التفسير البسيط سورة البقرة

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة البقرة

تفسيرُ سورةِ البقرة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2511 دقيقة قراءة

تفسير سورة البقرة كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓمٓ ١

قوله عزّ وجلّ ﴿ الم ﴾ : إجماع النحويين أن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وكذلك العطف (١٧) (١٨) وإذا أخبرت عن حروف الهجاء، أو أسماء الأعداد فقد أخرجتها بذلك عن حيز الأصوات، وأدخلتها في جملة الأسماء المتمكنة (١٩) (٢٠) (٢١) وكذلك العدد إذا أردت به معدودًا، ولم ترد به العدد وحده دون المعدود أعربت كقولك (٢٢) (٢٣) (٢٤) وأنشدوا قول أبي النجم (٢٥) أقبلت من عند زياد كالخرف ...

تخطّ رجلاي بخط مختلف تكتبان في الطريق لامَ الف (٢٦) كأنه قال (٢٧) (٢٨) قال أبو إسحاق (٢٩) (٣٠) (٣١) فأما قول الشاعر: كافاً وميمَين وسينًا طاسما (٣٢) فإنما أعرب لأنه أجرى الحروف مجرى الأسماء.

وقال يزيد بن الحكم (٣٣) إذا اجتمعوا على ألف وياء (٣٤) (٣٥) ويجوز (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ومن قال: إنها أسماء للسور (٤٠) (٤١) ﴿ ذَلِكَ اَلكِتَابُ ﴾ كما تقول (٤٢) (٤٣) (٤٤) ﴿ الم ﴾ (٤٥) فأما التفسير: فقد كثر اختلاف الناس في هذه الحروف المقطعة وأشباهها في القرآن.

فذهب قوم إلى أن الله لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معانيها، وأنها مما استأثر الله بعلمها، فنحن نؤمن بظاهرها ونكل (٤٦) (٤٧) وعن الشعبي (٤٨) (٤٩) ومثل هذا روي عن أبي بكر الصديق وعلي (٥٠)  ما.

والأكثرون من أهل التفسير تكلموا في معاني هذه الحروف واستنبطوا لها وجوها من التأويل (٥١) ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ  ﴾ .

فيروى عن ابن عباس في ﴿ الم ﴾ ثلاثة أوجه (٥٢) أحدها: أن الله تعالى أقسم بهذه الحروف، أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد الكتاب الذي عند الله، لا شك فيه (٥٣) وهذا الوجه من تفسير ابن عباس اختيار (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) الوجه الثاني: أن هذه الحروف وإن كانت متفرقة في النزول، فإذا ألّفت ضربًا من التأليف كانت (٦١) (٦٢) (٦٣) قال سعيد بن جبير (٦٤) (٦٥) (٦٦) الوجه الثالث عنه (٦٧) ﴿ الم ﴾ : أنا الله أعلم، و ﴿ الر ﴾ (٦٨) ﴿ المص  ﴾ : أنا الله أعلم وأفصل (٦٩) ﴿ المر  ﴾ : أنا الله أعلم وأرى (٧٠) قال: المختار: ما روي عن ابن عباس وهو أن معنى: (الم) أنا الله أعلم، وأن كل حرف منها له تفسير (٧١) (٧٢) قلت لها قفي فقالت قاف (٧٣) فنطق (٧٤) (٧٥) (٧٦) ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى  ﴾ وعد من الله تعالى أن ينزل عليه كتابا، فلما أنزل عليه القرآن قال: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ الذي وعدتك أن أقرئكه فلا تنسى، فاكتفى من حروف (أ، ب، ت، ث) بـ ﴿ الم ﴾ ، و ﴿ المص ﴾ ، وأشباه ذلك؛ لأن هذه الحروف لما كانت موضوعة للكتاب معروفة، كان الحرفان (٧٧) ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اُرْكَعُواْ لَا يَرْكَعُونَ  ﴾ أي: صلوا لا يصلون، وقال: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت يَدَاكَ  ﴾ وقال الشاعر: لما رأيت أنها في حُطِّي ...

أخذتُ منها بقرونٍ شُمْطِ (٧٨) فعبر بفظة (حطى) عن جميع حروف (أبجد) (٧٩) وهذا القول اختيار الحسن (٨٠) (٨١) ﴿ الم ﴾ مبتدأ مرصد لخبر (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) ومنه قول النبي  "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (٨٧)  يقاتل اليهود والنصارى، وهم يقولون: لا إله إلا الله، [وهو أراد (لا إله إلا الله)] (٨٨) وعلى هذا قوله: ﴿ وذلك ﴾ مبتدأ ثان و ﴿ الكتاب ﴾ (٨٩) (٩٠) وزعم قطرب (٩١) (٩٢) (٩٣) وحكي عنه- أيضا- قول آخر، وهو أنه قال (٩٤) (٩٥) (٩٦) (٩٧) (٩٨) (٩٩) (١٠٠) ويروى عن الحسن أنه قال: ﴿ الم ﴾ وسائر حروف التهجي في القرآن أسماء للسور (١٠١) فعلى هذا إذا قال القائل (١٠٢) ويجوز أن يكون ﴿ الم ﴾ اسما للسورة المفتتحة بها، ثم لا تعرف تلك السورة بعينها ما لم يقرن بـ ﴿ الم ﴾ لفظ آخر، فيقال: سورة ﴿ الم ذَلِكَ ﴾ ، وسورة (الم الله) (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) (١١١) (١١٢) وقول الحسن (١١٣) (١١٤) (١١٥) (١١٦) ولا خلاف بينهم أن لك أن تسمي بحروف المعجم كما أن لك أن تسمي بالجمل (١١٧) (١١٨) (١١٩) (١٢٠) إن لها لَرَكَبًا (١٢١) (١٢٢) (١٢٣) (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) (١٢٧) وقال أبو العالية: ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله عز وجل، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجال آخرين (١٢٨) فالاختلاف في هذه الحروف كما ترى، وقد ذكرت عيون أقاويل أهل (١٢٩) (١٣٠) (١٣١)  ذلك على الخصوص (١٣٢) فإن قيل: كيف كتبوا في المصحف هذه الحروف موصولة، والهجاء منقطع لا يتصل بعضه ببعض؟

قلنا: لأنه لم يقصد به الهجاء، إنما هي حروف اجتمعت يراد بكل حرف منها معنى، فهي وإن كانت في صورة الهجاء فإن تحتها معاني، فكانت من هذا الوجه في معنى الكلمات الموصولة (١٣٣) فإن قيل: فلم قطعت ﴿ حم عسق ﴾ ولم تقطع ﴿ كهيعص ﴾ .

قلنا: لأن (حم) قد ذكرت في أوائل سور أخرى، فقطعت مما (١٣٤) (١٣٥) (١٣٦) هذا هو الكلام في الحروف المقطعة في هذه السورة.

(١٣٧) (١) من هذا الموضع نقل المؤلف هذا الكلام من كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح عثمان بن جني، فصل: في تصريف حروف المعجم واشتقاقها وجمعها.

قال: اعلم أن هذِه الحروف مادامت حروف هجاء غير معطوفة ولا ...

الخ 2/ 781 - 784.

(٢) في (ب): (قوله).

(٣) في (أ)، (ج): (أ) وما في (ب) موافق لـ "سر صناعة الإعراب" 2/ 781 (٤) في (ب): فإذا.

(٥) في (ج): (اشقاقها).

(٦) في (ب): (وبذلك).

(٧) في (ب): (أنها).

(٨) في (ب): (ولا يجوز).

(٩) (ويا) ساقط من (ب).

(١٠) في (ب): (فلا يزال)، وفي (ج): (فلا تنال).

(١١) اسم فعل بمعنى: اسكت.

انظر "المقتضب" 3/ 202، "سر صناعة الإعراب" 2/ 494، 600.

(١٢) اسم فعل بمعنى.

اكفف.

انظر المصدرين السابقين.

(١٣) في (ب): (عاقه).

و (غاق) حكايته لصوت الغراب.

انظر "الكتاب" 3/ 302، "المقتضب" 3/ 180، "سر صناعة الإعراب" 2/ 494.

(١٤) اسم فعل.

تقول: إيه يا فتى: إذا أردت أن يزيدك من الحديث.

انظر "المقتضب" 3/ 25، "سر صناعة الإعراب" 2/ 494.

(١٥) في (ب): (قول).

(١٦) انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 782، وانظر: "المقتضب" 1/ 371.

(١٧) عند أبي الفتح (العاطف) 2/ 782.

(١٨) "سر صناعة الإعراب" 2/ 782، وانظر "معاني القرآن" للأخفش1/ 168، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 21، (الأصول في النحو) لابن السراج 2/ 139.

(١٩) غير واضح في (ب).

(المتمكن) هو الاسم الذي يتغير آخره بتغير العوامل، ولم يشبه الحرف، انظر "معجم المصطلحات النحوية" ص 213.

(٢٠) ما بين المعقوفين غير واضح في (ب).

(٢١) ما بين المعقوفين غير واضح في (ب).

(٢٢) في (ب): (كقوله).

(٢٣) في (ج): (أنك).

(٢٤) "سر صناعة الإعراب" 2/ 783، وانظر: "الكتاب" 3/ 264 - 266، "الأصول في النحو" 2/ 139.

(٢٥) هو الفضل بن قدامة بن عجل، كان ينزل الكوفة، أحد رجاز الإسلام المتقدمين من الطبقة التاسعة.

انظر "الشعر والشعراء" ص400، "طبقات فحول الشعراء" 2/ 737، "الخزانة" 1/ 103.

(٢٦) معنى الأبيات: كان لأبي النجم صديق يسقيه الخمر، فينصرف من عنده ثملًا.

لا يملك نفسه، مثل الخرف وهو الذي فسد عقله من الكبر، وكان يتمايل فتخط رجلاه في الطريق ما يشبه: لام ألف، أو أنه تارة يمشي معوجاً فتخط رجلاه ما يشبه: اللام، وتارة يمشي مستقيماً فتخط رجلاه خطأ مستقيما يشبه: الألف.

والأبيات في "ديوان أبي النجم" ص 141، وهي عند أبي عبيدة في "المجاز" 1/ 28 والمبرد في "المقتضب" 1/ 237، 3/ 357، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 22، و"المخصص" 14/ 95،17/ 53، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 651، و"الخزانة" 1/ 99 - 102، والبيت الثالث عند سيبويه 3/ 266.

(٢٧) (قال) ساقط من (ج).

(٢٨) في (ب) (يعرف).

أي أنها ساكنة، لم يجر عليها الإعراب، وعلى هذا استشهد بها سيبويه، ومكان إيراد هذِه الأبيات بعد ذكر وجه البناء، كما هو عند سيبويه والزجاج وغيرهما.

ولابن جني توجيه آخر للأبيات غير ما ذكر، رده البغدادي في (الخزانة).

انظر "سر صناعة الإعراب" 2/ 652، (الخزانة) 1/ 99.

(٢٩) هو الزجاج.

انظر "معاني القرآن" 1/ 22، نقل عنه بتصرف.

(٣٠) في "معاني القرآن": (..

ليست تجري مجرى الأسماء المتمكنة، والأفعال المضارعة ..) 1/ 22، فقوله هنا (ليست كالحروف المتمكنة) لعله تصحيف.

(٣١) في (ب): (كمالها) وفي (ج): (طاسما).

(٣٢) (ب): (كاسما).

الرجز استشهد به سيبويه 3/ 260، وابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" ص 450، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 23، والأزهري في "التهذيب" 1/ 91، وابن سيده في "المخصص" 17/ 49، "اللسان" 1/ 16.

والشاهد عندهم أنه ذكر (طاسما) وهي صفة (للسين) فذكره، ولو أنثه لجاز ذلك.

واستشهد به ابن جني في "سر صناعة الإعراب" على أنه أعرب الحروف وأجراها مجرى الأسماء، كما عند المؤلف هنا 2/ 782.

ولم ينسب البيت أحد.

ومعنى البيت.

أنه يشبه آثار الديار بحروف الكتاب.

والطاسم: الدارس.

وقد روى (طامسا) انظر: "الكتاب" 3/ 260 (مع هامش عبد السلام هارون).

(٣٣) هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي البصري، من فصحاء الشعراء، وقد على سليمان بن عبد الملك فوصله وأكرمه.

وكان قد عُيِّن لإمرة فارس.

انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 4/ 2/ 257، "سير أعلام النبلاء" 4/ 519، "الخزانة" 1/ 113.

(٣٤) في (ب): (وباء).

(٣٥) أورده المبرد في "المقتضب" 1/ 236، قال: قال رجل من الأعراب يذم النحويين إذ سمع خصومتهم فيه: إذا اجتمعوا على ألف وباء ...

وتاء هاج بينهم قتال وأورده في 4/ 43، وقافيته (جدال) وأورده الزجاج في "المعاني" 1/ 23، ونصه: إذا اجتمعوا على ألف وواو ...

وياء لاح بينهمُ جدال ونسبه لزيد بن الحكم، وأورده ابن سيده في "المخصص" 14/ 95، وابن جني في == "سر صناعة الإعراب" 2/ 782، والبغدادي في "الخزانة" 1/ 110، 113.والبيت آخر ما نقله عن الزجاج بتصرف.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 22، 23.

(٣٦) في (ب): (وبجو).

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 22، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 449، 450، "المخصص" 17/ 49.

(٣٩) انظر: "الكتاب" 3/ 266، "المقتضب" 1/ 236 - 238، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 22، "سر صناعة الإعراب" 2/ 781، 782.

قال السمين الحلبي: في إعراب الحروف المتقطعة في أوائل السور ثلاثة أقوال: إحداها: أنها أسماء حروف التهجي لا محل لها من الإعراب، وهو أصحها، والثاني: أنها معربة بمعنى أنها صالحة للإعراب، وإنما فات شرط وهو التركيب، وإليه مال الزمخشري، والثالث: أنها موقوفة لا معربة ولا مبنية.

"الدر المصون" 1/ 79.

(٤٠) في (ب): (اسما للسورة)، و (جـ): (لسور).

(٤١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 90، و"ابن عطية" 1/ 96، "البحر المحيط" 1/ 141، "البيان في غريب القرآن" 1/ 43، و"القرطبي" 1/ 157، "الدر المصون" 1/ 81 قال الزمخشري: ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن تكون لها محل في مذهبه، كما لا محل للجمل المبتدأة وللمفردات المعددة.

"الكشاف" 1/ 107، 108، ونحوه قال الرازي 2/ 12.

(٤٢) في (أ): (يقول) وأثبت ما في (ب، جـ) لأنه أنسب للسياق.

(٤٣) في (ب): (وعد بك).

(٤٤) في (ج): (عليك).

(٤٥) ذكر الواحدي بعض الأوجه في إعراب الحروف المقطعة في أوائل السور وهناك أوجه أخرى، فقيل: إنها في محل نصب بتقدير: أقرأ (ألم)، وقيل: في موضع خفض بالقسم، لقول ابن عباس: إنها قسم أقسم الله بها.

انظر ابن عطية 1/ 141، "البحر المحيط" 1/ 35، "البيان في غريب القرآن" 1/ 43، والقرطبي 1/ 136، "الدر المصون" 1/ 81.

(٤٦) في (ب): (وبكل).

(٤٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 1/ 37/ أ.

انظر الطبري 1/ 88، "تفسير أبي الليث" 1/ 87، وذكره ابن عطية ونسبه للشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين 1/ 138، وذكره في "البحر المحيط"، ومال إليه.

1/ 35، والقرطبي 1/ 154، وقال: روي عن أبي بكر وعلي، وابن كثير1/ 38.

(٤٨) هو عامر بن شراحيل بن عبد، تابعي شهر بالرواية والحفظ، ولد ونشأ بالكوفة.

والشعبي نسبة إلى (شعب) بطن من همدان، مات سنة خمس ومائة، وقيل: غير ذلك، انظر: "تاريخ بغداد" 12/ 227، "حلية الأولياء" 4/ 310.

(٤٩) قال الواحدي في "الوسيط" 1/ 25، قال داود بن أبي هند: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور، فقال: يا داود: إن لكل كتاب سرا وإن سر القرآن فواتح السور، فدعها وسل عما سوى ذلك.

وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في (الدر) وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ، ابن حبان في "التفسير".

"الدر" 1/ 56، وذكره الطبري ولم يعزه لأحد 1/ 88، وذكره أبو الليث عن الشعبي1/ 87، والزجاج في "المعاني" 1/ 19، وانظر: القرطبي 1/ 133، 134.

وقد روي عن الشعبي أنه فسرها: بأنها من أسماء الله.

كما في الطبري 1/ 87، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 33، وذكره الأزهري في "التهذيب" 1/ 90.

(٥٠) انظر أقوالهم في "تفسير الثعلبي" 1/ 40/ أ، و"القرطبي" 1/ 134، و"ابن كثير" 1/ 38.

روي عن علي: أنها اسم الله الأعظم.

انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 87، و"ابن عطية" 1/ 138، و"ابن كثير" 1/ 39.

(٥١) انظر: الطبري 1/ 86 - 93، و"ابن عطية" 1/ 140، و"البحر المحيط" 1/ 35، و"القرطبي" 1/ 155.

(٥٢) انظر.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 19، 20، "تهذيب اللغة" 1/ 88.

(٥٣) بهذا اللفظ ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 19، والأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 88، وأبو الليث ونسبه للكلبي1/ 87.

وأخرج ابن جرير بسنده عن ابن عباس قال: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله، وذكره السيوطي في "الدر" == وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".

"الدر" 1/ 54، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 138، وابن كثير 1/ 39، وروي عن عكرمة أنها قسم.

انظر: الطبري 1/ 207وابن أبي حاتم 1/ 170.

(٥٤) في (ب): (اختاره).

(٥٥) في (ب): (وشرفها).

(٥٦) في (ب): (وفضّلها).

(٥٧) في (ب): (أنها).

(٥٨) في (ب): (بالألسن).

(٥٩) في (ب): (وكأنه).

(٦٠) كلام الأخفش ذكره الثعلبي 1/ 40 ب، ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.

(٦١) في (ب).

(كان).

(٦٢) في (ب): (كألف لام حاميم نون).

(٦٣) في "معاني القرآن" للزجاج (الر)، و (حم)، و (نون) اسم للرحمن، مقطع في اللفظ موصول في المعنى 1/ 20، ونحوه في "تهذيب اللغة" 1/ 88، وقد أخرج ابن جرير بسنده عن ابن عباس في قوله: (ألم) و (حم) و (ن) قال اسم مقطع.

وفي سنده (الباهلي) قال شاكر: لم أقف له على ترجمة.

انظر الطبري مع تحقيق شاكر 1/ 207، وأخرجه ابن أبي حاتم، وفي سنده الباهلي قال محققه: لم أقف له على == ترجمة.

"تفسير ابن أبي حاتم" مع الهامش 1/ 168 رسالة دكتوراه.

وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم وابن مردويه.

"الدر" 1/ 54 انظر ابن عطية 1/ 138.

(٦٤) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي بالولاء، كان من سادات التابعين علمًا وفضلًا وورعًا وفقهًا، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين.

انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ" 1/ 76، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 188.

(٦٥) في (ب): (تعلموا).

(٦٦) ذكره الثعلبي بدون سند.

1/ 40 أ، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 34.

(٦٧) أي عن ابن عباس.

(٦٨) في (ب): (الرا).

(٦٩) في (ب): (وأفضل).

(٧٠) ذكره الزجاج بنصه حيث قال: والثالث عنه: ثم ذكره 1/ 20، وفي تهذيب القول الثالث: (الم) معناه: أنا الله أعلم وأرى 15/ 677، وأخرج ابن جرير بسنده عن ابن عباس: (الم) قال: أنا الله أعلم.

الطبري 1/ 88، وأخرجه ابن أبي حاتم بنحو رواية ابن جرير.

قال المحقق: في سنده عطاء وشريك، اختلطا وساء حفظهما.

(تفسير ابن أبي حاتم) 1/ 32، وأخرجه أبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" قال: (الم) أنا الله أعلم.

و (المر) قال أنا الله أرى، و (المص) قال أنا الله أفصل.

ص 111، وذكره السيوطي في "الدر" بمثل رواية ابن جرير وعزاه إلى وكيع وعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس 1/ 54.

(٧١) في (المعاني): (تفسيره) 1/ 24.

(٧٢) (هو) ساقط من (ب).

(٧٣) البيت بتمامه في (المعاني): قلنا لها قفي قالت: قاف ...

لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف "معاني القرآن" 1/ 24 ومثله عند الطبري 1/ 90، وكذا في "الخصائص" 1/ 30، 80، 426، 2/ 361، وهو في (تأويل مشكل القرآن) وفيه (...

قالت لي: قاف ...) ص 308، وورد في "معاني القرآن" للفراء3/ 75، "اللسان" (وقف) 8/ 4898، "البحر المحيط" 1/ 35.

والرجز للوليد بن عقبة خرج يريد عثمان بن عفان  لما طلبه حين شهد عليه عنده أنه يشرب الخمر، فخرج الوليد مع بعض رفقته ونزل يسوق الإبل بهم ويرتجز بأبيات منها المذكورة هنا.

(٧٤) في (ج).

(تنطق).

(٧٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 24.

(٧٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧٧) في (ج): (الجرفان) بالجيم.

(٧٨) الأبيات لبعض بني أسد، وسماه بعضهم بأبي القماقم الأسدي، يتحدث عن امرأة لا يرضى خلقها، حاول إصلاحها فلم تنقد له، كأنها تستمر في أول تعلمها كالصبي الذي لا يعدو في تعلمه حروف الهجاء.

و (القرون الشمط).

خصل الشعر المختلط فيه السواد والبياض.

والأبيات عند الفراء: لما رأيت أمرها في حُطِّي ...

وفَنَكَتْ في كذب ولَطِّ أخذتُ منها بقرون شمط ...

ولم يزل ضربي لها ومَعْطِي حتى علا الرأس دم يغُطِّي "معاني القرآن" للفراء 1/ 369، وذكر منها في "تأويل مشكل القرآن" البيتين اللذين ذكرهما الواحدي ص 30، وكذا الثعلبي 1/ 41، وذكر الطبري الأبيات مثل ما عند الفراء مع اختلاف يسير 1/ 89، ووردت في "كنز الحفاظ في كتاب تهذيب الألفاظ" ص 447، "أمالي القالي" 2/ 200، "تفسير السجاوندي" ص 24.

(٧٩) الكلام الذي نسبه للفراء لم أجده بهذا النص في "معاني القرآن"، وللفراء كلام بمعناه 1/ 368، 2/ 3، وذكر الثعلبي قريبا مما ذكر الواحدي هنا، قال بعده: هذا قول المبرد وجماعة من أهل (المعاني).

الثعلبي 1/ 40/ ب، 41/ أوذكر الواحدي في "البسيط" نحو الكلام الذي نسبه للفراء، وعزاه لابن الأنباري.

انظر "الوسيط" 1/ 26.

(٨٠) في (ب): (الحسين).

(٨١) هو الحسن بن محمد أو ابن يحيى بن نصر الجرجاني، أبو علي، صاحب "نظم القرآن" نقل عنه الواحدي كثيرا، انظر ما تقدم في مصادر الواحدي في تفسيره.

(٨٢) في (ب): (بخير).

(٨٣) في (ب): (التي).

(٨٤) في (ب): (ص) و (حم) و (نون).

(٨٥) في (ب): (لا يريد به).

(٨٦) (مما) ساقط من (ب).

(٨٧) الحديث بلفظ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ...

الحديث).

عن أبي هريرة: قال السيوطي: متواتر: "فيض القدير" 2/ 238، وكذا قال الألباني.

انظر "الأحاديث الصحيحة" 1/ 691 (407).

والحديث أخرجه البخاري (1399) كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة، "الفتح" 3/ 262، و"كتاب استتابة المرتدين" باب (قتل من أبى قبول الفرائض) 12/ 275، وكتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" باب "الإقتداء بسنن رسول الله  " 13/ 250، ومسلم 20، 21 كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وأبو داود (1556) كتاب الزكاة، والترمذي (2607) كتاب الإيمان، باب: أمرت أن أقاتل الناس ..

، والنسائي 5/ 14 كتاب الزكاة، باب: مانع الزكاة.

وأحمد في "المسند" 1/ 19، 35، 48، 2/ 423، 528.

والأحاديث بنحو لفظه كثيرة عن ابن عمر وأنس وغيرهم.

(٨٨) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨٩) في (ج): (بالكتاب).

(٩٠) انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 42/ ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 16، وابن عطية 1/ 143، "البحر" 1/ 36.

(٩١) هو محمد بن المستنير المعروف بـ (قطرب) أحد العلماء المشهورين بالنحو واللغة، أخذ عن سيبويه، مات سنة ست ومائتين.

انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" ص 99، "تاريخ بغداد" 3/ 298، "معجم الأدباء" 19/ 52، "إنباه الرواة" 3/ 219، "المزهر" 2/ 405.

(٩٢) في (ب): (وأنتم).

(٩٣) ذكر المؤلف قول قطرب بمعناه، وتصرفه في اللفظ أخل به، انظر نص قوله في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 19، "تهذيب اللغة" 1/ 89، "اللسان" 1/ 15.

(٩٤) (قال) ساقط من (ب).

(٩٥) في (ب): (يتفهموا).

(٩٦) في (ب): (القول) تصحيف في الآية.

(٩٧) في (ب): (وقرعت).

(٩٨) هذا آخر وجه (أ) من لوحة (39) في نسخة (ب) وفي أسفل الصفحة في الهامش كتب بخط مختلف: (هذا آخر الاختلاف وليس في هذِه النسخة غيره).

(٩٩) في (ب) (وتأكيداً).

(١٠٠) انظر نص كلام قطرب في: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 24، "تهذيب اللغة" 1/ 89، "اللسان" 1/ 11، "تفسير أبي الليث" 1/ 87، وذكره الطبري ولم يعزه 1/ 89، وذكره الرازي ونسبه لابن روق وقطرب 2/ 6، ومال إليه 2/ 11.

(١٠١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 26، وأبو حيان في "البحر" 1/ 34، وأورد الطبري هذا القول ونسبه لزيد بن أسلم 1/ 206، وكذا الثعلبي 1/ 40/ أ، وابن عطية 1/ 138، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 21، وأبو حيان في (البحر) 1/ 34، والسيوطي في "الدر" 1/ 55.

(١٠٢) نقل عن الطبري بتصرف.

انظر الطبري 1/ 90.

(١٠٣) عند الطبري (..

قرأت (الم البقرة).

وفي آل عمران: قرأت (الم آل عمران) و (الم ذلك الكتاب) و (الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) الطبري 1/ 90.

(١٠٤) في (ب).

(احتاجهم).

(١٠٥) (عرف) ساقط من (ب).

(١٠٦) في (ب): (أبا).

(١٠٧) في (ب): (و).

(١٠٨) انظر الطبري 1/ 90، وانظر "تأويل المشكل" لابن قتيبة ص 300.

(١٠٩) في (ب): (زيدا في الأصل).

(١١٠) في (ب): (فإن).

(١١١) في (ب).

(التشبه).

(١١٢) قوله: (لخولة أطلال) مطلع معلقة طرفة بن العبد.

انظر "شرح القصائد المشهورات" للنحاس ص 53.

و (قفا نبك) مطلع معلقة امرئ القيس.

انظر "شرح القصائد" ص 3.

وقوله "أما صحا" لم أعثر عليها فيما قرأت.

(١١٣) وهو أن الحروف المقطعة أسماء للسور، وهذا القول نسبه أكثر المفسرين لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه.

انظر ما سبق ص 389.

(١١٤) انظر "شرح المفصل" 1/ 29.

(١١٥) في (ب): (ذاك).

(١١٦) ذكره ابن دريد قال: أوس بن حارثة بن لأم، رأس طييء، عاش مائتي سنة.

وفسر (لأم) فقال: (اللأم) السهم المريش إذا استوت قذذه.

(الاشتقاق) ص 382، 383.

وانظر مادة (لأم) في "اللسان" 7/ 3976، "القاموس" ص1156.

وقد أورد الواحدى الاسم على أن المراد (لام) الحرف، نقل فأصبح علمًا على اسم معين، وعلى ما ذكر ابن دريد لا شاهد فيه للواحدي.

(١١٧) تحكى الجملة على حالها فتصبح علمًا للمسمى انظر "الكتاب" 3/ 326 "المقتضب" 4/ 9، "شرح المفصل" 1/ 28.

(١١٨) في (ب): (كقولك).

(١١٩) في (ب): (سابط).

قيل: سمي بذلك لأنه تأبط حية.

انظر (شرح المفصل) 1/ 28.

(١٢٠) دي (ب): (وروا حبا).

وذرى حبا: اسم رجل.

انظر: "الكتاب" 3/ 326، "المقتضب" 4/ 9، "شرح المفصل" 1/ 28، و"اللسان" (حبب) 1/ 296.

(١٢١) في (ب).

(الركبا).

(١٢٢) في (ج).

(اردبا).

(١٢٣) نسبه سيبويه لرجل من بني طهية.

يروى (مركبا) و (مركنا) وهو منبت المعانة == و (الإرزب) الضخم شبهه بجبهة ذلك الرجل المسمى (ذرى حبا).

ورد البيت في "الكتاب" 3/ 326، "المقتضب" 4/ 9، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 391، "اللسان" (حبب) 2/ 746، و (رزب) 3/ 1634، و"شرح المفصل" 1/ 28.

(١٢٤) في (ب): (كل).

(١٢٥) (زيد) ساقط من (ب).

(١٢٦) انظر: "شرح المفصل" 1/ 30.

(١٢٧) مابين المعقوفتين ساقط من (ب).

(١٢٨) بهذا النصر ذكره الثعلبي في "تفسيره" بدون نسبه 1/ 40 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" بسنده عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: في قوله (الم) قال: (هذِه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا، دارت فيها الألسن كلها.

ليس منها حرف ...) الخ الأثر كما عند المؤلف هنا.

قال المحقق: رجال هذا الإسناد يحتج بروايتهم، لكن أبا العالية يرسل كثيراً، ورواية أبي جعفر الرازي عن أنس مضطربة والمتن في بعض ألفاظه نكارة.

"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 168 (رسالة دكتوراه).

وأخرجه ابن جرير بسنده عن الربيع بن أنس، بنفس اللفظ1/ 88، وذكره ابن كثير في " تفسيره" عن أبي العالية، وتكلم فيه من جهة معناه.

ابن كثير 1/ 41، وذكره == السيوطي في "الدر" وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

"الدر" 1/ 56، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 34.

(١٢٩) في (ب): (هذا).

(١٣٠) في (ب): (يكون).

(١٣١) في (ب).

(ما).

(١٣٢) وإلى نحو هذا مال ابن جرير حيث قال: (والصواب من القول عندي في تأويل مفاتيح السور، التي هي حروف المعجم: أن الله جل ثناؤه جعلها حروفا مقطعة، ولم يصل بعضها ببعض -فيجعلها كسائر الكلام المتصل الحروف- لأنه عز ذكره أراد بلفظه الدلالة بكل حرف منه على معان كثيرة، لا على معنى واحد، كما قال الربيع بن أنس.

وإن كان الربيع قد اقتصر به على معان ثلاثة، دون ما زاد عليها.

والصواب في تأويل ذلك عندي: أن كل حرف منه يحوي ما قاله الربيع، وما قاله سائر المفسرين غيره فيه ....

الخ.

واستثنى بعض الأقوال لضعفها.

انظر الطبري 1/ 93، وانظر "تأويل المشكل" لابن قتيبة ص 299، 300، وقد ذكر ابن كثير كلام الطبري، ولم يرضه، ثم ذكر أقوالاً أخرى وبين ضعفها ثم قال: وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذِه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذِه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، وقد حكى هذا المذهب الرازي في "تفسيره" عن المبرد وجمع من المحققين، وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا، وقرره الزمخشري في "كشافه" ونصره أتم نصر، واليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية، == شيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي، وحكاه لي عن ابن تيمية.

ابن كثير 1/ 40.

(١٣٣) هذا السؤال والإجابة عليه ذكره ابن الأنباري في "إيضاح الوقف والابتداء" ص 479، وانظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 109، "البرهان في علوم القرآن" 1/ 431.

(١٣٤) في (ب): (ما).

(١٣٥) في (ب): (لغيرها).

(١٣٦) ذكره ابن الأنباري في "إيضاح الوقف والابتداء" ص 479، والنحاس في "القطع والائتناف" ص 109، والزركشي في "البرهان" 1/ 431.

(١٣٧) أي في سورة (البقرة) (الم).

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ ٢

وقوله تعالى: ﴿ ذَالِكَ اَلكِتَبُ ﴾ .

قال أبو الهيثم (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقال الزجاج (١٠) (١١) قال أبو الفتح الموصلي (١٢) (اللام) قد تزاد في الكلمة مبنية (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وأما (٢٤) (٢٥) (٢٦) والدليل (٢٧) (٢٨) والعرب قد تزيد (الكاف) للخطاب كقولهم: (النجاءك) أي: انج، ولو كانت (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وزاد غيره بيانا فقال: (الكاف) في (ذلك) حرف، وفي (غلامك) وأشباهه اسم، الدليل على هذا أنك تؤكد (الكاف) في غلامك، كما تؤكد الاسم، فتقول: جاءني غلامك نفسك، ولا تؤكد (الكاف) في ذلك، فلا يجوز أن تقول: ذلك نفسك، على معنى تأكيد (الكاف) بالنفس (٣٣) قوله تعالى: ﴿ الْكِتَابُ ﴾ يقال: كتب يكتب كتابًا وكَتْبًا وكتابةً.

و (الكتاب) أيضا اسم لما كتب، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر، وهو كثير (٣٤) (٣٥) (٣٦) ويقال: كتبت السقاء أكتبه كَتْبًا إذا خرزته (٣٧) (٣٨) (٣٩) فأما التفسير فقوله (٤٠) ﴿ ذلك ﴾ يجوز أن يكون بمعنى: (هذا) عند كثير من المفسرين وأهل المعاني (٤١) قال الفراء: وإنما يجوز (ذلك) بمعنى: (هذا) لما مضى، وقرب وقت تقضيه، أو تقضي ذكره، فأما الموجود الحاضر (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وتقول: أنفقت ثلاثة وثلاثة، فذلك ستة، وإن شئت قلت: فهذا ستة، وقد قال الله عز وجل: ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى  ﴾ تْم قال: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى  ﴾ ، وقال: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ (٤٨) ﴿ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا  ﴾ (٤٩) وقال محمد بن جرير: أشار بقوله: ﴿ ذلك ﴾ إلى ما تقدم ومضى من قوله: ﴿ الم ﴾ لأن كل ما تقضى (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) ﴿ الم ﴾ التي ذكرنا تصرفها في وجوهها من المعاني، قال: يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك: الكتاب، [فحسن وضع (ذلك) في موضع (هذا) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقال يمان بن رباب (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وهذان القولان (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) أما ابن الانباري فقال: إنما قال عز (٦٦) ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ ﴾ ، فأشار إلى غائب، لأنه (٦٧)  ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا  ﴾ ، كان  واثقا بوعد الله إياه، فلما أنزل عليه ﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ  ﴾ .

دله على (٦٨) (٦٩) وقال الزجاج: القرآن، ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى (٧٠) فجعل ﴿ الم ﴾ بمعنى القرآن، لأنه من القرآن فهو قرآن.

والمراد بالكتاب هاهنا: القرآن في (٧١) (٧٢) والمراد به المفعول (٧٣) (٧٤) وهذا (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) ﴿ الم ﴾ متعلقا بما بعده، فهو ابتداء، وخبره] (٧٩) ﴿ ذلك ﴾ ، والكتاب تفسير وبيان (٨٠) (٨١) ﴿ الم ﴾ ابتداء، ﴿ وذلك ﴾ ابتداء آخر، و ﴿ الكتاب ﴾ خبره، وجملة الكلام خبر الابتداء الأول.

وإن (٨٢) ﴿ الم ﴾ منقطعًا مما بعده، فـ ﴿ ذلك ﴾ ابتداء، وخبره ﴿ هُدًى ﴾ (٨٣) وقوله تعالى: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ .

الريب: الشك يقال: رابني فلن يريبني أي: علمت من الريبة، وأرابني (٨٤) (٨٥) أَخُوكَ الذي إنْ رِبْتَهُ قَالَ إنَّمَا ...

أرَابَ وإنْ عَاتَبْتَهُ (٨٦) (٨٧) أراد أنه (٨٨) (٨٩) (٩٠) وقال سيبويه: (أراب) الرجل أي: صار صاحب ريبة.

كما قالوا: ألام أي: استحق أن يلام (٩١) (٩٢) (٩٣) وقال أبو زيد (٩٤) (٩٥) (٩٦) (٩٧) (٩٨) والحذاق (٩٩) (١٠٠) وموضح (ريب) نصب (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) فإن قلت: (هل رجل في الدار) أو (لا رجلٌ في الدار)، جاز أن يكون في الدار رجلان، لأنك إنما أخبرت أنه ليس فيها واحد، فيجوز أن يكون فيها أكثر منه، فإذا قلت: (لا رجلَ في الدار)، فهو نفي عام، وكذلك ﴿ لا رَيْبَ فِيهِ ﴾ (١٠٧) ﴿ لا رَيْبَ ﴾ رفع بالابتداء عند سيبويه، لأنه بمنزلة خمسة (١٠٨) (١٠٩) لا أُمَّ لي إنْ (١١٠) (١١١) (١١٢) (١١٣) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ (197)  ﴾ ، إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ ﴾ .

يجوز (١١٤) ﴿ لَا رَيْبَ ﴾ ويجوز: أن تجعله صفة لقوله ﴿ لَا رَيْبَ ﴾ ، وإذا جعلته صفة أضمرت الخبر، كأنه قيل: لا ريب فيه واقع أو كائن، فإن جعلته خبرا كان موضعه رفعا من وجهين: أحدهما: بكونه خبرًا (١١٥) (١١٦) (١١٧) وإن جعلت (فيه) صفة، ولم تجعله خبرا، كان موضعه نصبا في قول من وصف على اللفظ (١١٨) (١١٩) (١٢٠) فلا أبَ وابْنًا مِثْلُ مَرْوانَ (١٢١) ومن وصفه على الموضع (١٢٢) لا أمَّ لي إنْ كان ذَاكَ ولا أَبُ (١٢٣) كان موضعه على هذا رفعا (١٢٤) ﴿ فِيهِ ﴾ : قراءتان، إشباع (الهاء) حتى تلحق به (ياء) وكذلك في (الهاء) المضمومة (١٢٥) (١٢٦) والباقون يقتصرون على الضمة والكسرة (١٢٧) وأصل (الهاء) في ﴿ فيه ﴾ الضم، لأن الأصل (فيهو) كما ذكرنا في (عليهو) ثم كسرت (الهاء) للعلة التي ذكرنا في (عليهم) (١٢٨) (١٢٩) (١٣٠) (١٣١) (١٣٢) ألا ترى أن من قال: (رُدُّ)، فأتبع الضمة الضمة، فإذا وصل الفعل بضمير (١٣٣) (١٣٤) (١٣٥) (١٣٦) (١٣٧) ومثل (الهاء) (١٣٨) (١٣٩) (١٤٠) (١٤١) (١٤٢) (١٤٣) (١٤٤) (١٤٥) (١٤٦) (١٤٧) وأما ابن كثير: فإنه يتبع هذه (الهاء) في الوصل (الواو) و (الياء) (١٤٨) (١٤٩) (١٥٠) (١٥١) (١٥٢) و (النون) عند الجميع في وزن الشعر بمنزلة الدال والصاد (١٥٣) (١٥٤) (١٥٥) وقوله تعالى ﴿ هُدًى ﴾ : قال سيبويه: قلّما (١٥٦) (١٥٧) (١٥٨) (١٥٩) (١٦٠) (١٦١) (١٦٢) (١٦٣) (١٦٤) (١٦٥) (١٦٦) وقال أناس من النحويين (١٦٧) (١٦٨) وبعد عطائك المائة الرتاعا (١٦٩) فيجري (١٧٠) (١٧١) (١٧٢) (١٧٣) وفسروه على حاجتي (١٧٤) (١٧٥) (١٧٦) (١٧٧) وزعم الأخفش: أن من العرب (١٧٨) (١٧٩) ومعنى الهدى: البيان، لأنه قد قوبل به الضلال في قوله عز وجل ﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ  ﴾ ، [أي من قبل هداه] (١٨٠) وقوله تعالى: ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .

الاتقاء في اللغة: الحجز بين الشيئين، يقال: اتقاه بترسه، أي: جعل الترس حاجزا بينه وبينه، واتقاه بحقه، إذا وفاه (١٨١) (١٨٢)  ، وكان أقربنا إلى العدو (١٨٣) (١٨٤) (١٨٥) وكان (اتقى) (١٨٦) (١٨٧) (١٨٨) (١٨٩) (١٩٠) (١٩١) (١٩٢) وقال أبو الفتح الموصلي (١٩٣) (١٩٤) (١٩٥) والعلة في قلب هذه الواو (تاء)، أنهم لو لم يقلبوها (تاء) لوجب أن يقلبوها إذا انكسر ما قبلها (ياء)، فيقولوا: (١٩٦) (١٩٧) (١٩٨) (١٩٩) (٢٠٠) (٢٠١) (٢٠٢) (٢٠٣) (٢٠٤) (٢٠٥) (٢٠٦) (٢٠٧) وإدغام (الياء) في (التاء) على هذه الجهة، إنما يجوز إذا كانت (٢٠٨) (٢٠٩) (٢١٠) (٢١١) (٢١٢) (٢١٣) وقد بني على هذا الإدغام أسماء كثيرة، وهي: التُّخَمَة والتُّجَاه (٢١٤) (٢١٥) الحراني (٢١٦) (٢١٧) (٢١٨) أنشدني عيسى بن عمر (٢١٩) جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأخْلَصوهَا ...

خِفَافاً كُلُّهَا يَتَّقِي بِأَثْرِ (٢٢٠) (٢٢١) وقال أوس بن حجر: تَقَاكَ بِكَعْب وَاحِدٍ وَتَلَذُّهُ ...

يَدَاكَ إذَا مَا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ (٢٢٢) أي اتقاك، ومعناه: جعل بينك وبينه كعبا واحدا (٢٢٣) (٢٢٤) (٢٢٥) (٢٢٦) قال: ويقال: إبلك (٢٢٧) (٢٢٨) وقوله: (تقاك) تقديره (٢٢٩) (٢٣٠) (٢٣١) (٢٣٢) قال الأزهري: اتَّقَى كان في الأصل (اوْتَقَى) فأدغمت الواو في التاء وشددت فقيل (اتَّقَى) ثم حذفوا ألف الوصل، والواو التي انقلبت تاء، فقيل: تَقَى يَتَقِى، بمعنى (٢٣٣) قال السكري: وتَقَى يَتَقِى بفتح (التاء) شاذ جدا، لأنه لا يقال: تَضح بمعنى اتَّضح (٢٣٤) (٢٣٥) قال (٢٣٦) (٢٣٧) (٢٣٨) والمراد بالمتقين في هذه الآية: المؤمنون، كذلك قال أهل التفسير في قوله: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ أي: للمؤمنين (٢٣٩) (٢٤٠) وقيل: إن الكتاب بيان بنفسه ودلالة على الحق، ولكنه أضافه إلى المؤمنين خصوصا، لانتفاعهم به، والكافر لو تأمل القرآن لوجده بيانا، فهو في كونه بيانا في نفسه لا يتخصص بقوم دون قوم، ولكنه أضيف إلى المؤمنين على الخصوص لانتفاعهم به دون الكفار (٢٤١) ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا  ﴾ ، وكان  منذرا لمن يخشى ولمن لم يخش.

وقال ابن الأنباري: معناه: هدى للمتقين والكافرين، فاكتفى بأحد (٢٤٢) (٢٤٣) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ وقوله: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ  ﴾ أراد وأخرى غير قائمة (٢٤٤) وقال أبو ذؤيب (٢٤٥) فَمَا أَدْرى أَرُشْدٌ طِلابُهَا (٢٤٦) (وأراد: أم غيّ).

والدليل على هذا: أنه قال في موضع آخر: ﴿ هُدًى لِّلنَّاسَ ﴾ (٢٤٧) ﴿ هُدًى للِمُتَّقِينَ ﴾ ما يدل على أنه ليس هدى لغيرهم.

فأما إعراب ﴿ هُدًى ﴾ فقال أبو إسحاق (٢٤٨) (٢٤٩) والثاني: أن يكون منصوبا على الحال من (الهاء) في قوله: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ كأنك قلت: لا شك فيه هاديا، والعامل فيه معنى ريب (٢٥٠) والفراء يسمي الحال هاهنا: قطعا (٢٥١) (٢٥٢) ﴿ الكتاب ﴾ خبرا لـ ﴿ ذلك ﴾ وتنصب ﴿ هدى ﴾ (٢٥٣) ﴿ هدى ﴾ نكرة اتصلت بمعرفة، والنكرة لا تكون دليلا على معرفة.

قال: وإن شئت قطعته (٢٥٤) (٢٥٥) ﴿ فيه ﴾ ، كأنك قلت: لا شك فيه هاديا.

قال أبو إسحاق (٢٥٦) إحداها: أن يكون (٢٥٧) (٢٥٨) ويجوز: أن يكون رفعا على إضمار (هو) كأنه لما تم الكلام قيل: هو هدى (٢٥٩) ويجوز: أن يكون الوقف على قولك (٢٦٠) ﴿ لَا رَيْبَ ﴾ \[أي: ذلك الكتاب لا ريب\] (٢٦١) (٢٦٢) (٢٦٣) (٢٦٤) فإن قيل: كيف قال: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ (٢٦٥) (٢٦٦) (٢٦٧) (٢٦٨) (٢٦٩) فنفى الريب عن الحق، وإن كان المتقاصر في العلم يرتاب (٢٧٠) (٢٧١) (٢٧٢) (٢٧٣) (٢٧٤) (١) قول أبي الهيثم ذكره الأزهري في (التهذيب) في مواضع متعددة أخذ الواحدي منه بالاختصار وجمعه مع بعضه.

قال الأزهري: أخبرني المنذرى عن أبي الهيثم أنه قال: ذا اسم كل مشار إليه ..) "التهذيب" (ذا) 2/ 1258.

(٢) قال الأزهري: قال أبو الهيثم فيما أخبرني عنه المنذري: (إذا بعد المشار إليه من المخاطب، وكان المخاطب بعيدا ممن يشار إليه، (زادوا) (كافا) فقالوا.

ذاك أخوك ..) "التهذيب" تفسير (ذاك وذلك) 2/ 1258.

(٣) في (ج): (ذلك).

(٤) في "التهذيب": (ليست في موضع خفض ولا نصب، إنما أشبهت ..) 2/ 1258.

(٥) في "التهذيب": (فتوهم السامعون أن قول القائل: ذاك أخوك كأنها في موضع خفض لاشباهها (كاف)، (أخاك).

وليس ذلك كذلك، إنما تلك (كاف) ضمت إلى (ذا) لبعد (ذا) من المخاطب، فلما دخل ...) "التهذيب" 2/ 1258.

(٦) في "التهذيب": (وفي الجماعة: أولئك اخوتك).

مراتب المشار اليه عند بعضهم اثنتان: الأولى: القربى ويشار لها بذا.

الثانية: البعدى سواء كان البعد قليلاً أو كثيرًا ويشار لها بذاك.

وعلى هذا الرأي زيدت اللام لرفع اللبس، كما ذكر الواحدي، أو لتأكيد بعد المشار إليه.

أما عند الجمهور فمراتب المشار إليه ثلاث: قريب يشار له بذا، ومتوسط يشار له بذاك، وبعيد ويشار له بذلك، وعلى هذا: اللام لبعد المشار اليه، وليست لرفع اللبس.

انظر "حاشية الصبان" 1/ 139، 142.

(٧) في (ب): (مبين).

(٨) هذا الكلام عن أبي الهيثم بمعناه، "التهذيب" 2/ 1258.

(٩) انظر "التهذيب" حيث نقل الأزهري عن بعض الأئمة2/ 1258 - 1259، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 30.

(١٠) قول الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 31، إلا قوله: (قال: ولم يذكر الكوفيون ...

إلخ)، ونقله الأزهري في "التهذيب"، 15/ 34، 35.

(١١) المراد بالساكنين: (الألف) من (ذا) واللام التي بعدها.

انظر "المعاني" للزجاج 1/ 31.

(١٢) كلام أبي الفتح في "سر صناعة الإعراب" 1/ 321، وقد تصرف المؤلف فيه، ونقله بالمعنى مع الاختصار.

قال أبو الفتح: (وإذا كانت اللام زائدة فهي على ضربين: أحدهما: أن تزاد في الكلمة مبنية معها غير مفارقة لها، والآخر أن تزاد فيها لمعنى، ولا تكون من صيغة الكلمة ....).

(١٣) في (ب): (مبينة).

(١٤) كذا في (أ)، وفي (ب)، (ج): (إلا لك) وفي "سر صناعة الإعراب" (أولا لك) 1/ 321.

وهذا هو الصواب، ولعل ما أثبت في النسخ اختلاف في الرسم.

(١٥) في (ب): (عندك).

(١٦) في (ب): (زيدك).

(١٧) في (ج): (فشيله).

في "اللسان": (الفيشلة) كالفيشه، واللام فيها عند بعضهم زائدة، وقيل اللام أصل.

والفيشة: أعلى الهامة، أو الكمرة، أو الذكر المنتفخ.

"اللسان" (فيش) 6/ 3499.

(١٨) في (ب): (ذلك).

(١٩) كذا في (أ) وفي (ب)، (ج) (بدون تشكيل)، وفي "سر صناعة الإعراب" (أولالك) وهو الصواب، وانظر التعليق في الصفحة قبلها.

(٢٠) في (ب): (ومعنى عندك كمعنى عند).

(٢١) في (ب): (ومعنى زيد كمعنى زيدك).

(٢٢) في (ب): (بمعنى).

(٢٣) انظر.

"سر صناعة الإعراب" 1/ 322، (معنى الفيشة) مر قريبا.

(٢٤) الكلام عن (الكاف) أخذه المؤلف عن أبي الفتح من موضع آخر 1/ 309، بتصرف واختصار.

(٢٥) في (ب): (تاتك).

(٢٦) انظر: "الأصول في النحو" 2/ 127.

(٢٧) "سر صناعة الإعراب" 1/ 315.

(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٩) "سر صناعة الإعراب" 1/ 309 - 310.

(٣٠) انظر "الكتاب" 1/ 245.

(٣١) عند أبي الفتح: (لا يجوز أن تكون (الكاف) اسما لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور به ..) 1/ 311.

(٣٢) انظر كلام أبي الفتح 1/ 310، 311.

(٣٣) ذكره سيبويه.

انظر: "الكتاب" 1/ 245، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 30، "تهذيب اللغة" (ذاك) 2/ 1259.

(٣٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (كتب) 4/ 3597، "معجم مقاييس اللغة" (كتب) 5/ 158، "الكشف" للثعلبي 1/ 42/ب.

(٣٥) في (ب): (لحلقة).

(٣٦) في (ب): (فاجتمعت).

ذكره الأزهري عن شمر، "تهذيب اللغة" 4/ 3097.

(٣٧) في (ب): (جررته).

ذكره الأزهري عن أبي عبيد عن أبي زيد.

"التهذيب" (كتب) 2/ 2079.

(٣٨) في (ب): (للحزور).

الأزهري عن الليث، "التهذيب" 2/ 2079.

(٣٩) الأزهري عن شمر 2/ 2079.

(٤٠) في (ب).

(وقوله).

(٤١) انظر: الطبري 1/ 96، "معاني القرآن" للفراء 1/ 10، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 29، ونسب القول فيه للأخفش وأبي عبيدة، و"مجاز القرآن" 1/ 28، وابن عطية 1/ 141.

(٤٢) الموجود الحاضر لا يقال فيه (ذلك) لأنك تراه بعينه، بل تشير له بهذا، الدالة على الحاضر في الذهن.

انظر "معاني القرآن" للفراء1/ 11.

(٤٣) في (ج): (ذاك).

(٤٤) في "معاني القرآن" للفراء: (يصلح (ذلك) من جهتين، وتصلح فيه (هذا) من جهة، فأما أحد الوجهين من (ذاك) فعلى معنى: هذِه الحروف يا أحمد، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك.

والآخر أن يكون (ذلك) على معنى يصلح فيه (هذا) لأن قوله: (هذا) و (ذلك) يصلحان في كل كلام، إذا ذكر ثم أتبعته بأحدهما بالإخبار عنه.

ألا ترى أنك تقول: قد قدم فلان ...

الخ.) 1/ 10.

(٤٥) في (ب): (حركه).

(٤٦) في (ب): (يشير).

(٤٧) وقال الفراء (..

ولو كان شيئًا قائمًا يُرى لم يجز مكان (ذلك)، (هذا) ولا مكان (هذا)، (ذلك) ..) "معاني القرآن" 1/ 10، وقد نقل الواحدي كلامه بتصرف.

(٤٨) في (ج) تصحيف في الآية (من بعد ما الذكر).

(٤٩) الكلام بنصه في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 30.

وانظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 11.

(٥٠) في (ب).

(ما يقضى).

في الطبري: (لأن كل ما تقضى بقرب تقضيه ..) وفي الحاشية في المطبوعة (وقرب تقضيه) يريد: أن ذكر ما نقضى، وانقضاؤه قريب من إخبارك عنه.

(تفسير الطبري) 1/ 96.

(٥١) في (ب): (كما).

(٥٢) أي إذا أشار إليه بـ (ذلك) وبمعنى الحاضر إذا أشار إليه بـ (هذا).

(٥٣) في (ب).

(مقتض) وفي الطبري: (منقض).

(٥٤) "تفسير الطبري" 1/ 96، وذكر المؤلف كلام الطبري بتصرف واختصار، واختار== الطبري هذا القول وهو: أن (ذلك) بمعنى (هذا) 1/ 96، ورجحه ابن كثير، وقال: ذكره ابن جريج عن ابن عباس، وهو قول مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم، وابن جريج 1/ 42.

(٥٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥٦) في (ب): (أوجه).

(٥٧) ذكره الثعلبي عن أبي الضحى عن ابن عباس1/ 43/أ، وذكره أبو الليث في "تفسيره" ولم يسنده لأحد 1/ 89، وانظر "البحر المحيط" 1/ 36، والقرطبي 1/ 137، "زاد المسير" 1/ 23.

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: هذا الكتاب.

الطبري 1/ 96.

(٥٨) (يمان بن رباب) مكانه بياض في (ب)، وفي (أ): (رياب) بالياء و (رباب) بالباء في (ج) وهو عند الثعلبي 1/ 43 أ، ولم أجد (يمان بن رباب) ولا (رياب) سوى ما ذكره البغدادي في "هدية العارفين" قال: (اليمان بن رباب البصري من رءوساء الخوارج، له: "إثبات إمامة أبي بكر الصديق".

و"أحكام المؤمنين".) ولم يذكر سنة وفاته.

"هدية العارفين" 1/ 735، فلا أدرى هل هو المذكور، أو شخص غيره؟

والله أعلم.

(٥٩) في (ب): (كل).

(٦٠) في (ج): (التوريه).

(٦١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" بعد قول ابن عباس السابق، "تفسير الثعلبي" 1/ 43أ، وذكر الزجاج بمعناه ولم ينسبه 1/ 39، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 23، القرطبي 1/ 137، وأبو حيان في "البحر" ونسبه لابن رئاب 1/ 36.

(٦٢) أي: قول ابن عباس وقول يمان بن رباب.

(٦٣) أي قول ابن عباس: ذلك الكتاب الذي أخبرتك أني أوحيه إليك.

(٦٤) وهو قول يمان: ذلك الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل.

(٦٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 29.

(٦٦) في (ب): (عن).

(٦٧) في (ب): (كأنه).

(٦٨) في (ب): (ذله الوعد).

(٦٩) ذكر نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 23، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 137 - 138.

(٧٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 29.

(٧١) في (ب): (فهو في).

(٧٢) ذكره الثعلبي فىِ "تفسيره" 1/ 43 ب، وذكر ابن أبي حاتم قول الحسن، وابن عباس 1/ 34، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 96، و"ابن كثير" 1/ 42.

(٧٣) أي: المكتوب.

انظر الثعلبي 1/ 42/ ب.

(٧٤) في ج (الخلوق)، وهذا المعنى ذكره الثعلبي 1/ 42 ب.

(٧٥) في (أ)، (ج): (قال: وهذا أرجح ..

إلخ) واخترت ما في (ب) لأني لم أجد لوجود (قال) معنى.

فكلام الزجاج قد انتهى، وما بعده أخذه عن الثعلبي بمعناه ولم يصرح باسمه، وليس الكلام بعد (قال) في "تفسيره"، ولم يكن من نهج الواحدي أن يفتتح قوله هو بـ (قال) لذلك اعتبرتها زيادة في (أ)، (ج).

(٧٦) في (ب): (به).

(٧٧) أي أن المراد بالكتاب: المكتوب، بمعنى المفعول، أرجح ممن قال: إنه سمي كتابا لما فرض فيه، وأوجب العمل به، فإن الكتاب يطلق على معان كثيرة منها: الفرض، والأمر، والجعل.

انظر "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 11، "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" لأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني 1/ 461 رسالة ماجستير، "تهذيب اللغة" (كتب) 4/ 3097، "تفسير الرازي" 2/ 14، والقرطبي 1/ 138.

(٧٨) أي أن الكتاب بمعنى المكتوب.

(٧٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨٠) أي: عطف بيان، أو بدل.

انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 35، "إعراب القرآن" للنحاس1/ 128، "تفسير ابن عطية" 1/ 143.

(٨١) (إليه) ساقط من (ج).

(٨٢) في (ب): (فإن).

(٨٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 42 ب، وانظر "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 484، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 30 - 33، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 128، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 17،15، وقد ذكر الواحدي بعض الوجوه في إعراب (الم.

ذلك الكتاب).

(٨٤) في (ب): (فأرابني).

(٨٥) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 31، والأزهري، وقال: وأنشد أبو زيد ثم ذكر البيت.

"تهذيب اللغة" (راب) 2/ 1306 - 1307.

(٨٦) في (ب): (عاينته).

(٨٧) نسب البيت للفرزدق، ولم أجده في "ديوانه"، ونسب للمتلمس، ولبشار، وهو الصحيح، حيث ورد في "ديوانه" من قصيدة يمدح بها عمر بن هبيرة قوله: (أراب) كذا ورد في جميع النسخ، وفي "الديوان" وغيره من المصادر (اربت) ومعناه: أخوك الذي إن ربته بريبة قال: أنا الذي أربت، أي: أنا صاحب الريبة، وروي (أربت) بفتح التاء، أي: أوجبت له الريبة.

وقوله: (عاتبته) كذا وردت عند الزجاج، وفي المصادر الأخرى (لاينته) بمعنى: عاتبته، انظر "ديوان بشار" ص 44، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 31، "تهذيب اللغة" (راب) 2/ 1306 - 1307، "اللسان" (ريب) 3/ 1788 - 1789.

(٨٨) في (ب): (به).

(٨٩) في (ب): (سموهمها).

(٩٠) انظر: "التهذيب" (راب) 2/ 1306 - 1307، "معجم مقاييس اللغة" (ريب) 2/ 463، "الصحاح" (ريب) 1/ 141، "اللسان" (ريب) 3/ 1788 - 1789.

(٩١) في (ب) (تلام).

(٩٢) في "الكتاب" (وأما رابني فإنه يقول: جعل لي ريبة ..) 4/ 60.

(٩٣) "الكتاب" 4/ 60، والنص في "الحجة" لأبي علي1/ 179.

(٩٤) في (ب) (يزيد).

وأبو زيد هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، صاحب النحو واللغة، توفي سنة خمس عشرة ومائتين.

انظر "طبقات النحويين واللغويين" ص156، "تاريخ بغداد" 9/ 77، "إبناه الرواة" 2/ 30.

(٩٥) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 179، ونحوه عند الأزهري قال: هذا قول أبي زيد (راب) 15/ 252، ولم أجده في "نوادر أبي زيد".

(٩٦) انظر: "تهذيب اللغة" (راب) 2/ 1306 - 1307، "الصحاح" (ريب) 1/ 141، "اللسان" (ريب) 3/ 1788 - 1789.

(٩٧) في ج (الهزلي).

و (الهذلي) هو خالد بن زهير الهذلي أحد شعراء الهذليين المشهورين عشق امرأة كان يأتيها أبو ذؤيب الهذلي خاله، وجرت بينهما أشعار في ذلك منها، "بيت الشاهد" وقتل خالد بسبب تلك المرأة في قصة طويلة.

انظر "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 207، "الخزانة" للبغدادي 5/ 76 - 86.

(٩٨) البيت من رجز لخالد بن زهير، يخاطب أبا ذؤيب، ويروى (كأنني) والأبيات في أشعار الهذليين: ياقوم ما بال أبي ذؤيب ...

يمس رأسي ويشم ثوبي كأنني أتوته بريب انظر "شرح أشعار الهذليين" 1/ 207، "الحجة" لأبي على 1/ 180، "تهذيب اللغة" (أتى) 1/ 116 - 117، "المخصص" 12/ 303، 14/ 24، 28، "الصحاح" 1/ 141، "اللسان" (ريب) 3/ 1788 - 1789، "الخزانة" 5/ 84.

(٩٩) في (ب): (فالحلاف).

(١٠٠) في "التهذيب" (قول أبي زيد أحسن) 2/ 1306.

(١٠١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 31، وانظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 16.

(١٠٢) أي مبنى على الفتح لأن (لا) نافية للجنس، "الكتاب" 2/ 274، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 31، والعبارة للزجاج، وانظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 16.

(١٠٣) في (ب): (يقتضي).

(١٠٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 31، "الكتاب" 2/ 274، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 16، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 128.

(١٠٥) في (ب): (مما).

(١٠٦) في "المعاني" للزجاج (عموم) 1/ 32، ولعله أصوب.

(١٠٧) الكلام للزجاج، انظر "المعاني" 1/ 32، وانظر "الكتاب" 2/ 274 - 276، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 129.

(١٠٨) في (ب): (خمس).

(١٠٩) قال سيبويه: (لا وما عملت فيه في موضع ابتداء) "الكتاب" 2/ 275، 284، وانظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 16.

(١١٠) في (ب): (وان).

(١١١) اختلف في نسبة البيت، فقيل: لضمرة بن ضمرة، وقيل: لهمام بن مرة، وقيل: لبعض مذحج، وقيل: لزرافة الباهلي، وقيل: لهني بن أحمر، وفيه أقوال أخرى.

قيل: إن هذا الشاعر كان بارًّا بأمه، وكان له أخ تؤثره عليه، فقال هذِه الأبيات، والشطر الأول: هذا وجدكم الصغار بعينه والشاهد فيه: رفع الاسم الثاني مع فتح الأول، إما بإلغاء الثانية ورفع ما بعدها بالعطف== على محل الأولى مع اسمها، فخبرهما واحد، وعلى هذا استشهد به الواحدي.

وهناك تقدير آخر: وهو أن تكون الثانية عاملة عمل ليس، فيكون لكل واحدة خبر يخصها.

انظر "الخزانة" 2/ 38 - 41، وقد ورد البيت عند سيبويه 2/ 292، وفي "المقتضب" 4/ 371، "شرح المفضل" 2/ 115، "شرح أبيات سيبويه" للنحاس ص54، "الحجة" لأبي علي 1/ 190، "الهمع" 5/ 288، "اللسان" (حيس) 2/ 1069.

(١١٢) في (ب): (العطوف).

(١١٣) انظر "الكتاب" 2/ 291، 292، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 31، 265، "المشكل" لمكي1/ 16، "الدر المصون" للسمين1/ 80، "شرح المفصل" لابن يعيش 2/ 109.

(١١٤) أخذه عن أبي علي الفارسي، "الحجة" 1/ 189.

(١١٥) في (ب): (خبر).

(١١٦) في "الحجة" (وإن جعلته خبرا كان موضعه رفعا في قياس قول سيبويه من حيث يرتفع خبر المبتدأ ....) 1/ 189، فيكون خبر لـ (لا) مع اسمها، حيث أنهما في محل رفع مبتدأ.

(١١٧) في "الحجة": (..

وعلى قول أبي الحسن موضعه رفع من حيث كان خبر (إن) == رفعا ..) 1/ 189، فجعل (لا) بمنزلة (إن) وجعل خبرها مرفوعا مثل خبر (إن).

(١١٨) يقول: إن جعلت (فيه) صفة جاز فيها النصب على الوصف للفظ اسم (لا) وهو (ريب) كما عطف عليه بالنصب في قول الشاعر: (فلا أب وابنا ...) وجاز رفع الصفة على موضع (لا ريب) كما عطف عليه بالرفع كما سبق.

(١١٩) في (ج) (ثم أعطف).

(١٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٢١) في (أ)، ج (مثل مر) والجملة ساقطة من ب.

والبيت من شواهد سيبويه، وهو: لا أب وابنا مثل مروان وابنه ...

إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا يقول لا أب وابنا مثل مروان ابن الحكم وابنه عبد الملك، لشهرتهما صارا كاللابسين لرداء المجد، والشاهد عطف (ابن) مع تنوينه على لفظ اسم (لا).

انظر "الكتاب" 2/ 285، "الحجة" 1/ 189، "شرح المفصل" 2/ 110، "المقتضب" 4/ 372، "الهمع" 5/ 287.

(١٢٢) في (ج) (ومن وصف على اللفظ الموضع).

(١٢٣) مر تخريج البيت قريبًا.

انظر ص 39.

(١٢٤) في ج (رفع).

(١٢٥) في (أ)، (ج) (المضموم).

(١٢٦) انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 132، "الحجة" 1/ 177.

وابن كثير هو عبد الله == أبو معبد العطار الداري الفارسي الأصل، إمام أهل مكة في القراءة، من التابعين، أحد السبعة الذين أثبت ابن مجاهد قراءتهم في كتابه.

(45 - 120)، انظر ترجمته في "معرفة القراء الكبار" 1/ 86، "غاية النهاية" 1/ 443.

(١٢٧) انظر: "السبعة" ص131،130، "الحجة" 1/ 175 - 177، "الكشف" لمكي 1/ 42.

(١٢٨) إشارة إلى ما سبق في الفاتحة في القراءات في قوله (عليهم) وانظر العلة التي ذكرها أبو علي في "الحجة" 1/ 207.

(١٢٩) نقل المؤلف من "الحجة"، قال أبو علي: (ومما يحسن الحذف هاهنا -مع ما ذكرنا من اجتماع المتشابهة- أن (الهاء) حرف خفي .....

إلخ) "الحجة" 1/ 209.

(١٣٠) في (ج): (فإذا كثفها).

(١٣١) في (ب).

(التقتا).

(١٣٢) كلمة (حاجزا) ليست عند أبي علي1/ 209.

(١٣٣) في (ب): (لضمير).

(١٣٤) عبارة أبي علي: (..

بمنزلة (ردَّا)، فكما لم يعتد بها هاهنا، وجعلت الدال في حكم الملازقة للألف، كذلك إذا لم يعتد بها في نحو: فيهي ..) "الحجة" 1/ 209.

(١٣٥) في (ب): (الدار).

(١٣٦) في (ب): (إذا).

(١٣٧) انظر بقية كلام أبي علي في "الحجة" 1/ 209.

(١٣٨) "الحجة" 1/ 210، والمعنى: مثل الهاء النون في كونه حرفا خفيا لا يعتد به حاجزا.

(١٣٩) في (ب): (إيه).

(١٤٠) في (ب): (هط).

(١٤١) يقال: هو ابن عمه دُنْيَا مقصور، ودِنْيَةً ودِنْياً منون وغير منون، إذا كان ابن عمه لَحَّا أي أقرب من غيره ويقال ذلك في ابن العمة وابن الخال والخالة.

انقلبت فيها (الواو)، (ياء) لمجاورة الكسرة، ولأن (النون) حاجز ضعيف.

انظر "تهذيب اللغة" (دنا) 2/ 1233، و"اللسان" (دنا) 3/ 1436.

(١٤٢) في "الحجة": (وفي قولهم: "هو ابن عمي دنيا" وفي "غنية") 1/ 210، والقنية والقنوة بكسر القاف وضمها بالياء وبالواو: الكسبة، وهي كل ما اكتسبه الإنسان لنفسه ولم يعده للتجارة، وإذا كانت واوية الأصل فقد جرى فيها القلب، وعلى هذا سار أبو علي وتبعه الواحدي، ومنهم من قال أصلها يائية فلا تغيير فيها.

انظر: "الحجة" 1/ 210، "تهذيب اللغة" (قنا) 3/ 3050، "مقاييس اللغة" 5/ 29، "سر صناعة الإعراب" 2/ 736، "اللسان" (قنا) 6/ 2759.

(١٤٣) الحنو: الاعوجاج، و (المحنية).

منحنى الوادي.

انظر "اللسان" (حنا) 2/ 1034 - 1035.

وأصل (غازية): (غازوة) و (محنية): (محنوة) قلبت الواو فيهما ياء للكسرة قبلها.

انظر "سر صناعة الإعراب" 2/ 587، 588.

(١٤٤) (النون) ساقط من (ب).

(١٤٥) (العدوة): صلابة من شاطئ الوادي.

انظر "معجم مقاييس اللغة" (عدو) 4/ 252.

(١٤٦) أي (النون) في مثل (دنيا) و (قنية).

(١٤٧) "الحجة" 1/ 210.

(١٤٨) قال أبو علي في "الحجة": (الحجة لابن كثير في إتباعه هذِه (الهاء) في الوصل (الواو) أو (الياء) وتسويته بين حروف اللين وبين غيرها من الحروف إذا وقعت قبل (الهاء) من حجته أن (الهاء) وإن كانت خفية ...

إلخ) 1/ 211.

(١٤٩) (بين) ساقط من (ب).

(١٥٠) في (ب): (وإذا).

(١٥١) في (ب): (خفيفة).

(١٥٢) في (ب): (مخرجها).

(١٥٣) عبارة أبي علي في "الحجة": (..

من حروف المعجم التي لا خفاء فيها - نحو: == الراء والضاد -وإن كان في الراء تكرير وفي الضاد استطالة- وإذا كان كذلك كان حجزها بين الساكنين كحجز غيرها من الحروف التي لا خفاء فيها ..

إلخ).

"الحجة" 1/ 211.

(١٥٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(١٥٥) "الحجة"1/ 211، وانظر: "الكشف" لمكي 1/ 42، 43.

(١٥٦) (قل) ساقط من (ب).

(١٥٧) في (ب): (لا يكاد).

(١٥٨) في (ب): (من غير أن تران).

(١٥٩) (غير بنات الواو والياء، أي: الصحيح اللام، فـ (فُعَل) لا يكون مصدرا في الصحيح اللام إلا قليلا، والمعتل يجري مجرى الصحيح.

انظر "الحجة" 1/ 180، وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" 4/ 46.

(١٦٠) (النهى) ساقط من (ب).

(١٦١) في "الحجة": (قالوا: هَدَيْته هُدى ولم يكن هذا في غير (هدى)، وذلك لأن (الفِعَل) لا يكون مصدراً في هديته، فصار (هُدى) عوضا منه، قالوا: قريته قِرى وقليته قِلَى فأشركوا بينهما في هذا ..) 1/ 181 فأشركوا بين (فُعَل) و (فِعَل) انظر "الكتاب" 4/ 46.

(١٦٢) (الصوة) جماعة السباع، والحجر يكون علامة في الطريق، ومختلف الريح وصوت الصدى، وما غلظ وارتفع من الأرض.

انظر "اللسان" (صوى) 14/ 471، "القاموس" ص 1304.

(١٦٣) في (ب): (فإذا).

(١٦٤) فيقولون: رشوة ورشا.

انظر: "الكتاب" 4/ 46.

(١٦٥) في (ب): (ونحوه).

(١٦٦) في أ (الجميع).

مثال المكسور في الواحد والمضموم في الجمع: (رشوة ورشا) "الكتاب" 4/ 46.

(١٦٧) في "الحجة".

(ويقويه -أيضًا- أن ناسًا من النحويين يزعمون أنه قد يجري الأسماء التي ليست لمصادر ...

إلخ) 1/ 182.

(١٦٨) قوله.

(جلسة) و (ركبة) و (دهن) ليست مصادر وأجريت مجرى المصادر.

(١٦٩) البيت من قصيدة للقطامي يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وصدر البيت: أَكُفْراً بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي يقول: لا أكفر معروفك بعد أن أطلقتني من الأسر، وأعطيتني مائة من الإبل الرتاع أي الراعية، ورد البيت في "الشعر والشعراء" ص 483، "الحجة" 1/ 182، "الخصائص" 2/ 221، "شرح المفصل" 1/ 20، "شرح شذور الذهب" ص 491، "الهمع" 3/ 103، "الخزانة" 8/ 136، والشاهد: إعمال العطاء على أنه بمعنى الإعطاء.

(١٧٠) في (ب): (فتجرى) وفي "الحجة": (فيجرونه مجرى الإعطاء) 1/ 182.

(١٧١) هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب العامري، كان من شعراء الجاهلية وأدرك الإسلام وأسلم، وقدم على رسول الله  في وفد بني كلاب، مات بالكوفة في خلافة معاوية، وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص167، "طبقات ابن سعد" 6/ 33، "الإصابة" 3/ 326، "الخزانة" 2/ 246.

(١٧٢) في (ب): (باكرت حنامها).

(١٧٣) البيت من معلقة لبيد وتمامه: بادرتُ حاجَتها الدجاجَ بسحرة ...

لِأُعَلَّ منها حين هبّ نيامُها ويروى (باكرت) يذكر الخمر يقول: سابقت صياح الدجاج لحاجتي إليها، لِأُعَلَّ منها: أي أسقي منها مرة بعد مرة، حين هب نيامها، انظر "شرح ديوان لبيد" ص 315، "الحجة" 1/ 182، "المعاني الكبير" 1/ 453، "شرح القصائد المشهورات" للنحاس1/ 163، "اللسان" (بكر) 1/ 332، "الخزانة" 3/ 104.

(١٧٤) (حاجتي) ساقط من (ب).

(١٧٥) في "الحجة".

(وفسروه على باكرت حاجتي إليها ..) وروايته للبيت (باكرت) 1/ 183.

(١٧٦) فتضاف للمفعول كما يضاف المصدر إليه.

انظر "الحجة" 1/ 183.

(١٧٧) في (ج): (مصاد).

(١٧٨) هم بنو أسد.

انظر (المذكر والمؤنث) للفراء ص 87.

(١٧٩) في "الحجة": وقال أبو الحسن: زعموا أن من العرب من يؤنث الهدى.

"الحجة" 1/ 183، وانظر: "معاني القرآن" للاخفش 1/ 179.

(١٨٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) والكلام أخذه عن أبي علي في "الحجة" 1/ 186، وانظر: "الطبري" 1/ 98، "معاني الزجاج" 1/ 33، "تفسير أبي الليث" 1/ 90.

(١٨١) في (ب): (وقاه).

(١٨٢) انظر: "تهذيب اللغة" (تقي)، (وقى) 1/ 44، "الصحاح" (وقى) 6/ 2527، "اللسان" (وقى) 8/ 4902، (لباب التفاسير) للكرماني 1/ 111، (رسالة دكتوراه).

(١٨٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" في قصة غزوة حنين وفيه: (...

قال البراء: كنا والله إذا أحمر البأس نتقى به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به، يعني رسول الله  ) مسلم 1776/ 79، كتاب الجهاد، غزوة حنين، وذكره البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 135.

(١٨٤) في (ب): (عما أمر) تصحيف.

(١٨٥) في (ب): (يدعو).

(١٨٦) في (ب): (من في).

(١٨٧) بكسر الهمزة وسكون الواو.

(١٨٨) في (ج): (لا افتعل).

(١٨٩) في (ج): (من الواو).

(١٩٠) في (ب): (كالا يزان).

(١٩١) في (ب): (مما).

(١٩٢) انظر.

"تهذيب اللغة" (تقى) 1/ 444، "الصحاح" (وقى) 6/ 2526، "سر صناعة الإعراب" 1/ 147.

(١٩٣) "سر صناعة الإعراب" 1/ 147.

(١٩٤) في (ج): (تقلب الفاتا).

(١٩٥) في (ب): (ما اتعد).

(١٩٦) في جميع النسخ (فيقولون).

وفي "سر صناعة الإعراب" (فيقولوا) وفي الحاشية قال: في ل (فيقولون) 1/ 147.

(١٩٧) عند أبي الفتح فيقولوا: (أيتزن، ايتعد، ايتلج) 1/ 147، فلم يرد لفظ (أيتقى).

(١٩٨) في (ج): (إذا) مكررة.

(١٩٩) عند أبي الفتح (مُوتَعِد) و (مُوتَزِن) و (مُوتَلج) 1/ 147.

(٢٠٠) عند أبي الفتح: يَا تَعِدُ، ويَا تَزِنُ، ويَا تَلِجُ 1/ 148.

(٢٠١) في (ج): (فكانوا).

(٢٠٢) في جميع النسخ (قبلها): والتصحيح من "سر صناعة الإعراب" 1/ 148.

(٢٠٣) في (ب): (الباء).

(٢٠٤) في (ب): (أتقا) وعند أبي الفتح (أتعد، واتزن) 1/ 148.

(٢٠٥) في (ب): (السر).

(٢٠٦) في (ج): (التبس).

(٢٠٧) عند أبي الفتح: (..

وذلك لأنهم كرهوا انقلابها (واوا) متى انضم ما قبلها في نحو: (موتبس) وألفا في (يا تبس)، فأجروها مجرى الواو فقالوا: اتَّبَس وأتَّسَر.

ومن العرب من لا يبدلهما (تاء) ويجري عليهما من القلب ماتنكبه الآخرون فيقول: إيتَعد أيتَزن ايتبس ...

واللغة الأولى أكثر وأقيس ...)، "سر صناعة الإعراب" 1/ 148، وانظر "المنصف" 1/ 222، 228.

(٢٠٨) كذا ورد في جميع النسخ ولعل الأولى (إذا كانتا).

(٢٠٩) (أنه) ساقط من (ج).

(٢١٠) في (ب): (أجرا).

(٢١١) في (ب): (كالا مطيه).

(٢١٢) في (ب): (إظهارها).

(٢١٣) انظر "تهذيب اللغة" (تقى) 1/ 444.

(٢١٤) في (ب): (التحافه).

(٢١٥) انظر: "الكتاب" 4/ 332.

(٢١٦) أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني اللغوي، لغوي صدوق، أخذ عن ابن السكيت، ونقل عنه الأزهري في "التهذيب" من طريق المنذري، توفي سنة خمس وتسعين ومائتين.

انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 13/ 536، "إنباه الرواه" 2/ 115، "سير أعلام النبلاء"13/ 536.

(٢١٧) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت، النحوي اللغوي، كان موثقا بروايته، مات سنة أربع وأربعين ومائتين.

انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 14/ 273، "وفيات الأعيان" 6/ 395، "إنباه الرواة" 4/ 50، "معجم الأدباء" 20/ 50.

(٢١٨) في "التهذيب": (وأخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت، قال: يقال: اتقاه ...

الخ.

وأنشد ثم ذكر بيتين غير ما ذكر المؤلف، ثم قال: وقال الأصمعي: أنشدني عيسى بن عمر) (التهذيب) (تقى) 1/ 444، وانظر كلام ابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص 24.

(٢١٩) ورد اسمه في "التهذيب": (عيسى بن عمرو) وهو تصحيف، والصحيح (ابن عمر) وهو عيسى بن عمر البصري الثقفي المقرئ النحوي، كان في طبقة أبي عمرو بن العلاء، وعنه أخذ الخليل، توفي سنة تسع وأربعين ومائة.

انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" ص 40، "نزهة الألباء" ص 28، "إنباه الرواة" 2/ 374، "معجم الأدباء" 4/ 519، "وفيات الأعيان" 3/ 486.

(٢٢٠) البيت لخفاف بن ندبة، يذكر السيف.

والصيقلون: جمع صيقل وهو شحاذ السيوف == وجلاؤها، يقول: جلوا تلك السيوف حتى إذا انظر الناظر إليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إليها، فكلها يستقبلك بفرنده، و (يتقى) مخفف (يتقى) وهذا مكان الشاهد من البيت.

ورد البيت في (إصلاح المنطق) ص 23، "تهذيب اللغة" (تقى) 1/ 444، "الصحاح" (وقى) 6/ 2527، "معجم مقاييس اللغة" (أثر) 1/ 56، "الخصائص" 2/ 286، "اللسان" (أثر) 1/ 26، (وقى) 8/ 4902.

(٢٢١) في (ج): (بفيرنده).

(إصلاح المنطق) ص 4، "التهذيب" (تقى) 1/ 444.

(٢٢٢) يصف رمحاً يقول: اتقاك برمح تلذه يداك: أي لا يثقلهما، إذا هز بالكف يعسل أي.

يضطرب ويهتز.

ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص 24، "الخصائص" 2/ 286، "الصحاح" (عسل) 5/ 1765، (وقى) 5/ 2527، "المحكم" 1/ 170، "اللسان" (عسل) 5/ 2946، (وقى) 15/ 403، (أساس البلاغة) (كعب) 2/ 312، "الحجة" لأبي علي3/ 28.

(٢٢٣) (واحدا) ساقط من (ب).

(٢٢٤) في (ب).

(يقال).

(٢٢٥) في (ب): (يهتر) في (ج): (كأنه يقول كأنه كعب).

(٢٢٦) هو الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة بن المهلب بن أبي صفرة السكري النحوي، كان ثقة دينا صادقا، انتشر عنه من كتب الأدب شيء كثير (212 - 275 هـ).

انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 7/ 296، "معجم الأدباء" 2/ 478، "إنباه الرواة" 1/ 291، "نزهة الألباء" ص 160.

(٢٢٧) في (ب): (ابنك).

(٢٢٨) في (ب): (للصفار ما يليك).

(٢٢٩) في (ج): (تقريره).

(٢٣٠) في (ب): (تعلل).

(٢٣١) في "الحجة" لأبي علي: (...

وأعللتها بالحذف كما أعللتها بالقلب، وليس ذلك بالمطرد وقولهم في المضارع ...

إلخ) 3/ 29.

(٢٣٢) انظر قول السكري في "الحجة" لأبي علي3/ 29.

(٢٣٣) في "التهذيب" (بمعنى: توقي).

"التهذيب" (تقى) 1/ 444.

(٢٣٤) في (ب): (بفتح معنى الفتح).

(٢٣٥) انظر "اللسان" (وقى) 8/ 4902.

(٢٣٦) (قال) ساقط من (أ) و (ج).

(٢٣٧) في (ب): (تقى يقي).

(٢٣٨) "تهذيب اللغة" (تقى) 1/ 444.

(٢٣٩) ذكر ابن جرير بسنده عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي  (للمتقين): هم المؤمنون، 1/ 100، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 42/ أ.

(٢٤٠) رجح ابن جرير: أن المراد عموم التقوى، ولا تخص معنى دون معنى، ثم قال: فقد تبين إذا فساد قول من زعم أن تأويل ذلك إنما هو.

الذين اتقوا الشرك وبرئوا من النفاق، لأنه قد يكون كذلك، وهو فاسق غير مستحق أن يكون من المتقين ...

الخ.

"تفسير الطبري" 1/ 101، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 90، وابن عطية 1/ 144 (٢٤١) ذكره أبو الليث في "تفسيره" 1/ 90، ونحوه في القرطبي 1/ 140 - 141، "زاد المسير" 1/ 24.

(٢٤٢) في (ب): (بإحدى).

(٢٤٣) في (ب): (عن).

(٢٤٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه لابن الأنباري 1/ 24.

(٢٤٥) هو خويلد بن خالد الهذلي، شاعر مجيد مخضرم، أدرك الإسلام وقدم المدينة عند وفاة النبي  وأسلم، توفي في غزوة افريقية مع ابن الزبير، انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 435، "الاستيعاب" 4/ 65، "معجم الأدباء" 3/ 306، "الخزانة" 1/ 422.

(٢٤٦) جزء من بيت لأبي ذؤيب الهذلي، من الطويل.

وتمامه: عصاني إليها القلب إني لأمره ...

سميع فما أدرى أرشد طلابها يقول: إن قلبه عصاه فلا يقبل منه، فيذهب إليها قلبه سفها، فأنا اتبع ما يأمرني به، فما أدرى أرشد أم غي.

ويروى البيت (عصيت إليها القلب ...).

ورد البيت عند الفراء في "معاني القرآن" 1/ 230، وابن قتيبة في "المشكل" ص 215، والسكري في "شرح أشعار الهذليين" 1/ 43، وابن هشام في "مغني اللبيب" 1/ 14، 43، 2/ 628، والبغدادي في "خزانة الأدب" 11/ 251 (٢٤٧) سورة آل عمران: 4، كما ورد هذا في ذكر الكتاب الذي أنزل على موسى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ  ﴾ .

(٢٤٨) "معاني القرآن" 1/ 33.

(٢٤٩) من قوله: فيكون حالا من الكتاب ...

إلى (في ذلك) ليس في "المعاني" 1/ 33.

(٢٥٠) ذكر قول الزجاج بمعناه 1/ 33، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري1/ 16، "مشكل إعراب القرآن" المكي 1/ 17.

(٢٥١) وبهذا أخذ الكوفيون.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 130.

(٢٥٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 45، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 99، وقد رد الطبري على الفراء قوله.

(٢٥٣) (هدى) ساقط من (أ) و (ج) وثابت في (ب)، "معاني القرآن" للفراء 1/ 12.

(٢٥٤) عبارة الفراء: (وإن شئت نصبت (هدى) على القطع من الهاء التي في (فيه) ...) 1/ 12.

(٢٥٥) في (ب): (إلى).

(٢٥٦) "معاني القرآن" 1/ 33.

(٢٥٧) في (ب): (تكون).

(٢٥٨) تعقب أبو علي الفارسي الزجاج في هذا وقال: فالقول في هذا على هذا الوجه مشكل ...

ثم شرح وجه إشكاله.

انظر: "الحجة" 1/ 198.

(٢٥٩) عبارة الزجاج: (..

كأنه لما تم الكلام فقيل: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ قيل: هو هدى) 1/ 33.

(٢٦٠) في (ج): (قوله).

(٢٦١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٦٢) عبارة الزجاج كما في المطبوع: (ويجوز أن يكون رفعه على قولك: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) كأنك قلت: ذلك الكتاب حقا ...

إلخ) فلعل وجود (فيه) في المطبوع تصحيف.

والله أعلم.

انظر "المعاني" 1/ 33.

(٢٦٣) (قيل) ساقط من (ب).

(٢٦٤) انتهى كلام الزجاج.

أنظر "المعاني" 1/ 33، وانظر "معاني القرآن" للفراء ص 44، "تفسير الطبري" 1/ 99، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 129 - 130، "المشكل" لمكي1/ 17، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 11.

(٢٦٥) (فيه) ساقط من (ب).

(٢٦٦) ذكره بمعناه أبو الليث 1/ 90، وابن الجوزي في "زاد المسير" واستشهد بالبيت 1/ 24.

(٢٦٧) (كما) ساقط من (ب).

(٢٦٨) في (ب): (أمية).

(٢٦٩) البيت لعبد الله بن الزبعرى ورد في الماوردي 1/ 67، رسالة دكتوراة "زاد المسير" 1/ 24، والقرطبي1/ 138، "البحر المحيط" 1/ 33، "الدر المصون" 1/ 86.

(٢٧٠) أي فالاعتبار لمن كان معه من الأدلة ما لو تأمله المنصف المحق لم يرتب فيه، ولا اعتبار لمن وجد منه الريب، لأنه لم ينظر حق النظر.

"الفتوحات الإلهية" 1/ 11.

(٢٧١) في (ب): (الأمر).

(٢٧٢) في (ب): (لا يرتابوا).

(٢٧٣) في (ب) لفظ (ولا فسوق) مكرر.

(٢٧٤) ذكر هذا الكلام ابن الجوزي في "زاد المسير"، ونسبه للخليل، وابن الأنباري 10/ 23، وقد أجاب الواحدي عن السؤال بجوابين، وهناك جواب ثالث: وهو أنه مخصوص والمعنى (لا ريب فيه عند المؤمنين)، والجواب الأول أحسنها.

ذكر ذلك الجمل في "الفتوحات الإلهية" 1/ 11.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ .

قال الزجاج (١) ﴿ الَّذِين ﴾ جر، تبعا ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ، ويجوز أن يكون موضعه (٢) ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ، قيل: من هم؟

فقيك: هم ﴿ الَّذِينَ ﴾ ، ويجوز أن يكون موضعه نصبا على المدح، كأنه قيل: أذكر (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ يُؤمِنوُنَ ﴾ قال الأزهري: اتفق العلماء أن (الإيمان) معناه: التصديق، كقوله (٥) ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا  ﴾ .

أي: بمصدق.

ومعنى التصديق: هو اعتقاد السامع صدق (٦) (٧) وآمنت فلانا، إذا جعلته يطمئن وتسكن نفسه.

وآمن بالله ورسوله إذا صدقهما واثقا (٨) قال الأزهري: وإنما قلت: إن المؤمن معناه: المصدق، لأن الإيمان مآخوذ من الأمانة، والله يتولى علم السرائر ونية العقد (٩) (١٠) (١١) وإنما قيل للمصدق: مؤمن، وقد آمن؛ لأنه دخل في أداء الأمانة التي ائتمنه الله عليها (١٢) وأنشد ابن الأنباري على أن (آمن) معناه: صدّق (١٣) وَمِنْ قَبْلُ آمنَّا وَقَدْ كَانَ قَوْمُنَا ...

يُصلُون للأوْثَانِ قَبْلُ مُحَمَّدَا (١٤) معناه: من قبل آمنا محمدا، [أي صدقنا محمدا] (١٥) (١٦) قال أبو علي الفارسي (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) والقول في معنى الإيمان: ما قاله الأزهري (٢١) على أن أبا القاسم الزجاجي شرح معنى الإيمان بما هو أظهر مما ذكره الأزهري، وهو أنه قال (٢٢) (٢٣) (٢٤) وذلك أن (آمن) أَفْعَل، من (أَمِنَ)، والواحد إذا قال: آمنت بالله.

[فإن (آمنت) فعل متعد، ومعناه: آمنت نفسي، أي: جعلتها في أمان الله بتصديقي (٢٥) (٢٦) (٢٧) و (الباء) في قولك: (آمنت بالله)] (٢٨) (٢٩) (٣٠) كذلك وقع إيمان النفس من العذاب بتصديق الله، وحذف المفعول من قولهم: (آمنت بالله) لدلالة المعنى عليه، كقولهم: حمل فلان على العدو، أي: سلاحه أو نفسه، هذا هو الأصل في الإيمان، ثم جعل الإيمان بمعنى التصديق في قوله: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا  ﴾ أي: بمصدق (٣١) وأما الفرق بين الإيمان والإسلام فسنذكره عند قوله: ﴿ قُل لم تُؤمِنُواْ وَلَكن قُولُوا أسلمَنَا ﴾ (٣٢) وسمي أحدهما (٣٣) (٣٤) وفي بعض القراءات ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً  ﴾ بكسر الألف (٣٥) (٣٦) وفي قوله ﴿ يُؤمِنُونَ ﴾ قراءتان، تحقيق الهمزة وتليينها (٣٧) فمن حقق، فحجته (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) فمن حقق (٤٩) ﴿ يؤمنون ﴾ فلأنه إنما ترك (الهمز) من (أومن) لاجتماع الهمزتين، كما أن تركها في (آمن) كذلك (٥٠) (٥١) (٥٢) ومما (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) يدل (٥٧) (٥٨) (٥٩) وتقدير ذلك: أن الحركة لما كانت تلي الواو من (مؤسى) (٦٠) وإذا جاز إبدال (الهمزة) من (الواو الساكنة) التي قبلها ضمة، واجتلابها وإن لم تكن من الكلمة، فالهمزة التي هي أصل في الكلمة أولى بالتحقيق، وأن لا يبدل منها الواو.

وحجة من لم يهمز (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) ﴿ يؤمنون ﴾ ، ليتبع قولهم ﴿ يؤمنون ﴾ في الإعلال المثالين الآخرين (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) وأيضًا فإن (٧٢) (٧٣) (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ بِالْغَيْبِ ﴾ (٧٥) (٧٦) (٧٧) ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ (٧٨) (٧٩) (٨٠) ومه قول لبيد: وَتَسمَّعَت رِزَّ الأَنِيس فرَاعَها ...

عَن ظَهْرِ (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) وللفؤاد وجيب تحت أبهره ...

لدم (٨٥) (٨٦) وقال أبو زيد: يقال: بدا غَيَّبَان العود، إذا بدت عروقه التي تغيبت في الأرض لحفر السيل (٨٧) والمراد بالغيب المذكور هاهنا: ما غاب علمه (٨٨) (٨٩) (٩٠) ولذلك (٩١) (٩٢)  من أمر الجنة والنار والوعد وغير ذلك (٩٣) قال أبو العالية في قوله: ﴿ يُؤمِنوُنَ بِالغيَب ﴾ قال: يؤمنون بالله (٩٤) (٩٥) (٩٦) (٩٧) وكأن هذا إجمال ما فصل في قوله: ﴿ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ  ﴾ وقال عطاء (٩٨) (٩٩) وكذلك روى أبو العباس عن ابن الأعرابي (١٠٠) ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ قال (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) قال أبو إسحاق: وكل ما غاب عنهم مما أخبرهم به النبي  فهو غيب.

(١٠٤) ولأهل المعاني فيه طريق آخر (١٠٥) (١٠٦) ﴿ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ  ﴾ ، ويقوي هذا الوجه قوله: ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ من خشي الرحمن بالغيب  ﴾ ، والجار والمجرور هاهنا في موضع (الحال)، أي: يؤمنون غائبين عن مراءاة الناس، لا يريدون بإيمانهم تصنعا لأحد.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ : أي: يديمونها (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) إنِّي إذَا لم يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه ...

وَرَكَدَ السَّبُّ فَقَامَتْ سُوقُهْ (١١٠) والراكد: الدائم الثابت (١١١) ومن هذا يقال: أقام القوم سوقهم إذا أداموها وواظبوا (١١٢) (١١٣) قال أبو علي الفارسي: وهذا التفسير أشبه من أن يفسر بـ (يتمونها) (١١٤) (١١٥) (١١٦) (١١٧) قال الأعشى: عَلَيْكِ مثل الذي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضي ...

نَومًا (١١٨) (١١٩) وقال أبو العباس في قوله: وصَلَّى عَلى دَنِّهَا وارْتَسَمْ (١٢٠) قال: دعا لها أن لا تحمض ولا تفسد (١٢١) هذا معنى الصلاة في اللغة، ثم ضمت إليها هيئات وأركان سميت بمجموعها صلاة، هذا مذهب الأكثرين.

وقال الزجاج (١٢٢) (١٢٣) (١٢٤) ومن اختار هذه الطريقة (١٢٥) و (الصَّلَوَان) من الفرس، العظمان اللذان في العجز (١٢٦) (١٢٧) (١٢٨)  : (سبق رسول الله  وصلى أبو بكر) (١٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمِمَّا رزَقنَهُم ﴾ .

يقال: رَزَق الله الخلق رَزْقا ورِزْقا، فالرَّزْقُ بالفتح: هو المصدر الحقيقي، والرِّزْق: الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر (١٣٠) وقوله تعالى: ﴿ يُنفِقُونَ ﴾ معنى الإنفاق في اللغة: إخراج المال من اليد.

ومن هذا يقال: نفق المبيع إذا كثر مشتروه، فخرج عن يد البائع، ونفقت الدابة إذا خرجت روحها (١٣١) (١٣٢) (١٣٣) (١٣٤) والمراد بالإنفاق هاهنا: إنفاق فيما يكون طاعة فرضا أو نفلا؛ لأن الله تعالى مدحهم بهذا الإنفاق (١٣٥) (١) "معاني القرآن" 1/ 33.

(٢) في "معاني القرآن" (موضعهم) قال المحقق: وهو ناظر فيه إلى معنى الكلمة 1/ 33.

(٣) في (ب): (اذكروا) مكررة.

(٤) انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 33، 34، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 131، "الإملاء" للعكبري 1/ 11.

(٥) في "تهذيب اللغة": (اتفق العلياء من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه: التصديق، وقال تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ﴾ "تهذيب اللغة" (أمن) 1/ 210.

وقد اعترض بعض العلماء على دعوى الإجماع على أن الإيمان معناه في اللغة التصديق.

قال ابن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية": (وقد اعترض على استدلالهم بأن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، بمنع الترادف بين التصديق والإيمان، وهب أنه يصح في موضع فلم قلتم إنه يوجب الترادف مطلقا؟) "شرح الطحاوية" ص 321.

وقال ابن تيمية في معرض رده على من ادعى إجماع أهل اللغة على أن الإيمان معناه التصديق، قال: (...

قوله إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان قبل نزول القرآن هو التصديق، فيقال له: من نقل هذا الإجماع ومن أين يعلم هذا الإجماع؟

وفي أي كتاب ذكر هذا الإجماع؟

...) ثم ذكر وجوها كثيرة في رد هذِه الدعوى.

انظر كتاب الإيمان ضمن "مجموع الفتاوى" 7/ 123 - 130.

وعلى فرض أن معنى الإيمان في اللغة (التصديق) فإن الشارع استعمله في معنى اصطلاحي خاص، كما استعمل الصلاة والزكاة في معان شرعية خاصة زائدة على المعنى اللغوي.

انظر.

"مجموع الفتاوى" 7/ 298.

(٦) في (ب): (مع صدق).

(٧) في (ب): (وزوال).

(٨) في (ب): (واقي).

(٩) في (ب): (العبد).

(١٠) في (ب): (عن).

(١١) في (ب): (فقد).

(١٢) نقل كلام الأزهري بمعناه، انظر "التهذيب" (أمن) 1/ 211.

(١٣) "تهذيب اللغة" (أمن) 1/ 211، وانظر "الزاهر" 1/ 203.

(١٤) البيت أنشده ابن الأنباري في "الزاهر" بدون عزو 1/ 203، وكذلك الأزهري في "التهذيب"، (أمن) 1/ 212، "اللسان" (أمن) 1/ 142.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) و (ج).

(١٦) انظر كلام ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 202، 203.

(١٧) "الحجة" 1/ 220.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) وفي (ج) (ذا أمر).

(١٩) في "الحجة": (أجرب، وأقطف، وأعاه) 1/ 220.

(٢٠) انتهى ما نقله عن "الحجة" لأبي علي 1/ 220، وانظر بقية كلام أبي علي ص 226 حيث أفاد أن الإيمان بمعنى التصديق ليس على إطلاقه في كل موضع.

(٢١) أي بمعنى التصديق، فإن أراد المعنى اللغوي، فقد سبق ذكر اعتراض بعض العلماء عليه، وإن أراد المعنى اللغوي والشرعي فهذا مردود، فإن معنى الإيمان عند السلف: تصديق القلب ونطق (اللسان)، وعمل الجوارح.

ولو قلنا: إن الإيمان في اللغة التصديق، فإن الشارع استعمله في معنى أوسع من ذلك، كما استعمل الصلاة والزكاة وغيرها من المصطلحات الشرعية التي نقلت من معناها اللغوي إلى معنى شرعي خاص، أو أن الشارع لم ينقلها ولم يغيرها، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" ص314 - 332، "مجموع الفتاوى" 7/ 170، 287، 298.

(٢٢) لم أجده فيما اطلعت عليه من كتب الزجاجي والله أعلم.

(٢٣) في (ب): (موضع).

(٢٤) إذا حقيقة الإيمان في أصلها ليست للتصديق فقط، وإن كان التصديق أحد معانيها، == كما ذكر: أنك إذا صدقت إنسانا فيما يخبرك به لا تقول: آمنت، وبهذا استدل من قال.

إن الإيمان والتصديق ليسا مترادفين على الإطلاق.

قال شارح الطحاوية: (ومما يدل على عدم الترادف، أنه يقال للمُخْبَر إذا صدَّق: صدقه، ولا يقال: آمنه، ولا آمن به، بل يقال: آمن له، كما قال تعالى: ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ  ﴾ .

﴿ فَمَآءَامَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِيَّهُ مِّن قَومِهِ عَلىَ خَوْفٍ  ﴾ .

وقال تعالى: ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ففرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام، فالأول يقال للمُخْبَر به، والثاني للمُخْبِر ..) "شرح الطحاوية" ص321، وانظر: "مجموع الفتاوى" 7/ 290.

(٢٥) في (ب): (تصديقي).

(٢٦) في (ب).

(آمن من نفسه).

(٢٧) في (ب): (الآخر).

(٢٨) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

(٢٩) في (ب): (يسموها).

(٣٠) سماها شارح الطحاوية باء التعدية، لكن هناك فرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام، فالمعدى بالباء للمخبر به، وباللام للمخبر.

انظر: "شرح الطحاوية" ص 321، "مجموع الفتاوى" 7/ 288.

(٣١) قال الفارسي: (وأما قوله: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ فليس المعنى على: ما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين عندك؛ لأن الأنبياء لا تكذب الصادقين، ولكن المعنى: ما أنت واثقا، ولا غير خائف الكذب في قولنا ...

فمؤمن هنا من آمن، أي صار ذا أمن أو صار ذا ثقة ...).

"الحجة" 1/ 226، 227، ونحو هذا قال ابن تيمية في الآية، إنها بمعنى: أي بمقر لنا ومصدق لنا، لأنهم أخبروه عن غائب ...).

"الإيمان الأوسط" ص 71.

(٣٢) في (ب): ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ .

(٣٣) أي: الإيمان والإسلام.

(٣٤) ذكره أبو علىِ الفارسي، انظر: "الحجة" 1/ 220.

قال ابن كثير -رادا على من قال ذلك- عند تفسير قوله تعالى: ﴿فأَخرَجنا مَن كاَنَ فِيهَا مِنَ المُؤمنِينَ (35) فما وَجدنَا﴾ الآية قال: (احتج بهذِه من ذهب إلى رأي المعتزلة ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين، وهذا الاستدلال ضعيف، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين، وعندنا أن كل مؤمن مسلم، ولا ينعكس، فاتفق الإسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال)، "ابن كثير" 4/ 2498.

ط.

دار الفكر.

(٣٥) قراءة الجمهور بالفتح، وبالكسر قراءة الحسن.

انظر: "المحتسب" 2/ 315، 322، "البحر" 8/ 271، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 72.

(٣٦) في (ب): (اللسان).

انظر: "الحجة" 1/ 222.

(٣٧) قرأ ورش عن نافع، وأبو عمرو (يومنون) بغير همز، وبقية السبعة يهمزون.

انظر "الحجة" لأبي علي1/ 214، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 84.

(٣٨) نقله عن "الحجة" لأبي علي، قال في "الحجة": (الإعراب: لا تخلو الألف في (آمن) من أن تكون زائدة، أو منقلبة، وليس في القسمة أن تكون أصلا.

فلا يجوز أن تكون زائدة لأنها ...) 1/ 235.

(٣٩) في (ب): (ولا يجوز).

(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٢) في (ب): (وإذا).

(٤٣) في (ج): (ووأس).

(٤٤) بنصه في "الحجة" 1/ 235، وانظر "الكتاب" 3/ 543.

(٤٥) في جميع النسخ (ااتى) ورسمتها حسب ما في "الحجة" 1/ 235.

(٤٦) الآدر: وهو المنتفخ الخصية.

انظر: "اللسان" (أدر) 1/ 44.

(٤٧) (ائذن) مكانها بياض في (ب).

(٤٨) انظر بقية كلام أبي علي في "الحجة" 1/ 236، وما بعده نقله من موضع آخر 1/ 238 حيث قال أبو علي: (أما حجة من قرأ (يؤمنون) بتحقيق الهمز، فلأنه إنما ترك الهمز في (أومن) لاجتماع الهمزتين ...)، 1/ 238، 239.

(٤٩) في (ج): (خفف).

(٥٠) في (أ)، (ج): (لذلك) واخترت ما في ب، لأنه أصح وموافق ما في "الحجة" 1/ 238.

(٥١) في (ب): (سرى).

(٥٢) في (ب): (ورد).

(٥٣) في (ب): (وما).

(٥٤) في (ج): (أن الهمزة أن من تركها).

(٥٥) في (ب): (واو).

(٥٦) في (ب): (قبلها).

(٥٧) في (ب): (نيل).

(٥٨) في "الحجة": (قال محمد بن يزيد: أخبرني أبو عثمان، قال: أخبرني الأخفش قال: كان أبو حية النميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة وينشد: لَحُبَّ المُؤقِدَانِ إلى مُؤْسَى وتقدير ذلك أن الحركة ...

إلخ) 1/ 239.

(٥٩) (موسى) غير مهموزة في جميع النسخ، وهمزتها كما في "الحجة" 1/ 139.

(٦٠) انظر التعليق السابق.

(٦١) "الحجة" 1/ 240.

(٦٢) في "الحجة" (فالماضي نحو: ..) 1/ 240.

(٦٣) في "الحجة" (يلزمها) 1/ 240.

(٦٤) في (ب): (يلزم).

(٦٥) أصل (أُكْرِم) (أُؤكْرِمُ) مضارع (أَكْرَمَ)، ثم حذفت الهمزة في (أُؤَكْرِم) لاجتماع الهمزتين، ثم حملت الياء في (يُكرم) على الهمزة في (أكرم) فحذفت الهمزة معه مثل حذفها مع (أُكْرِم) ليتفق الباب.

انظر "سر صناعة الإعراب" 1/ 385.

(٦٦) لأن الواو في (يَعِد) حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة، وحملت الهمزة في (أعد) على ذلك، وحذفت الواو معها حتى لا يختلف الباب.

انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 385.

(٦٧) في (ج): (تختاريتك).

(٦٨) أي الإعلال في الماضي نحو (آمن)، والمضارع (أُومِنُ).

(٦٩) أي أن حذف الهمزة في (يؤمنون) إعلال لا تخفيف قياسي.

والتخفيف القياسي ما ذكره سيبويه بقوله: (وإن كان ما قبلها مضموماً -أي الهمزة- فأردت أن تخفف، أبدلت مكانها واوا، وذلك قولك في (الجؤنة) و (البؤس) و (المؤمن): الجونة والبوس والمومن) "الكتاب" 3/ 543.

(٧٠) في (ب): (جونة).

و (الجؤنة): سليلة مستديرة مغشاة بجلد، يستعملها العطار ظرفا للطيب.

انظر: "تهذيب اللغة" (جون) 1/ 6893.

(٧١) إلى هنا انتهى ما نقله الواحدي عن "الحجة" 1/ 240.

(٧٢) في (ب) سقط وتصحيف فالنص فيها: (وأيضًا، قال في حرف المضارعة انقلب ذلك الألف صادق حرفاً).

(٧٣) (الواو) ساقطة من (ب).

(٧٤) في (ب): (للهمز).

(٧٥) في (ب): (الغيب) تصحيف.

(٧٦) في (ب): (وكلما) (٧٧) انظر: " تفسير الطبري" 1/ 102، و"ابن عطية" 1/ 146، و"تفسير القرطبي" 1/ 142.

(٧٨) هذا جزء من آية وردت في مواضع وهي: 73 من الأنعام، و 94 و 105 من التوبة و 9 من الرعد، و 92 من المؤمنون، و 6 من السجدة و 46 من الزمر، و 22 من الحشر، و 8 من الجمعة، و 18 من التغابن.

(٧٩) (تسمى) ساقط من (ج).

(٨٠) "تهذيب اللغة" (غاب) 3/ 2616.

(٨١) في (ج): (صهر).

(٨٢) البيت في "ديوان لبيد"، وروايتة: (وتوجست رز ..) ويروى: (..

ركز الأنيس) == وهو يصف بقر الوحش، والرز والركز: الصوت الخفي، عن ظهر غيب: من وراء حجاب، وقوله: والأنيس سقامها: لأنهم يصيدونها فهم داؤها.

انظر "شرح ديوان لبيد" ص 311، وهو في "المخصص" لابن سيده 2/ 137.

بمثل رواية الديوان، وبدل (راعها) (رابها).

وفي "البحر المحيط" 6/ 198.

(٨٣) هو شمر بن حمدويه الهروي، اللغوي الأديب، لقي أبا عبيدة، وابن الأعرابي، والأصمعي والفراء وغيرهم، ألف كتابا كبيرا في اللغة على حروف المعجم، وفقد بعده، توفي سنة خمس وخمسين ومائتين.

انظر: "إنباه الرواة" 2/ 77، "معجم الأدباء" 3/ 410، "إشارة التعيين" ص141.

(٨٤) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (غاب) 3/ 2621.

(٨٥) في (ب): (دم).

(٨٦) البيت لابن مقبل.

(الوجيب): تحرك القلب تحت الأبهر، و (اللدم): الضرب، و (الغيب): ما كان بينك وبينه حجاب، يقول: إن للقلب صوتا يسمعه ولا يراه، كما يسمع صوت الحجر الذي يرمى به الصبي ولا يراه.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (بهر) 1/ 401، "الصحاح" (بهر) 2/ 598، "معجم مقاييس اللغة" (لدم) 5/ 243، "الزاهر" 1/ 398، 552، "أساس البلاغة" (لدم) 2/ 338، و"اللسان" (بهر) 1/ 370، (لدم) 4/ 3255.

(٨٧) لم أجده في "نوادر أبي زيد"، وذكره الأزهري نحوه ولم ينسجه لأبي زيد.

"تهذيب اللغة" (غاب) 3/ 2616.

(٨٨) في (ب): (محله).

(٨٩) قال البيضاوي: والمراد به: الخفي الذي لا يدركه الحس، ولا يقتضيه بديهة العقل 1/ 7.

(٩٠) الغيب قسمان.

قسم لا دليل عليه وهو المعني بقوله: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ  ﴾ ، وقسم نص عليه دليل كوجود الخالق سبحانه، واليوم الآخر، وغير ذلك من أمور الغيب، وهو المراد هنا، أي: يستدلون عليه فيؤمنوا به.

انظر البيضاوي 1/ 7، والرازي 2/ 23.

(٩١) في (ب): (وكذلك).

(٩٢) في (ج): (يدخل).

(٩٣) انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 35.

(٩٤) في (ب): (به).

(٩٥) (الواو) ساقطة من (ب).

(٩٦) في (ب): (هذا).

(٩٧) ذكره الثعلبي بسنده عن الربيع عن أبي العالية 1/ 46 أ، وأخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس.

قال شاكر: لعل ذكر: عن أبي العالية سقط من الإسناد من نسخ الطبري، لثبوته عند الناقلين عنه.

الطبري 1/ 237 (ط.

شاكر)، وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) 1/ 36، وذكره ابن كثير 1/ 44، "الدر" 1/ 60.

(٩٨) هو عطاء بن أبي رباح، المكي، القرشي مولاهم، روى عن عدد من الصحابة، كان ثقة فقيهًا عالمًا، توفي سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة.

انظر ترجمته في "طبقات ابن سعد" 5/ 467، "سير أعلام النبلاء" 5/ 78، "تهذيب التهذيب" 3/ 101.

(٩٩) أخرجه ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح، قال المحقق: رجال إسناده ثقات ابنِ أبي حاتم 1/ 178 (رسالة دكتوراه).

وأخرجه الثعلبي بسنده عن عطاء قال: ﴿ الًذِين يُؤمنوُنَ بِالغيبِ ﴾ قال: هو الله عز وجل من آمن بالله فقد آمن بالغيب.

الثعلبي في 1/ 46 ب، وذكره ابن كثير 1/ 181.

(١٠٠) هو محمد بن زياد الأعرابي، مولى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، كان راوية للأشعار نحويا، كثير الحفظ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.

انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" ص 195، "إنباه الرواة" 3/ 128، "نزهة الألباء" ص 119.

(١٠١) في (ب): (ملا).

(١٠٢) (قال) ساقط من (ب).

(١٠٣) "تهذيب اللغة" (غاب) 3/ 2616.

(١٠٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 35.

(١٠٥) ما ذكره قال به عدد من المفسرين، ولم أجد أحدا من أهل المعاني فيما اطلعت عليه قال به، بل كلام الزجاج السابق بخلافه وهو أحد أهل المعاني، فلا وجه لتخصيص أهل المعاني بالذكر.

(١٠٦) ذكره ابن عطية 1/ 145، والزمخشري في "الكشاف" 1/ 128، والرازي 2/ 27، وابن كثير 1/ 44، والبيضاوي 1/ 7.

(١٠٧) أنظر: "تفسير أبي الليث" قال: يقيمون الصلاة يحافظون على الصلوات، وقد قيل: معنى يقيمون أي: يديمون الصلاة، 1/ 980.

وذكره ابن الجوزي وعزاه لابن كيسان، "زاد المسير" 1/ 25.

(١٠٨) في (ب): (دام).

(١٠٩) انظر.

"التهذيب" (قام) 3/ 2864، "اللسان" (قوم) 6/ 3782.

(١١٠) أبيات من الرجز أنشدها أبو زيد في "النوادر" مع أبيات أخرى ولم يعزها، "النوادر" ص 169، وذكر ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" البيت الثاني (وركد السب ..

إلخ) مع بيت آخر ص355، وكذا ورد البيت الثاني في "المخصص" 17/ 21.

(١١١) في "غريب الحديث" لأبي عبيد: الدائم الراكد الساكن، 1/ 137، وانظر: "تهذيب اللغة" (دام) 2/ 1134، (الزاهر) 2/ 372.

(١١٢) في (ب): (ووضبوا).

(١١٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 104.

(١١٤) وبهذا أخذ الزجاج حيث قال: معناه يتمون الصلاة، كما قال: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ  ﴾ .

"المعاني" 1/ 35.

وقال ابن جرير: إقامتها.

أداؤها بحدودها وفروضها والواجب فيها، على ما فرضت عليهم 1/ 104، وانظر ابن كثير 1/ 45.

(١١٥) أنظر: الطبري 1/ 104، "تهذيب اللغة" (صلى) 2/ 2049.

(١١٦) الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة (14312) في كتاب النكاح، باب: الأمر بإجابة الدعوة دون قوله (إلى طعام)، وأبو داود بمثل رواية مسلم (2460) في كتاب الصوم، باب.

في الصائم يدعى إلى وليمة، وأخرج (3736) في كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في إجابة الدعوة، نحوه عن ابن عمر.

وأخرجه الترمذي (7980) في كتاب الصيام، باب: ما جاء في إجابة الدعوة دون قوله: (فإن كان مفطرا فليطعم) في لفظه (إلى طعام)، وأحمد في "مسنده" 2/ 507، 2/ 489 دون قوله (فإن كان مفطرا فليطعم).

(١١٧) في "غريب الحديث": (قال: قوله: فليصل ...

قال أبو عبيد: كل داع فهو مصل) في الهامش: قالا: أي ابن علية ويزيد.

أنظر "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 110.

فالكلام الأول نقله أبو عبيد، والمؤلف هنا نقل من الأزهري وتابعه في نسبة النص لأبي عبيد، "التهذيب" (صلى) 2/ 2049.

(١١٨) في (ب): (يوما) وهي رواية للبيت.

(١١٩) البيت في "ديوان الأعشى" ص 106، وهو من قصيدة يمدح بها (هوذة بن علي الحنفي) ويروى: (يوما) بدل (نوما) ذكره أبو عبيدة في "المجاز"، وقال: فمن رفع (مثل) جعله.

عليك مثل الذي قلت لي ودعوت لي به، ومن نصبه جعله.

أمرا، يقول: عليك بالترحم والدعاء لي، وذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 214، وابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 139، وأبو بكر بن عزيز في "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 2/ 539 رسالة ماجستير، وأبو عبيد في "غريب الحديث" 1/ 111، والأزهري في "التهذيب" (صلى) 2/ 2049، وورد في "الدر المصون" 1/ 92 و"القرطبي" 1/ 146، و"ابن كثير" 1/ 46، "البحر المحيط" 1/ 38.

(١٢٠) البيت للأعشى من قصيدة يمدح به قيس بن معد يكرب، وصدره: قابلها الريح في دنها يصف الخمر، صلى: دعا، ارتسم: كبَّر ودعا وتعوَّذ مخافة أن يجدها فسدت، فتبور تجارته.

انظر: "ديوان الأعشى" ص 196، "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 111 والطبري 1/ 104، "تهذيب اللغة" (صلى) 2/ 2049، وابن كثير 1/ 46.

(١٢١) "تهذيب اللغة" (صلى) 2/ 2049.

(١٢٢) "معاني القرآن" 1/ 215.

(١٢٣) في (أ) و (ج): (واصطلا) وفي (المعاني) (يقال: صلى وأصلى واصطلى ...) 1/ 215، ونص المؤلف في "التهذيب" فلعله نقل منه، 2/ 2049.

(١٢٤) "معاني القرآن" للزجاج، دون قوله: (وألزم ما أمرت به من العبادات) 1/ 215، وذكره في "تهذيب اللغة" 2/ 2049.

(١٢٥) أي: أن الصلاة بمعنى اللزوم.

(١٢٦) انظر.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 215، "تهذيب اللغة" (صلى) 2/ 2049، "مجمل اللغة" (صلى) 2/ 538.

(١٢٧) في (ب): (للآخر).

(١٢٨) المراجع السابقة.

(١٢٩) أخرجه أحمد في "المسند": (عن علي -  - قال: سبق رسول الله  وصلى أبو بكر وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة بعدهم يصنع الله فيها ما يشاء) "المسند" 1/ 112، 124، 132، 147.

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 6/ 130، وذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 142، والأزهري في "تهذيب اللغة" (صلى) 2/ 2050.

(١٣٠) "تهذيب اللغة" (رزق) 2/ 1401.

(١٣١) ذكره الثعلبي 1/ 47 أ، ب.

وانظر.

"تهذيب اللغة" (نفق) 4/ 3634.

(١٣٢) في (ب): (النعفق).

(١٣٣) في (ب): (منه إذا)، وعند الثعلبي (يخرج إليه) 1/ 47 ب، وهو في "التهذيب" دون قوله: (يخرج منه نفق) 4/ 3635.

(١٣٤) انظر: "التهذيب" (نفق) 4/ 3635.

(١٣٥) ذكر الطبري نحوه، 1/ 105.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ .

قال مجاهد: الآيات الأربع من أول هذه السورة نزلت في جميع المؤمنين (١) فعلى هذا القول (الواو) في قوله ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ لتعديد صفاتهم، فهو عطف صفة على صفة، والموصوف واحد (٢) إلى الملكِ القَرْم وابنِ (٣) (٤) ولم يرد إلا شخصا واحدا.

وقال ابن عباس في رواية أبي صالح، وابن مسعود في رواية مرة (٥)  (٦) فعلى هذا (الواو) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِليْكَ ﴾ الأصل في (إليك) و (عليك): (إلاك) و (علاك)، كما تقول: إلى زيد، وعلى زيد، إلا أن (الألف) غيرت مع الضمير (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ .

دخلت (هم) توكيدًا، يسميه الكوفيون: عمادا، والبصريون: فصلاً (١٣) و ﴿ يُوقِنُونَ ﴾ أصله (يُيْقِنون)، لأنه (يُفْعِلون) من اليَقين، فلما سكنت (الياء) وانضم ما قبلها صارت (واوا) (١٤) (١٥) (١٦) واليقين: هو العلم الذي يحصل بعد (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ  ﴾ ولذلك (٢٠) (٢١) ويقال: أَيْقَن بالأمر واسْتَيْقَن وتَيَقَّن كله واحد.

ويقال في الثلاثي: يَقِنَ يَيْقَن يَقَناً فهو يَقِنٌ، واليَقِنُ: اليَقِين (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ .

تخصيص بعد التعميم على قول مجاهد (٢٣) ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ على التفسير الأول في (٢٤) (٢٥) ﴿ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)  ﴾ عمَّ بقوله: ﴿ خَلَقَ ﴾ جميع المخلوقات، ثم خص بعد.

(١) الأثر عن مجاهد أخرجه الطبري 1/ 103، وذكره الثعلبي 1/ 47ب، وابن كثير، وقال: قاله مجاهد، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة 1/ 46.

(٢) انظر: "الطبري" 1/ 107، و"ابن كثير" 1/ 46، "الكشاف" 1/ 133، 135.

(٣) في (ج): (بن).

(٤) البيت غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء1/ 105، و"الثعلبي" 1/ 73 أ، "الكشاف" 1/ 133، و"القرطبي" 1/ 328، وابن كثير 1/ 46، "خزانة الأدب" 1/ 451 ، 5/ 107 ،6/ 91، "البحر" 1/ 202، "الدر المصون" 1/ 97.

القرم: الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ويسمى السيد من الناس قرما، والهُمام: من أسماء الملوك، لعظم همتهم، أو لأنه إذا هم بأمر فعله، والكتيبة.

الجيش، المزدحم.

المعركة، لأنها موضع المزاحمة والمدافعة.

(٥) ذكره ابن جرير بسنده من طريق السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  1/ 105 - 106، وانظر ابن كثير 1/ 46.

وأبو صالح هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، اسمه (باذان) تابعي وثقه أكثرهم.

انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 2/ 431، "تهذيب التهذيب" 1/ 211.

ومُرَّة هو مُرَّة بن شراحيل الهمداني الكوفي، من كبار التابعين ثقة.

انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 8/ 366، "تهذيب التهذيب" 4/ 48.

وقد تكلم أحمد شاكر كلامًا جيدًا وأطال حول هذا الإسناد في حاشية الطبري 1/ 156 - 159 (ط.

شاكر).

أفاد فيه أن للسدي كتابا في التفسير جمع فيه مفرق == هذِه التفاسير عن الصحابة الذين ذكرهم، ذكر في أوله هذِه الأسانيد، "تفسيره" من أوائل الكتب التي ألفت في هذا وهو من طبقةِ عالية من طبقة شيوخ مالك.

(٦) ذكره ابن جرير واستدل على هذا بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ .

وذكر قولا ثالثا.

أن الآيات الأربع في مؤمني أهل الكتاب خاصة.

وقد رجح أن الآيتين من أول السورة في مؤمني العرب، والآيتين بعدهما في مؤمني أهل الكتاب.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 102، 106، 107.

ورجَّح ابن كثير في "تفسيره" قول مجاهد 1/ 47.

(٧) (الواو) ساقطة من (ب).

(٨) انظر: "الكشاف" 1/ 135.

(٩) في (ب): (المضمر) ومثله عند الزجاج في "المعاني" 1/ 37.

(١٠) في جميع النسخ (إلى) وفي "معاني القرآن" للزجاج (التي) والكلام بنصه منقول منه 1/ 37.

(١١) في (ب): (لدن).

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج1/ 37.

(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 47 ب، ويجوز: في (هم) أن تكون ابتداءً ثانيًا == للتوكيد و (المفلحون) خبره، والجملة خبر (أولئك) ويجوز: أن يكون (هم) عمادًا، أو فصلاً.

انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 37، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 133.

(١٤) انظر: "الكتاب" 4/ 338، "سر صناعة الإعراب" 2/ 584، وقال العكبري: (أصله (يؤيقنون) لأن ماضيه (أيقن) والأصل أن يؤتى في المضارع بحروف الماضي، إلا أن الهمزة حذفت لما ذكرنا في (يؤمنون) وأبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها) (الإملاء) 1/ 13.

(١٥) مع سكون (الياء) انظر "الكتاب" 4/ 335، "سر صناعة الإعراب" 2/ 732.

(١٦) في (ب): (اسياق) ولم أجدها فيما اطلعت عليه من كتب اللغة.

(١٧) في (ب): (به).

(١٨) في (ب): (المقصود).

(١٩) قال ابن عطية: (اليقين أعلى درجات العلم وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه) 1/ 149، وعرفه الراغب فقال: (هو سكون الفهم مع ثبات الحكم) مفردات الراغب ص 552.

وانظر كتاب "معرفة أسماء نطق بها القرآن" 2/ 618 (رسالة ماجستير)، "تفسير الرازي" 2/ 32، 35.

(٢٠) في (ب): (وكذلك).

(٢١) انظر: "تفسير الرازي" 2/ 32.

ومذهب السلف: أن الله لا يوصف بذلك لعدم ورود النص به.

(٢٢) انظر: "العين" 5/ 220، "تهذيب اللغة" (يقن) 4/ 49983، "اللسان" (يقن) 98/ 4964.

(٢٣) هو ما سبق من قوله: إن الآيات الأربع في جميع المؤمنين.

انظر ص 445.

(٢٤) التفسير الأول للغيب هو ما ذكره عن أبي العالية.

يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه وبالبعث بعد الموت.

(٢٥) في (أ)، (ب): (للغيب).

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٥

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى ﴾ الآية.

(أولاء) كلمة معناها الكناية عن جماعة، وهي لا تعرب لأنها اسم الإشارة، وكسرت الهمزة فيها لالتقاء الساكنين (١) ﴿ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي  ﴾ ودخلت الكاف للمخاطبة كما ذكرنا في قوله (ذلك)، وفيه ثلاث لغات: (أولئك) و (أولاك) و (أولالك) (٢) قال الشاعر: أولئك قومي لم يكونوا أُشابةً ...

وهل يَعِظُ الضِّلِّيلَ إلا أولالكا (٣) وقال آخر: أولاكَ بنو (٤) (٥) (٦) فمن قال: (أولاك) قال: (هؤلا) مقصورًا (٧) لعمرك إنّا والأحاليف هؤلا ...

لَفي فتنةٍ أظفارُها لم تُقَلَّمِ (٨) (٩) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ لئلا يشتبه في الكتابة بـ (إليك) وأشار بقوله: (أولئك) إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى هُدًى ﴾ معنى: (على) كمعنى: (فوق) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) غَدَتْ مِنْ عليه تنفُضُ الطَّلَّ بعدما ...

رأتْ حاجبَ الشمسِ استوى فترفَّعا (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ هُمُ اَلمُفلِحُونَ ﴾ .

(هم) دخلت فصلا (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ .

وإن شئت جعلت (هو) فصلا، وترفع (زيدا)، و (العالم) على الابتداء والخبر، والفصل هو الذي يسميه (٢٢) قال سيبويه (٢٣) ﴿ تَجِدُوهُ عنِدَ اللهِ هُوَ خَيراً  ﴾ .

وفي قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ (٢٤) وفي قوله: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6]، وفي قوله: ﴿ إِن كاَنَ هَذَا هُوَ اَلحَقَّ مِن عِندِكَ  ﴾ .

وذكر أن [هذا] (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ فبَمَا رحمَةٍ  ﴾ .

وقوله ﴿ الْمُفْلِحُونَ ﴾ قال أبو عبيد (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) لِكلِّ هَمِّ من الهموم سَعَةْ ...

والمُسْيُ والصبحُ لا فلاحَ مَعَهْ (٣٢) يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء.

ومنه قول عَبِيد (٣٣) (٣٤) (٣٥) يقول: عش بما (٣٦) قال: وإنما قيل لأهل الجنة: مفلحون، لفوزهم ببقاء الأبد، ومن هذا يقال للسحور (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) ثم بعد الفلاح والرشد والإ ...

مَّة وارَتْهمُ هناك القبورُ (٤١) وقال الأعشى: ولَئن كُنَّا كقومٍ (٤٢) (٤٣) وقال لبيد: نَحُلّ بلاداً كلُّها (٤٤) (٤٥) هذا معنى الفلاح في اللغة.

ثم يقال لكل من ظفر ببغيته وأصاب خيرا: أفلح (٤٦) (٤٧) اعْقِلي إن كنت لمّا تَعْقِلي ...

ولقد أفلحَ مَنْ كان عَقَلْ (٤٨) يعني: ظفر بحاجته ووصل إلى بغيته (٤٩) فمعنى قوله: ﴿ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أي: هم الذين أدركوا البغية، ووجدوا البقاء في الدار الآخرة في النعيم المقيم (٥٠) (١) انظر.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 37.

(٢) انظر: "الأصول في النحو" 2/ 128، "سر صناعة الإعراب" 1/ 322، "تهذيب اللغة" 1/ 74، "المنصف" 1/ 165، 166، 3/ 26، "تفسير القرطبي" 1/ 157 "الدر المصون" 1/ 102.

(٣) نسب أبو زيد البيت في "النوادر" لأخي الكلحبة وروايته له.

ألم تك قد جربت ما الفقر والغنى ...

ولا يعظ الضليل إلا ألالكا "نوادر أبي زيد" ص 438، ومثل ذلك في "الخزانة" 1/ 394، بينما نسبه في "شرح المفصل" للأعشى وروايته له مثل ما ورد عند الواحدي "شرح المفصل"، 10/ 6 ويروى البيت عند أكثر النحاة (أولالك قومي ...) بدل (أولئك)، و (الأشابة) بضم الهمزة: الجمع المختلط من هنا وهناك، والضليل: الضال، يصف قومه بالصفاء والنصح، ورد البيت كذلك في "المنصف" 1/ 166، 3/ 26، "الهمع" 1/ 216، و"تفسير القرطبي" 1/ 158 "الدر المصون" 1/ 102.

(٤) في جميع النسخ (بني) والتصحيح حسب المصادر التي ورد فيها البيت.

(٥) في (ب): (كلاهما) وفي (ج): (كله هما).

(٦) في (ج): (وينكر).

البيت لمسافع بن حذيفة العبسي، شاعر جاهلي، قوله (أولاك) مبتدأ و (بنو) خبر المبتدأ، أراد أنهم ملازمون لفعل الخير والشر مع الأصدقاء والأعداء، و (معروف) و (منكر) معطوف على خير، وهما أخص من الخير والشر، و (ألم).

نزل.

انظر.

"الخزانة" 1/ 171 وانظر: "حاشية يس على التصريح" 2/ 124، (مطبوع في هامش التصريح)، "الحماسة بشرح المرزوقي" 2/ 990.

(٧) انظر: "الأصول في النحو" 2/ 127.

(٨) رواية البيت (حقبة) بدل (فتنة) يقول: نحن في حرب، والأظفار: كناية عن السلاح.

انظر: "ديوان أوس" ص120، "المعاني الكبير" 2/ 898، "الخزانة" 3/ 17، 7/ 18.

(٩) في (ب): (يشبه في الكناية إليك).

انظر: "البحر المحيط" 1/ 43.

(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 106، وابن "تفسير كثير" 1/ 47.

(١١) في محل ﴿ أُولَئِكَ ﴾ من الإعراب أقوال وهي: أنها مبتدأ وخبره الجار والمجرور بعده، والجملة إما مستأنفة، أو خبر عن قوله: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأولى أو الثانية، ويجوز.

أن تكون ﴿ أُولَئِكَ ﴾ وحدها خبراً عن ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأولى أو الثانية، ويجوز: أن يكون ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ مبتدأ، و ﴿ أُولَئِكَ ﴾ بدل أو بيان.

انظر "الدر المصون" 1/ 102.

(١٢) تكون بمعنى (فوق) إذا كانت اسما.

انظر: "الكتاب" 1/ 268، "مغني اللبيب" 1/ 145.

(١٣) في (ب): (وهو).

(١٤) وإذا كانت حرفا فلها عدة معان.

انظر: "مغني اللبيب" 1/ 143.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة": (على) 3/ 2559.

(١٦) نسبه أبو زيد في "النوادر" لبعض القشيريين، ونسب في "اللسان" ليزيد ابن الطثرية، يقول: غدت الظبية من فوقه.

والشاهد فيه (من عليه) استعمل (على) اسما بمعنى: فوق لما دخل عليها حرف الجر (من).

ورد البيت في "نوادر أبي زيد" ص 453، "المقتضب" 2/ 320، 3/ 53، "الأزهية" ص 194، "اللسان" (علا) 5/ 3092، "شرح المفصل" 8/ 38.

(١٧) انظر: "الكتاب" 1/ 268، "مغني اللبيب" 1/ 145، "شرح المفصل" 8/ 38.

(١٨) نقله الواحدي عن الزجاج بتصرف يسير.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 37.

(١٩) مكانها بياض في (ب).

(٢٠) في (ب): (زيد).

(٢١) أي خبر هو.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 37.

(٢٢) في (أ): (تسمية) وما في (ب، ج) أصح في السياق.

(٢٣) في "معاني القرآن": (وسيبويه يقول: إن الفصل لا يصلح إلا مع الأفعال التي لا تتم، نحو: كان زيد هو العالم، وظننت زيدا هو العالم.

وقال سيبويه.

دخل الفصل في قوله عز وجل ..

إلخ)، وقوله: (وسيبويه يقول ...

إلى: وظننت زيدا هو العالم (ليس موجودا في بعض مخطوطات المعاني.

انظر: حاشية "معاني القرآن" 1/ 38، وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" 2/ 389 - 395.

(٢٤) سقط (لهم) من (أ)، (ب)، والآية (180) من آل عمران.

(٢٥) قوله: ذكر، أي.

سيبويه، وقوله: (هذا) كذا وردت في جميع النسخ، وفي "معاني القرآن" للزجاج (هو) وهو الصواب.

(٢٦) في (ج): (وذان هذا بمنزلة ها).

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 38، كلام سيبويه في "الكتاب" 2/ 391، ولم يذكر سيبويه الآية.

(٢٨) في (ب) (أبو عبيدة) وهو خطأ.

وكلام أبي عبيد في "غريب الحديث" 4/ 38، وانظر "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826.

(٢٩) في (ب) (التقى).

(٣٠) في (ب)، (ج).

(وأنضد الأضبط) وما في (أ) موافق لـ"تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، وعبارة "غريب الحديث": قال الأضبط ...

، 2/ 183.

(٣١) في (ب): (فيع).

وهو الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، السعدي شاعر جاهلي قديم.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 242، "الخزانة" 11/ 455.

(٣٢) البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 183، "الزاهر" 1/ 31، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69/أ، "اللسان" 6/ 3458، "تفسير ابن عطية" 1/ 150، و"تفسير القرطبي" 1/ 158، "الدر المصون" 1/ 104 "الخزانة" 11/ 452، وقد ذكره في "الشعر والشعراء" ونصه: ياقوم من عاذرى من الخدعة ...

والمسى ..........

إلخ 1/ 390 (٣٣) هو عبيد بن الأبرص كما في "غريب الحديث" 4/ 183.

(٣٤) في (ب): (بالضغت).

(٣٥) البيت يروى (يدرك) بدل (يبلغ) و (يخدع) بالتشديد، وهو في "غريب الحديث" 2/ 183، 200، "ديوان عبيد" ص14، و"تفسير الطبري" 1/ 108، (مجاز القرآن) 1/ 30، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 39، "الزاهر" 1/ 132، وفيه (يفلح) بدل يبلغ، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، "اللسان" (فلح) 6/ 3458، وفيه (بالنوك) بدل (بالضعف)، و"تفسير القرطبي" 1/ 158، "الدر المصون" 1/ 104.

(٣٦) في (ب): (ما).

(٣٧) في (ب): (السحور).

(٣٨) في (ب): (اذ به).

(٣٩) انتهى كلام أبي عبيد، "غريب الحديث" 2/ 183، وانظر: "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826.

(٤٠) "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، وفيه بيت الأعشى مقدم على بيت عدي.

(٤١) من قصيدة لعدي بن زيد، ذكرها ابن قتيبة في "الشعر والشعراء"، وتعتبر من غرر شعره، ويروى (الملك) بدل (الرشد) و (الإمه) بكسر الهمزة: غضارة العيش والنعمة.

انظر "الشعر والشعراء" ص130، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، "اللسان" (فلح) 6/ 3458.

(٤٢) في (ب): (القوم).

(٤٣) البيت في (غريب الحديث) للخطابي1/ 523، "تهذيب اللغة" (فلح) 3/ 2826، "اللسان" (فلح) 6/ 3458، (الصحاح) (فلح) 1/ 392، "ديوان الأعشى" ص 38، وفيه (أو لئن)، (يا لقومي) وهو من قصيدة يمدح بها إياس بن قبيصة الطائي، ومعنى (فلح): بقاء.

(٤٤) في (ب): (حلها).

(٤٥) البيت في ديوان لبيد (مع شرحه) ص 57، "مجاز القرآن" 1/ 30، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 39، والطبري 1/ 108، والثعلبي 1/ 47/ب، والقرطبي 1/ 158، وابن عطية 1/ 150، (زاد المسير) 1/ 27، "الدر المصون" 1/ 104.

(٤٦) انظر "تفسير الطبري" 1/ 108، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 39.

(٤٧) في (ب): (وقال).

(٤٨) "ديوان لبيد مع شرحه" ص 177، "مجاز القرآن" 1/ 31، و"تفسير الطبري" 1/ 180، و"تفسير أبن عطية" 1/ 104، "الزاهر" 1/ 131، وقوله: (أعقلي) يخاطب عاذلته، أو نفسه.

(٤٩) في (ب): (ببغيته).

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 108، "مجاز القرآن" 1/ 31.

(٥٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 108، "تفسير أبي الليث" 1/ 91، و"تفسير القرطبي" 1/ 159، و"تفسير ابن عطية" 1/ 150.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُوا ﴾ الآية.

﴿ إِنَّ ﴾ الثقيلة تكون منصوبة الألف وتكون مكسورة الألف.

فإذا (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ كَفَرُوا ﴾ معنى الكفر في اللغة: التغطية.

أقرأني أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي (٨) (٩) فتذكّرا ثَقَلًا رثيداً بعدما ...

ألقت ذكاءُ يمينَها في كافرِ (١٠) أي: الليل.

ومنه يسمى الكافر كافراً، لأنه ستر نعم الله.

ويقال: رماد مكفور، أي: سَفَت عليه الريح التراب حتى وارته، قال الراجز: قد درسَتْ (١١) (١٢) وقال آخر (١٣) فوردَتْ قبلَ انبلاجِ (١٤) (١٥) أي: فيما يواريه من سواد الليل، وقد كفر الرجل متاعه [أي:] (١٦) (١٧) وقال ابن المظفر (١٨) قال الأزهري: وهذا يحتاج إلى إيضاح.

وهو: أن (الكفر) في اللغة: التغطية، فالكافر معناه: ذو الكفر، ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السلاح: كافر، وهو الذي غطاه السلاح.

ومثله: رجل كاس أي: ذو كسوة، وناعل: ذو نعل (١٩) وقول ابن (٢٠) (٢١) (٢٢) ويجوز أن يقال: إن الكافر لما دعاه الله إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة أوجبها له إذا أجابه إلى ما دعاه إليه، فإذا لم (٢٣) (٢٤) قال شمر: قال بعض أهل العربية (٢٥) فأما كفر الإنكار: فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد.

وكذلك روي في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ  ﴾ ، أي: الذين كفروا بتوحيد الله.

وأما كفر الجحود: فأن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه، فهذا كافر جاحد ككفر إبليس، وكفر أمية بن أبي الصلت (٢٦) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ  ﴾ ، يعني: كفر الجحود.

وأما كفر المعاندة: فهو أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه، ويأبى أن يقبل، ككفر أبي طالب حيث يقول: ولقد علمتُ بأنّ (٢٧) (٢٨) لولا الملامةُ أو حِذارُ مسَبّةٍ ...

لوجدتَني سمحاً (٢٩) (٣٠) قال (٣١) ﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ  ﴾ ، أي تبرأت (٣٢) (٣٣) ﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ سَوَآءُ عَلَيهِم ﴾ .

السواء (٣٤) (٣٥) أرُوني (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) أبَينا فلا نُعطي السَّواءَ عدوَّنا ...

قيامًا بأعضاد السَّراءِ المُعَطَّفِ (٤٠) و (السواء): وسط الشيء، ومنه قوله: ﴿ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ (٤١) و (سواء) مأخوذ من الاستواء والتساوي، وهو الاعتدال (٤٢) وليلٍ يقولُ المرءُ من ظلماته ...

سواءٌ صحيحاتُ العيونِ وعُورُها (٤٣) أي: معتدلة في البصر والإدراك.

وقالوا: سِيٌّ بمعنى: سواء، كما قالوا: قِيّ وقَواء (٤٤) (٤٥) قال أبو الهيثم (٤٦) (٤٧) ﴿ لَيسُواْ سَوَآء  ﴾ أي: ليسوا مستوين (٤٨) وحكى السكري عن أبي حاتم إجازة تثنية (سواء) (٤٩) قال أبو علي الفارسي: لم يصب ابن (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) فـ (أسواء): ليس يخلو من (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ ءَأَنذَرتَهُم ﴾ (٦١) (٦٢) ﴿ فَقُل أَنذَرتُكُم صعِقَةً  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّا أَنذَرناكم عَذَابًا قَرِيبًا  ﴾ ويقال: أنذرتُه فنَذِرَ، أي: علم بموضع الخوف (٦٣) و (النذر) ما يجعله الإنسان على نفسه إن سلم مما يخافه (٦٤) وقد جاء: النذير والنذر مصدرين كالإنذار (٦٥) ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ (٦٦) ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  ﴾ .

وقيل في قوله: ﴿ نَذِيَرًا لِلْبَشَرِ  ﴾ : إنه مصدر في موضع الحال من قوله: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ  ﴾ ، كما تقول (٦٧) (٦٨) (٦٩) وجعل (نذير) أيضًا مصدراً في قوله: ﴿ وَجَآءكُمُ اَلنذِير  ﴾ إذا فسر بأنه الشيب (٧٠) وفي قوله: ﴿ ءَأَنذَرتَهُم ﴾ وجهان من القراءة (٧١) (٧٢) فمن حققهما (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) ومما يقوّي ذلك قولهم: (رَأّس) (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) وحجة من خفف (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) ولما كسروا وحقروا جعلوا هذه المبدلة بمنزلة مالا أصل له في الهمزة فقالوا: أواخر وأويخر (٨٥) (٨٦) ألا تراهم لم يرجعوها (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) ومن ذلك أيضا أنا لم نجد كلمة عينها همزة ولامها كذلك، كما وجدنا في سائر أخوات الهمزة من الحلقية كقولهم: مهاه (٩١) (٩٢) ﴿ يَدُعُّ الْيَتِيمَ  ﴾ ، و (مح) (٩٣) (٩٤) (٩٥) (٩٦) (٩٧) (٩٨) ومن ذلك (٩٩) (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) قيل: هذا يجري مجرى الأصول المرفوضة (١٠٥) .............

ضننوا (١٠٦) ...........

والأظلل (١٠٧) ولا يعتد بذلك (١٠٨) ومن ذلك أيضا أنهم إذا بنوا اسم فاعل من (١٠٩) (١١٠) (١١١) (١١٢) (١١٣) ومن ذلك أيضًا أن من قال: هذا فرجّ، وهو يجعلّ، فضاعف (١١٤) (١١٥) (١١٦) (١١٧) (١١٨) وإذا كان الأمر على هذا (١١٩) ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ ﴾ (١٢٠) ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ ﴾ تنزل منزلة ما هو من الكلمة نفسها، لكونها على حرف مفرد (١٢١) (١٢٢) (١٢٣) (١٢٤) فأما إذا كانتا (١٢٥) (١٢٦) (١٢٧) ولو كانا منفصلين نحو: (يد داود)، لكنت (١٢٨) ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ ﴾ (١٢٩) ومما يقوي ترك الجمع بين الهمزتين: أنهم قالوا في جمع (ذؤابة): ذوائب، فأبدلوا (١٣٠) (١٣١) (١٣٢) (١٣٣) وأيضاً فإنهم كرهوا (١٣٤) (١٣٥) (١٣٦) (١٣٧) (١٣٨) (١٣٩) وإذا كان الجمع بينهما في [البعد على هذا، فالجمع بينهما في] (١٤٠) (١٤١) (١٤٢) (١٤٣) وأما أبو عمرو فكان يلين الثانية ويجعل بينهما مدة (١٤٤) (١٤٥) (١٤٦) (١٤٧) ....

آأنتَ (١٤٨) (١٤٩) (١٥٠) (١٥١) وقوله تعالى: ﴿ ءَأَنذَرتَهُم ﴾ : لفظه لفظ الاستفهام (١٥٢) (١٥٣) (١٥٤) وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرا، لأن فيه التسوية التي في الاستفهام، ألا ترى أنك إذا استفهمت فقلت: أخرج زيد أم أقام؟

فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام، وعدم علم أحدهما بعينه، كما أنك (١٥٥) (١٥٦) (١٥٧) وحرر أبو إسحاق هذا الفصل فقال (١٥٨) (١٥٩) (١٦٠) (١٦١) (١٦٢) (١٦٣) (١٦٤) (١٦٥) (١٦٦) (١٦٧) (١٦٨) ولا يجوز هاهنا (أو) مكان (أم) لأن (أم) للتسوية بين الشيئين، و (أو) إنما هي لأحد شيئين (١٦٩) (١٧٠) (١٧١) (١٧٢) (١٧٣) (١٧٤) (١٧٥) ومثل هذه الآية قوله (١٧٦) ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا  ﴾ و ﴿ سَوَاءٌ ﴾ في الآية رفع بالابتداء، ويقوم ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ مقام الخبر في المعنى، كأنه بمنزلة قولك: (سواء عليهم الإنذار وتركه) لا في الإعراب، لأنك إذا قدرت هذا التقدير في الإعراب صار ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ﴾ خبراً مقدَّمًا (١٧٧) والجملة في موضع رفع، بأنها (١٧٨) ﴿ إن ﴾ (١٧٩) ويجوز أن يكون خبر ﴿ إن ﴾ قوله: ﴿ لَا يؤْمِنُونَ ﴾ كأنه قيل: (إن الذين كفروا لا يؤمنون سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم).

فيكون قوله: ﴿ سَوَآءٌ عَلَيهمءَأَنذَرتَهُم ﴾ جملة معترضة بين الاسم والخبر، وجاز ذلك، لأنه تأكيد لامتناعهم عن الإيمان (١٨٠) (١٨١) ومعنى: ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهِم ﴾ أي: معتدل متساو، و ﴿ سَوَآءٌ ﴾ اسم مشتق من التساوي.

يقول: هما عندي سواء، ومنه قوله ﴿ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ  ﴾ ، يعني: أعلمهم (١٨٢) (١٨٣) ﴿ سَوَآءٌ اَلْجَحِيمِ  ﴾ وسطه، لاستواء مقادير نواحيه إليه.

وقول القائل: (سواك وسواءك) (١٨٤) (١٨٥) (١٨٦) قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة (١٨٧)  .

وهذا القول اختيار ابن جرير، قال: لأن الله تعالى إنما ذكر هؤلاء عقيب مؤمني أهل الكتاب، فذكر بعد مؤمنيهم كافريهم، والكلام بعضه لبعض تبع (١٨٨) وقال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة (١٨٩) (١٩٠) وقال الربيع: نزلت في قادة الأحزاب يوم بدر (١٩١) قال أبو العالية: لم يسلم منهم إلا رجلان، وكانا مغموصاً عليهما في دينهما (١٩٢) (١٩٣) (١٩٤) (١) في (ب): (وإذا).

(٢) في (ب)، (ج): (يعتمد) وهو موافق لـ"تهذيب اللغة" 1/ 222، والكلام منقول منه.

(٣) (عليه) في جميع النسخ.

وفي "تهذيب اللغة" (عليها) 1/ 222.

(٤) في (ب): (يصرف).

(٥) في (ب).

(ينصب) وفي "تهذيب اللغة" (تنصب الألف).

والكلام بنصه ذكره الأزهري عن الليث عن الخليل، سوى قوله: أو جاءت بعد القول فذكره عن الفراء.

"تهذيب اللغة" (أن) 1/ 222، وانظر مواضع فتح وكسر همزة (إن) في "الكتاب" 3/ 134 وما بعدها، "الأصول في النحو" 1/ 262 وما بعدها.

(٦) من هنا بدأ سقط لوحة كاملة من (ب).

(٧) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 40، وانظر: "الأصول في النحو" 1/ 23، "الإيضاح في علل النحو" ص 135، "الإنصاف" ص 153 - 155.

(٨) شيخ الواحدي، تقدمت ترجيته مع شيوخه.

(٩) هو ثعلبة بن صعير بن خزاعي المازني، شاعر جاهلي قديم، قال الأصمعي: لو قال ثعلبة بن صعير مثل قصيدته خمساً كان فحلاً، انظر "فحولة الشعراء" الأصمعي ص 12، "الأعلام" للزركلي 2/ 99.

(١٠) البيت من قصيدة له، ذكرها المفضل الضبي في "المفضليات" ص 128 - 131، والبيت في "إصلاح المنطق" ص 49، 339، وفي "تهذيب اللغة" (كفر) 4/ 3162، "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح" 1/ 332، 2/ 679، "أمالي القالي" 2/ 145، "الصحاح" (كفر) 2/ 808، "مقاييس اللغة" (كفر) 5/ 191، "المخصص" 6/ 78 ، 9/ 19،7/ 17، "اللسان" (رثد) 3/ 15981، و (كفر) 7/ 3899، و (ذكا) 3/ 1510، و"تفسير ابن عطية" 1/ 151، و"تفسير القرطبي" 1/ 159، و"تفسير الطبري" 1/ 110، "الدر المصون" 1/ 107.

وفي هذا البيت يذكر الظليم والنعامة، والثقل: بيضهما، والرثد: المتاع المرثود، وذكاء.

الشمس، أي بدأت في المغيب، والكافر: الليل.

(١١) في (ج): (رزشت).

(١٢) الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، وقيل: لأبي مهدي.

وقبله: هل تعرف الدار بأعلى ذى القور؟

يقول: درست معالم الدار إلا رماداً مكفوراً، أي: سفت عليه الريح، والأبيات في "إصلاح المنطق" ص 340، وفي "التهذيب" (كفر) 4/ 3162، "الصحاح" (كفر) 2/ 807، "المخصص" 6/ 78، "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح" 2/ 679، "مقاييس اللغة" (كفر) 10/ 198، "اللسان" (كفر) 7/ 3900.

وكلهم رووه (مروح ممطور) سوى (المخصص) فنصه مثل رواية المؤلف هنا.

(١٣) هو حميد الأرقط.

(١٤) في (ج): (ابلاج).

(١٥) قال ابن السكيت.

ويروى: (في كفر) وهما لغتان.

وابن ذكاء: يعني الصبح، "إصلاح المنطق" ص 340، وانظر: "تهذيب اللغة" (كفر) 4/ 3162، ورد البيت كذلك في "الصحاح" (كفر) 7/ 3900، "المخصص" 6/ 78، "المشوف المعلم" 2/ 679، "اللسان" (كفر) 7/ 3900، و"تفسير القرطبي" 1/ 160، "الدر المصون" 1/ 106.

(١٦) في (أ)، (ج): (إلى)، وفي "إصلاح المنطق"، "التهذيب": (أي) وهو الصحيح.

"الإصلاح" ص 340، "التهذيب" (كفر) 4/ 3162.

(١٧) انتهى كلام ابن السكيت وهو في "الإصلاح" ص 339،340، "تهذيب اللغة" (كفر) 4/ 3162، ونص الواحدي من "التهذيب".

(١٨) هو الليث.

انظر: "التهذيب" (كفر) 4/ 3161، ومقدمة "التهذيب" 1/ 47.

(١٩) في (التهذيب) بدل (فاعل: ذو نعل)، وماء دافق: ذو دفق 4/ 3161.

(٢٠) في (ج): (بن).

(٢١) قال الأزهري: قلت: وما قاله ابن السكيت بيِّن صحيح، 4/ 3161.

(٢٢) في "التهذيب": (والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أبانت لذي التمييز ..

إلخ) 4/ 3162.

(٢٣) في "التهذيب": (..

فقد دعاه إلى نعمة ينعم بها عليه إذا قبلها، فلما رد ما دعاه إليه من توحيده كان كافرا نعمة الله ..)، 4/ 3161.

(٢٤) "التهذيب" (كفر) 4/ 3160، وقد تصرف الواحدي في نقل كلام الأزهري.

(٢٥) في "التهذيب" (قال شمر: قال بعض أهل العلم)، 4/ 3160.

(٢٦) شاعر جاهلي أدرك النبي  وكفر به حسدًا، كان له شعر جيد، وكان يخبر أن نبيًّا قد أظل زمانه، وكان يؤمل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج النبي  كفر به حسداً، ولما أنشد النبي  شعره قال: "آمن لسانه وكفر قلبه".

وسبقت ترجمته، وانظر: "الخزانة" 1/ 249.

(٢٧) في (ج): (أن).

(٢٨) إلى هنا ينتهي السقط من (ب).

(٢٩) في (ب): (سحا).

(٣٠) كذا جاءت الأبيات في "التهذيب" 4/ 3160، "اللسان" (كفر) 7/ 3898، و"تفسير البغوي" 1/ 64، وفي "تفسير النسفي" 1/ 50، (ضمن مجموعة من التفاسير) وفيها (سمحا بذلك مبينا) وفي "تفسير القرطبي" (بقينا) 6/ 406.

وذكرها المؤلف في "أسباب النزول" بمثل روايته لها هنا.

ص 210.

(٣١) أي: شمر.

"التهذيب" 4/ 3160.

(٣٢) كلام شمر جميعه في "تهذيب اللغة" (كفر) 4/ 3160، "اللسان" (كفر) 7/ 3898، وانظر أنواع الكفر في "التصاريف" المنسوب ليحيى بن سلام ص 104، 105، و"النسفي" 1/ 50 (ضمن مجموعة من التفاسير).

(٣٣) "الحجة" لأبي علي1/ 245، وانظر "تهذيب اللغة" 4/ 3160.

(٣٤) الكلام في "الحجة" بنصه 1/ 245.

وانظر "التصاريف" ص 111، 112، "تهذيب اللغة" 2/ 1795، "الصحاح" (سوا) 6/ 2384.

(٣٥) هو زهير بن أبي سلمى، أحد فحول شعراء الجاهلية، توفي قبل المبعث بسنة.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 69، "الخزانة" 2/ 332.

(٣٦) في "الحجة" (أرونا) وفي الهامش في ط (أرني) 1/ 246.

(٣٧) في (ب): (يسوا).

(٣٨) رواية البيت في الديوان: أرونا سنة لا عيب فيها.

يقول: أرونا سنة لا عيب فيها ولا ظلم، تسوى بيننا بالحق، "ديوان زهير" ص 84، "الحجة" 1/ 246، "تهذيب اللغة" "لفيف السين" 2/ 1795، "البحر" 1/ 347، "الدر المصون" 1/ 108.

(٣٩) هو عنترة بن عمرو بن شداد العبسي، كان شاعرًا، وكان أشجع أهل زمانه وأجودهم.

انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 149، "طبقات فحول الشعراء" 1/ 152، "الخزانة" 1/ 128.

(٤٠) البيت من قصيدة قالها عنترة يوم (عرار) يخاطب فيها بني حنيفة، قوله: السواء: الصلح، أعضاد: جمع عضد، وهو القوس، والسراء: شجر يتخذ منه القسي، المعطف: المعوج، انظر.

"ديوان عنترة" ص 52، "نوادر أبي زيد" ص 377، "الحجة" 1/ 246.

(٤١) كلمة (في) في الآية ساقط من (أ).

(٤٢) "الأضداد" لابن الأنباري ص 43.

(٤٣) البيت للأعشى كما في "ديوانه" ص 68، وفيه: "يقول القوم" سواء بصيرات ..

" وهو في "الأضداد" لابن الأنباري ص 43، وفيه "يقول القوم"، "الطبري" 1/ 111، "البحر المحيط" 1/ 47، "القرطبي" 1/ 160، "الدر المصون" 1/ 107.

(٤٤) (القي) بالكسر والتشديد (فعل) من القوا (وهي الأرض القفر) "اللسان" (قوا) 6/ 3789، انظر: "الصحاح" 6/ 2470، "مقاييس اللغة" (قوي) 5/ 37.

(٤٥) في (ج): (سواء سييه).

الكلام في "الحجة" لأبي علي 1/ 246، 247.

(٤٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1793.

(٤٧) في "التهذيب": (فلان وفلان سواعد، أي: متساويان) وهو تصحيف 2/ 1795.

(٤٨) في (ب): (مستويين).

(٤٩) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 268.

(٥٠) في (ب): (لم يصف ممن).

(٥١) هو صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمي، النحوي، بصري، قدم بغداد، لقي الفراء، وأخذ عن الأخفش وأبي عبيدة والأصمعي، وكان ذا دين وورع، توفى سنة خمس وعشرين ومائتين.

انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 9/ 313، "طبقات النحويين واللغويين" ص 174، (إنباه الرواة) 2/ 80، "وفيات الأعيان" 2/ 485.

(٥٢) في (ب): (زعموا).

(٥٣) في (ب): (بتثنيته شي).

(٥٤) في (ب) (بكرا).

"الحجة" 1/ 268، وما بعده في "الحجة" في موضع آخر.

(٥٥) في (ب): (مهلا).

(٥٦) أنشده أبو زيد في (النوادر) قال: (وقال رافع بن هريم، وأدرك الإسلام، ثم ذكر البيت وبيتين قبله، "النوادر" ص 282، وانظر: "الحجة" 1/ 247، "اللسان" (سوا) 4/ 2160.

(٥٧) (من) ساقطة من (ب).

(٥٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥٩) في "الحجة": (وإن كان جمع سواء فهو مثل ما حكاه أبو زيد من قولهم: جواد وأجواد ..)، 1/ 247.

(٦٠) انتهى من "الحجة" 1/ 247، 248.

(٦١) في (أ) رسمت: (آنذرتهم).

(٦٢) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 253، وانظر (تفسير أبي الليث) 1/ 92، "تفسير الثعلبي" 1/ 48/أ.

(٦٣) "الحجة" 1/ 253، "تفسير الثعلبي" 1/ 48 أ.

(٦٤) تعريف النذر اصطلاحًا: التزام قربة غير لازمة في أصل الشرع، بلفظ يشعر بذلك، انظر: "الروض المربع مع حاشية ابن قاسم" 7/ 496، "التعريفات" للجرجاني ص240، و"فقه السنة" 2/ 22.

(٦٥) في "الحجة": (وقالوا: النذير والنذر، كما قالوا: النكير والنكر، فجاء المصدر على فعيل وعلى فعل ..) 1/ 254.

(٦٦) جزء من آية في الحج: 44، وسبأ: 45، وفاطر:26، والملك: 18.

(٦٧) (تقول) ساقط من (ب).

(٦٨) في (ج): (أجاء).

(٦٩) في "الحجة": (فأما قوله تعالى: ﴿ نَذِيَرًا لِلْبَشَرِ ﴾ فقد قيل فيه قولان: أحدهما: أن يكون حالا من (قم) المذكورة في أول السورة والآخر: أن يكون حالا من قوله: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ﴾ فإذا جعل (نذيرا) حالا مما في (قم) فإن (النذير) اسم فاعل بمعنى المنذر ..

وإن جعلته حالا من قوله: ﴿ لَإِحْدَى الْكُبَرِ ﴾ فليس يخلو الحال أن يكون من المضاف أومن المضاف إليه ..

وفي كلا الوجهين ينبغي أن يكون (نذيرا) مصدرا، والمصدر يكون حالا من الجميع كما يكون حالا من المفرد.

تقول: جاؤوا ركضًا، كما تقول: جاء ركضًا ..) 1/ 255.

(٧٠) في "الحجة".

(..

فمن قال: إن النذير النبي  كان اسم فاعل كالمنذر، ومن قال: إنه الشيب كان الأولى أن يكون مصدرًا كالإنذار)، "الحجة" 1/ 255.

(٧١) (من القراءة) ساقط من (ب).

(٧٢) بالتحقيق قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر.

"السبعة" لابن مجاهد ص 137، "الكشف عن وجوه القراءات" 1/ 73.

وبتليين الثانية قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو.

"السبعة" لابن مجاهد ص 137، "الكشف" 1/ 73 قال في (السبعة).

من قول أبي عمرو أنه يدخل بين الهمزتين ألفا.

(٧٣) في (ب): (حققها) وفي (ج): (حقق).

(٧٤) "الحجة" 1/ 274.

(٧٥) الفهّ: الكليل اللسان العيي، وفه عن الشيء: نسيه، وقد فهه كفرح.

عيي.

انظر: "اللسان" (فهه) 6/ 3481، "القاموس" (فهه) ص 1251.

(٧٦) الكع.

الضعيف العاجز، وكع الوجه: رقيقه، وكع يكع: جبن وضعف.

انظر.

"اللسان" (كعع) 8/ 312، "القاموس" (كع) ص 759.

(٧٧) وهو الذي يبيع الرؤوس.

إصلاح المنطق ص 148.

(٧٨) (تذأبت الريح) إذا جاءت مرة من هاهنا، ومرة من هاهنا.

"إصلاح المنطق" ص 144، " اللسان" (ذأب) 3/ 1479.

(٧٩) رأيته: إذا أريته على خلاف ما أنا عليه.

انظر: "القاموس" ص 1285.

(٨٠) "الحجة" 1/ 275، وانظر: "الكشف" لمكي 1/ 73.

(٨١) في (ب): (حقق).

(٨٢) في (ب): (جمعها).

(٨٣) في "الحجة" (أنهم لما اجتمعتا ...)، 1/ 275.

(٨٤) أبدلوا مكانها الألف، انظر "الكتاب" 3/ 552.

(٨٥) وقالوا في آدم: أوادم في الجمع، وفي التصغير: أويدم.

انظر "الكتاب" 3/ 552.

(٨٦) في (أ): (تناسب) وما في (ب)، (ج) موافق لما في "الحجة" 1/ 276.

(٨٧) في (ب): (يرجعوا لها).

(٨٨) (وميعاد) ساقط من (ب).

(٨٩) في (ب): (مولس) (٩٠) (لجمعها) كذا في جميع النسخ، وفي "الحجة" (لجمعهما) 1/ 276، وهذا هو الصحيح أي: جمع الهمزتين.

(٩١) المهه والمهاه.

النضارة والحسن، وقيل: الشيء الحقير اليسير، والهاء فيها لا تصير تاء، إلا إذا أردت بالمهاة.

البقرة.

انظر: "اللسان" (مهه) 7/ 4290.

(٩٢) في (أ): (فة) وفي "الحجة" (فه) بدون نقط وهو الصحيح 1/ 276، فه عن الشيء: إذا نسيه، والفه: اللسان العيى.

"اللسان" (فهه) 6/ 3481.

(٩٣) (مح): المح: الثوب الخلق، مح: أخلق.

"اللسان" (محح) 7/ 4143.

(٩٤) في (أ): (مح) وفي (ب)، (ج) بدون نقط أو تشكيل.

وفي "الحجة" (مخ) 1/ 276.

(٩٥) في "الحجة": (الموضع) 1/ 276.

(٩٦) في "الحجة": (وكررت) 1/ 276، أي جمع بين حروف الحلق وكررت (٩٧) في (ب).

(بعصهم).

(٩٨) في "الحجة": (لجمعهما) 1/ 276 أي الهمزتين.

(٩٩) انظر بقية كلام أبي علي في "الحجة" 1/ 277.

(١٠٠) في (ج): (ذربه) و (خطئه).

(١٠١) في "الحجة": (..

عما يؤدي إلى اجتماع همزتين فيه، فقالوا ...) 1/ 277.

(١٠٢) قال المازني: (اعلم أنك إذا جمعت (خطيئة) و (رزيئة) على (فعائل) قلت: (خطايا) و (رزايا) وما أشبه هذا مما لامه همزة في الأصل، لأنك همزت ياء (خطيئة) و (رزيئة) في الجمع كما همزت ياء (قبيلة) و (سفينة) حين قلت: (قبائل) و (سفائن) وموضع اللام من (خطيئة) مهموز فاجتمع همزتان، فقلبت الثانية ياء، لاجتماع الهمزتين فصارت (خطائى) ثم أبدلت مكان الياء ألفاء ...

فصارت (خطاءا) وتقديرها: (خطاءا) والهمزة قريبة المخرج من الألف فكأنك جمعت == بين ثلاث ألفات فلما كان كذلك أبدلوا من الهمزة (ياء) فصار (خطايا)، "المنصف" 2/ 54، 55.

(١٠٣) (القلب) ساقط من (ب).

(١٠٤) انظر "المقتضب" 1/ 159، "المنصف" 2/ 57، "سر صناعة الإعراب" 1/ 71، قال ابن جني: حكاه أبو زيد.

(١٠٥) قال أبو الفتح ابن جني: شاذ لا يقاس عليه.

"سر صناعة الإعراب" 1/ 72.

(١٠٦) جزء من بيت كما في "الحجة" 1/ 277 وتمامه: مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ...

أني أجود لأقوام وإن ضننوا أراد.

ضنوا، فأظهر التضعيف لضرورة الشعر.

انظر "الكتاب" 1/ 29، 3/ 535، "النوادر" لأبي زيد ص 230، "المقتضب" 1/ 142، 253، "المنصف" 1/ 339 "اللسان" (ضنن) 5/ 2614، "ظلل" 5/ 2756.

(١٠٧) المراد بالأظلل ما ورد في قول الراجز: تشكو الوجى من أظلل وأظلل ففك الإدغام في (أظلل) ضرورة، والبيت للعجاج، وبعضهم نسبه لأبي النجم.

وهو في "ديوان العجاج" ص 155، "الكتاب" 3/ 535، "النوادر" ص 230، "المقتضب" 1/ 252،3/ 354، "الخصائص" 1/ 161، 3/ 87، "المنصف" 1/ 339 "اللسان" (ظلل) 4/ 2756، و (ملل) 7/ 4271، وقوله (تشكو): أي: الإبل و (الوجى): الحفى، الأظلل: باطن الخف.

(١٠٨) "الحجة" 1/ 277، 278.

(١٠٩) في (ب): (على من) زيادة (على).

(١١٠) في "الحجة" (ناء وساء وشاء).

(١١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١٢) في (ب): (تا).

وترك التمثيل لاسم الفاعل من (جاء) وهو: (جاء) والأصل فيها (شائئ) و (جائئ) و (نائئ) فلما التقت همزتان أبدلت الثانية (ياء) ثم عوملت مثل (قاض).

انظر: "المنصف" 2/ 52.

(١١٣) انظر بقية كلام أبي علي في: "الحجة" 1/ 278.

(١١٤) في (ب): (تضاعف).

(١١٥) في "الحجة" (النبأ).

(١١٦) في (ب): (نفض).

(١١٧) في (ب): (الصوت).

(١١٨) "الحجة" 1/ 279.

(١١٩) أي: رفض اجتماع الهمزتين.

قال أبو علي بعد سياق تلك الحجج، (فهذِه الأشياء تدل على رفض اجتماع الهمزتين في كلامهم.

فأما جمعهما وتحقيقهما في (أأنذرتهم) فهو أقبح ....) 1/ 280.

(١٢٠) في (أ)، (ب): (أنذرتهم) بهمزة واحدة، وما في (ج) موافق لما في "الحجة".

(١٢١) في (ب): (منفرد).

(١٢٢) في (ب): (إذا قالوا).

(١٢٣) أصلها: (عضد).

(١٢٤) في (ب): (آخرها).

(١٢٥) أي: (الهمزتان) (١٢٦) قال سيبويه: (وأعلم أن الهمزتين إذا التقتا وكانت كل واحدة منهما من كلمة فإن أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما ...)، "الكتاب" 3/ 548.

(١٢٧) في "الحجة" (فيهما) 1/ 280.

(١٢٨) في (ب): (الكنت).

(١٢٩) في جميع النسخ (أنذرتهم) بهمزة واحدة والتصحيح من "الحجة" 1/ 281.

(١٣٠) في (ب): (وأبدلوا).

(١٣١) في (ب): (غير).

(١٣٢) في (ب): (وإن).

(١٣٣) في (ب): (واحد).

"الحجة" لأبي علي 1/ 281.

(١٣٤) الضمير يعود على من يقول بتخفيف الهمزة، قال في "الحجة": (من ذلك أن الهمزة إذا كانت مفردة غير متكررة، كرهها أهل التخفيف، حتى قلبوها أو حذفوها، لئلا، يلزمهم تحقيقها، وقد وافقهم في بعض ذلك أهل التحقيق، كموافقتهم لهم في: (يرى) ..)، 1/ 279.

(١٣٥) أي.

أهل التخفيف والتحقيق.

انظر كلام أبي علي السابق.

(١٣٦) (في) ساقطة من (ج).

(١٣٧) في (ب): (ترى).

(١٣٨) (يرى) مضارع (رأى) اتفق أهل تحقيق الهمزة، وتخفيفها، على حذفها على التخفيف.

انظر "الكتاب" 3/ 546، "المسائل الحلبيات" لأبي علي ص 83، "سر صناعة الإعراب" 1/ 76.

(١٣٩) أي: الهمزة المكررة.

"الحجة" 1/ 279.

(١٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٤١) في (أ): (أأيمة) وفي (ب)، (ج): (أئمة) ومثله في "الحجة" 1/ 281.

(١٤٢) في (ب): (الضمة).

(١٤٣) يشير إلى أن التحقيق في (أئمة) أبعد، لأن الهمزتين لا تفارقان الكلمة، بينما الهمزة الأولى في (أأنذرتهم) همزة استفهام قد تسقط، فهي كالمنفصلة، ومع ذلك كرهوا تحقيقها.

وبعد هذا الاحتجاج الطويل لمن يرى تخفيف الهمزة الثانية الذي نقله الواحدي عن أبي علي من كتاب "الحجة"، والذي هو مذهب أكثر النحويين وعليه أكثر العرب، كما قال سيبويه: (فليس من كلام العرب أن تلتقى همزتان فتحققا ...) انظر "الكتاب" 3/ 548، 549، وانظر "المقتضب" 1/ 158، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 41 - 45، مع ذلك فقراءة التحقيق قراءة سبعية متواترة من حيث السند، ولها حجتها من اللغة.

انظر "الكشف" لمكي1/ 73، ولا يقال فيها ما قال أبو الفتح عثمان بن جني: قراءة أهل الكوفة أئمة شاذة عندنا.

"سر صناعة الإعراب" 1/ 72 وإن كان يريد من الناحية اللغوية.

(١٤٤) انظر "السبعة" ص 136، "الحجة" لأبي علي 1/ 385، "الكتاب" 3/ 551، قال في "الكشف": وهو مذهب أبي عمرو، وقالون عن نافع، وهشام عن عامر 1/ 74.

(١٤٥) في (ب) ، (ج): (مخففة).

(١٤٦) في (ب): (تبرز).

(١٤٧) أي: لو لم تكن الهمزة المخففة بزنة المحققة لا نكسر وزن الشعر.

انظر "الكتاب" 3/ 550، "الحجة" 1/ 385.

(١٤٨) في (ب) (أنت).

(١٤٩) الكلام بنصه في "الحجة"، قال: (..

ولولا ذلك لم يتزن قوله: أأن رأت رجلاً == أعشى "الحجة" 1/ 285، 286.

فاستشهد أبو علي ببيت الأعشى، وهو شاهد سيبويه على هذِه المسألة انظر "الكتاب" 3/ 550.

أما الواحدي فاستشهد ببيت ذي الرمة، الذي استشهد به الثعلبي في (تفسيره) ونصه: تطاللت فاستشرفته فعرفته ...

فقلت له: آأنت زيد الأراقم وروايته في "ديوان ذي الرمة"، وفي "الحجة" وغيرهما (زيد الأرانب).

نظر "تفسير الثعلبي" 1/ 48/ أ، "الحجة" 1/ 279، "تهذيب اللغة" (اجتماع الهمزتين) 1/ 73، "اللسان" (حرف الهمزة) 1/ 18، "ديوان ذى الرمة" 3/ 1849.

(١٥٠) في (ب): (لأنه كان تجتمع) مثله في "الحجة": (لأنه كان يجتمع فيه ساكنان) 1/ 286، وقصد الواحدي بثلاثة سواكن هي: السكون الذي في مدة الهمزة الأولى وسكون الثانية على الاحتمال الممنوع، وسكون النون.

(١٥١) في (ب): (يجعل)، (ويكون) بالياء في الموضعين.

(١٥٢) من قوله: وقوله تعالى ﴿ ءَأَنذَرْتَهُم ﴾ ..

نقله من "الحجة" بنصه، 1/ 264.

(١٥٣) في (ب): (لا أبالي).

(١٥٤) في (ب): (أقبلت).

(١٥٥) في (ب): (أنت).

(١٥٦) في (ب): (اختبرت).

(١٥٧) انتهى ما نقله عن أبي علي من "الحجة" 1/ 264، 265، ونحوه قال أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 31 وانظر.

الطبري 1/ 111، وابن عطية 1/ 154 - 155.

(١٥٨) في "معاني القرآن" 1/ 41.

(١٥٩) في (ب): (إذا).

(١٦٠) في (ب): (الاستفهام).

(١٦١) في "معاني القرآن": (والكلام خبر فإنما وقع ذلك لمعنى التسوية، والتسوية آلتها (ألف) الاستفهام و (أم)، تقول: أزيد في الدار أم عمر.).

1/ 41.

(١٦٢) في (ب): (في ذلك) وفي (ج) (يقول).

(١٦٣) في (ب): (عليك).

(١٦٤) في "المعاني": (أردت) 1/ 41.

(١٦٥) في (ب): (تبين).

(١٦٦) كذا رسمت في (أ)، (ج)، وفي (ب) (ويلحظ) وفي "المعاني" (ويخلص) وهو الأصوب.

(١٦٧) في (ج): (يقول).

(١٦٨) انتهى كلام الزجاج 1/ 41، وانظر الطبري 1/ 111.

(١٦٩) انظر: "الحجة" 1/ 265، 266، "مغني اللبيب" 1/ 43.

(١٧٠) في (ب): (فذلك).

(١٧١) في (ب): (لم).

(١٧٢) في (ب): (أنهما).

(١٧٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٧٤) في (ب): (ونحوا به زيدا وعمرا).

(١٧٥) انظر: "الكتاب" 3/ 169، 170، 171، "مغني اللبيب" 1/ 42.

(١٧٦) انظر: "الحجة" 1/ 271.

(١٧٧) قال أبو علي.

(..

فإن رفعته بأنه خبر لم يجز، لأنه ليس في الكلام مخبر عنه، فإذا لم يكن مخبر عنه بطل أن يكون خبرا ..

وأيضا فإنه لا يجوز أن يكون خبرا لأنه قبل الاستفهام، وما قبل الاستفهام لا يكون داخلا في حيز الاستفهام، فلا يجوز إذن أن يكون الخبر عما في الاستفهام متقدما على الاستفهام ..)، "الحجة" 1/ 269، (١٧٨) في (ب): (بأن).

(١٧٩) "الحجة"، 1/ 268، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 41.

(١٨٠) "الحجة" 1/ 268، 269، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 41، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 134، "المشكل" لمكي 1/ 20، "الدر المصون" للسمين الحلبي 1/ 105.

(١٨١) في (ب): (لها).

(١٨٢) في (أ)، (ج): (علمهم).

وأثبت ما في (ب)، لأنه المناسب للسياق.

(١٨٣) ذكره الطبري 10/ 27، وانظر: "الثعلبي" 1/ 48 أ.

(١٨٤) في (أ): (سواؤك) و (ب): (سواك) و (ج): (سوائك)، والتصحيح من "الحجة" 1/ 250، 251، وانظر "الأضداد" لابن الأنباري ص 40، وقد سبق كلام الواحدي عن (سواء) في أول تفسير الآية.

(١٨٥) (أي) ساقطة من (ب).

(١٨٦) في (ب): (لاستوائك).

(١٨٧) ذكره الطبري 1/ 108، وابن أبي حاتم 1/ 186 - 187 وذكره الثعلبي عن الكلبي 1/ 47 ب، ومثله أبو الليث 1/ 92، والبغوي 1/ 64، وانظر ابن كثير 1/ 48.

(١٨٨) "تفسير الطبري" 1/ 109.

(١٨٩) في (ب): (وحمته).

(١٩٠) ذكره الثعلبي1/ 47 ب.

(١٩١) أخرجه الطبري بسنده عن الربيع 1/ 109، وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده عن الربيع ابن أنس عن أبي العالية 1/ 40، وفي حاشيته: قال المحقق: في سنده اضطراب وذكره ابن كثير، قال: قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ثم ذكره، 1/ 48.

وذكره السيوطي في "الدر" عن أبي العالية ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، 1/ 65، وهو عند ابن جرير عن الربيع بن أنس ولم يوصله لأبي العالية كما سبق.

(١٩٢) هذِه الزيادة عن أبي العالية، ذكرها النحاس في "القطع والائتناف" ص 116، والسيوطي في "الدر" ولفظه: (ولم يدخل من القادة أحد في الإسلام إلا رجلان أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص)، ولم ترد عند ابن جرير ولا ابن أبي حاتم، كما أن قوله (وكان مغموصاً عليهما في دينهما) لم يذكرها السيوطي.

"الدر" 1/ 65.

(١٩٣) أبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، رأس قريش وقائدهم في يوم الأحزاب، أسلم يوم الفتح، كان من دهاة العرب، توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين.

انظر ترجمته في "الإصابة" 2/ 178 - 179، "سير أعلام النبلاء" 2/ 105 - 107.

(١٩٤) الحكم بن أبي العاص بن أمية، ابن عم أبي سفيان، من مسلمة الفتح، وله نصيب من الصحبة، نفاه النبي  إلى الطائف، وأقدمه للمدينة عثمان  مات سنة إحدى وثلاثين.

انظر ترجمته في: "الإصابة" 1/ 345، "سير أعلام النبلاء" 2/ 107، "الجرح والتعديل" 3/ 120.

<div class="verse-tafsir"

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌۭ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ٧

﴿ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم ﴾ الآية.

(الختم) في اللغة بمعنى: الطبع، والخاتم: الفاعل.

وأصله من آخر الشيء (١) ﴿ خِتَامُهُ مِسْكٌ  ﴾ ، قال ابن مسعود: عاقبته (٢) (٣) (٤) ﴿ رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ  ﴾ : له ختام، أي عاقبه، قاله أبو عبيد (٥) (٦) قال الليث: وخاتمة السورة: آخرها، وخاتم كل شيء: آخره (٧) (٨) (٩) بالفُلْفُلِ الجَوْنِ والرُّمَّانِ مَخْتومُ (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: معنى: ختم وطبع (١٣) ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا  ﴾ ، وكذلك قوله: ﴿ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ (١٤) واعلم أن الختم على الوعاء يمنع (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ  ﴾ .

فأما قول من قال: معنى ﴿ خَتَمَ اَللَّهُ عَلىَ قُلُوبِهِم ﴾ : حكم الله بكفرهم (١٨) (١٩) وذهب بعض المتأولين من القدرية إلى أن معنى ﴿ ختم الله على قلوبهم ﴾ : وسمها سمة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال: والختم والطبع واحد، وهما سمة وعلامة في قلب المطبوع على قلبه (٢٤) وقوله تعالى ﴿ عَلىَ قُلُوبِهِم ﴾ .

قال الليث: القلب مضغة من الفؤاد، معلقة بالنياط (٢٥) (٢٦) وقيل: القلوب والأفئدة: قريبان من السواء (٢٧) (٢٨) ما سمي القلب (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ﴾ .

وحد السمع، لأنه مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع، [لأن المصدر ينبئ عن الفعل، فهو بمنزلة الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع (٣٢) (٣٣) وقال ابن الأنباري: أراد (٣٤) (٣٥) وقيل: اكتفى من الجمع بالواحد (٣٦) (٣٧) بها جيف الحسرى فأما عظامها ...

فبيض وأما جلدها فصليب (٣٨) ﴿ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ  ﴾ ، وهو كثير جدًّا.

وقال سيبويه (٣٩) ﴿ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ  ﴾ .

وتم الكلام (٤٠) (٤١) ثم قال: ﴿ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾ الأبصار جمع البصر، والبصر العين، إلا أنه مذكر، ويقال: تبصرت الشيء بمعنى رمقته (٤٢) تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ...

.............

البيت (٤٣) (٤٤) (٤٥) وفيه ثلاث لغات: ضم الغين وفتحها وكسرها (٤٦) (٤٧) (٤٨) قال أبو علي الفارسي: ولم أسمع منه فعلاً متصرفا بالواو، ولامه (ياء) لأنك تقول: غشي يغشى، والغشيان وغشيته أي: ألبسته وسترته، والغشاوة من الغشيان كالجباوة من جبيت، في أن (الواو) كأنها بدل من (الياء) إذ (٤٩) (٥٠) والأشهر في القراءة رفع الغشاوة (٥١) ﴿ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً  ﴾ ، فلما (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) وقرأ المفضل (٥٦) ﴿ غِشَاوَةٌ ﴾ بالنصب (٥٧) (٥٨) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ  ﴾ ، وطبع في المعنى كختم، وقد حملت الأبصار على (طبع)، فكذلك (٥٩) (٦٠) (٦١) والوجه الثاني: ما قاله الفراء (٦٢) ﴿ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً  ﴾ .

والكلام إذا اجتمع ودل أوله على آخره حسن الإضمار، كقولك: أصاب فلان المال، فبنى الدور والعبيد والإماء واللباس، فـ (بنى) لا يقع على العبيد (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) قال الزجاج في هذه الآية: إنهم كانوا يسمعون ويبصرون ويعقلون، ولكن لم يستعملوا (٦٧) (٦٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ .

(العذاب): كل ما يُعَنَي الإنسان ويشق عليه، وذكرت اشتقاقه عند قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ  ﴾ .

و (العظيم) فعيل من العظم، ومعنى العظم: هو كثرة المقدار في الجثة (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) ومعنى وصف العذاب بالعظم، هو المواصلة بين أجزاء الآلام بحيث لا تتخللها (٧٦) (٧٧) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (ختم) 1/ 983 - 984، وفيه: خاتم كل شيء: آخره.

(٢) في (ج): (عاقبه).

(٣) ذكره الأزهري في "التهذيب" (ختم) 1/ 984، وأخرج الطبري عن ابن مسعود في تفسير الآية: قال: (خلطه مسك) وعنه: (طعمه وريحه) وأخرج عن إبراهيم، والحسن: عاقبته مسك.

الطبري 30/ 106، 107، وفي "الدر": أخرج سعيد بن منصور، وهناد؛ وابن أبي حاتم، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والبيهقي في "البعث"، عن ابن مسعود، وفيه: (يجدون عاقبتها طعم المسك)، 6/ 544.

(٤) ذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 1/ 292.

(٥) لعل المراد أبو عبيدة كما في "الحجة" حيث قال: (وأظن أبا عبيدة اعتبر ما روي عن الحسن في تفسير الآية، لأنه قال في قوله: ﴿ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ﴾ : له ختام، أي: عاقبة ختامه مسك، أي: عاقبته، وأنشد لابن مقبل ...

فتأول الختام على العاقبة، ليس على الختم الذي هو الطبع، وهذا قول الحسن، مقطعه مسك)، "الحجة" 1/ 292، وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 290.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 344، "التهذيب" (ختم) 1/ 984.

(٧) ذكره الأزهري عن الليث، "تهذيب اللغة" (ختم) 1/ 984.

(٨) انظر: "العين" 4/ 242، "الصحاح" (ختم) 5/ 1908، "معجم مقاييس اللغة" (ختم) 2/ 245.

(٩) هو: الشاعر تميم بن أبي بن مقبل العجلاني، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وبلغ مائة وعشرين سنة.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 297، "الإصابة" 1/ 187، "الخزانة" 1/ 231.

(١٠) صدره في "الحجة": مما يفتق في الحانوت ناطفها وورد صدره في "ديوانه": صرف ترقرق في الناجود ناطلها يفتق: يشق، الحانوت: دكان الخمار، ناطفها: النطف سيلان الماء، الجون: يطلق على الأبيض والأسود، وقوله (ترقرق): تترقرق أي: تتلألأ، الناجون: == راووق الخمر الذي يصفي به، الناطل: مكيال الخمر.

انظر: "الحجة" 1/ 292، 294، "ديوان ابن مقبل" ص 268، "المخصص" 2/ 149.

(١١) في (ب): (النذر).

(١٢) "التهذيب" (ختم) 1/ 985، وفيه: (ختم البذر: تغطية).

(١٣) في (ب): (تطبع).

(١٤) جاءت في عدة آيات في التوبة ﴿ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  ﴾ ، وفي النحل: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ  ﴾ ، وفي محمد: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ  ﴾ .

والآية وردت في "تهذيب اللغة" ضمن كلام أبي إسحاق، "التهذيب" (ختم) 1/ 984، ويظهر أن الواحدي نقل كلام الزجاج عنه، وفي "معاني القرآن" للزجاج ورد مكانها: (طبع عليها بكفرهم) ووضع المحقق لها رقم (النساء:155)، وسياق آية النساء: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .

انظر "معاني القرآن" للزجاج1/ 46.

(١٥) في (ب): (ممنع).

(١٦) قال ابن كثير: (..

ختم على قلوبهم، وحال بينهم وبين الهدى، جزاء وفاقا على تماديهم في الباطل، وتركهم الحق، وهذا عدل منه تعالى حسن، وليس بقبيح ...)، == 1/ 49، وأما ما عبر به الواحدي من قوله: (بأن يخلق الله الكفر فيها ..) المعنى صحيح، فإن الله خالق كل شيء من الطاعات والكفر والمعاصي، لكن السلف لم يستعملوا هذا اللفظ تأدبا مع الله تعالى كما قال: ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا  ﴾ ، فلم ينسب الشر إليه، مع أنه خالقه ونسب إليه الخير.

(١٧) في (ب): (فلا يدخل).

ولعله أولى.

(١٨) ذكره الفارسي في "الحجة" 1/ 309، والثعلبي 1/ 48 ب، وهذا قول المعتزلة ذكره القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، أحد علمائهم في كتابه "متشابه القرآن" 1/ 51، 52 تحقيق عدنان زرزور.

وانظر "الكشاف" للزمخشري 1/ 157 - 162، وانظر رد الأسكندري عليه في "الحاشية"، "البحر المحيط" 1/ 48.

(١٩) في (ب): (ولان يقال).

(٢٠) في (ج): (وسمة).

(٢١) في (ب): (يدل).

(٢٢) في (ب): (يفرق) (٢٣) في (ب): (السرح) وفي (ج): (الشرح).

== وهذا قول ثانٍ للمعتزلة.

انظرة "متشابه القرآن" للهمذاني 1/ 51، 52، "البحر المحيط" 1/ 48.

(٢٤) ذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" عن قوم من المتأولين، 1/ 301.

(٢٥) "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026.

(٢٦) في (ب): (وكذلك).

(٢٧) في (ب): (العوا).

(٢٨) "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026.

(٢٩) في (ج): (ما سمي القلب قلبا إلا من ..).

(٣٠) في (ب): (الذي).

(٣١) البيت في "التهذيب" (قلب) 3/ 3026، وكذا "اللسان" (قلب) 6/ 3714، بهذا النص، وورد في القرطبي 1/ 163، و"الدر المصون" 1/ 114، "روح المعاني" 1/ 135، شطره الثاني: == فاحذر على القلب من قلب وتحويل غير منسوب في جميع المصادر.

(٣٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47، "تهذيب اللغة" (سمع) 2/ 1756، والثعلبي 1/ 48/ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 93، "زاد المسير" 1/ 28، والقرطبي 1/ 165.

وقيل: وحد السمع، لأن المسموع واحد وهو الصوت، وقرئ شاذا ﴿ وعلى أسماعهم ﴾ .

انظر.

"الفتوحات الإلهية" 1/ 15.

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٤) في جميع النسخ (أرادوا على) زيادة ألف بعد الواو والصحيح حذفها.

(٣٥) لم أجده منسوبا لابن الأنباري.

وورد بمعناه في "تفسير أبي الليث" 1/ 93، والقرطبي 1/ 166، "تهذيب اللغة" (سمع) 2/ 1757.

(٣٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47، والثعلبي 1/ 48 ب، و"تفسير أبي الليث" 1/ 93، و"تهذيب اللغة" (سمع) ص 1757.

(٣٧) كذا نسبه الثعلبي 1/ 48 ب، والبيت لعلقمة بن عبدة الفحل كما في "الكتاب" وغيره.

(٣٨) البيت لعلقمة بن عبدة الفحل، قاله يصف طريقاً شاقًّا، قطعه لممدوحه.

الحسرى: جمع حسير، والحسير: البعير المعيب يتركه أصحابه فيموت، وابيضت عظامه لما أكلت السباع والطير ما عليه من لحم، صليب: يابس لم يدبغ.

الشاهد (جلدها) مفرد أريد به الجمع، أي: جلودها.

== انظر: "الكتاب" 1/ 209، و"معاني القرآن" للزجاج1/ 47، "تفسير الثعلبي" 1/ 48 ب، والقرطبي 1/ 165، "الخزانة" 7/ 559، وفيها: (به جيف الحسرى ..)، "الدر المصون" 1/ 114، والرازي 2/ 53، وفيه: (الحيدى) بدل (الحسرى).

(٣٩) انظر.

"الكتاب" 1/ 209، والنص من الثعلبي 1/ 48/ب.

(٤٠) في (ج): (السلام).

(٤١) انظر.

"معاني القرآن" للفراء1/ 13، "مجاز القرآن" 1/ 13 "تفسير الطبري" 113 - 114، "تفسير الثعلبي" 1/ 48/ ب، وذكر النحاس عن الأخفش سعيد، ويعقوب: أن وقف على (قلوبهم) كان أيضا تاما، وتعقبه النحاس فقال: (إذا وقف على (قلوبهم) وقدره بمعنى: وختم على سمعهم لم يكن الوقت على قلوبهم تماماً، لآن الثاني معطوف على الأول، وإن قدر الختم على القلوب خاصة فهو (تام) ..)، "القطع والائتناف" ص 116.

(٤٢) "تهذيب اللغة" (بصر) 1/ 340.

(٤٣) وتمامه كما في الديوان: تحملن بالعليا من فوق جرثم "ديوان زهير" ص 9.

== الظعائن: جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج تحمل على الإبل، بالعلياء: الأرض المرتفعة، جرثم: ماء معين.

(٤٤) في (ب): (والعطاء).

(٤٥) انظر: "تهذيب اللغة" (غشى) 3/ 2668، "اللسان" (غشى) 6/ 3261.

(٤٦) ذكره في "الحجة"، قال: روى لنا عن الكسائي وعن غيره 1/ 31، وانظر: "اللسان" 6/ 3261.

(٤٧) (على) ساقطة من (ب).

(٤٨) في (ج): (الامارمه).

والكلام بنصه في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 48، وانظر "تهذيب اللغة" (غشى) 3/ 2668، و"اللسان" (غشى) 6/ 3261 ..

(٤٩) في (أ)، (ج): (إذا) وفي (ب) و"الحجة": (إذ).

وهو الأولى لصحة السياق.

(٥٠) في (ب): (الجباره).

انظر كلام أبي علي في "الحجة" 1/ 300، نقله الواحدي بتصرف، قال ابن فارس (غشى): الغين والشين والحرف المعتل، أصل صحيح == يدل على تغطية شيء بشيء.

"معجم مقاييس اللغة" 1/ 425.

قال السمين الحلبي بعد أن ذكر كلام أبي علي: وظاهر عبارته أن الواو بدل من الياء، فالياء أصل؛ بدليل تصرف الفعل منها دون مادة الواو، والذي يظهر أن لهذا المعنى مادتين: غ ش و، غ ش ى، ثم تصرفوا في إحدى المادتين واستغنوا بذلك عن التصرف في المادة الأخرى، وهذا أقرب من ادعاء قلب الواو ياء من غير سبب ..)، "الدر المصون" 1/ 116.

(٥١) قرأ السبعة كلهم برفع الغشاوة، إلا ما روى المفضل الضبي، عن عاصم أنه قرأ بالنصب.

انظر "الحجة" لأبي علي 1/ 291، 312، وقال الطبري: إن قراءة الرفع هي الصحيحة، والنصب شاذة، 1/ 262، ونحوه قال أبو الليث في "تفسيره" 1/ 93.

(٥٢) في "الحجة": (فكما) 1/ 309.

(٥٣) في "الحجة" (كذلك لا تحمل في هذِه التي في مسألتنا) 1/ 309.

(٥٤) فى (ب): (فتكون من موسه بعلى).

(٥٥) في "الحجة": (ملها على (ختم) قطعها عنه وإذا قطعها عن (ختم) كانت مرفوعة إما بالظرف، وإما بالابتداء، "الحجة" 1/ 309.

قال مكي: (غشاوة: رفع بالابتداء، والخبر.

وعلى أبصارهم)، (المشكل) 1/ 20، وقال العكبري: (وعلى قول الأخفش (غشاوة) مرفوع بالجار كارتفاع الفاعل بالفعل)، "الإملاء" 1/ 15.

(٥٦) هو المفضل بن محمد الضبي الكوفي، إمام مقرئ، نحوي، إخباري، أخذ القراءة عن عاصم، ومات سنة ثمان وستين ومائة.

انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 13/ 121، "الأنساب" 8/ 385، "إنباه الرواة" 3/ 298، "غاية النهاية" 2/ 307.

(٥٧) قال ابن مجاهد: "قرأوا كلهم (غشاوة) في (البقرة) رفعا وبالألف، إلا أن المفضل == ابن محمد الضبي روى عن عاصم (وعلى أبصارهم غشاوة) نصبا"، "السبعة" ص 141، "معاني القرآن" للفراء1/ 13، "الحجة" 1/ 291 "زاد المسير" 1/ 28.

(٥٨) في (ج): (أحدها).

(٥٩) (فكذلك) ساقطة من (ب).

(٦٠) في (ب): (حمل).

(٦١) بنصه في "الحجة"،1/ 309، 310.

(٦٢) "معاني القرآن" 1/ 13، 14، ونقله بتصرف يسير.

(٦٣) في (ب) (العبد).

(٦٤) في (ب): (لكن).

(٦٥) في (ب): (لا يشتبه).

(٦٦) انتهى ما نقله عن الفراء، انظر "المعاني" 1/ 14.

(٦٧) في (ب): (لا يسمعوا).

(٦٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47.

(٦٩) في (ب): (الجنة).

(٧٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧١) (من) ساقطة من (ب).

(٧٢) انظر: "تهذيب اللغة" (عظم) 3/ 2488، "معجم المقاييس" (عظم) 4/ 355، "اللسان" (عظم) 5/ 3004.

(٧٣) في (ب): "اللسان".

(٧٤) في (ب): "اللسان".

(٧٥) انظر: "تفسير الرازي" 2/ 54.

(٧٦) في (ب): (لا محللها).

(٧٧) في (ب): (جزوو أو يحلو).

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ٨

قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ الآية.

روى ثعلب عن سلمه (١) (٢) (٣) ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ  ﴾ .

المعنى: مثقال ذرة (٤) قال أبو عبيد (٥) (٦) (٧) أي: مذ حجج (٨) (٩) ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً  ﴾ .

معناه: بدلكم (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) إن المنايا يَطّلعـ ...

ـنَ على الأناس الآمنينا (٢٣) قال الأزهري: وهذا قول حذاق (٢٤) (٢٥) (٢٦) فمن قال: (أنيس) وهو قول أكثر النحويين (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) قال (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال الأزهري (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وذكر أبو علي في "المسائل الحلبية" (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) ولو جاز لقائل أن (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) وقوله تعالى: ﴿ مَن يَقُولُ ﴾ .

روى سلمة، عن الفراء، عن الكسائي (٥٢) ﴿ مِنَ ﴾ يكون اسماً، ويكون شرطاً ويكون معرفة، ويكون نكرة، ويكون للواحد والاثنين (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ (اليوم) مقداره من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، وجمعه: أيام، وكان الأصل (أيوام) واجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما الأخرى بالسكون، فأدغمت (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ .

دخلت (الباء) مؤكدة لمعنى النفي، لأنك إذا قلت: (ما زيد أخوك) فلم يسمع السامع (ما) ظن أنك موجب، فإذا قلت: (ما زيد بأخيك) (٦٨) (٦٩) ﴿ وَمَا هُمْ ﴾ بعد التوحيد في ﴿ مَنْ يَقُولُ ﴾ لأن لفظ (٧٠) (٧١) قال المفسرون: نزلت هذه الآيات في المنافقين (٧٢) (٧٣) ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ فدل أن حقيقة الإيمان ليس الإقرار فقط (٧٤) (١) هو سلمة بن عاصم النحوي، روى عن الفراء، كان أديبا فاضلا، سمع منه ثعلب كتاب "لمعاني" للفراء، توفي بعد السبعين ومائتين.

انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" ص 137، "معجم الأدباء" 3/ 391، "إنباه الرواة" 2/ 56، "غاية النهاية" 1/ 311.

(٢) في "تهذيب اللغة" (سلمه عن الفراء ثم ذكره بنصه).

"التهذيب" (من) 4/ 3453.

(٣) في "التهذيب": (تكون) في المواضع الثلاثة.

(٤) في "التهذيب": (أي: ما يعزب عن علمه من مثقال ذرة) 4/ 3453.

(٥) "تهذيب اللغة" (من) 4/ 3454.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧) مطلع قصيدة لزهير يمدح هرم بن سنان وصدره: لمن الديار بقنة الحجر القنة: أعلى الجبل، الحجر: بكسر الحاء منازل ثمود، ويروى بالفتح موضع باليمامة، أقوين: أقفرت، الحجج: بكسر الحاء جمع حجة وهي السنة، ومن شهر: واحد الشهور، ويروى ومن دهر.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (من) 4/ 3454، "الجمل المنسوب" للخليل ص 161، "الجمل" للزجاجي ص 139، "مغني اللبيب" 1/ 335، "الهمع" 3/ 226، "شرح المفصل" 4/ 293،8/ 11، "الإنصاف" ص 315، "الخزانة" 9/ 439، "شرح ديوان زهير" ص 86.

(٨) أي: مذ حجج ومذ شهر.

(٩) في "التهذيب": (من) 4/ 3454.

(١٠) في (ب): (بدله).

(١١) عند أبي عبيد وتكون (من) بمعنى: اللام الزائدة.

انظر بقية كلامه في "التهذيب" (من) 4/ 3454، وذكر ابن هشام في "مغني اللبيب": أن (من) تأتي على خمسة عشر وجها، 1/ 318.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٣) (التهذيب) (أنس) 1/ 216.

(١٤) في (ب) (أبي القاسم).

(١٥) في (ج) (سأل).

(١٦) (عن الناس) ساقط من (ب).

(١٧) في (التهذيب): (فقال أصله (الأناس)، لأن أصله (أناس) فالألف فيه أصلية .....) 1/ 217.

(١٨) في (ب): (التعريف).

(١٩) في "التهذيب" (وأصل تلك اللام سكون أبدا إلا في أحرف قليلة، مثل: الاسم والابن، وما أشبهها من الألفات الوصلية، فلما زادوهما على أناس صار الاسم: الأناس.

...) 1/ 217.

(٢٠) في (ب): (فاستقلوها).

(٢١) في "التهذيب": (.....

فتركوها وصار باقي الاسم (ألناس) بتحريك اللام في الضمة، فلما تحركت اللام والنون أدغموا اللام في النون ...) 1/ 217.

(٢٢) في "التهذيب": (فلما طرحوا الألف واللام ابتداء والاسم فقالوا: قال ناس من الناس.

انتهى كلام أبي الهيثم في "التهذيب"، وقول الواحدي: وقد استعمله الشاعر ...

الخ مع البيت ليس في "التهذيب" 1/ 217.

(٢٣) البيت لذي جدن الحميري، ورد في "مجالس العلماء" للزجاجي ص 70، "الخزانة" 2/ 280، "الخصائص" 3/ 151، "تفسير البيضاوي" 1/ 99، "الدر المصون" 1/ 119، "اللسان" (نوس) 8/ 4575.

(٢٤) في (ب): (خلاف).

(٢٥) في "التهذيب": (قلت: وهذا الذي قاله أبو الهيثم تعليل النحويين) وفي الهامش في (ج) (قول حذاق النحويين)، "التهذيب" 1/ 217.

(٢٦) قال الطبري: (في الناس وجهان: أحدهما: أن يكون جمعا لا واحد له من لفظه، وإنما واحدهم (إنسان) وواحدتهم (إنسانة).

والوجه الأخر: أن يكون أصله (أناس) أسقطت الهمزة منها لكثرة الكلام بها، ثم دخلتها الألف واللام المعرفتان ...) 1/ 116، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 158 - 159، (البحر) 1/ 52 (الدر المصون) 1/ 118.

(٢٧) قال سيبويه: (ليس من العرب أحد إلا ويقول: نويس)، انظر "الكتاب" 3/ 457، وانظر "المسائل الحلبيات" لأبي علي الفارسي ص 171، 172.

(٢٨) (دل على) مطموس في (ب).

(٢٩) (الحركة) ساقطة من (ب).

(٣٠) في (ب): (إذ بريدت).

(٣١) في (ب): (أرلى).

قطعة من حديث طويل، فقد أخرج البخاري بسنده عن عائشة، قالت (جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً ...)، وفيه: (قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع أناس من حلي أذني .....).

أخرجه البخاري (5189) كتاب النكاح، باب: حسن المعاشرة مع الأهل، ومسلم (2448) كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل عائشة، قال ابن حجر اختلف في رفعه ووقفه، ثم ذكر الخلاف في ذلك، وقال: (قلت: المرفوع منه في الصحيحين: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) وباقيه من قول عائشة، وجاء خارج الصحيحين مرفوعا كله ...).

(الفتح) 9/ 255 - 257.

وقد == ذكر علماء اللغة وغريب الحديث أجزاء من الحديث، لما فيه من الألفاظ، فذكره أبو عبيد في "غريب الحديث"، 1/ 364 - 376، وورد في "الفائق" 3/ 48، 49، وذكر قطعة منه الأزهري في "التهذيب" 3/ 2451، وذكره السيوطي من طرق كثيرة في "المزهر" 2/ 449.

(٣٢) المراد الأزهري فبعد كلامه السابق الذي ذكره الواحدي وهو قوله: (قلت: وهذا الذي قاله أبو الهيثم تعليل النحويين ...

قال: وإنسان في الأصل: إنسيان وهو فعليان من الإنس ...

إلخ) وما بينهما ليس في "التهذيب".

انظر "التهذيب" 1/ 216.

(٣٣) في (ب): (معنى).

(٣٤) في (ج): (بين).

(٣٥) انظر "تهذيب اللغة" (أنس) 1/ 216، وانظر "الكتاب" 3/ 486.

(٣٦) "تهذيب اللغة" (أنس).

(٣٧) في "التهذيب" (قلت: واصل الإنس والأنس والإنسان من الإيناس وهو الإبصار)، وفي الهامش في (ج) (وأصل الإنسان والناس من أنس يؤنس إذا أبصر)، 216 - 217.

(٣٨) انتهى كلام الأزهري.

انظر: "التهذيب" 1/ 216 - 217.

(٣٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 49 أ، والقرطبي 1/ 168.

(٤٠) انظر: "المسائل الحلبيات" ص 171، والقرطبي 1/ 168، "الدر المصون" 1/ 119 ،120.

(٤١) في (ب): (الجلسه).

"المسائل الحلبيات" أحد كتب أبي علي المشهورة، طبع بتحقيق د/ حسن هنداوي، وقد نقل الواحدي كلام أبي علي بمعناه.

انظر: "المسائل الحلبيات" ص 168 - 173.

(٤٢) في (ب): (الإنسان).

(٤٣) لم أجد هذا القول للكسائي في "المسائل الحلبيات".

انظر: "المسائل الحلبيات" ص168 - 173، وانظر "تهذيب اللغة" (أنس) 1/ 216 - 217.

(٤٤) انظر "الكتاب" 2/ 196.

(٤٥) قوله: (وقالوا: الإنس والأنس والأنسي والأناسي) ليس فىِ "الحلبيات"، انظر ص 168 - 173.

(٤٦) في (ب): (فائده).

(٤٧) في (ج): (وأوئله).

أنظر: "المسائل الحلبيات" ص 168.

(٤٨) (أن) ساقطة من (ب).

(٤٩) إذا حذفت الهمزة منه يصير (ويلمه) الأصل فيها (ويل لأمه) أدغمت (لام) ويل في الجارة في (لأمه) ثم حذفت (لام) ويل لكثرة الاستعمال ثم حذفت الهمزة.

انظر "المسائل الحلبيات" ص 43.

(٥٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥١) في (ج): (فاء العمل).

(٥٢) في "التهذيب" سلمة عن الفراء عن الكسائي قال: (من) تكون اسما، وتكون جحدا، وتكون استفهاما، وتكون شرطا، وتكون معرفة، وتكون نكرة، وتكون للواحد، وتكون للأثنين، وتكون خصوصا، وتكون للأناس، والملائكة والجن وتكون للبهائم إذا خلطت بغيرها.

"التهذيب" (من) 4/ 3453، وذكر في "مغني اللبيب" أن (من) تأتي على خمسة أوجه 1/ 327.

(٥٣) في (ب): وللأثنين.

(٥٤) في (ب): (تكون).

(٥٥) في (أ)، (ج): (الأنس).

(٥٦) في (ب): (للملائكة وللجن).

(٥٧) في "التهذيب" (قلت: هذِه الوجوه التي ذكرها الكسائي موجودة فىِ الكتاب ...)، ثم ذكر الأزهري أمثلة لها من القرآن.

"التهذيب" 4/ 3453.

(٥٨) أي: السكون.

(٥٩) في (ب): (من).

(٦٠) قال الزجاج في (المعاني): (لأنها لا تكون اسما تاما في الخبر إلا بصلة، فلا يكون الإعراب في بعض الاسم)، 1/ 49.

(٦١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" وفيه: (وجعلوا الياء هي الغالبة) أي: غلبوا (الياء) فقلبوا (الواو) (ياء) وأدغموها في (الياء).

انظر "تهذيب اللغة" (يوم)، 4/ 3990.

(٦٢) ذكره الأزهري عن الليث.

"التهذيب" (أخر) 1/ 131.

(٦٣) في (ب): (وسمى).

(٦٤) في (ب): (إلا أنه).

(٦٥) في (ب): (أنه).

(٦٦) قال الطبري: فإن قال قائل: وكيف لا يكون بعده يوم، ولا انقطاع للآخرة، ولا فناء ولا زوال؟

قيل: إن اليوم عند العرب، إنما سمي يوما بليلته التي قبله، فإذا لم يتقدم النهار ليل لم يسم، فيوم القيامة يوم لا ليل بعده ....

1/ 117.

(٦٧) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 159.

(٦٨) في (ب): (أخيك).

(٦٩) ذكره الزجاج بنصه، دون قوله.

وإن لم يسمع (ما)، "معاني القرآن" 1/ 50.

(٧٠) (لفظ) ساقط من (ب).

(٧١) (من) لها لفظ ومعنى، فلفظها مفرد مذكر، ومعناها يصلح للجمع وغيره، فيجوز مراعاة اللفظ فيعود الضمير مفردا، ويجوز مراعاة المعنى فيعود الضمير جمعا.

انظر"الدر المصون" 1/ 121.

(٧٢) في (ب): (للمنافقين).

(٧٣) قال الطبري: أجمع جميع أهل التأويل على أن الآية نزلت في قوم من أهل النفاق.

الطبري 1/ 268، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 49، "تفسير أبي الليث" 1/ 94، وابن عطية1/ 159، وابن كثير 1/ 50.

(٧٤) قال الطبري: (وفي هذِه الآية دلالة واضحة على بطول ما زعمته الجهمية من أن الإيمان هو التصديق بالقول دون سائر المعاني غيره ...)، 1/ 117، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 94، وابن عطية 1/ 159.

<div class="verse-tafsir"

يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ٩

قوله تعالى: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.

﴿ يُخَادِعُونَ ﴾ : يفاعلون من الخدع والخداع.

واختلف أهل اللغة في أصل الخداع، فقال قوم: (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤)  - يصف قحوط المطر: خدعت الضباب وجاعت الأعراب (١٥) ويقال: خدع خير (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وطريق خدوع وخادع، إذا كان يبين (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال أبو عبيد: قال أبو زيد: خدعته خِدْعا بكسر الخاء وخديعة، وأنشد قول رؤبة (٢٥) فَقَدْ أُدَاهى (٢٦) (٢٧) وأجاز غيره (خَدْعا) بالفتح (٢٨) وعلى هذا الأصل (٢٩) ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ أي: يظهرون غير ما في نفوسهم، ليدرؤوا عنهم أحكام الكفار في ظاهر الشريعة من القتل والجزية وغيرهما.

ولما كان القوم عملوا (٣٠) (٣١) وقال آخرون: أصل الخداع والخدع من الفساد (٣٢) (٣٣) (٣٤) .................

....

إذا الرِّيقُ خَدَعْ (٣٥) قال ابن الأعرابي: خدع الريق أي: فسد (٣٦) ومنه الحديث: "يكون قبل خروج الدجال سنون خداعة" (٣٧) قال شمر: هي الفواسد، قال: ويقال: السوق خادعة، إذا لم يقدر على الشيء إلا بغلاء فهي فاسدة (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ وتأويله (٤١) (٤٢) ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ ؟

والجواب عن هذا من وجوه: قال محمد بن القاسم (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) وهذا الذي قاله محمد بن القاسم مطرد (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقال الحسن: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ أي: نبيه، لأن الله بعث نبيه (٥٨) ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ  ﴾ .

وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ  ﴾ فعلى هذا من خادعه فقد خادع الله، كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ  ﴾ أي أولياءه، وعلى (٥٩) (٦٠) وقيل: إن ذكر الله ههنا تحسين وتزيين لافتتاح الكلام، والقصد (٦١) (٦٢) ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ .

قرئ بوجهين (٦٣) (٦٤) ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ فلما وقع الاتفاق على الألف في قوله: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ أجري الثاني على (٦٥) (٦٦) فَنَجْهَلَ فوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) تذكر من أنّى ومن أين شربه ...

يؤامر نفسَيه كذي الهَجْمة الأَبِلْ (٧٦) فجعل ما يكون من ورود الماء (٧٧) (٧٨) ﴿ قَالَ اعْلَمْ أَنَ اَللَّهَ عَلىَ كلِّ شئٍ قَدِيرٌ  ﴾ بالجزم (٧٩) (٨٠) ومن قرأ ﴿ يَخْدَعُونَ ﴾ قال: إن فَعَلَ [أولى بفعل] (٨١) (٨٢) (٨٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ .

النفس: تستعمل (٨٩) (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) (٩٤) وقال ابن الأنباري: سميت النفس نفسا لتولد النفس منها، كما سموا الروح روحا؛ لأن الروح موجود به (٩٥) (٩٦) ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾ (٩٧) وفي قوله: ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ (٩٨) (٩٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي ما يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم، وأن وبال خداعهم يعود إليهم، وفي هذا دليل على أنهم كانوا جهالاً بالله سبحانه وبدينه.

و (الشِّعْر): العلم، وهو في الأصل (شِعْرَة) (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) قال الفرزدق (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) أراد: لبسن الفرند الخسرواني مشاعر فوقه المفوف من خز العراق، أي جعلنها الشعار.

فالشعر ضرب من العلم مخصوص، وكل مشعور به معلوم، وليس كل معلوم مشعورا (١٠٨) (١٠٩) وقوله في وصف الكافرين ﴿ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أبلغ في الذم من وصفهم بأنهم لا يعلمون؛ لأن البهيمة قد تشعر من حيث تحس (١١٠) ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ  ﴾ ولم يقل: (ولكن لا تعلمون) لأن المؤمنين إذا أخبرهم الله تعالى بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء، فلا يجوز أن ينفي الله العلم عنهم بحياتهم، إذ (١١١) (١١٢) (١١٣) (١١٤) ﴿ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ (١١٥) (١) فيه طمس في (ب).

(٢) انظر "العين" 1/ 133، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 161، "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 993.

(٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 49 ب، "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 993.

(٤) (قال ومن) فيه طمس في (ب).

(٥) في (أ)، (ج) (جرشته).

الخدع: التواري، وخَدْعُ الضب إنما يكون من شدة حذره، وصفة خدعه أنه يعمد بذنبه باب جحره ليضرب به من يعتدى عليه، فيجئ المحترش: أي المعتدى فيخرج الضب ذنبه إلى نصف الجحر، فإن دخل عليه شيء ضربه، وإلا بقى في جحره.

وقد ورد المثل (أخدع من ضب)، انظر "المستقصى في أمثال العرب" 1/ 92، 95، "مجمع الأمثال" 1/ 260، "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994.

(٦) (منى) غير واضح في (ب).

(٧) انتهى كلام الليث.

"تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994.

(٨) في (ب) (والضب).

(٩) (خدع) غير واضح في (ب).

(١٠) في (ب) (حجر) وفي (ج) (حجره).

(١١) في (ج) (العميثك).

وأبو العميثل أعرابي، اسمه: عبد الله بن خالد، مولى جعفر ابن سليمان، كان يؤدب ولد عبد الله بن طاهر بخراسان، وكان يفخم كلامه ويعربه.

توفي سنة أربعين ومائتين.

انظر ترجمته في "إنباه الرواة" 4/ 143، "وفيات الأعيان" 3/ 89.

(١٢) في (ب) (أجدع).

(١٣) (أذا دخل) غير واضح في (ب).

(١٤) "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994، وفيه: (إذا دخل في وجاره ملتويا)، والوجار بكسر الواو وفتحها: جحر الضب وغيره.

(١٥) ذكره الأزهري.

"تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994، وهو في "الفائق" 1/ 256، وفي "النهاية في غريب الحديث" 2/ 14.

(١٦) في (أ)، (ج): (خبر) وفي (ب) بدون نقط، وفي "التهذيب" (خدع خير الرجل أي: قل) 1/ 158.

(١٧) "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994.

(١٨) (قال) ساقط من (أ)، (ج).

(١٩) "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994، وانظر (العين) 1/ 133.

(٢٠) في (أ)، (ج): (يتبين) وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة".

(٢١) ذكره الأزهري في "التهذيب"، وأنشد بعده بيتا غير بيت الطرماح الذي ذكره المؤلف هنا.

انظر: " التهذيب" (خدع) 1/ 994، (العين) (خدع) 1/ 132.

(٢٢) الطرماح بن حكيم الطائي، والطرماح بكسر الطاء والراء المهملتين، شاعر إسلامي في الدولة المروانية، ولد ونشأ بالشام، ثم انتقل إلى الكوفة، واعتنق مذهب الشراة من الخوارج.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 388، "الخزانة" 8/ 74.

(٢٣) في (ب): (بمسى).

(٢٤) البيت من قصيدة للطرماح، يمدح المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وقوله: (خادعة المسلك): تخدع سالكها فلا يهتدي، و (الأرصاد): القوم يرصدون الطرق من المرتفعات، وكون: جالسون، من الوكن وهو موقع الطائر، (الآرام): (الأعلام)، ورد البيت في "العين" (خدع) 1/ 132، "اللسان" (خدع) 2/ 113، "ديوان الطرماح" ص 453.

(٢٥) هو الراجز المشهور ابن الراجز، رؤبة بن العجاج من بني مالك بن سعد بن مناة بن تميم، كان أكثر شعرا من أبيه وأفصح، كان مقيما بالبصرة، ولحق الدولة العباسية كبيرا، ومات بالبادية سنة خمس وأربعين ومائة.

انظر "الشعر والشعراء" ص 392، "تهذيب التهذيب" 1/ 993، "الخزانة" 1/ 89.

(٢٦) في (ب): (أوداهى).

(٢٧) ورد الرجز في (ديوان رؤبة) ص 88، "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 993، "اللسان" (خدع) 2/ 1112.

(٢٨) "التهذيب" (خدع) 1/ 993، "اللسان" (خدع) 2/ 112.

(٢٩) وهو أن الخداع من إخفاء الشيء.

(٣٠) (عملوا) ساقطة من (ب).

(٣١) انظر (تفسير الطبري) 1/ 119، وابن كثير 1/ 51.

(٣٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 49 أ، وانظر.

"تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994، "الحجة" 1/ 313، والقرطبي في "تفسير" 1/ 170.

(٣٣) "الحجة" 1/ 313، وفي "التهذيب" روى ابن الأنباري عن ثعلب عن ابن الأعرابي ثم ذكره، 1/ 994.

(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٥) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكرى، يصف ثغر امرأة وتمامه: أبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ ...

طَيِّبُ الرِّيقِ إذا الرِّيقُ خَدَعْ البيت ورد في "الحجة" 1/ 313، "التهذيب" (خدع) 1/ 994، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 49 أ، (معجم مقاييس اللغة) (خدع) 2/ 161، "الصحاح" (خدع) 3/ 1202، "اللسان" (خدع) 2/ 1113، "زاد المسير" 1/ 30، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 170، "الدر المصون" 1/ 125.

(٣٦) قال في (الصحاح): خدع الريق، أي: يبس، ثم ذكر البيت وقال: لأنه يغلظ وقت السحر فييبس وينتن.

"الصحاح" (خدع) 3/ 1202.

(٣٧) بهذا اللفظ ذكره الخطابي في "غريب الحديث" 1/ 530، والازهري في "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994، وابن الجوزي في "غريب الحديث" 1/ 267، وابن الأثير في "النهاية" 2/ 14.

وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة: "سيأتي على الناس سنوات خداعات ...

"، ابن ماجه (4036) كتاب الفتن، باب: شدة الزمان، وأخرجه أحمد في "المسند" ولفظه: "ستأتي على الناس سنون خداعة ...

" الحديث، 2/ 291، == 338، وأخرجه عن أنس بلفظ "إن أمام الدجال سنين خداعة ..

" الحديث، 3/ 220، وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) عن عوف بن مالك: (يكون أمام الدجال سنون خوادع ...)، قال: رواه الطبراني بأسانيد، وفي أحسنها ابن اسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.

"مجمع الزوائد" 7/ 330، وانظر: "المطالب العالية" 18/ 426.

(٣٨) "تهذيب اللغة" (خدع) 1/ 994.

(٣٩) أي: أن أصل الخداع من الفساد.

(٤٠) في (أ)، (ب): قال لي الأنباري، وفي (ج): (قال لي ابن الأنباري) وصححت العبارة على ما في "التهذيب" حيث قال: (قال أبو بكر) 1/ 994.

(٤١) في (أ): (معنى تأويله)، وفي (ج) (معنى قوله) وأثبت ما في (ب) لأنه الأنسب.

(٤٢) في (أ)، (ج): (تفسدون)، وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة" وفيه: (قال أبو بكر: فتأويل قوله: (يخادعون الله) يفسدون ..

الخ.

(خدع) 1/ 994.

(٤٣) هو أبو بكر بن الأنباري.

(٤٤) في (ب): (بالاحتيال) ولعلها أولى.

(٤٥) في (أ)، (ج): (ما يذخر).

(٤٦) (ويؤخر) ساقط من (ب).

(٤٧) في (ب): (فعله).

(٤٨) في (ب): (إذا).

(٤٩) (بالله) مكرر في (ج).

(٥٠) في (ج): (خلافه).

(٥١) وإلى هذا المعنى مال الطبري حيث قال رادًّا على أبي عبيدة في دعواه.

أن (يخادع) بمعنى يخدع (قال: (قد قال بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب: إن ذلك الحرف جاء بهذِه الصورة أعني (يخادع) بصورة (يفاعل)، وهو بمعنى (يفعل) في حروف أمثالها شاذة من منطق العرب نظير قولهم: قاتلك الله، بمعنى قتلك الله)، ثم ذكر رأيه: وليس القول في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك من (التفاعل) الذي لا يكون إلا من اثنين، كسائر ما يعرف من معنى (يفاعل ومفاعل) في كل كلام العرب.

وذلك أن المنافق يخادع الله جل ثناؤه بكذبه بلسانه -على ما تقدم وصفه- والله تبارك اسمه خادعه بخذلانه عن حسن البصيرة بما فيه نجاة نفسه في آجل معاده، كالذي أخبر في قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا  ﴾ ، "تفسيرالطبري" 1/ 119، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 65.

(٥٢) في (ب): (مطردا).

(٥٣) المرأد بالأصلين في الخداع، هل هو من الفساد أو من الإخفاء؟

(٥٤) حيث قال: ويضمرون خلاف ما يظهرون والله عز وجل يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر من عذاب الآخرة.

(٥٥) هذا من قول أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري كذلك، وقد سبق أن نقل المؤلف جزءًا منه، وانظر بقيته في "التهذيب" (خدع) 2/ 1112.

(٥٦) هو علي بن حازم اللحياني، لغوي معروف، عاصر الفراء وتصدر في أيامه.

انظر ترجمته في "طبقات النحويين واللغويين" ص 195، "إنباه الرواة" 2/ 255، "معجم الأدباء" 14/ 106.

(٥٧) انظر كلام اللحياني في: "التهذيب" (خدع) 1/ 994، وكلام أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ص 31 ونحو هذا المعنى ذكر الزجاج في "المعاني" 1/ 50، وسبق ذكر رد الطبري على أبي عبيدة، انظر "تفسير الطبري" 1/ 119، "تفسير البغوي" 1/ 65.

(٥٨) (نبيه) ساقط من (ب).

(٥٩) (الواو) ساقطة من (ب).

(٦٠) ذكره أبو علي في "الحجة"، حيث قال: قال بعض المتأولين أظنه الحسن، ثم ذكره، ووجه هذا القول، كما نقل المؤلف هنا، 1/ 314، 315، ونسب القول للحسن ابن عطية 1/ 163، والبغوي 1/ 65، والقرطبي 1/ 170، وذكره ابن الجوزي ونسبه للزجاج.

"زاد المسير" 1/ 29.

(٦١) في (ب): (الفصل).

(٦٢) ذكره الثعلبي 1/ 49 ب، وفي الأقوال الثلاثة الأخيرة، محاولة تأويل الآية، لنفي الخداع عن الله، وقد انتصر لبعضها أبو علي الفارسي في "الحجة" 1/ 314 - 316.

كما انتصر لها الزمخشري في "الكشاف" وذكر في تفسير الآية وجوها أخرى قريبة منها في المعنى، وقد رد عليه صاحب "الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال".

ومما قاله في رده: (..

ومع ذلك يمنع أن ينسب الخداع إلى الله تعالى لما يوهم ظاهره من أنه يكون عن عجز عن المكافحة وإظهار المكتوم هذا هو الموهم منه في الاطلاق، ولكن حيث أطلقه تعالى مقابلا لما ذكره من خداع المنافقين كمقابلة المكر بمكرهم، علمنا أن المراد منه أنه فعل معهم فعلا سماه خداعا مقابلة ومشاكلة ...

هذا معتقد أهل السنة في هذِه الآية وأمثالها، لا كالزمخشري وشيعته الذين يزعمون أنهم يوحدون فيجحدون وينزهون فيشركون والله الموفق للحق.

"الكشاف" 1/ 171.

و"الإنصاف" بهامشه.

وقد ذكرت فيما سبق قريبا رد الطبري على أبي عبيدة، وذكرت القول الذى ارتضاه في معنى الآية.

(٦٣) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (يخادعون)، (وما يخادعون) بالألف والياء المضمومة.

وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (يخادعون) (وما يخدعون) بفتح الياء من غير ألف.

أنظر "السبعة" ص 141، "الحجة" لأبي علي 1/ 313،312، "الكشف" 1/ 224.

(٦٤) في (ب): (تضع).

(٦٥) في (ب): (أجزى الثاني عن الأول).

(٦٦) عبارة أبي علي في "الحجة": (وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ وتشابهها أن يجروا على الثاني طلبا للتشاكل ما لا يصح في المعنى على الحقيقة، فأن يلزم ذلك ويحافظ عليه فيما يصح في المعنى أجدر وأولى، وذلك نحو: ألا لا يجهلن ...) 1/ 315، 316.

(٦٧) عجز بيت من معلقة عمرو بن كلثوم وصدره: ألا لا يجهلن أحد علينا والشاهد فيه: أنه جعل انتصاره جهلا طلبا للمشاكلة، وتسمية للفعل الثاني بالفعل الأول المسبب له.

انظر: "الحجة" 1/ 316، "شرح القصائد المشهورات" للنحاس 2/ 125، "البحر المحيط" 1/ 57.

(٦٨) والشاهد فيها: أنه سمى القصاص عدوانا، من باب التشاكل اللفظي.

(٦٩) في (ب) (أولا) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 315، 316، وانظر "الكشف عن وجوه القراءات" 1/ 225، "البحر المحيط" 1/ 57.

(٧٠) في (ب): (إذا) ولعله أصوب.

(٧١) في (أ)، (ج): (يقاتلون).

(٧٢) في (ب): (تفسير).

انظر: "الحجة" 1/ 317، "البحر المحيط" 1/ 57.

(٧٣) في "الحجة": (ألا ترى الكميت أو غيره ..)، 1/ 317، وفي "اللسان" نسبه للكميت (أبل) 1/ 10.

والكميت.

هو الكميت بن زيد بن الأخنس من بني أسد، كوفي شاعر، مقدم، عالم بلغات العرب، كان متشيعا (60 - 126هـ).

انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 385، "طبقات فحول الشعراء" 2/ 318، "الخزانة" 1/ 144.

(٧٤) في (ب) (ألا ترى الكميت في ذلك ذكر حمار).

(٧٥) في (أ)، (ج) (في ذكر حمار أباد الورود).

(٧٦) يؤامر: يشاور الهجمة: القطعة من الإبل، والأبل: على وزن (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين من صيغ المبالغة، وهو من حذق مصلحة الإبل، ورد البيت في "الحجة" 1/ 317 "تفسير ابن عطية" 1/ 161، "اللسان" (أبل) 1/ 10، "البحر المحيط" 1/ 57، فيه (البهجة) والبيت نسبه بعضهم للكميت كما فعل الواحدي، أما أبو علي في "الحجة" فقال: للكميت أو غيره، وهو في "شعر الكميت" جمع داود سلوم ص 396.

(٧٧) في (ب): (للماء).

(٧٨) في (ب): (التمثيل) ومثله فى "الحجة" 1/ 318.

(٧٩) وهي قراءة حمزة والكسائي: (اعلم) ألف وصل وسكون الميم (فعل أمر)، وقراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر: (أعلم) بقطع الألف وضم الميم، (فعل مضارع).

انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 189، "الكشف" 1/ 312.

(٨٠) الكلام في "الحجة"1/ 318، وانظر: "الكشف" لمكي 1/ 312.

(٨١) في جميع النسخ جاءت الجملة: (أن فعل أو لن يفعل الواحد ..) فصححتها على عبارة "الحجة"، لأن المؤلف نقل الكلام منه.

انظر: "الحجة" 1/ 317.

(٨٢) في (أ)، (ج): الأكثر إلا من أن يكون ..)، وعبارة "الحجة" (الذي في أكثر الأمر أن يكون لفاعلين) وهي أوضح 1/ 317.

وانظر: "الكشف" لمكي 1/ 224.

(٨٣) رجح ابن جرير قراءة ﴿ وما يخدعون ﴾ بدون ألف، وقال: هي أولى بالصحة من قراءة من قرأ ﴿ وما يخادعون ﴾ ، 1/ 120، وكذا مكي حيث قال: وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي.

ثم ذكر حججه على ذلك، وقال: والقراءة الأخري حسنة ..) وقال: وحمل القراءتين على معنى واحد أحسن وهو أن (خادع) و (خدع) بمعنى واحد في اللغة.

"الكشف" 1/ 225، 227.

(٨٤) على قراءة نافع وأبن كثير وأبي عمرو.

(٨٥) "تفسير الطبري" 1/ 119، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 171، "زاد المسير" 1/ 30، "تفسير ابن كثير" 1/ 51.

(٨٦) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 95.

(٨٧) في (ب): (العذاب).

(٨٨) انظر: "زاد المسير" 1/ 30، "تفسير البغوي" 1/ 66.

(٨٩) في (ج): (مستعمل).

(٩٠) انظر: "تهذيب اللغة" (نفس) 4/ 3630، "الصحاح" (نفس) 3/ 984.

(٩١) انطر المراجع السابقة.

(٩٢) في (ب) (اليقين).

(٩٣) في أ (للمرأة) وما في (ب، ج) موافق لما في "تهذيب اللغة".

(٩٤) انظر: "تهذيب اللغة" (نفس) 4/ 3631، "الصحاح" (نفس) 3/ 984، وللنفس معان أخرى منها: الجسد، والعين وغير ذلك.

انظر: "الصحاح" (نفس) 3/ 984، "مقاييس اللغة" (نفس) 5/ 460.

(٩٥) "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 386، وانظر "تهذيب اللغة" (نفس) 4/ 3629.

(٩٦) في (ب): (وسنذكره).

(٩٧) لفظ الجلالة، ليس في (ج).

(٩٨) على قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو.

(٩٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 119 - 120، "البحر المحيط" 1/ 58، "الدر المصون" 1/ 127، 128.

(١٠٠) وقوله: (وهو في الأصل شعرة ...

إلخ) من كلام أبي علي الفارسي أورده ابن سيده في "المخصص" قال (قال أبو علي: ..

فأما شعرت فمصدره: شعرة، بكسر الأول كالفطنة والدرية.

وقالوا: ليت شعري ...

إلخ) "المخصص" 3/ 32، وانظر: "الصحاح" (شعر) 2/ 699، "مقاييس اللغة" 3/ 194، "اللسان" 4/ 2273، "القاموس" ص 416.

(١٠١) في (ب): (الدربة) بالباء الموحدة ن وكذا ورد عند ابن فارس في "المقاييس" 3/ 194.

وعند سيبويه 4/ 44، وابن سيده في "المخصص" 3/ 32، (الدرية) كما هنا.

(١٠٢) قال سيبويه: (هذا باب ما تجيء فيه الفعلة تريد بها ضربا من الفعل)، ثم قال: (..

وقد تجيء الفعلة لا يراد بها هذا المعنى وذلك نحو: الشدة، والشعرة، والدرية ..

وقالوا: ليت شعري في هذا الموضع، استخفافا، لأنه كثر في كلامهم، كما قالوا: ذهب بعذرتها، وقالوا: هو أبو عذرها لأن هذا أكثر ...)، "الكتاب" 4/ 44، وانظر "الصحاح" (شعره) 2/ 699، "اللسان" 4/ 409.

(١٠٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠٤) في (ب): (حسن).

(١٠٥) هو الشاعر المشهور همام بن غالب بن صعصعة بن تميم البصري، مات سنة عشر ومائة.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 310، "طبقات فحول الشعراء" 2/ 298، "الخزانة" 1/ 217.

(١٠٦) في (ب): (ليبس).

(١٠٧) البيت في "ديوان الفرزدق" وفيه (دونه) بدل (فوقه) 2/ 24، "المخصص" 3/ 32، "شرح الأبيات المشكلة الإعراب" للفارسي ص 299، "جمهرة أشعار العرب" ص 314، وفيه (الفريد) بدل (الفراند)، و (خزي) بدل (من خز)، و (الفراند): يطلق على وشى السيف، وعلى السيف نفسه، وعلى الورد الأحمر، وقال في "اللسان" (فرند): دخيل معرب اسم ثوب، "اللسان" (فرند) 6/ 3405، و (الفريد): قلائد اللؤلؤ، و (الخسرواني): الذي يشتري بالمال الكثير، ولا تحسب فيه خسارة، و (المشاعر).

الثياب التي يلي البدن، و (المفوف): المُوَشَّى.

(١٠٨) فبينهما عموم وخصوص مطلق.

(١٠٩) في "المخصص": (...

ولهذا لم يجز في وصف الله تعالى كما لم يجز في وصفه (دوى)، وكان قوله تعالى في وصف الكافرين ...).، 3/ 32.

(١١٠) في (ب): (لا تحس).

وفي "المخصص": (..

من حيث كانت تحس ..)،3/ 32.

(١١١) في (ب): (إذا).

(١١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١٣) في (أ)، (ب) يشعرون (بالياء) وما في (ج) موافق لـ"المخصص" 3/ 32.

وهو الوارد في الآية، وهو ما أثبته.

(١١٤) في "المخصص" (حياتهم) 3/ 32، والمراد الشهداء.

(١١٥) في (المخصص) (لا تشعرون).

انتهى ما نقله الواحدي من كلام أبي علي.

انظر "المخصص" 3/ 32.

<div class="verse-tafsir"

فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ١٠

قوله تعالى ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ : قال أبو بكر بن الأنباري (١) (٢) (٣) قالت ليلى الأخيلية (٤) إذا هبط الحَجَّاج أرضًا مريضةً ...

تتبَّع أقصى (٥) (٦) أرادت: أرضا فاسدة.

وقال آخر: ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ...

لفقد الحسين والبلاد اقشعرت (٧) وقال غيره: أصل المرض الضعف، يقال (٨) (٩) (١٠) (١١) رَاحَتْ لأربعك الرياح مريضة (١٢) ثعلب عن ابن الأعرابي (١٣) (١٤) (١٥) وقال الأزهري: أخبرني المنذري، عن بعض أصحابه قال: المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها، قال: والمرض: الظلمة، وأنشد (١٦) ولَيْلَةٍ مَرِضَتْ مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ...

فما يُضيءُ لها شَمْسٌ ولا قَمَرُ (١٧) هذا (١٨) (١٩) قال ابن عباس في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق (٢٠) (٢١) وقال ابن جرير (٢٢) (٢٣) وليس الأمر على ما قال؛ لأن الشك في القلب على الحقيقة، فأي فائدة لتقدير الاعتقاد ههنا؛ ولأن الشك ينافي الاعتقاد، وهم ليسوا معتقدين (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَزَادَهُمُ اَللَّهُ مَرَضًا ﴾ .

يقال: زاد يزيد زيادة وزيدا (٢٦) كذلك زَيْدُ المَرْءِ بعدَ انتِقَاصِه (٢٧) وقال ذو الإصبع (٢٨) وأنتمُ معشرٌ زَيْدٌ على مائة ...

فأجمِعُوا أمركم طُرًّا فكيدوني (٢٩) كأنه (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ (٣٣) ﴿ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا ﴾ (٣٤) وكان حمزة يميل (زاد) في جميع القرآن [[قال ابن مجاهد: (قرأ حمزة [وحده] ﴿ فَزَادَهُمُ اللَّهُ ﴾ بكسر الزاي [المراد الإمالة] وكذلك (شاء) و (جاء) و (خاب) و (طاب) و (ضاق) و (خاف) و (حاق) ...

ثم قال.

وكان ابن عامر يكسر من ذلك كله ثلاثة أحرف: (فزادهم) و (شاء) و (جاء)، "السبعة" لابن مجاهد ص 141، 142، وذكر نحوه مكي، وقال: ووافقه ابن ذكوان في (جاء) و (شاء) حيث وقعا وعلى إمالة (زاد) في أول سورة البقرة خاصة.

"الكشف" 1/ 174، وانظر: "الحجة" لأبي علي 1/ 320.]] كأنه أراد أن يدل بالإمالة على أن العين (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) ومما يقوي الإمالة في (زاد) ونحوه: أنه اجتمع فيه أمران كل واحد يوجب الإمالة: أحدهما: ما ذكرنا (٤٦) (٤٧) (٤٨) ومعنى قوله.

﴿ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾ أى: شكًّا على شكٍّ وفسادَا على فساد (٤٩) (٥٠) (٥١) ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ  ﴾ .

قال أبو إسحاق (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقوله تعالى ﴿ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾ (٥٥) ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ ﴾ الآية [التوبة: 124].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ ﴾ .

أصل العذاب في كلام العرب: من العذب، وهو المنع؛ يقال: عَذَبتَه عَذْبًا أي منعتَه مَنْعَا، فعَذَبَ عُذوبًا أي امتنع (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) وقوله تعالى: ﴿ أَلِيمٌ ﴾ الأليم بمعنى المؤلم (٦٠) (٦١) (٦٢) وترفع (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقال عمرو (٦٦) (٦٧) أي: المسمع.

ومعنى العذاب الأليم (٦٨) "قوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ .

(ما) في تأويل المصدر (٦٩) ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا  ﴾ ، إن شاء الله.

وحقيقة الكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به، وقد يستعار لفظ الكذب فيما ليس بكذب في الحقيقة (٧٠) (٧١) (٧٢) كأنها لما أوهمته خلاف الحقيقة كانت بمنزلة ما كذبته (٧٣) وقرأ أهل الكوفة (٧٤) ﴿ يَكْذِبُونَ ﴾ بالتخفيف من الكذب، وهو أشبه بما قبله وبما بعده؛ لأن قبله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ  ﴾ وهذا كذب منهم، وبعده قوله: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ  ﴾ وهذا يدل على كذبهم في دعوى الإيمان.

وأيضا فإن قوله تعالى ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ لا يخلو إما أن يراد به المنافقون، أو المشركون، أو الفريقان جميعاً.

فإن أراد المنافقين فقد (٧٥) ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)  ﴾ .

وإن كانوا المشركين فقد قال: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ  ﴾ .

وإن كانوا الفريقين فقد أخبر عنهم جميعا بالكذب الذي يلزم (٧٦) ومن شدد (٧٧) (٧٨) ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ  ﴾ وقوله: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ  ﴾ ، ﴿ وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي  ﴾ ونحوها من الآيات (٧٩) (١) انظر: "الزاهر" 1/ 585، وانظر: "تفسير القرطبي" 1/ 171، "تفسير النسفي" 1/ 18، "البحر اليحيط" 1/ 53.

قال ابن فارس: (الميم والراء والضاد) أصل صحيح يدل على ما يخرج به الإنسان عن حد الصحة في أي شيء كان، ..) ، "مقاييس اللغة" (مرض) 5/ 311، "تهذيب اللغة" (مرض) 4/ 3378.

(٢) (معناه) مكرر في (ب).

(٣) في "التهذيب" (أرض مريضة، إذا ضاقت بأهلها، وأرض مريضة: إذا كثر بها الهرج والفتن والقتل "تهذيب اللغة" مرض) 12/ 35.

(٤) هي ليلى بنت الأخيل من عقيل بن كعب، أشعر النساء، لا يقدم عليها غير الخنساء، رثت عثمان -  - ودخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنت.

انظر ترجمتها في: "الشعر والشعراء" ص 291، "الأعلام" 5/ 249.

(٥) في (ب): (دهاء).

(٦) ورد البيت في "الزاهر" 1/ 560، 586، "أساس البلاغة" (مرض) 2/ 379، "جواهر البلاغة" للهاشمي ص 315.

(٧) البيت من قصيدة لسليمان بن قَنَّة يرثي الحسين بن علي -  - وردت في "الاستيعاب" 1/ 444، "سير أعلام النبلاء" 3/ 319، "والبداية والنهاية" 8/ 211، والقصيدة في حماسة أبي تمام بشرح المرزوقي، دون البيت المستشهد به هنا 2/ 961.

(٨) في (ب): (فقال يقال).

(٩) في (أ)، (ج): (غير) وفي (ب) (عن) والصواب (عين) قال الثعلبي: (المرض في العين: فتورالنظر) "تفسير الثعلبي" 1/ 50 أ، وانظر "الصحاح" (مرض) 3/ 1106 "البحر المحيط" 1/ 53.

(١٠) (أي) ساقطة من (ب).

(١١) في (ب): (يفسر).

(١٢) لم أعثر عليه ولم أعرف قائله فيما اطلعت عليه والله أعلم.

(١٣) في "التهذيب" ثعلب عن ابن الأعرابي ..

ثم ذكره، "تهذيب اللغة" (مرض) 4/ 3378.

(١٤) (الواو) ساقطة من (ب).

(١٥) في "التهذيب": (مرض فلان في حاجتى) 4/ 3378.

(١٦) في "التهذيب": (وأنشد أبو العباس)، 4/ 3378، وذكره ابن الأنباري في "الزاهر" قال: أنشدنا أبو العباس 1/ 585.

(١٧) البيت لأبي حية النميري ولفظه في "التهذيب" (فلا يضيء) 4/ 3778، وذكره ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 585 والكرماني في "لباب التفسير" 1/ 126 (رسالة دكتوراه)، وورد في "اللسان" (مرض) 7/ 4180، "البحر المحيط" 1/ 35، "الدر المصون" 1/ 129.

(١٨) (هذا) ساقط من (ب).

(١٩) في (ب): (والجهل هذا والحيرة) وفي ج (والحيرة والجهل).

(٢٠) أخرج ابن جرير بسنده عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (في قلوبهم مرض) أي شك وأخرج بسنده عن الضحاك عن ابن عباس قال: المرض: النفاق، "تفسير الطبري" 1/ 280، وأخرجهما ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 43، وانظر "تفسير ابن كثير" 1/ 52، "الدر" 1/ 67 - 68.

(٢١) انظر أقوالهم والآثار عنهم في: "تفسير الطبري" 1/ 122، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 43 - 44، "تفسير ابن كثير" 1/ 52، "الدر" 1/ 67 - 68.

(٢٢) "تفسير الطبري" 1/ 122، نقل الواحدي كلامه بتصرف.

(٢٣) قوله: (كقولهم: يا خيل الله اركبي) ذكره ابن الأنباري في "الزاهر"، قال ومعناه.

فرسان خيل الله اركبوا وابشروا بالجنة.

"الزاهر" 2/ 100، ومنه الحديث (يا خيل الله اركبي) ذكره ابن الأثير في "النهاية" 2/ 94، وذكره السيوطي في "الدرر المنتثرة"، وعزاه للعسكري في "الأمثال"، "الدرر المنتثرة" ص 144 (463)، وذكره العجلوني في "كشف الخفاء" وعزاه لأبي الشيخ في "الناسخ والمنسوخ"، وللعسكري ولابن عائذ في "المغازي" وغيرهم.

انظر "كشف الخفاء" 2/ 379، 380، وقد رجعت إلى "جمهرة الأمثال" للعسكري ولم أجده، وترجم أبو داود في "سننه" (باب في النداء عند النفير: يا خيل الله اركبي) كتاب (الجهاد) وساق حديث سمرة بن جندب: أما بعد: فإن النبي -  - سمى خيلنا خيل الله (2560)، "سنن أبي داوود" 3/ 55 معه "معالم السنن".

(٢٤) في (ب): (بمعتقدين).

(٢٥) وفيما قاله الواحدي وجاهة وقوة.

(٢٦) "الحجة" لأبي علي 1/ 322.

(٢٧) أنشده أبو زيد مع ثلاثة أبيات قبله ونسبها لحسان السعدي ورواية أبي زيد له مع عجزه: كذلك زيد المرء ثم انتقاصه ...

وتكراره في إثره بعد ما مضى "النوادر" ص 358 وأنشد الأبيات المرتضى في "أماليه" ونسبها لبعض شعراء طيى والشطر الأخير عنده: (يعود إلى مثل الذي كان قد بدا) 1/ 416.

وهو في "الحجة" وفيه (ثم) بدل (بعد) وفي الحاشية في ط (بعد) مكان (ثم) 1/ 322، ويظهر أن نسخة (ط) هي التي اعتمد المؤلف عليها.

(٢٨) هو حرثان بن محرث ذو الإصبع العدواني شاعر جاهلي معمر عاش ثلاثمائة سنة انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 473، "الخزانة" 5/ 284.

(٢٩) البيت ضمن قصيدة لذى الإصبع العدواني في "المفضليات" ص 161، وفيه بدل (طرا)، (كلا) ووردت في ص 163، وفيه (شتى)، وهي في "الأمالي" لأبي علي القالي1/ 256، وفي "شرح المفصل" لابن يعيش 1/ 30.

(٣٠) في (ب): (كان).

(٣١) في (ب): (على مائة فأجمعوا).

(٣٢) أي: (زاد).

(٣٣) في (ب): (تعدى) تصحيف والآية من سورة الكهف: 13.

(٣٤) الكلام نقله عن "الحجة" لأبي علي1/ 322.

(٣٥) في (ب): (المعين).

(٣٦) في جميع النسخ (لتحافظ) بالتاء، وكتبتها بالياء حسب ما ورد في "الحجة" والكلام منقول منه وهو الصحيح، انظر "الحجة"1/ 326، 327.

(٣٧) في (أ)، جـ، (فأبدوا) وأثبت ما في (ب).

(٣٨) في (ب): (أفضل).

(٣٩) في (ب): (النصح).

(٤٠) جمع (أبيض) على القياس (بوض) فأبدلوا ضمة (الباء) كسرة حتى لا تقلب الياء واوا.

(٤١) في (ب): (الصحيح).

(٤٢) نحو (الياء).

(٤٣) أي ما كان أصل العين فيه ياء.

(٤٤) في "الحجة": (زاد وباع وناب وعاب) 1/ 327.

(٤٥) (في الكلمة) ساقط من (ب).

(٤٦) وهو أن تمال الألف ليعلم أنها من الياء،.

"الحجة" 1/ 328.

(٤٧) كذا ورد في "الحجة" 1/ 328 والمراد أن الحرف الأول من فعل زاد يكون مكسورا إذ أسند هذا الفعل إلى تاء المتكلم أو المخاطب أو المخاطبة فتقول: زدتُ، زِدتَ، زِدتِ انظر "الكشف" 1/ 174.

(٤٨) الكلام بتصرف يسير من "الحجة" 1/ 327، 328.

(٤٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 122 - 123، و"تفسير البغوي" 1/ 66، "تفسير ابن كثير" 1/ 52.

(٥٠) المعنى صحيح فإن الله خالق كل شيء من الطاعات والكفر لكن السلف لم يستعملوا هذا اللفظ تأدبا مع الله تعالى انظر التعليق السابق عند تفسير قوله تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلىَ قُلوُبِهِم  ﴾ .

(٥١) في (ب): (سمرص).

(٥٢) هو الزجاج.

(٥٣) (المرض) ساقط من (ب).

(٥٤) في (ب): (على).

(٥٥) كلام الزجاج: (وقوله: ﴿ فَزَادهمُ الله مَرَضًا ﴾ فيه جوابان قال بعضهم زادهم الله بكفرهم كما قال عز وجل: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ  ﴾ وقال بعض أهل اللغة: فزادهم الله بما أنزل عليهم من القرآن ...)، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 51.

(٥٦) انظر.

"تهذيب اللغة" (عذب) 3/ 2365، "تفسير الدر المصون" 1/ 178 "تفسير البيضاوي" 1/ 10.

(٥٧) انظر: "تهذيب اللغة" (عذب) 3/ 2364، "الصحاح" (عذب) 1/ 178، "تفسير الثعلبي" 1/ 48 ب، "الكشاف" 1/ 164.

(٥٨) في (ب): (في).

(٥٩) انظر: "مقاييس اللغة" (عذب) 4/ 260، "تفسير الثعلبي" 1/ 48 ب، "الكشاف" 1/ 165، "تفسير البيضاوي" 1/ 10، "تفسير القرطبي" 1/ 172.

(٦٠) انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 123، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 51، "تفسير أبي الليث" 1/ 95.

(٦١) في (أ)، (ج) (السمع) وأثبت ما في (ب).

(٦٢) هو غيلان بن عقبة من بني صعب بن مالك بن عدي بن عبد مناة، و (الرُّمَّة) بضم الراء وتشديد الميم: قطعة من الحبل الخلق، قيل إن مية لقبته بذلك، شاعر إسلامي عاصر جرير والفرزدق.

انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 350، "وفيات الأعيان" 4/ 11، "الخزانة" 1/ 106.

(٦٣) كذا في (أ)، (ج) وفي (ب) محتملة ونحوه في "تفسير الطبري" وما عداه من المصادر فيها: (نرفع).

(٦٤) في (ب) (هجم).

(٦٥) قوله: الشمردلات الإبل الحسان الجميلة الخلق، يصك: يضرب، وهج أليم: شدة الحرارة، البيت في "ديوانه" 2/ 677، "مجاز القرآن" 1/ 32 و"تفسير الطبري" 1/ 123، وفيه (يصد) بدل (يصك)، "تفسير القرطبي" 1/ 198، و"الدر المصون" 1/ 130.

(٦٦) هو عمرو بن معد يكرب، وفد على النبي  سنة تسع أو عشر، فأسلم، فارس مشهور، له وقائع في الجاهلية والإسلام، انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 235، "الإصابة" 3/ 18، "الخزانة" 2/ 444.

(٦٧) تمامه: يؤرقني وأصحابي هجوع وريحانة: أخت عمرو، وكان الصمة أبو دريد قد غزا بني زبيد وسباها، وغزاهم عمرو مرارًا ولم يقدر عليها، وقيل: ريحانة امرأة أراد أن يتزوجها فهو يشبب بها.

البيت في "الشعر والشعراء" ص 235، و"تفسير الطبري" 1/ 123، "معاني القرآن" للزجاج1/ 51، و"تفسير الثعلبي" 1/ 50 أ، و"تفسير ابن عطية" 1/ 165، "الأصمعيات" ص 172، "البحر المحيط" 1/ 59.

(٦٨) في (ب): (هو العذاب الذي ...).

