تفسير سورة النحل الآية ٦٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٦٧

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًۭا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ٦٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ ﴾ الآية.

قال صاحب النظم: تأويل الآية: ولكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرًا (١) ﴿ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ ﴾ على ما نظم، وتتخذون من ثمرات النخيل والأعناب سكرًا.

والعرب تضمر (ما) و (من) كقوله تعالي: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ﴾ (٢) ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ ﴾ (٣) (٤) والأعناب عطف على الثمرات لا على النخيل؛ لأنه يصير التقدير: ومن ثمرات الأعناب، والأعناب ثمار، ولكنه ومن الأعناب، وأمَّا السكر فروى سعيد بن جبير وشهر بن حَوْشب وعمرو (٥) (٦) (٧) ﴿ وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ يريد الخَلَّ والزبيب والتمر وكل ما يُتَّخَذ من النخيل والأعناب (٨) (٩) (١٠) والسَّكَر في اللغة: الخمر (١١) (١٢) وهذا القول هو اختيار الفراء (١٣) (١٤) وقال أبو عبيدة بوحده: السَّكَر: الطعام، واحتج بقوله (١٥) جَعَلْتَ أعْرَاضَ الكِرَامِ سَكَرا (١٦) أي جعلتَ ذَمَّهم (١٧) (١٨) قال الزجاج: هذا بالخمر أشبَهُ منه بالطعام، المعنى: جعلْتَ تتخمَّرُ بأعراضِ الكرام، وهو أبينُ فيما يقال: يبترك (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عقلوا عن الله قدرَته وما لا يقدر عليه أحدٌ غيرُه وحدَه، فصَدَّقوا نَبِيَّه وأيْقَنُوا بالثواب والعقاب.

(١) وإلى هذا ذهب الطبري في "تفسيره" 14/ 138، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 28، وابن عطية 8/ 458، قال البغوي: يعني: ولكم أيضًا عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب، ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ ﴾ والكناية في ﴿ مِنْهُ ﴾ عائدة إلى (ما) محذوفة، أي: ما تتخذون منه ﴿ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ .

(٢) قال الفراء: أي ما ثَمَّ رأيت.

"معاني القرآن" للفراء 3/ 218، وانظر: "الدر المصون" 10/ 614.

(٣) وتقديره عند الكوفيين: وما منا إلا مَنْ له، فحذف الموصول وأبقى الصلة، واباه البصريون؛ لأن الموصول عندهم لا يحذف.

انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 310، و"الفريد في إعراب القرآن" 4/ 146.

(٤) ساقطة من (أ)، (د).

(٥) في جميع النسخ (عمر) والصحيح المثبت كما في "تفسير الطبري" 14/ 134، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 81.

(٦) عمرو بن سفيان الثقفي، روى عن ابن عباس وابن عمر وعن أبيه  ، وروى عنه الأسود بن فيس، صحح له الحاكم حديثًا في تفسير السَّكر، وضعفه النحاس في معانيه.

انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 234، و"تهذيب التهذيب" 3/ 273، و"تقريب التهذيب" (5038).

(٧) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 357) بنصه، والطبري 14/ 134 بنصه من طرق كثيرة، والجصاص 3/ 185، بنحوه، والحاكم: التفسير/ النحل (2/ 355) بنصه وصححه، وورد في "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 485، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 81، بنصه، وقال: وهي روايةٌ تضعفُ من جهة عمرو بن سفيان، و"تفسير هود الهواري" 2/ 376، بنصه، والثعلبي 2/ 159 أبنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 198، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، وابن الجوزي 4/ 464، وابن كثير 2/ 633، و"الدر المنثور" 4/ 228، وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وأبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

(٨) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص252، بنحوه من طريق الحجاج عن ابن جريج صحيحة، ومن طريق أبي طلحة صحيحة والطبري 14/ 134 - 135 بنحوه من طريق عمرو، ومن طريق أبي طلحة، والجصاص 3/ 185، بنحوه من طريق الحجاج، والسمرقندي 2/ 241، بمعناه، وانظر:"تفسير ابن عطية" 8/ 458.

(٩) أخرجه الطبري 14/ 135، بنحوه من طرق عن سعيد بن جبير وأبي رزين والحسن ومجاهد، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 82، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 241، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 198، بنحوه، والطوسي 6/ 401، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 28.

(١٠) في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ  ﴾ ، وعلى هذا فآية النحل منسوخة بآية المائدة، وهو ما ذهب إليه ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن والشعبي والنخعي وأبو رَزين وجمهور المفسرين، وقد ردّ هذه الدعوى جماعة من العلماء، وبينوا أن هذا خبر، ولا يجوز فيه النسخ، قال مكي: وقيل: إن هذا لم ينسخ؛ لأن الله لم يأمرنا باتخاذ ذلك، ولا أباحه لنا في هذه الآية، وإنما أخبرنا بما كانوا يصنعون من النخيل من السَّكَر الذي حرَّمه الله في المائدة.

ا.

هـ.

ومن القائلين بعدم النسخ الطبري، لكنه حمل السَّكر على أن معناه: كل ما حلّ شربه، مما يتخذ من ثمر النخل والكرم، وفَسَّد أن يكون معناه الخمر أو ما يُسْكِر من الشراب.

انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 252، و"تفسير الطبري" 14/ 134 - 136، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 486، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي ص 331، و"أسباب النزول" للواحدي ص 208، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 186، و"تفسير القرطبي" 10/ 130.

(١١) أصل السَّكر في اللغة: السَّدُّ، ومنه سَكِرَ فلانٌ؛ لأنه سُدَّ عقله ومنع منه، والسَّكَرُ: الخمر نفسها، وكُلّ ما يُسْكِرُ، وقيل: هو شراب يُتخذ من التَّمر والكَشُوث، والسُّكر: حالةٌ تعرض بين المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب المُسكرِ، انظر: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، و"المفردات" ص 416.

و"الأساس" ص 302، و"اللسان" (سكر) 4/ 2047، و"عمدة الحفاظ" 2/ 237 و"التاج" (سكر) 6/ 534، و"متن اللغة" 3/ 179.

(١٢) "ديوانه" 1/ 167، وفيه: (لمّا) بدل (إذا)، وورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، و"اللسان" (جرد) 1/ 590، (سكر) 4/ 2048، (جردانا): الجُردانُ بالضم: هن أسماء الذَّكَرِ، وهو قضيب ذوات الحوافر، والجمع: جرادين.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 109، بلفظه.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209، بلفظه.

(١٥) نسبه في المجاز إلى جندل، وهوابن المثنى الطَّهوي.

(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، و"تفسير الزمخشري" 2/ 335، والفخر الرازي 20/ 68، و"اللسان" (سكر) 4/ 2048، وورد برواية: "جَعَلْتَ عَيْبَ الأكْرمين سكرًا" في "مجازالقرآن" 1/ 363، و"تفسير الطبري" 14/ 138، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 83، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 238، و"تفسير الثعلبي" 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 401، وابن الجوزي 4/ 464، و"القرطبي" 10/ 129.

(١٧) في"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209: دَمَهُم، ولعل الخطأ من المحقق، والمثبت هو الصحيح المتفق مع المعنى.

(١٨) "مجاز القرآن" 1/ 363، بنحوه، وورد في "التهذيب" (سكر) 2/ 1720، بنصه، والظاهر أنه نقله من التهذيب.

(١٩) يقال: بارك على الشيء: واظب، وأبرك في عدْوه: أسرع مجتهدًا، والاسم: البرُوُك، يقال: ابْتَرك الرجل في عرض أخيه: إذا اجتهد ذمّه وشتمه == وانتقاصه، والابتراك في العدو: الاجتهاد فيه.

انظر: (برك) في "تهذيب اللغة" 1/ 319، و"المحيط في اللغة" 6/ 260، و"اللسان" 1/ 267.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209، بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، بنصه تقريبًا، والظاهر أنه نقله منه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله