تفسير سورة الأنبياء الآية ٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣

لَاهِيَةًۭ قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ قال ابن عباس: أي عما يراد بهم (١) وقال السدي: عما جاء به محمد -  - (٢) وانتصابه على وجهين: أحدهما: إلا استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم، لأن قوله: ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ في موضع الحال (٣) ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ تناجوا فيما بينهم يعني المشركين الذين وُصفوا باللهو واللعب.

ثم بين من هم فقال: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا (٧) وفي محل ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ وجوه (٨) ﴿ وَأَسَرُّوا ﴾ فيكون في موضع رفع (٩) قال المبرد: وهذا كقولك في الكلام: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله.

على البدل مما في انطلقوا (١٠) والثاني: أن يكون رفعًا على الذم على معنى: هم الذين ظلموا.

أويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: (أعني) (١١) (١٢) (١٣) ويجوز أن يكون في موضع خفض تبعًا للناس، كأنك قلت (١٤) (١٥) وقد قال قومٌ: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ في موضع رفع بأسرّوا، واستعمل الفعل مقدما كما يستعمل مؤخرا.

قالوا: وعلامة الجمع ليست بضمير (١٦) (١٧) فجعلوا الألف والواو في التثنية والجمع كهذه التاء التي تقدم لتؤذن بالتأنيث (١٨) قال الأخفش: وهذا على لغة الذين يقولون (١٩) (٢٠) (٢١) وقال المبرد: الذي قالوه يجوز، ولكنه بعيد لا يختار في القرآن [[ذكره عن المبرّد: الطوسيُّ في "التبيان" 7/ 204.

وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 297 أنه قيل: إنها لغة شاذة.

ولم ينص على أحد.

وكذا ذكر السمين في "الدر المصون" 8/ 133 أن بعضهم ضعف هذه اللغة.

ثم قال أبو حيان: وقيل: والصحيح أنها لغة حسنة، وهي من لغة أزد شنوءه، وخرج عليه قوله: "ثم عموا وصموا كثير منهم" [المائدة: 71].]].

قال صاحب النظم (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ فعل قد تقدمت الأسماء عليه، وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾ ، وقد تكرر ذكرهم إلى أن قال (٢٥) ﴿ وَأَسَرُّوا ﴾ فجاء قول ﴿ وَأَسَرُّوا ﴾ معطوفا عليها، وصارت الأسماء مضمرة في هذا الفعل.

هذا كلامه.

وما ذكرنا من الوجوه في إعراب ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قول الفراء والزجاج (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ ترجمة سرهم، أي: تناجوا بهذا القول فيما بينهم يريدون: أن محمدا بشر آدمي مثلكم، لحم ودم، ليس مثل الملائكة.

﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريدون أن الذي جاء به محمد -  - سحر (٢٧) وقال السدي: يقولون إن متابعة محمد -  - متابعة السحر (٢٨) والمعنى: أتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر (٢٩) فأطلع الله نبيه على ما تناجوا به (١) لم أجده.

(٢) لم أجده.

(٣) فيكون قوله "لاهية" حالا بعد حال من فاعل "استمعوه".

وهذا قول الكسائي.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 63، "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات ابن الأنباري 2/ 157، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 21/ 130، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 130.

(٤) فيكون منصوبًا على الحال من الضمير في "يلعبون".

انظر ما تقدم من مراجع في الفقرة السابقة.

(٥) "معاني القرآن": 2/ 198.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 383.

(٧) مثله في "تنوير المقباس" ص 200.

(٨) في (ع): (وجوه)، وهو خطأ.

(٩) وهذا قول سيبويه كما في "الكتاب" 2/ 41.

وجود هذا القول الزجاج في "معانيه" 3/ 383، وحسنه ابن جزي الكلبي في "التسهيل" 3/ 47، واستظهره الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 555.

(١٠) ذكره البغوي 5/ 310، والقرطبي 11/ 269 هذا القول بنصه عن المبرد.

ونسب أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 297 للمبرد القول بأن "الذين" بدل، وذكر السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 132 أن هذا القول معزو للمبرّد.

(١١) أعني: زيادة من "معاني القرآن" للزجاج يتضح بها المعنى.

(١٢) ساقط من (أ)، (ت).

(١٣) من قوله أن يكون رفعا ..

إلى هنا.

هذا نص كلام الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 383 - 384.

وفي رفع "الذين" وجوه أخرى منها.

الأول: أن يكون في موضع رفع بـ"أسرّوا" وسيذكره المصنف.

الثاني: أن يكون "الذين" مبتدأ، و"أسروا" جملة خبرية قدمت على المبتدأ.

وهذا القول حكاه الثعلبي عن الكسائي.

الثالث: أن يكون الذين مرفوعًا بفعل مقدر تقديره: يقول الذين كفروا.

== وحسن هذا الوجه النحاس وقال: فالدليل على صحة هذا الجواب أن بعده: "هل هذا إلا بشر مثلكم" فهذا الذي قالوه.

الرابع: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هم الذين ظلموا.

الخامس: أنه مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: الذي يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم.

وفي نصبه وجه آخر سوي ما ذكره الواحدي، وهو نصبه على الذمّ.

انظر: "إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب 2/ 477، "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات الأنباري 2/ 158، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 32 - 133.

(١٤) في (ع): (تقول).

(١٥) فيكون "الذين" في موضع جر نعتا "للناس".

وهذا قول الفراء.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 198، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 158.

وقيل: الذين في موضع جر وهو بدل من "الناس".

قال أبو حيان: وهو أبعد الأقوال.

"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 297.

(١٦) في (أ): (لضمير).

(١٧) قاله أبو عبيدة، والأخفش، وغيرهما.

انظر.

"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 101، 2/ 35، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 475، 632، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 297، "الدر المصون" للسمين 8/ 133.

وذكر الطوسي "التبيان" 7/ 204 هذا القول ونسبه لقوم كما فعل الواحدي.

(١٨) انظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 40.

(١٩) في (ت): (يقولوني)، وهو خطأ.

(٢٠) في (ع): (وضربني)، وهو خطأ.

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 475، 632.

(٢٢) تنبيه: ذهب د.

جودة المهدي في كتابه "الواحدي ومنهجه في التفسير" ص 141 إلى أن صاحب النظم الذي ينقل عنه الواحدي هو الحسين بن علي بن نصر بن منصور الطوسي؛ لأن الداودي ذكر له في "طبقات المفسرين" 1/ 141 - 142 كتاب نظم القرآن.

والصواب خلاف ما قال، وأن صاحب النظم هو الحسن بن يحيى الجرجاني، ولو أن د.

المهدي رجع إلى كتاب "تاريخ جرجان" للسهمي لرجح هذا، مع أنه نقل عن ابن قاضي شهبة في كتابه طبقات النحاة قوله -وهو يتناول مصادر تفسير البسيط في ترجمته للواحدي- وكتاب "نظم القرآن" للجرجاني، وليس هو عبد القاهر الجرجاني كما غلط فيه الإمام فخر الدين الرازي إنّما هذا تأليف شخص ذكره حمزة السهمي في "تاريخ جرجان".

ومما يدل على أن مؤلف النظم الذي ينقل عنه الواحدي هو الحسن بن يحيى الجرجاني لا الحسن بن علي الطوسي أن الثعلبي -شيخ الواحدي- ذكر الجرجاني وذكر كتابه "النظم"، فقال في مقدمة تفسيره "الكشف والبيان" 1/ 8 أ -وهو يذكر مصادره-: كتاب "النظم" == "النظم": قرأ علينا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بلفظه قال: قرأت على أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف بـ"طوس" قال: قرأت على أبي علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني".

وتقدم أن الجرجاني يروي عنه أبو النضر -كما ذكر ذلك السهمي في "تاريخ جرجان".

ويدل على ذلك أيضًا أن ابن الجوزي قال في "زاد المسير" 9/ 165: وقال الحسين -هكذا في المطبوع وهو تصحيف- بن يحيى الجرجاني، ويقال له صاحب النظم.

(٢٣) (لأنه): ساقطة من (ع).

(٢٤) (ويضمنها) مهملة في (ع).

(٢٥) في (أ): (قالوا)، وهو خطأ.

(٢٦) (والزجاج) ساقط من (أ).

(٢٧) روى الطبري (17/ 3) هذا القول عن ابن زيد.

(٢٨) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 616، وعزاه لابن أبي حاتم في "تفسيره".

(٢٩) ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 أهذا القول ولم ينسباه لأحد.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله