تفسير سورة النحل الآية ٩٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٩٢

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًۭا تَتَّخِذُونَ أَيْمَـٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٩٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ﴾ الآية.

قال ابن عباس: هي امرأة من قريش كان لها وسوسة، وكانت تغزل عند الحجر يومها ثم تغدو فتنقضه (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ﴾ قال مجاهد: من بعد إمرارٍ (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنْكَاثًا ﴾ قال: واحدها نِكْث، وهو الغَزْل من الصوف والشَّعَر؛ يُبْرَم ويُنْسَج، فإذا أَخْلَقَت النَّسِيْجَة، قُطِّعَتْ ونُكِثَتْ خُيوطُها المُبْرمة وخُلِطَت بالصوفِ ومِيشتْ (٨) (٩) (١٠) (١١) عن غَيرِ مَقْلِيَةٍ وأنَّ حِبَالَها ...

لَيْسَتْ بأنكاث ولا أقطاع (١٢) ﴿ أَنْكَاثًا ﴾ منصوب؛ لأنه بمعنى المصدر؛ لأن معنى: نكثت نَقَضْتُ، ومعنى نقضت: نكثت (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ فتكونوا إن فعلتم كامرأة غزلت غزلًا وقَوَّتْ مِرَّتَهُ فلما اسْتَحْكَم نقضته فجعلته أنكاثًا، وهذا كلام [ابن] (١٧) (١٨) ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ﴾ الدَّخَلُ والدَّغَلُ: الغِش والخيانة (١٩) (٢٠) (٢١) (وقال الزجاج: أي غِشًّا وغِلاًّ، وكل ما دخله عيب قيل: هو مَدْخُول، وفيه دَخَل، قال: و ﴿ دَخَلًا ﴾ منصوب) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ ، أَرْبَى: أي أكثر، من رَبَا الشيءُ يَرْبُو إذا كثر (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وبيان هذه الجملة: أن القوم إذا عاهدوا قومًا أكثر من الذين عاهدوا فهم أمة أربى من أمة، لا يجوز لهم أن يغدروا، وكذلك إن كان على القلب من هذا (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ ﴾ ظاهره إخبار ومعناه النهي، والتقدير: لا تكونوا كتلك المرأة؛ متخذين أيمانكم للغش، بأن يكون قوم أكثر من قوم، قال الفراء: وموضع ﴿ أَرْبَى ﴾ نصب، وإن شئت رفعت؛ كما تقول: أظن رجلًا يكون هو أفضل منك، و (أفضل) النصبُ على العِمَاد (٣١) (٣٢) ﴿ أَرْبَى ﴾ رفعٌ ولا يجوز أن تكون نصبًا وهي تكون عمادًا؛ لأن العماد والفصل لا يكون مع النكرات وإنما يكون مع المعارف، كقوله: ﴿ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا  ﴾ ، والهاء في تجدوه معرفة، و ﴿ أُمَّةٌ ﴾ هاهنا نكرة (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ﴾ أي بما يأمركم وينهاكم، وقد تَقَدَّم ذكر الأمر والنهي، والكناية راجعة إلى الأمر، أي يختبركم الله بالأمر بالوفاء، وقال بعضهم: الكناية راجعة إلى التكليف (٣٤) ﴿ يَبْلُوكُمُ ﴾ : يعاملكم معاملة المختبر، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ أي في الدنيا، قال المفسرون: أي من شأن البعث والقرآن (٣٥) (٣٦) (١) ورد بنحوه بلا نسبة في "تفسير ابن عطية" 8/ 500، و"التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن للسهيلي" ص 172، وعُزِي للمهدوي في "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 115، بنحوه، وعُزِي للسدي في "مُفْحِماتُ الأقران" ص 97، مختصرًا.

(٢) قال ابن الأنباري: واسمها ريطة بنت عمرو المريّة "تفسير ابن الجوزي" 4/ 485، وفي "تفسير أبي حيان" 5/ 531 أنها بنت سعد بن تيم، وفي "المبهمات في القرآن" للبلنسي 2/ 115: أنها بنت سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، ولم يظهر لي إن كانت صحابية أم لا، ولم يتبين لي إن كانت هي رَيْطَة أو رائطة بنت الحارث بن جُبيلة بن سعد بن تيم بن مرة القرشية، وقد ذكرت -دون الإشارة إلى قصة الغزل- في "الاستيعاب" 4/ 404، و"أسد الغابة" 7/ 105، و"الإصابة" 4/ 299.

(٣) في "تفسير مقاتل" 1/ 206 ب، و"التعريف والإعلام" ص172: (جعرانة)، وفي "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 115: (الجعرانية)، وفي "تفسير الثعلبي" 2/ 163ب: (جَعْير)، وفي "تفسير الماوردي" 3/ 211: (جعدة)، وفي "تفسير ابن الجوزي" 4/ 485: (جعراء)، وكلمة: (جعر) تستعمل في الذم ووصف الدُّبر والرجيع، يقال: جَعَرَ الكلبُ جعْرًا يجْعَر، والجاعرتان حيث يكوى من الحمار من مؤخّره، وفي اللسان: والجِعِرَّى: كلمة يلام بها الإنسان؛ كأنه يُنْسبُ إلى الاست، وبنو الجعراء: حيّ من الحرب يُعيّرون بذلك، وقال ابن السِّكيت: تُشتمُ المرأة فيقال لها: قُومي جَعارِ، تُشبه بالضبع.

انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 463، و"اللسان" (جعر) 2/ 633.

(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 39، والخازن 3/ 133، و"تفسير الألوسي" 14/ 221، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206 ب، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 113، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 102، و"تفسير الطوسي" 6/ 421، والزمخشري 2/ 342، وابن الجوزي 4/ 485، والفخر الرازي 20/ 108، و"تفسير القرطبي" 10/ 171 وسواءً تعينت هذه المرأة -كما في رواية الكلبي- أم لم تتعين -كما في رواية ابن عباس-، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمقصود من الآية تشبيه الناقضين للعهود مع الله تعالى أو مع الرسول -  - أو مع خلقه بهذه الحالة العجيبة التي يستنكرها العقلاء، تنفيرًا لهم من هذا الخلق الذميم والفعل الشنيع.

(٥) في (ش)، (ع): (إبرام)، وكلاهما صحيح؛ لأن معناهما واحد، ففي اللغة: المِرَّة: شِدَّةُ الفَتْلِ، والمَرِير: الحبل المفْتُول، أمْرَرْتُه إمْرَارًا وفَتَلَ الحبلَ فتْلاً: لواهُ وبَرَمَهُ، والبرمة: اسم من إبرام الحبل، وبرمتُ الحبلَ وأبرمْتُه، والمِبْرَمُ: شيءٌ كالمِغزَلِ.

انظر: "المحيط في اللغة" (مر) 10/ 218، (برم) 10/ 242، و"المعجم الوسيط" 2/ 673.

(٦) "تفسير مجاهد" ص 424، بنحوه، أخرجه الطبري 14/ 166، بنحوه من طريقين، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 501، وأبي حيان 5/ 531.

(٧) في (ش)، (ع): (بإمرارها)، والمعنى واحد كما سبق.

(٨) في (ش)، (ع): (ونُفِشت)، ومعنى (المَيْشُ): خَلْطُ الصُّوفِ والشَّعَرِ.

"المحيط في اللغة" (ميش) 7/ 400.

(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (نكث) 4/ 3658، بنحوه، وانظر: (نكث) في "اللسان" 8/ 4536، و"التاج" 3/ 273.

(١٠) في جميع النسخ: أبو عبيد، والصحيح المثبت.

(١١) زهير بن عَلَس، ولقبه المسيَّب، وهو خال الأعشى، وكان الأعشى راويته، وهو جاهلي ولم يدرك الإسلام، عدَّه الجمحي في الطبقة السابعة من فحول شعراء الجاهية، وكان من المُقِلِّين.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 21، و"الشعر والشعراء" ص95، و"شرح اختيار المفضل" 1/ 302، و"الخزانة" 3/ 240.

(١٢) "مجاز القرآن" 1/ 367، وورد برواية: (بأرْمامٍ) بدل (بأنكاث)، في "المفضليات" ص61، و"أمالي القالي" 3/ 130، و"شرح اختيارات المفضل" 1/ 304، وفي كل المصادر -ما عدا- الأمالي: (من) بدل (عن)، (المقلية): البغض، (حبالها): ما احتلبته من مودة، حبلٌ أرمام، وحبلٌ أقطاع: إذا كان قِطعًا مُوَصَّلة.

والشاعر.

يخاطب نفسه معاتبًا إياها على الرحيل من أرض سلمى وديارها ولمّا يستمتع بما أو يرى منها مكروها، ويواصل عتابه في هذا البيت قائلاً: أثرت ذلك، وهَوَى النفس كما كان لم يتسلَّط عليه تحيُّفٌ، وحبل الوصل برْمته لم يَضعُف.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بنصه.

(١٤) في (د): (وهم).

(١٥) (كان) ساقطة من (د).

(١٦) نقله الفخر الرازي 20/ 108، وعزاه للواحدي.

(١٧) ساقطة من جميع النسخ.

(١٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 386، بنصه تقريبًا.

(١٩) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 421، بنحوه، ونقله الفخر الرازي 20/ 108، بنصه وعزاه للواحدي.

وانظر: (دخل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1159، و"الصحاح" 4/ 1696، و"اللسان" / 1342.

(٢٠) ورد في "تهذيب اللغة" (دخل) 2/ 1159، بنحوه.

(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.

(٢٢) ما بين القوسين ساقط من (د).

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بتصرف يسير بالتقديم والتأخير.

(٢٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 421، بنصه، وقال: وإنما قيل: الدخل؛ لأنه داخل القلب على ترك الوفاء، والظاهر على الوفاء.

(٢٥) انظر: "تهذيب اللغة" (ربا) 2/ 1334، و"المحيط في اللغة" (ربو) 3/ 1545، و"اللسان" (ربا).

(٢٦) "تفسير مجاهد" ص 351، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 167 بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 103، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 248، بنحوه، وهود الهواري 2/ 385، بنصه، والثعلبي 2/ 162 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 422، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 40، وابن الجوزي 4/ 486، والفخر الرازي 20/ 109، وابن كثير 2/ 644، و"الدر المنثور" 4/ 243، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢٧) ما بين التنصيص ساقط من (ش)، (ع).

(٢٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 386، بنصه، وما بين التنصيص مصوَّبٌ من المصدر، وفي النسخ: (فتجعلونها كهؤلاء).

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.

(٣٠) أي على العكس من الحالة الأولى؛ بأن كانوا هم الأكثر والأقوى.

(٣١) العماد تَسْمِيةٌ كوفية لضمير الفصل، سمي بذلك لأنه يُعتمد عليه في التفرقة بين النعت والخبر؛ حيث يأتي ليبين أن ما بعد المبتدأ هو الخبر لا التابع، وله شروط.

انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 83، و"الدر المصون" 7/ 282، و"معجم القواعد العربية" للدّقر ص294، و"المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 696، و"معجم المصطلحات النحوية والصرفية" ص 173.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.

(٣٣) ليس في معانيه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 421، بنحوه.

(٣٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 486، و"تفسير القرطبي" 10/ 171، وأبي حيان 5/ 531.

(٣٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 435، بنصه.

(٣٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 435، مختصرًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل