الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءة﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ الآية.
قال النحويون: ﴿ سُبْحَانَ ﴾ : اسم موضوع في موضع مصدر سبَّحتُ الله تسبيحًا وسبحانًا، فالتسبيح هو المصدر، وسبحان اسم منه (١) (٢) ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ ، أي: من المصلين (٣) (٤) ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُون ﴾ ، أي: [لو] (٥) (٦) (٧) وجاء في الحديث: "لولا ذلك لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما أدرَكَتْ مِنْ شَيء" (٨) (٩) قال أبو عبيد: ولم نَسمع هذه الكلمة ولا نَعرف لها شاهدًا في كلامهم إلا في الحديث (١٠) وقال غيره: (سُبُحات وجهه): نور وجهه الذي إذا رآه الرائي قال: سبحان الله (١١) (١٢) سبحانَ مِنْ عَلْقمَةَ الفَاجِرِ (١٣) أي براءة منه، وهو ذِكْرٌ بِعِظَمِ اللهِ لا يصلح لغيره، وإنما ذَكَرَه الشاعرُ نادرًا؛ بأن ردَّه إلى الأصل وأجراه كالمثل (١٤) وقال صاحب النظم: السبح في اللغة: التباعد، يدل عليه قوله -عز وجل-: ﴿ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴾ أي متباعدًا في المذهب والمدة لما تريد من قضاء حوائجك، ومعنى سَبَّحَ الله: بعّده ونزهه عما لا يليق به (١٥) (١٦) ﴿ سُبْحَنَ ﴾ اسم بمعنى المصدر، موضوع موضع الفعل، وكثيرًا ما تضع العربُ المصادرَ مواضع الأفعال؛ كقوله عز وجل: ﴿ فَضَرْبَ اَلرِّقَابِ ﴾ أي اضربوها، ومثله: ﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ﴾ أي ويقول، فعلى هذا معنى ﴿ سُبْحَنَ ﴾ أي سَبِّحوه ونَزِّهوه عن الشريك والولد و (١٧) (١٨) ﴿ سُبْحَنَ ﴾ على النداء بمعنى: يا سبحان الذي أسرى بعبده.
قال الزجاج: معناه سَيَّر عبدَه (١٩) -، ومضى الكلام في السُّرَى والإسراء [[سورة هود آية [81].]].
وقوله تعالى: ﴿ لَيْلًا ﴾ قال مقاتل: كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة (٢٠) ﴿ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ اختلفوا فيه، فقال الحسن وقتادة: يعني نفس المسجد (٢١) - قال: "بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق ..
" (٢٢) وقال عامة المفسرين: أُسري برسول الله - - من دار أمِّ هانئ (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ قالوا كلهم: يعني بيت المقدس (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ ، الأكثرون قالوا: باركنا حوله بالثمار والأنهار (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ ، يعني ما رأى في تلك الليلة من العجائب والآيات التي تدل على قدرة الله وعظمته، وأخبر بها الناس من غد تلك الليلة (وهي معروفة مشهورة في الأخبار.
﴿ إِنَّهُ ﴾ أي الذي أسرى بعبده، ﴿ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ ، قال العلماء في هذه الآية: أخبر الله تعالى عن إسرائه بعبده) (٣٢) (٣٣) - أنه عرج به تلك الليلة إلى السماء على ما يروى في الحديث (٣٤) (١) انظر: "الكتاب" 1/ 322، و"المقتضب" 3/ 217، و"تفسير الطبري" 15/ 1، و"المخصص" 17/ 163، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 107، و"شرح المفصل" 1/ 37، و"الخزانة" 7/ 245.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 444 بنصه وعزاه إلى أبي عبيد، وليس في غريبه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 145، و"القرطبي" 10/ 204.
(٣) ورد في "غريب الحديث" 1/ 98 بلفظه، و"الغريب" لابن قتيبة 2/ 96 بلفظه، أخرجه "الطبري" 15/ 1 بلفظه عن ابن عباس وابن جبير والسديّ، وورد بلفظه في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 313، و"تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1610، و"المفردات" ص 392، و"تفسير الماوردي" 3/ 224، و"الطوسي" 6/ 445، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 146.
(٤) ورد بنحوه في "غريب الحديث" 1/ 198، و"تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1610، عن الليث، و"المحيط في اللغة" (سبح) 2/ 495، و"تفسير الطوسي" 6/ 445، انظر: "تفسير الفخر الرازى" 20/ 146، و"اللسان" (سبح) 4/ 1916.
(٥) ما بين المعقوفين إضافة ليتلاءم لفظ التفسير مع لفظ الآية.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 1، بنحوه عن مجاهد من طريقين، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 209، بنحوه، و"المحيط في اللغة" (سبح) 2/ 495، بنحوه، و"المفردات" ص 393، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 224 بنصه، والطوسي 6/ 445، بنحوه.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 146، و"عمدة الحفاظ" 2/ 189.
(٧) قال الزجاج: فالاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحدٌ أن يفعل فعلًا إلا بمشيئة الله -عزوجل-.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 209.
(٨) طرفه: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ..
"، عن أبي موسى، أخرجه أحمد 4/ 401، 405، بنحوه، ومسلم (179) كتاب: الإيمان، باب: قوله (: "إن الله لاينام" بنحوه، ابن ماجه (195) كتاب: المقدمة فيما أنكرت الجهمية 1/ 39، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 272، بنحوه، والآجري في "الشريعة" ص 291، 304، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص 130 - بنحوه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 391، بنحوه، والبغوي في "شرح السنة" الإيمان الرد على الجهمية 1/ 173، بنحوه، وورد في "غريب الحديث" 1/ 457 - بنحوه، و"تفسير الطبري" 8/ 3 بنصه.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 610 بنصه، قالي ابن شميل.
(١٠) "غريب الحديث" 3/ 173، بنحوه.
(١١) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 445 بنصه، وعزاه إلى المبرد.
(١٢) "الكتاب" 1/ 324 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609 بنصه.
(١٣) وصدره: أقولُ لما جاءني فجرُهُ.
"ديوانه" ص 93، وورد في "الكتاب" 1/ 324، و"مجاز القرآن" 1/ 36، و"جمهرة اللغة" 1/ 278، و"الخصائص" 2/ 435، و"وتهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609، و"مجمل اللغة" 1/ 482، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 107، 578، و"تفسير الثعلبي" 7/ 93أ، و"الطوسي" 6/ 445، و"الأساس" 1/ 418، و"شرح المفصل" 1/ 37، و"اللسان" (سبح) 4/ 1914، و"الدر المنثور" 4/ 258، و"الخزانة" 7/ 237، وورد بلا نسبة في "المقتضب" 8/ 213، و"الخصائص" 2/ 197، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 118، و"المخصص" 15/ 187 و"المفردات" ص 393، و"تفسير الماوردي" 3/ 223، و"عمدة الحفاظ" 2/ 188.
وفي جميع المصادر -عدا الديوان- فخره، الفاخر، فلعلها تصحفت فيه، فرواية المصادر أصح؛ لأن الكلام في الفخر لا الفجْر، كما قال أبو عبيدة: قال الأعشى تبرؤا وتكذيبًا لفخر علقمةَ.
"مجاز القرآن" 1/ 36.
(١٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 445 بنصه تقريبًا، قال الراغب: تقديره سُبحان علقمة، على طريق التهكم، فزاد فيه (منْ) ردًا إلى أصله، وقيل: أراد سبحان الله == من أجل علقمة، وقد اعترض السمين والبغدادي على قوله الأول؛ فقال السمين: وفيه نظر، وقال البغدادي: وهو ضعيف لغةً وصناعة، انظر: "الدر المصون" 1/ 259، و"الخزانة" 7/ 245.
(١٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 145 بنصه.
(١٦) انظر (سبح) في "تهذيب اللغة" 2/ 1609، و"اللسان" 4/ 1914.
(١٧) الواو ساقطة من (أ)، (د).
(١٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 282، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 أ، و"هود الهواري" 2/ 359، و"السمرقندي" 2/ 228، و"الفخر الرازي" 19/ 218.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225 بنصه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 1/ 210 بنصه.
(٢١) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 195 بنصه عنهما، و"الطوسي" 6/ 446 بنصه عنهما، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 4، عنهما.
(٢٢) ثبت حديث الإسراء والمعراج بعدة روايات مختصرة ومطولة وفي بعض الروايات زيادات لا تصح، فرواه أنس بن مالك ومالك بن صعصعة - ما- برواية: "بينما أنا في الحطيم- الحِجْر- مضطجعًا إذ أتاني ..
" أخرجه أحمد 4/ 208، والبخاري (3207) كتاب: بدء الخلق، باب: ذِكْر الملائكة 3/ 1173 وفي: فضائل الصحابة/المعراج (3/ 1410، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 377، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 38، والبغوي في "شرح السنة" الفضائل/المعراج 13/ 336، ورواه أنس بن مالك وأبو سيد برواية: (أُتيت بالبراق) و (أُتيت بدابة) أخرجه أحمد 3/ 148، ومسلم (162) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء، و"عبد الرزاق" 2/ 365، و"الطبري" 15/ 3 - 4، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 382، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 343، وراه أبو ذر برواية: (فُرج سقف بيتي وأنا بمكة)، وأخرجه مسلم (163) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء، و"البغوي" 5/ 60، ورواه مالك بن صعصعة برواية: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان) أخرجه مسلم (164)، كتاب: الأيمان، باب: الإسراء، و"الطبري" 15/ 3، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 373، وورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 211 أ، وسيرة ابن هشام 2/ 2 - 10، و"تفسير السمرقندي" 2/ 258، و"هود الهواري" 2/ 397، و"الثعلبي" 7/ 93 ب، و"تفسير == البغوي" 5/ 59، و"القرطبي"10/ 205، و"الخازن" 3/ 145، وابن كثير 3/ 3 - 28، و"مجمع الزوائد" 1/ 64 - 73، و"الدر المنثور" 4/ 258، و"الكنز" 11/ 385 - 391، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 1/ 380.
(٢٣) أخرجه "الطبري" 15/ 2، بنحوه عن الكلبي عن أبي صالح عنها طريق واهية، وورد بنحوه في: "تفسير الجصاص" 3/ 194، عنها، و"السمرقندي" 2/ 258، عن ابن عباس، و"الثعلبي" 7/ 93 أ، عن الكلبي، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 4، و"الفخر الرازي" 20/ 146.
تقدمت ترجمتها.
(٢٤) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 195 بنصه، و"الماوردي" 3/ 225، بنحوه عن أبي صالح عن أم هانئ، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 350، عن ابن عباس، و"ابن الجوزي" 5/ 5، عن أبي يعلى، و"الفخر الرازي"20/ 146، عن ابن عباس.
(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 115، بنحوه.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225، بنحوه.
(٢٧) ورد بنصه في "تفسير مقاتل" 1/ 210 أ، و"السمرقندي" 2/ 258، و"هود الهواري" 2/ 397، و"الثعلبي" 7/ 93 أ، و"الماوردي" 3/ 226 بنصه، و"الطوسي" 6/ 446، انظر: "تفسير الخازن" 3/ 145.
(٢٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 93 أبنصه، و"الماوردي" 3/ 226 بنصه، و"الطوسي" 6/ 446، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 9، و"ابن الجوزي" 5/ 5، و"الفخر الرازي" 20/ 146، و"القرطبي" 10/ 212، و"الخازن" 3/ 145.
(٢٩) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 211 أ، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 115، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225، و "معاني القرآن" للنحاس 4/ 119، و"تفسير السمرقندي" 2/ 259، و"الثعلبي" 7/ 93 ب، و"الماوردي" 3/ 226، و"الطوسي" 6/ 446، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 10، و"ابن الجوزي" 5/ 5، و"الفخر الرازي" 20/ 146، و"القرطبي" 10/ 212، و"الخازن" 3/ 145، و"ابن كثير" 3/ 3، و"الدر المنثور" 5/ 236، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٣٠) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 447 بنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 212.
(٣١) ليس في تفسيره، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 93 ب بنصه، و"الماوردي" 3/ 226 بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 58، وبلا نسبة في "تفسير ابن الجوزي" 5/ 5، و"الفخر الرازي" 20/ 146، و"الخازن" 3/ 145.
(٣٢) ما بين القوسين كتب على الهامش في نسخة (أ).
(٣٣) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 211 أ، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 116، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 226، و"تفسير هود الهواري" 2/ 406، و"الثعلبي" 7/ 99 ب، و"الطوسي" 6/ 446.
(٣٤) سبق ذكر الحديث وعزوه.
<div class="verse-tafsir"