تفسير سورة مريم الآية ٤٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٤٧

قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّۭا ٤٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فقال إبراهيم مجيبا لأبيه: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه (١) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ وسئل سفيان بن عيينة: (أيجوز السلام على أهل الذمة؟

فقال: نعم، إنما حضر ذلك في دار الحرب، فأما في السلم فلا، وقد قال الله تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ  ﴾ الآية، وقال في قصة إبراهيم: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ  ﴾ ، فاستثنى الاستغفار، ولم يستثن السلام) (٢) ﴿ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ سأدعو لك ربي بالمغفرة والتوبة، وذلك أنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله في بابه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفرله، واستغفاره له يتضمن مسألة التوحيد؛ لأنه لا يغفر له ما ثبت على شركه، ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ  ﴾ أي: لما مات على شركه ترك الاستغفار له.

والمعنى على هذا سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: (لطيفا بارا)] (٦) قال الزجاج: (يقال: تَحَفَّى به تَحَفِّيًا، وحَفِي به حَفْوَة إذا بره وألطفه) (٧) وقال الكلبي: ( ﴿ حَفِيًّا ﴾ : عالما) (٨) (٩) (١٠) وذكر الفراء القولين جميعا (١١) ﴿ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا  ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ ﴾ أي: أتنحى عنكم وأفارقكم.

يقال: عَزَلْتُه عن الشيء نحيته عنه فَاعْتَزَل (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي: أعتزل ما تعبدون من دون الله يعني: الأصنام (١٣) ﴿ وَأَدْعُو رَبِّي ﴾ أعبده ﴿ عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ أرجو أن لا أشقى بعبادته، وفي هذا إشارة إلى أنهم شقوا بعبادة الأصنام؛ لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم (١٤) (١) "جامع البيان" 6/ 92، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 3/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(٢) ذكره القرطبي 11/ 11 أو قال: والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية، وقال النقاش: حليم خاطب فيها كما قال: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ .

(٣) "بحر العلوم" 325/ 2، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 5/ 235، "زاد المسير" 5/ 237.

(٤) من قوله: (وموضع الباء مع ما بعدها ..) إلى هنا ساقط من (س).

(٥) "المحرر الوجيز" 9/ 480، "ابن كثير" 3/ 137، "فتح القدير" 3/ 483.

ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ  ﴾ .

(٦) "جامع البيان" 16/ 92، "ابن كثير" 3/ 137، "زاد المسير" 5/ 238، "فتح القدير" 3/ 337.

وما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 375، "معالم التنزيل" 5/ 235.

(٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 7، "معالم التنزيل" 5/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.

(١٠) ذكره أبو حيان في "النهر المارد" بدون نسبة 1/ 392، وكذلك ابن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 113.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (عزل) 5/ 2930، "مقاييس اللغة" (عزل) 4/ 307، "المفردات في غريب القرآن" (عزل) 334، "مختار الصحاح" (عزل) 430.

(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 236، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "زاد المسير" 5/ 238.

(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 239، "زاد المسير" 5/ 238.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله