تفسير سورة الإسراء الآية ٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٢٤

وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًۭا ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ قال عروة بن الزبير في هذه الآية: يكون لهما ذلولًا، لا يمتنع من شيء أحَبَّاه (١) وقال عطاء عن ابن عباس: لا يريدان منك أمرًا إلا أجبتهما إليه.

وقال مقاتل: أَلِنْ لهما جانبك واخضع لهما، ولا تستصعب عليهما (٢) والخفض في اللغة ضد الرفع، والجناح هاهنا استعارة، وخفض الجناح: عبارة عن السكون، ويريد هاهنا تَرْكَ التعصب والإباء عليهم، والانقياد لهما، وأضاف الجناح إلى الذُّل؛ لأنه أراد تذَلَّلْ لهما، كما قال أبو إسحاق: أَلِنْ لهما جانبك مُتَذَلِّلًا لهما (٣) وقال عطاء بن أبي رباح في هذه الآية: لا ترفع يدك عليهما (٤) ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ قال الزجاج: أي من مبالغتك في الرحمة لهما (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ الآية.

قال قتادة: هكذا علمتم وبهذا أمرتم فخذوا بتعليم الله وأدبه (٦) ﴿ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ : مثل تربيتهما إياي صغيرًا؛ أي مثل رحمتهما [إياي في صغري حتى ربياني، ولكنْ ذكرت التربية لأنها (٧) (٨) ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ : لرحمتهما (٩) (١٠) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ثم أنزل الله بعد هذا قوله: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (١١) ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ (منسوخ؛ لا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين (١٢) (١٣) وذهب قوم إلى تخصيص قوله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ ؛ يعنون أن هذا في الوالدين المسلمين (١٤) ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ قال: ثم استثنى فقال: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.

فجعل النهي عن استغفار المشركين -وإن كانوا أقارب- استثناءً عن قوله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ : في المعنى (١٥) (١٦) وقال سفيان، وسئل كم يدعو لوالديه: في اليوم مرةً أو في الشهر أو في السنة؟

قال: نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في دبر الصلوات؛ كما أن الله تعالى قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ الآية [الأحزاب: 56]، وكانوا يرون أن التشهد يجزي من الصلاة على النبيّ -  -، وكما أن الله قال: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ  ﴾ ، فهم يكبرون في دبر الصلوات (١٧) (١) أخرجه البخاري (8) "الأدب المفرد": باب لين الكلام لوالديه، بنحوه، وابن أبي شيبة 5/ 220 - بنحوه، و"الطبري" 15/ 66، بنحوه من عدة طرق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 141، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 265 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 107 أ، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 310 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكره الألباني في "صحيح الأدب المفرد" رقم (8) ص 15.

(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 214 أ، بمعناه.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235، بنصه.

(٤) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 141 بنصه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 265، بنحوه، و"الدر المنثور" 4/ 310، ونسبته إلى ابن جرير -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235، بنصه.

(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 67، بنصه.

(٧) في (أ)، (د): (أنها)، والصحيح المثبت؛ لأنها تعليل.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من: (ش)، (ع).

(٩) في (ش): (كرحمتهما)، ومطموسة في (ع).

(١٠) أي الكاف في قوله: ﴿ كَمَا رَبَّيَانِي ﴾ ، وقد قدَّر المحذوف الحوفي بقوله: ارحمهما رحمةً مثلَ تربيتهما لي، ووردت أقوال أخرى في الكاف وفي تقدير المحذوف.

انظر: "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 269، و"الدر المصون" 7/ 344.

(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 67 بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 311 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(١٢) ورد في "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 490، بنحوه، انظر: "غرائب التفسير" 1/ 625 ذكره واستغربه ورده ورجح عدم النسخ، و"تفسير القرطبي" 10/ 244، == و"أبي حيان" 6/ 28، و"الدر المنثور" 4/ 311 وعزاه إلى ابن المنذر والنحاس وابن الأنباري في المصاحف، وروي النسخ عن ابن عباس كذلك، انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 337، و"تفسير البغوي" 5/ 86، و"ابن عطية" 9/ 58، و"ابن الجوزي" 5/ 26، و"القرطبي" 10/ 244.

(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).

(١٤) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 68، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 490، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 337.

(١٥) ورد في "الناسخ والمنسوخ" للهروي ص 283، بنحوه.

(١٦) وهذا القول هو الراجح، وأولى من دعوى النسخ؛ لإمكان الجمع بين الدليلين، ومتى أمكن الجمع فهو أولى من القول بالنسخ؛ لأن في النسخ إبطال أحد الدليلين، وفي القول بالتخصيص جمع بينهما، وعليه فالآية محكمة غير منسوخة.

انظر: "الإيضاح" لمكي ص 338.

(١٧) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 192، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل