التفسير البسيط سورة الأنبياء

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الأنبياء

تفسيرُ سورةِ الأنبياء كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 339 دقيقة قراءة

تفسير سورة الأنبياء كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ ١

قوله: ﴿ اقْتَرَبَ ﴾ افتعل من القُرْب (١) قال المبرِّد: هما (٢) (٣) ومعنى الاقتراب هاهنا: قصر (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لِلنَّاسِ ﴾ قال الكلبي: يعني أهل مكة (٦) ﴿ حِسَابُهُمْ ﴾ قال المفسرون: محاسبة الله إياهم على أعمالهم (٧) (٨) (٩) فعلى هذا الحساب: يعني به (١٠) (١١) (١٢) وعلى (١٣) ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ  ﴾ .

قال أهل المعاني: واقتراب (١٤)  - "بعثت أنا والساعة كهاتين" [رواه البخاري في صحيحه (11/ 347) كتاب الرقاق].

وذكر الرازي قولاً ثالثًا: أن معنى اقتراب حسابهم أنه مقترب عند الله تعالى.

قال: والدليل عليه قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ  ﴾ .]].

وقوله تعالى: ﴿ فِي غَفْلَةٍ ﴾ قال الكلبي: جهالة (١٥) وقال المفسرون: عما الله فاعل بهم ذلك اليوم (١٦) ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ عن [التأهب] له (١٧) (١٨) وقال عطاء، عن ابن عباس: أعرضوا عمّا جاء به (١٩)  - (٢٠) (١) القرب: نقيض البعد، وهو الدنو.

انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 124 (قرب)، "لسان العرب" لابن منظور 1/ 662، 663، 666 (قرب).

(٢) في (ع): (وهما).

(٣) لم أجد من ذكره عنه.

قال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 295: (اقترب) افتعل بمعنى الفعل المجرد وهو (قرب)، كما تقول: ارتقب ورقب.

وقيل: هو أبلغ من "قرب" للزيادة التي في البناء.

ا.

هـ.

وذكر الزبيدي في "تاج العروس" 4/ 13 (قرب) أن شيخه أبا عبد الله الفاسي نقل عن ابن عرفه: (اقترب) أخص من (قرب) فإنه يدل على المبالغة في القرب.

قال الزبيدي: ولعل وجهه أنَّ افتعل يدل على اعتمال ومشقة في تحصيل الفعل، فهو أخص مما يدل على القرب بلا قيد، كما قالوه في نظائره.

اهـ.

وقال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 8/ 17: والاقتراب مبالغة في القرب، فصيغة الافتعال الموضوعة للمطاوعة مستعملة في تحقق الفعل، أي: اشتد قرب وقوعه بهم.

(٤) في (ع): (قصد)، وهو خطأ.

(٥) انظر: "التبيان" للطوسي 7/ 202.

(٦) ورد هذا القول في "تنوير المقباس" ص 200، الذي هو من رواية الكلبي.

وذكر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 561 نحو هذا القول عن ابن عباس ثم قال: هذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم وهو ما يتلوه من صفات المشركين.

قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 122: عام في جميع الناس، وإن كان اليسار إليه في ذلك الوقت كفار قريش، ويدل على ذلك ما بعده من الآيات، وقوله (وهم في غفلة معرضون) يريد الكفار.

(٧) هذا نص كلام الثعلبي في "تفسيره الكشف والبيان" 3/ 27 أ.

وأصله عند الطبري في "جامع البيان" 1/ 17: حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.

(٨) في (ع): (عن الكلبي)، وهو خطأ.

(٩) لم أجده من رواية عطاء، عن ابن عباس.

وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة، وقد تقدم الكلام عنها.

وجاء في "تنوير المقباس" من تفسير ابن عباس ص 200: (دنا لأهل مكة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب.

وهذا التفسير لا يصح عن ابن عباس  ما؛ لأنه مروي عنه من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، وهذا الإسناد من أضعف الأسانيد عن ابن عباس.

انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (3 ب).

وقد نسب هذا القول -يعني أن المراد بالحساب هنا العذاب- إلى الضحاك.

وذكره الماروردي في "النكت والعيون" 3/ 435 والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 167.

(١٠) به: زيادة (١١) في (ع) زيادة بعد قوله: (للناس).

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 383.

(١٣) في (ع): (فعلى).

(١٤) في (أ): (واقترب).

(١٥) لم أجده.

(١٦) هذا كلام الطبري في "تفسيره" 1/ 17 مع تصرف يسير.

(١٧) ساقط من (ع).

(١٨) الطبري 17/ 2، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 27 أ.

(١٩) في (أ، د): (جاتة)، وفي (ت): (جاءه).

(٢٠) ذكر هذا القول القرطبي 11/ 267، ولم ينسبه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٢

قوله تعالى: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ أي: من وعظ بالقرآن على لسان محمد -  - (١) ﴿ مُحْدَثٍ ﴾ أي: با لإنزال، تنزل (٢) (٣) وهذا معنى قول المفسرين: أي في زمن بعد زمن (٤) وقال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر (٥) ومعنى الإحداث راجع إلى الإنزال وتلاوة جبريل -  - على رسول الله -  - (٦) وقوله تعالى: ﴿ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد يسمعون (٧) (٨) وقال الحسن وقتادة: أي كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل (٩) (١) انظر: "الطبري" 2/ 17، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 27 ب.

(٢) في (أ)، (ت): (ننزل)، بإهمال أوله.

(٣) ذكر هذا القول الطوسي في "التبيان" 7/ 202 ولم ينسبه لأحد.

(٤) ذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 296 نحو هذا القول ولم ينسبه لأحد.

(٥) ذكره عنه: الثعلبي 3/ 27 ب، والبغوي 5/ 309.

(٦) قال الطبري 17/ 2: يقول تعالى ذكره: ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس.

وقال أبو العباس أحمد بن تيمية "مجموع الفتاوى" 12/ 522: المحدث في الآية ليس هو المخلوق الذي يقوله الجهمي، ولكنه الذي أنزل جديدًا، فإن الله كان ينزل القرآن شيئًا بعد شيء، فالمنزل أولاً هو قديم بالنسبة إلى المنزل آخرًا.

وكك ما تقدم على غيره فهو قديم في لغة العرب.

(٧) في (ع): (يستمعون).

(٨) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 339.

ونحوه في "تنوير المقباس" ص 200.

(٩) ذكره بنصه عن الحسن وقتادة: الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 أ.

وذكر هذا القول عن الحسن: الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 436، والقرطبي في تفسيره 11/ 268.

<div class="verse-tafsir"

لَاهِيَةًۭ قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٣

قوله تعالى: ﴿ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ قال ابن عباس: أي عما يراد بهم (١) وقال السدي: عما جاء به محمد -  - (٢) وانتصابه على وجهين: أحدهما: إلا استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم، لأن قوله: ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ في موضع الحال (٣) ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ تناجوا فيما بينهم يعني المشركين الذين وُصفوا باللهو واللعب.

ثم بين من هم فقال: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا (٧) وفي محل ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ وجوه (٨) ﴿ وَأَسَرُّوا ﴾ فيكون في موضع رفع (٩) قال المبرد: وهذا كقولك في الكلام: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله.

على البدل مما في انطلقوا (١٠) والثاني: أن يكون رفعًا على الذم على معنى: هم الذين ظلموا.

أويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: (أعني) (١١) (١٢) (١٣) ويجوز أن يكون في موضع خفض تبعًا للناس، كأنك قلت (١٤) (١٥) وقد قال قومٌ: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ في موضع رفع بأسرّوا، واستعمل الفعل مقدما كما يستعمل مؤخرا.

قالوا: وعلامة الجمع ليست بضمير (١٦) (١٧) فجعلوا الألف والواو في التثنية والجمع كهذه التاء التي تقدم لتؤذن بالتأنيث (١٨) قال الأخفش: وهذا على لغة الذين يقولون (١٩) (٢٠) (٢١) وقال المبرد: الذي قالوه يجوز، ولكنه بعيد لا يختار في القرآن [[ذكره عن المبرّد: الطوسيُّ في "التبيان" 7/ 204.

وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 297 أنه قيل: إنها لغة شاذة.

ولم ينص على أحد.

وكذا ذكر السمين في "الدر المصون" 8/ 133 أن بعضهم ضعف هذه اللغة.

ثم قال أبو حيان: وقيل: والصحيح أنها لغة حسنة، وهي من لغة أزد شنوءه، وخرج عليه قوله: "ثم عموا وصموا كثير منهم" [المائدة: 71].]].

قال صاحب النظم (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ فعل قد تقدمت الأسماء عليه، وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾ ، وقد تكرر ذكرهم إلى أن قال (٢٥) ﴿ وَأَسَرُّوا ﴾ فجاء قول ﴿ وَأَسَرُّوا ﴾ معطوفا عليها، وصارت الأسماء مضمرة في هذا الفعل.

هذا كلامه.

وما ذكرنا من الوجوه في إعراب ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قول الفراء والزجاج (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ ترجمة سرهم، أي: تناجوا بهذا القول فيما بينهم يريدون: أن محمدا بشر آدمي مثلكم، لحم ودم، ليس مثل الملائكة.

﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريدون أن الذي جاء به محمد -  - سحر (٢٧) وقال السدي: يقولون إن متابعة محمد -  - متابعة السحر (٢٨) والمعنى: أتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر (٢٩) فأطلع الله نبيه على ما تناجوا به (١) لم أجده.

(٢) لم أجده.

(٣) فيكون قوله "لاهية" حالا بعد حال من فاعل "استمعوه".

وهذا قول الكسائي.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 63، "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات ابن الأنباري 2/ 157، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 21/ 130، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 130.

(٤) فيكون منصوبًا على الحال من الضمير في "يلعبون".

انظر ما تقدم من مراجع في الفقرة السابقة.

(٥) "معاني القرآن": 2/ 198.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 383.

(٧) مثله في "تنوير المقباس" ص 200.

(٨) في (ع): (وجوه)، وهو خطأ.

(٩) وهذا قول سيبويه كما في "الكتاب" 2/ 41.

وجود هذا القول الزجاج في "معانيه" 3/ 383، وحسنه ابن جزي الكلبي في "التسهيل" 3/ 47، واستظهره الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 555.

(١٠) ذكره البغوي 5/ 310، والقرطبي 11/ 269 هذا القول بنصه عن المبرد.

ونسب أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 297 للمبرد القول بأن "الذين" بدل، وذكر السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 132 أن هذا القول معزو للمبرّد.

(١١) أعني: زيادة من "معاني القرآن" للزجاج يتضح بها المعنى.

(١٢) ساقط من (أ)، (ت).

(١٣) من قوله أن يكون رفعا ..

إلى هنا.

هذا نص كلام الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 383 - 384.

وفي رفع "الذين" وجوه أخرى منها.

الأول: أن يكون في موضع رفع بـ"أسرّوا" وسيذكره المصنف.

الثاني: أن يكون "الذين" مبتدأ، و"أسروا" جملة خبرية قدمت على المبتدأ.

وهذا القول حكاه الثعلبي عن الكسائي.

الثالث: أن يكون الذين مرفوعًا بفعل مقدر تقديره: يقول الذين كفروا.

== وحسن هذا الوجه النحاس وقال: فالدليل على صحة هذا الجواب أن بعده: "هل هذا إلا بشر مثلكم" فهذا الذي قالوه.

الرابع: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هم الذين ظلموا.

الخامس: أنه مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: الذي يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم.

وفي نصبه وجه آخر سوي ما ذكره الواحدي، وهو نصبه على الذمّ.

انظر: "إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب 2/ 477، "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات الأنباري 2/ 158، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 32 - 133.

(١٤) في (ع): (تقول).

(١٥) فيكون "الذين" في موضع جر نعتا "للناس".

وهذا قول الفراء.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 198، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 158.

وقيل: الذين في موضع جر وهو بدل من "الناس".

قال أبو حيان: وهو أبعد الأقوال.

"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 297.

(١٦) في (أ): (لضمير).

(١٧) قاله أبو عبيدة، والأخفش، وغيرهما.

انظر.

"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 101، 2/ 35، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 475، 632، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 297، "الدر المصون" للسمين 8/ 133.

وذكر الطوسي "التبيان" 7/ 204 هذا القول ونسبه لقوم كما فعل الواحدي.

(١٨) انظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 40.

(١٩) في (ت): (يقولوني)، وهو خطأ.

(٢٠) في (ع): (وضربني)، وهو خطأ.

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 475، 632.

(٢٢) تنبيه: ذهب د.

جودة المهدي في كتابه "الواحدي ومنهجه في التفسير" ص 141 إلى أن صاحب النظم الذي ينقل عنه الواحدي هو الحسين بن علي بن نصر بن منصور الطوسي؛ لأن الداودي ذكر له في "طبقات المفسرين" 1/ 141 - 142 كتاب نظم القرآن.

والصواب خلاف ما قال، وأن صاحب النظم هو الحسن بن يحيى الجرجاني، ولو أن د.

المهدي رجع إلى كتاب "تاريخ جرجان" للسهمي لرجح هذا، مع أنه نقل عن ابن قاضي شهبة في كتابه طبقات النحاة قوله -وهو يتناول مصادر تفسير البسيط في ترجمته للواحدي- وكتاب "نظم القرآن" للجرجاني، وليس هو عبد القاهر الجرجاني كما غلط فيه الإمام فخر الدين الرازي إنّما هذا تأليف شخص ذكره حمزة السهمي في "تاريخ جرجان".

ومما يدل على أن مؤلف النظم الذي ينقل عنه الواحدي هو الحسن بن يحيى الجرجاني لا الحسن بن علي الطوسي أن الثعلبي -شيخ الواحدي- ذكر الجرجاني وذكر كتابه "النظم"، فقال في مقدمة تفسيره "الكشف والبيان" 1/ 8 أ -وهو يذكر مصادره-: كتاب "النظم" == "النظم": قرأ علينا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بلفظه قال: قرأت على أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف بـ"طوس" قال: قرأت على أبي علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني".

وتقدم أن الجرجاني يروي عنه أبو النضر -كما ذكر ذلك السهمي في "تاريخ جرجان".

ويدل على ذلك أيضًا أن ابن الجوزي قال في "زاد المسير" 9/ 165: وقال الحسين -هكذا في المطبوع وهو تصحيف- بن يحيى الجرجاني، ويقال له صاحب النظم.

(٢٣) (لأنه): ساقطة من (ع).

(٢٤) (ويضمنها) مهملة في (ع).

(٢٥) في (أ): (قالوا)، وهو خطأ.

(٢٦) (والزجاج) ساقط من (أ).

(٢٧) روى الطبري (17/ 3) هذا القول عن ابن زيد.

(٢٨) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 616، وعزاه لابن أبي حاتم في "تفسيره".

(٢٩) ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 أهذا القول ولم ينسباه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٤

وقال له: ﴿ قَالَ رَبِّي ﴾ أي: قل لهم يا محمد ربي ﴿ يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي لا يخفي عليه شيء مما يقال في السماء والأرض.

وقرأ أهل الكوفة (١)  -.

وكذا هو في مصاحفهم (٢) ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لما تكلموا به (٣) ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما قولوا وبما في قلوبهم.

(١) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: (قال ربي) بألف على الخبر، وقرأ الباقون بغير ألف (قل) على الأمر.

"السبعة" لابن مجاهد 428، "المبسوط" لابن مهران (253)، "التبصرة" لمكي بن أبي طالب 263، "التيسير" لأبي عمرو الداني 154، "النشر" لابن الجزري 2/ 323.

(٢) من قوله: وقرأ أهل ..

إلى هنا، هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 254 مع اختلاف في بعض العبارات.

والقائل وكذا هو في مصاحفهم هو ابن مجاهد كما نقله عنه أبو علي، وهو في "السبعة" ص 428.

وانظر أيضًا: "علل القراءات" للأزهري 2/ 453، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 60، "حجة القراءات" لأبي زرعة بن زنجلة ص 465 - 466.

(٣) في (أ): (أنه)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌۭ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍۢ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ ٥

قوله تعالى: ﴿ بَلْ قَالُوا ﴾ قال المبرد: "بل" لها موضعان في الكلام يجمعهما (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال صاحب النظم: فقوله -عز وجل-: ﴿ بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ﴾ خبر (٦) ﴿ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ أي أنهم قد قالوهما (٧)  - فلم يدروا ما قصته، فقالوا: ﴿ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ﴾ فأعلم الله -عز وجل- أنهم قالوا هذه الأقوال على حيرة منهم في أمره.

وقوله تعالى: ﴿ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ﴾ أي: الذي أتى به النبي (٨)  - أضغاث أحلام.

قال قتادة: تخاليط (٩) وذكرنا الكلام في أضغاث الأحلام (١٠) وقوله تعالى: ﴿ بَلِ افْتَرَاهُ ﴾ أي: اختلقه وفتعله من نفسه ﴿ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ﴾ .

قال أبو إسحاق (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وعلى هذا معنى "بل": الإخبار عنهم بنقضهم قولهم في القرآن، وانتقالهم عما قالوه أولا إلى آخر.

والمعنى: أنهم قالوا في القرآن قول متحير قد بهره ما سمع؛ فمرة يقول: سحر، ومرة يقول: شعر، ومرة يقول: افتراء، لا يجزم على أمر واحد (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ﴾ قال ابن عباس: مثل الناقة التي أتى بها صالح، والعصا التي أتى بها موسى (١٨) قال أبو إسحاق: فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كُذّب بها (١٩) وفي الآية حذف يدل عليه الكلام، على تقدير: كما أرسل الأولون بالآيات.

(١) في (أ): (مجمعهما).

(٢) في (أ)، (ت): (فاستب)، مهملة الآخر.

(٣) في (د)، (ع): (إلى آخر عن الأول).

(٤) ساقط من (ع).

(٥) في "المقتضب" 3/ 305 نحو هذا القول باختصار.

وانظر: "حروف المعاني والصفات" للزجاجي ص 29، "الأزهية في علم الحروف" للهروي ص 229 - 230، "رصف المباني في شرح حروف المعاني" للمالقي ص230، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 130 - 131.

(٦) في (أ)، (ت): (وخير).

(٧) في (أ)، (ت): (قالوا هما)، وهو خطأ.

(٨) في (د)، (ع): (الرسول).

(٩) في (أ): (مخاليط).

(١٠) في (د): (أضغاث أحلام).

(١١) هو أبو إسحاق الزجَّاج.

(١٢) كشط في (ت).

(١٣) (يقولون): ساقط من (أ).

(١٤) في (د): (ومرة ومرة).

تكرار.

(١٥) في (أ): (هذه)، وهو خطأ.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 384.

(١٧) ذكر الطوسي في "التبيان" 7/ 203 - 204 هذا المعنى من غير نسبة لأحد.

(١٨) ذكره الألوسي في "روح المعاني" 17/ 11.

وروي الطبري 17/ 4 عن قتادة نحوه.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 384.

<div class="verse-tafsir"

مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَآ ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ٦

فقال الله تعالى مجيبا لهم: ﴿ مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ ﴾ قبل (١) ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ يعني أهلها ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ وصفٌ للنكرة التي هي قرية (٢) والمعنى: ما آمنت (٣) ﴿ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ يعني: أنَّ الأمم التي أهلكناها بتكذيبها بالآيات لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم، فكيف يؤمن هؤلاء؟

ووجه الاحتجاج عليهم من هذه الآية هو أن مجيء الآيات لو كان سببًا يؤدي [إلى الإيمان من غير إرادة الله لهم ذلك لكان سببا] (٤) وهذا احتجاج على القدرية (٥) (٦) ويزيد لهذا تأكيدًا ما روى عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ يريد: كان في (٧) (٨) (٩) فعلى هذا معنى ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ أردنا إهلاكها بتكذيبها والتقدير الأول في ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ هو معنى قول الكلبي.

(١) في (د)، (ع): (من).

(٢) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 126، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 130.

(٣) في (أ)، (ت): (ما أتت).

(٤) ساقط من (أ)، (ت).

(٥) القدرية: هم الذين نفوا القدر، وقد حدثت بدعتهم في أواخر زمن الصحابة، وقيل: إن أول من ابتدعه رجل من أهل البصرة يقال له: سيسويه من أبناء المجوس، وتلقاه عنه معبد الجهني الذي قال: "لا قدر، والأمر أنف"، ولما ابتدع هؤلاء التكذيب بالقدر رده عليهم من بقي من الصحابة -  م- كابن عمر وابن عباس وغيرهما.

وقد تبنَّى المعتزلةُ القول بنفي القدر؛ ولذا سموا أيضًا بالقدرية، وجعلوه من أصول مذهبهم، وأدخلوه تحت ما يسمى عندهم بـ"العدل"، ومن قولهم في هذا: أن العبد هو خالق أفعاله خيرها وشرها بدون سبق قدر، وليس لله في أفعالهم صنع ولا تقدير، وأن الكفر والفسوق والعصيان أفعال قبيحة، والله منزه عن فعل القبيح وأن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية، فلا تكون فعلا له ولا قدرها.

انظر في تفصيل ذلك والردّ عليهم: "الفَرْق بين الفرق" للبغدادي ص 114 - 115، التبصير في الدين لأبي المظفر الاسفراييني ص 37 - 38، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 43، 45، "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 384 - 385، 8/ 258 - 261، "شرح العقيدة الطحاوية" ص 276 فما بعدها، "تاريخ الجهمية والمعتزلة" لجمال الدين القاسمي ص 71 - 73.

(٦) ظاهر: ساقطة من (د)، (ع).

(٧) (في): ساقطة من (أ).

(٨) في (أ): (علي)، وهو خطأ.

(٩) ذكره القرطبي 11/ 271 عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۖ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا ﴾ هذا جواب لقولهم: ﴿ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  ﴾ (١) يقول الله: لم نرسل قبل محمد إلا رجالا من بني آدم، لا ملائكة.

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ قال الحسن، وقتادة، والكلبي: يعني أهل التوراة والإنجيل (٢) وقال السدي: يعني اليهود والنصارى (٣) يقول (٤) (٥) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ أن الرسل بشر.

وأنكر قوم هذا التفسير، وقالوا: لا يجوز مراجعة اليهود والنصارى في شيء، وقالوا: المراد بأهل الذكر من آمن منهم بمحمد -  -.

وهو قول ابن عباس في رواية عطاء قال: يريد أهل التوراة الذين آمنوا بالنبي -  - (٦) وقال ابن زيد: يعني (٧) (٨) وقال أبو إسحاق: هذا السؤال إنما يكون لمن (٩) (١٠) هذا قول هؤلاء.

والوجه القول الأول (١١)  - من أهل الكتاب أقرب منهم إلى تصديق من آمن.

واليهود والنصارى لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد -  -.

وهذا السؤال مختصّ بالكفار (١٢) فأما المسلمون فلا يجوز لهم مراجعة أهل الكتاب في شيء من الدين (١٣) وهذه الآية بعينها قد مضت في سورة النحل (١٤) (١) هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 228.

(٢) ذكره عن الحسن وقتادة: الطوسي في "التبيان" 7/ 205، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 137 ب، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 438.

ورواه الطبري 17/ 5، عن قتادة.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 22 عن الكلبي قال: يعني أهل التوراة.

(٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 132، وعزاه لابن أبي حاتم.

ذكره عند قوله تعالى ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ  ﴾ .

(٤) في (ت): (بقوله).

(٥) في (أ): (رجالاً).

(٦) روى الطبري 14/ 109 من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: يعني أهل الكتب == الماضية، وروي أيضًا 14/ 109 من طريق مجاهد قال: إن محمدًا رسول الله في التوراة والإنجيل.

(٧) (يعني): ساقطة من (د)، (ع).

(٨) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 28 أ.

ورواه الطبري 17/ 5 مختصرًا.

وقد رد ابن عطية -رحمة الله- هذا القول، فقال في "المحرر الوجيز" 10/ 127: الذكر هو كل ما يأتي من تذكير الله عباده، فأهل القرآن أهل ذكر، وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت: لأنهم كانوا خصومهم.

كما استبعده الرازي، فقال في "التفسير الكبير" 22/ 144: وهو بعيدة لأنهم كانوا -يعني المشركين- طاعنين في القرآن وفي الرسول -  -.

(٩) في (أ): (ممن)، وهو خطأ.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385 وفيه: لأن القول يكون ..

وفيه أيضًا أهل الكتب.

(١١) وبه قال الطبري، والبغوي، وابن عطية، والرازي، وابن كثير وغيرهم، واستظهره أبو حيان.

قال ابن عطية: وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد -  - فتجيء شهادتهم -بأن الرسل قديمًا من البشر لا مطعن فيها- لازمة لكفار قريش.

انظر: "الطبري" 17/ 5، و"معالم التنزيل" 3/ 311، و"المحرر الوجيز" 10/ 127، و"التفسير الكبير" 22/ 144، و"البحر المحيط" 6/ 298، و"تفسير ابن كثير" 3/ 174.

(١٢) في (أ)، (ت): (الكفارة)، هو خطأ.

(١٣) انظر: "التفسير الكبير" للرازي 22/ 144.

(١٤) في سورة النحل: 43.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَدًۭا لَّا يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُوا۟ خَـٰلِدِينَ ٨

قوله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ ﴾ يعني الرسل ﴿ جَسَدًا ﴾ قال أبو إسحاق: جسد هو واحد ينبئ (١) (٢) وعند الفراء أنه بمنزلة المصدر؛ لأنه يقال شيء مجسد، فهو (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ [قال ابن عباس: يريد: إلا يأكلون (٥) (٦) (٧) ونحو هذا قال الزجاج.

قال (٨) (٩) وروى أبو عمر (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴾ يعني: أنهم يموتون كسائر البشر.

(١) في (ت): (يثني)، وهو خطأ.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385.

(٣) في (د)، (ع): (وهو).

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 199، والطبري 17/ 5.

(٥) في (د)، (ع): (يأكلوا).

(٦) ساقط من (أ).

(٧) أخرج ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 617، عن ابن عباس أنه قال: لم نجلهم جسدًا ليس يأكلون الطعام، إنّما جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام.

(٨) (قال): ساقطة من (ع).

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385.

(١٠) في (ت): (أبو عمرو)، وهو خطأ.

(١١) في (د)، (ع): (أبو العباس)، هما ثعلب والمبرد).

(١٢) في (د)، (ع): (زيادة (إن) قبل قوله: (العرب).

(١٣) في (د)، (ع): (يجحدون)، وهو خطأ.

(١٤) في (أ): (ليأكلون)، وهو خطأ.

(١٥) ساقط من (د)، (ع).

(١٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 341 عن المبرد وثعلب إلى قوله: "الطعام".

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرِفِينَ ٩

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ ﴾ أي: أنجزنا وعدهم الذي وعدناهم بإنجائهم وإهلاك مخالفيهم، وهو قوله: ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُمْ ﴾ أي: من العذاب الذي [وعدناهم أن] (١) (٢) ﴿ وَمَنْ نَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: يعني الذين صدقوهم (٣) (٤) (٥) وفي هذا تخويف لكفار (٦) (١) ساقط من (أ).

(٢) في (أ): (نزل).

(٣) ذكره ابن الجوزي 5/ 341، ولم ينسبه لأحد.

(٤) في (أ)، (ت): (المشركين)، وهو خطأ.

(٥) ذكر الطوسي في "التبيان" 7/ 206، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 317 ب هذا القول عن قتادة.

(٦) في (د)، (ع): (للكفار).

<div class="verse-tafsir"

لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًۭا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٠

فقال: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ ﴾ قال ابن عباس: أنزلنا إليكم يا معشر قريش ﴿ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ قال: يريد فيه شرفكم، كقوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ  ﴾ (١) يريد إنه لشرف.

وهذا اختيار الفراء (٢) وقال الحسن: ﴿ فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ أي (٣) (٤) وقال السدي: ما تعنون به (٥) (٦) (٧) وقال مجاهد: ﴿ فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ حديثكم (٨) قال أبو إسحق: يعني (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أفلا تعقلون ما فضلتكم (١١) (١٢) ثم خوفهم بهلاك من كان في مثل حالهم من التكذيب.

(١) أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 232 - 233 عن ابن عباس قال: فيه شرفكم.

وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617، عزاه لعبد بن حميد وابن بردويه وابن حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان".

وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 341: قاله أبو صالح، عن ابن عباس وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 174 منسوبًا إلى ابن عباس.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 200.

(٣) (أي): ساقطة من (أ).

(٤) ذكره بهذا اللفظ عن الحسن الطوسي في "التبيان" 7/ 206، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 137 ب، والبغوي في "تفسيره" 5/ 311، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 341.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 عن الحسن بلفظ: فيه دينكم، أمسك عليكم دينكم كتابكم.

وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٥) في (ت): (يغنون)، وفي (أ): (تعنون).

(٦) أمر: ساقطة من (د)، (ع).

(٧) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 بلفظ: فيه ذكر ما تعنون به وأمر أخرتكم ودنياكم وعزاه لابن أبي حاتم في تفسيره.

(٨) "تفسير مجاهد" 1/ 497 ورواه الطبري 17/ 6 - 7.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٩) (يعني): ساقطة من (أ).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385.

قال القرطبي 11/ 273 بعد أن ذكر أقوالاً في معنى الآية نحو ما ذكر الواحدي هنا-: وهذه الأقوال بمعنى، والأول- يعني أن المراد بالذكر هنا الشرف- يعمها، إذ هي شرف كلها، والكتاب شرف لنبينا -  -، لأنه معجزته، وهو شرفٌ لنا إن عملنا بما فيه، دليله قوله -  -: "والقرآن حجة لك أو عليك".

(١١) في (د)، (ع): (فضلتم).

(١٢) ذكره ابن الجوزي 5/ 341 باختصار، ولم ينسبه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍۢ كَانَتْ ظَالِمَةًۭ وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ ١١

فقال: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا ﴾ قال مجاهد والسدي: أهلكنا (١) (٢) كأن لم يلاق المرء عيشًا بنعمة ...

إذا نزلت بالمرء قاصمة الظهر (٣) يعني: داهية شديدة تكسر (٤) وقال أبو إسحق: معنى (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد مدائن كانت باليمن، حَضُوراء (٩) (١٠) (١١) وقال الكلبي: هي حصون بني أزد (١٢) ﴿ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ أي: كافرة، يعني أهلها ﴿ وَأَنْشَأْنَا ﴾ وأحدثنا وأوجدنا "بعدها" بعد إهلاك أهلها (١٣) ﴿ قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ .

(١) "تفسير مجاهد" 1/ 407 - 408 ورواه الطبري 17/ 7 عن مجاهد، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 618 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

ولم أجد من ذكره عن السدي.

(٢) انظر: "العين" 5/ 7، "مقاييس اللغة" لابن فارس 5/ 92 (قصم).

(٣) عجز هذا البيت في "العين" 5/ 70 (قصم) من غير نسبة.

وهو بشطريه في "أساس البلاغة" للزمخشري 2/ 259 من غير نسبه أيضًا.

(٤) في (أ): (ينكسر)، وهو خطأ.

(٥) معنى: ساقطة من (د)، (ع).

(٦) في (أ): (الكافرين).

(٧) أي: ساقطة من (أ).

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 386.

(٩) في (أ)، (د)، (ع): (حصوراء)، بالمهملة، والمثبت من (ت).

وحضوراء: بالفتح ثم الضم وسكون الواو ويقال: حضور على وزن فعول-: بلدة باليمن سميت بحضور بن عدي بن مالك، وهو سبأ الأصغر.

انظر: "معجم البلدان"، لياقوت 3/ 9296، "معجم ما استعجم" للبكري 1/ 455.

(١٠) في (ع)، (د): (شيام)، وشبام: بكسر أوله، اسم مشترك بين عدد من المواضع باليمن.

انظر في تفصيل ذلك: "الإكليل" للهمداني ص 48، "معجم البلدان" 5/ 226 - 227، "معجم المدن والقبائل" للمقحفي ص 223 - 225.

(١١) ذكر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 564، والرازي في "التفسير الكبير" 22/ 145 وابن جزي الكلبي في "التسهيل" 3/ 49، وأبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 300 == واللفظ لابن جزي وابن حيان: عن ابن عباس قال: قرية باليمن يقال لها حضور، وعند أبي حيان: حضوراء.

قال الزمخشري: وظاهر الآية على الكثرة، ولعل ابن عباس ذكر حضور بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية.

وقال ابن جزي: وظاهر اللفظ أنه على العموم؛ لأن (كم) للتكثير، فلا يريد قرية معينة، وقال أبو حيان: وما روي عن ابن عباس ..

، فيحمل على سبيل التمثيل لا على التعيين في القرية؛ لأن كم تقتضي التكثير.

(١٢) في جميع النسخ: (أريد)، والتصويب من تفسير عبد الرزاق، وصفة جزيرة العرب للهمداني (ص 156)، "الدر المنثور"، وغيرها.

(١٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 3/ 22، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 618 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَحَسُّوا۟ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ١٢

قوله: ﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا ﴾ أي: رأوا عذابنا بحاسة البصر.

ويجوز أن يكون المعنى لما ذاقوا عذابنا (١) قال المفسرون: هؤلاء كانوا عربا كذبوا بنبيهم وقتلوه؛ فسلط الله عليهم بُخْتُنَصّر (٢) (٣) (٤) ومعنى البأس هاهنا: القتل بالسيوف.

وقوله تعالى: ﴿ إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ﴾ يفرون، وينهزمون، ويهربون من العذاب.

هذا قول المفسرين (٥) وأصل معنى الركض في اللغة: ضرب الرجل مَرْكَلَي (٦) يقال: ركض الفرس، إذا كده (٧) (٨) يقال: ركضت المرأة ذيلها عند المشي، إذا ضربنه برجلها، وركض (٩) ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ  ﴾ أي: اضرب الأرض بها، وقد ركض الرجل إذا فَرَّ وعدا (١٠) والأصمعي يقول: ركضت الدابة (١١) (١٢) وقال شِمْر (١٣) (١٤) لو كان يُدْرِكُه رَكضُ اليعاقيب (١٥) وقال سيبويه (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ﴾ \[يجوز أن يكون المعنى: يركضون دوابهم\] (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) انظر: البغوي 5/ 312، وابن الجوزي 5/ 342، والقرطبي 11/ 274.

(٢) بضم الباء والتاء وفتح النون والصاد المشددة قيل هو ابن الملك "نابو بولصر" ملك بابل، فتولى بعد أبيه.

وقال الأصمعي: إنما هو"بوختنصر".

(٣) في (أ)، (ت): (ونكأ فيهم)، مهملة.

(٤) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 28 أ.

وانظر ما تقدم من التعليق على قول ابن عباس.

(٥) كمجاهد والسدي والربيع وغيرهم.

انظر: "الطبري" 17/ 8، "الدر المنثور" للسيوطي 5/ 618.

(٦) في جميع النسخ: (من كلي)، والصواب: (مر كلي) كما في "التهذيب" للأزهري 10/ 37، وغيره.

قال الجوهري في "الصحاح" 4/ 7112 (ركل): (ومَرَاكل الدابة: حيث يركلها الفارس برجله إذا حركه للركض، وهما مركلان.

(٧) في (د)، (ع): (أكده).

(٨) الضرب: ساقط من (أ)، (ت).

(٩) في (أ): (فركض).

(١٠) هذا الكلام في معنى الركض منقول عن "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 37 - 39 "ركض" مع تصرف وحذف.

وانظر: (ركض) في "الصحاح"، للجوهري 3/ 1079 - 1080.

(١١) (الدابة): ساقطة من (أ)، (ت).

(١٢) قول الأصمعي في "تهذيب اللغة" 10/ 39 (ركض).

(١٣) ضبط هذا الاسم محقق "تهذيب اللغة" للأزهري هكذا: شِمْر، بكسر الشين وسكون الميم.

وضبط في بعض مصادر ترجمته المطبوعة هكذا: شَمِر، بفح الشين وكسر الميم.

وضبط في بعضها: شَمْر.

(١٤) قول شمر في "تهذيب اللغة" 10/ 39 مادة (ركض).

(١٥) هذا عجز بيت لسلامة بن جندل السعدي يصف فيه الشباب الذاهب، وصدره: ولى حثيثا وهذا الشيب يطلبه وهو في "ديوانه" ص 91، "المفضليات" ص 119، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 166، "مقاييس اللغة" 2/ 29 (حث)، "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 278 (عقب)، المحكم لابن سيده 6/ 434 (ركض)، "لسان العرب" 2/ 622 (عقب).

واليعاقيب في البيت قيل: يعني اليعاقيب من الخيل، سميت بذلك تشبيها بيعاقيب الحجل لسرعتها، وقيل: يعني ذكرر الحجل.

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 278، "لسان العرب" 1/ 622.

(١٦) (سيبويه): ساقط ميت (أ).

(١٧) هكذا في (ع).

وفي باقي النسخ: (ركض)، والمثبت هو الموافق لما في الكتاب.

(١٨) "الكتاب" 4/ 58، وفيه: (وركضتها).

(١٩) ساقط من (ت).

(٢٠) ساقط من (د)، (ع).

(٢١) في (د)، (ع): (الأمر).

(٢٢) انظر: "التبيان" للطوسي 7/ 208.

<div class="verse-tafsir"

لَا تَرْكُضُوا۟ وَٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَـٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـَٔلُونَ ١٣

قوله تعالى: ﴿ لَا تَرْكُضُوا ﴾ قال المفسرون: لما أخذتهم السيوف وانهزموا -وكانوا قد خرجوا من مساكنهم لقتال بختنصر فلما انهزموا- مروا على دورهم منهزمين، وديارهم (١) (٢) ﴿ لَا تَرْكُضُوا ﴾ (٣) [والتقدير في النظم فقيل لهم: لا تركضوا] (٤) قال صاحب النظم: ومن عادة العرب إذا ظفر الواحد منهم بواتر له (٥) (٦) (٧) (٨) فجاء هذا على تلك العادة التي هي بينهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ قال الكلبي: خولتم (٩) (١٠) (١١) وقال ابن عباس: يريد ما كنتم تتنعمون فيه (١٢) وقال السدي: ﴿ إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ أن تجبرتم (١٣) وقال ابن قتيبة: أي إلى نعمكم التي أترفتم (١٤) ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ قال قتادة: أي شيئاً من دنياكم، استهزاء بهم (١٥) والمعنى على هذا أن الملائكة قالت لهم: ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم لعلكم تسألون [شيئًا] (١٦) وقول قتادة في هذه الآية هو (١٧) ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ يوم القيامة (١٨) وقال الكلبي: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ عن قتل هذا النبي (١٩) وقال الحسن: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ أي تعذبون (٢٠) وكل هذه الأقوال بعيدة عن معنى هذه الآية.

قال أبو [إسحاق] (٢١) (٢٢) (١) (ديارهم): ساقطة من (أ)، (ت).

(٢) في (أ)، (ت): (فلوتلوا).

(٣) ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 28 أنحوًا من ذلك.

وانظر: "الدر المنثور" 5/ 618 - 619.

والأظهر أن الآيات وصف قصة كل قرية، وأنه لم يرد تعيين حضوراء ولا غيرها، فالمعنى على هذا: أن أهل تلك القرى الظالمة لما تيقنوا أن العذاب نازل بهم لا محالة ركضوا فارين، فقيل لهم- على وجه الهزء والتهكم: لا تركضوا هاربين من العذاب وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور والمعيشة والمساكن الطيبة.

فاحذروا -أيها المخاطبون- أن تستمروا على تكذيب أشرف الرسل، فيحل بكم كما حل بأولئك.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 130 - 131، "تفسير ابن كثير" 3/ 174، "تفسير ابن سعدي" 3/ 270.

(٤) ساقط من (د)، (ع).

(٥) بواتر: أي: من أصابه بوتر، والوتر: الجناية التي يجنيها الرحل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.

"لسان العرب" 5/ 274 (وتر).

(٦) (له): ساقطة من (أ)، (ت) (٧) في (ت)، (أ): (أبنا)، والصواب ما في (ع)، (ر).

(٨) البيت لعبيد بن الأبرص ضمن أبيات يقولها لامرئ القيس، وكان امرؤ القيس قد توعَّد بني أسد إذ قتلوا أباه.

وكندة قوم امرئ القيس.

والبيت في "ديوان عبيد" ص 142، و"الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 161، و"مشكل القرآن" له أيضًا ص 186، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 177.

(٩) خولتم: أي: أعطيتم وملكتم.

"الصحاح" للجوهري 4/ 1690 (خول)، "القاموس المحيط" 3/ 372.

(١٠) في (ت): (تعميم).

(١١) انظر: البغوي 5/ 312، ابن الجوزي 5/ 342.

(١٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 200.

(١٣) لم أجده.

(١٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 284.

وفيه أي: إلى نعمكم التي أترفتكم.

(١٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 22، والطبري 17/ 8، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 618 وعزاه لعبد الرازق وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٦) كشط في (ت).

(١٧) في (1): (وهو).

(١٨) لم أجده.

(١٩) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 342.

(٢٠) لم أجده.

(٢١) ما بين المعقوفين كشط في (ت).

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 386.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ١٤

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا ﴾ قال المفسرون: لما رأوا أن الصوت (١) (٢) (٣) قال قتادة: ما كان هجيراهم (٤) (٥) ﴿ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: لأنفسنا حيث كذبنا رسل ربنا.

والمعنى: أنهم اعترفوا بالذنب حين عاينوا العذاب، وقالوا هذا على سبيل التندم حين لم ينفعهم الندم.

(١) في (ت): (الصواب)، وهو خطأ.

(٢) ما بين المعقوفين كشط في (ت).

(٣) انظر: الثعلبي 3/ 28 أ، البغوي 5/ 312، القرطبي 11/ 274.

وما ذكر هنا الله أعلم بصحته.

(٤) هجّيراهُم: يعني دأبهم وعادتهم وشأنهم.

"الصحاح" 2/ 852 (هجر)، "القاموس المحيط" 2/ 158.

(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 22، والطبري 17/ 9، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 618 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.

<div class="verse-tafsir"

فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَىٰهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَـٰهُمْ حَصِيدًا خَـٰمِدِينَ ١٥

قال الله تعالى: ﴿ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ﴾ أي: ما زالت الكلمة (١) قال ابن عباس: ﴿ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ﴾ يريد: قولهم (٢) وهذا الآية كقوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا  ﴾ .

الآية.

وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴾ بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل (٣) (٤) ومضى الكلام في الحصيد عند قوله: ﴿ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ خَامِدِينَ ﴾ أي: ميتين، كخمود (٥) (١) في (أ)، (ت): (العلّة)، هو خطأ.

(٢) مثله في "تنوير المقباس" ص 200.

(٣) المنْجَل -كمنبر-: هو حديدة يُحْصد بها الزرع.

"الصحاح" 5/ 1826 "نجل"، "القاموس المحيط" 4/ 54.

(٤) انظر:"تفسير الطبري" 17/ 9.

وهذا القول بناء على أن القرية هنا حضوراء، والأولى عدم تخصيص الحصد بالسيوف بل يحصدون بالعذاب.

قال ابن كثير 3/ 174: حتى حصدناهم حصيدًا.

قال ابن عطية في المحرر 10/ 130: "حصيدًا" أي: بالعذاب تركوا كالحصيد، و"الحصيد" يشبه بحصيد الزرع بالمنجل، أي: ردّهم الهلاك كذلك.

(٥) في (أ): (لخمود).

<div class="verse-tafsir"

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ ١٦

قوله: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ يريد لم خلقهما عبثا وباطلا (١) (٢) (٣) وقال غيره: خلقناهم حجة ودلالة على قدرتنا ووحدانيتنا؛ ليعتبروا خلقها ويتفكروا فيها (٤) (٥) (١) وهذا تفسير قتادة.

انظر: "الطبري" 17/ 9، "الدر المنثور للسيوطي" 5/ 619.

(٢) في (أ)، (ت): (يقال).

(٣) ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 302 هذا القول بمعناه ونسبه للكرماني.

قال: إنما خلقناهما لنجازي المحسن والمسيء.

(٤) في (ت): (يتفكروها فيها)، وهو خطأ.

(٥) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 343 ولم ينسبه لأحد.

وقال الطبري 17/ 9: (وما خلقنا ..) إلا حجة عليكم أيها الناس، ولتعتبروا بذلك كله.

فتعلموا أن الذي دبره وخلقه لا يشبهه شيء، وأنه لا تكون الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء غيره.

فيظهر أن مراد الواحدي بقوله "غيره": هو الطبري.

<div class="verse-tafsir"

لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًۭا لَّٱتَّخَذْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد النساء (١) وهو قول الحسن، وقتادة، قالا: اللهو بلغة أهل اليمن: المرأة (٢) وقال (٣) (٤) (٥) قال الزجاج وغيره: تأويله في اللغة: أن المرأة لهو الدنيا، وكذلك الولد (٦) والمعنى على ذي اللهو أي: الذي يُلهى به.

ومعنى اللهو: طلب التزويج (٧) يقول: لو أردنا أن نتخذ ولداً ذا لهو أو امرأة ذات لهو.

﴿ لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ﴾ .

قال المفسرون: من الحور العين (٨) وهذا إنكار على من أضاف الصاحبة والولد إلى الله تعالى، واحتجاج عليهم بأنه لو كان جائزا في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويستر ذلك لأن من قدر على ستر النقص لم يظهره، وهذا معنى قوله: ﴿ لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ﴾ أي: من عندنا بحيث لا تطلعون عليه (٩) قال ابن قتيبة في هذه الآية: التفسيران في اللهو متقارنان؛ لأن امرأة الرجل لهوه (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ...

كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي (١٤) أي: النكاح.

وتأويل الآية: أن النصاري لما قالت في المسيح وأمه ما قالت قال الله -عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا ﴾ صاحبة كما تقولون، لا تخذنا ذلك (من [لدنا] (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ هو قال المفسرون -ابن عباس (٢٠) (٢١) قال الفراء (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ  ﴾ ﴿ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ  ﴾ ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ  ﴾ ويكون المعنى تحقيقا لكذبهم في وصف الله تعالى بالولد والصاحبة أي (٢٥) (٢٦) قال أبو إسحاق: القول الأول قول المفسرين، والقول الثاني قول النحويين، وهم أجمعون يقولون القول الأول، ويستجيدونه؛ لأن "إن" تكون في معنى النفي، إلا أن أكثر ما تأتي مع اللام، تقول: إن كنت [لصالحا، معناه: ما كنت] (٢٧) (٢٨) وقال الفراء: أشبه الوجهين بمذهب العربية أن تكون "إن" بمعنى (٢٩) (٣٠) (١) ذكر البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 313، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 343 هذه الرواية عن عطاء عن ابن عباس بلفظ: المرأة.

(٢) قول الحسن رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" 5/ 620.

ورواه الطبري 17/ 10 عن الحسن من غير قوله بلغة أهل اليمن.

وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 عن الحسن أنه قال: النساء.

وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.

وأما قول قتادة: فقد رواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 22، والطبري 17/ 10، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٣) (قال): ساقطة من (أ)، (ت).

(٤) روى الفراء في كتابه "معاني القرآن" 2/ 200 هذه الرواية قال: حدثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكرها.

وذكرها البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 313 وابن الجوزي 5/ 343.

(٥) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 عن السدي، وعزاه لابن أبي حاتم.

وذكره البغوي 5/ 313، وابن الجوزي 5/ 343.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 386.

(٧) في جميع النسخ (التزويج)، وفي "لسان العرب" 15/ 259: وطلب اللهو الخلو، أي: طلب الخلو التزويج.

وقد يكون صواب العبارة: طلب الترويح عن النفس.

(٨) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 هذا القول من رواية ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي.

وذكره البغوي 5/ 313، وأبو حيان 6/ 302، ولم ينسباه لأحد.

(٩) ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" 7/ 209، والجشمي في "التهذيب" 6/ 139 ب، والبغوي 5/ 313، وأبو حيان في "البحر" 6/ 302، ولم ينسبوه لأحد.

(١٠) في (د)، (ع): (إن المرأة للرجل لهوه).

(١١) ساقط من (ت).

(١٢) في (أ)، (ت): (ولذلك).

(١٣) باللهو: ساقطة من (د)، (ع).

(١٤) البيت أنشده لامرئ القيس ابن قتيبة في "مشكل القرآن" ص 163.

وهو في "ديوانه" ص 28، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 76 وفيه: وألا يحسن السر أمثالي، == و"معاني القرآن" للقراء 1/ 53 وفيه: وألا يشهد السر، و"خزانة الأدب" 1/ 64.

قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 64: بسباسة: امرأة من بني أسد، وكبر: شاخ، واللهو مصدر لهوت بالشيء إذا لعبن به.

قال في "الصحاح": وقد يكنى باللهو عن الجماع.

(١٥) (لدنا): موضعها بياض في (ت).

(١٦) (عندنا): ساقطة من (د)، (ع).

(١٧) ساقط من (د)، (ع).

(١٨) (أنَّ): ساقطة من (أ).

(١٩) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 613 - 164 مع تصرف يسير.

(٢٠) في (د)، (ع): (وابن عباس).

(٢١) ذكره ابن الجوزي 5/ 344 عن ابن عباس.

وقول قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 22، والطبري 17/ 10.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 618 عنه، بلفظ: إن ذلك لا يكون ولا ينبغي.

وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

وقول السدي ذكره عنه ابن كثير في تفسيره 3/ 175.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للفراء 2/ 200.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 387.

(٢٤) (إنْ): ساقطة من (ت).

(٢٥) في (أ)، (ت): (إنْ)، وهو خطأ.

(٢٦) ساقط من (ت).

(٢٧) ساقط من (د)، (ع).

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 387.

(٢٩) في (أ): (المعنى).

(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 200 مع اختلاف يسير.

<div class="verse-tafsir"

بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌۭ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

قوله: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ﴾ معنى (١) (٢) (٣) ﴿ نَقذِفُ بِاَلحقِ ﴾ قذف بالشيء (٤) (٥) قال أبو إسحق: يعني بالحق القرآن (٦) (٧) (٨) ﴿ فَيَدْمَغُهُ ﴾ قال الكلبي: فيهلكه (٩) قال ابن قتيبة: يكسره.

وأصل هذا إصابة الدماغ بالضرب وهو مقتل (١٠) (١١) وحقيقة ما قاله أبو إسحق: ﴿ فَيَدْمَغُهُ ﴾ فيذهبه (١٢) (١٣) ﴿ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ أي: زائل، ذاهب (١٤) قال ابن عباس: كما يذهب السهم من الرمية.

وقال قتادة: هالك (١٥) وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ وَزَهَقَ اَلبَاطِلُ  ﴾ والمعنى: إنما (١٦) (١٧) ثم أوعدهم على كذبهم فقال: ﴿ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد واديا في جهنم (١٨) (١٩) (٢٠) قال مجاهد: ﴿ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ [مما تكذبون، كقوله: ﴿ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ  ﴾ (٢١) وحقيقة تأويله ما ذكره أبو إسحق: أي:] (٢٢) (٢٣) وقال الحسن في هذه الآية: هي والله (٢٤) (٢٥) (٢٦) يعني من وصف كذباً على الله في صفاته وأحكامه (٢٧) (٢٨) ثم بين أن جميع المخلوقين عبيده.

(١) (معنى): ساقطة من (ع).

(٢) بل: ساقطة من (أ)، (ت).

(٣) بياض في (ت).

(٤) في (أ): (الشيء).

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 74 (قذف)، "الصحاح" للجوهري 4/ 1414 (قذف)، "المفردات للراغب" الأصفهاني ص 397.

(٦) قال ابن عطية 10/ 135: الحق عام في القرآن والرسالة والشرع.

(٧) ساقط من (د)، (ع).

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 387.

(٩) ذكره الثعلبي 3/ 28 ب، والبغوي 3/ 313، ولم ينسباه لأحد.

(١٠) في (أ)، (ت): (مقيل)، وهو خطأ.

(١١) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 285.

(١٢) فيذهبه: ساقطة من (ز).

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 387.

(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 391 - 392 (زهق)، "لسان العرب" 10/ 147 (زهق).

(١٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23، والطبري 17/ 11، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٦) في (د)، (ع): (إنَّا).

(١٧) يضمحل: أي: ينحل.

"القاموس المحيط" 4/ 5.

(١٨) ذكره عنه القرطبي في "تفسيره" 11/ 277.

وفي طبعتي "الدر المنثور" 1/ 82 دار المعرفة، 1/ 202 دار الفكر: (أخرج هناد في "الزهد" وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ويل سيل من صديد في أصل جهنم -وفي لفظ- ويل واد في جهنم ..

".

وهو تصحيف في الطبعتين، والصواب: عن أبي عياض.

انظر: "الزهد" لهناد 1/ 83، و"تفسير الطبري" 2/ 267 طبعة شاكر، وابن أبي حاتم 1/ 243.

وجاءت رواية "ويل واد في جهنم" مرفوعة إلى النبي -  -، فقد روي الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 75 وغيره عن أبي سعيده -  - مرفوعاً: "ويل واد في جهنم" ..

الحديث.

قال ابن كثير -رحمه الله- "تفسيره" 1/ 117: وهذا الحديث -بهذا الإسناد مرفوعًا- منكر.

والأظهر في هذا أن الويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة.

قاله ابن كثير في "تفسيره" 1/ 117.

(١٩) العبارة في (د)، (ع): (الويل لكم الويل ممن كذبكم).

(٢٠) لفظ الجلالة لم يرد في (د)، (ع).

(٢١) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 28 ب، ورواه الطبري 17/ 11 من طريق ابن جريج عن مجاهد قال.

"سيجزيهم وصفهم" قال: قولهم الكذب في ذلك.

(٢٢) ساقط من (أ)، (ت).

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 387.

(٢٤) في (د)، (ع): (لله)، وهو خطأ.

(٢٥) في المطبوع من ابن أبي شيبة 17/ 507: كذوب.

(٢٦) رواه أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 506 - 507، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث.

(٢٧) في (د)، (ع): (وأحكامه).

(٢٨) قال الطبري 17/ 11: ﴿ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ يقول: ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته، وقيلكم: إنه اتخذ زوجة وولدا، وفريتكم عليه.

ثم قال -بعد أن ذكر قول مجاهد المتقدم وقول من قال "تصفون" تشركون-: وذلك وإن اختلفت به الألفاظ فمعانيه متفقة: لأن من وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصفه إياه بذلك وأشرك به ووصفه بغير صفته، غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه.

اهـ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ١٩

فقال: ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي (١) (٢) ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ ﴾ يعني الملائكة.

[قال أبو إسحق: أي هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أولاد الله عباد الله] (٣) ﴿ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾ \[لا يأنفون عن عبادته\] (٤) (٥) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ  ﴾ .

الآية.

وقد مرَّ.

﴿ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ﴾ يقال: حَسَر (٦) (٧) (٨) وقال السدي: لا ينقطعون من العبادة (٩) وقال مجاهد (١٠) (١١) وقال ابن قتيبة: لا يعجزون (١٢) وهذه الأقوال صحيحة متقاربة، ورويت أقوال بعيدة: قال الكلبي، عن ابن عباس: لا يستنكفون (١٣) وقال عطاء عنه: لا يخالفون (١٤) وقال الوالبي عنه: لا يرجعون (١٥) وقال ابن زيد: لا يملون (١٦) وهذه الأقوال بعيدة من تفسير الاستحسار وأقربها قول ابن زيد.

(١) أي: ليست في (د)، (ع).

(٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 28 ب.

(٣) ساقط من (أ)، (ت).

(٤) ساقط من (أ)، (ت).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 387.

(٦) كضرب وفرح.

"القاموس المحيط" 2/ 8.

(٧) من قوله يقال ..

وإعياء.

هذا كلام الزجاج في "معانيه" 3/ 385.

ومن قوله الحسير: ..

..

إلى آخره.

هذا كلام ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 285.

وانظر: "تهذيب اللغة" 4/ 287 (حسر)، "تاج العروس" للزبيدي 11/ 13 (حسر).

(٨) قول قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23، والطبري 17/ 12.

وقول مقاتل في "تفسيره" 2/ 12 ب.

(٩) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 621.

(١٠) في (د)، (ع): (مقاتل)، وهو خطأ.

والصواب مجاهد.

(١١) رواه الطبري 17/ 12.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 620 ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وهو في تفسير مجاهد 1/ 408 - 409.

(١٢) في "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 285: (لا يعنون).

(١٣) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 441 ونسبه للكلبي.

ونسبه القرطبي لابن عباس: 11/ 278.

(١٤) في (ت)، (ز): (يخافون)، وهو خطأ.

(١٥) رواه الطبري 17/ 12 من طريق الوالبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 62 ونسبه لابن أبي حاتم.

وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 28 ب، وقد تكلم العلماء على رواية الوالبي عن ابن عباس، فقال أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص 75 عن هذا الطريق: وهو صحيح عن ابن عباس، والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة.

قال أبو جعفر: وها القول لا يجب طعنا؛ لأنه أخذه عن رجلين ئقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق.

ثم روى النحاس بسنده عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال: بمصر كتاب التأويل عن معاوية بن صالح، لو جاء رجل إلى مصر فكتبه ثم انصرف ما كانت رحلته عندي ذهبن باطلا.

وقال الذهبي في "ميزان الأعتدال" 3/ 134 - ترجمة علي بن أبي طلحة- روى معاوية بن صالح، عنه، عن ابن عباس تفسيرًا كبيرًا ممتعا.

وقال ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" (ق 3 ب): (وعليُّ صدوق، ولم يلق ابن عباس لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه؛ فلذا كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة".

وقال أيضًا في "تهذيب التهذيب" 7/ 340 - في ترجمة علي-: "ونقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح، عنه، عن ابن عباس شيئًا في التراجم وغيرها ولكنه لم يسميه يقول: قال ابن عباس، أو يذكر عن ابن عباس".

وقال السيوطي في "الإتقان" 2/ 532: وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يُحصى كثرة، وفيه روايات وطرت مختلفة، فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه.

(١٦) رواه الطبري 17/ 12، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 7/ 28 ب.

<div class="verse-tafsir"

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ ينزهون الله دائمًا بقولهم سبحان الله ﴿ لَا يَفتُرُونَ ﴾ لا يضعفون ولا يملون (١) قال الكلبي: التسبيح منهم بمنزلة التبسم من الإنسان.

وقال كعب: سهل عليهم التسبيح كسهولة فتح الطرف والتنفس على الإنسان (٢) وقال الزجاج: مجرى التسبيح منهم كمجرى النفس منا لا يشغلنا عن النفس شيء، فكذلك (٣) (٤) وهذا معنى (٥) (٦) (١) في (1): (يملكون)، وهو خطأ.

(٢) رواه الطبري 17/ 12، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 738 - 739، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 1/ 48، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 621 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والبيهقي في "شعب الإيمان".

(٣) في (أ): (فلذلك).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 387، 388.

(٥) (معنى): ساقطة من (د)، (ع).

(٦) انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 28 ب.

<div class="verse-tafsir"

أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ٢١

ثم عاد إلى توبيخ المشركين فقال: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً ﴾ قال المبرد: (أم) هاهنا تقريع وتوبيخ كالألف إلا أنَّ فيها زيادة انتقال عن خبر (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ لأن أصنامهم كانت من الأرض من أي جنس كانت، من حجارة، أو خشب، أو ذهب، أو فضة.

﴿ هُمْ يُنْشِرُونَ ﴾ أي: يُحيُون.

يقال: أنشر الله الميت فانتشر، أي: أحياه فحيي (٣) وهذا توبيخ لهم على عبادتهم جمادًا من الأرض لا يقدر على شيء.

وقال المفضل: لفظ الآية استفهام ومعناه جحد (٤) وعلى هذا معنى الآية: لم يتخذوا آلهة تقدر على الإحياء، وإن شئت جعلت هذا الاستفهام الذي معناه الإنكار والجحد واقعاً على الإنشار في المعنى، وإن كان في الظاهر على الاتخاذ على تقدير: أينشر آلهتهم التي اتخذوها؟

أي: ليست لها هذه الصفة، كما تقول: أزيدًا نضرب؟

توقع الاستفهام على زيد، والمراد الاستفهام عن الضرب.

(١) في (ت): (خبر إلى خبر)، وهو خطأ.

(٢) ذكره القرطبي 11/ 278 عن المبرد باختصار.

وانظر: "شرح التسهيل" لابن عقيل 2/ 455 - 456، "رصف المباني" للمالقي ص 179 - 180، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 55 - 56، "الجنى الداني" للمرادي ص 205 - 206.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 338 (نشر)، "تاج العروس" 14/ 215 (نشر).

(٤) ذكره القرطبي 11/ 278.

<div class="verse-tafsir"

لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

ثم ذكر الدلالة على توحيده وأنه لا يجوز أن يكون معه إله سواه فقال: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا ﴾ أي: في السماء والأرض، وجرى ذكرهما قبل.

﴿ آلِهَةٌ ﴾ معبودين يستحقون العبادة.

﴿ إلا اللهُ ﴾ قال الزجاج: "إلا" صفة في معنى غير، ولذلك ارتفع ما بعدها على لفظ الذي قبلها، وأنشد (١) وكلُّ أخٍ مُفارقُه أخوه ...

لَعَمْرُ أبيكَ إلا الفَرْقَدانِ وقال: المعنى: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه (٢) وعلى هذا التقدير: آلهة غير الله، فغير الله صفة الآلهة على معني: آلهة هم غير الله كما يزعم المشركون (٣) وقال الأخفش (٤) (٥) (٦) قال أبو علي في "الإيضاح": تقول: جاءني القوم إلا زيدًا، فتنصب الاسم بعد إلا على الاستثناء، ويجوز أن ترفعه إذا جعلت إلا وما بعدها صفة فتقول: جاءني القوم إلا زيد، وعلى هذا قوله: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ (٧) فظهر أن قوله: ﴿ إلاَّ اللهُ ﴾ ليس باستثناء إنما هو صفة للآلهة كما ذكرنا.

وقوله تعالى: ﴿ لَفَسَدَتَا ﴾ أي: لخربنا وبطلتا وهلكتا، وهلك من فيهما لوجود التمانع بين الآلهة (٨) إلى هلاك العالم؛ لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لا يجري على النظام وهذا كقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ  ﴾ الآية.

والمعنى: على نفي أن يكون في الأرض أو في السماء آلهة فهم (٩) ثم نزه نفسه عما يصفه به الكافرون من الشريك والولد بقوله: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ .

(١) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 3878 من غير نسبة.

وهو منسوب لعمرو بن معدي كرب في: "الكتاب" 2/ 334، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 131، "البيان التبيين" للجاحظ 1/ 228، الطبري 8/ 527.

وهو في ديوان عمرو ص 187، ونسبه الآمدي في "المؤتلف والمختلف" ص 85 لحضرمي بن عامر الأسدي ضمن أبيات قالها.

وهو من غير نسبة في: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 296، "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 424.

قال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" 1/ 371: وهذا على مذهب الجاهلية، وكأنه قاله قبل الإسلام، ويحتمل أنه يريد في مدة الدنيا.

اهـ.

والفرقدان: نجمان قريبان من القطب يهتدي بهما.

انظر الصحاح للجوهري 2/ 519 "فرقد"، "القاموس المحيط" 1/ 323.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 388.

وهذا قول سيبويه والكسائي وغيرهما.

انظر: "الكتاب" 2/ 313 - 332، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 67.

(٣) وذهب الفراء إلى أن "إلا" هنا بمعنى سوى، وتقديره: لو كان فيهما آلهة سوى الله.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 200، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 159.

(٤) في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 295: ...

وقد يكون ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ  ﴾ رفعا، تجعل (إلا) وما بعده في موضع صفة بمنزلة: غير ...

ومثلها ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ فقوله (إلا الله) صفة.

(٥) قال سيبويه في "الكتاب" 4/ 405: وسألته -يعني الخليل- عن قولهم: لم أبل، فقال: هي من باليت، ولكنهم لما أسكنوا اللام حذفوا الألف؛ لأنه لا يلتقي ساكنان.

(٦) ساقط من (أ)، (ت).

(٧) "الإيضاح العضدي" لأبي علي الفارسي 1/ 229.

(٨) يشير الواحدي بهذا إلى الدليل المشهور عند المتكلمين الذي يسمونه دليل التمانع، وهو: أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم وآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته، فإما: أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أولا يحصل مراد واحد منهما.

والأول ممتنع؛ لأنه يستلزم الجمع ببن الضدين، والثالث ممتنع، ويستلزم أيضًا عجز كل واحد منهما والعاجز لا يكون إلها، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزًا لا يصلح للإلهية.

انظر: "الإنصاف" للباقلاني ص 34، "الشامل في أصول الدين" للجويني ص 352، "غاية المراد" للآمدي ص 151 - 152، "منهاج السنة النبوية" لأبي العباس أحمد بن تيمية 3/ 304 - 305، "شرح الطحاوية" ص 78 - 79.

لما كان كلام الواحدي هنا قد يفهم منه المقصود بهذه الآية دليل التمانع فإنه ينبغي الإشارة هنا إلى ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن جزي الكلبي وابن أبي العز الحنفي وغير واحد من أهل العلم وهو: أن طوائف من المتكلمين والمفسرين == يظنون أن دليل التمانع الذي تقدم ذكره هو الدليل المذكور في القرآن في قوله "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"، وليس الأمر كذلك، فإن هؤلاء -كما يقول ابن أبي العز- في "شرحه" للطحاوية ص 86 - 87: "غفلوا عن مضمون الآية، فإنه سبحانه أخبر أنه لو كان فيهما آلهة غيره، ولم يقل أرباب، وأيضًا فإن هذا إنما هو بعد وجودهما، وأنه لو كان فيهما وهما موجودتان آلهة سواه لفسدتا، وأيضًا فإنه قال: "لفسدتا" ولم يقل: لم يوجدا.

ودلت الآية على أنه لا يجوز أن يكون فيهما آلهة متعددة، بل لا يكون الإله إلا واحدًا، وعلى أنه لا يجوز أن يكون هذا الإله الواحد إلا الله سبحانه وتعالى، وأن فساد السموات والأرض يلزم من كون الآلهة فيهما متعددة، ومن كون الإله الواحد غير الله، وأنه لا صلاح لهما إلا بأن يكون الإله فيهما هو الله وحده لا غيره، فلو كان للعالم إلهان معبودان لفسد نظامه، فإن قيامه إنما هو بالعدل وبه قامت السموات والأرض، وأظلم الظلم على الإطلاق الشرك، وأعدل العدل التوحيد".

اهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 461: "هذه الآية ليس المقصود بها ما يقوله من يقوله من أهل الكلام من ذكر دليل التمانع على وحدانية الرب تعالى، فإن التمانع يمنع وجود المفعول لا يمنع وجوده بعد فساده".

ويقول في كتابه "منهاج السنة النبوية" 3/ 334 - 335 بعد ذكره لدليل التمانع وبيان أنه دليل عقلي صحيح، ثم تنبيه على غلط من ظن أن هذا الدليل هو المقصود من قوله "لو كان فيهما آلهة إلا الله" يقول: والمقصود هنا أن من هذه الآية بيان امتناع الألوهية من جهة الفساد الناشئ من عبادة ما سوى الله تعالى؛ لأنه لا صلاح للخلق إلا بالمعبود المراد لذاته من جهة غاية أفعالهم ونهاية حركاتهم، وما سوى الله لا يصلح، فلو كان فيهما معبود غيره لفسدتا من هذه الجهة، فإنه سبحانه هو المعبود المحبوب لذاته، كما أنه هو الرب الخالق بمشيئته.

وهذا معني قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ...

وكل نعيم لا محالة زائل ولهذا قال الله في فاتحة الكتاب: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ وقدم اسم الله على اسم الرب في أولها حيث قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ فالمعبود هو المقصود المطلوب المحبوب لذاته، وهو الغاية والمعين، وهو البارئ المبدع الخالق، ومنه ابتداء كل شيء، والغايات تحصل بالبدايات، والبدايات بطلب = (٩) (فهم): ساقطة من (ت).

<div class="verse-tafsir"

لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ ٢٣

قوله: ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ قال الكلبي: لا يسأل الله عن فعله والناس يسألون عن أعمالهم (١) وقال الضحاك: لا يسأل عما يقضي في خلقه، والخلق مسؤلون (٢) (٣) وقال أبو إسحق: لا يسأل في القيامة عن حكمه في عباده، ويَسْألُ عباده عن أعمالهم إيجاباً للحجة عليهم (٤) قال المفسرون (٥) (٦) وهذا معنى ما روي عن أبي الأسود الديلي قال: غدوت على عمران ابن حصين يوما من الأيام فقال: أبا الأسود رأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم في قدر قد سبق أو فيما يستقبلون؟

قال: قلت: بل شيء قضى عليهم، ومضى عليهم.

قال: فهل يكون ذلك ظلماً؟

قال: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً فقلت (٧) (٨) وهذا الآية بتفسير المفسرين والصحابة دليل ظاهر على القدرية في مسألة القدر.

(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 201.

(٢) في (ت): (مسؤل).

(٣) رواه الطبري 17/ 14.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 622 وعزاه لابن أبي حاتم فقط.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 388.

(٥) معناه عند الطبري 17/ 14، و"الكشف والبيان" للثعلبى 32/ 8 ب.

(٦) في (ت): (لم تعلم).

(٧) في (ت): (وقلت).

(٨) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 438، ومسلم في "صحيحه" 4/ 2041، والطبري 30/ 211، واللالكائي في "شرح أصول السنة" 3/ 542.

<div class="verse-tafsir"

أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةًۭ ۖ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ ٢٤

ولما أبطل الله تعالى أن يكون إله سواه من حيث العقل بقوله: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ أبطل جواز اتخاذ آلهة سواه من حيث الأمر بقوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ وهذا استفهام إنكار وتبكيت كما ذكرنا في قوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ وأعيد هاهنا لأنه أعيد عليهم احتجاج من وجه آخر وهو (١) ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ أي: بينتكم (٢) ﴿ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ ﴾ (٣) (٤) ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ من المفسرين من يجعل هذا أيضًا من صفة القرآن يقول: معناه: وخبر من قبلي من الأمم السالفة وما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة.

وهذا مذهب السدي والكلبي (٥) وعلى هذا المعنى: أنه لما طالبهم بالبرهان على ما هم عليه من الشرك أمره أن يذكر لهم برهانه على ما هو عليه من التوحيد وهو القرآن الذي فيه ما تحتاج إليه هذه الأمة من الأحكام مع أخبار الأمم السالفة.

وقال ابن عباس -في رواية عطاء- في قوله: ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ : يريد التوراة والإنجيل وما أنزل الله من الكتب (٦) وهذا القول هو اختيار الزجاج وعبد الله بن مسلم (٧) والمعنى على هذا القول: ﴿ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ هذا القرآن وهذه الكتب التي أنزلت قبلي، فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أقر باتخاذ إله [سواه؟

فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود] (٨) (٩) قال أبو إسحاق: قيل لهم: هاتوا برهانكم بأن رسولاً من الرسل (١٠) (١١) وقال صاحب النظم: لما قال عز وجل: ﴿ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ ، أي: حجتكم على ما تفعلون قال لنبيه -  - قل لهم: ﴿ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ ﴾ أي القرآن الذي أنزل علي ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ أي: ما عند اليهود والنصارى، هل فيه شيء (١٢) (١٣) فلما توجهت الحجة عليهم ذمهم على جهلهم بمواضع الحق وتركهم للتأمل والتفكر فقال: ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ .

ويدل (١٤) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (١) (وهو): ساقط من (د)، (ع).

(٢) في (ت): (بينكم).

(٣) موضع هذا بياض في (ت).

(٤) في (ت): (خير).

(٥) ذكره الرازي 22/ 158 عن السدي، ونسبه أيضًا لسعيد بن جُبير وقتادة ومقاتل.

ولم أجد من ذكره عن الكلبي وقد روى الطبري 17/ 15 هذا المعنى عن قتادة.

(٦) ذكره البغوي 5/ 314 من رواية عطاء، عن ابن عباس.

(٧) هو ابن قتيبة، وقوله في كتابه "غريب القرآن" ص 285.

(٨) ساقط من (أ)، (ت).

(٩) موضع (سواه من) بياض في (ت).

(١٠) في (أ)، (ت): (الرسول)، وهو خطأ.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 389.

(١٢) شيء: ليست في (د)، (ع).

(١٣) في (أ)، (ت): (ذكر).

(١٤) في (ع): (يدل).

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ ٢٥

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۚ بَلْ عِبَادٌۭ مُّكْرَمُونَ ٢٦

قوله: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴾ قال ابن عباس: يريد من الملائكة (١) ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ نزه نفسه عما يقولون ﴿ بَلْ عِبَادٌ ﴾ بل هم عباد يعني الملائكة.

﴿ مُكْرَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أكرمتهم واصطفيتهم (٢) (١) مثله في "تنوير المقباس" ص 201.

(٢) انظر المرجع السابق ص 201.

<div class="verse-tafsir"

لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ ٢٧

﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ﴾ لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم.

وقال ابن مسلم: أي لا يقولون حتى يقول ويأمر وينهى، ثم يقولون عنه (١) وقال غيره: لا يخرجون بقولهم عن حد ما أمرهم به فقولهم طاعة لربهم.

(١) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 285.

<div class="verse-tafsir"

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ ٢٨

قوله: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد الآخرة ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ يريد الدنيا (١) وعنه أيضًا: أي ما قدموا وأخروا من أعمالهم أي ما عملوا وما هم عاملون (٢) وقال السدي على عكس قول عطاء (٣) ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ قال ابن عباس: لمن قال لا إله إلا الله (٤) وقال مجاهد: لمن رضي عنه (٥) وقال السدي: للمؤمنين.

﴿ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ ﴾ أي: خشيتهم منه فأضيف المصدر إلى المفعول ﴿ مُشْفِقُونَ ﴾ خائفون لا يأمنون مكره.

وذكرنا الكلام في هذا أبلغ عند قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾ (٦) (١) ذكره عنه القرطبي 11/ 281.

(٢) رواه بنحوه الطبري 17/ 16 من طريق العوفي عن ابن عباس.

وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 28 ب.

(٣) لم أجده.

(٤) رواه الطبري 17/ 16.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 624 وعزاه للطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في البعث.

(٥) رواه الطبري 17/ 17، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 624 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٦) المؤمنون: 57.

ولم تتقدم، وستأتي بعد.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌۭ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ ٢٩

قوله: ﴿ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ ﴾ أي: الملائكة ﴿ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ ﴾ من دون الله ﴿ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ﴾ قال قتادة: (١) (٢) (٣) ﴿ كَذَلِكَ ﴾ كما جزيناهم جهنم ﴿ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين.

(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23، والطبري 17/ 17، وذكره السيوطي في في "الدر المنثور" 5/ 625 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 625 وعزاه لابن أبي حاتم.

(٣) قال ابن عطية 10/ 140: وهذا ضعيف؛ لأن إبليس لم يرد قط أنه ادعى ربوبية.

اهـ.

والأظهر أن يقال إنّ السياق في الملائكة، والمعنى على سبيل الفرض أنهم يقولون ذلك، وهم لا يقولونه.

انظر: "روح المعاني" للآلوسي 17/ 33.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًۭا فَفَتَقْنَـٰهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ٣٠

قوله: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي: أولم يعلموا ﴿ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا ﴾ قال أبو عبيدة، والزجاج: السموات لفظ الجمع يراد به الواحد، لذلك قال: ﴿ كَانَتَا ﴾ لأنه أراد السماء والأرض (١) وهذا معنى قول الأخفش: جعلهما صنفين كقول العرب: لقاحان سوداوان (٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا  ﴾ (٣) قوله تعالى: ﴿ رَتْقًا ﴾ الرتق معناه في اللغة: السد.

يقال: رتقت الشيء فارتتق، ومنه الرتقاء وهي المنضمة الفرج (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ الفتق: الفصل بين الشيئين الذين كانا ملتئمين أحدهما متصل بالآخر، فإذا فرق بينهما فقد فتقا.

ويقال: فتق الخياط يفتقها، ومنه يقال: أفتق قرن الشمس، إذا أصاب فتقا من السحاب فبدا منه (٥) قال أبو إسحاق: وقيل ﴿ رَتْقًا ﴾ لأن الرتق مصدر، المعنى: كانتا ذواتي رتق (٦) واختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على ثلاثة أوجه: أحدها: ما رواه عطاء، عن ابن عباس قال: يريد أن السماء لم تكن تنزل مطرًا، والأرض لا تنبن نباتًا، ففتق الله -عَزَّ وَجَلَّ- السماء بالمطر والأرض بالنبات (٧) وهذا قول مجاهد في رواية أبان بن تغلب (٨) (٩) (١٠) (١١) الوجه الثاني: أن المعنى كانتا شيئًا واحدا ملتزقتين، ففصل الله بينهما بالهواء.

وهذا قول الحسن، وقتادة (١٢) (١٣) (١٤) قال كعب: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحاً توسطتها ففتحها بها (١٥) الوجه الثالث: أن المعنى كانت السموات مرتتقة فجعلت سبع سموات، وكذلك الأرضون.

وهذا قول أبي صالح (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وأكثر الناس على القول الأول، وهو أنهما كانتا منسدتين لا فرج فيهما فصدعهما الله بما يخرج منهما.

قال أبو إسحاق: ويدل على هذا التفسير قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ (٢١) أي: وأحيينا بالماء الذي نزله من السماء ﴿ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ يعني أنه سبب لحياة كل شيء، ويدخل فيه الشجر والنبات على التبع، ويكون التقدير: وجعلنا من الماء حياة كل شيء حي.

وهذا قول قد حكي (٢٢) والمفسرون على قول آخر.

قال قتادة: كل شيء حي خلق من الماء (٢٣) وقال أبو العالية -في هذه الآية-: يعني النطفة (٢٤) قال المفسرون (٢٥) ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ  ﴾ .

وعلى هذا لا يتعلق قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ بما قبله، وهو احتجاج آخر على المشركين.

وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: أفلا يصدقون بعد هذا البيان.

(١) قول أبي عبيدة في كتابه "مجاز القرآن" 2/ 36.

وقول الزجاج في كتابه: "معاني القرآن" 2/ 390.

(٢) في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 634: (سودان).

(٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 633 - 634.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69، "الدر المصون" 8/ 147.

(٤) انظر: (رتق) في "تهذيب اللغة" للأزهري (9/ 53 - 54)، "الصحاح" للجوهري 4/ 480، "لسان العرب" 10/ 114.

(٥) انظر: (فتق) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 62، "الصحاح" للجوهري 4/ 1539 - 1540، "لسان العرب" 10/ 296 - 297.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٧) روى الحاكم في "مستدركه" 2/ 382 والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 43 من طريق طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه.

قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله طلحة واه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 625 وعزاه للفريابي وعبد بن حميد والحاكم والبيهقي في "الأسماء والصفات".

وأخرج أبو نعيم في "الحلية" 1/ 320 من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر  ما أن رجلا أتاه فسأله عن قوله ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ﴾ قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله قال: نعم، كانت السماء رتقاء لا تمطر ....

فذكره بنحوه ما هنا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 625 وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي نعيم في الحلية.

وفي "الدر المنثور" 5/ 625: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس  ما في قوله "كانتا رتقا" قال لا يخرج منهما شيء "ففتقناهما" قال: فتقت السماء بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات.

فهذه روايات ثلاث عن ابن عباس  ما، يعضد بعضها بعضًا.

(٨) هو أبان بن تغلب، أبو سعد -وقيل: أبو أمية- الربعي، الكوفي، الشيعي، المقرئ.

قال ابن عدي: وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة.

وقال الذهبي: وهو صدوق في نفسه، عالم كبير، وبدعته خفيفة، لا يتعرض للكبار.

وقال ابن حجر: ثقة تكلم فيه للتشيع.

توفي سنة 140 هـ، وقيل: 141 هـ.

"الكامل" لابن عدي 1/ 380، "تهذيب الكمال" للمزي 2/ 6 - 8، "سير أعلام النبلاء" للذهبي 308 - 309، "تقريب التهذيب" لابن حجر 2/ 30، "غاية النهاية" لابن الجزري 1/ 4.

ولم أجد هذه الرواية عن مجاهد من طريق أبان، لكن وجدتها من طريق خصيف، عن مجاهد رواه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص 200) عن خصيف.

(٩) رواها الطبري في "تفسيره" 17/ 17.

وذكرها الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.

(١١) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 286.

(١٢) رواه الطبري 17/ 18 عن الحسن وقتادة، وذكره عهما السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٣) ذكره عن الضحاك الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

وروى سفيان الثوري في "تفسيره" ص 200 عن الضحاك قال: كن سبعًا ملتزقات ففتق بعضهن عن بعض.

ورواه الطبري 17/ 18 من طريق الضحاك، عن ابن عباس.

(١٤) روى سفيان في "تفسيره" ص 200 عن أبيه، عن عكرمة، سئل ابن عباس  ما.

أيهما كان قبل الليل أو النهار؟

فقرأ "أو لم ير ....

" الآية ثم قال: وهل كانن بينهما إلا ظلمة.

وكذا رواه أبو الشيخ في "العظمة" 4/ 1368.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23 والطبري 17/ 19 من طريق عكرمة مختصرًا.

(١٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

وهو من الإسرائيليات.

(١٦) رواه عنه الطبري 17/ 19، وأبو الشيخ في "العظمة" 3/ 1025، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأي الشيخ في العظمة.

(١٧) رواه الطبري 18/ 18، وأبو الشيخ في "العظمة" 3/ 1026، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": 5/ 626 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشخ في "العظمة".

(١٨) رواه الطبري 17/ 19.

وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

(١٩) في (أ)، (ت): (واحد).

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

وقال الطبري 17/ 19 عن هذا القول أنه أولى الأقوال بالصواب، لدلالة قوله "وجعلنا من الماء كل شيء حي" على ذلك، وأنّه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدّمه من ذكر أسبابه.

وقال ابن عطية في "المحرر" 10/ 141: وهذا قول حسن، يجمع العبرة وتعديد النعمة واحبيبة بمحسوس بين، ويناسب قوله ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ ، فيظهر معنى الآية ويتوجه الاعتبار.

(٢٢) انظر: "الطبري" 17/ 19 - 20.

(٢٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23، والطبري 17/ 20.

(٢٤) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 45، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات".

(٢٥) انظر: "الطبري" 17/ 20، و"الثعلبي" 3/ 29 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًۭا سُبُلًۭا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ﴾ ذكرنا تفسير هذه القطعة عند قوله: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ في سورة النحل [آية: 15].

وتقدير قوله: ﴿ أَنْ تَمِيدَ ﴾ كتقدير قوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا  ﴾ وقوله: ﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا  ﴾ وذكرنا الخلاف بين النحويين في هذه المسألة (١) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا ﴾ أي: في الرواسي.

﴿ فِجَاجاً ﴾ قال أبو عبيدة: يعني المسالك (٢) وقال أبو إسحق: كل مخترق بين جبلين فهو فج (٣) وقال الليث: الفج: الطريق الواسع بين الجبلين [[قول الليث في "العين" 6/ 24 "فج" مع اختلاف في آخره [في قبل جبل ونحوه].]].

وقال أبو الهيثم: الفج: طريق في الجبل واسع، يقال: فَجٌّ وأفُجٌّ وفِجَاج (٤) والفج في كلام العرب: تفريجك بين الشيئين، يقال: فججت رجلي أفجهما (٥) ومنه قيل للطريق بين جبلين: فج؛ لأنه كأنه فرج بين الجبلين.

ويقال: افجج فلان افتجاجا، إذا سلك الفجاج (٦) وذكر بعض أهل التفسير أن الكناية عن قوله: ﴿ فِيهَا فِجَاجًا ﴾ عائدة إلى الأرض (٧) والأولى أن تعود إلى الجبال؛ لما ذكرنا أن الفج في اللغة: الطريق بين الجبلين، وابن عباس أيضًا قال في تفسير هذه الآية: وجعلنا من اجبال طرقًا؛ حتى يهتدوا إلى مقاصدهم في الأسفار للتجارات وغيرها (٨) وقوله تعالى: ﴿ سُبُلًا ﴾ تفسير للفجاج، وبيان له.

وفائدته أن الفج في موضوع اللغة يجوز أنه لا (٩) (١) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .

وقد اختلف النحويون في تقدير "أن تميد" ونحوها من الآيات فعند الكوفيين "إنْ" بمعنى لئلا، أو ألَّا، على تقدير: لئلا تميد، لئلا تضلوا.

وقال البصريون: المحذوف هاهنا مضاف، على تقدير: مخافة أن تميد أو كراهة أن تميد، وكراهة أن تضلوا.

ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إلى مقامه، قالوا: و"لا" حرف جاء لمعنى النفي فلا يجوز حذفه، وحذف المضاف أسوغ وأشيع من حذف "لا".

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 511، == 2/ 393، "الإملاء" للعكبري 1/ 205، 2/ 132، "البحر المحيط" 3/ 408 - 409، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 46، "الجنى الداني في حروف المعاني" للمرادي ص 224 - 225.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 37.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٤) قول أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 597 - 508 "فَجَّ".

(٥) في جميع النسخ: (أفجها)، والتصويب من "تهذيب اللغة".

(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 508 (فجَّ) منسوبًا إلى الأصمعي.

(٧) نسبه الرازي في تفسيره 22/ 165 إلى الكلبي، وهو اختيار الطبري فقد قال في تفسيره 17/ 21: وإنما اخترنا القول الآخر، وجعلنا الهاء والألف من ذكر الأرض، لأنها إذا كانت من ذكرها دخل في ذلك السهل والجبل، وذلك أن ذلك == كله من الأرض، وقد جعل الله لخلقه من ذلك كله فجاجا سبلاً، ولا دلالة تدل على أنه عني بذلك فجاج بعض الأرض -التي جعلها لهم سبلا- دون بعض، فالعموم بها أولى.

وقال ابن عطية في "المحرر" 10/ 144 عن هذا القول إنه أحسن.

واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 309.

ويدل لهذا القول قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا  ﴾ .

(٨) ذكره عن ابن عباس ابن الجوزي 5/ 349.

وذكره القرطبي 11/ 285 مختصرًا.

وذكر الرازي 22/ 164 أوله ثم قال: وهو قول مقاتل، والضحاك، ورواية عطاء عن ابن عباس.

وقد روى الطبري 17/ 21 من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس وجعلنا فيها فجاجا سبلا" قال: بين الجبال.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه للطبري وابن المنذر.

وهي رواية ضعيفة؛ لأن ابن جريج لم يلق ابن عباس.

قال الإمام أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت.

فحسبك.

"تهذيب التهذيب" 6/ 404.

(٩) (لا): ساقطة من (أ).

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًۭا مَّحْفُوظًۭا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهَا مُعْرِضُونَ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا ﴾ السقف معناه في اللغة: غماء البيت (١) ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ  ﴾ يعني السماء.

وقوله تعالى: ﴿ مَحْفُوظًا ﴾ قال ابن عباس: من الشياطين بالنجوم (٢) (٣) ﴿ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ  ﴾ .

وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر قال: حفظه الله من الوقوع على الأرض إلا بإذنه (٤) ودليل هذا قوله: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ  ﴾ .

وزاد غيره: محفوظا من الهدم، ومن أن يلحقها ما يلحق غيرها من السقوف على طول الدهر (٥) وقال مجاهد: ﴿ سَقْفًا مَحْفُوظًا ﴾ مرفوعًا (٦) وهذا معنى وليس بتفسير.

وذلك أنه مرفوع رفعًا لا يطمع أحد أن يناله بنقض أو يبلغه بحيلة، فرفعه سبب حفظه من أن يبلغه أحد.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (٧) ﴿ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾ (٨) (٩) ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ لا يتدبرونها، ولا يتفكرون فيها، فيعلموا (١٠) (١) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 413 وفيه هذا الكلام منسوبًا إلى الليث، و"الصحاح" للجوهري 4/ 1375، وفي "العين" 5/ 81: سقف: عماد البيت، و"لسان العرب" لابن منظور 9/ 155 (سقف).

(٢) ذكره ابن الجوزي 5/ 349 من رواية أبي صالح عن ابن عباس.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٥) جاء عن قتادة نحو هذا القول، فقد ذكر أبو حيان 6/ 39 عنه أنه قال: حفظ من البلى والتغير على طول الدهر.

وقيل إن الحفظ هنا شامل لما تقدم، لدلالة الآيات المتقدمات.

قال ابن عطية 10/ 144: والحفظ هاهنا عام في الحفظ من الشياطين.

وقوى الرازي 22/ 165 القول بأن المراد الحفظ من الوقوع والسقوط اللذين يجري مثلهما لسائر السقوف؛ لأن حمل الآيات عليه مما يزيد هذه النعمة عظما لأف سبحانه كالمتكفل بحفظه وسقوطه على المكلفين.

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا  ﴾ .

ومما يقوي هذا القول ويعضده أن الآيات سبقت للدلالة على التوحيد فكان تجريد العناية لبيان نعمة الله على عباده بحفظ هذه السماء من السقوط أولى من بيان حفظها من الشياطين.

(٦) رواه الطبري 17/ 22، وأبو الشيخ في "العظمة" 3/ 1038.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جريج وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 201.

(٨) في (د)، (ع): (آياتنا)، وهو خطأ في الآية.

(٩) انظر: "الطبري" 17/ 22، "تنوير المقباس" ص 201، القرطبي 11/ 285.

(١٠) في (ع): (فيعلمون)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ إلى قوله: ﴿ كُلُّ ﴾ يعني الطوالع كلها.

﴿ فِي فَلَكٍ ﴾ قال الليث: الفلك في الحديث (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: الفلك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها (٦) إذا جِفْنَ هَوْلَ بُطونِ (٧) (٨) يَقول: إذا خافت الأدغال (٩) (١٠) والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فَلْكةُ المغزل، وتفلك ثدي الجارية (١١) هذا (١٢) وأما المفسرون، فقال السدي في قوله: ﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ ﴾ : كل في مجرى واستداره (١٣) وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شيء استدار فهو فلك (١٤) وعلى هذا المراد بالفلك: السماء، والسماء مستديرة، والنجوم تدور فيها وهذا معنى قول مجاهد: كهيئة حديدة الرحى (١٥) (١٦) يريد: أن النجوم تسير وتجري حول القطب (١٧) (١٨) (١٩) وعلى (٢٠) (٢١) وقال الحسن: الفلك طاحونة [كهيئة فَلْكة المغزل (٢٢) يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة] (٢٣) وقال ابن زيد: الفلك الذي بين السماء والأرض [من] (٢٤) (٢٥) وهذا كقول المنجمين، جعلوا الفلك في السماء.

وقال أبو عبيدة: الفلك: القطب الذي تدور به النجوم (٢٦) وهذا القول بعيد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ فيجب أن يكون الفلك اسمًا لما يتضمن النجوم وتجري فيه، ويكون مدورًا.

وقوله تعالى: ﴿ يَسْبَحُونَ ﴾ أي: يجرون بسرعة كالسابح في الماء، وقد قال في موضع آخر في صفة النجوم: ﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا  ﴾ ، والسبح لا يختص بالجري في الماء فقد يقال للفرس الذي يمد يديه في الجري (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وتَوهَّم بعضهم أن السبح يختص بالسير في الماء، فجعل الفلك موجًا من الماء تسير فيه النجوم لما رأى قوله: ﴿ يُسَبحُونَ ﴾ (٣١) وحكى الفراء هذا القول في "تفسير الفلك" (٣٢) ولما وصف النجوم بفعل ما يعقل (٣٣) (٣٤) ﴿ يَسْبَحُونَ ﴾ هو كما يقال لما يعقل: لأنَّ هذه الأشياء وصفت بالفعل (٣٥) (٣٦) تَمرَّزْتُها والدِّيكُ يدعو صباحَه ...

إذا ما بَنوُ نَعَش دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا (٣٧) وهذا قول أبي عبيدة (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ  ﴾ .

(١) في "تهذيب اللغة" 10/ 254: جاء في الحديث أنه دوران السماء.

والمراد بالحديث ما رواه أبو عيد في غريب الحديث 4/ 96: أن رجلاً أتى رجلاً وهو جالس عند عبد الله بن مسعود فقال: إني تركت فرسك يدور كأنه في فلك، قال عبد الله للرجل: اذهب فافعل به كذا وكذا.

(٢) في (أ): (دور).

(٣) جمع طوق، وهو: كل ما استدار بشيء.

"تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 242 "طوق"، "القاموس المحيط" 3/ 259.

(٤) (منه): ساقطة من (د)، (ع)، وفي (أ): (ومنه)، وفي "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254 منها.

(٥) قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 54 "فلك".

وهو في "العين" 5/ 374 "فلك" مع اختلاف يسير، وليس فيه: في الحديث.

وما ذكره الليث عن المنجمين لا دليل عليه من كتاب أو سنة صحيحة أو مشاهدة.

(٦) في (أ): (حوله).

(٧) هكذا في (أ)، (ت) والمطبوع من ديوان الراعي بطبعتيه -طبعة راينهرت فايبرت ص 107، وطبعة نوري القيسي وهلال ناجي ص 208.

وفي (د)، (ع): (إذا خفن هولا بطول)، وفي المطبوع من "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254: (بصون).

(٨) البيت في "ديوانه" ص 208، "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254.

"فلك"، واللسان 10/ 478: (فلك).

(٩) في جميع النسخ: (الإدخال)، والتصويب من "تهذيب اللغة" و"اللسان".

(١٠) رواية أبي عبيد عن الأصمعي في "تهذيب اللغة" 10/ 254.

(١١) انظر: (فلك) في: "الصحاح" 4/ 1604، "لسان العرب" 10/ 478.

(١٢) في (ت): (وهذا).

(١٣) ذكر الماوردي 3/ 445 عن السدي قال: الفلك: السماء.

(١٤) ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 254، والبغوي 5/ 317 عن الكلبي الشطر الأول منه.

وروي عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24 عن الكلبي الشطر الثاني منه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 627 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر.

(١٥) الرَّحى: هي الحجر التي يطحن بها.

"لسان العرب" 14/ 312 (رحا).

(١٦) رواه الطبري 17/ 22، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 628 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٧) القُطْب: كوكب بين الجدي والفرقدين.

قيل: وهو كوكب صغير أبيض، لا يبرح مكانه أبدًا، والجدي والفرقدان تدور عليه.

"الصحاح" للجوهري 1/ 204 (قطب)، "لسان العرب" 1/ 682 (قطب).

(١٨) في (ع): (كودان).

(١٩) في (د)، (ع): (حديدة).

(٢٠) في (أ)، (ت): (وهذا) معنى.

(٢١) هذا قول الثعلبي 3/ 29 أبنصّه.

(٢٢) ذكره البخاري تعليقًا في صحيحه (كتاب التفسير- سورة الأنبياء 8/ 435) ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 257 فقال: قال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو، عن الحسن في قوله "كل في فلك يسبحون" قال: مثل فلكة المغزل تدور.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢٤) زيادة من الطبري 17/ 23، والدر المنثور.

(٢٥) رواه الطبري 17/ 23، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.

(٢٧) في (أ)، (ت): (البحر)، وما أثبتناه من (د)، (ع) هو الصحيح والموافق لما في "تهذيب اللغة".

(٢٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 (سبح)، بتصرف.

(٢٩) في (أ)، (ت): (منعة)، والمثبن من (د)، (ع).

وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة"، وديوان الأعشى.

(٣٠) هذا عجز البيت، وصدره: كم فيهم من شَطْبَة خَيْفق وهو في "ديوانه" ص 417، وفيه: ضابر، و"تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 "سبح"، و"اللسان" 2/ 471 (سبح).

وهو أحد أبيات قصيدة يفضل فيها عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما.

والمعنى: كم فيهم من جواد سابح نشيط سابق.

انظر: "لسان العرب" 8/ 345 (ميع)، "القاموس المحيط" 2/ 76، "ديوان الأعشى مع التعليق عليه" ص 417.

(٣١) هذا قول الكلبي، فقد ذكر الرازي 22/ 167 أنه قال: الفلك ماء تجري فيه الكواكب، واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء.

ثم ردّ عليه بقوله: لا يسلم فإنه يقال في الفرس يمد يديه في الجري: سابح.

(٣٢) انظر: "معاني القرآن" 2/ 201.

(٣٣) في (ع): (ما تعقل).

(٣٤) جمع: ساقطة من (ع).

(٣٥) في (ع): (بالعقل).

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 391 مع اختلاف يسير.

(٣٧) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 391 من غير نسبة، وروايته فيه: شربت بها والديك يدعو صباحه وهو في مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 38، "لسان العرب" 6/ 355 (نعش) بمثل رواية الواحدي منسوبًا للجعدي.

وفي "ديوانه" ص 4 والكتاب لسيبويه 2/ 47 بمثل رواية الزَّجاج.

وفي "معاني القرآن" للأخفش 2/ 644: بكرتها والديك ..

من غير نسبة.

قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 476: تمززتها: شربنها قليلاً قليلاً، وقوله: يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه، وقوله: دنوا: مالت بنات نعش إلى جانب السماء.

اهـ.

قال ابن منظور 6/ 355: وبنات نعش: سبعة كواكب.

(٣٨) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.

(٣٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.

(٤٠) كالخليل وسيبويه وغيرهما.

انظر "الكتاب" 2/ 47، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69 - 75، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 16.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍۢ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ ۖ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ﴾ الخلد: اسم من الخلود، وهو البقاء الدائم (١) يقول: ما خلَّدنا قبلك أحدًا من بني آدم.

يعني أن سبيله سبيل من مضى قبله من الرسل ومن بني آدم في الموت.

﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ موضع الاستفهام قوله: ﴿ فَهُمْ ﴾ ، ولكنه قدم إلى أول الكلام، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ﴾ (٢) والمعنى: إن مت أفهم الخالدون؟

استفهام إنكاري، أي: لا يخلدون، يعني مشركي مكة حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون.

فقيل لهم: إن مات محمد فأنتم أيضًا تموتون (٣) وهو (٤) (١) انظر: (خلد) في "تهذيب اللغة" للأرهري 7/ 277، "الصحاح" للجوهري 2/ 469، "لسان العرب" 3/ 164.

(٢) الأنبياء: 21.

ولم يتقدم البحث عند هذه الآية.

(٣) ذكر ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 ب، والبغوي 5/ 318.

وقيل إن سبب هذه الآية أن بعض المسلمين قال: إن محمدًا لن يموت، وإنما هو مخلد، فأنكر ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ونزلت.

وهذا قول مقاتل.

وقيل: إن سبب الآية أن كفار مكة طعنوا على النبي -صلي الله عليه وسلم - بأنه بشر، وأنه يأكل الطعام ويموت، فكيف يصح إرساله.

فنزلت الآية.

وهذه الأقوال لا تعتمد على رواية صحيحة، فالله أعلم.

انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 145، "تفسير الرازي" 22/ 169، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 310.

(٤) (وهو): ساقط من (أ).

<div class="verse-tafsir"

كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةًۭ ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ٣٥

قوله تعالى (١) ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ .

والإضافة في ﴿ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ في تقدير الانفصال؛ لأنه لما يستقبل ولكن عاقبن الإضافة التنوين.

والمعنى على التنوين كقوله: ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ  ﴾ ، ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ .

وقد أحكمنا هذا الفصل في سورة النساء عند قوله: ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ قال الوالبي، عن ابن عباس: أي: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، وكلها بلاء (٢) وقال ابن زيد: نبلوكم بما تحبون وما تكرهون، لننظر كيف شكركم وصبركم فيما تحبون وفيما تكرهون (٣) وقال الكلبي: ﴿ بِالشَّرِّ ﴾ بالفقر والبلايا ﴿ وَالْخَيْرِ ﴾ بالمال والولد.

﴿ فِتْنَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد اختبارًا مني ﴿ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ تردون للجزاء بالأعمال حسنها وسيئها.

(١) (تعالى): زيادة من (أ).

(٢) رواه الطبري 17/ 25، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 629 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة.

(٣) رواه الطبري 17/ 25 بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَـٰفِرُونَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يعني المستهزئين.

[وهم الذين ذكرناهم في قوله: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ (١) (٢) ﴿ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ﴾ أي: ما يتخذونك إلا مهزوا به، كقوله: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا  ﴾ وقد مرَّ.

وقال السدي: نزلت في أبي جهل، مرَّ به النبي -صلي الله عليه وسلم- فضحك، وقال: هذا (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ ﴾ [فيه إضمار القول (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ﴾ كلام معترض بين إذا وجوابه.

قال ابن عباس في قوله: ﴿ يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ﴾ ] (٨) (٩) قال الفراء: وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتندمنّ.

وأنت تريد: بسوء، فيجوز ذلك.

وأنشد قول عنترة: لا تذكري فرسي وما أطْعَمْتُهُ ...

فيكون جلدك مثل جلد الأجرب (١٠) أي: لا تعيبي (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: يقال: فلان يذكر الناس، أي: يغتابهم، ويذكرهم بالعيوب.

[ويقال: فلان يذكر الله، أي: يصفه بالعظمة، ويثني عليه] (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: الذكر لا يكون بمعنى العيب (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ وذلك أنهم قالوا ما نعرف الرحمن (١٨) قال صاحب النظم: "هم" الثانية (١٩) (٢٠) (٢١) وقيل (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) الحجر: 95.

قال الواحدي في "البسيط": (إنا كفيناك المستهزئين) بك، وهم خمسة نفر من المشركين: الوليد بن المغيرة.

والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث.

سلط الله عليهم جبريل حتى قتل كل واحد منهم أي: بآفة وكفى نبيه شرهم.

هذا قول عامة المفسرين.

اهـ.

والأولى أنها عامة في كل مستهزئ.

(٢) ساقط من (د)، (ع).

(٣) (هذا): ساقطة من (أ)، (ت).

(٤) بنو عبد مناف بطن من بطون قريش، من العدنانية.

وهم بنو عبد مناف -ومناف اسم صنم وأصل اسم عبد مناف المغيرة- بن قصي بن كلاب بن مرة.

ومن أفخاد بني عبد مناف: بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل.

وكان بنو هاشم وبنو عبد شمس متقاسمين رئاسة بني عبد مناف.

انظر: "نسب قريش" للمصعب الزبيري ص 14 - 15، "البداية والنهاية" 2/ 254 - 255، "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص 311، "معجم قبائل العرب" لكحالة 2/ 735.

(٥) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 630.

وهي رواية ضعيفة، لأنها مرسلة، فلا يعتمد كونها سببًا لنزول هذه الآية.

وقال الألوسي 17/ 48: وأنا أرى أن القلب لا يثلج لكون هذا سببا للنزول.

اهـ.

قال ابن عطية 10/ 148: وظاهر الآية أن كفار مكة وعظماءهم يعمهم هذا المعنى من أنهم ينكرون أخذ رسول الله -  - في أمر آلهتهم، وذكره لهم بفساد.

(٦) في (د)، (ع): (من القول)، والمعنى: أن فيه إصمار "يقولون"، فيكون المعنى: وإذا رآك الذين كفروا -إن يتخذونك إلا هزوا- يقولون: أهذا ...

(٧) وفي جواب إذا وجه آخر وهو "إن" النافية وما في حيزها في قوله "إن يتخذونك" واستظهره أبو حيان.

انظر: "البحر المحيط" 6/ 312.

"الدر المصون" 8/ 155.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٩) ذكر ابن الجوزي 5/ 350 هذا القول من غير نسبة.

وانظر.

"تنوير المقباس" ص 202.

(١٠) البيت في "ديوانه" ص 272: لا تذكري مهري ...

وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 203: لا تذكري مهري ...

جلد الأشهب.

وفي "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392 من غير نسبة: وفيه: (لونك) في موضع (جلدك).

وعند الطبري 17/ 25: لا تذكري مهري ...

الأجرب.

وهو من قصيدة يقولها لامرأة له تذكر خيله وتلومه في فرس كان يؤثرها.

انظر: "شرح ديوان" عنترة للشنتمري ص 272.

(١١) في (أ)، (ت): (تعيين)، وعند الفراء في "معانيه" 2/ 203: لا تعيبين بأثرة مُهري.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 203.

(١٣) ساقط من (ع).

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392.

(١٥) في (أ)، (ت): (اللعب)، وهو خطأ.

(١٦) في (د)، (ع): (بشر).

(١٧) (كما): ساقطة من (أ)، (ت).

(١٨) قال ابن عطية في "المحرر" 10/ 148: وظاهر الكلام أن "الرحمن" قصد به العبارة عن الله تعالى، كما لو قال: وهم بذكر الله، وهذا التأويل أغرق في ضلالهم وخطئهم.

وقال ابن جزي 3/ 55: "وهم كافرون" والجملة في موضع الحال، أي: كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن، فهم أحق بالملامة، وقيل -فذكر سبب النزول- ثم قال: والأولى أغرق في ضلالهم.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي 3/ 279: وفي ذكر اسمه الرحمن هنا بيان لقباحة حالهم، وأنهم كيف قابلوا الرحمن -مسدي النعم كلها، ودافع النقم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع السوء إلا هو- بالكفر والشرك.

اهـ (١٩) في (ت): (البائنة)، وهو خطأ.

(٢٠) ساقط من (أ)، (ع).

(٢١) ذكر الرازي 23/ 170 هذا المعنى باختصار.

(٢٢) انظر: "تفسير الرازي" 23/ 170، "البحر" 6/ 312، "الدر المصون" 8/ 155.

(٢٣) في (د)، (ع): (وقد).

(٢٤) في (د)، (ع): (الإلهية).

(٢٥) في (ع): (ممن).

(٢٦) في (أ)، (ت) زيادة: (وهم يجحدون إلهية من لا نعمة له)، وهي خطأ.

(٢٧) في (أ): (فهي منه ومنه)، وفي (ت): (فهي منه منه).

(٢٨) انظر: القرطبي 11/ 288.

<div class="verse-tafsir"

خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍۢ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ .

اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية: فذهب كثيرٌ منهم إلى أن المراد بالإنسان هاهنا: آدم.

وقالوا: لما نفخ فيه الروح لم تبلغ رجليه حتى استعجل، وأهوى إلى عنقود من عنب الجنة ليأكل منه، وأراد الوثوب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان، وأورث أولاده العجلة.

وهذا قول عكرمة (١) (٢) (٣) (٤) وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه، وذلك أن الله تعالى خلق آدم في آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فأسرع في خلقه قبل مغيبها.

وهذا مذهب مجاهد، قال؛ خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار، فلما أحيا الروح رأسه (٥) (٦) (٧) وقال قتادة: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ قال: خلق عجولًا (٨) وهذا القول اختيار جميع أهل اللغة (٩) قال الفراء: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ كأنك قلت: بنيته وخلقته من العجل (١٠) (١١) وقال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء: خلقت منه، كما تقول: أنت من لعب [وخلقت من لعب] (١٢) ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا  ﴾ (١٣) وقال المبرد: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ أي: من شأنه العجلة (١٤) وهذه ثلاثة أقوال عليها أهل التفسير والمعاني.

وقال أبو عبيدة: تأويل الآية على القلب، أي: خلق العجل من الإنسان (١٥) ولا وجه لحمله على القلب مع ماله على (١٦) (١٧) وقال نفطويه: قال بعض الناس: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ أي: من طين، وأنشد (١٨) والنبع ينبت بين الصخر (١٩) (٢٠) (٢١) والعجل بمعنى الطين قد حكي من (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وتأويل الآية: خلق الإنسان عجولًا، ولذلك (٢٦) ومن قال معنى الآية: إن آدم خلق على عجلة - يقول: إنَّ ذلك أورثه وأولاده العجلة، فاستعجلوا (٢٧) والآية نازلة في أهل مكة حين استعجلوا العذاب.

قال ابن عباس -في رواية عطاء-: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ يريد: النَّضْر بن الحارث، وهو الذي قال: ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ  ﴾ الآية (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ قال (٢٩) (٣٠) ﴿ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ أي أنه نازل بكم.

قال ابن عباس: وهو تهديد ووعيد.

(١) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 630 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.

(٢) رواه الطبري: 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": 5/ 630 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(٣) رواه الطبري 17/ 26.

(٤) نسبه للكلبي: الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 447.

(٥) في (د) ، (ع): زيادة (ووصلت إلى)، وما في (أ)، (ت).

هو الموافق لما في تفسير الثعلبي.

(٦) تفسير الثعلبي 3/ 29 ب.= وقد رواه الطبري 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه لابن شيبة وعبد بن حميد وابن جريج وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة".

(٧) لم أجد هذا القول عن قطرب.

وقد ذكر الشريف الرضي في "الأمالي" 1/ 416 عن قطرب أنه أجاب بأن في الكلام قلبا، وأن المعنى: خلق العجل من الإنسان.

(٨) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24.

(٩) (اللغة): ساقطة من (أ)، (ت).

(١٠) عند الفراء: العجلة.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 203.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392.

مع تقديم وتأخير.

(١٤) لم أجد من ذكره عنه.

(١٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38، ولفظه: مجازه مجاز: خلق العجل من الإنسان.

(١٦) في (د)، (ع): (من).

(١٧) وقد ردّ ذلك أيضًا الإمام الطبري، فقال في "تفسيره" 17/ 27: وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره.

اهـ.

(١٨) عجز هذا البيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 469 "عجل"من إنشاد نفطويه، من غير نسبة لأحد.

والبيت في "غريب القرآن وتفسيره" لليزيدي ص 255، من غير نسبة، وروايته فيه: النبع في الصخرة الصماء منبته ...

والنخل منبته في السهل والعجل و"أمالي المرتضى" 1/ 469 وروايته: والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ...

والنخل ينبت بين الماء والعجل ثم قال المرتضى 1/ 470: وقد رواه ثعلب، عن ابن الأعرابي، وخالف في شيء من ألفاظه، فرواه: النبع في الصخرة الصماء منبته ...

والنخل منبته في السهل والعجل و"اللسان" 11/ 428 "عجل" بمثل رواية ثعلب، عن ابن الأعرابي، وعجزه في "الكشاف" 2/ 573 ثم قال: والله أعلم بصحته.

والنغ: شجر تتخذ منه الفسي، وهو من أشجار الجبال، الواحدة منه نبعه.

"لسان العرب" 8/ 345 (نبع).

(١٩) في جميع النسخ: (النخل)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.

(٢٠) بياض في (ت).

(٢١) قول نفطويه في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 369 (عجل) وفيه تسميته بابن عرفه.

(٢٢) في (د)، (ع): (في).

(٢٣) في (أ)، (ت): (ابن عباس)، وهو خطأ.

(٢٤) ذكر هذه الرواية من هذا الطريق الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 369 "عجل".

(٢٥) ما بين المعقوفين بياض في (ت).

(٢٦) في (أ)، (ت): (وكذلك)، وهو خطأ.

(٢٧) في (أ)، (ت): (واستعجلوا).

(٢٨) ذكره ابن الجوزي 5/ 351، والرازي 22/ 171 من رواية عطاء عن ابن عباس.

وذكره الزمخشري 2/ 573 منسوبًا إلى ابن عباس.

وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة كما تقدم، ولذا استظهر الزمخشري والرازي وأبو حيان وغيرهم أن المراد بالإنسان هنا: الجنس.

قال الرازي 22/ 171: وهذا القول يعني القول بأن المراد بالإنسان الجنس - أولى؛ لأن الغرض ذم القوم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا == الإنسان على النوع.

وقال أبو حيان 6/ 313: والذي ينبغي أن تحمل الآية عليه هو القول الأول؛ لأنه المناسب لآخرها.

(٢٩) يعني ابن عباس.

(٣٠) ذكره ابن الجوزي 5/ 352 ونسبه إلى مقاتل.

وذكر الرازي 22/ 172 ثلاثة أقوال في الآية: أحدها: أنها هي الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولذلك قال: "فلا تستعجلون" أي: أنها ستأتي لا محالة في وقتها.

ثانيهما: أنها أدلة التوحيد وصدق الرسول.

ثالثهما: أنها آثار القرون الماضية بالشام واليمن.

ثم قال الرازي: والأول أقرب إلى النظم.

وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 313 الأقوال التي ذكرها الرازي ثم قال: والأول أليق، أي: سيأتي ما يسوؤكم إذا متم على كفركم، كأنه يريد يوم بدر وغيره في الدنيا والآخرة.

ا.

هـ والأظهر أن المراد بالآيات ما توعدهم الله من العذاب في الدنيا كما قال تعالى ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ  ﴾ ويدخل فيه ضمنا يوم بدر وغيره.

والعذاب في الآخرة كما قال تعالى في ﴿ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ  ﴾ وكما قال تعالى في هذه الآيات بعد ذلك ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ﴾ الآيات.

وقوله ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٣٨

﴿ وَيَقُولُونَ ﴾ يعني المشركين ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ﴾ الذي تعدنا أنا نعذب.

قال ابن عباس: يريدون (١) (٢) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أنا نعذب.

(١) في (د)، (ع): (يريد)، وما أثبتنا من (أ)، (ت).

وهو الصواب.

(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 ب، وابن الجوزي 5/ 352، والقرطبي 11/ 289 من غير نسبة.

والأظهر أنهم يريدوت كل ما وعدهم به رسول الله -  - والمؤمنون في الدنيا والآخرة.

<div class="verse-tafsir"

لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٣٩

فقال الله تعالى: ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ ﴾ العلم هاهنا بمعنى (١) (٢) (٣) ﴿ حِينَ ﴾ نصب بوقوع العلم عليه، أي: لو عرفوا ذلك الوقت وذلك الحين (٤) ﴿ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ﴾ \[قال ابن عباس: يريد ساعة يدخلون النار\] (٥) ﴿ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ ﴾ لإحاطتها بهم ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ يمنعون مما نزل بهم.

وجواب "لو" محذوف، على تقدير: لو علموا ذلك ما استعجلوا ولا قالوا متى هذا الوعد.

[وقال الزَّجَّاج: وجواب "لو" محذوف، المعنى: لعلموا صدق الوعد؛ لأنهم قالوا ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ﴾ ] (٦) (٧) وجعل الله الساعة موعدهم فقال: (١) بمعنى: ساقطة من (ع).

(٢) في (ع): (ينقضي)، وفي (د): (بنقفي مهملة).

(٣) في (د)، (ع): (معروفا)، وهو خطأ.

(٤) في "يعلم" في هذه الآية ومفعوله ثلاثة أوجه: أحدها: ما ذكره الواحدي هنا، أن "يعلم" عرفانية فهي تتعدي إلى مفعول واحد، ومفعول "يعلم" هو "حين"، فالحين منصوب على أنه مفعول به، وليس منصوبا على الظرفية، ويكون التقدير مثل ما قدره الواحدي أي: لو يعرفون حين وقوع العذاب بهم، ونحو ذلك.

ثانيهما: ما ذكره الزمخشري وغيره أن فعل "يعلم" منزل منزلة اللازم، فهو متروك بلا تعدية والغرض منه إثبات الفعل لفاعله، مع قطع النظر عن اعتبار تعلق الفعل بمن وقع عليه، والمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين.

فلم يعتبر هنا ودوع العلم على معلومات من اتصف بذلك العلم.

وعلى هذا فـ"حين" منصوب بمضمر، أي: حين لا يكفون عن وجوههم النار يعلمون أنهم كانوا على باطل.

وثالثهما: ما ذكره أبو حيان: أن مفعول "يعلم" محذوف للدلالة ما قبله أي: لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستعجلوه، و"حين" منصوب بالمفعول الذي هو مجيء.

واستظهر أبو حيان هذا الأخير، واستظهر الشنقيطي الأول.

انظر: "الكشاف" للزمخشري 2/ 573، "البحر المحيط" لأبي حيان 9/ 313 ، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 158 - 159، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 575 - 576.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 392 - 393.

قال ابن عطية 10/ 153: حذف جواب "لو" إيجازًا لدلالة الكلام عليه، وأبهم قدر العذاب لأنه أبلغ وأهيب من النص عليه.

وقال ابن عاشور في كتابه "التحرير والتنوير" 17/ 70: وحذف جواب "لو" كثير في القرآن، ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب.

<div class="verse-tafsir"

بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةًۭ فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ٤٠

قوله: ﴿ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً ﴾ قال ابن عباس: فجأة (١) (٢) ﴿ فَتَبْهَتُهُمْ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: تصيبهم البهتة (٣) قال الزَّجَّاج: فتحيّرهم (٤) يقال: بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيّره (٥) ﴿ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ  ﴾ .

ويقال: بهته: أخذه بغتة [بهتا (٦) فعلى هذا معنى ﴿ فَتَبْهَتُهُمْ ﴾ مهو تأخذهم بغتة] (٧) ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا ﴾ صرفها عنهم ﴿ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ يمهلون التوبة أو معذرة.

(١) مثله في "تنوير المقباس" ص 202.

وذكر الطبري 17/ 29، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 29 ب، "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 153.

(٢) ذكره القرطبي 11/ 290، ثم قال: وقيل: العقوبة، وقيل: النار فلا يتمكنون من حيلة.

أهـ.

وقال الزمخشري 2/ 573: إلى النار أو إلى الوعد؛ لأنه في معنى النار، وهي التي وعدوها، ...

أو إلى الحين لأنه في معنى الساعة.

قال أبو حيان في "البحر" 6/ 314: والظاهر أن الضمير عائدٌ إلى الناس.

(٣) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أعن ابن عباس في قوله "فتبهتهم" قال: تفجؤهم.

(٤) "معاني القرآن"، للزجاج 3/ 393.

(٥) انظر: "بهت" في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 421، "الصحاح" للجوهري 1/ 244 "لسان العرب" لابن منظور 2/ 12.

(٦) انظر: (بهت) في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 421، "الصحاح" للجوهري 1/ 244 "لسان العرب" لابن منظور 2/ 12.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٤١

ثم عزى نبيه  فقال: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ أي: كما استهزأ قومك بك ﴿ فَحَاقَ ﴾ نزل وأحاط ﴿ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ﴾ من الرسل ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ أي العذاب الذي استهزأوا به وكذبوا به.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ﴾ يقال: كلأك (١) (٢) إنَّ سُليمي واللهُ يَكْلَؤهَا (٣) (٤) (٥) وقال المبرد: أكتلأت بهذه الدار إذا تحصَّنت بها وجعلتها تحفظك.

قال ابن عباس: يريد من يمنعكم (٦) ﴿ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ .

وقال الكلبي: ﴿ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ من عذاب الرحمن (٧) قال أبو إسحاق: معناه: من يحفظكم من بأس الرحمن (٨) ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ  ﴾ أي: عذاب الله، كما قال في موضع آخر: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ  ﴾ .

ونحو هذا قال الفراء (٩) والمعنى: من يحفظكم مما يريد الرحمن إحلاله بكم من عقوبات الدنيا والآخرة.

وهو استفهام إنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك (١٠) وقال مجاهد في هذه الآية: من يدفع عنكم بالليل والنهار إلا الرحمن (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن (١٣) وقال غيره: عن مواعظ ربهم (١٤) ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ أي لا يعتبرون.

(١) في (ت): (كلال).

(٢) "تهذيب اللغة" 15/ 365 (كلأ) منسوبًا إلى الليث.

وهو في كتاب "العين" 5/ 407 مادة (كلأ).

(٣) هذا صدر البيت، وعجزه: ضنَّت بشيء ما كان يرْزؤها وهو في "ديوانه" ص 55 و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 39، والطبري 17/ 30، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 360 (كلأ).

(٤) في "تهذيب اللغة" 10/ 362.

فسهرت له.

(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 361 - 362 (كلأ) نقلاً عن أبي زيد.

(٦) ذكره البغوي 5/ 325 منسوبًا إلى ابن عباس.

وقد روى الطبري 17/ 29 عن ابن عباس قال: يحرسكم.

(٧) ذكر هذا القول الرازي 22/ 174، والقرطبي 11/ 29، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 160 من غير نسبة لأحد.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.

(٩) انظر: "معاني القرآن" 2/ 204.

(١٠) وعلى هذا يكون المعنى: لا كالئ لكم يحفظكم من عذاب الله البتة إلا الله تعالى؛ أي: فكيف تعبدون غيره؟.

وقال أبو حيان في "البحر" 6/ 314: هو استفهام وتوبيخ.

فعلى هذا يكون توجه إليهم بالتقريع والتوبيخ: كيف يصرفون حقوق الذي يحفظهم بالليل والنهار إلى ما لا ينفع ولا يضر.

(١١) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201 عن مجاهد دون قوله إلا الرحمن.

وفي "الدر المنثور" 5/ 632: وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ..

قال: يحفظكم.

(١٢) وحكى الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 478 القولين، واستظهر قول من قال: "من الرحمن" أي: من عذابه وبأسه قال: ونظيره من القرآن ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ  ﴾ .

وقال أبو العباس ابن تيمية في "الفتاوى" 27/ 441، 35/ 372: "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن" بدلًا عن الرحمن.

وهذا أصح القولين كقوله تعالى ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ  ﴾ أي: لجعلنا بدلاً منكم كما قاله عامة المفسرين، ومنه قول الشاعر: فليت لنا من ماء زمزم شربة ...

مبردة باتت على طهيان أي بدلاً من ماء زمزم.

اهـ.

واقتصر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 179 على هذا القول ولم يحك غيره واستشهد له يقول الراجز: جارية لم تلبس المرققا ...

ولم تذق من البقول الفستقا أي لم تذق بدل البقول الفستق.

اهـ.

(١٣) ذكره القرطبي 11/ 291 من غير نسبة.

(١٤) قاله الطبري 17/ 30.

وقد جمع البغوي 5/ 320 القولين، فقال: عن القرآن ومواعظ الله.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ ﴾ أي: تجيرهم وتحفظهم، وقوله تعالى: ﴿ مِنْ دُونِنَا ﴾ مؤخّر معناه التقديم، أي: آلهة من دوننا تمنعهم، وتم الكلام.

ثم وصف اَلهتهم بالضعف فقال: ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [أي: فكيف تنصرهم؟.

قاله ابن عباس (١) والتقدير: آلهتهم لا يستطيعون نصر أنفسهم] (٢) ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ خبر ابتداء محذوف دل عليه ما قبله من ذكر الآلهة، وإذا لم تقدر على منع نفسها عما يراد بها فكيف تقدر على منع عابديها؛ كما ذكره ابن عباس.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا هُمْ مِنَّا ﴾ يعني الكفار (٣) ﴿ يُصْحَبُونَ ﴾ قال الكلبي: يقول: لا يجارون من عذابنا (٤) وقال مجاهد: لا ينصرون (٥) قال الفراء: ﴿ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ﴾ أي: يجارون، يعني الكفار (٦) (٧) (٨) وعلى هذا معنى الصحبة: الإجارة، وذلك أن من صحب إنسانًا أجاره مما يخاف، تقول العرب: إنَّ لك من فلان صاحبًا، أي: يجيرك (٩) (١٠) [فلما كانت] (١١) (١٢) وهذا وجه صحيح، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا في رواية العوفي (١٣) (١٤) (١٥) وقال المازني: أصحبت الرجل أي: منعته، وأنشد للهذلي (١٦) يرعى بروض الحَزْنِ من أبِّهِ ...

قُرْيَانة (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال: تصحب: تمنع وتحفظ.

قال: وهو من قول الله تعالى: ﴿ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ﴾ أي: يمنعون (٢١) وعلى هذا قوله: ﴿ يُصْحَبُونَ ﴾ مهه من الإصحاب لا من الصحبة.

وقال قتادة: لا يصحبون من الله بخير (٢٢) وعلى هذا ليس الصحبة بمعنى الحفظ، والمعنى: لا يصحبهم الله خيرًا، أي: لا يجعل رحمته أو كلاءته صاحبًا لهم، والباء في قوله (٢٣) (١) ذكره أبو حيان في "البحر" 6/ 314 عن ابن عباس.

وكذلك السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 161.

وانظر البغوي 5/ 320، وابن الجوزي 5/ 353، والرازي 22/ 174، والقرطبي 11/ 221 فقد ذكروا هذا القول من غير نسبة وذكروا التقديم والتأخير.

ولم يذكره القرطبي.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).

(٣) وقيل الضمير للأصنام.

وهو مروي عن قتادة.

واستظهر أبو حيان هذا القول، وقال عنه الألوسي إنه الأولى بالمقام.

انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي 5/ 353، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 314، "روح المعاني" للآلوسي 17/ 52.

(٤) مثله في "تنوير المقباس" ص 202.

(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24، والطبري 17/ 30.

وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أ.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 202.

(٧) في "غريب القرآن": منها، صاحب لجاره.

(٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 286.

(٩) في (أ)، (ت): (مجيرك)، وما أثبتناه من (د)، (ع) هو الأنسب لما بعده.

(١٠) هذا كلام الفراء في "معانيه" 2/ 205 مع تصرف يسير.

(١١) مطموس في (ت).

(١٢) انظر: "صحب" في: "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 262، "لسان العرب" 1/ 520، "تاج العروس" للزبيدي 3/ 188.

(١٣) رواية العوفي عن ابن عباس يرويها المفسرون -كالطبري وابن أبي حاتم وغيرهم- من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس.

وقد بين ضعف هذا الطريق السيوطي في "الإتقان" 2/ 535.

وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" 1/ 263: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة، إن صح هذا التعبير، وهو معروف عند العلماء بتفسير العوفي.

(١٤) رواه من طريق العوفي عن ابن عباس: الطبري 17/ 31، وابن أبي حاتم (كما في "تغليق التعليق" 4/ 258، وذكر سنده من طريق العوفي).

وقد رواه الطبري 17/ 31 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، بمثله.

وروى الطبري 17/ 30 - 31 وابن أبي حاتم (كما في "الدر المنثور" 5/ 632) من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس.

(يصحبون) ينصرون.

(١٥) (وهو): ساقط من (د)، (ع).

(١٦) في (أ)، (ت): (الهذلي).

ولم يتميز لي من المراد به، فالهذليون الشعراء كثير.

(١٧) (قريانة): ساقطة من (أ)، (ت).

ومهملة في (ع)، و (د): (قربانة).

(١٨) في (أ)، (ت): (غاية).

ومهملة في (د)، (ع).

(١٩) في (أ)، (ع): (بصحب).

مهملة وبياض في (ت).

والمثبت من (د).

(٢٠) إنشاد المازني لبيت الهذلي في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 263 "صحب".

وهو منسوب للهذلي في: "لسان العرب" 1/ 520 "صحب" ووقع في المطبوع: قربانه في عابه.

و"تاج العروس" للزبيدي 3/ 188 (صحب).

والبيت أيضًا في "مقاييس اللغة" لابن فارس 1/ 6 (أب) منسوبًا لأبي داود من إنشاد شبيل بن عزرة.

وهو في ديوان أبي داود الإيادي ص 296.

وهو في كتاب "الذيل والتكملة" للصغاني 10/ 185: (صحب) من غير نسبة.

قال محقق كتاب "الذيل والتكملة في الحاشية": وفي حاشية نسخة (ح): (أنشد الأزهري البيت للهذلي، وليس في أشعار هذيل.

وقال الدينوري في كتابه النبات -وذكر الأبّ-: وقد أنشد شبيل بن عزرة بيتا مفتعلا نسب إلى أبي داود في وصف حمار وحشي، وأنشد البيت.

وهو مفتعل كما قال وليس لأبي داود.

اهـ.

قال المازني كما في "تهذيب اللغة" 2/ 263: أبُّه: كلؤه.

قُريانه: مجاري الماء إلى الرياض، الواحد: قريّ، قال: تصحب: تُمنْع وتحفظ: اهـ.

(٢١) قول المازني في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 262 - 263، و"لسان العرب" 1/ 520، و"تاج العروس" للزبيدي 3/ 188.

(٢٢) رواه الطبري 17/ 30، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 632.

(٢٣) يعني في قول قتادة.

<div class="verse-tafsir"

بَلْ مَتَّعْنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ٤٤

ثم ذكر الله تعالى أن هؤلاء اغتروا بطول الإمهال إذ لم يُعَجَّلوا بالعقوبة، فقال: ﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ ﴾ يعني أهل مكة متعهم الله بما أنعم عليهم ﴿ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ﴾ فاغترّوا بذلك، فقال الله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ .

قال ابن عباس: يعني القرية تخرب حتى يكون [العمران] (١) (٢) والمعنى: ألا يرون أنا نخرب القرى بأن ننقص من أطرافها نخرب ما حولها، أفلا (٣) (٤) وهذا معنى قول مجاهد وعكرمة، قالا: ننقصها من أطرافها بالموت وقبض الناس (٥) يخوفهم بالهلاك بعد طول الإمهال.

وقال الكلبي: نفتح من أطرافها لمحمد (٦) (٧) وقد أحكمنا هذا القول في آخر سورة الرعد (٨) ثم وبخهم فقال: ﴿ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ أي: أفتغلبون محمدًا (٩) وقيل: أفهم الغالبون أم نحن؟

(١٠) وهذا معنى قول ابن عباس: يريد بل لي الظفر، والغلبة (١١) (١) زيادة من الطبري يستقيم بها المعنى.

(٢) رواه الطبري (16/ 494 - 495 شاكر)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 667 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٣) في (ت): (فلا).

(٤) قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 180 عند هذه الآية: اختلف المفسرون في معناه، وأحسن ما فسر به قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ﴾ والمعنى: أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه وأهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة وإبحائه لعبادة المؤمنين.

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 582: ما ذكره ابن كثير رحمه الله صواب، == واستقراء القرآن العظيم يدل عليه.

وعليه فالمعنى: أفلا يرى كفار مكة ومن سار سيرهم في تكذيبك يا نبي الله، والكفر بما جئت به "أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها" أي: بإهلاك الذين كذبوا الرسل كما أهلكنا قوم صالح وقوم لوط وهم يمرّون بديارهم، وكما أهلكنا قوم هود، وجعلنا سبأ أحاديث ومزقناهم كل ممزق كل ذلك بسبب تكذيب الرسل والكفر بما جاؤا به ..

فاحذروا من تكذيب نبينا محمد -  -؛ لئلا ننزل بكم مثل ما أنزلنا بهم.

(٥) قول مجاهد رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 339، والطبري 16/ 496 تحقيق شاكر، وقول عكرمة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 339، والطبري 16/ 496 تحقيق شاكر.

(٦) ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 22/ 175.

(٧) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 666 وعزاه لابن أبي حاتم.

(٨) سورة الرعد: 41.

(٩) الطبري 17/ 32 مع تصرف يسير.

(١٠) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 أ.

(١١) هنا يبدأ الخرم في نسخة (ت).

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ﴾ الآية.

ذكرنا (١) ﴿ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً  ﴾ وقوله: ﴿ أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا  ﴾ ، وفي تعديته بالباء -هاهنا-، قال أبو علي: يجوز أن يكون لمّا دل على التخويف أجرى مجراه، تقول: أنذرته بكذا كما تقول: خوفته بكذا (٢) وكذا جاء في التفسير: أخوفكم بالقرآن (٣) (٤) ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ  ﴾ ﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا  ﴾ ، ونحو هذا من أمره بالإنذار.

هذا مذهب المفسرين ومعنى قولهم.

وقال أبو علي: ويجوز أن يكون الوحي: الموحى، فسمى بالمصدر مثل الخلق والصيد، والموحى (٥) ﴿ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا  ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ﴾ تمثيل للكفار، يعني: كما أن الصُّم لا يسمعون النداء إذا أنذروا شيئًا كذلك هؤلاء في تركهم الانتفاع بما سمعوا، فالصم: الذين لا يسمعون.

قال أبو إسحاق: الصم هاهنا: المعرضون عما يتلى عليهم من ذكر الله، فهم بمنزلة من لا يسمع (٧) وقال أبو علي: هذا على وجه الذم لهم والتقريع بتركهم سمع ما يجب عليهم استماعه والانتهاء إليه، وقد تقول لمن تُقرّعه بتركه ما تدعوه إليه: ناديتك فلم تسمع.

وقرأ ابن عامر: (ولا تُسْمِعُ الصُّمَ) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال أبو علي: ولو كان كما قال [ابن عامر] (١٢) ﴿ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ﴾ فحسن أن يتبع ﴿ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ ﴾ كقراءة العامة (١٣) (١) ذكر ذلك عند قوله تعالى: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ  ﴾ .

(٢) "الحجَّة" لأبي علي الفارسي 1/ 253.

(٣) قال الطبري 17/ 32: أخوفكم به بأسي.

وذكره البغوي 5/ 321 وابن الجوزي 5/ 354 والقرطبي 11/ 292 من غير نسبة لأحد من المفسرين.

(٤) (لا): ساقطة من (أ).

(٥) في "الحجة" 1/ 254: والوحي.

(٦) "الحجة" لأبي علي الفارسي 1/ 254.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 393.

(٨) بالتاء مضمومة وكسر الميم، و"الصم" نصبًا.

وقرأ الباقون: "ولا يسمع" بفتح الياء والميم، "الصم" رفعًا.

"السبعة" ص 429، "التبصرة" ص 263، "التيسير" ص 155.

(٩) في (أ): (يعلموا)، وهو خطأ.

(١٠) في "الحجة": الأصم.

(١١) "الحجة" لأبي على الفارسي 5/ 255 مع تقديم وتأخير.

(١٢) ساقط من (أ).

(١٣) "الحجة" 5/ 255.

وليس فيه كقراءة العامة.

وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 467 - 468، "الكشف" لمكي 2/ 110 - 111.

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌۭ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَـٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ٤٦

قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ ﴾ يقال: نفحت الرائحة تنفح نفحًا ونفوحًا، وله نفحة طيبة ونفحة خبيثة، ونفحت الدابة إذا رمحت برجلها، ونفحه بالسيف إذا تناوله شزرًا (١) (٢) (٣) (٤) قال أبو إسحاق: أي: مسهم (٥) (٦) وقال المبرد: النفحة: الدفعة (٧) وهذا موافق لقول ابن عباس في "تفسيره" ﴿ نَفْحَةٌ ﴾ قال: طرف (٨) وقال ابن كيسان: قليل (٩) وقال ابن جريج: نصيب (١٠) وقال غيره: أي الدفعة اليسيرة (١١) ومعنى الآية: لئن أصابهم طرف من العذاب؛ لأيقنوا (١٢)  -.

(١) في (ع): (شررًا).

ومعنى تناوله شزرًا: أي: تناوله بالسيف من بعيد ومال بطعنه يمينا أو شمالا فذهب به عن الوجه وأصاب طرفا منه.

انظر: "الصحاح" 2/ 697 (شزر)، 1/ 412 (نفح)، "لسان العرب" 4/ 454 - 405 "شزر".

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 11 - 112 (نفح) منسوبًا إلى الليث، إلا أن فيه (نفح الطيب) بدل (نفحت الرائحة) كما هنا.

وهو في "العين" 3/ 249 (نفح) مع اختلاف يسير جدًّا.

(٣) في (د): (أوفورة)، وفي (ع): (أي: فورة)، والصواب ما أثبتنا، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".

(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 113 (نفح) منسوبًا إلى خالد بن جنبة من رواية شمر عنه.

وانظر: (نفح) في "الصحاح" 1/ 412 - 413، "لسان العرب" 2/ 622 - 623.

(٥) في (د)، (ع): (مستهم).

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 393.

(٧) في (د)، (ع): (الوقعة).

(٨) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أ، والبغوي 5/ 321، وابن == الجوزي 5/ 354، والقرطبي 11/ 293، وأبو حيان في "البحر" 6/ 316.

(٩) ذكره عنه الثعلبي 3/ 30 أ، والقرطبي 11/ 293.

(١٠) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أ، والبغوي 5/ 321، والقرطبي 11/ 293، وأبو حيان في "البحر" 6/ 316.

(١١) ذكره القرطبي 11/ 293 من غير نسبة لأحد.

والأقوال المذكورة في تفسيره "نفحة" لا يعارض بعضها بعضًا فهي اختلاف تنوع لا تضاد.

(١٢) في (د)، (ع): (لا يعر)، مهملة.

<div class="verse-tafsir"

وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ﴾ القسط معناه في اللغة: العدل (١) ﴿ أَلَّا تُقْسِطُوا  ﴾ .

قال الفراء: ﴿ الْقِسْطَ ﴾ من صفة الموازين وإن كان موحدًا، وهو كقوله (٢) (٣) وقال (٤) (٥) واختلفوا في ﴿ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ﴾ فقال الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان (٦) وروي أحاديث كثيرة في الميزان الذي يوزن به الأعمال (٧) ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ  ﴾ .

وقال مجاهد: هذا مَثَلٌ وإنّما أراد بالميزان العدل (٨) ونحو هذا روى عن قتادة والضحاك (٩) قال أبو إسحاق: وهذا سائغ في باب اللغة، إلا أنّ الأولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح (١٠) وقوله تعالى: ﴿ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ قال الفراء: في يوم القيامة (١١) ﴿ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ لا ينقص من إحسان محسن (١٢) ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ﴾ قال الزَّجَّاج: وإن كان العمل مثقال حبة (١٣) وقال أبو علي: وإن كان الظلامة مثقال حبة.

قال: وهذا حسن لتقدم قوله: ﴿ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ وإذا (١٤) (١٥) وقرأ نافع: ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ﴾ رفعًا (١٦) (١٧) ومثقال الشيء ميزانه من مثله (١٨) ﴿ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ﴾ .

﴿ أَتَيْنَا بِهَا ﴾ قال أبو إسحاق: أي: جئنا بها (١٩) ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ قال ابن عباس: أي عالمين حافظين (٢٠) (٢١) والكلام في الباء التي في (٢٢) ﴿ بِنَا ﴾ (٢٣) (٢٤) قال الزَّجَّاج: موضع الباء رفع (٢٥) (٢٦) و ﴿ حَاسِبِينَ ﴾ (٢٧) (٢٨) وقال السدي في قوله: ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ - قال: محصين (٢٩) والحَسْبُ في اللغة معناه: العد (٣٠) (١) انظر: (قسط) في "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 388، "الصحاح" للجوهري 3/ 1152، "لسان العرب" لابن منظور 7/ 377.

(٢) عند الفراء 2/ 205: كقولك.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 205.

(٤) في (أ): (قال).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 394 مع تصرف يسير.

(٦) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 418 وعزاه لابن المنذر واللالكائي.

(٧) ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: التوحيد - باب "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة" 13/ 537 من حديث أبي هريرة -  - قال: قال رسول الله -  -: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

وما رواه الحاكم في "مستدركه" 4/ 586 من حديث سلمان -  -، عن النبي -  - قال: "يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لو سعت ..

" الحديث.

وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 2/ 656.

(٨) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أبهذا اللفظ.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 28، والطبري 17/ 33.

(٩) ذكره عن قتادة والضحاك الرازي 22/ 176، والقرطبي 14/ 293، وأبو حيان في البحر 6/ 316.

وذكره عن الضحاك أيضًا: الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 319.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 391 عند قوله تعالى: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ الآية (8) من سورة الأعراف.

قال القشيري (كما في تفسير القرطبي == 7/ 165) -معلقًا على قول الزجاج-: وقد أحسن فيما قال إذ لو حمل الميزان على هذا فليحمل الصراط على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد، والشياطين والجنّ على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير تأويل.

وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر، وصارت هذه الظواهر نصوصا.

اهـ.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 205.

وحكى أبو حيان هذا القول عن الكوفيين، قال: ووافقهم عليه ابن قتيبة من المتقدّمين، وابن مالك من أصحابنا المتأخرين.

اهـ.

وعلى هذا فاللام بمعنى "في" فيكون المعنى: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة.

وفي اللّام وجهان آخران: أحدهما: قال الزمخشري: مثلها: جئتك لخمس ليال خلون من الشهر.

فعلى هذه القول تكون اللام للتوقيت بمعنى "عند"، فيكون معنى الآية: ونضع الموازين القسط عند يوم القيامة.

ثانيهما: أنها على بابها من التعليل، ولكن على حذف مضاف، أي: لأهل يوم القيامة، أو: لحساب يوم القيامة وبه قال الطبري وابن عطية وغير واحد.

انظر: "الطبري" 17/ 33، "المحرر" لابن عطية 10/ 158، "الكشاف" للزمخشري 2/ 574، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 316، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 164 - 165، "التحرير والتنوير" لابن عاشور 17/ 84، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 585 - 586.

(١٢) في (ع): (مسيء)، وهو خطأ.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 394.

(١٤) في "الحجة": فإذا.

(١٥) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 256.

(١٦) وقرأ الباقون: "مثقال" نصبًا.

"السبعة" ص 429، "التبصرة" ص 263، "التيسير" ص 155.

(١٧) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 256.

فمن رفع "مثقال" جعل "كان" تامّة لا تحتاج إلى خبر، وتكون بمعنى: حصل ووجد ووقع.

ويكون "مثقال" فاعل لـ"كان" والمعنى: وإن حصل للعبد مثقال ..

"علل القراءات" للأزهري 2/ 407، "إعراب القراءات السبع" وعللها 2/ 61 - 62، "الكشف" لمكي 2/ 111.

(١٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 80 (ثقل).

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 394.

(٢٠) (حافظين): ساقطة من (د)، (ع).

(٢١) ذكره البغوي 5/ 322.

ومثله في "تنوير المقباس" ص 202.

(٢٢) (في): ساقطة من (أ).

(٢٣) في (د)، (ع): (البناء).

(٢٤) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا  ﴾ (٢٥) قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 141: وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ إنَّما هو: كفى الله، وكفينا ..

فالباء وما عملت فيه في موضع مرفوع -رفع- بفعله، كقولك: ما قام من أحد، فالجار والمجرور في موضع مرفوع بفعله.

(٢٦) (المعنى): ساقط من (د)، (ع).

(٢٧) (حاسبين): في هامش (أ).

(٢٨) انظر: "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 1/ 168.

(٢٩) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 634.

(٣٠) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 329 (حسب).

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءًۭ وَذِكْرًۭا لِّلْمُتَّقِينَ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ﴾ قال مجاهد وقادة: يعني التوراة التي تفرق بين الحلال والحرام (١) ﴿ وَضِيَاءً وَذِكْرًا ﴾ من صفة التوراة.

قال الفراء: والواو مقحمة كهي في قوله: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا  ﴾ والتقدير: الفرقان ضياء وذكرا (٢) ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .

والواو عند البصريين لا يجوز أن تزاد، ولكن هذا كله (٣) (٤) (٥) قال الزَّجَّاج ﴿ وَضِيَاءً ﴾ -هاهنا- مثل قوله: ﴿ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ  ﴾ (٦) وقال ابن زيد: معنى الفرقان هاهنا: البرهان الذين فرَّق به بين حقه (٧) ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ  ﴾ (٨) وهذا مثل قول السدي في ﴿ الْفُرْقَانَ ﴾ قال: هو النصر الذي أوتي موسى (٩) وعلى هذا قوله "وضياء" يعني التوراة أكبر (١٠) (١١) وكثير (١٢) ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ  ﴾ الآية.

(١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 450 عن مجاهد وقتادة لكن وقع عنده: فرق فيها بين الحق والباطل.

وذكره ابن الجوزي 5/ 354 عن مجاهد وقتادة بمثل رواية الواحدي هنا.

وقد روى سفيان في "تفسيره" ص 201 عن مجاهد قال: فرق بين الحق والضلالة.

وروى الطبري 17/ 34 عن مجاهد قال: الكتاب.

وفي "تفسير مجاهد" 1/ 411: الفرقان هذا الكتاب.

وروى الطبري 17/ 34 عن قتادة قال: التوراة حلالها وحرامها، وما فرق الله بين الحق والباطل.

(٢) ليس هذا نصّ كلام الفراء في معانيه 2/ 205، فإنه قال فيه: (3/ 30 ب): (والواو علي هذا التأويل مقحمة زائدة كقوله (إنا زينا ...).

(٣) في (د)، (ع): (كلمة)، وهو خطأ.

(٤) في (أن): (والفرقان)، وهو خطأ.

(٥) هذا مقتبس من كلام الزجاج، فإنّه قال في "معانيه" 3/ 394: وعند البصريين أن الواو لا تزاد ولا تأتي إلا بمعنى العطف.

وانظر في هذه المسألة: "سر صناعة الإعراب" 2/ 645، "الإنصاف في مسائل الخلاف" للأنباري 2/ 456 - 462، "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 473 - 474.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395.

(٧) عند الماوردي وابن الجوزي: بين حق موسى.

(٨) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 450، وابن الجوزي 3/ 355.

لكن ليس عندهما الاستشهاد بالآية.

وقد رواه الطبري 17/ 34 بنحوه ثم قال: وهذا القول الذي قاله ابن زيد في ذلك أشبه بظاهر التنزيل؛ وذلك لدخول الواو في الضياء، ولو كان الفرقان هو التوراة -كما قال من قال ذلك- لكان التنزيل: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء.

ثم ذكر الطبري القول الأول الذي حكاه الواحدي عن مجاهد وقتادة، ثم قال: إن ذلك وإن كان الكلام يحتمله فإن الأغلب من معانيه ما قلنا، والواجب أن يوجه معاني كلام الله إلى الأغلب الأشهر من وجوهما المعروفة عند == العرب ما لم يكن بخلاف ذلك ما يجب التسليم له من حجة خبر أو عقل.

ونصر ابن القيم في "بدائع الفوائد" 2/ 15 هذا القول وأيَّد آخرون القول بأن الفرقان هنا التوراة.

قال ابن كثير 3/ 181: وجامع القول في هذا أن الكتب السماوية مشتملة على التفرقة بين الحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد والحلال والحرام، وعلى ما يحصل نورًا في القلوب وهداية، وخوفا وإنابة وخشية ...

وقال الألوسي 17/ 57 والمراد بالفرقان: التوراة، وكذا الضياء والذكر، والعطف كما في قوله: إلى الملك القرم وابن الهمام ...

وليث الكتيبة في المزدحم إلى أن قال: والمعنى: وبالله لقد آتيناهما كتابا جامعًا بين كونه فارقًا بين الحق والباطل، وضياء يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية، وذكرًا يتعظ به الناس ويتذكرون.

ثم ذكر الألوسي الأقوال الأخرى في معنى الفرقان، ثم قال عن القول الأول -يعني قول مجاهد وقتادة-: وهو اللائق بتناسق النظم الكريم فإنه لتحقيق أمر القرآن المشارك لسائر الكتب الإلهية لا سيما التوراة فيما ذكر من الصفات.

(٩) ذكره الثعلي 3/ 30 ب عن ابن زيد، وذكره المارودي 3/ 450 وابن الجوزي 5/ 355 عن الكلبي، وذكره الرازي 22/ 178 عن ابن عباس، ولم أجد من ذكره عن السدي.

(١٠) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: التي.

(١١) في (أ): (استيضاؤا)، وهو خطأ.

(١٢) في (د): (وكبير)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ٤٩

وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ﴾ أي في الدنيا ولم يروه.

والمعنى: يخشون ربهم غائبين عن الآخرة وأحكامها (١) ﴿ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ ﴾ أي: من (٢) ﴿ مُشْفِقُونَ ﴾ خائفون.

(١) وقيل المعنى: يخافونه ولم يروه.

قاله الجمهور.

وقيل المعنى: يخافونه في غيبتهم وخلواتهم وحيث لا يراهم أحد.

قاله الزجاج، ورجّحه ابن عطية، وقال عنه الرازي: وهذا هو الأقرب.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 59، ابن الجوزي 5/ 356، الرازي 22/ 179.

(٢) (من): ساقطة من (أ).

<div class="verse-tafsir"

وَهَـٰذَا ذِكْرٌۭ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى هذا القرآن ذكر لمن تذكر به وعظة لمن اتعظ (١) ﴿ مُبَارَكٌ ﴾ تقدم تفسيره في قوله: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ  ﴾ .

﴿ أَفَأَنْتُمْ ﴾ \[يا أهل مكة\] (٢) ﴿ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ إياه جاحدون مكذبون.

(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395 إلى قوله ذكر.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ ٥١

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ ﴾ قال مجاهد: هداه (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي من قبل موسى وهارون (٥) وقال (٦) (٧) وهذا قول المفسرين (٨) (٩) (١٠) وعلى هذا التقدير: من قبل بلوغه (١١) يعني: حين كان في السَّرَب (١٢) ﴿ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴾ أي: نعلم (١٣) (١٤) (١٥) (١) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201، 202، والطبري 17/ 16.

وذكره السيوطيِ في "الدر المنثور" 6/ 635 بلفظ هديناه.

وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 206.

(٤) في (أ): (واعتبروا).

(٥) وهذا مروي عن ابن عباس، والضحاك.

انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي 5/ 357، والرازي 22/ 180.

قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 167: وهذا أحسن ما قدر به المضاف إليه.

(٦) في (ع):) قال).

(٧) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201، 202 بلفظ: هداه صغيرا، ورواه الطبري 17/ 36، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 635 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٨) انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 ب.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 206.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395.

(١١) ذكره ابن الجوزي 5/ 356 من رواية أبي صالح عن ابن عباس، وحكاه الرازي 22/ 180 عن مقاتل.

قال أبو حيان في "البحر" 6/ 320: وأبعد من ذهب إلى أن القدير: من قبل بلوغه، أو من قبل نبوته، ..

، أو من قبل محمد -  -؛ لأنها محذوفات لا يدل على حذفها دليل، بخلاف: من قبل موسى وهارون، لعدم ذكرهما وقربه.

(١٢) السرب (بفتحتين): حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض.

"لسان العرب" لابن منظور 1/ 466 (سرب).

وما ذكره الواحدي هنا هو كلام الفراء في "معانيه" 2/ 206.

وهذا القول معتمد على روايات خلاصتها: أن إبراهيم حين ولد خيف عليه من ملك زمانه وكان ذلك الملك قد أخبره منجموه أن ولدًا يقال له إبراهيم يولد في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا يفارق دين الملك ويكسر الأصنام، فكان الملك يقتل كل غلام يولد في ذلك الشهر من تلك السنة، فجعل في سَرَب، فبقى في ذلك السرب خمسة عشر شهرًا، ثم قال لأمه أخرجيني، فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والأرض، كما قصه الله في سورة الأنعام.

انظر: "الطبري" 11/ 474، 480 - 483.

وهذه الرواية لا صحة لها، وليس لها ما يعضدها من كتاب أو سنة صحيحة، بل متلقاة عن بني إسرائيل.

قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 181: وما يذكر من الأخبار عنه من إدخال أبيه له في السرب -وهو رضيع- وأنه خرج به بعد أيام، فنظر إلى الكوكب والمخلوقات فتبصر فيها وما قصه كثير من المفسيرين وغيرهم، فعامتها أحاديث بني إسرائيل فما وافق منها الحق مما بأيدينا عن المعصوم قبلناه لموافقته الصحيحة وما خالف شيئًا من ذلك رددناه، وما ليس فيه موافقة ولا مخالفة لا نصدقه ولا نكذبه بل نجعله وقفًا، وما كان من هذا الضرب منها فقد رخص في من السلف في روايته، وكثير من ذلك مما لا فائدة ولا حاصل له مما ينتفع به في الدين، ولو كانت فائدته تعود على المكلفين لبينتهُ هذه الشريعة الكاملة.

(١٣) (نعلم): ساقطة من (د)، (ع).

(١٤) في (أ): (لإتنا)، وهو خطأ.

(١٥) قال ابن عطية في "المحرر" 10/ 161: وهذا نحو قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ﴾ [قال أبو إسحاق: (إذ) في موضع نَصْب.

المعنى: آتيناه رشده في ذلك الوقت (١) (٢) (٣) ﴿ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ ﴾ يعني: الأصنام (٤) والتمثال: اسم للشيء المصنوع مُشَبَّها بخلق من خلق الله.

وجمعه: التماثيل.

وأصله من مَثَّلْتُ الشيء بالشيء، إذا شَبَّهته به (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾ أي: على عبادتها مقيمون، فأجابوه بأنَّهم وجدوا آباءَهم يعبدونها، فاقتدوا بهم وقلدوهم في عبادتها، فأجابهم إبراهيم بأنَّهُم -في تقليد الآباء- وآباءهم (٧) (١) الوقلت: ساقطة من (د).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395 إلى هنا.

وأما قوله "الذي ...

" فليس من كلام الزجاج، بل هو تتمة الواحدي.

وجوز أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 134 وتبعه السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 8/ 167 أن يكون (إذ) منصوبًا بـ (رشده) أو (عالمين) أو ينتصب بإضمار أعني أو باضمار اذكر، أي: اذكر وقت.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 73، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 480.

(٣) ساقط من (ع).

(٤) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 ب وعلى هذا فاللام في قوله (لها عاكفون) بمعنى (على) أي: عاكفون عليها، كقوله تعالى: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ  ﴾ .

وقيل: اللام للعله، أي: عاكفون لأجلها.

وقيل: اللام أفادت الاختصاص.

وقيل: ضُمِّن (عاكفون) معنى عابدين، فلذلك أتى باللام.

واستظهر أبو حيان أن تكون اللام للتعليل.

وقال السمين الحلبي: والأولى أن تكون اللام لتعليل، وصلة (عاكفون) محذوفة، أي: عاكفون لأجلها لا لشيء آخر.

"الكشاف" للزمخشري 2/ 575، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 134، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 320، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 168.

(٥) عند الأزهري 15/ 98، إذا قدرته به.

(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 98 (مثل).

وانظر: (مثل) في: "الصحاح" 5/ 1816 "لسان العرب" 11/ 613 - 614.

(٧) في (أ): (آباؤهم)، وفي (د)، (ع): (آباءهم).

والعبارة في "الوسيط" 3/ 241: فأجابهم إبراهيم بأنهم فيما فعلوه وآباءهم كانوا في ضلال مبين.

وعند ابن الجوزي 5/ 357: فأجابهم بأنهم فيما فعلوا وآباءهم في ضلال مبين.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ ٥٣ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٥٤ قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ ٥٥

قوله: ﴿ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا ﴾ إلى قوله: ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ﴾ يعنون: أجاد أنت فيما تقول محق (١) (١) في (د)، (ع): (بحق).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ٥٦

وهو قوله تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ أي: على أنه ربكم ورب السموات والأرض.

<div class="verse-tafsir"

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ ٥٧

قوله تعالى: ﴿ وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ﴾ معنى الكيد: ضر الشيء بتدبير عليه (١) ﴿ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴾ تنطلقوا ذاهبين.

قال المفسرون: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد، فقالوا لإبراهيم: لو خرجت معنا إلى عيدنا (٢) (٣) فقال إبراهيم -سِرًّا من قومه (٤) ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ ﴾ الآية.

هذا قول مجاهد وقتادة قالا: لم يسمع هذا القول من إبراهيم إلا رجل واحد، وهو الذي أفشاه عليه (٥) وقال الآخرون: لما خرج الناس إلى عيدهم وبقي ضَعْفَى الناس قال إبراهيم: ﴿ وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ ﴾ الآية فسمعوها منه (٦) (١) في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 327 (كيد).

الكيد: التدبير بحق أو باطل.

وانظر (كيد) في: "الصحاح" 2/ 533، "لسان العرب" 3/ 383 - 384.

(٢) في (ع): (دينا)، وهو خطأ.

(٣) الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 ب بنصه عن السدي.

والله أعلم بصحة ذلك.

(٤) في (ع): (قوطه).

(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 ب عن مجاهد وقتادة بنصه.

ورواه الطبري 17/ 37 بنحوه عن مجاهد، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 636 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.

وأورده الطبري 17/ 37 بمعناه عن قتادة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 637 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٦) هذا كلام السدي، ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 303 ب.

ورواه الطبري 17/ 38.

ورواه ابن أبي حاتم (كما في "الدر المنثور" 5/ 36/ أ، عن ابن مسعود نحو هذا القول والله أعلم بصحة ذلك.

<div class="verse-tafsir"

فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًۭا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا ﴾ الجَذُّ: القطع والكسر للشيء الصلب.

والجُذَاذُ: قطع ما كُسر.

الواحدة (١) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: وأبنية كل (٤) (٥) وقرأ الكسائي ﴿ جِذَاذًا ﴾ (٦) (٧) (٨) والجذيذ بمعنى: المجذوذ، وهو المكسور.

ويقال للحنطة المطحونة طحنًا غليظًا: جذيذ.

قال المفسرون: لما انطلقوا إلى عيدهم رجع إبراهيم إلى بيت الأصنام، وجعل يكسرهن بفأس في يده، حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله: ﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ ﴾ (٩) قال أبو إسحاق: أي كَسَّر الأصنام إلا أكبرها (١٠) (١١) قال: وجائز أن يكون أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، لا في الخلقة (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ أي: لكي يرجعوا إلى إبراهيم ودينه وإلى مما يدعوهم إليه بوجوب الحجة عليهم في عبادة ما لا يدفع عن نفسه، ويتنبهوا (١٣) (١٤) ﴿ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ أي ينصرفون من عيدهم، فيرون الأصنام على تلك الصفة فيتبين لهم ضلالتهم (١٥) (١) في (أ): (الواحد)، وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 242.

وما أثبتناه في (د)، (ع) هو الموافق لما في "تهذيب اللغة" للأزهري10/ 470.

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 469 - 47 (جذذ) منسوبًا إلى الليث.

ومن قوله (والجذاذ: قطع ..

جذاذة) في "العين" 6/ 11 (جذ).

وانظر (جذاذ) في: "الصحاح" 2/ 561، "لسان العرب" 3/ 479.

(٣) الرفات: هو ما بلي فتفتت: "تاج العروس" للزبيدي 4/ 526 (رفث).

والدقاق: هو فُتات كل شيء.

"القاموس المحيط" 3/ 232.

(٤) في (أ): (كلما).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.

(٦) في (أ): (جذاذ)، وهو خطأ.

(٧) وقرأ الباقون بضمها.

"السبعة" ص 44، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 206، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 408، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 63 - 64.

(٩) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 ب، 31 أنقلاً عن السدي.

وذكره الطبري 17/ 38 عن السدي.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.

(١١) انظر: "الطبري" 17/ 38 - 39، و"الدر المنثور" 5/ 636 - 637.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.

قال الرازي 22/ 183 بعد ذكر الأمرين: ويحتمل في الأمرين، يعني في التعظيم والخلقة.

(١٣) في (د)، (ع): (وبنتبهوا).

(١٤) في "الوسيط" 3/ 242: إلى.

(١٥) وقيل الضمير للصنم الكبير، أي: يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء.

انظر: "التسهيل" لابن جزي 3/ 59.

واستظهر ابن عطية في "المحرر" 10/ 162 أن الضمير لإبراهيم لدخول لعل في الكلام مما يضعف رجوع الضمير للصنم.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٥٩ قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًۭى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا ﴾ قال المفسرون: لما رجعوا من عيدهم ونظروا إلى آلهتهم وهم جذاذ قالوا هذا القول مستفهمين عمن صنع ذلك ومنكرين عليه بقولهم: ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي فعل ما لم يكن له أن يفعل (١) ويجوز أن يكون (مَن) ابتداء وخبره قوله: ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ، والمعني: قالوا فاعل (٢) (٣) والأول الوجه (٤) ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾ جواب الاستفهام.

ولما قالوا هذا قال قائل منهم: أنا سمعت إبراهيم يقول ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ﴾ .

وهذا على قول من قال: سمع قول إبراهيم واحد منهم فأفشاه.

وعلى القول الآخر: وقال الذين سمعوا، وهم الضَّعْفَى: ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾ .

والظاهر هذا القول؛ لإضافة القول إلى جماعة.

ومعنى ﴿ يَذْكُرُهُمْ ﴾ أي: بالعيب (٥) ﴿ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ قال أبو إسحاق: يرتفع ﴿ إِبْرَاهِيمُ ﴾ على وجهين: أحدهما: على معنى: يقال له هو إبراهيم (٦) (٧) (١) الطبري 17/ 39، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ.

وانظر: "الدر المنثور" 5/ 636 - 637.

(٢) (فاعل): ساقط من (ع).

(٣) وتكون (من) موصولة بمعنى الذي.

(٤) واستظهره السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 174 فتكون (من) استفهامية == وجملة (إنه لمن الظالمين) استئنافية لا محل لها من الإعراب.

وانظر: "الإملاء" للعكبري 2/ 134.

(٥) في (أ): (بالغيب)، وهو خطأ.

(٦) و (إبراهيم) على هذا الوجه خبر مبتدأ مضمر.

انظر: "الإملاء" 2/ 134، "الدر المصون" 8/ 176.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.

وفي رفع (إبراهيم) وجه ثالث ذكره الزمخشري وابن عطية.

قال الزمخشري 2/ 576 - 577 بعد ذكر الوجهين اللذين ذكرهما الواحدي هنا: والصحيح أنه فاعل (يقال)؛ لأن المراد الاسم لا المسمى.

وبين ابن عطية في "المحرر" 10/ 164 ذلك بقوله -بعد أن ذكر الوجهين: والوَجْه عندي أنه مفعول ما لم يسم فاعله، على أن تجعل (إبراهيم) غير دال على الشخص، بل تجعل النطق دالاً علي بناء هذه اللفظة، وهذا كما تقول: (زيد وزن فَعْل) أو (زيدٌ ثلاثة أحرف) فلم تدل بوجه على الشخص بل دللت بنطقها على نفس اللفظة.

فعلى قول الزمخشري وابن عطية يكون التقدير: يقال له هذا القول وهذا اللفظ، أو يطلق عليه هذا اللفظ، و (إبراهيم) نائب فاعل لـ (يقال).

وقد ذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 324 قول ابن عطية والزمخشري، وتعقبه بأن هذا مختلف في إجازته بين النحويين، فمنهم من يجيز نصب القول للمفرد مما لا == يكون مقتطعًا من جملة ولا مفردًا معناه معنى الجملة، ولا مصدرًا ولا صفة له بل لمجرد اللفظ نحو: قلت زيدًا، إلى أن قال: ومن النحويين من منع ذلك، وهو الصحيح؛ إذ لا يحفظ من لانهم: "قال فلانٌ زيدا ..

وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل.

أهـ وتعقب الألوسي 17/ 64 كلام أبي حيان بقوله (وعندي أن الآية ظاهرة فيما اختاره الزمخشري وابن عطية، ويكفي الظهور مرجحًا في مثل هذه المطالب.

وقد ذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 99 - 100 مسلكا يحصل به التخلص من قول المانعين، وهو أن (يقال) مُضمن لمعنى: يُدْعى أو يسمى، فكأنَّ تقدير الآية: سمعنا فتى يذكرهم يُدْعى -أو يُسَمَّى- إبراهيم.

قال ابن عاشور: ورفع (إبراهيم) على أنه نائب فاعل (يقال) لأن فعل القول إذا بُني للمجهول كثيرًا ما يُضمن معنى الدعوة أو التسمية، فلذلك حصلت الفائدة من تعديته إلى المفرد البحت، وإن كان شأن فعل القول أن لا يتعدى إلا إلى الجملة أو إلى مفرد أو يسمى إبراهيم، أي: ليس هو من الناس المعروفين.

وفي رفع (إبراهيم) وجه آخر ذكره أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 134، والسمين في "الدر المصون" 8/ 176: وهو أن (إبراهيم) مبتدأ محذوف الخبر، أي: يقال له: إبراهيم فاعلٌ ذلك.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ٦١

ولما بلغ هذه القصة نمروذ (١) ﴿ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ ﴾ أي بالذي يقال له إبراهيم ﴿ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ﴾ أي ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه ﴿ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴾ عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل.

وهذا قول الحسن وقتادة والسدي، قالوا: كرهوا أن يأخذوه بغير بينة (٢) (٣) (٤) (١) في (ع): (نمرود).

(٢) رواه عن قتادة: الطبري 17/ 40 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 617 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

ورواه عن السدي: الطبري 17/ 40.

وذكره عن الحسن وقتادة والسدي كل من: الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 451، والبغوي 5/ 324، والرازي 22/ 184 وزاد نسبته لعطاء وابن عباس.

قال الألوسي 17/ 64 عن هذا القول: والترجي -يعني قوله (لعلهم) - أوفق له.

(٣) رواه الطبري 17/ 40 عن ابن إسحاق.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 206، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.

وقد ذكر الرازي 22/ 184 عن مقاتل والكلبي أنه المراد مجموع الوجهين، فيشهدون عليه بفعله ويشهدون عقابه.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ٦٢

فلما أتوا به ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ الآية، أسند فعله إلى كبير الأصنام الذي لم يكسره، واختلفوا في وجه هذا.

فالذي عليه المفسرون: أن إبراهيم  أراد إقامة الحجة عليهم، فقال: فعل هذا كبيرهم، غضب من أن تعبدوا (١)  - أنه قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلها (٢) ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ  ﴾ .

وقوله: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ﴾ ، وقوله لساره (هي أختي) " (٣) قالوا: وجائز أن يكون الله أذن له في ذلك ليُوبخ (٤) ﴿ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ  ﴾ (٥) (٦) وأما أهل المعاني فإنهم تأولوها على غير هذا الوجه.

روي عن (٧) (٨) ﴿ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ (٩) وقال ابن قتيبة: جعل إبراهيم النطق شرطًا للفعل فقال: فعله كبيرهم هذا إنْ كانوا ينطقون (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوهُمْ ﴾ اعتراض بين الكلامين كما تقول: عليه الدراهم فاسأله إن أقر.

والمعنى: إن قدروا على النطق قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن النطق والفعل.

وفي ضمنه: أنا فعلت ذلك (١١) (١٢) وقال غيره: هذا الكلام خرج مخرج الخبر، وليس بمعنى الخبر، إنما هو إلزام يدل على ذلك الحال، كأنه قال: بل ما تنكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا (١٣) (١٤) والفراء اختار مذهب المفسرين، وقال: قد أيد الله أنبياءه بأكثر من هذا (١٥) ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ أي: مغتم بضلالتكم حتى كأني سقيم، وأما ما روي عن النبي -  -: أن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات أراد إلا ثلاث كلمات هن في صورة الكذب في الظاهر، فأطلق عليها اسم الكذب لما أشبهت الكذب في الظاهر، ولم يرد به حقيقة الكذب (١٦) وأما ما احتجوا به من قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ تأويله: إنكم لسارقون يوسف، وكانوا قد سرقوه من أبيه حين أخفوه عنه في البئر (١٧) وكل هذا تكلف واحتيال مع ورود الخبر بأن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ويؤيد هذا حديث الشفاعة المروى في الصحيح (١٨) (١) في (أ): (أن تُبد).

(٢) (كلها): ساقطة من (د)، (ع).

(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 403 - 404، والبخاري في صحيحه (كتاب الأنبياء - باب قول الله تعالى ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ 6/ 388 فتح)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل 4/ 1840.

وأبو داود في "سننه" كتاب الطلاق، باب: في الرجل يقول لامرأته: يا أختي 6/ 296 ، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة الأنبياء 9/ 5 - 6 من حديث أبي هريرة -  -، مع اختلاف بينهم في بعض الألفاظ.

وسبب قول إبراهيم لسارة: هي أختي ما رواه الأئمة المتقدم ذكرهم إلا الترمذي -واللفظ للإمام أحمد- وهو بقية الحديث: قال: (ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة.

قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار من هذه == معك؟

قال: أختي.

وعند مسلم: (إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك).

(٤) (أ): (لتوبيخ).

(٥) ووقع في نسخة (د): (إنكم سارفون).

وأثبتنا الآية.

(٦) هذا كلام الطبري في "تفسيره" 17/ 41، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 31 أ.

مع اختلاف في بعض الألفاظ.

وصحح البغوي 5/ 325 هذا القول للحديث: (لم يكذب ...).

(٧) (عن): ساقطة من (أ).

(٨) في (د)، (ع) (قال)، وهو خطأ.

(٩) ذكر هذا عن الكسائي الثعلبي 3/ 31 أ، والبغوي 5/ 325، وابن الجوزي 5/ 360، وأبو حيان 6/ 325، والقرطبي 11/ 300.

قال ابن حجر في "الفتح" 6/ 392 عن قول الكسائي هذا: ولا يخفى تكلفه.

(١٠) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبنصه عن ابن قتيبة وهو في "مشكل القرآن" ص 268 مع تقديم وتأخير، وقال الألوسي في "روح المعاني" 17/ 65 عن قول ابن قتيبة: وهو خلاف الظاهر.

(١١) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبنصه.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 397.

(١٣) هذا: ليست في (ع).

(١٤) ذكره هذا القول الحاكم في "التهذيب" 6/ 151 ب، والطوسي في "التبيان" 7/ 229 - 230، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452.

من غير نسبة لأحد.

وذكره بمعناه الزمخشري 2/ 577 قال: ويجوز أن يكون حكاية لما يقول إلى تجويز مذهبهم كأن مثال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم، فإنَّ من حق من يُعبد ويُدعى إلها أن يعبد على هذا وأشد منه.

وذكره القرطبي 11/ 300 من غير نسبة.

وابن جزي 3/ 60 من غير نسبة.

قال: كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل أو إنه لم يقدر فليس بإله، ولم يقصد الإخبار المحض؛ لأنه كذب.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.

(١٦) نصَر هذا القول جماعة من العلماء منهم ابن العربي والقرطبي وابن تيمية وابن القيم.

فقد ذكر ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1264 - 1265 خلاف الناس في ظاهر المقصود به، فذكر أولاً أن منهم من قال: هذا تعريض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، ثم ذكر أقوالًا أخرى، ثم قال: والأول أصح لأنه عدده على نفسه، فدل على أنه خرج مخرج التعريض، وذلك أنهم كانوا يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله، وهم كما قال إبراهيم لأبيه: ﴿ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ .

فقال إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا، ليقولوا إنهم لا ينطقون ولا يفعلون ولا ينفعون ولا يضرون؛ فيقول لهم فلم تعبدونهم؟

فتقوم الحجة عليهم منهم.

ولهذا يجوز عند الأئمة فرض الباطل مع الخصم حتى يرجع إلى الحق من ذات نفسه ..

" قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 300 - بعد ذكره للخلاف: (كان قوله من المعارض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، أي: سلوهم إن يطقوا فإنهم يصدقون، وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل.

وفي ضمن هذا الكلام اعتراف بأنه هو الفاعل.

وهذا هو الصحيح؛ لأنه عدده على نفسه، فدل أنه خرج مخرج التعريض".

وقال ابن تيمية في "الفتاوى" 28/ 223: (ولكن تباح عند الحاجة الشرعية (المعاريض) وقد تُسمى كذب؛ لأن الكلام يعني به المتكلم معنى، وذلك المعنى يريد أن يفهمه المخاطب، فإذا لم يكن عل ما يعنيه فهو الكذب المحض، وإن كان على ما يعنيه ولكن ليس على ما يفهمه المخاطب فهذه المعاريض.

وهي كذب باعتبار الأفهام، وإن لم تكن كذبًا باعتبار الغاية السائغة ومنه قول النبي -  -: "لم يكذب ..

وهذه الثلاثة معاريض".

وقال: ولهذا نفى عنه النبي -  - الكذب باعتبار القصد والغاية كما ثبت عنه أنه قال: الحرب خدعة.

وأنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها.

ومن هذا الباب قول الصديق.

هذا هادي يهديني -وفي عزوة بدر قال النبي -  -: "نحن من ماء".

== وقال ابن القيم في تعليقه على "سنن أبي داود" 6/ 296 - 297: وسمى قول إبراهيم هذا كذبًا لأنه تورية.

وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة، لكون المتكلم إنما أراد اللفظ المعنى الذي قصده، فكيف يكون كذبًا؟

والتحقيق في ذلك: أنها كذبٌ بالنسبة إلى إفهام المخاطب، لا بالنسبة إلى غاية المتكلم، فإن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم، ونسبة إلى المخاطب، فلما أراد الموري أنه يفهم المخاطب خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ومراده.

(١٧) انظر القرطبي 9/ 231.

(١٨) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الأنبياء 6/ 395.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ ٦٣

<div class="verse-tafsir"

فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقال بعضهم لبعض ﴿ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي: هذا الرجل في مسألتكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها (١) وقيل: أنتم الظالمون بعبادتكم الصغار مع هذا الكبير (٢) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: حيث يعُبد (٣) (٤) فعلى هذا معناه: أنتم الظالمون أنفسكم بعبادتكم من يقدر على الكلام، وكأن هذا إقرار منهم على أنفسهم بالكفر واقترابٌ من قبول (٥) (١) "تفسير الطبري" 17/ 41، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ.

(٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ.

وقد ذكره ابن الجوزي 5/ 364 عن وهب بن منبه.

(٣) هكذا في (أ).

وفي (د): (حبب يعبد).

وفي (ع): (حدث يعبد)، وفي "الوسيط" 3/ 343: حيث عبدتم.

ولعل صواب العبارة: حيث تعبدون.

(٤) ذكره ابن الجوزي 5/ 364 وأبو حيان في "البحر" 6/ 325 منسوبًا إلى ابن عباس == وذكره الرازي 22/ 186 بمعناه من غير نسبة وقال عنه: وهو الأقرب.

وذكره القرطبي 11/ 301 بمعناه، واقتصر عليه فقال: أي: بعبادة من لا ينطق بلفظه ولا يملك لنفسه لحظة.

وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس من لا يرد عن رأسه الفأس.

(٥) (قبول): ساقطة من (د)، (ع).

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

قوله تعالى: ثم أدركتهم الشقاوة، فعادوا إلى كفرهم وهو قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ قال الفراء: نُكسوا نكسًا، ونكس المريض نكسا (١) وقال الليث: النكس: قلبك شيئًا على رأسه تنكسه، ونُكس في مرضه نُكسا (٢) وقال شمر: النكس في أشياء، ومعناه يرجع إلى قلب الشيء ورده (٣) (٤) قال المبرد: ومنه نُكس المريض إذا خرج عن مرضه ثم عاد إلى مثله.

وقال ابن شُمَيل نكست فلانًا في ذلك الأمر، أي رددته فيه بعد ما خرج (٥) قال الكلبي: يقول: رجعوا على أمرهم الأول الشرك بالله بعد المعرفة والصدق من قول إبراهيم (٦) (٧) (٨) ومعنى قول ابن عباس: نكسوا في الفتنة (٩) والمعنى: ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم كما ينكس الذي يرد إلى أمره الأول بعدما خرج منه.

وهذا معنى ما جاء في التفسير: أدركت القوم حيرة (١٠) (١١) يعني: أنهم عرفوا حجة إبراهيم فأقروا على أنفسهم بالظلم، ثم رجعوا عن ذلك، وعادوا لكفرهم (١٢) (١٣) ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ وهو موافق لقول ابن عباس في تفسير ﴿ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ .

القول الثاني في ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ : أنهم طأطؤا رؤوسهم خجلة من إبراهيم حيث ظهرت (١٤) (١٥) (١٦) وإذا الرجال رأوا يَزيدَ رأيتهم ...

خُضْعَ الرقاب نَوَاكِس الأْبصَار (١٧) والقول هو الأول.

ولو فعلوا هم ذلك خجلًا لقيل: ثم نكسوا رؤوسهم، فلما قيل: نكسوا على رؤوسهم، على الفعل الذي لم يسم فاعله، ظهر أن المعنى: رُدوا على ما كانوا عليه من أول الأمر.

وفيه إثبات للقضاء والقدر، وهو أن الله فعل ذلك بهم للشقاوة التي أدركتهم.

وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ فيه إضمار القول، أي: فقالوا لإبراهيم ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ (١٨) قال ابن عباس: لقد علمت أن هذه الأصنام لا تتكلم (١٩) قال الزجاج: اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق (٢٠) وقال الفراء: العلم بمنزلة اليمين، ولذلك لقي بما يلقى به اليمين، كقوله (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وذكرنا أن العلم يقع بمنزلة اليمين في قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ  ﴾ الآية.

(١) لم أجده في كتاب: "معاني القرآن" للفراء 2/ 20 في هذا الموطن، ولا في مظانه من تفسيره.

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 70 (نكس) منسوبًا إلى الليث.

ونُكْس: ضبطها الزبيدي في "تاج العروس" 16/ 577 الضم والفتح (النكس والنكس) وهو في العين 5/ 314 (نكس) مع اختلاف يسير.

(٣) في (د)، (ع): (رده)، وغير واضح في (أ).

(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).

(٥) قول ابن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).

(٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452 معناه من غير نسبة لأحد.

(٧) (نكسوا): ساقطة من (د)، (ع).

(٨) روى الطبري 17/ 42 عن السدي قال: في الفتنة.

(٩) رواه الطبري 17/ 42 عن السدي كما تقدم.

ولم أجد من ذكره عن ابن عباس.

(١٠) رواه الطبري 17/ 42 عن قتادة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 637 عن -قتادة وتصحف (حيرة) إلى (غيره) - وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.

(١٢) في (د)، (ع): (إلى كفرهم).

(١٣) تعقب الطبري 17/ 42 هذا القول بعد ذكره عن بعض أهل الحربية -يعني الفراء- فقال: (وأما قول من قال من أهل العربية ما ذكرنا عنه، فقول بعيد عن المفهوم، لأنهم لو كان رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم ما احتجوا عليه بما هو حجة == له، بل كانوا يقولون له: لا نسألهم، ولكن نسألك فأخبرنا من فعل ذلك، وقد سمعنا أنك فعلت ذلك.

ولكن صدقوا القول فقالوا ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ وليس هذا رجوعًا عما كانوا عرفوا، بل هو إقرار به.

(١٤) في (ع): (أظهرت)، وهو خطأ.

(١٥) في (أ): (حكى).

(١٦) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 577، والرازي 22/ 186، والقرطبي 11/ 301، وأبو حيان 6/ 325 من غير نسبة لأحد.

(١٧) البيت في ديوانه 1/ 304، "الكتاب" 3/ 633، "الكامل" للمبرد 2/ 57 - 58، "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 72 (نكس)، الخزانة للبغدادي 1/ 204، 211.

وهو من قصيدة يمدح بها آل المهلب.

ويزيد المذكور في البيت هو ابن المهلب بن أبي صفرة، أحد شجعان العرب وكرمائهم، كان واليا على خراسان، ثم صار أمير العراقيين بعد موت الحجاج ، كان جوادًا ممدحًا كثير الغزو والفتوح.

توفي مقتولاً في صفر سنة 102 هـ.

"العبر" للذهبي 1/ 93، "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 217.

وقوله (خضع): (قال البغدادي 1/ 211: (خضع) بضمتين: جمع خضوع، مبالغة خاضع عن الخضوع وهو التطامن والتواضع، ..

ويحتمل أن يكون (خُضع) -بضمة فسكون-: جمع أخضع، وهو الذي في خلقه تطامن، وهذا أبلغ من الأول، أي: ترى أعناقهم إذا رأوه كأنها خلقت متطامنة من شدة تذللهم.

أهـ.

(١٨) ذكر أبو حيان 6/ 325، والسمن الحلبي 8/ 179 أن قوله (لقد علمت) جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه معمولان لقول مُضْمر، وذلك القول المُضْمر حال من مرفوع (نكسوا)، والتقدير: أي: نكسوا قائلين والله لقد علمت.

(١٩) تقدم نحو هذا عن ابن عباس في قوله: (فاسألوهم إن كانوا ينطقون).

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 397.

(٢١) عند الفراء: كقول القائل.

(٢٢) عند الفراء: ولو أدخلت العرب.

(٢٣) ساقط من (د)، (ع).

(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207 مع تصرف.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ ٦٦

فلما اتجهت الحجة عليهم بإقرارهم وبَّخهم إبراهيم فقال: ﴿ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا ﴾ .

قال السدي: يقول لا يرزقكم ولا يعطيكم شيئاً ﴿ وَلَا يَضُرُّكُمْ ﴾ قال: يقول إذا لم تعبدوها لم يضركم.

وهذا معنى قول الكلبي: لا ينفعكم إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتموه (١) وفي هذا حث على عبادة من يملك النفع بالثواب إذا عبد، والضر بالعقاب إذا لم يعبد، وهو الله تعالى.

(١) مثله في تنوير المقباس ص 203.

<div class="verse-tafsir"

أُفٍّۢ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٦٧

ثم حقَّرهم وحقَّر معبودهم (١) ﴿ أُفٍّ لَكُمْ ﴾ أي (٢) (٣) ﴿ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ .

وذكرنا الكلام في (أف) في سورة سبحان [[انظر: "البسيط" [الإسراء: 23].]].

وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد العقل بعينه (٤) يعني: أليس لكم عقل فتعلموا أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة؟

فلما لزمتهم الحجة، وعجزوا (٥) (١) في (د)، (ع): (معبوديهم).

(٢) (أي): زيادة من (د)، (ع).

(٣) هذا تفسير الزجاج في "معانيه" 3/ 398.

قال الطبري 17/ 42: (أف لكم) أي: قبحا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله.

وقال الزمخشري 2/ 577: (أف) صوت إذ صوت له عُلم أن صحابه متضجر.

أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم.

(٤) ذكر هذا المعنى أبو حيان في "البحر" 6/ 326 ولم ينسبه لأحد، حيث قال: ثم نبههم على ما به يدرك حقائق الأشياء، وهو العقل فقال (أفلا تعقلون).

(٥) (وعجزوا، غضبوا): ساقطتان من (د)، (ع).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ ٦٨

فقالوا: ﴿ حَرِّقُوهُ ﴾ قال الكلبي: قال ملكهم نمروذ: حرقوه بالنار (١) ﴿ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ﴾ .

وقال مجاهد: تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر، فقال (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ﴾ أي: بتحريق إبراهيم؛ لأنه يعيبها ويطعن عليها، فإذا حرقتموه كان ذلك (٨) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ قال ابن إسحاق (٩) (١٠) قال ابن عباس: ففعلوا ذلك، وألقوه في الجحيم، ثم نجاه الله منها، ووقاه حرها، وهو: (١) حكى هذا القول من غير نسبة لأحد: البغوي 5/ 326، والزمخشري 2/ 578 والرازي 22/ 187، وقال عنه إنه المشهور، والقرطبي 11/ 303.

(٢) في (د)، (ع):) قال).

(٣) في (أ): (محمد)، وهو خطأ.

(٤) في جميع النسخ: من الأعراب.

والتصحيح والزيادة من الطبري، ليستقيم بذلك المعنى.

(٥) في (د)، (ع): (أكراد)، وهو خطأ.

(٦) (بالنار): ساقطة من (ع).

(٧) رواه الطبري 17/ 43 قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: تلوت ..

فذكره.

وإسناد هذا الأثر ضعيف جدًا، لعلل منها: أولاً: ابن حميد: هو محمد بن حميد الرازي، ضعيف "التقريب" 2/ 156.

ثانيًا: سلمة: وابن الفضل: صدوق، كثير الخطأ "تقريب" 2/ 318.

ثالثًا: محمد بن إسحاق مدلس.

رابعًا: ليث بن أبي سليم: ضعيف.

(٨) ذلك: في حاشية (ع) ..

وعليها علامة التصحيح.

(٩) في (د)، (ع): (أبو إسحاق)، وهو تصحيف.

والصواب ما في (أ)؛ لأن هذا كلام ابن إسحاق كما سيأتي تخريجه، وليس هذا النص موجودا في "معاني القرآن" للزجاج.

(١٠) رواه الطبري 17/ 43 عن ابن إسحاق.

<div class="verse-tafsir"

قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًۭا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ ٦٩

قوله تعالى: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا ﴾ قال السدي: وكان جبريل هو الذي ناداها (١) (٢) ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا ﴾ أي: ذات برد وسلامة.

قال ابن عباس: لو لم يتبع بردها (سلامًا) لمات إبراهيم من بردها (٣) قال المفسرون: لما انتهى إبراهيم إلى النار أخذت الملائكة بضبعيه (٤) (٥) (٦) وقال علي -  - في قوله: ﴿ كُونِي بَرْدًا ﴾ قال: بردت حتى كادت تقتل (٧) (٨) (١) في (د)، (ع): (ناداه)، وهو خطأ.

(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 32 أ.

ورواه الطبري 17/ 44، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 639 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

قال أبو حيان في "البحر" 6/ 328: والظاهر أن القائل (قلنا يا نار) هو الله تعالى.

وقال الرازي 22/ 188، وهو قول الأكثرين أن القائل هو الله تعالى، وهو الأليق الأقرب بالظاهر.

(٣) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ.

ورواه الطبري 17/ 44، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 640 وعزاه للفريابي وعبد ابن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.

وهذه الرواية عن ابن عباس منقطعة؛ لأنها من رواية السدي عن ابن عباس، والسدي لم يلق ابن عباس.

وسيأتي نحوه عن علي -  -.

وهي رواية ضعيفة كما سيأتي تقريره.

(٤) بضبعيه: أي: بعضديه واحدها: ضبع.

انظر: "الصحاح" 3/ 1547 (ضبع).

(٥) زَرْبيَّة -بفتح الزاي وقيل: تكسر وتضم أيضًا، وسكون الراء: واحدة زرابي، والزربية: البساط، وقيل: كل ما بسط واتكىء عليه، وقيل: الطنفسَة.

انظر: "لسان العرب" 1/ 447) زرب)، "تاج العروس" للزبيدي 3/ 12 (زرب).

(٦) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبتصرف، وهو مجموع من كلام السدي وكعب الأحبار ومحمد بن إسحاق بن يسار.

وانظر: "الطبري" 17/ 44 - 45.

قال ابن عطية في "المحرر" 10/ 169: وقد أكثر الناس في قصص حرق إبراهيم  وذكروا مدة بقائه في النار وصورة بقائه فيها مما رأيت اختصاره هنا لقلة صحته، والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار فجعلها الله تعالى عليه بردًا وسلامًا ، فخرج منها سالمًا، فكانت أعظم آية.

(٧) عند الطبري: تقتله.

(٨) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 202، والطبري في "تفسيره" 17/ 44 من طريق الأعمش، عن شيخ، عن علي بن أبي طالب.

وفي سنده مجهول.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 641 وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير.

<div class="verse-tafsir"

وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ ٧٠

قوله تعالى: ﴿ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا ﴾ يعني التحريق بالنار ﴿ فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ أي: الأخسرين أعمالًا.

قال ابن عباس: وهو (١) (٢) (٣) والمعنى: أنهم كادوه بسوء فانقلب عليهم ذلك.

(١) في (د)، (ع): (هو).

(٢) عند القرطبي 11/ 305 والأظهر أنه نقله عن الواحدي: أكلت.

(٣) ذكره القرطبي 11/ 305 منسوبًا إلى ابن عباس.

وذكره البغوي 5/ 329، وابن عطية 10/ 170، وابن الجوزي 5/ 368 من غير نسبة لأحد.

والأظهر في معنى (الأخسرين أعمالا) ما قاله ابن عطية والزمخشري وابن عاشور: قال ابن عطية 10/ 170: وكانوا في خسارة من كفرهم وغلبته لهم.

وقال الزمخشري 2/ 578: فأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين.

غالبوه بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمكبت، وفزعوا إلى القوة والجبروت فَنَصَره وقواه.

وقال ابن عاشور 17/ 107: أي: فخابوا خيبة عظيمة، وذلك أن خيبتهم جمع لهم بها سلامة إبراهيم من أثر عقابهم وأن صار ما أعدوه للعقاب آية وتأييدًا لإبراهيم  .

ذكر الألوسي 17/ 70 نحو قول الزمخشري، ثم ذكر قول ابن عباس من غير نسبة، ثم قال: والمعول عليه التفسير الأول.

<div class="verse-tafsir"

وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ ٧١

قوله تعالى: ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ ﴾ أي من نمروذ وكيده.

﴿ وَلُوطًا ﴾ وهو ابن أخ إبراهيم، وكان قد آمن به، وهاجر من أرض العراق إلى أرض الشام، فذلك قوله تعالى: ﴿ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ أي: بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء (١) وقال أبي بن كعب: سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس (٢) ومعنى البركة: ثبوت الخير النامي (٣) وروى العوفي عن ابن عباس ﴿ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ قال: هي مكة ونزول إسماعيل بها (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ (إلى) من صلة (نجيناه) (٦) (٧) (٨) (١) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 32 ب.

(٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 32 ب.

وبنحوه رواه الطبري 17/ 46 من طريق == الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن أبي -  -، وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 642 وعزاه لابن أبي حاتم فقط.

وفي سند الطبري أن الحسين بن واقد وهو ضعيف وله أوهام.

انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 180، 243.

والخبر مُتلقى عن أهل الكتاب، والله أعلم.

وقال ابن عطية في "المحرر" 10/ 172 لما ذكر هذا الأثر: وهذا ضعيف.

(٣) انظر: (برك) في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 230 - 231، "الصحاح" للجوهري 4/ 1575، "المفردات" للراغب الأصبهاني ص 44.

(٤) ذكره الثعلبي 3/ 33 أمن رواية العوفي عن ابن عباس.

ورواه الطبري 17/ 47 من طريق العوفي عن ابن عباس.

(٥) اختاره الطبري 17/ 47، وصوبه الثعلبي 3/ 33 أ.

(٦) نجيناه: ساقط من (أ).

(٧) في (د)، (ع): (أي.

(٨) يريد المؤلف أن قوله (ونجيناه) مُضمن لمعنى أخرجناه بالنجاة، فلما ضُمن معنى أخرج تعدى (ونجيناه) بحرف الجر (إلى).

ذكر هذا الوجه أبو حيان 6/ 329، والسمين 8/ 180.

وذكر أبو حيان احتمالا آخر وهو أن حرف الجر (إلى) يتعلق بمحذوف في موضح الحال من الضمير في (ونجيناه) أي: ونجيناه منتهيًا إلى الأرض.

ولا تضمين في (ونجيناه) على هذا القول.

وانظر: "الدر المصون" 8/ 180 - 181.

<div class="verse-tafsir"

وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةًۭ ۖ وَكُلًّۭا جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ﴾ يعني حين سأل ولدًا فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ فاستجاب الله دعاءه، ووهب له إسحاق ولدًا.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾ النافلة: اسم على فاعله، ليس له فعل، وهو كالنفل.

ومعناه: الزيادة [على الأصل] (١) (٢) (٣) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ  ﴾ وقوله: ﴿ نَافِلَةً لَكَ  ﴾ .

والنافلة: ولد الولد؛ لأن الأصل كان الولد [فصار ولد الولد] (٤) (٥) قال ابن عباس: نَفَّله يعقوب.

يريد: زيادة، زاده يعقوب من إسحاق (٦) وهذا قول أبي بن كعب، وقتادة، وابن زيد (٧) فعلى هذا النافلة يعقوب خاصة ومعناها: الزيادة على الأصل.

وقال آخرون: معنى النافلة -هاهنا- العطية، وكل عطية تبرع بها معطيها فهي نافلة.

وهذا مذهب مجاهد وعطاء في هذه الآية، قالا: معنى النافلة العطية، وإسحاق ويعقوب كانا جميعًا من عطاء الله تعالى (٨) وعلى هذا النافلة لا يختص بيعقوب.

والأكثرون على القول الأول وهو اختيار الفراء والزَّجَّاج.

[قال الفراء: النافلة: يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد (٩) (١٠) (١١) وقال الأزهري في هذه الآية: وهبنا لإبراهيم إسحاق، وكان كالفرض له، ثم قال: ﴿ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾ فالنافلة يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد، أي: وهبناه له (١٢) (١٣) وعلى هذا القول الحسن والضحاك (١٤) ﴿ نَافِلَةً ﴾ : فضلاً.

قال الكلبي: وهو ولد الولد (١٥) ويصح الوقف (١٦) ﴿ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾ على معنى: وزدناه (١٧) واختار أبو جعفر النحاس (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا ﴾ يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب (٢١) ﴿ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾ أنبياء عاملين بطاعة الله.

(١) ساقط من (د)، (ع).

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 355 (نفل) بنحوه.

وانظر (نفل) في: "الصحاح" للجوهري 5/ 1833، "لسان العرب" لابن منظور 11/ 671 - 672، "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي 5/ 109.

(٣) في (د)، (ع): (وذكرنا).

(٤) ساقط من (أ).

(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 356 (نفل) بنصه.

(٦) ذكره الثعلي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أعن ابن عباس.

وقد رواه الطبري 17/ 49 بمعناه عن ابن عباس من طريق العوفي.

(٧) ذكره عنهم الثعلبي 3/ 33 أ.

ورواه الطبري 17/ 48 عن قتادة وابن زيد.

(٨) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أبنصه، عن مجاهد وعطاء.

وقد رواه عن مجاهد مختصرًا الطبري في "تفسيره" 17/ 48 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 643 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وعن عطاء رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 202، والطبري 17/ 48.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 398.

(١٢) في جميع النسخ: (وهبنا له)، والتصحيح من "تهذيب اللغة" للأزهري.

(١٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 356 (نفل).

وبقية كلامه: وذلك أن إسحاق وهب له بدعائه، وزيد يعقوب تفضلا.

(١٤) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" (3/ 33 أ) عن الحسن والضحاك.

(١٥) روى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24 عن الكلبي قال: دعى بإسحاق فاستجيب له == وزيد يعقوب.

قال ابن جزي الكلبي 3/ 62: واختار بعضهم الوقف على (إسحاق) لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول.

(١٦) في (ع): (الولد)، وهو خطأ.

(١٧) في (أ): (وزيادة)، والصواب ما أثبتناه من (د)، (ع).

(١٨) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس، المصري، النحوي، اللغوي، المفسير، الأديب.

سمع الحديث، وأخذ عن أصحاب المبرد كالزجاج وغيره.

وصنف تصانيف نافعة منها "معاني القرآن"، و"إعراب القرآن"، و"الناسخ والمنسوخ".

و"القطع والآئتناف" وغيرها.

توفي في ذي الحجة سنة 338 هـ.

"طبقات النحويين واللغويين" ص 239، "معجم الأدباء" 4/ 224 - 230، "إنباه الرواة" 1/ 136 - 139، "سير أعلام النبلاء" 15/ 401 - 402، "البداية والنهاية" 11/ 222، "بغية الوعاء" 157، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 68 - 70.

(١٩) في القطع والائتناف: البين.

(٢٠) "القطع والائتناف" للنحاس ص 476.

واختار هذا القول ابن عطية لأنه أبين.

انظر: "المحرر" 10/ 173.

وقال عنه الرازي 22/ 191 إنه أقرب، لأنه تعالى جمع بينهما، ثم ذكر قوله (نافلة) فإذا صلح أن يكون وصفًا لهما فهو أولى.

وقال الطبري 17/ 48: النافلة: الفضل من الشيء يصير إلى الرجل من أي: شيء كان كذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلاً من الله تفضل به على إبراهيم، وهبة منه له.

وجائز أن يكون عني به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلة منه له، وأن يكون بمعنى أنه آتاه نافلة يعقوب، ولا برهان يدل على أي: ذلك المراد من الكلام، فلا شيء أولى -أن يقال في ذلك- مما قال الله: ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة.

(٢١) "تفسير الطبري" 17/ 49، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ.

وجزم أبو حيان في "البحر" 6/ 329 أنه (وكلا) يشمل كل من ذكر: إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب.

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 592: وهو الظاهر.

وما قاله أبو حيان واستظهره الشنقيطي ليس بظاهر، بل ما ذكره الواحدي -وهو قول الطبري والثعلبي وجماعة المفسرين- هو الأظهر، لأنه كما قال ابن عاشور 17/ 109: الحديث الأخير فيهم، وأما لوط فإنه ذكر على طريق المعية، وسيخُص بالذكر بعد هذه الآية- انتهى.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةًۭ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَـٰبِدِينَ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ﴾ سبق الكلام في الأئمة عند قوله: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ  ﴾ والمعنى: جعلناهم رؤساء يقتدى بهم في الخير ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بذلك (١) (٢) (٣) ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ﴾ قال ابن عباس: شرائع النبوة (٤) ﴿ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ﴾ قال الزجاج: إنما جاز حذف الهاء من إقامة؛ لأن الإضافة عوض منه، ولا يجوز -عند (٥) (٦) (٧) ﴿ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ قال ابن عباس: مطيعين (٨) (١) (بذلك) ساقطة من (د)، (ع).

(٢) "تفسير الطبري" 17/ 49.

(٣) نحوه في "تنوير المقباس" ص 203.

(٤) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 369، وذكره البغوي 5/ 331 من غير نسبة.

(٥) (عند) ليست في (د)، (ع).

وكأنها في (أ): (عنده).

(٦) يعني عدم الإضافة.

(٧) عبارة الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 398 هي: (إقام) مفرد قليل في اللغة، == تقول: أقمت إقامة.

فأما (إقام الصلاة) فجائز؛ لأن الإضافة عوض من الهاء.

أهـ.

فأنت ترى أن الزجاج لم يقل: ولا يجوز -عند الإفراد- لغيرها: بل قال عن هذا أنه قليل في اللغة وسيأتي الكلام على هذه المسألة عند قوله تعالى ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ  ﴾ لأن الواحدي بسط الكلام هناك.

(٨) ذكره بالقرطبي 11/ 305 من غير نسبة لأحد.

<div class="verse-tafsir"

وَلُوطًا ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍۢ فَـٰسِقِينَ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ ﴾ انتصب (لوطًا) (١) والنصب هاهنا أحسن من الرفع؛ لأن قبل (آتينا) فعل (٢) ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ ﴾ وليس كقوله: ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا ﴾ (٣) وهذا كله قول الفراء والزجاج (٤) وقوله تعالى: ﴿ حُكْمًا ﴾ قال ابن عباس: يريد النبوة (٥) ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ﴾ يعني أهلها، والقرية سدوم (٦) (٧) (٨) وقيل: إنه أراد ذلك وسائر ما كانوا يأتونه من المنكرات (٩) ثم ذمهم يقول: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾ .

(١) (لوطًا): ساقطة من (د)، (ع).

(٢) هكذا في جميع النسخ: (فعل)، وفي "معاني القرآن" للزجاج 3/ 398: فعلا.

(٣) النور: 1.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 207 - 208، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 398 - 399.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 75، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 480، " الإملاء للعكبري" 2/ 135.

(٥) ذكره الماوردي 3/ 455 منسوبًا إلى ..

، وذكره ابن الجوزي منسوبًا إلى ابن عباس، وذكره الزمخشري 2/ 579 من غير نسبة.

وقيل المراد بـ (حكماً): (حمة.

وقيل: فصل القضاء بين الخصم.

قال الشنقيطي 4/ 594 بعد ذكره للأقوال المتقدمة: أصل الحكم: المنع.

فمعنى الآيات: أن الله آتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل.

(٦) سَدُوم: بالدال المهملة، وقيل بالذال المعجمة، قرية بالشام، وهي أكبر مدائن قوم لوط.

انظر: "معجم البلدان" 5/ 53، "مراصد الاطلاع" 2/ 700.

(٧) ذكره الماوردي 3/ 455، والقرطبي 11/ 309 من غير نسبة.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٩) انظر: "الطبري" 17/ 49، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَأَدْخَلْنَـٰهُ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ٧٥

قوله تعالى: ﴿ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ﴾ قال ابن عباس: يريد الجنة (١) (٢) ﴿ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ يعني من الأنبياء.

(١) نحوه في "تنوير المقباس" ص 203.

وذكره الزمخشري 2/ 579، والقرطبي 11/ 306 من غير نسبة، وذكر الرازي 22/ 192 عن ابن عباس والضحاك أنهما قالا: الثواب.

وهو بمعنى ما هنا.

(٢) هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 49.

قال الثشقيطي 4/ 595: (في رحمتنا) شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة، كما في الحديث الصحيح "تحاجت الجنة والنار" الحديث، وفيه: "فقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي" أهـ.

والحديث الذي أشار إلى الشنقيطي رواه البخاري كتاب: "التفسير" (تفسير سورة ق) 8/ 595 فتح ومسلم كتاب "الجنة وصفة نعيمها وأهلها" 4/ 2186.

<div class="verse-tafsir"

وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ٧٦

قوله تعالى: ﴿ وَنُوحًا ﴾ منصوب على معنى واذكر نوحًا (١) (٢) ﴿ إِذْ نَادَى ﴾ دعا ربه ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبل إبراهيم ولوط لأنه كان قبلهما (٣) ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ  ﴾ الآية.

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ﴾ يعني من كان معه في سفينته ﴿ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الغرق وتكذيب قومه له (٤) (١) (نوحًا) ساقطة من (أ).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 399 مع اختلاف يسير.

وفي نصب (نوحًا) وجه آخر: وهو أنه معطوف على (لوطا) فهو مشترك معه في عامله الذي هو (آتينا) المفسر بـ (آتيناه) الظاهر، وكذلك (داود وسليمان)، والتقدير: ونوحا آتيناه حكما، وداود وسليمان آتيناهما حكما.

"الإملاء" للعكبري 2/ 135، "الدر المصون" 8/ 84 - 185.

(٣) قال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 113: وفائدة ذكر هذه القبلية التنبيه على أن نصر الله أنبياءه سنته المرادة له، تعريضًا بالتهديد للمشركين المعاندين ليتذكروا أنه لم تشذ عن نصر الله رسله شاذة ولا فاذة.

(٤) ذكره البغوي 5/ 331، وابن الوزي 5/ 370، والرازي 22/ 193 منسوبًا إلى ابن عباس.

وقال الرازي عن هذا القول بعد ذكره لثلاثة أقوال في الكرب أولهما: أنه الغرف وثانيهما: أنه تكذيب قومه له، وثالثهما: أنه مجموع الأمرين وعزاه لابن عباس: وهو الأقرب؛ لأنه  كان قد دعاهم إلى الله تعالى مدة طويلة، وكان ينال منهم كل مكروه، وكان الغم يتزايد بسبب ذلك، وعند إعلام الله تعالى إياه أنه يغرقهم وأمره باتخاذ الفلك كان أيضًا على غم وخوف من حيث أنه لم يعلم من الذي يتخلص من الغرق ومن الذي يغرق، فأزال الله عنه الكرب العظيم بأن خلصه من جميع ذلك وخلص جميع من آمن معه.

وعلى الوجه الثاني اقتصر ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 185.

<div class="verse-tafsir"

وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍۢ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ ٧٧

قوله تعالى: ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ ﴾ أن منعناه منهم أن يصلوا إليه بسوء.

و (من) في قوله: ﴿ مِنَ الْقَوْمِ ﴾ (١) (٢) قال المبرد: وكأن تقديره: ونصرناه من مكروه القوم (٣) وقال أبو عبيدة (من) بمعنى على (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ \[قال الكلبي\] (٥) (٦) (٧) (١) (من القوم) ساقطة من (د)، (ع).

(٢) وعلى هذا الوجه (نصرناه) ضمن معنى منعناه، وقدره بعضهم بعضمناه أو أنجيناه، ولما ضمن هذا المعنى عدي تعديته، فعدى بـ (من).

انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 330، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 184، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 530.

قال ابن عاشور 17/ 113: وهو أبلغ من تعديته بـ (على) لأنه يدل على نصر قوي تحصل به المنعة والحماية فلا يناله العدو بشيء، وأما نصره عليه فلا يدل إلا على المدافعة والمعونة.

أهـ.

(٣) ذكره الرازي 22/ 194 عن المبرد.

(٤) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أ، ولم أقف عليه في مجال القرآن.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).

(٦) (والكبير) ساقط من (د)، (ع).

(٧) ذكره القرطبي 11/ 306 من غير نسبة لأحد.

وانظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 185.

<div class="verse-tafsir"

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ ٧٨

قوله تعالى: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾ أكثر المفسرين على أن الحرث كان كرمًا قد نبتت عناقيده (١) وهو قول ابن مسعود (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال قتادة: كان زرعا (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾ أي: رعت ليلًا.

في قول جميع المفسرين (٨) قال ابن السكيت: النَّفْشُ: أن تنتشر (٩) وقد أنفشها صاحبها، إذا أرسلها بالليل ترعى بلا راعٍ.

وهي غنم نُفَّاش (١٠) (١١) (١٢) وقال الليث.

إبلٌ نَافِشَةٌ ونَوَافِشٌ، وهي التي تردد بالليل في المرعى (١٣) (١٤) وكانت هذه القصة على ما ذكره المفسرون: أن رجلين (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ (٢١) قال ابن عباس: يريد لم يغب عني من أمرهم شيئًا.

قال الفراء: جمع اثنين فقال (لحكمهم) وهو يريد داود وسليمان؛ لأن الاثنين جمع (٢٢) ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ﴾ (٢٣) (٢٤) وقال غيره: إنما جمع لذكر القوم الذين تحاكموا إليه، والحكم لا ينفك عن تعلقه بالمحكوم له وعليه، ولذلك جمع (٢٥) وقال (٢٦) (٢٧) وأمَّا في حكم سليمان فذكر أن القيمتين كانتا (٢٨) (٢٩) (٣٠) (١) في (د)، (ع): (عنبًا قيده).

(٢) رواه الطبري 17/ 51، والحاكم 2/ 885، والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 118، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 546، وعزاه لابن جرير وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه".

(٣) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 205، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 26، == وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 546، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 26.

(٥) رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 51، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أ.

(٦) ذكره عن ابن عباس: البغوي 5/ 331 من غير نص على أنه من رواية عطاء.

(٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 26، والطبري 17/ 50.

وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أ.

قال الطبري 17/ 51: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قال الله تبارك وتعالى ﴿ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾ والحرث: إنما هو حرث الأرض.

وجائز أن يكون ذلك كان زرعًا، وجائز أن يكون غرسًا، وغير ضائر الجهل بأي ذلك كان.

(٨) انظر: "الطبري" 17/ 51 - 53، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 646 - 647.

(٩) في (أ): (إذ ينتشر)، وفي (ع): (أو ينشر)، والتصويب من "تهذيب اللغة" و"إصلاح المنطق".

(١٠) كرُمَّان.

كذا ضبطها الزبيدي في "تاج العروس" 17/ 422 (نفش).

(١١) بالتحريك كذا ضبطها الجوهري في "الصحاح" 3/ 10 (نفش)، والفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 2/ 290 (نفش).

وذكر الزبيدي في "تاج العروس" 17/ 422 (نفش) وجهًا آخر وهو: نفَّش، كَسْكَّر.

(١٢) هذا الشطر من الرجز في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 377 من إنشاد ابن السكيت في رواية الحرّاني عنه، وقبله: أجرس لها يا ابن أبي كباش والشطر المستشهد به ليس في إصلاح المنطق لابن السكيت (ص 41) وإنما فيه الشطر الأول: أجرس ..

لكن ذكر الشطرين أبو البقاء العكبري في كتابه "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" 2/ 783، ونسب الرجز لرجل من بني فقعس، قال: ويقال: هو لمسعود عبد بني الحارث بن حجر الفزاري.

والشطر في "التكملة" للصاغاني 3/ 331 منسوبًا لمسعود عبد بني الحارث.

وفي "تاج العروس" 17/ 406 (نجش) منسوبًا لأبي محمد الفقعسي، أو مسعود.

ومن غير نسبة في: "الصحاح" 3/ 1022 (نفش)، "اللسان" 6/ 36 (جرس)، 6/ 351 (نفش)، 6/ 358 (نفش).

وكلام ابن السكيت في "تهذيب اللغة" للأزهري (11 - 376 - 377) (نفش) مع اختلاف في العبارة، وليس في التهذيب: ونفاش ونفش.

وهو أيضًا في "إصلاح المنطق" لابن السكيت ص 41.

(١٣) في (د)، (ع): (المراعي).

(١٤) "العين" 6/ 268 (نفش): (وإبل نوافش): ترددت بالليل في المراعي بلا راعٍ.

وفي "مقاييس اللغة" لابن فارس 5/ 461 (نفش): (نفشت الإبل: ترددت وانشرت بلا راع، وفعلها نفش، وإبل نُفَّاش ونوافش.

(١٥) ذكر ابن عاشور 17/ 119: أن ما ورد في الروايات عن ذكر رجلين، فإنما يحمل على أن الذين حضرا للحصومة هما راعي الغنم وعامل الحرث، وإلا فإن الغنم كانت لجماعة من الناس كما يؤخذ ذلك من قوله تعالى (غنم القوم)، وكذلك كان الحرث شركة بين أناس كما يؤخذ ذلك مما أخرجه ابن جرير من كلام مرة ومجاهد وقتادة، وما ذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم عن مسروق ..

أهـ.

بتصرف.

(١٦) (هذا) ساقطة من (ع).

(١٧) في (أ): (انفتلت)، وفي (د): (انقلبت)، وفي (ع): (انقلب) مهملة.

والتصويب من "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أفالنص منقول عنه.

وانفلتت: من الانفلات وهو التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث.

"لسان العرب" لابن منظور 2/ 66 (فلت).

(١٨) في (د)، (ع): (فلم).

(١٩) يعني داود  .

(٢٠) الكرم: العنب.

"الصحاح" للجوهري 5/ 2020 (كرم).

(٢١) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ- ب، و"تفسير الطبري" 17/ 51 - 54.

(٢٢) عند الفراء: إذ جمع اثنين.

(٢٣) في جميع النسخ: (وإن)، وهو خطأ.

(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 208 مع تصرف في العبارة.

وفيه: أخوين فما زاد.

(٢٥) ذكر نحوه الطبري 17/ 51.

وبه علل الجمع ابن عطية 10/ 184، والزمخشري 2/ 576 وغيرهما.

(٢٦) في (د)، (ع): (قال).

(٢٧) في (د)، (ع): (وكانت).

(٢٨) (كانتا) ساقطة من (د)، (ع).

(٢٩) (قيمة) ساقطة من (أ).

(٣٠) من قوله: فذكر أن القيمتين ..

إلى هنا.

هذا كلام الفراء بنصه في "معانيه" 2/ 208.

<div class="verse-tafsir"

فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ ٧٩

قوله تعالى: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾ أي: القضية (١) (٢) [وهذا الحكم] (٣) (٤) (٥) (٦)  - فقضى على البراء بن عازب بما أفسدته الناقة، وقال: "على أصحاب الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط (٧) (٨) .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

وروي عن الشعبي: أن شاة دخلت على حائك (٩) (١٠) وأما الذي يخالف شرعنا: هو (١١) (١٢) ويتعلق من يقول: إن كل مجتهد مصيب (١٣) ﴿ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ .

ومن قال: المصيب واحد (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ ثناء عليهما بالحكم والعلم في غير هذه القضية وداود كان (١٧) ﴿ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ فذكر (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ ﴾ قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير (١٩) وهذا كقوله: ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ  ﴾ وقال سليمان بن حيان: كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت والطير (٢٠) (٢١) وهذا أشبه بالآية؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ ﴾ وتسخيرها أن تطيعه إذا أمرها بالتسبيح (٢٢) وتقدير الآية: وسخرنا (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالطَّيْرَ ﴾ قال أبو إسحاق: نصبه من وجهين: أحدهما: على معنى: وسخرنا الطير، والآخر: على معنى: يسبحن مع الطير (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما فعل بهم (٢٥) يعني: من التفهيم، وإيتائنا الحكم، والتسخير.

(١) في (د)، (ع): (القصة).

(٢) (قد) ليست في (د)، (ع).

(٣) ساقط من (أ).

(٤) في (أ): (حكمنا)، وهو خطأ.

(٥) هو حرام بن سعد بن مُحيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري، أبو سعد ويقال: أبو سعيد.

روى عن جده محيصة، والبراء وقيل لم يسمع من البراء.

وروى عنه == الزهري على اختلاف عليه فيه -توفي بالمدينة سنة 113 هـ.

قال الذهبي وابن حجر: ثقة.

"طبقات ابن سعد" 5/ 258، "الثقات" لابن حبان 4/ 184، "الكاشف" للذهبي 1/ 211، "تهذيب التهذيب" 2/ 223، "تقريب التهذيب" 1/ 157.

(٦) في (أ): (البراء).

(٧) في (د)، (ع): (الحائط).

(٨) هذا الحديث -بهذا اللفظ- ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 ب من رواية الزهري، عن حرام بن محيصة.

وهذا الحديث رواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، عن حرام بن محيصة، مرسلا: ومن طريق الإمام مالك رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 435، والبيهقي في "سننه" 8/ 341، والبغوي في "تفسيره" 5/ 332.

ورواه ابن ماجة في "سننه" (أبواب الأحكام -الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل 2/ 42 عن طريق الليث، عن الزهري، عن حرام، بنحوه مرسلاً.

ورواه الطبري 17/ 53 من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن حرام، بنحوه مرسلا.

ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 436، والبيهقي في "سننه" 8/ 342 من طريق سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن محيصة، بنحوه مرسلاً.

قال ابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 81 - 82: هكذا رواه جميع رواة الموطأ -فيما علمت- مرسلا، وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب مرسلا إلا أن ابن عيينة رواه عن الزهري عن سعيد ابن المسيب وحرام بن محيصة.

ثم قال: هذا الحديث -وإن كان مرسلاً- فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا وأكثر الفقهاء -يحتجون بها.

أهـ.

لكن قد رواه بعض أصحاب الزهري، عنه.

موصولاً: == فرواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/ 221 وابن ماجة في "سننه" (أبواب الأحكام) الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل 2/ 42، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء قال: أن ناقة لآل البراء أفسدت ..

، فذكره بنحوه.

- ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 295، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق محمد بن مصعب وأبو داود في "سننه" كتاب: البيوع، باب: المواشي تفسد زرع قوم 9/ 483، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق الفريابي، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق أيوب بن سويد، كلهم -يعني ابن مصعب والفريابي وابن سويد- عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بنحوه.

وقد خالف هؤلاء الثلاثة أبو المغيرة -من أصحاب الأوزاعي- فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، مرسلا.

لم يذكر البراء.

لكن المقدم رواية الثلاثة؛ لأنهم جماعة وأبو المغيرة فرد.

قاله الألباني.

-ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" 10/ 82 عن معمر، عن الزهري، عن ابن محيصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء.

فذكر نحوه.

وقد رواه من طريق عبد الرزاق - بزيادة أبيه- الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 436،، أبو داود في "سننه" كتاب: البيوع، باب: المواشي تفسد زرع قوم 9/ 483، والبيهقي في "سننه" 8/ 342 والواحدي في "تفسيره الوسيط" 3/ 246.

قال البيهقي في "السنن" 8/ 341 بعد ذكره لهذه الرواية: وقد خالفه -يعني عبد الرزاق- وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه.

وقد ذهب الألباني إلى تصحيح رواية الأوزاعي وابن عيسى الموصولة، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (مج 1/ ق 3/ ص 81) -بعد ذكره لرواية عبد الرزاق وكلام أهل العلم فيها: لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه- في أرجح الروايتين عنه.

وقد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة، عن البراء ..

وعبد الله بن عيسى وابن عبد الرحمن بن أبي ليلى -وهو ثقة محتج به في الصحيحين- فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله، فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله؛ لأن زيادة الشاقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟

وقد قال الحاكم عقب رواية الأوزاعي: صحح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي.

ووافقه الذهبي.

أهـ (٩) الحائك: هو الذي ينسج الثياب.

انظر: "الصحاح" للجوهري 4/ 1582 (حوك).

(١٠) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 82، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 9/ 436، والطبري في "تفسيره" 17/ 52، وابن حزم في "المحلى" 11/ 5.

(١١) في (أ): (وهو).

(١٢) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 223، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 314.

(١٣) وهو قول جمهور المتكلمين من الأشاعرة: كالأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الاسفراييني وابن فورك وغيرهم، ومن المعتزلة: كأبي الهذيل وأبي علي ؤأبي هاشم وأتباعهم.

انظر: "الفصول في أحكام الأصول" للجصاص 4/ 307، "العدة في أصول الفقه" لأبي يعلى 5/ 1553، "المحصول" للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 47 - 48، "نهاية السول" للأسنوي 4/ 560.

(١٤) وهو قول كافة الفقهاء، وينسب إلى بعض الأئمة الأربعة.

انظر: "الفصول" للجصاص 4/ 328، "التمهيد في أصول الفقه" للكلوذاني الحنبلي 4/ 316 - 317، "المحصول" للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 49، "نهاية السول" للأسنوي 4/ 560.

(١٥) في (د)، (ع): (القصة).

(١٦) في (أ): (بقوله).

(١٧) (كان) ليست في (د)، (ع).

(١٨) (فذكر) ساقطة من (د)، (ع).

(١٩) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 ب عن وهب بنصه.

وقد روى أبو الشيخ في العظمة 5/ 1703 عن وهب قال: أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود إذا سبح.

(٢٠) (والطير) في (د)، (ع) وليست في (أ).

(٢١) رواه أبو الشيخ في "العظمة" 5/ 1706 من طريق الفريابي، عنه.

لكن المطبوع من العظمة: سليم بن حيان، وهو تصحيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 650 عن سليمان بن حيان، ونسبه للفريابي.

(٢٢) الأشبه -والله أعلم- بالآية الأول، وهي أنها كانت تجاوبه الجبال الصم والطير البهم إذا سبح وأثنى على الله، وذلك لأمرين: ==الأول: دلالة قوله تعالى في سورة أخرى (يا جبال أوبي معه والطير) والتأويب: الترجيع.

الثاني: القرينة التي في الآية وهي (مع) حيث قال (وسخرنا مع) ولو كن كما قال الواحدي لكان: وسخرنا لداود الجبال، مثل ما قال في حق سليمان بعد ذلك (ولسليمان الريح).

وانظر ما قاله ابن عاشور 17/ 120.

(٢٣) في (أ): (وسخرت).

(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 400.

ويكون نصبه على الوجه الأول على أنه معطوف على (الجبال) ونصبه على الوجه الآخر على أنه مفعول معه.

انظر: "إعراب القرآن" للأنباري 2/ 163، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 331، "الدر المصون" 8/ 185.

(٢٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 203.

قال الشنقيطي 4/ 673: والظاهر أن قوله (وكنا فاعلين) مؤكد لقوله (وسخرنا مع داود الجبال يُسبحن والطير) والموجب لهذا التأكيد أن تسخير الجبال وتسبيحها أمر عجب وخارق للعادة مظنة لأن يكذب به الكفرة الجهلة.

وقال الألوسي 17/ 76: (وكنا فاعلين) تذييل لما قبله، أي: من شأننا أن نفعل أمثاله، فليس ذلك ببدع منا وإن كان ذلك بديعًا عندكم.

وذهب الزجاج والزمخشري إلى أن (فاعلين) هنا بمعنى قادرين فقال الزجاج 3/ 400 أي: وكنا نقدر على ما نريده.

وقال الزمخشري 2/ 580: أي: قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم.

وتعقب الشنقيطي 4/ 763 هذا القول، وذكر أنه ظاهر السقوط، وعلل ذلك بقوله: لأن تأويل (وكنا فاعلين) بمعنى كنا قادرين بعيد، ولا دليل عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍۢ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ ٨٠

قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ﴾ اللَّبُوس (١) (٢) (٣) الْبَسْ لكلِّ حالة لَبُوسَها هذا أصله.

وهو فعول بمعنى: مفعول، كالركوب والحلوب ثم جعلت (٤) (٥) قال قتادة: أول من صنع الدروع داود، وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها (٦) (٧) فجمعت الخفة (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِتُحْصِنَكُمْ ﴾ أي: ليحرزكم (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ومن قرأ بالنون (١٦) (١٧) ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ ﴾ ، ومن قرأ (بالتاء) حمله على المعنى؛ لأن اللبوس الدرع (١٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَأْسِكُمْ ﴾ أي من حربكم (١٩) وقال السدي: من وقع السلاح فيكم (٢٠) وقال ابن عباس: من السيف والسهم والرمح (٢١) وقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ يريد فهل أنتم يا معشر أهل (٢٢) ﴿ شَاكِرُونَ ﴾ يعني بطاعة الرسول وتصديقه.

(١) (اللبوس) ساقطة من (د)، (ع).

(٢) في (د)، (ع): (فهو كل).

(٣) هو بيهس الفزاري، وكان سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم أناسٌ من بني أشجع، وهم في أبلهم، فقتلوا منهم ستة، وبقي منهم بيهس، وإنما تركوه لأنه كان يُحمق، فتركوه احتقارا له، ثم إنه مر يومًا بنسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن أن يهدينها لبعض من قتل إخوته، فكشف عن دبره، وغطى رأسه، فقلن: ويحك، أي: شيء تصنع؟

فقال: ألبس لكل حالة لبُوسها ...

إما نعيمها وإما بُوسها و"الخبر في الفاخر" للمفضل بن سلمة ص 62 - 63، "لسان العرب" 6/ 202 - 203 (لبس).

والبيت أيضًا في: "إصلاح المنطق" لابن السكيت ص 333 من غير نسبة لأحد، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 2/ 393، "تاج العروس" للزبيدي 16/ 466 (لبس).

(٤) في (د)، (ع): (جعل).

(٥) انظر (لبس) في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 443، "الصحاح" للجوهري 3/ 974، "لسان العرب" لابن منظور 6/ 202 - 203.

(٦) سردها بتخفيف الراء وتشديدها: نسجها بإدخال الحلق بعضها في بعض وثقبها.

انظر: "الصحاح" للجوهري 2/ 487، (سرد) "لسان العرب" لابن منظور 3/ 211 (سرد)، "تاج العروس" للزبيدي 8/ 186 - 187 (سرد).

(٧) ذكره الثعلي في "الكشف والبيان" 33/ 3 ب، بهذا اللفظ.

وقد رواه عبد == الرزاق في "تفسيره" 2/ 27، والطبري 17/ 55 من قوله (كانت صفائح).

(٨) في (أ): (الحلقة)، وهو خطأ.

(٩) قوله: فجمعت الخفة والتحصين.

هذا كلام الزجاج في "معانيه" 3/ 400.

(١٠) الطبري 17/ 55، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 ب.

(١١) "تنوير المقباس" ص 203.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 400.

(١٣) ساقط من (ع).

(١٤) في (د): (فيجوز).

(١٥) في (د)، (ع): (ما علمناه)، وهو خطأ.

(١٦) في (د)، (ع): (بالتنوين).

وهو خطأ.

(١٧) قرأ أبو بكر عن عاصم: (لتحصنكم) بالنون، وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم: (لتحصنكم) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.

"السبعة" ص 430، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.

(١٨) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 258 مع تقديم وتأخير.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 408 - 409، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 469، "الكشف" لمكي 2/ 112.

(١٩) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 ب.

(٢٠) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 650.

(٢١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 460، والقرطبي 11/ 320 عن ابن عباس بلفظ: من سلاحكم.

وانظر: "تنوير المقباس" ص 203.

(٢٢) في (د)، (ع): (يا معشر قريش).

<div class="verse-tafsir"

وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةًۭ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَـٰلِمِينَ ٨١

قوله تعالى: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ﴾ قال أبو إسحاق: الريح نسق على الجبال.

المعنى: وسخرنا لسليمان الريح (١) وقوله تعالى: ﴿ عَاصِفَةً ﴾ أي شديدة الهبوب (٢) ﴿ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ  ﴾ والمعنى: أنها كانت تشتد (٣) (٤) ﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ قال ابن عباس: يريد أرض الشام.

وقال الكلبي: يعني فلسطين بارك الله فيها بالماء والشجر والنخل.

وينا هذا عند قوله: ﴿ بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ  ﴾ .

قال الفراء: كانت تجري بسليمان إلى كل موضع، ثم تعود به من يومه إلى منزله، فذلك قوله: ﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾ [قال (٦) وقال أهل المعاني] (٧) (٨) (٩) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 400 مع اختلاف بعض الألفاظ.

ويجوز أن ينصب (الريح) بفعل مقدر.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 67، "الإملاء" للعكبري 2/ 135 - 136، "الدر المصون" 8/ 187.

(٢) الطبري 17/ 55، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 34 ب.

(٣) تشتد: ساقطة من (ع).

(٤) هذا أحد الوجوه في التوفيق بين قوله تعالى في آية الأنبياء واصفًا الريح المسخرة لسليمان بأنها (عاصفة) وفي سورة ص (رخاء).

وعلى ذلك فالريح تكون عاصفة تارة ورخاء تارة بحسب اختلاف مقصد سليمان منها.

وهناك وجهان آخران في == التوفيق بين الآيتين: أحدهما: أن هذه الريح المسخرة لسليمان قد جمعت أمرين: فهي رخاءٌ في نفسها أي: رخية طيبة كالنسيم، وعاصفة في عملها كما قال تعالى: ﴿ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ  ﴾ ، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد، فهي آية إلى آية، ومعجزة إلى معجزة.

ذكره الزمخشري 2/ 580.

الثاني: قال بعضهم: إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الإسراع إلى الوطن ولذلك قال ﴿ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ وهي الشام مسكن سليمان، والرخاء في البدأة ﴿ حَيْثُ أَصَابَ  ﴾ أي: حيث يقصد؛ لأن ذلك وقت تأن وتدبير وتقلب رأي.

ذكره ابن عطية 10/ 186.

وانظر: "البحر المحيط" 6/ 332.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.

وهذا من أخبار بني إسرائيل، فالله أعلم بصحته.

قال أبو حيان في "البحر" 6/ 333: وقد أكثر الأخباريون في ملك سليمان، ولا ينبغي أن يعتمد إلا على ما قصه الله في كتابه وفي حديث رسول الله -  -.

أهـ يعني ما صح من حديثه -  -.

(٦) إلى قوله (قال) ينتهي الخرم من نسخة شستربتي، ويبدأ الموجود من قوله: ابن عباس.

(٧) ما بين المعتقوفين ساقط من (د)، (ع).

(٨) (ما) ساقطة من (د)، (ع).

(٩) ذكره البغوي 5/ 335 بنصه، ولم ينسبه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًۭا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَـٰفِظِينَ ٨٢

قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون موضع (من) نصبًا نسقًا (١) (٢) والغوص: الدخول تحت الماء (٣) (٤) ﴿ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ ﴾ أي سوى الغوص من البناء وغيره من الأعمال (٥) (٦) (٧) (٨) قال الكلبي: كان الرجل في زمان سليمان يأتيه، فيسأله أن يبعث معه شيطانًا فيعمل له، فيبعث معه شيطانًا.

وقوله تعالى: ﴿ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: كان أن الله يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا (٩) (١٠) وشال الكلبي: ﴿ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ من أن يهيجوا (١١) (١٢) وقيل: ﴿ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ حتى لا يخرجوا من أمره (١٣) (١) عند الزجاج في معانيه: عطفًا.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 401.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 76، "الإملاء" للعكبري 2/ 136، "الدر المصون" 8/ 188.

(٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 158 (غوص) نقلاً عن الليث.

وانظر: "الصحاح" للجوهري 3/ 1047 (غوص).

(٤) من قوله: أي ..

إلى هنا: منقول عن الثعلبي 3/ 34 أ.

(٥) قال تعالى: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ  ﴾ .

(٦) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 206.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 401.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 401.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.

(١١) غير واضحة في (أ)، (ت).

ومعنى يهيجوا: يثيروا لمشقة أو ضرر.

"لسان العرب" لابن منظور 2/ 394 (هيج)، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 286 - 287 (هيج).

(١٢) ذكره الرازي 22/ 202 عن الكلبي، وذكره الفراء في "معانيه" 2/ 209 من غير نسبة لأحد.

(١٣) هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 343 أ.

وكل ما ذكر داخل في الحفظ، وقد قال تعالى في آية أخرى: ﴿ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ  ﴾ وقال ﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ  ﴾ .

وبالجملة فالله حافظهم أن يزيغوا عن أمره، أو يبدلوا أو يغيروا، أو يوجد منهم فسادٌ في الجملة فيما هم مسخرون فيه.

قاله الزمخشري 2/ 581.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

قوله تعالى: هوَ ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ﴾ قال ابن عباس: دعا ربه (١) ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ وأصابني الجهد ﴿ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ أكثرهم رحمه.

وهذا تعريض منه بمسالة الرحمة إذ أثنى عليه بأنه (٢) وقال أهل العلم: لم يكن هذا جزعًا من أيوب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴾ ولكن هذا دعاء منه لله تعالى ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ (٣) وروي عن ربيعة بن كلثوم (٤) (٥)  في دعائه ليستجاب له كما استجيب لأيوب (٦) على أن الجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق، فأما من اشتكى إلى الله تعالي ما حل به فليس يسمى جازعًا؛ لأنه مثاب على ذلك إذا كان إلى الله، والجازع مذموم، وقول يعقوب  ﴿ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ  ﴾ لا يحمل على الجزع.

وهذا معنى ما قال سفيان بن عيينة (٧) ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ قال وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله لم يكن ذلك جزعًا ألم تسمع قول النبي -  -: "أجدني مغمومًا وأجدني مكروبًا" (٨) (٩) وليس في مثل هذا شكوى من الله، ولا قلة رضا بقضائه، بل رغبة فيه.

(١) ذكره البغوي 5/ 337، وابن الجوزي 5/ 374 من غير نسبة لأحد.

(٢) في (أ): (فإنه).

(٣) قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 39 ب: (سمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب -رحمه الله- يقول: حضرتُ مجلسًا غاصًّا بالفقهاء والأدباء في دار سلطان فسئلت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أن قول أيوب (مسني الضر) شكاية، وقد قال الله تعالى (إنا وجدناه صابرا) فقلت: ليس هذا بشكاية، وإنما هو دعاء بيانه قوله (فاستجبنا له) والإجابة تعتقب الدعاء لا الاشتكاء، فاستحسنوه وارتضوه.

أهـ.

(٤) هو ربيعة بن كلثوم بن جبر البصري، روى عن أبيه والحسن البصري وغيرهما.

قال الذهبي: ثقة وقال ابن حجر: صدوق يهم.

"الكاشف" للذهبي 1/ 307، "تهذب التهذيب" 3/ 263، "تقريب التهذيب" 1/ 248.

(٥) هو البصري.

(٦) لم أجده.

(٧) ذكره ابن الجوزي 5/ 374.

(٨) هذا طرف من حديث طويل رواه الطبراني في "المعجم الكبير" 3/ 129 عن الحسين بن علي -  - وفيه أن جبريل  قال للنبي -  - كيف تجدك؟

فقال النبي -  -: "أجدني يا جبريل مغمومًا، وأجدني يا جبريل مكروبًا".

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 35: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث.

(٩) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: المرضى، باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الجوع 10/ 123 من طريق القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه.

الحديث وفيه: فقال النبي -  -: "بل أنا وارأساه".

ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 228، وابن ماجة في "سننه" الجنائز، باب: ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها 1/ 270 من طريق آخر عن عائشة  ا قالت: رجع رسول الله -  - ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه!

قال: "بل أنا وارأساه" الحديث.

قال البوصيري في "الزوائد" 1/ 475: إسناد رجاله ثقات، ورواه البخاري من وجه آخر عن عائشة مختصرًا.

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ ٨٤

قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ﴾ قال ابن عباس يريد الأوجاع (١) ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ﴾ قال: إن الله تعالى رد إليه أهله ومثلهم معهم (٢) والمراد بالأهل: الأولاد (٣) (٤) وهذا قول ابن مسعود، وقتادة، وكعب، [والحسن، قالوا (٥) (٦) وقال عكرمة: إن الله خيره، فاختار إحياء أهله في الآخرة، ومثلهم (٧) (٨) (٩) وهذا (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾ قال الفراء: فعلنا ذلك رحمة من عندنا (١٢) ﴿ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ قال ابن عباس: موعظة للمطيعين (١٣) قال محمد بن كعب: أيما مؤمن أصابه بلاءً فليذكر ما أصاب أيوب، وليقل إنه قد أصاب من هو خير مني أعظم من هذا (١٤) (١) ذكر الرازي 22/ 10 والقرطبي 11/ 326 القول بأن الله رد على أيوب أهله بأعيانهم ومثلهم معهم.

ونسباه إلى جماعة منهم الكلبي.

وروى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 27 عن الكلبي قال: آتاه الله أهله في الدنيا، ومثلهم معهم في الآخرة.

(٢) رواه الطبري 17/ 72 من طريق العوفي.

(٣) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 40 أ.

(٤) ذكر الفراء مثل هذا النص -مع اختلاف يسير- في "معانيه" 2/ 209 وصدره بقوله: وذُكر.

وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 378 - 379 مثله وعزاه إلى أبي صالح عن ابن عباس، ومعلوم أن هذه الرواية في الغالب من طريق الكلبي.

(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 40 أعن ابن مسعود وقتادة وكعب، ثم ذكر عن الحسن نحوه.

ورواه عن ابن مسعود الطبري في "تفسيره" 17/ 72، والطبراني في "الكبير" 9/ 254، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 654، 655 وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني.

وهو من رواية الضحاك عن ابن مسعود، والضحاك لم يلق ابن مسعود، فهي رواية منقطعة ولذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 67: وإسناد منقطع.

ورواه الطبري 17/ 73 عن الحسن وقتادة وروى عبد الرزاق 2/ 27 عن الحسن قال: آتاه الله أهله في الدنيا ومثلهم معهم من نسلهم.

وقد وردت رواية عن الحسن أخرجها ابن عساكر وابن المنذر (كما في "الدر المنثور" 5/ 654 - 655) أنه قال: (وآتيناه أهله) في الدنيا (ومثلهم معهم) في الآخرة.

(٦) ما بين المعقوفين كشط في (أ).

(٧) في (د)، (ع): (وأوتي مثلهم)، والصواب ما في (ت).

(٨) في (ت): (مثلهم معهم)، والصواب ما في (د)، (ع).

(٩) رواه الطبري 17/ 72 بنحوه، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 656 وعزاه لابن جرير.

(١٠) في (د)، (ع): (وذلك).

(١١) رواية ليث عن مجاهد رواها الطبري 17/ 72 - 73.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.

(١٣) انظر البغوي 5/ 347، وابن الجوزي 5/ 379.

قال القرطبي 11/ 327: أي: وتذكيرًا للعباد؛ لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب وصبره عليه ومحنته له -وهو أفضل أهل زمانه- وطنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا نحو ما فعل أيوب، فيكون هذا تنبيهًا لم على إدامة العبادة واحتمال الضرر.

وقال ابن كثير 3/ 190: أي: وجعلناه في ذلك قدوة لئلا يظن أهل البلاء إنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء وله الحكمة البالغة في ذلك.

(١٤) رواه الطبري 17/ 73، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 656 وعزاه لابن جرير.

<div class="verse-tafsir"

وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ وَذَا الْكِفْلِ ﴾ قال ابن عباس -في رواية عطاء (١) (٢) (٣) وهذا قول مجاهد، وقتادة.

وقال أبو موسى الأشعري: لم يكن نبيًّا، ولكنه كفل بصلاة رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي (٤) (٥) قال الحسن: ذو الكفل نبي اسمه ذو الكفل (٦) وقوله تعالى: ﴿ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد على طاعة الله، وعن معاصي الله (٧) (١) (عطاء) ساقط من (أ)، (ت).

(٢) في (أ، د): (مناه).

وفي (ع): (مناه) مهملة.

والتصويب من الوسيط والرازي وابن الجوزي.

(٣) ذكره الرازي 22/ 210 - 211 منسوبًا إلى ابن عباس في رواية، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 348 وابن الجوزي 5/ 380 ونسباه إلى عطاء.

وقد روى ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير 3/ 190 - 191 من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش عن ابن عباس: كان قاض في بني إسرائيل، فاحتضره الموت، فقال: من يقوم مقامي على أن لا يغضب، فذكر نحو القصة.

قال ابن كثير 3/ 191: وهكذا روى عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن قيس وأبي حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف والله أعلم.

وفي "الدر المنثور" 5/ 663: وأخرج ابن سعيد النقاش في كتاب القضاة عن ابن عباس، فذكر نحو هذه القصة.

(٤) وقع في المطبوع من الطبري 17/ 75: فوفى.

(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 27 عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو موسى الأشعري، فذكره.

ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 75.

ورواه الطبري 75/ 17 من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أبي موسى الأشعري، فذكره.

وهذا رواية منقطعة؛ لأن قتادة لم يلق أبا موسى الأشعري -  - وقد رواه موصولا ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 191 من طريق أبي الجماهر، أخبرنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة، عن كنانة بن الأخنس قال: سمعت أبا موس الأشعري فذكره بنحوه.

وفي سندها سعيد بن بشير الأزدي ضعفه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وأبو داود وقال فيه ابن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات.

وقال الساجي: حدث عن قتادة بمناكير.

وقال ابن حبان: كان ردئ الحفظ، فاحش الخطأ، يرويَ عن قتادة مالا يتابع == عليه.

انظر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر 4/ 8 - 10.

وبالجملة فهذه الرواية عن أبي موسى ضعيفة.

والله أعلم.

والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 664 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر.

قال أبو حيان في "البحر" 6/ 334: وقيل في تسميته ذا الكفل أقوال مضطربة لا تصح.

(٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 464، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 379، والقرطبى 11/ 328.

قال ابن كثير 3/ 190: وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي.

(٧) ذكره ابن الجوزي 5/ 380 ولم ينسبه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

وَأَدْخَلْنَـٰهُمْ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ٨٦

قوله تعالى: ﴿ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ﴾ قال: يريد ما أنعم به (١) (٢) وقال أهل المعاني: أدخلناهم في رحمتنا يقتضي أنه قد غمرتهم الرحمة، وليس كذلك رحمناهم (٣) (١) (به) ليست في (د)، (ع).

(٢) ذكره البغوي 5/ 349 ولم ينسبه لأحد.

(٣) ذكره هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" 7/ 242، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 57 أ- ب) ولم ينسباه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًۭا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٨٧

قوله تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ ﴾ أي: واذكر ذا النون.

وهو يونس بن متى (١) ﴿ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ قال الضحاك: مغاضبًا لقومه (٢) وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: إن شعيا (٣) (٤)  - وللملك ولقومه، فأتى بحر الروم فكان من قصته ما كان (٥) وعلى هذا عوقب بتركه ما أمره به شعيا وقومه لأن الله تعالى قال فيه: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ والمليم: الذي أتى ما يلام عليه.

وقال آخرون: إنه ذهب مغاضبا لربه.

وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٦) قال ابن عباس: لما وعد قومه العذاب، وخرج من بينهم، ورُفع عنهم العذاب بعد ما أظلهم على ما ذكر في القصة، فلما بلغ ذلك يونس أبق من ربه إلى الفلك المشحون.

وروى مسروق عن عبد الله في قوله: ﴿ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ قال: عبد أبق من ربه (٧) وقال سعيد بن جبير: ذهب مغاضبًا لربه (٨) (٩) وإلى هذه الطريقة مال ابن قتيبة، فإنه يقول في هذه الآية: يستوحش كثير (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ولذلك قال (١٤)  : ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ  ﴾ يريد: ما أضمره وحدث به نفسه [عند حدوث الشهوة.

فإن كان ذو النون] (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ والمليم الذي أجرم جرمًا استوجب به اللوم.

ولم أخرجه من أولي العزم من الرسل حين يقول لنبيه: ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ  ﴾ ؟

وإن كان مغاضبًا لقومه (١٩) (٢٠) (٢١)  لمّا أخبرهم (٢٢) (٢٣) وقد روي في الحديث (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ  ﴾ انتهى كلامه (٢٩) وأكثر أهل المعاني اختاروا قول ابن عباس في رواية العوفي.

قال الأخفش: إنه قد أذنب بتركه قومه، وإنما غاضب بعض الملوك، ولم يغاضب ربه، كان (٣٠) (٣١) وأما وجه قول (٣٢) وأما قول ابن عباس وابن مسعود: عبد (٣٣) ويدُل على صحة ما ذكرنا ما روي عن ابن عباس في قصته: أنه لمّا خرج من بطن الحوت أنبت الله له شجرة من يقطين (٣٤) (٣٥) (٣٦) وهذا يدل على أنه اشتهى نزول عذاب الله بقومه، وكره دفعه عنهم، وأن ركوبه البحر كان معصية لله (٣٧) وروي وجه آخر من التأويل في قوله: ﴿ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ وهو أن معنى المغاضبة هاهنا: الأنفة؛ لأن الآنف من الشيء يغضب، فتُسمى الأنفة غضبًا، والغضب أنفة؛ إذ (٣٨) (٣٩) ﴿ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ ذهب (٤٠) وهذا الوجه اختيار ابن قتيبة (٤١) وفي رواية أبي صالح: أن ملكًا من ملوك بني إسرائيل كان أمره بالمسير (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) وعلى هذا مغاضبته كانت قبل رسالته.

ولكن الصحيح الذي تواترت به الرواية أن (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ فيه قولان: أحدهما: ظن أن لن نقضي عليه العقوبة.

وهذا قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، والكلبي، ورواية عطية عن ابن عباس (٤٩) قال ابن عباس: أراد الظن بعينه.

يعني (٥٠) واختار الفراء والزجاج هذا القول.

قال الفراء: ظن أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا (٥١) وقال الزجاج: ونَقْدر بمعنى: نُقَدِّر (٥٢) ويقال: قدَّر الله الشيء وقَدَرَهُ، أي: قضاه.

والقَدْر يكون بمعنى التقدير، ويدل عليه قوله: ومُفْرهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لساقها ...

فَخَرَّت كما تتَّايَع (٥٣) (٥٤) ويدل على صحة هذا قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري (فظن أن لن نُقَدِّر عليه) [بالتشديد (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ  ﴾ وقوله: ﴿ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى  ﴾ بالوجهين من التخفيف والتشديد (٥٩) القول الثاني: فظن أن لن يضيق عليه الحبس.

وهذا معنى قول ابن عباس [في رواية عطاء ومنصور.

قال] (٦٠) (٦١) وقال في رواية منصور: يعني (٦٢) (٦٣) قال أبو الهيثم: المعنى: فظن أن لن يضيّق عليه، من قوله عز وجل {وَمَن ﴿ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ  ﴾ أي: من ضيق عليه (٦٤) ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ  ﴾ بمعنى: ضيّق عليه] (٦٥) (٦٦) (٦٧) وقال ابن قتيبة: ﴿ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ أي: لن نضيّق عليه، وأنا نخليه ونمهله، والعرب تقول: فلان مقدّر (٦٨) عاقب الله يونس عن حميته وأنفته (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) وروى عوف، عن الحسن، أنه (٧٣) (٧٤) وهذا التأويل بعيد، ولا يجوز مثله على الأنبياء (٧٥) قال أبو الهيثم: من اعتقد أن يونس ظن أن لن يقدر الله عليه فهو كافر؛ لأن يونس رسول، لا يجوز ذلك الظن عليه (٧٦) وقال الأزهري: قوله (أن لن نقدر عليه) لا يجوز أن يكون من القدرة؛ لأن من ظن هذا فقد كفر، والظن شك، والشك في قدرة الله كفر، وقد عصم الله أنبياءه عن مثل ما ذهب إليه هذا المتأول، ولا يتأول مثله إلا جاهل بكلام العرب ولغاتها (٧٧) وقد ذهب الأخفش إلى مثل ما روي عن الحسن، فقال: فظن أن يفوتنا (٧٨) فقال أبو حاتم: لم يدر الأخفش ما معنى (نقدر) وذهب إلى القدرة ولو علم أن معنى (نقدر) نضيق لم يخبط هذا الخبط، ولم يكن عالمًا بكلام العرب، وكان عالمًا بقياس النحو (٧٩) وروي عن ابن زيد أنه قال: هذا إستيفاه (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) وقوله تعالى: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ يعني: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.

قاله ابن عباس (٨٤) (٨٥) وروي عن سالم بن أبي الجعد أنه قال: ظلمة جوف الحوت، ثم ظلمة جوف الحوت الآخر (٨٦) (٨٧) قال الفراء: يقال: ظلمة البحر، وبطن الحوت ومعاؤها الذي كان فيه يونس فتلك الظلمات (٨٨) (٨٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ قال محمد بن قيس (٩٠) ﴿ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ حين عصيتك، وما صنعت من شيء.

فلم أعبد غيرك (٩١) ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ ﴾ (٩٢) وروى محمد بن سعد (٩٣)  - قال: "دعاء ذي النون (٩٤) ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له" (٩٥) وقال الحسن وقتاده: هذا القول من يونس اعتراف بذنبه، وتوبة من خطيئة، تاب إلى ربه في بطن الحوت وراجع نفسه، فقال: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ (٩٦) (١) متى: بفتح الميم، وتشديد المثناه، مقصور.

وهو اسم أبيه -على الصحيح- كما ورد ذلك في حديث ابن عباس، انظر: "فتح الباري" 8/ 451.

(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 أ.

ورواه الطبري 17/ 76، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 665 وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٣) هو شعيا بن أمصيا، وقيل: ابن آموس.

أحد أنبياء بني إسرائيل بعد داود وسليمان، وكان قبل زكريا ويحيى، وهو ممن بشر بعيسى ومحمد عليهما السلام، قتله بنو إسرائيل لما وعظهم وذكرهم بالله.

تاريخ الطبري 1/ 532 - 537، "الكامل" لابن الأثير 1/ 143 - 145، "البداية والنهاية" لابن كثير 2/ 32 - 33، "دائرة المعارف الإسلامية" 13/ 316.

(٤) في (ت): (فقالوا)، وهو خطأ.

(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 أمن رواية العوفي عن ابن عباس.

وقد رواه الطبري 17/ 76 مختصرًا جدًا قال: غضب على قومه.

(٦) ذكره عن ابن عباس الرازي 22/ 214، والقرطبي 11/ 329، وأبو حيان في "البحر" 6/ 335.

(٧) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" 9/ 255 من طريق مسروق، عن عبد الله قال: عبد أبق من سيده.

الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 68: وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف.

(٨) رواه عنه الثوري في "تفسيره" ص 204، والطبري 17/ 77.

(٩) رواه الطبري 17/ 77.

(١٠) كثير: ساقط من (أ)، (ت).

(١١) ما بين المعقوفين كشط في (أ).

(١٢) إلا: ساقطة من (ت).

(١٣) روى الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 254، وأبو يعلى في "مسنده" 4/ 418 عن ابن عباس  ما قال: قال رسول الله -  -: "ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم ليس يحيى بن زكريا".

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 209: وفيه علي بن زيد ضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 114 بعد ذكره للحديث عن ابن عباس: وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة.

(١٤) هذا أحد وجهين في قائل هذه المقالة، والوجه الثاني أن قائل هذا هي امرأة العزيز حيث قال تعالى: ﴿ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي  ﴾ .

قال أبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 10/ 298: وقوله ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ...

﴾ الآية من كلام امرأة العزيز، كما يدل القرآن على ذلك دلالة بينة، لا يرتاب فيها من تدبر القرآن.

ثم ساق الآيات ثم قال: فهذا كله كلام امرأة العزيز، ويوسف إذ ذاك في السجن، لم يحضر بعد إلى الملك، ولا سمع كلامه ولا رآه.

ثم ذكر قول من قال إن هذا من كلام يوسف وتعقبه بقوله: وهذا قول في غاية الفساد، ولا دليل عليه، بل الأدلة تدل على نقيضه.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 481، وهذا القول -يعين أن هذا من كلام امرأة العزيز- هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام ..

لأن سياق الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك، ولم يكن يوسف  عندهم، بل بعد ذلك أحضره الملك.

واستظهر هذا القول أيضًا أبو حيان في "البحر" 5/ 317 هذا القول، ثم ذكر قول من قال إن هذا من كلام يوسف، وتعقبه بقوله: ومن ذهب إلى أن قوله (ليعلم) إلى آخره من كلام يوسف يحتاج إلى تكلف ربط بينه وبين ما قبله، ولا دليل يدل على أنه من قول يوسف.

(١٥) ما بين المعقوفين كشط في (أ).

(١٦) في (أ): (من غير ذنب).

(١٧) بعد قوله: (والحبس) يبدأ السقط في نسخة (أ).

(١٨) في (ت): (فعناه).

(١٩) (لقومه) ساقطة من (ت).

(٢٠) العبارة في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 405: (فإن كان نبي الله -  - ذهب مغاضبًا على قومه قبل أن يؤمنوا، فإنما راغم من استحق -في الله- أن يراغم، وهجر من وجب أن يهجر، واعتزل من علم أن قد حقت عليه كلمة العذاب.

(٢١) في "المشكل" لابن قتيبة ص 407: (فكأن).

(٢٢) في (د)، (ع): (خبرهم).

(٢٣) في (ت): (فأخذته)، وما أثبتناه هو الموافق لما في "مشكل ابن قتيبة" ص 407.

(٢٤) روى الطبري في "تفسيره" 17/ 77 والحاكم في "مستدركه" 2/ 584 - 585 عن وهب بن منبه اليماني قال: إن يونس بن متى كان عبدًا صالحًا، وكان في خلقه ضيق، فلما حملت عليه أثقال النبوة -وهلا أحمال لا يحملها إلا قليل- تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل، فقذفها تحت يديه، وخرج هاربًا منها، يقول الله == لنبيه -  - ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ  ﴾ ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ  ﴾ .

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 124 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

والرواية كما ترى عن وهب بن منبه فهي من أخبار بني إسرائيل، وليس لها ما يعضدها من كتاب أو سنة صحيحة، فالله أعلم بصحتها.

(٢٥) الرُّبع: هو الفَصيل يُنتج في الربيع، وهو أول النتاج.

"الصحاح" للجوهري 3/ 1212 (ربع)، "لسان العرب" لابن منظور 8/ 105 (ربع).

(٢٦) الآبق: هو الهارب من العبيد من غير خوف ولا كد عمل، أو استخفى ثم ذهب.

"لسان العرب" 10/ 3 (أبق)، "القاموس المحيط" 3/ 208.

(٢٧) موضع (الناد) بياض في (د)، (ع).

والناد: الشارد.

"القاموس المحيط" 1/ 341.

(٢٨) هكذا في جميع النسخ، وفي "المشكل" لابن قتيبة ص 408: (يقول).

(٢٩) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 402 - 408 بتصرف.

(٣٠) في (د)، (ع): (وكان).

(٣١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 635.

(٣٢) في (ت): (وجه قوله).

(٣٣) (عبد) زيادة من (د)، (ع).

(٣٤) يقطين: هو كل شجر لا يقوم على ساق، نحو الدباء والقرع والبطخ، "لسان العرب" لابن منظور 13/ 345 (قطن).

(٣٥) في (د)، (ع): (وكان).

(٣٦) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 578 - 579 من طريق عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.

وعبد الله بن مسلم وابن هرمز المكي ضعيف كما قال الحافظ بن حجر في "التقريب" 1/ 323.

لكن روى ابن أبي شيبة 11/ 542 عن ابن مسعود نحو هذا.

قال ابن حجر في "الفتح" 6/ 452: وإسناده صحيح أهـ.

ويظهر أنه من أخبار بني إسرائيل.

والله أعلم.

(٣٧) في (ت): (الله)، وهو خطأ.

(٣٨) في "المشكل" ص 406: (إذا).

(٣٩) في "المشكل" ص 406: (بسبب).

(٤٠) في (ت): (وذهب).

(٤١) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 406.

قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 331 بعد حكايته لهذا القول، وأنه من قولهم غضب إذا أنف: وهذا فيه نظر، فإنه يقال لصاحب هذا القول: إن تلك المغاضبة -وإن كانت من الأنفة- فالأنفة لابد أن يخالطها الغضب، وذلك الغضب -وإن دق- على من كان؟

وأنت تقول لهم يغضب على ربه ولا على قومه.

أهـ (٤٢) في (د)، (ع): (بالمصير).

(٤٣) نينوى: بكسر أوله وسكون ثنانية وفتح النون والواو، قرية بالموصل.

انظر: "معجم البلدان" 8/ 368، "مراصد الاطلاع" 3/ 1414.

(٤٤) لفظ الجلالة ليس في (ت) في الموضعين.

(٤٥) لفظ الجلالة ليس في (ت) في الموضعين.

(٤٦) ذكر رواية أبي صالح: ابن قتيبة في "مشكل القرآن" ص 409 بهذا النص.

(٤٧) في (ت): (أو).

(٤٨) في (د)، (ع): (المعصية).

(٤٩) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 ب عن مجاهد، وقتادة، والضحاك، والعوفي عن ابن عباس.

وعن مجاهد رواه الطبري 17/ 78 والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 654، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 665 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات.

وعن قتادة والكلبي: رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 27، والطبري في "تفسيره" 17/ 78.

وقول الضحاك رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 78، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 665 - 666 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

ورواية عطية عن ابن عباس رواها الطبري في "تفسيره" 17/ 78، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 653 وذكرها السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 666 وعزاه لابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات.

(٥٠) (يعني) ساقطة من (ت).

(٥١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.

(٥٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 402 وفيه: ويقْدر بمعنى: يُقدِّر.

(٥٣) في (ت): (سايغ)، وفي (د)، (ع): (تتابع).

والمثبت من "تهذيب اللغة"، و"اللسان" وغيرهما.

(٥٤) البيت لأبي ذؤيب الهذلي.

وهو في "ديوان الهذليين" 1/ 38 وروايته فيه: لرجلها في موضع (لساقها)، و (تتابع) في موضع تتابع، و"لسان العرب" 8/ 38 (تبع)، 11/ 561 (قفل).

والشطر الأخير في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 145 (تاع)، 9/ 160 (قفل).

قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 145: (يقال: اتايعتت الريح بورق الشجر إذا ذهبت به.

وأصله: تتايعت به.

وقال أبو ذؤيب يذكر عقره ناقته، وأنها كاست على رأسها فخرت) - ثم ذكر شطر البيت ثم قال: (والقفل: ما يبس من الشجر).

وبين السكري في "شرح ديوان الهذليين" 1/ 39 معنى هذا البيت على رواية -تتابع- فقال: قوله (ومفرهة): (يعني ناقة تأتي بأولاده فواره، و (عنس): (شديدة)، (قدرت لرجلها): (أي: هيأت وضربت رجلها فخرت لما عرقبتها، (كما تتابع الريح بالقفل): (القفل: النبات اليابس)، و (تتابع): (تتابع.

يقول: خرت هذه الناقة حين ضربت رجلها كما تمر الريح باليبس فيتبع بعضه بعضًا.

أهـ (٥٥) بنون مضمومة وفتح القاف وكسر الدال.

وذكر هذه القراءة عنهما: الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 ب، البغوي 5/ 35، الرازي 22/ 215، القرطبي 11/ 332.

وذكرها عن الزهري وحده: ابن الجوزي 5/ 382، أبو حيان 6/ 335، السمين الحلبي 8/ 191.

(٥٦) ساقط من (ت).

(٥٧) ذكر هذه القراءة عنهما الثعلبي 3/ 41 ب، القرطبي 11/ 332، وذكرها عن عبيد ابن عمير وحده: الرازي 22/ 215.

(٥٨) (قوله) زيادة من (د)، (ع).

(٥٩) قرأ ابن كثير: (نحن قدرنا) بتخفيف الدال، وقرأ الباقون: (قدرنا) بتشديدها.

"السبعة" ص 623، "التبصرة" ص 344، "التيسير" ص 207.

وقرأ الكسائي: (والذي قدر) بتخفيف الدال، وقرأ الباقون: (قدر) بتشديدها.

"السبعة" ص 680، "التبصرة" ص 377، "التيسير" ص 221.

(٦٠) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).

(٦١) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 ب عن عطاء وكثير من العلماء.

(٦٢) (يعني) زيادة من (د)، (ع).

(٦٣) رواه الطبري 17/ 79 من رواية منصور، عنه.

وهي رواية منقطعة فإن منصور بن المعتمر لم يدرك ابن عباس، وفيها ضعف من جهة محمد الرازي شيخ الطبري، لأنه ضعيف.

انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 156.

(٦٤) في (ت): (يعني: نضيق عليه)، وما أثبتناه من (د)، (ع).

وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة" 9/ 20.

(٦٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ت).

(٦٦) (قد) ليست في (د)، (ع).

(٦٧) قول أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 20 (قدر).

(٦٨) في "المشكل" مقدر ..

في (ع): (يقدر)، وفي (د): (يقدر) غير منقوط الأول، وفي (ت): (مغيزر) وقد أثبتنا ما في "المشكل"؛ لأنه الموافق لما بعد: ومُقتر.

(٦٩) في (ت): (وأبقته).

وهو خطأ.

(٧٠) في (ت): (وإباقه).

وما أثبتنا من (د)، (ع).

وهو الموافق لما في "المشكل".

(٧١) في (ت) زيادة: (وأبقته بعد، وإباقته)، وهو تكرار من الناسخ، وليست في نسختي (د)، (ع)، ولا في "المشكل".

(٧٢) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 408 - 409 بتصرف.

(٧٣) (أنه) بياض في (ت).

(٧٤) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 ب من رواية عوف عن الحسن.

ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 79 من رواية عوف، عن سعيد بن أبي الحسن.

(٧٥) قال الطبري 17/ 79 عن هذا القول: ووصفه -يعني يونس- بأنه ظن أن ربه يعجز عما أراد به ولا يقدر عليه، وصف له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصف له بالكفر وغير جائز لأحد وصفه بذلك.

وقال القرطبي 11/ 331: وهذا قول مردود مرغوب عنه؛ لأنه كفر.

ثم ذكر أن المهدوي حكاه عن سعيد بن جبير أو الثعلبي عن الحسن.

ثم ذكر رواية أخرى عن الحسن أنه قال: هو من قوله تعالى ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ  ﴾ أي: يضيق، ثم قال القرطبي: وهذا الأشبه بقول سعيد والحسن.

(٧٦) قول أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 20 (قدر) مع حذف.

(٧٧) "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 21.

(٧٨) ذكره عن الأخفش: أبو بكر بن الأنباري في كتابه "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ ص 777، والأزهري في "تهذيب اللغة" 9/ 20.

(٧٩) قول أبي حاتم في "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 20 (قدر).

(٨٠) في (ت، د): (استنفاه)، وفي (ع): (اسعاه)، غير منقوطة.

(٨١) ذكره بهذا اللفظ عن ابن زيد: النحاس في "القطع والائتناف" ص 479 في إحدى النسخ.

وقد رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 79 بلفظ: استفهام، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 ب، بمثل رواية الطبري.

(٨٢) في (د)، (ع): (لم).

(٨٣) هذا كلام النحاس في كتابه "القطع والائتناف" ص 479، وقال الطبري 17/ 79 - 80: وأما ما قاله ابن زيد، فإنه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك، والعرب لا تحذف من الكلام شيئًا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلًا على أنه مراد في الكلام.

(٨٤) رواه الطبري 17/ 80.

(٨٥) انظر: "الطبري" 17/ 80، و"الكشف والبيان" للثعلي 3/ 42 أ، وابن كثير 3/ 192، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 666.

(٨٦) في (ت): (الأخرى).

(٨٧) ذكره عن ابن أبي الجعد -بهذا اللفظ- الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 42 أ.

وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 11/ 543 - 544 مختصرًا عنه قال: حوت في حوت، وظلمة البحر.

ورواه الطبري 17/ 80 عنه قال: أوحى الله إلى الحوت ألا تضر له لحمًا ولا عظمًا، ثم ابتلع الحوت حوت آخر (فنادى في الظلمات) ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر.

والقول بأن الحوت ابتلعه حوت آخر قول الله أعلم بصحته، وهو من الإسرائيليات.

(٨٨) في (ت): (الكلمات)، وهو خطأ.

(٨٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.

قال ابن عطية 10/ 197: ويصح أن يعبر بالظلمات عن جوف الحوت الأول كما قال (في غيابات الجب) وكل جهاته ظلمة فجمعه سائغ.

وقال الزمخشري 2/ 851: أي: في الظلمة الشديدة المتكاتفة في بطن الحوت كقوله ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ  ﴾ وقال أبو حيان 6/ 335: وجمع الظلمات لشدة تكاتفها، فكأنها ظلمة مع ظلمة.

(٩٠) هو محمد بن قيس المدني، قاص عمر بن عبد العزيز، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو أيوب، مولى معاوية بن أبي سفيان.

روى عن أبي هريرة وجابر وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.

وعنه ابن أبي ذئب والليث بن سعد وأبو معشر وغيرهم.

وكان ثقة عالمًا كثير الحديث.

توفي بالمدينة أيام الوليد بن يزيد سنة 125 هـ أو 126 هـ.

"طبقات ابن سعد" (القسم المتمم) ص 325، "الكاشف" للذهبي 3/ 91، "تهذيب التهذيب" 9/ 414.

(٩١) ذكره بهذا الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 42 أ.

وقد رواه الطبري 17/ 81 من طريق أبي معشر قال: قال محمد بن قيس: قوله (لا إله إلا أنت سبحانك) ما صنعت من شيء فلم أعبد غيرك (إني كنت من الظالمين) حين عصيتك.

(٩٢) قال أبو العباس أحمد بن تيمية: فإن يونس  ذهب مغاضبا، وقال تعالى ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ﴾ وقال تعالى ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ ففعل ما يلام عليه، فكان المناسب لحاله أن يبدأ بالثناء على ربه، والاعتراف بأنه لا إله إلا هو، فهو الذي يستحق أن يعبد دون غيره فلا يطاع الهوى، فإن اتباع الهوى يضعف عبادة الله وحده، وذو النون شهد ما حصل من التقصير في حق الإلهية بما حصل من المغاضبة ففي ذلك من المعارضة في الفعل لحب شيء آخر ما يوجب تجريد محبته لله وتألهه له وأن يقول (لا إله إلا أنت) وهذا الكلام يتضمن براءة ما سوى الله من الإلهية سواء صدر ذلك عن هوى النفس أو طاعة الخلق أو غير ذلك فإن قول العبد: لا إله إلا أنت يمحو أن يتخذ إلهه هواه.

فكمل يونس صلوات الله عليه تحقيق إلهيته لله، ومحو الهوى الذي يتخذ إلها من دونه، لم يبق له صلوات الله عليه وسلامه عند تحقيق قوله (لا إله إلا أنت) إرادة تزاحكم إلهية الحق، بل كان مخلصًا لله الذين إذ كان من أفضل عباد الله المخلصين.

وقوله ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ ، يتضمن تعظيمه وتنزيهه عن الظلم وغيره من النقائص، والمقام يقتضي تنزيهه عن الظلم والعقوبة بغير ذنب، يقول: أنت مقدس ومنزه عن ظلمي وعقوبتي بغير ذنب، بل أنا الظالم الذي ظلمت نفسي.

انتهى كلامه رحمه ملخصا مع تصرف.

انظر: "الفتاوى" 10/ 248 - 287.

(٩٣) هو محمد بن سعد بن أبي وقاص، أبو القاسم، القرشي، الزهري، المدني.

روى عن أبيه وعثمان وطائفة.

وكان ثقة عالماً.

قام على الحجاج مع ابن الأشعث، فأسر يوم دعي الجماجم، فقتله الحجاج سنة 82 هـ.

"طبقات ابن سعد" 5/ 167، 6/ 221، "سير أعلام النبلاء" 4/ 348، "تهذيب التهذيب" 9/ 183.

(٩٤) في (أ)، (ت): (قال ذو النون).

(٩٥) رواه الترمذي في جامعه كتاب: الدعوات، باب: 85/ 9/ 479 تحفة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" ص 416، والحاكم في "مستدركه" 1/ 505، والطبراني في الدعاء 2/ 838.

ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 170، وأبو يعلى في "مسنده" 2/ 110 - 111 وفي أوله قصة، كلهم من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، به.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 68 رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة.

والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه العلامة أحمد شاكر في تعليقه عن المسند 3/ 35 وصححه الألباني كما في "صحيح الجامع" 1/ 637.

(٩٦) ذكر الزمخشري 2/ 582 عن الحسن قال: ما نجاه الله إلا بإقراره على نفسه بالظلم.

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٨

قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ أي: أجبنا دعاءه ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾ قال ابن عباس: يريد من تلك الظلمات (١) ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال: وكذلك أفعل بأوليائي.

وروي مرفوعًا (٢) ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ شرط الله لمن دعاه بها أن يجيبه كما أجاب يونس، وينجيه كما أنجاه.

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي (٣) وروي عن عاصم أنه قرأ: (نجي) مشددة (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقال أبو علي: إنما حذفت النون من الخط كراهية لاجتماع صورتين متفقتين، وقد كرهوا ذلك في الخط في غير هذا الموضع، وذلك أنهم كتبوا نحو: الدنيا والعليا بالألف، ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء كما كتبوا نحو: نهمى وحبلى، وأخرى ونحو ذلك بالياء، فلما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو كذلك كرهوه في (ننجي) فحذف (١٠) (١١) وأما قراءة عاصم فقد حكم عليها الزجاج (١٢) (١٣) (١٤) ثم ذكر الفراء لها وجهًا فقال: أضمر المصدر في (بني) فنوى به الرفع، ونصب المؤمنين، فيكون كقولك ضرب الضرب زيدًا؛ ثم تكني عن أنْضرب فتقول: ضُرب زيدًا، وكذلك (١٥) (١٦) وممن صوّب هذه القراءة واختارها أبو عبيد، فقال (١٧) (١٨) أحدهما: أن يريد (نُنَجّي) (١٩) ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾ ثم تدغم النون الثانية في الجيم (٢٠) والمخرج الثاني: ذكره (٢١) (٢٢) ولو ولدت قُفَيْره جَرْوَ كَلْبٍ ...

لَسُبَّ بذلك الجرْوِ الكلابا (٢٣) نصب الكلاب على إضمار المصدر (٢٤) وأما تسكين الياء من (نُجّيْ) على قراءة عاصم فقال ابن الأنباري: سكنت الياء من (نجي) وهو فعل ماض؛ لأن جماعة من العرب يستثقلون تحريك الياء فيقولون: بقي فلان، ورضي فلان.

وإلى هذا ذهب الحسن فقرأ (٢٥) ليت شِعْري إذا القيامةُ قامَتْ ...

وَدُعِي بالحسابِ أين المصيرا (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وأنشد (٣٢) لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا ...

على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا وأنشد أيضًا (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال: وشبيه هذا إسكانهم الياء المنكسر ما قبلها في النصب كقول رؤبة: كأن أيْدِيهنَ بالقاعِ القَرِق (٣٦) (٣٧) والذين لم يجيزوها أبطلوا هذا، قال الزجاج: لا يجوز ضرب زيدا.

تريد: ضرب الضرب؛ لأنك إذا قلت: ضرب زيد، فقد علم أن (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال أبو علي: قول من قال إنه يسند الفعل إلى المصدر ويضمره لأن الفعل دل عليه فذلك مما يجوز في ضرورة الشعر والبيت الذي أنشد (٤١) ولو ولدت قفيره ...

لا يكون حجة في هذه القراءة (٤٢) وأما ما ذكره أبو عبيد (٤٣) (٤٤) (٤٥) وحمل أبو علي وجه هذه القراءة على أن الراوي عن (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (١) ذكره البغوي 5/ 352 من غير نسبة وانظر: "تنوير المقباس" ص 204.

قال أبو حيان 6/ 335.

والغم ما كان ناله حين التقمه الحوت ومدة بقائه في بطنه.

(٢) رواه الطبري 17/ 82 من حديث سعد بن أبي وقاص.

وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وقد ضعف.

انظر: "التقريب" 2/ 37.

(٣) (أي): ساقطة من (أ).

(٤) في (أ): (مشدد).

(٥) قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (نجي) بنون واحدة ومشددة الجيم، وقرأ الباقون بنونين مخففا.

"السبعة" ص 430، "المبسوط" ص 254، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155، "النشر" 2/ 324.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.

(٨) انظر "السبعة" لابن مجاهد.

(٩) موضع (ثانية) بياض في (ت).

(١٠) في "الحجة": (فحذفوا).

(١١) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 260.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 210.

(١٤) قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 193: وهذه القراءة متواترة، ولا التفات على من طعن علي قارئها، وإن كان أبو علي قال: هي لحن.

وهذه جرأة منه قد سبقه إليها أبو إسحاق الزجاج.

(١٥) في (أ): (وكذا).

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.

(١٧) اختيار أبي عبيد وقوله في "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 112 - 113، القرطبي 11/ 335.

وبعضه في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55، "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 2/ 67، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 469 - 470، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 335.

(١٨) في (د)، (ع): (إنما).

(١٩) في (أ)، (ت): (ننج).

(٢٠) سيأتي بيان ضعف هذا التوجيه.

(٢١) يعني ذكره أبو عبيد.

(٢٢) في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55: (وأنشدني بعض النحويين.

ثم ساق البيت.

وقد نسب البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 163 هذا البيت لجرير، وتبعه في ذلك الشنقيطي في "الدرر اللوامع" 1/ 44.

والبيت بلا نسبة في "الحجة" للفارسي 5/ 260، و"الخائص" لابن جني 1/ 379، وأمالي ابن الشجري 2/ 215، و"همع الهوامع" للسيوطي 1/ 162.

قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 163: قفيرة -بتقديم القاف والفاء والراء المهملة: اسم أم الفرذدق، والجرو -مثلث الجيم- ولد السباع.

وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها: أقلي اللوم عاذل والعتابا ...

وقولي إن أصبت: لقد أصابا ولم أجد هذا البيت في ديوانه المطبوع.

(٢٣) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55 - 56.

(٢٤) ذكر الواحدي وجهين في توجيه هذه القراءة، وهناك وجهان آخران: الوجه الأول: وهو أصح الأقوال -ما ذكره أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 78 قال: ولم أسمع في هذا -يعني توجيه هذه القراءة- أحسن شيء سمعته من علي بن سليمان -يعني الأخفش الأصغر- قال: الأصل (ننجي) فحذف إحدى النونين لاجتماعهما، كما يحذف إحدى التائين لاجتماعهما نحو قول الله: ﴿ وَلَا تَفَرَّقُوا  ﴾ الأصل: تتفرقوا.

قال النحاس: والدليل على صحة ما قال أن عاصمًا يقرأ (نجي) بإسكان الياء، ولو كان على ما تأوله من ذكرناه -بعد الوجهين الذين ذكرهما- لكان مفتوحًا.

انتهى كلامه.

وعلى هذا الوجه خرج أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة فقال في كتابه "الخصائص" 1/ 398: وأما قراءة من قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ فليس على إقامة المصدر مقام الفاعل ونصب المفعول الصريح، لأنه عندنا على حذف إحدى نوني (ننجي) كما حذف ما بعد == حرف المضارعة في قوله سبحانه (تذكرون) أي: تتذكرون، ويشهد أيضًا لذلك سكون لام (نجي) ولو كان ماضيا لانفتحت اللام إلا في الضرورة.

وجود هذا الوجه أبو شامة المقدسي في "إبراز المعاني" ص 601 وقال أيضًا: وهو وجه سديد غريب لا تعسف فيه، ويشهد له أيضًا حذف إحدى النونين من (تحاجوني)، و (تبشروني) و (تأمروني).

واستظهره أيضًا ابن هشام في "أوضح المسالك" 3/ 350، وحسنه السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 191 واستشهد له.

لكن مكي بن أبي طالب ضعف هذا الوجه في كتاب مشكل "إعراب القرآن" 2/ 483، وتبعه أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 136 قالا- واللفظ للعكبري: وهذا ضعيف لوجهين: أن النون الثانية أصل وهي فاء الكلمة فيبعد حذفها، والثاني: أن حركتها غير حركة النون الأولى فلا يستقل الجمع بينهما.

وقد رد السمين الحلبي في "الدر" 8/ 192 على أبي البقاء فقال: أما كون الثانية أصلاً فلا أثر له في منع الحذف، ألا ترى أن النحويين اختلفوا في إقامة واستقامة أي: الألفين المحذوفة؟

مع أن الأولى هي أصل لأنها عين الكلمة.

وأما اختلاف الحركة فلا أثر أيضًا؛ لأن الاستثقال باتحاد لفظ الحرفين على أي: حركة كانا.

أهـ.

الوجه الثاني: أن (نجي) فعل ماض مسند لضمير المصدر، فضمير المصدر أقيم مقام الفاعل، و (المؤمنين) منصرب بإضمار فعل مقدر، وليس منصوبا بنجي والتقدير: وكذلك نجي هو -أي: النجاء- ننجي المؤمنين.

ذكر أبو حيان 6/ 335، والسمين الحلبي 8/ 193 هذا الوجه.

(٢٥) قراءة الحسن في: "الشواذ" لابن خالويه ص 17، القرطبي 3/ 369، "البحر المحيط" 2/ 337، "الدر المصون" 2/ 637.

(٢٦) في (أ)، (ت)، (ع): (المصير)، والمثبت من (د) وبقية المصادر.

(٢٧) هذا البيت أنشده ابن الأنباري في "شرحه للقصائد السبع الطوال الجاهليات" == ص 295، ولم ينسبه لأحد.

وهو من غير نسبة في: "إيضاح الشعر" لأبي علي الفارسي 2/ 314، "أمالي ابن الشجري" 1/ 36، القرطبي 11/ 335.

قال القرطبي: سكن الياء في (دعي) استثقالا لتحريكها وقبلها كسره.

(٢٨) لم أجد قول الفراء.

(٢٩) (وقوم): ساقطة من (أ)، (ت).

وهؤلاء القوم هم طي كما سيأتي.

(٣٠) في (أ)، (ت): (بقي، نعي).

(٣١) في (أ)، (ت): (بقي، نعي).

(٣٢) البيت لزيد الخيل، وهو في ديوانه ص 62، و"النوادر" لأبي زيد ص 279، والطبري 11/ 69.

قال أبو زيد: يقول ما أخشى ما بقي قيسي يسوق إبلا؛ لأني أغير عليهم.

أهـ والتصعلك: الفقر.

"الصحاح" للجوهري 4/ 1596 (صعلك).

والشاهد من البيت قوله: مما بقا.

إذ أصله: ما بقي، فقلبت الياء ألفا.

(٣٣) هذان الشطران لزيد الخيل أيضًا، وقد روت المصادر -على خلاف بينها في بعض الألفاظ- هذا الشعر هكذا: أفي كل عام مأتم تبعثونه ...

على محمر عود أثيب ومارُضا تجدون خمشا بعد خمش كأنَّه ...

على فَاجعَ من خير قومكم نُعا والبيتان في: ديوان زيد الخيل ص 55، "النوادر" لأبي زيد ص 302 - 303، و"شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 121، و"خزانة الأدب" للبغدادي 9/ 494.

والبيت الأول في "الكتاب" لسيبويه 1/ 129، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 176، "لسان العرب" 12/ 4 (أتم).

وهما من قصدة قالها زيد مجيبًا لكعب بن زهير، وكان زيد قد أخذ فرسًا لكعب، فقال كعب: == لقد نال زيد الخيل مالَ أخيكُمُ ...

فأصبح زيدٌ بعد فَقْر قد اقتنى فقال زيد: أفي كل ...

قال البغدادي في "الخزانة" 9/ 494 - 495: قوله (أفي كل عام).

إلخ استفهام توبيخي، و (المأتم) مهموز، وهو الجماعة من النساء -يجتمعن لحزن أو فرح، والمراد به هنا الحزن.

وقال أبو زيد ص 303: (المحمرَ: الفرس يشبه الحمار، ..

و (العود): (المسن): أثيب: أعطى ثوابه.

وقال السيرافي 1/ 121: المحمر: البرذون، وقيل هو السكيت الذي لا خير منه من الخيل.

يريد أنهم يجمعون نساء ليبكين على هذا المحمر ..

والفاجع: الهالك الذي يؤذي أهله فقده ..

و (رضا) و (نعا) أصلهما (رضي ونعي) فقلبت الياء فيها ألفا، وهذه لغة طائية.

أهـ (٣٤) في (أ)، (ت): (قومك).

(٣٥) في (ت): (ناعيا).

(٣٦) في (أ): (القرف).

(٣٧) هذا الرجز لرؤبة، وبعده: أيدي جوار يتعاطين الورق.

وهو في "ديوانه" (ص 179)، و"الكامل" للمبرد 2/ 320، و"العمدة" لابن رشيق 2/ 193، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 105، و"خزانة الأدب" 8/ 347.

وغير منسوب في "مقاييس اللغة" لابن فارس 5/ 75 (قرق)، و"الخصائص" ابن جني 1/ 306، و"أمالي المرتضى" 1/ 561، و"لسان العرب" 10/ 321 (قرق)، و"همع الهوامع" للسيوطي 1/ 53.

والشاهد فيه إسكان الياء من (أيديهن) والقياس فتحها.

قال ابن الشجري في "أماليه" 1/ 105: ضمير (أيديهن) للإبل، والقاع: المكان المستوي، والقرق- بفتح القاف الأولى وكسر الراء: الأملس، و (جوار) -بفتح الجيم: جمع جارية،== ويتعاطين أي: يناول بعضهن بعضًا.

والورق: الدراهم وفي التنزيل ﴿ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ  ﴾ .

أهـ وقال المرتضى في "أماليه" 1/ 561: شبه حذف منا سمهن له بحذف جوار يلعبن بدراهم، وخص الجواري لأنهن أخف يدا من النساء.

(٣٨) عند الزجاج: أنه.

(٣٩) عند الزجاج: مع الفاعل.

(٤٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.

(٤١) في (د)، (ع): (أنشدوا)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما في الحجة.

(٤٢) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 260.

(٤٣) في (د)، (ع): (أبو علي)، وهو خطأ.

(٤٤) ساقط من (د)، (ع).

(٤٥) وضعفه أيضًا النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 78، وقال عنه ابن خالويه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 67 إنه غلط، وضعفه جدًّا السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 193.

(٤٦) في (ع): (من).

(٤٧) في (أ): (لي).

(٤٨) في (أ): (جاءه).

(٤٩) في (أ)، (ت): (واخفاء).

(٥٠) في (أ)، (ت): (النونين).

(٥١) (كل): ساقطة من (أ)، (ت).

(٥٢) هذه دعوى لا دليل عليها، فإنه الراوي عن عاصم هو أبو بكر بن عياش، وهو إمام ضابط القراءة حتى قال ابن مجاهد في "السبعة" (ص 71) - في سياق كلامه عن سبب عدم غلبة قراءة عاصم على أهل الكوفة: وإلى قراءه عاصم صار بعض أهل الكوفة، وليست بالغالبة عليهم؛ لأن أضبط من أخذ عن عاصم أبو بكر بن عياش -فيما يقال- لأنه تعلمها منه تعلما: خمسا خمسا.

وكان أهل الكوفة لا يأتمون في قراءة عاصم بأحد ممن يثبتونه في القراءة عليه إلا بأبي بكر بن عياش، وكان أبو بكر لا يكاد يمكن من نفسه من أرادها منه، فقلت بالكوفة من أجل ذلك وقل من يحسنها.

أهـ.

ثم إن هذه القراءة هي الموافقة لرسم المصحف ولذلك اختارها أبو عبيد، وقد بين العلماء وجهها من العربية.

فلا مجال بعد ذلك للطعن فيها وتغليط رواته، لا سيما وقد قرأ بها ابن عامر أيضًا كما تقدم تخريج القراءه، ولم ينفرد بها أبو بكر، أفيقال أيضًا إن ابن عامر أو الرواة عنه غلطوا فظنوا أنه إدغام فالتبس عليهم الإخفاء بالإدغام؟!.

(٥٣) انظر ما تقدم بيان سبب إسكان الباء.

(٥٤) "الحجة" للفارسي 5/ 259 - 260 مع تصرف.

<div class="verse-tafsir"

وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًۭا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٨٩

قوله تعالى: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ﴾ قال ابن عباس: يريد وحيدا بلا ولد (١) وهذا كقوله: ﴿ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي  ﴾ ، الآية.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ قال ابن عباس: أفضل الوارثين.

وقال المفسرون: رد الأمر إلى الله (٢) ومعنى هذا: إنه أثنى على الله بأنه الباقي بعد فناء خلقه، وأنه أفضل من بقي حيًّا بعد ميت، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو، هذا معنى قولهم رد الأمر إلى الله (٣) (١) في "تنوير المقباس" ص 204: وحيدا بلا معين.

(٢) الطبري 17/ 83، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 42 ب.

(٣) ويحتمل أن يكون معنى قول المفسرين.

رد الأمر إلى الله، ما قاله الزمخشري 2/ 582، وابن جزي 3/ 67، وأبو حيان 6/ 636: ثم رد أمره إلى الله مستسلمًا، فقال (وأنت خير الوارثين) أي: إن لم ترزقني من يرثني، فلا أبالي فإنك خير وارث.

وقد اعترض على هذا الوجه وأنه لا يناسب مقام الدعاء فإن من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد وتصميم منه.

وذكر الألوسي 17/ 87 احتمال أن يكون معنى رد الأمر إلى الله من قبيل: ارزقني إن شئت، ولكن المقصود منه إظهار الرضا والاعتماد على الله -عزّ وجلّ- ولو لم يجب دعاءه.

== والأقرب أن معنى قوله ﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ ما قاله ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 193: دعاء وثناء مناسب للمسألة.

وبينه ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 135 بقوله: وجملة (وأنت خير الوارثين) ثناء لتمهيد الإجابة، أي: أنت الوارث الحق فاقض علي من صفتك العالية شيئًا، وقد شاع في الكتاب والسنة ذكر صفة من صفات الله عند سؤاله إعطاء ما هو من جنسها، كما قال أيوب (وأنت أرحم الراحمين)، ودل ذكر ذلك على أنه سأل الولد لأجل أن يرثه كما في آية سورة مريم ﴿ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًۭا وَرَهَبًۭا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ ٩٠

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةًۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ ٩١

قوله تعالى ﴿ وَالَّتِي ﴾ : يعني مريم بنت عمران.

﴿ وَالَّتِي ﴾ في محل النصب بالعطف على ما قبلها (١) ﴿ أَحْصَنَتْ ﴾ أحرزت ومنعت عن الفساد.

﴿ فَرْجَهَا ﴾ ذكر الفراء والزجاج أنه يعني: جيبها (٢) قال الفراء: ذكر المفسرون أنه جيب درعها (٣) وهذا محتمل؛ لأن الفرج معناه في اللغة: كل فرجة بين شيئين، ولذلك (٤) تَسُدُّ به فرجها من دبر (٥) أراد ما بين] (٦) (٧) وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج.

وهذا أبلغ في الثناء عليها من أن يجعل فرجها بمعنى الفرج المعروف للنساء؛ لأنها إذا منعت حبيب يرعها فهي لنفسها أمنع وأشد إحصانًا.

وقد قيل: ﴿ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ حفظت فرج نفسها (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ﴾ قال المفسرون: أمرنا جبريل حتى نفخ في درعها (٩) وعلى هذا المراد: فنفخنا في درعها.

فحذف المضاف (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ رُوحِنَا ﴾ يريد من روح عيسى.

وأضاف الروح إليه إضافة الملك على معنى التشريف والتخصيص (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ قال الفراء، والزجاج، والكسائي: وحد الآية بعد ذكرهما جميعًا لمّا كان شأنهما واحدًا، وكانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل (١٤) وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية وذلك أنه لم يكن امرأة وَلَدْت بلا رجل، ولا رجل وُلِدَ بلا ذكر غير عيسى وأمه.

هذا كلامه (١٥) والمعني: أن الآية فيهما واحدة وهي كون عيسى من غير أب وولادة أمه من غير ذكر.

ومعنى كونهما آية للعالمين ما ظهر فيهما من التي دلت على قدرة الله.

(١) أو ينتصب بإضمار اذكر.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 78، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 481، "الدر المصون" 8/ 194.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.

(٤) في (ت): (وكذلك).

(٥) هذا عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: لها ذنبٌ مثل "ذيل العروس" وهو في "ديوانه" ص 164، "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 45 (فرج)، "مقاييس اللغة" لابن فارس 4/ 499، (فرج) "لسان العرب" 2/ 342 (فرج)، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 143 (فرج).

وهذا البيت من قصيدة قالها امرؤ القيس بعد قتله لثعلبة بن مالك، ويصف فرسه التي ركبها عند قتاله له ..

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).

(٧) من قوله كل في جه إلى هنا في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 44 - 45 (فرج) منسوبًا إلى الليث- وهو في "العين" 6/ 109 (فرج) إلى قوله فهو فرج.

وانظر المراجع اللغوية المتقدمة في تخريج البيت.

(٨) نسب ابن عطية في "تفسيره" 10/ 201 هذا القول إلى الجمهور.

وقال الطبري 17/ 84: والذي هو أولى القولين -عندنا بتأويل ذلك- قول من قال: أحصنت فرجها من الفاحشة؛ لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام.

وقال ابن عطية 10/ 201: وهو ظاهر القرآن.

وقال عن القول الأول إنَّه ضعيف.

وما اختاره الطبري وابن عطية ذهب إليه أبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 262، واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 336 واستشهد عليه بقولها ﴿ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا  ﴾ .

(٩) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 43 أ.

بنصه.

(١٠) يرد هذا قوله تعالى في سورة التحريم: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ .

قال أبو العباس بن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" 17/ 262: وقد ذكر المفسرون أن جبريل نفخ في حبيب درعها، والجيب هو الطوق الذي في العنق ..

، وذكر أبو الفرج وغيره قولين: هل كانت النفخة في حبيب الدرع أو في الفرج؟

فإن من قال بالأول قال: في فرج درعها، وأن من قال: هو مخرج الولد قال الهاء كناية عن غير مذكور، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها، وهذا ليس بشيء، بل هو عدول عن صريح القرآن.

وهذا النقل إن كان ثابتًا لم يناقض القرآن، وإن لم يكن ثابتاً لم يلتفت إليه، فإن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع فمراده أنه -  - لم == يكشف بدنها ...

، فنفخ في جيب الدرع فوصلت النفخة إلى فرجها.

والمقصود إنما هو النفخ في الفرج كما أخبر الله في آيتين، وإلا فإن النفخ في الثوب فقط من غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف من السلف.

أهـ.

(١١) في (د)، (ع): (فأجرينا).

(١٢) هذا قول الثعلبي 3/ 43 أ.

وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 469 مختصرًا، وابن الجوزي 5/ 385 من غير نسبة.

(١٣) وفيه وجه آخر ذكره الزمخشري 2/ 583 وأبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 263.

وأبو حيان في "البحر" 6/ 336 والألوسي في "روح المعاني" 17/ 88 وهو أن الروح هنا جبريل كما قال تعالى ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا  ﴾ .

قال أبو العباس ابن تيمية: فقوله ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا ﴾ أو ﴿ فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ أي: من هذا الروح الذي هو جبريل، وعيسى روح من هذا الروح، فهو روح من الله بهذا الاعتبار، و (من) لابتداء الغاية.

وقال: ولهذا قيل في المسيح ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾ باعتبار هذا النفخ.

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.

وقال السمين الحلبي 8/ 195 - بعد ذكره لهذا الوجه: أو نقول: إنه حذف من الأول لدلالة الثاني أو بالعكس، أي: وجعلنا ابن مريم آية، وأمه كذلك.

وهو نظير الحذف في قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ  ﴾ .

(١٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ ٩٢

قوله تعالى ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد دينكم (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي: ملتكم (٥) وقال ابن قتيبة: الأمة: الدين.

ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ  ﴾ أي: على دين.

وقال النابغة: وهَلْ يَأثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهُوَ طَائِعُ؟

(٦) أي: ذو دين.

والأصل أنه يقال للقوم يجتمعون على دين واحد: أمه، فتقام الأمة مقام الدين (٧) قوله تعالى: ﴿ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد دينًا واحدًا (٨) قال الفراء وأبو عبيد: نصب ﴿ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ على القطع، لمجيء النكرة بعد تمام الكلام (٩) والمعنى: أن هذه الشريعة التي بيّنتها لكم في كتابكم دينًا واحدًا.

قال الحسن: بيّن لهم ما يتقون وما يأتون (١٠) ثم قال: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ إبطالًا لما سواها من الأديان (١١) وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها (١٢) (١٣) والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ قال ابن عباس: فاطيعون (١٧) وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف [[والمقصود أن الله تعالى بعد أن ذكر الأنبياء المتقدمين قال مخاطبًا الناس كافة: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ يعني أن دينكم دين جميع الأنبياء ورسل الله- الذين هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون وبهديهم تقتدون فقد كانوا على ملة واحدة ودين واحد وطريقة واحدة لا اختلاف فيها وأصول العقائد كما قال الله تعالى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ  ﴾ وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ  ﴾ وكما قال رسول الله -  -: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" [رواه البخاري في "صحيحه"- كتاب الأنبياء 6/ 478].

فالدين== واحد والرب واحد ولهذا قال: ﴿ وأَنَا رَبُّكُمُ ﴾ .

فإن كان الرب واحدًا والدين واحدًا -وهو عبادة الله وحده- كان الواجب عليكم القيام بهذه العبادة ولهذا قال ﴿ فَاعْبُدُونِ ﴾ وكان اللائق هو الاجتماع على هذا الأمر وعدم التفرق.

انظر: "التسهيل" لابن جزي 3/ 68، و"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 337، وابن كثير 3/ 194، و"تيسير الكريم المنان" لابن سعدي 3/ 398.]].

ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال: (١) رواه الطبري 17/ 85 وإسناده حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢) ذكره عنه الطوسي في "التبيان" 7/ 245.

(٣) رواه الطبري 17/ 85.

(٤) انظر: "ابن كثير" 3/ 194، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 672.

(٥) في "الدر المنثور" 5/ 672.

وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال: لسانكم لسان واحد.

(٦) هذا عجز بيت للنابغة، وصدره: حَلفْتُ فلم أترك لنفسك ريبة وهو في "ديوانه" ص 35، و"مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 446، و"معاني القرآن" للأخفش 1/ 419، و"تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 635 (أم)، و"الصحاح" للجوهري 5/ 1864 (أمم)، و"لسان العرب" 12/ 24 (أمم).

(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 446.

(٨) رواه الطبري 17/ 85 بسند حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.

ولم أجد من ذكره عن أبي عبيد.

ومعنى القطع: الحال.

وفي نصب (أمة) وجه آخر وهو البدل من (هذه).

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 79، "البحر المحيط" 6/ 337، "الدر المصون" 8/ 195.

(١٠) ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 194.

(١١) قوله: (إبطالا ..) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 43 أ.

(١٢) في (أ)، (ت): (فيه)، وما في (د)، (ع) هو الموافق لما في "المعاني" للزجاج.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.

(١٤) في (أ): (خالفهم)، وهو خطأ.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).

(١٦) من قوله: (فإذا خالفتم.

إلى هنا)، هذا معنى قول الزجاج 3/ 403.

(١٧) مثله في "تنوير المقباس" ص 204.

<div class="verse-tafsir"

وَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

قوله تعالى: ﴿ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين اتخذوا من دونه آلهة (١) والصحيح أن هذا إخبار عن جميع مخالفي شريعة محمد -  - يقول: اختلفوا في الدين فصاروا فيه فرقًا وأحزابًا.

ويجوز أن يكون هذا الاختلاف راجعا إلى اختلاف أهل كل ملة كاختلاف اليهود فيما بينهم واختلاف النصارى وهذا هو الظاهر.

ويجوز أن يرجع إلى مخالفتهم دين الحق.

وعلى هذا معنى ﴿ أَمْرَهُمْ ﴾ أي: الأمر الذي شرع لهم ودعوا إليه.

والمعنى الأول من قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ  ﴾ والمعنى الثاني من قراءة من قرأ: (فارقوا دينهم) (٢) قال الكلبي: يقول فرقوا دينهم فيما بينهم يلعن بعضهم بعضًا، ويتبرأ بعضهم من بعض، كل فرقة يرون أنهم على الحق (٣) والتقطع في هذه الآية واقع بمنزلة التقطيع.

قال أبو عبيدة والزجاج: أي اختلفوا وتفرقوا؛ لأن تقطعهم أمرهم بينهم تفرقة (٤) قال الأزهري (٥) ﴿ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ﴾ أي: تفرقوا في أمرهم [ونَصَبَ أمرهم] (٦) (٧) وعلى هذا التقطع (٨) (٩) ثم أخبر-عزّ وجلّ- أن مرجع جميع أهل الأديان إليه، وأنه مُجازٍ جميعهم فقال: ﴿ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين عبدوا غيري، والذين وحدوني وأطاعوني.

وقال أهل المعاني: كل إلينا راجعون أي: إلى حكمنا في الوقت الذي لا يقدر على الحكم سوانا.

كما يقال رجع أمرهم إلى القاضي أي: إلى حكمه (١٠) (١) في (د)، (ع): (إلهًا).

(٢) قرأ حمزة، والكسائي: (فارقوا) بالألف مخففًا.

وقرأ الباقون: (وفرقوا) بغير ألف مشددًا.

"السبعة" ص 274، "التبصرة" ص 200، "التيسير" ص 108.

(٣) ذكره البغوي 5/ 353 عن الكلبي إلى قوله: من بعض.

وذكر الماوردي 3/ 470 عن الكلبي قال: تفرقوا.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 42، "ومعاني القرآن" للزجاج 3/ 404.

(٥) في (أ)، (ت): (الزهري)، وهو تصحيف.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).

(٧) هذا النص عن الأزهري ليس موجودًا في المطبوع من "تهذيب اللغة" 1/ 187 - 196 (قطع)، فلعله سقط من المطبوع، أو من النسخة الخطية المعتمد عليها في الطباعة.

وهو موجود بهذا النص في "لسان العرب" لابن منظور 8/ 276 (قطع) منسوبًا إلى الأزهري.

وهو عند القرطبي 11/ 339 عز الأزهري إلى قوله: بحذف (في).

(٨) في (ع): (القطع).

(٩) وعلى الوجه الأول يكون (أمرهم) منتصبًا على أنه مفعول به، وعدى (تقطعوا) لأنه بمعنى: قطعوا.

انظر: "الإملاء" للعكبري 2/ 136 - 137، "الدر المصون" 8/ 196.

(١٠) ذكر هذا القول: الطوسي في "التبيان" 7/ 246، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 3/ 160 أ، والقرطبي في "تفسيره" 11/ 339 من غير نسبة لأحد.

والذي يظهر أن قول أهل المعاني صادرٌ بسبب التأويل.

والصواب أن المعنى: ﴿ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ﴾ أي: صائرون إليه سبحانه يوم القيامة، فيحكم بينهم في ذلك اليوم ويجازى جميعهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  ﴾ .

انظر: "تفسير الطبري" 17/ 85، "تفسير ابن كثير" 3/ 194.

<div class="verse-tafsir"

فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَـٰتِبُونَ ٩٤

قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ قال صاحب النظم: (من) هاهنا للتبعيض.

أي: ومن يعمل شيئًا من الصالحات.

أي من أداء الفرائض، وغيرها من صلة الرحم، ونصر المظلوم، ومعونة الضعيف، ونحو ذلك من أعمال البر.

﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ قال ابن عباس: وهو مصدق بمحمد -  - وبما جاء به (١) ﴿ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ﴾ أي لا جحود لعمله (٢) (٣) والكُفْران والكُفُور والكُفْر مصادر مثل الشُّكْران والشُّكُور والشُّكْرُ (٤) قال ابن مسلم: أي: لا يُجْحد ما عمل (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ﴾ قال صاحب النظم: الهاء كناية للسعي على معنى: وإنا كاتبون لسعيه.

وهذا وهم.

الهاء كناية لـ (من) في قوله (فمن يعمل) والمعني (٦) (٧) (١) انظر: "التبيان" للطوسي 7/ 246، "التهذيب" للحاكم الجشمي 6/ 160 أ.

(٢) في (أ): (لعلمه)، وهو خطأ.

(٣) انظر: "الطبري" 17/ 86، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 43 أ.

(٤) الطبري 17/ 86، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.

وانظر: "الصحاح" للجوهري 2/ 807 (كفر)، و"لسان العرب" لابن منظور 5/ 144 (كفر).

(٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288.

(٦) ذكر أبو البقاء العكبري 2/ 137 الوجهين في عود الضمير من غير نسبة، وقدم ما قاله صاحب النظم ثم قال: وقيل: يعود على (من).

وعلى ما ذكر صاحب النظم اقتصر الزمخشري 2/ 582، والرازي 22/ 220، والسمين الحلبي 8/ 197 وغيرهم من المفسرين.

لكن الألوسي 17/ 90 ذكر القولين ثم تعقب القول الثاني -الذي اختاره الواحدي- بقوله: وليس بشيء.

(٧) في (د)، (ع): (يقال: له كتب عمله).

<div class="verse-tafsir"

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَآ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ٩٥

قوله تعالى: ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ ﴾ هذه آية كثرت فيها الأقوال وتقسمت فيها الخواطر والآراء ولم يقع لها شرح شاف، ولا بيان لتفسيرها كاف.

والذي يدل عليه (١) قال قتادة (٢) (٣) وروى عكرمة، عن ابن عباس] (٤) (٥) قال الزجاج: وجاء أيضًا عن ابن عباس أنه قال: حتم عليهم لا يرجعون (٦) (٧) وعن سعيد بن جبير: أنه قرأ (وحِرْمٌ على قرية) فسئل عنها فقال: عزم عليها (٨) والذين قانوا إن حرامًا -هاهنا- بمعنى: واجب أنشدوا (٩) وإن (١٠) (١١) أي: واجب.

ونحو هذا قال عطاء، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ وَحَرَامٌ ﴾ قال: يريد حتماً مني (١٢) وقال الكلبي: يقول: وجب على أهل قرية (أهلكناها) يريد عذبناها ﴿ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ إلى الدنيا أبدًا.

قال: يعني أهل مكة من أهل القرى، لا يرجعون إلى يوم القيامة.

هذا الذي ذكرنا قول واحد في هذه الآية، ومعناه: إن الله تعالى كتب على من أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة، وأن لا يرجع إلى الدنيا عزمًا منه ذلك حتماً.

وفي (١٣) (١٤) القول الثاني: أن معنى الآية: ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ .

أي: أهلكناهم بالاستئصال والاصطلام؛ لأنهم إنما لا يرجعون للاستئصال الواقع بهم والإبادة لهم.

وخبر المبتدأ على هذا محذوف، تقديره: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال بقاؤهم أو حياتهم.

ونحو ذلك مما يكون في الكلام دلالة عليه.

وهذا القول ذكره أبو علي (١٥) وإلى نحو هذا [من التقدير -الذي ذكره أبو علي-] (١٦) (١٧) قال الزجاج: لما ذكر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل من المؤمنين في قوله: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ الآية، ذكر في هذه الآية أنه قد حرم قبول أعمال الكفار.

والمعنى: حرام على قرية أهلكناها أن يُتقبل منهم عملٌ؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون كما قال -عزّ وجلّ-: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] فأعلم أنهم لا يتوبون أبدًا، وكذلك ﴿ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ معناه: قد علم منهم أنهم لا يتوبون.

هذا كلامه (١٨) ونحتاج في هذا إلى شرح، وهو أن نقول: معنى هذا القول: وحرام على قرية حكمنا عليها بالهلاك -لعلمنا بأنهم لا يرجعون عن كفرهم- أن قبل منهم طاعة أو نثيبهم على عمل.

فنحتاج إلى تقدير لام في (أنهم) كما قدر أبو علي باء وإلى إضمار خبر المبتدأ كما أضمره هو.

وذكر (١٩) ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ احتجاجًا بأن قوله: ﴿ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ معناه: لا يرجعون من الشرك لحكم الله عليهم [بذلك كما قال] (٢٠) ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية، واحتج على أن الله لا يقبل عمل كافر بقوله: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ  ﴾ وهذا الذي ذهب إليه أبو إسحاق معنى قول [قتادة (٢١) (٢٢) ﴿ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ غير زائدة (٢٣) فإن جعلت (لا) زائدة، وهو قول ابن جريج، وأبي عبيد (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وذكر على تقدير زيادة (لا) قول آخر، وهو: أن المعنى: وحرام على قرية حكمنا بهلاكها للشقاء الذي كتبنا عليها أن يرجعوا عن الشرك ويؤمنوا (٢٨) ومعنى حرام على الأقوال كلها -غير القول الأول- أنهم يمنعون عن ذلك كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع، وليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه وإن شاء تركه، وكان الأمر فيه موقوفاً على اختياره (٢٩) والحرام بمعنى المنع قد ورد في التنزيل في مواضع كقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ  ﴾ أي: منعهم منهما، وقوله تعالى: ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ  ﴾ يعني تحريم منع، وهذا كما تقول: حرمت عليّ لقاءك أي: منعتني من ذلك (٣٠) وقرئ (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) في (د)، (ع): (عليها).

(٢) (قتادة): ساقط من (د)، (ع).

(٣) ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 48 من رواية قتادة، عن ابن عباس، ..

وهو منقطع.

وقد رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 673 عن قتادة.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) رواه الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 48 بسنده، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.

وقد نسب السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ (وحرم على قرية) قال: وجب على قرية ..

وقد طالعت تفسير سعيد بن منصور (ل 155 أ) فوجدته رواه من طريق عكرمة، عن ابن عباس، وفيه ذكر القراءة دون التفسير.

ورواه الطبري 17/ 86 من طريق عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، فأما رواية عكرمة ففيها ذكر القراءة والتفسير لكن ليس فيه (حرم) بمعنى وجب، وأما رواية سعيد بن جبير ففيه ذكر القراءة عن ابن عباس دون التفسير، ثم تفسير سعيد بن جبير نفسه لحرم بمعنى: حرم.

لكن ذكر ابن كثير -وهو يعتمد كثيرًا على تفسير ابن أبي حاتم- في "تفسيره" 3/ 194 عن ابن عباس أنه قال: وجب.

فلعل هذا التفسير وقع في رواية ابن أبي حاتم أو غيره ممن ذكر السيوطي دون رواية سعيد بن منصور والطبري.

وذى النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 79 من رواية ابن عيينة.

وهشيم وغيرهما، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله (وحرام) قال: وجب.

(٦) عند الزجاج: ألا يرجعوا.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.

(٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 48 وفيه: وقال أبو معاذ النحوي ..

قال: وحدثت عن سعيد بن جبير، فذكره.

وقد رواه الطبرى 17/ 86 من طريق أبي المعلى يحيى بن ميمون، عن سعيد بن == جبير، عن ابن عباس أنه قرأ (وحرم على قرية) قال -يعني أبا المعلى- فقلت لسعيد: أي: شيء حرم؟

قال: عزم.

(٩) ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 288.

(١٠) عند ابن قتيبة ص 288: (فإن).

(١١) البيت أنشده ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 288 من غير نسبة لأحد.

ونسبه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 43 أللخنساء بمثل رواية الواحدي هنا.

ونسبه لها أيضًا القرطبي 11/ 340 لكن عنده: على صخر.

وهو عند أبي حيان في "البحر المحيط" 6/ 338 - 339، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 198 - 199 منسوبًا للخنساء لكن روايته: حرامٌ علي لا أري الدهر باكيًا ...

على شجوه إلا بكيت على صَخْر ولم أجد هذا البيت في ديوانها.

(١٢) ذكر ابن الجوزي 5/ 387 هذا القول عن عطاء.

(١٣) في (ت): (في).

(١٤) في (أ)، (ت): (بزيادة).

(١٥) "الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 382، وانظر 5/ 261.

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(١٧) لم أجد من ذكره عن قطرب.

(١٨) ليس هذا كلامه بنصه، بل فيه زيادة وتصرف وحذف.

انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 405.

(١٩) يعني الزجاج، وليس عند الزجاج الاحتجاج بهذه الآية بل فيه قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ انظر: "المعاني" 3/ 405.

(٢٠) ما بين المعقوفين بياض في (ت).

(٢١) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 673 وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر.

وانظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 194.

(٢٢) ما بين المعقوفين بياض في (ت).

(٢٣) وفي الآية وجه آخر حسن تكون فيه (لا) غير زائدة، و (حرام) على بابها.

وهو أن الله -عز وجل- قال في الآيات التي قبل هذه الآية ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ فبين-عز وجل- أن الخلق راجعون إليه وأنه لا كفران لسعي أحد.

ثم== قال بعد ذلك: ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ أي: ممتنع على أي: قرية أهلكها الله انتفاء الرجوع إلى الآخرة، فإذا امتنع الانتفاء وجب الرجوع، والمعنى: أنهم يجب رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة، ويكون الفرض إبطال قول من ينكر البعث.

انظر: "تفسير الرازي" 22/ 121، "البحر المحيط" 6/ 338، "الدر المصون" 8/ 199.

وقد أشار ابن عطية في "المحرر" 10/ 204 إلى هذا المعنى بقوله: ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بين، وذلك أنه ذكر من عمل صالحًا وهو مؤمن، ثم عاد إلى ذكر الكفرة الذين من كفرهم ومعتقدهم أنهم لا يحشرون إلى رب، ولا يرجعون إلى معاد؛ فهم يظنون بذلك أنه لا عقاب ينالهم، فجاءت الآية مكذبة لظن هؤلاء، أي: ممتنع على الكفرة المهلكين أنهم لا يرجعون، بل هم راجعون إلى عقاب الله وأليم عذابه.

فتكون (لا) على بابها، والحرام على بابه، وكذلك الحرام، فتأمله) أهـ.

(٢٤) ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 80 هذا القول عن أبي عبيد ولم يرضه، حيث قال: (وأما قول أبي عبيد: إن (لا) زائدة فقد رده عليه جماعة؛ لأنها لا تزاد في مثل هذ الموضع، ولا فيما يقع فيه إشكال).

وذكر هذا القول عن أبي عبيد أيضًا: القرطبي 11/ 340، وأبو حيان 6/ 338.

(٢٥) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 245، وانظر: "غريب القرآن" له ص 288.

قال الطبري 17/ 78: وقد زعم بعضهم أنها في هذا الموضع صلة فإن معنى الكلام: وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا.

وأهل التأويل الذين ذكرناهم -يعني ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة- كانوا أعلم بمعنى ذلك منه.

(٢٦) بياض في (ت).

(٢٧) من قوله: (فالمعنى: حرام ..

إلى هنا) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 3/ 261 مع اختلاف يسير.

(٢٨) ذكر الرازي 22/ 221، وأبو حيان 6/ 339 عن مجاهد والحسن قالا: لا يرجعون عن الشرك.

(٢٩) انظر: "المحرر" لابن عطية 10/ 204.

(٣٠) في (أ): (مالك).

(٣١) في (أ)، (ت): (وقرأ).

(٣٢) قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (وحرم) بكسر الحاء وإسكان الراء من غير ألف.

وقرأ الباقون: (وحرم) بالألف.

"السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.

(٣٣) في (أ)، (ت): (حال)، وهو خطأ.

(٣٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 404، "علل القراءات" للأزهري 2/ 412، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 68.

<div class="verse-tafsir"

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍۢ يَنسِلُونَ ٩٦

قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ﴾ معنى (حتى) هاهنا كمعنى (حتى) في قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ (١) وقرئ (٢) (٣) (٤) ﴿ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ  ﴾ ولأن المعنى على حذف المضاف لأن التقدير: فتح سد يأجوج ومأجوج، فحذف المضاف وأدخلت علامة التأنيث لما حذف المضاف (٥) (٦) (٧) ومعنى فتحهما: إخراجهما عن السد الذي جعلا وراءه وكأنهما قيدا بذلك السد، وإذا ارتفع السد انفتحا.

وتقدم الكلام في يأجوج ومأجوج في سورة الكهف [آية: 94].

وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ﴾ معني الحدب في اللغة: الحُدور في صبب، والجمع: حِدَاب (٨) وقال الفراء (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ يَنْسِلُونَ ﴾ النسلان: مشية الذئب إذا أسرع (١١) (١٢) (١٣) (١٤) بَرَد الليلُ عليه فَنَسَل واختلفوا في المعنيين بقوله: ﴿ وَهُمْ ﴾ فأكثر المفسرين على أن (هم) كناية عن يأجوج ومأجوج وهو قول ابن مسعود (١٥) والمعنى: وهم من كل نشز (١٦) (١٧) وقال آخرون (١٨) ﴿ وَهُمْ ﴾ يعني الخلق كلهم يحشرون إلى أرض (١٩) ﴿ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾ يريد من كل وجه يخرجون (٢٠) وهذا قول مجاهد (٢١) ﴿ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴾ (٢٢) (٢٣) (١) يوسف: 110.

ويعني المؤلف أن (حتى) هنا للغاية.

وفيها وجه آخر، وهو أنها ابتدائية.

واستظهره ابن عطية 10/ 205، وانظر: "الدر المصون" 8/ 202.

(٢) في (أ)، (ت): (قرأ).

(٣) قرأ ابن عامر: (فتحت) مشددة التاء، وقرأ الباقون: (فتحت) خفيفة.

"السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 193، "التيسير" ص 102.

(٤) في (أ): (المعرفة).

(٥) هنا ينتهي الموجود من نسخة (ت).

(٦) في (د)، (ع): (مؤنثتان).

(٧) انظر: "الحجة" للفارسي 5/ 262، "علل القراءات" للازهري 2/ 415، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 470.

(٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 429 (حدب) منسوبًا إلى الليث.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 211.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 405.

(١١) "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 428 (نسل) منسوبًا إلى الليث.

(١٢) هكذا في جميع النسخ.

ولم تذكر المصادر اللغوية التي اطلعت عليها هذا التصريف.

وإنما ذكرت: نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلانًا.

(١٣) انظر (نسل) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 428، "الصحاح" للجوهري 5/ 1830، "لسان العرب" لابن منظور 11/ 660 - 661، "القاموس المحيط" 4/ 57.

(١٤) هذا عجز بيت، وصدره: عَسَلان الذئب أمْسى قَارباً وقد أنشده للجعدي ..

أبو عيدة في "مجاز القرآن" 2/ 42.

وهو في "ديوانه" ص 90.

وهو منسوب للبيد في: "الكامل" للمبرد 1/ 369، و"الجمهرة" لابن دريد 3/ 32.

ومن غير نسبة في: الطبري 17/ 91، و"تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 428، و"لسان العرب" 11/ 661 (نسل).

(١٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 43 ب.

وقد رواه الطبري 17/ 90، والحاكم في "مستدركه" 4/ 496 ضمن أثر طويل.

وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على الطبري 3/ 297.

(١٦) في (أ): (بشر)، وهو خطأ.

والنَّشَز -بفتح الشين وإسكانها: المكان المرتفع.

"الصحاح" للجوهري 3/ 899 (نشز).

(١٧) الأكمة: التل وكل موضع يكون أشد ارتفاعًا مما حول.

"القاموس المحيط" 4/ 75.

(١٨) ذكر هذا القول الثعلبي 433 ب، ولم ينسبه لأحد.

(١٩) في (أ): (الأرض).

(٢٠) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.

(٢١) رواه الطبري 17/ 90، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 673 وعزاه لعبد بن حميد والطبري.

(٢٢) يس: 51.

وقد ذكر قراءة مجاهد والتعليل الئعلبي في "الكشف والببان" 3/ 43 ب.

انظر: "الشواذ" لابن خالويه ص 93، المحتسب لابن جني 2/ 66، "تعليل القراءات الشاذة" للعكبري ص 261.

(٢٣) وصوبه الطبري 17/ 90، وصححه ابن الجوزي 5/ 389، واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 339.

<div class="verse-tafsir"

وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍۢ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ٩٧

قوله تعالى: ﴿ وَاقْتَرَبَ ﴾ اختلفوا في هذه الواو: فقال الفراء: الواو مقحمة زائدة، المعنى: حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو هاهنا بمنزلة قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا  ﴾ ، ومثله ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ  ﴾ ، ومعناه: ناديناه، وأنشد قول أمرىء القيس (١) فلمَّا أجَزْنَا ساَحَة الحيّ وانْتَحَى ...

بنا بَطْن خَبْتٍ ذي حقاف عَقنْقَلِ قال: يريد: انتحى (٢) ونحو هذا قال الكسائي (٣) (٤) (٥) (٦) قال أبو إسحاق: والواو عند البصريين لا يجوز أن تدخل ويكون معناها الطرح، وجواب (حتى إذا) [مضمر في الآية] (٧) (٨) ﴿ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾ قال ابن عباس: يريد القيامة (٩) قال الكسائي (١٠) ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ﴾ جواباً لهما لـ ﴿ حَتَّى إِذَا ﴾ ولقوله ﴿ وَاقْتَرَبَ ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ﴾ قال الفرَّاء (١١) (١٢) ﴿ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ  ﴾ ومثله ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ  ﴾ فجاز (١٣) (١٤) بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودرهمٍ ...

فَهَلْ هو مَرْفُوعٌ بما هاهنا رأسُ [أراد فهل يرفع (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) فذكر الظعينة وقد كنَّى عنها.

انتهى كلامه (١٩) وعلى هذا إضمار على شريطة التفسير (٢٠) ﴿ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (٢١) (٢٢) ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ  ﴾ من كلام أبي علي (٢٣) وقال المبرِّد -في هذه الآية-: قال سيبويه؛ إذا كان الخبر عن مذكر فحق الاضمار أن يكون بعلامة التذكير نحو قوله: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا  ﴾ وكذلك: ﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا  ﴾ تقديره: إن الأمر هذا، وإذا كان الخبر عن مؤنث يصلح أن يكون الإضمار بعلامة التأنيث ويكون تقديره: القصة نحو قولك: إنها أمَةُ الله خارجة، وإنَّها دارك خير من دار زيد، أي القصة كذا، ولو قلت: إنّه دارك، أي: إن الأمر، كان جيدًا بالغا، وإنما مِلْت إلى الضمير الذي يدل على القصة ليُنْبئْ عن أنَّك تريد أنْ يذكر مؤنثًا (٢٤) وهذا قول ثالث في هذه الكناية.

وقد يكون التقدير في الآية: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا (٢٥) ﴿ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ  ﴾ وقد مر.

قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ يَا وَيْلَنَا ﴾ أي: قالوا يا ويلنا "قد كنا في غفلة من هذا" قال ابن عباس: يريد في الدنيا كنا في عماية عما يراد منا ﴿ بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ أنفسنا بتكذيب محمد -  - واتخاذ الآلهة.

(١) البيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" 2/ 21 وروايته: ذي قفاف.

وهو في ديوان امرئ القيس ص 15 من معلقته، ورواية شطره الثاني: بنا بطن ذي ركام عقنقل و"شرح القصائد السبع الطوال" لابن الأنباري ص 54 مثل رواية الفراء، و"تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 148 (جئز) وفيه: ذي حقاف، و"لسان العرب" 5/ 326 (جوز) وفيه: ذي قفاف، قال: ويروى ذي حقاف.

قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 217: ومعى (أجزنا): (قطعنا وخلفنا، وساحة الحي: فناؤه، و (انتحى) اعترض.

والحقف: الكثيب من الرمل يعوج وينثني، وبطنه: ما انخفض وغمض، و (ركامه): (ما تراكم منه بعضه فوق بعض، والعقنقل: ما تعقد منه ودخل بعضه في بعض.

اهـ.

وانظر: "شرح السبع الطوال" لابن الأنباري ص 54 - 55، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 86.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 211 دون قوله: الواو زائدة مقحمة.

وقد قال بزيادة الواو في هذه المواطن الكوفيون، ومنع من زيادتها جمهور البصريين.

قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 646 بعد ذكره لقول الكوفيين في إجازة أ، تكون الواو زائدة: فأما أصحابنا -يعني البصريين- فيدفعون هذا التأويل البتة، ولا يجيزون زيادة هذه الواو، ويرون أن أجوبة هذه الأشياء محذوفة للعلم بها والاعتياد في مثلها.

== وقال في 2/ 649: وذهب أصحابنا إلى أن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره.

وذكر ابن جني الجواب عن الآيتين اللتين استشهد بهما الفراء فقال 2/ 646 - 647 عن قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ﴾: وتأويل ذلك عندنا على معنى: فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أدرك ثوابنا ونال المنزلة الرفيعة عندنا ..

وكذلك قوله -عز وجل-: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ تقديره: صادفوا الثواب الذي وعدوه.

أهـ.

وأما البيت الذي استشهد به الفراء فقد قال أبو عبيدة كما في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 55: (وانتحى): (نسق على (أجزنا) وجواب فلما أجزنا: (هصرت بفودي رأسها).

أهـ.

وانظر أيضًا: "الكتاب" لسيبويه 3/ 103، "الإنصاف في مسائل الخلاف" للأنباري 2/ 456 - 462، "شرح المفصل" لابن يعيش 9/ 150، "رصف المباني" للمالقي ص 487 - 488، "الجنى الداني" للمرادي ص 164 - 166، "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 417.

(٣) ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 80، والقرطبي 11/ 342 عن الكسائي أن الواو في هذه الآية زائدة.

(٤) في (أ): (إذ).

(٥) في (أ): (الواو).

(٦) في (أ): (قيل).

(٧) ساقط من (أ).

وفي (أ) عوضا منه: (أنتم).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 405، والثعلبي 433 ب.

وحسّن النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 81 قول الزجاج في تقدير جواب إذا.

وحكى أبو حيان 6/ 339 تقدير الزجاج ثم قال: أو تقديره: فحينئذ يبعثون.

وفي جواب (إذا) وجه آخر -سيذكره المصنف عن الكسائي- وهو ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، قال الزمخشري 2/ 584، واختاره ابن عطية 10/ 205 وحكا أبو حيان 6/ 339، والسمين الحلبي 8/ 202 عن الحوفي.

(٩) الثعلبي 3/ 43 ب، البغوي 5/ 355، القرطبي 11/ 342 من غير نسبة.

(١٠) ذكر النحاس في"إعراب القرآن" 3/ 81 عن الكسائي أنه أجاز أن يكون جواب "إذا" "فإذا شاخصة".

(١١) (الفراء): ساقطة من (ز).

(١٢) العماد عند الكوفيين هو ما اصطلح عليه البصريون بقولهم: ضمير الفصل.

قال ابن عقيل في "شرح التسهيل" لابن مالك 1/ 119: وسموه بذلك لأنه يعتمد عليه في الفائدة، إذ يتبين به أن الثاني ليس بتابع للأول.

وانظر: "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 68.

(١٣) في (د)، (ع): (فجاءت)، وفي المطبوع من الفراء: فجاء.

(١٤) البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 212 ونسبه لبعضهم، وأنشده أيضًا 1/ 52 مع بيتين قبله عن بعض العرب، والبيتان قبله هما: فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته ...

على العيس في آباطها عرق يبس بأن السلامي الذي بضرية ...

أمير الحمى قد باع حقي بني عبس بثوب ودينار .....

والبيتان من غير نسبة في: الطبري 2/ 313، 17/ 93، "البحر المحيط" 6/ 340، "الدر المصون" 8/ 250.

(١٥) في (ع): (يرتفع).

(١٦) قوله: أراد ..

عمادا.

هذا من كلام الواحدي وليس من كلام الفرّاء.

(١٧) عند الفراء: لتفسرها.

(١٨) البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 212 من غير نسبة.

وهو من غير نسبة: الطبري 17/ 92، "المحرر الوجيز" 10/ 208، القرطبي 11/ 342، "البحر المحيط" 6/ 340، "الدر المصون" 8/ 205.

ونسبه الأصبهاني في "الأغاني" 1/ 442، 16/ 234 لمالك بن كعب والد كعب بن مالك الصحابي المشهور أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ورواية "الأغاني": "خليلتي" مكان ظعينتي.

قال الأصفهاني 16/ 234 عن مالك بن أبي كعب: وهو شاعر وله خبرٌ، وذكر في حرب الأوس والخزرج.

والظَّعينة: هي المرأة في الهودج، هذا هو الأصل، ثم كثر ذلك حتى قيل للمرأة بلا هودج ظعينة.

انظر: "لسان العرب" 13/ 271 (ظعن).

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 212.

(٢٠) قال نور الدين الجامي في شرحه لكافية ابن الحاجب 1/ 351: الشريطة والشرط واحد، وإضافتها إلى التفسير بيانية، أي: أضمر عامله على شرط وهو تفسيره.

(٢١) وهذا قول الزمخشري.

انظر: "الكشاف" 2/ 584.

(٢٢) ساقط من (ع).

(٢٣) انظر: "البسيط" سورة يوسف: 77.

(٢٤) انظر: "المقتضب" 2/ 144 - 145، "الكتاب" 1/ 69 - 71، 2/ 72، "شرح المفضل" لابن يعيش 3/ 116، "ارتشاف الضرب" لأبي حيان 1/ 486 - 487، "شرح التسهيل" لابن عقيل 1/ 116.

(٢٥) فتكون "هي" ضمير القصة و"شاخصة" خبر مقدم، و"أبصار" مبتدأ مؤخر.

وقال السمين الحلبي 8/ 204 عن هذا الوجه إنه الأجود.

وذكر الثعلبي 3/ 144 وجهًا آخر، وهو أنَّ تمام الكلام عند قوله "هي" على معنى: فإذا هي بارزة واقفة، يعني من قربها كأنها حاضرة، ثم ابتدأ: "شاخصة أبصار الذين كفروا" علي تقديم الخبر على الابتداء.

قال أبو حيان 6/ 340: وهذا وجه متكلّف، متنافر التركيب.

(٢٦) ذكره البغوي 5/ 355 عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ يعني الأوثان.

والخطاب لأهل مكة ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ قال الليث: الحصب: الحطب الذي يلقى (١) (٢) (٣) وقال الفراء: ذكر أن الحصب في لغة اليمن: الحطب.

وقال: والحصب في لغة أهل نجد ما رميت به في النار (٤) وقال الزَّجَّاج: كل ما يرمى به في جهنم حصب (٥) والأصل في هذا ما ذكره ابن قتيبة: ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ : ما ألقي فيها.

وأصله (٦) (٧) (٨) (٩) ونحو هذا قال الأزهري سواء (١٠) قال ابن عباس في قوله: ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ (١١) (١٢) وقال مجاهد، وقتادة، وعكرمة: حطبها (١٣) وقال الضحاك: يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد فيها داخلون (١٥) (١) (يلقى): ساقطة من (أ).

(٢) (في): ساقطة من (د)، (ع).

(٣) قوله الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 260 (حصب).

وهو في "العين" 3/ 123 (حصب) مع اختلاف يسير جدًا.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 212.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 406.

(٦) في "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288: وأصله من الحصباء، وهي الحصى.

يقال: حصبت.

(٧) "أحصبه" مقحمة من كلام الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 260، وليس من كلام ابن قتيبة.

(٨) ما بين المعقوفين عند ابن قتيبة ص 2388: وما وقع من ثمرها، نفض.

وعند الأزهري 4/ 260: والمنفوض نفض.

(٩) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288 مع حذف وزيادة وتصرّف.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 260 "حصب".

(١١) (حصب): ساقطة من (د)، (ع).

(١٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 أ.

وقد رواه الطبري 17/ 94 بإسناد حسن عن ابن عباس قال: ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ شجر جهنم.

(١٣) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 أعن مجاهد وقتادة وعكرمة.

== وعن مجاهد رواه الطبري 17/ 94، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 680 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 30 والطبري 17/ 94.

وعن عكرمة رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 205، والطبري في "تفسيره" 17/ 94.

وذكره البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنبياء 8/ 435 معلقا، ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 3/ 508 من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق سفيان الثوري.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 680 عن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

(١٤) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 144 أعن الضحاك بنصّه.

ورواه الطبري 17/ 94 بنحوه، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 680 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(١٥) قال عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 11: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول.

وقال نافع: لا.

قال: فقرأ ابن عباس: (أنكم وما تعبدون من دون الله حصبُ جهنم أنتم لها واردون) وليس في هذه الرواية تسمية من سمع ابن عباس.

وقد رواه الطبري 17/ 111، والمروزي في "زوائد الزهد" ص 499 من طريق آخر عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل يقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ..

﴾ الآية.

قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل تصدر عنها أم لا.

ورواه هناد في "الزهد" 1/ 164 قال: ثنا الحارثي، عن ليث، عن مجاهد قال: سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله "وإن منكم إلا واردها" ..

فقال ابن عباس: أما أنا وأنت يا ابن الأزرق فسندخلها، فانظر هل يخرجنا الله منها أم لا.

وقال السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 535.

وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن == منصور، وهنّاد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث عن مجاهد قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس، فقال ابن عباس: الورود الدخول ..

ثم ساق مثل رواية عبد الرزاق.

<div class="verse-tafsir"

لَوْ كَانَ هَـٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةًۭ مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّۭ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٩٩

قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ﴾ يعني الأصنام آلهة كما يزعم الكفار.

﴿ مَا وَرَدُوهَا ﴾ يحتمل أن يكون المعنى: ما ورد عابدوها النار.

ويحتمل أن يقال: ما وردهم (١) ﴿ مَا وَرَدُوهَا ﴾ يعني العابدين والمعبودين لقوله: ﴿ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ يعني العابد والمعبود.

(١) في (د)، (ع): (ودوهم).

ولعل الصواب: وردوها.

<div class="verse-tafsir"

لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌۭ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ١٠٠

قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِيهَا ﴾ في جهنم ﴿ زَفِيرٌ ﴾ .

﴿ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ﴾ قال ابن مسعود -في هذه الآية- "إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت (١) (٢) (٣) (٤) (١) (توابيت): جمع تابوت، وهو: الصندوق.

"لسان العرب" لابن منظور 2/ 17 (تبت).

(٢) (منهم): ساقطة من (د)، (ع).

(٣) في (ع): (أحدٌ).

وهو خطأ.

(٤) رواه الطبري 17/ 95، والبيهقي في "البعث والنشور" ص 314 من طريق المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن مسعود، بنحوه.

وفي سنده علتان: الأولى: المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله.

وقد اختلط قبل موته- انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 487.

والثانية: يونس بن خباب صدوق يخطىء، ولم يسمع من ابن مسعود.

انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 3784.

== ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" 9/ 255 من طريق يحيي الحماني، عن قيس بن الربيع، عن يونس بن خباب، عمن حدثه، عن عبد الله بن مسعود فذكره بنحوه.

وفيه علتان: الأولى: ما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 69 بقوله: وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف.

والثانية: جهالة الراوي عن ابن مسعود.

وقد رواه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 197 من طريق المسعودي، عن أبيه، قال: قال ابن مسعود، فذكره بنحوه باختصار.

وهو منقطع.

فالأثر لا يصح عن ابن مسعود -  -.

وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 681 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في صفة النار، والطبراني والبيهقي في البعث.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ١٠١

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ الآية، قال الكلبي: أتى رسول الله -  - قريشًا، وهم في المسجد مجتمعون، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فتلا عليهم: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ الآيات الثلاث، فشق ذلك عليهم، فأتاهم عبد الله بن الزبعري السهمي، فرآهم قد ظهر ذلك منهم، فقال: مالي أراكم بحال لم أركم (١) وقالوا: وهل لك أن نرسل إليه (٢) (٣)  - إذا بعثت (٤) (٥) (٦) (٧)  - رجاء أن يأتيه جبريل، ولم يجبهم ساعة، فأنزل الله هذه الآية (٨) وروى أن النبي -  - قال لابن الزبعرى: بل هم يعبدون الشياطين، هي التي أمرتهم بذلك.

وأنزل الله هذه الآية (٩) وأراد بقوله: ﴿ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ عزيرًا، وعيسى، والملائكة.

وهذا قول يروى عن ابن عباس (١٠) (١١) وقال آخرون: هذه الآية مستأنفة ليست ترجع بمعناها إلى ما قبلها، وهي عامة في كل من سبقت لهم (١٢) وهذا مذهب أمير المؤمنين علي -  - روي أنه قال: أنا منهم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد (١٣) (١٤) (١٥) وهذا اختيار أكثر (١٦) ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ أراد أوثان قريش، ولو كان عزير وعيسى والملائكة داخلًا تحت الكلام لقيل: ومن تعبدون، ولأن الخطاب (١٧) ﴿ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ﴾ إلى تلك الأصنام التي وقف عليها رسول الله -  - وكانت حول الكعبة.

وقوله لآبن الزبعري هي عامة يعني في ما عبد من دون الله من غير العقلاء، وسكوته عند إلزامه إياه حديث عزير وعيسى إنما كان لإرادة أن يكون الجواب من الله إنْ صح أنه سكت.

ومعنى قوله: ﴿ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ قال ابن عباس وعكرمة: يريد الرحمة (١٨) وقال ابن زيد: السعادة من الله لأهلها (١٩) وروي عن ابن عباس: الحسنى الجنة (٢٠) (١) في (أ): (أراكم).

(٢) في (أ): (الله).

وهو خطأ.

(٣) فتكلمه: ساقطة من (د)، (ع).

وهي في (أ): (فيكلمه)، والصواب ما أثبتنا.

(٤) في (أ)، (ع): (بعث).

(٥) بنو مليح: بطن هن خزاعة، من القحطانية.

وهم بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 238، "معجم قبائل العرب" لكحالة 3/ 1138.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٧) في (أ): (معبودهم).

(٨) ذكره عن الكلبي: هودُ بن محكّم الهواري.

والكلبي متهم بالكذب فلا يعتمد عليه في رواية.

قال ابن عطية 1/ 213.

ولا مرية أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل من سعد في الآخرة.

(٩) روى الطبري 17/ 97 عن محمد بن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، فذكره مرفوعًا بنحوه.

وإسناده لا يصح لضعف شيخ الطبري محمد بن حميد، ولإرساله.

(١٠) روى الطبري 17/ 96 من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وفيه عطاء بن السائب قد اختلط في آخره.

لكن يشهد له رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" 3/ 59 عنه بلفظ: عيسى بن مريم -  - ومن كان معه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 68: رواه == البزار، وفيه شرحبيل بن سعد مولى الأنصار وثقه ابن معين وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.

(١١) روى الطبري في "تفسيره" 17/ 69 - 97 هذا القول عن مجاهد وسعيد وأبي صالح والضحاك.

(١٢) في (أ): (له).

(١٣) هو سعد بن أبي وقاص.

(١٤) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، العدوي، القرشي.

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن السابقين الأولين، شهد المشاهد مع رسول الله -  -، وشهد حصار دمشق وفتحها، فولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح.

توفي بالعقيق سنة 50 هـ وقيل: 51 هـ وحمل إلى المدنية.

"الاستيعاب" 2/ 614، "سير أعلام النبلاء" 1/ 124، "الإصابة" 2/ 44.

(١٥) قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 372 - 374: رواه ابن أبي حاتم، والثعلبي، وابن مردويه في تفاسيرهم، من حديث محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، ثنا ليث -وتصحف في المطبوع إلى ليس- بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير- وفي المطبوع من "الدر المنثور" 5/ 681: عن النعمان بن بشير، وهو خطأ- وكان من سمار علي قال: تلا علي ..

ثم قال الزلعي بعد سياقه للأثر: انتهى بلفظ الثعلبي لم يذكر فيه سعدًا، ولفظ ابن أبي حاتم: وعبد الرحمن بن عوف أو قال: سعد، شك فيه.

ورواه ابن عدي في الكامل عن داود بن علية الحارثي، عن ليث بن أبي سليم، == به، فذكره، ولم يذكر سعدًا كالثعلبي.

أهـ كلام الزيلعي.

وفي النسخة الموجودة عندي من "تفسير الثعلبي" 3/ 44 ب ذكر سعدًا في الأثر، فلعله سقط من نسخته التي اعتمد عليه.

والأثر عند ابن عدي في "الكامل" 3/ 986.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 682 وعزاه لابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه.

وهذا الأثر عن علي -  - فيه علتان: الأولى: ضعف ليث بن أبي سليم، والثانية: جهالة ابن عم النعمان بن بشير.

وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 51 - 52، والطبري في "تفسيره" 17/ 96، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 198 عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليًّا يخطب، فقرأ هذه الآية "إن الذين سبقت ..

قال عثمان -  - منهم".

ولفظ ابن أبي حاتم: عثمان وأصحابه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 681 - 682 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير.

وإسناده صحيح.

(١٦) أكثر: ساقطة من (د)، (ع).

(١٧) في (د)، (ع): (الكلام).

(١٨) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 393 عن ابن عباس وعكرمة أنهما قالا: الجنة.

(١٩) رواه الطبري 17/ 98، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 681 وعزاه لابن مردويه وابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢٠) ذكره عنه ابن الجوزي كما تقدم.

وانظر: "تنوير المقباس" ص 205.

وشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ  ﴾ .

والمعاني في تفسير "الحسنى" متقاربة.

<div class="verse-tafsir"

لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِى مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَـٰلِدُونَ ١٠٢

قوله تعالى: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ﴾ أي: حسها وحركة تلهّبها.

والحَسِيسُ والحِسُّ: الحركة (١) وقال الليث: الحِسُّ والحسيس تسمعه من الشيء يمر منك قريبًا ولا تراه، وأنشد في صفة باز (٢) ترى الطير العتاق يظلن منه ...

جنوحا إن سمعن له حسيسا (٣) (٤) (٥) وقال ابن عباس: لا يسمعون حسيسها كما يسمع أهلها حسيسها من مسيرة خمسمائة عام.

والظاهر أن هذا مطلق لا يسمعون حسيسها أبداً.

وقال بعض المفسرين: يعني إذا نزلوا منازلهم من الجنة (٦) وعلى هذا كأنهم قبل دخول الجنة يسمعون حسّ النار.

﴿ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الجنة.

ومعنى الشهوة والاشتهاء ذكرنا فيما تقدم (٧) (١) "تهذيب اللغة" للأزهري (حسن) بنصّه.

(٢) قول الليث وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 408 - 409 (حس).

وهو في كتاب "العين" 3/ 16 (حس)، ولم ينسب البيت لأحد.

والبيت من غير نسبة أيضًا في "لسان العرب" 2/ 428 (جنح)، 6/ 50 (حسس)، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 350 "جنح"، 15/ 4536 (حسس).

(٣) قول الليث وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 408 - 409 (حس).

وهو في كتاب "العين" 3/ 16 (حس)، ولم ينسب البيت لأحد.

== والبيت من غير نسبة أيضًا في "لسان العرب" 2/ 428 (جنح)، 6/ 50 "حسس"، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 350 (جنح)، 15/ 4536 (حسس).

(٤) لا: ساقطة من (أ).

(٥) في "مجاز القرآن" 2/ 42: أي: صوتها، والحس والحسيس واحد.

لكن قال البخاري في "صحيحه" 8/ 435 (فتح) في أول تفسير سورة الأنبياء: ..

وقال غيره: ..

الحسيس والحس والجرس والهمس واحد.

وهو الصوت الخفي.

قال ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 436 شارحًا لقول البخاري "وقال غيره": كذا لهم -يريد ابن حجر لرواة الصحيح- وللنسفي -وهو أحد رواه الصحيح- "وقال معمر"، ومعمر هذا بالسكون هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي، وقد أكثر البخاري نقل كلامه، فتارة يصرّح باسمه وتارة يبهمه.

(٦) قال الطبري والثعلبي.

انظر: "الطبري" 17/ 98 و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 ب.

(٧) انظر: "البسيط" عند قوله تعالي: ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ١٠٣

قوله تعالى: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ قال سعيد بن جبير، والضحاك، والكلبي، والثوري (١) (٢) وقال الحسن: هو أن يؤمر (٣) (٤) وقال ابن جريج: هو ذبح الموت بين الفريقين (٥) وقال ابن عباس: هو النفخة الأخيرة (٦) وهذا (٧) قوله تعالى ﴿ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ : تستقبلهم ملائكة الرحمة.

قال ابن عباس: وذلك عند خروجهم من القبور (٨) ومعنى التلقي: التعرض (٩) (١٠) ﴿ هَذَا يَوْمُكُمُ ﴾ أي يقولون لهم (١١) (١٢) (١) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 44 ب عن ابن جبير والضحاك.

ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 98، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 682، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

ورواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 30 عن الكلبي.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).

(٣) عند الطبري والثعلبي: حين يؤمر.

(٤) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 ب.

ورواه الطبري 17/ 99، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 682 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(٥) رواه الطبري 17/ 99.

وانظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 ب.

(٦) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 ب.

ورواه الطبري 17/ 99 من رواية العوفي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 682 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

واختار الطبري هذا القول وقال: وذلك أن من لم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وأمن منه، فهو مما بعده أحرى أن لا يفزع، وأن من أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده.

واستدل الثعلبي في "الكشف" 3/ 44 ب لهذا القول بقوله ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ..

 ﴾ .

وقال ابن الجوزي 5/ 594: ويدل على صحة هذا الوجه قوله تعالى: ﴿ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ .

وذهب ابن عطية -رحمه الله- إلى أن الفزع الأكبر عام من غير تخصيص بشيء، فقال في المحرر 10/ 212: والفزع الأكبر عام في كل هول يكون في يوم القيامة، فكأن يوم القيامة بجملته هو الفزع الأكبر، وإن خُصِّص شيء من ذلك فيجب أن == يقصد الأعظم هو له.

ثم ذكر ابن عطية الأقوال المخصصة لذلك الفزع، ثم قال: وهذا -يعني قول من قال: هو وقت النفخة الآخرة- وما قبله أشبه أن يكون فيها الفزع؛ لأنها وقت لرجم الظنون وتعرّض الحوادث، فأما وقت ذبح الموت ووقوع طبق جهنّم فوقت قد حصل فيه أهل الجنّة في الجنّة، فذلك فزع بين أنه لا يصيب أحدًا من أهل الجنة فضلًا عن الأنبياء، اللهم إلا أن يريد: لا يحزنهم الشيء الذي هو عند أهل النار فزعٌ أكبر، فأمّا إن كان فزعًا للجميع فلا بدّ مما قلنا من أنه قبل دخول الجنة.

أهـ.

(٧) (وهذا).

ساقطة من (أ).

(٨) ذكره القرطبي 11/ 346 وأبو حيان في البحر 6/ 342 عن ابن عباس.

وذكره ابن كثير 3/ 199 مقتصرًا عليه من غير نسبة.

وقيل إنّ هذا التلقي قبل دخول الجنة رواه الطبري 17/ 99 عن ابن زيد، فالملائكة تستقبلهم على أبواب الجنة، يهنئونهم يقولون "هذا ...) (٩) في (أ): (التعريض).

(١٠) انظر (لقا) في "تهذيب اللغة" 9/ 298، "الصحاح" 6/ 2484، "لسان العرب" 15/ 256.

(١١) (لهم): زيادة من (أ).

(١٢) (هذا): ساقطة من (أ).

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍۢ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ ١٠٤

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ ﴾ أي: لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السَّماء.

وهذا يدل على أنَّ المراد بالفزع الأكبر البعث؛ لأنّه يقع في ذلك اليوم.

وقال أبو علي: ﴿ يَوْمَ نَطْوِي ﴾ يكون في انتصابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلًا من الهاء المحذوفة من الصلة، ألا ترى أن المعنى: هذا يومكم الذي كنتم (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ كَطَيِّ السِّجِلِّ ﴾ اختلفوا في معنى ﴿ السِّجِلِّ ﴾ : فقال ابن عباس -في رواية عطاء-: يريد ملَكًا يقال له السجل (٣) (٤) وهذا قول السدي، قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنْسان دُفع كتابه إلى السجل (٥) (٦) وهذا القول مروي عن ابن عمر أيضًا (٧) وقال (٨)  - (٩) قال أستاذنا أبو إسحاق (١٠)  - كانوا معروفين، ليس (١١) (١٢) قال الزجاج: وقيل: السجل بلغة الحبش الرَّجُل (١٣) وقال مجاهد: السجل: الصحيفة التي فيها الكتاب.

يعني المكتوب (١٤) وهذا اختيار (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقال قتادة: كطي الصحيفة فيها الكتب (٢١) وأصله في المساجلة، والمساجلة مأخوذ (٢٢) والرجلان يستقيان بالسجل فيكون لكل واحد منهما سجل.

هذا هو الأصل، ثم قيل لكل أمر بين اثنين يكون (٢٣) (٢٤) (٢٥) من يساجلني يساجلْ ماجدًا ...

يملأ الدلو إلى عَقْدَ الكَرَبْ (٢٦) (٢٧) ثم قيل للمكاتبة: مساجلة؛ لأنَّ المبتدئ يكتب مرة والمجيب أخرى، ولما قيل للكاتبة مساجلة قيل للكتاب: سِجل، وسَجَّل أي: كتب السجل.

هذه أربعة أقوال في السجل.

وعلى الأقوال الثلاثة المتقدمة (٢٨) ﴿ كَطَيِّ السِّجِلِّ ﴾ المصدر مضاف إلى الفاعل، والمراد بالكتاب وبالكتب علي اختلاف القراءتين (٢٩) (٣٠) ﴿ رَدِفَ لَكُم  ﴾ .

هذا كلام أبي علي (٣١) وعلى القول الرابع (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ والتقدير: كطي الطاوي السجل، فحذف الطاوي وأضيف المصدر إلى المفعول، كما أن المعنى في سؤال نعجتك: بسؤاله نعجتك.

وقوله تعالى: ﴿ لِلْكُتُبِ ﴾ أي: لدرج (٣٥) (٣٦) وقال المبرد: يجوز أن يكون الكتاب بدلاً من السجل، كأنه قيل: كطي الكتاب (٣٧) (٣٨) ويجوز تقدير آخر وهو أن (٣٩) وتم الكلام (٤٠) ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ (٤١) أحدها: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم (٤٢) (٤٣) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله -  - خطيبًا (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) ونحو هذا روت عائشة عن رسول الله -  - (٤٨) القول الثاني: ما ذكره الفراء والزجاج، قال الفراء: ثم استأنف فقال: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ أي: نعيد الخلق كما بدأناهم (٤٩) وقال الزجاج: نبعث الخلق كما ابتدأناه، أي: قدرتنا على الابتداء (٥٠) وقال أبو علي: المعنى نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي كابتداء الخلق والخلق هاهنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق (٥١) القول الثالث: ما روي عن ابن عباس أنه قال: نهلك كل شيء كما كان أول مرة (٥٢) وعلى هذا المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده إلى الفناء والهلاك.

وعلى هذا ليس الكلام بمستأنف بل هو متصل بالأول يقول: نطوي السماء ثم نعيده (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَعْدًا عَلَيْنَا ﴾ قال الزجاج: منصوب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿ نُعِيدُهُ ﴾ بمعنى وعدنا هذا وعدا (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الفعل بعينه.

ومعنى هذا ما ذكره الزجاج: أي قادرين على فعل ما نشاء (٥٥) وقال الآخرون (٥٦) (٥٧) (١) كنتم: ساقطة من (د)، (ع).

(٢) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 263.

وجوز أبو حيان 6/ 342، وتبعه السمين الحلبي 8/ 208 أن يكون "يوم" منصوبًا بـ"لا يحزنهم" و"تتلقاهم"، أو يكون منصوبًا بإضمار أذكر أو أعني.

(٣) في (أ): (سجل).

(٤) ذكره عن ابن عباس: الرازي 22/ 228، والقرطبي 11/ 347، وأبو حيان 6/ 343.

ورواية عطاء عن ابن عباس هذه باطلة، وقد تقدم الكلام فيها.

(٥) في جميع النسخ: (سجل)، والتصحيح من تفسير ابن كثير "الدر المنثور".

(٦) رواه عن السدي بهذا اللفظ ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 200، و"الدر المنثور" 5/ 683.

ورواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 206، والطبري 17/ 100 عن السدي مختصرًا، بلفظ: (السجل) ملك.

(٧) رواه الطبري 17/ 99، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 200، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 683 من طريق يحيى بن يمان، قال: حدثنا أبو الوفاء الأشجعي، عن أبيه، عن ابن عمر قال: السجل ملك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورًا.

(٨) يعني ابن عباس.

(٩) رواه أبو داود في "سننه" (كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب اتخاذ الكاتب 8/ 154، والنسائي في التفسير 2/ 74، والطبري في تفسيره 17/ 100، وابن أبي حاتم في تفسيره (كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 200، والبيهقي في "سننه" 10/ 126 كلهم من طريق يزيد بن كعب.

عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، به.

وفي سنده يزيد بن كعب وهو العوذي قال الذهبي في "الميزان" 4/ 348: لا يدري من ذا أصلًا.

وقال ابن حجر في التقريب 2/ 370: مجهول.

وعمرو بن مالك وهو النكري قال عنه ابن حجر في "التقريب" 2/ 426: صدوق له أوهام.

وقد تابع يزيد بن كعب يحيى بن عمرو بن مالك فرواه عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس به.

ورواه من هذا الوجه الطبراني في "المعجم الكبير" 12/ 170، وابن عدي في "الكامل" 7/ 2662، والبيهقي في "سننه" 10/ 126.

لكن قال ابن كثير في "البداية والنهاية" 5/ 348 - بعد ذكره لهذه المتابعة-: ويحيى هذا ضعيف جدًّا، فلا يصلح للمتابعة.

وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 200 وفي "البداية والنهاية" 5/ 348 عن ابن عمر شاهدًا لهذا الأثر رواه الخطب البغدادي في "تاريخه" 8/ 175 من حديث حمدان ابن سعيد، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر == قال: كان للنبي-  - كاتب يقال له سجل، فأنزل الله ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ ﴾ .

ثم قال ابن كثير في "تفسيره": وهذا منكر جدًّا من حديث نافع عن ابن عمر لا يصح أصلًا، وكذلك ما تقدم عن ابن عباس -من رواية أبي داود وغيره- لا يصح أيضًا، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه -وإن كان في سنن أبي داود- منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي.

وقال في "البداية والنهاية" 5/ 347: وعرضت هذا الحديث -يعني حديث ابن عباس- على شيخنا الحافظ الكبير أبي الحجاج المزي فأنكره جدًا، وأخبرته أن شيخنا العلامة أبا العباس بن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع وإن كان في سنن أبي داود، فقال شيخنا المزي: وأنا أقوله.

وقال ابن القيم في تعليقه على ("سنن أبي داود" 8/ 154 حاشية عون المعبود): (سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يعرف لرسول الله -  - كاتبٌ اسمه السجل قط.

أهـ.

أما رواية عكرمة عن ابن عباس فقد ذكرها الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 أ.

(١٠) هو أبو إسحاق، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، النيسابوري.

صاحب التفسير الكبير المسمى بـ"الكشف والبيان".

(١١) في (د)، (ع): (ولم).

(١٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 45 أإلى قوله: معروفين.

ولم أجد في "تفسيره" قوله.

وليس ..

وأصل الكلام للطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 17/ 100.

قال ابن كثير في تفسيره 3/ 200: وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد، قال: لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي -  - معورفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل.

وصدق رحمه الله في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 406.

(١٤) رواه الفريابي في "تفسيره" (كما في "تغليق التعليق" 4/ 259)، والطبري 17/ 100 عن مجاهد مختصرًا، بلفظ: السجل: الصحيفة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 684 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 417 بمثل رواية الفريابي وغيره.

(١٥) في (د)، (ع): (واختار هذا).

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 213.

(١٧) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة (ص 288).

(١٨) هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 100.

(١٩) في (أ): (في رواية ابن عباس)، وهو خطأ.

(٢٠) لم أجده من رواية الكلبي عن ابن عباس، وروى الطبري 17/ 100 هذا القول عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة الوالبي، والعوفي.

قال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 200: والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة.

قاله علي بن أبي طلحة والعوفي عنه، ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد.

واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب، أي: على الكتاب بمعنى المكتوب، كقوله ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ  ﴾ أي: على الجبين، وله نظائر في اللغة.

(٢١) ذكره عنه ابن كثير 3/ 200.

(٢٢) في المطبوع من "تهذيب اللغة" 10/ 587، و"اللسان" 11/ 325: مأخوذة.

== وأشار محقق "تهذيب اللغة" في الحاشية أنَّ في الأصل: "مأخوذ".

(٢٣) (يكون): ساقطة من (ع).

(٢٤) في (أ): (ولذلك).

(٢٥) هو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، القرشي.

يقال له الذهبي نسبة إلى أبي لهب.

شاعر من فصحاء بني هاشم، كان معاصرًا للأحوص والفرزدق، وله معهما أخبار.

ومدح عبد الملك بن مروان، وهو أول هاشمي يمدح أمويًّا.

توفي في خلافة الوليد ابن عبد الملك.

"معجم الشعراء" للمرزباني 178، "المؤتلف" للآمدي ص 35، "الأعلام" للزركلي 5/ 150.

(٢٦) في (أ): (الكذب)، وهو خطأ.

(٢٧) البيت للهبي يقوله مفتخرا، وهو منسوب له في: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 229، "والمعاني الكبير" لابن قتيبة 2/ 795، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 71، والطبري 12/ 94، و"الكامل" للمبرد 1/ 110، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 586 "سجل"، و"لسان العرب" 11/ 326 (سجل).

والكرب: هو الحبل الذي يشد على الدلو.

"لسان العرب" لابن منظور 1/ 714 "كرب".

والكلام الذي ذكره الواحدي هنا مع البيت منقولٌ من مواضع متفرقة من "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 584 - 588 "سجل".

وانظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 45 أ.

(٢٨) يعني أن السجل ملك، أو كتاب النبي -  -، أو الرجل بلغة الحبشة.

(٢٩) قرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: "للكُتُب" على الجمع والكاف والتاء مضمومتان وقرأ الباقون "للكتاب" على التوحيد.

"السبعة" ص 431، "التَّبْصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.

(٣٠) اللام: ساقطة من (أ).

(٣١) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 264.

وانظر: "حجّة القراءات" لابن زنجلة ص470 - 471، 2/ 114 - 115.

(٣٢) يعني أن السجل: الصحيفة.

(٣٣) (والفاعل): ساقط من (د)، (ع).

(٣٤) في "الحجة" 5/ 264: من.

(٣٥) درج الكتاب: طيه وداخله.

"تاج العروس" للزبيدي 5/ 556 (درج).

(٣٦) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 264 مع تصرف.

(٣٧) في (د)، (ع): (السجل)، وهو خطأ.

(٣٨) لم أجده.

(٣٩) (أنّ): ساقطة من (د)، (ع).

(٤٠) في (أ): (الكتاب)، وهو خطأ.

(٤١) هذا قول الفراء 2/ 213، والطبري 17/ 101، والزجاج 2/ 406.

والمعنى أن الكلام انقطع عند قوله "للكتب" ثم ابتدأ الخبر عما الله فاعل بخلقه يومئذٍ، فقال: كما بدأنا أول خلق نعيده.

وقيل: إن الله تعالى لما قال "وتتلقاهم الملائكة ..

" الآية، عقبه بقوله "يوم نطوي السماء ..

" فوصف اليوم بذلك، ثم وصفه بوصف آخر فقال "كما بدأنا أول خلق نعيده".

انظر: "الرازي" 22/ 228.

(٤٢) في (أ): (أمهاتكم).

(٤٣) (غرلا): جمع أغرل، وهو الأقلف الذي لم يختن.

الفائق في "غريب الحديث" للزمخشري 1/ 137، "غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 154.

(٤٤) (خطيبًا): ساقطة من (أ).

(٤٥) (بموعظة): ساقطة من (د)، (ع).

(٤٦) هكذا في جمغ النسخ.

وفي مصادر التخريج: بدأنا.

(٤٧) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 351 تحقيق شاكر، والبخاري في "صحيحه" كتاب التفسير -تفسير سورة الأنبياء 8/ 437، ومسلم في "صحيحه" 41/ 2194 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس بألفاظ مقاربة.

(٤٨) رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 102، وصححه القرطبي 11/ 348.

(٤٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 213.

(٥٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 406.

وفيه: كما ابتدأناهم.

(٥١) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 263.

مع اختلاف يسير.

(٥٢) رواه الطبرى في "تفسيره" 17/ 102 من رواية العوفي، عنه.

(٥٣) في (أ): (ونعيده).

(٥٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 406.

وانظر: "البحر المحيط" 6/ 344، "الدر المصون" 8/ 213.

(٥٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 407.

(٥٦) هذا قول الطبري 17/ 102، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب.

(٥٧) عند الطبري 17/ 102: إنا كنا فاعلي.

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ ١٠٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ ﴾ الزبور: جميع (١) هذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس في رواية الكلبي، والضحاك، والسدي: الذكر: التوراة، والزبور: الكتب المنزلة بعد التوراة (٥) وقال في رواية عطاء: يريد زبور داود من بعد التوراة.

وهذا قول عامر الشعبي (٦) والمختار قول سعيد لأنَّه الأجمع (٧) ﴿ أَنَّ الْأَرْضَ ﴾ يعني أرض الجنة.

قاله ابن عباس -في رواية عطاء- ومجاهد والسدي، وأبو صالحِ، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وابن زيد (٨) ﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ  ﴾ الآية، {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} قالوا: المؤمنون العاملون بطاعة الله (٩) وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني الدنيا تصير للمؤمنين من هذه الأمة، وهذا حكم من الله -عَزَّ وَجَلَّ- بإظهار الدين وقهر الكافرين [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب عن ابن عباس بهذا النّصّ.

وقد ذكر الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 693 أن القولين كليهما حق داخل في الآية ويشهد لكل منهما قرآن.

واستشهد للأول -أنها أرض الجنة- ما استشهد به الواحدي، واستشهد للثاني بآيات منها قوله تعالى "وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا" [الأحزاب: 27]، وقوله تعالى ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ وغيرها من الآيات.]].

(١) في (د)، (ع): (جمع)، وهو خطأ.

(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب عن ابن جبير ومجاهد وابن زيد.

ورواه عن سعيد بن جبير سفيان في "تفسيره" ص 206، وسعيد بن منصور في "تفسيره" ل 155 أ، وهناد في "الزهد" 1/ 123، والطبري في "تفسيره" 17/ 103، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 685 وعزاه لهناد وعبد بن حميد وابن جرير.

ورواه عن مجاهد الطبري 17/ 103، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 685 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

ورواه عن ابن زيد الطبري 17/ 103.

(٣) في المطبوع من المعاني: الفرقان.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 407.

(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب عن ابن عباس والضحاك.

ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 103 عن ابن عباس من طريق العوفي.

ورواه عن الضحاك أيضًا 17/ 103.

ورواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 30 عن الكلبي.

(٦) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 10/ 555، والطبري في "تفسيره" 17/ 103، والحاكم في "مستدركه" 2/ 587، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 686 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.

(٧) وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 17/ 104، وما نقله الواحدي بعد ذلك من قوله: وتأويل الكلام.

هو كلام الطبري رحمه الله.

(٨) رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 104 من طريق مجاهد عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 687 وعزاه للفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم.

== وروى الطبري 17/ 104 - 105 هذا القول عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وابن زيد.

وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 201 هذا القول عن أبي العالية ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وأبي صالح وغيرهم.

(٩) انظر: "الطبري" 17/ 104 - 105، و"تفسير ابن كثير" 3/ 201، و"الدر المنثور" 5/ 686 - 687.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى هَـٰذَا لَبَلَـٰغًۭا لِّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي هَذَا ﴾ يعني القرآن في قول الجميع (١) ﴿ لَبَلَاغًا ﴾ لكفاية.

يقال: في هذا الشيء بلاغٌ وبُلْغةٌ وتَبَلُّغ (٢) (٣) والبلوغ: الوصول، والبلاغ: سبب الوصول، وهو ما يوصل به إلى الشيء كبلاغ المسافر (٤) والمعنى: أن من اتبع القرآن وعمل به كان القرآن بلاغه إلى الجنة (٥) قوله تعالى: ﴿ لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴾ قال ابن عباس: مطيعين (٦) وقال كعب: هم أمة محمد -  - الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان سماهم الله سبحانه وتعالى عابدين (٧) وذكر (٨) (١) انظر "الطبري" 17/ 105، الثعلبي 3/ 45 ب.

وقيل: الإشارة في قوله ﴿ إِنَّ فِي هَذَا ﴾ أي: المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة.

انظر "القرطبي" 11/ 349، "البحر المحيط" 6/ 344.

(٢) في (د)، (ع): (تبليغ).

(٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 139 "بلغ" منسوبًا إلى الليث.

(٤) انظر: "الصحاح" 4/ 1316 "بلغ"، "لسان العرب" 8/ 419، "القاموس المحيط" 3/ 103.

(٥) انظر: "الطبري" 17/ 105، "الكشف والبيان " للثعلبي 3/ 45 ب.

(٦) ذكره القرطبي 11/ 349 عن ابن عباس، وذكره الماوردي 3/ 475 من غير نسبة.

وقد روى الطبري 17/ 106 من طريق ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: عالمين.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 686 وزاد نسبته لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٧) ذكره بهذا اللفظ عن كعب: الثعلبيُ في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب.

وقد رواه الطبري 17/ 105 - 106 عنه بنحوه مفرَّقَا.

قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 201: "لقوم عابدين" وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحجه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.

(٨) في (د)، (ع): (وذكرهم)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ ١٠٧

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: في رواية عطاء: يريد للبر والفاجر؛ لأن كل نبي غير محمد -  - إذا كُذِّب أهلك الله من كذَّبه، ومحمد أُخر من كذّبه إلى موت أو قيامة، والذي صدقه عُجلت له الرحمة في الدنيا والآخرة.

وقال في رواية سعيد بن جبير: تمت الرحمة لمن آمن به (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي: يعني الجن والإنس.

وقال ابن زيد: يعني المؤمنين خاصة (٥) (١) به: ساقطة من (د)، (ع).

(٢) في (د)، (ع): (ولمن)، وهو خطأ.

(٣) المسخ: تحويل خلق إلى صورة أخرى.

"لسان العرب" 3/ 55 (مسخ).

(٤) رواه الطبري 17/ 106، وابن أبي حاتم (كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 202) من طريق المسعودي، عن سعيد بن المرزبان البقال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.

ورواه الطبري في "المعجم الكبير" 12/ 23 من طريق أيوب بن سويد، عن المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 69: رواه الطبراني، وفيه: أيوب بن سويد، وهو ضعيف جدًّا وقد وثقه ابن حبان بشروط فيمن يروى عنه وقال: إنه كثير الخطأ، والمسعودي قد اختلط.

وقد ذكر هذا الأثر عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 687 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في "الدلائل".

(٥) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 45 ب.

ورواه الطبري 17/ 106 بنحوه واختار الطبري 17/ 106 العموم.

فإن قيل: الكفار لم يرحموا به، فالجواب من وجهين: الأول: ما ذكره الطبري 17/ 106 - وجاءت به الرواية عن ابن عباس- وهو أنه دفع به عنهم عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبه.

الثاني: ما ذكره غير واحد منهم ابن جزي في التسهيل 3/ 72، والألوسي في روح المعاني 17/ 104 واستظهره، والشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 694 واستظهره، واللفظ له: أنه ما أرسل هذا النبي الكريم صوات الله وسلامه عليه إلى الخلائق إلا رحمة لهم؛ لأنه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خيري الدنيا والآخرة إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تل الرحمة == العظمى ...

ويوضح ذلك قوله ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ قال الكلبي: يعني مخلصون العبادة (١) ومعناه: فهل أنتم مسلمون (٢) (٣) (٤) (٥) والمراد بهذا الاستفهام الأمر (٦) ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ (٧) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 399 ونسبه إلى ابن عباس.

(٢) فيكون "مسلمون" بمعنى مستسلمون أو مذعنون أو منقادون.

انظر: "الطبري" 17/ 107، وابن كثير 3/ 202.

(٣) في (ع): (بهذا).

(٤) (الوحي): ساقطة من (أ).

(٥) في (د)، (ع): (أوحي).

(٦) نسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 399 إلى أهل المعاني.

(٧) هود: 14.

ووقع في (أ)، (د): (هل أنتم مسلمون)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍۢ ۖ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌۭ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ قال ابن عباس: يريد فإن لم يسلموا ﴿ فَقُلْ آذَنْتُكُمْ ﴾ قال: يريد للحرب ﴿ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ يريد على بيان (١) والمعنى: أعلمتكم أنّي حرب لكم إعلامًا ظاهرًا، أستوي أنا وأنتم في العلم به، فاستوينا في العلم (٢) وقال أبو إسحاق: أعلمتكم بما يوحى إلى لتستووا في الإيمان به (٣) ومعنى هذا على سواء.

وقد مرَّ.

وقال أبو علي الفارسي: سواء تحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون صفة لمصدر محذوف، التقدير: آذنتكم إيذانا على سواء، كقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ  ﴾ التقدير: كتابة كما كتب، فحذف المصدر.

ومعنى إيذانا على سواء: إعلامًا نستوي في علمه لا أستبد أنا به (٤) (٥) (٦) متى ما نلتقي فردين ترجف ...

روادف إليتيك وتستطارا (٧) (٨) (١) القرطبي 11/ 350 من غير نسبة لأحد.

وانظر الماوردي 3/ 476.

(٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 289.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 408.

(٤) في (أ): (لا استيدابانه)، وفي (د)، (ع): (لا ستيذانابه)، ولعل الصواب ما أثبتناه.

(٥) يعني الرسول -  -.

(٦) يعني المخاطبين، وهم الكفار.

(٧) البيت في "ديوانه" ص 234، وفيه: روانف.

و"تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 14 (طار)، و"أمالي ابن الشجري" 11/ 16، و"المخصص" لابن سيده 2/ 44، و"لسان العرب" 4/ 513 "طير".

وفي جميع ما مضى: روانف.

وهو من قصيدة قالها عنترة يهجو بها عمارة بن زياد العبسي أحد سادة عبس، وكان يحسد عنترة ويقول لقومه: إنكم أكثرتم ذكره، والله لوددت أني لقيته خاليًا حتى أعلمكم أنه عبد، قال الشنتمري في شرحه لديوان عنترة ص 234: قوله: نلتقي فردين: أي: منفردين أنا وأنت ..

، والروانف: جوانب الإليتين وأعلاها وإجدتها رانفة.

ومعنى ترجف: تضطرب جزعًا وجبنا، وتستطار: تكاد تطير، والألف في تستطار ضمير الروانف لأنهما في معني رانفين، ويجوز أن تكون ضمير الإليتين.

اهـ.

وانظر "الخزانة للبغدادي" 3/ 377.

والشاهد فيه: نصب "فردين" على الحال من ضميره النهاعل والمفعول في "نلتقي".

(٨) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 483 - 484، "إعراب القرآن" للأنباري == 2/ 166 - 167، "الدر المصون" 8/ 216.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ١١٠

<div class="verse-tafsir"

وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُۥ فِتْنَةٌۭ لَّكُمْ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ ١١١

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَدْرِي ﴾ ما أدري ﴿ أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أجل القيامة لا يدريه أحد لا نبي ولا ملك (١) ﴿ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ ﴾ قال الزجاج: ما أدرى لعل ما آذنتكم به ﴿ فِتْنَةٌ لَكُمْ ﴾ أي: اختبار (٢) يعني: ما أخبرهم (٣) وهذا معنى قول سعيد ابن جبير والأكثرين: أن الفتنة هاهنا بمعنى الاختبار (٤) وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: لعله هلاككم (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ أي: تتمتعون إلى (٧) (١) ذكره القرطبي 11/ 350 عن ابن عباس.

ثم قال القرطبي: وقيل: آذنتم بالحرب، ولكن لا أدري متى يؤذن لي في محاربتكم.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 408.

(٣) في (أ): (اختبرهم).

(٤) لم أجد من ذكره عن سعيد، وقد ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 253، والجشمي في "التهذيب" 6/ 164 ب ولم ينسباه لأحد.

(٥) في (د)، (ع): (هلاكهم).

(٦) ذكره الماوردي 3/ 477 من غير نسبة لأحد.

(٧) في (د)، (ع): (في)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

قَـٰلَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ قال قتادة: كانت الأنبياء يقولون ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق.

فأمر الله نبيه -  - أن يقول: ﴿ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ (١) فعلى هذا معنى ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بعذاب كفار قومي الذي هو حق نازل بهم.

ويدل على هذا ما روي أن النبي -  - كان إذا شهد قتالاً قال: رب احكم بالحق (٢) قال الكلبي: فحكم عليهم بالقتل (٣) (٤) فدل على أن المسئول بقوله: ﴿ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ عذاب قومه، والمعنى على هذا القول: افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع.

وقال أبو عبيدة: معناه: رب احكم بحكمك [الحق] (٥) (٦) (٧) وقال أهل المعاني: هذا الدعاء مما تُعبّد النبي -  - أن يقوله، ويدعو به، وإن كان الله لا يفعل غيره، لما في ذلك من التضرع (٨) (٩) ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ  ﴾ والله منجز وعده، وإن لم يسأل ذلك، وقوله: ﴿ فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ  ﴾ الآيتان (١٠) وقرأ حفص (١١) ﴿ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ يعني قال الرسول ذلك (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم النبي وخلافكم إياه، واتخاذكم الحجارة أربابًا.

وقال غيره (١٣) ﴿ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  ﴾ وقولكم: ﴿ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا  ﴾ .

والمعنى ﴿ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ من كذبكم وباطلكم.

والوصف بمعنى الكذب -على الوجه الذي ذكرنا- قد ذكر في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ  ﴾ ، وقوله: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ مَا تَصِفُونَ ﴾ وقرئ (تصفون) بالتاء والياء (١٤) فمن قرأ بالتاء ففي الآية إضمار، أي: وقيل للمشركين: وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون.

ومن قرأ بالياء فهو (١٥) (١٦) (١) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 9/ 685.

(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 30، والطبري 17/ 108 عن قتادة مرسلاً.

وهو ضعيف لإرساله، ومراسيل قتادة من أوهى المراسيل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 689، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة، به مرسلا.

(٣) في جميع النسخ: (القتل)، والمثبت من "الوسيط" 3/ 255.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) زيادة من "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 46 أ.

(٦) في (أ): (بالحق)، هو خطأ.

(٧) لم أجده في المطبوع من "مجاز القرآن".

وهو عند القرطبي 11/ 351 منسوبًا إلى أبي عبيدة.

وذكره الطبري 17/ 108 هذا القول وصدّره بقوله: وقد زعم بعضهم أن معنى ..

فذكره، ثم قال الطبري: ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه -يعني القول الأول الذي ذكره الواحدي، وهو أن معخى الحق هنا عذاب قومه- أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه.

(٨) في (د)، (ع): (النضر)، وهو خطأ.

(٩) في (أ): (لقوله).

(١٠) ذكره هذا المعنى باختصار الطوسي في "التبيان" 7/ 253 ولم ينسبه لأحد.

(١١) قرأ حفص عن عاصم: (قال) بألف، وقرأ الباقون: (قُل) بغير ألف.

"السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 156.

(١٢) أي: إخبار عن الله عز وجل عن نبيه -  - فهي مسألة سألها ربه، وقراءة الباقين: (قل) على الأمر، أي: قل يا محمد: يا رب احكم بالحق فهو تعلم من الله لنبيّه أن يسأله الحكم بالحق.

"علل القراءات" الأزهري 2/ 417، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 471.

(١٣) هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 109.

(١٤) قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: (يصفون) بالياء على الغيبة.

وقرأ الباقون: (تصفون) بالتاء على الخطاب.

"السبعة" ص 432، "النشر" 2/ 325.

(١٥) (فهو): ساقطة من (د)، (ع).

(١٦) انظر: "الحجة" للفارسي 5/ 265، "علل القراءات" للأزهري 2/ 417.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر