الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ \["الذين" في موضع خفض، المعنى: أذن للذين أخرجوا من ديارهم\] (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ قال الفراء (٣) (٤) (٥) (٦) وقال سيبويه: هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن بأن يقولوا ربنا الله (٧) والمعنى: ولكن أخرجوهم بتوحيدهم.
وذكر الفرَّاء هذا القول أيضًا، فقال: وإن شئت جعلت "أنْ" مستثناة كما قال: ﴿ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ (٨) وحكى المبرد عن بعضهم قولاً آخر، وهو: أنَّ المعنى أخرجوا من ديارهم بأن جعل الحق في إخراجهم، أي: الذين استحقوا به الإخراج قولهم: ربنا الله، كما تقول: ما غبت علي إلا أنّي منصفٌ، أي: جعلت سبب غضبك إنصافي.
أي: عدوانًا وظلمًا (٩) (١٠) وعلى هذا الاستثناء متصل، واستثنى التوحيد من الباطل لضرب من المبالغة كقول النابغة: ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفَهم ...
بهن فلول (١١) (١٢) وقوله: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾ وقرئ: "ولولا دفاع الله" (١٣) ومضى الكلام في هذا في الآية السابقة.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون الدفاع من دفع، كالكتاب من كتب، ولا يراد به مصدر فاعل، ولكن مصدر الثلاثة مثل: الكتاب والقيام والغياث (١٤) (١٥) وقوله: ﴿ لَهُدِّمَتْ ﴾ الهَدَم: مصدر هدمت البناء، إذا نقضته.
يقال: هدمته فانهدم.
والهدم: المهدوم (١٦) وقرئ "لهدمت" بالتخفيف والتشديد (١٧) (١٨) وقوله: ﴿ صَوَامِعُ ﴾ جمع صومعة، وهي مُتَعبّد الراهب.
قال الأزهري: الصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاها.
يقال: صَمَّع الثريدة، إذا رفع رأسها وحدَّده (١٩) (٢٠) (٢١) قال مجاهد، والضحاك (٢٢) وقال قتادة: الصوامع للصابئين (٢٣) وقال مقاتل بن حيان: هي البيوت التي على الطرق (٢٤) وقوله: ﴿ وَبِيَعٌ ﴾ \[جمع بِيعة\] (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله: ﴿ وَصَلَوَاتٌ ﴾ قال أبو إسحاق وأبو العباس (٢٨) (٢٩) وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والضحاك (٣٠) (٣١) وقوله: ﴿ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ يعني مساجد المسلمين من أمة محمد - - في قول ابن عباس وغيره (٣٢) وأما معنى الآية: فقال أبو إسحاق: تأويل هذا: لولا أن الله دفع بعض الناس ببعض لهُدّم في كل شريعة نبي (٣٣) - الكنائس التي كان يصلى فيها في شريعته، وفي زمن عيسى (٣٤) - الصوامع والبيع، وفي زمن محمد - - المساجد (٣٥) وقال الأزهري: أخبر الله جل ثناؤه أنه لولا دفعه الناس (٣٦) (٣٧) (٣٨) وهذا مذهب أكثر أهل التأويل في هذه الآية.
وقال ابن زيد: الصَّلوات: صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم العدو (٣٩) وقال الأخفش: وعلى هذا فالصلوات لا تهدم، ولكن يحمل على فعل آخر كأنه قال: وتركت صلوات (٤٠) وقال أبو عبيدة: إنَّما يعني مواضع الصلوات (٤١) والقول هو الأول.
وقال الحسن: يدفع عن هدم (٤٢) (٤٣) وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التفسير (٤٤) (٤٥) وقوله: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ أي: ينصر (٤٦) قال ابن عباس: يريد ينصر محمدًا - -.
قال مقاتل: وقد فعل، نَصر محمدًا (٤٧) (٤٨) وقال أبو إسحاق: أي: من أقام شريعة من شرائعه نصر على إقامة ذلك (٤٩) وهذا وعد من الله بنصر من ينصر دينه وشريعته.
وقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ ﴾ قال ابن عباس: على خلقه ﴿ عَزِيزٌ ﴾ منيع في سلطانه وقدرته (٥٠) وقال مقاتل: ﴿ عَزِيزٌ ﴾ في انتقامه من عدوه (٥١) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٢) هذا كلام الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 430.
ويكون "الذين" في موضع خفض؛ لأنه بدل من "الذين" الأولى، أو صفة له.
وجوز أبو البقاء في الإملاء 2/ 145 أن يكون "الذين" في موضع نصب بأعْني، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هم الذين.
وتبعه في ذلك أبو حيّان 6/ 374، والسمين الحلبي 8/ 282.
وانظر أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 100، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 176 - 177.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 227.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.
(٥) في (ظ): (فأخرجهم).
(٦) وعلى قول الفراء والزجَّاج يكون الاستثناء في قوله: "إلا أن يقولوا".
متصلاً، ويكون "أن يقولوا" في محل جر على البدل.
وتبع الفراء والزجاج في هذا الزمخشري 3/ 16 فقال: أي لغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإفراج والتيسير.
ومثله ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ .
وذكر أبو حيان 6/ 374 قول الزجاج والزمخشري وتعقبهما بقوله: وما أجازاه من البدل لا يجوز؛ لأنَّ البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي ..
وأما إذا كان الكلام موجبًا أو أمرًا فلا يجوز البدل ..
ولو قلت في غير القرآن: أخرج الناس من ديارهم إلا بأن يقولوا لا إله إلا الله، لم يكن كلاما.
وانظر: "الدر المصون" 8/ 282 - 283، "فتح القدير" للشوكاني 3/ 457.
(٧) "الكتاب" لسيبويه 2/ 325.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 227.
(٩) في (ظ)، (د)، (ع): (ظلمًا وعدوانا).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) في (ظ): (كلول).
(١٢) البيت في "ديوانه" ص 44، و"الكتاب" 2/ 326، "المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 360، "الكامل" للمبرد 1/ 51، "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 132، "شرح أبيات مغني اللبيب" للبغدادي 3/ 16.
قال البغدادي 3/ 19: وهو من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأصغر من ملوك الشام الغسَّانيين، ويقال نهم: بنو جفنه.
قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 2/ 51: يمدح آل جفنه الغسانيين.
والفلول == جمع فل، وهو الثلم الذي يكون في السيف.
والمعنى: أنهم يغزون كثيرًا ويضاربون الأقران، فسيوفهم قد تفلّلت.
والقراع والمقارعة: المضاربة بالسيوف، وقوله "ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم مفللة هو بمنزلة: ليس فيهم عيب على وجه، لأنه إذا كان تفليل سيوفهم هو عيبهم -وهذا المعنى يمدح به- فلا عيب فيه على وجه.
وهذا يقوله الناس على طريقة المبالغة في المدح.
(١٣) قرأ نافع: "ولولا دفاع الله" بالألف وكسر الدال، وقرأ الباقون "ولولا دفع الله" بغير ألف وفتح الدال.
"السبعة" ص 437، "المبسوط" لابن مهران ص 258.
(١٤) في "الحجة": العتاب.
(١٥) "الحجة" للفارسي 5/ 278.
(١٦) انظر: (هدم) في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 222، "الصحاح" للجوهري 5/ 2057، "لسان العرب" 12/ 603.
(١٧) قرأ ابن كثير، ونافع: "لهدمت" بتخفيف الدال، وقرأ الباقون "لهدمت" بتشديد الدال.
"السبعة" ص 438، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.
(١٨) من قوله: فالتخفيف يكون ...
إلى هنا هذا كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 5/ 279.
وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.
(١٩) في (ظ)، (د)، (ع): (وحدده)، وفي (أ): (وحدّده)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(٢٠) في (أ)، (ع): (وصعسها) مهملة، وفي (ظ): (وصعبتها)، وفي (د): (وصعنبها)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(٢١) "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 61 (صمع)، وقوله "ومن هذا يقال: رجل ...
في 2/ 60.
(٢٢) ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عنهما.
ورواه الطبري 17/ 175 عنهما.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٢٣) ذكره عنه الثعلبي 3/ 53 ب.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 176.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٤) ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 226.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٦) انظر: (بيع) في "تهذيب اللغة" 3/ 239، "الصحاح" للجوهري 3/ 1189.
(٢٧) هذا قول أبي العالية وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان وخصيف وغيرهم.
قال ابن كثير 3/ 226.
وقيل "بيع" كنائس اليهود، حكاه ابن جرير 17/ 176 والثعلبي 3/ 53 ب عن مجاهد وابن زيد.
وأما في اللغة فإن ابن منظور قال في "لسان العرب" 8/ 26 (بيع): والبيعة -بالكسر- كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود.
(٢٨) قول أبي إسحاق في كتابه "معاني القرآن".
وقول أبي العباس -ثعلب- في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 239 (صلى).
(٢٩) في (أ): (صلاتا)، وهو خطأ.
(٣٠) ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عن ابن عباس والضحاك وقتادة.
وعن ابن عباس رواه الطبري 17/ 176 من طريق العوفي بلفظ: الكنائس.
وليس فيه تقييدها باليهود، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 عن ابن == عباس بلفظ: كنائس الهود.
وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 عن ابن عباس رواية أن الصلوات: كنائس النصارى.
وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 176، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن الضحاك رواه الطبري 17/ 176، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 6 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٣١) "تفسير مقاتل" 2/ 26 أ.
وفي الصلوات قول آخر أنَّها مساجد للمسلمين وأهل الكتاب.
رواه الطبري 17/ 177 وغيره عن مجاهد وابن زيد.
(٣٢) ذكره عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٣٣) في المعاني: لهم في شريعة كل نبيّ.
(٣٤) (عيسى) ساقطة من (أ).
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.
(٣٦) في (ظ): (للناس).
(٣٧) في "تهذيب اللغة": وأمهم، الفرقان.
(٣٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 239.
قال ابن كثير 3/ 226: وقال بعض العلماء: هذا ترق من الأقل إلى الأكثر إلى أن انتهى إلى المساجد، وهي أكثر عمارًا وأكثر عبادًا وهم ذوو القصد الصحيح.
(٣٩) رواه الطبري 17/ 177، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٤٠) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 636.
(٤١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 52 وعبارته: مجازه مصليات.
(٤٢) في (أ): (هم).
(٤٣) ذكره عنه الثعلبي 54/ 3 أ.
(٤٤) في (د)، (ع).
(تفسير).
(٤٥) في (أ): (الأولى)، وهو خطأ.
(٤٦) في (أ): (لينصر).
(٤٧) في (أ): (محمد)، وهو خطأ.
(٤٨) "تفسير مقاتل" 3/ 26 أ.
(٤٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431 (٥٠) انظر: الطبري 17/ 178، وابن كثير 3/ 226.
(٥١) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 26 أ <div class="verse-tafsir"