تفسير سورة مريم الآية ٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٢٤

فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّۭا ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا ﴾ قال ابن عباس: (سمع جبريل كلامها وعرف جزعها فناداها من تحتها أسفل منها تحت الأكمة (١) ﴿ أَلَّا تَحْزَنِي ﴾ .

وهذا قول الضحاك، والسدي، وقتادة: (أن المنادي كان جبريل، ناداها من سفح الجبل) (٢) (٣) (٤) قال أبو إسحاق: (ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية في عيسى) (٥) وقال أبو علي: (وأن يكون المنادي لها عيسى أشبه وأشد إزالة لما خامرها من الوحشة والاغتمام لما يوجد به طعن عليها) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (يريد السري الجدول، وكان ساقيه للماء قبل ذلك، ثم انقطع [الماء منه، فأرسل الله الماء فيه لمريم) (٩) وهذا قول عامة المفسرين (١٠) قال أبو إسحاق: (وروي عن الحسن أنه قال: (يعني عيسى  ، كان والله سريا من الرجال) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ومعنى قوله: (تَحْتَكِ) قال الكلبي: (بحيال قدميك) (١٥) (١٦) (١٧) وقيل: (معنى قوله: ﴿ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ لم يكن الجدول محاذيًا لهذه الجهة، ولكن المعنى جعله دونك، وقد يقال: فلان تحتنا أي: دوننا في المواضع).

قال ذلك أبو الحسن (١٨) وقال بعض المفسرين: (معنى قوله: (تَحْتَكِ) أن الله تعالى جعل النهر تحت أمرها إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك لقوله تعالى فيما أخبر عن فرعون: (وهذه الأنهار تجرى من تحتي) (١٩) (٢٠) (١) ذكره نحوه "جامع البيان" 16/ 67، "النكت والعيون" 3/ 364، "المحرر الوجيز" 9/ 450، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 7، "جامع البيان" 16/ 67 - 68، "النكت والعيون" 3/ 364، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 321.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 68 "بحر العلوم" 2/ 321، "النكت والعيون" 3/ 364، "المحرر الوجيز" 9/ 450.

(٤) "جامع البيان" 16/ 68، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" == 3/ 131، "الدر المنثور" 4/ 482، وهذا ما رجحه الطبري في "تفسيره" 16/ 68، وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 246: أظهر القولين عندي أن الذي ناداها هو ابنها عيسى وتدل على ذلك قرينتان الأولى: أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور.

والقرينة الثانية: أنها لما جاءت به قومها تحمله وقالوا لها ما قالوا أشارت إلى عيسى ليكلموه، وإشارتها إليه ليكلموه قرينة على أنها عرفت قبل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة لندائه لها عندما وضعته.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 197.

(٧) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (مَن تَحْتَها) بفتح الميم والتاء.

وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (مِن تَحْتِها) بكسر الميم والتاء.

انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 197، "النشر" 2/ 318.

(٨) في (س): (يعني).

(٩) ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 69، و"النكت والعيون" 3/ 365، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 94.

(١٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 7، "جامع البيان" 16/ 69 - 70، "النكت والعيون" 3/ 365، "المحرر الوجيز" 11/ 23، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 121.

وجمهور المفسرين على ذلك وهو ما رجحه ابن جرير الطبري رحمه الله في "تفسيره" 16/ 71، وابن كثير 3/ 121.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 248: أظهر القولين عندي أن السري في الآية النهر الصغير، والدليل على ذلك أمران أحدهما: القرينة من القرآن فقدله: ﴿ فَكُلِي وَاشْرَبِي ﴾ قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به.

الأمر الثاني: حديث جاء بذلك عن النبي -  - يقول فيه: "إن السرى الذي قال الله لمريم: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ نهر أخرجه الله لها لتشرب منه".

فهذا الحديث المرفوع إلى النبي -  - وإن كانت طرقه لا يخلو شيء منها من ضعف؛ أقرب إلى الصواب من دعوى أن السري عيسى بغير دليل يجب الرجوع إليه.

(١١) "جامع البيان" 16/ 70، "النكت والعيون" 3/ 365، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "زاد المسير" 5/ 222.

(١٢) السَّرِي: الجدول وهو قول جميع أهل اللغة.

انظر: "تهذيب اللغة" (سري) 2/ 1680،"لسان العرب" (سرا) 4/ 2002، "المفردات في غريب القرآن" (سري) ص 231.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(١٤) البيت للبيد وقد ورد في معلقته.

عُرْضَ: الناحية.

ومَسْجُورَة: عين مملوءة.

القُلام: نبت ينبت على الأنهار، قيل هو نوع من الحمض.

انظر "ديوانه" ص 170، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 176، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325، "الدر المصون" 7/ 584.

(١٥) "النكت والعيون" 3/ 364.

(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "التفسير الكبير" 11/ 205.

(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 226، "روح المعاني" 16/ 83.

(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 197.

(١٩) سورة الزخرف الآية رقم: (51).

(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "التفسير الكبير" 11/ 205، "روح المعاني" 16/ 83.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل