تفسير سورة البقرة الآية ١١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١١٢

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ ﴾ (بلى) هاهنا بمنزلته في قوله: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ الإسلام والاستسلام لله -عز وجل- هو الانقياد لطاعته، والقبول لأمره.

ومن هذا قوله: ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ﴾ أي: انقاد، والإسلام الذي هو ضد الكفر من هذا.

ثم ينقسم إلى: متابعة وانقياد باللسان دون القلب، كقوله: ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا  ﴾ ، أي: انقدنا من خوف السيف، وإلى متابعة وانقيادٍ باللسان والقلب كقوله: ﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ .

ومعنى قوله: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ أي: بذل وجْهَهُ له في السجود (٢) ﴿ أَسْلَمَ ﴾ بمعنى سلَّم، يقال: سلّم الشيءَ لفلانٍ، أي: خَلَّصَه له، وسَلَمَ له الشيء، أي: خَلَصَ له (٣) قال ابن الأنباري: والمسلم على هذا القول: هو المخلصُ لله العبادةَ، فمعنى قوله: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ ، أي: سلّم وجهه له، بأن صانه عن السجود لغيره، وخَصَّ الوجه، لأنه إذا جاد بوجهه في السجودِ لم يبخل بسائر جوارحه.

وقال قومٌ من أهل المعاني: أسلمَ وجهَه أي: أسلمَ نفسه وجميع بدنه لأمر الله، والعرب تستعملُ الوجه وهم يريدون نفسَ الشيء، إلا أنَّهم يذكرونه باللفظ الأشرف (٤) ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ  ﴾ .

وقال جماعة: الوجهُ قد يقع صلةً في الكلام (٥) ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ أي: انقاد هو لله، ومثله: ﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ  ﴾ أي: انقدت لله بلساني وعَقْدي (٦) (٧) وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ ...

له المزنُ تحملُ عَذْبًا زُلالًا (٨) ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد: وهو مؤمن موحّدٌ (٩)  (١٠) (١١) ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ أي: في عمله (١٢) وهذا دليل (١٣) (١٤) ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ فقال الله تعالى: (بلى) يدخلُها من كان بهذه الصفة.

(١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1119.

(٢) ينظر: "تفسير القرطبي" 1/ 451.

(٣) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 131، "تفسير الثعلبي" 1/ 1119.

(٤) قال القرطبي في "تفسيره" 1/ 67: والعرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 352.

(٥) ذكره أبو حيان في: "البحر المحيط" 1/ 352 معاني (أسلم وجهه) بأنه: أخلص عمله لله أو قصده، أو فوض أمره إلى الله تعالى، أو خضع وتواضع.

ثم قال: وهذه أقوال متقاربة في المعنى، وإنما يقولها السلف على ضرب المثال، لا على أنها متعينة يخالف بعضها بعضًا.

(٦) في (ش): (وعقيدتي).

(٧) هو: زيد بن عمرو بن نفيل العَدَوي، ابنُ عَمِّ عمر بن الخطاب -  - كان يعادي عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها، آمن بالنبي  قبل بعثته، قال فيه  : "إنه يبعث أمة وحده" توفي قبل البعثة بخمسِ سنين.

ينظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 105، و"الإصابة" 1/ 569.

(٨) هما بيتان ذكرهما الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1119 هكذا: أسلمت وجهي لمن أسلمت ...

له الأرض تحمل صخرًا ثقالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت ...

له المزن تحمل عذبًا زلالا == وينظر في "الروض الأنف" 1/ 266، و"الأغاني" 3/ 17، و"تفسير الرازي" 4/ 4، والبيت الثاني في "تأويل مشكل القرآن" 480، و"الدر المصون" 2/ 73، وينظر: "وضح البرهان في مشكلات القرآن" محمد الغزنوي 1/ 162، وقد ورد البيت الثاني في بعض المصادر: نفسي، بدل وجهي، وماءً، بدل عذبًا.

(٩) في (م): موحد مؤمن).

(١٠) هذه الرواية تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة، ولم أجد من نقلها من أهل التفسير.

(١١) "تفسير مقاتل" 1/ 131.

(١٢) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 494، "تفسير الثعلبي" 1/ 1120 وذكر قولين آخرين: مؤمن، ومُخْلص.

"البحر المحيط" 1/ 352.

(١٣) في (ش): (زيادة دليل في العمل).

(١٤) في (أ) و (م): (في العمل على شرطًا).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله