تفسير سورة طه الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ١٥

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا تَسْعَىٰ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ قال أكثر المفسرين: (أخفيها من نفسي)، وهذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن السائب (١) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: (والله أعلم بحقيقة هذا التفسير) (٤) (٥) (٦) (٧) أي: أخبرها بما لا أطلع عليه أحدًا، هذا معناه.

وقال المبرد: (هذا مستعمل في الكلام وجار على الأفواه أن يقول القائل -إذا أراد أن يستر شيئًا سترًا شديدًا-: أنا أسر هذا من نفسي، وأكاد أسره من نفسي.

أي: أقارب ذلك، فيأتي على جهة المثل، وعلى المبالغة في ستر الشيء) هذا كلامه (٨) (٩) والمعنى: أنه لم يطلع على وقت قيام الساعة ملكًا مقربًا، ولا نبيًا، حتى لو جاز أن يخفيه عن نفسه أخفاها.

قال ابن الأنباري: (والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف؛ لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت) (١٠) (١١) ولأهل المعنى وجوه من التأويل، قال ابن الأنباري وهو قول الأخفش: ( ﴿ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ : أريد أخفيها) (١٣) وعلى هذا ﴿ أَكَادُ ﴾ لا يكون للمقاربة، ولا يحتاج أن يقال: من نفسي، يقول الله تعالى: أريد إخفاء الساعة.

قال أبو بكر: (ويجوز أن يكون ﴿ أَكَادُ ﴾ مزيدًا للتوكيد فيكون المعنى: إن الساعة آتية أخفيها) (¬2).

ونذكر جواز زيادة كاد عند قوله: ﴿ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  ﴾ ، إن شاء الله.

وقال قطرب: (يقال: أخفيت الشيء: إذا كتمته، وأخفيته: إذا أظهرته، كما يقال: أسررت الشيء بالمعنيين) (١٤) وذكر أبو عبيد: أخفيت بالمعنيين جميعًا (١٥) وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة في هذه الآية قال: (أخفيها أظهرها) (١٦) فَإِنْ تَكْتِمُوا الدَّاءَ لاَ نُخْفِهِ ...

وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ رواه بضم النون، وغيره يرويه بفتحها من خفاء إذا أظهر.

وقال أبو الفتح الموصلي: ( ﴿ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ تأويله عند أهل النظر: أكاد أظهرها.

وتلخيص هذه اللفظة: أكاد أزيل عنها خفاها، وخفاء كل شيء: غطاؤه، من ذلك خفاء القِرْبة للكساء الذي يكون عليها.

وأَفْعلت يأتي والمراد به السَّلْب والنفي، كقولهم: أَعْجَمْت الكتاب وأَشْكَلته أي: أزلت عجمته وإشكاله، وأَشْكيته أزلت ما يشكوه) (١٧) وهذا الذي ذهبوا إليه في معنى الآية يوافق قول ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد: أكاد أظهرها) (١٨) ﴿ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ  ﴾ .

غير أن هذا المعنى أصح في قراءة من قرأ: (أَخفيها) بفتح الألف (١٩) قال الأزهري: (هذه اللغة الجيدة) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ ﴾ قال ابن الأنباري: (من قال: أخفيها معناه: أظهرها، جعل اللام في ﴿ لِتُجْزَى ﴾ من صلة أخفيها، والمعنى: أظهرها للجزاء، ومن قال: أخفيها: أسترها، جعل اللام معلقة بقوله: إن الساعة آتية لتجزي كل نفس) (٢٣) وبهذا قال الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.]].

وقوله تعالى: ﴿ بِمَا تَسْعَى ﴾ بما تعمل من خير وشر.

(١) "جامع البيان" 16/ 149، "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "زاد المسير" 5/ 275.

(٢) "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "زاد المسير" 5/ 276.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، "الكشف والبيان" 3/ 16.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 352.

(٥) زيادة من (ص).

(٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 276، والقرطبي 11/ 185.

(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 16 ب بدون نسبة، وكذلك القرطبي في == "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، وذكره "البحر المحيط" 6/ 233 بدون نسبة بلفظ: أيام تصحبني هند وأخبرها ...

ما كدت أكتمه عني من الخبر (٨) ذكرته كتب التفسير.

انظر: "زاد المسير" 5/ 276، "البحر المحيط" 6/ 233، "مجمع البيان" 7/ 11، "فتح القدير" 3/ 513.

(٩) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 160، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، "الدر المنثور" 4/ 525.

(١٠) ذكرته كتب التفسير.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 15، "زاد المسير" 5/ 276، "البحر المحيط" 6/ 233.

(١١) "جامع البيان" 16/ 149، "النكت والعيون" 3/ 397، "المحرر الوجيز" 10/ 5.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، "لسان العرب" (خفا) 2/ 1216.

(١٣) "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070.

(١٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 16.

(١٥) البيت لامرئ القيس.

انظر: "ديوانه" 1/ 1070، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 17، "الأضداد" لابن الأنباري ص 96، "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070 ، "لسان العرب" (خفا) 2/ 1216.

(١٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 38 (١٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 149، "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "بحر العلوم" 3/ 338، "المحرر الوجيز" 10/ 15، "زاد المسير" 5/ 277، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 160.

(١٨) قرأ سعيد بن جبير: (أكاد أخفيها) بفتح الألف.

انظر: "جامع البيان" 16/ 150، "الكشاف" 2/ 430، "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070، "المحتسب" 2/ 47.

(١٩) "تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070.

(٢٠) "جامع البيان" 16/ 152، "النكت والعيون" 3/ 973، "المحور الوجيز" 10/ 15، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 379.

(٢١) والقول الأول هو قول جمهور المفسرين، قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 150: (والذي هو أولى بتأويل الآية من القول قول من قال: معناه أكاد أخفيها من نفسي؛ لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء.

وإنما وجهنا معنى أُخفيها بضم الألف إلى معنى أسترها من نفسي؛ لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب الستر، يقال: قد أخفيت الشيء إذا سترته، وأما وجه صحة القول في ذلك فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم، وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم فيما استفاض القول به منهم، وجاء عنهم مجيئًا يقطع العذر، والذي ذكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف، قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلاً مستفيضًا).

(٢٢) "الأضداد" لابن الأنباري ص 96.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله