تفسير سورة طه الآية ٧٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٧٧

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًۭا فِى ٱلْبَحْرِ يَبَسًۭا لَّا تَخَـٰفُ دَرَكًۭا وَلَا تَخْشَىٰ ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ﴾ سر بهم ليلًا من أرض مصر ﴿ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ ﴾ أي: اجعل لهم طريقًا في البحر بالضرب بالعصا حتى ينفلق لهم البحر عن طريق (١) وقوله تعالى: ﴿ يَبَسًا ﴾ قال الليث: (طريق يبس: لا نداوة فيه ولا بلل) (٢) (٣) (٤) وقال الأزهري: (يقال للأرض إذا يَبِسَت: يَبَس، وللبقول والحطب يَبِس (٥) (٦) ولَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِما عَنَتْ بِه ...

مِنَ الرُّطَبِ إلا يَبْسُهَا وهَجِيرُها وقال أبو إسحاق: (يقال: يَبَسَ الشيء يَبَسًا ويُبْسًا ويَيْسًا ثلاث لغات في المصدر، وطريقًا يَبَسًا نعت بالمصدر والمعنى: طريق ذا يَبَسٍ) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (لا تخاف [أن يدركك فرعون، ولا أحد من خلفك، ولا تخشى البحر) (٩) وقال سيبويه: ( ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا ﴾ ] (١٠) ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  ﴾ ، أي مستكثرًا، قال: ويكون على قطع وابتداء أي: أنت لا تخاف) (١١) وقرأ حمزة: لا تخف جزمًا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال أبان بن تغلب (١٦) (١٧) وهذا لا يلزم حمزة لوجوه أحدها: ما ذكره الفراء وغيره: (أنه نوى بقوله: (ولا تخشى) الاستئناف) (١٨) ﴿ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ  ﴾ ، فاستأنف بثم، ويكون المعنى: لا تخف العدو وراءك على النهي، أو على الجواب وأنت لا تخشى الغرق أمامك.

وذكر (١٩) (٢٠) هُزَّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يُجْنِيْكِ الجَنَى [وقال آخر (٢١) هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ...

مِنْ هَجْمِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ] (٢٢) وقال آخر (٢٣) فأثبت الياء (٢٤) (٢٥) قال أبو علي: (وهذا لا يحمل على ما ذكره الفراء؛ لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كقوله (٢٦) كَأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا ولكن تقدر أنه حذف الألف المنقلبة عن اللام للجزم، تم أشبعت الفتحة؛ لأنها فاصلة، فأثبت الألف عن إشباع الفتحة [ومثل هذا مما يثبت في الفاصلة قوله: ﴿ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا  ﴾ ، وقد جاء إشباع هذه الفتحة] (٢٧) (٢٨) (٢٩) فَأَنْتَ مِنْ الغَوائِلِ حِينَ تُرْمَى ...

ومِن ذَمَّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ وقال أبو الفتح الموصلي: (العرب قد تشبع الفتحة فيتولد بعدها ألف؛ لأن الألف في الحقيقة فتحة مشبعة، أنشد سيبويه (٣٠) فَبَيْنَا نَحْنُ نَرقُبُه أَتَانَا ...

عُلِّقَ وَفْضَةٍ وَزِنادَ راعِي أراد: بين نحن نرقبه، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، قال: ومثل هذا يفعلون في الضمة فتتولد الواو، وفي الكسرة فتتولد الياء) (٣١) (٣٢) قال الليث: (الدَّرَك: إدراك الحاجة يقال: بكر ففيه درك) (٣٣) وقال شمر: قال أبو عدنان: (يقال: أدركوا ماء الرُّكَيَّةَ (٣٤) (٣٥) قال الأخفش: (ومعنى الآية: اضرب لهم طريقًا لا تخاف فيه دركا، وحذف فيه كما تقول: زيد أكرمت أي: أكرمته، وكما قال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي: لا تجزي فيه) (٣٦) (١) "جامع البيان" 16/ 191، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "معالم التنزيل" 5/ 286.

(٢) "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24.

(٤) البيت لعلقمة بن عبدة التميمي.

خَشْخَش: الخشخاش الجماعة عليهم سلاح ودروع.

واليَبَس: بالفتح اليابس، وهو نقيض الرطوبة.

انظر: "ديوانه" ص 107، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24، "الاقتضاب" ص 460، "لسان العرب" (خشخش) 2/ 1164.

(٥) "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.

(٦) البيت لذي الرمة.

والخلصاء: مكان.

وعنت به: أنبتته نباتًا حسنًا.

واليبس: ما يبس من العشب والبقول التي تتناثر إذا يبست.

والهجير: يبيس الحمض الذي كسرته الماشية.

وهجر: ترك.

انظر: "ديوان ذي الرمه" ص 305، "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973، "لسان العرب" (هجر) 8/ 4616.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 369.

(٨) "جامع البيان" 16/ 143، "الدر المنثور" 4/ 543.

(٩) "جامع البيان" 16/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 22 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "النكت والعيون" 16/ 191، "معالم التنزيل" 5/ 286.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).

(١١) ذكره الرازي في "التفسير الكبير" 22/ 92، وذكر نحوه الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، والعكبري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.

(١٢) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (لا تخافُ دركا) رفعًا بألف.

وقرأ حمزة: (لا تخفْ دركا) جزمًا بغير ألف.

انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، "الغاية في القراءات" ص 323، "النشر" 2/ 321.

(١٣) في نسخة (ص) يدكك.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239.

(١٦) هو الجريري، له كتاب في غريب القرآن توفي سنة (141 هـ) (١٧) أورد نحوه الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 370 بلا نسبة، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 547، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 228.

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.

(١٩) في (ص): (وذلك)، وهو تصحيف.

(٢٠) لم أهتد إلى قائله.

وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

الجَنَى: الرطب والعسل، وكل ثمر فهو جنى، والإجتناء أخذك إياه.

انظر: "جامع البيان" 16/ 192، "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "تهذيب اللغة" (جنى) 1/ 674، "لسان العرب" (جنى) 2/ 707.

(٢١) ينسب هذا البيت لأبي عمرو بن العلاء، يخاطب به الفرزدق عندما جاء إليه معتذرًا من أجل هجو بلغه عنه.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "الإنصاف" 19، "خزانة الأدب" 8/ 359، "سر صناعة الإعراب" 2/ 360، "معجم الأدباء" 11/ 158، "شرح شواهد الشافية" ص 406، "شرح المفصل" 10/ 104.

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢٣) البيت لقيس بن زهير العبسي.

تنمي: تبلغ.

لبون: اللبون من الشاة والإبل ذات اللبن.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240 "الكتاب" 1/ 32، "الخزانة" 3/ 534، "الخصائص" 1/ 333، "الأغاني" 17/ 131، "شرح شواهد الشافعية" ص 408، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "سر صناعة الإعراب" 1/ 78، "المحتسب" 1/ 67.

(٢٤) في (س): (الثاني)، وهو تصحيف.

(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 188.

(٢٦) هذا عجز بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وصدره: وتضحك مني شيخة عبشمية انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 76، "الحجة" 5/ 239، "ذيل الأمالي" ص 134، "خزانة الأدب" 2/ 201، "الأغاني" 16/ 258، "شرح شواهد المغني" 2/ 675، "المحتسب" 1/ 65، "شرح المفصل" 5/ 97، "لسان العرب" (شمس) 2/ 1926.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).

(٢٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240.

(٢٩) اليت لابن هرمة يرثي ابنه.

والغوائل: نوازل الدهر.

بمنتزاح: ببعد عنه.

انظر: "ديوان ابن هرمة" 92، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "المحتسب" 1/ 166، "المسائل الحلبيات" 112، "الأشباه والنظائر" 2/ 30، "سر صناعة الإعراب" 1/ 25، "الخصائص" 2/ 316، "شرح شواهد الشافية" ص 25، "الإنصاف" 1/ 25، "خزانة الأدب" 7/ 557، "لسان العرب" (نزح) 14/ 104.

(٣٠) البيت ينسب لرجل من قيس عيلان.

الوفضة: خريطة يحمل فيها الراعي أداته وزاده.

والزناد: ما تقدح به النار.

انظر: "الكتاب" 1/ 171، "المحتسب" 2/ 78، "سر صناعة الإعراب" 1/ 23، "شرح شواهد المغني" 2/ 798، "خزانة الأدب" 7/ 74، "شرح المفصل" 4/ 97، "الأشباه والنظائر" 2/ 36، "لسان العرب" (بين) 1/ 561.

(٣١) "سر صناعة الإعراب" 1/ 23.

(٣٢) انظر: "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363، "المعجم الوسيط" (الدرك) 1/ 281.

(٣٣) "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363.

(٣٤) الرُكَية: بئر تحفر، وهي جنس للركية وهي البئر.

انظر: "تهذيب اللغة" (ركا) 2/ 1455، "لسان العرب" (ركا) 3/ 1722، "المعجم الوسيط" (الركية) 1/ 371.

(٣٥) "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176.

(٣٦) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 632.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله