الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله: ﴿ لِيَشْهَدُوا ﴾ أي: ليحضروا مشاهد مكة ومشاعرها.
يعني: الناس الذين ذكروا في قوله ﴿ يَأْتُوكَ ﴾ .
قولى: ﴿ مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي رزين: هي الأسواق (١) وهو قول سعيد بن جبير والسدي: يعني التجارة (٢) (٣) وعلى هذا المنافع تختص بمنافع الدنيا.
وقال في رواية عطاء: منافع لهم في الدنيا والآخرة (٤) وهو قول مجاهد: يعني التجارة، وما يرضي الله سبحانه من عمل الدنيا والآخرة (٥) والمنافع على هذا القول شائعة في الأجر والتجارة (٦) وقال العوفي، وسعيد بن المسيب، والباقر (٧) (٨) وهذا القول اختيار أبي إسحاق، قال: ليشهدوا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم (٩) قوله: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة والنحر وأيام التشريق (١٠) وهذا القول اختيار أبي إسحاق (١١) (١٢) وإنما قيل لهذه معدودات لأنها قليلة، وقيل لتلك معلومات للحرص على علمها (١٣) (١٤) وقال مقاتل: المعلومات: أيام التشريق (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله ﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ (١٧) [يعني أن هذه الأيام يجب أن تختص بأيام الذبح، لأن قوله ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ (١٨) قال قتادة: كان (١٩) (٢٠) وأول وقت الذبح يوم النحر إذا طلعت الشمس، ومضى من اليوم مقدار صلاة رسول الله - -، فمن ذبح قبل هذا لم يحتسب من الضحايا، وآخر أيام الذبح إذا غربت الشمس يوم الثالث عشر، فهي أربعة أيام، والليالي في خلال هذه الأيام وقت (٢١) (٢٢) ومن فسر المعلومات بالعشر من ذي الحجة قال: لما كان يقع هذا النوع من الذكر في آخر يوم منها جاز أن يوصف الذكر بأنه فيها كلها، لأن هذا اليوم وهو اليوم العاشر من جملة العشر فالذكر واقع في العشر، والعشر ليس تخلو من هذا الذكر.
قوله: ﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ ﴾ أي: على ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام.
قال ابن عباس: يريد البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، كل ذلك يريدون بها الله سبحانه وتعالى.
و ﴿ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ هي الأنعام، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في أول سورة المائدة.
وفي هذا دليل على أن الضحايا والهدايا مختصة بالأنعام، وتفسيرها ما ذكره ابن عباس، وذكرناه في مواضع (٢٣) قوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ قال ابن عباس: أجاز الله تعالى الأكل مما أهديت، وأما الكفارة فلا يأكل منها أصحابُها.
قال أبو إسحاق: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ ، وإنما قال ﴿ فَاصْطَادُوا ﴾ لأنه قد كان حظر عليهم الصيد وهم محرمون، فأباح لهم الصيد، وكذلك هذا الأمر هاهنا بعد حظرهم كان (٢٤) (٢٥) هذا معنى قول ابن عباس: أجاز الله الأكل بما أهديت.
وقوله (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) - من لحم هديه (٣٠) (٣١) والذي ذكرنا في قوله ﴿ فَكُلُوا ﴾ أنه أمر إباحة هو قول جميع المفسرين (٣٢) قال إبراهيم ومجاهد: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
وكان أهل الجاهلية إذا نحروا لم يستحلوا أكل ذبائحهم (٣٣) قوله ﴿ وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ قال ابن عباس: البائس: الذي ظهر بؤسه في ثيابه ووجهه، وبان البؤس عليه.
والفقير الذي لم يظهر بؤسه، وثيابه نقيه، ووجهه وجه غني (٣٤) وهذا الذي ذكره يوجب الفرق بينهما، وحينئذ فيجب أن يكون (والفقير) بواو العطف، وإذا ذكر معه (٣٥) والبائس: الذي ناله (٣٦) (٣٧) وروي عن ابن عباس: أنه فسر البائس هاهنا بالزَّمِن (٣٨) وقال عطاء ومجاهد: هو الذي يسألك (٣٩) (٤٠) قال أصحابنا: من أهدى أو ضحى فحسن أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ﴾ فتقسم الأضحية على هذين الأمرين (٤١) - قال: "إنما نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت، ألا فكلوا (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) الدافة: الجماعة التي (٤٦) (٤٧) ولعل قومًا وردوا على رسول الله - -، فنهى أصحاب الضحايا عن أكلها لتشبع الواردة (٤٨) (١) ذكره الثعلبي 3/ 51 أعنه من رواية أبي رزين.
ورواه الطبري 17/ 146 عنه من رواية أبي رزين.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.
(٢) ذكره عن سعيد الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب، ورواه عنه الطبري 17/ 146.
وذكره عن السدي ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 424.
(٣) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 292.
(٤) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 37 عنه، وذكره ابن كثير 3/ 216 عنه ولم يبين من رواه عنه.
(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 36، والطبري 17/ 147.
(٦) قال ابن الجوزي 5/ 425: وهو أصح.
(٧) في (أ): (النامر).
(٨) ذكره عنهم جميعًا الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
وعن الباقر رواه الطبري 17/ 147.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423 قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 17/ 147: وأولى الأقوال بالصواب: قول من قال: عني بذلك ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة، وذلك أن الله عم لهم منافع جميع ما يشهد له الموسم ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت.
(١٠) ذكره عن ابن عباس من رواية عطاء البغوي في "تفسيره" 5/ 378.
وذكره الرازي 23/ 29 عنه من رواية عطاء لكن ليس فيها ذكر يوم عرفة.
وهذه الرواية التي ذكرها الواحدي هنا عن ابن عباس ضعيفة.
وقد جاء عن ابن عباس روايات في المراد بالأيام المعلومات أصحها أن الأيام المعلومات هي أيام العشر.
رواه البخاري عنه تعليقًا بصيغة الجزم كتاب: العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق 2/ 457، ووصله ابن حجر في "الفتح" 2/ 458، و"تغليق التعليق" 2/ 377 من رواية عبد بن حميد في "تفسيره" من طريق عمرو بن دينار: سمعت ابن عباس -وفيه: والأيام المعلومات أيام العشر.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 228 من طريق هُشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: المعلومات: العشر.
وإسناده صحيح.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 من رواية شعبة وهشيم، عن أبي بشر، عن== سعيد عن ابن عباس.
وذكر هذا القول عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 562 فقال: وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الشعب والضياء" في "المختاره" من طرق، عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.
(١١) اختار أبو إسحاق الزجاج في كتابه "معاني القرآن" 3/ 423 أن الأيام المعلومات هي يوم النحر والأيام التي بعده ينحر فيها -قال: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله: (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
فلم يذكر الزجاج يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة ليس من أيام النحر، فقول الواحدي: وهذا القول -يعني قول ابن عباس في رواية عطاء- اختيار أبي إسحاق.
خطأ.
(١٢) رواه عن قتادة عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 148.
وذكره عن الحسن الزمخشري 3/ 11، وابن الجوزي 5/ 425، وابن كثير 3/ 216.
وهذا القول هو أصح الروايات عن ابن عباس كما قدمنا.
وهو قول أكثر المفسرين كما قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 - بعد ذكره هذا القول عن ابن عباس: وروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن حبير، والحسن والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.
أهـ.
(١٣) في (أ): (عملها)، وهو خطأ.
(١٤) هذا قول الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 51 ب).
(١٥) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.
(١٦) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٩) (كان): ساقطة من (أ).
(٢٠) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٢١) في (ظ): (للذبح).
(٢٢) انظر: "الأم" 2/ 187، "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 378، "المغني" لابن قدامة 5/ 300 - 301، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 199 - 200، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 42 - 44.
(٢٣) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ .
(٢٤) كان: ليست عند الزجاج، وهي في جميع النسخ.
(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(٢٦) يعني ابن عباس.
(٢٧) هذا مذهب الشافعي.
وذهب جمهور العلماء إلى جواز الأكل من دم القرآن والتمتع، لأن النبي - - أكل من هديه وكان قارنًا، وأزواج النبي - - تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي - - البقرة، فأكلن من لحمها.
انظر تفصيل ذلك في: "صحيح البخاري" كتاب: الحج، باب: ما يأكل من البدن 3/ 557 - 558، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 236، "المغني" لابن قدامة 5/ 444 - 446.
(٢٨) في (ظ): (دم).
(٢٩) انظر: "الأم" 2/ 184، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 337، "الحاوي" 4/ 187، "المغني" 5/ 444 - 446، "روضة الطالبين" 3/ 221 - 222، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 44.
(٣٠) روى مسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: حجة النبي - - 2/ 892 من حديث جابر أن النبي - - أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.
(٣١) الصواب أن النبي - - كان قارنًا للأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القرآن 2/ 904 عن ابن عمر أنه أوجب حجا مع عمرته، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثم قال: هكذا فعل رسول الله - -.
وانظر بسط القول في هذا الأمر وتحقيقه في "زاد المعاد" لابن القيم 2/ 107 - 122.
(٣٢) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 235.
(٣٣) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 ب، والطبري 17/ 148 عن إبراهيم دون قوله (وكان أهل ..
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 217 عن إبراهيم بنحو ما ذكره الواحدي مع تقديم وتأخير.
وذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 بلفظ (كان المشركون لا يأكلون ذبائح نسائكهم) فأنزل الله (فكلوا ..) فرخص للمسلمين فمن شاء ..
وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن مجاهد رواه الطبري 17/ 148 دون قوله: وكان المشركون.
(٣٤) ذكره عنه الرازي 23/ 29.
(٣٥) (معه): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٣٦) في (أ): (يناله).
(٣٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(٣٨) رواه الطبري 17/ 148 من رواية العوفي عنه.
(٣٩) في (أ): (يسأل).
(٤٠) رواه الطبري 17/ 149.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 38.
وعزاه لعبد بن حميد.
(٤١) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 385، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 223.
(٤٢) في (ظ)، (د)، (ع): (كلوا).
(٤٣) في (أ): (فادخروا).
(٤٤) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 51، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الأضاحي 3/ 1561، وأبو داود في "سننه" كتاب: الأضاحي باب: حبس لحوم الأضاحي 8/ 7 - 8، والنسائي في "سننه" كتاب: الضحايا، باب: الادخار من الضحايا 7/ 235 من حديث عائشة ا باللفظ المذكور هنا، لكن في روايتهم (وتصدقوا) بدل (وائتجروا).
وقد وردت هذه اللفظة في الحديث الذي رواه أبو داود في "سننه" كتاب: الأضاحي، باب: حبس لحوم الأضاحي 8/ 9 من حديث نبيشة - - قال: قال رسول الله - -: "إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا وائتجروا".
(٤٥) انظر: "الحاوي الكبير" 4/ 380، "روضة الطالبين" 3/ 223.
(٤٦) (التي): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٤٧) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 14/ 72 (دف) من رواية أبي عبيد، عن أبي عمرو.
(٤٨) في حديث عائشة الذي تقدم تخريجه: (دف أهل أبيات من أهل البادية حُضرة الأضحى زمن رسول الله - -، فقال رسول الله - -: "ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي" الحديث.
<div class="verse-tafsir"