الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ ﴾ الهز معناه: التحريك (١) ﴿ إِلَيْكِ ﴾ اجذبيه إليك أي: حركيه بأن تجذبيه إليك.
وقوله تعالى: ﴿ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ قال الأخفش: (الباء زائدة) (٢) بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُه ...
وَأَسْفَلُه بِالمَرْخِ والشَّبَهَانِ (٣) ونحو هذا قال الفراء، قال: (والعرب تقول: هَزَّ بِه وَهَزَّه، وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ ، معناه فَلْيَمدْدُ سببا) (٤) ويقال: ألقى بيده، أي ألقى يده، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ ﴾ .
قال أبو علي: (ويحتمل أن يكون معنى ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ أي: بهز جذع النخله رطبا فحذف المضاف) (٥) والمعنى: إذا هززت الجذع هززت بهزه رطبا، فإذا هززت الرطب سقط.
وهذا على قول من يخصب الرطب بالهز، وهو قول المبرد، حكى عنه الزجاج قال: (والمعنى هزي إليك بجذع النخلة رطبا تساقط عليك) (٦) وقوله تعالى: ﴿ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ ﴾ أي: تتساقط فأدغمت التاء في السين، وتساقط هاهنا بمعني: تسقط، وتفاعل مطاوع فاعل كما أن تفعل مطاوع فَعَّل وكما عدّى تفعل في: تجرعته، وغليته، وتَمَزَّزْته، كذلك عدي تفاعل فمما جاء من ذلك قول الشاعر: تُطَالِعنا خَيَالاتٌ لِسَلْمَى ...
كَمَا يَتَطَالعُ الدَّينَ الغَرِيمُ (٧) ويكون المعنى: تسقط عليك النخلة رطبا جنيا، وانتصب (رُطَبًا) على أنه مفعول به (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وروى حفص عن عاصم: تُسَاقِطْ على وزن تفاعل (١٣) (١٤) يُسَاقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضَارِيَاتِهَا ...
سِقَاطَ حَدِيدِ القَيْنِ أَخْوَلَ أَخْوَلاَ وقوله تعالى: (رُطَبًا) الرُّطَبُ: الناضج من البسر (١٥) (١٦) ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ وذلك أنه كان جذعًا نخرًا ليس له سعف فلمَّا هزته نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع، ثم نظرت إلى الطلع، ثم خرج من بين السعف، ثم نظرت إلى الطلع قد اخضر فصار بلحا، ثم نظرت إلى البلح قد احمر فصار زهوا، ثم نظرت إلى البسر الأحمر قد صار رطبا كل ذلك طرفة عين قبل أن يرتد إليها طرفها، فجعل الرطب يقع بين يديها في أقماعه ولا يتشدخ منها شيء، فطابت نفسها) (١٧) (١) انظر: "مقاييس اللغة" (هز) 6/ 9، "القاموس المحيط" (هز) ص 529، "الصحاح" (هزز) 3/ 901، "المفردات في غريب القرآن" (هزز) ص 542.
(٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، وقال أبو السعود في "تفسيره" 3/ 579: الباء صلة للتوكيد.
وقول أبو السعود أولى من القول بالزيادة، وذلك أدبا مع القرآن الكريم فإن كل حرف ورد فيه يقصد به معنى من المعاني.
ولذلك قال ابن جرير -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 73: تدخل الباء في الأفعال وتخرج فيكون دخولها وخروجها بمعنى فمعنى الكلام: وهزي إليك جذع النخلة.
(٣) ورد البيت في عدد من الكتب ونسب إلى رجل من عبد القيس، وقيل إنه ليعلى الأحول.
الشَّث: الكثير من الشيء وهو ضرب من الشجر طيب الريح مر الطعم.
والشبهان: ضرب من الرياحين.
انظر: "مجاز القرآن" 2/ 48، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 200، "أدب الكاتب" 416، "الجمهرة" 1/ 45، "الدر المصون" 7/ 585، "لسان العرب" (شبه) ص 2191.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 165.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 198.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.
(٧) البيت لسلمة بن الخرشب الأنماري.
ويريد به أن خيال صاحبته يكثر معاودته، كما يلح الدائن على المدين بكثرة ترداده عليه.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 199، "المحتسب" 2/ 358، "المفضليات" 39.
(٨) "الحجه للقراء السبعة" 5/ 198، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 113، "الدر المصون" 7/ 588.
(٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي: (تساقط) بفتح التاء وتشديد السين.
وقرأ حمزة: (تَسَاقط) بفتح التاء وتخفيف السين.
انظر: "السبعة" ص 409، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 198، "المبسوط في القراءات" ص 243، "حجة القراءات" ص 442.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 200.
(١١) ) "معاني القرآن" للفراء 2/ 166، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.
(١٢) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 113، "الدر المصون" 7/ 588.
(١٣) قرأ حفص عن عاصم: (تُسَاقِط) بضم التاء وكسر القاف مخففة السين.
وقرأ أبو بكر عن عاصم: (تَسُاقط) بفتح التاء وتشديد السين.
انظر: "السبعة" ص 409، "الحجة للقراء السبعة" 198، "العنوان في القراءات" 126، "التبصرة" ص 256.
(١٤) البيت لضابئ البرجمي، يصف الثور والكلاب.
الروق: القرن.
أَخْوَل أَخْوَلاَ: متفرقا.
انظر: "المحتسب" 2/ 41، "الخصائص" 2/ 130، "تهذيب اللغة" (خال) 1/ 969، "لسان العرب" (خول) 3/ 1294.
(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" (رطب) 2/ 1421، "الصحاح" (رطب) 1/ 136، "لسان العرب" (رطب) 3/ 1664، "المفردات في غريب القرآن" (رطب) 197.
(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" (جني) 1/ 674، "مقاييس اللغة" (جني) 1/ 482، "المفردات في غريب القرآن" (جنى) ص 101، "لسان العرب" (جني) 2/ 707.
(١٧) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 95، "روح المعاني" 16/ 85، "البحر المحيط" 6/ 184.
<div class="verse-tafsir"