تفسير سورة الحج الآية ٣١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٣١

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍۢ سَحِيقٍۢ ٣١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ حُنَفَاءَ ﴾ قال ابن عباس: يريد موحدين.

وهذا كقول من قال: مسلمين مستقيمين على الدين (١) (٢) وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال: تأويله: مسلمين لا يميلون إلى دين غير (٣) (٤) وقال مجاهد: ﴿ حُنَفَاءَ ﴾ (٥) (٦) (٧) والحنيفية عند العرب: حج البيت (٨) ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا  ﴾ .

قوله: ﴿ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ قال الكلبي: غير مشركين بالله في التلبية، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم بقولهم (٩) وقال عبد الله بن القاسم (١٠)  -: كان الناس يحجون وهم مشركون، وكانوا يُسمون الحنفاء، لأن العرب تسمى الحاج: الحنيف، فلما أسلموا نزلت ﴿ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ (١١) أي: كما أنهم كانوا حنفاء مشركين فأنتم حنفاء غير مشركين بالله.

ثم ضرب لمن أشرك مثلا، فقال: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ ﴾ \[أي سقط\] (١٢) ﴿ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ﴾ يقال: خَطِفَ يَخْطَفُ، إذا أخذ بسرعة (١٣) (١٤) ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ  ﴾ .

وقرأ نافع (فتخطِّفه الطير) بالتشديد (١٥) (١٦) (١٧) وقوله: ﴿ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ ﴾ أي: تسقطه.

يقال: هوى إذا سقط من أعلى إلى أسفل (١٨) (١٩) قوله ﴿ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ قال ابن عباس وغيره: بعيد (٢٠) والسحق: البُعد.

يقال: سحقًا له وبعدًا، وأسحقه الله سحقًا، وإنه لسحيق: بعيد (٢١) (٢٢) (٢٣) قال قتادة: هذا مثل ضربه الله لمن أشرك به (٢٤) (٢٥) وذكر أهل المعاني قول قتادة، فقال الزجاج: هذا مثل ضربه الله للكافر في بُعده من الحق، فأعلم أن بُعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء، فذهبت به الطير أو هوت به الريح في مكان بعيد (٢٦) (٢٧) وقال غيره: شبه حال المشرك (٢٨) (٢٩) وقال أبو علي الفارسي: المعنى في هذا (٣٠) ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ  ﴾ فكما كان المؤمن في إيمانه متمسكًا بالعروة الوثقى] (٣١) (٣٢) (٣٣) (١) ذكر الماوردي في "النكت" 4/ 23 عن الضحاك قال: مسلمين لله.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 110 (حنف).

(٣) دين: زيادة من (أ).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.

(٥) في (أ): (حنيفًا)، وهو خطأ.

(٦) رواه الطبري 3/ 107 (شاكر)، عند قوله: ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا  ﴾ .

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٧) روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 396 - 397 عن ابن عباس في قوله (حنيفا) يقول: حاجا.

ثم قال ابن أبي حاتم: وروى الحسن، والضحاك، وعطية، والسدي، نحو ذلك.

وروى الطبري في "تفسيره" 3/ 104، 106 عن كثير بن زياد قال: سألت الحسن عن الحنيفية قال: هو حج هذا البيت.

وروى الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 110 بإسناده عن مرزوق قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (حنفاء لله غير مشركين به) قال: حجاجًا.

وكذلك قال السدي قال.

حنفاء: حجاحًا.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 110 (حنف)، "لسان العرب" 9/ 57 (حنف).

(٩) في (ظ): (يقولون).

(١٠) هو: عبد الله بن القاسم، التيمي، البَصري، مولى أبي بكر الصديق  .

رأى عمر، وروى عن جابر وابن عباس وغيرهما.

وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول.

وقال ابن حجر: مقبول.

"التاريخ الكبير" للبخاري 5/ 173، "الثقات" لابن حبان 5/ 46، "الكاشف" للذهبي 2/ 118، "تهذيب التهذيب" 5/ 359، "تقريب التهذيب" 1/ 441.

(١١) رواه الطبري 3/ 106 (شاكر) بنحوه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 45 بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.

(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" الأزهري 7/ 241 - 243 (خطف).

(١٥) "السبعة" ص 436، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.

وقرأ الباقون بإسكان الخاء وتخفيف الطاء.

(١٦) هكذا في (أ): وهو الموافق لما في "الحجة" للفارسي.

وفي (ظ): (الفعل)، وفي (د)، (ع): (التفعيل).

(١٧) هذا كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 5/ 276.

وقال أبو منصور الأزهري في "علل القراءات" 2/ 424: من قرأ (فتخطفه) والأصل (فتختطفه) فأدغم التاء في الطاء، وألقيت حركة التاء على الخاء ففتحت.

وبنحوه قال ابن خالويه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 77.

وانظر أيضًا: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 476، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 119.

(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 488 (هو ى).

(١٩) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى  ﴾ .

(٢٠) انظر الطبري 17/ 155، و"الدر المنثور" 6/ 46.

(٢١) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 24 (سحق) عن الليث مع اختلاف يسير.

وانظر: "العين" 3/ 37 (سحق).

(٢٢) في (أ): (به).

(٢٣) قال الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 3/ 244: والسحق -بالضم وبضمتين-: البعد، وقد سَحُق -ككرم وعلم- سُحقا بالضم.

(٢٤) (به): ساقطة من (ظ).

(٢٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 38، والطبري 17/ 155، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.

(٢٧) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 293.

(٢٨) في (أ)، (د)، (ع): (الشرك).

(٢٩) ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 أنحو هذا المعنى باختصار، ونسبه إلى أهل المعاني.

وذكره البغوي 5/ 384 إلى قوله: المكان السحيق.

ولم ينسبه لأحد.

(٣٠) في (ظ): (هذه).

وفي (ع): (ذلك).

(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).

(٣٢) في (ظ): (مكفره).

وفي (د)، (ع): (بكفره).

(٣٣) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 276.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله