الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةولما أبطل الله تعالى أن يكون إله سواه من حيث العقل بقوله: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ أبطل جواز اتخاذ آلهة سواه من حيث الأمر بقوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ وهذا استفهام إنكار وتبكيت كما ذكرنا في قوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ وأعيد هاهنا لأنه أعيد عليهم احتجاج من وجه آخر وهو (١) ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ أي: بينتكم (٢) ﴿ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ ﴾ (٣) (٤) ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ من المفسرين من يجعل هذا أيضًا من صفة القرآن يقول: معناه: وخبر من قبلي من الأمم السالفة وما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة.
وهذا مذهب السدي والكلبي (٥) وعلى هذا المعنى: أنه لما طالبهم بالبرهان على ما هم عليه من الشرك أمره أن يذكر لهم برهانه على ما هو عليه من التوحيد وهو القرآن الذي فيه ما تحتاج إليه هذه الأمة من الأحكام مع أخبار الأمم السالفة.
وقال ابن عباس -في رواية عطاء- في قوله: ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ : يريد التوراة والإنجيل وما أنزل الله من الكتب (٦) وهذا القول هو اختيار الزجاج وعبد الله بن مسلم (٧) والمعنى على هذا القول: ﴿ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ هذا القرآن وهذه الكتب التي أنزلت قبلي، فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أقر باتخاذ إله [سواه؟
فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود] (٨) (٩) قال أبو إسحاق: قيل لهم: هاتوا برهانكم بأن رسولاً من الرسل (١٠) (١١) وقال صاحب النظم: لما قال عز وجل: ﴿ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ ، أي: حجتكم على ما تفعلون قال لنبيه - - قل لهم: ﴿ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ ﴾ أي القرآن الذي أنزل علي ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ أي: ما عند اليهود والنصارى، هل فيه شيء (١٢) (١٣) فلما توجهت الحجة عليهم ذمهم على جهلهم بمواضع الحق وتركهم للتأمل والتفكر فقال: ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ .
ويدل (١٤) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (١) (وهو): ساقط من (د)، (ع).
(٢) في (ت): (بينكم).
(٣) موضع هذا بياض في (ت).
(٤) في (ت): (خير).
(٥) ذكره الرازي 22/ 158 عن السدي، ونسبه أيضًا لسعيد بن جُبير وقتادة ومقاتل.
ولم أجد من ذكره عن الكلبي وقد روى الطبري 17/ 15 هذا المعنى عن قتادة.
(٦) ذكره البغوي 5/ 314 من رواية عطاء، عن ابن عباس.
(٧) هو ابن قتيبة، وقوله في كتابه "غريب القرآن" ص 285.
(٨) ساقط من (أ)، (ت).
(٩) موضع (سواه من) بياض في (ت).
(١٠) في (أ)، (ت): (الرسول)، وهو خطأ.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 389.
(١٢) شيء: ليست في (د)، (ع).
(١٣) في (أ)، (ت): (ذكر).
(١٤) في (ع): (يدل).
<div class="verse-tafsir"