الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٩٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاقْتَرَبَ ﴾ اختلفوا في هذه الواو: فقال الفراء: الواو مقحمة زائدة، المعنى: حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو هاهنا بمنزلة قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ ، ومثله ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ ﴾ ، ومعناه: ناديناه، وأنشد قول أمرىء القيس (١) فلمَّا أجَزْنَا ساَحَة الحيّ وانْتَحَى ...
بنا بَطْن خَبْتٍ ذي حقاف عَقنْقَلِ قال: يريد: انتحى (٢) ونحو هذا قال الكسائي (٣) (٤) (٥) (٦) قال أبو إسحاق: والواو عند البصريين لا يجوز أن تدخل ويكون معناها الطرح، وجواب (حتى إذا) [مضمر في الآية] (٧) (٨) ﴿ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾ قال ابن عباس: يريد القيامة (٩) قال الكسائي (١٠) ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ﴾ جواباً لهما لـ ﴿ حَتَّى إِذَا ﴾ ولقوله ﴿ وَاقْتَرَبَ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ﴾ قال الفرَّاء (١١) (١٢) ﴿ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ ﴾ ومثله ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ﴾ فجاز (١٣) (١٤) بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودرهمٍ ...
فَهَلْ هو مَرْفُوعٌ بما هاهنا رأسُ [أراد فهل يرفع (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) فذكر الظعينة وقد كنَّى عنها.
انتهى كلامه (١٩) وعلى هذا إضمار على شريطة التفسير (٢٠) ﴿ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (٢١) (٢٢) ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ ﴾ من كلام أبي علي (٢٣) وقال المبرِّد -في هذه الآية-: قال سيبويه؛ إذا كان الخبر عن مذكر فحق الاضمار أن يكون بعلامة التذكير نحو قوله: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا ﴾ وكذلك: ﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ﴾ تقديره: إن الأمر هذا، وإذا كان الخبر عن مؤنث يصلح أن يكون الإضمار بعلامة التأنيث ويكون تقديره: القصة نحو قولك: إنها أمَةُ الله خارجة، وإنَّها دارك خير من دار زيد، أي القصة كذا، ولو قلت: إنّه دارك، أي: إن الأمر، كان جيدًا بالغا، وإنما مِلْت إلى الضمير الذي يدل على القصة ليُنْبئْ عن أنَّك تريد أنْ يذكر مؤنثًا (٢٤) وهذا قول ثالث في هذه الكناية.
وقد يكون التقدير في الآية: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا (٢٥) ﴿ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ وقد مر.
قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ يَا وَيْلَنَا ﴾ أي: قالوا يا ويلنا "قد كنا في غفلة من هذا" قال ابن عباس: يريد في الدنيا كنا في عماية عما يراد منا ﴿ بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ أنفسنا بتكذيب محمد - - واتخاذ الآلهة.
(١) البيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" 2/ 21 وروايته: ذي قفاف.
وهو في ديوان امرئ القيس ص 15 من معلقته، ورواية شطره الثاني: بنا بطن ذي ركام عقنقل و"شرح القصائد السبع الطوال" لابن الأنباري ص 54 مثل رواية الفراء، و"تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 148 (جئز) وفيه: ذي حقاف، و"لسان العرب" 5/ 326 (جوز) وفيه: ذي قفاف، قال: ويروى ذي حقاف.
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 217: ومعى (أجزنا): (قطعنا وخلفنا، وساحة الحي: فناؤه، و (انتحى) اعترض.
والحقف: الكثيب من الرمل يعوج وينثني، وبطنه: ما انخفض وغمض، و (ركامه): (ما تراكم منه بعضه فوق بعض، والعقنقل: ما تعقد منه ودخل بعضه في بعض.
اهـ.
وانظر: "شرح السبع الطوال" لابن الأنباري ص 54 - 55، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 86.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 211 دون قوله: الواو زائدة مقحمة.
وقد قال بزيادة الواو في هذه المواطن الكوفيون، ومنع من زيادتها جمهور البصريين.
قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 646 بعد ذكره لقول الكوفيين في إجازة أ، تكون الواو زائدة: فأما أصحابنا -يعني البصريين- فيدفعون هذا التأويل البتة، ولا يجيزون زيادة هذه الواو، ويرون أن أجوبة هذه الأشياء محذوفة للعلم بها والاعتياد في مثلها.
== وقال في 2/ 649: وذهب أصحابنا إلى أن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره.
وذكر ابن جني الجواب عن الآيتين اللتين استشهد بهما الفراء فقال 2/ 646 - 647 عن قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ﴾: وتأويل ذلك عندنا على معنى: فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أدرك ثوابنا ونال المنزلة الرفيعة عندنا ..
وكذلك قوله -عز وجل-: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ تقديره: صادفوا الثواب الذي وعدوه.
أهـ.
وأما البيت الذي استشهد به الفراء فقد قال أبو عبيدة كما في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 55: (وانتحى): (نسق على (أجزنا) وجواب فلما أجزنا: (هصرت بفودي رأسها).
أهـ.
وانظر أيضًا: "الكتاب" لسيبويه 3/ 103، "الإنصاف في مسائل الخلاف" للأنباري 2/ 456 - 462، "شرح المفصل" لابن يعيش 9/ 150، "رصف المباني" للمالقي ص 487 - 488، "الجنى الداني" للمرادي ص 164 - 166، "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 417.
(٣) ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 80، والقرطبي 11/ 342 عن الكسائي أن الواو في هذه الآية زائدة.
(٤) في (أ): (إذ).
(٥) في (أ): (الواو).
(٦) في (أ): (قيل).
(٧) ساقط من (أ).
وفي (أ) عوضا منه: (أنتم).
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 405، والثعلبي 433 ب.
وحسّن النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 81 قول الزجاج في تقدير جواب إذا.
وحكى أبو حيان 6/ 339 تقدير الزجاج ثم قال: أو تقديره: فحينئذ يبعثون.
وفي جواب (إذا) وجه آخر -سيذكره المصنف عن الكسائي- وهو ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، قال الزمخشري 2/ 584، واختاره ابن عطية 10/ 205 وحكا أبو حيان 6/ 339، والسمين الحلبي 8/ 202 عن الحوفي.
(٩) الثعلبي 3/ 43 ب، البغوي 5/ 355، القرطبي 11/ 342 من غير نسبة.
(١٠) ذكر النحاس في"إعراب القرآن" 3/ 81 عن الكسائي أنه أجاز أن يكون جواب "إذا" "فإذا شاخصة".
(١١) (الفراء): ساقطة من (ز).
(١٢) العماد عند الكوفيين هو ما اصطلح عليه البصريون بقولهم: ضمير الفصل.
قال ابن عقيل في "شرح التسهيل" لابن مالك 1/ 119: وسموه بذلك لأنه يعتمد عليه في الفائدة، إذ يتبين به أن الثاني ليس بتابع للأول.
وانظر: "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 68.
(١٣) في (د)، (ع): (فجاءت)، وفي المطبوع من الفراء: فجاء.
(١٤) البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 212 ونسبه لبعضهم، وأنشده أيضًا 1/ 52 مع بيتين قبله عن بعض العرب، والبيتان قبله هما: فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته ...
على العيس في آباطها عرق يبس بأن السلامي الذي بضرية ...
أمير الحمى قد باع حقي بني عبس بثوب ودينار .....
والبيتان من غير نسبة في: الطبري 2/ 313، 17/ 93، "البحر المحيط" 6/ 340، "الدر المصون" 8/ 250.
(١٥) في (ع): (يرتفع).
(١٦) قوله: أراد ..
عمادا.
هذا من كلام الواحدي وليس من كلام الفرّاء.
(١٧) عند الفراء: لتفسرها.
(١٨) البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 212 من غير نسبة.
وهو من غير نسبة: الطبري 17/ 92، "المحرر الوجيز" 10/ 208، القرطبي 11/ 342، "البحر المحيط" 6/ 340، "الدر المصون" 8/ 205.
ونسبه الأصبهاني في "الأغاني" 1/ 442، 16/ 234 لمالك بن كعب والد كعب بن مالك الصحابي المشهور أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ورواية "الأغاني": "خليلتي" مكان ظعينتي.
قال الأصفهاني 16/ 234 عن مالك بن أبي كعب: وهو شاعر وله خبرٌ، وذكر في حرب الأوس والخزرج.
والظَّعينة: هي المرأة في الهودج، هذا هو الأصل، ثم كثر ذلك حتى قيل للمرأة بلا هودج ظعينة.
انظر: "لسان العرب" 13/ 271 (ظعن).
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 212.
(٢٠) قال نور الدين الجامي في شرحه لكافية ابن الحاجب 1/ 351: الشريطة والشرط واحد، وإضافتها إلى التفسير بيانية، أي: أضمر عامله على شرط وهو تفسيره.
(٢١) وهذا قول الزمخشري.
انظر: "الكشاف" 2/ 584.
(٢٢) ساقط من (ع).
(٢٣) انظر: "البسيط" سورة يوسف: 77.
(٢٤) انظر: "المقتضب" 2/ 144 - 145، "الكتاب" 1/ 69 - 71، 2/ 72، "شرح المفضل" لابن يعيش 3/ 116، "ارتشاف الضرب" لأبي حيان 1/ 486 - 487، "شرح التسهيل" لابن عقيل 1/ 116.
(٢٥) فتكون "هي" ضمير القصة و"شاخصة" خبر مقدم، و"أبصار" مبتدأ مؤخر.
وقال السمين الحلبي 8/ 204 عن هذا الوجه إنه الأجود.
وذكر الثعلبي 3/ 144 وجهًا آخر، وهو أنَّ تمام الكلام عند قوله "هي" على معنى: فإذا هي بارزة واقفة، يعني من قربها كأنها حاضرة، ثم ابتدأ: "شاخصة أبصار الذين كفروا" علي تقديم الخبر على الابتداء.
قال أبو حيان 6/ 340: وهذا وجه متكلّف، متنافر التركيب.
(٢٦) ذكره البغوي 5/ 355 عن الكلبي.
<div class="verse-tafsir"