تفسير سورة الأنبياء الآية ٣٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣٠

أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًۭا فَفَتَقْنَـٰهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي: أولم يعلموا ﴿ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا ﴾ قال أبو عبيدة، والزجاج: السموات لفظ الجمع يراد به الواحد، لذلك قال: ﴿ كَانَتَا ﴾ لأنه أراد السماء والأرض (١) وهذا معنى قول الأخفش: جعلهما صنفين كقول العرب: لقاحان سوداوان (٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا  ﴾ (٣) قوله تعالى: ﴿ رَتْقًا ﴾ الرتق معناه في اللغة: السد.

يقال: رتقت الشيء فارتتق، ومنه الرتقاء وهي المنضمة الفرج (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ الفتق: الفصل بين الشيئين الذين كانا ملتئمين أحدهما متصل بالآخر، فإذا فرق بينهما فقد فتقا.

ويقال: فتق الخياط يفتقها، ومنه يقال: أفتق قرن الشمس، إذا أصاب فتقا من السحاب فبدا منه (٥) قال أبو إسحاق: وقيل ﴿ رَتْقًا ﴾ لأن الرتق مصدر، المعنى: كانتا ذواتي رتق (٦) واختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على ثلاثة أوجه: أحدها: ما رواه عطاء، عن ابن عباس قال: يريد أن السماء لم تكن تنزل مطرًا، والأرض لا تنبن نباتًا، ففتق الله -عَزَّ وَجَلَّ- السماء بالمطر والأرض بالنبات (٧) وهذا قول مجاهد في رواية أبان بن تغلب (٨) (٩) (١٠) (١١) الوجه الثاني: أن المعنى كانتا شيئًا واحدا ملتزقتين، ففصل الله بينهما بالهواء.

وهذا قول الحسن، وقتادة (١٢) (١٣) (١٤) قال كعب: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحاً توسطتها ففتحها بها (١٥) الوجه الثالث: أن المعنى كانت السموات مرتتقة فجعلت سبع سموات، وكذلك الأرضون.

وهذا قول أبي صالح (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وأكثر الناس على القول الأول، وهو أنهما كانتا منسدتين لا فرج فيهما فصدعهما الله بما يخرج منهما.

قال أبو إسحاق: ويدل على هذا التفسير قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ (٢١) أي: وأحيينا بالماء الذي نزله من السماء ﴿ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ يعني أنه سبب لحياة كل شيء، ويدخل فيه الشجر والنبات على التبع، ويكون التقدير: وجعلنا من الماء حياة كل شيء حي.

وهذا قول قد حكي (٢٢) والمفسرون على قول آخر.

قال قتادة: كل شيء حي خلق من الماء (٢٣) وقال أبو العالية -في هذه الآية-: يعني النطفة (٢٤) قال المفسرون (٢٥) ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ  ﴾ .

وعلى هذا لا يتعلق قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ بما قبله، وهو احتجاج آخر على المشركين.

وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: أفلا يصدقون بعد هذا البيان.

(١) قول أبي عبيدة في كتابه "مجاز القرآن" 2/ 36.

وقول الزجاج في كتابه: "معاني القرآن" 2/ 390.

(٢) في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 634: (سودان).

(٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 633 - 634.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69، "الدر المصون" 8/ 147.

(٤) انظر: (رتق) في "تهذيب اللغة" للأزهري (9/ 53 - 54)، "الصحاح" للجوهري 4/ 480، "لسان العرب" 10/ 114.

(٥) انظر: (فتق) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 62، "الصحاح" للجوهري 4/ 1539 - 1540، "لسان العرب" 10/ 296 - 297.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٧) روى الحاكم في "مستدركه" 2/ 382 والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 43 من طريق طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه.

قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله طلحة واه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 625 وعزاه للفريابي وعبد بن حميد والحاكم والبيهقي في "الأسماء والصفات".

وأخرج أبو نعيم في "الحلية" 1/ 320 من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر  ما أن رجلا أتاه فسأله عن قوله ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ﴾ قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله قال: نعم، كانت السماء رتقاء لا تمطر ....

فذكره بنحوه ما هنا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 625 وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي نعيم في الحلية.

وفي "الدر المنثور" 5/ 625: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس  ما في قوله "كانتا رتقا" قال لا يخرج منهما شيء "ففتقناهما" قال: فتقت السماء بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات.

فهذه روايات ثلاث عن ابن عباس  ما، يعضد بعضها بعضًا.

(٨) هو أبان بن تغلب، أبو سعد -وقيل: أبو أمية- الربعي، الكوفي، الشيعي، المقرئ.

قال ابن عدي: وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة.

وقال الذهبي: وهو صدوق في نفسه، عالم كبير، وبدعته خفيفة، لا يتعرض للكبار.

وقال ابن حجر: ثقة تكلم فيه للتشيع.

توفي سنة 140 هـ، وقيل: 141 هـ.

"الكامل" لابن عدي 1/ 380، "تهذيب الكمال" للمزي 2/ 6 - 8، "سير أعلام النبلاء" للذهبي 308 - 309، "تقريب التهذيب" لابن حجر 2/ 30، "غاية النهاية" لابن الجزري 1/ 4.

ولم أجد هذه الرواية عن مجاهد من طريق أبان، لكن وجدتها من طريق خصيف، عن مجاهد رواه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص 200) عن خصيف.

(٩) رواها الطبري في "تفسيره" 17/ 17.

وذكرها الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.

(١١) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 286.

(١٢) رواه الطبري 17/ 18 عن الحسن وقتادة، وذكره عهما السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٣) ذكره عن الضحاك الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

وروى سفيان الثوري في "تفسيره" ص 200 عن الضحاك قال: كن سبعًا ملتزقات ففتق بعضهن عن بعض.

ورواه الطبري 17/ 18 من طريق الضحاك، عن ابن عباس.

(١٤) روى سفيان في "تفسيره" ص 200 عن أبيه، عن عكرمة، سئل ابن عباس  ما.

أيهما كان قبل الليل أو النهار؟

فقرأ "أو لم ير ....

" الآية ثم قال: وهل كانن بينهما إلا ظلمة.

وكذا رواه أبو الشيخ في "العظمة" 4/ 1368.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23 والطبري 17/ 19 من طريق عكرمة مختصرًا.

(١٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

وهو من الإسرائيليات.

(١٦) رواه عنه الطبري 17/ 19، وأبو الشيخ في "العظمة" 3/ 1025، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأي الشيخ في العظمة.

(١٧) رواه الطبري 18/ 18، وأبو الشيخ في "العظمة" 3/ 1026، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": 5/ 626 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشخ في "العظمة".

(١٨) رواه الطبري 17/ 19.

وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 أ.

(١٩) في (أ)، (ت): (واحد).

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

وقال الطبري 17/ 19 عن هذا القول أنه أولى الأقوال بالصواب، لدلالة قوله "وجعلنا من الماء كل شيء حي" على ذلك، وأنّه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدّمه من ذكر أسبابه.

وقال ابن عطية في "المحرر" 10/ 141: وهذا قول حسن، يجمع العبرة وتعديد النعمة واحبيبة بمحسوس بين، ويناسب قوله ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ ، فيظهر معنى الآية ويتوجه الاعتبار.

(٢٢) انظر: "الطبري" 17/ 19 - 20.

(٢٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23، والطبري 17/ 20.

(٢٤) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 45، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات".

(٢٥) انظر: "الطبري" 17/ 20، و"الثعلبي" 3/ 29 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده