تفسير سورة الحج الآية ٥٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٥٥

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ٥٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين.

﴿ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ﴾ المِرية والمُرية -بالكسر والضم- لغتان (١) (٢) (٣) وقوله ﴿ مِنْهُ ﴾ أي: مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله -  -.

يقولون: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها؟

قاله السدي عن أصحابه (٤) وقال ابن جريج: من القرآن (٥) ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ﴾ يعني: القيامة ﴿ بَغْتَةً ﴾ فجأة.

وهذا وعيد لهم بالقيامة، وهم لم يدركوها (٦) (٧) ﴿ أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ .

قال أبو إسحاق: أصل [العقم] (٨) ﴿ عَجُوزٌ عَقِيمٌ  ﴾ وكذلك: رجل عقيم، إذا كان لا يولد له (٩) الأصمعي: يقال: عَقَامٌ وعَقيم (١٠) (١١) وجمعها: عقمٌ، ويقال: عقمت المرأة فهي معقومة وقد عقم الله رحمها وأعقمها (١٢) وروى عمرو (١٣) (١٤) (١٥) وقال أبو العباس: عقمت المرأة إذا لم تحمل، وهي عقيم (١٦) وأنشد أبو إسحاق (١٧) عقم النساء فما يلدن ...

شبيهه إن النساء بمثله عُقْم وأصل هذا من العقم، وهو القطع.

ومنه يقال: المُلْك عقيم؛ لأنه تقطّع فيه الأرحام بالقتل والعقوق.

هذا قول أبي عمرو (١٨) وعلى هذا العقيم: التي قطعت ولادتها.

وقال أبو عبيد: العقم: الشَّد (١٩) (٢٠) هذا هو الكلام في أصل العقيم في اللغة.

ثم يقال: "يوم عقيم" للذي لا يأتي فيه خير.

ويوم القيامة عقيم على الكفّار؛ لأنّه لا يأتي لهم بخير كما يأتي للمؤمنين.

والريح العقيم: التي لا تأتي بمطر ولا سحاب ولا تلقح (٢١) (٢٢) وأما التفسير: فقال ابن عباس: يريد يوم بدر (٢٣) وهو قول قتادة (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) واختلفوا: لم سُمِّي يوم بدر عقيمًا.

فقال ابن عباس: لأنّه ليس ليوم بدر نظير من الأيام لا قبله ولا بعده، لم تقاتل الملائكة مع نبيّ قط إلاّ مع محمد -  -، ولم تقاتل مع محمد إلا يوم بدر.

وعلى هذا سمي عقيمًا، لأنه لا نظير له في عِظَمِه بقتال الملائكة فيه، فكأنَّ الدهر عقيم عن مثل ذلك اليوم.

وقال الكلبي: يوم عقيم لا فرج (٢٨) وهذا اختيار الزَّجَّاج، قال: اليوم العقيم هو الذي لا يأتي فيه خير كالريح العقيم (٢٩) وقال ابن جريج: لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل، بل قتلوا قبل المساء (٣٠) وروي عن عكرمة والضحاك في قوله ﴿ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ : إنه القيامة (٣١) والوجه القول الأول (٣٢) ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ .

(١) (لغتان): ساقطة من (ظ).

(٢) انظر: "الصحاح" للجوهري 9/ 2491 (مرا)، "لسان العرب" 15/ 277 (مرا).

(٣) قوله: "الشك ومنه الامتراء والتَّماري" في "تهذيب اللغة" 15/ 285 (مري) منسوبًا إلى الليث.

(٤) ذكره البغوي 5/ 397، والقرطبي 12/ 87 من غير نسبة.

(٥) ذكره الثعلبي 3/ 55 ب.

ورواه الطبري 17/ 192.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 69 - 70 وعزاه لابن المنذر.

واختار هذا القول الطبري 17/ 192 - 193 وقال: وذلك أن ذلك من ذكر قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أقرب منه من ذكر قوله: ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ والهاء من قوله (أنّه) أي من ذكر القرآن وإلحاق الهاء في قوله: ﴿ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ﴾ بالهاء من قوله: ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أولى من إلحاقها بما التي في قوله: ﴿ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ مع بعد ما بينهما.

(٦) في (ظ): (يذكروها).

(٧) في (أ): (حياتهم).

(٨) زيادة من "معاني القرآن" للزجاج.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 434.

(١٠) كسحاب وأمير.

قاله الفيروزآبادي 4/ 152.

(١١) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 288 (عقم) من رواية أبي عبيد، عن الأصمعي.

قال ابن منظور: رجل بجال وبجيل: يبجله الناس.

وقيل: هو الشيخ الكبير العظيم السيد مع جمال ونبل.

"لسان العرب" 11/ 44 (بجل).

(١٢) من قوله: (وجمعها ...) إلى هنا، هذا كلام أبي الهيثم كما في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 288 (عق)، دون قوله: وأعقمها.

(١٣) هو: عمرو بن إسحاق بن مرار، الشيباني، اللغوي.

(١٤) كفرح ونصر وكرم.

قاله الفيروزابادي 4/ 152.

(١٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 289 (عقم) من رواية عمرو عن أبيه.

(١٦) لم أجد من ذكر هذا القول عن أبي العباس ثعلب، ولا عن أبي العباس المبرّد.

(١٧) البيت أنشده أبو إسحاق الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 434 ولم ينسبه لأحد.

ووقع في المطبوع: عقيم)، وهو خطأ.

والبيت ذكره أبو عمرو الشيباني في روايته لديوان أبي دهْبل الجمحي ص 66، قال: حدثني موسى بن يعقوب قال: أنشدني أبو دهبل قوله في مدح رسول الله -  -: ثم ساق أبياتًا ومنها هذا البيت.

ونسب البيت أيضًا لأبي دهبل في: "عيون الأخبار" لابن قتيبة 1/ 279، و"نسب قريش" لأبي عبد الله المصعب الزبيري ص 331، لكن عنده قالها في مدح عبد الله الأزرق بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس، و"الحماسة" لأبي تمام ص 257، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 4/ 75، وقال: قالوا يمدح رسول الله -  -.

والبيت نسبه ابن منظور في "لسان العرب" 12/ 412 (عقم) لأبي دهبل -وروايته فيه "نسبه" في موضع (ما) - ثم قال: وقيل: هو للحزين الليثي.

(١٨) قول أبي عمرو الشيباني في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 289 "عقم".

وانظر: "لسان العرب" 12/ 413 (عقم).

(١٩) في (أ).

(السدَّ).

(٢٠) هذا قطعة من حديث رواه أبو عبيد في كتابه "غريب الحديث" 4/ 71 عن عبد الله == ابن مسعود موقوفًا.

قال أبو عبيد: حدثنيه عبد الرحمن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود.

ورواه الطبري في "تفسيره" 29/ 39 من حديث عبد الرحمن، به موقوفاً بلفظ: ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كانَّما فيها السَّفافيد.

ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 15/ 191 - 195، والحاكم في "مستدركه" 4/ 598 - 600 والطبراني في الكبير 9/ 413 - 416 من حديث سفيان به، مطولاً جدًا، موقوفا، بمثل لفظ الطبري.

وقال الحاكم بعد إخراجه 4/ 600: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.

وقال الذهبي -متعقبًا قول الحاكم-: قلت: ما احتجا بأبي الزعراء.

أهـ.

وهذا الخبر عن المنافقين رواه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا إسحاقُ بن راهوية في مسنده (كما في المطالب العالية لابن حجر 4/ 365 - 367)، والطبراني في الكبير 9/ 416 - 421، والحاكم في "مستدركه" 4/ 590 ولفظ إسحاق: "وتدمج أصلاب المنافقين، فتكون عظمًا واحدا، كأنها صياصي البقر، ويخرّون على أقفيتهم".

قال ابن حجر في "المطالب" 4/ 367 بعد ذكره لرواية إسحاق: هذا إسناد صحيح متصل، ورجاله ثقات.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 343: رواه كله الطبراني في طرق، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة.

وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" 4/ 592 - 593 ما أنكره حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالد -يعني الدالاني- شيعي منحرف.

اهـ.

وذكر هذا الحديث السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 257 وعزاه لإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والطبرابي والآجري في "الشريعة" والدارقطني في "الرؤية" والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "البعث".

(٢١) في (أ): (الذي، يلقح).

(٢٢) انظر: (عقم) في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 288، "الصحاح" للجوهري 5/ 198، "لسان العرب" 12/ 413.

(٢٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 70 وعزاه لابن مردويه والضياء في المختارة.

(٢٤) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 41، والطبري 17/ 193.

(٢٥) رواه الطبري 17/ 193.

(٢٦) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 444.

(٢٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 41 عن قتادة قال: بلغني أن أبيّ بن كعب كان يقول: أربع آيات أنزلت في بدر.

هذه إحداهن "يوم عقيم" يوم بدر.

وهو منقطع.

ورواه الطبري 17/ 193 من هذا الوجه مختصرًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 70 وعزاه لابن مردويه.

(٢٨) في (أ)، (ظ)، (د): (لا فرح)، والمثبت من (ع).

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 434.

(٣٠) ذكره الثعلبي 3/ 55 ب بهذا اللفظ، ورواه الطبري 17/ 193.

(٣١) ذكره عنهما الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 55 ب.

ورواه عنهما الطبري 17/ 193.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 70 عن الضحاك، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

(٣٢) وهو اختيار الإمام الطبري 17/ 193 قال: وذلك أنَّ الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك لا معنى له.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله