الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ﴾ يَنْتَصبُ قرآنًا بإضمار فعل، مثل الذي ظهر (١) ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ كأنه قال: بالحق أنزلناه وأنزلنا قرآناً، فانتصابه على أنه مفعول به، والوجه الآخر: أن تعطفه على ما يتصل به كأنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ وذا قرآن وصاحبَ قرآن (٢) (٣) ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ أنه يجوز أن يكون نكرة (٤) (٥) (٦) ﴿ فَرَقْنَاهُ ﴾ : فَصَّلناه، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٧) وقال سعيد بن جبير عنه: نزل القرآن كله ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء السفلى في السنين التي نزل فيها (٨) وقال قتادة: كان بين أوله وآخره عشرون سنة (٩) ﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ ، وقال السدي: قطعناه آية آية وسورة سورة، ولم ننزله جملة (١٠) (١١) (١٢) وقال الفراء: أحكمناه (١٣) ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ أي يُفَصّل (١٤) قال أبو عبيد: والتخفيف أعجب إليّ لأن تفسيره: بَيّناه، ومن قرأ بالتشديد (١٥) (١٦) ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ ﴾ بالتبيين.
ومما يرجح التخفيف ما روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: فرقتُ أفْرُقُ بين الكلام، وفَرَّقتُ بين الأجسام (١٧) -: "البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١٨) ﴿ عَلَى مُكْثٍ ﴾ على تؤدة وتَرَسُّل، قاله مجاهد (١٩) قال الفراء: يقال: مَكُثَ ومَكَثَ ومَكِثَ، ويقال في الفعل: مَكُث ويَمْكُث ومَكَث يَمْكَث (٢٠) ﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ (٢١) ﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ قال ابن عباس: [نجوما بعد نجوم، وشيئًا بعد شيء (٢٢) (١) مذهب سيبويه؛ أن نصبه بفعل مضمر يفسره الظاهر بعدُ؛ أي: وفرقناه قرآنًا، "تفسير ابن عطية" 9/ 215.
(٢) في (أ)، (د)، (ش): (قرآنًا).
وهو خطأ نحوي ظاهر، والمثبت من (ع) وموافق لما في المصدر.
(٣) "المسائل الحلبيات" ص 298، بنصه.
وهذا القول فيه تكلف وبعد عن ظاهر القرآن الواضح، وظاهر الآيتين أن الله تعالى وصف القرآن الكريم بثلاث صفات، أنه كله حق لأنه نزل من عنده، والثاني: أن جميع ما فيه حق لا مرية فيه، والثالث: أنه جاء محكمًا مفصلًا وواضحًا بَيّنًا، أو أراد وصفه بأنه نزل منجمًا مفرقًا بحسب الوقائع والأحداث.
أملاه عليّ أ.
د.
فضل عباس، أحد علماء الأردن المعاصرين.
(٤) المصدر السابق ص 297، بنحوه.
(٥) في (أ)، (د)، (ش): (لنكير)، والمثبت من (ع).
(٦) وهذه إشارة إلى أنه من القائلين بأن القرآن علم مرتجل، وهي مسألة خلافية بين العلماء في أصل القرآن، هل هو مشتق أو علم مرتجل؟
انظر: "مناهل العرفان" 1/ 14، و"المدخل لدراسة القرآن الكريم" ص 17، و"مباحث في علوم القرآن" ص 16.
(٧) أخرجه "الطبري" 15/ 178 بلفظه من هذه الطريق (صحيحة)، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 123 أ.
(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 178، بنحوه من طريق عكرمة (حسنة) ، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 530، بنحوه.
انظر: "تفسير الرازي" 21/ 68، عن ابن جبير.
(٩) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391 بنصه، و"الطبري" 15/ 178 بنصه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 530 بنصه.
(١٠) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 559، بنصه، وهو في معنى قول ابن عباس وقتادة السابقين.
(١١) قرأ بها السبعة وعامة قراء الأمصار، انظر: "تفسير الطبري" 15/ 178، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 384.
(١٢) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 205 بلفظه.
(١٣) في جميع النسخ: (حكيناه)، والصواب ما أثبته؛ لأنه هو المناسب للمعنى والمقابل لقوله: فصلناه، وقد ورد في المصدر والتهذيب: أحكمناه (١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 133 بنصه تقريبًا، انظر: "تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2778.
(١٥) أخرجها الطبري عن ابن عباس 15/ 178، ونسبت في "القرأءات الشاذة" لابن خالويه ص81 إلى أُبيّ وابن عباس ومجاهد، وأوردها ابن جني في "المحتسب" 2/ 23، ونسبها إلى علي وابن عباس وابن مسعود وأُبيّ والشعبي والحسن وقتادة وغيرهم.
وفي "الإتحاف" ص 287 قرأ بها ابن محيصن.
وزاد ابن عطية 9/ 216 أن في قراءة ابن مسعود وأبي زيادة كلمة (عليك)، أي: فَرَّقْنَاه عليك لتقرأه، وكلتا الروايتين قراءة شاذة كما هو ظاهر.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) ورد في "تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2778 بنصه.
(١٨) أخرجه بلفظه: أحمد 2/ 9، عن ابن عمر، والبخاري (2079) كتاب: البيوع، باب: إذا بيَّن البيّعان عن حكيم بن حزام، والدارمي: البيوع، في البيعان بالخيار 2/ 325، عن حكيم، والطبراني في "الكبير" 3/ 199، عن حكيم، والحاكم: البيوع، البيعان بالخيار 2/ 16، عن سمرة بن جندب، والبيهقي: البيوع، المتبايعان بالخيار 5/ 269، عن ابن عمر.
(١٩) "تفسير مجاهد" 1/ 371 بمعناه؛ قال: على ترتيل، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391، بلفظه، و"الطبري" 15/ 179 بلفظه وبمعناه، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 205 و"تفسير هود الهواري" 2/ 446، و"الماوردي" 3/ 279، و"الطوسي" 6/ 531.
(٢٠) ورد في "تهذيب اللغة" (مكث) 4/ 3433 مختصرًا ، وورد في "تفسير الفخر الرازي" 21/ 68 مختصرًا، ومكث مثلثة الأول بمعنى اللَّبْث والإقامة، انظر: "إكمال الإعلام بتثليث الكلام" 1/ 15، و"الدرر المبثّثة في الغرر المثلثة" ص 190.
(٢١) انظر: "السبعة" ص 480، و"الحجة للقراء" 5/ 380، و"المبسوط في القراءات" ص 278، و"التيسير" ص 167.
(٢٢) لم أقف عليه، وأخرجه "الطبري" 15/ 179 - 180 بمعناه عن الحسن وقتادة، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 531، وورد في "الوسيط" 2/ 559 بنصه غير منسوب.
<div class="verse-tafsir"