الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ﴾ الآية.
ذكرنا (١) ﴿ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً ﴾ وقوله: ﴿ أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا ﴾ ، وفي تعديته بالباء -هاهنا-، قال أبو علي: يجوز أن يكون لمّا دل على التخويف أجرى مجراه، تقول: أنذرته بكذا كما تقول: خوفته بكذا (٢) وكذا جاء في التفسير: أخوفكم بالقرآن (٣) (٤) ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ ﴾ ﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ﴾ ، ونحو هذا من أمره بالإنذار.
هذا مذهب المفسرين ومعنى قولهم.
وقال أبو علي: ويجوز أن يكون الوحي: الموحى، فسمى بالمصدر مثل الخلق والصيد، والموحى (٥) ﴿ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ﴾ تمثيل للكفار، يعني: كما أن الصُّم لا يسمعون النداء إذا أنذروا شيئًا كذلك هؤلاء في تركهم الانتفاع بما سمعوا، فالصم: الذين لا يسمعون.
قال أبو إسحاق: الصم هاهنا: المعرضون عما يتلى عليهم من ذكر الله، فهم بمنزلة من لا يسمع (٧) وقال أبو علي: هذا على وجه الذم لهم والتقريع بتركهم سمع ما يجب عليهم استماعه والانتهاء إليه، وقد تقول لمن تُقرّعه بتركه ما تدعوه إليه: ناديتك فلم تسمع.
وقرأ ابن عامر: (ولا تُسْمِعُ الصُّمَ) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال أبو علي: ولو كان كما قال [ابن عامر] (١٢) ﴿ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ﴾ فحسن أن يتبع ﴿ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ ﴾ كقراءة العامة (١٣) (١) ذكر ذلك عند قوله تعالى: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ .
(٢) "الحجَّة" لأبي علي الفارسي 1/ 253.
(٣) قال الطبري 17/ 32: أخوفكم به بأسي.
وذكره البغوي 5/ 321 وابن الجوزي 5/ 354 والقرطبي 11/ 292 من غير نسبة لأحد من المفسرين.
(٤) (لا): ساقطة من (أ).
(٥) في "الحجة" 1/ 254: والوحي.
(٦) "الحجة" لأبي علي الفارسي 1/ 254.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 393.
(٨) بالتاء مضمومة وكسر الميم، و"الصم" نصبًا.
وقرأ الباقون: "ولا يسمع" بفتح الياء والميم، "الصم" رفعًا.
"السبعة" ص 429، "التبصرة" ص 263، "التيسير" ص 155.
(٩) في (أ): (يعلموا)، وهو خطأ.
(١٠) في "الحجة": الأصم.
(١١) "الحجة" لأبي على الفارسي 5/ 255 مع تقديم وتأخير.
(١٢) ساقط من (أ).
(١٣) "الحجة" 5/ 255.
وليس فيه كقراءة العامة.
وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 467 - 468، "الكشف" لمكي 2/ 110 - 111.
<div class="verse-tafsir"