تفسير سورة الإسراء الآية ٦٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٦٨

أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًۭا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ وَكِيلًا ٦٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بَيَّن أنه قادر أن يهلكهم في البر بمثل ما يهلك في البحر، فقال: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ﴾ قال الليث: الخسف سُؤوخُ الأرض بما عليها (١) (٢) ﴿ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ﴾ : يُغَيِّبُكم ويُذْهِبُكم في جانب البر، وهو الأرض، وإنما قال: ﴿ جَانِبَ الْبَرِّ ﴾ لأنه ذكر البحر في الآية الأولى، فهو جانب، والبر جانب، أخبر الله تعالى أنه (٣) ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ ﴾ يريد: حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر.

وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾ معنى الحَصْبِ في اللغة الرمي، يقال: حَصَبَ أحْصُبُ حَصْبًا إذا رميت، والحَصْبُ: الرمي (٤) ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ  ﴾ أي تلقون فيها، ومعنى قوله: ﴿ حَاصِبًا ﴾ عذابًا يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة، ويقال للريح التي تحمل الترب والحصباء: حاصب، وللسحاب يرمي بالثلج والبرد: حاصب؛ لأنه يرمي بهما رميًا، ومنه قول الفرزدق: مُسْتَقْلِينَ شَمالَ الشَّأْمِ تَضْرِبُنا ...

بِحاصبٍ كَندِيفِ القُطْنِ مَنْثُورِ (٥) أي سحاب حاصب ثلجًا كنديف القطن، فحذف الموصوف والمشبه وأقام المشبه به، وهو قوله: كنديف القطن، وقال أبو إسحاق: الحاصب: التراب الذي فيه حصباء (٦) تَرْمي الخصال (٧) (٨) أي ترميها بذي حصباء من ثلجها، يعني: سحابًا فيه ثلج، فهو يرمي بها.

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ﴾ قال قتادة: يقول: مانعًا ولا ناصرًا (٩) (١) ورد في "تهذيب اللغة" (خسف) 1/ 1029 بنصه.

(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (خسف) 1/ 1030، بنحوه، انظر: (خسف) في "المحيط في اللغة" 4/ 267، و"اللسان" 2/ 1157.

(٣) في (أ)، (د): (أنه قال)، والطاهر أن (قال) زائدة، وقد أن إلى اضطراب المعنى، والمثبت من (ش)، (ع).

(٤) انظر: (حصب) في "تهذيب اللغة" 1/ 834، و"الصحاح" 1/ 112، و"اللسان" 2/ 894.

(٥) "ديوانه" 1/ 213، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 385، و"الكامل" 3/ 57، و"الموشح" ص 127 وفيه: تضربهم، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، و"السمعاني" 3/ 262، و"ابن الجوزي" 5/ 61، و"القرطبي" 10/ 292، وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 124، و"الطوسي" 502/ 6، و"ابن عطية" 9/ 142.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بنصه.

(٧) في الديوان وجميع المصادر: (العِضَاهُ)، والمعنى واحد.

(٨) "ديوانه" 1/ 108، وورد في "تفسير الطبري" 15/ 124، و"ابن عطية" 9/ 142، و"شرح ديوان الأخطل" ص 387 (ترمي): الضمير يعود على ريح الشمال، (الخصال): جمع خَصْلة وخُصْلة؛ وهو العُنقود، والخَصْلة والخُصْلة والخَصَلة كل ذلك: عُودٌ فيه شوك ، (العضاه): من شَجر الشوك؛ وهو ما كان له أُرومَةٌ تبقى على الشتاء، قيل: واحده عضة وعِضَهةَ وعِضاهَة، (جفالاً)؛ الجفال: ما تراكم من الثلج بعضه فوق بعض.

انظر: "المحيط في اللغة" (عضه) 1/ 109، و"اللسان" (خصل).

(٩) أخرجه "الطبري" 15/ 123 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 349 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد