تفسير سورة الكهف الآية ٦١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٦١

فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًۭا ٦١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا ﴾ يعني: موسى وصاحبه.

﴿ مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد ملتقى العذب والمالح) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ إلى آخر الآية.

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (كان فيما تزودا حوتًا مالحًا في زبيل، وكان يصيبان منه عند العشاء والغداء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر، وضع فتاه المكتل (٣) (٤) (٥) وروى أبي بن كعب عن رسول الله -  - قال: "لما أراد موسى أن يطلبه قيل له: تزود معك حوتًا مالحًا فحيث (٦) (٧) قال ابن عباس في رواية عطاء: (نسي الفتى أن يذكر قصة الحوت لموسى) (٨) ﴿ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴾ قال: (يريد مسيرًا) (٩) (١٠) وقال قتادة: (جعل لا يسلك طريقًا إلا صار الماء جامدًا) (١١) وقال الربيع بن أنس: (انجاب الماء على مسلك الحوت فصارت كوة لم تلتئم) (١٢) وروي أيضًا عن النبي -  - في حديث أبي بن كعب قال: "ما انجاب الماء مذ كان الناس غير مكان الحوت الذي دخل منه كالكوة، حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه" (١٣) ﴿ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴾ .

وقال الكلبي: (كان عند تلك الصخرة التي نزلا عندها عين ماء فتوضأ يوشع من ذلك الماء، فانتضح على الحوت في المكتل ثم طفر في البحر) (١٤) والسَّرب معناه في اللغة: المحفور في الأرض لا نفاذ له، شبه مسلك الحوت في الماء (١٥) (١٦) هذا قول المفسرين في هذه الآية.

وعلى ما قالوا في نظم الآية تقديم وتأخير على تقدير: فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ الحوت [سبيله في البحر سربا، ونسي يوشع أن يذكر ذلك لموسى؛ لأن النسيان لم يتقدم على ذهاب الحوت] (١٧) وقوله تعالى: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ إجماع المفسرين أن النسيان هاهنا معناه: نسيان الفتى ذكر قصة الحوت لموسى، والناسي كان أحدهما، وأضيف إليهما جميعًا.

واختلفوا في وجه هذا فقال الفراء: (إنما نسيه يوشع فأضافة إليهما كما قال: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ  ﴾ وإنما يخرج من الملح دون العذب) (١٨) (١٩) وقال أبو علي الفارسي: (هذا من باب حذف المضاف.

المعنى: نسي أحدهما حوتهما، فلما حذف المضاف عادت الكناية إلى الفعل فقيل: نسيا.

قال: وكذلك قوله: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا  ﴾ المعنى: من أحدهما، وفيه حذف أيضًا من وجه آخر وهو أن التقدير: نسيا أمر حوتهما وقصته؛ لأن يوشع نسي أن يذكر أمره لموسى على ما بينا) (٢٠) هذا الذي ذكره مذهب المفسرين، وجميع أهل المعاني، وقد أغنى الزجاج عن الحذف والتقديم والتأخير الذي يلزم على مذهب هؤلاء فقال في قوله: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ (كان النسيان من يوشع أن يقدمه، وكان النسيان من موسى أن يأمره فيه بشيء) (٢١) وعلى هذا المعنى لما بلغا مجمع بينهما نسي يوشع أن يقدم الحوت للأكل، ونسي موسى أيضًا أن يأمره بذلك، فلما نسياه حيا بإذن الله، وذهب في البحر، فصح المعنى واستغنى عن تقدير الحذف والتقديم والتأخير، غير أن مذهب المفسرين في النسيان ما ذكرنا أولى.

وذكر في انتصاب قوله: ﴿ سَرَبَاً ﴾ وجهين أحدهما: أنه مفعول ثان، كما تقول: اتخذت زيدًا وكيلاً.

والثاني: أن "سَرَبا" هاهنا مصدر سرب ينسرب إذا ذهب على وجهه (٢٢) (٢٣) ونحن خلعنا قيده فهو سارب وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ  ﴾ ، وكأنه قيل: سَرب الحوت سربًا، ودل عليه قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ  ﴾ ؛ لأنه بمعنى سرب، ولهذا نظائر كثيرة في التنزيل.

وعلى هذا قد حصل في معنى السرب قول آخر.

وبنحو هذا القول أخبرني العروضي عن الأزهري قال: (أخبرني المنذري عن ابن اليزيدي عن أبي حاتم.

في قوله: ﴿ سَرَبًا ﴾ قال: أظنه يريد ذهابًا يسرب سربًا، كقولك: يذهب ذهابًا) (٢٤) (١) "جامع البيان" 15/ 271، "الدر المنثور" 4/ 417.

(٢) "جامع البيان" 15/ 271، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 185، "المحرر الوجيز" 9/ 349.

(٣) المكتل: الزنبيل يحمل فيه التمر وغيره.

انظر: "تهذيب اللغة" (كتل) 4/ 3100، "القاموس المحيط" (الكتلة) ص 1052، "لسان العرب" (كتل) 6/ 3822.

(٤) في جميع النسخ: جرى البحر فترك المكتل.

وما أثبته هو الصواب والموافق للسياق، والمخبت في "الوسيط" للمؤلف 3/ 157.

(٥) "جامع البيان" 15/ 278، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 408، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103، "الدر المنثور" 4/ 421.

(٦) في (ص): (فحنت)، وهو تصحيف.

(٧) سبق تخريج الحديث في أول القصة.

(٨) "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "بحر العلوم" 2/ 305 وذكره بدون نسبة.

(٩) ذكر نحوه بلا نسبة "المحرر الوجيز" 9/ 352، "بحر العلوم" 2/ 305، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 13.

(١٠) سبق تخريج الحديث في أول القصة.

(١١) "جامع البيان" 15/ 274، "المحرر الوجيز" 9/ 352، "البحر المحيط" 6/ 145.

(١٢) ذكرته كتب التفسير ونسبته لأبي بن كعب.

انظر: "جامع البيان" 273/ 15، "الكشف والبيان" 3/ 39 أ، "لباب التأويل" 4/ 223، "معالم التنزيل" 5/ 186، "زاد المسير" 5/ 166، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103.

(١٣) "جامع البيان" 15/ 273، "معالم التنزيل" 5/ 186، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103.

وسبق تخريج الحديث في أول القصة.

(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 186، "بحر العلوم" 2/ 305، "الكشاف" 2/ 395، "روح المعاني" 15/ 314، "التفسير الكبير" 21/ 146.

(١٥) انظر (سرب) "تهذيب اللغة" 3/ 1663، "الصحاح" 1/ 146، "اللسان" 4/ 1981.

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.

(١٩) "جامع البيان" 15/ 273، "المحرر الوجيز" 9/ 354، "النكت والعيون" 3/ 323، "روح المعاني" 15/ 314.

(٢٠) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 311.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299.

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، "تهذيب اللغة" (سرب) 2/ 1663.

(٢٣) هذا عجز بيت للأخنس بن شهاب التغلبي، وصدره: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم انظر: "تهذيب اللغة" (سرب) 2/ 1662، "لسان العرب" (سرب) 4/ 1980.

(٢٤) "تهذيب اللغة": (سرب) 2/ 1663.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر