الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) (١) ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ يعني صورته) (٢) وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) (٣) وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك.
وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) (٤) (٥) [الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) (٦) (٧) (٨) وهو قول الكلبي (٩) (١٠) (١١) قال أبو إسحاق: (وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى.
قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة) (١٢) وروي عن الضحاك قول آخر في ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) (١٣) (١٤) (١) "جامع البيان" 16/ 172، "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "معالم التنزيل" 5/ 276، "زاد المسير" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 204، "الدر المنثور" 4/ 538.
(٢) "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "البحر المحيط" 6/ 247.
(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 16، "جامع البيان" 16/ 172، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "بحر العلوم" 2/ 345، "النكت والعيون" 3/ 406.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.
(٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 172، "المحرر الوجيز" 10/ 36، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 172.
(٦) "جامع البيان" 16/ 172، "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).
(٨) "جامع البيان" 16/ 172، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.
(٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40.
(١٠) "تفسير غريب القرآن" ص 279.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.
(١٣) "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "معالم التنزيل" 5/ 277، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "أضواء البيان" 4/ 418.
(١٤) قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 419: ولا مانع من شمول الآية الكريمة لجميع الأقوال المذكورة، لأنه لا شك أن الله أعطى الخلائق كل شيء يحتاجون إليه في الدنيا ثم هداهم إلى طريق الانتفاع به، ولا شك أنه أعطى كل صنف شكله وصورته المناسبة له، وأعطى كل ذكر وأنثى الشكل المناسب له من جنسه في المناكحة والألفة والاجتماع، وأعطى كل عضو شكله الملائم للمنفعة المنوطة به فسبحانه جل وعلا.
<div class="verse-tafsir"