الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءة﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ﴾ ، هذا كان فيما اقترح عليه المشركون، قالوا له: فأسقط السماء علينا، قال ابن عباس: يعنون العذاب، وهو كما زعمت (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ كِسَفًا ﴾ فيه وجهان من القراءة؛ جزم السين (٤) (٥) قال أبو زيد: يقال: كَسَفْتُ الثوبَ أكْسِفُه كَسْفُا، إذا قَطَّعته قِطَعًا (٦) وقال الليث: الكَسْفُ: قَطْعُ العُرْقُوب (٧) قال الفراء: وسمعت أعرابيًّا يقول لبزاز: أعطني كِسْفة، يريد قطعة كقولك: خِرْقَة (٨) روى عمرو عن أبيه: يقال لخِرَق القميص قبل أن يُؤَلَّفَ: الكِسَف، واحدها كِسْفَة (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال أبو علي: إذا كان المصدرُ الكسْفَ، فالكسْفُ (١٣) (١٤) ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا ﴾ ، وذكر الزجاج وجهاً ثالثًا، فقال: من قرأ كِسْفًا فكأنه قال: أو تسقطها طبَقًا علينا، واشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غَطَّيته (١٥) (١٦) قال ابن عباس في قوله: ﴿ كِسَفًا ﴾ : قطعًا (١٧) وقال مجاهد: السماء جميعًا (١٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴾ ذكروا في هذا ثلاثة أقوال: قال ابن عباس في رواية الضحاك: عيانًا (١٩) (٢٠) ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ﴾ ، وهذا القول منهم يدل على جهلهم بصفة الله؛ حيث لم يعلموا أنه لا يجوز على الله المقابلة.
القول الثاني: ما قاله ابن عباس في رواية عطاء: يريد فوجًا بعد فوج (٢١) قال الليث: وكل جيل من الجن والناس قبيل (٢٢) ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ ، وهذا قول مجاهد (٢٣) القول الثالث: أن قبيلًا معناه هاهنا ضامنًا وكفيلاً، روي ذلك عن ابن عباس (٢٤) (٢٥) قال الزجاج: يقال: قَبُلْتُ به أقْبُل، كقولك: كَفُلت أكفُل (٢٦) (٢٧) دَعْها فما النَّحْوِيُ من صديقِها (٢٨) وكقوله تعالى: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ (٢٩) ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ ، وكما اقترح ذلك غيرهم في قوله: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ، وقد مرّ (٣٠) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 548 بنصه تقريبًا؛ بدون ضمير الفصل وهو.
(٢) انظر: "تفسير الرازي" 21/ 57.
(٣) انظر: "تفسير الرازي" 21/ 57، و"أبي حيان" 6/ 79.
(٤) قرأ بها: ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي، انظر: "السبعة" ص 385، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 382، و"علل القراءات" 1/ 329، و"الحجة للقراء" 5/ 119، و"المبسوط في القراءات" ص 231، و"التيسير" ص 141، و"النشر" 2/ 309.
(٥) قرأ بها: ابن عامر ونافع وعاصم.
انظر المصادر السابقة.
(٦) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 119، بنصه، و"تفسير الطوسي" 6/ 518، بنصه.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (كسف) 4/ 3143 بنصه.
(العُرْقُوب): هو العصبُ الغليظُ المُوَتَّر فوق عقبِ الإنسان، أو خلف الكعبين.
انظر: "اللسان" (عرقب) 5/ 2909، "متن اللغة" 4/ 83.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131 بتصرف يسير، وورد في "تهذيب اللغة" (كسف) 4/ 3143، بنصه.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة " (كسف) 4/ 3143، بتصرف يسير.
(١٠) الدِّمنة: آثار الناس وما سَوَّدوا، وقيل: ما سوَّدوا من آثار البعر، والجمع: دمن، وهو البعر، ودمَّنت الماشيةُ المكانَ: بعَرت فيه وبالت.
انظر: "اللسان" (دمن) 3/ 1428.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131، بنحوه، ورد في "تهذيب اللغة" (كسف) 4/ 3143، بنحوه، وما في التهذيب أقرب.
(١٢) لم أقف عليه.
قال القرطبي: قال الأخفش: من قرأ: كسْفًا من السماء، جعله، واحداً، ومن قرأ: كِسَفًا، جعله جمعاً.
"تفسير القرطبي" 10/ 330.
(١٣) في جميع النسخ: (والكسف) بالواو عطفًا، والصواب ما أثبته من المصدر بالفاء؛ لأنه جواب شرط قرن بالفاء.
(١٤) "الحجة للقراء" 5/ 119، بنصه.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 259، بنصه.
(١٦) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 120، بنحوه (١٧) أخرجه "الطبري" 15/ 161 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، ومن طريق العوفي (ضعيفة)، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 273، و"الطوسي" 6/ 519.
(١٨) "تفسير مجاهد" 1/ 370، وأخرجه "الطبري" 15/ 161 بنصه من طريقين، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 196 (١٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 87، أورده السيوطي "الدر المنثور" 4/ 367 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٢٠) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389 بلفظه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 162، بنحوه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 194 بلفظه عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 121 أبلفظه، و"الماوردي" 3/ 273، بنحوه عنهما، و"الطوسي" 6/ 520، بنحوه عنهما.
(٢١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 58.
(٢٢) ورد في "تهذيب اللغة" (قبل) 3/ 2876، بنصه.
(٢٣) "تفسير مجاهد" 1/ 370 بمعناه، أخرجه "الطبري" 15/ 162 بمعناه من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 121 أبمعناه، انظر: "زاد المسير" 5/ 88.
(٢٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 121 أبلفظه، انظر: "زاد المسير" 5/ 88، و"القرطبي" 10/ 331.
(٢٥) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 262، بنحوه.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 259، بنصه تقريبًا.
(٢٧) ما بين المعقوفين من (ش)، (ع) وفي (أ)، (د): (فصل مفرد).
(٢٨) "ديوانه" ص 182، وورد في "جمهرة اللغة" 20/ 656، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 295، و"الأغاني" 20/ 367، و"أساس البلاغة" 2/ 11، و"شرح شواهد الإيضاح" 573، و"اللسان" (ذبح) 3/ 1486، (صدق) 4/ 2418، و"تخليص الشواهد" ص 184.
والشاهد: أنه قال من صديقها: أي من أصدقائها، فهو مفرد وقع موقع الجمع.
(٢٩) قال الواحدي -رحمه الله-: قال الفراء: وإنما وحّد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع.
(٣٠) "الحجة للقراء" 3/ 386، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"