تفسير سورة مريم الآية ٧٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٧٥

قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلْعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضْعَفُ جُندًۭا ٧٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ في الضَّلَالَةِ ﴾ قال ابن عباس: (قل لهم يا محمد من كان في العماية) (١) ﴿ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ﴾ قال أبو إسحاق: (فليمدد لفظ أمر في معنى الخبر، وتأويله إن الله جعل جزاء ضلالته أن يتركه، ويمده فيها إلا أن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر، كان لفظ الأمر يريد به المتكلم نفسه إلزامًا، كأنه يقول أفعل ذلك وآمر نفسي، فإذا قال قائل: من زارني فلأكرمه، فهو ألزم من قوله أكرمه، كأنه قال: من زارني فأنا آمر نفسي بإكرامه وألزمها ذلك) (٢) وقال أبو علي: (هذا لفظه كلفظ أمثله الأمر ومعناه الخبر ألا ترى أنه لا وجه للأمر هاهنا، وأن المعنى مده الرحمن مدا) (٣) (٤) ومعنى المد في الضلالة ذكرناه في قوله: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  ﴾ .

وقال صاحب النظم: (من شرط وللشرط جزاء واجتمع في قوله: ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ جزاء الشرط والفاء دليل عليه، وابتداء الأمر ولو تمحض جزاء لكان يمدد ولكنه دعاء عليهم بأن يمدهم الله في الضلالة والدعاء يكون بلفظ الأمر كأنه أمر النبي -  - أن يدعوا على من كان في الضلالة بهذا الدعاء، وهذا كما تقول في الكلام: من سرق مالي فليقطع الله يده، فهذا دعاء على السارق وهو جواب للشرط) (٥) ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ خبرًا كما قاله الزجاج، وأبو علي، وأكد ابن الأنباري هذا الوجه فقال: (اللام في ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ لام الدعاء وتقديرها في الآية: قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مد له في العمر مدا) (٦) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا رَأَوْا ﴾ هو متصل بالمد؛ لأن المعنى مده الله في ضلالته حتى يرى ما يوعد من العذاب أو الساعة، وإنما قال ﴿ رَأَوْا ﴾ بعد قوله ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ لأن لفظ من يصلح للواحد والجمع، وإذا مع الماضي يكون بمعنى المستقبل، والمعنى: حتى يروا ما يوعدون.

وقوله تعالى: ﴿ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ﴾ منصوبان على البدل من ﴿ مَا يُوعَدُونَ ﴾ (٧) ﴿ الْعَذَابَ ﴾ هاهنا ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم، فإنهم يعذبونهم قتلاً، وأسرًا، و ﴿ اَلسَّاعَةُ ﴾ يعني بها يوم القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار) (٨) ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ ﴾ بالنصر والقتل أيهم ﴿ وَأَضْعَفُ جُنْدًا ﴾ كما قاله الزجاج وأبو علي (٩) ﴿ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا ﴾ قال ابن عباس: (أراد الله هذا الرد عليهم في قولهم: ﴿ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴾ ) (١٠) (١) ذكرته كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 119، "زاد المسير" 5/ 259.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 12 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 522، "معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "روح المعاني" 16/ 127.

(٥) ذكر نحوه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144.

(٦) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 421، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 141، "البحر المحيط" 6/ 212.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 326.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.

(١٠) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 203، "المحرر الوجيز" 9/ 524، "زاد المسير" 5/ 259 "الكشاف" 2/ 522، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله