الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد دينكم (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي: ملتكم (٥) وقال ابن قتيبة: الأمة: الدين.
ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ أي: على دين.
وقال النابغة: وهَلْ يَأثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهُوَ طَائِعُ؟
(٦) أي: ذو دين.
والأصل أنه يقال للقوم يجتمعون على دين واحد: أمه، فتقام الأمة مقام الدين (٧) قوله تعالى: ﴿ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد دينًا واحدًا (٨) قال الفراء وأبو عبيد: نصب ﴿ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ على القطع، لمجيء النكرة بعد تمام الكلام (٩) والمعنى: أن هذه الشريعة التي بيّنتها لكم في كتابكم دينًا واحدًا.
قال الحسن: بيّن لهم ما يتقون وما يأتون (١٠) ثم قال: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ إبطالًا لما سواها من الأديان (١١) وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها (١٢) (١٣) والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ قال ابن عباس: فاطيعون (١٧) وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف [[والمقصود أن الله تعالى بعد أن ذكر الأنبياء المتقدمين قال مخاطبًا الناس كافة: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ يعني أن دينكم دين جميع الأنبياء ورسل الله- الذين هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون وبهديهم تقتدون فقد كانوا على ملة واحدة ودين واحد وطريقة واحدة لا اختلاف فيها وأصول العقائد كما قال الله تعالى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ وكما قال رسول الله - -: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" [رواه البخاري في "صحيحه"- كتاب الأنبياء 6/ 478].
فالدين== واحد والرب واحد ولهذا قال: ﴿ وأَنَا رَبُّكُمُ ﴾ .
فإن كان الرب واحدًا والدين واحدًا -وهو عبادة الله وحده- كان الواجب عليكم القيام بهذه العبادة ولهذا قال ﴿ فَاعْبُدُونِ ﴾ وكان اللائق هو الاجتماع على هذا الأمر وعدم التفرق.
انظر: "التسهيل" لابن جزي 3/ 68، و"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 337، وابن كثير 3/ 194، و"تيسير الكريم المنان" لابن سعدي 3/ 398.]].
ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال: (١) رواه الطبري 17/ 85 وإسناده حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) ذكره عنه الطوسي في "التبيان" 7/ 245.
(٣) رواه الطبري 17/ 85.
(٤) انظر: "ابن كثير" 3/ 194، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 672.
(٥) في "الدر المنثور" 5/ 672.
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال: لسانكم لسان واحد.
(٦) هذا عجز بيت للنابغة، وصدره: حَلفْتُ فلم أترك لنفسك ريبة وهو في "ديوانه" ص 35، و"مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 446، و"معاني القرآن" للأخفش 1/ 419، و"تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 635 (أم)، و"الصحاح" للجوهري 5/ 1864 (أمم)، و"لسان العرب" 12/ 24 (أمم).
(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 446.
(٨) رواه الطبري 17/ 85 بسند حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.
ولم أجد من ذكره عن أبي عبيد.
ومعنى القطع: الحال.
وفي نصب (أمة) وجه آخر وهو البدل من (هذه).
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 79، "البحر المحيط" 6/ 337، "الدر المصون" 8/ 195.
(١٠) ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 194.
(١١) قوله: (إبطالا ..) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 43 أ.
(١٢) في (أ)، (ت): (فيه)، وما في (د)، (ع) هو الموافق لما في "المعاني" للزجاج.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.
(١٤) في (أ): (خالفهم)، وهو خطأ.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).
(١٦) من قوله: (فإذا خالفتم.
إلى هنا)، هذا معنى قول الزجاج 3/ 403.
(١٧) مثله في "تنوير المقباس" ص 204.
<div class="verse-tafsir"