تفسير سورة طه الآية ٥٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٥٢

قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍۢ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى ٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فقال موسى: ﴿ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾ قال أبو إسحاق: (أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها) (١) ﴿ فِي كِتَابٍ ﴾ قال الكلبي: (اللوح المحفوظ) (٢) ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ تأكيد وتحقيق للجزاء بالأعمال.

قال: يريد لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه، ولا ينسى من وحده حتى يجازيه.

وقال الكلبي: (لا يخطئ ربي ولا ينسى ما كان من أمرهم، حتى يوافيهم بأعمالهم بالحسن حسنًا وبالسيئ سيئًا) (٣) قال الفراء: (يقال أضللت الشيء: إذا ضاع منك مثل: الدابة وما أشبهها إذا انفلت منك، وإذا أخطأت موضع الشيء الثابت مثل: الدار والمكان، قلت: ضللته ولا يقال أضللته) (٤) وقال أبو إسحاق: (ضَلَلْتُ الشيء أَضِلُّه إذا جعلته في مكان لم تدر أين هو، وأَضْلَلْتُه أضعته) (٥) (٦) (٧) وقال أبو عمرو: (يقال أَضْلَلْتُ بعيري: إذا كان معقولاً فلم يهتد لمكانه، وأَضْلَلْتُه إِضْلاَلاً: إذا كان مطلقًا فذهب ولا يدري أين ذهب وأخذ، وكل ما جاء من الضَّلال من قِبَلِك قلت: ضَلَلْتُه، وما جاء من المفعول به قلت: أَضْلَلْته.

قال: وأصل الضلال: من الغيبوبة، يقال: ضَلَّ الماء في اللبن إذا غاب، وضَلَّ الكافر غاب عن الحجة، وضَلَّ الناسي إذا غاب عن حفظه) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ أي: لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء.

وقال ابن الأنباري: (مذهب مقاتل في هذه الآية: أن عدو الله فرعون كان قد قال له مؤمن آل فرعون: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} [غافر: 31 - 31].

وكان هذا في قلب فرعون يحب أيعلم حالاتهم، فلما أورد موسى عليه الآية الباهرة التي عجز عن معارضتها أحب أن يعلم من جهته أخبارهم، ولم يكن عند موسى في ذلك الوقت علم بأخبارهم؛ لأنه عرف أخبار القرون من التوراة ولم تنزل التوراة على موسى إلا بعد هلكة فرعون وغرقه) (٩) ﴿ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ قال وذهب الأولون إلى أن المعنى في: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي ﴾ لا يضل الكتاب من ربي.

قال وهذا باطل؛ لأن الخافض لا يحتمل له سقوط في مثل هذا المكان، لا يجوز أن تقول: سقط الدرهم كمك.

وأنت تريد من كمك، كذلك هاهنا لا يجوز) (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "بحر العلوم" 2/ 345، "معالم التنزيل" 5/ 277، "المحرر الوجيز" 10/ 40، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 173، "معالم التنزيل" 5/ 277، "زاد المسير" 5/ 292، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 208.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.

(٦) "جامع البيان" 16/ 173، "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "بحر العلوم" 2/ 345 ، "الدر المنثور" 4/ 538.

(٧) "بحر العلوم" 2/ 345.

(٨) "تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2129، "لسان العرب" (ضلل) 5/ 2602.

(٩) "تفسير مقاتل" 3 أ، "النكت والعيون" 3/ 407، "زاد المسير" 5/ 292.

(١٠) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 539، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 208، "البحر المحيط" 6/ 248، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر