تفسير سورة الأنبياء الآية ٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٦

مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَآ ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فقال الله تعالى مجيبا لهم: ﴿ مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ ﴾ قبل (١) ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ يعني أهلها ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ وصفٌ للنكرة التي هي قرية (٢) والمعنى: ما آمنت (٣) ﴿ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ يعني: أنَّ الأمم التي أهلكناها بتكذيبها بالآيات لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم، فكيف يؤمن هؤلاء؟

ووجه الاحتجاج عليهم من هذه الآية هو أن مجيء الآيات لو كان سببًا يؤدي [إلى الإيمان من غير إرادة الله لهم ذلك لكان سببا] (٤) وهذا احتجاج على القدرية (٥) (٦) ويزيد لهذا تأكيدًا ما روى عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ يريد: كان في (٧) (٨) (٩) فعلى هذا معنى ﴿ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ أردنا إهلاكها بتكذيبها والتقدير الأول في ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ هو معنى قول الكلبي.

(١) في (د)، (ع): (من).

(٢) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 126، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 130.

(٣) في (أ)، (ت): (ما أتت).

(٤) ساقط من (أ)، (ت).

(٥) القدرية: هم الذين نفوا القدر، وقد حدثت بدعتهم في أواخر زمن الصحابة، وقيل: إن أول من ابتدعه رجل من أهل البصرة يقال له: سيسويه من أبناء المجوس، وتلقاه عنه معبد الجهني الذي قال: "لا قدر، والأمر أنف"، ولما ابتدع هؤلاء التكذيب بالقدر رده عليهم من بقي من الصحابة -  م- كابن عمر وابن عباس وغيرهما.

وقد تبنَّى المعتزلةُ القول بنفي القدر؛ ولذا سموا أيضًا بالقدرية، وجعلوه من أصول مذهبهم، وأدخلوه تحت ما يسمى عندهم بـ"العدل"، ومن قولهم في هذا: أن العبد هو خالق أفعاله خيرها وشرها بدون سبق قدر، وليس لله في أفعالهم صنع ولا تقدير، وأن الكفر والفسوق والعصيان أفعال قبيحة، والله منزه عن فعل القبيح وأن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية، فلا تكون فعلا له ولا قدرها.

انظر في تفصيل ذلك والردّ عليهم: "الفَرْق بين الفرق" للبغدادي ص 114 - 115، التبصير في الدين لأبي المظفر الاسفراييني ص 37 - 38، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 43، 45، "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 384 - 385، 8/ 258 - 261، "شرح العقيدة الطحاوية" ص 276 فما بعدها، "تاريخ الجهمية والمعتزلة" لجمال الدين القاسمي ص 71 - 73.

(٦) ظاهر: ساقطة من (د)، (ع).

(٧) (في): ساقطة من (أ).

(٨) في (أ): (علي)، وهو خطأ.

(٩) ذكره القرطبي 11/ 271 عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله