تفسير سورة الأنبياء الآية ٩١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٩١

وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةًۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ ٩١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ وَالَّتِي ﴾ : يعني مريم بنت عمران.

﴿ وَالَّتِي ﴾ في محل النصب بالعطف على ما قبلها (١) ﴿ أَحْصَنَتْ ﴾ أحرزت ومنعت عن الفساد.

﴿ فَرْجَهَا ﴾ ذكر الفراء والزجاج أنه يعني: جيبها (٢) قال الفراء: ذكر المفسرون أنه جيب درعها (٣) وهذا محتمل؛ لأن الفرج معناه في اللغة: كل فرجة بين شيئين، ولذلك (٤) تَسُدُّ به فرجها من دبر (٥) أراد ما بين] (٦) (٧) وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج.

وهذا أبلغ في الثناء عليها من أن يجعل فرجها بمعنى الفرج المعروف للنساء؛ لأنها إذا منعت حبيب يرعها فهي لنفسها أمنع وأشد إحصانًا.

وقد قيل: ﴿ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ حفظت فرج نفسها (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ﴾ قال المفسرون: أمرنا جبريل حتى نفخ في درعها (٩) وعلى هذا المراد: فنفخنا في درعها.

فحذف المضاف (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ رُوحِنَا ﴾ يريد من روح عيسى.

وأضاف الروح إليه إضافة الملك على معنى التشريف والتخصيص (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ قال الفراء، والزجاج، والكسائي: وحد الآية بعد ذكرهما جميعًا لمّا كان شأنهما واحدًا، وكانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل (١٤) وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية وذلك أنه لم يكن امرأة وَلَدْت بلا رجل، ولا رجل وُلِدَ بلا ذكر غير عيسى وأمه.

هذا كلامه (١٥) والمعني: أن الآية فيهما واحدة وهي كون عيسى من غير أب وولادة أمه من غير ذكر.

ومعنى كونهما آية للعالمين ما ظهر فيهما من التي دلت على قدرة الله.

(١) أو ينتصب بإضمار اذكر.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 78، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 481، "الدر المصون" 8/ 194.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.

(٤) في (ت): (وكذلك).

(٥) هذا عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: لها ذنبٌ مثل "ذيل العروس" وهو في "ديوانه" ص 164، "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 45 (فرج)، "مقاييس اللغة" لابن فارس 4/ 499، (فرج) "لسان العرب" 2/ 342 (فرج)، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 143 (فرج).

وهذا البيت من قصيدة قالها امرؤ القيس بعد قتله لثعلبة بن مالك، ويصف فرسه التي ركبها عند قتاله له ..

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).

(٧) من قوله كل في جه إلى هنا في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 44 - 45 (فرج) منسوبًا إلى الليث- وهو في "العين" 6/ 109 (فرج) إلى قوله فهو فرج.

وانظر المراجع اللغوية المتقدمة في تخريج البيت.

(٨) نسب ابن عطية في "تفسيره" 10/ 201 هذا القول إلى الجمهور.

وقال الطبري 17/ 84: والذي هو أولى القولين -عندنا بتأويل ذلك- قول من قال: أحصنت فرجها من الفاحشة؛ لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام.

وقال ابن عطية 10/ 201: وهو ظاهر القرآن.

وقال عن القول الأول إنَّه ضعيف.

وما اختاره الطبري وابن عطية ذهب إليه أبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 262، واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 336 واستشهد عليه بقولها ﴿ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا  ﴾ .

(٩) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 43 أ.

بنصه.

(١٠) يرد هذا قوله تعالى في سورة التحريم: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ .

قال أبو العباس بن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" 17/ 262: وقد ذكر المفسرون أن جبريل نفخ في حبيب درعها، والجيب هو الطوق الذي في العنق ..

، وذكر أبو الفرج وغيره قولين: هل كانت النفخة في حبيب الدرع أو في الفرج؟

فإن من قال بالأول قال: في فرج درعها، وأن من قال: هو مخرج الولد قال الهاء كناية عن غير مذكور، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها، وهذا ليس بشيء، بل هو عدول عن صريح القرآن.

وهذا النقل إن كان ثابتًا لم يناقض القرآن، وإن لم يكن ثابتاً لم يلتفت إليه، فإن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع فمراده أنه -  - لم == يكشف بدنها ...

، فنفخ في جيب الدرع فوصلت النفخة إلى فرجها.

والمقصود إنما هو النفخ في الفرج كما أخبر الله في آيتين، وإلا فإن النفخ في الثوب فقط من غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف من السلف.

أهـ.

(١١) في (د)، (ع): (فأجرينا).

(١٢) هذا قول الثعلبي 3/ 43 أ.

وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 469 مختصرًا، وابن الجوزي 5/ 385 من غير نسبة.

(١٣) وفيه وجه آخر ذكره الزمخشري 2/ 583 وأبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 263.

وأبو حيان في "البحر" 6/ 336 والألوسي في "روح المعاني" 17/ 88 وهو أن الروح هنا جبريل كما قال تعالى ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا  ﴾ .

قال أبو العباس ابن تيمية: فقوله ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا ﴾ أو ﴿ فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ أي: من هذا الروح الذي هو جبريل، وعيسى روح من هذا الروح، فهو روح من الله بهذا الاعتبار، و (من) لابتداء الغاية.

وقال: ولهذا قيل في المسيح ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾ باعتبار هذا النفخ.

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.

وقال السمين الحلبي 8/ 195 - بعد ذكره لهذا الوجه: أو نقول: إنه حذف من الأول لدلالة الثاني أو بالعكس، أي: وجعلنا ابن مريم آية، وأمه كذلك.

وهو نظير الحذف في قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ  ﴾ .

(١٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله