تفسير سورة مريم الآية ٨٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٨٥

يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًۭا ٨٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ﴾ أي: اذكر لهم يا محمد هذا اليوم الذي يجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته واجتناب معاصيه إلى الجنة، هذا معنى قوله: ﴿ إِلَى الرَّحْمَنِ ﴾ أي: إلى جنته ومحل كرامته، قاله قتادة (١) ﴿ وَفدًا ﴾ قال الفراء، والأصمعي ( ﴿ وَفدًا ﴾ الوَفْدُ، يَفِدُ، وَفْدًا، وَوِفَادَةً، وَوُفُودًا إذا خرج إلى ملك وأمير في فتح أوامر، ويقال: وَفَّدَ الأمير إلى الذي فوقه وأَوْفَدَ) (٢) قال الفراء: (والوَفْدُ اسم الوَافدِين كما قالوا: صوم وفطر وزور) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال سفيان: (على النوق) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال أهل اللغة: (الوفد: الركبان المكرمون) (١٧) وإلى هذا ذهب الربيع بن أنس فقال في قوله: ﴿ وَفْدًا ﴾ قال: (يُحيَّون ويعطون ويكرمون ويشفعون) (١٨) قال صاحب النظم: (هذا من باب الإيماء بالشيء إلى الشيء؛ لأن قوله: ﴿ وَفدًا ﴾ دليل على أنهم يثابون ويجزون؛ لأن الوفد هم الرسل يقدمون على الملوك بالصلح وبالفتوح والبشارات فهم يتوقعون الجوائز، وكذلك أهل الجنة بهذه الحال) (١٩) وقال أصحاب العربية: (اسم الوفد لا يقع إلا على الركبان؛ لأن اشتقاقه من قولهم أوفد على الشيء إذا أشرف عليه، وأنشدوا (٢٠) تَرَى العِلاَفِيَّ عَلَيْهَا مُوْفَدًا ...

كَأَنَّ بُرْجًا فَوْقَهَا مُشَيَّدَا ويقال: رأيت فلانًا مسْتَوْفِدًا إذا قعد منتصبًا غير مطمئن.

فهذا الاسم من حيث الاشتقاق يدل على أنه يقع على الركبان؛ لأنهم أشرفوا علي مركوبهم) (٢١) ويدل على صحة هذا ما روي عن علي -  - أنه قال: (لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله قد رأيت الملوك ووفودهم، فلم أرى وفدًا إلا ركبانًا فما وفد الله؟

الحديث بطوله) (٢٢) (٢٣) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 13، "جامع البيان" 16/ 126، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 508.

(٢) "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "تاج العروس" (وفد) 5/ 322.

(٣) ذكرت كتب اللغة نحوه.

انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "تاج العروس" (وفد) 5/ 322، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881.

(٤) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 4.

(٥) "جامع البيان" 16/ 127، "معالم التنزيل" 5/ 255، "زاد المسير" 5/ 263، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 152، "الدر المنثور" 4/ 508.

(٦) "جامع البيان" 16/ 127، "معالم التنزيل" 5/ 255،"تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 508.

(٧) "جامع البيان" 16/ 127، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "أضواء البيان" 4/ 391.

(٨) لَجْمَة الدابة: موقع اللجَام من وجهها.

واللَّجَام: حبل أو عصا تدخل في فم الدابة وتلزق إلى قفاه.

انظر: "تهذيب اللغة" (لجم) 4/ 3238، "الصحاح" (لجم) 5/ 2027، "لسان العرب" (لجم) 7/ 4001.

(٩) اليَاقُوت: حجر من الأحجار الكريمة، وهو أكثر المعادن صلابة بعد الماس.

ويستعمل للزينة.

وهو فاعول الواحدة ياقوتة والجمع اليواقيت.

انظر: "الصحاح" (يقت) 1/ 271، "المعجم الوسيط" (الياقوت) 2/ 1065، "لسان العرب" (يقت) 8/ 4964.

(١٠) الزَّبَرْجد: حجر كريم يشبه الزمرد، ويستعمل للزينة، وهو من الجواهر المعروفة.

انظر: "تهذيب اللغة" (زبرجد) 2/ 1508، "لسان العرب" (زبرجد) 3/ 1806، "المعجم الوسيط" (الزبرجد) 1/ 388، "مختار الصحاح" (الزبرجد) ص 113.

(١١) الدُّر: العظام من اللؤلؤ، الواحدة درة، ومنه الكوكب الدري نسبة إلى الدر في صفائه وحسنه.

انظر: "تهذيب اللغة" (درر) 2/ 1172، "مقاييس اللغة" (در) 2/ 255، "لسان العرب" (درأ) 3/ 1347، "القاموس المحيط" (الدر) ص 391.

(١٢) السَّرِيْح: السير الذي تشد به الخدمة فوق الرسغ، والسرائح والسرح: نعال الإبل، وقيل سيور نعالها كل سير منها سريحة انظر: "تهذيب اللغة" (سرح) 2/ 1665، "القاموس المحيط" (السرح) 1/ 223، "لسان العرب" (سرح) 4/ 1984.

(١٣) السُّندس: رقيق الديباج ورفيعه.

والاستبرق: غليظ الديباج.

انظر: "تهذيب اللغة" (سندس) 2/ 1772، "القاموس المحيط" (السندس) ص 551، "لسان العرب" (سندس) 4/ 2117، "المعجم الوسيط" (السندس) 1/ 454.

(١٤) النَّجِيْبُ من الإبل: القوي منها، الخفيف السريع.

انظر: "تهذيب اللغة" (نجب) 4/ 3511، "القاموس المحيط" (النجيب) ص 136، "لسان العرب" (نجب) 7/ 4342، "مختار الصحاح" (نجب) ص 269.

(١٥) الزَّمَام: الخيط الذي يشد في البرة، أو في الخشاش ثم يشد في طرفه المقود، وزَمَمْتُ البعير: خطمته.

انظر: "تهذيب اللغة" (زم) 2/ 1559، "الصحاح" (زمم) 5/ 1944، "لسان العرب" (زمم) 3/ 1865، "المعجم الوسيط" (الزمام) 1/ 401.

(١٦) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 151.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346، "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925.

(١٨) "بحر العلوم" 2/ 33، "الكشف والبيان" 3/ 13 أ، "الدر المنثور" 4/ 508.

(١٩) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" 2/ 423 بلا نسبة، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 216.

(٢٠) لم أهتد إلى قائله.

ورود البيت في كتب اللغة والمعاجم.

العِلاَفَّي: هو الرجل المنسوب إلى علاف، رجل من الأزد وهو زبان أبو جرم من قضاعة كان يصنع الرحال، وقيل هو أول من عملها فقيل لها علافية لذلك.

انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881.

(٢١) انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "مقاييس اللغة" (وفد) 6/ 129، "الصحاح" (وفد) 2/ 553، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881، "المفردات في غريب القرآن" (وفد) ص 528.

(٢٢) رواه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 141 عن ابن أبي حاتم وقال: وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًا مرفوعًا عن علي -ثم ذكر الحديث وقال في نهايته- هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا رويناه في المقدمات من كلام علي  بنحوه وهو أشبه بالصحة والله أعلم.

وأخرجه السيوطي في "الدر" 4/ 508، وعزاه لابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن علي، وذكره القرطبي 11/ 152، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 135.

وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كتاب الجنة 12/ 161، والحاكم في "المستدرك" 2/ 377 وصححه، وتعقبه الذهبي لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وأخرج نحوه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 155.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل