الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: "ذلك" في موضع رفع، المعنى: الأمر ذلك، أي (١) (٢) ثم قال: ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ﴾ أي: من جازى الظالم بمثل ما ظلمه.
وسمي جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في جنس المكروه كقوله ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ ، فالأول سيئة والمجازاة عليها سميت سيئة بأنها وقعت إساءة بالمفعول به، لأنه فعل [به] (٣) (٤) ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ .
قال الحسن: ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ﴾ يعني: قاتل المشركين كما قاتلوه (٥) ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ أي: ظلم بإخراجه من منزله.
قيل: إنها نزلت في قوم من المسلمين قاتلوا قومًا من المشركين غير مبتدئين بالقتال بل دفعًا لهم عن أنفسهم، ثم أخرجوا من ديارهم (٦) قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ : يعني ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حين أحوجوا (٧) (٨) قوله: ﴿ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ﴾ يعني: هذا المظلوم الذي بغي عليه وعده الله النَّصر.
قال ابن جريج: يعني نصرته محمدًا - - وأصحابه (٩) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد عفى عن المؤمنين مساوءهم، وغفر لهم ذنوبهم (١٠) وذكر مقاتل بن سليمان السَّبب في نزول هذه الآية وتفسيرها فقال: إنَّ مشركي مكة لقوا المسلمين في ليلتين بقيتا من المحرم، فقال بعضهم لبعض: إنَّ أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فبغوا على المسلمين، فقاتلوهم وحملوا عليهم، وثبت المسلمون فنصر الله المسلمين عليهم، فوقع في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية (١١) فالمعني بـ"من" (١٢) ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ ﴾ المؤمنون، جازوا الكفار وقاتلوهم كما قاتلوهم، وبغيهم عليهم: أنَّهم لم يرتدعوا ولم يكفوا عن القتال بمناشدتهم إياهم.
59 - وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ ﴾ قال مقاتل: عنهم ﴿ غَفُورٌ ﴾ لقتالهم في الشهر الحرام (١٣) (١) (أي): ساقطة من (أ).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 435.
وعلى هذا "ذلك" خبر مبتدأ مُضمر، وانظر "الإملاء" للعكبري 2/ 146، "الدر المصون" 8/ 296.
(٣) زيادة من معاني الزجاج يستقيم بها المعنى.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 30/ 435 مع اختلاف يسير.
(٥) ذكره عنه البغوي 5/ 397.
(٦) انظر: "التهذيب في التفسير" للجشمي 6/ 186 ب.
(٧) في (أ): (حين أخرجوا)، وفي (ظ): (حتى أخرجوا).
(٨) ذكره البغوي 5/ 397 من غير نسبة لأحد.
(٩) رواه الطبري 17/ 195 بمعناه (١٠) ذكره البغوي 5/ 397 من غير نسبة.
(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.
وهذا القول غير معتمد في سبب نزول هذه الآية لأن مقاتل بن سليمان كذّبوه.
انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 272.
(١٢) في (أ): (مَّمن).
(١٣) "تفسيره مقاتل" 2/ 27 ب.
<div class="verse-tafsir"