الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ .
قال ابن عباس: قضى الله تعالى أن من أطاع إبليس أضله ولم يرشده وصيره إلى عذاب السعير (١) والكناية في قوله ﴿ عَلَيْهِ ﴾ (٢) (٣) ﴿ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ ﴾ (٤) (٥) وهذه الآية دليل على أنَّ (٦) (٧) (٨) وفيه تكذيب للقدرية في امتناعهم عن إضافة القدر إلى الله تعالى في الضلال والكفر، وعندهم أن شيئًا من اللطف لم يبق إلا وقد فعله الله بعباده فلم يؤمنوا، ولو منع شيئًا من اللطف خرج عن الإلهية، فإلاههم بزعمهم في صورة عاجز على الحقيقة لا يقدر أن يفعل ما يصير الناس به (٩) (١٠) (١١) فبان بهذا أن الدين كله في الاستسلام للقدرة وتفويض الأمر إلى المشيئة من غير تحكم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
قال (١٢) ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ (أنَّه) في] (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو علي: إعراب هذه الآية مشكل، وأنا أشرحه -إن شاء الله- وأبيّن موضع السَّهو فيه.
قوله ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ (أنه) في موضع رفع وهي توصل من الجمل (٢٠) ﴿ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ لا تخلو "مَن" مِن أن تكون (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ فـ"من" على هذا الوجه في موضع رفع، و ﴿ تَوَلَّاهُ ﴾ في موضع جزم لكونه شرطًا، والفاء وما بعدها في موضع جزم لوقوعه موقع جزاء الشرط، و"أن" من قوله "فأنه يضله" موضعه رفع بإضمار مبتدأ بين الفاء و"إنّ"، لترتفع "أنَّ" على أنَّه (٢٤) (٢٥) ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ فارتفاع "أنَّ" بما ارتفع به "أنّ" في قوله ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ وقوله] (٢٦) ﴿ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ في موضع رفع لوقوع جميع ذلك خبرًا لـ"أنّ".
كما أنَّ ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ إلى قوله ﴿ خَالِدًا فِيهَا ﴾ (٢٧) (٢٨) وإن كان "من" من قوله ﴿ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ بمعنى "الذي" (٢٩) ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ فالقول في ارتفاع "أنَّ" من قوله "فأنه" على هذا الوجه كالقول في الوجه الأول وما يقدر فيه من الإضمار الذي يكون "أنَّ" مبنيًّا عليه، وتقديره: الذي تولاه ﴿ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ ] (٣٠) (٣١) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ .
ومثله في التنزيل كثير.
فإذا لم يخل من الوجهين اللذين ذكرنا، وكانت الفاء في كلا الوجهين متعلقة بها لا على جهة العطف لما بينا ثبت أنَّ قول أبي إسحاق: أنّ (٣٢) ﴿ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ﴾ .
وإذا بطل أن تكون الفاء للعطف بطل قول أبي إسحاق في "أنَّ" من قوله "فأنّه يضله" موضعها رفع أيضًا أن يكون مرفوعًا من الجهة التي ذكر وهو خطأ (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) ورد نحوه باختصار عن مجاهد وقتادة.
انظر الطبري 17/ 116، "الدر المنثور" 6/ 8.
(٢) (عليه): ساقطة من (ظ).
(٣) في (ظ): (إلى).
(٤) (فأنّه): ساقطة من (ظ).
(٥) وقيل الكناية في "عليه"، "أنّه"، تعود على "من" الأولى، أي المجادل.
واستظهره أبو حيّان.
وقيل الضميران في "عليه"، "أنه" عائدان على "من" الأولى.
والضمير في "فأنّه" ضمير الشأن.
وقال ابن عطية -بعد أن ذكر أن الضمير في "عليه" عائد على الشيطان ثم ذى احتمالاً أنه يعود على المتولي-: والذي يظهر لي أن الضمير في "أنّه" الأولى للشيطان، وفي الثانية لـ"من" الذي هو المتولي.
"المحرر" لابن عطية 10/ 27، "البحر المحيط" 6/ 351، "الدر المصون" 8/ 229 - 230.
(٦) (أن): ساقطة من (أ).
(٧) (حكم): ساقطة من (ظ).
(٨) في (ع): (لا يكبر)، وهو خطأ.
(٩) في (ظ)، (د)، (ع): زيادة (إليه) بعد قوله الناس.
(١٠) في (أ): (يقول)، وهو خطأ.
(١١) في (ظ): (فقال)، وهو خطأ.
(١٢) في (ظ): (يزعمون).
(١٣) في (أ): (وقال).
(١٤) بين المعقوفين كشط من (ظ).
(١٥) في المعاني: ويكون.
(١٦) بين المعقوفين كشط في (ظ).
(١٧) في (أ): (متوالية)، وهو خطأ.
(١٨) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 411.
(٢٠) في "الإغفال" ص 1031: وهي ما توصل بالجمل.
(٢١) في "الإغفال" ص 1031: فلا يخلو "من" فيه من أن تكون ...
(٢٢) ساقط من (ظ)، (د)، (ع) وليس موجودًا في الإغفال.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٢٤) (أنه): ساقطة من (ظ).
(٢٥) في (أ): (لمبتدأ).
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٧) فيها: ساقطة من (أ).
(٢٨) في "الإغفال" ص 1035: على.
(٢٩) هذا هو شرح الاحتمال الثاني في معنى "من" من قول "من تولاه" الذي ذكره أبو علي في أول كلامه بقوله: وقوله "من تولاه" لا تخلو "من" من أن تكون بمنزلة الذي أو تكون بمعنى الجزاء.
(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(٣٢) أنّ: ساقطة من (ظ).
(٣٣) في (أ): (التي ذكره)، هو خطأ.
(٣٤) في (أ): (فإن)، وهو خطأ.
(٣٥) في (ظ)، (د)، (ع): (الأول)، والمثبت مش (أ).
وهو الموافق لما في "الإغفال" ص 1040.
(٣٦) في (أ): (لحرف)، وهو خطأ.
(٣٧) "الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1031 - 1040.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 86، "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب 2/ 486، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 168 - 169، "البحر المحيط" 6/ 351، "الدر المصون" 8/ 227 - 228.
<div class="verse-tafsir"