تفسير سورة الأنبياء الآية ٧٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٧٢

وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةًۭ ۖ وَكُلًّۭا جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ﴾ يعني حين سأل ولدًا فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ فاستجاب الله دعاءه، ووهب له إسحاق ولدًا.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾ النافلة: اسم على فاعله، ليس له فعل، وهو كالنفل.

ومعناه: الزيادة [على الأصل] (١) (٢) (٣) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ  ﴾ وقوله: ﴿ نَافِلَةً لَكَ  ﴾ .

والنافلة: ولد الولد؛ لأن الأصل كان الولد [فصار ولد الولد] (٤) (٥) قال ابن عباس: نَفَّله يعقوب.

يريد: زيادة، زاده يعقوب من إسحاق (٦) وهذا قول أبي بن كعب، وقتادة، وابن زيد (٧) فعلى هذا النافلة يعقوب خاصة ومعناها: الزيادة على الأصل.

وقال آخرون: معنى النافلة -هاهنا- العطية، وكل عطية تبرع بها معطيها فهي نافلة.

وهذا مذهب مجاهد وعطاء في هذه الآية، قالا: معنى النافلة العطية، وإسحاق ويعقوب كانا جميعًا من عطاء الله تعالى (٨) وعلى هذا النافلة لا يختص بيعقوب.

والأكثرون على القول الأول وهو اختيار الفراء والزَّجَّاج.

[قال الفراء: النافلة: يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد (٩) (١٠) (١١) وقال الأزهري في هذه الآية: وهبنا لإبراهيم إسحاق، وكان كالفرض له، ثم قال: ﴿ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾ فالنافلة يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد، أي: وهبناه له (١٢) (١٣) وعلى هذا القول الحسن والضحاك (١٤) ﴿ نَافِلَةً ﴾ : فضلاً.

قال الكلبي: وهو ولد الولد (١٥) ويصح الوقف (١٦) ﴿ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾ على معنى: وزدناه (١٧) واختار أبو جعفر النحاس (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا ﴾ يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب (٢١) ﴿ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾ أنبياء عاملين بطاعة الله.

(١) ساقط من (د)، (ع).

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 355 (نفل) بنحوه.

وانظر (نفل) في: "الصحاح" للجوهري 5/ 1833، "لسان العرب" لابن منظور 11/ 671 - 672، "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي 5/ 109.

(٣) في (د)، (ع): (وذكرنا).

(٤) ساقط من (أ).

(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 356 (نفل) بنصه.

(٦) ذكره الثعلي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أعن ابن عباس.

وقد رواه الطبري 17/ 49 بمعناه عن ابن عباس من طريق العوفي.

(٧) ذكره عنهم الثعلبي 3/ 33 أ.

ورواه الطبري 17/ 48 عن قتادة وابن زيد.

(٨) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أبنصه، عن مجاهد وعطاء.

وقد رواه عن مجاهد مختصرًا الطبري في "تفسيره" 17/ 48 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 643 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وعن عطاء رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 202، والطبري 17/ 48.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 398.

(١٢) في جميع النسخ: (وهبنا له)، والتصحيح من "تهذيب اللغة" للأزهري.

(١٣) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 356 (نفل).

وبقية كلامه: وذلك أن إسحاق وهب له بدعائه، وزيد يعقوب تفضلا.

(١٤) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" (3/ 33 أ) عن الحسن والضحاك.

(١٥) روى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24 عن الكلبي قال: دعى بإسحاق فاستجيب له == وزيد يعقوب.

قال ابن جزي الكلبي 3/ 62: واختار بعضهم الوقف على (إسحاق) لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول.

(١٦) في (ع): (الولد)، وهو خطأ.

(١٧) في (أ): (وزيادة)، والصواب ما أثبتناه من (د)، (ع).

(١٨) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس، المصري، النحوي، اللغوي، المفسير، الأديب.

سمع الحديث، وأخذ عن أصحاب المبرد كالزجاج وغيره.

وصنف تصانيف نافعة منها "معاني القرآن"، و"إعراب القرآن"، و"الناسخ والمنسوخ".

و"القطع والآئتناف" وغيرها.

توفي في ذي الحجة سنة 338 هـ.

"طبقات النحويين واللغويين" ص 239، "معجم الأدباء" 4/ 224 - 230، "إنباه الرواة" 1/ 136 - 139، "سير أعلام النبلاء" 15/ 401 - 402، "البداية والنهاية" 11/ 222، "بغية الوعاء" 157، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 68 - 70.

(١٩) في القطع والائتناف: البين.

(٢٠) "القطع والائتناف" للنحاس ص 476.

واختار هذا القول ابن عطية لأنه أبين.

انظر: "المحرر" 10/ 173.

وقال عنه الرازي 22/ 191 إنه أقرب، لأنه تعالى جمع بينهما، ثم ذكر قوله (نافلة) فإذا صلح أن يكون وصفًا لهما فهو أولى.

وقال الطبري 17/ 48: النافلة: الفضل من الشيء يصير إلى الرجل من أي: شيء كان كذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلاً من الله تفضل به على إبراهيم، وهبة منه له.

وجائز أن يكون عني به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلة منه له، وأن يكون بمعنى أنه آتاه نافلة يعقوب، ولا برهان يدل على أي: ذلك المراد من الكلام، فلا شيء أولى -أن يقال في ذلك- مما قال الله: ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة.

(٢١) "تفسير الطبري" 17/ 49، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ.

وجزم أبو حيان في "البحر" 6/ 329 أنه (وكلا) يشمل كل من ذكر: إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب.

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 592: وهو الظاهر.

وما قاله أبو حيان واستظهره الشنقيطي ليس بظاهر، بل ما ذكره الواحدي -وهو قول الطبري والثعلبي وجماعة المفسرين- هو الأظهر، لأنه كما قال ابن عاشور 17/ 109: الحديث الأخير فيهم، وأما لوط فإنه ذكر على طريق المعية، وسيخُص بالذكر بعد هذه الآية- انتهى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله