تفسير سورة الإسراء الآية ٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٥٧

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًۭا ٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ ، أي: أولئك الذين يدعونهم المشركون، واختلفوا فيهم؛ من هم؟

فرُوي بطرق مختلفة عن ابن مسعود أنه قال: كان نفر من الإنس -قال المفسرون: وهم خزاعة (١) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ الآية (٢) (٣) وقال أبوصالح عن ابن عباس في هذه الآية: هم عيسى وعزير والملائكة، وما كان عُبِدَ من دون الله وهو لله مطيع (٤) (٥) ﴿ يَدْعُونَ ﴾ فِعلُ الآدميين العابدين، وقوله تعالى: ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ فِعلٌ للمعبودين الذين عبدوهم (٦) ومعنى ﴿ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ﴾ قال ابن عباس: يتضرعون إلى الله في طلب الجنة (٧) (٨) وقال الزجاج: الوسيلة والسؤال والطِّلْبَةُ في معنى واحد (٩) (١٠) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ رُفع بالابتداء، و ﴿ الَّذِينَ ﴾ صفة لهم، و ﴿ يَدْعُونَ ﴾ صلة، و ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ خبر الابتداء.

وقوله تعالى: ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ قال الزجاج: ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ لأنه بدل من الواو في ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ ، والمعنى: يبتغي أيّهم هو أقرب الوسيلة إلى الله؛ أي يتقرب إليه بالعمل الصالح (١١) ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ قال: يتقربون إلى الله بصالح الأعمال؛ فيرجون رحمته، ويريدون جنته، ويخافون عذابه.

قال أبو إسحاق: أي الذين يزعمون أنهم آلهة يرجون ويخافون (١٢) وقرأ ابن مسعود: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ بالتاء (١٣) ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ بالياء، قال أبو عبيد: ولولا كراهة الخلاف كانت هذه القراءة آثر عندي؛ للخطاب الذي قبلها (١٤) (١٥) وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: ثم ذكر أولياءه، فقال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ الآية.

وعلى هذا القول الآية صفة المؤمنين.

(١) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 125، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 51.

(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه من طريقين، والبخاري (4715) كتاب: التفسير، الإسراء، باب: قوله ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ ﴾ بنحوه من طريق الأعمش، وليس فيه التصريح بالنزول، ومسلم (3030) كتاب: التفسير باب: في قوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ بنصه من طريق الأعمش، والنسائي في "تفسيره" 1/ 652، بنحوه، و"الطبري" 15/ 104 بنصه وبنحوه من عدة طرق ورجحه، والحاكم: التفسير/ الإسراء 2/ 362، بنحوه من طريق الأعمش، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 165، و"تفسير السمرقندي" 2/ 273، و"هود الهواري" 2/ 426، و"الثعلبي" 7/ 111 ب، و"الماوردي" 3/ 250، و"الطوسي" 6/ 491، انظر: "لباب النقول" ص 137.

(٣) عبد الله بن معبد الزِّمَّاني البصري، من جِلّة التابعين، ثقة، روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عتبة -  ما- وعنه قتادة وثابت.

انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 173، و"ميزان الاعتدال" 3/ 221، و"الكاشف" 2/ 600 (2997)، و"تقريب التهذيب" ص 324 (324).

(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 105 من طريق أبي صالح (واهية) بروايتين، وفيهما قال: عيسى وأمه وعُزير، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 166 مختصرًا، و"تفسير السمرقندي" 2/ 273 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 111 ب بزيادة وأمه والشمس والقمر والنجوم، و"الماوردي" 3/ 251 مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 491، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 101، و"الدر المنثور" 4/ 343 بزيادة وحذف، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.

(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 364، وأخرجه "الطبري" 15/ 106، عن السدي ومجاهد من طريقين، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 426، عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 111 ب عن مجاهد، و"الماوردي" 3/ 251 عن مجاهد، و"الطوسي" 6/ 491 عن الحسن، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 53، عن السدي.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 125 بمعناه.

(٧) ورد بنصه غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب، و"القرطبي" 10/ 279.

(٨) ومن ذلك ماورد في حديث الأذان: (..

آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ..) أخرجه البخاري (4719) كتاب: الَتفسير، باب: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم == الوسيلة ...

، (614) كتاب: الأذان، الدعاء عند النداء، قال ابن الأثير: وسل في الأصل: ما يُتَوَصَّلُ به إلى الشيء ويُتقرَّبُ به، والمراد بها في الحديث: القرب من الله تعالى، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي منزلة من منازل الجنَّة.

انظر: "النهاية" 5/ 185.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 246 بنصه تقريبًا.

(١٠) في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ  ﴾ .

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 246، بنصه.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 246، بنصه.

(١٣) ورد في إعراب القرآن للنحاس 2/ 245، انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب- وذكر أن ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ أيضًا بالتاء، وهو مما انفرد به، وقد قال القرطبي: ولا خلاف في ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ أنه بالياء، و"تفسير السمعاني" 3/ 250، و"البغوي" 5/ 101، و"ابن عطية" 9/ 119، و"القرطبي" 10/ 279، ووردت ﴿ يَدْعُونَ ﴾ بالياء مبنيًّا للمجهول== في "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 80، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 792، والقراءة بالتاء في (تدعون) و (تبتغون) شاذة أيضًا.

(١٤) لم أقف عليه، وُيردّ عليه بأن الالتزام بالقراءة السبعية المتواترة مقدم على مراعاة السياق.

(١٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 491 - منسوبًا إلى أبي علي، ونسب لابن فُورك في "تفسير ابن عطية" 9/ 121، و"أبي حيان" 6/ 51.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد