تفسير سورة النحل الآية ٧٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٧٦

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٧٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ ﴾ قال أبو زيد: رجل أبْكَم وهو العَيُّ المُفْحَمُ، وقد بَكِمَ بَكَمًا وبَكَامَةً، وقال أيضًا: الأبْكَمُ: الأقْطَعُ اللِّسَانِ؛ وهو العَيُّ بالجوابِ الذي لا يُحْسِنُ وَجْهَ الكَلَامِ (١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ ، أي: هذا الأبكم ثِقْلٌ وَوَبَالٌ على صاحبه وقرينه وابن عمه وَوَلِيِّه، والكلّ: الذي هو عِيالٌ وثِقْلٌ على صاحبه (٢) قال أهل المعاني: وأصله من الغِلَظ الذي هو نقيض الحدة، يقال: كَلّ السكينُ كلولاً، إذا غَلُظَ شفرته فلم يقطع، وكَلَّ لسانه إذا لم ينبعث في القول لِغِلَظه وذهاب حَدّه، وكَلّ عن الأمر يَكَلُّ إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه، فهو يَكَلُّ إذا لم ينفذ في الأمر (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ﴾ أي أينما (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ﴾ لأنه عاجز لا يُحْسِن ولا يَفْهَم ما يُقَال له ولا يُفْهَم عنه، ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ﴾ أي هذا الأبكم الذي هو بهذا الوصف، ﴿ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ أي ومن هو قادر تام التمييز متكلم ناطق بالحق، آمرٌ بالعدل قادرٌ على الأمور مُصَرِّفٌ لها على أحسن الوجوه، ﴿ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد على دين مستقيم (٦) وللمفسرين في هذه الآية قولان كما ذكرنا في الآية الأولى، فمن قال في المثل الأول أنه مَثَلُ الأوثان والله تعالى، قال في هذه الآية أيضًا: إن هذا مَثَلٌ كالأول، وهو قول مجاهد والسدي وقتادة (٧) (٨) (٩) (١٠) قال مجاهد: كل هذا مَثَلُ إله الحق وما يُدْعَى من دونه من الباطل (١١) وقال السدي: أما الأبكم فمِثْلُ الصنم؛ لأنه أَبْكَمُ لا ينطق، وهو كَلّ على عابديه؛ يُنْفِقون عليه ولا يُنْفِق هو عليهم ولا يَرْزقُهم، ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ﴾ : الصنم من شرق أو غرب لا يأت بخير، يقول: لا يرزقهم ولا ينفعهم، ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، والذي يأمر بالعدل: الله تبارك وتعالى، ونحو هذا قال قتادة (١٢) وقال الزجاج: هل يستوي القادرُ التامُ التمييزِ والعاجزُ الذي لا يُحْسِن ولا يأتي بخير، فكيف تُسَوُّون بين الله عز وجل وبين الأحجار (١٣) وقال ابن قتيبة: هذا مَثَلُ آلهتهم؛ لأنها بُكْمٌ صُمّ عُمْيٌ، ثِقْلٌ على من عبدَها في خدمتها، وهي لا تأتيه بخير (١٤) ثم قال: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ فجعل هذا المَثَلَ لنفسه، وقال في قوله: ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ هذا مثل للصنم الذي عبدوه، ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ ؛ لأنه يحمله إذا ظَعَن، وُيحَوِّلَه من مكان إلى مكان إذا تحرك، فقال الله تعالى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي ﴾ : هذا الصنم الكَلّ، ﴿ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، وهو استفهام معناه التوبيخ، كأنه قال: لا تُسَوُّوا بين الصنمِ الكَلِّ وبين الخالق عز وجل (١٥) وقال آخرون: هذا مثل للمؤمن والكافر، وهو قول ابن عباس في رواية عطية (١٦) ثم اختلفوا فيمن نزل، فروى يَعْلَى بن مُنْيَةَ (١٧)  - ينفق عليه ويكفيه المؤونة، وكان مولاه يكره الإسلام، وينهاه عن الصدقة ويمنعه من النفقة (١٨) وقال في رواية عطاء، الأبكم: أُبي بن خلف الجمحي، ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ يريد كَلّ على قومه، كان يؤذيهم، ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ﴾ ، يريد أبي ابن خلف، ﴿ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، يريد حمزة وعثمان بن مظعون [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه مختصرًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 33 - 34، وابن الجوزي 4/ 473، و"القرطبي" 10/ 149، وهذا كالمَثَلِ الأول؛ لا دليل صحيح على تخصيصه بأحد بعينه، وحسبك تضارب الروايات لرده، والصحيح حمل الآية على العموم.

انظر: التعليق على آية [75]، و"تفسير أبي حيان" 5/ 520، و"تفسير الألوسي" 14/ 197.]].

(١) لم أجده في نوادره، وورد في "تهذيب اللغة" (بكم) 1/ 379، بنصه.

(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3176، بنصه.

(٣) ورد بنحوه في: "أدب الكاتب" ص 333، و"تفسير الطوسي" 6/ 410، و"الفخر == الرازي" 20/ 86، و"تفسير القرطبي" 10/ 150، والخازن 3/ 127، وانظر: (كل) في "المحيط في اللغة" 6/ 141، و"مجمل اللغة" 2/ 765، و"الصحاح" 5/ 1811.

(٤) في جميع النسخ: (إنما)، والمثبت هو الصحيح.

(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 86، بنصه تقريبًا.

(٦) انظر: "تقسير الخازن" 3/ 127، وأبي حيان 5/ 519، بلا نسبة فيهما.

(٧) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 359 بمعناه عن قتادة، والطبري 14/ 149 - 150 بنصه عن مجاهد من طريقين، وبنحوه عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 244، بنحوه عن السدي، والثعلبي 2/ 160 ب بمعناه عن مجاهد، و"تفسير الماوردي" 3/ 204 ب معناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، عن مجاهد وقتادة، والفخر الرازي 20/ 87، و"تفسير القرطبي" 10/ 149، عن مجاهد، وأبي حيان 5/ 519، عن قتادة، وابن كثير 2/ 637 - 638، عن مجاهد، و"الدر المنثور" 4/ 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 111.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214.

(١٠) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 248.

(١١) سبق توثيقه.

(١٢) أخرجه الطبري 14/ 155، بنحوه عن قتادة، و"الدر المنثور" 4/ 235 - 236، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، بنحوه عن السدي.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.

(١٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 385، بنحوه تقريبًا.

(١٥) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3176، بنصه تقريبًا.

(١٦) أخرجه الطبري 14/ 150، بنحوه ضعيفة، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 204، وانظر: "تفسير البغوي" 5 - 23 - 34، وابن الجوزي 4/ 473، وأبي حيان 5/ 519، وابن كثير 2/ 637.

(١٧) يَعْلَى بن أُمَيَّة التميمي -  - ينسب حينًا إلى أبيه وحينًا إلى أمه مُنْيَة، وقيل: هي أم أبيه، جزم بذلك الدارقطني، أبو صفوان، صحابي، أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا والطائف وتبوك، شهد صفين مع علي -  -، مات سنة بضع وأربعين.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 147، و"أسد الغابة" 5/ 523، و"الإصابة" 3/ 668 (9358)، و"تقريب التهذيب" ص 609 (7839).

(١٨) أخرجه الطبري 14/ 151 بنصه تقريبًا، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 204، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، والفخر الرازي 2/ 870، و"تفسير القرطبي" 10/ 149، وابن كثير 2/ 638، و"الدر المنثور" 4/ 235 - 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده