تفسير سورة الأنبياء الآية ١١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ١١٢

قَـٰلَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ قال قتادة: كانت الأنبياء يقولون ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق.

فأمر الله نبيه -  - أن يقول: ﴿ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ (١) فعلى هذا معنى ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بعذاب كفار قومي الذي هو حق نازل بهم.

ويدل على هذا ما روي أن النبي -  - كان إذا شهد قتالاً قال: رب احكم بالحق (٢) قال الكلبي: فحكم عليهم بالقتل (٣) (٤) فدل على أن المسئول بقوله: ﴿ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ عذاب قومه، والمعنى على هذا القول: افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع.

وقال أبو عبيدة: معناه: رب احكم بحكمك [الحق] (٥) (٦) (٧) وقال أهل المعاني: هذا الدعاء مما تُعبّد النبي -  - أن يقوله، ويدعو به، وإن كان الله لا يفعل غيره، لما في ذلك من التضرع (٨) (٩) ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ  ﴾ والله منجز وعده، وإن لم يسأل ذلك، وقوله: ﴿ فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ  ﴾ الآيتان (١٠) وقرأ حفص (١١) ﴿ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ يعني قال الرسول ذلك (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم النبي وخلافكم إياه، واتخاذكم الحجارة أربابًا.

وقال غيره (١٣) ﴿ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  ﴾ وقولكم: ﴿ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا  ﴾ .

والمعنى ﴿ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ من كذبكم وباطلكم.

والوصف بمعنى الكذب -على الوجه الذي ذكرنا- قد ذكر في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ  ﴾ ، وقوله: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ مَا تَصِفُونَ ﴾ وقرئ (تصفون) بالتاء والياء (١٤) فمن قرأ بالتاء ففي الآية إضمار، أي: وقيل للمشركين: وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون.

ومن قرأ بالياء فهو (١٥) (١٦) (١) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 9/ 685.

(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 30، والطبري 17/ 108 عن قتادة مرسلاً.

وهو ضعيف لإرساله، ومراسيل قتادة من أوهى المراسيل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 689، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة، به مرسلا.

(٣) في جميع النسخ: (القتل)، والمثبت من "الوسيط" 3/ 255.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) زيادة من "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 46 أ.

(٦) في (أ): (بالحق)، هو خطأ.

(٧) لم أجده في المطبوع من "مجاز القرآن".

وهو عند القرطبي 11/ 351 منسوبًا إلى أبي عبيدة.

وذكره الطبري 17/ 108 هذا القول وصدّره بقوله: وقد زعم بعضهم أن معنى ..

فذكره، ثم قال الطبري: ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه -يعني القول الأول الذي ذكره الواحدي، وهو أن معخى الحق هنا عذاب قومه- أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه.

(٨) في (د)، (ع): (النضر)، وهو خطأ.

(٩) في (أ): (لقوله).

(١٠) ذكره هذا المعنى باختصار الطوسي في "التبيان" 7/ 253 ولم ينسبه لأحد.

(١١) قرأ حفص عن عاصم: (قال) بألف، وقرأ الباقون: (قُل) بغير ألف.

"السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 156.

(١٢) أي: إخبار عن الله عز وجل عن نبيه -  - فهي مسألة سألها ربه، وقراءة الباقين: (قل) على الأمر، أي: قل يا محمد: يا رب احكم بالحق فهو تعلم من الله لنبيّه أن يسأله الحكم بالحق.

"علل القراءات" الأزهري 2/ 417، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 471.

(١٣) هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 109.

(١٤) قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: (يصفون) بالياء على الغيبة.

وقرأ الباقون: (تصفون) بالتاء على الخطاب.

"السبعة" ص 432، "النشر" 2/ 325.

(١٥) (فهو): ساقطة من (د)، (ع).

(١٦) انظر: "الحجة" للفارسي 5/ 265، "علل القراءات" للأزهري 2/ 417.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله