الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾ أي: القضية (١) (٢) [وهذا الحكم] (٣) (٤) (٥) (٦) - فقضى على البراء بن عازب بما أفسدته الناقة، وقال: "على أصحاب الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط (٧) (٨) .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وروي عن الشعبي: أن شاة دخلت على حائك (٩) (١٠) وأما الذي يخالف شرعنا: هو (١١) (١٢) ويتعلق من يقول: إن كل مجتهد مصيب (١٣) ﴿ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ .
ومن قال: المصيب واحد (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ ثناء عليهما بالحكم والعلم في غير هذه القضية وداود كان (١٧) ﴿ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ فذكر (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ ﴾ قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير (١٩) وهذا كقوله: ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ﴾ وقال سليمان بن حيان: كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت والطير (٢٠) (٢١) وهذا أشبه بالآية؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ ﴾ وتسخيرها أن تطيعه إذا أمرها بالتسبيح (٢٢) وتقدير الآية: وسخرنا (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالطَّيْرَ ﴾ قال أبو إسحاق: نصبه من وجهين: أحدهما: على معنى: وسخرنا الطير، والآخر: على معنى: يسبحن مع الطير (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما فعل بهم (٢٥) يعني: من التفهيم، وإيتائنا الحكم، والتسخير.
(١) في (د)، (ع): (القصة).
(٢) (قد) ليست في (د)، (ع).
(٣) ساقط من (أ).
(٤) في (أ): (حكمنا)، وهو خطأ.
(٥) هو حرام بن سعد بن مُحيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري، أبو سعد ويقال: أبو سعيد.
روى عن جده محيصة، والبراء وقيل لم يسمع من البراء.
وروى عنه == الزهري على اختلاف عليه فيه -توفي بالمدينة سنة 113 هـ.
قال الذهبي وابن حجر: ثقة.
"طبقات ابن سعد" 5/ 258، "الثقات" لابن حبان 4/ 184، "الكاشف" للذهبي 1/ 211، "تهذيب التهذيب" 2/ 223، "تقريب التهذيب" 1/ 157.
(٦) في (أ): (البراء).
(٧) في (د)، (ع): (الحائط).
(٨) هذا الحديث -بهذا اللفظ- ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 ب من رواية الزهري، عن حرام بن محيصة.
وهذا الحديث رواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، عن حرام بن محيصة، مرسلا: ومن طريق الإمام مالك رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 435، والبيهقي في "سننه" 8/ 341، والبغوي في "تفسيره" 5/ 332.
ورواه ابن ماجة في "سننه" (أبواب الأحكام -الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل 2/ 42 عن طريق الليث، عن الزهري، عن حرام، بنحوه مرسلاً.
ورواه الطبري 17/ 53 من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن حرام، بنحوه مرسلا.
ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 436، والبيهقي في "سننه" 8/ 342 من طريق سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن محيصة، بنحوه مرسلاً.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 81 - 82: هكذا رواه جميع رواة الموطأ -فيما علمت- مرسلا، وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب مرسلا إلا أن ابن عيينة رواه عن الزهري عن سعيد ابن المسيب وحرام بن محيصة.
ثم قال: هذا الحديث -وإن كان مرسلاً- فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا وأكثر الفقهاء -يحتجون بها.
أهـ.
لكن قد رواه بعض أصحاب الزهري، عنه.
موصولاً: == فرواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/ 221 وابن ماجة في "سننه" (أبواب الأحكام) الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل 2/ 42، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء قال: أن ناقة لآل البراء أفسدت ..
، فذكره بنحوه.
- ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 295، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق محمد بن مصعب وأبو داود في "سننه" كتاب: البيوع، باب: المواشي تفسد زرع قوم 9/ 483، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق الفريابي، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق أيوب بن سويد، كلهم -يعني ابن مصعب والفريابي وابن سويد- عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بنحوه.
وقد خالف هؤلاء الثلاثة أبو المغيرة -من أصحاب الأوزاعي- فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، مرسلا.
لم يذكر البراء.
لكن المقدم رواية الثلاثة؛ لأنهم جماعة وأبو المغيرة فرد.
قاله الألباني.
-ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" 10/ 82 عن معمر، عن الزهري، عن ابن محيصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء.
فذكر نحوه.
وقد رواه من طريق عبد الرزاق - بزيادة أبيه- الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 436،، أبو داود في "سننه" كتاب: البيوع، باب: المواشي تفسد زرع قوم 9/ 483، والبيهقي في "سننه" 8/ 342 والواحدي في "تفسيره الوسيط" 3/ 246.
قال البيهقي في "السنن" 8/ 341 بعد ذكره لهذه الرواية: وقد خالفه -يعني عبد الرزاق- وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه.
وقد ذهب الألباني إلى تصحيح رواية الأوزاعي وابن عيسى الموصولة، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (مج 1/ ق 3/ ص 81) -بعد ذكره لرواية عبد الرزاق وكلام أهل العلم فيها: لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه- في أرجح الروايتين عنه.
وقد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة، عن البراء ..
وعبد الله بن عيسى وابن عبد الرحمن بن أبي ليلى -وهو ثقة محتج به في الصحيحين- فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله، فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله؛ لأن زيادة الشاقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟
وقد قال الحاكم عقب رواية الأوزاعي: صحح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي.
ووافقه الذهبي.
أهـ (٩) الحائك: هو الذي ينسج الثياب.
انظر: "الصحاح" للجوهري 4/ 1582 (حوك).
(١٠) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 82، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 9/ 436، والطبري في "تفسيره" 17/ 52، وابن حزم في "المحلى" 11/ 5.
(١١) في (أ): (وهو).
(١٢) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 223، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 314.
(١٣) وهو قول جمهور المتكلمين من الأشاعرة: كالأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الاسفراييني وابن فورك وغيرهم، ومن المعتزلة: كأبي الهذيل وأبي علي ؤأبي هاشم وأتباعهم.
انظر: "الفصول في أحكام الأصول" للجصاص 4/ 307، "العدة في أصول الفقه" لأبي يعلى 5/ 1553، "المحصول" للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 47 - 48، "نهاية السول" للأسنوي 4/ 560.
(١٤) وهو قول كافة الفقهاء، وينسب إلى بعض الأئمة الأربعة.
انظر: "الفصول" للجصاص 4/ 328، "التمهيد في أصول الفقه" للكلوذاني الحنبلي 4/ 316 - 317، "المحصول" للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 49، "نهاية السول" للأسنوي 4/ 560.
(١٥) في (د)، (ع): (القصة).
(١٦) في (أ): (بقوله).
(١٧) (كان) ليست في (د)، (ع).
(١٨) (فذكر) ساقطة من (د)، (ع).
(١٩) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 ب عن وهب بنصه.
وقد روى أبو الشيخ في العظمة 5/ 1703 عن وهب قال: أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود إذا سبح.
(٢٠) (والطير) في (د)، (ع) وليست في (أ).
(٢١) رواه أبو الشيخ في "العظمة" 5/ 1706 من طريق الفريابي، عنه.
لكن المطبوع من العظمة: سليم بن حيان، وهو تصحيف.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 650 عن سليمان بن حيان، ونسبه للفريابي.
(٢٢) الأشبه -والله أعلم- بالآية الأول، وهي أنها كانت تجاوبه الجبال الصم والطير البهم إذا سبح وأثنى على الله، وذلك لأمرين: ==الأول: دلالة قوله تعالى في سورة أخرى (يا جبال أوبي معه والطير) والتأويب: الترجيع.
الثاني: القرينة التي في الآية وهي (مع) حيث قال (وسخرنا مع) ولو كن كما قال الواحدي لكان: وسخرنا لداود الجبال، مثل ما قال في حق سليمان بعد ذلك (ولسليمان الريح).
وانظر ما قاله ابن عاشور 17/ 120.
(٢٣) في (أ): (وسخرت).
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 400.
ويكون نصبه على الوجه الأول على أنه معطوف على (الجبال) ونصبه على الوجه الآخر على أنه مفعول معه.
انظر: "إعراب القرآن" للأنباري 2/ 163، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 331، "الدر المصون" 8/ 185.
(٢٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 203.
قال الشنقيطي 4/ 673: والظاهر أن قوله (وكنا فاعلين) مؤكد لقوله (وسخرنا مع داود الجبال يُسبحن والطير) والموجب لهذا التأكيد أن تسخير الجبال وتسبيحها أمر عجب وخارق للعادة مظنة لأن يكذب به الكفرة الجهلة.
وقال الألوسي 17/ 76: (وكنا فاعلين) تذييل لما قبله، أي: من شأننا أن نفعل أمثاله، فليس ذلك ببدع منا وإن كان ذلك بديعًا عندكم.
وذهب الزجاج والزمخشري إلى أن (فاعلين) هنا بمعنى قادرين فقال الزجاج 3/ 400 أي: وكنا نقدر على ما نريده.
وقال الزمخشري 2/ 580: أي: قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم.
وتعقب الشنقيطي 4/ 763 هذا القول، وذكر أنه ظاهر السقوط، وعلل ذلك بقوله: لأن تأويل (وكنا فاعلين) بمعنى كنا قادرين بعيد، ولا دليل عليه.
<div class="verse-tafsir"