تفسير سورة الأنبياء الآية ٦٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٦٢

قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ٦٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فلما أتوا به ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ الآية، أسند فعله إلى كبير الأصنام الذي لم يكسره، واختلفوا في وجه هذا.

فالذي عليه المفسرون: أن إبراهيم  أراد إقامة الحجة عليهم، فقال: فعل هذا كبيرهم، غضب من أن تعبدوا (١)  - أنه قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلها (٢) ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ  ﴾ .

وقوله: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ﴾ ، وقوله لساره (هي أختي) " (٣) قالوا: وجائز أن يكون الله أذن له في ذلك ليُوبخ (٤) ﴿ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ  ﴾ (٥) (٦) وأما أهل المعاني فإنهم تأولوها على غير هذا الوجه.

روي عن (٧) (٨) ﴿ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ (٩) وقال ابن قتيبة: جعل إبراهيم النطق شرطًا للفعل فقال: فعله كبيرهم هذا إنْ كانوا ينطقون (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوهُمْ ﴾ اعتراض بين الكلامين كما تقول: عليه الدراهم فاسأله إن أقر.

والمعنى: إن قدروا على النطق قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن النطق والفعل.

وفي ضمنه: أنا فعلت ذلك (١١) (١٢) وقال غيره: هذا الكلام خرج مخرج الخبر، وليس بمعنى الخبر، إنما هو إلزام يدل على ذلك الحال، كأنه قال: بل ما تنكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا (١٣) (١٤) والفراء اختار مذهب المفسرين، وقال: قد أيد الله أنبياءه بأكثر من هذا (١٥) ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ أي: مغتم بضلالتكم حتى كأني سقيم، وأما ما روي عن النبي -  -: أن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات أراد إلا ثلاث كلمات هن في صورة الكذب في الظاهر، فأطلق عليها اسم الكذب لما أشبهت الكذب في الظاهر، ولم يرد به حقيقة الكذب (١٦) وأما ما احتجوا به من قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ تأويله: إنكم لسارقون يوسف، وكانوا قد سرقوه من أبيه حين أخفوه عنه في البئر (١٧) وكل هذا تكلف واحتيال مع ورود الخبر بأن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ويؤيد هذا حديث الشفاعة المروى في الصحيح (١٨) (١) في (أ): (أن تُبد).

(٢) (كلها): ساقطة من (د)، (ع).

(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 403 - 404، والبخاري في صحيحه (كتاب الأنبياء - باب قول الله تعالى ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ 6/ 388 فتح)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل 4/ 1840.

وأبو داود في "سننه" كتاب الطلاق، باب: في الرجل يقول لامرأته: يا أختي 6/ 296 ، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة الأنبياء 9/ 5 - 6 من حديث أبي هريرة -  -، مع اختلاف بينهم في بعض الألفاظ.

وسبب قول إبراهيم لسارة: هي أختي ما رواه الأئمة المتقدم ذكرهم إلا الترمذي -واللفظ للإمام أحمد- وهو بقية الحديث: قال: (ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة.

قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار من هذه == معك؟

قال: أختي.

وعند مسلم: (إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك).

(٤) (أ): (لتوبيخ).

(٥) ووقع في نسخة (د): (إنكم سارفون).

وأثبتنا الآية.

(٦) هذا كلام الطبري في "تفسيره" 17/ 41، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 31 أ.

مع اختلاف في بعض الألفاظ.

وصحح البغوي 5/ 325 هذا القول للحديث: (لم يكذب ...).

(٧) (عن): ساقطة من (أ).

(٨) في (د)، (ع) (قال)، وهو خطأ.

(٩) ذكر هذا عن الكسائي الثعلبي 3/ 31 أ، والبغوي 5/ 325، وابن الجوزي 5/ 360، وأبو حيان 6/ 325، والقرطبي 11/ 300.

قال ابن حجر في "الفتح" 6/ 392 عن قول الكسائي هذا: ولا يخفى تكلفه.

(١٠) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبنصه عن ابن قتيبة وهو في "مشكل القرآن" ص 268 مع تقديم وتأخير، وقال الألوسي في "روح المعاني" 17/ 65 عن قول ابن قتيبة: وهو خلاف الظاهر.

(١١) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبنصه.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 397.

(١٣) هذا: ليست في (ع).

(١٤) ذكره هذا القول الحاكم في "التهذيب" 6/ 151 ب، والطوسي في "التبيان" 7/ 229 - 230، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452.

من غير نسبة لأحد.

وذكره بمعناه الزمخشري 2/ 577 قال: ويجوز أن يكون حكاية لما يقول إلى تجويز مذهبهم كأن مثال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم، فإنَّ من حق من يُعبد ويُدعى إلها أن يعبد على هذا وأشد منه.

وذكره القرطبي 11/ 300 من غير نسبة.

وابن جزي 3/ 60 من غير نسبة.

قال: كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل أو إنه لم يقدر فليس بإله، ولم يقصد الإخبار المحض؛ لأنه كذب.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.

(١٦) نصَر هذا القول جماعة من العلماء منهم ابن العربي والقرطبي وابن تيمية وابن القيم.

فقد ذكر ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1264 - 1265 خلاف الناس في ظاهر المقصود به، فذكر أولاً أن منهم من قال: هذا تعريض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، ثم ذكر أقوالًا أخرى، ثم قال: والأول أصح لأنه عدده على نفسه، فدل على أنه خرج مخرج التعريض، وذلك أنهم كانوا يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله، وهم كما قال إبراهيم لأبيه: ﴿ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ .

فقال إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا، ليقولوا إنهم لا ينطقون ولا يفعلون ولا ينفعون ولا يضرون؛ فيقول لهم فلم تعبدونهم؟

فتقوم الحجة عليهم منهم.

ولهذا يجوز عند الأئمة فرض الباطل مع الخصم حتى يرجع إلى الحق من ذات نفسه ..

" قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 300 - بعد ذكره للخلاف: (كان قوله من المعارض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، أي: سلوهم إن يطقوا فإنهم يصدقون، وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل.

وفي ضمن هذا الكلام اعتراف بأنه هو الفاعل.

وهذا هو الصحيح؛ لأنه عدده على نفسه، فدل أنه خرج مخرج التعريض".

وقال ابن تيمية في "الفتاوى" 28/ 223: (ولكن تباح عند الحاجة الشرعية (المعاريض) وقد تُسمى كذب؛ لأن الكلام يعني به المتكلم معنى، وذلك المعنى يريد أن يفهمه المخاطب، فإذا لم يكن عل ما يعنيه فهو الكذب المحض، وإن كان على ما يعنيه ولكن ليس على ما يفهمه المخاطب فهذه المعاريض.

وهي كذب باعتبار الأفهام، وإن لم تكن كذبًا باعتبار الغاية السائغة ومنه قول النبي -  -: "لم يكذب ..

وهذه الثلاثة معاريض".

وقال: ولهذا نفى عنه النبي -  - الكذب باعتبار القصد والغاية كما ثبت عنه أنه قال: الحرب خدعة.

وأنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها.

ومن هذا الباب قول الصديق.

هذا هادي يهديني -وفي عزوة بدر قال النبي -  -: "نحن من ماء".

== وقال ابن القيم في تعليقه على "سنن أبي داود" 6/ 296 - 297: وسمى قول إبراهيم هذا كذبًا لأنه تورية.

وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة، لكون المتكلم إنما أراد اللفظ المعنى الذي قصده، فكيف يكون كذبًا؟

والتحقيق في ذلك: أنها كذبٌ بالنسبة إلى إفهام المخاطب، لا بالنسبة إلى غاية المتكلم، فإن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم، ونسبة إلى المخاطب، فلما أراد الموري أنه يفهم المخاطب خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ومراده.

(١٧) انظر القرطبي 9/ 231.

(١٨) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الأنبياء 6/ 395.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله