تفسير سورة الأنبياء الآية ١٠١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ١٠١

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ١٠١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ الآية، قال الكلبي: أتى رسول الله -  - قريشًا، وهم في المسجد مجتمعون، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فتلا عليهم: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ الآيات الثلاث، فشق ذلك عليهم، فأتاهم عبد الله بن الزبعري السهمي، فرآهم قد ظهر ذلك منهم، فقال: مالي أراكم بحال لم أركم (١) وقالوا: وهل لك أن نرسل إليه (٢) (٣)  - إذا بعثت (٤) (٥) (٦) (٧)  - رجاء أن يأتيه جبريل، ولم يجبهم ساعة، فأنزل الله هذه الآية (٨) وروى أن النبي -  - قال لابن الزبعرى: بل هم يعبدون الشياطين، هي التي أمرتهم بذلك.

وأنزل الله هذه الآية (٩) وأراد بقوله: ﴿ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ عزيرًا، وعيسى، والملائكة.

وهذا قول يروى عن ابن عباس (١٠) (١١) وقال آخرون: هذه الآية مستأنفة ليست ترجع بمعناها إلى ما قبلها، وهي عامة في كل من سبقت لهم (١٢) وهذا مذهب أمير المؤمنين علي -  - روي أنه قال: أنا منهم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد (١٣) (١٤) (١٥) وهذا اختيار أكثر (١٦) ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ أراد أوثان قريش، ولو كان عزير وعيسى والملائكة داخلًا تحت الكلام لقيل: ومن تعبدون، ولأن الخطاب (١٧) ﴿ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ﴾ إلى تلك الأصنام التي وقف عليها رسول الله -  - وكانت حول الكعبة.

وقوله لآبن الزبعري هي عامة يعني في ما عبد من دون الله من غير العقلاء، وسكوته عند إلزامه إياه حديث عزير وعيسى إنما كان لإرادة أن يكون الجواب من الله إنْ صح أنه سكت.

ومعنى قوله: ﴿ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ قال ابن عباس وعكرمة: يريد الرحمة (١٨) وقال ابن زيد: السعادة من الله لأهلها (١٩) وروي عن ابن عباس: الحسنى الجنة (٢٠) (١) في (أ): (أراكم).

(٢) في (أ): (الله).

وهو خطأ.

(٣) فتكلمه: ساقطة من (د)، (ع).

وهي في (أ): (فيكلمه)، والصواب ما أثبتنا.

(٤) في (أ)، (ع): (بعث).

(٥) بنو مليح: بطن هن خزاعة، من القحطانية.

وهم بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 238، "معجم قبائل العرب" لكحالة 3/ 1138.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٧) في (أ): (معبودهم).

(٨) ذكره عن الكلبي: هودُ بن محكّم الهواري.

والكلبي متهم بالكذب فلا يعتمد عليه في رواية.

قال ابن عطية 1/ 213.

ولا مرية أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل من سعد في الآخرة.

(٩) روى الطبري 17/ 97 عن محمد بن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، فذكره مرفوعًا بنحوه.

وإسناده لا يصح لضعف شيخ الطبري محمد بن حميد، ولإرساله.

(١٠) روى الطبري 17/ 96 من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وفيه عطاء بن السائب قد اختلط في آخره.

لكن يشهد له رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" 3/ 59 عنه بلفظ: عيسى بن مريم -  - ومن كان معه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 68: رواه == البزار، وفيه شرحبيل بن سعد مولى الأنصار وثقه ابن معين وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.

(١١) روى الطبري في "تفسيره" 17/ 69 - 97 هذا القول عن مجاهد وسعيد وأبي صالح والضحاك.

(١٢) في (أ): (له).

(١٣) هو سعد بن أبي وقاص.

(١٤) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، العدوي، القرشي.

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن السابقين الأولين، شهد المشاهد مع رسول الله -  -، وشهد حصار دمشق وفتحها، فولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح.

توفي بالعقيق سنة 50 هـ وقيل: 51 هـ وحمل إلى المدنية.

"الاستيعاب" 2/ 614، "سير أعلام النبلاء" 1/ 124، "الإصابة" 2/ 44.

(١٥) قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 372 - 374: رواه ابن أبي حاتم، والثعلبي، وابن مردويه في تفاسيرهم، من حديث محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، ثنا ليث -وتصحف في المطبوع إلى ليس- بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير- وفي المطبوع من "الدر المنثور" 5/ 681: عن النعمان بن بشير، وهو خطأ- وكان من سمار علي قال: تلا علي ..

ثم قال الزلعي بعد سياقه للأثر: انتهى بلفظ الثعلبي لم يذكر فيه سعدًا، ولفظ ابن أبي حاتم: وعبد الرحمن بن عوف أو قال: سعد، شك فيه.

ورواه ابن عدي في الكامل عن داود بن علية الحارثي، عن ليث بن أبي سليم، == به، فذكره، ولم يذكر سعدًا كالثعلبي.

أهـ كلام الزيلعي.

وفي النسخة الموجودة عندي من "تفسير الثعلبي" 3/ 44 ب ذكر سعدًا في الأثر، فلعله سقط من نسخته التي اعتمد عليه.

والأثر عند ابن عدي في "الكامل" 3/ 986.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 682 وعزاه لابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه.

وهذا الأثر عن علي -  - فيه علتان: الأولى: ضعف ليث بن أبي سليم، والثانية: جهالة ابن عم النعمان بن بشير.

وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 51 - 52، والطبري في "تفسيره" 17/ 96، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 198 عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليًّا يخطب، فقرأ هذه الآية "إن الذين سبقت ..

قال عثمان -  - منهم".

ولفظ ابن أبي حاتم: عثمان وأصحابه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 681 - 682 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير.

وإسناده صحيح.

(١٦) أكثر: ساقطة من (د)، (ع).

(١٧) في (د)، (ع): (الكلام).

(١٨) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 393 عن ابن عباس وعكرمة أنهما قالا: الجنة.

(١٩) رواه الطبري 17/ 98، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 681 وعزاه لابن مردويه وابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢٠) ذكره عنه ابن الجوزي كما تقدم.

وانظر: "تنوير المقباس" ص 205.

وشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ  ﴾ .

والمعاني في تفسير "الحسنى" متقاربة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله