الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءة﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ (١) (٢) (٣) وقوله (٤) (٥) ﴿ فَأَمْلَيْتُ ﴾ ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ (٦) ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ و ﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ و ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ ﴾ (٧) وقوله: ﴿ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ﴾ أي: أهلها ظالمون بالتكذيب والكفر ﴿ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ مضى تفسيره مستقصى في سورة البقرة (٨) وقوله: ﴿ وَبِئْرٍ ﴾ ذكر الفراء في كسره ثلاثة أوجه: أحدها: العطف على العروش (٩) والثاني: الإتباع كقراءة من قرأ ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ بالخفض.
الثالث: العطف على ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ (١٠) وهذا هو المختار (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ مُعَطَّلَةٍ ﴾ أي: متروكة من العمل والاستقاء.
ومعنى التعطيل: الترك من العمل.
قال الليث: وإذا (١٤) (١٥) قال المبرد: والمعطل: المتروك على هيئته، وأصله مأخوذ من العطل، وهو: الجسم.
وكأنها متروكة كما هي (١٦) قل ابن عباس: يريد: بئر لا يستقى منها (١٧) قوله: ﴿ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى المشيَّد، وهو المطول (١٨) ﴿ بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ .
وهو قول قتادة، والضحاك، ومقاتل (١٩) والثاني: أنه المجصص يقال: شاده يشيده، إذا بناه بالشِّيد وهو الجص والنورة (٢٠) (٢١) شماده مرمرًا وجلله كِلْسًا ...
فللطير في ذراه وكور (٢٢) وقال أبو إسحاق: أصل الشيد: الجص والنورة، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مَشِيد (٢٣) وهذا قول عطاء، وعكرمة، وأبي صالح، والسّدي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأكثر المفسرين (٢٤) ومن المفسرين من يخصص البئر المذكورة في هذه الآية -وهو قول الضحاك، والسدي- قالا: كانت هذه البئر باليمن (٢٥) وليس بالوجه.
(١) في (أ)، (ظ)، (د): (وكأيّن)، وهو خطأ.
(٢) هذا من كلام الزجاج.
انظر: "معاني القرآن" 3/ 431.
(٣) عند قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ .
(٤) (وقوله): ليست في (أ).
(٥) قرأ أبو عمرو: "أهلكتها" بالتاء مضمومة من غير ألف على لفظ التوحيد، وقرأ الباقون: "أهلكناها" بالنّون بلفظ الجمع.
انظر: "السبعة" ص 438، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 157.
(٦) قال مكي في الكشف 2/ 121 - 122: وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على لفظ التوحيد الذي أتى بالتاء قبله وهو قوله: "فأمليت للكافرين ثم أخذتهم"، وحمله أيضًا على لفظ التوحيد بعده في قوله: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ فكان حيل الكلام على ما قبله وما بعده أحسن وأليق.
(٧) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 281 - 282 مع تصرف.
== قال مكي في "الكشف" 2/ 122.
وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه أفخم، وفيه معنى التعظيم، وبه جاء القرآن في مواضع.
وانظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 480.
(٨) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ .
(٩) قال أبو حبان 6/ 377: وجعل "وبئر معطلة وقصر مشيد" معطوفين على "عروشها" جهل بالفصاحة، وقال السمين الحلبي 8/ 287 عن هذا القول، وليس بشيء.
وكذا قال الألوسي 17/ 166.
(١٠) انظر كلام الفراء في "معاني القرآن" 2/ 228.
(١١) وقال عنه السمين الحلبي 8/ 287، هذا هو الوجه.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 102، "البحر المحيط" 6/ 377.
(١٢) أي خطأ.
قال الجوهري: الخلف: الرديء من القول.
يقال سكت ألفًا وتكلم خلفًا، أي: سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بخطأ.
الصحاح 4/ 1354 (خلف).
(١٣) في (ط)، (د)، (ع): (هلاكهم).
(١٤) في (أ): (فإذا)، وفي (د)، (ع): (إذا)، والمثبت من (ظ) وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(١٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 166 (عطل) نقلا عن الليث.
وفي "العين" 2/ 9 (عطل): وبئر معطلة: أي لا تورد ولا يستقى منها.
(١٦) لم أجد من ذكره عنه.
(١٧) روى الطبري 17/ 180 عن ابن عباس "وبئر معطلة" قال: التي قد تركت وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 61 وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
(١٨) في (أ): (المطلول)، وهو خطأ.
(١٩) ذكره الثعلبي 3/ 54 أعنهم جميعًا.
وعن قتادة رواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 40، والطبري 17/ 181 بلفظ: كان أهله شيدوه وحصنوه.
وعن الضحاك رواه الطبري 17/ 181 بلفظ: طويل.
وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 26 ب.
(٢٠) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 394 (شاد)، "الصحاح" للجوهري 2/ 495 "شيد"، "لسان العرب" 3/ 244 (شيد).
والنورة بالضم: الهناءُ، وهو من الحجر يُحرق ويسوّى منه الكلس.
"لسان العرب" 5/ 244 "نور"، "تاج العروس" للزبيدي 14/ 306 "نور".
(٢١) في (د)، (ع): (أبو عبيد)، والصواب ما في (أ)، (ظ).
(٢٢) البيت أنشده أبو عبيدة لعدي بن زيد في كتابه "مجاز القرآن" 2/ 53.
وهو في ديوان عدي بن زيد ص 88، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 13، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 294، "الكامل" 1/ 90، والطبري 17/ 182، "الجمهرة" لابن دريد 3/ 45 "كلس"، "لسان العرب" 6/ 197 "كلس".
والرواية عندهم "جلله" إلا الديوان والجمهرة فإن الرواية فيهما: "خلله"، ثم قال ابن دريد بعد روايته للبيت: هكذا رواه الأصمعي بالخاء معجمة، وقال: ليس جلله -بالجيم- بشيء -وروى غيره بالجيم- وقال الأصمعي: إنَّما هو "خلله" أي: صير الكلس في خلل الحجارة، وكان يضحك من هذا ويقول: متى رأوا حصنًا مصهرجًا.
المرمر: الرخام.
"الصحاح" للجوهري 2/ 814 (مرر).
و"الكلس" -بالكسر-: ما طلبي به حائط أو باطن قصر شبه الجص من غير آجر، وقيل هو الصاروج -يعني النورة وأخلاطها التي تطلى بها النزل، فارسي معرب- أو مثل الصاروج.
انظر: "لسان العرب" 6/ 197 (كلس)، 2/ 310 (صرج)، "تاج العروس" للزبيدي 16/ 448 (كلس).
(ذراه): أعلاه.
الصحاح للجوهري 6/ 2345 (ذرا).
(كُور): جميع وكر، وهو العش.
"لسان العرب" 5/ 252 "وكر".
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 432.
وقوله: "بفتح الميم وكسر الشين" هذا من كلام الواحدي.
(٢٤) ذكره الثعلبي 3/ 54 أعن عطاء وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير.
ورواه عن هؤلاء الأربعة الطبري 17/ 180 - 181.
ورواه عن عطاء وعكرمة عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39.
ولم أجده من ذكره عن أبي صالح والسدي.
قال ابن كثير 3/ 227 بعد ذكره للأقوال: والأقوال متقاربة، ولا منافاة بينهما، فإنه لم يحمل أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه ولا إحكامه ولا حصانته عن حلول بأس الله بهم كما قال تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ .
وقال العلامة عبد الرحمن بن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 3/ 327 - 328: وكم من قصر تعب عليه أهله، فشيدوه ورفعوه وحصنوه وزخرفوه، فحين جاءهم الأمر لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليًا من أهله.
(٢٥) ذكره الثعلبي 54/ 3 أعن الضّحاك.
وذكر فيها قصّة.
وذكره القرطبي 12/ 75 عن الضحاك وغيره، وساق عنه قصّة طويلها في خبر هذه البتر وأصحابها.
الله أعلم بصحة هذا الخبر.
<div class="verse-tafsir"