تفسير سورة الكهف الآية ٣٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٣٣

كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًۭٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرًۭا ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فقال: ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ ذكرنا الكلام في (كلا) عند قوله: ﴿ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا  ﴾ ، وأما ﴿ كِلْتَا ﴾ فذهب سيبويه إلى أنها فعلى بمنزلة الذكرى، وأصلها كلوى، فأبدلت الواو تاء كما أبدلت في أنحت وبنت (١) (٢) وأما أبو عمرو الجرمي فذهب إلى أنها معتلة وأن التاء فيها علامة تأنيثها (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ قال الأخفش: (جعل الفعل واحدًا ولم يقل: آتتا، لأنه جعل ذلك لقوله: ﴿ كِلْتَا ﴾ هو في اللفظ، ولو جعله على معنى قولك: كلتا، لقال: آتتا) (٥) (٦) ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ صاحبها أكلها أي: أدت إليه ريعها تامًا من غير نقصان، وهو قوله: ﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: (لم تنقص منه شيئًا) (٧) يقال: ظلمهُ حقه إذا نقصه، وقد مر.

﴿ وَفَجَّرْنَا ﴾ أي: أنبطنا (٨) ﴿ خِلَالَهُمَا ﴾ وسط الجنتين ﴿ نَهَرًا ﴾ أخبر أن شربهما كان من ماء نهر، وهو من أعذب الشرب، والكلام في التفجير والخلال قد مر في سورة بني إسرائيل (٩) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ أي: كان للأخ الكافر أموال كثيرة، قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة في قوله: ﴿ ثَمَرٌ ﴾ يقول: (مال) (١٠) (١١) (١٢) واختلف القراء في قوله: ﴿ ثَمَرٌ ﴾ علي ثلاثة أوجه: ثُمُر بضم الثاء والميم وهو قراءة أكثر القراء، وقرأ أبو عمرو: بضم الثاء وسكون الميم، وقرأ عاصم: بفتحهما (١٣) قال الليث: (الثَمَر: حمل الشجر) (١٤) (١٥) وقال ابن زيد: (الثُّمُر الأصل، والثَّمَرة ما يجتنى من ذي الثمر) (١٦) ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ  ﴾ ، وثِمَار أيضًا مثل: رِقَاب في جمع رَقَبَة، ويجوز أن يُكسَّر ثَمَار على ثُمُر ككِتَاب وكُتُب، ويجوز في جمع ثَمَرَة وجهان آخران: ثَمَر مثل: بَقَرة وبَقَر، وثُمْر أيضًا كبَدَنة وبُدْن وخَشَبَة وخُشْب.

فقراءة أبي عمرو بالتخفيف تحتمل ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون جمع ثِمَار، فخفِّف نحو كتُب في جمع (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وأما قراءة العامة بضمتين ، فلأن أهل اللغة فرقوا بين الثُمر والثمَر فقالوا: الثَمَر المال، والثُمُر المأكول.

وأكثر المفسرين على أن الثَمَر هاهنا: الأموال، وعلى قول ابن زيد الثُمُر: الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس الثمرة.

وهذه القراءة أقوى الوجوه لقوله: ﴿ فأصبحَ يُقلِّب كفَّيه عَلَى ما أَنْفَقَ فيها ﴾ أي: في الجهة، والنفقة إنما تكون على ذوات الثمر في أغلب العرف (٢٢) ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ قد دل على الثَمَر) (٢٣) وحكي عن أبي عمرو أنه قال: (الثَمَر والثُمُر أنواع المال) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ وفي قوله: "وأحيط بثمره" كأنه أخبر عن بعض ما أصيب وأمسك عن بعض، وقراءة الباقين في قوله: "وأحيط بثمرة" جيدة عامة في الثَمَرة والأصول ، لأنه لا يكون أن يصاب الأصل ولا يصاب الثمرة.

وقال محمد بن سلام: (قال سلام أبو المنذر القارئ (٢٧) (٢٨) وهذا على أنه جعل الثُمْر جمع ثَمَرة، كما ذكرنا في خَشَبَة وخُشب، والصحيح الفرق بين القراءتين على ما ذكرنا.

والثمّر في جمع الثَّمَرة صحيح، غير أن الثُّمُر هاهنا الأولى أن يحمل على الأموال كما بينا (٢٩) (١) "الكتاب" لسيبويه 3/ 364.

(٢) "الكتاب" لسيبويه 3/ 364.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 402، "البحر المحيط" 6/ 123، "الدر المصون" 7/ 336، "روح المعاني" 15/ 274.

(٤) انظر: "البحر المحيط" 6/ 123، "الدر المصون" 7/ 336، "روح المعاني" 15/ 274.

(٥) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.

(٧) "جامع البيان" 15/ 244، "معالم التنزيل" 5/ 171، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93، "الدر المنثور" 4/ 403.

(٨) النبط: الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت.

انظر (نبط) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3497، "القاموس المحيط" ص (689)، "معجم مقاييس اللغة" 5/ 381.

(٩) عند قوله تعالى في سورة الإسراء الآية: (90، 91): ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾.

(١٠) "جامع البيان" 15/ 245، "النكت والعيون" 3/ 306، "المحرر الوجيز" 9/ 308، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93.

(١١) "جامع البيان" 15/ 245، "معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 390، " الدر المنثور" 4/ 403.

(١٢) "جامع البيان" 15/ 245، "المحرر الوجيز" 9/ 358، "النكت والعيون" 3/ 306، "البحر المحيط" 6/ 125.

(١٣) قرأ أبو عمرو البصري: (ثُمْر) بضم الثاء وسكون الميم.

وقرأ عاصم: (ثَمَر) بفتح الثاء والميم.

وقرأ الباقون (ثُمُر) بضم الثاء والميم.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 142، "السبعة" ص 39، "المبسوط في القراءات" ص 234، "التبصرة" ص 248، "النشر في القراءات العشر" 2/ 310.

(١٤) "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 498.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 144.

(١٦) "جامع البيان" 15/ 246، "النكت والعيون" 3/ 306، "البحر المحيط" 6/ 125.

(١٧) قوله: (في جميع) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.

(١٨) كلمة: (في) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.

(١٩) كلمة: (نحو) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.

(٢٠) في (س): (العنق).

(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143.

(٢٢) "جامع البيان" 15/ 245 - 246، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.

(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143، "البحر المحيط" 6/ 125، "التفسير الكبير" 21/ 125.

(٢٥) قوله: (ثمر) ساقط من الأصل.

(٢٦) قول المؤلف -غفر الله له-: (فليس بجيد).

ليس بجيد، فإن أراد القراءة، فهي سبعية ثابتة عن النبي -  -، ولا يجوز ردها ولا تضعيفها.

وإن أراد المعنى، فقد وافقت وجهًا صحيحًا من أوجه اللغة العربية.

(٢٧) سلام بن سليمان المزني الضري أبو المنذر، المقرئ، عالم باللغة والنحو، والقراءات، من علماء خرسان، قرأ على عاصم الجحدري، وروى عن الحسن، ومطر الوراق، وثابت وغيرهم، وقرأ عليه يعقوب الحضرمي، وكان صدوق، صالح الحديث، توفي رحمه الله سنة 171 هـ انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 259، "تهذيب التهذيب" 4/ 284، "الكاشف" 1/ 413، "ميزان الاعتدال" 2/ 177، "غاية النهاية" 1/ 309، "معرفة القراء الكبار" 1/ 132.

(٢٨) "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 498.

(٢٩) وعلى هذا قول أكثر المفسرين.

انظر: "جامع البيان" 15/ 245، "إرشاد العقل السليم" 5/ 221، "الدر المصون" 7/ 80.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله