الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الحج
تفسيرُ سورةِ الحج كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 359 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (١) ﴿ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ احذروا عقابه بطاعته (٢) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ﴾ الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة، وكأنَّ أصله من قولهم: زلَّت (٣) (٤) (٥) (٦) واختلفوا في هذه الزلزلة: فقال علقمة، والشعبي: هي من أشراط (٧) (٨) (٩) (١٠) وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء لأنه قال: يريد النفخة الأولى (١١) وقال الحسن والسدي: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة (١٢) - قرأ هذه الآية والتي بعدها، فقال له الناس: يا رسول الله أي يوم هذا؟
قال: "هذا يوم يقول الله لآدم يا آدم قم فأبعث بعث النار" (١٣) والحديث مشهور (١٤) وقال أبو إسحاق: وقيل إنّها الزلزلة التي تكون معها الساعة (١٥) وهذا قول الكلبي، قال (١٦) (١٧) (١٨) يعني أن هذه الزلزلة تقارن قيام الساعة وتكون معها.
وهذا كما روي عن ابن عباس أنه قال في ﴿ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ﴾ قيام الساعة (١٩) قوله ﴿ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني أنه لا يوصف لعظمه.
وهذه الآية بيانٌ عما يوجبه شدة أهوال القيامة من التأهّب لها.
(١) ذكره أبو حيان في "البحر" 6/ 349 من غير نسبة، وقال: والظاهر أن قوله: "يا أيها الناس" عام.
(٢) الطبري 17/ 109.
(٣) في (د)، (ع): (زلزت).
(٤) في (أ): (أي).
(٥) في (أ): (دكدك له)، وهو خطأ.
(٦) من قوله: الزلزلة: شدة ...
إلى ضوعف.
نقلا عن الكشف والبيان للثعلبي 3/ 46 ب.
(٧) في (د)، (ع): (شرائط).
(٨) (في): ساقطة من (أ).
(٩) في (د): (قيل)، وهو خطأ.
(١٠) رواه سفيان في "تفسيره" ص 258، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 410، والطبري 17/ 109 عن علقمة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 7 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
ورواه الطبري 17/ 109 عن الشعبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 7 وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
(١١) ذكره القرطبي 12/ 4، وأبو حيان في "البحر" 6/ 349 من غير نسبة لأحد.
(١٢) ذكره عنهما البغوي 5/ 363، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 403.
(١٣) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" 155 أ، والترمذي في "جامعه" كتاب التفسير.
ومن سورة الحج 9/ 9 - 10، والنسائي في "تفسيره" 2/ 82، والطبري 17/ 111، والحاكم في "مستدركه" 2/ 233 من طريق، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، نحو ما ذكر هنا لكن في سائر الروايات أن النبي - - هو القائل "أتدرون أيّ يوم ذلك".
وليس الناس كما في الرواية التي ساقها الواحدي.
وأما رواية السدي لهذا الحديث فلم أجدها.
(١٤) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (كتاب التفسير -سورة الحج 8/ 441)، من حديث أبي سعيد الخدري - - قال: قال النبي - -: "يقول الله -عَزَّ وَجَلَّ- يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك.
فينادي بصوت: == إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى الله" الحديث ..
وفط: "فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد".
الحديث.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 409.
(١٦) قال: ساقطة من (د)، (ع).
(١٧) مثله في "تنوير المقباس" ص 205.
(١٨) في (د) زيادة بعد قوله الساعة: (يعني أن هذه الزلزلة الساعة قيام الساعة.
وهو تكرار وخطأ من الناسخ.
(١٩) ذكره عنه البغوي 5/ 363، وابن الجوزي 5/ 403.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا ﴾ يعني (١) (٢) (٣) وانتصب ﴿ يَوْمَ ﴾ لأنه ظرف لقوله ﴿ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ﴾ أي في ذلك اليوم تذهل (٤) قال الفرَّاء: ذَهَلْتُ عن كذا.
وَذَهِلْتُ قليلة (٥) (٦) (٧) ويقال: ذَهَلَ ذَهلاً وذُهولاً، إذا ترك الشيء وتناساه [[من قوله "وتناساه" يبدأ الموجود من نسخة الظاهرية [ظ].]] على عمد أو شغله عنه شغل.
هذا معنى الذهول في اللغة (٨) فأما تفسير قوله (٩) ﴿ تَذْهَلُ ﴾ فقال الليث (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال الزجاج: تحير (١٦) وقال الكلبي: تلهى فلا تحرف ولدها صغيرًا كان أو كبيرًا، اشتغالًا بنفسها (١٧) وقال المفسرون: تنسى وتترك ولدها للكرب الذي نزل بها (١٨) وهذا قول مقاتل بن حيان (١٩) وقال ابن عباس: تُشْغل (٢٠) وقوله: ﴿ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ﴾ قال أبو إسحاق: مرضعة جاءت على الفعل على أرضعت، ويقال: امرأة موضع أي: ذات رضاع (٢١) وهذا (٢٢) (٢٣) قال المبرد: ولما (٢٤) ﴿ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾ كان حق هذا مرضعه.
قوله: ﴿ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾ قال الحسن في هذه الآية: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام (٢٥) وعلى هذا -وهو قول جميع المفسرين (٢٦) (٢٧) وقال المبرد: (ما) بمعنى المصدر أي: تذهل عن الإرضاع (٢٨) (٢٩) وقوله: ﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴾ قال الكلبي: كل حبلى تضع ولدها لتمام أو غير تمام.
يعني: من هول ذلك اليوم، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأنَّ بعد البعث لا يكون حبلى.
وعند شدة الفزع تلقي المرأة جنينها، وقد ذكرت العرب هذا في أشعارها (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) -: تضل [الحصان البكر تُلقي جنينها ...
نثا خبر فوق المُطيّ مُعلّق] (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ ﴾ قال صاحب النظم: خاطب] (٣٦) ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا ﴾ ثم أفرد وترك مذهب الجمع في قوله ﴿ وَتَرَى ﴾ وذلك (٣٧) (٣٨) ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ جاز أن ينادي جميعًا ويخاطبه (٣٩) (٤٠) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ (٤١) قال الحسن: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ﴾ من الخوف ﴿ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ﴾ وما هم بسكارى من الشراب (٤٢) (٤٣) (٤٤) وقال أهل المعاني: وترى (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) قال الفرّاء -في هذه القراءة-: وهو وجه جيّد (٥٠) وحكى صاحب النظم عن بعض النحويين: أن قوله (ترى) كلمة موضوعة على الإفراد وتأويلها التشبيه، كأنَّه -عَزَّ وَجَلَّ- قال: وكأنَّ الناس سكارى.
واحتج بقول: ﴿ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ﴾ معنى ﴿ أَرَأَيْتَ ﴾ هاهنا للتنبيه على السؤال والإجابة، وكذلك قوله: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ وقد مرَّ.
قال: ولا ينكر أن تكون "ترى" كلمة ضمنت معنى لا يظهر في بنية صورتها (٥١) و ﴿ سُكَارَى ﴾ جمع سكران.
وقرئ (سكرى) (٥٢) قال أبو الهيثم: النعت (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وقال سيبريه: قالوا رجل سكران] (٦١) (٦٢) قال أبو علي: ويجوز "سكرى" من وجه آخر وهو أن سيبويه حكى رسول سَكِرٌ (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) ونحو هذا قال الفراء في قراءة من قرأ (سكرى) قال: وهو وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، والعرب تجعل فَعَلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلاً أم فحيلاً أم فعلان.
قال: ولو قيل "سكرى" على أن (٦٩) ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ و ﴿ الْقُرُونِ الْأُولَى ﴾ (٧٠) ﴿ النَّاسَ ﴾ جماعة فجائز (٧١) أضحت بنو عامر غَضْبَى أنُوفُهم ...
أنَّى عفوت (٧٢) فقال غضبى للأنوف على ما فسَّرت لك (٧٣) وقوله: ﴿ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ دليل على سكرهم من خوف العذاب.
(١) في (ع): (معنى).
(٢) في (أ): (يرون).
(٣) استظهر هذا القول أبو حيان 6/ 249، والسمين الحلبي 8/ 222.
وقيل الضمير في قوله "ترونها" عائدٌ إلى الساعة، يعني: ترون الساعة.
وقال ابن كثير: هذا من باب ضمير الشأن، ولهذا قال مفسرًا له: "تذهل كل مرضعة ...
" 3/ 205.
وانظر: القرطبي 12/ 4، "البحر المحيط" 6/ 349 - 350، "الدر المصون" 8/ 222.
(٤) وهذا قول الزمخشري 3/ 4، وأبي حيان 6/ 349.
وجوز أبو البقاء العكبري 2/ 139 وتبعه السمين الحلبي 8/ 222 أن يكون انتصاب (يوم) على أنه ظرف لـ"عظيم"، أو على إضمار: اذكر.
(٥) (قليلة): ساقطة من (ع).
(٦) (أنسيته): ساقطة من (أ).
(٧) ليس في المطبوع من الفراء، وفي الطبري 17/ 113 نحوه باختصار.
(٨) انظر: "ذهل" في: "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 261، "الصحاح" للجوهري 4/ 1702، "لسان العرب" 11/ 259.
(٩) في (د)، (ع): (فأما التفسير في قوله).
(١٠) قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 261 (ذهل).
وانظر: "العين" 4/ 49.
(ذهل).
(١١) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 46 ب، وذكره ابن حجر في "الفتح" 8/ 441 من رواية ابن المنذر عن الضحاك.
(١٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 290.
(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 44.
(١٤) هو أبو صخر، كثير بن عبد الرحمن بن الأسود، الخزاعي، المدني.
شاعر == مشهور، يعرف بكثير عزة؛ لأنه تتيم بعزة بنت جميل الصخرية، وشبب بها، وهو من غلاة الرافضة القائلين بالرجعة.
مات سنة 105 هـ، وقيل 106 هـ، وقيل 107 هـ.
"طبقات فحول الشعراء" 2/ 540، "الشعر والشعراء" ص 334 - 344، "معجم الشعراء" ص 243، "سير أعلام النبلاء" 5/ 152، "شذرات الذهب" 1/ 131.
(١٥) المنشد من قول كثير هو صدر بيت له من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، وعجزه: وأضْحى يريد الصَّرمَ أو يتبدَّل.
وهو في "ديوانه" ص 254، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 44، و"الكامل" للمبرد 2/ 299.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 409.
(١٧) ذكره عنه الماوردي في النكت والعيون 4/ 6 مختصرًا.
(١٨) هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 113، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 46 ب.
(١٩) ذكره عنه الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 46 ب.
(٢٠) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 46 ب.
قال القرطبي 12/ 4 بعد ذكره للأقوال المتقدمة: والمعنى متقارب.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 409 - 410.
وفي المطبوع: ومرضحة جَارٍ على المفعل على ما أرضعت، ويقال ...
(٢٢) في (ظ)، (د)، (ع): (هذا).
(٢٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 635.
قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- في "بدائع الفوائد" 4/ 21 - 22: المرضع: من لها ولد تُرضعه، والمرضعة من ألقمت الثدي للرضيع.
وعلى هذا فقوله تعالى "يوم ترونها ذهل كل مرضعة عما أرضعت" أبلغ من موضع في هذا المقام؛ فإن المرأة قد تذهل عن الرضيع إذا كان غير مباشر للرضاعة، فإذا التقم الثدي واشتغلت برضاعه لم تذهل عنه إلا لأمر هو أعظم عندها من اشتغالها بالرَّضاع.
(٢٤) في (ظ): (لما).
(٢٥) رواه الطبري 17/ 114.
(٢٦) انظر: الطبري 17/ 114.
(٢٧) فتكون "ما" على هذا الوجه موصولة بمعنى: الذي.
انظر "الأملاء" للعكبري 2/ 139، "البحر المحيط" 6/ 350، "الدر المصون" 8/ 224.
(٢٨) ذكره عنه القرطبي 12/ 4.
(٢٩) واستظهره أبو حيان 6/ 350 وقال: ويقويه تعدي "تضع" إلى المفعول به في قوله "حملها" لا إلى المصدر، وانظر: "الدر المصون" 8/ 224.
(٣٠) في (ظ): (أشعار).
(٣١) هو مُزَرِّد بن ضرار بن حرملة، المازني، الذبياني، العطفاني يقال: اسمه يزيد، ومزرد لقبه.
وهو فارس وشاعر جاهلي.
وكان هجاء في الجاهلية، أدرك الإسلام فأسلم.
وهو الأخ الأكبر للشماخ الشاعر.
"طبقات فحول الشعراء" 1/ 132، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 195، "معجم الشعراء" للمرزباني ص 483، "الاستيعاب" لابن عبد البر 4/ 1470، "أسد الغابة" 4/ 351، "الإصابة" 3/ 385.
(٣٢) في (د)، (ع): (أخ).
(٣٣) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(٣٤) كشط في (ظ).
(٣٥) هذا البيت أحد أبيات قيلت في رثاء عمر - - كما قال الواحدي، وقد اختلف في نسبتها.
قال ابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة" 12/ 194: والأكثرون يروونها لمزرّد أخي الشَّمَّاخ، ومنهم من يرويها للشَّمَّاخ نفسه.
وقال التبريزي في "شرح ديوان الحماسة" 3/ 65 - معلقًا على قول أبي تمام: وقال الشَّمَّاخ يرثي عير بن الخطاب-: وقال أبو رياش: الذي عندي أنه لمزرّد أخيه، وقال أبو محمد الأعرابي: هو لُجزء بن ضرار أخيه.
والبيت في "ديوان الحماسة" لأبي تمام 1/ 541 منسوبًا للشماخ، وفي ملحق == "ديوان الشماخ" ص 448 - 449 وذكر الخلاف فيه، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 3/ 1092، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 3/ 65، و"شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد 12/ 194، والرواية عندهم: "يلقى" مكان "تُلقي"، على تقدير: يُلقى نثا خبر -يعني ظهوره- جنينها قال المرزوقي في "شرحه": الحصان العفيفة، ..
والبكر: التي حملت أول حملها، والنثا: يستعمل في الخير والشر، يقال: نثوت الكلام أنثوه نثوا، إذا أظهرته.
فيقول: ترى الحامل يسقط حملها ما ينثى من خبر سار به الركبان وتقاذفته الأقطار استفظاعًا لوقوعه واستشعارًا لكل بلاءً وخوف منه.
اهـ.
وذكر التبريزي مثل قول المرزوقي وزاد: و"نثا خبر" يجوز أن يكون مرفوعًا على أنه فاعل ومنصوبا على أنه مفعول به، وإذا كان منصوبًا يروى: تلقى -بالتاء، ومعلق نعت للخبر جعله ..
لأنَّ الراكب أخبر بقتله.
(٣٦) كشط في (ظ).
(٣٧) في (أ): (ذلك).
(٣٨) في (ظ)، (د): (أجاز).
(٣٩) في (د)، (ع): (وتخاطبه)، وفي (ظ): (مهملة).
(٤٠) في (د)، (ع): (ترجع).
(٤١) النساء: ليست في (أ).
(٤٢) رواه الطبري 17/ 115.
(٤٣) ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 23/ 4.
(٤٤) انظر الطبري 17/ 115، و"الدر المنثور" للسيوطي 6/ 7 - 8 (٤٥) وفي (ظ): (ويرى).
(٤٦) في (ظ): (في)، وهو خطأ.
(٤٧) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 546 باختصار، وعزاه لأهل المعاني.
(٤٨) في (ظ): (ويرى).
(٤٩) نُسبت هذه القراءة لأبي هريرة، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وأبي نهيك وقراءة الجمهور: "وترى" بفتح التاء.
"الشواذ" لابن خالويه ص 94، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 85، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 46 ب، القرطبي 12/ 5، "البحر المحيط" 6/ 350، "الدر المصون" 8/ 224.
(٥٠) "معانى القرآن" للفراء 2/ 215.
(٥١) العبارة في (أ): (ولا ينكر أن تكون "ترى" كلمة في معنى لا يطهر ضمنت نيه صورتها)، وهي عبارة ركيكة.
(٥٢) قرأ حمزة والكسائي: "سكرى" بفتح السين من غير ألف، وقرأ البافون: "سكارى" بضم السين وبألف بعد الكاف.
"السبعة" ص 434، "التبصرة" ص 265، "التيسير" ص 156.
(٥٣) في (ظ): (البعث)، وهو خطأ.
(٥٤) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(٥٥) في (ظ): (فعال)، وهو خطأ.
(٥٦) غيارى: سا قطة من (ظ)، وفي (أ): (عبارى).
وغيارى: جمع غيران وهو فعلان من المغيرة وهي الحمية والأنفة.
انظر: "لسان العرب" 5/ 42 "غير".
(٥٧) غيارى: ساقطة من (ظ)، وفي (أ): (عبارى).
وغيارى: جمع غيران وهو فعلان من المغيرة وهي الحمية والأنفة.
انظر: "لسان العرب" 5/ 42 "غير".
(٥٨) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(٥٩) في (أ): (بالنكوى)، هو خطأ.
والنَّوْكى: جمع أنوك، وهو: الأحمق.
"الصحاح" للجوهري 4/ 1613 (نوك).
(٦٠) قول أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 57 (سكر).
(٦١) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(٦٢) "الكتاب" لسيبويه 3/ 649.
(٦٣) "الكتاب" لسيبويه 3/ 646.
(٦٤) في (أ): (فعل)، وهو خطأ.
(٦٥) زَمن: أي مبتلى بين الزَّمانة، والزمَّانة: العاهة.
"لسان العرب" 13/ 199 (زمن).
ضمن: هو الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر أو غيره.
"الصحاح" للجوهري 6/ 2155، "لسان العرب" 13/ 260 (ضمن).
(٦٦) (الباضعة): مهملة في (أ).
والباضعة هي: الفرق من الغنم، أو القطعة التي انقطعت من الغنم.
"الصحاح" للجوهري 3/ 1186 (بضع)، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي 3/ 5.
(٦٧) تصحفت في المطبوع من "الحجة" إلى: الطائعة.
والطائفة من الشيء: القطعة والجزء منه.
ومنه الجماعة من الناس.
"الصحاح" للجوهري 4/ 137 (طوف)، "لسان العرب" 9/ 226 (طوف).
(٦٨) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 266 - 267.
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 419، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 472، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 116.
(٦٩) (أنَّ): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٧٠) طه: 51، القصص: 43.
(٧١) في (ظ): (فجاز).
(٧٢) في (أ): (عفرت)، وهو خطأ.
(٧٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 214 - 215.
والبيت الذي أنشده الفراء قال عنه: وأنشدني بعضهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ ﴾ قال المفسرون: نزلت في النَّضْر بن الحارث، كان كثير (١) (٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة (٣) والمعني: أنه يخاصم (٤) ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يعني أنه لا علم له في ذلك إنما (٥) (٦) ﴿ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ﴾ أي يتبع ما يسول له الشيطان قال ابن عباس] (٧) (٨) وقال (٩) (١٠) أحدهما: أنه المتجرد للفساد.
والثاني: أنَّه العاري من الخير.
وذلك أن أصله في اللغة: الإملاس، والمريد (١١) ﴿ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ ﴾ وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ﴾ .
(١) في (ظ): (كبير).
(٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 47 أ.
(٣) لم أجد من ذكره عن ابن عباس، وقد ذكر الماوردي 4/ 6، وابن الجوزي 5/ 405 عن ابن عباس أنها نزلت في النَّضر بن الحارث.
والصواب أنه لم يثبت أنها نزلت في واحد من هؤلاء بعينه، بل هي نازلة فيمن جادل في الله بغير علم ومنهم هؤلاء المذكورون، ثم هي بعد عامة في كل من اتصف بهذه الصفة.
انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 226، "البحر المحيط" 6/ 351.
(٤) في (أ): (فخاصم).
(٥) في (ظ): (وإنّما).
(٦) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(٧) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 206.
(٩) في (ظ): (قال).
(١٠) انظر: (مرد) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 118 - 119، "لسان العرب" لابن منظور 3/ 400 - 401.
(١١) في (ظ): (فالمريد).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ .
قال ابن عباس: قضى الله تعالى أن من أطاع إبليس أضله ولم يرشده وصيره إلى عذاب السعير (١) والكناية في قوله ﴿ عَلَيْهِ ﴾ (٢) (٣) ﴿ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ ﴾ (٤) (٥) وهذه الآية دليل على أنَّ (٦) (٧) (٨) وفيه تكذيب للقدرية في امتناعهم عن إضافة القدر إلى الله تعالى في الضلال والكفر، وعندهم أن شيئًا من اللطف لم يبق إلا وقد فعله الله بعباده فلم يؤمنوا، ولو منع شيئًا من اللطف خرج عن الإلهية، فإلاههم بزعمهم في صورة عاجز على الحقيقة لا يقدر أن يفعل ما يصير الناس به (٩) (١٠) (١١) فبان بهذا أن الدين كله في الاستسلام للقدرة وتفويض الأمر إلى المشيئة من غير تحكم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
قال (١٢) ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ (أنَّه) في] (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو علي: إعراب هذه الآية مشكل، وأنا أشرحه -إن شاء الله- وأبيّن موضع السَّهو فيه.
قوله ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ (أنه) في موضع رفع وهي توصل من الجمل (٢٠) ﴿ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ لا تخلو "مَن" مِن أن تكون (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ فـ"من" على هذا الوجه في موضع رفع، و ﴿ تَوَلَّاهُ ﴾ في موضع جزم لكونه شرطًا، والفاء وما بعدها في موضع جزم لوقوعه موقع جزاء الشرط، و"أن" من قوله "فأنه يضله" موضعه رفع بإضمار مبتدأ بين الفاء و"إنّ"، لترتفع "أنَّ" على أنَّه (٢٤) (٢٥) ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ فارتفاع "أنَّ" بما ارتفع به "أنّ" في قوله ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ وقوله] (٢٦) ﴿ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ في موضع رفع لوقوع جميع ذلك خبرًا لـ"أنّ".
كما أنَّ ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ إلى قوله ﴿ خَالِدًا فِيهَا ﴾ (٢٧) (٢٨) وإن كان "من" من قوله ﴿ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ بمعنى "الذي" (٢٩) ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ فالقول في ارتفاع "أنَّ" من قوله "فأنه" على هذا الوجه كالقول في الوجه الأول وما يقدر فيه من الإضمار الذي يكون "أنَّ" مبنيًّا عليه، وتقديره: الذي تولاه ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ ] (٣٠) (٣١) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ .
ومثله في التنزيل كثير.
فإذا لم يخل من الوجهين اللذين ذكرنا، وكانت الفاء في كلا الوجهين متعلقة بها لا على جهة العطف لما بينا ثبت أنَّ قول أبي إسحاق: أنّ (٣٢) ﴿ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ .
وإذا بطل أن تكون الفاء للعطف بطل قول أبي إسحاق في "أنَّ" من قوله "فأنّه يضله" موضعها رفع أيضًا أن يكون مرفوعًا من الجهة التي ذكر وهو خطأ (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) ورد نحوه باختصار عن مجاهد وقتادة.
انظر الطبري 17/ 116، "الدر المنثور" 6/ 8.
(٢) (عليه): ساقطة من (ظ).
(٣) في (ظ): (إلى).
(٤) (فأنّه): ساقطة من (ظ).
(٥) وقيل الكناية في "عليه"، "أنّه"، تعود على "من" الأولى، أي المجادل.
واستظهره أبو حيّان.
وقيل الضميران في "عليه"، "أنه" عائدان على "من" الأولى.
والضمير في "فأنّه" ضمير الشأن.
وقال ابن عطية -بعد أن ذكر أن الضمير في "عليه" عائد على الشيطان ثم ذى احتمالاً أنه يعود على المتولي-: والذي يظهر لي أن الضمير في "أنّه" الأولى للشيطان، وفي الثانية لـ"من" الذي هو المتولي.
"المحرر" لابن عطية 10/ 27، "البحر المحيط" 6/ 351، "الدر المصون" 8/ 229 - 230.
(٦) (أن): ساقطة من (أ).
(٧) (حكم): ساقطة من (ظ).
(٨) في (ع): (لا يكبر)، وهو خطأ.
(٩) في (ظ)، (د)، (ع): زيادة (إليه) بعد قوله الناس.
(١٠) في (أ): (يقول)، وهو خطأ.
(١١) في (ظ): (فقال)، وهو خطأ.
(١٢) في (ظ): (يزعمون).
(١٣) في (أ): (وقال).
(١٤) بين المعقوفين كشط من (ظ).
(١٥) في المعاني: ويكون.
(١٦) بين المعقوفين كشط في (ظ).
(١٧) في (أ): (متوالية)، وهو خطأ.
(١٨) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 411.
(٢٠) في "الإغفال" ص 1031: وهي ما توصل بالجمل.
(٢١) في "الإغفال" ص 1031: فلا يخلو "من" فيه من أن تكون ...
(٢٢) ساقط من (ظ)، (د)، (ع) وليس موجودًا في الإغفال.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢٤) (أنه): ساقطة من (ظ).
(٢٥) في (أ): (لمبتدأ).
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٧) فيها: ساقطة من (أ).
(٢٨) في "الإغفال" ص 1035: على.
(٢٩) هذا هو شرح الاحتمال الثاني في معنى "من" من قول "من تولاه" الذي ذكره أبو علي في أول كلامه بقوله: وقوله "من تولاه" لا تخلو "من" من أن تكون بمنزلة الذي أو تكون بمعنى الجزاء.
(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٣٢) أنّ: ساقطة من (ظ).
(٣٣) في (أ): (التي ذكره)، هو خطأ.
(٣٤) في (أ): (فإن)، وهو خطأ.
(٣٥) في (ظ)، (د)، (ع): (الأول)، والمثبت مش (أ).
وهو الموافق لما في "الإغفال" ص 1040.
(٣٦) في (أ): (لحرف)، وهو خطأ.
(٣٧) "الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1031 - 1040.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 86، "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب 2/ 486، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 168 - 169، "البحر المحيط" 6/ 351، "الدر المصون" 8/ 227 - 228.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (١) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ﴾ قال: يريد إن كنتم في شك من القيامة ﴿ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ زيد آدم (٢) قال أبو إسحاق: قيل للذين جحدوا البعث وهم المشركون إن كنتم في شك من (٣) (٤) ثم بين لهم ابتداء خلقهم فأعلمهم (٥) -، ثم خُلِقَ ولده من نطفة، ثم من علقة ثم من مضغة، فأعلمهم أحوال خلقهم (٦) وقال (٧) وقوله ﴿ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ يعني ولد آدم (٨) ومعنى النطفة في اللغة: الماء القليل.
يقال: في الغدير نطفة زرقاء، أي بقية ماء صاف.
وأصلها من النَّطف (٩) (١٠) وقوله: ﴿ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ﴾ العلق الدم الجامد قبل أن ييبس، والقطعة علقة منه (١١) (١٢) تَمجُّ عُروقُها عَلَقًا مُتَاعا (١٣) وذلك أن النطفة المخلوق منها الولد تصير دمًا غليظًا.
وقوله: ﴿ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ﴾ المضغة قطعة لحم، وقلب الإنسان مضغة من جسده وإذا صارت العلقة لحمة فهي مضغة.
قال ابن عباس.
يريد من (١٤) وهذا كله في الأطوار أربعة أشهر، وهذا معنى ما روي في الحديث: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة، ثم يبعث الملك فينفخ فيها الروح" (١٥) قال ابن عباس: [ثم يصوّر] (١٦) (١٧) (١٨) قوله: ﴿ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ قال ابن الأعرابي: ﴿ مُخَلَّقَةٍ ﴾ قد بدا خلقه ﴿ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ بعد (١٩) (٢٠) (٢١) هذا الذي ذكره ابن الأعرابي: مخلقة قدرًا (٢٢) وأما أهل التفسير: فإن مجاهدًا والسدي اتفقا (٢٣) قال (٢٤) ﴿ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ قال: السقط مخلوق وغير مخلوق (٢٥) وقد كشف السدي عن هذا المعنى الذي ذكره مجاهد فقال: هذا في السقط، المرأة تسقط النطفة بيضاء والعلقة، وتسقط اللحم لم يخلق، وتسقط قد صور [بعضه، وتسقط قد صور] (٢٦) (٢٧) ويدل على أن هذا (٢٨) ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ يعني ما يولد لتمام المدة ولم تسقطه (٢٩) (٣٠) وذهب آخرون إلى أنَّ المخلقة في غير السقط، وغير المخلقة: هو السقط.
قال (٣١) (٣٢) (٣٣) ونحو هذا قال مجاهد -في رواية خُصَيف- قال: المخلقة: الولد، وغير مخلقة: السقط (٣٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: المخلقة: ما أخذ منه الميثاق، وغير المخلقة: ما لم يؤخذ منه الميثاق ولا يكون مخلوقًا.
ويدل على صحة هذا التفسير ما روى علقمة، عن عبد الله بن مسعود (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وعلى هذا القول معنى (المخلقة): المخلوقة كما ذكره ابن عباس -في رواية عطاء- وهو: أنه أكمل خلقه بنفخ الروح فيه، فما أكمل خلقه بالروح ولد لتمام حيًّا، وما سقط كان غير مخلقة، أي: غير حي بإكمال خلقه بالروح (٣٩) وقال (٤٠) ﴿ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ يقول مخلوق وغير مخلوق، فالمخلوق: هو التمام من الولد، وغير المخلوق: هو السقط.
وهذا القول مذهب أكثر أهل التفسير (٤١) (٤٢) وفي هذا مذهب ثالث وهو: أن المخلقة وغير المخلقة كلاهما (٤٣) وهو مذهب قتادة، واختيار أبي إسحاق وثعلب.
قال قتادة في قوله ﴿ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ : تامة وغير تامة (٤٤) وقال (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) وقال أبو العباس (٤٩) (٥٠) وعلى هذا القول معنى المخلقة: التام الخلقة والأعضاء (٥١) قوله تعالى: ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ اختلفوا في مفعول (٥٢) (٥٣) فقال (٥٤) (٥٥) يعني أن الله تعالى خلق بني آدم ليبين لهم من أشدهم وما يحتاجون إليه في العبادة.
وقال الزجاج: أي.
ذكرنا أحوال خلق الإنسان لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا (٥٦) (٥٧) وقال (٥٨) (٥٩) وقال ابن مسلم: لنبين لكم كيف نخلقكم في الأرحام (٦٠) وقال (٦١) (٦٢) قوله تعالى: ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ أي (٦٣) (٦٤) ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي إلى أجل الولادة.
ويجوز أن يكون المعنى: ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ فلا يخرج (٦٥) ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ سماه الله لذلك (٦٦) والقراءة في "ونقرُّ" بالرفع، وروى المفضل (٦٧) (٦٨) قال أبو إسحاق: ولا يجوز فيه إلا الرفع، ولا يجوز أن يكون معناه فعلنا ذلك لنقر في الأرحام؛ لأنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- لم يخلق الأنام ليقرهم في الأرحام، وإنَّما خلقهم ليدلَّهم على رشدهم وصلاحهم (٦٩) وقال (٧٠) ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ ثم ابتدأ خبرًا آخر فقال (٧١) ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ ولذلك ارتفع؛ لأنه منقطع مما قبله.
وقوله: ﴿ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ث ﴾ قال الزجاج: "طفلًا" في معنى أطفال، ودلَّ عليه ذكر الجماعة، وكأنَّ طفلا يدل على معنى: ونُخْرِج (٧٢) (٧٣) (٧٤) وقال المبرد: انتصب "طفلاً" على المصدر الذي هو في موضع الحال.
وقد قال قوم: تمييز.
والذي قال جائز في هذا الموضع كقوله: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ﴾ فهذا لا يكون إلا تمييزا، إلا أنّا قدمنا المصدر؛ لأنَّه قد استعمل مصدرًا كالرّضا والعدل الذي يقع على الواحد والجماعة، قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا ﴾ فهذا فيه دليل على أنه مصدر (٧٥) وقال أبو عبيدة: طفلاً في موضع أطفال (٧٦) (٧٧) (٧٨) وقال أبو الهيثم: الصبي يدعى طفلا حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم.
قال: والعرب تقول: جاريةٌ طِفْلٌ، وجاريتان طِفْلٌ، وجَوارٍ طفلٌ وغلامٌ طفلٌ، وغلمان طفل (٧٩) (٨٠) (٨١) (٨٢) وأطفلت المرأةُ والظبيةُ (٨٣) (٨٤) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ﴾ ذكر صاحب النظم منه وجهين: أحدهما: أَن يكون فيه إضمار على تأويل: ثم نخرجكم طفلا، ثم نعمركم (٨٥) (٨٦) والوجه الآخر: أن تكون "ثم" في قوله ﴿ ثُمَّ لِتَبْلُغُوا ﴾ مقحمة (٨٧) (٨٨) (٨٩) قال ابن عباس: يريد ثماني عشرة سنة (٩٠) قال الزَّجَّاج: وتأويله الكمال والقوة والتمييز وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين (٩١) قوله تعالى: ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ﴾ قال ابن عباس: يريد من قبل ذلك.
يعني من قبل بلوغ الأشد (٩٢) ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ أي: أخسّه وأدونه، وهو الخرف، يخرف حتى لا يعقل، وبيَّن ذلك بقوله ﴿ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ .
قال ابن عباس: يريد يبلغ من السن ما يتغير (٩٣) (٩٤) قال: وليس ذلك إلا في أهل الشرك (٩٥) وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة، واحتجّ بقوله: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ قال: إلا الذين قرأوا القرآن (٩٦) قوله ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً ﴾ قال الزَّجَّاج: ثم دلَّهم على إحيائه (٩٧) (٩٨) وقال صاحب النظم: هذا فصل منقطع مما قبله؛ لأنَّ الأول مخاطبة جماعة وهذا مخاطبة واحد، وهو معطوف على ما قبله بمثل معناه لأنّه من تبيين وجوب البعث (٩٩) قال الليث: أرض جامدة مقشعرةٌ لا نبات فيها إلاَّ يبيس (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) وقال شمر: الهامد: الأرض المسنتة (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) قال (١١٠) (١١١) (١١٢) (١١٣) قالت قُتَيْلةُ ما لجسمك شاحبًا ...
وأرى ثيابك باليات هُمَّدا (١١٤) (١١٥) قال ابن عباس: هامدة يريد التي قد تلبَّدت وذهب عنها النَّذى.
وقال مجاهد: هالكة.
يعني جافة (١١٦) وقال قتادة: غبراء متهشمة [[قال السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 11: وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله "وترى الأرض هامدة" أي: غبراء متهشمة.
وهذه الرواية عن قتادة ليست موجودة في تفسير عبد الرزاق والطبري في هذا الموطن من سورة الحج كما عزى إليها السيوطي، وإنما موجودة في تفسير قوله تعالى "ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة" [فصلت: 39] فروى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 188 والطبري 24/ 122 عن قتادة في قوله "ترى الأرض خاشعة" قال: غبراء متهشمة.]].
[يعني متهشمة] (١١٧) وقال أبو إسحاق: يعني جافة ذات تراب (١١٨) وقال ابن مسلم: ميتة يابسة كالنار إذا طفئت فذهبت (١١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ قال المفسرون: تحركت بالنبات (١٢٠) والمعنى على هذا تحركت بالنبات عند وقوع الماء، وذلك أن الأرض ترتفع عن النبات إذا ظهر فذلك تحركها، وهو معنى قوله ﴿ وَرَبَتْ ﴾ أي: ارتفعت وزادت.
وقال الليث: يقال اهتزت الأرض (١٢١) (١٢٢) وقال المبرد: أراد (١٢٣) (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) وقوله ﴿ وَرَبَتْ ﴾ أي زادت ونمت، أي الأرض أو نباتها على ما ذكرنا.
ويقال: ربا الشيء، إذا زاد، ومنه الرَّبوة والرِّبا (١٢٧) وقوله ﴿ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ قال ابن عباس: من كل صنف حسن (١٢٨) (١٢٩) قال المبرّد: هو الشيء المشرق الجميل (١٣٠) ﴿ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾ .
وعلى هذا هو فعيل من بهج (١٣١) (١٣٢) (١٣٣) (١٣٤) (١٣٥) ويقال: تباهج الروض إذا كثر نواره (١٣٦) (١٣٧) وأكثر أهل (١٣٨) (١٣٩) (١٤٠) (١) مثله في "تنوير المقباس" ص 206، وذكره ابن الجوزي 5/ 406 من غير نسبة لأحد.
(٢) مثله في "تنوير المقباس" ص 206.
(٣) ) من): ساقطة من (أ).
(٤) (فإنكم): ساقطة من (ظ).
(٥) في (ظ): (وعلَّمهم).
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 412.
(٧) في (أ): (قال).
(٨) آدم: ساقطة من (ظ).
(٩) في (ظ): (النطفة).
(١٠) انظر: (نطف) في: "تهذيب اللغة" 13/ 365 - 366، "الصحاح" 4/ 1434، "لسان العرب" 9/ 335 - 336.
(١١) منه: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(١٢) انظر: "علق" في "تهذيب اللغة" 11/ 243، "الصحاح" 4/ 1529، "لسان العرب" 10/ 267.
(١٣) هذا عجز بيت للقطامي من قصيدة يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وصدره: وَظَلَّتْ تَعْبِطُ الأيدي كُلُوما وهو في "ديوانه" ص 33، "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 144 (تدع)، "لسان العرب" 7/ 348 (عبط).
والمتاع: القيء.
"لسان العرب" 8/ 38 (تيع).
(١٤) (من): ساقطة من (ظ).
(١٥) رواه البخاري كتاب "القدر" 12/ 477، ومسلم كتاب "القدر" 4/ 2036 من حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله - - وهو الصادق المصدوق، فذكره.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٧) في (ظ)، (ع)، (د): (ولد)، وهو خطأ.
(١٨) ذكره عنه القرطبي 12/ 6 باختصار.
(١٩) (بعد): ساقطة من (ظ)، (ع) وهي في (د): (قد).
(٢٠) في (أ): (يتصور).
وغير واضحة في (د).
(٢١) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 28.
(٢٢) (مخلقة قدرًا): ساقطة من (أ).
وسقط من (ع): (قدرا).
(٢٣) (اتفقا): زيادة من (ظ).
(٢٤) في (ظ): (وقال).
(٢٥) رواه الطبري 17/ 117 عن مجاهد من رواية ابن أبي نجيح.
(٢٦) ما بين المعقوفين في حاشية (ظ).
(٢٧) ذكره عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 407.
(٢٨) العبارة في (ظ): (ويدل على هذا أنه).
(٢٩) في (أ): (ولم تسقط).
(٣٠) سيأتي بيان ضعف هذا القول مع القول الذي بعده.
(٣١) في (ظ)، (د)، (ع): (وقال).
(٣٢) في (ظ): (ما قد كان حيًا).
(٣٣) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 10.
(٣٤) رواه عنه سعيد بن منصور في "تفسيره" 155 ب من رواية خصيف.
(٣٥) في (ظ): (ابن عباس)، وهو خطأ.
(٣٦) صحتها: رمتها.
"الصحاح" 1/ 340 (مجج).
(٣٧) (منه): ساقطة من (ظ).
(٣٨) رواه بهذا اللفظ الطبري في "تفسيره" 17/ 117، قال ابن حجر في "الفتح" 1/ 419: وإسناده صحيح.
وهو موقوف لفظا، مرفوع حكمًا.
اهـ.
ورواه بنحوه مطولاً ابن أبي حاتم (كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 207 و"الدر المنثور" 6/ 9)، والواحدي في "الوسيط" 3/ 259.
والأثر لا يدل كما قال الواحدي على صحة هذا التفسير؛ لأنّ الأثر في النطفة: "إذا وقعت النطفة".
وظاهر القرآن أن قوله تعالى "مخلقة وغير مخلقة" وصفٌ للمضغة لا للنطفة.
(٣٩) ذكره ابن الجوزي 5/ 406 - 407 عن ابن عباس.
(٤٠) في (د)، (ع): (وقد قال).
(٤١) وهو اختيار الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 17/ 117.
قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 5/ 22 - 23 - بعد أن ذكر أن هذا القول اختيار الطبري.
وغير واحد من أهل العلم-: هذا القول الذي اختاره الإمام الجليل الطبري -رحمه الله- لا يظهر صوابه، وفي الآية الكريمة قرينة تدل على ذلك وهي قوله -جل وعلا- في أول الآية "فإنا خلقناكم من تراب" لأنّه على القول المذكور الذي اختاره الطبري يصير المعنى: ثم خلقناكم من مضغة مخلقة وخلقناكم من مضغة غير مخلقة.
وخطاب الناس بأن الله خلق بعضهم من مضغة غير مصورة فيه من التناقض كما ترى.
فافهم.
فإن قيل: في نفس الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بغير المخلقة السقط، لأن قوله "ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى" يفهم منه أن هناك قسمًا آخر لا يقره الله في الأرحام إلى ذلك الأجل المسمى وهو السقط؟.
فالجواب: أنَّه لا تعين فهم السقط من الآية؛ لأن الله يقر في الأرحام ما يشاء أن يقرّه إلى أجل مسمّى، فقد يقره ستة أشهر، وقد يقره تسعة وقد يقره أكثر من ذلك كيف شاء.
أما السقط فقد دلت الآية على أنّه غير مراد بدليل قوله "فإنا خلقناكم" الآية؛ لأن السقط الذي تلقيه أمُّه ميتًا -ولو بعد التشكيل والتخطيط- لم يخلق الله منه إنسانًا واحداً من المخاطبين بقوله ﴿ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ الآية، فظاهر القرآن يقتضي أن كلا من المخلقة وغير المخلقة يخلق منه بعض المخاطبين في قوله "يا أيها الناس ..
" الآية اهـ.
وفي جواب الشنقيطي أيضًا ردّ على قول من قال السقط مخلوق وغير مخلوق.
(٤٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 44.
(٤٣) في (أ): (كلاها).
(٤٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 32، والطبري 17/ 117.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 11 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير.
(٤٥) في (ظ): (قال).
(٤٦) في (ظ): (تتم)، وفي (د): (تتم)، مهملة، وفي (ع): (يتم)، وما أثبتنا هو الموافق لما في المعاني.
(٤٧) الاسم الجليل كتب في حاشية (ظ)، وعليه علامة التصحيح.
(٤٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 412.
(٤٩) هو ثعلب.
(٥٠) ذكره عن أبي العباس الأزهري في "تهذيب اللغة" 7/ 28 (خلق).
(٥١) قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 5/ 23 - 24 عن هذا القول أنه أولى الأقوال في الآية وهو القول الذي لا تناقض فيه؛ لأن القرآن أنزل ليصدق بعضه بعضًا لا == ليتناقض بعضه مع بعض.
وعزاه إلى قتادة والضحاك.
قال: واقتصر عليه الزمخشري ثم نقل الشنقيطي عن الزمخشري -وقول الزمخشري في "الكشاف" 3/ 5 - أنه قال: والمخلقة: المسوّاه الملساء من النقص والعيب، يقال: خلق السواك والعود: إذا سواه وملسه، من قولهم: صخرة ملساء، إذا كانت ملساء، كانَّ الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة، منها ما هو كامل الخلقة أملس من الجوب ومنها ما هو على عكس ذلك، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم.
قال الشنقيطي: وهذا المعنى الذي ذكره الزمخشري معروف في كلام.
ثم ذكر الشنقيطي شواهد من شعر العرب وكلامهم في هذا المعنى.
(٥٢) في (ظ): (معنى).
(٥٣) في (د)، (ع): (لنبين).
(٥٤) في (ظ)، (د)، (ع): (قال).
(٥٥) ذكره البغوي 5/ 366، وابن الجوزي 5/ 407 من غير نسبة لأحد.
(٥٦) في (ظ): (ابتداء).
(٥٧) ليس في المطبوع من "معاني الزجاج" 3/ 412 إلا قوله: أي ذكرنا أحوال خلق الإنسان.
(٥٨) في (ظ): (قال).
(٥٩) ذكر ابن عطية في "المحرر" 10/ 229، وابن الجوزي 5/ 407 هذا القول مختصرًا من غير نسبة لأحد.
(٦٠) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 290.
(٦١) في (ظ): (قال).
(٦٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 47 أمن غير نسبة لأحد.
وانظر: "الكشاف" للزمخشري 3/ 5.
حيث قال: 3/ 5: وورود الفعل غير معدى إلى المبيَّن إعلامٌ بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه الا يكتنهه ولا يحيط به الوصف.
(٦٣) في (د): (أن)، وهو خطأ.
(٦٤) في (أ): (يثبت)، وفي (ظ): (يثيب)، ومهملة في (د)، وفي (ع): (نبت)، وما أثبتنا هو الصواب.
(٦٥) في (ظ)، (د)، (ع): (فلا يكون سقطا بخرج)، بزيادة: (يكون سقطا)، وهذه الزيادة تخل بالمعنى ويظهر لي أن ناسخ النسخة التي نسخت منها تلك النسخ رجع نظره إلى الجملة التي قبل هذه الجملة فهي مشابهة لها.
(٦٦) في (أ): (كذلك)، وهو خطأ.
(٦٧) هو المفضل بن محمد، الضبي، الكوفي، اللغوي، أبو محمد.
كان من جلّة أصحاب عاصم، قرأ عليه، وتصدَّر للإقراء.
وهو صاحب المفضليات" المشهورة.
قال الخطيب البغدادي: كان إخباريا علامة موثقا.
لكن قال أبو حاتم الرازي: متروك القراءة والحديث.
قال الذهبي -معلقًا على قول أبي حاتم: قلت: قد شذ عن عاصم بأحرف.
وقال أبو حاتم السجستاني: ثقة في الأشعار، غير ثقة في الحروف.
توفي سنة 168 هـ.
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 8/ 318، "تاريخ بغداد" 13/ 121، "إنباه الرواة" 3/ 298، "معرفة القراء الكبار" للذهبي 1/ 131، "غاية النهاية" 2/ 357 "لسان الميزان" لابن حجر 6/ 81.
(٦٨) ذكرها النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 87 من رواية المفضل، عنه.
وهي رواية شاذة لا تصح عن عاصم؛ لأنَّ المفضل متروك القراءة.
(٦٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 412.
(٧٠) في (ظ): (قال).
(٧١) في (ظ)، (د): (قال)، وفي (أ): (وقال)، والمثبت من (ع).
(٧٢) في (أ): (يخرج)، مهمل الأول.
وفي (ط)، (د): (يخرج)، مهملة.
والمثبت من (ع).
وفي المطبوع من المعاني: ويخرج.
(٧٣) في (أ): (منهم).
(٧٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 412.
(٧٥) ذكر هذا القول عن المبرد باختصار القرطبي 12/ 12، وأبو حيان 6/ 352 والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 232.
(٧٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 44.
(٧٧) هذا الشطر من الرجز أنشده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 195 ونسبه للغنوي.
وهو بلا نسبة في "الكتاب" 9/ 201، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 437، المقتضب للمبرد 2/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 83.
ونسبه السيرافي في شرح أبيات سيبويه 1/ 212، والشنتمري في "تحصيل عين الذهب" 1/ 107، وابن منظور في "لسان العرب" 14/ 423 "شجا" للمسيب بن زيد بن مناة الغنوي يخاطب به حنظلة بن الأعرف الضبابي، وكان حنظلة قد غزا غَنيّ فأخذ غلامًا منتهم، فبيع ذلك الغلام، فخفي شأنه زمانًا، ثم وجدته غنيّ في بيت ختنٍ لحنظلة بن الأعراف فأخذوا الغلام وقتلوا ختن حنظلة، فبلغهم أن == الأعرف يتبعهم ويتوعدهم، فقال المسيب: مالك يا أعرف تبتغينا إلى أن قال: في حلقكم عظمٌ وقد شجينا.
قال السيرافي: الشاهد فيه قوله "في حلقكم" فوحّد وهو يريد في حلوقكم، فوضع الواحد في موضع الجمع ....
وقوله "في حلقكم عظم وقد شجينا" هو على طريق المثل، يعني أنهم بمنزلة من قد غصّ بشيء في حلقه لأجل قتل ختنهم، ونحن قد شجينا بشيء في حلوقنا من أجل العلام الذي قد سبي هنا.
اهـ.
(٧٨) في (أ)، (د)، (ع) خلقكم.
والمثبت من (ظ) وباقي مصادر التخريج.
(٧٩) وغلمان طفل: ليست في المطبوع من "تهذيب اللغة" 3/ 348.
(٨٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٨١) في "تهذيب اللغة" 13/ 348 نقلاً عن أبي الهيثم: ويقال: طفلٌ، وطفلةٌ، وطفلان، وأطفال، وطفلتان، وطفْلات في القياس.
وكذا في "اللسان" 11/ 402 (طفل).
وعند القرطبي 12/ 12: ويقال أيضًا: طفل وطفلة وطفلان وطفلتان وأطفال، ولا يقال: طفلات مثل ما عند الوحدي.
(٨٢) قول أبي الهثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 348.
(٨٣) في (ظ): (الضبية).
(٨٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 348 (طفل) نقلا عن الليث.
(٨٥) في (ظ): (نقمكم).
(٨٦) ذكر ابن الجوزي 5/ 40 هذا الوجه، ولم ينسبه لأحد.
(٨٧) في (أ): (مفخمة، تفخّم).
(٨٨) ذكر القرطبي 12/ 12 هذا الوجه، وصدره بقوله: وقيل.
وهذا الوجه الذي ذكره الواحدي عن صاحب النظم -مردود؛ قال أبو حيان في البحر 5/ 110: وغير ثابت من "لسان العرب" زيادة "ثم".
(٨٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٩٠) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 149 عند قوله تعالى ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ عن ابن عباس -من رواية أبي صالح- أنه قال: ما بين ثماني عثمرة إلى ثلاثين سنة.
ثم ذكر قولاً آخر أنه: ثماني عشرة سنة، وعزاه لسعيد بن جبير ومقاتل.
(٩١) "معاني القرآن" للز جاج 3/ 413.
(٩٢) ذكره ابن الجوزي 5/ 408 ولم ينسبه لأحد.
(٩٣) في (ظ)، (ع): (سعد) مهملة.
وفي (أ): (يتعين)، والمثبت من (ع).
(٩٤) في "الوسيط" 3/ 260 عن ابن عباس: يبلغ السن من بعد ما يتغير عقله حتي لا يعقل شيئا.
(٩٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 468 عنه من رواية عطاء بمعناه.
عند قوله تعالى ﴿ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ .
وهذه الرواية لا تصح عن ابن عباس، وكم شوهد من أهل الإسلام من ردّ إلى أرذل العمر، وقد كان النبي - - يقول في دعائه: "وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر" رواه البخاري كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل 11/ 178.
(٩٦) رواه الطبري 30/ 346 بنحوه، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
وقد روى سعيد بن منصور في تفسيره (ل 155 ب) وابن أبي شيبة في مصنفه 10/ 468 عنه قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمل.
ثم قرأ ﴿ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ .
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 146 وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٩٧) في (أ): (إحياء).
(٩٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 413.
(٩٩) ذكره القرطبي 12/ 13 بمعناه من غير نسبة لأحد.
(١٠٠) في (أ): (مهملة).
وفي (ظ): (يبس).
(١٠١) من (أ): (فيحكم)، وهو خطأ.
(١٠٢) في (ظ): (والهادرة).
(١٠٣) قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 228 "همد".
وهو في "العين" 4/ 31 "همد" بنصه.
(١٠٤) في (أ): (المسننة)، وفي (ظ)، (د): (المسنة).
وفي (ع): (المسه)، مهملة.
والتصويب من "تهذيب اللغة" 6/ 228.
وفي "تهذيب اللغة" 12/ 385: قال ابن شميل: أرضٌ مسنته: لم يصبها مطرٌ فلم تُنبت.
(١٠٥) في (أ): (وهودها)، وهو خطأ.
(١٠٦) في جميع النسخ: (حيا)، والتصويب في "تهذيب اللغة" 6/ 228.
(١٠٧) في (ظ)، (د)، (ع): (والمراد)، وهو خطأ.
(١٠٨) في (أ): (وهذا)، وهو خطأ.
(١٠٩) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 228 (همد).
(١١٠) قال: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(١١١) في (أ): (همت)، وهو خطأ.
(١١٢) ألبتة مهملة في (د).
(١١٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 228 "همد" من رواية أبي عبيد، عن الأصمعي.
(١١٤) همدا: ساقطة من (ظ).
(١١٥) البيت في "ديوانه" ص 227، والرواية فيه (سايئا) في موضع (شاحبا)، والطبري 17/ 119، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 174، والقرطبي 12/ 13.
(١١٦) في (أ): (حاقة)، وهو خطأ.
(١١٧) ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(١١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 413.
(١١٩) غريب القرآن لابن قتيبة ص 290.
(١٢٠) الطبري 17/ 119، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 47 ب.
(١٢١) (الأرض): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(١٢٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 350 (هزَّ) بنصِّه، لكن من غير نسبة لأحد.
وكأنَّ في المطبوع سقطًا، وهو في العين 2/ 346 "هزّ" مع اختلاف يسير جدًّا.
(١٢٣) أراد: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(١٢٤) ذكره عن المبرد ابن الجوزي 5/ 408، والقرطبي 12/ 13.
(١٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(١٢٦) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 350 (هز)، "لسان العرب" 5/ 424 (هزز).
وقال أبو حيان في البحر 5/ 353: واختزازها: تخلخلها واضطراب بعض أجسامها لأجل خروج النبات.
(١٢٧) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 272 - 274 (ربا).
(١٢٨) روى ابن أبي حاتم (كما في "الدر المنثور" 6/ 11) عنه قال: "بهيج" أي حسن.
(١٢٩) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 64 "بهج" عن الليث، وهو في العين 3/ 394 (بهج).
(١٣٠) ذكره الرازي 23/ 9 عن المبرّد.
(١٣١) في (أ): (بهيج)، وهو خطأ.
(١٣٢) في جميع النسخ: (ابن زيد)، وهو تصحيف.
والتصويب من "تهذيب اللغة" وغيره.
(١٣٣) (حسن): ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(١٣٤) في (ظ)، (د)، (ع): (قد).
(١٣٥) قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" 6/ 65 (بهج).
(١٣٦) في "تهذيب اللغة" 6/ 64، "لسان العرب" 2/ 216: نَوْرُهُ.
(١٣٧) هذا الشطر أنشده الليث في العين 3/ 394 من غير نسبة، والرواية فيه: "نوارها" في موضع "نواره".
وقال: يصف الروضة.
وهو في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 64 (بهج)، و"لسان العرب" 2/ 9216 (بهج)، وتاج العروس 5/ 431 (بهج).
وفي "التكلمة" للصاغاني 1/ 403 أن القائل هو أسد بن ناعصة، وصدره فيها: في بَطْنِ وادٍ مُسْجَهرٍّ رَفْرَفِ (١٣٨) في (ظ)، (د)، ع): (هذا).
(١٣٩) العبارة في (ظ)، (د)، (ع): (علي بهيج يقال هاهنا)، وهي عبارة ركيكة.
(١٤٠) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص290.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى الأمر ذلك.
أي الأمر ما وصف لكم وبين بأن الحق هو الله [قال: ويجوز أن يكون نصبًا علي معنى: فعل الله ذلك بأنه هو الحق] (١) (٢) قال أبو علي: موضع "ذلك" من الإعراب لا يخلو من أحد وجهين: أحدهما (٣) وأمّا جهة الرفع فلا يخلو من أن يكون مبتدأً أو خبرًا، ولا يجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف وهو الأمر والشأن على ما ذكره أبو إسحاق لأنه إذا قدر كذلك (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وأما معنى الآية فهو أن يقول: فعل الله ذلك -يعني ما ذكر من ابتداء الخلق وإحياء الأرض، ذلك الذي ذكر فعله (١٤) (١٥) يعني أنَّ جميع ما يأمر به ويفعله هو الحق لا الباطل كما يأمر به الشيطان من الباطل.
قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ أي: وبأنه يحي الموتى.
والمعنى أحيا الأرض وفعل ما فعل بقدرته على إحياء الموتى وبأنه قادر على ذلك، وقادر على كل (١٦) ﴿ وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 413 مع تقديم وتأخير.
(٣) أحدهما: ساقطة من (أ).
(٤) في (أ): (ذلك)، وهو خطأ.
(٥) (في): ساقطة من (أ).
(٦) في (أ): (وقوله "أن الله")، وهو خطأ.
(٧) في (أ): (يتوسط)، وهو خطأ.
(٨) في "الإغفال" ص 1046: أو نَبَّه.
(٩) في (ظ): (بهما).
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(١١) في (ظ): (إذْ لا يتصل الفعل)، وفي (د): (إذ لا يتصل للفعل).
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(١٣) "الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1044 - 1047.
(١٤) ي (ظ)، (د)، (ع): (فعل الله).
(١٥) هو: ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(١٦) (كل): ساقطة من (ظ).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ﴾ موضع "أنَّ" خفض فيِ الظاهر بالعطف على ما قبله من قوله (١) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ إلا أنه لا يصح في المعنى حمله بالعطف على ما قبله؛ لأنه لا يمكن أن يقال: فعل الله ما ذكر بأن الساعة آتية، ولكن يضمر لـ"أنَّ" فعلاً ينصبه، ودلَّ عليه ها تقدم، وهو أن يقول: المعنى: ولتعلموا أن الساعة آتية [أي بَدْءُ الخلق وإحياء الأرض بالماء دلالة لكم لتعلموا بها أن القيامة آتية] (٢) ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ .
(١) من قوله: (ليست) في (ظ)، (د)، (ع).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ ﴾ أي في قدرة الله على البعث والإعادة.
قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل (١) وقال الكلبي: نزلت في النضر بن الحارث (٢) وقوله ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ مضى تفسيره في هذه السورة.
﴿ وَلَا هُدًى ﴾ قال ابن عباس: ليس معه من ربه رشاد ولا بيان ﴿ وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ له نور (٣) (١) ذكره عنه الزمخشري 3/ 6، والقرطبي 12/ 15، وأبو حيان 6/ 354.
(٢) ذكره عنه الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 8.
وذكره أبو حيان 6/ 354 وعزاه للجمهور.
ولم يثبت من هذا شيء.
(٣) قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 5/ 40: قال بعض العلماء في قوله في هذه الآية الكريمة "بغير علم" أي بدون علم ضروري حاصل لهم بما يجادلون به "ولا هدى" أي استدلال ونظر عقلي يهتدي به العقل للصواب "ولا كتاب منير" أي وحي نّير واضح يعلم به ما يجادل به، فليس عنده علم ضروري، ولا علم مكتسب بالنظر الصحيح العقلي، ولا علم من وحي، فهو جاهلٌ محضٌ من جميع الجهات.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ يقال: ثنيت الشيء، إذا حنيته (١) (٢) ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ .
والعِطْفُ: الجانب (٣) قال ابن الإعرابي: عطف كل إنسان ودابة: شقاه من لَدُنْ رأسه إلى وركيه (٤) وأصله من العطف، وهو: اللي، والعطف: الموضع الذي يعطفه الإنسان، أي: يلويه ويميله عند الإعراض والانحراف عن الشيء (٥) واختلفت (٦) ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ : قال ابن عباس: مستكبرًا في نفسه (٧) وقال الضحاك: شامخًا (٨) (٩) وقال مجاهد وقتادة: لاويًا عنقه (١٠) وقال ابن زيد والعوفي: معرضًا عما يُدعى إليه كبرًا (١١) ونحوه (١٢) (١٣) وقال السدي: معرضًا من العظمة ينظر في جانب واحد (١٤) وهذه الألفاظ تعود إلى معنى واحد وهو الإعراض والتكبر.
قال أبو إسحاق: وهذا يوصف به المتكبر.
والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله متكبرًا (١٥) (١٦) وقال المبرد: ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ عبارة عن التكبر والتهاون.
تقول العرب: أتانا فلان ثاني عطفه وثاني جيده وشماخًا بأنفه.
وأنشد (١٧) يَهْدِي إلى خَنَاهُ ثاني الجيد (١٨) أي: متهاونًا.
قال: والعطف ما انعطف من العنق والمنكبين.
وسمي الرداء العطاف؛ لأنه يقع في ذلك الموضع (١٩) وانتصب "ثاني" على الحال، والتنوين فيه مقدر، والإضافة في تقدير الانفصال (٢٠) ﴿ بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ و ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ﴾ ومواضع أخرى (٢١) ومثل قوله ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ في المعنى قوله: ﴿ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ﴾ الآية وقوله ﴿ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [قال ابن عباس: عن طاعة الله (٢٢) (٢٣) والمعنى: يجادل في الله بغير علم مستكبرًا لاويًا عنقه ليضل عن سبيل الله] (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله: ﴿ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذي (٢٩) (٣٠) (١) في (أ): (حسه)، مهملة.
(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 134 (ثنى) بنصِّه.
(٣) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 47 ب.
(٤) من قوله: وعطفا الرجل ...
إلى هنا، نقلاً عن "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 180 (عطف).
(٥) انظر: (عطف) في: "الصحاح" للجوهري 4/ 1405، "لسان العرب" 9/ 250 - 251، "القاموس المحيط" 3/ 176.
(٦) في (أ): (واختلف).
(٧) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 47 ب.
ورواه الطبري 17/ 121 وإسناده حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 13 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) في (ظ): (سافحًا)، وهو خطأ.
(٩) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 47 ب.
(١٠) ذكره عنهما الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 47 ب.
ورواه عن مجاهد الطبري 17/ 121.
ورواه عن قتادة عبد الرزاق 2/ 33، والطبري 17/ 121.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 12 وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١١) ذكره عنهما الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 47 ب.
وعن ابن زيد رواه الطبري 17/ 121، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 12.
وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
وعن العوفي رواه الطبري 17/ 121 من طريق العوفي عن ابن عباس.
(١٢) في (ظ): (ونحو ما قال)، وفي (د)، (ع): (ونحو قال).
(١٣) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 47 ب.
ورواه الطبري 17/ 121.
(١٤) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 12 عن قتادة مثل هذا القول.
(١٥) في (أ): (مكبرا).
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(١٧) في (أ) زيادة: (فقال قوله وأنشد).
(١٨) هذا عجز بيت للشمَّاخ من قصيدة يهجو بها الربيع بن علباء السلمي، وصدره: نبئت أن ربيعًا إن رعى إبلا وهو في "ديوانه" ص 115، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 46، و"المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 496، و"الكامل" للمبرد 1/ 10، 2/ 403 و"الاقتضاب" للبطليوسي 3/ 411.
قال ابن قتيبة في المعاني: أي صارت له إبل يرعاها، أرادك أن استغنى واستطال بذلك.
"ثاني الجيد" أي رخي البال غير مكنز.
وقال البطليوسي: يقول لما كثرت إبله وحسنت حاله أبطرته النعمة.
وقيل معناه: أنا نغزوه في أيام الربيع حين يهيج الحيوان وطلب السفاد، وفي ذلك الوقت يغزو بعضهم بعضا.
(١٩) انظر: "الكامل" للمبرّد 1/ 10، 2/ 403 ففيه نحو من هذا، وفيه البيت.
وفي "معاني القرآن" للنحاس 4/ 382 عن المبرد: العطف: ما انثنى من العنق ...
الموضع.
(٢٠) انظر: "المعاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(٢١) عند قوله تعالى ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ .
(٢٢) لفظ الجلالة لم يرد في (أ).
(٢٣) ذكره القرطبي 12/ 13 من غير نسبة لأحد.
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢٥) في (ظ): (إلا)، وهو خطأ.
(٢٦) (أو دلالة): ساقط من (أ).
(٢٧) في (ظ): (يكفرون) بدلا من (يشركون)، وهو خطأ.
(٢٨) في (أ): (أنَّ).
(٢٩) بعد قوله: (الذي) يبدأ المفقود من نسخة الظاهرية (ظ) ومقداره صفحتان.
(٣٠) ذكره عنه الرازي 23/ 12، وانظر: "تنوير المقباس" ص 206.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: يقال له هذا العذاب بما قدمت يداك، وموضع "ذلك" رفع بالابتداء، وخبره ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ﴾ ، وموضع "أنَّ" من قوله ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ ﴾ خفض؛ لأن المعنى: بما قدمت وبأنّ الله.
قال: ويجوز أن يكون موضع "ذلك" رفعًا على خبر الابتداء، المعنى: الأمر ذلك بما قدمت يداك، ويكون موضع "أنَّ" الرفع على معنى: والأمر أنَّ الله ليس بظلام للعبيد (١) وأبطل أبو علي أن يكون "ذلك" خبر الابتداء؛ لأنَّ الجار يبقى غير متعلق بشيء.
والقول في هذه الآية كالقول في قوله ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ لا فصل بينهما وإذا بطل هذا بطل أن يكون موضع "أنَّ" في قوله ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ رفعًا؛ لأنه إذا لم يجز إضمار الأمر الذي يكون مبتدأ لقوله ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ لم يجز إضماره هاهنا، وإذا لم يجز ذلك كان موضعه جرًا بالعطف (٢) (٣) وأما معنى هذه الآية فهو مما ذكرناه في سورة الأنفال عند قوله ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ .
(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(٢) في (أ): (جوابًا لعطف).
(٣) كلام أبي علي في "الإغفال" 2/ 1048 - 1049.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ أكثر المفسرين على أن المعنى: على شك (١) وهو قول مجاهد (٢) (٣) (٤) روى ابن اليزيدي (٥) (٦) وقال ابن الأعرابي: [الحرف] (٧) (٨) (٩) وهذا الذي قالوا هو معنى "حرف" في هذه الآية لا تفسيره.
وتفسير الحرف في اللغة: الطرف وهو منتهى الجسم، والحرف والطرف والجانب نظائر في اللغة.
والانحراف: الانعدال إلى الجانب وقلم محرف قد عدل بقطعة عن الاستواء والحرف منعدل إلى الجانب عن (١٠) (١١) وقال أبو الفتح الموصلي: أما الحرف فالقول فيه أن (ح ر ف) أينما وقعت في الكلام (١٢) (١٣) (١٤) وقولهم: انحرف فلان عني، من هذا، كأنّه جعل بيني وبينه حدًّا بالبعد والاعتزال.
ومنه قولهم لهذه البقلة الحادة: الحُرْف (١٥) (١٦) وعلى القول الأول أصل الحرف من الميل سمي الطرف حرفًا لميله عن (١٧) قال أبو إسحاق: وحقيقته أنه يعبد الله على حرف الطريقة في الدين، لا يدخل فيه دخول متمكن (١٨) وقال أبو عبيدة -في قوله: ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾ -: أي لا يدوم.
قال: وتقول (١٩) (٢٠) (٢١) قال أبو الفتح: وهذا راجع إلى ما قدمناه لأن تأويله أنه قلق في دينه، على غير ثبات ولا طمأنينة ولا استحكام بصيرة، فكأنه معتمد (٢٢) ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ﴾ الآية (٢٣) وقال بعض أهل المعاني: إنما قيل للشاك في دينه: يعبد الله علي حرف؛ لضعفه واضطرابه في طريق العلم إذْ (٢٤) وقال المبرد: والعرب تقول: فلان على حرف، إذا كان بين قوم يظهر الميل إلى أحدهم وفي نفسه من الآخرين شيء.
ومعناه الشك وأصله من حرف الشيء، نحو: الحيل والدكان والحائط الذي القائم عليه غير مستقر.
هذا الذي ذكرناه كله يعود إلى معنى واحد.
وقال (٢٥) ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) واختار الأزهري هذا القول فقال: كأنَّ الخير والخصب ناحية، والضر والشر والمكروه ناحية أخرى، فهما حرفان، وعلى العبد أن يعبد خالقه على الحالتين (٢٩) أعني السَّرّاء والضراء، ومن عبد الله على السرَّاء وحدها دون أن يعبده على الضراء فقد عبده على حرف، ومن عبده على الحالتين فقد عبده عبادة العبد المقر بأنَّ له خالقًا (٣٠) (٣١) فعلى هذا معنى قوله (٣٢) ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾ على وجه واحد، وهو إذا أصاب خيرًا عبده، وإن أصابه شر ترك عبادته، على ما ذكره الأزهري.
وقال الحسن: هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه (٣٣) ويكون معنى ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾ في هذا القول: على شك.
قوله: ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ﴾ إن أصابه رخاء (٣٤) والكناية في ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى الخير.
﴿ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ﴾ اختبار بجدب وقلة مال ﴿ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ قال أبو إسحاق: رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان (٣٥) وقال المبرد: تأويله قلب وجهه عمَّا كان عليه من الدين والعبادة.
ويجوز أن يكون المعنى انقلب على وجهه الذي توجه (٣٦) ويكون معنى الوجه على هذا: طريقه الذي جاء منه (٣٧) قال الكلبي وغيره من المفسرين: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله - - المدينة.
وكان أحدهم إذا صح جسمه، ونتجت (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله تعالي: ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﴾ يعني هذا الشاك خسر دنياه حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ أي الضرر الظاهر.
يعني ذلك الذي فعل من انقلابه على وجهه وذلك (٤٣) (١) انظر الطبري 17/ 123، والدر المنثور 6/ 14.
(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 483 أ.
ورواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 155 ب، والطبري 17/ 123.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 14 وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 33، والطبري 17/ 123 عن قتادة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 14 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(٥) في (أ): (ابن الزيدي)، وهو خطأ.
وابن اليزيدي هو: إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو إسحاق بن أبي محمد العدوي مولاهم، المعروف بابن اليزيدي.
بصري سكن بغداد وسمع من أبيه وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهم.
وكان ذا قدر وعلم بالنحو واللغة والقراعة والأدب.
له مصنفات كثيرة منها: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" كبير جدًّا، و"مصادر القرآن" بلغ فيه إلى سورة الحديد.
توفي سنة 225 هـ.
واليزيدي: نسبة إلى يزيد بن منصور الحميري خال المهدي، وكان أبوه يحيى بن المبارك مؤدبًا، لأولاده منقطعًا إليه، فنسب إليه.
انظر: "تاريخ بغداد" 6/ 209، "إنباه الرواة" 1/ 224 - 226، "اللباب" لابن الأثير 3/ 411، "غاية النهاية" 1/ 29، "طبقات المفسرين" للداود 1/ 25 - 27.
(٦) ذكره الأزهرى في "تهذيب اللغة" 5/ 12 من رواية ابن اليزيدي، عن أبي زيد.
(٧) زيادة من "تهذيب اللغة".
(٨) ذكره عنه ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 14.
(٩) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 15 من رواية أبي العباس -وهو ثعلب: أحمد ابن يحيى- عن ابن الأعرابي.
(١٠) في (ع): (إلى)، وهو خطأ.
(١١) انظر: "حرف" في "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 12، 14، "الصحاح" للجوهري 4/ 1132، "لسان العرب" 9/ 41 - 43.
(١٢) في (أ): (الكلاف)، وهو خطأ.
(١٣) به: ساقطة من (د)، (ع).
(١٤) العبارة في "سر صناعة الإعراب": ومثك مجرَّف ومجلَّف، كأنَّ الخير قد جُرِّف عن وجلف، كما يجلف القلم ونحوه.
(١٥) الحُرْف: حبَّ الرشاد.
"القاموس المحيط" 3/ 127.
(١٦) "سر صناعة الإعراب" لابن جني 1/ 14، 15.
(١٧) في (أ)، (د): (على).
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(١٩) في (د)، (ع): (ويقولون).
(٢٠) هكذا في جميع النسخ و"سر صناعة الإعراب"، وفي مجاز القرآن: إنما أنت لي على حرف.
بزيادة (لي).
(٢١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 46.
(٢٢) في (د)، (ع): (متعمّد).
(٢٣) "سر ساعة الإعراب" لأبي الفتح ابن جني 1/ 14.
(٢٤) في (أ): (إذا).
(٢٥) في (د)، (ع): (قال).
(٢٦) إلى هنا ينتهي المفقود من نسخة (ظ)، والموجود يبدأ من قوله: (يعبد الله).
(٢٧) هكذا في جميع النسخ، والأظهر حذفا فليس (واحد) عند ابن قتيبة.
(٢٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 290.
(٢٩) في (أ) زيادة بعد قوله (الحالتين): (فقد عبده عباده)، وهي زيادة ناشئة من انتقال نظر الناسخ إلى الكلام الذي بعده.
وليست في "تهذيب اللغة" للأزهري.
(٣٠) في (أ): (بأنه خالق)، وهو خطأ.
(٣١) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 12 - 13 مع تصرف في العبادة.
(٣٢) في (ظ): (فعلى هذا المعنى في قوله).
(٣٣) ذكره عنه الثعلبي 3/ 48 أ، والبغوي 5/ 268 - 269، والقرطبي 12/ 18.
(٣٤) في (أ): (رجاء).
وهو تصحيف.
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(٣٦) توجَّه: مهملة في (أ).
(٣٧) في (ظ)، (د)، (ع): (منهما).
(٣٨) نتجت: ولدت.
لسان العرب 2/ 374 (نتج).
(٣٩) (في): ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(٤٠) في (ظ): (رماله).
ورماكه: جمع رمكه، والرمكة: الفرس والأنثى من البراذين.
الصحاح للجوهري 4/ 1588 (رمك)، "لسان العرب" 10/ 434 (رمك).
(٤١) (له): ساقطة من (أ)، (ع).
(٤٢) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 47 ب، 48 أمن غير نسبة لأحد.
وذكره عن الكلبي الرازي في "تفسيره" 23/ 13.
وقد رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" 17/ 122 من رواية العوفي عن ابن عباس.
وروى البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة الحج، باب: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ 8/ 442 نحوه مختصرًا عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء.
وروى ابن أبي حاتم، كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 209 بإسناد حسن عن ابن عباس قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي - - فيسلمون.
فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قالوا: إن ديننا هذا لصالحٌ فتمسكوا به.
وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله على نبيه "ومن الناس ..
" الآية.= وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 13 وقال: بسند صحيح، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٤٣) في (أ): (أو ذلك).
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي: هذا المرتد يدعو (١) ﴿ مَا لَا يَضُرُّهُ ﴾ في معاش إن لم يعبده، ولا ينفعه إنْ أطاعه، يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها، ذلك الذي فعل ﴿ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ أي: عن الحق والرشد.
(١) (يدعو): ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ﴾ هذه الآية كثير (١) ﴿ لَمَنْ ﴾ ، وأذكر الأقوال التي حكاها أبو إسحاق، وأتبع كل قول منها ما ذكر عليه إن شاء الله.
قال أبو إسحاق: قد اختلف الناس في تفسير هذه (٢) ﴿ يَدْعُو ﴾ بأي شيء هي متعلقة، ونحن نفسر (٣) قال البصريون والكوفيون: اللام معناها (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال أبو علي: من زعم أنَّ هذه اللام في قوله "لمن ضره" كان حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في صلة "من" وهو الضُرّ ثُمَّ قُدِّم (١١) (١٢) (١٣) ومنها "إنَّ" وهي تستعمل معها على ضربين أيضًا: إمَّا أن تدخل على اسم "أنّ" إذا فصل بينها وبين "إنَّ" نحو: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) أم الحليس لعجوز شهربة (١٧) (١٨) (١٩) فإذا كان حق هذه اللام أنْ تدخل على المبتدأ، أو على اسم "إن" وخبرها من حيث دخلت على المبتدأ، وكان دخولها على خبر المبتدأ ضرورة وشذوذًا (٢٠) (٢١) (٢٢) فتبين بهذا أن قول من قال التقدير بها في الآية التأخير إلى الصلة خطأ، وأنّه تارك (٢٣) (٢٤) ويفسد هذا القول أيضًا أن اللام إذا كان حكمه (٢٥) وأما تشبيهه تقدّم هذه اللام في الآية بتأخرها عن الاسم إلى الخبر في "إنَّ" فلا يشتبهان، وهو بعيد من الصواب؛ لأنه لا شيء يجب ويلزم له أن تقدم هذه اللام إلى الموصول من الصلة، كما كان في اسم "إنّ" سبب يوجب تأخيرها إلى الخبر وهو اجتماع حرفين بمعنى واحد، ففساد هذا التشبية بين.
وأما قوله: ولا يجوز إنَّ لزيدا قائم، فتمثيل سوء فيه إيهام (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ولو (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ﴾ فلو لم يكن التقدير بها التقديم على "إن" لكفت "إنَّ" عن العمل كما كفت الفعل عن العمل في نحو: علمت لزيد خيرٌ منك.
فلما لم تكفّ "إنَّ" عن أن تعمل في اسمها كما كف الفعل ولم يعلقه؛ علمنا أن التقدير بها التقديم على "إن"، ويقوّي ذلك من (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال أبو إسحاق: وقالوا أيضًا: إنَّ "يدعو" معه هاء مضمرة وأنَّ "ذلك" من قوله ﴿ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ ﴾ في موضع رفع و"يدعو" في موضع الحال المعنى: ذلك هو الضلال البعيد يدعوه.
المعنى في حال دعائه إياه، ويكون ﴿ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ﴾ مستأنفًا مرفوعًا بالابتداء، وخبره ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴾ (٣٨) قال أبو علي: إنْ قال قائل: على هذا القول كيف يجوز هذا التأويل في التنزيل وحذف الهاء إنما يسوغ في الصلة والصفة، وليس هذا بصلة ولا صفة؟
والقول عندي أنَّ ذلك غير ممتنع لمضارعة الحال الصفة.
ألا ترى أنَّك إذا قلت: جاء زيد راكبًا، فقد فصل راكب بين مجيئين أو أكثر كما أن قولك: جاءني رجل ظريف يفرق بين رجلين أو رجال والحال في هذا كالصفة، فتقدير قوله "ذلك هو الضلال البعيد" يدعو أشير إليه مدعوا (٣٩) (٤٠) وزاد أبو الفتح الموصلي بيانا لهذا القول فقال: في "يدعو" من قوله ﴿ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ ﴾ هاء منصوبة بـ"يدعو" محذوفة، وتكون الجملة في موضع نصب على الحال من "ذلك" في قوله ﴿ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ \[التقدير: ذلك هو الضلال\] (٤١) (٤٢) أبحتَ (٤٣) (٤٤) أي حميته.
فعلى هذا تقول: نظرت إلى زيد تضرب (٤٥) (٤٦) لناموا فما إنْ مِنْ رقيب ولا صالي (٤٧) (٤٨) (٤٩) قال الزجاج: وفيه وجه ثالث: يكون "يدعو" في معنى يقول.
ويكون "من" في موضع رفع، وخبره محذوف.
ويكون المعنى: يقول لمن ضره أقرب من نفعه هو مولاي.
ومثل يدعو (٥٠) يدعون عنتر والرماح كأنها ...
أشطان بئر في لبان الأدهم (٥١) قال: ويجوز أن يكون يدعو في معنى يسمّى كما قال ابن أحمر (٥٢) (٥٣) (٥٤) ووجه هذا القول كوجه الذي قبله (٥٥) قال أبو علي: أقول إنَّ الدعاء بمعنى القول سائغ، وهذا الوجه الذي أجازه ممكن، أعني أن يصرف يدعو إلى معنى يقول فيحكى (٥٦) (٥٧) ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى ﴾ أعني خبر "لمن" لأن الكافر المتمسك بعبادة الأصنام لا يقول للصنم لبئس المولى (٥٨) وزاد أبو الفتح لهذا القول بيانًا فقال: "يدعو" بمنزلة (٥٩) (٦٠) (٦١) يدعون عنترة أي يقولون: يا عنترة، فدل يدعون عليها.
فإن قيل: فلم جعلوا خبر "من" محذوفا دون أن يكون قوله ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى ﴾ كما أجزتم في القول الثاني؟
قيل: إنَّ الكفار ليسوا (٦٢) ومعنى ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى ﴾ ذم لمعبودهم لا على الحكاية عنهم ولكن على الإخبار، أخبر الله تعالى أن من ضره أقرب من نفعه فإنَّه بئس المولى.
فإنْ قيل: فإذا كان الأمر كذلك فكيف جاز أن يقول يدعو بمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله، والكافر لا يقول ذلك؟
قيل: إنَّ ذلك على حكاية (٦٣) (٦٤) وقد جاءت هذه الحكاية عنهم مجيئًا واسعًا من ذلك قوله تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا، فأمَّا نحن فنعلم (٦٥) (٦٦) وهذا القول -أنَّ "يدعو" بمعنى: يقول- هو قول الأخفش ذكره في كتابه (٦٧) قال المبرد: يدعو بمعنى: يقول، كقول (٦٨) (٦٩) قال أبو علي: فأما قوله: يجوز أن يكون يدعو (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا أنه بمنزلة (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) قال أبو إسحاق: وفيها وجه رابع -وهو الذي أغفله الناس-: أنَّ "ذلك" في موضع نصب بوقوع "يدعو" عليه، ويكون "ذلك" في تأويل الذي، ويكون المعنى: الذي هو الضلال البعيد يدعو، ويكون ﴿ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ﴾ مستأنفًا.
وذا مثل قوله ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾ على معنى: ما التي بيمينك؟
(٨٦) قال أبو علي: وهذا الوجه هو الحسن، أعني أن يتأوّل (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴾ في موضع رفع لوقوعه خبر المبتدأ، واللام التي في (٩١) ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى ﴾ لام اليمين، وهي التي إذا دخلت على المضارع لزمته النون، وهذا ما يجب أن تحمل الآية عليه (٩٢) (٩٣) وتعقَّب الموصلي هذا القول وزاده بيانًا، وقال: وجه هذا القول أن تجعل "ذلك" بمنزلة "الذي" وتجعل الجملة التي هي قوله ﴿ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ صلة له، وتنصب (٩٤) (٩٥) (٩٦) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ فيمن رفع الجواب فقال "قل العفو" (٩٧) هذا الذي ذكرنا هو الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق في كتابه، وكلام الإمامين أبي علي وأبي الفتح عليها.
ثم ذكر أبو علي -من عند نفسه- قولاً خامسًا وهو: أن تجعل يدعو في قوله ﴿ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ ﴾ تكرارًا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله، ولا تعديه إذ قد عديته مرة.
هذا كلامه (٩٨) وشرحه أبو الفتح فقال: يجعل (٩٩) ﴿ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ، وترك إعمال الثاني؛ لأنَّها قد أعملت متقدمة، فاستغني فيها عن إعادة العمل، كما تقول: ضربت زيدًا ضربت.
حكى ذلك سيبويه، وتكون اللام في "لمن" لام الابتداء و"من" مرفوعة بالابتداء، وقوله "لبئس المولى" خبر "من" (١٠٠) (١٠١) وقال الفراء -في هذه الآية-: جاء التفسير: يدعو من ضره أقرب من نفعه، وكذا هو في قراءة عبد الله (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) واعتمد ابن الأنباري هذا فذكره في كتاب "الوقف والابتداء" (١٠٦) وأما معنى الآية: فقال السدي: ضره في الآخرة بعبادته (١٠٧) (١٠٨) قال الزَّجَّاج: فإن قال قائل: كيف يقال ﴿ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ﴾ ولا نفع (١٠٩) ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾ هذا كلامه (١١٠) ومعنى هذا (١١١) (١١٢) (١١٣) .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وقوله ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى ﴾ أي: الناصر ﴿ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴾ أي: الصاحب والمخالط.
قال المبرد: والعشير: المعاشر وهو المخالط.
والعشيرة تأويلها: المجتمعة إلى أب واحد.
وقولهم: بُرمة (١١٤) (١١٥) ولما ذكر الشاك في الدين بالحيرة (١١٦) (١١٧) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.
(١) هكذا في جميع النسخ.
(٢) في (ظ)، (د)، (ع) في تفسير هذه الآية، في اللام وفي يدعو.
وما أثبتنا من (أ) هو الموافق لمعاني الزجاج.
(٣) في (أ): (وعن تفسير)، وهو خطأ.
(٤) في (أ): (معناه).
(٥) في (أ): (يدعوا لمن يضره)، وهو خطأ.
(٦) في (ظ)، (د)، (ع): (موضع.
وفي (د) علامة ..
بعدها.
(٧) هكذا في (ظ)، (د)، (ع).
والمعاني للزجاج.
وفي (أ): (يضره)، ولعل الصواب في (ضره).
(٨) في المطبوع ص المعاني 3/ 415: أمكن.
وقد أشار المحقق في الحاشية إلى أنه في الأصل (أمكنك)، فقام بتغييرها.
(٩) في (ظ): (ويقول).
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 415.
(١١) في جميع النسخ: (ثم أخر)، والتصوب من "الإغفال" للفارسي 2/ 1507.
(١٢) في (ظ): (الذي).
(١٣) في "الإغفال" 2/ 1507: وهي فيه.
(١٤) (إنَّ): ساقطة من (أ).
(١٥) في جميع النسخ: دخوله.
وأشار محقق "الإغفال" 2/ 1060 إلى أنّها في الأصل: دخولها.
وفي نسختين من الإغفال: دخوله.
فأثبتنا ما في النسخة الأصل للإغفال.
(١٦) هذا شطر من الرجز، وشطره الآخر: ترضى من اللحم بعظم الرَّقَبة وهو بلاد نسبة في: الطبري 16/ 181، و"الصحاح" للجوهري 1/ 159 (شهرب) ، و"اللسان" 1/ 510، "تاج العروس" 3/ 169 (شهرب).
قال العيني في "المقاصد النحوية" 1/ 535: قائلة رؤبة بن العجاج، ونسبة الصاغاني في "إيجاب" إلى عنترة بن عروس، وهو الصحيح.
اهـ وهو في "ديوان رؤبة" ص 170.
قال العيني 1/ 535 - 536: والحُليس بضم الحاء المهملة وفتح اللام وآخره سين مهملة.
والشهربة: العجوز الكبير.
وانظر ما تقدم من مراجع في اللغة.
(١٧) في (ظ).
(شهرة).
(١٨) هو الأخفش سعيد بن مسعدة.
(١٩) في (أ): (إن زيدًا لوجهه لحسن)، وهو خطأ.
(٢٠) في "الإغفال" 2/ 1056: أو شذوذًا.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢٢) هو: زيادة من الإغفال.
(٢٣) في (أ): (لتارك).
(٢٤) في (ظ): (بهذا).
(٢٥) في الإغفال 2/ 1060: حكمها، وأشار المحقق إلى أنه في بعض النسخ: حكمه.
(٢٦) في (أ): (إبهام).
(٢٧) في (أ): (ذلك)، وهو خطأ.
(٢٨) في (أ): (بأن).
(٢٩) في (أ): (وومعه) مهملة، وفي (ظ): (ووقعه)، وفي (د)، (ع): (ووقفه)، ولعل الصواب ما أثبتنا، ففي "الإغفال" 2/ 1067: ووقوعه على "إنَّ" المكسورة في نحو قولك: علمت إنّ زيدًا لمنطلق.
(٣٠) في (ظ): (فلو) (٣١) في (ظ): (فيها).
(٣٢) زيادة من "الإغفال" 2/ 1607.
(٣٣) أيضًا: ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(٣٤) من: ساقطة من (ط).
(٣٥) في (أ): (لمعنك).
(٣٦) (صدق): ساقطة من (أ).
(٣٧) "الإغفال" 2/ 1051 - 1068 مع تصرّف.
(٣٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 415 - 416.
(٣٩) في "الإغفال" 2/ 1069: يدعو على هذا، أشير إليه مدعوًّا.
(٤٠) "الإغفال" لأبي علي 2/ 1068 - 1069 مع تصرّف.
(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٤٢) في (أ) زيادة: (فقال)، بعد قوله: (الكتاب).
(٤٣) في (أ): (أبحب).
(٤٤) البيت في الكتاب 1/ 87 منسوبًا لجرير، وهو في "ديوانه" 1/ 89.
وأمالي ابن الشجري 1/ 5، و"المقاصد النحوية" 4/ 75.
قال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" 1/ 45: يخاطب عبد الملك بن مروان فيقول: ملكت ..
وأبحت حماها بعد مخالفتها لك، وما حميت لا يصل إليه من خالفك لقوة سلطانك، وتهامة ما تسفل من بلاد العرب ونجد ما ارتفع، وكنى بهما عن جميع بلاد العرب.
(٤٥) في (ظ)، (د)، (ع): (نظرت)، وهو خطأ.
(٤٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٤٧) البيت لامرئ القيس وأوله: حَلَفتُ لها باللهِ حَلْفة فاجرٍ وهو في "ديوانه" ص 32، "سر صناعة الإعراب" 1/ 374، "شرح المفصل" == لابن يعيش 9/ 20، "لسان العرب" 9/ 53.
(حلف)، "همع الهوامع" 2/ 115، "خزانة الأدب" 10/ 71، 78.
وعندهم (حديث) مكان (رقيب).
والفاجر هنا: الكاذب.
والصالي: الذي يصطلي بالنار.
(٤٨) "سر صناعة الإعراب" 1/ 402 - 403 مع تقديم وتأخير.
(٤٩) في (أ): (عين).
(٥٠) (يدعو): ساقطة من (أ).
(٥١) البيت أنشده الزجاج لعنترة في "معاني القرآن" 3/ 416.
وهو في ديوانه ص 9216 من معلقته، وفي "لسان العرب" 13/ 237 (شطن) قال الشنتمري في شرحه لديوان عنترة ص 216: (قوله: يدعون عنتر، أي: ينادونني يا ضتر يا عنتر، ...
والأشطان: الحبال، شبَّه الرماح بها في طولها واستقامتها.
وقوله: في لبان الأدهم: يعني فرسه، واللبان: الصدر، أي: إذا نظر القوم إلى الرماح وقد كثرت وأشرعت في لبان الأدهم نادونني.
(٥٢) في (ظ)، (د)، (ع): (ابن الأحمر).
وهو عمرو بن أحمر بن العمّرد بن عامر، الباهلي، أبو الخطابى شاعر مخضرم، أسلم وغزى مغازي الروم، وعُمِّر تسعين سنة، ومات نحو 65 هـ.
== "الشعر والشعراء" 223، "معجم الشعراء" للمرزباني ص 24، "الإصابة" 3/ 112، "الأعلام" 5/ 72.
(٥٣) في (أ): (حش)، وفي (ظ): (فردا).
(٥٤) اليت أنشده الزجاج لابن أحمر في "معاني القرآن" 3/ 416.
وهذا البيت ضمن أبيات قالها ابن أحمر لما رماه رجلٌ يقال له مخشي بسهم فذهبت عينه، فقال: شلت أنامل مخشي فلا جبرت ...
ولا استعان بضاحي كفِّه أبدا أهوى لها ...
وهو في "ديوانه" ص 49، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 13، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 223، "المعاني الكبير" لابن قتيبة أيضًا 2/ 988، والطبري 16/ 131.
والمشقص: نصل السهم، أو السهم الذي فيه نصل طويل أو عريض.
حَشْر: لطيف القُذذ وهي الريش قد بُريت وحدّدت وسويت.
شبرقها: مزّقها، أدعو: أسمّي، الإثمد: الكحل، القرد: المتلبِّد.
انظر "لسان العرب" 4/ 192 (حشر)، 10/ 171 (شبرق)، 3/ 348 (قرد)، "تاج العروس" 18/ 15 - 16 (شقص)، 7/ 468 (ثمد).
قال ابن قتيبة في "المعاني الكبير" 2/ 988: يقول: كنت من إشفاقي عليها أسمي ما يصلحها -يعني الإثمد- قذى، فكيف ما يؤذيها؟
وقوله: أدعو: أسمِّي.
(٥٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 416.
(٥٦) في (ظ)، (د)، (ع): (فيحلى).
(٥٧) في "الإغفال" 2/ 1071: إذْ.
(٥٨) "الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1071 - 1072 مع تصرف.
(٥٩) في (أ): (يميله).
(٦٠) إله: ساقطة من (ظ).
(٦١) من: ساقطة من (أ).
(٦٢) (ليسوا): ساقطة من (ظ).
(٦٣) في (ظ)، (د)، (ع): (الحكايهَ).
(٦٤) في (ظ): (وقولنا).
(٦٥) في (ظ)، (د)، (ع): (نعلم).
(٦٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 404 - 406 مع تقديم وتأخير وتصرّف.
(٦٧) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 635 - 636.
(٦٨) في (ظ)، (د)، (ع): (كما يقول القائل).
(٦٩) في (ظ): (والخبر).
(٧٠) في (أ): (يدعوه).
(٧١) "الكتاب" 1/ 37.
(٧٢) في (ظ)، (د)، (ع): (اللام).
(٧٣) ما بين المعقوفين في حاشية (د)، وعليه علامة التَّصْحيح.
(٧٤) التعليق: هو إبطال عمل الفعل القلبي لفظًا لا محلاً لمانع، وسمي تعليقًا لأنه إبطال في اللفظ مع تعليق العامل بالمحل وتقدير إعماله.
انظر: "شرح التسهيل" لابن عقيل 1/ 368 - 369، و"همع الهوامع" للسيوطي 1/ 155، "معجم المصطلحات النحوية" لمحمد اللبدي ص 155.
(٧٥) في (ظ)، (د)، (ع): (فلا).
(٧٦) في (أ): (فيها)، وهو خطأ.
(٧٧) الإلغاء: هو إبطال العمل لفظًا ومحلاً لغير مانع لضعف العامل.
انظر: "شرح التسهيل" لابن عقيل 1/ 364، "همع الهوامع" 1/ 153، "موسوعة النحو والصرف" لإميل بديع ص 261.
(٧٨) في (د)، (ع): (التعلق).
(٧٩) انظر: "الإغفال" 2/ 1078.
(٨٠) انظر: الكتاب 3/ 149، "شرح المفصل" لا بن يعيش 7/ 86، "أوضح المسالك" لابن هشام 1/ 313 - 317، "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 153 - 154.
(٨١) في (ظ): (إلي).
(٨٢) في (ظ)، (د)، (ع).
(بمعنى كنت).
(٨٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٨٤) (في): ساقطة من (أ).
(٨٥) "الإغفال" للفارسي 2/ 1073 - 1078 مع تصرف.
(٨٦) "معاني القرآن" للزجاج 30/ 416.
(٨٧) في (أ): (تناول)، وهو خطأ.
(٨٨) في (ظ): (ويحتمل).
(٨٩) في "الإغفال": نصب بيدعو.
(٩٠) في (ظ)، (د)، (ع): (داخلٌ)، وهو خطأ، وفي الإغفال: فتكون اللام حينئذ داخلة.
(٩١) (في): ساقطة من (ظ).
(٩٢) في (ظ)، (د)، (ع): (ما يجب على الآية).
(٩٣) "الإغفال" للفارسي 2/ 1062 - 1063 مع تصرف.
(٩٤) في (ظ)، (د)، (ع): (وانتصب)، والمثبت من (أ)، و"سر صناعة الإعراب".
(٩٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٩٦) العبارة في "سر صناعة الإعراب": ثم يقدم المفعول الذي هو "الذي" فيصير التقدير: الذي هو الضلال البعيد يدعو، كما تقول: زيدًا يضرب.
و"ذا" ..
(٩٧) "سر صناعة الإعراب" لابن جني 1/ 403.
(٩٨) "الإغفال" للفارسي 2/ 1062.
(٩٩) (يجعل): ساقط من (ظ)، (د)، (ع)، (١٠٠) في (ظ): (خبره من ضره)، وفي (د)، (ع): (خبر من ضره).
(١٠١) "سر صناعة الإعراب" 1/ 402 - 403.
(١٠٢) انظر: الطبري 17/ 124، "الشواذ" لابن خالويه ص 94، الثعلبي 3/ 48 أ، القرطبي 12/ 20، "البحر المحيط" 6/ 357.
(١٠٣) في (أ): (فيها).
(١٠٤) في (ظ)، (د)، (ع): (خبره)، وهو خطأ.
(١٠٥) "معاني القرآن" 2/ 217.
وتتمته: هذا وجه القراءة للاتّباع.
(١٠٦) انظر: "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 871.
(١٠٧) في (أ): (بعبادة)، وهو خطأ.
(١٠٨) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 15.
(١٠٩) في (أ): (ولا يقع)، وهو خطأ.
(١١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 415.
(١١١) في (ظ)، (د)، (ع): (ومعنى الآية هذا).
(١١٢) أنه: ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(١١٣) ذكر البغوي في "تفسيره" 5/ 369 أن هذه الآية -يعني قوله ﴿ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ﴾ من مشكلات القرآن ثم قال: وفيها أسئلة.
أولها: قالوا: قد قال الله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره" وقال -هاهنا- "لمن ضره أقرب من نفعه" فكيف التوفيق بينهما؟.
وللعلماء أجوبة أخرى أقربها جوابان: الأول: ما ذكره أبو حيان في البحر 6/ 355 بقوله: ونفى هنا التفسير والنفع وأثبتهما في قوله "لمن ضره أقرب من نفعه" وذلك لاختلاف المتعلق، وذلك أن قول "ما لا ينفعه" هو الأصنام والأوثان ولذلك أتى التعبير عنها بـ"ما" التي لا تكون لآحاد من يعقل، وقوله "يدعو لمن ضره" هو من عبد باقتضاء وطلب من عابديه من المدعين الإلهية كفرعون وغيره من ملوك بني عبيد الذين كانوا بالمغرب ثم ملكوا مصر فإنهم كانوا يدعون الإلهية ويطاف بقصرهم في مصر وينادون مما ينادى به رب العالمين من التسبيح والتقديس، فهؤلاء -وإن كان منهم نفع مّا لعابديهم في دار الدنيا- فضررهم أعظم وأقرب من نفعهم إذْ هم في الدنيا مملوكون للكفّار وعابدون لغير الله، وفي الآخرة معذبون العذاب الدائم، ولهذا كان التعبير هنا بـ"من" التي هي لمن يعقل.
== قال الشنقيطى في "أضواء البيان " 5/ 47 - بعد ذكره لجواب أبي حيان-: وله اتجاه.
ثم ذكر البغوي قول السدي وكلام الزجاج من غير نسبة لهما، واقتصر عليه.
الثاني: ما ذكره أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى 15/ 269 - 275 وخلاصة جوابه: أن قوله تعالى: ﴿ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ﴾ هو نفي لكون المدعو المعبود من دون الله يملك نفعا أو خيرا، وهذا يتناول كل ما سوى الله من الملائكة والبشر والجن والكواكب والأوثان كلها، فما سوى الله لا يملك -لا لنفسه ولا لغيره- ضرا ولا نفعا، كما قال الله تعالى في سياق نهيه عن عبادة المسيح ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .
وقد قال لخاتم الرسل ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ .
وقال على العموم ﴿ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ .
فالمنفي في قوله ﴿ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ﴾ هو قدرة من سوى الله على النفع والضر، فنفى الله فعلهم، وأما قوله "ضره أقرب من نفعه" فالمثبت اسم مضاف إليه فإنّه لم يقل: يضر أعظم مما ينفع، بل قال "لمن ضره أقرب من نفعه" والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسه، فقد يضاف إلى محله وزمانه ومكانه وسبب حدوثه وإن لم يكن فاعلا كقوله ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ ، وكقول الخليل عن الأصنام ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ﴾ فنسب الإضلال إليه.
ولا ريب أن بين المعبود من دون الله وبين ضرر عابديه تعلق يقتضي الإضافة.
فما يدعى من دون الله هو لا ينفع ولا يضر، ولكن هو السبب في دعاء الداعي له وعبادته إياه.
وعبادة ذلك ودعاؤه هو الذي ضره، فهذا الضر المضاف إليه غير الضر المنفي عنه.
فضرر العابد له بعبادته يحصل في الدنيا والآخرة وإن كان عذاب الآخرة أشد.
اهـ.
وقد ارتضى هذا الوجه في الجمع ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 216 حيث قال: ولما كان الضُرّ الحاصل من الأصنام ليس ضرًا ناشئا عن فعلها بل هو = (١١٤) في (أ): (تُرمه)، وهو خطأ.
والبُرْمة: قدر من حجارة.
"تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 220 (برم).
وفي "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 411 (عشر): (والعرب تقول: بُرمة أعشار، أي متكسرة.
(١١٥) انظر (عشر) في: "تهذيب اللغة" 1/ 411، "الصحاح" 2/ 747، "لسان العرب" 4/ 574.
(١١٦) في (ظ): (بالخير).
(١١٧) في (ظ): (وذكر).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أوليائه وأهل طاعته.
وقال غيره: ﴿ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ فيعطي ما شاء (١) (٢) (٣) (٤) وهذا يدل على تكذيب (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) -: "لن يدخل الجنة أحدٌ إلا برحمة الله" (١٠) ورحمته: إرادته الخير (١١) (١) في (ظ)، (د)، (ع): (وقوله).
(٢) في (ظ): (يشاء)، في الموضعين.
(٣) في (ظ): (لأهل).
(٤) هذا قول الطبري 17/ 125 بنصه.
(٥) (تكذيب): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٦) في (ظ)، (د)، (ع): (أن)، وهو خطأ.
(٧) (باستيجابة) مهملة في (أ)، (ظ)، (د)، والمثبت من (ع).
(٨) هذا قول المعتزلة.
انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني 1/ 45.
(٩) (قول): ساقطة من (ظ).
(١٠) روي هذا الحديث بعدة ألفاظ، أقربها إلى لفظ المصنف رواية الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 390 من حديث أبي هريرة .
ورواه البخاري في "صحيحه" كتاب: المرضى، باب: تمني المريض الموت 10/ 127، ومسلم في "صحيحه" كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل أحد الجنة بحمله، بل برحمة الله 4/ 2170 بلفظ: "لن يُدْخِل أحدًا منكم عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله!
قال: "ولا أنا.
إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة".
(١١) هذا تأويل.
والصواب أن الرحمة صفة من صفات الله وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله.
فنثبتها لله سبحانه من غير تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ أكثر أهل التفسير على أن الهاء في (ينصره) كناية عن محمد - - (١) قال ابن عباس: يريد أن لن ينصر الله محمدًا (٢) وهو قول قتادة (٣) (٤) (٥) قال الزجاج: أي من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظًا، وهو تفسير قوله ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ﴾ (٦) (٧) ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ أي: ليمد الحبل حتى ينقطع (٨) (٩) وقال الفراء: من كان منكم يظن أن الله لن ينصر محمدًا (١٠) ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ (١١) (١٢) وعلى هذا القول النصر معناه: حسن المعونة وعون المظلوم والإظهار بالغلبة.
ومعنى (فليقطع) فليختنق في قول جميع المفسرين (١٣) ووجه ما ذكره (١٤) وذكر الأزهري وجها آخر فقال: أجمع المفسرون على أن تأويل قوله ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ ثم ليختنق، وهو محتاج إلى شرح يزيد في بيانه، ومعنى ﴿ لْيَقْطَعْ ﴾ ليمد الحبل مشدودًا على حلقه مدًا شديدًا حتى يقطع (١٥) (١٦) وعلى هذا معنى ﴿ لْيَقْطَعْ ﴾ ليقطع نفسه.
والقول هو الأول، ويدل عليه قراءة عبد الله (ليقطعه) بالهاء الراجع إلى السبب.
قال الأزهري: والمعنى: فليختنق غيظًا حتى يموت، فإن الله (١٧) (١٨) قوله تعالى: ﴿ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ﴾ أي: صنيعه وحيلته ﴿ مَا يَغِيظُ ﴾ (ما) بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده غيظه؟
ويجوز أن يكون (ما) بمعنى: (الذي)، والمعنى (١٩) (٢٠) والأول قول الفراء والزجاج (٢١) (٢٢) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: غاظهُ وأغَاظَهُ وغَيَّظه بمعنى واحد (٢٣) وشرح ابن قتيبة هذه الآية على هذا القول بأبلغ بيان فقال: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطؤون ما وعد الله رسوله (٢٤) ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ ﴾ يعني محمدًا - - على مذهب العرب في الإضمار لغير مذكور (٢٥) (٢٦) ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ أي: بحبل ﴿ إِلَى السَّمَاءِ ﴾ يعني سقف البيت، وكل شيء علاك (٢٧) ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) هُوَ المُدْخِلُ النُّعمانَ بيتًا سماؤه نُحورُ ...
الفُيول (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ قال المفسرون: ليختنق.
وقوله ﴿ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ (٣٦) (٣٧) وفعل هذا رجل وَعَدْتَه شيئًا مرة بعد مرة، ووكدت على نفسك الوعد (٣٨) (٣٩) (٤٠) ومعنى ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ إلي آخر الآية إنما أمر بالخنق لا على وجه الإلزام، ولكن (٤١) (٤٢) - لا ينصر عن قلبه فلم يبق له (٤٣) (٤٤) - كما قال الشاعر: إنْ كنت لا ترضى بما قد ترى (٤٥) (٤٦) أي: لا سبيل إلى تغييره (٤٧) وذُكر أنَّ هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) ولابن زيد طريق آخر في تفسير هذه الآية، وهو أن جعل السماء في قوله ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ﴾ السماء المعروفة، وقال: معناه: من كان يظن (٥٣) (٥٤) ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ عن النبي - - الوحي الذي يأتيه من الله، فلينظر هل يقدر على إذهاب (٥٥) (٥٦) وهذا التفسير لا يوافق معنى قوله ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ ﴾ (٥٧) (٥٨) (٥٩) هذا الذي ذكرنا كله على قول من يقول الهاء في (ينصره) كناية عن النبي - -.
ومذهب مجاهد والضحاك (٦٠) ﴿ مَنْ كَانَ ﴾ .
قال مجاهد: ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ ﴾ أن لن يرزقه الله (٦١) وهذا القول هو اختيار أبي عبيدة، قال: ﴿ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ ﴾ أن لن يرزقه (٦٢) (٦٣) (٦٤) وأصل هذا من قولهم: نصرت السماء أرض كذا، إذا سَقَتْها (٦٥) قال أبو عبيد: نُصَرت البلاد، فهي منصورة.
ونُصِرَ القوم، إذا غِيثُوا (٦٦) (٦٧) من كان أخْطاه الربيع فإنّما ...
نُصرَ الحجاز بغَيث عبد الواحد (٦٨) قال ابن قتيبة -على هذا القول-: كأنه يريد من كان قانطا من رزق الله ورحمته فليفعل ذلك الذي ذكره (٦٩) (٧٠) وقوله: ﴿ مَا يَغِيظُ ﴾ يعني حنقه أن لا يرزق.
وهذا ذم على سوء الظن بالله.
وفي قوله ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ قراءتان: كسر اللام وتسكينها (٧١) والأصل (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) فَبَاتَ مُنْتَصْبًا وما تكَرْدَسا (٨٠) (٨١) وهذا مما تقدم الكلام فيه.
ومن قرأ بعض هذا بالسكون وبعضه بالحركة (٨٢) ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا ﴾ ﴿ وَلْيُوفُوا ﴾ ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا ﴾ فإنه أخذ بالوجهين لاجتماعهما في الجواز (٨٣) (١) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 48 ب وانظر الطبري 17/ 125 - 127.
(٢) رواه الطبري 17/ 126 - 127، والحاكم في "مستدركه" 2/ 386، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 15 وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه.
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 33، والطبري 17/ 126.
(٤) ذكره عن السدي والكلبي الرازي 23/ 15، وأبو حيان في "البحر" 6/ 357.
(٥) رواه الطبري 17/ 126، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 16.
(٦) في (ظ): (من)، وهو خطأ.
(٧) في (أ): (شقفه).
(٨) في (ظ) زيادة: (الحبل)، بعد قوله (ينقطع)، وليست عند الزجاج.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 417.
(١٠) العبارة في (ظ)، (د)، (ع): (أن لن ينصر الله محمدا)، وما أثبتنا من (أ) هو الموافق لمعاني الفراء.
(١١) في (ظ)، (د)، (ع) زيادة: (فذلك) بعد قوله: (ثم ليقط) ، ولا معنى لها.
(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 218.
(١٣) القول بأن معنى (فليقطع) فليختنق في قول جميع المفسرين محل نظر، فقد قيل (فليقطع) أي فليقطع النصر أو الوحي عن محمد - - إن تهيأ له ذلك.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 90، "النكت" للماوردي 4/ 12، "زاد المسير" 5/ 414.
(١٤) في (أ): (ذكرناه)، وهو خطأ.
(١٥) في (ظ): (تنقطع).
(١٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 188 (قطع).
(١٧) لفظ الجلالة لم يرد في (د)، (ع).
وفي (ظ): (فإنه مظهره).
(١٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 160 (نصر) وفي المطبوع: ولا ينفعه موته خنقًا.
وفي "اللسان" 5/ 210: ولا ينفعه غيظه وموته خنقًا.
فيظهر أن (غيظه) ساقطة من المطبوع.
(١٩) في (ظ)، (د)، (ع): (وهو المعنى).
(٢٠) "تفسير الطبري" 17/ 128، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 48 ب.
(٢١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 218، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 417.
(٢٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 173 (غاظ) نقلاً عن الليث.
وهو في "العين" 4/ 439 (غيظ).
(٢٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 173 (غاظ) عن ثعلب، عن ابن الأعرابي.
(٢٤) في (أ): (ورسوله)، وما أثبتناه هو الموافق للمشكل ص 358.
(٢٥) العبارة في (ظ)، (د)، (ع): (لغيره في الإضمار مذكور.
وهي عبارة غير مفهومة.
(٢٦) في (ظ)، (د)، (ع): (إذ كان)، وفي "المشكل" ص 358: (وإن كان.
(٢٧) في (أ): (وكل ما علاك)، والمثبت هو الموافق للمشكل ص 358.
(٢٨) في جميع النسخ: (وأنزلنا)، وهو خطأ.
(٢٩) هو: سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعدة التميمي، أبو مالك.
شاعر جاهلي قديم، وهو من فرسان تميم المعدودين، في شعره حكمة وجودة، وهو ممن يصف الخيل فيحسن.
"طبقات فحول الشعراء" 1/ 155، "الشعر والشعراء" ص 166، "خزانة الأدب" 4/ 29، "الأعلام" للزركلي 3/ 106.
(٣٠) في (أ): (قبل)، وفي (د): (قبل): بإهمال ثانية.
ومهملة في (ظ)، (ع).
(٣١) هو: النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، أبو قابوس.
من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية، ملك الحيرة بعد أبيه، وكانت متابعة للفرس، وهو صاحب إيفاد العرب على كسرى، نقم عيله كسرى أمرًا فعزله وسجنه حتى مات، وقيل ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته، فهلك نحو 15 ق.
هـ.
انظر: "الكامل" لابن الأثير 1/ 246، "البداية والنهاية" 1/ 199، "الأعلام" للزركلي 8/ 43.
(٣٢) في (أ): (القبول).
(٣٣) البيت أنشده ابن قتيبة لسلامة في "مشكل القرآن" ص 358.
وهو في "ديوانه" ص 184، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 399 ومنه (المولج) في موضع (المدخل)، و (صدور) في موضع (نحور).
والطبري 15/ 238 بمثل رواية أبي عبيدة، و"لسان العرب" 10/ 158 وفيه صدور).
وبيت مُسردق: هو أن يكون أعلاه وأسفله مشدود كله.
"لسان العرب" 10/ 158 (سردق) "القاموس المحيط" 3/ 244.
(٣٤) في (أ): (فيه قبله)، وانظر قصة قتل كسرى للنعمان في: "الكامل" لابن الأثير 1/ 287 - 289، "خزانة الأدب" للبغدادي 3/ 383 - 386.
(٣٥) في (أ): (قوله).
(٣٦) من بعد (فلينظر) ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٣٧) في (ظ): (مما).
(٣٨) في (ظ)، (د)، (ع): (الوعيد)، وهو خطأ.
(٣٩) في (أ): (واختنق).
(٤٠) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 358 - 359 مع اختلاف يسير.
(٤١) في (ظ)، (د)، (ع): (لكن).
(٤٢) (من): زيادة من (أ).
(٤٣) (له): ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(٤٤) في (أ): (لتستريح).
(٤٥) في (أ): (إن كنت لا ترى بما قد ترضى)، وهو خطأ.
(٤٦) لم أهتد لهذا البيت.
(٤٧) مهملة في (أ).
(٤٨) أسد: قبيلة عظيمة، تنسب إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهذه ذات بطون كثيرة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 11، 479، "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص 47 - 48، "معجم قبائل العرب" لكحالة 1/ 21.
وغطفان: بطن عظيم متسع كثير الأفخاذ، وهم بنو غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
انظر: "الجمهرة" ص 248، "نهاية الأرب" ص 348، "معجم قبائل العرب" لكحالة 3/ 888 - 889.
(٤٩) يميروننا: يعني: يجلبوا لنا الطعام.
"لسان العرب" 5/ 188 (مير).
(٥٠) في (ظ): (بما).
(٥١) في (أ): (وعده).
(٥٢) ذكره الطبري 17/ 128 من غير سند، وذكره ابن الجوزي 5/ 412 عن مقاتل.
وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 21 أ.
(٥٣) في (أ): (نظر)، وهو خطأ.
(٥٤) في (أ): (لكابده).
(٥٥) في (أ): (ذهاب).
(٥٦) ذكر عنه بهذا اللفظ الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 48 ب.
وقد رواه الطبري 17/ 126، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 16 بنحوه.
(٥٧) في (أ): (بنصر الله): وهو خطأ.
(٥٨) في (أ): (أصح)، وهو خطأ.
(٥٩) في (ظ)، (د)، (ع): (أواخر).
(٦٠) يظهر أن الواحدي اعتمد في نسبة هذا القول على الطبري، فقد قال الطبري في "تفسيره" 17/ 127: وقال آخرون: الهاء في (ينصره) من ذكر (من) ...
ثم قال == الطبري: ذكر من قال ذلك.
ثم ذكر الطبري آثارًا عن مجاهد وغيره، ثم قال 175/ 128: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فليمدد بسبب) يعني: بحبل (إلى السماء) يعني: سماء البيت.
أهـ.
والنص -كما ترى- ليس فيه ما يدل على أن الضحاك يرى أن الهاء عائدة إلى (من).
وقد جاء عن الضحاك ما يخالف ما نسب إليه، فقد روى عبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 16 عنه في الآية قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليجعل حبلاً في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟.
(٦١) رواه الطبري 17/ 127، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 15 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٦٢) في (د)، (ع): (أن لن ينصره) أن لن يرزقه.
(٦٣) في المطبوع من "المجاز" 2/ 46، بني بكر، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة: بني أبي بكر.
وما ذكره الواحدي هنا من قوله (ابن كلاب) ليس في المجاز لأبي عبيدة فيحتمل أن يكون السائل من بني أبي بكر -كما وقع في إحدى نسخ المجاز وكما نسبه الواحدي إلى بني أبي بكر ابن كلاب- وهو كما قال ابن الأثير في تهذيب الأنساب 1/ 170 نسبة إلى أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسمه عبيد، ينسب إليه كثير.
أهـ.
ويحتمل أن يكون السائل من بني بكر -كما وقع في بعض نسخ المجاز- وهو كما قال ابن الأثير (1708) نسبة إلى بكر بن وائل، أبو بكر بن عبد مناة من كنانة بن خزيمة، أو بكر بن عوف بن النخع.
وقد وقع عند ابن الجوزي 5/ 4، والرازي 17/ 23، وأبي حيان 3/ 357، والشنقيطي 5/ 51، من بني بكر.
(٦٤) البيت أنشده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 25/ 46 - 47.
وهو في "ديوانه" ص 209 من أبيات يمدح بها يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وفيه (فأسكت) في موضع (فأنصت).
و"الاشتقاق" لابن دريد ص 110 وفيه (فأسكت).
وهو من غير نسبة في: "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 155، و"اللسان" 2/ 99، و"تاج العروس" 5/ 123 (نصت).
(٦٥) انظر (نصر) في: "تهذيب اللغة" 12/ 160، "الصحاح" 2/ 829، "لسان العرب" 5/ 211.
(٦٦) هكذا في جميع النسخ و"اللسان" لابن منظور 5/ 211.
وفي المطبوع من "تهذيب الأزهري": أعيثوا.
(٦٧) في (أ): (وأنشد الشاعر فقال).
(٦٨) قول أبي عبيد وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 159 - 160 منسوبًا إليه.
والبيت لابن ميادة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك.
وهو في "ديوانه" ص 112)، و"الوحشيات" (الحماسة الصغرى) لأبي تمام ص 270، وفيه: (يجود) في موضع (يغيث).
ومن غير نسبة في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 160 (نصر)، و"المخصص" لابن سيدة 9/ 121، و"اللسان" 5/ 211 (نصر).
(٦٩) في (أ): (ذكر).
(٧٠) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 365.
وليس فيه: الذي ذكره من الاختناق.
(٧١) قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وورش عن نافع: (ثم ليقطع) بكسر اللام، وقرأ الباقون بسكون اللام: (ثم ليقطع).
"السبعة" ص 434 - 435، "التبصرة" ص 265، "التيسير" ص 156، "الإقناع" 2/ 705.
(٧٢) في (ظ)، (د)، (ع): (فالأصل).
(٧٣) في (أ): (وثم)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما في الحجة.
(٧٤) في (أ): (مع الواو والفاء).
(٧٥) في (ظ): (فإنهما)، وهو خطأ.
(٧٦) في (أ): (وفي)، وهو خطأ.
(٧٧) في "الحجة" للفارسي 5/ 270: وقبل ذلك قولهم: ﴿ وَهِىَ ﴾ ، ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ ﴾ .
(٧٨) ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٧٩) في (أ)، (د): (اذاك)، وفي (ظ)، (ع): (اداك)، والتصويب من "الحجة" 5/ 270.
(٨٠) في (أ): (بكردشا).
(٨١) هذا الشطر من الرجز للعجاج بهذه الرواية (منتصبا) في "الحجة" للفارسي 1/ 408، 5/ 270، و"الخصائص" لابن جني 2/ 338، وفي "اللسان" 1/ 758 (نصب) من غير نسبة.
وروايته في "ديوان العجاج" ص 130، و"تهذيب اللغة" 10/ 423 (كردس)، و"اللسان" 6/ 195 (كردس): (فبات منتصا وما تكردسا.
ولا شاهد فيه على هذه الرواية.
وهو يصف فيها حمارًا وحشيًّا، وبعده: إذا أحس نبأة توجسا.
قال الأصمعي في "شرحه لديوان العجاج" ص 130: (قوله (منتصبا) أي منتصبًا.
والمكردس: الذي قد رمى بنفسه.
(٨٢) قرأ بعض هذا بالسكون وبعضه بالحركة: أبو عمرو، وابن عامر في غير رواية ابن ذكران، وورث عن نافع، وابن كثير في رواية قنبل.
فقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وورش عن نافع: (ثم ليقطع)، (ثم ليقضوا) بكسر اللام، ووافقهم في (ليقضوا) وحدها ابن كثير في رواية قنبل.
ووافق هؤلاء المتقدمون بقية القراء في قراءة (وليوفوا)، (وليطوفوا) بإسكان اللام.
أمَّا رواية ابن ذكوان عن ابن كثير فبالكسر في المواطن الأربعة.
"السبعة" ص 434 - 435، "المبسوط" لابن مهران 257، "التبصرة" ص 215، "التيسير" ص 156، "النشر" 2/ 326.
(٨٣) من قوله: (والأصل) إلى هنا هذا كلام الفارسي في "الحجة" 5/ 269 - 270 مع تصرف وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 420 - 421، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 73، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 473 - 474.
<div class="verse-tafsir"
وقوله ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أي: ومثل ذلك.
يعني ما تقدم من آيات القرآن (١) (٢) ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ أنزلنا القرآن.
﴿ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد لأهل التوحيد.
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ﴾ أي: وأنزلنا إليك أن الله يهدي.
قال ابن عباس: يعني (٣) ﴿ مَنْ يُرِيدُ ﴾ .
وهذا الآية دليل على أن مِلاك الهدى والضلالة منوط بالإرادة تكذيبًا للقدرية.
(١) انظر البغوي 5/ 371، و"زاد المسير" لابن الجوزي 5/ 414 - 415.
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 21 أ.
(٣) في (ظ): (يريد).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، تقدم الكلام في تفسير هؤلاء الفرق المذكورة (١) ﴿ وَالْمَجُوسَ ﴾ .
قال الأزهري: والمجوس معرب، أصله: منْج كُوش، وكان رجلاً صغير الأذنين، هو أول من دان بدين المجوس، ودعاهم إلى المجوسية، فعربته (٢) (٣) وقد تمجَّس الرجل إذا دان (٤) (٥) وقال غير الأزهري: المجوس يقال إنهم سموا بذلك لأن الميم جُعلت بدلاً من النون، كان يقال لهم النجوس (٦) (٧) (٨) والقول ما ذكره الأزهري.
قوله ﴿ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ يعني مشركي العرب.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ قال أبو إسحاق: خبر (إن) الأولى جملة الكلام مع (إن) الثانية (٩) يعني قوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ ﴾ .
قال الفراء: وربما قالت العرب: إن أخاك إن الدين عليه لكثير.
فيجعلون (إن) في خبره.
وأنشد: إن الخليفة إن الله سربله ...
البيت (١٠) (١١) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ .
قال الفراء: وإنما جاز هذا لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأول وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن لاختلاف اسمي (١٢) (١٣) (١٤) قال الزجاج: وليس بين البصريين خلاف في أن (إن) (١٥) (١٦) فأجاز أبو إسحاق ما استقبحه الفراء ولم يجزه.
وقال صاحب النظم: لما قال ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وما تبع ذلك (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ومعنى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يقضي بينهم يوم القيامة.
وفسر الزجاج هذا الفصل والقضاء بين هؤلاء الفرق بإدخال المؤمنين الجنة والآخرين النار، واحتج بقوله بعد هذا ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ .
وقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الآية.
وقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ من أعمال هؤلاء الفرق.
قال ابن عباس: شهيد على ما في قلوبهم عالم به.
وقال أهل المعاني: إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يفصل بين الخصوم في الدين يوم القيامة بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق ويسود وجه المبطل (٢٣) ومعنى الشهيد: العلم بما شاهده، والله -عَزَّ وَجَلَّ- يعلم كل شيء قبل أن يكون بأنه علام الغيوب.
(١) انظر: "البسيط" 1/ 756، 57 أ، ب أزهرية.
(٢) في (ظ)، (د)، (ع): (فعربت).
(٣) هذا عجز بيت أنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 602 من غير نسبة وهو للتوأم اليشكري، أجاز به قال امرؤ القيس، وكان امرؤ القيس قد نازع التوأم وقال له: إن كنت شاعرًا فملط -التمليط: أن يقول الشاعر نصف بيت ويتمه الشاعر الآخر.
"القاموس المحيط" 2/ 387 (ملط) - أنصاف ما أمول وأجزها، فقال == التوأم: نعم، فقال امرؤ القيس: أصاح أريك برقا هب وهنا ويروى: أحارِ ترى بُريقا هب وهنا فقال التوأم: كنَارِ مَجُوس تَسْتَعرُ اسِتْعَارا وهذا البيت مع الخبر في "ديوان امرئ القيس" ص 174 من رواية الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، وفي "لسان العرب" 6/ 213 (مجس)، و"تاج العروس" للزبيدي 20/ 123 (ملط).
ونسب سبيويه في "الكتاب" 3/ 254، والجوهري في "الصحاح" 3/ 977 (مجس) البيت لامرئ القيس.
وهو من غير نسبة في: كتاب "ما ينصرف وما لا ينصرف" للزجاج ص 82، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 2/ 139، "تاج العروس" للزبيدي 16/ 496 (مجس).
(٤) في (أ): (كان)، وهو خطأ.
(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 601 - 602 (مجس).
وانظر: "الصحاح" للجوهري 3/ 977 (مجس)، "لسان العرب" 6/ 213، 215 (مجس).
(٦) في (ظ)، (ع)، (د): (المجوس)، وهو خطأ.
(٧) في (أ): (الغنم والغنن)، وهو خطأ.
(٨) لم أجد من ذكر هذا القول فيما وقفت عليه من المصادر اللغوية.
وقد ذكره == باختصار السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 245 ولم ينسبه لأحد.
والغيم والغين: السحاب.
والأيم والأين: الحية.
انظر: "الإبدال والمعاقبة والنظائر" للزجاجي ص 105، "الإبدال" لأبي الطيب اللغوي 2/ 423، 434.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 417.
(١٠) كلام الفراء وإنشاده في "معاني القرآن" له 2/ 218.
والبيت لجرير من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن عبد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وتتمته: سِرْبال ملك به تُرْجَى الخواتيمُ وهو في "ديوانه" 2/ 672 وروايته فيه: يكفي الخليفة أن الله سربله، ولا شاهد فيه على ذلك.
و"خزانة الأدب" 10/ 364 - 368 وعجزه عنده: لباس ملك به تُرْجى الخواتيم.
قال البغدادي 10/ 364: سربله: ألبسه، يتعدى لمفعولين أولهما ضمير الخليفة، والثاني اللباس بمعنى الثوب ..
وتُرجى -بالزاي والجيم- والإرجاء: السوق.
والخواتيم: جمع خاتام لغة في الخاتم.
يريد إن سلاطين الآفاق يرسلون إليهم خواتمهم خوفًا منه، فيضاف ملكهم إلى ملكه.
ويروى (ترجى) بالراء المهملة من الرجاء.
وهذه الرواية أكثر من الأولى.
(١١) في (ع): (ذكره)، وهو خطأ.
(١٢) في (أ): (إسم).
(١٣) إنك (الثانية): ساقطة من (ظ).
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 218 مع تصرف واختلاف في العبارة.
(١٥) (إن): ساقطة من (ظ).
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 418.
(١٧) ذلك: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(١٨) في (أ): (حيزها).
(١٩) في (أ): (وأعاد).
(٢٠) في (أ): (الخير).
وهو تصحيف.
(٢١) في (ظ) زيادة (بينهم) بعد قوله (يفصل).
(٢٢) في (أ): (مبتدأ به).
(٢٣) انظر القرطبي 12/ 23 فقد ذكر هذا القول مختصرًا بمعناه، وصدره بقول: قيل.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَر ﴾ ألم تعلم؛ لأن المراد الرؤية بالقلب والفعل.
وقد ذكرنا هذا في قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا ﴾ الآية.
وقوله: ﴿ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ قال الفراء: يعني أهل السموات ﴿ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال: يعني كل خلق [من الجبال ومن الجن وأشباه ذلك (١) وقوله ﴿ وَالشَّمْسُ ﴾ إلى قوله ﴿ وَالدَّوَابُّ ﴾ وصف الله تعالى هذه الأشياء كلها] (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: السجود هاهنا الخضوع لله، وهو طاعة مما خلق الله من الحيوان والموات فالسجود هاهنا سجود طاعة واحتج بقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ (٥) وقال النحاس: هذا القول صحيح بيّن، فكل شيء منقاد لله -عَزَّ وَجَلَّ- على ما خلقه، وعلى ما رزقه، وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه، وليس هذا سجود العبادة (٦) وقال قوم: إن السجود من هذه الأشياء التي هو موات ومن الحيوان الذي لا يعقل إنما هو أثر الصنعة فيها والتسخير والتصوير الذي يدعو العارفين إلى السجود لله -عَزَّ وَجَلَّ- (٧) وهذا القول كالأول لأن تسخيرها وأثر الصنعة فيها لخضوعها وذلتها لخالقها ويدل على أن غير العاقل يوسف بسجود الخضوع قول الشاعر (٨) ترى الأكْمَ فيها سُجَّدًا للحَوافِرِ أي: خشعت من وطي الحوافر عليها.
هذا الذي ذكرنا مذهب أرباب المعاني (٩) وقال مجاهد: سجود الجماد وكل شيء سوى المؤمنين تحول ظلالها كما قال: ﴿ وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ (١٠) قال أهل المعاني: كأنه يجعل ذلك لما فيه من العبرة بتصريف الشمس في دورها عليه سجودًا (١١) وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيرجع إلى مطلعه (١٢) وعلى هذا فكل شيء مما خلقه (١٣) ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ وقوله: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ﴾ إلا أنا لا نعلم كيفية ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ .
وقال أرباب الأصول: الجمادات لا تعقل ولا يتميز فإن حدثت لها حالة (١٤) (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ﴾ يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى.
﴿ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾ بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ظله، قاله مجاهد (١٦) ﴿ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾ من جملة الساجدين.
وقال قوم: تم الكلام في وصف الساجدين عند قوله ﴿ وَالدَّوَابُّ ﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ﴾ (١٧) روى ابن الأنباري عن ابن عباس أنه قال: وكثير من الناس في الجنة (١٨) وقال في رواية عطاء: وكثير من الناس يوحده وليس كلهم وكثير حق عليه العذاب ممن لا يوحده (١٩) وعلى هذا يصح الوقف على ﴿ وَالدَّوَابُّ ﴾ ، ثم ابتدأ بذكر فريقي الجنة والنار والإيمان والكفر.
وقال آخرون؛ التمام عند قوله ﴿ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ﴾ وانقطع ذكر الساجدين ثم ابتدأ فقال ﴿ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾ أي: بإبائه وامتناعه من السجود وهؤلاء غير داخلين في جملة الساجدين (٢٠) قال الفراء: قوله ﴿ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾ يدل على أن المعنى: وكثير أبى السجود؛ لأنه لا يحق عليه العذاب إلا بتركه السجود (٢١) وهذا القول هو اختيار نافع والكسائي وأبي حاتم (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ قال الفراء: يريد من يُشقْهِ الله فما له من مُسْعد (٢٣) (٢٤) وقال في رواية عطاء: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ ﴾ يريد (٢٥) (٢٦) يعني أن تهاونه بعبادة الله [من إهانة الله] (٢٧) ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾ يريد أن مصيره إلى النار وليس إلى الكرامة كما يُكْرم أولياؤه (٢٨) وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ أي: في خلقه من الإهانة والكرامة والشقاء والسعادة.
(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 219.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣) في (أ): (بما).
(٤) بل الصحيح ما قاله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 340 بعد ذكره لهذه الآية: فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نفقهها عنها كما لا نفقه تسبيحها.
أهـ.
(٥) "معاني القرآن" 3/ 418.
(٦) من قوله: وقال قوم ..
إلى قوله: أثر الصنعة فيها.
منقول عن "معاني القرآن" للزجاج 3/ 418.
ومن قوله: "والتسخير ...
إلخ" منقول عن "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 49 أ.
(٧) "القطع والائتناف" للنحاس 489.
(٨) هذا عجز بيت لزيد الخيل، وصدره: بجيش تضلُّ البُلْق في حَجَراته وهو في "ديوانه" ص 66، وتأويل "مشكل القرآن" ص 322، و"المعاني الكبير" 2/ 890 كلاهما لابن قتيبة، والطبري 2/ 242، و"الكامل" للمبرد 2/ 201، والرواية عندهم: (منه) في موضع (فيها).
وهو من غير نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 418، "الأضداد" لابن الأنباري ص 295، و"الصحاح" للجوهري 2/ 483 (سجد)، و"للسان" 3/ 206 (سجد).
والرواية عندهما: فيها.
والبلق: جمع بلقاء، والبلقاء: هي الفرس التي يكون فيها بلق يعني: سواد وبياض.
أو البلقاء: الفرس التي ارتفع التحجيل فيها إلى الفخذين.
و (حجراته): نواحيه، والأكم: جمع أكمه: وهي التل أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله.
انظر: "لسان العرب" 10/ 25 (بلق)، 4/ 168 (حجر)، "القاموس المحيط" 3/ 214 ، 4/ 75.
قال ابن قتيبة في "المعاني الكبير" 2/ 89: يقول: إذا ضلت البلق فيه مع شهرتها فلم تعرف فغيرها أحرى أن تضل، يصف كثرة الجيش، ويريد أن الأكم قد خشعت من وقع الحوافر.
(٩) نسب الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 49 أهذا القول لأرباب الحقائق.
(١٠) ذكره عن مجاهد: الثعلبي 3/ 49 أوبنحوه رواه الطبري 17/ 130.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 17 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(١١) ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 268، والجشمي في "التهذيب" 6/ 171 ب من غير نسبة لأحد.
(١٢) ذكره الثعلبي 3/ 49 أ، ورواه الطبري 17/ 130.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 18 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(١٣) في (ظ)، (د)، (ع): (خلق).
(١٤) في (ظ)، (د)، (ع): (حال).
(١٥) في (ظ)، (د)، (ع): (فذاك).
(١٦) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 49 أعن مجاهد بنصه.
وقد رواه الطبري 17/ 130.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 17، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(١٧) انظر: "المكتفى في الوقف والابتدا" للداني ص 393.
(١٨) رواه ابن الأنباري في كتابه "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 872.
وذكره القرطبي 12/ 24 عن ابن عباس من رواية ابن الأنباري.
وذكره أبو عمرو الداني في كتابه "المكتفى في الوقف والابتدا" ص 393 عن ابن عباس.
(١٩) ذكره الرازي 23/ 20 من رواية عطاء، عن ابن عباس.
(٢٠) انظر: "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 782، "القطع والائتناف" == للنحاس ص 488 - 489، "منار الهدى في بيان الوقف والابتدا" للأشموني ص 255.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 219.
(٢٢) ذكره عنهم النحاس في "القطع والائتناف" ص 488.
(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 219.
(٢٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 207.
(٢٥) يريد: ساقطة من (ظ)، وفي (د)، (ع): (يريد: ومن يهن الله) من تهاون.
(٢٦) ذكره عنه القرطبي 17/ 24.
(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢٨) قال الطبري 17/ 130: (فما لي من مكرم) بالسعادة يسعده بها.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ ﴾ يعني: الفرق الخمسة الكافرة والمؤمنين، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.
فالخصم: اسم للواحد وللجميع، فقدله هذان ﴿ خَصْمَانِ ﴾ كالفئتين، لذلك قال ﴿ خَصْمَانِ ﴾ لأنهما جمعان.
قاله الزجاج (١) وزاد الفراء: وليسا برجلين، ولو قيل: اختصما كان صوابًا، ومثله: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾ يذهب إلى الجمع، ولو قيل: اقتتلتا لجاز (٢) وذكرنا معنى الاختصام عند قوله: ﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ .
وقوله: ﴿ فِي رَبِّهِمْ ﴾ أي: في دين ربهم.
قال الكلبي: وذلك أن اليهود والنصارى قالوا نحن أولى بالله منكم يا معشر المسلمين؛ لأن نبينا قبل نبيكم وديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم.
فقال المسلمون: بل نحن أولى وأحق بالله، آمنا بكتابنا ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدًا.
فكان هذا خصومتهم في ربهم (٣) هذا قول مجاهد والحسن (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وروي عن أبي ذر وعلي ما أنهما قالا: نزلت هذه الآية في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين، وكان من المسلمين حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث (٩) (١٠) (١١) والظاهر هو الأول للإشارة بقوله ﴿ هَذَانِ ﴾ إلى الفئتين المذكورتين في قول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية (١٢) وروي عن عكرمة أنه قال: الخصمان هما الجنة والنار (١٣) (١٤) ثم بيّن الله تعالى حال الفريقين فقال: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يعني أهل الخمسة الأديان (١٥) ﴿ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ قال الأزهري: أي (١٦) (١٧) قال ابن عباس: يريد حين صاروا إلى جهنم لبسوا المقطعات مقطعات النيران (١٨) قال شمر: المقطعات من الثياب كل ثوب يقطع ثم يخاط (١٩) وهذا القول هو الصحيح في تفسير المقطعات (٢٠) قال أبو إسحاق: وجاء في التفسير أن الثياب التي من (نار) (٢١) (٢٢) (٢٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 419.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 220.
(٣) روى الطبري 17/ 132 عن عاصم والكلبي أنهما قالا: أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل.
وذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 49 أعن الكلبي قال: هم المؤمنون والكافرون.
(٤) رواه الطبري 17/ 132 عن مجاهد والحسن قالا: هم المؤمنون والكافرون.
(٥) لم أجد من ذكره من رواية عطاء، لكن رواه الطبري 17/ 132 من رواية العوفي == بنحو ما ذكره الواحدي هنا عن الكلبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 20 وعزاه لابن جرير وابن مردويه.
(٦) انظر: الطبري 17/ 132، " الكشف والبيان" 3/ 49 أ، و"الدر المنثور" 6/ 20.
(٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 419 فقد ذكر نحو رواية الكلبي.
(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 219، فقد ذكره نحو رواية الكلبي.
(٩) هو: عبيدة بر الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، القرشي، المطلبي.
أحد السابقين الأولين.
أسلم قديما، وكان مع النبي - - بمكة، ثم هاجر، وشهد بدرًا وبارز فيها وأصيب في المبارزة، فاحتمل وبه رمق، ثم توفي بالصفراء -قرية بين المدينة وينبع- في العشر الأخير من رمضان سنة اثنين من الهجرة .
وكان ابن ثلاث وستين سنة.
"طبقات ابن سعد" 3/ 50، "الاستيعاب" 3/ 1020، "أسد الغابة" 3/ 356، "سير أعلام البنلاء" 1/ 256، "الإصابة" 2/ 442.
(١٠) هو: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، أحد زعماء قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وناصبه العداء، قتله حمزة يوم بدر بعد مبارزته.
"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 356، "البداية والنهاية" 3/ 277، "الأعلام" للزركلي 3/ 181.
(١١) روى البخاري كتاب: التفسير -سورة الحج- باب: ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ 8/ 443، ومسلم كتاب: التفسير، باب: في قوله تعالى ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ 4/ 2323 عن أبي ذر أنه كان يقسم قسمًا إن هذه == الآية ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ نزلت في حمزة وصاحبه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر.
وروى البخاري كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل 7/ 297، والنسائي في "تفسيره" 2/ 85 عن علي قال: فينا نزلت هذه الآية ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ .
(١٢) واختاره الطبري 17/ 133.
قال ابن كثير 3/ 212: وقول مجاهد وعطاء أن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله -عَزَّ وَجَلَّ- والكافرون يريدون إطفاء نور إيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهو اختيار ابن جرير وهن حسن، ولهذا قال "فالذين كفروا ...
أهـ.
(١٣) رواه الطبري 17/ 132 - 133.
(١٤) قال الألوسي في "روح المعاني" 17/ 134: وأما ما قيل من أن المراد بهذين الخصمين الجنة والنار فلا ينبغي أن يختلف في عدم قبوله خصمان أو ينتطح فيه كبشان.
(١٥) ذكره القرطبي 12/ 26 بمعناه من غير نسبة.
(١٦) (أي): ساقط من (ظ) ، (د)، (ع).
(١٧) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 188 (قطع).
(١٨) ذكره عنه بمعناه ابن الجوزي 5/ 417، وذكره البغوي 8/ 374 وصدره بقوله: وقال بعضهم.
وذكره القرطبي 12/ 26 من غير نسبة.
(١٩) قول شمر في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 188 - 189 (قطع).
(٢٠) قال أبو حيان 6/ 36: والظاهر أن هذا المقطع من النار.
(٢١) في (أ): (من النار)، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في المعاني.
(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 419.
(٢٣) رواه الطبري 17/ 133، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 21 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴾ .
قال الليث: الصهر: إذابة الشحم، والصهارة ما ذاب منه، ويقال صهرته فاصطهر، ويقال للحرباء (١) (٢) (٣) وقال ابن السكيت: يقال صهرته الشمس إذا اشتد وقعها عليه (٤) وأنشد أبو عبيدة (٥) (٦) (٧) تروى (٨) (٩) وقال أبو زيد في قوله: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ ﴾ هو الإحراق، صَهَرتُه بالنار (١٠) (١١) (١٢) ونحو هذا قال الكسائي في تفسير الصهر: أنه الإحراق والإنضاج (١٣) (١٤) (١٥) وهذا عبارة الفراء (١٦) (١٧) (١٨) وذكر (١٩) (٢٠) وهذا هو اختيار الزجاج (٢١) فمعنى ﴿ يُصْهَرُ ﴾ : يُنضج، وُيحرَّق، وُيذَاب، وُيغْلى.
كل هذا صحيح مروي.
والمعنى: أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم، وتنشوي جلودهم فتتساقط من حره (٢٢) (١) في (أ): (للحوباء)، وهو خطأ.
والحِرْباء: دويبة ذات قوائم أربع، دقيقة الرأس، مخططة الظهر، تستقبل الشمس بنهارها.
قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 24 (حرب).
(٢) في "تهذيب اللغة": ظهره.
ولعله أصوب لأن الحرباء ذكر أم حبين، انظر الأزهري.
(٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 109 (صهر) نقلا عن الليث.
== وهو في "العين" 3/ 412 مادة (صهر).
مع اختلاف يسير جدًا وفيه إذا تلألأ ظهره.
(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 109 مادة (صهر) عن ابن السكيت.
(٥) "مجاز القرآن" 2/ 48.
(٦) الطبري 17/ 134.
والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 49 ب.
(٧) في (ظ)، (د)، (ع): (ابن الأحمر).
(٨) في جميع النسخ: (تردي)، والتصويب من مجاز القرآن والطبري وغيرهما.
(٩) البيت أنشده أبو عبيدة لابن أحمر في "مجاز القرآن" 2/ 48.
وهو في ديوان ابن أحمر ص 68، "الأضداد" لابن الأنباري ص 165، و"مقاييس اللغة" لابن فارس 5/ 261 (لقى) وعنده: (تؤوي) في موضع (تروي)، و"الصحاح" للجوهري 2/ 717 (صهر)، 6/ 2364 (روى)، و"لسان العرب" 4/ 472 (صهر)، ومن غير نسبة في الطبري 17/ 134.
وهو من أبيات له يصف فيها فرخ قطاة.
وقوله (تروى) تسقي، قال أبو عبيدة: تفسير له راوية ..
كما رواية القوم عليهم.
أهـ (لقى) قال ابن الأنباري: اللقى: الشيء الملقى لا يلتفت إليه، فشبه الفرخ به.
أهـ و (صفصف) الصفصف: المستوى من الأرض.
قاله الفيروزآبادي 3/ 163.
(تصهره الشمس فما ينصهر) قال الجوهري: أي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك.
(١٠) في (ظ): (النار).
(١١) في (أ): (نضجته)، وفي "تهذيب اللغة": أنضجته.
(١٢) قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 109 (صهر).
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) في (أ): (بدأت)، وهو خطأ.
(١٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 34، والطبري 17/ 135.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 225.
(١٧) رواه الطبري 17/ 134، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 22 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٨) روى ابن الأنباري والطستي في "مسائله" كما في "الدر المنثور" 6/ 22 عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله (يصهر) قال: يذاب.
(١٩) في (أ): (وذكرنا)، وهو خطأ.
(٢٠) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 109.
(٢١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 419.
(٢٢) انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 49 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ قال الليث: المقمعة: شبه الجُرز (١) (٢) (٣) (٤) ويمشي معد حوله بالمقامع وأصله من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربًا عنيفًا.
قال أبو عبيد: يقال: قمعت الرجل وأقمعته، بمعنى واحد (٥) قال الضحاك في قوله (٦) ﴿ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ : هي المطارق (٧) وقال ابن عباس: يريد أن زبانية جهنم تقمعهم بمقامع الحديد يضربونهم بها كلما أرادوا أن يخرجوا منها (٨) وقال الحسن: إن (٩) (١٠) (١) في (أ): (الجوز)، وفي (ظ): (الحر)، وفي (د): (الحرز)، وفي (ع): (الحرر)، وفي "تهذيب اللغة" 7/ 293: الجرزة، والصواب ما أثبتنا.
والجُرْز (بالضم، وبضمتين كما قال الزبيدي في "تاج العروس" 15/ 52 قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 69 (جرز): (هو عمود من حديد).
ونقل الأزهري عن الليث قال: والجُرز من السلاح، والجميع: الجِرَزَة.
(٢) في (أ): (مقامع)، والمثبت من باقي النسخ والعين والتهذيب.
(٣) قول اليث في "العين" 1/ 189، وهو في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 293 (قمع) من غير نسبة.
(٤) هذا الشطر أنشده الليث في "العين" 1/ 185 (قمع) ولم ينسبه لأحد.
وذكره الفيروزآبادي في "بصائر ذوي التمييز" 4/ 297 نقلاً عن اليث، ولم ينسبه.
وفي المطبوع من البصائر: وتمشي معد.
(٥) قول أبي عبيد في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 291 (قمع).
(٦) في جميع النسخ: (قولهم).
(٧) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 166.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 22 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٨) (منها): ساقطة من (أ).
(٩) في (ظ)، (د)، (ع): (من)، وهو خطأ.
(١٠) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 417، وذكره الزمخشري في "الكشاف" 3/ 9 والرازي 23/ 22 إلى قوله سبعين خريفًا.
<div class="verse-tafsir"
فذلك قوله: ﴿ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ ﴾ يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي أخذ بأنفاسهم، حتى ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع.
قال المفسرون: إن جهنم لتجيش (١) (٢) ويقول لهم الخزنة: ﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ والحريق: الاسم من الإحتراق.
قال أبو إسحاق: وهذا لأحد الخصمين.
(١) تجيش: أي تغلي وترتفع، "لسان العرب" 6/ 277 (جيش).
(٢) انظر الطبري 17/ 135، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 49 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقال في الخصم الذين هم المؤمنون: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ (١) ﴿ وَلُؤْلُؤًا ﴾ وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف، واللؤلؤ (٢) (٣) (٤) والمعنى: أنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ.
أي منهما؛ بأن يُرصع اللؤلؤ في الذهب.
وقرئ (ولؤلؤا) بالنصب (٥) ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ ﴾ \[يحلون فيها أساور\] (٦) (٧) وقوله ﴿ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ يعني أنهم يلبسون في الجنة ثياب (٨) (٩) -: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 419.
(٢) في (ظ)، (د)، (ع): (فاللؤلؤ).
(٣) في (ظ)، (د)، (ع): (الهمزة).
(٤) انظر: "الحجة" للفارسي 5/ 268، "إعراب القراءات السبع عللها" لابن خالويه 2/ 73.
فقد ذكرا ذلك.
قال ابن خالويه: والأصل الهمز.
قال ابن خالويه: العربية تحتمل همزتهما، وترك الهمز فيهما، وهمز إحداهما كل ذلك جائز، والأصل الهمز، وتركه تخفيف بالواو.
(٥) قرأ نافع وعاصم (ولؤلؤا) بالنصب، وقرأ الباقون (ولؤلؤ) بالخفض.
"السبعة" ص 435، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٧) من قوله: والمعنى: (أنهم يحلون أساور ..
إلى هنا) نقلاً عن "الحجة" للفارسي 5/ 268 مع اختلاف يسير.
وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 73، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 474.
(٨) في (أ): (لباب)، وهو خطأ.
(٩) الإبريسم: نوع من الحرير.
"القاموسر المحيط" 4/ 79.
(١٠) رواه البخاري كتاب.
اللباس، باب: لبس الحرير للرجال 10/ 284، ومسلم كتاب: == اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال ..
والحرير على الرجل ..
3/ 1641 - 1642 من حديث ابن الزبير: سمعت عمر يقول: قال النبي - - ..
فذكره.
ورواه البخاري في الموطن السابق ومسلم في الكتاب والباب السابقين 3/ 1645 من حديث أنس .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ أي: أرشدوا إلى الطيب من القول.
قال ابن عباس: يريد لا إله إلا الله والحمد لله (١) (٢) وقال السدي: إلى القرآن (٣) ﴿ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ إلى الإسلام، وهو دين الله وطريقه (٤) (٥) (١) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 418، والقرطبي 12/ 30، وأبو حيان 6/ 361.
وذكره البغوي عنه 5/ 376 بدون قوله الحمد لله.
وذكره الرازي 23/ 22 عنه من رواية عطاء: هو قولهم ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ﴾ .
(٢) رواه الطبري 17/ 136، وذكره الثعلبي 3/ 50 أ.
(٣) ذكره عنه البغوي 5/ 376، وابن الجوزي 5/ 418.
والرازي 23/ 22، وأبو حيان 9/ 361 بنفس عبارة الواحدي.
قال أبو حيان 6/ 361: والطيب من القول إن كانت الهداية في الدنيا فهو قول لا إله إلا الله والأقوال الطيبة من الأذكار وغيرها، ويكون الصراط طريق الإسلام، وإن كان إخبارًا عما يقع منهم في الآخرة فهو قولهم (الحمد لله الذي صدقنا وعده) وما أشبه ذلك من محاورة أهل الجنة.
(٤) انظر الطبري 17/ 136، فعلى هذا القول معنى صراط الحميد، أي طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه.
(٥) والحميد: اسم من أسماء الله.
واستظهر هذا القول أبو حيان 6/ 361.
وقال ابن عطية 10/ 253 - بعد ذكره للقول الأول: ويحتمل أنه يريد بالحميد نفس == الطريق، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله تعالى ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ﴾ .
أهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ قال الفراء: رد يفعلون على فعلوا (١) ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ﴾ قال: وإن شئت (٢) (٣) (٤) وهذا معنى قول الكسائي: إن الذين كفروا ويصدون ولم يقل وصدوا وهي هيئة (٥) ونحو هذا قال الزجاج: لفظ المستقبل عطف به (٦) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الذين هم كافرون، وكأنه قال: إن الكافرين والصادين (٧) فهؤلاء جعلوا لفظ المستقبل هاهنا بمنزلة الماضي.
قال أبو علي: المعنى عندي إن الذين كفروا وصدوا [فلما كان المعطوف عليه ماضيًا بل على أن المراد بالمضارع أيضًا الماضي، ويقوي هذا قوله ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ .
قال: ويجوز أن يكون المضارع على بأبه كأنه قال: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون مع ما تقدم من كفرهم.
والأول كأنه أقوى.
والإرادة بمثال المضارع الماضي مذهب سيبويه لأنه قال (٨) (٩) ولقد أمرُّ على اللئيم يسبني ...
فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني (١٠) على معنى: ولقد مررت.
انتهت الحكاية عن أبي علي (١١) وذكرنا هذا وبيانه عند قوله: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ ﴾ [قال أبو إسحاق: ﴿ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ﴾ (١٢) ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ﴾ ويكون ﴿ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ رفعا على الابتداء والخبر (١٣) وهذا معنى قول الفراء: جعل الفعل -يعني جعلناه- واقعًا على الهاء واللام التي في الناس، ثم استأنف وقال: ﴿ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ .
قال: ومن شأنِ العرب أن يستأنفوا بسواء (١٤) (١٥) قال أبو علي: قوله ﴿ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ﴾ أي مستقرًا ومنسكًا (١٦) (١٧) ﴿ وُضِعَ لِلنَّاسِ ﴾ ، وقوله ﴿ سَوَاءً الْعَاكِفُ ﴾ رفع على أنه خبر ابتداء مقدم، المعنى: العاكف والبادي فيه سواء.
ومن نصب فقال (سواء (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال المفسرون في قوله: ﴿ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ﴾ خلقناه وبنيناه (٢٣) (٢٤) ﴿ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الحاضر، والبادي: الذي يأتيه من البلاد، هم فيه سواء (٢٥) وقال سفيان: العاكف فيه: المقيم، والبادي: الذي ينتابه (٢٦) [وقال قتادة: العاكف: أهله، والبادي: غيرهم (٢٧) وقال السدي: العاكف المقيم فيه من أهل البلد، والبادي الذي ينتابه] (٢٨) وقال عطاء: العاكف أهل مكة، والبادي من أتاه من أرض غربة (٢٩) وقال الفراء: العاكف من كان من أهل مكة، والبادي من نزع إليه بحج أو عمرة (٣٠) وقال الزجاج: العاكف المقيم بها، والبادي النازع إليها من أي بلد كان (٣١) وقال ابن قتيبة: البادي الطارئ من البدو (٣٢) ومعنى البادي: النازع إليه من غربة.
من قولهم: قد بدا القوم إذا خرجوا من الحضر إلى الصحراء والمسافر باد وهو خلاف الحاضر (٣٣) واختلفوا في أن العاكف والباد في إيش (٣٤) فذهب (٣٥) وقال عبد الرحمن بن سابط: العاكف فيه ومن يجيء من الحجاج والمعتمرين سواء في المنازل غير أن لا يخرج أحد من بيته (٣٦) وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، وابن زيد، وأبي صالح (٣٧) ومن مذهب هؤلاء: أن كراء دور مكة وبيعها حرام لقوله تعالى ﴿ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ فجعل الطارئ كالمقيم فيه فليس أحد أحق بمنزلة من أحد إلا أن يكون سبق إلى منزل.
قال أبو علي: واستواء العاكف والبادي فيه دلالة على أن (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) وهذا مذهب ابن عمر، قال: سواء أكلت مُحرّمًا أو كراء دار مكة (٤٢) وعلى قول هؤلاء المسجد الحرام في هذه الآية معناه الحرم كله كقوله: ﴿ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ وقد مر.
وقال آخرون (٤٣) ﴿ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ في تفضيله وتعظيم حرمته وإقامة المناسك به (٤٤) وهو مذهب مجاهد (٤٥) (٤٦) (٤٧) وعلى قول هؤلاء المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه اليوم.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: فظاهر القرآن يدل على أن المسجد الذي يكون فيه قضاء النسك وقضاء الصلاة، وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف فيه، ويدعون أنهم أربابه وولاته (٤٨) ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ الآية.
فأما المنازل فلم تزل (٤٩) وجرت في هذه المسألة مناظرة بين الشافعي وإسحاق الحنظلي -رحمهما الله- بمكة (٥٠) (٥١) ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ فنسب الديار إلى مالكيها، وقال النبي - - يوم فتح مكة: "من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (٥٢) -: "وهل ترك لنا عقيل من رِباع؟
" (٥٣) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ جميع أهل المعاني قالوا في (بإلحاد) زيادة (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) قال الفراء: سمعت أعرابيًّا من ربيعة (٥٩) (٦٠) (٦١) ﴿ بِإِلْحَادٍ ﴾ لأن تأويله: ومن يرد بأن (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) ألا هل أتاها والحوادث جَمَّة ...
بأنَّ أمرأ القيس بن تَمْلِك بيقرا (٦٩) فأدخل الباء على (أن) وهي في موضع رفع (٧٠) وقال المبرد: قال آخرون: إنما يحمل هذا على مصدره.
والمعنى: من كانت إرادته واقعة بالإلحاد (٧١) وأنشد الزجاج (٧٢) أُريد لأنْسى ذكرها ...
البيت قال: والمعنى: إرادتي لهذا، ومعنى الإلحاد في اللغة: العدول عن القصد (٧٣) (٧٤) واختلفوا في المراد بالإلحاد بالظلم المتوعد عليه بالعذاب الأليم: فقال مجاهد وقتادة: هو الشرك وعبادة غير الله (٧٥) وهو قول عطاء (٧٦) وذكر هو سبب نزوله قال (٧٧) (٧٨) (٧٩) ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ يعني يميل عن الإسلام، ثم يظلم، فيدخل الحرم بشرك (٨٠) وقال آخرون: هو كل شيء كان منهيا عنه، حتى قال ابن مسعود: لو أن رجلًا بـ (عدن أبين) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) وهذا قول السدي (٨٥) (٨٦) (٨٧) وقال ابن عباس: هو استحلال ما حرم الله (٨٨) (٨٩) وقال في رواية عطاء: هو قتل ما نهى الله عنه من الصيد، ودخول مكة بغير إحرام، وأخذ حمام مكة، وأشياء كثيرة لا يجوز للمحرم أن يفعلها (٩٠) وعلى هذا القول هذا الإلحاد والظلم يختص باستحلال محظورات الإحرام وركوبها (٩١) وقوله ﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ قال أبو إسحاق (٩٢) (٩٣) (٩٤) (٩٥) والعرب ربما تحذف الخبر إيجازا واختصارا كما روي أن النبي - - رأى عبد الله بن عمر، فقال: "إن عبد الله" (٩٦) قال أبو إسحاق: والأول الوجه (٩٧) (٩٨) (١) أي عطف (يصدون) على (كفروا).
(٢) في (أ): (إن شئت).
(٣) (رد): ساقطة من (ظ).
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 220 - 221 مع اختلاف.
(٥) (هيئ) ة: مهملة في (ظ)، (د)، (ع).
(٦) في (ظ)، (د): (به عطف).
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 420.
(٨) "الكتاب" 3/ 24.
(٩) في (أ): (وأنشد)، والمثبت من باقي النسخ.
(١٠) البيت أنشده سيبويه في "الكتاب" 3/ 24 منسوبًا لرجل مولد من بني سلول، وذلك في "المقاصد النحوية" للعيني 4/ 58 وفيه.
وأعف ثم أقول ما ...
، و"تحصيل عين الذهب" للشنتمري 1/ 416.
ونسبه الأصمعي في "الأصمعيات" ص 126 لشمر بن عمرو الحنفي، وروايته فيها: (مررت) في موضع (أمر)، ولا شاهد فيهما على هذه الرواية.
والبيت بلا نسبة في: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 323، والطبري 2/ 351 وروايته فيه: فمضيت عنه وقلت: لا يعنيني، و"الخصائص" لابن جني 3/ 330.
وانظر: "الخزانة" 1/ 357.
(١١) لم أجده بنصه.
وانظر: "الحجة" 3/ 35.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ) (١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 420.
(١٤) في (أ): (السواء)، وهو خطأ.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 222.
والعبارة الأخيرة فيه: لأن سواء في مذهب واحد، كأنك قلت: مررتُ على رجل واحدُ عند الخير والشر.
وليس فيه لرفعت.
(١٦) في (أ): (أو منسكا).
(١٧) في (أ): (كررت جملة:، (والمعنى أنه نصب لهم منسكًا ومتعبدًا).
(١٨) قرأ حفص عن عاصم: (سواء) نصبًا، وقرأ الباقون (سواء) رفعا.
"السبعة" ص 435، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.
(١٩) في (ظ)، (ع): (على)، وهو خطأ.
(٢٠) في "الحجة" 5/ 271: فرفع (العاكف فيه) كما يرفع.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط عن (أ).
(٢٢) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 270 - 272.
مع اختلاف يسير وتقديم وتأخير وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 423، "إعراب القراءات وعللها" لابن خالويه 2/ 74.
وذكر مكي بن أبي طالب وأبو شامة وجهاً آخر في قراءة النصب، قال أبو شامة: ويجوز أن يكون حالاً من الهاء في (جعلناه)، و (للناس) هو المفعول الثاني، أي جعلناه لهم في حال استواء العاكف والبادي فيه.
"الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 2/ 118، "إبراز المعاني" لأبي شامة ص 604.
(٢٣) هكذا في جميع النسخ.
وفي "الكشف والبيان" للثعلبي (جـ 3 ل 50 أ) المنقول منه النص، و"البسيط" 3/ 265: بنيناه.
(٢٤) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 50 أ، وانظر الطبري17/ 137.
(٢٥) روى ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 24 من ابن عباس (العاكف) أهل مكة (والباد) من كان من غير أهلها.
(٢٦) انظر: "المحرر" لابن عطية 10/ 256 عن سفيان الثوري.
(٢٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 34، والطبري 17/ 137.
(٢٨) ما بين المعقوفبن ساقط من (ظ).
(٢٩) رواه الطبري 17/ 138 بمعناه.
(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 221.
(٣١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 421.
(٣٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 291.
(٣٣) انظر: "لسان العرب" 14/ 67 (بدا).
(٣٤) غير منقوطة في (أ).
ومعنى إيشٍ: أي شيء.
(٣٥) في (ظ): (فذكر).
(٣٦) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 79 - 80، ورواه الطبري 17/ 137 بنحوه.
(٣٧) روى الطبري 17/ 137 هذا القول عن هؤلاء جميعًا.
وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 50 أعنهم سوى قتادة.
(٣٨) أن: ساقطة من (ظ)، (د).
(٣٩) في (ظ): (فيه).
(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٤١) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 271.
(٤٢) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" (جـ3ل 50أ) (٤٣) في (ظ): (وقال آخرون) مكررة مرتين.
(٤٤) (به): ساقطة من (أ).
(٤٥) رواه الطبري 10/ 137 - 138.
(٤٦) لم أقف عليه.
(٤٧) بيع: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٤٨) في (أ): (وولاه).
(٤٩) في (ط)، (د)، (ع): (يزل غير منقوط أوله.
(٥٠) انظر خبر هذه المناظرة مفصلًا في: "آداب الشافعي ومناقبه" لابن أبي حاتم ص 180 - 181، "مناقب الشافعي" للبيهقي 1/ 213 - 215، "طبقات الشافعية" للسبكي 2/ 89 - 90.
(٥١) في (ظ)، (د): (أبو إسحاق)، وهو خطأ.
(٥٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 292، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الجهاد والسير، باب: فتح مكة 3/ 1408 من حديث أبي هريرة .
(٥٣) رواه البخاري كتاب: الحج، باب: توريث دور مكة وبيعها وشرائها 3/ 450، ومسلم كتاب: الحج، باب: النزول بمكة للحاج وتوريث دورها 2/ 984 من حديث أسامة بن زيد ما.
والربع: الدار.
الصحاح للجوهري 3/ 1211 (ربع).
(٥٤) قال ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1276: تكلم الناس في دخول الباء (هاهنا)، فمنهم من قال: إنها زائدة.
وهذا مما لا يحتاج إليه في سبيل العربية؛ لأن حمل المعنى على الفعل أولى من حمله على الحرف، فيقال المعنى: ومن يهم فيه بميل يكون ذلك الميل ظلمًا؛ لأن الإلحاد هو الميل في اللغة، إلا أنه قد صار في عرف الشريعة ميلا مذمومًا، فرفع الله الإشكال، وبين أن الميل بالظلم هو المراد هنا.
وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 363 - بعد ذكره لقول من قال إن الباء زائدة: والأولى أن تُضَمَّن (يرد) معنى (يتلبس) فيتعدى بالباء.
وقال ابن كثير 3/ 214: والأجود أنه ضمن الفعل هاهنا معنى (يهم)، ولذا عداه بالباء فقال (ومن يرد فيه بإلحاد) أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار (بظلم) أي عامدًا قاصدًا أنه ظلم ليس بمتأول.
(٥٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 223.
(٥٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 636.
(٥٧) في نسبة هذا القول للمبرد والزجاج لظر.
فإن أبا جعفر النحاس في كتابه "معاني القرآن" 4/ 395 بعد أن حكى عن الأخفش القول بأن الباء زائدة قال: وهذا عند أبي العباس خطأ؛ لأنه لا يزاد شيء لغير == معنى.
والقول عنده أن يريد ما يدل على الإرادة، فالمعنى: ومن إرادته بأن يلحد بظلم كما قال الشاعر: أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ...
تَمثّلُ لي ليلى بكل سبيل وأما الزجاج فقد قال في كتابه "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 421.
وقال أهل اللغة إن معنى الباء الطرح.
المعنى: ومن يرد فيه إلحادًا بظلم وأنشدوا: ثم ذكر الزجاج بيتين من الشعر.
ثم قال: والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة، المعنى عندهم: ومن إرادته فيه بأن يلحد بلظم، وهو مثل قوله: أريد لأنسى ذكرها.
البيت.
(٥٨) المرجع السابق.
(٥٩) ربيعة اسم لقبائل كثيرة.
ولم يتميز لي المراد بهاهنا.
انظر: "اللباب" لابن الأثير 2/ 15 - 16، "معجم قبائل العرب" لكحالة 2/ 420 - 426.
(٦٠) في جميع النسخ: بذلك.
وأثبتنا ما في كتاب الفراء 2/ 223.
(٦١) في (ظ)، (د)، (ع): (بذلك)، وهو خطأ.
(٦٢) في (ظ): (أن).
(٦٣) في (د)، (ع): (يضم)، وهو خطأ.
(٦٤) عند الفراء في "المعاني" 2/ 223: "الخوافض" وكذا الطبري 17/ 139 حيث نقل نص الفراء من غير تصريح باسمه.
(٦٥) عند الفراء في "المعاني": فاحتملت، وكذا الطبري 17/ 139 حيث نقل نص الفراء من غير تصريح باسمه.
(٦٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٦٧) عن الفراء في "المعاني": لتبين الخفض والرفع فيها.
(٦٨) في (أ) قلا دة: (الشاعر)، بعد قوله: وأنشد.
والأولى حذفها.
(٦٩) البيت أنشده الفراء2/ 222 لامرئ القيس، وهو في "ديوانه" 392 من رواية السكري وغيره، والطبري 17/ 139، و"الصحاح" للجوهري 2/ 595 (بقر)، "لسان العرب" 4/ 75 (بقر)، و"خزانة الأدب" 9/ 524 - 527.
وهذا البيت من قصيدة طويلة قالها بعد أن ذهب إلى الروم مستنجدًا بقيصر للأخذ بثأر أبيه.
قال البغدادي في "الخزانة" 9/ 526.
قوله: (ألا هل أتاها) الضمير لحبيبته، وقوله (والحوادث جمة) أي كثيرة، جملة اعتراضية بين الفعل وفاعله ...
، وفائدة الاعتراض: الإخبار بأن هجرته عن بلاده حادئة من الحوادث، والعرب تتمدح بالإقامة في البدو ..
و"تملك" -بفتح المثناة الفوقية: اسم امرأة.
فمنهم يعني من الشراح- من قال: أمه تَمْلك، ومنهم من قال جدته، ويحتمل أن تكون جدته من قبل أمه أو أمهاتها.
والله أعلم.
أهـ و (بيقرا): (قيل: بَيْقَرا لرجل بيقرة، إذا هاجر من أرض إلى أرض، وقيل: بَيْقر الرجل أقام بالحضر وترك قومه بالبادية.
وقيل: بيقر الرجل إذا خرج من الشام إلى العراق.
"الصحاح" للجوهري 2/ 595، "لسان العرب" 4/ 75.
(٧٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 222 - 223.
(٧١) في (ظ)، (د)، (ع): (على الإلحاد).
(٧٢) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 421 من غير نسبة، وهو بتمامه: أريد لأنسى ذكرها فكأنَّما ...
تمثل لي ليلى بكل سبيل وهو في "ديوان كثير" ص 108، "الكامل" للمبرد 3/ 97، و"أمالي القالي" 2/ 63، "لسان العرب" 3/ 188 (رود)، و"المقاصد النحوية" للعيني 2/ 249، و"خزانة الأدب" 10/ 329.
(٧٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 421.
(٧٤) عند قوله تعالى: ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ﴾ .
(٧٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 50 ب عنهما.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 34، والطبري 17/ 140 عن قتادة.
(٧٦) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 155 ب) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنه قال: القتل والشرك.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 29 وعزاه لسعيد وعبد ابن حميد وابن المنذر.
وقال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 394: وروى هشيم، عن الحجاج، عن عطاء (ومن يرد فيه بإلحاد) قال: من عبد غير الله عز وجل.
وقد تقدم أن الرواية عن عطاء هي من طريقه.
وجاء عنه تفسير آخر، فروى الطبري 17/ 141 عنه قال: هم المحتكرون الطعام بمكة.
(٧٧) في (ظ): (وقال).
(٧٨) هو: عبد الله بن هلال بن خطل، وقيل: غالب بن هلال بن خطل، اسم خطل:== عبد بن مناف، من بني تيم بن فهو بن غالب، كان اسمه عبد العُزى فأسلم فسمي عبد الله، ثم أن النبي - - بعثه مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان له مولى مسلم فغضب عليه غضبة، فقتله، ثم ارتد مشركا، وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله - - والمسلمين، فلهذا أهدر النبي - - دمه فقتل وهو معلق بأستار الكعبة يوم فتح مكة، واشترك في قتله أبو برزة الأسلمي وسعيد بن حريث المخزومي.
"السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 29، "الكامل في التاريخ" لابن الأثير 2/ 169، "البداية والنهاية" 4/ 297، "فتح الباري" لابن حجر 4/ 61.
(٧٩) المصادر السابقة.
(٨٠) ذكره الرازي 23/ 25 عن مقاتل.
وقد روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 215 من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس ما قال في قوله (ومن يرد فيه بإلحاد): (نزلت في عبد الله بن أنيس أن رسول الله - - بعثه مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام، ثم هرب إلى مكة، فنزلت فيه ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ﴾ .
وسنده ضعيف، لضعف ابن لهيعة.
(٨١) في (أ): (بعدان أيبن)، وهو خطأ.
و (عدن أبين) مدينة مشهورة على ساحل بحر اليمن، ويقال لها (عدن أبين) للتمييز بينها وبين (عدن لاعة) في بلاد حجة باليمن.
انظر: "معجم البلدان" لياقوت 6/ 126 - 127، "مراصد الاطلاع" للبغدادي 2/ 923، "معجم المدن والقبائل اليمنية" للمقحفي ص 279.
(٨٢) (أن): ساقطة من (ج)، (د)، (ع).
(٨٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 65 - 66 وإسحاق بن راهويه في "مسند == كما في "المطالب العالية" لابن حجر ص 515، و"إتحاف المهرة" للبوصيري (جـ 3 ل 90 ب)، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" للهيثمي 3/ 60، والطبري في "تفسيره" 17/ 141، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 214 - 215، والحاكم في "مستدركه" 2/ 387 - 388.
قال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 215 - بعد أن ذكر سند ابن أبي حاتم ورواية الإمام أحمد: هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 70: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وقال ابن حجر في "المطالب العالية" 3/ 352 والمسندة ص 515: (قوي الإسناد).
وقال البوصيري في "إتحاف المهرة" 3/ 90 ب بعد ذكره لرواية إسحاق: هذا إسناد موقوف صحيح.
(٨٤) رواه الطبري 17/ 141، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 29 وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر.
(٨٥) انظر الطبري 17/ 140 - 141.
(٨٦) في الطبري 17/ 141 عنه قال: الإلحاد: الظلم في الحرم.
(٨٧) روى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 34 عن الثوري، وسعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 55 ب) عن ابن المبارك كلاهما يعني الثوري وابن المبارك عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: بيع الطعام بمكة إلحاد.
ورواه سعيد بن منصورل 55 ب عن إسماعيل بن زكريا عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: احتكار الطعام بمكة إلحاد، وليس الجالب كالمقيم.
(٨٨) رواه الطبري 17/ 140 عنه من رواية العوفي.
(٨٩) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 50 (٩٠) في (ظ)، (د)، (ع): (لا يجوز أن يفعلها المحرم).
(٩١) قال الطبري 17/ 141: وأولى الأقوال: التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس من أنه معني بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله، وذلك لأن الله عم بقوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) ولم يُخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه.
وقال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 394: وأبين ما قيل فيه أن معنى (بإلحاد بظلم) لكل معصية؛ لأن الآية عامة.
وقال أبو حيان في "البحر" 6/ 363 - بعد ذكره للأقوال: والأولى حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر، إذ الكلام يدل على العموم.
وقال ابن كثير 3/ 215: وهذا الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها.
(٩٢) (إسحاق): مكان بياض في (أ).
ثم (أ) بعد ذلك (وعلى هذا القول) وقد ضرب عليه الناسخ، لأنه مكرر بسبب إنتقال نظره إلى السطر الذي قبله.
(٩٣) (والملحدين): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٩٤) عند الزجاج: (نُذقُهم).
(٩٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 420 مع تصرف يسير.
(٩٦) رواه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" 9/ 246 عن مجاهد قال: شهد ابن عمر -رحمه الله- الفتح: وهو ابن عشرين ومعه فرس حرور ورمح ثقيل فذهب ابن عمي يختلي لفرسه فقال رسول الله - -: "إن عبد الله".
قال الهيثمي في "المجمع" 9/ 246: ورجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهدًا أرسله.
تنبيه: وقع في المطبوع من "مجمع الزوائد": (إن عبد الله رجل صالح) ولفظ (رجل صالح) زادها المعلق على المجمع كما نبه هو على ذلك في الحاشية حيث قال: (رجل صالح) مستدركة من "شذرات الذهب".
وهذا خطأ من المعلق، فإن حديث (إن عبد الله رجل صالح) بزيادة (رجل صالح) حديث آخر رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: التعبير، باب: الاستبرق ودخول الجنة في المنام 12/ 403 عن ابن عمر ما قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي - - فقال: (إن أخاك رجل صالح)، أو قال: (إن عبد الله رجل صالح) أهـ.
(٩٧) في (أ): (أوجه)، وهو خطأ.
(٩٨) "معاني القرآن" للز جاج 3/ 420.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ الكلام في (بوأنا) قد سبق في مواضع منها قوله: ﴿ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقوله: ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ .
وقوله ﴿ لِإِبْرَاهِيمَ ﴾ أدخل اللام ولم يدخلها في ﴿ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال أبو إسحاق: جعلنا] (٦) (٧) وقال مقاتل بن حيان: هيأنا (٨) (٩) الوجه الثاني (١٠) ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ (١١) وقال بعض أهل اللغة: تفسير ﴿ بَوَّأْنَا ﴾ هاهنا: بيّنا له مكان البيت، يدل على هذا ما ذكره السدي: أن الله لما أمره ببناء البيت لم يدر أين يبنى، فبعث الله ريحا خجوجا (١٢) (١٣) (١٤) وقال الكلبي: بعث الله سحابة على قدر البيت في العرض والطول فيها رأسٌ يتكلم له لسان وعينان، فقامت بحيال (١٥) ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ (١٦) وقال بعض أهل المعاني: ﴿ بَوَّأْنَا ﴾ أصله من (باء) إذا رجع (١٧) ﴿ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ جعلنا مكان البيت له مبوأ يرجع إليه بعلامة، [وتلك العلامة] (١٨) قوله تعالى ﴿ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ﴾ \[قال الكلبي: لما فرغ إبراهيم من البيت، وطاف به أسبوعًا، أوحى الله إليه: أن يا إبراهيم لا تشرك بي شيئًا\] (١٩) وعلى هذا في الكلام محذوف وهو: وأوحينا إليه، أو: وعهدنا إليه.
﴿ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ﴾ أي لا تعبد معي غيري.
قال ابن عباس: وفي هذا رد على مشركي مكة؛ لأنهم كانوا يَدّعون أنهم (٢٠) (٢١) وقال المبرد: معنى لا تشرك باللهِ شيئًا: وحد الله كأنه قيل له (٢٢) قوله ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ قال قتادة: من الشرك وعبادة الأوثان (٢٣) وقال عبيد بين عمير: من الآفات والريب (٢٤) (٢٥) قوله: ﴿ وَالْقَائِمِين ﴾ يعني: المصلين (٢٦) (١) في (أ): (بوأنا بني إسرائيل).
(٢) في (أ) زيادة: (على) بعد قوله (دخلت)، ولا معنى لها.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 223.
(٤) في (أ): (ولذلك)، وهو خطأ.
(٥) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 أ.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 422.
(٨) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 أ.
(٩) في (ظ)، (د)، (ع): (لفظ).
(١٠) (الثاني): ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 223، وفيه: وإن شئت كان بمنزلة قوله: (قل عسى أن يكون ردف لكم) معناه: ردفكم.
(١٢) عند الطبري: يقال لها ريح الخجوج.
والخجوج: هي الريح الشديدة المرأ والملتوية في هبوبها.
"القاموس المحيط" 1/ 184.
(١٣) في جميع النسخ: (رفع)، وفي "الوسيط" 2/ 266: يرفع.
(١٤) رواه الطبري 17/ 143 عنه دون قوله: الذي مكان البيت ..
الطوفان.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 31 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
والله أعلم بصحة ذلك فهو من الإسرائيليات.
(١٥) بحيال: أي بإزاء.
"الصحاح" للجوهري 4/ 1679 (حيل).
(١٦) انظر: "الدر المنثور" 6/ 30.
والله أعلم بصحة ذلك.
(١٧) ذكرهذا المعنى الطوسي في "التبيان" 7/ 274، والجشمي في "التهذيب" 6/ 173 من غير نسبة لأحد.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٩) ساقط من (ظ).
(٢٠) (أنهم): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٢١) في (ظ): (وأوحي).
(٢٢) (له): ساقطة من (أ).
(٢٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 34، والطبري 17/ 143.
(٢٤) رواه الطبري 17/ 143.
(٢٥) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ .
(٢٦) في (ظ): (والمصلين).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ﴾ معنى التأذين: النداء والتصويت للإعلام (١) ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ ﴾ وقوله: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ .
قال جماعة المفسرين: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذن (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ يَأْتُوكَ رِجَالًا ﴾ (٦) هذا الذي ذكرنا هو (٧) - أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع، ففعل ذلك حيث قال: يا أيها الناس كتب عليكم الحج (٨) وإنما قال: ﴿ يَأْتُوكَ ﴾ (٩) ، لأنه مجيب نداه.
وفيه أيضا تشريف لإبراهيم حين خوطب بالإتيان.
ورجال: جمع راجل، مثل: صَاحِب وصِحَاب، وقَائِم (١٠) (١١) وقوله: ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ﴾ أي: وركبانًا.
والضمور: الهزال، ومثله الضُّمْرُ (١٢) (١٣) قال ابن عباس: يريد الإبل وغيره (١٤) وقوله ﴿ يَأْتِينَ ﴾ جمع الفعل لمعنى (١٥) (١٦) قوله ﴿ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ أي: طريق بعيد.
قاله الجميع (١٧) وذكرنا الكلام في الفج عند قوله: ميه ﴿ فِجَاجًا سُبُلًا ﴾ .
والعميق: البعيد.
قال الليث: الفج: المضرب البعيد (١٨) وقال غيره (١٩) (٢٠) قال الفراء لغة أهل الحجاز عميق، وبنو تميم تقول (٢١) (٢٢) وتقول العرب (٢٣) بئر عميقة ومعيقة، [وقد] (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (١) انظر: (أذن) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 17 - 18، "الصحاح" للجوهري 5/ 2068، "لسان العرب" 13/ 9، 12.
(٢) في (أ): (فأذن).
(٣) في (ظ): (يخرجكم)، وهو خطأ.
(٤) في (ظ): (فمن).
(٥) (فذلك): ساقطة من (أ).
(٦) ذكر نحو هذا ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 ثم قال: هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم.
أهـ.
وانظر الطبري 17/ 144 - 145، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 أ، و"الدر المنثور" للسيوطي 6/ 32 - 35.
(٧) (هو): ساقطة من (ط).
(٨) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 أوصدره بقوله: وزعم الحسن.
أهـ.
وهذا القول المروي عن الحسن خلاف الظاهر.
(٩) (رجالا): في (أ): (يأتوك رجالا).
(١٠) وقائم: ساقطة من (أ).
(١١) من قوله: (ورجال) إلى هنا منقول عن "معاني القرآن" للزجاج 3/ 422 بنصه.
(١٢) الضُّمْر: بالضم وبضمتين.
و (ضمر) كنصر وكرم.
قال الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 2/ 76 (ضمر).
(١٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 36 مادة (ضمر) نقلا عن الليث.
(١٤) رواه الطبري 17/ 146 دون قوله (وغيره).
(١٥) في (ظ): (بمعنى).
(١٦) صح: ساقطة من (أ).
(١٧) انظر الطبري 17/ 146، وابن كثير 3/ 216، و"الدر المنثور" 6/ 36.
(١٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 290 (عمق) نقلا عن الليث.
وانظر: "العين" 1/ 186 - 187 (عمق)، (معق).
(١٩) القائل: وقال غيره.
هو الأزهري انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 295.
(٢٠) يعني الليث كما في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 290 (عمق)، انظر: "العين" 1/ 186 - 187.
(٢١) تقول: ساقطة من (ظ).
(٢٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 295 (عمق)، وليس هذا النص موجودًا في معاني الفراء انظر 2/ 224.
(٢٣) في (ظ)، (د)، (ع): (والعرب تقول).
(٢٤) زيادة من "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 290.
(٢٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 290 (عمق) غير منسوب لأحد.
(٢٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 290 (عمق) منسوبًا لليث.
وهو في كتاب "العين" 1/ 187 (عمق) مع اختلاف يسير، ومعه بيت رؤية كاملا منسوبا إليه.
(٢٧) هذا شطر من أرجوزة لرؤبة في وصف مفازة، وهو في ديوانه ص 104، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 380، والطبري 15/ 88، و"تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 290 (عمق)، و"اللسان" 10/ 271 (عمق)، "خزانة الأدب" 10/ 25 - 26.
قال البغدادي في "الخزانة" 10/ 25، 1/ 81: (وقاتم) مجرور بـ (رب) المحذوفة بعد الواو.
وهو صفة لموصوف محذوف، أي: رب بلد قاتم.
قال الأصمعي: القُتْمةُ: الغبُرة.
وأسود قاتم أي رب بلد مُغْبَرّ.
والأعمال: جمع عمق بفتح العين وضمها، وهو ما بعد من أطراف المفاوز.
والخاوي: الخالي.
و"المخترق" بفتح الراء: مكان الاختراق، من الخرق وهو الشق، استعمل في قطع المفازة.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ لِيَشْهَدُوا ﴾ أي: ليحضروا مشاهد مكة ومشاعرها.
يعني: الناس الذين ذكروا في قوله ﴿ يَأْتُوكَ ﴾ .
قولى: ﴿ مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي رزين: هي الأسواق (١) وهو قول سعيد بن جبير والسدي: يعني التجارة (٢) (٣) وعلى هذا المنافع تختص بمنافع الدنيا.
وقال في رواية عطاء: منافع لهم في الدنيا والآخرة (٤) وهو قول مجاهد: يعني التجارة، وما يرضي الله سبحانه من عمل الدنيا والآخرة (٥) والمنافع على هذا القول شائعة في الأجر والتجارة (٦) وقال العوفي، وسعيد بن المسيب، والباقر (٧) (٨) وهذا القول اختيار أبي إسحاق، قال: ليشهدوا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم (٩) قوله: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة والنحر وأيام التشريق (١٠) وهذا القول اختيار أبي إسحاق (١١) (١٢) وإنما قيل لهذه معدودات لأنها قليلة، وقيل لتلك معلومات للحرص على علمها (١٣) (١٤) وقال مقاتل: المعلومات: أيام التشريق (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله ﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ (١٧) [يعني أن هذه الأيام يجب أن تختص بأيام الذبح، لأن قوله ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ (١٨) قال قتادة: كان (١٩) (٢٠) وأول وقت الذبح يوم النحر إذا طلعت الشمس، ومضى من اليوم مقدار صلاة رسول الله - -، فمن ذبح قبل هذا لم يحتسب من الضحايا، وآخر أيام الذبح إذا غربت الشمس يوم الثالث عشر، فهي أربعة أيام، والليالي في خلال هذه الأيام وقت (٢١) (٢٢) ومن فسر المعلومات بالعشر من ذي الحجة قال: لما كان يقع هذا النوع من الذكر في آخر يوم منها جاز أن يوصف الذكر بأنه فيها كلها، لأن هذا اليوم وهو اليوم العاشر من جملة العشر فالذكر واقع في العشر، والعشر ليس تخلو من هذا الذكر.
قوله: ﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ ﴾ أي: على ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام.
قال ابن عباس: يريد البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، كل ذلك يريدون بها الله سبحانه وتعالى.
و ﴿ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ هي الأنعام، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في أول سورة المائدة.
وفي هذا دليل على أن الضحايا والهدايا مختصة بالأنعام، وتفسيرها ما ذكره ابن عباس، وذكرناه في مواضع (٢٣) قوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ قال ابن عباس: أجاز الله تعالى الأكل مما أهديت، وأما الكفارة فلا يأكل منها أصحابُها.
قال أبو إسحاق: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ ، وإنما قال ﴿ فَاصْطَادُوا ﴾ لأنه قد كان حظر عليهم الصيد وهم محرمون، فأباح لهم الصيد، وكذلك هذا الأمر هاهنا بعد حظرهم كان (٢٤) (٢٥) هذا معنى قول ابن عباس: أجاز الله الأكل بما أهديت.
وقوله (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) - من لحم هديه (٣٠) (٣١) والذي ذكرنا في قوله ﴿ فَكُلُوا ﴾ أنه أمر إباحة هو قول جميع المفسرين (٣٢) قال إبراهيم ومجاهد: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
وكان أهل الجاهلية إذا نحروا لم يستحلوا أكل ذبائحهم (٣٣) قوله ﴿ وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ قال ابن عباس: البائس: الذي ظهر بؤسه في ثيابه ووجهه، وبان البؤس عليه.
والفقير الذي لم يظهر بؤسه، وثيابه نقيه، ووجهه وجه غني (٣٤) وهذا الذي ذكره يوجب الفرق بينهما، وحينئذ فيجب أن يكون (والفقير) بواو العطف، وإذا ذكر معه (٣٥) والبائس: الذي ناله (٣٦) (٣٧) وروي عن ابن عباس: أنه فسر البائس هاهنا بالزَّمِن (٣٨) وقال عطاء ومجاهد: هو الذي يسألك (٣٩) (٤٠) قال أصحابنا: من أهدى أو ضحى فحسن أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ﴾ فتقسم الأضحية على هذين الأمرين (٤١) - قال: "إنما نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت، ألا فكلوا (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) الدافة: الجماعة التي (٤٦) (٤٧) ولعل قومًا وردوا على رسول الله - -، فنهى أصحاب الضحايا عن أكلها لتشبع الواردة (٤٨) (١) ذكره الثعلبي 3/ 51 أعنه من رواية أبي رزين.
ورواه الطبري 17/ 146 عنه من رواية أبي رزين.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.
(٢) ذكره عن سعيد الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب، ورواه عنه الطبري 17/ 146.
وذكره عن السدي ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 424.
(٣) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 292.
(٤) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 37 عنه، وذكره ابن كثير 3/ 216 عنه ولم يبين من رواه عنه.
(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 36، والطبري 17/ 147.
(٦) قال ابن الجوزي 5/ 425: وهو أصح.
(٧) في (أ): (النامر).
(٨) ذكره عنهم جميعًا الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
وعن الباقر رواه الطبري 17/ 147.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423 قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 17/ 147: وأولى الأقوال بالصواب: قول من قال: عني بذلك ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة، وذلك أن الله عم لهم منافع جميع ما يشهد له الموسم ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت.
(١٠) ذكره عن ابن عباس من رواية عطاء البغوي في "تفسيره" 5/ 378.
وذكره الرازي 23/ 29 عنه من رواية عطاء لكن ليس فيها ذكر يوم عرفة.
وهذه الرواية التي ذكرها الواحدي هنا عن ابن عباس ضعيفة.
وقد جاء عن ابن عباس روايات في المراد بالأيام المعلومات أصحها أن الأيام المعلومات هي أيام العشر.
رواه البخاري عنه تعليقًا بصيغة الجزم كتاب: العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق 2/ 457، ووصله ابن حجر في "الفتح" 2/ 458، و"تغليق التعليق" 2/ 377 من رواية عبد بن حميد في "تفسيره" من طريق عمرو بن دينار: سمعت ابن عباس -وفيه: والأيام المعلومات أيام العشر.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 228 من طريق هُشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: المعلومات: العشر.
وإسناده صحيح.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 من رواية شعبة وهشيم، عن أبي بشر، عن== سعيد عن ابن عباس.
وذكر هذا القول عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 562 فقال: وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الشعب والضياء" في "المختاره" من طرق، عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.
(١١) اختار أبو إسحاق الزجاج في كتابه "معاني القرآن" 3/ 423 أن الأيام المعلومات هي يوم النحر والأيام التي بعده ينحر فيها -قال: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله: (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
فلم يذكر الزجاج يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة ليس من أيام النحر، فقول الواحدي: وهذا القول -يعني قول ابن عباس في رواية عطاء- اختيار أبي إسحاق.
خطأ.
(١٢) رواه عن قتادة عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 148.
وذكره عن الحسن الزمخشري 3/ 11، وابن الجوزي 5/ 425، وابن كثير 3/ 216.
وهذا القول هو أصح الروايات عن ابن عباس كما قدمنا.
وهو قول أكثر المفسرين كما قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 - بعد ذكره هذا القول عن ابن عباس: وروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن حبير، والحسن والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.
أهـ.
(١٣) في (أ): (عملها)، وهو خطأ.
(١٤) هذا قول الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 51 ب).
(١٥) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.
(١٦) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٩) (كان): ساقطة من (أ).
(٢٠) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٢١) في (ظ): (للذبح).
(٢٢) انظر: "الأم" 2/ 187، "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 378، "المغني" لابن قدامة 5/ 300 - 301، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 199 - 200، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 42 - 44.
(٢٣) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ .
(٢٤) كان: ليست عند الزجاج، وهي في جميع النسخ.
(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(٢٦) يعني ابن عباس.
(٢٧) هذا مذهب الشافعي.
وذهب جمهور العلماء إلى جواز الأكل من دم القرآن والتمتع، لأن النبي - - أكل من هديه وكان قارنًا، وأزواج النبي - - تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي - - البقرة، فأكلن من لحمها.
انظر تفصيل ذلك في: "صحيح البخاري" كتاب: الحج، باب: ما يأكل من البدن 3/ 557 - 558، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 236، "المغني" لابن قدامة 5/ 444 - 446.
(٢٨) في (ظ): (دم).
(٢٩) انظر: "الأم" 2/ 184، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 337، "الحاوي" 4/ 187، "المغني" 5/ 444 - 446، "روضة الطالبين" 3/ 221 - 222، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 44.
(٣٠) روى مسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: حجة النبي - - 2/ 892 من حديث جابر أن النبي - - أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.
(٣١) الصواب أن النبي - - كان قارنًا للأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القرآن 2/ 904 عن ابن عمر أنه أوجب حجا مع عمرته، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثم قال: هكذا فعل رسول الله - -.
وانظر بسط القول في هذا الأمر وتحقيقه في "زاد المعاد" لابن القيم 2/ 107 - 122.
(٣٢) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 235.
(٣٣) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 ب، والطبري 17/ 148 عن إبراهيم دون قوله (وكان أهل ..
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 217 عن إبراهيم بنحو ما ذكره الواحدي مع تقديم وتأخير.
وذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 بلفظ (كان المشركون لا يأكلون ذبائح نسائكهم) فأنزل الله (فكلوا ..) فرخص للمسلمين فمن شاء ..
وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن مجاهد رواه الطبري 17/ 148 دون قوله: وكان المشركون.
(٣٤) ذكره عنه الرازي 23/ 29.
(٣٥) (معه): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٣٦) في (أ): (يناله).
(٣٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(٣٨) رواه الطبري 17/ 148 من رواية العوفي عنه.
(٣٩) في (أ): (يسأل).
(٤٠) رواه الطبري 17/ 149.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 38.
وعزاه لعبد بن حميد.
(٤١) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 385، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 223.
(٤٢) في (ظ)، (د)، (ع): (كلوا).
(٤٣) في (أ): (فادخروا).
(٤٤) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 51، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الأضاحي 3/ 1561، وأبو داود في "سننه" كتاب: الأضاحي باب: حبس لحوم الأضاحي 8/ 7 - 8، والنسائي في "سننه" كتاب: الضحايا، باب: الادخار من الضحايا 7/ 235 من حديث عائشة ا باللفظ المذكور هنا، لكن في روايتهم (وتصدقوا) بدل (وائتجروا).
وقد وردت هذه اللفظة في الحديث الذي رواه أبو داود في "سننه" كتاب: الأضاحي، باب: حبس لحوم الأضاحي 8/ 9 من حديث نبيشة - - قال: قال رسول الله - -: "إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا وائتجروا".
(٤٥) انظر: "الحاوي الكبير" 4/ 380، "روضة الطالبين" 3/ 223.
(٤٦) (التي): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٤٧) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 14/ 72 (دف) من رواية أبي عبيد، عن أبي عمرو.
(٤٨) في حديث عائشة الذي تقدم تخريجه: (دف أهل أبيات من أهل البادية حُضرة الأضحى زمن رسول الله - -، فقال رسول الله - -: "ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي" الحديث.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير (١) وقال النضر: التفث: النسك من مناسك الحج، رجل تَفِث: أي: مُغْبرٌّ (٢) (٣) قال الأزهري: لم يفسر أحد من اللغويين التفث كما فسره ابن شميل، جعل التفث الشعث، وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق وما أشبهه (٤) وقال ابن الأعرابي في قوله ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ﴾ قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف (٥) وقال المبرد: التفث هاهنا فضول الشعر والأظفار من شعر الإبطين والعانة، وأصل التفث في كلام العرب: فعل قاذورة تلحق الإنسان فيجب عليه نقضها و ﴿ لْيَقْضُوا ﴾ أي: ليحكموا (٦) (٧) هذا كلام أهل اللغة في التفث، والأمر على ما قاله الزجاج، وليس له أصل في اللغة يسند إليه وإنما عرف ذلك من التفسير.
ويشبه أن يكون الأمر على ما ذكره المبرد من (٨) (٩) (١٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الذبح، وحلق الرأس والشعر كله، وقص الأظفار (١١) وقال في رواية الوالبي: هو وضع الإحرام بحلق الرأس، وقص الأظفار، ولبس الثياب، ونحوها (١٢) وقال في رواية عكرمة: قضاء النسك كله (١٣) وهو قول ابن عمر (١٤) (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال (١٧) قال أصحابنا: ذكر الله تعالى النحر في الآية الأولى في قوله: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ ثم عقب ذلك بقضاء التفث؛ فدل على أن ترتيب أفعال يوم النحر: أن يبدأ الحاج بنحو الهدي بعد رمي الجمار ثم بالحلق وهذا من طريق الندب بالسنة لا من طريق الوجوب (١٨) وأفعال يوم النحر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، وهو طواف القرض.
ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى على إثر طواف القدوم، وإن كان قد سعى يحسب له ذلك (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) -[يوم النحر] (٢٣) (٢٤) (٢٥) والقراءة في تسكين لام ﴿ لْيَقْضُوا ﴾ وتحريكها ذكرنا وجهها عند قوله ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ (٢٦) وقوله: ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: هو نحو ما نذروا من البدن (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال بعضهم: يعني الذين نذروا أعمال البر في أيام حجهم أمرهم الله بالوفاء بها (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ أي: وليتموها بقضائها، ولذلك لم يقل بنذورهم كما قال ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾ وقال ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ ﴾ ؛ لأن المراد به الإتمام.
والإتمام لا يقتضي الجارة.
قوله: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ يعني الطواف الواجب ويسمى (٣٤) (٣٥) (٣٦) قال عطاء عن ابن عباس: إن كانت معك امرأة فإذا رميت (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال أصحابنا: الآية تدل على وجوب الطواف بالبيت.
فلو طاف فدخل (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله ﴿ الْعَتِيقِ ﴾ روى (٤٣) -: "إنما سَمَّى الله (٤٤) (٤٥) وهذا قول مجاهد وقتادة وابن عباس والكلبي (٤٦) وهذا القول أكثر ما جاء في التفسير (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) فعلى هذا يُسمي العتيق؛ لأنه لم يدعه أحد من الناس.
قال الزجاج: وقيل ﴿ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ الذي أعتق من الغرق أيام الطوفان (٥١) ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ وهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه (٥٢) وعلى هذه الأقوال العتيق بمعنى: المعتق.
يقال: أعتقت المملوك فهو معتق وعَتِيقٌ (٥٣) (٥٤) وقال الحسن: ﴿ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ : البيت القديم (٥٥) وهو قول ابن زيد (٥٦) ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ﴾ الآية.
وعلى هذا القول ﴿ الْعَتِيقِ ﴾ : فعيل من عتق يعتق إذا صار عتيقًا قديمًا (٥٧) (٥٨) (٥٩) وليس يحسن هذا المعنى في البيت.
(١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 423.
(٢) في (أ): (مغير).
(٣) قول النضر بن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 266 (تفث).
(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 266 (تفث).
(٥) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 267 (تفث).
(٦) في (أ): (فيحكموا).
(٧) ذكره الرازي 23/ 30 عن المبرد.
(٨) من: ساقطة من (أ).
(٩) في (ظ): (ويدل).
(١٠) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 84، والطبري 17/ 149.
(١١) روى سعيد بن منصور في "تفسيره" 156 أ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، الطبري في "تفسيره" 17/ 149، والأزهري في "تهذيب اللغة" 14/ 266 من طريق عبد الملك بن أبي سيمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال في التفث: حلق الرأس، والأخذ من العارضين، ونتف الإبط، وحلق العانة، والموقف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، ورومي الجمار، وقص الأظفار وقص الشارب والذبح.
هذه رواية سعيد بن منصور وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر الموقف بعرفة أو السعي، ورواية الطبري نحو رواية سعيد، ورواية الأزهري نحو رواية ابن أبي شيبة.
(١٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب من رواية الوالبي.
ووراه الطبري 17/ 150 من رواية الوالبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٣) ذكره ابن الجوزي 5/ 426 وابن كثير في "تفسيره" 3/ 217 من رواية عكرمة، عنه.
(١٤) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 39 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(١٥) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٦) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن أبي شيبة.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.
(١٨) انظر: "الحاوي" 4/ 186، "المغني" 5/ 320، "روضة الطالبين" 3/ 102.
(١٩) (ذلك): ساقطة عن (أ).
(٢٠) انظر: "الحاوي" 4/ 157، "المغني" 5/ 240، "روضة الطالبين" 3/ 90.
(٢١) وهذا قول جمهور العلماء.
وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر فعليه دم.
والحديث الآتي ذكره دليل عليه.
انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" 4/ 186 - 187، "المغني" 5/ 320، "روضة الطالبين" 3/ 102.
(٢٢) في (د)، (ع): (ومما)، وهو خطأ.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٢٤) في (ظ): (عن شيء يوم النحر)، تقديم وتأخير.
(٢٥) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة 3/ 569، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحو قبل الرمي 2/ 948 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما.
(٢٦) في (أ): (ثم ليقضوا)، وهو خطأ.
(٢٧) رواه الطبري 17/ 150 من رواية علي بن أبي طلحة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٨) رواه الطبري 17/ 40.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 مختصرًا، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٩) في (أ): (مما).
(٣٠) ذكره ابن الجوزي 5/ 427 من غير نسبة لأحد.
(٣١) يعني رؤية الكعبة.
(٣٢) في (ظ)، (د)، (ع): (بلد).
(٣٣) في (أ): (والأفضل).
(٣٤) في (أ): (وسمي).
(٣٥) في (أ): (إليها)، وهو خطأ.
(٣٦) في (أ): (الطواف)، وهو خطأ.
(٣٧) في (ظ): (فارميت)، وهو خطأ.
(٣٨) (لم): ساقطة من (ظ).
(٣٩) في (د)، (ع): (ولا).
(٤٠) في (ظ): (ودخل)، وفي (د)، (ع): (أو دخل).
(٤١) في (ظ): (بالبيت).
(٤٢) انظر: "الأم" 2/ 150 - 151، "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 149، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 80 - 81.
(٤٣) في (أ): (وروى).
(٤٤) في (د)، (ع): (إنما سمي البيت العتيق).
(٤٥) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 201، والترمذي في "سننه" كتاب: التفسير، سورة الحج 9/ 14، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" 2/ 45، والطبري في "تفسيره" 17/ 151 - 152، والحاكم في "مستدركه" 2/ 389، والواحدي في "الوسيط" 3/ 268 - 269 كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن ابن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن ابن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، به.
وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 296، بعبد الله بن صالح كاتب الليث.
وضعف هذا الحديث الألباني كما في "ضعيف الجامع" 2/ 210.
(٤٦) ذكره عن مجاهد وقتادة وابن عباس: الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
وعن مجاهد رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 151، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 41 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن قتادة رواه الطبري 17/ 151.
وعن ابن عباس رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 41.
(٤٧) انظر: الطبري 17/ 151، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.
(٤٨) ذكره عن ابن عيينة الثعلبي في "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 52 أ).
والبغوي 5/ 382، وابن الجوزي 5/ 428.
(٤٩) هو عبيد بن مهران المكتب، الكوفي، مولى لبني ضَبَّة.
روى عن مجاهد والشعبي وغيرهما.
وهو ثقة قليل الحديث.
"طبقات ابن سعد" 6/ 340، "الكشاف" للذهبي 2/ 239، "تهذيب التهذيب" 7/ 74، "تقريب التهذيب" 1/ 545.
(٥٠) ذكره الثعلبي 3/ 52 أ.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37 - وقد تصحف فيه المكتب إلى المكتري- والطبري 17/ 151 عن مجاهد من رواية عبيد المكتب.
(٥١) وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة.
انظر ابن كثير 3/ 218، و"الدر المنثور" 6/ 41.
(٥٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.
(٥٣) هذا قول الزجاج بنصه 3/ 424.
(٥٤) في (أ): (قال فالبيت).
(٥٥) ذكره عنه الزجاج 3/ 424.
وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" 6/ 41 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٥٦) رواه الطبري 17/ 151.
(٥٧) انظر (عتق) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 210، "الصحاح" للجوهري 4/ 1250.
(٥٨) (فنجت): ساقطة من (أ).
(٥٩) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 210 من رواية أبي عبيد عن الأصمعي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: موضع (ذلك) رفع.
المعنى: الأمر ذلك (١) يعني ما ذكر من أعمال الحج.
وقوله: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ ﴾ قال الليث: الحرمة ما لا يحل انتهاكه، وتقول: فلان له حُرمة، أي تحرم منا لصحبة (٢) (٣) وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه (٤) وأما معنى الحرمات -هاهنا- فقال عطاء: هي معاصي الله (٥) وعلى هذا الحرمات: هي ما نهي عنها، ومنع من الوقوع فيها وانتهاكها، وتعظيم حرمات الله ترك ما حرمه الله.
وقال مجاهد: الحرمة مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه (٦) فزاد مجاهد المناسك والمأمور بقيامها، وقد جمع في هذا القول المأمور به والمنهي عنه [فالمأمور به من مناسك الحج حرم التفريط فيه] (٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد فرائض الله عز وجل وسننه (٨) وهذا القول هو أجمع الأقوال لأنه يجمع المأمور به والمنهي عنه.
وكثير من أهل التأويل اختاروا في معنى الحرمات هاهنا أنها المناسك، لدلالة ما يتصل بها من الآيات عليه، فقال أبو إسحاق: ﴿ حُرُمَاتِ اللَّهِ ﴾ : الحج والعمرة وسائر المناسك.
ثم قال: وكل ما فرضه الله فهو من حرمات الله (٩) يعني أن تفسير الحرمات في هذه الآية ما ذكر، ويجوز أن يسمى الفرائض كلها حرمات الله؛ لأنها مما يحرم التفريط فيها.
وقال ابن قتيبة: يعني رمي (١٠) (١١) وهذه كلها (١٢) وخص ابن زيد الحرمات بما يقع عليه اسم الحرام، فقال: الحرمات: هي خمس: البيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام (١٣) (١٤) ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: ﴿ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ﴾ وقد مر.
وقوله: ﴿ فَهُوَ ﴾ أي: التعظيم.
والفعل يدل على المصدر، فكنى عنه (١٥) ﴿ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ يعني في الآخرة.
وقال ابن عباس: فإن ذلك زيادة له في طاعة الله والمخافة منه.
وقوله: ﴿ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم ﴿ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ أي: تحريمه يعني في سورة المائدة من الميتة والمنخنقة.
الآية (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ الرجس: الشيء القذر.
وكل قذر رجس (١٧) ﴿ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ وقوله: ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ ﴾ .
والأوثان: جمع وثن.
قال شمر: الأوثان عند العرب: كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس ونحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها، وكانت النصارى تنصب الصليب وتعظمه، وهو كالتمثال، ولذلك سماه الأعشى وثنًا، فقال: تطوف (١٨) (١٩) - الصليب وثنًا كما سماه الأعشى (٢٠) -، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: "ألق هذا الوثن عنك" (٢١) (٢٢) واشتقاق هذا اللفظ من قولهم: وَثَن الشيء، إذا قام في مكانه وثبت.
والواثن: الشيء المقيم الراكد في مكانه.
قال رؤبة: على أخلاء الصَّفاء الوُثَّن (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) فسمى الصنم وثنًا، لأنَّه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه.
والمعنى: كونوا على جانب من الأوثان فإنها رجس.
قال ابن عباس: يريد عبادة الأوثان (٢٧) (٢٨) وقال عطاء عن ابن عباس: الرجس: العذاب (٢٩) (٣٠) وقال الزجاج: الرجس: اللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة (٣١) وهذا الأقوال ذكروها في قوله: ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ ﴾ .
قال الأخفش في هذه الآية: المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي يكون منها.
أي: عبادتها (٣٢) وعلى هذا سميت عبادتها رجسًا؛ لأنها تؤدي (٣٣) وقال أبو إسحاق: (من) هاهنا تخليص (٣٤) (٣٥) (٣٦) وهذا قول أكثر أهل التأويل جعلوا (من) هاهنا تبيينًا للجنس.
وعلى هذا الرجس: الوثن، سمي رجسًا كما سمي عبادتها (٣٧) وقال المبرد: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ والأوثان كلها رجس، وتأويله -والله أعلم: فاجتنبوا الرجس (٣٨) ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ وكلهم مؤمن، ولكن تأويله -والله أعلم-: المضافين إلى هذا الوصف.
قال: ومن ذلك قول سيبويه في أول كتابه: هذا باب علم ما الكلم من العربية (٣٩) (٤٠) وهذا هو معنى ما ذكره الزجاج.
قوله تعالى: ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ الزور (٤١) (٤٢) واختلفوا في معنى قول الزور -هاهنا- فذهب قوم إلى أنه الشرك بالله.
وهو أن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك (٤٣) (٤٤) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد قولهم: الملائكة بنات الله.
وروى خريم بن فاتك (٤٥) - قام خطيبًا، فقال: "عدلت شهادة الزور بالشرك بالله".
مرتين، ثم قرأ هذه الآية (٤٦) (٤٧) وهذا قول عبد الله بن مسعود (٤٨) (٤٩) وذكر أبو إسحاق قولا آخر، فقال: الآية تدل على أنهم نُهُوا أن يُحرِّمُوا ما حرم أصحابُ الأوثان نحو قولهم ﴿ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ ونحو تحريمهم (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.
(٢) في (ظ)، (د)، (ع): (الصحبة)، وهو خطأ.
وعند الأزهري: تحرم بنا بصحبة أو بحق.
(٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 44 (حرم) نقلا عن الليث، وهو في "العين" 3/ 223 وفيه: بصحبة وبحق.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.
(٥) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 44 عنه، وعزاه لعبد بن حميد.
(٦) رواه الطبري 17/ 153، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 44 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٨) ذكره القرطبي 12/ 54 من غير نسبة.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.
(١٠) (رمي): ساقطة من (ظ).
(١١) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 292.
(١٢) في (ظ)، (د)، (ع): (وهذا كله).
(١٣) (والإحرام): ساقطة من (أ).
(١٤) رواه الطبري 17/ 153 وليس في روايته هي خمس، والإحرام وكذا ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 أبمثل رواية الطبري.
وذكره البغوي 5/ 383 بمثل رواية الواحدي دون قوله: هي خمس.
وذكره أبو حيان في "البحر" 6/ 366 بمثل رواية الواحدي لكن بدل الإحرام: المحرم حتى يحل.
(١٥) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 366.
(١٦) وهي الآية الثالثة من سورة المائدة.
(١٧) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 581 (رجس).
(١٨) في (ظ)، (ع): (تطوف): وفي (د): (يطوف) وفي (أ): (بطوف)، وفي "تهذيب اللغة" (تطوف).
(١٩) البيت في "ديوانه" ص 21 ص قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 88، و "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 224 (عفا)، 15/ 144 (وثن)، و"اللسان" 13/ 443 (وثن).= والعفاة: جمع عاف ومعتف، وهو كل من جاءك يطلب فضلا أو رزقًا.
"تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 224 (عفا).
(٢٠) قوله: وسمى ..
الأعشى.
هذا من كلام الواحدي.
أما شِمْر فإنه بعد أن فسَّر الوثن في البيت بالصليب قال: وقال عدي بن حاتم: قدمت.
(٢١) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 106، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة براءة 8/ 492، والطبري في "تفسيره" 14/ 210 (شاكر)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 42 ب، والطبراني في "الكبير" 17/ 92، والبيهقي في "سننه" 10/ 116.
وقد حسن هذا الحديث أبو العباس بن تيمية في كتابه "الإيمان" ص 64، وحسنه الألباني في كتاب "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" ص 19، 20.
(٢٢) قول شمر في "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 144 (وثن).
(٢٣) هذا الشطر من الرجز لرؤبة أنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 145 في سياق كلام نقله عن الليث، ثم قال الأزهري: قال الليث: يروى بالثاء والتاء.
قال الأزهري: المعروف: وتَنَ يَتِنُ وتونا، بالتاء ..
ولم أسمع (وثن) بهذا المعنى لغير الليث، ولا أدري أحفظه عن العرب أم لا؟
أهـ.
وهذا الشطر في "لسان العرب" 13/ 442 (وتن، وثن).
وهو في "ديوان رؤبة" ص 163 ضمن أرجوزة يمدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وروايته في الديوان (الوُتَّنِ).
(٢٤) (الدوم): ساقط من (د)، (ع).
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢٦) من قوله: الواثن: الشيء ..
إلى هنا.
نقلا عن "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 145 (وثن) وهو منسوب فيه إلى الليث.
(٢٧) روى الطبراني 17/ 154 من طريق العوفي، عن ابن عباس قال: فاجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان.
(٢٨) ذكره عنه البغوي في "تفسيره" 3/ 187.
(٢٩) ذكره البغوي3/ 187، وابن الجوزي 3/ 121 عن عطاء.
(٣٠) رواه عنه الطبري 12/ 111 (شاكر).
(٣١) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 290.
(٣٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 638.
(٣٣) في (أ): (لا تؤدي)، وهو خطأ.
(٣٤) عند الزجاج في "معانيه": لتخليص.
(٣٥) هو أن تذكر شيئًا تحته أجناس، والمراد أحدها، فإذا أردت واحدًا منها بينته، كهذه الآية.
فلو اقتصر على الرجس لم يعلم المراد، فلما صرح بذكر الأوثان علم أنها المراد من حسن الرجس.
وقرنت بـ (من) للبيان.
انظر: "شرح المفصل" لابن يعيش 8/ 12، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 349 - 350، "البرهان" للزركشي 4/ 417.
(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(٣٧) في (أ): (عادتها).
(٣٨) (الرجس): ساقط من (أ).
(٣٩) "الكتاب" لسيبويه 1/ 12.
(٤٠) لم أقف عليه.
(٤١) (الزور): ساقطة من (أ).
ومكانها: (حنفاء لله).
(٤٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 238 نقلاً عن ابن السكيت.
(٤٣) هكذا في جميع النسخ.
وفي "البسيط"، وعند الثعلبي: إلا شريكًا.
(٤٤) هذا قول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 45.
(٤٥) هو: خُريم بن فَاتِك بن الأخْرم -ويقال: خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك- الأسدي أسد خزمة، أبو أيمن، ويقال: أبو يحيى.
له صحبة.
قيل إنه شهد بدرًا، وقيل لم يشهدها وإنما شهد الحديبية، وقيل إنما أسلم يوم الفتح، توفي في عهد معاوية.
"طبقات ابن سعد" 6/ 38، "الاستيعاب" 2/ 46، "أسد الغابة" 2/ 112، "الإصابة" 1/ 423.
(٤٦) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 321، وأبو داود في "سننه" كتاب: القضاء، باب: في شهادة الزور 10/ 7، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الأحكام، شهادة == الزور 2/ 50 كلهم من طريق سفين بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان، عن خريم بن فاتك: أن النبي - - صلى الصبح فلما انصرف قام قائمًا فقال: ..
الحديث.
وليس في رواية الإمام أحمد تكرار القول.
وعند أبي داود وابن ماجه: ثلاث مرات.
ورواه الطبري 17/ 154 مختصرًا.
ورواه الطبراني في "الكبير" 4/ 209 بمثل رواية أبي داود وابن ماجة.
قال الزيلعي في كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 383 - 384: قال ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام": حديث خريم -وتصحف في المطبوع- إلى خزيم -بن فاتك لا يصح؛ لأنه من رواية زياد العُصفري وهو مجهول، عن حبي بن النعمان الأسدي ولا يعرف بغير هذا ولا يعرف حاله.
أهـ.
وضعفه أيضًا الألباني في تعليقه على كتاب الإيمان لأبي عبيد ص 100، وأعله بالجهالة والاضطراب.
(٤٧) قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الإيمان" ص 100 معلقًا على الحديث والآية: نهى الله عنهما معًا في مكان واحد، فهما في النهي متساويان، وفي الأوزار والمأثم متفاوتان.
(٤٨) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 8/ 9327، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 7/ 257، والطبري في "تفسيره" 17/ 154، والطبراني في "الكبير" 9/ 114.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 201.
وإسناده حسن.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 45 وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والخرائطي في "مكارم الأخلاق"، والبيهقي.
(٤٩) وائل بن ربيعة، روى عن ابن مسعود، يُعَدّ في الكوفيين، روى عنه المسيب بن رافع وشمر بن عطية.
هذا مجموع ما قاله عنه ابن سعد في "طبقاته" 6/ 204، والبخاريَ في "التاريخ الكبير" 8/ 1760، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 43، وابن حبان في "الثقات" 5/ 495.
== وروى هذا الأثر عنه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 أ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 7/ 259، والطبري في "تفسيره" 17/ 154.
(٥٠) تصحفت في المطبوع من "معاني الزجاج" إلى: نحرهم.
(٥١) البحيرة: هي الناقة التي كان أهل الجاهلية يشقون في أذنها شقًا، والبحر في كلام العرب: الشق.
والسائبة: هي المسيبة المُخَلاة.
وكان أهل الجاهلية يفعل ذلك أحدهم ببعض مواشيه، فيحرم الانفاع به على نفسه، أو يجعله لبعض آلهته.
وبين أهل التفسير خلاف في صفة البحيرة والسائبة وكيفية عمل أهل الجاهلية فيها والسبب الذي من أجله كانوا يفعلون ذلك.
انظر: "تفسير الطبري" 11/ 116 - 134، "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 37 - 38 (بحر)، 13/ 99 (سيب)، تفسير ابن كثير 2/ 107 - 108.
(٥٢) في (أ): (الكذب)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما في معاني الزجاج.
(٥٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
قال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 46 - بعد ذكره للأقوال في معنى الزور: والمعاني متقاربة، وكل كذب وزور، وأعظم ذلك الشرك.
ثم قال: والذي يوجب حقيقة المعنى.
فذكر قول أبي إسحاق من غير نسبة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ حُنَفَاءَ ﴾ قال ابن عباس: يريد موحدين.
وهذا كقول من قال: مسلمين مستقيمين على الدين (١) (٢) وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال: تأويله: مسلمين لا يميلون إلى دين غير (٣) (٤) وقال مجاهد: ﴿ حُنَفَاءَ ﴾ (٥) (٦) (٧) والحنيفية عند العرب: حج البيت (٨) ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ .
قوله: ﴿ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ قال الكلبي: غير مشركين بالله في التلبية، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم بقولهم (٩) وقال عبد الله بن القاسم (١٠) -: كان الناس يحجون وهم مشركون، وكانوا يُسمون الحنفاء، لأن العرب تسمى الحاج: الحنيف، فلما أسلموا نزلت ﴿ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ (١١) أي: كما أنهم كانوا حنفاء مشركين فأنتم حنفاء غير مشركين بالله.
ثم ضرب لمن أشرك مثلا، فقال: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ ﴾ \[أي سقط\] (١٢) ﴿ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ﴾ يقال: خَطِفَ يَخْطَفُ، إذا أخذ بسرعة (١٣) (١٤) ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ .
وقرأ نافع (فتخطِّفه الطير) بالتشديد (١٥) (١٦) (١٧) وقوله: ﴿ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ ﴾ أي: تسقطه.
يقال: هوى إذا سقط من أعلى إلى أسفل (١٨) (١٩) قوله ﴿ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ قال ابن عباس وغيره: بعيد (٢٠) والسحق: البُعد.
يقال: سحقًا له وبعدًا، وأسحقه الله سحقًا، وإنه لسحيق: بعيد (٢١) (٢٢) (٢٣) قال قتادة: هذا مثل ضربه الله لمن أشرك به (٢٤) (٢٥) وذكر أهل المعاني قول قتادة، فقال الزجاج: هذا مثل ضربه الله للكافر في بُعده من الحق، فأعلم أن بُعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء، فذهبت به الطير أو هوت به الريح في مكان بعيد (٢٦) (٢٧) وقال غيره: شبه حال المشرك (٢٨) (٢٩) وقال أبو علي الفارسي: المعنى في هذا (٣٠) ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ ﴾ فكما كان المؤمن في إيمانه متمسكًا بالعروة الوثقى] (٣١) (٣٢) (٣٣) (١) ذكر الماوردي في "النكت" 4/ 23 عن الضحاك قال: مسلمين لله.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 110 (حنف).
(٣) دين: زيادة من (أ).
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(٥) في (أ): (حنيفًا)، وهو خطأ.
(٦) رواه الطبري 3/ 107 (شاكر)، عند قوله: ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ .
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 396 - 397 عن ابن عباس في قوله (حنيفا) يقول: حاجا.
ثم قال ابن أبي حاتم: وروى الحسن، والضحاك، وعطية، والسدي، نحو ذلك.
وروى الطبري في "تفسيره" 3/ 104، 106 عن كثير بن زياد قال: سألت الحسن عن الحنيفية قال: هو حج هذا البيت.
وروى الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 110 بإسناده عن مرزوق قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (حنفاء لله غير مشركين به) قال: حجاجًا.
وكذلك قال السدي قال.
حنفاء: حجاحًا.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 110 (حنف)، "لسان العرب" 9/ 57 (حنف).
(٩) في (ظ): (يقولون).
(١٠) هو: عبد الله بن القاسم، التيمي، البَصري، مولى أبي بكر الصديق .
رأى عمر، وروى عن جابر وابن عباس وغيرهما.
وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول.
وقال ابن حجر: مقبول.
"التاريخ الكبير" للبخاري 5/ 173، "الثقات" لابن حبان 5/ 46، "الكاشف" للذهبي 2/ 118، "تهذيب التهذيب" 5/ 359، "تقريب التهذيب" 1/ 441.
(١١) رواه الطبري 3/ 106 (شاكر) بنحوه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 45 بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" الأزهري 7/ 241 - 243 (خطف).
(١٥) "السبعة" ص 436، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.
وقرأ الباقون بإسكان الخاء وتخفيف الطاء.
(١٦) هكذا في (أ): وهو الموافق لما في "الحجة" للفارسي.
وفي (ظ): (الفعل)، وفي (د)، (ع): (التفعيل).
(١٧) هذا كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 5/ 276.
وقال أبو منصور الأزهري في "علل القراءات" 2/ 424: من قرأ (فتخطفه) والأصل (فتختطفه) فأدغم التاء في الطاء، وألقيت حركة التاء على الخاء ففتحت.
وبنحوه قال ابن خالويه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 77.
وانظر أيضًا: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 476، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 119.
(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 488 (هو ى).
(١٩) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ .
(٢٠) انظر الطبري 17/ 155، و"الدر المنثور" 6/ 46.
(٢١) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 24 (سحق) عن الليث مع اختلاف يسير.
وانظر: "العين" 3/ 37 (سحق).
(٢٢) في (أ): (به).
(٢٣) قال الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 3/ 244: والسحق -بالضم وبضمتين-: البعد، وقد سَحُق -ككرم وعلم- سُحقا بالضم.
(٢٤) (به): ساقطة من (ظ).
(٢٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 38، والطبري 17/ 155، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(٢٧) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 293.
(٢٨) في (أ)، (د)، (ع): (الشرك).
(٢٩) ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 أنحو هذا المعنى باختصار، ونسبه إلى أهل المعاني.
وذكره البغوي 5/ 384 إلى قوله: المكان السحيق.
ولم ينسبه لأحد.
(٣٠) في (ظ): (هذه).
وفي (ع): (ذلك).
(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٣٢) في (ظ): (مكفره).
وفي (د)، (ع): (بكفره).
(٣٣) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 276.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: الأمر ذلك، كما قلنا في قوله ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ ﴾ ذكره المبرد عن سيبويه في هذه الآية (١) قوله: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾ قال مجاهد في رواية الحكم وابن أبي نجيح يعني استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها (٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الهدي إذا أشعر وقلد، ثم نحر حتى يسيل دمه، ثم وقف في موقف عرفة.
فعلى هذا يعني بتعظيم شعائر الله: استعظام الهدايا والضحايا.
والشعائر: جمع شعيرة، وهي البدن يقال: أشعر الرجل بدنته، إذا جعل عليها علامة ليعلم أنه أوجبها بدنة (٣) (٤) -.
وأما الغنم فإنها ضعيفة لا تحتمل الإشعار.
والشعيرة بمعنى المُشْعَرة، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ .
وعلى هذا القول المُهْدِي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم من الهدايا لقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ ومن الشعائر التي أريد بها الضحايا قول الكُميت: نُقَتِّلهُم جيلًا فجيلاً نَرَاهُمُ ...
شَعَائِر قُرْبَانٍ بِهِم يُتَقَرَّبُ (٥) وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال: والذي يعني به هاهنا البُدن (٦) وقوله: ﴿ فَإِنَّهَا ﴾ قال الفراء: يريد: فإن الفعلة كما قال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ومن بعده جائز.
ولو قيل: فإنه من تقوى القلوب كان جائزًا.
هذا كلامه (٧) وليس بقوي ولا ظاهر هاهنا، والصحيح أن المعنى: فإن تعظيمها، فحذف المضاف لدلالة ﴿ يُعَظِّمْ ﴾ على التعظيم كما قال ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ فكنى عن التعظيم لما دل يعظم عليه، كذلك هاهنا حذف التعظيم لما كان يعظم يدل عليه، والمعنى: فإن (٨) قال ابن عباس: يريد من التقوى الذي اتقاه المتقون.
وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب (٩) - وقال: "التقوى هاهنا" وأشار إلى صدره (١٠) (١) لم أقف عليه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" القسم الأول من الجزء الرابع ص 295 من رواية الحكم، ولكن ليس فيها: واستسمانها.
ورواه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر 3/ 87، والطبري 17/ 156 من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
(٣) انظر: (شعر) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 417، "الصحاح" للجوهري 2/ 698 "لسان العرب" 4/ 413.
(٤) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي الكبير" 4/ 372 - 373، "روضة الطالبين" 3/ 189.
(٥) البيت في "هاشميات الكميت" ص 67، بمثل الرواية هنا.
وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 146 منسوبًا للكميت، وفيه: تراهم ...
بها يتقرب.
وهو في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 418 (شعر)، و"اللسان" 4/ 414 (شعر)، و"تاج العروس" للزبيدي 12/ 190 (شعر) من إنشاد أبي عبيدة وبمثل روايته، من غير نسبة للكميت.
قال أبو رياش القيسي في "شرحه لهاشميات الكميت" ص 67: (جيلًا فجيلا: جيشًا وخلقًا بعد خلق.
يقول: نجعل قتل الخوارج قربة إلى الله كما تُقرب الشعائر إلى الله.
(٦) "معانى القرآن" للزجاج 3/ 426.
(٧) "معانى القرآن" للفراء 2/ 225.
(٨) (فإن): ساقطة من (ظ).
(٩) انظر: القرطبي 12/ 56.
(١٠) هذا قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 277، ومسلم في "صحيحه" كتاب: البر والصلة، باب: تحريم ظلم المسلم 4/ 1986 من حديث أبي هريرة .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ أي: في الشعائر ﴿ مَنَافِعُ ﴾ أكثر أهل التفسير على أن المراد بهذا: أن (١) (٢) (٣) ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ وهو أن يسميها هديًا فتنقطع المنافع بعد ذلك.
وهذا قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس، والكلبي (٤) وهؤلاء لا يرون الانتفاع بلبنها ولا بوبرها ولا بظهرها بعد أن سُميت هديًا، ويقولون: لا ينتفع بها غير أهل الله (٥) وروى ابن أبي نجيج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ أي: في الهديا منافع، قال: هو ركوبها وشرب لبنها إن احتاج ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلى أن تنحر (٦) وهذا مذهب الشافعي (٧) (٨) - مر برجل يسوق بدنة، فأمره بركوبها، وقال: (اركبها) فقال: إنها هدي فقال: (اركبها)، فقال: إنها هدي فقال: (اركبها ويحك) (٩) وله أن يحلب لبنها، والآية تدل على هذا؛ لأن قوله ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ أي: في الشعائر، فالكناية عنها، ولا تسمى شعائر قبل إيجابها وتسميتها (١٠) (١١) وعلى هذا القول المراد بالأجل المسمى: نحرها وذبحها.
وقوله ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا ﴾ أي: حيث يحل [نحرها.
وذكرنا هذا عند قوله ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ .
وقوله ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ يعني عند البيت العتيق.
وهو] (١٢) -: "كلُّ فِجاج مكة منحرٌ ومَذبح، وكلُّ فِجاجِ مِنى مَنْحر ومَذْبح" (١٣) وكثيرمن المفسرين يقولون: عني بالبيت العتيق: الحرم كله؛ لأن الحرم كله منحر (١٤) وهذا وَهْمٌ لا يعبر عن الحرم بالبيت العتيق ولا يفهم ذلك منه؛ لأن البيت اسم للبنية المعروفة، فلا يقع على الحرم كله.
واحتج من قال بهذا بقول ﴿ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ يعني الحرم كله.
وهذا لا يُشبه قوله ﴿ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ لأن الحرم كله مسجد، على معنى أنه يجوز الصلاة فيه (١٥) (١٦) فسماها كلها مسجدًا على المعنى الذي ذكرنا.
والبيت لا يقع على الحرم كله، لو كان الأمر على ما قالوا لقيل: ثم محلها البيت العتيق، أي: الحرم، فلما قيل ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ (١٧) (١٨) هذا الذي ذكرنا كله على قوله من يقول: الشعائر: الهدايا.
وقال آخرون: الشعائر المناسك (١٩) (٢٠) وهذا قول ابن زيد (٢١) (٢٢) وعلى هذا معنى تعظيم الشعائر: توقيرها، وترك الاستهانة بها.
قوله ﴿ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ﴾ أي: بالتجارة والأسواق، قال ابن عباس: لم يذكر منافع إلا للدنيا (٢٣) ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلى أن يخرج من مكة (٢٤) وقيل: ﴿ مَنَافِعُ ﴾ بالأجر والثواب لإقامة المناسك وتعظيم الشعائر ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلى انقضاء أيام الحج (٢٥) وقوله: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا ﴾ المحل (٢٦) ﴿ إِلَى ﴾ هاهنا صلة لفعل محذوف، وهو القصد أو الحج.
والمعنى: ثم محلكم أيها المحرمون حجكم وقصدكم ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ بالزيارة والطواف.
وهذا معنى قول محمد بن أبي (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) أن: ساقطة من (أ).
(٢) رسلها: أي لبنها.
"لسان العرب" 11/ 282 (رسل).
(٣) في (أ): (ظهرها).
(٤) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 عنهم جميعًا إلا الكلبي.
ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 157 - 158 عنهم إلا الكلبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 عن مجاهد، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير.
وابن أبي حاتم.
ورواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 أعن عطاء والضحاك، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 عنهما، وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) يعني: فقراء الحرم.
(٦) رواه الطبري 17/ 158 عن عطاء من طريق ابن أبي نجيح إلى قوله: إن احتاج.
أما قوله (إلى أجل مسمى) إلى أن تنحر، فرواه الطبري 17/ 158 من رواية ابن جريج قال: قال عطاء: فذكره.
(٧) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" للماوردي 4/ 376 - 377، "فتح الباري" 3/ 537.
(٨) غير فادح: غير مثقل.
"لسان العرب" 2/ 540 (فدح).
(٩) رواه بنحوه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 275 من حديث أنس ، لكن فيه (بدنه) بدل قوله (هدي).
ورواه بنحوه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: ركوب البدين 3/ 536، ومسلم كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها 2/ 960 من حديث أبي هريرة لكن عندهما (بدنه) بدل (هدى) و (ويلك) بدل (ويحك).
(١٠) في (أ): (تسمينها)، وهو خطأ.
(١١) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" للماوردي 4/ 376، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 3/ 282، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 56 - 57.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٣) رواه أبو داود في "سننه" كتاب: الحج، باب: الصلاة بجمع 5/ 413، وابن ماجه في "سننه" كتاب.
المناسك، باب.
الذبح 2/ 186 من حديث جابر رضي الله == عنه مرفوعًا، بلفظ: (كل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر).
وحسن هذا الحديث الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 162.
ومعنى فجاج: جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين.
"الصحاح" للجوهري 1/ 332 (فجج).
(١٤) انظر: الطبري 17/ 160، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب.
(١٥) (فيه): ساقطة من (أ).
(١٦) هذا قطعة من حديث رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الصلاة، باب: قول النبي - - "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" 1/ 533 ومسلم في "صحيح" كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة 1/ 37 من حديث جابر ، وأوله: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي".
(١٧) (العتيق): زيادة من (أ).
(١٨) انظر "الأزهية في معاني الحروف" ص 282، "رصف المباني" ص169، "الجنى الداني" 385 - 386.
(١٩) في (ع): (الهدايلك).
(٢٠) في (ظ): (أي مشاهد).
(٢١) رواه الطبري 17/ 156، 159.
(٢٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب من رواية أبي رزين، عن ابن عباس.
(٢٣) في (أ): (الدنيا).
(٢٤) رواه الطبري 17/ 159 عنه من طريق أبي رزين إلى قوله: للدنيا.
وذكر باقيه الثعلبى في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب عنه من رواية أبي رزين.
(٢٥) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب وصدره بقوله: وقال بعضهم.
(٢٦) (المحل).
ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٢٧) (أبي): ساقطة من (ظ).
(٢٨) محمد بن أبي موسى.
روى عن زياد الأنصاري عن أبي بن كعب، وروى عنه داود ابن أبي هند.
وهو مجهول.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 1/ 236، "تهذيب التهذيب" 9/ 483.
(٢٩) رواه الطبري 17/ 160 من طريق داود بن أبي هند، عنه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 47، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ أي: جماعة مؤمنة.
يعني من الذين سلفوا وتقدموا ﴿ جَعَلْنَا مَنْسَكًا ﴾ المنسك هاهنا: المصدر من نَسَك يَنْسُك، إذا ذبح القربان (١) (٢) (٣) ﴿ مَنْسَكًا ﴾ : يريد إهراقة الدماء (٤) وقال عكرمة (٥) (٦) وقراءة العامة بفتح السين، وقرأ حمزة والكسائي بكسرها (٧) قال أبو علي (٨) (٩) والذي يدل على أن الكسائي سمع ذلك أنه قال في كتابه (١٠) و"منسكا" لغتان، كل (١١) (١٢) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ مَنْسَكًا ﴾ يريد شريعة.
يعني الذبح لأنه من جملة ما شرع.
وقال الكلبي: عيدًا (١٣) يعني وقتًا للذبح.
فعلى هذا المنسك، اسم لزمان الذبح.
قال (١٤) ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ المعنى: ليذكروا اسم الله على نحو ما رزقهم من بهيمة الأنعام (١٥) وخص بهيمة الأنعام، لأنَّ البهيمة من غير الأنعام لا يحل ذبحها وأكلها كالخيل والبغال والحمير (١٦) في هذه الآية دليل على أنَّ الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة بل كانت لكل أمة، وعلى أنَّ الضحايا لم تزل من الأنعام، وأنَّ التسمية على الذبح كانت مشروعة.
قوله تعالى: ﴿ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ قال أبو إسحاق: أي لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم (١٧) (١٨) وقوله ﴿ أَسْلِمُوا ﴾ أي: انقادوا وأطيعوا.
وقال ابن عباس: أخلصوا (١٩) وقوله: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴾ قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك: المتواضعين (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال الزَّجَّاج: اشتقاقه من الخَبْت (٢٤) فكل مخبت (٢٥) (٢٦) ﴿ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ .
(١) في (أ): (القران)، وهو خطأ.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 74 (نسك).
(٣) عند قوله تعالى: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ﴾ .
(٤) رواه الطبري 17/ 161 وذكره السيوطي "الدر المنثور" 6/ 47 وعزاه لعبد بن حميد وابن، أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 213 عن أبيه، عن عكرمة بلفظ: ذبائح هم ذابحوها.
وذكره النحاس في "معاني القرآن" 4/ 409 من رواية سفيان، بلفظ.
ذبحًا.
وبمثل لفظ النحاس ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 47 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٦) ذكر الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 24، والقرطبي 12/ 58 عن قتادة أنه قال: (منسكا) حجًّا.
(٧) "السبعة" ص 436، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157، "الإقناع" لابن الباذش 2/ 607.
(٨) في (أ): (أبو الفتح) سقطت لفظة (على)، فتحرفت الكلمة إلى (أبو الفتح).
(٩) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 278، وقوله: (الفتح أولى) لا وجه له، لأن القراءة سنة متبعة.
وقوله.
(ولعل الكسائي سمع ذلك) ذكره نحوه السمينُ الحلبي في "الدر المصون" 8/ 274 عن ابن عطية، ثم تعقبه بقوله: وهذا الكلام منه غير مرضي، كيف يقول: ويشبه أن يكون الكسائي سمعه.
الكسائي يقول: قرأت به فيكف يحتاج إلى سماع مع تمسكه بأقوى السماعات، وهو روايته لذلك قرآنًا متواترًا؟
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 424، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 477، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 119.
(١٠) لعله ذكره في كتاب "معاني القرآن" له، وهو مفقود.
(١١) كل: زيادة من (أ).
(١٢) انظر: "إعراب القراءات وعللها" لابن خالويه 2/ 77.
(١٣) ذكره عنه الماوردي 4/ 25.
(١٤) في (أ) بعد قوله قال: (فومله)، وليست في باقي النسخ، ولا معنى لها.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 426.
(١٦) الطبري 17/ 160، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب.
(١٧) في (أ): (ذبائحهم).
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 427.
(١٩) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 48 عن مقاتل بن حيان، وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢٠) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب عن ابن عباس وقتادة.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 38 والطبري 17/ 161 عن قتادة.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 580 عن الضحاك، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 49 عنه وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢١) ذكره عنه بهذا اللفظ الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب.
ورواه الطبري 17/ 161 مقتصرًا على أدلة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 48 بمثل رواية الطبري وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٢) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب.
ولم أجده في كتابه "معاني القرآن".
(٢٣) قوله في "تفسيره" 17/ 161 بأطول من هذا حيث قال: الخاضعين لله بالطاعة، المذعنيق له بالعبودية، المنيبين إليه بالتوبة.
(٢٤) في (أ): (الخبت، مخبث)، وهو خطأ.
(٢٥) في (أ): (الخبت، مخبث)، وهو خطأ.
(٢٦) "معاني القرآن" 3/ 427.
مع اختلاف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد: خافت.
قال مقاتل بن حيان: ﴿ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ عندما يخوّفون (١) وهذا على أنهم إنما توجل قلبوهم إذا خوفوا بالله، ليس (٢) وقوله ﴿ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ ﴾ يعني من البلاء والمصائب في طاعة الله.
قاله ابن عباس ومقاتل (٣) ﴿ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ﴾ في أوقاتها، يؤدونها كما استحفظهم الله.
قال أبو إسحاق في قوله] (٤) ﴿ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ﴾ : القراءة الخفض وإسقاط النون، والخفض على الإضافة.
[ويجوز: والمقيمين الصلاة (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) والحافظو عورة العشيرة لا ...
يأتيهم من ورائهم وكف وزعم أنه شاذ.
انتهت الحكاية عن أبي إسحاق (١٠) ويحتاج هاهنا إلى أن نذكر طرفًا (١١) قال أبو علي في كتاب "الإيضاح": إذا ألحقت الألف واللام اسم الفاعل قلت: هذا الضارب زيدًا، ولا يجوز إضافة الضارب إلى زيد.
فإن ثنيت (١٢) (١٣) الحافظو عورة العشيرة قال: والأكثر الجر كما قال تعالى: ﴿ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ﴾ هذا كلامه (١٤) ومعنى الضارب زيدًا أي: الذي ضرب زيدًا، ولا تجوز الإضافة في هذا، ويجوز في التثنية والجمع (١٥) (١٦) ﴿ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ﴾ ، كما قال: الفاتحو باب الأمير المبهم، وأما من قال الضاربا زيدا والضاربو زيدا فإنه لم (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) أراد اللذان فحذف النون لطول الاسم بالصلة، إذ قد اجتمع الذي والفعل والفاعل والمفعول، لأن جميع ما يتعلق بالموصول واصل في جملته وجار مجرى الجزء (٢٢) (٢٣) (٢٤) هذا الذي ذكرنا شرح ما ذكره أبو إسحاق مجملًا وهو مذهب البصريين (٢٥) وقال الفراء: إنَّما جاز النصب مع حذف النون؛ لأنَّ العرب لا تقول في الواحد إلا بالنصب.
فيقولون: هو الآخذ حقه، ينصبون الحق، لا يقولون إلا ذلك، والنون مفقودة، فبنوا الاثنين والجميع على الواحد، فنصبوا بحذف النون، والوجه في الاثنين والجميع الخفض؛ لأنَّ نونهما قد تظهر إذا شئت وتحذف إذا شئت، وهي في الواحد لا تظهر، فلذلك نصبوا، ولو خفض في الواحد لجاز ذلك، ولم أسمعه إلا في قولهم: الضّارب الرجل، فإنّهم يخفضون الرجل وينصبونه، فمن خفضه شَبَّهَه بمذهب قولهم: مررت بالحسن الوجه، فإذا أضافُوه إلى مكنّى قالوا: أنْت (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وهو كما ذكرنا من مذهب البصريين إلا في إضافة الواحد، فإنه يجوزه وعندهم لا يجوز ذلك.
وقوله: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ قال ابن عباس والكلبي: يريد يتصدقون من الواجب وغيره.
وقال مقاتل: يؤذون الزكاة في طاعة ربهم (٣٠) (١) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 49 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢) في (أ): (وليس).
(٣) ذكره عن مقاتل السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 49 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) هذه القراءة مروية عن ابن مسعود.
"الشواذ" لابن خالويه ص 95.
وانظر: "تعليل القراءات الشواذ" للعكبري ص 267.
(٦) ساقط من (ظ).
(٧) هذه قراءة ابن أبي إسحاق والحسن، ورويت عن أبي عمرو.
"الشواذ" لابن خالويه ص 95، "المحتسب" لابن جني 2/ 80.
(٨) قال أبو الفتح عثمان بن جني في "المحتسب" 2/ 80: أراد "المقيمين" فخذف النون تخفيفا، لا لتعاقبهما الإضافة.
وقال العكبري في "تعليل القراءات الشواذ" ص 267: (والنون محذوفة للتخفيف لطول الكلمة، مثل قولهم: الحافظو ..
(٩) ذكر الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 427 إنشاد سيبويه لهذا البيت، لكن في المعاني "نطف" في موضع "وكف".
والبيت أنشده سيبويه في الكتاب 1/ 185 - 186 ونسبه لرجل من الأنصار وروايته فيه: والحافظو ...
من ورائنا نطف.
وهو في "شرح شواهد الإيضاح" للقيسي 127، و"خزانة الأدب" 4/ 272 - وفيه: من ورائنا نطف، 4/ 275 - 279 وفيه:- من ورائنا وكف) منسوبًا لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي، وفي الاقتضاب للبطليوسي 3/ 207 منسوبًا لقيس بن الخطيم، وهو في ديوان قيس 115، وفي "لسان العرب" 9/ 363 "وكف" منسوبًا لعمرو بن امرئ القيس أو قيس بن الخطيم.
ومن غير نسبة في "الإيضاح العضدي" للفارسي ص 175، "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 393 "وكف".
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 207: العورة: المكان الذي نخاف منه العدو، والوكف هاهنا- العيب، ويروى: نطف وهو نحو الوكف.
يقول: نحن نحفظ عورة عشيرتنا فلا يأتيهم من ورائنا شيء يعابون به من بيع ثغرهم وقلة رعايته، هذا على رواية من روى من ورائنا، ومن روى من ورائهم أخرج الضمير مخرج الغيبة على لفظ الألف واللام؛ لأن معنى "الحافظو العشيرة" نحن الذين يحفظون عورة العشيرة، كما تقول: أنا الذي قام، فيخرج الضمير مخرج الغيبة وإن كنت تعني نفسك؛ لأن معناه: أنا الرجل الذي قام، وقد يقولون: أنا الذي قمت، فعلى هذا رواية من روى: من ورائنا.
اهـ.
وانظر: "الخزانة" 4/ 274 - 275.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 427.
(١١) العبارة في (ظ): (ويحتاج إلى أن يذكرها هنا طرفا).
(١٢) في (أ): (نسيت)، وهو خطأ.
(١٣) في (ظ): (ألحقتهما)، وفي باقي النسخ: (لحقته)، والتصويب من كتاب "الإيضاح".
(١٤) "الإيضاح العضدي" لأبي علي الفارسي 1/ 175.
(١٥) في (ظ)، (د)، (ع).
(الجميع).
(١٦) في (أ): (فيجر).
(١٧) موضع (لم) بياض في (ظ).
(١٨) تأثيرًا ليست واضحة في (ظ).
(١٩) في (ظ).
(أصل).
(٢٠) البيت في "الكتاب" 1/ 186 منسوبًا للأخطل.
وهو في "ديوانه" ص 387 أو ص 44، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 536 و"أمالي ابن الشجري" 2/ 306، و"شرح المفصل" لابن يعيش 3/ 154، "المقاصد النحوية" للعيني 1/ 324، و"خزانة الأدب" 6/ 6 - 7.
قال البغدادي في الخزانة 6/ 7: البيت من قصيدة للأخطل يفتخر بقومه ويهجو جريرًا، والألف للنداء، وبنو كليب ابن يربوع: رهط جرير.
فخر الأخطل على جرير بمن اشتهر من قوله من بني تغلب وساد كعمرو بن كلثوم التغلبي قاتل عمرو بن هند ملك العرب، وعضم أبي حنش قاتل شرحبيل بن عمرو بن حجر وغيرهم من سادات تغلب.
والأغلال جمع غل == وهو طوق من حديد يجعل في عنق الأسير، ...
إي إنَّ عميّه يفكان الغل من عنق الإسراء وينجونهم من أسر أعدائهم قسرًا عليهم.
اهـ قال السكري في "شرح ديوان الأخطل" 1/ 108 - 159، أحد عميه أبو حنش عصم بن النعمان قاتل شرحبيل بن الحارث بن عمرو آكل المراء يوم الكلاب الأول، والآخر دوكس بن الفدوكس بن مالك بن جشم.
وانظر الخلاف في أسماء عميه في "الخزانة" 6/ 8 - 9.
(٢١) (إن): ساقطة من (أ).
(٢٢) في (ظ)، (ع): (الجرّ).
(٢٣) في (أ): (الحرف).
(٢٤) في (أ): (اللفظ).
(٢٥) انظر: "شرح المفصّل" لابن يعيش 2/ 122 - 123، "الفوائد الضيائية" للجامي 2/ 14.
(٢٦) (أنت): ساقطة من (أ).
(٢٧) في (ظ)، (د)، (ع): (وأنتم).
(٢٨) في (ظ): (الضاربان).
(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 226.
(٣٠) أنظر: "تفسير مقاتل" 2/ 25 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ ﴾ قال الزجاج: البدن بتسكين الدال وضمها، بَدَنَةٌ وبُدْنٌ وبُدُنٌ، مثل قولك: ثَمَرَةٌ وثُمْر وثُمُرٌ قال: وإنما سميت بدنة لأنها تبدن أي: تسمن (١) وقال الليث وغيره: البدنة بالهاء تقع على الناقة والبقرة والبعير مما يجوز في الهدي والأضاحي، ولا تقع على الشاة، وسميت بدنة لعظمها (٢) قال ابن السكيت: يقال: بدن (٣) (٤) أمْ (٥) (٦) وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون سميت بدنة لعظمها وضخامتها.
ويجوز أن يكون سميت لسنّها، رجل بدن إذا كان كبير السنن، وبدنت أي أسنت، وبدنت أي: سمنت وضخمت (٧) والمفسرون يقولون في تفسير البدنة: إنّها الإبل والبقر.
وهو قول عطاء والسدي (٨) وقوله تعالى: ﴿ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ أي: من أعلام دينه.
والمعنى: جعلنا لكم فيها عبادة لله -عز وجل-، من سوقها إلى البيت، وتقليدها، وإشعارها، ونحرها، والإطعام منها.
ومضى الكلام في تفسير الشعائر (٩) وقوله: ﴿ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الدنيا والآخرة (١٠) قال المفسرون: يعني النفع في الدنيا والأجر في العقبى (١١) وذكرنا هذا (١٢) (١٣) ﴿ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلا أن المراد بتلك المنافع الدنيا لقوله ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ والمراد بالخير هاهنا خير الدنيا والآخرة، كما ذكر ابن عباس.
قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ﴾ أي: على نحرها، لأنَّ السنة أن يذكر الله عند نحرها.
قال ابن عباس: هو أن يقول: بسم الله، والله أكبر لا إله إلا الله، اللهم منك ولك (١٤) وقوله ﴿ صَوَافَّ ﴾ جمع صافّة، وهي فاعلة من الصَفّ، وهو جعل الأجسام يلي أحدها الآخر على منهاج واحد (١٥) قال ابن عباس في رواية ابن أبي مليكة: قيامًا (١٦) وقال ابن عمر: قيامًا مقيدة، سنة محمد - - (١٧) وقال مجاهد: الصَّواف: إذا عُقلت (١٨) (١٩) (٢٠) وعلى هذا هي صواف، لأنها قد صفت أيديها وأرجلها إذا وقفن على منهاج واحد، كما روى ليث، عن مجاهد قال (٢١) (٢٢) (٢٣) يعني لئلا يتقدم بعضها على بعض فلا تكون صواف.
وفي هذا دليل على أنها تُنْحر قائمة واقفة مصفوفة، لأنها إن كانت باركة أو ماشية لا تكون صافة، ولا يتصور الصف في البدنة الواحدة إلا أن يقال إنها إذا وقفت صفت يديها أو رجليها (٢٤) (٢٥) ﴿ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾ .
وقال أبو إسحاق -في قوله: ﴿ صَوَافَّ ﴾ -: أي قد صفت قوائمها (٢٦) وقال أبو عبيدة: تصفّ بين أيديها (٢٧) وقال ابن قتيبة: أي: قد صُفَّت أيديها (٢٨) وقال ابن عباس في رواية أبي ظبيان في قوله ﴿ صَوَافَّ ﴾ قال: معقولة (٢٩) ونحوه قال عطاء، والفرَّاء (٣٠) وكثير من الصحابة قرؤوا "صوافي" (٣١) (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ قال أبو عبيدة (٣٤) (٣٥) (٣٦) يقال: وجب الحائط يجب وَجْبَةَ إذا سقط، وسمعت له وجْبَةً، أي.
وقعة، ووجبت الشمس إذا وقعت للغروب في المغيب، ووجب الشيء إذا (وقع لازمًا، ووجب القلب وجيبًا إذا] (٣٧) (٣٨) (٣٩) ألم تكسف الشمس والبدر ...
والكواكب للجبل الواجب (٤٠) وقال الكميت: ألم ترني لقيت ضباء (٤١) (٤٢) (٤٣) حلفت برب مكة والهدايا ...
غداة النحر واجبة الجنوب (٤٤) قال ابن عباس ومجاهد، والضحاك: خرت لجنوبها (٤٥) وذلك عند نزف دمها وخروج الروح منها، ولذلك قال ابن زيد في تفسيرها: فإذا ماتت (٤٦) (٤٧) ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ وهذا يدل على أنّه لا ينبغي للمرء أن يعجل فيقطع منها ليأكل قبل أن يتم نحرها، ولكن يصبر حتى تسكن حركتها وكذلك السلخ يُبْتدأ بعد السكون، وهذا معنى قول عمر - -: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق (٤٨) (٤٩) ولهذا ايضا نُهي عن النَّخْع (٥٠) (٥١) (٥٢) وذكرنا وجه هذا الأمر فيما تقدم من هذه السورة.
قوله تعالى: ﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ القانع في الآية بمعنيين: أحدهما: أنه من القُنُوع بمعنى المسألة.
يقال: قنع (٥٣) والقانع: السائل.
ومنه الحديث في ذكر من لا تجوز شهادته: "ولا شهادة القانع مع أهل البيت" (٥٤) قال أبو عبيد (٥٥) (٥٦) لمالُ المرء يُصلِحُه فيغني ...
مَفَاقِرَةُ أعفُّ من القُنُوع أي: من المسألة (٥٧) ومن هذا قول لبيد: وإعطائي المَوْلَى على حين فقره ...
إذا قال أبْصِرْ خَلَّتي وقُنُوعي (٥٨) المعنى الثاني: أن القانع الذي لا يسأل وهو من القناعة.
يقال: قَنِعَ يقنع قناعة وَقَنعًا (٥٩) (٦٠) (٦١) قال ابن السكيت: ومن العرب من أجاز القُنُوع بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد هو الأول (٦٢) قال أبو زيد: قال بعضهم: القانع: السائل، وقال بعضهم: المتعفف؛ وكلُّ يصلح (٦٣) وكقول أبي زيد ذكر أبو عبيدة (٦٤) (٦٥) وأما المعتر: فقال الأزهري: قال أهل اللغة: المعتر: الذي يُطِيف بك يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال (٦٦) وقال ابن الأعرابي: عررت (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) ونحو هذا قال أبو عبيدة (٧١) لعمرك ما المعتر يأتي بيوتنا ...
لنمنعه بالضّايع المتهضم (٧٢) فحصل من هذا أن القانع يجوز أن يكون السائل وغير السائل، وكذا المعتر إلا أنه لا ينفك من تعرض ونوع طلب.
وعلى هذين الوجهين كلام المفسرين.
منهم من يقول: القانع: الذي يسأل والمعتر الذي يأتيك بالسلام ويريك وجهه ولا يسأل، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) ومنهم من يقول بعكس هذا فيقول: القانع: المتعفف الجالس في بيته، والمعترّ: السائل الذي يعتريك ويسأل.
وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي (٧٩) (٨٠) (٨١) وروي عن ابن عباس قول ثالث وهو: أن كلاهما الذي لا يسأل، وهو رواية العوفي عنه، قال: القانع الذي يرضى بما عنده ولا يسأل، والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك (٨٢) ونحو هذا روى ليث عن مجاهد قال: القانع: جارك وإن كان موسرًا، والمعتر: الذي يعتريك ولا يسألك (٨٣) (٨٤) وعلى هذا إنما يُطْعم القانع بأن يرسل إليه، كما روى قابوس، عن أبيه (٨٥) (٨٦) والمستحب للمُهْدي أن يطلب القانع والمعتر، فيعطيهما جميعًا، قيامًا بالأمر وامتثالًا له.
قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ كذلك أي: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، والإطعام منها ﴿ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ ﴾ نعمة منا عليكم لتتمكنوا من نحرها على الوجه المسنون.
﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد لكي تطيعوني.
وشكر الله طاعة له واعتراف بإنعامه.
(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 428.
(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 144 نقلاً عن الليث وغيره.
(٣) (بدن): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
وبدن كبصر وكرم.
قاله الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 4/ 200.
(٤) البيت أنشده ابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص 330، للأسود بن يعفر، وأوله: هل لشباب فَاتَ من مَطلْبِ هو في "ديوان الأسود" ص 21 وروايته فيه: "البائس" في موضع "البدن"، و"أدب الكاتب" لابن قتيبة ص 265، و"تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 144 (بدن)، وفيه: "بقاء" في موضع "بكاء"، و"لسان العرب" 13/ 48 (بدن).
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 209: يقول: هل يمكن طلب الشباب الغائب واسترجاعه، بل كيف يبكي الرجل الأشيب شوقًا إلى أحبته؟.
وذلك لا يليق به.
(٥) في (أ)، (ظ): (أمّا).
(٦) قول ابن السكيت وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 144، وهو في "إصلاح المنطق" ص 330.
(٧) لم أجد من ذكره عنه.
وانظر: "بدن" في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 144، "الصحاح" للجوهري 5/ 2077، "لسان العرب" 13/ 48 - 49.
(٨) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب.
ورواه الطبري 17/ 163 عن عطاء بلفظ: البقرة والبعير.
وللمفسرين في البدن قول آخر وهو أنها الإبل خاصّة، ذكره الماوردي 4/ 26 وعزاه للجمهور.
وحكاه القرطبي 12/ 61 عن ابن مسعود وعطاء والشافعي.
وحكى القول الأول عن مالك وأبي حنيفة.
ثم قال القرطبي: والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء، لقوله في الحديث الصحيح في يوم الجمعة: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة" الحديث.
فتفريقه - - بين البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال لها بدنة.
والله أعلم.
وأيضًا قوله تعالى: "فإذا وجبت جنوبها" يدل على ذلك، فإن الوصف خاصٌ بالإبل، والبقر يضجع ويذبح كالغنم.
انتهى من القرطبي 12/ 61.
والحديث الذي أشار إليه القرطبي رواه البخاري في صحيحه (كتاب الجمعة -باب فضل الجمعة 2/ 366، ومسلم في صحيحه (كتاب الجمعة -باب الطيب والسواك يوم الجمعة 2/ 582 من حديث أبي هريرة .
وصحح ابن كثير 3/ 221 أنَّ البقرة يطلق عليها بدنة شرعًا.
ونقل ابن الجوزي 5/ 432 عن القاضي أبي يعلى أنه قال: البدنة اسمٌ يختص الإبل في اللغة، والبقرة تقوم مقامها في الحكم؛ لأن النبي - - جعل البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
اهـ.
والذي يظهر أن البدن في الآية هي الإبل للتعليل الذي ذكره القرطبي، والبقرة تدخل في مسمى البدن من حيث اتحاد الحكم بينهما.
(٩) في (ظ): (الشعيرة).
(١٠) ذكره عنه الزمخشري في "الكشاف" 3/ 14، وأبو حيان في "البحر" 6/ 369.
وذكره القرطبي 12/ 61 من غير نسبة، وصوبه.
(١١) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب، 53 أ.
(١٢) (هذا): ساقطة من (أ).
(١٣) في (ع): (الكلام).
(١٤) هذا مجموع روايات رواها الطبري 17/ 164 من طريق أبي ظَبيان، عن ابن عباس.
(١٥) انظر: "لسان العرب" 9/ 194 (صفف)، "القاموس المحيط" 3/ 162 - 163.
(١٦) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 83 عنه من رواية ابن أبي مليكة.
(١٧) رواه البخاري في صحيحه كتاب الحج -باب نحر الإبل مقيَّدة 3/ 553، ومسلم في "صحيحه" (كتاب الحج- باب نحر البدن قيامًا، مقيّدة 2/ 956).
(١٨) في (أ): (علّقت).
(١٩) في (أ): (ثلاثة).
(٢٠) ذكره عنه الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 53 أ.
وفيه: إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت ...
كذلك.
وبنحوه مختصرًا رواه الطبري 17/ 164.
(٢١) قال: ساقطة من (ط).
(٢٢) في (ظ)، (د)، (ع): (أوطانها.
والصواب ما في (أ).
وأوظافها: جمع وَظيف، قال الجوهري في الصحاح 4/ 1439 "وظف": الوظيف: مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوها.
(٢٣) رواه الطبري 17/ 164 من رواية ليث، عن مجاهد.
(٢٤) في (ظ)، (د)، (ع): (رجليها أو يديها).
(٢٥) انظر الطبري 17/ 165، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 99، "الشواذ" لابن خالوية ص 95، "المحتسب" لابن جني 2/ 81.
(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 428.
(٢٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 50.
(٢٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 293.
(٢٩) رواه الطبري 17/ 164، والبيهقي في "السنن" 5/ 237 من طريق أبي ظبيان.
(٣٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 226.
(٣١) رويت هذه القراءة عن أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ما.
ونسبت إلى الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وسليمان التيمي وجماعة.
انظر: الطبري 17/ 163، "الشواذ" لابن خالويه ص 95، "المحتسب" لابن جني 2/ 81، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 53 أ، "البحر المحيط" 6/ 369.
(٣٢) في (ظ)، (د)، (ع): (إلي).
(٣٣) وهو ومروي عن الحسن وطاووس والزهري وابن زيد.
انظر الطبري 17/ 165، وابن كثير 3/ 222.
(٣٤) "مجاز القرآن " لأبي عبيدة 2/ 51.
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 428.
(٣٦) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 222 (وجب)، "لسان العرب" 1/ 794 (وجب).
(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).
(٣٨) انظر "معاني القرآن" للزجاج 3/ 428، "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 222 - 223 مادة "وجب"، "لسان العرب" 1/ 794 "وجب".
(٣٩) يرثي: ساقطة من (أ).
(٤٠) البيت في "ديوانه" ص 10، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 51، والطبري 17/ 166، و"التعازي والمراثي" للمبرد ص 33، و"السمط اللآلي" ص 466.
وهو من أبيات يرثي بها فضالة بن كلدة، وبعده: لفقد فضالة لا تستوي الـ ...
فُقُود ولا خُلّة الذَّاهب (٤١) في (أ): (طلبا)، وهو خطأ.
(٤٢) في (و)، (ع): (الجبوب)، وهو خطأ.
(٤٣) هذا البيت والذي بعده أثبتها المعلق على "مجاز القرآن" 2/ 51 في الهامش، == وذكر أنهما كتبا في حاشية نسخة "س" منسوبين للكُميت.
واعتمد جامع ديوان الكميت على هذه الحاشية فأورد الأول في "ديوانه" 1/ 81، والثاني في 1/ 125 وأحال على حاشية المجاز.
(٤٤) في (د)، (ع): (الجبوب)، وهو خطأ.
(٤٥) ذكره عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 53 بلفظ: سقطت على جنبها.
وعزاه لابن أبي حاتم.
ورواه الطبري 17/ 166 عن مجاهد بلفظ سقطت على الأرض.
(٤٦) رواه الطبري 17/ 166.
(٤٧) في (أ): (يهدى)، وهو خطأ.
(٤٨) في (ظ): (قبل أن تزهق).
(٤٩) رواه الثوري في جامعه (كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 22، ومسند عمر بن الخطاب له أيضًا 1/ 335، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 278 عن عمر ، به).
ورواه عنه عبد الرزاق "المصنف" 4/ 495، وابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 292 - 293 عنه بلفظ: وذر، وعند ابن أبي شيبة: وأقرّوا الأنفس حتى تزهق.
(٥٠) روى البخاري في صحيحه (كتاب الذبائح والصيد- باب النحر والذبح 9/ 640) تعليقا عن نافع أن ابن عمر نهى عن النَّخع.
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 167 ففيه: وفي الحديث: "ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب".
ومثله في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 3/ 414، و"غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 389.
ولم أجد هذا الحديث.
(٥١) الأوداج: جمع ودج، والودج: عرق في العنق، وهما ودجان.
الصحاح للجوهري 1/ 347 (ودج).
(٥٢) انظر: (نخع) في "تهذيب اللغة" 1/ 67، "الصحاح" للجوهري 3/ 1288، "القاموس المحيط" 3/ 87.
والفقار: جمع فقرة -بالكسر- وفقرة وفقارة -بفتحهما- وهو: ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب.
"لسان العرب" 5/ 61 (فقر)، "القاموس المحيط" 2/ 111.
(٥٣) كمنع.
قاله الفيروزآبادي في "القاموس" 3/ 76.
(٥٤) هذا طرف حديث رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 156، والترمذي في "جامعه" كتاب الشهادات 6/ 580 - 581، والدراقطني في "سننه" 4/ 244، == والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 202 من حديث عائشة ا مرفوعًا.
قال الترمذي بعد روايته للحديث: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد ابن زياد الشَّامي، ويزيد يضعّف في الحديث.
وضَعّف هذا الحديث بيزيد: الدارقطني والبيهقيُ.
(٥٥) في (ظ)، (د)، (ع): (أبو عبيدة)، وهو خطأ.
(٥٦) البيت أنشده أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 156 للشمَّاخ.
وهو في "ديوانه" ص 56، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 51، و"المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 489 - 499، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 428، والطبري 17/ 68، "الأضداد" لابن الأنباري ص 66 - 67.
(٥٧) قول أبي عبيد وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 59 "قنع" كتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 156 لكن فيه: هو الرجل يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأل معروفه.
وهو في كتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 156، والكلام مفسر فيه مثل ما نقله الأزهري عنه.
(٥٨) البيت في "ديوانه" ص 71، وفيه "خشوعي" في موضع "قنوعي".
وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 52، والطبري 17/ 170 بمثل الرواية هنا.
قال الطوسي في شرحه لديوان لبيد ص 71: (المولى: ابن العم، الخلّة.
الحاجة، خلَّتي وقنوعي: الاستكانه وسوء الحالة.
(٥٩) قنعًا: ساقطة من (أ).
(٦٠) في (ظ): (وقناعًا)، وفي (د)، (ع): (وقناعًا).
(٦١) انظر: "قنع" في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 259، "الصحاح" للجوهري 3/ 1273، "لسان العرب" 8/ 298.
(٦٢) قول ابن السكيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 259 (قنع).
(٦٣) قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 259 (قنع).
(٦٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 51 - 52.
(٦٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 428.
(٦٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 99 (عَرَّ).
(٦٧) في المطبوع من "تهذيب اللغة" 1/ 99: عروت.
(٦٨) في المطبوع من "تهذيب اللغة" 3/ 99: وعررته.
(٦٩) في (د)، (ع): (واعتروته).
(٧٠) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 99 (عرَّ) (٧١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 51.
(٧٢) البيت أنشده أبو عبيدة لحسان في "مجاز القرآن" 2/ 52، وروايته عنده: لعمرك ما المعترُّ يأتي بلادنا ...
لنمنعه ..............
(٧٣) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 55 هذا القول عن ابن عباس من غير ذكر من رواه عنه، وعزاه لابن المنذر.
وذكر هذا القول عن ابن عباس النحاس في "معاني القرآن" 4/ 413.
وذكره ابن الجوزي وعزاه لابن المنذر.
وذكر هذا القول عن ابن عباس النحاس في "معاني القرآن" 4/ 413.
وذكره ابن الجوزي 5/ 433 وقال: رواه بكر بن عبد الله عن ابن عباس.
وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 22.
(٧٤) وقوله ذكره عنه بنحوه الثعلبي في "الكشف" 3/ 53 أ.
ورواه الطبري 17/ 169 بنحوه.
(٧٥) ذكره عنه بنحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 53 أ.
(٧٦) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 38، والطبري 17/ 168، والبيهقي في "سننه" 9/ 294.
(٧٧) ذكره الثعلبي 3/ 53 أ، والطبري 17/ 168 (٧٨) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 156 ب)، وابن أبي شيبة في مصنّفه == 4/ 72، والطبري 17/ 168، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 294.
(٧٩) ذكره الثعلبي 3/ 53 أمن رواية الوالبي.
ورواه الطبري 17/ 167.
(٨٠) رواه الطبري 17/ 167 عن عكرمة - وقتادة.
(٨١) رواه الطبري 17/ 168، والبيهقي في "السنن" 9/ 294.
(٨٢) ذكره الثعلبي 3/ 53 أمن رواية العوفي.
ورواه الطبري 17/ 167.
(٨٣) رواه الطبري 17/ 167 من رواية ليث، عنه.
(٨٤) روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 72، والطبري 17/ 167 من طريق خصيف، عن مجاهد قال: القانع: أهل مكة، والمعتر الذي يعتريك فيسألك.
(٨٥) هو: أبو ضبيان حصين بن جندب.
(٨٦) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 294 من طريق قابوس، عن أبيه، عن ابن == عباس بلفظ: القانع بما أرسلت ...
وهذا الأثر ضعيف لضعف قابوس.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 54 - 55 بمثل لفظ البيهقي، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "سننه".
واختار الطبري 17/ 170 أن القانع: السائل، والمعتر هو الذي يأتيك معترًا بك لتعطيه وتطعمه، وعّلل ذلك بقوله: لأنه لو كان المعني بالقانع -في هذا الموضع: المكتفى بما عنده والمستغني به- لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل "وأطعموا القانع والمعتر" وفي اتباع ذلك قوله "والمعتر" الدليل الواضح على أن القانع معني به السائل ..
وقال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 413 عن القول بأن القانع هو السائل والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك، إنه أحسن ما قيل في هذا وهو الصحيح في اللغة.
واستظهر هذا القول الشنقيطي في "أضواء البيان" 5/ 695.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا ﴾ قال الكلبي: كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا دماءها حول البيت قربة إلى الله، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله هذه الآية (١) وقال الزَّجَّاج: كانوا إذا ذبحوا لطَّخُوا البيت بالدم (٢) والمعنى: لن يصل إلى الله اللحوم ولا الدماء أي: لن يتقرب إليه بها.
وقال مقاتل بن حيّان: لن يُرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يرفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة والتقوى (٣) والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ولا الدّماء، ولكن يتقبل التقوى فيها وفي غيرها بإيجاب الثواب عليها.
وقيل: لن يبلغ رضا الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يبلغه التقوى منكم (٤) وقال الأزهري: لن يصل إلى الله ما يُنيلكم به ثوابه غير التقوى، دون اللحوم والدماء (٥) قوله: ﴿ وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد النيّات.
وقال إبراهيم: التقوى ما أُريد به وجهه (٦) وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الذي يصل إليه تقواه وطاعته فيما يأمر به (٧) وحقيقة معنى هذا الكلام يعود إلى القبول.
وذلك أنّ (٨) (٩) وقوله: ﴿ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ ﴾ تقدم تفسيره قبيل.
﴿ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد على ما بين لكم وأرشدكم لمعالم (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال: يريد الموحّدين (١٣) (١٤) (١) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 55 - 56 نحوه عن ابن عباس، وعزاه لابن المنذر وابن مردويه.
== وذكر ابن الجوزي 5/ 434 نحوه من رواية أبي صالح، عن ابن عباس.
وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 225 نحوه من رواية ابن أبي حاتم عن ابن جريج.
ولم يثبت في سبب نزول هذه الآية شيء صحيح.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.
(٣) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 56، وعزاه لابن أبي حاتم.
(٤) ذكر هذا القول الطوسي في "التبيان" 7/ 284، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 179 ب، ولم ينسباه لأحد.
(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 372 دون قوله: دون اللحوم والدماء.
(٦) رواه الطبري 17/ 170.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 56، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: ما التمس به وجه الله تعالى.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.
(٨) أن: ساقطة من (د)، (ع).
(٩) في (أ)، (ع): (وإذا)، وهو خطأ.
(١٠) في (أ): (إلى دينه).
(١١) في (د)، (ع): (دينكم).
(١٢) ذكره البغوي 5/ 388 من غير نسبه.
(١٣) في (أ): (المحدين).
(١٤) ذكره عنه البغوي 5/ 388، وأبو حيان في "البحر" 6/ 370.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال المفسرون: يعني غائلة المشركين (١) وقال أبو إسحاق: هذا يدل على النصر من عنده، أي: فإذا فعلتم هذا وخالفتم الجاهلية فيما يفعلونه في نحرهم وإشراكهم بالله، فإنّ الله يدفع عن حزبه (٢) وقُرئ: "إنَّ الله يدافع" (٣) (٤) قال الأخفش: أكثر الكلام "إن الله يدفع" بغير ألف.
قال: ويقولون دفع الله عنك.
قال: ودافع عربية إلا أن الأولى (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد: خانوا الله، وجعلوا معه شريكًا، وكفروا نعمه (٧) وقال أبو إسحاق: إنَّ من ذكر غير اسم الله، وتقرب إلى الأصنام بذبيحة؛ فهو خوان كفور (٨) وقال أهل التفسير: كل خوان في أمانة الله كفور لنعمته (٩) (١٠) (١) الطبري 17/ 171، والثعلبي 3/ 53 ب.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.
(٣) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو (يدفع) بغير ألف.
وقرأ الباقون (يدافع) بالألف.
"السبعة" ص 437، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.
(٤) "الحجة" للفارسي 5/ 279 مع اختلاف يسير.
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 425، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 79، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 120.
وذكر ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 478 وجها آخر في توجيه قراءة (يدافع) فقال: وحجتهم أنَّ "يدافع" عن مرات متواليات.
اهـ وبينه مكي في "الكشف" 2/ 15 بقوله: وقد تكون "فاعل" للتكرير، أي: يدفع عنهم مَرَّة بعد مرة.
(٥) في "الحجة": الأول.
(٦) قول الأخفش في "الحجة" للفارسي 5/ 279.
ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.
(٧) ذكره عنه البغوي 5/ 388.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.
(٩) في (ط)، (د)، (ع): (لنعمه)، وعند الثعلبي: بنعمته.
(١٠) هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 53 أ.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير (١) (٢) (٣) - من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم ليهلكن.
فنزلت هذه الآية.
قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال (٤) قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله - - فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج، ويشكون ذلك فيقول لهم النبي - -: "اصبروا فإنّي لم أؤمر بالقتال"، حتى هاجر فأنزل الله هذه الآية (٥) وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد -في هذه الآية- قال: ناس مؤمنون مهاجرون خرجوا من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم كفار قريش، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار (٦) وعلى هذا القول الآية نازلةٌ في قوم مخصوصين بأعيانهم.
والقول الأول عليه أهل التفسير.
قال مقاتل بن حيان: إن مشركي مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي - - في قتالهم، فنهاهم فلما خرج إلى المدينة أنزل عليه بالمدينة هذه الآية، وهي أول آية نزلت عليهم (٧) (٨) وقرئ "أذن" بفتح الألف وبضمها (٩) (١٠) (١١) ﴿ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ﴾ في موضع نصب ومن ضم الألف بني الفعل للمفعول به، والمعنى على أن الله سبحانه وتعالى أذن لهم في القتال، والجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل المني للمفعول إليهم.
والمأذون لهم في القتال أصحاب رسول الله - - (١٢) وقوله: "يقاتِلون" أي: الذين يقاتلون عدوهم الظالمين لهم بإخراجهم عن ديارهم.
وهم المؤمنون.
وقرئ "يقاتَلون" بفتح التاء (١٣) (١٤) وفي الآية محذوف يدل على ظاهر الكلام.
قال الفراء (١٥) (١٦) وقال أبو علي: المعنى فيه: أذن للذين يقاتَلون بالقتال.
قال (١٧) (١٨) (١٩) وقوله: ﴿ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ قال المبّرد: أي من أجل أنّهم ظلموا.
وقال أبو إسحاق: بسبب ما ظلموا (٢٠) قال ابن عباس: اعتدوا عليهم وظاهروا عليهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم.
قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ قال مقاتل: يعني نصر أصحاب النبي - - فنصرهم عليهم (٢١) وقال أبو إسحاق: هذا وعبد من الله بالنَّصر (٢٢) (١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 261 - 262، والنسائي في "التفسير" 2/ 88، والطبري في "تفسيره" 17/ 172، والحاكم في "مستدركه" 2/ 66 كلهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند 3/ 261: إسناده صحيح.
(٢) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 173.
(٣) رواه عنه النسائي في "تفسيره" 2/ 89 - 90.
(٤) رواه الترمذي في جامعه (كتاب التفسير -باب ومن سورة الحج 9/ 15) من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ثم قال: وقد رواه غير واحد عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا وليس فيه عن ابن عباس.
(٥) ذكره الثعلبي 3/ 53 ب بنصَّه.
قال الزيلعي في كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 388 - بعد ذكره لما ساقه الزمخشري من وهو مثل الرواية هنا-: غريب جدًّا، وعزاه للواحدي في الوسيط.
== وقال ابن حجر في "الكافي": لم أجده هكذا.
ثم قال: وهو منتزع من أحاديث أقربها ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا": وذلك أن مشركي مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فأستاذنوا النبي - - في قتالهم بمكة فنهاهم؛ ليمتحن بذلك النبي - - عن ذلك، فلما خرج النبي - - إلى المدينة أنزل عليه "أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا".
وذكر الطبري عن الضحاك: أن الصحابة م استأذنوا رسول الله - - في قتال الكفار إذ آذوهم واشتطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرا، فأنزل الله "إن الله لا يحب كل خوان كفور، فلما هاجروا أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال "أذن للذين يقاتلون" الآية.
(٦) رواه الطبري 17/ 173 عنه من رواية ابن أبي نجيح، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 57 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".
(٧) (عليهم): ساقطة من (ط)، وفي (د)، (ع): (نزلت في القتال عليهم).
(٨) تقدم في كلام ابن حجر أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه عنه.
(٩) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وابن عامر: "أذن" مفتوحة الألف، وقرأ == الباقون بضمها.
"السبعة" ص 437، "التَّبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.
(١٠) في (ظ): (علي ما تقدّم)، وفي "الحجة" للفارسي: فلما تقدم.
(١١) يعني أنَّه قرب من قوله -قبلها-: "إن الله لا يحب كل خوان كفور"، فأسندوا الفعل إلى الله لتقدم اسمه وأنَّ الفعل قرب منه.
قاله ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 478.
(١٢) من قوله: من فتح الألف إلى هنا.
هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 280 - 281 مع تقديم وتأخير.
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 426، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 478، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 120.
(١٣) قرأ نافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر: "يقاتلون" بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسر التاء.
"السبعة" ص 437، "التبصرة" ص 266: "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.
(١٤) من قوله: الذين يقاتلون عدوهم ...
إلى هنا.
هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 280 - 281 مع تقديم وتأخير.
== وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 478 - 479، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 227.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.
(١٧) (قال): ساقطة من (ظ).
(١٨) في (ظ): (بالدلالة).
(١٩) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 281.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.
(٢١) "تفسير مقاتل" 2/ 26 أ.
(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 430 بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ \["الذين" في موضع خفض، المعنى: أذن للذين أخرجوا من ديارهم\] (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ قال الفراء (٣) (٤) (٥) (٦) وقال سيبويه: هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن بأن يقولوا ربنا الله (٧) والمعنى: ولكن أخرجوهم بتوحيدهم.
وذكر الفرَّاء هذا القول أيضًا، فقال: وإن شئت جعلت "أنْ" مستثناة كما قال: ﴿ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ (٨) وحكى المبرد عن بعضهم قولاً آخر، وهو: أنَّ المعنى أخرجوا من ديارهم بأن جعل الحق في إخراجهم، أي: الذين استحقوا به الإخراج قولهم: ربنا الله، كما تقول: ما غبت علي إلا أنّي منصفٌ، أي: جعلت سبب غضبك إنصافي.
أي: عدوانًا وظلمًا (٩) (١٠) وعلى هذا الاستثناء متصل، واستثنى التوحيد من الباطل لضرب من المبالغة كقول النابغة: ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفَهم ...
بهن فلول (١١) (١٢) وقوله: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾ وقرئ: "ولولا دفاع الله" (١٣) ومضى الكلام في هذا في الآية السابقة.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون الدفاع من دفع، كالكتاب من كتب، ولا يراد به مصدر فاعل، ولكن مصدر الثلاثة مثل: الكتاب والقيام والغياث (١٤) (١٥) وقوله: ﴿ لَهُدِّمَتْ ﴾ الهَدَم: مصدر هدمت البناء، إذا نقضته.
يقال: هدمته فانهدم.
والهدم: المهدوم (١٦) وقرئ "لهدمت" بالتخفيف والتشديد (١٧) (١٨) وقوله: ﴿ صَوَامِعُ ﴾ جمع صومعة، وهي مُتَعبّد الراهب.
قال الأزهري: الصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاها.
يقال: صَمَّع الثريدة، إذا رفع رأسها وحدَّده (١٩) (٢٠) (٢١) قال مجاهد، والضحاك (٢٢) وقال قتادة: الصوامع للصابئين (٢٣) وقال مقاتل بن حيان: هي البيوت التي على الطرق (٢٤) وقوله: ﴿ وَبِيَعٌ ﴾ \[جمع بِيعة\] (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله: ﴿ وَصَلَوَاتٌ ﴾ قال أبو إسحاق وأبو العباس (٢٨) (٢٩) وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والضحاك (٣٠) (٣١) وقوله: ﴿ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ يعني مساجد المسلمين من أمة محمد - - في قول ابن عباس وغيره (٣٢) وأما معنى الآية: فقال أبو إسحاق: تأويل هذا: لولا أن الله دفع بعض الناس ببعض لهُدّم في كل شريعة نبي (٣٣) - الكنائس التي كان يصلى فيها في شريعته، وفي زمن عيسى (٣٤) - الصوامع والبيع، وفي زمن محمد - - المساجد (٣٥) وقال الأزهري: أخبر الله جل ثناؤه أنه لولا دفعه الناس (٣٦) (٣٧) (٣٨) وهذا مذهب أكثر أهل التأويل في هذه الآية.
وقال ابن زيد: الصَّلوات: صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم العدو (٣٩) وقال الأخفش: وعلى هذا فالصلوات لا تهدم، ولكن يحمل على فعل آخر كأنه قال: وتركت صلوات (٤٠) وقال أبو عبيدة: إنَّما يعني مواضع الصلوات (٤١) والقول هو الأول.
وقال الحسن: يدفع عن هدم (٤٢) (٤٣) وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التفسير (٤٤) (٤٥) وقوله: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ أي: ينصر (٤٦) قال ابن عباس: يريد ينصر محمدًا - -.
قال مقاتل: وقد فعل، نَصر محمدًا (٤٧) (٤٨) وقال أبو إسحاق: أي: من أقام شريعة من شرائعه نصر على إقامة ذلك (٤٩) وهذا وعد من الله بنصر من ينصر دينه وشريعته.
وقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ ﴾ قال ابن عباس: على خلقه ﴿ عَزِيزٌ ﴾ منيع في سلطانه وقدرته (٥٠) وقال مقاتل: ﴿ عَزِيزٌ ﴾ في انتقامه من عدوه (٥١) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٢) هذا كلام الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 430.
ويكون "الذين" في موضع خفض؛ لأنه بدل من "الذين" الأولى، أو صفة له.
وجوز أبو البقاء في الإملاء 2/ 145 أن يكون "الذين" في موضع نصب بأعْني، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هم الذين.
وتبعه في ذلك أبو حيّان 6/ 374، والسمين الحلبي 8/ 282.
وانظر أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 100، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 176 - 177.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 227.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.
(٥) في (ظ): (فأخرجهم).
(٦) وعلى قول الفراء والزجَّاج يكون الاستثناء في قوله: "إلا أن يقولوا".
متصلاً، ويكون "أن يقولوا" في محل جر على البدل.
وتبع الفراء والزجاج في هذا الزمخشري 3/ 16 فقال: أي لغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإفراج والتيسير.
ومثله ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ .
وذكر أبو حيان 6/ 374 قول الزجاج والزمخشري وتعقبهما بقوله: وما أجازاه من البدل لا يجوز؛ لأنَّ البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي ..
وأما إذا كان الكلام موجبًا أو أمرًا فلا يجوز البدل ..
ولو قلت في غير القرآن: أخرج الناس من ديارهم إلا بأن يقولوا لا إله إلا الله، لم يكن كلاما.
وانظر: "الدر المصون" 8/ 282 - 283، "فتح القدير" للشوكاني 3/ 457.
(٧) "الكتاب" لسيبويه 2/ 325.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 227.
(٩) في (ظ)، (د)، (ع): (ظلمًا وعدوانا).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) في (ظ): (كلول).
(١٢) البيت في "ديوانه" ص 44، و"الكتاب" 2/ 326، "المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 360، "الكامل" للمبرد 1/ 51، "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 132، "شرح أبيات مغني اللبيب" للبغدادي 3/ 16.
قال البغدادي 3/ 19: وهو من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأصغر من ملوك الشام الغسَّانيين، ويقال نهم: بنو جفنه.
قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 2/ 51: يمدح آل جفنه الغسانيين.
والفلول == جمع فل، وهو الثلم الذي يكون في السيف.
والمعنى: أنهم يغزون كثيرًا ويضاربون الأقران، فسيوفهم قد تفلّلت.
والقراع والمقارعة: المضاربة بالسيوف، وقوله "ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم مفللة هو بمنزلة: ليس فيهم عيب على وجه، لأنه إذا كان تفليل سيوفهم هو عيبهم -وهذا المعنى يمدح به- فلا عيب فيه على وجه.
وهذا يقوله الناس على طريقة المبالغة في المدح.
(١٣) قرأ نافع: "ولولا دفاع الله" بالألف وكسر الدال، وقرأ الباقون "ولولا دفع الله" بغير ألف وفتح الدال.
"السبعة" ص 437، "المبسوط" لابن مهران ص 258.
(١٤) في "الحجة": العتاب.
(١٥) "الحجة" للفارسي 5/ 278.
(١٦) انظر: (هدم) في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 222، "الصحاح" للجوهري 5/ 2057، "لسان العرب" 12/ 603.
(١٧) قرأ ابن كثير، ونافع: "لهدمت" بتخفيف الدال، وقرأ الباقون "لهدمت" بتشديد الدال.
"السبعة" ص 438، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.
(١٨) من قوله: فالتخفيف يكون ...
إلى هنا هذا كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 5/ 279.
وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.
(١٩) في (ظ)، (د)، (ع): (وحدده)، وفي (أ): (وحدّده)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(٢٠) في (أ)، (ع): (وصعسها) مهملة، وفي (ظ): (وصعبتها)، وفي (د): (وصعنبها)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(٢١) "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 61 (صمع)، وقوله "ومن هذا يقال: رجل ...
في 2/ 60.
(٢٢) ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عنهما.
ورواه الطبري 17/ 175 عنهما.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٢٣) ذكره عنه الثعلبي 3/ 53 ب.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 176.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٤) ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 226.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٦) انظر: (بيع) في "تهذيب اللغة" 3/ 239، "الصحاح" للجوهري 3/ 1189.
(٢٧) هذا قول أبي العالية وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان وخصيف وغيرهم.
قال ابن كثير 3/ 226.
وقيل "بيع" كنائس اليهود، حكاه ابن جرير 17/ 176 والثعلبي 3/ 53 ب عن مجاهد وابن زيد.
وأما في اللغة فإن ابن منظور قال في "لسان العرب" 8/ 26 (بيع): والبيعة -بالكسر- كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود.
(٢٨) قول أبي إسحاق في كتابه "معاني القرآن".
وقول أبي العباس -ثعلب- في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 239 (صلى).
(٢٩) في (أ): (صلاتا)، وهو خطأ.
(٣٠) ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عن ابن عباس والضحاك وقتادة.
وعن ابن عباس رواه الطبري 17/ 176 من طريق العوفي بلفظ: الكنائس.
وليس فيه تقييدها باليهود، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 عن ابن == عباس بلفظ: كنائس الهود.
وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 عن ابن عباس رواية أن الصلوات: كنائس النصارى.
وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 176، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن الضحاك رواه الطبري 17/ 176، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 6 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٣١) "تفسير مقاتل" 2/ 26 أ.
وفي الصلوات قول آخر أنَّها مساجد للمسلمين وأهل الكتاب.
رواه الطبري 17/ 177 وغيره عن مجاهد وابن زيد.
(٣٢) ذكره عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٣٣) في المعاني: لهم في شريعة كل نبيّ.
(٣٤) (عيسى) ساقطة من (أ).
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.
(٣٦) في (ظ): (للناس).
(٣٧) في "تهذيب اللغة": وأمهم، الفرقان.
(٣٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 239.
قال ابن كثير 3/ 226: وقال بعض العلماء: هذا ترق من الأقل إلى الأكثر إلى أن انتهى إلى المساجد، وهي أكثر عمارًا وأكثر عبادًا وهم ذوو القصد الصحيح.
(٣٩) رواه الطبري 17/ 177، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٤٠) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 636.
(٤١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 52 وعبارته: مجازه مصليات.
(٤٢) في (أ): (هم).
(٤٣) ذكره عنه الثعلبي 54/ 3 أ.
(٤٤) في (د)، (ع).
(تفسير).
(٤٥) في (أ): (الأولى)، وهو خطأ.
(٤٦) في (أ): (لينصر).
(٤٧) في (أ): (محمد)، وهو خطأ.
(٤٨) "تفسير مقاتل" 3/ 26 أ.
(٤٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431 (٥٠) انظر: الطبري 17/ 178، وابن كثير 3/ 226.
(٥١) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 26 أ <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ ﴾ ذهب بعض النحويين (١) ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ ﴾ كل هذا من وصف قوم واحد (٢) وعلى هذا ذكر الله تعالى المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم، ثم ذكر أنه كان ينصر في كل زمان أهل دينه، ويدفع عنهم بالغزاة، ولولا ذلك لغلب عدوهم حتى تخرب (٣) ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ ﴾ من صفة ناصِريه (٤) يعني قوله ﴿ مَنْ يَنْصُرُهُ ﴾ وعلى هذا هو في محل النصب (٥) ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا من البلاد غير مقهورين.
وقوله: {أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان (٦) وقال قتادة: هم أصحاب محمد - - (٧) ونحو هذا قال مقاتل (٨) وقال محمد بن كعب: هم الولاة (٩) وقال أبو العالية: هم هذه الأمة (١٠) (١١) (١٢) وهذه الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ قرنا بالصلاة والزكاة.
وقوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ كقوله: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ .
والمعنى: أنه يبطل كل ملك سوى ملكه، فتصير الأمور إليه بلا منازع ولا مُدَّع.
(١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 101.
(٢) وعلى هذا القول فـ"الذين" في موضع خفض.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 101، "الإملاء" للعكبري 2/ 145، "البيان في إعراب غريب القرآن" للأنباري 2/ 177.
(٣) في (ظ): (تحرب)، وفي (د): (بحرب)، وفي (ع): (نحرب).
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.
(٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 101، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 494، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 177.
وذكر أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 145 أن إعراب: "الذين إن مكناهم" مثل إعراب "الذين أخرجوا" واستظهره أبو حيان 6/ 376، وجوَّز ذلك السمين 8/ 286، 8/ 286 وقال: ويزيد هذا عليه -يعني: "الذين إن مكناهم"- بأن يجوز أن يكون بدلاً من "من ينصره" ذكره الزجَّاج، أي: ولينصرن الله الذين إن مكناهم في الأرض.
(٦) ذكره عنه القرطبي 12/ 73، وأبو حيان في "البحر" 6/ 376.
(٧) ذكره عنه الثعلبى 3/ 54 أ.
(٨) انظر: "تفسيره" 3/ 26 أ.
(٩) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لابن أبي حاتم.
(١٠) ذكره عنه الثعلبى 3/ 54 أ.
وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 عنه أنه قال: أصحاب محمد - - وكذا ذكره ابن كثير 3/ 226.
(١١) ذكره عنه الثعلبي 3/ 54 أ، والنحاس في "معاني القرآن" 4/ 419.
(١٢) ذكره عنه الثعلبي 3/ 154 أ.
<div class="verse-tafsir"
ثم عزى نبيه - - عن تكذيبهم إياه، وخوف مخالفيه بذكر من كذَّب نبيه فأُهلك (١) ﴿ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَكُذِّبَ مُوسَى ﴾ \[قال بعض أهل المعاني.
إنما قال: ﴿ وَكُذِّبَ مُوسَى ﴾ ،\] (٢) (٣) (٤) وقوله: ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ أي: أخَّرت العقوبة عنهم وأمهلتهم (٥) يقال: أمْلى الله لفلان في العمر، إذا أخَّر عنه أجله (٦) (٧) وذكرنا هذا عنِد قوله ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ .
وقوله: ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ أي: بالعذاب.
قال ابن عباس: يريد: فعذبتهم (٨) ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ استفهام معناه التقرير، والنكير اسم من الإنكار.
يقول: كيف أنكرت عليهم بالعقوبة.
ألم أبدلهم بالنعمة نقمة، وبالكثرة (٩) (١٠) وقال أبو إسحاق: أي: ثم أخذتهم، فأنكرت أبلغ إنكار (١١) (١) في (ظ): (وأهلك).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ط).
(٣) في (أ): (ذكره).
(٤) ذكر القرطبي 12/ 73 وأبو حيان 6/ 376 هذا المعنى، ولم ينسباه لأحد.
(٥) انظر الطبري 17/ 179، والثعلبي 3/ 54 أ.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 405 (ملا)، "الصحاح" للجوهري 6/ 2497 (ملا).
(٧) الملوان: اللفعل والنهار، أو طرفاهما.
انظر: "الصحاح" للجوهري 6/ 249، (ملا)، و"لسان العرب" لابن منظور 15/ 291 "ملا".
(٨) في (أ): (تعذيبهم).
(٩) في (ج): (والكثرة).
(١٠) هذا كلام الطبري 17/ 179 مع تصرف.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ (١) (٢) (٣) وقوله (٤) (٥) ﴿ فَأَمْلَيْتُ ﴾ ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ (٦) ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ و ﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ و ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ ﴾ (٧) وقوله: ﴿ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ﴾ أي: أهلها ظالمون بالتكذيب والكفر ﴿ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ مضى تفسيره مستقصى في سورة البقرة (٨) وقوله: ﴿ وَبِئْرٍ ﴾ ذكر الفراء في كسره ثلاثة أوجه: أحدها: العطف على العروش (٩) والثاني: الإتباع كقراءة من قرأ ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ بالخفض.
الثالث: العطف على ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ (١٠) وهذا هو المختار (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ مُعَطَّلَةٍ ﴾ أي: متروكة من العمل والاستقاء.
ومعنى التعطيل: الترك من العمل.
قال الليث: وإذا (١٤) (١٥) قال المبرد: والمعطل: المتروك على هيئته، وأصله مأخوذ من العطل، وهو: الجسم.
وكأنها متروكة كما هي (١٦) قل ابن عباس: يريد: بئر لا يستقى منها (١٧) قوله: ﴿ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى المشيَّد، وهو المطول (١٨) ﴿ بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ .
وهو قول قتادة، والضحاك، ومقاتل (١٩) والثاني: أنه المجصص يقال: شاده يشيده، إذا بناه بالشِّيد وهو الجص والنورة (٢٠) (٢١) شماده مرمرًا وجلله كِلْسًا ...
فللطير في ذراه وكور (٢٢) وقال أبو إسحاق: أصل الشيد: الجص والنورة، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مَشِيد (٢٣) وهذا قول عطاء، وعكرمة، وأبي صالح، والسّدي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأكثر المفسرين (٢٤) ومن المفسرين من يخصص البئر المذكورة في هذه الآية -وهو قول الضحاك، والسدي- قالا: كانت هذه البئر باليمن (٢٥) وليس بالوجه.
(١) في (أ)، (ظ)، (د): (وكأيّن)، وهو خطأ.
(٢) هذا من كلام الزجاج.
انظر: "معاني القرآن" 3/ 431.
(٣) عند قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ .
(٤) (وقوله): ليست في (أ).
(٥) قرأ أبو عمرو: "أهلكتها" بالتاء مضمومة من غير ألف على لفظ التوحيد، وقرأ الباقون: "أهلكناها" بالنّون بلفظ الجمع.
انظر: "السبعة" ص 438، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 157.
(٦) قال مكي في الكشف 2/ 121 - 122: وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على لفظ التوحيد الذي أتى بالتاء قبله وهو قوله: "فأمليت للكافرين ثم أخذتهم"، وحمله أيضًا على لفظ التوحيد بعده في قوله: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ فكان حيل الكلام على ما قبله وما بعده أحسن وأليق.
(٧) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 281 - 282 مع تصرف.
== قال مكي في "الكشف" 2/ 122.
وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه أفخم، وفيه معنى التعظيم، وبه جاء القرآن في مواضع.
وانظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 480.
(٨) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ .
(٩) قال أبو حبان 6/ 377: وجعل "وبئر معطلة وقصر مشيد" معطوفين على "عروشها" جهل بالفصاحة، وقال السمين الحلبي 8/ 287 عن هذا القول، وليس بشيء.
وكذا قال الألوسي 17/ 166.
(١٠) انظر كلام الفراء في "معاني القرآن" 2/ 228.
(١١) وقال عنه السمين الحلبي 8/ 287، هذا هو الوجه.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 102، "البحر المحيط" 6/ 377.
(١٢) أي خطأ.
قال الجوهري: الخلف: الرديء من القول.
يقال سكت ألفًا وتكلم خلفًا، أي: سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بخطأ.
الصحاح 4/ 1354 (خلف).
(١٣) في (ط)، (د)، (ع): (هلاكهم).
(١٤) في (أ): (فإذا)، وفي (د)، (ع): (إذا)، والمثبت من (ظ) وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(١٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 166 (عطل) نقلا عن الليث.
وفي "العين" 2/ 9 (عطل): وبئر معطلة: أي لا تورد ولا يستقى منها.
(١٦) لم أجد من ذكره عنه.
(١٧) روى الطبري 17/ 180 عن ابن عباس "وبئر معطلة" قال: التي قد تركت وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 61 وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
(١٨) في (أ): (المطلول)، وهو خطأ.
(١٩) ذكره الثعلبي 3/ 54 أعنهم جميعًا.
وعن قتادة رواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 40، والطبري 17/ 181 بلفظ: كان أهله شيدوه وحصنوه.
وعن الضحاك رواه الطبري 17/ 181 بلفظ: طويل.
وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 26 ب.
(٢٠) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 394 (شاد)، "الصحاح" للجوهري 2/ 495 "شيد"، "لسان العرب" 3/ 244 (شيد).
والنورة بالضم: الهناءُ، وهو من الحجر يُحرق ويسوّى منه الكلس.
"لسان العرب" 5/ 244 "نور"، "تاج العروس" للزبيدي 14/ 306 "نور".
(٢١) في (د)، (ع): (أبو عبيد)، والصواب ما في (أ)، (ظ).
(٢٢) البيت أنشده أبو عبيدة لعدي بن زيد في كتابه "مجاز القرآن" 2/ 53.
وهو في ديوان عدي بن زيد ص 88، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 13، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 294، "الكامل" 1/ 90، والطبري 17/ 182، "الجمهرة" لابن دريد 3/ 45 "كلس"، "لسان العرب" 6/ 197 "كلس".
والرواية عندهم "جلله" إلا الديوان والجمهرة فإن الرواية فيهما: "خلله"، ثم قال ابن دريد بعد روايته للبيت: هكذا رواه الأصمعي بالخاء معجمة، وقال: ليس جلله -بالجيم- بشيء -وروى غيره بالجيم- وقال الأصمعي: إنَّما هو "خلله" أي: صير الكلس في خلل الحجارة، وكان يضحك من هذا ويقول: متى رأوا حصنًا مصهرجًا.
المرمر: الرخام.
"الصحاح" للجوهري 2/ 814 (مرر).
و"الكلس" -بالكسر-: ما طلبي به حائط أو باطن قصر شبه الجص من غير آجر، وقيل هو الصاروج -يعني النورة وأخلاطها التي تطلى بها النزل، فارسي معرب- أو مثل الصاروج.
انظر: "لسان العرب" 6/ 197 (كلس)، 2/ 310 (صرج)، "تاج العروس" للزبيدي 16/ 448 (كلس).
(ذراه): أعلاه.
الصحاح للجوهري 6/ 2345 (ذرا).
(كُور): جميع وكر، وهو العش.
"لسان العرب" 5/ 252 "وكر".
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 432.
وقوله: "بفتح الميم وكسر الشين" هذا من كلام الواحدي.
(٢٤) ذكره الثعلبي 3/ 54 أعن عطاء وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير.
ورواه عن هؤلاء الأربعة الطبري 17/ 180 - 181.
ورواه عن عطاء وعكرمة عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39.
ولم أجده من ذكره عن أبي صالح والسدي.
قال ابن كثير 3/ 227 بعد ذكره للأقوال: والأقوال متقاربة، ولا منافاة بينهما، فإنه لم يحمل أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه ولا إحكامه ولا حصانته عن حلول بأس الله بهم كما قال تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ .
وقال العلامة عبد الرحمن بن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 3/ 327 - 328: وكم من قصر تعب عليه أهله، فشيدوه ورفعوه وحصنوه وزخرفوه، فحين جاءهم الأمر لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليًا من أهله.
(٢٥) ذكره الثعلبي 54/ 3 أعن الضّحاك.
وذكر فيها قصّة.
وذكره القرطبي 12/ 75 عن الضحاك وغيره، وساق عنه قصّة طويلها في خبر هذه البتر وأصحابها.
الله أعلم بصحة هذا الخبر.
<div class="verse-tafsir"
ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة فقال: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: أفلم يسر قومك في أرض الشام وأرض اليمن ﴿ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ﴾ أي يعلمون بها مدلول ما يرون من العبر.
(والمعنى: أفلم يسيروا فيعقلوا بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم.
والتأويل: فتكون لهم قلوبٌ عاقلة [عالمة؛ لأن قوله) (١) ﴿ يَعْقِلُونَ بِهَا ﴾ صفة للنكرة، وقبل أن يسيروا لهم قلوب ولكن غير عاقلة، فإذا ساروا واعتبروا كانت لهم قلوب عاقلة] (٢) ﴿ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾ .
قال ابن عباس: يريد من يسمع فلم يجب فلم يسمع.
يعني أنهم غير سامعين إذا صمُّوا عن دعائك، أفلا يسيرون فيسمعوا (٣) قال ابن قتيبة -في هذه الآية والتي قبلها-: وهل شيء أبلغ في العظة والعبرة من هذه الآية؟
لأن الله تعالى أراد (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ﴾ .
انتهى كلامه (٩) ثم ذكر الله تعالى أنَّ (١٠) (١١) ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ﴾ .
قال الفراء: الهاء هاء عماد يوفى (١٢) (١٣) وقال غيره: هي إضمار على شريطة التفسير.
والمعنى: فإنَّ الأبْصار لا تعمى.
ويجوز أن تكون الهاء لإضمار القصة.
وذكرنا هذه الأقوال مشروحة في تفسير قوله ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .
وقوله: ﴿ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ ذكر الفراء وأبو إسحاق (١٤) ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ .
وقوله: ﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ ، وقوله ﴿ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾ .
والتوكيد جار في الكلام مبالغ في الإفهام.
وقال غيرهما: هذا التوكيد فائدته أنه يمنع من ذهاب الوهم إلى غير معنى القلب المعروف، لأنَّه قد يذهب إلى أنَّ فيه اشتراكًا كقلب النَّخلة، فإذا (١٥) (١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٣) في (أ): (فيسمعون)، وهو خطأ.
(٤) (أراد): موضعه بياض في (ظ).
(٥) في (أ): (غلطت)، وهو خطأ.
(٦) العبارة عند ابن قتيبة: وبئرًا كانت لشُرب أهلها قد عطل رشاؤها وغار معينها، وقصرًا.
(٧) عند ابن قتيبة: ملكه.
(٨) (الذي): ساقطة من (أ).
(٩) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 10.
(١٠) (أن): ساقطة من (أ).
(١١) (أبصار): ساقطة من (أ).
(١٢) عند الفراء.
تُوَفّى.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 228.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 228، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 432.
(١٥) في (أ): (وإذا).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ﴾ قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي - -: ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، فأنزل الله هذه الآية (١) والمعنى: يسألونك أن تأتي بعذابهم عاجلًا غير مؤخّر.
وقوله: ﴿ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ أي: في أن ينزل بهم العذاب (٢) (٣) وقال ابن عبَّاس: يريد بهذا يوم بدر (٤) قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾ قال مجاهد وعكرمة وابن زيد: هو من أيَّام الآخرة (٥) ويدل على هذا ما روي في الحديث: "أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم: خمس مائة عام" (٦) وعلى هذا معنى الآية أنَّهم يستعجلون بالعذاب (٧) قال الفراء: ففي هذه الآية وعبد لهم بالعذاب في الدنيا والآخرة (٨) وقال (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وهذا الذي ذكره معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (١٤) والمعنى: إنَّ يومًا عنده في الإمهال وألف سنة سواء؛ لأنَّه قادرٌ عليهم متى شاء (١٥) (١٦) وذُكر وجه ثالث (١٧) وهذا الوجه لأصحاب المعاني، ذكره الأخفش وغيره (١٨) قال أبو علي: وقد جاء في كلامهم وصف اليوم ذي الشدائد والجهد بالطول، وجاء وصف (١٩) (٢٠) تطاولت أيام معن بنا ...
فيومٌ كشهرين إذ يُسْتَهل (٢١) وقال آخر: يطول اليوم لا ألْقاك فيه ...
وحَوْلٌ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ويومٌ كإبْهام الحُبارى لَهَوتُه (٢٥) (٢٦) وهذا كما يقال: أيّام الهُموم طوال، وأيام السرور قصار (٢٧) فهذه أوجه ثلاثة (٢٨) وروي عن ابن عباس أنه قال -في قوله ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ الآية: هو من الأيَّام التي خلق الله فيها السَّموات والأرض (٢٩) وهذا لا يتوجّه في معنى الآية؛ لأن تلك الأيام قد مضت، إلا أن يُحمل على أن (٣٠) روى (٣١) (٣٢) ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ فقال: يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه أكره أنْ أقول في كتاب الله ما لا (٣٣) (٣٤) وقرئ "مما يعدّون" و"تعدّون" (٣٥) ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ ﴾ فيكون الكلام من وجه واحد، ومن قرأ بالتاء فوجهه أنه أعمّ، ألا ترى أنه يجوز أن يُعنى به المستعجلون وغيرهم من المسلمين (٣٦) (١) في "تنوير المقباس" ص 209: (استعجله النضر بن الحارث قبل أجله.
وذكر الثعلبي 3/ 54 ب، والبغوي 5/ 391، والقرطبي 12/ 88 أنها نزلت في النضر بن الحارث.
ذكروا ذلك من غير سند ولا نسبة لأحد.
قال القرطبي: وقيل نزلت في أبي جهل بن هشام.
وجميع ما ذكر لا يثبت بمثله سبب في نزول الآية، والله أعلم.
(٢) في (د)، (ع): (في نزول العذاب بهم).
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 229.
(٤) ذكر هذا القول الثعلبي 543 ب ولم ينسبه لأحد.
(٥) ذكره الثعلبي 3/ 54 ب عن مجاهد وعكرمة، ورواه عنهما الطبري في "تفسيره" 17/ 183.
وذكره البغوي 5/ 392 عن ابن زيد.
(٦) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 343، والترمذي في "جامعه" (أبواب الزهد - باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم 7/ 21 - 23) من حديث أبي هريرة .
قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح.
وقال ابن القيم في "حادي الأرواح" ص 110: (ورجال إسناده احتج بهم مسلم في "صحيحه".
(٧) في جميع النسخ: يستعلجون العذاب إنّ.
والتصويب من "الوسيط" للواحدي 3/ 275.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 229 بمعناه.
(٩) في (أ): (قال).
(١٠) في (ظ): (الآخرة)، وهو خطأ.
(١١) به: ساقطة من (أ).
(١٢) في (أ): (بالنظر).
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 433 مع اختلاف يسير.
(١٤) ذكر البغوي 5/ 392 أن هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
(١٥) في (أ): (متى ما شاء).
(١٦) (بيان): ساقطة من (ظ).
(١٧) هكذا في (ظ)، (د)، (ع).
وفي (أ): (وذكر وجهًا ثالثًا)، فيعود على أبي إسحاق.
والصواب ما أثبتنا؛ لأنه أبا إسحاق لم يذكر هذا الوجه، ولقول الواحدي بعد ذلك: وهذا الوجه لأصحاب المعاني ..
(١٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 638.
وقد ذكر هذا الوجه الثعلبي 3/ 54 ب وعزاه لأهل المعاني.
(١٩) في (ظ): (وجه)، وهو خطأ.
(٢٠) البيت ذكره أبو علي في "الحجة" 5/ 283 من إنشاد أبي زيد ومن غير نسبة لأحد، ولم أهتد لقائله.
(٢١) في (أ): (يسهل).
(٢٢) في "الحجة": ويوم.
(٢٣) في (ظ)، (د).
(ع)، (حول).
(٢٤) البيت في "الحجة" 5/ 283 من غير نسبة لأحد.
(٢٥) هذا الشطر من البيت لم أجده في "ديوانه"، وهو في "الحجة" 5/ 283 من غير نسبة.
وإبهام الحُبارى يضرب به المثل، فقال: أقصر من إبهام الحبارى.
انظر مجمع الأمثال للميداني 2/ 536.
(٢٦) قول أبي علي، والأبيات في "الحجة" 5/ 283.
(٢٧) قوله: وهذا كما يقال ...
هذا كلام الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 54 ب.
(٢٨) في (ظ): (ثلاث)، وهو خطأ.
(٢٩) رواه الطبري 17/ 173، وابن أبي حاتم (كما في تفسير ابن كثير 3/ 228).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 62 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣٠) أن: ساقطة من (ظ).
(٣١) في (ظ): (وروى).
(٣٢) في (ظ): (وعن قوله يوم كان ...)، وفي (د)، (ع): (وعن قوله كان مقداره ...).
(٣٣) في (ظ): (مما لا أعلم)، وفي (د)، (ع): (بما لا أعلم).
(٣٤) رواه عبد الرزاق 2/ 108، والطبري 29/ 72.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 537 وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف والحاكم.
(٣٥) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: "مما يعدون" بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
"السبعة" ص 439، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 158.
(٣٦) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 283 مع اختلاف يسير.
وانظرة "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 480، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 122.
<div class="verse-tafsir"
ثم أعلم الله أنه قد أخذ قومًا بعد الإملاء والتأخير فقال: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا ﴾ الآية وهي مفسرة فيما سبق قبيل.
وما بعدها ظاهر التفسير إلى قوله ﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا ﴾ أي: عملوا في إبطالها ﴿ مُعَاجِزِينَ ﴾ قال ابن عباس: مشاقين معاندين مغالبين (١) وقال الأخفش: مسابقين (٢) ومعنى المعاجزة في اللغة: محاولة عجز المغالب (٣) قال أبو أسحاق وأبو علي: ﴿ مُعَاجِزِينَ ﴾ ظانين ومُقدرين أن يعجزوننا (٤) (٥) وهذا معنى قول قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليه، ولن يعجزوه (٦) (٧) ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ﴾ .
ومن قرأ "مُعجِّزين" (٨) -، أي: ينسبونهم إلى العجز، كقولهم: جهلته وفسقته.
وهذه قراءة مجاهد، وزعم (٩) - (١٠) (١١) وعلى هذا ليس المراد بالتعجيز النسبة إلى العجز، والمراد به طلب عجزهم (١٢) ثم أخبر عن هؤلاء أنّهم أصحاب النار بقوله: ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ .
(١) ذكره عنه الثعلبي 3/ 54 ب دون قوله معاندين.
ورواه الطبري 17/ 185 بلفظ: مشاقين.
(٢) ذكره عنه الثعلبي 543 ب.
(٣) انظر: "عجز" في: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 340، "لسان العرب" 5/ 369 - 370.
(٤) في (أ): (يعجزونا).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 433، "الحجة" للفارسي 5/ 284.
(٦) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي 3/ 54 ب.
وقد رواه عبد الرزاق 2/ 40، والطبري 17/ 185 دون قوله: فلا يقدر عليهم.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 64 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٨) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "معجِّزين" بتشديد الجيم من غير ألف.
وقرأ الباقون: "معاجزين" بألف بعد العين وتخفيف الجيم.
"السبعة" ص 439، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 158.
(٩) في "الحجة": وزعموا أن مجاهدًا فسَّر.
(١٠) تفسير مجاهد رواه الطبري 17/ 1786: مبطئين، يبطئون الناس عن اتباع النبي - -.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 64 مثل لفظ الطبري وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١١) من قوله: وهذا في المعنى ..
إلى هنا.
هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 284 مع تصرّف.
وانظر أيضًا في توجيه القراءة: "علل القراءات" للأزهري 2/ 428 - 429، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 481، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 123.
(١٢) أي: عجزهم الناس.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ﴾ الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانًا، ومحاورته إيَّاه (١) (٢) (٣) وهذا معنى قول الفراء: الرسول: النبي المرسل، والنبي: المحدَّث (٤) (٥) قوله: ﴿ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ﴾ قال ابن عباس -في رواية عطاء- إلا إذا قرأ (٦) (٧) (٨) وذكرنا التَّمنّي بمعنى التلاوة والقراءة مستقصى بذكر الحجج (٩) ﴿ إِلَّا أَمَانِيَّ ﴾ .
قوله: ﴿ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ﴾ أي: تلاوته.
قال المفسرون -بألفاظ مختلفة ومعاني متفقة-: إنَّ رسول الله - - كان حريصًا على إيمان قومه أشد الحرص، فجلس يومًا في ناد من أنديتهم (١٠) (١١) -، وسجد أصحابه معه، وسجد المشركون لذكره (١٢) (١٣) -، وأخبره بما جرى من الغلط على لسانه، وقال: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا.
فاشتد ذلك على رسول الله - -، فأنزل الله هذه الآية، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه، فقال المشركون: قد ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله، وازدادوا شرًّا إلى ما كانوا عليه، وأما المؤمنون فقالوا -حين نسخ الأولى-: آمنا بما قال محمد - -، وهذا قول ابن عباس (١٤) والسدي (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وأما وجه جواز هذا الغلط على رسول الله - - فقال ابن عباس في رواية عطاء: إن شيطانًا يقال له الأبيض كان قد أتى النبي - - في صورة جبردل وألقى في قراءة النبي - - فإنهن (٢٣) (٢٤) وقال السدي عن أصحابه: لما وقع من هذا ما وقع أنزل الله هذه الآية يطيب نفس محمد ويخبر (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ﴾ (٣٠) وعلى هذا (تمنى) في قوله ﴿ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ﴾ من الأمنية، لا بمعنى قرأ، ويكون المعنى إذا أحب شيئًا ألقى الشيطان في محبته.
وهذا دليل على جواز الخطأ والنسيان على الرسل، ثم لا يقارُّون على ذلك (٣١) وعلى ما قال ابن عباس إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله - - في أثناء قراءته، وأوهم أنَّه من القرآن، ولم يكن للنبي - - إحساس بذلك، بل كان فتنة من الله لعباده المؤمنين والمشركين، وعلى هذا يدل قوله ﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً ﴾ الآية (٣٢) قال أبو إسحاق: وذلك محنة من الله -عز وجل-، وله أن يمتحن بما شاء (٣٣) - شيئًا من صفة الأصنام فافتتن بذلك أهل الشقاق والنفاق ومن في قلبه مرض (٣٤) وروي عن الحسن أنه قال في هذه الآية: أراد (٣٥) (٣٦) وهذا غير مرضي من القول؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ [أن (٣٧) (٣٨) (٣٩) - قد سمع منه ما ليس بقرآن (٤٠) وذهب بعض المتأولين (٤١) ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ أي عند نفسك.
وهذا في البعد، كما روي عن الحسن؛ لأن هذا التأويل لا يمنع من سماع هذا عن النبي - - فيما بين القرآن.
فإذًا (٤٢) (٤٣) وقوله: ﴿ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ﴾ \[إن قلنا\] (٤٤) (٤٥) ﴿ أَلْقَى ﴾ غير مذكور في اللفظ لأنه كان معلومًا للنبي - - ولأصحابه حين نبه على غلطه ألا ترى أنه نقل نقلًا مستفيضًا.
وقوله ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ أي: يرفعه ويبطله بتنبيه النبي - - على ذلك ﴿ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ﴾ ينسخ ما ليس منها.
﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بما أوحى إليه نبيه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في خلقه.
قاله ابن عباس (٤٦) (١) في (أ): (ومجاورته إياها)، وهو خطأ.
(٢) في (ظ): (التي).
(٣) هذا كلام الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 55 أمع اختلاف يسير.
وقد اختلف في الفرق بين الرسول والنبي على أقوال: أحدها: ما ذكره المؤلف.
الثاني: أن النبي الرسول هو من أنزل عليه كتاب وشرع مستقل يدعو الناس إليه، والنبي المرسل -الذي هو غير الرسول- هو من لم ينزل عليه كتاب وإنما أوحي إليه أن يدعو الناس إلى شريعة رسول قبله، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يرسلون ويؤمرون بالعمل بما في التوراة كما قال تعالى: ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ﴾ .
الثالث: أن الرسول هو الذي أرسله الله تعالى، وهو مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه، والنبي هو المنبأ عن الله، فالله ينبئه بالغيب، وهو ينبئ الناس بالغيب.
وقريب من هذا القول قول من قال: النبي هو من أوحي إليه وحي ولم يؤمر بتبليغه، والرسول هو النبي الذي أوحي إليه وأمر بتبليغ ما أوحي إليه.
وهذا الأخير أضعف الأقوال، قال الشنقيطي 5/ 735 معللًا عدم صحة هذا القول-: لأن قوله ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ﴾ الآيه يدل على أن== كلًا منهما مرسل، وأنهما مع ذلك بينهما تغاير.
وانظر: "النكت والعيون" للماوردي 4/ 36، "تفسير الرازي" 23/ 46، "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 18/ 7، "روح المعاني" للألوسي 17/ 172 - 173، "أضواء البيان" للشنقيطي 5/ 735.
(٤) المحدث: هو الملهم.
"لسان العرب" 2/ 134 (حدث).
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 229.
وقوله عن النبي أنه الذي لم يرسل يردُّه كما تقدم قوله ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ﴾ الآية.
(٦) روى البخاري في "صحيحه" 8/ 438 تعليقًا، والطبري في "تفسيره" 17/ 190 من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله (إذا تمنى) إذا حدث.
(٧) انظر: الطبري 17/ 190، الثعلبي 3/ 55 أ، "الدر المنثور" 6/ 69.
(٨) رواه الطبري 17/ 190.
(٩) في جميع النسخ: (الحج)، والصواب ما أثبتناه.
(١٠) في (أ): (أيديهم)، وهو خطأ.
(١١) في (د)، (ع): (سورة والنجم).
(١٢) في (أ): (لذكر).
(١٣) في (د)، (ع): (فأتى).
(١٤) ورد هذا القول عن ابن عباس من طرق، وكلها لا تخلو من مقال.
الطريق الأول: طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس: رواه أبو بكر البزار في "مسنده" (كما في "كشف الأستار عن زوائد البزار" للهيثمي 3/ 72)، والطبراني في "الكبير" 12/ 53 من طريق أميَّة بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -فيما أحسب، أشك في الحديث-: إن النبي - - كان بمكة، فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ فجرى على لسانه -وفي رواية الطبراني: ألقى الشيطان على لسانه- تلك الغرانيق العلي فذكره بنحوه مختصرًا.
ثم قال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد، وأميّة بن خالد ثقة مشهور، وإنما يعرف هذا من حديث الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس.
اهـ.= قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 115: رواه البزار والطبراني ...
ورجالهما رجال الصحيح.
وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 65 وزاد نسبته لابن مردويه، وقال: بسند رجاله ثقات.
وتعقَّب الألباني في "نصب المجانيق" ص 6، قول السيوطي: "بسند رجاله ثقات"، فقال ذلك يوهم أنَّه ليس بمعلول، وهذا خلاف الواقع، فإنَّه معلول بتردَّد الراوي في وصله.
اهـ.
وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 229 رواية البزار، وقبل أن يسوقها قال: ولم أرها -يعني قصة الغرانيق- مسندة من وجه صحيح.
وجاءت هذه الرواية عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس دون شك من الراوي في وصله، رواها ابن مردويه في "تفسيره" (كما في تخريج "أحاديث الكشاف" للزيلعي 2/ 394، من طريق أبي بكر محمد بن علي المقرئ البغدادي، ثنا عثمان بن الطيالسي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله - - قرأ.
فساق الحديث.
قال الألباني في "نصب المجانيق" ص 8 - 9: (وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال "التهذيب" إلا من دون ابن عرعرة، ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير أبي بكر محمد بن علي المقرئ البغدادي.
وقد أورده الخطيب في "تاريخ بغداد" ...
ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، فهو علة هذا الإسناد الموصول.
ثم ذكر الألباني أن الصواب عن عثمان بن الأسود إنما هو عن سعيد بن جبير مرسلاً كما رواه الواحدي في "أسباب النزول" ص 256 - 257، خلافا لرواية ابن مردويه عنه.
ثم قال الألباني: وبالجملة، فالحديث مرسل، ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولا بوجه من الوجوه.
اهـ.
وقد تقدَّم كلام ابن كثير أنه لم ير هذه القصة مسندة من وجه صحيح.
الطريق الثاني: طريق العوفي، عن ابن عباس: رواه من هذا الطريق الطبري 17/ 189 قال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره بمعناه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 66 من طريق العوفي، عن ابن عباس، = (١٥) رواه ابن أبي حاتم (كما في "الدر المنثور" 6/ 69 عن السدي قال: خرج النبي - - إلى المسجد ليصلي، فقرأ ...
وساق الحديث بمعناه، وهو مرسل.
(١٦) رواه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" 6/ 69 عنه، مختصرًا.
(١٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 40، والطبري 17/ 191.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 86 وعزاه لابن أبي حاتم فقط.
قال الألباني في "نصب المجانيق" ص 12: وهو صحيح إلى قتادة، ولكنه مرسل أو معضل.
(١٨) رواه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 229 - 235، و"الدر المنثور" للسيوطي 6/ 66 عن الزهري مطولاً.
قال الألباني في "نصب المجانيق" ص 9: فهو مرسل، بل معضل.
اهـ ورواه الطبري 17/ 189 عن ابن شهاب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فذكره مختصرًا.
== وذكر ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 439 هذه الرواية وذكر أنها مرسلة وأنّ رجال إسنادها على شرط الشيخين.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 66 - بعد عزوه هذه الرواية لعبد بن حميد وابن جرير: مرسل صحيح الإسناد.
قال الألباني في "نصب المجانيق" ص 9: وإسناده إلى أبي بكر بن عبد الرحمن صحيح كما قال السيوطي تبعًا للحافظ، لكن علته أنّه مرسل.
(١٩) رواه الطبري 17/ 189 قال: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ..) الآية: أن نبي الله - - وهو بمكة، فذكره بنحوه.
قال الألباني في "نصب المجانيق" ص 15: (وهذا إسناد ضعيف منقطع مرسل).
(٢٠) رواه الطبري 17/ 188 - 189، وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "فتح الباري" 8/ 439، "الدر المنثور" 6/ 65 - 66 من طرق عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد ابن جبير.
وقد صحح إسناده ابن حجر في "الفتح" والسيوطي في "الدر المنثور"، وقال الألباني في "نصب المجانيق" ص 5: (وهو صحيح الإسناد إلى ابن جبير كما قال الحافظ.
اهـ.
ورواه الواحدي في "أسباب النزول" ص 257 من طريق يحيى القطان، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، بنحوه مختصرًا.
(٢١) رواه الطبري 17/ 187 - 188 من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القرظي، فذكره مطولاً.
قال الألباني في "نصب المجانيق" ص 12: ويزيد هذا ثقة، لكن الراوي عنه ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
اهـ.
وقد رواه الطبري 17/ 186 - 187 من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب ومحمد بن قيس قالا ...
فذكره بنحوه.
قال الألباني ص 11: وأبو معشر ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
(٢٢) ورد هذا القول أيضًا عن أبي العالية، وعروة بن الزبير.
فأمّا قول أبي العالية فرواه الطبري 17/ 439، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": == 6/ 68، وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم، وقال: بسند صحيح.
وذكر ابن حجر في "الفتح" 8/ 439 أن رجال إسناده رجال الصحيحين.
وقال الألباني في "نصب المجانيق" ص 11: وإسناده صحيح إلى أبي العالية، لكن علته الإرسال.
ورواية عروة بن الزبير رواها الطبراني في "المعجم الكبير" 9/ 23 وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 72: فيه ابن لهيعة، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة.
وهذه الرواية المعروفة بقصّة الغرانيق اختلف العلماء فيها، وهم فريقان: الفريق الأول: القائلون بثبوتها؛ وهم على قولين: القول الأول: أن الشيطان ألقى على لسان رسول الله - - تلك الكلمات، ثم إنَّ الله أحكم آياته ودحر الشيطان ولقَّن نبيه حجته.
وممن صحت عنه الرواية ممن قال بهذا القول من المفسرين: سعيد بن جبير وقتادة وأبي العالية.
وبهذه القصة فسر هؤلاء آيات الحجّ.
وتبعهم في ذلك طائفة من المفسرين ذكروا هذه القصة في كتبهم ولم ينكروها، وبها فَسَّروا الآيات، منهم: الطبري، والثعلبي، والواحدي، والزمخشري.
وحكى الآلوسي 17/ 178 هذا القول عن بعض المتأخرين، فقال: وذهب إلى صحة القصّة أيضًا خاتمة المتأخرين الشيخ إبراهيم الكوراني ثم المدني.
القول الثاني: أنَّ هذه القصّة ثابتة، لكنَّ فيها ما يستنكر وهو قوله: ألقى الشيطان على لسانه ..
فيتعين تأويله.
قال الآلوسي 17/ 186: وتوسَّط جمع في أمر هذه القصّة فلم يثبتوها كما أثبتها الكوراني -عفا الله تعالى عنه- من أنَّه - - نطق بما نطق عمدًا معتقدًا للتلبيس أنه وحي حاملاً له على خلاف ظاهره، ولم ينفوها بالكلية كما فعل أجلة أثبات وإليه أميل، بل أثبتوها على وجه غير الوجه الذي أثبته الكوراني، واختلفوا فيه على أوجه ....
ثم ذكر الآلوسي هذه الأوجه، وخلاصة ما ذكره -وذكره قبله البغوي 5/ 94، والقاضي عياض في الشفا 4/ 163 - 177، وابن حجر في "الفتح" 8/ 439 - 440:- قيل: جرف ذلك على لسانه - - حين أغفى إغفاءه وهو لا يشعر.
وقد ردَّ هذا القول القاضي عياض.
وقيل: لعل النبي - - قاله أثناء تلاوته على تقدير التقريع والتوبيخ للكفّار، وأنَّه ليس = (٢٣) في (ظ)، (ع): (وإنّهن).
(٢٤) ذكره الرازي 23/ 53 من روايه عطاء عن ابن عباس، وذكره القرطبي 12/ 84 عن ابن عباس، وذكره البغوي 5/ 394 من غير نسبه.
وهذا قول لا يصح عن ابن عباس .
(٢٥) في (أ): (ويخبر).
(٢٦) في (أ)، (ظ): (نبيًّا).
(٢٧) في (ع): (يتمنى).
(٢٨) لم: ساقطة من (أ).
(٢٩) في جميع النسخ: (قومه قوله "فينسخ ...) بزيادة قوله، وهي زيادة يختل بها المعنى فحذفناها، وهي ليست موجودة في الوسيط 3/ 277.
(٣٠) لم أجد هذه الرواية عن السدي عن أصحابه.
وقد ذكرها البغوي 5/ 394 عن ابن عباس بأخصر مما هنا.
والرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة.
أما ما سوى ذلك فيجوز عليهم الخطأ والنسيان لكن لا يقارّون على ذلك.
وعلى ذلك دل الكتاب والسنة.
انظر: "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 10/ 290، 295 وما بعده.
(٣١) حكي القرطبي 21/ 86 هذا القول عن الثعلبي ثم قال: ولكن إنَّما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا، فأمَّا أنَّ يضاف إليه من قولهم: "تلك الغرانيق العلى" == فكذبٌ على النبي - -؛ لأن فيه تعظيم الأصنام، ولا يجوز ذلك على الأنبياء.
اهـ (٣٢) قد تقدم بيان بطلان هذا القول.
(٣٣) في (د)، (ع): (يشاء).
(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 433 - 434.
(٣٥) في (د)، (ع): زيادة إنّه قبل (أراد).
(٣٦) ذكره عنه الماوردي 4/ 35، والقرطبي 12/ 85 (٣٧) هكذا في جميع النسخ، ولعلها: أي.
(٣٨) ساقط من (ظ).
(٣٩) في (ظ).
(فهذا).
(٤٠) انظر الثعلبي 3/ 55 أ - ب.
(٤١) انظر: "النكت والعيون" للماوردي 4/ 35، "الشفا" للقاضي عياض 4/ 173، "فتح الباري" لابن حجر 8/ 440.
(٤٢) في (أ): (فإذن).
(٤٣) لفظ الجلالة ليس في (ظ).
(٤٤) ساقط من (أ).
(٤٥) في (د)، (ع): (سهو وغلط).
(٤٦) ذكره القرطبي 12/ 86 من غير نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ هذه اللام تتعلق بقوله: ﴿ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ﴾ (١) قال ابن عباس: شك ونفاق، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع، وازدادوا تحيرًا، وظنوا أن محمدًا يقول الشيء من عند نفسه ثم يندم فيبطله، وكذلك المشركون ازدادوا شرًّا وضلالة وتكذيبًا (٢) ﴿ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد المشركين، وهم الذين لا تلين قلوبهم لأمر الله (٣) وهذا صريح في أن الله تعالى أراد فتنتهم وضلالتهم (٤) قوله: ﴿ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ قال الكلبي: يعني أهل مكة.
﴿ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ قال ابن عباس: لفي اختلاف شديد (٥) وقال الزجاج: الشقاق غاية العداوة (٦) (١) في معلّق اللام في قوله "ليجعل" ثلاثة أوجه: أحدها: ما ذكره المؤلف وهو أنها متعلقه بـ"ألقى"، واستظهره الشنقيطي 5/ 733.
الثاني: أنها متعلّقة بـ"يحكم" أي: يحكم الله آياته ليجعل.
وهذا القول: عزاه أبو حيان 6/ 382 للحوفي، واستظهره السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 298.
الثالث: أنها متعلقة بـ"ينسخ" وإليه ذهب ابن عطية 10/ 308.
(٢) ذكره البغوي 5/ 395 هذا القول إلى قوله: فيبطله.
من غير نسبة لأحد.
وانظر "النكت" للماوردي 4/ 36، و"البحر" لأبي حيان 6/ 382.
(٣) روى الطبري 17/ 191 عن ابن جريج هذا القول مختصرًا.
وذكر الماوردي 4/ 36، والبغوي 5/ 395 هذا القول من غير نسبة.
(٤) في (ظ): (وضلالهم).
(٥) ذكره البغوي 5/ 395 من غير نسبة لأحد.
وذكر الماوردي 6/ 36 في الآية وجهين: أحدهما: لفي ضلال بعيد.
وعزاه للسدي، والثاني: لفي فراق للحق بعيد إلى يوم القيامة.
وعزاه ليحيى بن سلام.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 434.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ هذه اللام تتعلق بقول ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ﴾ في المعنى لقوله (١) ﴿ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ يعني: نسخ ذلك وإبطاله ورفعه وأحكام الله آياته من الباطل حق من الله.
والمراد بالذين أوتوا العلم المؤمنون، الذين أوتوا التوحيد والقرآن.
قاله ابن عباس، والكلبي، وغيره (٢) وقال السدي: صدقوا بما نسخ الله (٣) ﴿ فَيُؤْمِنُوا بِهِ ﴾ .
وقوله: ﴿ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾ قال الكلبي: ترق (٤) ثم بين أنَّ (٥) (٦) ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ .
(١) في (ظ): (كقوله).
(٢) ذكره هذا القول البغوي 5/ 395، وابن الجوزي 5/ 443 من غير نسبة لأحد.
(٣) ذكره عنه البغوي 5/ 395، وابن الجوزي 5/ 443.
(٤) في (ظ): (يرق القرآن).
(٥) (أنَّ): ساقطة من (أ).
(٦) في (ع): (هذه).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين.
﴿ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ﴾ المِرية والمُرية -بالكسر والضم- لغتان (١) (٢) (٣) وقوله ﴿ مِنْهُ ﴾ أي: مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله - -.
يقولون: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها؟
قاله السدي عن أصحابه (٤) وقال ابن جريج: من القرآن (٥) ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ﴾ يعني: القيامة ﴿ بَغْتَةً ﴾ فجأة.
وهذا وعيد لهم بالقيامة، وهم لم يدركوها (٦) (٧) ﴿ أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ .
قال أبو إسحاق: أصل [العقم] (٨) ﴿ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ﴾ وكذلك: رجل عقيم، إذا كان لا يولد له (٩) الأصمعي: يقال: عَقَامٌ وعَقيم (١٠) (١١) وجمعها: عقمٌ، ويقال: عقمت المرأة فهي معقومة وقد عقم الله رحمها وأعقمها (١٢) وروى عمرو (١٣) (١٤) (١٥) وقال أبو العباس: عقمت المرأة إذا لم تحمل، وهي عقيم (١٦) وأنشد أبو إسحاق (١٧) عقم النساء فما يلدن ...
شبيهه إن النساء بمثله عُقْم وأصل هذا من العقم، وهو القطع.
ومنه يقال: المُلْك عقيم؛ لأنه تقطّع فيه الأرحام بالقتل والعقوق.
هذا قول أبي عمرو (١٨) وعلى هذا العقيم: التي قطعت ولادتها.
وقال أبو عبيد: العقم: الشَّد (١٩) (٢٠) هذا هو الكلام في أصل العقيم في اللغة.
ثم يقال: "يوم عقيم" للذي لا يأتي فيه خير.
ويوم القيامة عقيم على الكفّار؛ لأنّه لا يأتي لهم بخير كما يأتي للمؤمنين.
والريح العقيم: التي لا تأتي بمطر ولا سحاب ولا تلقح (٢١) (٢٢) وأما التفسير: فقال ابن عباس: يريد يوم بدر (٢٣) وهو قول قتادة (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) واختلفوا: لم سُمِّي يوم بدر عقيمًا.
فقال ابن عباس: لأنّه ليس ليوم بدر نظير من الأيام لا قبله ولا بعده، لم تقاتل الملائكة مع نبيّ قط إلاّ مع محمد - -، ولم تقاتل مع محمد إلا يوم بدر.
وعلى هذا سمي عقيمًا، لأنه لا نظير له في عِظَمِه بقتال الملائكة فيه، فكأنَّ الدهر عقيم عن مثل ذلك اليوم.
وقال الكلبي: يوم عقيم لا فرج (٢٨) وهذا اختيار الزَّجَّاج، قال: اليوم العقيم هو الذي لا يأتي فيه خير كالريح العقيم (٢٩) وقال ابن جريج: لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل، بل قتلوا قبل المساء (٣٠) وروي عن عكرمة والضحاك في قوله ﴿ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ : إنه القيامة (٣١) والوجه القول الأول (٣٢) ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ .
(١) (لغتان): ساقطة من (ظ).
(٢) انظر: "الصحاح" للجوهري 9/ 2491 (مرا)، "لسان العرب" 15/ 277 (مرا).
(٣) قوله: "الشك ومنه الامتراء والتَّماري" في "تهذيب اللغة" 15/ 285 (مري) منسوبًا إلى الليث.
(٤) ذكره البغوي 5/ 397، والقرطبي 12/ 87 من غير نسبة.
(٥) ذكره الثعلبي 3/ 55 ب.
ورواه الطبري 17/ 192.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 69 - 70 وعزاه لابن المنذر.
واختار هذا القول الطبري 17/ 192 - 193 وقال: وذلك أن ذلك من ذكر قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أقرب منه من ذكر قوله: ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ والهاء من قوله (أنّه) أي من ذكر القرآن وإلحاق الهاء في قوله: ﴿ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ﴾ بالهاء من قوله: ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أولى من إلحاقها بما التي في قوله: ﴿ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ مع بعد ما بينهما.
(٦) في (ظ): (يذكروها).
(٧) في (أ): (حياتهم).
(٨) زيادة من "معاني القرآن" للزجاج.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 434.
(١٠) كسحاب وأمير.
قاله الفيروزآبادي 4/ 152.
(١١) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 288 (عقم) من رواية أبي عبيد، عن الأصمعي.
قال ابن منظور: رجل بجال وبجيل: يبجله الناس.
وقيل: هو الشيخ الكبير العظيم السيد مع جمال ونبل.
"لسان العرب" 11/ 44 (بجل).
(١٢) من قوله: (وجمعها ...) إلى هنا، هذا كلام أبي الهيثم كما في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 288 (عق)، دون قوله: وأعقمها.
(١٣) هو: عمرو بن إسحاق بن مرار، الشيباني، اللغوي.
(١٤) كفرح ونصر وكرم.
قاله الفيروزابادي 4/ 152.
(١٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 289 (عقم) من رواية عمرو عن أبيه.
(١٦) لم أجد من ذكر هذا القول عن أبي العباس ثعلب، ولا عن أبي العباس المبرّد.
(١٧) البيت أنشده أبو إسحاق الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 434 ولم ينسبه لأحد.
ووقع في المطبوع: عقيم)، وهو خطأ.
والبيت ذكره أبو عمرو الشيباني في روايته لديوان أبي دهْبل الجمحي ص 66، قال: حدثني موسى بن يعقوب قال: أنشدني أبو دهبل قوله في مدح رسول الله - -: ثم ساق أبياتًا ومنها هذا البيت.
ونسب البيت أيضًا لأبي دهبل في: "عيون الأخبار" لابن قتيبة 1/ 279، و"نسب قريش" لأبي عبد الله المصعب الزبيري ص 331، لكن عنده قالها في مدح عبد الله الأزرق بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس، و"الحماسة" لأبي تمام ص 257، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 4/ 75، وقال: قالوا يمدح رسول الله - -.
والبيت نسبه ابن منظور في "لسان العرب" 12/ 412 (عقم) لأبي دهبل -وروايته فيه "نسبه" في موضع (ما) - ثم قال: وقيل: هو للحزين الليثي.
(١٨) قول أبي عمرو الشيباني في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 289 "عقم".
وانظر: "لسان العرب" 12/ 413 (عقم).
(١٩) في (أ).
(السدَّ).
(٢٠) هذا قطعة من حديث رواه أبو عبيد في كتابه "غريب الحديث" 4/ 71 عن عبد الله == ابن مسعود موقوفًا.
قال أبو عبيد: حدثنيه عبد الرحمن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود.
ورواه الطبري في "تفسيره" 29/ 39 من حديث عبد الرحمن، به موقوفاً بلفظ: ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كانَّما فيها السَّفافيد.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 15/ 191 - 195، والحاكم في "مستدركه" 4/ 598 - 600 والطبراني في الكبير 9/ 413 - 416 من حديث سفيان به، مطولاً جدًا، موقوفا، بمثل لفظ الطبري.
وقال الحاكم بعد إخراجه 4/ 600: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.
وقال الذهبي -متعقبًا قول الحاكم-: قلت: ما احتجا بأبي الزعراء.
أهـ.
وهذا الخبر عن المنافقين رواه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا إسحاقُ بن راهوية في مسنده (كما في المطالب العالية لابن حجر 4/ 365 - 367)، والطبراني في الكبير 9/ 416 - 421، والحاكم في "مستدركه" 4/ 590 ولفظ إسحاق: "وتدمج أصلاب المنافقين، فتكون عظمًا واحدا، كأنها صياصي البقر، ويخرّون على أقفيتهم".
قال ابن حجر في "المطالب" 4/ 367 بعد ذكره لرواية إسحاق: هذا إسناد صحيح متصل، ورجاله ثقات.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 343: رواه كله الطبراني في طرق، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة.
وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" 4/ 592 - 593 ما أنكره حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالد -يعني الدالاني- شيعي منحرف.
اهـ.
وذكر هذا الحديث السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 257 وعزاه لإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والطبرابي والآجري في "الشريعة" والدارقطني في "الرؤية" والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "البعث".
(٢١) في (أ): (الذي، يلقح).
(٢٢) انظر: (عقم) في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 288، "الصحاح" للجوهري 5/ 198، "لسان العرب" 12/ 413.
(٢٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 70 وعزاه لابن مردويه والضياء في المختارة.
(٢٤) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 41، والطبري 17/ 193.
(٢٥) رواه الطبري 17/ 193.
(٢٦) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 444.
(٢٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 41 عن قتادة قال: بلغني أن أبيّ بن كعب كان يقول: أربع آيات أنزلت في بدر.
هذه إحداهن "يوم عقيم" يوم بدر.
وهو منقطع.
ورواه الطبري 17/ 193 من هذا الوجه مختصرًا.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 70 وعزاه لابن مردويه.
(٢٨) في (أ)، (ظ)، (د): (لا فرح)، والمثبت من (ع).
(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 434.
(٣٠) ذكره الثعلبي 3/ 55 ب بهذا اللفظ، ورواه الطبري 17/ 193.
(٣١) ذكره عنهما الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 55 ب.
ورواه عنهما الطبري 17/ 193.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 70 عن الضحاك، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٣٢) وهو اختيار الإمام الطبري 17/ 193 قال: وذلك أنَّ الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك لا معنى له.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ﴾ يعني يوم القيامة لله وحده يحكم بينهم بما ذكر من قوله ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إلى قوله ﴿ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر فضل المهاجرين وقال: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ قال الكلبي: من مكة إلى المدينة في طاعة الله.
﴿ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا ﴾ تسوية بين حالتهم من القتل أو الموت على الفراش.
ولهذا قال فضالة بن عبيد (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ﴾ قال ابن عباس: يريد لا انقطاع له (٣) وقال السدي: هو رزق الجنة (٤) وقرئ قوله ﴿ ثُمَّ قُتِلُوا ﴾ بالتخفيف والتشديد (٥) (٦) (٧) (١) هو: فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري، الأوسي.
صاحب رسول الله - -، أسلم قديمًا، وشهد أحدًا وما بعدها، وشهد بيعة الرضوان.
ولي الغزو لمعاوية، ثم ولي له قضاء دمشق، وكان ينوب عن معاوية في الإمرة إذا غاب.
توفي سنة 53 هـ، وقيل بعدها.
"طبقات ابن سعد" 7/ 401، "الاستيعاب" 3/ 1262، "أسد الغابة" 4/ 182، "سير أعلام النبلاء" 3/ 113، "البداية والنهاية" 8/ 78، "الإصابة" 3/ 201.
(٢) رواه الطبري 17/ 194 - 195 وابن أبي حاتم (كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 232) عن فضالة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 71 وعزاه لا بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ذكر البغوي 5/ 396 هذا القول ولم ينسبه لأحد.
(٤) انظر: "الدر المنثور" 6/ 71.
(٥) قرأ ابن عامر: "قتلوا" مشددة التاء، وقرأ الباقون: "قتلوا" خفيفة التاء.
"السبعة" ص 439، "المبسوط" لابن مهران ص 258، "النشر" 2/ 327.
(٦) في (د)، (ع): (للكثرة).
(٧) هذا كلام أبي على في "الحجة" 5/ 284.
وانظر: "إعراب القراءات وعللها" لابن خالويه 2/ 83، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 481.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد الجنة.
وقرىء: ﴿ مُدْخَلًا ﴾ بضم الميم وفتحها (١) (٢) ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ ﴾ .
ويجوز أن يعني به الموضع، ويرضونه لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، فهو خلاف المدخل الذي قيل فيه ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾ الآية.
والفتح يجوز أن يكون الدخول (٣) ﴿ لَيُدْخِلَنَّهُمْ ﴾ على الدخول؛ لأنَّهم إذا أدخلوا دخلوا، فكأنه قال: ليُدْخلنهم فيَدخلون مَدْخلًا (٤) وقوله: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: عليم بنياتهم، حليم عن عقابهم (٥) (١) قرأ نافع "مدخلا" بفتح الميم، وقرأ الباقون بضمها.
"السبعة" ص 439، "التبصرة" ص 182، "التيسير" ص 95، "الاقناع" 2/ 629.
(٢) في "الحجة": المدخل يجوز أن يراد به الإدخال.
(٣) في "الحجة": وحجة من قال مدخلا أن المدخل يجوز أن يكون الدخول.
(٤) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 284 - 285 مع تقديم وتأخير.
وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 83، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 481 - 482.
(٥) ذكره عنه القرطبي 12/ 89.
وذكره ابن الجوزي 5/ 446 والبغوي 5/ 397 من غير نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: "ذلك" في موضع رفع، المعنى: الأمر ذلك، أي (١) (٢) ثم قال: ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ﴾ أي: من جازى الظالم بمثل ما ظلمه.
وسمي جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في جنس المكروه كقوله ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ ، فالأول سيئة والمجازاة عليها سميت سيئة بأنها وقعت إساءة بالمفعول به، لأنه فعل [به] (٣) (٤) ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ .
قال الحسن: ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ﴾ يعني: قاتل المشركين كما قاتلوه (٥) ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ أي: ظلم بإخراجه من منزله.
قيل: إنها نزلت في قوم من المسلمين قاتلوا قومًا من المشركين غير مبتدئين بالقتال بل دفعًا لهم عن أنفسهم، ثم أخرجوا من ديارهم (٦) قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ : يعني ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حين أحوجوا (٧) (٨) قوله: ﴿ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ﴾ يعني: هذا المظلوم الذي بغي عليه وعده الله النَّصر.
قال ابن جريج: يعني نصرته محمدًا - - وأصحابه (٩) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد عفى عن المؤمنين مساوءهم، وغفر لهم ذنوبهم (١٠) وذكر مقاتل بن سليمان السَّبب في نزول هذه الآية وتفسيرها فقال: إنَّ مشركي مكة لقوا المسلمين في ليلتين بقيتا من المحرم، فقال بعضهم لبعض: إنَّ أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فبغوا على المسلمين، فقاتلوهم وحملوا عليهم، وثبت المسلمون فنصر الله المسلمين عليهم، فوقع في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية (١١) فالمعني بـ"من" (١٢) ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ ﴾ المؤمنون، جازوا الكفار وقاتلوهم كما قاتلوهم، وبغيهم عليهم: أنَّهم لم يرتدعوا ولم يكفوا عن القتال بمناشدتهم إياهم.
59 - وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ ﴾ قال مقاتل: عنهم ﴿ غَفُورٌ ﴾ لقتالهم في الشهر الحرام (١٣) (١) (أي): ساقطة من (أ).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 435.
وعلى هذا "ذلك" خبر مبتدأ مُضمر، وانظر "الإملاء" للعكبري 2/ 146، "الدر المصون" 8/ 296.
(٣) زيادة من معاني الزجاج يستقيم بها المعنى.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 30/ 435 مع اختلاف يسير.
(٥) ذكره عنه البغوي 5/ 397.
(٦) انظر: "التهذيب في التفسير" للجشمي 6/ 186 ب.
(٧) في (أ): (حين أخرجوا)، وفي (ظ): (حتى أخرجوا).
(٨) ذكره البغوي 5/ 397 من غير نسبة لأحد.
(٩) رواه الطبري 17/ 195 بمعناه (١٠) ذكره البغوي 5/ 397 من غير نسبة.
(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.
وهذا القول غير معتمد في سبب نزول هذه الآية لأن مقاتل بن سليمان كذّبوه.
انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 272.
(١٢) في (أ): (مَّمن).
(١٣) "تفسيره مقاتل" 2/ 27 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: ذلك النصر الذي أنصره من بُغي عليه بأنّي القادر على ما أشاء، فمن قدرته أنَّه ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ﴾ الآية (١) ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ﴾ قد سبق فيما مضى.
قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ قال ابن عباس: ﴿ سَمِيعٌ ﴾ لدعاء محمد ومن معه من المؤمنين ﴿ بَصِيرٌ ﴾ بهم حيث جعل فيهم البرَّ (٢) (٣) (١) "تفسير الطبري" 17/ 195، الثعلبي 3/ 56 أ.
(٢) في (د)، (ع): (البر والفاجر)، بزيادة (والفاجر)، وهو خطأ.
(٣) ذكره ابن الجوزي 5/ 447 مختصرًا من غير نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﴾ أي: ذلك الذي فعل من نصر المؤمنين بأنّه (١) ﴿ هُوَ الْحَقُّ ﴾ أي: ذو الحق في قوله وفعله، فدينه حق وعبادته حق، كل ما يصدر عنه من أمر ونهي حق، والمؤمنون الذين آمنوا به وصدقوا رسوله هم المحقون؛ فيستحقون من الله النصر.
﴿ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ﴾ أي: الذي ليس بشيء ولا ينفع عبادته.
قاله مقاتل (٢) ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ ﴾ العالي على كل شيء بقدرته، والعالي عن الأشباه والأشكال (٣) ﴿ الْكَبِيرُ ﴾ الذي كل شيء سواه يصغر مقداره.
(١) في (أ): (وأنَّه).
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 27 أ.
(٣) الحق أنَّ "العلي" يتضمن ثلاثة أمور، وهي علو الذات وعلو القدر وعلو القهر.
وكلام المؤلف هنا حيدة منه عن إثبات علو الذات.
وانظر بيان ذلك في قسم الدراسة عند الكلام على عقيدة المؤلف.
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ الآية.
حكى المبرد (١) (٢) (٣) ﴿ فَتُصْبِحُ ﴾ وهو جواب الاستفهام بالفاء ووجهة النصب؟
فقال: هذا ليس بجواب لقوله ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ، لأنه (٤) ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ تنبيه، وكأنَّه في التقدير-والله أعلم-: اسمع يا فلان: أنزل الله من السماء ماء فكان (٥) (٦) فينبتُ حوذانًا وعوفًا مُنورًا ...
سأتبعه من خير ما قال قائل [وقال: لم يرد لا زال فينبت، ولكنَّه لما دَعَى بالغيث] (٧) ونحو هذا قال الفراء -في هذه الآية- فقال: (ألم تر) معناه خبر، كأنَّك قلت في الكلام: اعلم أنَّ الله يُنزل من السماء ماء فتصبح الأرض.
وهو مثل قول الشاعر (٨) ألم تسأل الربع القديم فينطقُ (٩) (١٠) وعند النحويين (١١) ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ ﴾ بالرفع (١٢) (١٣) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ أن (١٤) ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ تكون بمعنى التنبيه.
فحصل في هذه الآية وجهان: أحدهما: أن قوله [فتصبح] ليس بجواب الاستفهام؛ لأنَّ هذا استفهام معناه التنبيه.
والثاني: أنه جواب الاستفهام بالرفع على ما ذكره النحويون.
قال ابن عباس وغيره: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يعني المطر (١٥) ﴿ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ﴾ بالنبات (١٦) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ﴾ بأرزاق عباده (١٧) وقال مقاتل: باستخراج النبات من الأرض (١٨) ﴿ خَبِيرٌ ﴾ قال ابيت عباس: خبير بما في قلوب العباد من القنوط (١٩) وقال غيره: خبير بما يحدث من ذلك الماء ومن ذلك النبت (٢٠) (٢١) (١) "المقتضب" 2/ 21.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 436.
(٣) انظر: "الكتاب" 3/ 36.
(٤) في (أ): (الآية)، وهو خطأ.
(٥) في (أ): (وكان).
(٦) إنشاد الخليل لبيتي النابغة في "الكتاب" 3/ 36 ورواية البيت الأول فيه: ولا زال قبرٌ بين تُبْنى وجاسم ...
عليه من الوَسْمِى جَوْدٌ ووابل والبيتان في "المقتضب" للمبرد 2/ 19 بمثل الرواية التي ساقها الواحدي، ويظهر أنه نقل البيتين من المبرد؛ فقد قال قبل قليل: حكى المبرد ....
وهما في: "ديوان النابغة" ص 121 من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث الغَسَّاني مع اختلاف ففيه: سقى الغيث قبرا بين بصري وجاسم ...
بغيث من الوسمي قطر ووابل وينبت ....
قال الشنتمري في "شرحه لديوان النابغة" ص 121 - 122: ("بُصْرى وجاسم" هما موضعان بالشام، والوسمي: أول المطر؛ لأنه بسم الأرض بالنبات، ....
والوابل: أشد المطر، وينبت حوذانًا: أي ينبت هذا المطر الذي دعا للقبر به، والحوذان والعوف: ضربان من النبت طيب الرائحة، وقوله "سأتبعه" أي: سآتي عليه بخير القول وأذكره بأجمل الذكر.
اهـ.
والسَّح: الصَبّ المتتابع.
"لسان العرب" 2/ 476 (سحح).
(٧) ساقطة من (ع).
(٨) البيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" 2/ 229 من غير نسبة، وتتمته: وهل تُخْبرَنْكَ اليوم بيداءُ سملقُ وهو بلا نسبة في الكتاب 3/ 37 وفيه: (القواء) في موضع (القديم)، والطبري 17/ 197 بمثل رواية الفرّاء.
والبيت لجميل بن معمر، وهو في "ديوانه" ص 144، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 2/ 201، "شرح المفصل" لابن يعيش 7/ 36، 37، "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 474، "لسان العرب" 10/ 164 (سملق)، "خزانة الأدب" 8/ 524، 526 - 527، وروايتهم جميعًا: القواء.
قال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" 1/ 422: الشاهد فيه رفع "ينطق" على الاستئناف والقطع، على معنى: فهو ينطق ..
والرَبْع المنزل، والقواء: القفر.
وجعله ناطقًا للاعتبار بدروسه وتغيره.
ثم حقق أنه لا يجيب ولا يخبر سائله لعدم القاطنين به.
والبيداء: القفر.
والسملق: التي لا شيء بها.
اهـ وعند السيرافي 2/ 201: البيداء: الصحراء الواسعة.
قال البغدادي 8/ 528: وقوله: (وهل تخبرنك) إلخ ردَّ على نفسه بأن مثله لا ينطق فيجيب.
(٩) "معانى القرآن" للفراء 2/ 229.
(١٠) قول الخليل في "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346.
وهو بنحوه في "الكتاب" 3/ 37.
(١١) انظر: "الكتاب" 3/ 31، "ارتشاف الضرب" لأبي حبان 2/ 408 - 409، "شرح المفصل" لابن يعيش 7/ 36 - 37.
(١٢) قرأ أبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: "فيضاعفه" بالألف ورفع الفاء.
وقرأ ابن كثير: "فيضعّفُه" بغير ألف وتشديد العين ورفع الفاء.
وقرأ ابن عامر: "فيضعّفَه" بغير ألف وتشديد العين ونصب الفاء.
وقرأ عاصم: "فيضاعفه" بألف ونصب الفاء.
"السَّبعة" ص 184 - 185، "التبصرة" ص 161، "التيسير" ص 81.
(١٣) أو يكون معطوفًا على "يقرض الله"، انظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 139، "إبراز المعاني" لأبي شامة 363.
(١٤) أنّ: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(١٥) ذكره ابن الجوزي 5/ 447 من غير نسبة لأحد.
(١٦) ذكره البغوي 5/ 397، وابن الجوزي 5/ 447 من غير نسبة لأحد.
(١٧) ذكره عنه الرازي 23/ 62، والقرطبي 12/ 92.
وذكره البغوي 5/ 397 من غير نسبة.
(١٨) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.
(١٩) ذكره عنه الرازي 23/ 62، والقرطبي 12/ 92.
(٢٠) في (أ): (النبات)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما عند الطبري.
(٢١) هذا قول الطبري 17/ 196.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال مقاتل: عبيده وفي ملكه (١) ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ ﴾ عن عباده ﴿ الْحَمِيدُ ﴾ إلى أوليائه وأهل طاعته.
قاله ابن عباس.
(١) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يريد البهائم التي تركب وتؤكل (١) قوله: ﴿ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ﴾ "الفلك" بالنصب نسق على "ما" و"تجري" حال أي: وسخر لكم الفلك في حال جريها (٢) ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ﴾ قال الزجاج: المعنى: كراهة (٣) (٤) (٥) وقال مقاتل: لئلا تقع (٦) (٧) (٨) قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ قال مقاتل: يعني لرفيق رحيم بهم فيما سخر لهم وحبس عنهم السماء فلا تقع عليهم فيهلكوا (٩) (١) ذكره البغوي 5/ 398، وابن الجوزي 5/ 448 من غير نسبة.
قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 233: أي من حيوان وجماد وزروع وثمار كما قال: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ .
(٢) هذا قول الزجاج بنصَّه في "معاني القرآن" 3/ 437.
وجوَّز أبو البقاء في الإملاء 2/ 146 أن يكون انتصاب "الفلك" عطفًا على لفظ الجلالة على تقدير: وأن الفلك تجري في البحر، و"تجري" خبرٌ على هذا.
وتبع السمين الحلبي 8/ 302 أبا البقاء في هذا.
واستظهر أبو حيان 6/ 387 ما قاله الزجاج، واستبعد ما جوزه أبو البقاء، وقال: وهو إعراب بعيدٌ عن القصاحة.
(٣) في (أ): (كراهية)، والمثبت هو الموافق لما في كتاب الزجاج.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 437.
(٦) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.
(٧) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ﴾ .
(٨) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .
(٩) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ﴾ بعد أن كنتم نطفًا ميتة.
﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ عند آجالكم.
﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ للبعث والحساب والثواب والعقاب (١) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ ﴾ قال ابن عباس: يعني جماعة من المشركين (٢) قال الكلبي: هو الكافر (٣) ﴿ لَكَفُورٌ ﴾ قال مقاتل: لكفور لنعم الله في حسن خلقه حين لا يوحده (٤) (١) الطبري 17/ 198، الثعلبي 3/ 56 أ.
(٢) ذكر الرازي 23/ 63 والقرطبي 12/ 98 وأبو حيان 6/ 387 عنه أنه قال: هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل والعاص وأبي بن خلف.
قال الرازي: والأولى تعميمه في جميع المنكرين.
وقال أبو حيان بعد ذكره لقول ابن عباس-: وهذا على طريق التمثيل.
وقيل: هذا وصفٌ للجنس؛ لأن الغالب على الإنسان كفر النّعم كما قال تعالى: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ .انظر: القرطبي 12/ 93.
(٣) ذكر الرازي 23/ 63، وأبو حيان 6/ 387 هذا القول عن ابن عباس.
(٤) "تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ أي: لكل قرن مضى ﴿ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد شريعة هم عاملون بها (١) وقال مقاتل وغيره: يعني ذبيحة في عيدهم هم ذابحوه (٢) وهذا ممَّا (٣) (٤) ﴿ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ﴾ يعني في أمر الذبائح.
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي (٥) (٦) - والمؤمنين في أمر الذبيحة، فقالوا: ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم أنتم بسكاكينم؟
(٧) قال أبو إسحاق: معنى قوله ﴿ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ ﴾ لا تنازعهم ولا تجادلهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿ وَإِنْ جَادَلُوكَ ﴾ ، وكان هذا قبل القتال.
فإن قيل (٨) - عن منازعتهم كما تقول: لا يخاصمنّك فلان في هذا أبدًا، أي: لا تخاصمه.
وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا من اثنين؛ لأنَّ المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا (٩) (١٠) (١١) وقوله: ﴿ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ﴾ قال مقاتل بن سليمان: يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد (١٢) وقال ابن عباس: يريد قم بشرائع الحنيفية.
والمعنى على هذا: ادع إلى الإيمان به وإعمال ما شرع من الشريعة.
قوله: ﴿ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى ﴾ دين ﴿ مُسْتَقِيمٍ ﴾ وهو قال ابن عباس: لم يخلق دينًا أقوم ولا أفضل منه ولا أحب إلى الله -عز وجل- (١) ذكره عنه البغوي 5/ 398.
وروى عنه الطبري 17/ 198 - من طريق الوالبي، قال: عيدا.
(٢) انظر: تفسير مقاتل 2/ 28 أ.
وجاء نحوه عن عكرمة.
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 73.
(٣) في (أ): (ما).
(٤) عند قوله: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ .
(٥) هو: بُديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي، كتب إليه النبي - -، يدعوه إلى الإسلام، وأسلم قبل الفتح، وقيل يوم الفتح، وشهد حنينًا، واستعمله - - على سبى هوازن، وسار مع النبي - - إلى تبوك، وشهد حجة الوداع.
"طبقات ابن سعد" 4/ 294، "الاستيعاب" 1/ 150، "أسد الغابة" 1/ 170، "الإصابة" 1/ 145.
(٦) هو: بشر -قال ابن هشام: ويقال: بسر- بن سفيان بن عمر بن عويمر الكعبي الخزاعي، كتب إليه النبي - -، وأسلم سنة ست، وبعثه النبي - - عينًا إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية، وله ذكر في حديث الحديبية، وسكن مكة.
"طبقات ابن سعد" 4/ 458، "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 356، "الاستيعاب" 1/ 166، "الإصابة" 1/ 153.
(٧) "تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.
(٨) في (أ) زيادة: (لهم) بعد قوله: (قيل)، وهو خطأ.
(٩) في (أ): (وإذا).
(١٠) (لكان): ساقط من (ظ).
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 437.
مع اختلاف يسير.
وقيل معنى "فلا ينازعنك في الأمر": فلا تتأثر بمنازعتهم لك ولا يصرفك ذلك عمّا أنت عليه من الحق.
وهذا كقوله ﴿ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ﴾ أشار إليه ابن كثير 3/ 334.
(١٢) "تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَإِنْ جَادَلُوكَ ﴾ قال الكلبي: خاصموك في أمر الذبيحة (١) وقال مقاتل: جادلوك في أمر الذبائح (٢) ﴿ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم النبي - - (٣) وقال مقاتل: الله أعلم بما تعملون وما نعمل، فذلك قوله: ﴿ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ (٤) وعلى هذا في الآية محذوف حذف لدلالة الباقي عليه.
والمعنى: أيضًا يحكم بيننا وبينكم.
يعني: أنَّه عالم بأعمالنا فهو يحكم بيننا وبينكم يوم القيامة ﴿ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ أي: تذهبون فيه إلى خلاف ما نذهب.
وهو معنى قول ابن عباس: يريد في خلافكم إيّاي (٥) قال الكلبي ومقاتل: نسختها آية السيف (٦) وهذا النسخ الذي قالا لا يرجع إلى الحكم، لأنَّ الله يحكم يوم القيامة بين المحق والمبطل فيدخل المحق الجنة والمبطل النار، ولكن النسخ يعود إلى النبي - - لما أمر بالقتال كان يقاتل من خالفه ولم يصدقه، ولا يدفع بالقول والمداراة كما أمر في هذه الآية بأن يقول إذا جادلوه: ﴿ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ .
(١) ذكره ابن الجوزي 5/ 449 ولم ينسبه لأحد.
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.
(٣) ذكره عنه القرطبي 17/ 94.
(٤) "تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.
(٥) ذكره القرطبي 12/ 94 من غير نسبة، وفيه: آياتي بدل إيّاي.
(٦) "تفسير مقاتل" 2/ 28 أ.
وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلاهه ص66، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" لابن البارزي ص 41.
والمراد بآية السيف هي قوله: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ .
وقيل: في قوله: ﴿ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ﴾ .
وقيل هما معًا.
انظر: الإتقان للسيوطي 2/ 67، "روح المعاني" للألوسي 10/ 50.
والقول بالنسخ محل نظر؛ لأنه لا دليل على النسخ، ولا تعارض بينها وبين آية السيف.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
[قال ابن عباس] (١) وهذا استفهام يراد (٢) ألستم خير من ركب المطايا قوله: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ﴾ يعني ما يجري في السماء والأرض، كلّ ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، وذلك أن الله تعالى خلق القلم واللوح، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة (٣) قوله: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ ﴾ أي: علمه بجميع ذلك ﴿ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ أي: سهل.
فلا يخفى عليه شيء يتعذر العلم به.
وقال ابن جريج: إنَّ الحكم بين المختلفين في الدنيا يوم القيامة على الله يسير (٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢) في (أ): (يريد).
(٣) روى أبو يعلى في مسنده 4/ 217، والطبراني في "المعجم الكبير" 12/ 8 - 96 واللفظ له عن ابن عباس - ما- أن النبي - - قال: "لما خلق الله القلم قال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 190: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وروى مسلم في "صحيحه" (كتاب القدر 4/ 2044) عن عبد الله بن عمرو ما قال: قال رسول الله - -: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وكان عرشه على الماء".
(٤) رواه الطبري 17/ 200 - 201.
واختار الأول لأنَّه أقرب مذكور إلى قوله: "يسير"، هو وقوله: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ قال الكلبي: يعني أهل مكة (١) ﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾ قال ابن عباس: يريد حجة (٢) ﴿ وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾ أنها آلهة ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ وما للمشركين من مانع من العذاب.
(١) ذكر ابن الجوزي 5/ 9451، والقرطبي 12/ 95 هذين القولين من غير نسبة لأحد.
(٢) ذكر ابن الجوزي 5/ 9451، والقرطبي 12/ 95 هذين القولين من غير نسبة لأحد.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد: بان لهم ما هم فيه من الضلالة وما جاء به محمد - - من الهدى.
﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ﴾ قال مقاتل: ينكرون القرآن أن يكون من الله (١) والمنكر بمعنى: الإنكار، والتأويل: أثر الإنكار من الكراهية والعبوس.
وذهب بعضهم (٢) (٣) قوله: ﴿ يَكَادُونَ يَسْطُونَ ﴾ قال الليث: السطو: شدة البطش.
والفحل يسطو على طروقته (٤) وقال أبو زيد والفراء: كادوا يبطشون بهم (٥) ومنه يقال: الأيدي السواطي، التي تتناول الشيء.
والساطي من الرجال الذي يسطو بقرنه فيبطش به ويتناوله.
والله ذو سطوات أي: أخذات شديدة.
ويقال: سطوت به وسطوت عليه (٦) وقال المبرد: يقال سطا زيد على عمرو وبعمرو.
إذا تطاول عليه ليضع منه.
وقال أبو إسحاق: يكادون يبطشون (٧) وقال مجاهد (٨) (٩) - وأصحابه، وهو قوله: ﴿ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ أي: يبسطون إليهم أيديهم بالسوء.
قوله: ﴿ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ ﴾ قال المفسرون: قل يا محمد لهم: أفأنبئكم بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون (١٠) (١١) ﴿ النَّارُ ﴾ .
قال أبو إسحاق: أي هو النار أو هي النار، كأنهم (١٢) (١٣) (١٤) ونحو هذا قال الفراء: سواء ترفع (النار) لأنها معرفة فسرت الشر وهو نكرة، كما تقول: مررت برجلين: أبوك وأخوك.
ولو نصبتها بما عاد من ذكرها ونويت بها الاتصال بما قبلها كان وجهًا.
ولو خفضتها على الباء: أنبئكم بشر من ذلكم [بالنار، كان صوابًا.
والوجه الرفع (١٥) وذهب مقاتل في تفسير قوله: ﴿ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ ﴾ ] (١٦) ﴿ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ ﴾ من النبي وأصحابه من وعده الله النار وصار إليها يعني الكافر فهم أشرار الخلق (١٧) وهذا تعسف وتفسير لا يساعده اللفظ.
وقال بعض أهل المعاني: معنى الآية: بشر عليكم مما يلحق التالي منكم، أوعدهم الله تعالى على سطوتهم بأهل الحق عقوبة هي شر من سطوتهم بالذي يتلو القرآن (١٨) (١) "تفسيرمقاتل" 2/ 28 أ.
(٢) هو: الإمام الطبري رحمه الله.
وقوله هذا في "تفسيره" 17/ 201.
(٣) في (أ): (تغييرها)، وهو خطأ.
(٤) قوله في "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 24، 25 (سطا).
وهو في "العين" 7/ 277 مادة (سطا).
وطروقته: أنثاه.
"لسان العرب" 10/ 216 (طرق).
(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 24 عن الفراء وأبي زيد.
وقول الفراء في "معاني القرآن" له 2/ 230.
(٦) انظر: (سطا) في "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 24، "الصحاح" للجوهري 6/ 2376، "أساس البلاغة" للزمخشري ص 439، "لسان العرب" 14/ 384.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 438.
(٨) رواه الطبري 17/ 202 عن مجاهد مختصرًا.
(٩) "تفسيرمقاتل" 2/ 28 أ.
(١٠) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 56 ب.
(١١) في (أ) زيادة (من) بعد قوله: (ذكر)، وهو خطأ.
(١٢) في (ط)، (د)، (ع): (وكأنهم)، والمثبت من (أ) هو الموافق لما في المعاني.
(١٣) في (أ): (أعلى) والعبارة عند الزجاج: فهو على معنى: أعني النار.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 438.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 230.
(١٦) ما بين المعقوفين كرره ناسخ (أ) مرتين.
(١٧) "تفسير مقاتل" 2/ 28 ب.
(١٨) ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 302، والقرطبي 12/ 96 ولم ينسبه لأحد.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ قال أبو إسحاق: لما عبدوا من دون الله ما لا يسمع ولا يبصر وما لم ينزل به حجة، أعلمهم الله الجواب فيما جعلوه له مثلاً، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ﴾ يعني الأصنام (١) قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل (٢) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ وهو يعني كفار مكة ﴿ ضُرِبَ مَثَلٌ ﴾ يعني ذكر شبه الصنم ﴿ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ .
ثم أخبر عنه فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ يعني: تعبدون من دون الله من الأصنام، وكانت ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة ﴿ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا ﴾ لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابًا في صغره وقلته.
وقال الأخفش في هذه الآية: إن قيل فأين (٣) ﴿ ضُرِبَ مَثَلٌ ﴾ ؟
قلت: ليس هاهنا مثل؛ لأن المعنى أن الله تعالى قال: ضرب لي مثل، أي: شبه بي الأوثان، ثم قال: فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي في قولهم، إنهم لن يقدروا على خلق ذباب ولو اجتمعوا له، أي: فكيف تُضرب هذه الآلهة في ضعفها وعجزها مثلاً لله وهو رب كل شيء ليس له شبه ولا مثل (٤) وتأويل الآية: جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها معي، فاستمعوا حالها وصفتها، ثم بين ذلك فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ .
الآية.
والذُّبَاب اسم واحد للذكر والأنثى، وجمعه القليل: أذِبَّة، والكثير: ذِبَّان مثل غُراب وأغْرِبَة وغِرْبان (٥) قال الزجاجي (٦) (٧) وأصل (ذب ب) (٨) (٩) (١٠) (١١) قوله: ﴿ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ﴾ أي: إن سلبهم الذباب شيئًا مما عليهم لا يقدرون أن يستردوا وينزعوا ذلك من الذباب.
ومعنى الاستنقاذ والإنقاذ: التخليص (١٢) ﴿ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴾ .
قال ابن عباس: كانوا يطلون أصنامهم الزعفران فيجف، ويأتي الذباب فيختلسه (١٣) ﴿ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا ﴾ يريد من العطر ﴿ لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ﴾ يريد الذباب.
وقال السدي عن أصحابه: كانوا يجعلون للأصنام طعامًا فيقع عليه الذباب فيأكل، فلا يستطيع أن يستنقذه منه (١٤) وقال مقاتل: أي فكيف (١٥) (١٦) وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الذين عُبدوا من دونه لا يقدرون على خلق واحد قليل ضعيف من خلقه ولا على استنقاذ تافه حقير منه (١٧) قوله: ﴿ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ قال ابن عباس: ﴿ الطَّالِبُ ﴾ : الصنم، ﴿ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ : الذباب.
هذا قوله في رواية عطاء (١٨) وهو قول الكلبي، وابن زيد (١٩) (٢٠) ﴿ الطَّالِبُ ﴾ هو (٢١) ﴿ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ هو الذباب.
وعلى هذا معنى الآية: ضعف ﴿ الطَّالِبُ ﴾ الذي هو الصنم فلم يطلب ما سلب منه، وضعف المطلوب منه وهو الذباب السالب.
وهذا القول اختيار الفراء، فقال: ﴿ الطَّالِبُ ﴾ : الآلهة، ﴿ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ الذباب، وفيه معنى المثل (٢٢) وروى عن ابن عباس: ﴿ الطَّالِبُ ﴾ : الذباب، ﴿ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ : الصنم (٢٣) وقال الضحاك: يعني العابد والمعبود (٢٤) (٢٥) (٢٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 438.
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 28 ب.
(٣) في (ظ)، (د)، (ع): (أين).
(٤) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 637 مع تصرف.
وقول الأخفش هذا محل نظر، فإن == الظاهر المتبادر أن في الآية مثلا، والضارب للمثل هو الله -عز وجل- ضرب مثلا لما يعبد من دونه.
انظر "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 390، والألوسي 17/ 200.
وانظر: شرح الإمام ابن القيم لهذا المثل في كتابه "إعلام الموقعين" 1/ 181 فقد بين -رحمه الله- أنه حقيق على كل عبد أن يستمع قلبه لهذا المثل، ويتدبره حق تدبره، فإنه يقطع مواد الشرك من قبله، ثم شرع في بيان المثل.
(٥) هذا كلام الطبري 17/ 203 والثعلبي 3/ 56 ب لكن ليس عندهما للذكر والأنثى.
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 451/ 14 (ذب)، "الصحاح" للجوهري 1/ 126 (ذبب)، "لسان العرب" 1/ 382 (ذبب).
(٦) في (أ): (الزجاج)، والأظهر ما في باقي النسخ لأن هذا الكلام ليس موجودًا في كتاب "معاني القرآن".
والزجاجي هو: عبد الرحمن بن إسحاق، أبو القاسم الزجاجي، أحد أئمة العربية.
لزم أبا إسحاق الزجاج -وإليه ينسب- حتى برع في النحو، وأخذ عن أبي بكر بن السراج وعلي بن سليمان الأخفش وغيرهما.
صنف "الجمل في النحو" الكتاب المشهور -وبه يعرف- وغيره من المصنفات.
توفي سنة 339 هـ وقيل 340 هـ.
"طبقات النحويين واللغويين" ص 129، "نزهة الألباء" ص 306، "إنباه الرواة" 2/ 160، "سير أعلام النبلاء" 15/ 475، "بغية الوعاة" 2/ 77.
(٧) لم أجده.
(٨) في (أ): (ذب).
(٩) في (أ): (موضع)، وهو ساقط من (ظ).
(١٠) (في): ساقطة من (أ).
(١١) انظر (ذبب) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 414، "الصحاح" للجوهري 1/ 126 - 127، "مقاييس اللغة" لابن فارس 2/ 348 - 349 (ذب)، "لسان العرب" 1/ 384 (ذبب).
(١٢) انظر (نقذ) في "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 74، "الصحاح" للجوهري 2/ 572، "لسان العرب" 3/ 516.
(١٣) ذكره عنه البغوي 5/ 400، وابن الجوزي 5/ 452، والقرطبي 12/ 97.
(١٤) رواه ابن أبي حاتم عنه كما في "الدر المنثور" 6/ 75.
وذكره عنه البغوي 5/ 400، وابن الجوزي 5/ 452، والقرطبي 12/ 97.
(١٥) في (أ): (كيف).
(١٦) "تفسيرمقاتل" 2/ 28 ب.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 438.
(١٨) ذكره ابن الجوزي 5/ 452 عن عطاء، عن ابن عباس.
ورواه الطبري 17/ 203 هذا القول عن ابن عباس من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 75 وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
(١٩) ذكره عنه الثعلبي 3/ 56 ب.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 2/ 28 ب.
(٢١) (هو): ساقطة من (ظ).
(٢٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 230.
(٢٣) ذكره عنه الثعلبي 3/ 56 ب.
(٢٤) ذكره عنه الثعلبي 3/ 56 أ.
(٢٥) (إليه): ساقطة من (ظ).
(٢٦) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 75.
قال الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين" 1/ 182 - بعد ذكره للأقوال المتقدمة في معنى الطالب والمطلوب-: والصحيح أن اللفظ يتناول الجميع فضعف العابد والمعبود والمُستلِب والمُستلَب.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) وقال أبو عبيدة: ما عرفوا الله حق معرفته ولا وصفوه حق صفته (٤) وهذا مما قد تقدم (٥) (٦) ثم أعلم الله -بعد ذكره ضعف المعبودين- قوته فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ قال ابن عباس: على خلقه ﴿ عَزِيزٌ ﴾ في ملكه.
وقال مقاتل: إن الله لقوي في أمره منيع في ملكه، والصنم لا قوة له ولا منعة (٧) وقال الكلبي: نزلت هذه الآية في جماعة من يهود المدينة قالوا: فرغ الله من خلق السموات والأرض فأعيا فاستلقى فاستراح، ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وكذب أعداء الله فنزل قوله: ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ (٨) (١) ذكره ابن الجوزي 5/ 453، والقرطبي 12/ 98 من غير نسبة لأحد.
(٢) "تفسيرمقاتل" 2/ 28 ب.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 438.
(٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 54.
وفيه: مبلغ صفته.
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (مما تقدم الكلام)، دون قد.
(٦) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .
(٧) "تفسير مقاتل" 2/ 28 ب.
(٨) ذكره الرازي 23/ 69 عن الكلبي.
وذكره الماوردي 4/ 40 وعزاه لابن عباس.
وهذا القول في سبب نزول هذه الآية لا يصح قال الآلوسي 17/ 203: الظاهر أن قوله (ما قدروا) إلخ إخبار عن المشركين وذم لهم.
وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين" 1/ 182: فمن جعل هذا -يعني الذي قال الله فيه ضعف الطالب والمطلوب- إلها مع القوي العزيز فما قدره حق قدره.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد إسرافيل وجبريل وميكائيل وملك الموت ﴿ وَمِنَ النَّاسِ ﴾ يريد النبيين (١) قال مقاتل (٢) (٣) ﴿ أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ (٤) ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ﴾ لمقالتهم ﴿ بَصِيرٌ ﴾ بمن يتخذه رسولاً (٥) (١) انظر الطبري 17/ 204، والثعلبي 3/ 57 أ.
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 28 ب.
(٣) ذكره الطبري 17/ 204 وصدره بقوله: قيل.
والثعلبي 3/ 57 أ، وصدره بقوله: ويقال.
ولا يعتمد على هذا في سبب نزول هذه الآية.
(٤) في (أ): (أنزل).
(٥) الطبري 17/ 254، الثعلبي 3/ 57 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما قدموا، ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ يريد ما خلفوا (١) وقال الحسن: ﴿ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ما عملوه ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ وما (٢) (٣) وقال مقاتل: يعلم ما كان قبل خلق الملائكة ويعلم ما يكون بعد خلقهم (٤) (١) ذكره عنه البغوي 5/ 401.
(٢) في (ظ): (مما)، وفي (ع): (ما).
(٣) ذكره عنه البغوي 5/ 401.
(٤) "تفسير مقاتل" 2/ 28 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ قال المفسرون: أي: صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود (١) ﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ﴾ قال مقاتل: يقول: وحّدوا ربكم (٢) يعني: أن من أشرك بعبادته غيره لم (٣) وقال أبو إسحاق: أي: اقصدوا بركوعكم وسجودكم الله -عز وجل- وحده (٤) ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ﴾ قال مقاتل: الخير الذي أمرتم به (٥) (٦) وقال ابن عباس: يريد صلة الرحم ومكارم الأخلاق (٧) وقال الزجاج: الخير كل ما أمر الله به ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ قال: لترجوا أن تكونوا على فلاح (٨) وقال ابن عباس: يريد: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة (٩) وذكرنا قديمًا هذين المذهبين في ﴿ لَعَلَّكُمْ ﴾ أينما كان في القرآن (١٠) (١) الطبري 17/ 204.
وانظر البغوي 5/ 401.
(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 29 أ.
(٣) في (ظ): (ولم).
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 439.
(٥) "تفسير مقاتل" 2/ 29 أ.
(٦) في (ظ)، (د)، (ع): (يعني).
(٧) ذكره عنه البغوي 5/ 401، والزمخشري 3/ 23، وأبو حيان 6/ 391.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 439.
(٩) ذكره عنه البغوي 5/ 401، وذكره ابن الجوزي 5/ 454 من غير نسبة لأحد.
(١٠) انظر: "البسيط" ظهر قوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ قال ابن عباس -في رواية عطاء: بنية صادقة (١) وقال مقاتل بن حيان: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ يعني العمل أن تجتهدوا (٢) (٣) وقال السدي: هو أن يطاع فلا يعصى (٤) وقال مقاتل بن سليمان: يقول اعملوا لله بالخير حق عمله، نسختها الآية التي في التغابن ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (٥) ونحو هذا قال الضحاك (٦) (٧) وروي عن ابن عباس: جاهدوا في سبيل الله أعداء الله باستفراغ الطاقة فيه (٨) (٩) ﴿ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ أي لا تخافوا (١٠) (١١) وقال عبد الله بن المبارك: حق الجهاد مجاهدة النفس والهوى (١٢) قوله: ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ﴾ أي: اختاركم واصطفاكم واستخلصكم لدينه ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ قالوا جميعًا: من ضيق (١٣) واختلفوا في وجه رفع الحرج.
فروي عن ابن عباس أنه قال: جعل الله (١٤) (١٥) يعني أن (١٦) (١٧) (١٨) وروي عنه قول آخر، قال: هذا في هلال شهر رمضان إذا شك فيه الناس، وفي الحج إذا شكوا في الهلال، وفي الفطر (١٩) (٢٠) وعلى هذا رفع الحرج يعود إلى أنا أمرنا بالأخذ باليقين عند الاشتباه.
وروي عن أبي هريرة أنه قال لابن عباس: أما علينا في الدين من حرج أن نسرق أو نزني؟
قال: بلى.
قال (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال مقاتل بن حيان: يعني إباحة الرخص عند الضرورات، كالقصر في الصلاة، والتيمم، وأكل الميتة، والإفطار عند المرض والسفر (٢٤) وهو قول الكلبي (٢٥) (٢٦) قوله تعالى: ﴿ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال أكثر النحويين (٢٧) وقال المبرد: أي عليكم ملة أبيكم (٢٨) وتأويل عليكم: اتبعوا واحفظوا.
وهذا قول الأخفش (٢٩) (٣٠) (٣١) قال الفراء: ويجوز أن يكون المعنى كملة أبيكم فإذا ألقيت (٣٢) (٣٣) وقال أبو إسحاق: وجائز أن يكون منصوبًا بقوله: (٣٤) ﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ﴾ فعل أبيكم إبراهيم (٣٥) وعلى هذا أقيم قوله (ملة) مقام المصدر، وذلك أن فعل إبراهيم هو ملته وشرعه (٣٦) وقوله: ﴿ أَبِيكُمْ ﴾ إن حمل الكلام على تخصيص العرب (٣٧) (٣٨) -: "إنما أنا لكم مثل الوالد" (٣٩) ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ .
وهذا معنى قول الحسن (٤٠) قال المفسرون: وإنما أمرنا باتباع ملة إبراهيم، لأنها داخلة في ملة محمد عليهما (٤١) (٤٢) وقوله: ﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال جماعة المفسرين وأهل المعاني: هو كناية عن الله تعالى (٤٣) (٤٤) وقال مقاتل بن حيان: ﴿ مِنْ قَبْلِ ﴾ وهو يعني [في أم الكتاب (٤٥) ﴿ وَفِي هَذَا ﴾ قالوا (٤٦) وقال ابن زيد: هو كناية عن إبراهيم (٤٧) يعني] (٤٨) ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ (٤٩) وذكر أبو إسحاق القولين، وقال في القول الثاني: أي حكم إبراهيم أن كل من آمن بمحمد موحدًا لله فقد سماه إبراهيم مسلمًا (٥٠) قوله: ﴿ لِيَكُونَ الرَّسُولُ ﴾ أي: اجتباكم وسماكم المسلمين ليكون محمد (٥١) ﴿ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ ﴾ يوم القيامة بالتبليغ ﴿ وَتَكُونُوا ﴾ أنتم ﴿ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ أن الرسول قد بلغهم.
وهذا قول ابن عباس، وقتادة (٥٢) (٥٣) وقد سبق الكلام في هذا عند قوله ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ .
الآية.
وقوله ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يسخط ويكره (٥٤) (٥٥) وقال مقاتل: وثقوا بالله (٥٦) ﴿ هُوَ مَوْلَاكُمْ ﴾ قال ابن عباس: ناصركم (٥٧) (٥٨) ثم مدح نفسه فقال: ﴿ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ قال مقاتل: يقول: نعم المولى هو لكم، ونعم النصر هو لكم (٥٩) (٦٠) (١) ذكر هذا القول البغوي 5/ 402، وعزاه لأكثر المفسرين.
(٢) في (ظ): (يجهدوا).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" 6/ 78.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" 6/ 78.
(٥) "تفسير مقاتل" 2/ 29 أ.
(٦) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ، وذكر الطبري 17/ 205 هذا القول ثم قال: وهذا قول ذكره عن الضحاك عن بعض من في روايته نظر.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 439.
والقول بنسخ هذه الآية لا دليل عليه، ولا تعارض بين هذه الآية وآية التغابن، ولهذا قال أبو عثمان النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص 577: وهذا لا نسخ فيه.
وقال مكي بن أبي طالب في "إيضاح ناسخ القرآن ومنسوخه" ص 310: والقول في هذا أنه محكم، ومعناه: جاهدوا في الله بقدر الطاقة، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
وقال ابن عطية 10/ 326: ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا فيقال إنه نُسِخ بالتخفيف، وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 8: ولم يصب من قال إن الآيتين -يعني هذه الآيهَ وقوله: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ - منسوختان لظنه أنهما تضمنتا الأمر بما لا يطاق، وحق تقاته وحق جهاده.
هو ما يطيقه كل عيد في نفسه، وذلك يختلف باختلاف أحوال المكلفين في القدرة والعجز والعلم والجهل.
فحق == التقوى وحق الجهاد بالنسبة إلى القادر المتمكن العالم شيء، وبالنسبة إلى العاجز الجاهل الضعيف شيء، وتأمل كيف عقب الأمر بذلك بقوله: ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ والحرج الضيق، بل جعله واسعًا يسع كل أحد.
(٨) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ.
(٩) في (ظ): (عن ابن عباس).
(١٠) في (أ)، (ظ)، (د): (تخاف.
والمثبت من (ع) هو الموافق لما عند الطبري والثعلبي.
(١١) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ.
ورواه الطبري 17/ 205.
(١٢) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ.
(١٣) انظر: الطبري 17/ 206، "الدر المنثور" 6/ 79 - 80.
(١٤) لفظ الجلالة زيادة من (أ).
(١٥) سيأتي تخريجه.
(١٦) (أن): ساقطة من (ظ)، (ع).
(١٧) في (د)، (ع): (مخرج).
(١٨) روى الطبري في "تفسيره" 17/ 205 - 206 عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان علي بن عبد الله بن عباس عن هذه الآية ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ فقال علي بن عبد الله: الحرج: الضيق، فجعل الله الكفارات مخرجًا من ذلك.
سمعت ابن عباس يقول ذلك.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 79 وعزاه لمحمد بن يحيى الذهلي في "الزهريات" وابن عساكر.
وروى ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 78 - 79 من طريق ابن شهاب، أن ابن عباس كان يقول في قوله ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ : توسعة الإسلام، وما جعل الله من التوبة ومن الكفارات.
(١٩) في (أ): (الفطرة).
(٢٠) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 ب، والطبري 17/ 207 وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 79 من طريق عثمان بن يسار -وتصحف في المطبوع من الطبري والدر المنثور إلى: بشار، والصواب يسار كما في "التاريخ الكبير" للبخاري 6/ 173، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 6/ 257 - عن ابن عباس.
وليس قوله (حتى يتيقنوا) في رواية أحد منهم، وإنما أدخلها الواحدي من كلام الثعلبي 3/ 57 ب، حيث ذكر الثعلبي هذا القول ولم ينسبه لأحد.
(٢١) (قال): ساقطة من (ظ).
(٢٢) في (ج)، (د)، (ع): (الأمر).
(٢٣) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 78 عن محمد قال: قال أبو هريرة لابن عباس، فذكره.
(٢٤) ذكره السيوطي عنه في "الدر المنثور" 6/ 80 بأطول من هذا، وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢٥) ذكره عنه البغوي 5/ 403.
(٢٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 440.
وما ذكر هنا من الأقوال داخل في معنى الآية، وكل ذكر مثلا على رفع الحرج.
قال ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1305 - بعد أن ذكر وجوهًا من رفع الحرج: ولو ذهبت إلى تعديد نعم الله في رفع الحرج لطال المرام.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 8 - 9: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ والحرج: الضيق، بل جعله واسعًا يسع كل أحد، ..
، وما جعل على عبده في الدين من حرج بوجه ما ..
وقد وسع الله -سبحانه وتعالى- على عباده غاية التوسعة في دينه ورزقه وعفوه ومغفرته ..
ثم ذكر -رحمه الله- أمثلة لذلك.
(٢٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 106، "الإملاء" للعكبري 2/ 147، "البحر المحيط" 6/ 391، "الدر المصون" 8/ 309.
(٢٨) لم أجده.
(٢٩) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 638.
(٣٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 231 وفيه: وقد تنصب (ملة إبراهيم) على الأمر بها.
(٣١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 440.
(٣٢) في (أ): (الغيت).
(٣٣) عبارة الفراء في "معانيه" 2/ 231 هي: وقوله: (ملة أبيكم) نصبتها على: وسع عليكم كملة إبراهيم؛ لأن قوله ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ يقول: وسعة وسمحه كملة إبراهيم، فإذا ألقيت الكاف نصبت.
وقد تنصب (ملة إبراهيم) على الأمر بها؛ لأن أول الكلام أمر كأنه قال: اركعوا والزموا ملة إبراهيم.
انتهى كلامه.
فليس في عبارة الفراء: ويجوز، بل إنه ذكر هذا القول ثم ذكر قولا آخر وصدره بقوله: وقد -وهو القول الذي ذكر الواحدي أنه قول الفراء- فعكس الواحدي الأمر.
والله أعلم.
وهذا الوجه الذي ذكره الفراء استبعده مكي في "مشكل إعراب القرآن" 2/ 495، والأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 179.
(٣٤) في (أ)، (ظ): (اعبدوا)، وهو هكذا في "معاني الزجاج".
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 30/ 440.
ونحو هذا قال الزمخشري 3/ 24: كأنه قال: وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم.
ثم حذف المضاف -يعني توسعة- وأقيم المضاف إليه -يعني ملة- مقامه.
وعلى هذا القول انتصاب (ملة) على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف.
واستظهر هذا الوجه السمين الحلبي 8/ 310.
وقيل (ملة) منصوبة على الاختصاص، أي: أعني بالدين ملة أبيكم.
== وقيل: منصوبة بـ (جعلها) مقدرًا.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 106، "الإملاء" للعكبري 2/ 147، "البحر المحيط" 6/ 390، "الدر المصون" 8/ 309 - 310.
(٣٦) في (ظ): (شرعه).
(٣٧) (العرب): ساقطة من (أ).
فأصبحت العبارة في (أ): (على تخصيص الخطاب).
(٣٨) في (أ): (عمل)، وهو خطأ.
(٣٩) هذا قطعة من حديث رواه الدارمي في "مسنده" 1/ 172، الإمام أحمد في "مسنده" 13/ 100، والنسائي في "سننه" كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الاستطابة بالروث 1/ 38، وابن ماجة في "سننه" كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاد بالحجارة والنهي عن الروث والرمة 1/ 3 من حديث أبي هريرة .
قال العلامة أحمد شاكر في "قعليقه على المسند" 13/ 100: إسناده صحيح.
(٤٠) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 ب.
(٤١) عليهما السلام: في حاشية (أ) وعليها علامة التصحيح.
وفي (ظ): (عليهم السلام)، وفي (د)، (ع): (صلى الله عليهما وسلم)، وأثبتنا ما في (أ) لأنه الموافق لما عند الثعلبي.
فالنص منقول منه.
(٤٢) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 57 ب.
(٤٣) انظر الطبري 17/ 207 - 208، الثعلبي 3/ 57 ب، ابن كثير 3/ 236 "الدر المنثور" 6/ 80 - 81، "معاني القرآن" للفراء 2/ 231، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 440.
(٤٤) في (ظ): (أن).
(٤٥) ذكره ابن الجوزي 5/ 457 ولم ينسبه لأحد.
(٤٦) قالوا: يعني جماعة المفسرين وأهل المعاني.
وانظر فقرة (3).
(٤٧) ذكره الثعلبي 3/ 57 ب، ورواه الطبري 17/ 208، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 81 وعزاه لابن أبي حاتم.
قال الطبري 17/ 208: ولا وجه لما قال ابن زيد من ذلك؛ لأنه معلوم أن إبراهيم لم يُسم أمة محمد مسلمين في القرآن؛ لأن القرآن أُنزل من بعده بدهر طويل، وقد قال الله تعالى ذكره ﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ﴾ ولكن الذي سمانا مسلمين من قبل نزول القرآن وفي القرآن الله الذي لم يزل ولا يزال.
أهـ.
وقال الشنقيطي 5/ 750 وفي هذه الآيات قرينتان تدلان على أن قول عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم غير صواب، ثم ذكر الشنقيطي الأولى وهو مثل ما قال الطبري، وأشار إلى أن ابن جرير نبه عليها.
ثم قال: القرينة الثانية.
أن الأفعال كلها في السياق المذكور راجعة إلى الله لا إلى إبراهيم، فقوله (هو اجتباكم) أي الله ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ ﴾ أي الله.
أهـ.
فظهر بذلك أن القول الأول هو الصحيح، وصوبه ابن كثير 3/ 236 وغيره.
(٤٨) ما بين المعقوفين في حاشية (ظ)، وعليه علامة التصحيح.
(٤٩) الثعلبي 3/ 57 ب مع تصرف.
(٥٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 440.
(٥١) في (ظ)، (ع): (محمدًا)، وهو خطأ.
(٥٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 42، والطبري 17/ 208.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 81 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥٣) انظر: الطبري 17/ 208، الثعلبي 3/ 57 ب، "الدر المنثور" 6/ 81.
(٥٤) ذكره عنه البغوي 5/ 404، وابن الجوزي 5/ 457.
(٥٥) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 ب.
(٥٦) "تفسير مقاتل" 2/ 29 أ.
(٥٧) انظر البغوي 5/ 404، وابن كثير 3/ 237.
(٥٨) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾ .
(٥٩) "تفسير مقاتل" 2/ 29 أ.
(٦٠) هنا ينتهي الموجود من نسخة (د).
وكتب في ختامها: انتهت.
العاشر، ويتلوه في الحادية عشر سورة المؤمنون -عليهم السلام- وهو قوله -عز وجل- ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ قال الليث: (قد) حرف، وفي آخر الأصل: (والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم).