تفسير سورة مريم الآية ٧٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٧٩

كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّۭا ٧٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا ﴾ (١) (٢) (٣) قال الفراء: (كلا بمنزلة سوف، وتجيء حرف رد فكأنها نعم ولا) (٤) وهذا الذي قاله (٥) (٦) (٧) وقال الكسائي: (لا تنفي حسب، وكلا تنفي شيئًا وتوجب شيئًا كقولك لرجل قال لك: أكلت شيئًا؟

قلت: لا، ويقول آخر: أكلت تمرًا فتقول (٨) (٩) قال الفراء: (ويجوز أن تجعلها صلة لما بعدها كقولك: كلا ورب الكعبة، فتكون بمنزلة: إي ورب الكعبة، قال الله تعالى: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَرِ  ﴾ فإذا جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقوله: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَر ﴾ والوقف على ﴿ كَلَّا ﴾ قبيح؛ لأنها صلة لليمين) (١٠) وقال الأخفش: ( ﴿ كَلَّا ﴾ ردع وزجر) (١١) (١٢)  - في جميع القرآن (١٣) ﴿ كَلَّا ﴾ بمعنى "أَلَا" التي هي للتنبيه يستفتح بها الكلام كما يستفتح بأَلَا) (١٤) (١٥) كَلَّا زَعَمْتُمُ بِأَنَّا لاَ نُقَاتِلكُمْ ...

إِنَّا لأَمْثَالِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتل قال ابن الأنباري: (هذا غلط منه ﴿ كَلَّا ﴾ لا تكون افتتاح الكلام، والذي في البيت بمعنى "لا"، أي: ليس الأمر على ما يقولون) (١٦) ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى  ﴾ ، قال معناه: (أَلَا أن الإنسان ليطغى) (١٧) قال ابن الأنباري: (معنى ﴿ كَلَّا ﴾ في هذه الآية الذي احتج بها حقًا، كأنه قال: حقًّا إن الإنسان ليطغى، قال: ويجوز أن يكون بمعنى "لا" كأنه لا ليس الأمر على ما تظنون يا معشر الكفرة، كما قال: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة  ﴾ ، ولا راد لكلامه ثم ابتداء فقال: أقسم) هذا كلام أبي بكر (١٨) (١٩) وعلى هذا يجوز أن تكون بمعنى (أَلَا)، ولا يجوز على الوجه الذي ذكره أبو حاتم؛ لأنه يجعله افتتاحًا لا بمعنى حقًا.

واختلفوا في الوقف على كلا؛ فقال أبو العباس أحمد بن يحيى: (لا يوقف على ﴿ كَلَّا ﴾ في جميع القرآن؛ لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها) (٢٠) ﴿ كَلَّا ﴾ في جميع القرآن) (٢١) ﴿ كَلَّا ﴾ ويبتدأ بها) (٢٢) فأما في هذه الآية فقال ابن الأنباري: (الوقف على ﴿ كَلَّا ﴾ جائز؛ لأن المعنى ليس الأمر) (٢٣) ﴿ عَهْدًا ﴾ أي لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الله عهدا.

ومنهم من قال: (معناه: ليس الأمر كما يظنه من أنه يؤتى المال والولد) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ﴾ أي: سنأمر الحفظة بإثباته لنجازيه في الآخرة ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴾ نزيده عذابًا فوق العذاب.

(١) قال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 313: وهذا أول موضع وقع فيه من القرآن، وقد تكرر في النصف الأخير فوقع في ثلاثة وثلاثين موضعًا.

(٢) لفظ: (تقدم): ساقط من نسخة (س).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 117، "البحر المحيط" 6/ 214، "روح المعاني" 16/ 131، "الدر المصون" 7/ 637.

(٤) أورد نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 422، "البحر المحيط" 6/ 214، "الدر المصون" 7/ 637.

(٥) قوله: (قاله)، ساقط من نسخة (س).

(٦) قوله: (فجعله)، ساقط من نسخة (س).

(٧) "المحرر الوجيز" 9/ 528، "الكشاف" 2/ 422، "القرطبي" 11/ 147.

(٨) قوله: (فتقول)، ساقط من نسخة (س).

(٩) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 149، "شرح كلا وبلى ونعم" لمكي بن أبي طالب ص 24.

(١٠) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الإيضاح في الوقف والابتداء" 2/ 776، "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "شرح وكلا وبلى ونعم" ص 19.

(١١) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 28.

(١٢) "الكتاب" لسيبويه 2/ 312.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

(١٤) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 25.

(١٥) البيت للأعشى.

انظر: "شرح القصائد" للتبريزي ص 347، "شعراء النصرانية" ص 369، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "لسان العرب" (كلا) 7/ 3926.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "لسان العرب" (كلا) 7/ 3926.

(١٧) انظر: المراجع السابقة، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 26.

(١٨) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 61.

(١٩) "الكتاب" 2/ 312، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179.

(٢٠) انظر: "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 19.

(٢١) الجام 11/ 147، "روح المعاني" 16/ 131، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377.

(٢٢) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147، "روح المعاني" 16/ 131، "المحتسب" 2/ 45، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 19.

(٢٣) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، وقال مكي بن أبي طالب في شرح كلا وبلى ونعم ص 19: يوقف عليها إذا كان ما قبلها يرد وينكر، ويبتدأ بها إذا كان ما قبلها لا == يرد ولا ينكر، وتوصل بما قبلها وما بعدها إذا لم يكن قبلها كلام تام.

وهذا المذهب أليق بمذهب القراء وحذاق أهل النظر، وهو الاختيار، وبه آخذ.

(٢٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل