تفسير سورة مريم الآية ٩٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٩٠

تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا ٩٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ ﴾ وقرئ: بالياء (١) قال أبو علي: (إلحاق علامة التأنيث أحسن؛ لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل، والجمع القليل يشبه الآحاد، وكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو فكذلك مع الألف والتاء) (٢) وأهل التأويل على أن المعنى ﴿ تَكَادُ ﴾ هاهنا: تدنو من الانشقاق، كما يقال: كاد يفعل ذلك إذا دنا من أن يفعله.

وزعم أبو الحسن الأخفش أن ﴿ تَكَادُ ﴾ هاهنا معناه: نريد من غير دنو فقال: (هممن به إعظامًا لقول المشركين، ولا يكون من هم بالشيء أن يدنو منه، ألا ترى أن رجلاً لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة، ونحو هذا قال في قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُف  ﴾ ، أي: أردنا له) (٣) كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ...

لَوْ عَادَ مِنْ لَهْمِ الصَّبَابَةِ مَا مَضَى (٤) وقوله تعالي: ﴿ يَتَفَطَّرْن ﴾ وقرئ: ينفطرن (٥) (٦) كَخُرْعُوْبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ إلا أن انفَطَر مطاوع فَطَر، وتَفَطَّر مطاوع فَطَّر، واختار أبو عبيدة ينفطرن بالنون (٧) ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ  ﴾ .

قال أبو علي: (وهذا لا يدل على ترجيح هذه القراءة؛ لأن ذلك في القيامة لما يريد الله سبحانه من إبادتها وإفنائها.

وما في هذه السورة إنما هو لعظم فِرْيتهم وعُتوهم في كفرهم.

والمعنيان مختلفان، وتفطر بهذا الموضع أليق من انفطر، لما فيه من معنى المبالغة، لأنه يدل على الكثرة، كما أن فطر يدل على التكثير) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴾ تخر: تسقط.

وقد مضى الكلام فيه [[عند قوله سبحانه: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ﴾ الآية [الأعراف: 143].]].

والهد: الكسر الشديد والهدم، يقال: هّدَّنِي هذا الأمر وهَدّ ركني (٩) قال ابن عباس في رواية الوالبي: (هدما) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو عبيدة: (سقوطًا) (١٣) (١٤) قال المفسرون: (لما قالوا ﴿ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ اقشعرت الأرض، وشاك الشجر (١٥) (١٦) قال ابن عباس في رواية عطاء: (فلما كادت السموات أن تنشق، والأرض أن تنشق، والجبال أن تنهد اقشعرت الجبال وما فيها من الأشجار والبحار وما فيها من الحيتان، فصار في الحيتان الشوك، وفي الأشجار الشوك) (١٧) وذهب أهل المعاني: (إلى أن هذا مثل على عادة العرب، وذلك أن العرب كانت إذا سمعت كذبًا ومنكرًا تعاظمته عظمته بالمثل الذي كان عندها عظيمًا فتقول: كادت الأرض تنشق، واظلم على ما بين السماء والأرض، فلما افتروا على الله الكذب ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء وأعظمها) (١٨) ومما يقرب من هذا قول الشاعر (١٩) أَلَمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيَّنًا ...

عَلَى ابْنِ لُبَيْنَى الحَارِثِ بنِ هِشَام وقول الآخر (٢٠) وَأَصبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِرًّا ...

كَأَنَّ الأَرْضَ لَيْسَ بِهَا هِشَام وقول آخر (٢١) لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْر تَوَاضَعَتْ ...

سُوْرُ المَدِيْنَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ (١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة: (تكاد) بالتاء.

وقرأ نافع، والكسائي، (يكاد) بالياء.

انظر "السبعة" ص 413، "الحجة" 5/ 213، "التبصرة" ص 257، "النشر" 2/ 319.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214.

(٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 219.

(٤) لم أهتد لقائله.

وورد البيت في كتب التفسير واللغة.

== انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 218، "الدر المصون" 7/ 647، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "المحتسب" 2/ 31، "الأضداد" لابن الأنباري ص 97، "لسان العرب" (كيد) 7/ 3966 ..

(٥) قرأ أبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وابن عامر: (ينفطرن) بالنون والتخفيف.

وقرأ حفص عن عاصم، وابن كثير، ونافع، والكسائي: (يتفطرن) بالتاء والتشديد.

انظر: "السبعة" ص 413، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214، "التبصرة" ص 257، "العنوان في القراءات" 127.

(٦) هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف فرسه وخروجه إلى الصيد، وصدره: بَرَهْرَهَةُ رُودَةُ رَخْصَةُ البَرَهْرَهَة: الرقيقة الجلد وقيل الملساء المترجرجة والرُوْدَة: الرخصة الناعمة، والخُرْعُوْبَة: القضيب الغض، والغض المنثني.

انظر: "ديوانه" ص 69، "تهذيب اللغة" (الخرعبة) 1/ 1014، "لسان العرب" (خرعب) 2/ 1138.

(٧) "مجاز القرآن" لأي عبيدة 2/ 12، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 328.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (هد) 4/ 3728، "مقاييس اللغة" (هد) 6/ 7، "القاموس المحيط" (الهد) ص 328، "الصحاح" (هدد) 2/ 555، "المفردات في غريب القرآن" (هدد) ص 538.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 130، "تفسير ابن كثير" 3/ 154، "القرطبي" 11/ 157.

(١١) "الكشف والبيان" 3/ 13 ب، وذكره "معالم التنزيل" 5/ 256 بدون نسبة، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "فتح القدير" 3/ 503.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173.

(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 12.

(١٤) "تفسير غريب القرآن" 2/ 4.

(١٥) صار ذا شوكٍ.

(١٦) "المحرر الوجيز" 9/ 539، "معالم التنزيل" 5/ 256، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.

(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 256، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.

(١٨) "المحرر الوجيز" 9/ 541، "الكشاف" 2/ 424، "البحر المحيط" 6/ 218، "التفسير الكبير" 21/ 254، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215.

(١٩) لم أهتد إلى قائله.

وقد ورد البيت في كتب التفسير.

انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 541، "البحر المحيط" 6/ 218، "ورح المعاني" 16/ 141، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216.

(٢٠) البيت للحارث بن خالد بن العاص.

انظر: "البحر المحيط" 6/ 218، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "الاشتقاق" ص 101، "الكامل" 2/ 487، "التصريح" 1/ 212، "لسان العرب" (قثم) 6/ 3534.

(٢١) البيت لجرير، قاله في قصيدة يهجو بها الفرزدق.

انظر: "ديوان جرير" ص 270، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "البحر المحيط" 6/ 218، "لسان العرب" (حرث) 2/ 821.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله