تفسير سورة الأنبياء الآية ٣٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣٣

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ إلى قوله: ﴿ كُلُّ ﴾ يعني الطوالع كلها.

﴿ فِي فَلَكٍ ﴾ قال الليث: الفلك في الحديث (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: الفلك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها (٦) إذا جِفْنَ هَوْلَ بُطونِ (٧) (٨) يَقول: إذا خافت الأدغال (٩) (١٠) والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فَلْكةُ المغزل، وتفلك ثدي الجارية (١١) هذا (١٢) وأما المفسرون، فقال السدي في قوله: ﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ ﴾ : كل في مجرى واستداره (١٣) وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شيء استدار فهو فلك (١٤) وعلى هذا المراد بالفلك: السماء، والسماء مستديرة، والنجوم تدور فيها وهذا معنى قول مجاهد: كهيئة حديدة الرحى (١٥) (١٦) يريد: أن النجوم تسير وتجري حول القطب (١٧) (١٨) (١٩) وعلى (٢٠) (٢١) وقال الحسن: الفلك طاحونة [كهيئة فَلْكة المغزل (٢٢) يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة] (٢٣) وقال ابن زيد: الفلك الذي بين السماء والأرض [من] (٢٤) (٢٥) وهذا كقول المنجمين، جعلوا الفلك في السماء.

وقال أبو عبيدة: الفلك: القطب الذي تدور به النجوم (٢٦) وهذا القول بعيد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ فيجب أن يكون الفلك اسمًا لما يتضمن النجوم وتجري فيه، ويكون مدورًا.

وقوله تعالى: ﴿ يَسْبَحُونَ ﴾ أي: يجرون بسرعة كالسابح في الماء، وقد قال في موضع آخر في صفة النجوم: ﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا  ﴾ ، والسبح لا يختص بالجري في الماء فقد يقال للفرس الذي يمد يديه في الجري (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وتَوهَّم بعضهم أن السبح يختص بالسير في الماء، فجعل الفلك موجًا من الماء تسير فيه النجوم لما رأى قوله: ﴿ يُسَبحُونَ ﴾ (٣١) وحكى الفراء هذا القول في "تفسير الفلك" (٣٢) ولما وصف النجوم بفعل ما يعقل (٣٣) (٣٤) ﴿ يَسْبَحُونَ ﴾ هو كما يقال لما يعقل: لأنَّ هذه الأشياء وصفت بالفعل (٣٥) (٣٦) تَمرَّزْتُها والدِّيكُ يدعو صباحَه ...

إذا ما بَنوُ نَعَش دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا (٣٧) وهذا قول أبي عبيدة (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ  ﴾ .

(١) في "تهذيب اللغة" 10/ 254: جاء في الحديث أنه دوران السماء.

والمراد بالحديث ما رواه أبو عيد في غريب الحديث 4/ 96: أن رجلاً أتى رجلاً وهو جالس عند عبد الله بن مسعود فقال: إني تركت فرسك يدور كأنه في فلك، قال عبد الله للرجل: اذهب فافعل به كذا وكذا.

(٢) في (أ): (دور).

(٣) جمع طوق، وهو: كل ما استدار بشيء.

"تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 242 "طوق"، "القاموس المحيط" 3/ 259.

(٤) (منه): ساقطة من (د)، (ع)، وفي (أ): (ومنه)، وفي "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254 منها.

(٥) قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 54 "فلك".

وهو في "العين" 5/ 374 "فلك" مع اختلاف يسير، وليس فيه: في الحديث.

وما ذكره الليث عن المنجمين لا دليل عليه من كتاب أو سنة صحيحة أو مشاهدة.

(٦) في (أ): (حوله).

(٧) هكذا في (أ)، (ت) والمطبوع من ديوان الراعي بطبعتيه -طبعة راينهرت فايبرت ص 107، وطبعة نوري القيسي وهلال ناجي ص 208.

وفي (د)، (ع): (إذا خفن هولا بطول)، وفي المطبوع من "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254: (بصون).

(٨) البيت في "ديوانه" ص 208، "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254.

"فلك"، واللسان 10/ 478: (فلك).

(٩) في جميع النسخ: (الإدخال)، والتصويب من "تهذيب اللغة" و"اللسان".

(١٠) رواية أبي عبيد عن الأصمعي في "تهذيب اللغة" 10/ 254.

(١١) انظر: (فلك) في: "الصحاح" 4/ 1604، "لسان العرب" 10/ 478.

(١٢) في (ت): (وهذا).

(١٣) ذكر الماوردي 3/ 445 عن السدي قال: الفلك: السماء.

(١٤) ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 254، والبغوي 5/ 317 عن الكلبي الشطر الأول منه.

وروي عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24 عن الكلبي الشطر الثاني منه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 627 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر.

(١٥) الرَّحى: هي الحجر التي يطحن بها.

"لسان العرب" 14/ 312 (رحا).

(١٦) رواه الطبري 17/ 22، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 628 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٧) القُطْب: كوكب بين الجدي والفرقدين.

قيل: وهو كوكب صغير أبيض، لا يبرح مكانه أبدًا، والجدي والفرقدان تدور عليه.

"الصحاح" للجوهري 1/ 204 (قطب)، "لسان العرب" 1/ 682 (قطب).

(١٨) في (ع): (كودان).

(١٩) في (د)، (ع): (حديدة).

(٢٠) في (أ)، (ت): (وهذا) معنى.

(٢١) هذا قول الثعلبي 3/ 29 أبنصّه.

(٢٢) ذكره البخاري تعليقًا في صحيحه (كتاب التفسير- سورة الأنبياء 8/ 435) ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 257 فقال: قال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو، عن الحسن في قوله "كل في فلك يسبحون" قال: مثل فلكة المغزل تدور.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢٤) زيادة من الطبري 17/ 23، والدر المنثور.

(٢٥) رواه الطبري 17/ 23، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.

(٢٧) في (أ)، (ت): (البحر)، وما أثبتناه من (د)، (ع) هو الصحيح والموافق لما في "تهذيب اللغة".

(٢٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 (سبح)، بتصرف.

(٢٩) في (أ)، (ت): (منعة)، والمثبن من (د)، (ع).

وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة"، وديوان الأعشى.

(٣٠) هذا عجز البيت، وصدره: كم فيهم من شَطْبَة خَيْفق وهو في "ديوانه" ص 417، وفيه: ضابر، و"تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 "سبح"، و"اللسان" 2/ 471 (سبح).

وهو أحد أبيات قصيدة يفضل فيها عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما.

والمعنى: كم فيهم من جواد سابح نشيط سابق.

انظر: "لسان العرب" 8/ 345 (ميع)، "القاموس المحيط" 2/ 76، "ديوان الأعشى مع التعليق عليه" ص 417.

(٣١) هذا قول الكلبي، فقد ذكر الرازي 22/ 167 أنه قال: الفلك ماء تجري فيه الكواكب، واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء.

ثم ردّ عليه بقوله: لا يسلم فإنه يقال في الفرس يمد يديه في الجري: سابح.

(٣٢) انظر: "معاني القرآن" 2/ 201.

(٣٣) في (ع): (ما تعقل).

(٣٤) جمع: ساقطة من (ع).

(٣٥) في (ع): (بالعقل).

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 391 مع اختلاف يسير.

(٣٧) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 391 من غير نسبة، وروايته فيه: شربت بها والديك يدعو صباحه وهو في مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 38، "لسان العرب" 6/ 355 (نعش) بمثل رواية الواحدي منسوبًا للجعدي.

وفي "ديوانه" ص 4 والكتاب لسيبويه 2/ 47 بمثل رواية الزَّجاج.

وفي "معاني القرآن" للأخفش 2/ 644: بكرتها والديك ..

من غير نسبة.

قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 476: تمززتها: شربنها قليلاً قليلاً، وقوله: يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه، وقوله: دنوا: مالت بنات نعش إلى جانب السماء.

اهـ.

قال ابن منظور 6/ 355: وبنات نعش: سبعة كواكب.

(٣٨) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.

(٣٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.

(٤٠) كالخليل وسيبويه وغيرهما.

انظر "الكتاب" 2/ 47، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69 - 75، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 16.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله