تفسير سورة الإسراء الآية ٦٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٦٤

وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ﴾ قال الفراء: اسْتَخِف (١) وقال أبو إسحاق: معناه: استدعه استدعاءً تستخفه به إلى جانبك (٢) (٣) (٤) ومعنى صيغة الأمر هاهنا: التهدد، كما يقال للإنسان: اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك (٥) وقال الزجاج: الأمر إذا تقدمه نهي عما يؤمر به، كان المعنى في الأمر: الوعيد؛ لأنك قد تقول: لا تدخل هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلت: ادخلها، فَلَسْتَ تأمره بدخلولها، ولكنك تُوعِده، وهذا في الاستعمال كثير، ومثله: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ  ﴾ ، وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم (٦) ومعنى الآية: يقول: ازعج واستخفف من استطعت من بني آدم.

﴿ بِصَوْتِكَ ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صوته كلّ داعٍ دعا (٧) (٨) (٩) وقال مجاهد: هو الغناء والمزامير (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ ﴾ قال الفراء في كتاب المصادر، يقال: أجلب إجلابًا، والجلَبة: الصوت، وربما قالوا: الجَلَبُ، كما قالوا: الغَلَبَةُ والغَلَبُ، والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ (١٢) وقال الليث: أجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصّياح (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق في (فعل وأفعل): وأجلب على العدو إجلابًا إذا جمع عليه الخيول (١٥) وقال ابن السكيت: يقال: هم يُحْلِبون عليه، وُيجْلِبون عليه بمعنى؛ أي يُعينون عليه (١٦) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: أجْلَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، إذا تَوَعَّدَه الشر وجَمَعَ عليه الجمع، بالجيم (¬9)، هذا قول أهل اللغة في معنى الإجلاب، ومعنى الآية على قول الفراء وأبي عبيدة: (صِح عليهم بخيلك ورجلك) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ بِخَيْلِكَ ﴾ زائدة في هذا القول، وعلى قول ابن السكيت، معنى الآية: أعن عليهم بخيلك ورجلك؛ أي أعن نفسك عليهم بخيلك، ومفعول الإجلاب على هذا القول محذوف؛ كأنه يستعين على إغوائهم بخيله ورجله، وهذا معنى قول مقاتل في هذه الآية (٢٠) واختلفوا في تفسير الخيل والرجل، فروى أبو الضحى عن ابن عباس قال: كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس وجنوده (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الفراء: يعني خيل المشركين ورجالهم (٢٤) ﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ  ﴾ والجند يَعُمُّ الفارسَ والراجلَ، هذا قول جماعة أهل التفسير وعامتهم، ومن أهل التأويل من يقول: يجوز أن يكون هذا مَثَلاً؛ كما تقول للرجل المجدّ في الأمر: جئت بِخيلك ورجْلك (٢٥) (٢٦) ﴿ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا  ﴾ وروى حفص عن عاصم ﴿ وَرَجِلِك ﴾ مكسورة الجيم (٢٧) (٢٨) (٢٩) أما أُقَاتِلُ عن دِيني على فَرسٍ ...

ولا كذا رَجُلًا إلا بأصْحَابِ (٣٠) (٣١) ﴿ وَرَجِلِكَ ﴾ واحدٌ يعني به الكثرة، وقال ابن الأنباري: أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: يقال هو رَاجِلٌ ورَجِلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان بمعنى (٣٢) (٣٣) عَلَيَّ إذا أبْصَرتُ ليلى بخَلْوَةٍ.

.

.

أن ازدار بيتَ اللهِ رَجْلانَ حافياً (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ اختلفت الروايات في تفسير مشاركة الشيطان بني آدم في الأموال والأولاد عن ابن عباس؛ فقال في رواية الوالبي: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ ﴾ وهو كل مال أصيب من حرام أو أنفق في حرام، ﴿ وَالْأَوْلَادِ ﴾ ما قَتَلوا منهم وأتوا فيهم الحرام (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقال في رواية العوفي: هو ما كانوا يحرمونه من الأنعام (٣٨) (٣٩) وقال في رواية أبي صالح: مشاركته إياهم في الأولاد: تسميتهم أولادهم [عبد] (٤٠) (٤١) قال أبو إسحاق: أي أمرهم بأن يجعلوا من أموالهم شيئًا لغير الله، كما قال الله: ﴿ فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا  ﴾ ، والشركة في الأولاد: قولهم: عبد العزى وعبد الحارث (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَعِدْهُمْ ﴾ قال الفراء: أي قل لا جنة ولا نار (٤٣) ﴿ وَعِدْهُمْ ﴾ : بأنهم لا يبعثون (٤٤) ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بلفظه.

(٢) "معاني القرآن وإعرإبه" 3/ 250 بنصه تقريبًا، وقد نقله من "تهذيب اللغة" (فز) 3/ 2785 لوروده بنصه.

(٣) في (أ)، (د): (أفزوه)، والمثبت من (ش)، (ع) هو الصواب.

(٤) صدره: والدّهرُ لا يبقى على حَدَثَانِهِ "ديوان الهذليين" ص 10، وورد في "الصحاح" (فز) 3/ 890، و"اللسان" (فزز) 6/ 3409، و"التاج" (فزز) 8/ 123، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (فز) 3/ 2785، و"المخصص" 8/ 33، (الشَّبب): الثور المسنّ، (أفزّته): استخفته وطردته.

(٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 499، بنصه تقريبًا.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بتصرف يسير.

(٧) انقلب الكلام في جميع النسخ كالتالي: صوته دعا كل داعٍ إلى.

والتصويب من "تفسير الطبري" و"الدر المنثور".

(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 118 بنصه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الطوسي" 6/ 499، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 348 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 518، بنصه.

(١٠) أخرجه "الطبري" 15/ 118، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 172، بنصه، و"تفسير الجصاص" 3/ 205، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 255، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 499، بنحوه.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) لم أقف عليه، وورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 118، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 6/ 21.

(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (جلب) 1/ 626 بنصه.

(١٤) ليس في "مجاز القرآن".

(١٥) "فعلت وأفعلت" ص 21، بنصه تقريبًا.

(١٦) و (¬9) ورد في " تهذيب اللغة" (جلب) 11/ 90 بنصه.

(١٧) تكررت العبارة ما بين القوسين في (أ)، (د)، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 105.

(١٨) يقال: أخبث فهو مُخبث؛ إذا صار ذا خُبثٍ وشرّ.

"تهذيب اللغة" (خبث) 1/ 973.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بنصه.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 1/ 217 أ، بنحوه.

(٢١) أخرجه "الطبري" 15/ 118، بنحوه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد بنحوه في "معانى القرآن" للنحاس 14/ 73، و"تفسير الجصاص" 3/ 250، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الطوسي" 6/ 499.

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) أخرجه "الطبرى" 8/ 108، بخحوه.

(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بنصه.

(٢٥) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 111، بنصه.

(٢٦) ورد في "تفسير الطبري" 5/ 119، بنحوه، و"الحجة للقراء" 5/ 110، بنصه.

(٢٧) انظر: "السبعة" ص 382، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 377، و"علل القراءات" 1/ 324، و"الحجة للقراء" 5/ 109، و"المبسوط في القراءات" ص 229، وقرأ أبو بكر عن عاصم والباقون ساكنة الجيم.

(٢٨) النَّدُس: الصوت الخفي، ورجل نَدْسٌ ونَدُسٌ وندسٌ أي فَهِمٌ سريع السمع فَطِن، وقال يعقوب: هو العالم بالأمور والأخبار.

وقال الليث: السريع الاستماع للصوت الخفي."اللسان" (ندس) 7/ 4383.

(٢٩) البيت لحيي بن وائل.

(٣٠) ورد في "النوادر" ص 148؛ و"اللسان" (رجل) 3/ 1597، وورد بلا نسبة في "الحجة للقراء" 5/ 110، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 1/ 464 ، و"تفسير ابن عطية" 9/ 137، و"شرح المفضل" 5/ 133 ، وفي النوادر، قال أبو حاتم: وقوله رجُلاً: معناه رَاجلاً، كما تقول العرب: جاءنا فلان حافيًا، ورَجُلاً أي راجلاً (٣١) "النوادر" ص 148.

ذكر البيت والتعليق، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 110، بنحوه، والظاهر أنه نقله من الحجة.

(٣٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 6، وفي "اللسان" (رجل) 3/ 1597 رَجلَ الرَّجُلُ رَجَلاً، فهو راجل ورَجُلٌ ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان.

(٣٣) البيت لمجنون بني عامر، وهو قيس بن الملّوح (ت 68 هـ).

(٣٤) ورد في "ديوانه" ص 301، 306.

بروايتين: الأولى: حلفت لئن لاقيت ليلى بخلوة ...

أطوف ببيت الله رَجْلاَنَ حافيا والثانية: عليّ لئن لاقيتُ ليلى بخلوة ...

زيارةُ بيت الله رَجْلان حافيا وورد بلا نسبة في "اللسان" (رجل) 3/ 1597، و"مغني اللبيب" ص 601، و"شرح التصريح" 1/ 385، و"شرح شواهد المغني" 2/ 859، و"شرح الأشموني" 2/ 312، وفي بعض الروايات: لاقيت، وزُرتُ وجئتُ بدل أبصرت، وبخُفْيةٍ بدل بخلوة.

(٣٥) أخرجه "الطبري" 15/ 121 من طريق ابن أبي طلحة صحيحة ولفظه: ماقتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام، ومن الطريق نفسها في رواية أخرى 15/ 119.

قال: == كل مال في معصية الله، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب وفيه ذكر الأموال فقط، وفي رواية أخرى ذكر الأولاد فقط، فلعل الواحدي -رحمه الله- جمع الروايتين في سياق واحد.

(٣٦) ورد عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 366 قال: شركته في الأموال: الحرام، وفي الأولاد: الزنا، وأخرج الطبري 15/ 120 من عدة طرق عن مجاهد قال: أولاد الزنا.

(٣٧) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 6/ 21، بنصه.

(٣٨) أخرجه "الطبري" 15/ 120 بنصه (ضعيفة)، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب- بمعناه، و"الماوردي" 3/ 255، بمعناه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 58.

(٣٩) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 381، بنحوه، وأخرجه "الطبري" 15/ 121 في روايتين، ذكر في إحداهما الأموال 15/ 121، وفي الثانية الأولاد، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب.

دون ذكر الأولاد.

(٤٠) إضافة يقتضيها السياق.

(٤١) أخرجه "الطبري" 15/ 121 بنصه (ضعيفة)، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 205، بضه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 256، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 499، بنحوه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 348 وزاد نسبته إلى ابن مردويه.

(٤٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بتصرف يسير.

(٤٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بنصه.

(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر