تفسير سورة طه الآية ٨١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٨١

كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَلَا تَطْغَوْا۟ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ ٨١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ كُلُوا ﴾ أي: وقلنا لهم كلوا ﴿ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ وهذا أمر يقتضي التعديد بالنعم ﴿ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول لا تظلموا) (١) وقال مقاتل: (ولا تعصوا) (٢) (٣) وقال الكلبي: (لا تجحدوا نعمة الله فيما رزقكم منه فتكونوا طاغين) (٤) وقال مقاتل: (لا تتعدوا ما حد الله لكم في المن والسلوى فتتجاوزوا قدر ما يكفيكم وتدخروا، فمتى ادخرتم منهما شيئًا فأنتم في ذلك طاغون) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ﴾ أي: يجب، قاله قتادة وغيره (٦) وقرئ: ﴿ فَيَحِلَّ ﴾ ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ ﴾ بالكسر والضم (٧) قال الفراء: (والكسر أحب إلي من الضم؛ لأن الضم من الحلول بمعنى الوقوع، ويحل: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع) (٨) وقال الزجاج: ( ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ ﴾ معناه فيجب عليكم، ومن قرأ: بالضم، فمعناه التنزيل) (٩) (١٠) ﴿ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ  ﴾ ، أي: ينزل به بعد أن لم يكن، وقوله: {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم) [طه: 86]، ولم يختلفوا في كسر هذين، ومن قرأ بالضم فوجهه: أن الغضب لما كان يتبعه العقوبة والعذاب جعله بمنزلة العذاب فقال: يَحُل أي: ينزل.

فجعله بمنزلة قوله: حَلَّ بالمكان يَحُلَّ.

هذا معنى قول أبي علي وبعض كلامه (١١) وقوله تعالى: (فقد هوى) يقال: هَوَى يَهْوِي هَوِيًا: إذا سقط من علو إلى أسفل، وهَوَتْ العُقَابُ تَهْوِى هُوِيًا: إذا سقطت على صيد، وهَوَى يَهْوِي هَوِيًا: إذا وقع مَهْواه، وهَوَى فُلان: إذا مات، قال النابغة (١٢) وقال الشامتون هوى زياد ...

لكل منية سبب مبين وهَوَى: إذا هلك.

ومنه قول كعب بن سعد (١٣) (١٤) هَوَتْ أمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبُح غادِيَا أي: هلكت أمه.

هذا معاني (هوى) في اللغة (١٥) (١٦) (١٧) قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول: فقد شقي) (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: (تاب من الشرك) (١٩) ﴿ وَآمَنَ ﴾ : وحد الله وصدقه ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ : أدى فرائض الله، وعمل صالحًا فيما بينه وبين الله ﴿ ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ قال في رواية عطاء: (علم أن ذلك بتوفيق من الله له) (٢٠) وقال في رواية الوالبي: (لم يشكك) (٢١) وقال في رواية أبي صالح: (علم أن له ثوابًا بهذا) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال عطاء بن يسار: (ثم أصاب بقوله وعمله السنة) (٢٥) (٢٦) وقال فضيل الناجي (٢٧) (٢٨) وقال زيد بن أسلم: (علم علما يحسن به عمله.

قال: يقول: ﴿ اهْتَدَى ﴾ كيف يعمل) (٢٩) (٣٠) (١) "جامع البيان" 16/ 144، "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "معالم التنزيل" 5/ 287، "البحر المحيط" 6/ 265.

(٢) "تفسير مقاتل" 5 أ.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287.

(٤) "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "معالم التنزيل" 5/ 287، "البحر المحيط" 6/ 265.

(٥) "تفسير مقاتل" 5/ أ، وذكر نحوه: "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287.

(٦) المروي في كتب التفسير عن قتادة: ينزل عليكم غضبي.

انظر: "تفسير القرآن للصنعاني" 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 193.

(٧) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وعاصم: (فيحِل ..

ومن يحلِل) بالكسر في الحاء من (فيحِل) واللام الأولى من (يحلِل)، وقرأ الكسائي: (فيحُل عليكم) بضم الحاء، (ومن يحلُل عليه) بضم اللام.

انظر: "السبعة" ص 442، "الحجة" 5/ 243، "التبصرة" 260، "النشر" 2/ 321.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 188.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(١٠) الغضب صفة من صفات الله سبحانه، نثبتها له سبحانه كما أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه، وتأويلها العذاب لا يصح؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 684، "العقيدة الواسطية" 23.

(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 243.

(١٢) البيت للنابغة الذبياني.

الشماتة: فرح العدو.

وقيل: الفرح ببلية تنزل بمن تعاديه.

انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "لسان العرب" (هوا) 8/ 4726.

(١٣) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.

(١٤) هذا صدر بيت لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه.

وعجز البيت: ومَاذَا يُودي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "الصحاح" (هوى (6/ 39، "لسان العرب" (هوا) 15/ 169، "الأمالي" للقالي 2/ 150، "التكملة" للصنعاني (هوى) 6/ 540.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "مقاييس اللغة" (هوى) 6/ 15، "القاموس المحيط" (الهواء) 4/ 404، "الصحاح" (هوى) 6/ 2537 "لسان العرب" (هوا) 8/ 4726.

(١٦) "تفسير مقاتل" 5 أ.

(١٧) "جامع البيان" 16/ 194، "بحر العلوم" 2/ 351، "معالم التنزيل" 5/ 288.

(١٨) "جامع البيان" 16/ 194، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 178، "الدر المنثور" 4/ 544.

(١٩) "جامع البيان" 16/ 194، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٠) "معالم التنزيل" 3/ 227، "زاد المسير" 5/ 214.

(٢١) "جامع البيان" 16/ 194، "النكت والعيون" 3/ 416، "زاد المسير"، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 79، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٢) "زاد المسير" 5/ 312، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٣) "جامع البيان" 16/ 195، "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 417، "معالم التنزيل" 5/ 288، "تفسير مقاتل" 5 ب.

(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(٢٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 417، "زاد المسير" 5/ 312، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 233، "لباب التأويل" 4/ 276.

(٢٦) "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 179، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٧) فضيل الناجي.

ذكره ابن حجر في "التهذيب" وقال: مجهول، وعنه حفص بن حميد القمي.

انظر: "تهذيب التهذيب" 8/ 270، "تهذيب الكمال" 23/ 311، "تقريب التهذيب" 2/ 114.

(٢٨) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ.

(٢٩) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312.

(٣٠) "جامع البيان" 16/ 195، "النكت والعيون" 3/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد