الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ثم أدركتهم الشقاوة، فعادوا إلى كفرهم وهو قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ قال الفراء: نُكسوا نكسًا، ونكس المريض نكسا (١) وقال الليث: النكس: قلبك شيئًا على رأسه تنكسه، ونُكس في مرضه نُكسا (٢) وقال شمر: النكس في أشياء، ومعناه يرجع إلى قلب الشيء ورده (٣) (٤) قال المبرد: ومنه نُكس المريض إذا خرج عن مرضه ثم عاد إلى مثله.
وقال ابن شُمَيل نكست فلانًا في ذلك الأمر، أي رددته فيه بعد ما خرج (٥) قال الكلبي: يقول: رجعوا على أمرهم الأول الشرك بالله بعد المعرفة والصدق من قول إبراهيم (٦) (٧) (٨) ومعنى قول ابن عباس: نكسوا في الفتنة (٩) والمعنى: ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم كما ينكس الذي يرد إلى أمره الأول بعدما خرج منه.
وهذا معنى ما جاء في التفسير: أدركت القوم حيرة (١٠) (١١) يعني: أنهم عرفوا حجة إبراهيم فأقروا على أنفسهم بالظلم، ثم رجعوا عن ذلك، وعادوا لكفرهم (١٢) (١٣) ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ وهو موافق لقول ابن عباس في تفسير ﴿ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ .
القول الثاني في ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ : أنهم طأطؤا رؤوسهم خجلة من إبراهيم حيث ظهرت (١٤) (١٥) (١٦) وإذا الرجال رأوا يَزيدَ رأيتهم ...
خُضْعَ الرقاب نَوَاكِس الأْبصَار (١٧) والقول هو الأول.
ولو فعلوا هم ذلك خجلًا لقيل: ثم نكسوا رؤوسهم، فلما قيل: نكسوا على رؤوسهم، على الفعل الذي لم يسم فاعله، ظهر أن المعنى: رُدوا على ما كانوا عليه من أول الأمر.
وفيه إثبات للقضاء والقدر، وهو أن الله فعل ذلك بهم للشقاوة التي أدركتهم.
وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ فيه إضمار القول، أي: فقالوا لإبراهيم ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ (١٨) قال ابن عباس: لقد علمت أن هذه الأصنام لا تتكلم (١٩) قال الزجاج: اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق (٢٠) وقال الفراء: العلم بمنزلة اليمين، ولذلك لقي بما يلقى به اليمين، كقوله (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وذكرنا أن العلم يقع بمنزلة اليمين في قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ﴾ الآية.
(١) لم أجده في كتاب: "معاني القرآن" للفراء 2/ 20 في هذا الموطن، ولا في مظانه من تفسيره.
(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 70 (نكس) منسوبًا إلى الليث.
ونُكْس: ضبطها الزبيدي في "تاج العروس" 16/ 577 الضم والفتح (النكس والنكس) وهو في العين 5/ 314 (نكس) مع اختلاف يسير.
(٣) في (د)، (ع): (رده)، وغير واضح في (أ).
(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).
(٥) قول ابن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).
(٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452 معناه من غير نسبة لأحد.
(٧) (نكسوا): ساقطة من (د)، (ع).
(٨) روى الطبري 17/ 42 عن السدي قال: في الفتنة.
(٩) رواه الطبري 17/ 42 عن السدي كما تقدم.
ولم أجد من ذكره عن ابن عباس.
(١٠) رواه الطبري 17/ 42 عن قتادة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 637 عن -قتادة وتصحف (حيرة) إلى (غيره) - وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.
(١٢) في (د)، (ع): (إلى كفرهم).
(١٣) تعقب الطبري 17/ 42 هذا القول بعد ذكره عن بعض أهل الحربية -يعني الفراء- فقال: (وأما قول من قال من أهل العربية ما ذكرنا عنه، فقول بعيد عن المفهوم، لأنهم لو كان رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم ما احتجوا عليه بما هو حجة == له، بل كانوا يقولون له: لا نسألهم، ولكن نسألك فأخبرنا من فعل ذلك، وقد سمعنا أنك فعلت ذلك.
ولكن صدقوا القول فقالوا ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ وليس هذا رجوعًا عما كانوا عرفوا، بل هو إقرار به.
(١٤) في (ع): (أظهرت)، وهو خطأ.
(١٥) في (أ): (حكى).
(١٦) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 577، والرازي 22/ 186، والقرطبي 11/ 301، وأبو حيان 6/ 325 من غير نسبة لأحد.
(١٧) البيت في ديوانه 1/ 304، "الكتاب" 3/ 633، "الكامل" للمبرد 2/ 57 - 58، "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 72 (نكس)، الخزانة للبغدادي 1/ 204، 211.
وهو من قصيدة يمدح بها آل المهلب.
ويزيد المذكور في البيت هو ابن المهلب بن أبي صفرة، أحد شجعان العرب وكرمائهم، كان واليا على خراسان، ثم صار أمير العراقيين بعد موت الحجاج ، كان جوادًا ممدحًا كثير الغزو والفتوح.
توفي مقتولاً في صفر سنة 102 هـ.
"العبر" للذهبي 1/ 93، "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 217.
وقوله (خضع): (قال البغدادي 1/ 211: (خضع) بضمتين: جمع خضوع، مبالغة خاضع عن الخضوع وهو التطامن والتواضع، ..
ويحتمل أن يكون (خُضع) -بضمة فسكون-: جمع أخضع، وهو الذي في خلقه تطامن، وهذا أبلغ من الأول، أي: ترى أعناقهم إذا رأوه كأنها خلقت متطامنة من شدة تذللهم.
أهـ.
(١٨) ذكر أبو حيان 6/ 325، والسمن الحلبي 8/ 179 أن قوله (لقد علمت) جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه معمولان لقول مُضْمر، وذلك القول المُضْمر حال من مرفوع (نكسوا)، والتقدير: أي: نكسوا قائلين والله لقد علمت.
(١٩) تقدم نحو هذا عن ابن عباس في قوله: (فاسألوهم إن كانوا ينطقون).
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 397.
(٢١) عند الفراء: كقول القائل.
(٢٢) عند الفراء: ولو أدخلت العرب.
(٢٣) ساقط من (د)، (ع).
(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207 مع تصرف.
<div class="verse-tafsir"