(٦٩) هذا على قول من يجعل لـ (كان) مصدرًا ومن لا يجيز ذلك يجعل ما بمعنى الذي وسيأتي للمسألة مزيد إيضاح عند قوله ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا  ﴾ ، وقد ذكر المذهبين الطبري في "تفسيره" 1/ 123، وأبو حيان في "البحر" 1/ 60 والسمين الحلبي في "الدر المصون" 1/ 130.

(٧٠) قال أبو حيان: والكذب له محامل في لسان العرب، أحدها: الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه.

والثاني: الإخبار بالذي يشبه الكذب ولا يقصد به إلا الحق.

والثالث: الخطأ.

الرابع: البطول.

الخامس: الإغراء بلزوم المخاطب الشيء المذكور.

"البحر المحيط" 1/ 60، وانظر: "الكشاف" 1/ 178، "الدر المصون" 1/ 132.

(٧١) هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة التغلبي، الشاعر المشهور كان نصرانيًّا == ومات على ذلك، مدح بني أمية وكان مقدما عندهم.

انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 319، "الخزانة" 1/ 459.

(٧٢) البيت مطلع قصيدة للأخطل يهجو بها جريرا وقوله (كذبتك عينك): أي خيل إليك، وواسط: مكان بين البصرة والكوفة.

البيت من شواهد سيبويه 3/ 174.

وورد في "المقتضب" 3/ 295، "تهذيب اللغة" (الكذب) 4/ 3114، "مغنى اللبيب" 1/ 45.

(٧٣) انظر: "تهذيب اللغة" (كذب) 4/ 3114.

(٧٤) عاصم وحمزة والكسائي انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 143، "الحجة" لأبي علي 1/ 329، "الكشف" لمكي1/ 227، و"تفسير الطبري" 1/ 121 - 123.

(٧٥) في (أ)، (ج): (وقد) وأثبت ما في (ب) ومثله في "الحجة" 1/ 338.

(٧٦) في (ب): (يلتزم).

(٧٧) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر "السبعة" لابن مجاهد ص 43.

(٧٨) في (أ)، (ج): (الثقيل) وأثبت ما في (ب) ومثله في "الحجة" 1/ 338.

(٧٩) أخذه عن "الحجة" لأبي علي، بتصرف 1/ 337.

وانظر "الكشف" لمكي 1/ 228، وقد رجح مكي قراءة (التشديد) ورجح الطبري قراءة (التخفيف) 1/ 123.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ١١

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.

موضع (إذا) من الإعراب نصب لأنه اسم للوقت كأنك قلت: (وحين قيل لهم) أو (ويوم قيل لهم) إلا أنها تشبه حرف الجزاء (١) وكان الكسائي يُشِمّ ﴿ قِيلَ ﴾ (٢) (٣) (٤) (٥) وأما من (٦) (٧) (٨) قال المفسرون: ومعنى الآية: وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: لا تفسدوا في الأرض بالكفر وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد  (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ .

(١٢) وجماعة المضمرين تدل عليهم (الميم أو (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال بعضهم.

ضم آخرها تشبيهاً بالغاية، نحو: قبلُ وبعدُ (١٩) (٢٠) ﴿ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ  ﴾ .

وقال قوم: كان أصلها (نَحُنْ) (٢١) (٢٢) ومعنى الآية: يظهرون أنهم مصلحون، كما أنهم يقولون: آمنا، وهم كاذبون.

ويحتمل أنهم قالوا: إنما نحن مصلحون، أي: الذي نحن عليه هو صلاح عند أنفسنا (٢٣) والتأويل: إنما نحن مصلحون أنفسنا أو الناس، على ما ذكرنا في قوله: ﴿ لَا تُفْسِدُوا ﴾ لأن الإصلاح واقع، ولا بد له من مفعول، وقولهم: فلان مصلح، يراد أنه مصلح لأعماله وأموره.

(١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 137، "البيان" 1/ 55، 56، "الدر المصون" 1/ 132.

(٢) وروي عن هشام مثل الكسائي، وعن نافع وابن عامر الإشمام في بعض أخوات (قيل) دونها.

انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 143، "الحجة" 1/ 340، "الكشف" لمكي 1/ 229.

(٣) في (أ)، (ج): وأخواته.

وأثبت ما في (ب).

والمراد بأخواتها: سيء وسيق وحيل وجيء وغيض والسادس قيل فهي ستة أفعال معتلة العين.

انظر: "الكشف" لمكي 1/ 229 والإشمام سبق تعريفه.

(٤) فعل: مبني للمجهول.

(٥) في (أ)، (ج) رسمت أن قيد وفي (ب) إن قيل والصحيح ما أثبت كما في "الحجة" قال: (...

ألا ترى من قال: قيل وبيع، قال: اختير وانقيد فأشم ما بعد الخاء والنون لما كان بمنزلة: قيل وبيع ...) 1/ 346، وانظر: "الكشف" 1/ 230.

(٦) وهم ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة هؤلاء كسروا أوائل (قيل) وأخواتها ونافع وابن عامر وافقاهم في بعضها ومنها (قيل)، انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 143، 144، "الحجة" 1/ 340 - 341، "الكشف" 1/ 229.

(٧) في (ب): (كان).

(٨) انظر: "الحجة" 1/ 349 - 350 "الكشف" 1/ 230.

(٩) انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 125، "تفسير أبي الليث" 1/ 96، "تفسير الثعلبي" 1/ 50 ب، "تفسير ابن كثير" 1/ 53، و"تفسير البغوي" 1/ 66، "تفسير الخازن" 1/ 58.

(١٠) في (ب): (محذوف).

(١١) في (ب): (بالواو).

(١٢) في (ج): (قالوا إنما نحن مصلحون).

(١٣) في "معاني القرآن" للزجاج (الميم والواو) 1/ 54.

(١٤) في (ب): (ونحن).

(١٥) في (أ)، (ب)، (ج): (قالوا ومن) والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 55.

(١٦) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 54.

وانظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 241.

(١٧) في (ب): (أناس).

(١٨) "الأضداد" لابن الأنباري ص 184، "تهذيب اللغة" (أنا) 1/ 213.

(١٩) ذكره النحاس ونسبه لمحمد بن يزيد، "إعراب القرآن" للنحاس1/ 138 - 139، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 24.

(٢٠) (بينهما) ساقط من (ب) وفي ج (بينهم).

(٢١) في (أ): (نَحْنُ) وفي ب، ج غير مشكولة والصحيح (نَحُنْ) كما في "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 138 - 139، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 25، وفي (نحن) نقلت الضمة إلى (النون) وسكنت (الحاء).

(٢٢) أخوات (قط): (قبل) و (بعد) و (حسب) لأنها غاية مثلهن: انظر "تهذيب اللغة" (قط) 3/ 2991، "الكتاب" 3/ 276.

(٢٣) ذكر القولين الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 52، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 126 - 127، "زاد المسير" 1/ 32، "تفسير البغوي" 1/ 67.

<div class="verse-tafsir"

أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ١٢

وقوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ .

رد الله عليهم قولهم: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ و (ألا) كلمة يستفتح (١) (٢) قال الكسائي: وهي تنبيه، ويكون بعدها أمر أو نهي أو إخبار، نحو قولك: ألا قم، ألا لا تقم، ألا إن زيدا قد قام (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ  ﴾ ، ثم كثر (ألا) في الكلام فصار تنبيها ليتحقق السامع ما بعده، فمعنى الأصل فيه موجود وهو التحقيق كما بينا.

وقد يكون للعرض والتحضيض (٩) وقال الزجاج: (ألا) كلمة يبتدأ بها، ينبه بها المخاطب توكيدا، يدل على صحة ما بعدها.

ذكر هذا في آخر سورة: (حم السجدة) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ هُمُ ﴾ إن شئت جعلته تأكيدا (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .

أصل ﴿ لكن ﴾ ، (لا، ك، إن)، (لا) للنفي و (الكاف) للخطاب و (إن) للإثبات.

فحذفت الهمزة استخفافا (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ (٢٠) وكذلك (٢١) ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ  ﴾ أوهم ذلك استبهام صفاته، فقال: ﴿ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ، [والمعنى: ولكن كان (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال المبرد: (لكن) من حروف العطف، وهي للاستدراك (٢٥) (٢٦) (٢٧) وفي الآية أتت بعد الإيجاب لترك قصة إلى قصة (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ .

فأما التشديد والتخفيف في ﴿ لكن ﴾ استعماله (٣٠) ﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا  ﴾ .

ومعنى قوله: ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي: لا يعلمون أنهم مفسدون، بل يحسبون أنهم مصلحون.

وقيل: ولكن لا يعلمون ما عقوبة فعلهم وما يحل بهم، وذلك أن مفعول العلم محذوف فيحتمل القولين (٣١) (١) في (أ) (تستفتح).

(٢) انظر "معاني الحروف" للرماني ص 113، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 57، "البحر المحيط" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 139.

(٣) ذكره الأزهري عن سلمة عن الفراء عن الكسائي "تهذيب اللغة" (ألا) 15/ 422.

(٤) في ج (همزة).

(٥) انظر: "الكتاب" 2/ 307، "الجمل في النحو" للزجاجي ص 240، "الكشاف" 1/ 180، واختار أبو حيان.

أنه حرف بسيط غير مركب ورد على الزمخشري في ذلك، "البحر" 1/ 61، وأخذ يقول أبي حيان السمين الحلبي في "الدر المصون" 1/ 139.

(٦) أي النفي.

(٧) في (ج): (التقدير).

(٨) انظر: "الكشاف" 1/ 180.

(٩) العرض: هو الطلب بلين ورفق، والتحضيض: هو الطلب بحث وإزعاج، والمثال المذكور للعرض.

و (ألا) تأتي على أوجه أخرى، انظر "حروف المعاني" للرماني ص113، "الأزهية" ص163، "تهذيب اللغة" (ألا) 1/ 178، "مغني اللبيب" 1/ 68.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 392 (ط: عالم الكتب).

(١١) في (ج) (توكيد).

وهو توكيد للضمير في أنهم فيكون في محل نصب.

انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 139، "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الدر المصون" 1/ 139.

(١٢) ويجوز وجه ثالث.

وهو أن يكون (هم) فصلا ويسميه الكوفيون (عمادا) فلا موضع له من الإعراب انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 53، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 178، "تفسير ابن عطية" 1/ 167 - 168، "الدر المصون" 1/ 139.

(١٣) ولهذا جاء في هذِه الجملة عدة مؤكدات منها: الاستفتاح، والتنبيه والتأكيد بإنّ وبضمير الفصل، وتعريف الخبر.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الكشاف" 1/ 181 "الدر المصون" 1/ 139.

(١٤) في (ب): (استحقاقا).

والقول الذي حكاه الواحدي هو رأي الكوفيين أما البصريون فيرون أنها بسيطة غير مركبة.

انظر "الإنصاف" ص 171 - 178، "مغني اللبيب" 1/ 291.

(١٥) في (ب): (استدرك).

(١٦) في (ب): (بعد بعد).

(١٧) قال النحويون: (لكن) لا يتدارك بها بعد إياب إلا إذا وقع بعدها جملة، كما سيأتي في كلام المبرد الذي نقله المؤلف.

انظر "الكتاب" 1/ 435، 4/ 232، "المقتضب" 1/ 12، "معاني الحروف" للرماني ص 133، "حروف المعاني" للزجاج ص 15، 33.

(١٨) (هم) ساقطة من (ب).

(١٩) في (ب): (يضلون).

(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 127، "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الدر المصون" 1/ 140.

(٢١) في (ب): (لذلك).

(٢٢) قال في "تهذيب اللغة": (..

فإنك أضمرت كان بعد: (ولكن) فنصب بها ..) "تهذيب اللغة" (لكن) 4/ 3294.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٤) في (ب): (اشتراك).

(٢٥) في (ب): (استدراك).

(٢٦) أي موجب والمراد غير منفي.

(٢٧) "المقتضب" 1/ 12.

(٢٨) أي جملة تامة إلى جملة تامة.

(٢٩) ما بين المعقوقين ساقط من (ب).

(٣٠) في (ب): (استعمال).

(٣١) وهناك قول ثالث: أنهم يعلمون الفساد سرا ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي  .

انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "تفسير البغوي" 1/ 66، "زاد المسير" 1/ 33، "تفسير القرطبي" 1/ 177 - 178.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ ١٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ ﴾ .

المراد بالناس في هذه الآية أصحاب محمد  والذين آمنوا به، في قول الجميع (١) و (الألف واللام) فيه للمعرفة (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ﴾ .

(الألف) في أنؤمن استفهام [معناه: الجحد والإنكار (٤) (٥) (٦) (٧) قال أهل اللغة (٨) (٩) مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ...

أَعَالِيهَا (١٠) (١١) ويقال: ناقة سفيهة الزمام، إذا كانت خفيفة السير، ومنه قول ذي الرمة: ........

سفيهٍ جديلُها (١٢) ولهذا المعنى سمى الله تعالى الصبيان والنساء: السفهاء في قوله ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ  ﴾ لجهلهم وخفة عقلهم (١٣) وعنوا بالسفهاء أصحاب محمد (١٤)  و (الألف واللام) فيها (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا  ﴾ .

أو (١٨) ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ  ﴾ ، وهو خلاف الإفصاح (١٩) (١) ذكر أبو الليث من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

أن المراد بالآية اليهود، والناس: عبد الله بن سلام وأصحابه.

"تفسير أبي الليث" 1/ 96.

والمشهور: أن الآية خطاب للمنافقين، والمراد بالناس، أصحاب محمد كما ذكر المؤلف.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 127 - 128، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 46، "تفسير ابن عطية" 1/ 168 - 169، "تفسير ابن كثير" 1/ 54.

(٢) أي العهد الخارجي العلمي، أو (الألف واللام) للجنس، والمراد الكاملون في الإنسانية، انظر "الفتوحات الإلهية" 1/ 18، 19.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 127 - 128.

(٤) انظر: "الوسيط" للمؤلف 1/ 42، "الكشاف" 1/ 182، "تفسير البيضاوي" 1/ 9، "الدر المصون" 1/ 134.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٦) في (أ)، (ج): (الححال الحهال) معناها غير واضح فلعل أحد النساخ كتب الجهال وطمسها فنقلت وما في (ب) يوافق عبارة المؤلف في "الوسيط": (السفهاء: الجهال الذين قلت عقولهم)، 1/ 42.

(٧) انظر.

"اللسان" (سفه) 4/ 2032.

(٨) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (سفه) 2/ 1709.

(٩) في (ب): (سفهت).

(١٠) في (ب): (من).

(١١) البيت لذي الرمة يصف نسوة، جعل النساء في اهتزازهن في المشي بمنزلة الرماح، تستخفها الرياح فتزعزعها، والنواسم: الرياح الضعيفة في أول هبوبها.

البيت في "الديوان" 2/ 754، وفيه (رويدا) بدل (مشين)، "الكتاب" 1/ 52، 65، "المقتضب" 4/ 197، "تهذيب اللغة" (سفه) 2/ 1710، "معجم مقاييس اللغة" (سفه) 3/ 79، "اللسان" (سفه) 4/ 2034، (الخصائص) لابن جني 2/ 417، "تفسير ابن عطية" 1/ 169، "تفسير القرطبي" 1/ 178.

(١٢) جزء من بيت وتمامه: وأبيض موشيَّ القميص نصبته ...

على خصر مِقْلاتِ سَفِيهٍ جَدِيلُهَا أبيض: يعني السيف، نصبته على خصر مقلات: ناقة لا يعيش لها ولد، فهو أصلب لها، والجديل: الزمام، والمراد أن الناقة نشيطة، انظر: "ديوان ذي الرمة" 2/ 922، "تهذيب اللغة" (سفه) 2/ 1710، وفيها (سفيهة) بدل (سفيه)، "معجم مقاييس اللغة" (سفه) 3/ 79، "اللسان" 4/ 2034.

وبهذا انتهى ما نقله من "تهذيب اللغة" (سفه) 2/ 1171.

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" (سفه) 2/ 1171.

(١٤) ذكرها ابن جرير عن ابن عباس، وابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله  ، وعن الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 128، "تفسير ابن كثير" 1/ 54.

(١٥) (فيها) غير واضحة في (ب).

(١٦) يريد ما سبق في قوله: ﴿ كَمَا آمَنَ النَّاسُ ﴾ حيث قال: الألف واللام للمعرفة لأن أولئك كانوا معروفين عند المخاطبين بهذا.

(١٧) في (أ)، (ج): (المجاهدة) وما في (ب) موافق لما في "الوسيط" 1/ 43 وهو ما أثبته.

(١٨) في (ب): (وأنهم).

(١٩) انظر.

"تفسير ابن عطية" 1/ 169، و"تفسير القرطبي" 1/ 178.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ١٤

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ .

قال المفسرون: يعني: أبا بكر -  - وأصحابه (١) (٢) لَقِيتُه لقَاءً ولِقْيَاناً ولُقِيًّا (٣) (٤) الليث: وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ﴾ .

يقال: خَلاَ المكان يَخْلُو (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  ﴾ و ﴿ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ (١٣) ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ  ﴾ (١٤) وقال النحويون: معنى الآية: إذا انصرفوا من لقاء المؤمنين إلى شياطينهم، فدخلت (إلى) لدلالة (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) والشيطان كل متمرد عات من الجن والإنس (٢٠) ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ  ﴾ .

واختلفوا في اشتقاقه: فقال الليث: الشيطان فَيْعَال من شَطَن أي: بعد، يقال: نَوى شَطُون (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال رؤبة: شَافٍ لِبَغْي الكَلْبِ المُشَيْطِنِ (٢٦) فمعنى الشيطان: البعيد من الجنة.

وقال قوم: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق، بوزن: هَيْمَان وعَيْمَان (٢٧) (٢٨) وقد يشيط على أرماحنا البطل (٢٩) قال أبو علي: هو (فَيْعَال) من شَطَن (٣٠) (٣١) لأن سيبويه قد حكى: (شيطن) (٣٢) نعلم أن (٣٣) (٣٤) (٣٥) والحجة القاطعة قول أمية: أيُّمَا شاطنٍ عصاهُ عكاهُ ...

ثُمَّ يُلْقَى في السِّجْنِ والأكْبَالِ (٣٦) فكما أن (شاطناً) فاعل، والنون لام، كذلك (شَيْطان) فَيْعَال، ولا بكون (فَعْلَان) من يَشِيط (٣٧) قال أبو إسحاق: ومعنى الشيطان: الغالي في الكفر المتبعد فيه من الجن والإنس (٣٨) قال ابن عباس: أراد بشياطينهم كبراءهم وقادتهم (٣٩) وقوله تعالى ﴿ إِنَّا مَعَكُمْ ﴾ .

(مع) كلمة تضم الشيء إلى الشيء، ونصبها كنصب الظروف؛ لأن تأويل قولك: (أنا معك): أنا مستقر معك، كما تقول: أنا خلفك (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ .

(الهُزْءُ): السخرية، يقول: هَزِئَ به يَهْزَأُ (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) لعل المؤلف هنا يثير إلى الأثر الطويل الذي أخرجه في (أسباب النزول) بسنده عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والذي ورد فيه قصة لقاء عبد الله بن أبي ومعه طائفة من أصحابه بأبي بكر ومعه نفر من الصحابة ..

الأثر.

"أسباب النزول" للواحدي ص 25.

وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 51 أ، وأورده == السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 69، وذكره في "لباب النقول" وقال: هذا الإسناد واهٍ جداً فإن السدي الصغير كذاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف ص 17.

وفي "تفسير الطبري"، عن ابن عباس المراد: أصحاب محمد، 1/ 129 - 130، وانظر "تفسير ابن كثير" 1/ 54.

(٢) في "الكشف" للثعلبي (فاشتقلت الضمة على (الياء) فنقلت إلى القاف، وسكنت، و (الواو) ساكنة فحذفت لاجتماعها) 1/ 51 أ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 169، "تفسير القرطبي" 1/ 179.

(٣) (ولقيا) ساقط من (ب).

(٤) "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3290، وانظر كلام ابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص 311.

قال أبو حيان: (سمع لـ (لقى) أربعة عشر مصدرًا)، "البحر" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 144.

(٥) "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3290.

(٦) في (أ)، (ج): (مخلو) وأثبت ما في (ب).

(٧) في (ب): (يخلو خلاوة وخلاء).

(٨) في "التهذيب" قال الليث: خلا المكان والشيء يَخْلُو خُلْوَّا وخَلاَءً وأَخْلَى إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء فيه، وهو خال.

"التهذيب" (خلا) 1/ 1073، وانظر "اللسان" (خلا) 2/ 1254، "القاموس" (خلا) ص 1280.

(٩) ذكره الأزهري عن اللحياني.

"التهذيب" (خلا) 1/ 1073.

(١٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 51 أ، "تهذيب اللغة" (خلا) 1/ 1073، "اللسان" (خلا) 2/ 1254، "القاموس" ص 1280.

(١١) هو النضر بن شميل بن خَرَشة بن يزيد التميمي، من أهل مرو، كان صاحب غريب وشعر، ورواية للحديث، من أصحاب الخليل بن أحمد، توفي سنة ثلاث ومائتين.

انظر ترجمته في: "إنباه الرواة" 3/ 348، "نزهة الألباء" ص 73، "وفيات الأعيان" 5/ 397، "إشارة إلى التعيين" ص 364.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 51 أ، وذكره الجوهري ولم ينسبه للنضر.

"الصحاح" (خلا) 6/ 2330، "اللسان" (خلا) 2/ 1254، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 131.

(١٣) وردت في سورة آل عمران: 52 قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ الآية.

وفي سورة الصف: 14 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ الآية.

(١٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 571.

(١٥) في (أ)، (ج) (الدلالة) وأثبت ما في (ب).

(١٦) في (ب): (الابتدار الانتهاء).

(١٧) في (ب): (فكانوا).

(١٨) في (ب): (فانصرفوا).

(١٩) (خلا) تتعدى بـ (إلى) وبـ (الباء) فإذا عديت بـ (إلى) كان معناها الانفراد في حاجة خاصة، وإذا عديت بـ (الباء) كان لها معنيان: أحدهما: ما سبق، والآخر: بمعنى السخرية به، فتعديتها بـ (إلى) أفصح، لأنه يخلو من الالتباس.

وبعضهم يجعل (إلى) في الآية بمعنى (مع)، وبعضهم يجعلها بمعنى (الباء)، وهذان ضعيفان عند بعض العلماء؛ لأن الحروف لا يجوز تحويلها عن معانيها إلا بحجة، وبعضهم قال: ضُمِّن (خلا) معنى (ذهبوا) و (انصرفوا) وهذا قول الكوفيين، وقد رجحه الواحدي والطبري وكثير من المفسرين؛ لأنه يُبقي (إلى) على معناها.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 131، و"تفسير أبن عطية" 1/ 174، "الدر المصون" 1/ 145، "مغني اللبيب" 1/ 75.

(٢٠) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 32، "تفسير الطبري" 1/ 49، "تفسير الثعلبي" 1/ 15 ب.

(٢١) النوى: الدار، ويطلق على التحول من مكان إلى آخر.

"اللسان" (نوى) 15/ 347.

والكلام لأبي عبيد أدخله المؤلف في كلام الليث، قال في "التهذيب" (أبو عبيد: نوى شطون: أي بعيدة شَاطَّة، وقال الليث: غزوة شطون: أي بعيدة، وشَطَنَت الدار شُطُونا، إذا بعدت ...).

"التهذيب" (شطن) 2/ 1877.

(٢٢) في (ب): (وشطين الداري) ولفظ الداري بخط مخالف كبير.

(٢٣) في (ب): (شيطان).

(٢٤) في (ب): (شيطن).

(٢٥) في (ب): (صاب).

(٢٦) ورد الرجز في "ديوان رؤبة" ص165، "تهذيب اللغة" (شطن) 2/ 1877، "اللسان" (شطن) 4/ 2264، "البحر المحيط" 1/ 62.

وبهذا انتهى كلام الليث.

"تهذيب اللغة" (شطن) 2/ 1877، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 49، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 83، "الحجة" لأبي علي2/ 22، "تفسير ابن عطية" 1/ 76، "تفسير الثعلبي" 1/ 51 ب، وقال أبو حيان: وهو قول البصريين.

"البحر المحيط" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 10.

(٢٧) في (ب) (عثمان) وفي "التهذيب" (غيمان) 2/ 1877.

(٢٨) الكلام بنصه في "التهذيب" (شطن) 2/ 1878، ونسب أبو حيان القول للكوفيين.

"البحر" 1/ 62، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 49، "الحجة" 2/ 22، "تفسير ابن عطية" 1/ 76.

(٢٩) صدره: قد نخضب العير من مكنون فائله العير: حمار الوحش، الفائل: عرق يجرى من الجوف إلى الفخذ، ومكنون الفائل: الدم، يشيط: يهلك.

انظر (ديوان الأعشى) ص 149، "الحجة" لأبي علي 2/ 22، "شرح المفصل" 5/ 64، "البحر المحيط" 1/ 62، "تفسير القرطبي" 1/ 79.

(٣٠) في (ب): (شيطن).

(٣١) (الغيداق) الكريم، وولد الضب، والطويل من الخيل.

"القاموس" ص 914.

و (البيطار): الخياط.

"القاموس" ص 352.

(٣٢) في (ب) (شيطان).

(٣٣) في (ب) (لأن).

(٣٤) نص كلام أبي علي في "الحجة": (ألا ترى أن سيبويه حكى: شَيْطَنتُه فَتَشَيْطَن، فلو كان من يَشِيطُ لكان شَيْطَنَتُه (فَعْلَنْتُه)، وفي أنا لا نعلم هذا الوزن جاء في كلامهم ما يدلك أنه.

(فَيْعَلْتُه)، مثل: بَيْطَرتُه ومثل: هَيْنَم.

وفي قول أمية أيضا دلالة عليه، وهو قوله: ...) 2/ 22.

وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" 3/ 217، 218.

(٣٥) الهينمة: (الصوت الخفي) "القاموس" ص1172.

(٣٦) البيت لأمية بن أبي الصلت يذكر سليمان -  - يقول: أيما شيطان عصى سليمان، عكاه: شده بالأكبال، وهي القيود ثم يلقى في السجن.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 49، "الحجة" 2/ 22، "التهذيب" (شطن) 2/ 1878، (إعراب ثلاثين سورة) لابن خالويه ص 7، "تفسير ابن عطية" 1/ 76، "زاد المسير" 1/ 34، و"تفسير القرطبي" 1/ 79، "البحر المحيط" 1/ 62، "اللسان" (شطن) 4/ 2265، "الدر المصون" 1/ 10.

(٣٧) انتهى ما نقله عن أبي علي من "الحجة" 1/ 22، وقد نصر جمهور العلماء هذا الرأي وأن شيطان (فَيْعَال) من شَطن، منهم ابن جرير في "تفسيره" 1/ 49، والأزهري في "تهذيب اللغة" (شطن) 2/ 1878، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 760.

قال السمين الحلبي: قال جمهورهم: هو مشتق من شَطَن يَشْطُن، أي بعد.

"الدر المصون" 1/ 10.

(٣٨) "معاني القرآن" 1/ 83.

(٣٩) أخرج ابن جرير بسنده عن السدي خبرا ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس.

وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله  : أما شياطينهم: فهم رؤوسهم في الكفر.

وأخرج نحوه عن قتادة ومجاهد وغيرهم.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 130، وأخرج هذِه الآثار ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 47 - 48، وانظر "الدر" 1/ 69 - 70.

(٤٠) في (ب): (جعلك).

انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 54، "تهذيب اللغة" (مع) 4/ 3417، "مغني اللبيب"1/ 333.

(٤١) في (ب): (هزاته يهزئ).

(٤٢) ذكره الأزهري عن الليث.

"التهذيب" (هزأ) 4/ 3755، "الصحاح" (هزأ) 1/ 84.

(٤٣) انظر: "الكشاف" 1/ 186، و"تفسير الرازي" 2/ 69، "لباب التفاسير" للكرماني 1/ 134 (رسالة دكتوراه).

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١٥

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ .

قال ابن عباس: (هو (١) (٢) (٣) وقال ابن الأنباري: الاستهزاء من الله جل وعز مخالف الاستهزاء من المخلوقين؛ لأن استهزاءه أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون (٤) وقال جماعة أهل المعاني: معنى الله يستهزئ بهم: يجازيهم (٥) ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ وقوله: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ  ﴾ ومنه قول عمرو: فنجهل فوق جهل الجاهلينا (٦) وهذا هو الاختيار (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ .

أصل (المد) في اللغة: الزيادة، والمد: الجذب (٩) قال الفراء: والشيء إذا مَدَّ الشَّيءَ كان زيادة فيه.

تقول: دجلة تَمُدُّ بئارنا (١٠) (١١) (والمادة) كل شيء يكون مددا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) الأصمعي: امتد النهر ومد إذا امتلأ بالزيادة، ومده نهر آخر (١٦) ابن المظفر (١٧) (١٨) (١٩) سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتيُّ (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أهل التفسير في قوله ﴿ يَمُدُّهُمْ ﴾ : أي يمهلهم (٢٤) (٢٥) و (الطغيان): مصدر كالرجحان والكفران والعدوان (٢٦) (٢٧) ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ  ﴾ وطغت الصيحة على ثمود (٢٨) ﴿ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ (٢٩) ﴿ إِنَّهُ طَغَى  ﴾ (٣٠) (٣١) فأما الطغوى والطاغية والطاغوت فهي مذكورة في مواضعها مشروحة.

وكان الكسائي يميل ﴿ طُغْيَانِهِمْ ﴾ في رواية أبي عمر (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) فإن قلت: إن أول الكلمة حرف [مستعل] (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ .

قال أهل اللغة: (الْعَمِه والعَامِه) الذي يتردد متحيراً لا يهتدي لطريقه ومذهبه، ومعنى (٣٨) ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ : يتحيرون، وقد عَمِه يَعْمَه عَمَهاً فهو عَمِه إذا حار عن الحق (٣٩) قال أهل المعاني: قوله: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ كالتفسير لقوله: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ لأن معناه يطول أعمارهم ومدتهم ليتحيروا في طغيانهم وكفرهم، مكراً (٤٠) (٤١) (١) (هو أنهم) ساقط من (ب).

(٢) لم أجده بهذا النص منسوبا إلى ابن عباس، وذكره القرطبي في "تفسيره" ولم ينسبه 1/ 181.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 134، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 55، و"تفسير الثعلبي" 1/ 52 أ، و"تفسير ابن عطية" 1/ 177، "زاد المسير" 1/ 36، و"تفسير الرازي" 2/ 70، وقد ضعف الرازي هذا وقال: لأن الله أظهر الأدلة الواضحة بما يعاملون به في الدار الآخرة.

(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 36.

(٥) (يجازيهم) ساقط من (أ)، (ج).

(٦) البيت لعمرو بن كلثوم وصدره: ألا لا يجهلن أحد علينا وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ .

(٧) هذا القول ذكره الطبري ورده كما سيأتي، وذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 56، وأبو الليث في "تفسيره" 1/ 97، و"تفسير ابن عطية" 1/ 177، و"تفسير == ابن الجوزي" 1/ 36، و"تفسير الثعلبي" 1/ 47 ب، و"تفسير القرطبي" 1/ 185، وغيرهم من المفسرين.

وصرح الواحدي باختياره له، وفي هذا القول تفسير للسخرية بالمجاز، وتأويل لها، ورده ابن جرير، ورجح أن المراد: أن الله يستهزئ بهم حقيقة، ولا يلزم لها اللوازم الباطلة، حيث قال: (وإذا كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم، أو عليه فيها غير عادل، ...

ثم قال: وأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة، فنافون عن الله عز وجل ما قد أثبته الله عز وجل لنفسه، وأوجبه لها ...) "تفسير الطبري" 1/ 133.

وإلى هذا المعنى أشار ابن تيمية -رحمه الله- حيت قال: (وكذلك ما ادعوه أنه مجاز في القرآن، كلفظ (المكر) و (الاستهزاء) و (السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذِه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلما له، وأما إذا فعلت بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلًا ...

إلى أن قال: ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلا يستحق هذا الاسم، كما روي عن ابن عباس: أنه يُفْتح لهم باب إلى الجنة وهم في النار فيسرعون إليه فيغلق ...

ثم ذكر قولًا عن الحسن البصري بمعناه ...

وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة، وقيل: هو تجهيلهم وتخطيئهم فيما فعلوه، وهذا كله حق، وهو استهزاء بهم حقيقة)، "مجموع الفتاوى" 7/ 111، 112.

وما يقال في هذا يقال عند قوله ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ وما قيل هناك يقال هنا.

(٨) في (ب): (لأن).

(٩) انظر.

"اللسان" (مدد) 7/ 4156، "القاموس" ص 318.

(١٠) في (أ)، (ج) (بيارنا) وما في (ب) موافق لـ "معاني القرآن" للفراء 2/ 329.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 329، وانظر "التهذيب" (مد) 4/ 3361.

وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتصرف.

(١٢) في "التهذيب": (مدادا).

(١٣) ذكره الأزهري عن الليث.

"التهذيب" (مد) 4/ 3361.

(١٤) في (أ)، (ج): (المد)، وأثبت ما في (ب).

(١٥) انظر "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361، "الصحاح" (مدد) 2/ 537.

(١٦) "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361.

(١٧) هو الليث بن المظفر، ويقال له.

الليث بن نصر، صاحب الخليل، ينقل الواحدي كلامه كثيرًا من طريق "تهذيب اللغة".

انظر مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 47، "إنباه الرواة" 3/ 42.

(١٨) في (أ)، (ج): (يزيده)، وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة" وهو ما أثبته.

(١٩) الكلام في "التهذيب" ويظهر أنه من كلام الأصمعي حيث عطفه عليه، ولم يرد ذكر الليث في هذا الموضع.

"التهذيب" (مد) 4/ 3361، وأنظر: "اللسان" (مدد) 3/ 397.

(٢٠) البيت منسوب للعجاج، وهو في "التهذيب" (مد) 4/ 3361، "الصحاح" (مدد) 2/ 537، "اللسان" (مدد) 7/ 4157، وقد نسبه للعجاج وأنشد بعده: == غِبَّ سَمَاءٍ فَهْوَ رَقَرَاقِيُّ وفي "ديوان العجاج": مَاءٌ قَريٍّ مَدَهُ قَرِيُّ ...

غِبَّ سَمَاءٍ فَهْوَ رَقَرَاقِيُّ القَري: المسيل، الرقراقِي: المُتَرَقْرِق الذي يتكفأ.

(الديوان) ص 318.

(٢١) في (ب): (والمداد يمد).

(٢٢) في (ب): (للرجل).

(٢٣) ذكره في "التهذيب" عن ابن أبي حاتم عن الأصمعي (مد) 4/ 3361.

(٢٤) في (ب): (يهملهم) تصحيف.

(٢٥) اختلف العلماء في ﴿ يَمُدُّهُمْ ﴾ هل هي من المد بمعنى الإمهال والتطويل فىِ العمر.

أو من المدد بمعنى: الزيادة.

وقد رجح هذا الطبري حيث قال: وأولى الأقوال بالصواب أن يكون بمعنى: يزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في عتوهم وتمردهم.

"تفسير الطبري" 1/ 135، وانظر: "تفسير أبن عطية" 1/ 177 - 178، "الكشاف" 1/ 188، و"تفسير القرطبي" 1/ 182.

(٢٦) "الحجة" لأبي علي 1/ 366.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٢٨) انتهى كلام الليث وقد نقله المؤلف بتصرف، "تهذيب اللغة" 3/ 2196، "العين" 4/ 435.

(٢٩) كتبت في جميع النسخ (أهلكوا) وسياق الآية: ﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ .

(٣٠) (طغى) ساقط من (ب).

(٣١) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 52 ب.

(٣٢) هو حفص بن عمر عبد العزيز المقرئ النحوي البغدادي الضرير، قرأ عن الكسائي ويحيى اليزيدي، توفي سنة ست وأربعين ومائتين.

انظر ترجمته في "معرفة القراء الكبار" 1/ 191، "غاية النهاية" 1/ 255.

(٣٣) ونصير ساقط من (ب).

ونصير هو: نصير بن أبي نصر الرازي ثم البغدادي النحوي، أبو المنذر، صاحب الكسائي، مات في حدود الأربعين ومائتين.

انظر ترجمته في: "معرفة القراء الكبار" 1/ 213، "غاية النهاية" 1/ 255.

(٣٤) انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 144، "الحجة" لأبي علي1/ 365، "الكشف" لمكي 1/ 171.

(٣٥) في (ب): (أن).

(٣٦) في (ب): (مستعمل) وصححت الكلمة من "الحجة" 1/ 368.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

الكلام في "الحجة" مع الاختصار 1/ 367، 368، وانظر: "الكشف" 1/ 171.

(٣٨) في (ب): (معي).

(٣٩) "تهذيب اللغة" (عمه) 3/ 2575، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 56، "تفسير الثعلبي" 1/ 48 ب.

(٤٠) في (ب): (ومكرا).

(٤١) هذا على أن (يمدهم) من المد بمعنى الإمهال والتطويل، وقد سبق بيان ذلك عند قوله ﴿ وَيَمُدُّهُمْ ﴾ ، وأنظر "تفسير الطبري" 1/ 135، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 56، "الكشاف" 1/ 188.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ١٦

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ﴾ الآية.

حقيقة الاشتراء: الاستبدال، وكل اشتراء استبدال، وليس كل استبدال اشتراء، ووضع الاشتراء موضع الاستبدال هاهنا، لأنه أدل على الرغبة (١) (٢) (٣) قال ابن عباس في هذه الآية: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى (٤) قال أهل المعاني: هؤلاء المنافقون لم يكونوا على الهدى قط، لكنهم (٥) (٦) وأصل ﴿ اشْتَرَوُا ﴾ اشتريوا، فلما تحركت (الياء) وانفتح ما قبلها صارت (ألفا)، فاجتمع ساكنان، فحذفت (الألف) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ فقال أكثر النحويين: إن واوات الجمع كلها (١١) ﴿ لَتُبلَوُنَّ  ﴾ و ﴿ لَتَرَوُنَّ  ﴾ .

وقالوا: مُصْطَفَوُ الله؛ لأن الضم أدل على الجمع وأشكل به، وهذه الواو للجمع فحرك بما هو أدل على الجمع (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا  ﴾ (١٥) وقد أجازوا الكسر (١٦) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ تشبيهاً بمثل: ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا  ﴾ و ﴿ أَلَّوِ اسْتَقَامُوا ﴾ .

وأجازوا (١٧) (١٨) ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا ﴾ تشبيها بواو الجمع (١٩) وقال ناس: إن (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوم كسروا الواو في مسألتنا (٢٣) ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ  ﴾ (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الفراء: إنهم إنما حركوا (الواو) هاهنا بالحركة التي كانت تجب للام الفعل من الضمة (٢٩) قال أبو علي (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) ﴿ اشْتَرَوُا ﴾ إلا عند التقاء ساكن، ثبت أن حركتها حركة الحروف الساكنة الملتقية (٤٦) (٤٧) قال أبو أسحاق: من أبدل واو (٤٨) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ﴾ همزة، غالط؛ لأن الواو المضمومة إنما تبدل همزة إذا لزمت ضمتها، نحو: ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴾ (٤٩) (٥٠) (٥١) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ .

(الربح) الزيادة على أصل المال (٥٢) (٥٣) (٥٤) قال الشاعر: قَدْ تَجَرَتْ في سُوقِنَا عَقْرَبٌ ...

لا مَرْحَبًا بالعَقْرَبِ التَّاجِرَه (٥٥) ومعنى قوله ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ أي ما ربحوا في تجارتهم، وأضاف الربح إلى التجارة، لأن الربح يكون فيها، وهذا كلام العرب يقولون: ربح بيعك وخسر بيعك (٥٦) ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  ﴾ أي مكرهم فيهما.

وقال: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ  ﴾ وإنما العزيمة للرجال في الأمر (٥٧) وقال جرير: وأعْوَر مِنْ نَبْهَان أمَّا نَهاره ...

فَأعْمَى وأمَّا لَيْلُهُ فَبَصِيرُ (٥٨) فأضاف العمى والإبصار إلى الليل والنهار، ومراده بهما الموصوف من نبهان (٥٩) قال الفراء: وهذا إنما يجوز إذا عرف الكلام ولم يشكل، فإذا أشكل لم يجز، كما لو قال: خسر عبدك، وأراد أن يجعل العبد تجارة يربح فيه، أو يوضع (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (١) في (أ): (الرعية).

(٢) في (ب): (التي).

(٣) انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 138، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 57، "الأضداد" لابن الأنباري ص 72، "تفسير ابن عطية" 1/ 180، و"تفسير القرطبي" 1/ 183، == و"تفسير البيضاوي" 1/ 11، "تفسير الخازن" 1/ 63، (ضمن مجموعة من التفاسير)، "الدر المصون" 1/ 135.

(٤) أخرج ابن جرير بسنده عن السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى.

"تفسير الطبري" 1/ 137، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن السدي 1/ 50، وانظر.

"تفسير ابن كثير" 1/ 56.

(٥) في (ب): (ولكنهم).

(٦) للعلماء في معنى الآية أقوال ذكرها ابن جرير في "تفسيره" وهي: منهم من قال إن معنى اشتروا استحبوا كما قال: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى  ﴾ ، فالمعنى اختاروا الضلالة على الهدى.

ومنهم من قال: إنهم كانوا مؤمنين وكفروا، ولو كان الأمر على ذلك لكان هؤلاء تركوا الإيمان واستبدلوا به الكفر، وهو المفهوم من معاني الشراء والبيع، ولكن دلائل الآيات في نعوتهم دالة على أنهم لم يكونوا مؤمنين قط، إنما أظهروا الإيمان كذباً.

ومنهم من قال: المراد أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، فكل كافر مستبدل بالإيمان كفرا، وهذا ما اختاره ابن جرير وهو أختيار أكثر المفسرين.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 137 - 139، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 57، "تفسير ابن عطية" 1/ 180، و"تفسير القرطبي" 1/ 182 - 183، و"تفسير ابن كثير" 1/ 56.

(٧) لأن حذفها أولى لأن الواو دخلت لمعنى والألف لم تدخل لمعنى "البيان" لابن الأنباري 1/ 58.

(٨) قيل في إعلالها: استثقلت الضمة على الياء فحذفت تخفيفا، فاجتمع ساكنان: الياء والواو.

فحذفت الياء لالتقاء الساكنين.

وما ذكره المؤلف أولى.

انظر: "البيان" لابن الأنباري 1/ 58، "تفسير ابن عطية" 1/ 179، "الدر المصون" 1/ 152.

(٩) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 369.

(١٠) اتفقوا على أن (الواو) في (اشتروا) تحرك لالتقاء الساكنين، ثم اختلفوا لماذا اختبر الضم على الكسر؟

انظر: "الحجة" 1/ 369.

(١١) في (ب): (كأنها).

(١٢) "الحجة" لأبي علي 1/ 369، وانظر: "الكتاب" 4/ 155، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 55، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 204، "تفسير الثعلبي" 1/ 49 أ، "البيان" لابن الأنباري 1/ 58، "تفسير ابن عطية" 1/ 179.

(١٣) (أن) ساقطة من (ب).

(١٤) في (ب): (فقرا) (١٥) قراءة الجمهور بالكسر، وقرئ في الشاذ بضم الواو، روى عن الأعمش وابن وثاب.

انظر: "البحر المحيط" 8/ 352.

(١٦) قراءة الجمهور بالضم، وبالكسر قراءة شاذة، قرأ بها يحيى بن يعمر، وابن أبي إسحاق.

انظر: "الحجة" 1/ 370، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 204، "تفسير ابن عطية" 1/ 179، و"تفسير القرطبي" 1/ 182، "الدر المصون" 1/ 151.

(١٧) في (أ)، (ج): (وجازوا) وأثبت ما في (ب).

(١٨) وهي قراءة شاذة حيث قرأ بالضم الأعمش وزيد بن علي، انظر "البحر" 5/ 46.

(١٩) انتهى من "الحجة" لأبي علي 1/ 369.

(٢٠) (إن) ساقطة من (ب).

(٢١) في (ب): (بالمعنى).

(٢٢) (المعنى) ساقط من (ب).

أي: وسع كونها فاعلا في المعنى لم تحرك بالضم، انظر "الحجة" لأبي علي 1/ 371، "الكتاب" 4/ 155، "الدر المصون" 1/ 151.

(٢٣) المراد قوله: (اشتروا) وقد سبق بيان أن قراءة الكسر شاذة.

(٢٤) قال أبو حيان: قرأ يحيى بن يعمر: (ولا تَنْسَوِ الفضل) بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين تشبيها للواو التي هي (ضمير) بواو (لو) في قوله تعالى: ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا ﴾ ، كما شبهوا واو (لو) بـ (واو) الضمير فضموها.

"البحر" 2/ 238.

(٢٥) ما ذكروه: هو أن (الواو) ضمت لأنها فاعل في المعنى.

(٢٦) أي لم يجز الاختلاف في حركة الواو هل هي بالضم أو بالكسر.

(٢٧) (يجز) ساقط من (ج).

(٢٨) ذكره أبو علي في "الحجة" 1/ 372.

(٢٩) ذكره أبو علي قال: حكاه أحمد بن يحيى عن الفراء.

"الحجة" 1/ 372.

(٣٠) "الحجة" 1/ 372، وما قبله كله من كلام أبي علي وقد اعتمد الواحدي في هذا المبحث على "الحجة".

(٣١) انظر: "الكتاب" 4/ 155.

(٣٢) الميس: التبختر، ماس يَميِس مَيْسا ومَيَسَانا: تبختر واختال.

انظر.

"اللسان" (مَيَس) 6/ 224، "القاموس" (مَيَس) ص 576.

(٣٣) أصلها: أحسست، حذفت السين الثانية، وهي بمعنى: علمت.

انظر.

"تهذيب اللغة" (حس) 1/ 817، "اللسان" (حسس) 2/ 871.

في هذِه الكلمات نقلت حركة العين إلى الفاء، ولم تنقل إلى ما بعدها.

انظر: "الحجة" 1/ 372، 373.

ولكن نلحظ فيما سبق عند الكلام على (نحن) أنه ورد في أحد الأقوال: إن حركة الضمة نقلت من الحاء إلى النون.

(٣٤) في (أ): (أضم) وكذا في (ج) بدون شكل، وما في (ب) موافق لما في "الحجة".

(٣٥) في (ج): (جل).

و (جيل) أصلها جَيْأَل، ولكن خففت بحذف الهمزة في اللفظ، مبقاة في النية، ونقلوا حركة الهمزة إلى الياء.

والجيأل: الضبع، والضخم من كل شيء.

انظر.

"اللسان" (جأل) 1/ 259، "القاموس" (جأل) ص 974.

(٣٦) (المَرَة) أصلها (المرأة) خففت الكلمة بحذف الهمزة، ونقلت حركتها إلى الراء، بعضهم قال: تخفيف قياسي مطرد، وبعضهم قال: غير مطرد.

"اللسان" (مرأ) 7/ 4166.

(٣٧) (ما) ساقطة من (ب).

(٣٨) في (أ)، (ج) (وثبت) زيادة واو.

(٣٩) في (ب) (لرفع).

(٤٠) في (أ)، (ج) (وقوله تعالى)، وفي (أ) كتبت بخط كبير.

(٤١) في (ب) (الياء).

(٤٢) قوله (ذلك وقوله يوجب ....

إلى قوله: لا إلى ما بعده كما بينا) ليس في "الحجة".

انظر: "الحجة" 1/ 373.

(٤٣) عبارة أبي علي: (فلو كانت حركة نقل كما قال، لوجب أن يتحرك الحرف الذي نقلت إليه بها، التقى مع ساكن، أو لم يلتق ...) "الحجة" 1/ 374.

(٤٤) في (ب): (يليق).

(٤٥) في (ب): (لتحرك).

(٤٦) في (ب): (المتلقية).

(٤٧) في (أ): (آخر) وفي (ب)، (ج)، بدون همز، وما أثبت موافق لما في "الحجة".

بهذا انتهى رد أبي علي على الفراء، وقد اختصر الواحدي بعض كلامه.

انظر "الحجة" 1/ 372 - 374.

(٤٨) نص كلام الزجاج: (فأما من يبدل من الضمة همزة فيقول: (اشترؤ الضلالة) فغالط ...)، "معاني القرآن" 1/ 57.

(٤٩) قال الزجاج: الأصل وقتت 1/ 57.

(٥٠) قال الزجاج: وكذلك (أَدْؤر) إنما أصلها (أَدْوُر) 1/ 57.

(٥١) انتهى كلام الزجاج.

انظر "معاني القرآن" 1/ 57، وقوله: (فلا يلزم) ليس من كلام الزجاج، والمعنى: أن ضمة (اشتروا) إنما هي لالتقاء الساكنين فليست ضمة لازمة، فلا تقلب الواو المضمومة همزة، لعدم لزوم الضمة فيها.

(٥٢) انظر: "لباب التفسير" 1/ 142، "البحر" 1/ 63، "الدر المصون" 1/ 154، "تفسير أبي السعود" 1/ 49.

(٥٣) انظر: "مفردات الراغب" ص 73، وانظر المصادر السابقة.

(٥٤) انظر: "مجمل اللغة" (تجر) 1/ 49، "مقاييس اللغة" 1/ 341، "مفردات الراغب" ص 73، وقالوا: ليس في كلام العرب تاء بعدها جيم إلا هذا اللفظ.

(٥٥) البيت للفضل بن عباس بن أبي لهب، وكان (عقرب بن أبي عقرب) رجل من تجار المدينة، مشهور بالمطل حتى قيل: (هو أمطل من عقرب) فعامله الفضل، فمطله فقال قصيدة يهجوه بها مطلعها هذا البيت المذكور، وردت القصيدة في "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" 1/ 98، "جمهرة الأمثال" للعسكري 1/ 281، "المستقصى في أمثال العرب" 1/ 33، "مجمع الأمثال" 1/ 260، "اللسان" (عقرب) 5/ 3039.

(٥٦) (خسر بيعك) ساقط من (ب).

(٥٧) انظر "تفسير الطبري" 1/ 139، "معاني القرآن" للفراء 1/ 14، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 207، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 58، "تأويل مشكل القرآن" ص 138، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 42، "زاد المسير" 1/ 38.

(٥٨) من قصيدة له هجا فيها النبهاني، وكان قد هجا جريرا، ورد البيت في "الطبرى" 1/ 140، "ديوان جرير" ص 203.

(٥٩) ذكره " الطبري" في "تفسيره" 1/ 140.

(٦٠) أي: يخسر فيه.

(٦١) في "معاني القرآن" للفراء: (إذا ربح هو) 1/ 15.

(٦٢) في (ب): (متجوزا).

(٦٣) نقل كلام الفراء بمعناه انظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 15.

<div class="verse-tafsir"

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًۭا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍۢ لَّا يُبْصِرُونَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ الآية.

قال أبو عبيد عن الفراء: يقال (١) (٢) وقال الليث: المثل: الشيء الذي يضرب (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) والِمثَال: القصاص لتسوية (٨) و (الأمثال) (٩) (١٠) و (الأمثال): متداولة سائرة في البلاد، وفيها حكم عجيبة وفوائد كثيرة، وقد ذكر الله تعالى الأمثال في غير موضع من كتابه، لما (١١) والمقصود بالمثل: البيان عن حال الممثل (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) فمواعيد عرقوب علم (١٦) (١٧) وذُكِر لفظ (المثل) لأن المراد تشبيه الحالة بالحالة، وذكرنا أن لفظ المثل (١٨) ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ لم يُعرف ما الغرض من التشبيه، فإذا ذكر لفظ المثل عُلم أن المراد تشبيه الحال بالحال (١٩) و ﴿ اسْتَوْقَدَ ﴾ بمعنى: أوقد (٢٠) (٢١) وقال بعضهم: استوقد، معناه: استدعى بالنار الضياء (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو عبيد: أَضَاءَت النار، وأَضَاءَها غيرها (٢٨) أَضاءتْ لهم أَحَسابُهُم وَوُجُوههم ...

دُجَى الليْلِ حتَّى نَظَّم الجَزْعَ ثَاقِبُهْ (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾ .

محل (ما) منصوب بوقوع الإضاءة عليه، و (حوله) نصب على الظرف (٣٣) (٣٤) (٣٥) أهَدَمُوا بَيْتَكَ لا أبَالَكا ...

وأنا أمْشِي (٣٦) (٣٧) و (النور) ضد الظلمة، ويقال: نار الشيء وأنار واستنار بمعنى واحد، وأنار الشيء (٣٨) (٣٩) (٤٠)  - فريضة فأنارها زيد بن ثابت) (٤١) فأما التفسير: فقال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل والسدي: يقول: مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل أوقد ناراً في ليلة (٤٢) (٤٣) (٤٤) وهذا القول اختيار الزجاج، لأنه قال: هذا المثل ضربه الله للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام، فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي يستضيء (٤٥) (٤٦) وعلى ما قاله أبو إسحاق: التمثيل وقع بين تجملهم (٤٧) (٤٨) وقال غيره: معنى الآية: مثل استضاءتهم (٤٩) (٥٠) وهذا قول الفراء، لأنه قال: شبههم وهم جماعة بالذي استوقد نارًا وهو واحد؛ لأنه تشبيه (٥١) (٥٢) ﴿ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ  ﴾ يعني كدوران عين الذي يغشى عليه، وكقوله: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ  ﴾ ، يعني إلا كخلق وكبعث نفس واحدة.

قال: ولو أراد تشبيه الذوات لقال: (كالذين)، كما قال: ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾ \[المنافقون 40\] وقال: ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  ﴾ وعلى هذا ﴿ الَّذِي ﴾ في قوله: ﴿ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ﴾ واحد (٥٣) وقوله تعالى بعد هذا: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ .

قال الزجاج: معناه والله أعلم إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله عز وجل من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، لأن الله عز وجل قد جعل للمؤمنين في الآخرة نورا، وسلب الكافرين ذلك النور، وهو قوله: ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ (٥٤) ومثل هذا قال الفراء، فقال: إنما قال: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ لأن المعنى ذهب إلى المنافقين (٥٥) فعلى قول هذين (٥٦) (٥٧) وكان يجب في حق النظم أن يكون اللفظ (٥٨) (٥٩) (٦٠) وفيها طريق آخر: وهو أن ﴿ الَّذِي ﴾ في قوله: ﴿ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ المراد به الجماعة.

وهو مذهب ابن قتيبة (٦١) ﴿ الَّذِي ﴾ قد يأتي مؤديا عن الجمع (٦٢) وإنَّ الذي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُم ...

هُمُ القَوْمُ كُل القَوْمِ يا أُمَّ خَالِد (٦٣) ويقال في الواحد: (اللذ) وفي التثنية: (اللذا) وهو لغة لبعض العرب قد وردت في الأشعار (٦٤) وقال ابن الأنباري: (الذي) في هذه الآية، واحد في معنى الجمع (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) وعلى هذا القول، الكناية في قوله: ﴿ بِنُورِهِم ﴾ راجعة إلى المستوقدين (٧٤) (٧٥) وإنما قال: بنورهم والمذكور في أول الآية النار، لأن النار شيئان، النور والحرارة، والنور هاهنا كان أجدى (٧٦) (٧٧) وذكر صاحب النظم في الآية طريقة ثالثة، وهو أنه قال: العلة في توحيد ﴿ الَّذِي ﴾ (٧٨) ﴿ بِنُورِهِم ﴾ أن المستوقد كان واحداً من جماعة تولى الاستيقاد لهم، وكانت الكناية في الاستيقاد عنه خصوصا دون أصحابه لتوليه ذلك دونهم، فلما ذهب الضوء، رجع ذهابه عليهم جميعا، فرجع الخبر إلى جماعتهم لما عموا به.

(١) في (ب): (ويقال).

(٢) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(٣) في (ب): (لا يضرب) و (ج) (ضرب).

(٤) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(٥) أورد الميداني كلام المبرد في "مجمع الأمثال" 1/ 7.

(٦) في "مجمع الأمثال" (يشبه به).

(٧) في (ب): (ذلك).

وفي "مجمع الأمثال": (فلان أمثل من فلان) 1/ 7.

(٨) في (أ) (لتشويه).

وقوله: (المثال القصاص لتسوية الحالتين) ليس في "مجمع الأمثال" 1/ 7.

(٩) في (ب): (الامتثال).

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) في (ب): (التي فيها).

(١٢) في (ب): (الممتثل).

(١٣) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، شاعر مشهور، وصحابي معروف، قدم على رسول الله صلى الله عيه وسلم وأسلم وأنشده قصيدته المشهورة (بانت سعاد).

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 890، "الإصابة" 3/ 295.

(١٤) في (ب): (لها) وهي رواية للبيت.

(١٥) بيت من قصيدة كعب (بانت سعاد) المشهورة التي قالها أمام الرسول  فأعطاه بردته، و (عرقوب): اسم رجل مشهور بخلف الوعد فيضرب به المثل، فيقال: (مواعيد عرقوب)، أورد القصيدة ابن هشام في "السيرة" 4/ 152، وأورد بعضها ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 80، وورد البيت المستشهد به في "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" 1/ 177، "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 7.

(١٦) في (ج): (مثالا).

(١٧) انتهى كلام المبرد، وقد ذكره الميداني في مقدمة "مجمع الأمثال" واختصر بعضه، 1/ 7.

(١٨) في (ب): (الملك).

(١٩) انظر: "الطبري" 1/ 140، "معاني القرآن" للفراء 1/ 15، "الكشاف" 1/ 197.

(٢٠) (أوقد) ساقط من (ب).

(٢١) فعلى هذا (السين) و (التاء) زائدتان: انظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 208، "تأويل مشكل القرآن" ص 362، "تفسير الطبري" 1/ 143، "تفسير ابن عطية" 1/ 183، "زاد المسير" 1/ 39، "القرطبي" 1/ 183، "البحر" 1/ 75.

(٢٢) وقيل: المراد طلب من غيره أن يوقد له.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "زاد == المسير" 1/ 39.

وقيل: طلب الوقود وسعى في تحصيله، وهو سطوع النار وأرتفاع لهبها.

انظر: "تفسير البيضاوي" 1/ 11، "تفسير أبي السعود" 1/ 50، وانظر.

"البحر" 1/ 78.

(٢٣) وهو اختيار الأخفش وابن جرير وغيرهم كما سبق.

(٢٤) وبعضهم جعلها مشتقة من نار ينور إذا نفر، لأن فيها حركة واضطرابا، والنور مشتق منها.

ذكره الزمخشري في "الكشاف" 1/ 197، انظر: "معجم مقاييس اللغة" (نور) 5/ 368.

(٢٥) انظر "تهذيب اللغة" (نار) 4/ 3479، وفي "القرطبي" جمعها (نور وأنوار ونيران)، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 184.

(٢٦) الفعل الواقع هو المتعدي إلى مفعول به أو أكثر.

والمطاوعة: هي قبول فاعل فعل أثر فاعل فعل آخر يلتقيان في الاشتقاق، مثل: أدبته فتأدب، فالتأدب أثر التأديب.

انظر (معجم المصطلحات النحوية والصرفية) ص 141، 245.

(٢٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 35 أ، ب، "الصحاح" (ضوأ) 1/ 60، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 184، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 185، "زاد المسير" 1/ 39، "الكشاف" 1/ 198.

(٢٨) "تهذيب اللغة" (ضاء) 3/ 2077.

(٢٩) في (أ)، (ج) (ناقبه) بالنون وما في (ب) موافق لجميع المصادر.

والبيت نسبه بعضهم لأبي الطمحان القيني، وبعضهم للقيط بن زرارة، يقول: إن أحسابهم == طاهرة زكية، فدجى الليل تنكشف من نور أحسابهم، حتى إن ثاقب الضوء يسهل نظم الجزع لناظمه، ورد البيت في "الكامل" 3/ 129، "الحماسة بشرح المرزوقي" 4/ 1598، "أمالي المرتضى" 1/ 257، "الشعر والشعراء" ص 475، "الصناعتين" ص 360، "خزانة الأدب" 8/ 95، "اللسان" (خضض) 2/ 1186، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 185.

(٣٠) انظر "الصحاح" (ضوأ) 1/ 60، "تهذيب اللغة" (ضاء) 3/ 2077، "اللسان" (ضوأ) 5/ 2618.

(٣١) انظر: "القرطبي" في: "تفسيره" 1/ 185، "زاد المسير" 1/ 39.

(٣٢) أي متعد، وقيل: لازم، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "الكشاف" 1/ 198، "زاد المسير" 1/ 39، "البحر المحيط" 1/ 78، "الدر المصون" 1/ 160.

(٣٣) هذا على أن (أضاء) متعد، فإن كان لازما، فالفاعل ضمير النار، و (ما) زائدة، وأجاز الزمخشري: أن تكون موصولة فاعله، وحوله منصوب على الظرفية.

انظر (إعراب القرآن) للنحاس 1/ 143، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 21، "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "الكشاف" 1/ 198، "البحر المحيط" 1/ 178، "الدر المصون" 1/ 160.

(٣٤) الرِجز للزَّفَيَان السعدي، يروى البيت (حَوْلَيَه) و (حَولِيه) و (حَوْلَيْهْ) ورد البيت عند أبي زيد ص331، وفي "التهذيب" (حال) 1/ 710، "الخصائص" 1/ 332، وليس في "كلام العرب" لابن خالويه ص 41، "اللسان" (روى) 2/ 1055.

قال محقق "نوادر أبي زيد": المثبت هنا رواية أبي زيد والبصريين على أنه من الرجز وهي == (حَوْلَيَهْ) وأما رواية الكوفيين للأبيات فعلى أنها من السريع (حَوْلَيْهْ ...)، ص 331.

(٣٥) في (ب): (للحسك) والحِسْل: ولد الضب.

"تهذيب اللغة" (حسل) 4/ 303.

(٣٦) في (ب): (استي).

(٣٧) الرجز من "شواهد سيبويه" 1/ 351، وهو في "الكامل" 2/ 198، "المخصص" 13/ 226، "أمالي الزجاجي" ص130، "همع الهوامع" 1/ 135، "اللسان" (حول) 2/ 1055 الدألي.

مشية فيها تثاقل، وهو من تكاذيب الأعراب يزعمون أنه من قول الضب لولده أيام كانت الأشياء تتكلم.

(٣٨) في (ب): (للشيء).

(٣٩) انظر: "تهذيب اللغة" (نار) 4/ 3482.

(٤٠) (بن الخطاب) سقط من (ب).

(٤١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ولفظه: (فرض عمر بن الخطاب للجد ثم أنارها زيد بن ثابت)، أي: نورها وأوضحها "تهذيب اللغة" (نار) 4/ 3479، ونحوه عند ابن الجوزي في "غريب الحديث" 2/ 440، وعند ابن الأثير في "النهاية" 5/ 125.

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" بسنده عن الزهري نحوه ولفظه: (إنما هذِه فرائض عمر، ولكن زيدا أثارها بعده وفشت عنه)، "المصنف" 10/ 266، 267 رقم (19060) و (19061)، ونحوه في "كنز العمال" عن عبد الرزاق 11/ 62.

(٤٢) في (ب): (ليل).

(٤٣) في (ب): (واورثوهم).

(٤٤) ذكره "الطبري" 1/ 143 - 144، من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس، وعن قتادة والضحاك ورجحه.

وذكره ابن أبي حاتم 1/ 50 عن ابن عباس.

وذكره ابن كثير عن قتادة.

انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 58، "الدر المصون" 1/ 32.

(٤٥) في (أ)، (ج): (تستضيء)، وأثبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.

(٤٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 58.

(٤٧) في (ب): (تحكمهم).

(٤٨) في (ب): (الذي).

(٤٩) في (ب) (استضابهم).

(٥٠) ذكره "الطبري" 1/ 141.

(٥١) في (ب) (وهو لا تشبيه).

(٥٢) في (ب) (للذات).

(٥٣) انظر كلام الفراء في: "معاني القرآن" 1/ 15، نقله الواحدي بمعناه، وانظر "الطبري" في تفسيره 1/ 141.

(٥٤) كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 59.

(٥٥) قال الفراء بعد هذا: (...

فجمع لذلك، ولو وحد لكان صوابًا ...) "معاني القرآن" 1/ 15.

ومعنى كلام الفراء: أن المعنى انصرف إلى المنافقين، وليس للذي استوقد نارًا، ولو كان المعنى له لقال: بنوره.

وقول الفراء (لو وحد لكان صوابًا) == أسلوب لا يتناسب مع كلام الله، لأن ما قال الله هو الصواب لا غيره.

(٥٦) أي: قول الزجاج والفراء.

(٥٧) وإلى هذا ذهب "الطبري" وغيره.

والمعنى عند "الطبري": فلما أضاءت ما حوله: ذلك أن المنافق لم يزل مستضيئا بضوء القول الذي قاله منافقا في حياته، ثم في يوم القيامة أنطفأ ذلك النور، وقال: الهاء والميم في (بنورهم) عائد على (الهاء والميم) في قوله: (مثلهم).

"الطبري" في "تفسيره" 1/ 145، وبعضهم قال: (الهاء والميم) تعود على (الذي).

انظر "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 183.

(٥٨) (أن يكون اللفظ) ساقط من (ب).

(٥٩) هذا التعبير لا يناسب مقام كتاب الله، وإن كان للعبارة وجه من الاحتمال، لكن الأولى استعمال الألفاظ والأساليب التي تليق بكلام الله الذي هو في قمة الفصاحة والبلاغة، والله سبحانه قال ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ وهذا أبلغ مما ذكر الواحدي في قوله: (أطفأ الله ناره) فالنار إذا انطفأت يمكن إيقادها، ولكن إذا ذهب نورها وسلب فلا فائدة فيها.

وكذا قوله: (وهذا طريق حسن في الآية) وهل هناك أحسن مما تكلم الله به؟!.

(٦٠) للعلماء في جواب (لما) قولان: أحدهما: أنه محذوف تقديره (خمدت وانطفأت) وهذا رأي "الطبري" في "تفسيره" 1/ 145، والزمخشري في "الكشاف" 1/ 198، وقد انتصرا لهذا الوجه ورجحاه.

ورد أبو حيان قول الزمخشري، وقال: لا ينبغي آن يفسر كلام الله بغير ما يحتمله ولا أن يزاد فيه، بل يكون الشرح طبق المشروح == من غير زيادة عليه ولا نقص منه ...)، انظر "البحر المحيط" 1/ 79، وانظر "القرطبي" في "تفسييره" 1/ 129، و"الدر المصون" 1/ 162.

(٦١) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، النحوي اللغوي، سكن بغداد، له المصنفات المشهورة (223 - 276 هـ) انظر "طبقات النحويين واللغويين" ص183، "إنباه الرواة" 2/ 143، "تاريخ بغداد" 10/ 170، "وفيات الأعيان" 3/ 42.

(٦٢) انظر "تأويل مشكل القرآن" ص 361، وانظر "الكشاف" 1/ 196، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 20.

(٦٣) البيت للأشهب بن رميلة، وهو من "شواهد سيبويه"، استشهد به على حذف النون من (الذين) عند طول الصلة.

"الكتاب" 1/ 187، وكذا في "المقتضب" 4/ 146، وفي "تأويل مشكل القرآن" ص 361، "تفسير الطبري" 1/ 141، "المنصف" 1/ 67، "زاد المسير" 1/ 40، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 129، (الخزانة) 6/ 25، (شرح المفصل) 3/ 154 - 155، (همع الهوامع) 1/ 68،4/ 380، "الدر المصون" 1/ 157، "مغني اللبيب" 1/ 194، "البحر المحيط" 1/ 76، "معجم البلدان" 4/ 272، قال ياقوت: فَلْج: واد بين البصرة وحمى ضرية، وقيل: طريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة.

وقعت فيه الوقعة التي يصفها الشاعر، هم القوم كل القوم: أي الكاملون في قوميتهم.

فاعلمي ذلك وابكي عليهم يا أم خالد.

(٦٤) في (الذي) لغات منها: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة، وحذف الياء مع إسكان الذال، وتشديد الياء مكسورة، ومضمومة.

انظر "البحر المحيط" 1/ 74، == "الدر المصون" 1/ 159، وقال: (قال بعضهم: وقولهم: هذِه لغات ليس جيدًا؛ لأن هذِه لم ترد إلا ضرورة، فلا ينبغي أن تسمى لغات) 1/ 159، وانظر (شرح المفصل) 3/ 154.

(٦٥) ذكر نحوه الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 209، وانظر "زاد المسير" 1/ 39، "الدر المصون" 1/ 156.

(٦٦) في (ج) (في اللفظ واحد له) وفي (أ)، صححت في الهامش بإضافة (لا).

(٦٧) وقد رد على ابن قتيبة "الطبري" حيث قال: (وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة: أن (الذي) في قوله: ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ بمعنى (الذين) كما قال جل ثناؤه: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ  ﴾ .

وكما قال الشاعر: فإن الذي ...

البيت (ثم قال: (وقد أغفل قائل ذلك فرق ما بين (الذي) في الآيتين والبيت ....

وغير جائز لأحد نقل الكلمة التي هي الأغلب في استعمال العرب على معنى، إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها).

"تفسير الطبري" 1/ 141، وانظر "البحر" 1/ 77، "الدر المصون" 1/ 157.

(٦٨) (مثل) ساقط من (ب).

(٦٩) في (ب) الذي.

(٧٠) انظر "البحر" 1/ 74.

(٧١) فأعاد الضمير في استوقد إلى لفظ الذي انظر "الدر المصون" 1/ 157.

(٧٢) بين أبي قتيبة وابن الأنباري.

(٧٣) ما بين المعقوفين فيه سقط وتقديم وتأخير في (ب).

(٧٤) وقيل يعود على معنى الذي انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 182، "الدر المصون" 1/ 163.

(٧٥) وهذا بخلاف قول الفراء والزجاج فإنه جواب فلما حسب الظاهر فقط لأن المعنى على قوليهما راجع إلى المنافقين لا إلى المستوقدين ولهذا ادعى البعض أن جواب لما محذوف وهو طفئت أو خمدت كما مر قريبا وهو قول "الطبري" والزمخشري انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 143، "الكشاف" 1/ 198.

(٧٦) في (ج) أحدى.

(٧٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 53 ب، وانظر "تفسير البيضاوي" 1/ 11، وأبي السعود في "تفسيره" 1/ 50، والقاسمي في "تفسيره" 2/ 62.

(٧٨) الذي ساقطة من (ب).

<div class="verse-tafsir"

صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ١٨

قوله تعالى: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ .

(الصم): جمع الأصم، وهو الذي به صمم، وهو انسداد الأذن، ويقال: رمح أصم: إذا لم يكن أجوف، وصخرة صماء: إذا كانت صلبة، والصمام ما يسد (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق (٤) (٥) ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابً  ﴾ ، ثم قال: ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٦) ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾ (٧) ﴿ التَّائِبُونَ  ﴾ (٨) تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها ...

لستَّةِ أعوامٍ وَذَا العَامُ سَابِع (٩) ثم قال: (رماد) (١٠) (١١) قال أهل المعاني: وإنما وصفهم الله تعالى بالصم (١٢) أَصَمُّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ (١٣) و (بكم) عن الخير، فلا (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ أي إلى الإسلام، أو عن الجهل والعمى (١٦) ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي  ﴾ ، ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ  ﴾ ، مثل آخر عطف على الأول.

قال: لأن قوله ﴿ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ  ﴾ في الآخرة، إذا قلنا: إنه وصف المنافقين (١٧) (١٨) (١) في (أ)، (ج) (يشد) بالشين، وما في (ب) موافق لما في كتب اللغة وهو ما أثبته، (٢) انظر "تهذيب اللغة" (صم) 2/ 2058، "الصحاح" (صمم) 5/ 1967، "مقاييس اللغة" (صمم) 3/ 278، "مفردات الراغب" ص 286، (تفسير "القرطبي") 1/ 185.

(٣) قال ابن جرير: (...

يأتيه الرفع من وجهين، والنصب من وجهين.

فأما أحد وجهي الرفع: فعلى الاستئناف لما فيه من الذم ...

والوجه الآخر: على نية التكرار من (أولئك) ...

فأما على تأويل ما روينا عن ابن عباس من غير وجه رواية علي بن أبي طلحة عنه، فإنه لا يجوز فيه الرفع إلا من وجه واحد، وهو الاستئناف ...

والقراءه التي هي القراءة، الرفع دون النصب ...) "تفسير الطبري" 1/ 146.

(٤) الزجاج.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 59، نقل كلام الزجاج بمعناه.

(٦) قال الفراء: (ولو تم الكلام ولم تكن آية، لجاز أيضا الاستئناف، قال تعالى: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ (الرحمن) يرفع ويخفض في الإعراب وليس الذي قبله بآخر آية).

"معاني القرآن" 1/ 16.

وما ذكره الواحدي يتم على قراءة الرفع في (رب) وبها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو.

انظر "السبعة" ص 669، "القطع والاستئناف" للنحاس ص 759، "الغاية" ص 286.

(٧) (وأموالهم) ساقط من (أ)، (ج).

(٨) ذكره الفراء حيث قال: فأما ما جاء في رؤوس الآيات مستأنفا فكثير، من ذلك - ثم ذكره "معاني القرآن" 1/ 16.

(٩) البيت للنابغة الذبياني يمدح النعمان، ومعنى توهمت: أي لم يعرفها إلا توهما لخفاء معالمها، آيات: علامات للدار وما بقى من آثارها، لستة أعوام: أي بعد ستة أعوام ثم قال بعده: رَمَادٌ كَكُحل العَيْنِ لأيًا أُبِينُهُ ...

ونؤى كجذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ ومعنى لأيا أبينه: أي أتبينه بصعوبة لخفائه.

البيت من "شواهد سيبويه" 2/ 86، "المقتضب" 4/ 322، وهو في "ديوان النابغة" ص 53، "مجاز القرآن" ص 33.

(١٠) أي: في البيت الذي بعد سبق ذكره.

(١١) ذكره أبو عبيدة.

انظر: "مجاز القرآن" ص 33.

(١٢) في (ب): (بالصم).

(١٣) ورد هذا الرجز في "تهذيب اللغة" (صمم) 2/ 2058، "اللسان" (صمم) 4/ 2500، "شرح الحماسة" للمرزوقي 3/ 1450، "الكشاف" 1/ 204، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 186.

جميعها بدون نسبة، ومعناه: هو أصم عما لا يليق به، معرض عما ساءه مع أنه يملك السمع.

(١٤) في (أ)، (ج) (ولا) وما في (ب) أولى لصحة المعنى.

(١٥) انظر "تفسير الطبري" 1/ 146، (تفسير أبي الليث) 1/ 99، والبغوي في "تفسيره" 1/ 69، (تفسير أبي الليث) 1/ 54 أ، "البحر" 1/ 81، 82.

(١٦) انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 146، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 54 أ.

(١٧) في (ج) (للمنافقين).

(١٨) ذكر كلام ابن جرير بمعناه انظر (تفسيره) 1/ 146.

<div class="verse-tafsir"

أَوْ كَصَيِّبٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌۭ وَرَعْدٌۭ وَبَرْقٌۭ يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ ﴾ .

﴿ أَوْ ﴾ دخلت هاهنا للإباحة (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ومثله قوله: ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً  ﴾ ، هذا قول جميع أصحاب المعاني (٧) وقال ابن الأنباري: ﴿ أو ﴾ دخلت للتمييز والتفصيل (٨) ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى  ﴾ [معناه: قال بعضهم: كونوا هودا، وهم اليهود، وقال بعضهم: كونوا نصارى] (٩) ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ  ﴾ معناه (١٠) (١١) (١٢) وقيل: إن (أو) هاهنا بمعنى الواو (١٣) (١٤) وقال توبة (١٥) وقَد زَعَمَتْ سَلْمَى بِأَنِّي فَاجِرٌ ...

لِنَفْسِي تُقَاهَا أوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا (١٦) قال النحويون: المعنى أو كأصحاب صيب (١٧) (١٨) ﴿ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ ﴾ .

و (الصيب) من المطر: الشديد، من قولهم: صاب يصوب، إذا نزل من علو إلى أسفل (١٩) قال: تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاء يَصُوبُ (٢٠) وأصله (صَيْوِب) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ .

قال [الزجاج] (٣٠) (٣١) الأزهري: و (السماء) عند العرب مؤنثة، لأنها جمع (سماءة) (٣٢) (٣٣) وأما (الرعد)، فقال ابن عباس: الرعد ملك يسوق السحاب، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه (٣٤) وكذلك قال مجاهد وطاووس (٣٥) (٣٦) وكتب ابن عباس إلى أبي (٣٧) (٣٨) وسئل علي -  - عن الرعد، فقال: ملك، وعن البرق، فقال: مخاريق بأيدى الملائكة من حديد (٣٩) وسئل وهب بن منبه (٤٠) (٤١) ويقال: برقت السماء ورعدت، ومنه يقال: برق الرجل ورعد، إذا تهدد وأوعد (٤٢) وكلهم يقول: أبرقنا وأرعدنا بمكان كذا، أي رأينا البرق والرعد (٤٣) (٤٤) وأما (الصواعق)، فهي جمع صاعقة، والصاعقة والصعقة: الصيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت (٤٥) ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ  ﴾ يعني أصوات الرعد، ويقال لها: الصواقع (٤٦) كَأنَّمَا كانُوا غُرَاباً وَاقِعا ...

فَطارَ لمَّا أبْصَرَ الصَّوَاقِعا (٤٧) ويقال: أصعقته الصيحة، أي: قتلته.

وأنشد الفراء: أُحادَ وَمثنى أصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُه (٤٨) ويقال للرعد والبرق إذا [قتلا] (٤٩) (٥٠) فَجَّعَنِي الرَّعْدُ والصَوَاعِقُ بالْـ ...

ـفَارِس يَوْمَ الكَرِيَهةِ النَّجُدِ (٥١) أراد بالصواعق صوت الرعد، يدل على هذا قوله (٥٢) ﴿ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ ﴾ ولا يسدّون الآذان إلا من شدة صوت الرعد (٥٣) وقال آخرون: الصاعقة: كل عذاب مهلك (٥٤) وقيل: الصاعقة: الصوت الشديد من الرعد، يسقط معها قطعة نار (٥٥) فأما معنى الآية، فقال المفسرون: إن الله تعالى ضرب للمنافقين مثلًا آخر، وشبههم بأصحاب مطر.

وأراد بالمطر: القرآن (٥٦) (٥٧) (٥٨)  وذلك عندهم كفر، والكفر موت (٥٩) (٦٠) (٦١) وأمال الكسائي: ﴿ فِي آذَانِهِمْ ﴾ (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) ﴿ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ لأنه مفعول له (٦٧) قال الزجاج: وليس نصبه لسقوط اللام، وإنما نصبه أنه في تأويل المصدر، كأنه (٦٨) (٦٩) وَأَغْفِر عَوْرَاءَ الكَرِيِم ادِّخَارَهُ (٧٠) (٧١) وقال الفراء: نصبه على التفسير كقوله: ﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا  ﴾ وكقوله: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ .

يقال: أُحِيط بفلان، إذا دنا هلاكه، وهو (٧٢) ﴿ وَأُحِيطَ بثَمَرِهِ  ﴾ ، أي: أصابه ما أهلكه وأفسده (٧٣) والإحاطة تستعمل بمعنى العلم (٧٤) ﴿ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا  ﴾ أي: لم يشذ عن علمه شيء.

ويستعمل بمعنى القدرة، كأن قدرته أحاطت بهم (٧٥) (٧٦) وجاء في التفسير أن معناه: والله مهلكهم وجامعهم في النار (٧٧) ﴿ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ  ﴾ أي تهلكوا (٧٨) وأمال أبو عمرو والكسائي (الكافرين) (٧٩) (٨٠) ﴿ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ  ﴾ وذلك لأن كسرة الراء غير لازمة (٨١) (٨٢) (١) وقيل: للتخيير، انظر "تفسير أبي الليث" 1/ 99، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 189، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 186، "الدر المصون" 1/ 167، "الكشاف" 1/ 213.

(٢) ذكر السمين الحلبي أحد الأقوال فيها: أنها للشك.

"الدر المصون" 1/ 167.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) في (ج) (مثالهم).

(٥) في (ب) (إذا).

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧) بل قول بعضهم، وما ذكره الواحدي هو كلام الزجاج.

انظر "معاني القران" 1/ 62، 129، وانظر "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 60، ونسب الثعلبي لأهل (المعاني) أنها بمعنى (الواو) 1/ 54 أ.

(٨) في (ب) (فالتفضيل).

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) قوله: ( ﴿ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ : معناه ...) ساقط من (ب).

(١١) في (ب): (وجاء).

(١٢) ذكره المرتضى في "أماليه" 2/ 54، 55، ولم ينسب لأبن الأنباري، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 42، وذكره السمين الحلبي، وقال: وهو الأظهر، "الدر المصون" 1/ 167.

(١٣) في (ب) (بمعنى الواحد).

وهو قول "الطبري" في "تفسيره" 1/ 149، وذكره أبو الليث في "تفسيره" 1/ 99، والفراء في "تفسيره" 1/ 17، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 54 أ، == "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 186، والسمين في "الدر المصون" 1/ 167.

وقد رد ابن عطية على "الطبري" قوله (إنها بمعنى: الواو) وقال: (وهذِه عجمة).

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 189.

قلت: كيف تكون عجمة وقد قال به جمهور من المفسرين، وهو أحد (المعاني) التي تأتي (أو) عليها.

انظر "تأويل مشكل القرآن" ص 543، "الأضداد" لابن الأنباري ص 279، "زاد المسير" 1/ 42، "مغنى اللبيب" 1/ 61.

والقول إن (أو) تأتي بمعنى (الواو) هو مذهب الكوفيين، أما البصريون فيمنعون ذلك.

انظر "الإنصاف" ص 383.

وخلاصة الأقوال في (أو) في الآية هي: 1 - أنها للشك بمعنى أن الناظر يشك في تشبيههم.

2 - أو للتخيير.

3 - أنها للتفصيل.

4 - بمعنى الواو.

5 - بمعنى بل.

(١٤) البيت لجرير من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز، انظر (الديوان) ص 211، وفيه: (إذا كانت له قدرا) فلا شاهد فيه هنا، وورد البيت في "الطبري" في "تفسيره" 1/ 149، (الأضداد) لابن الأنباري ص 279، "أمالي المرتضى" 2/ 57، "تفسير السجاوندي" 1/ 32 (مخطوط)، "همع الهوامع" 1/ 167، "مغني اللبيب" 1/ 62، "الدر المصون" 1/ 167.

(١٥) هو توبة بن الحُمَيِّر من بني عقيل بن كعب، وكان شاعرا لصا، أحد العشاق، صاحب ليلى.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 289.

(١٦) رواية البيت المشهورة (وقد زعمت ليلى ...) فهو يذكر محبوبته ليلى الأخيلية.

انظر "أمالي المرتضى" 2/ 57، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 149، "الأضداد" لابن الأنباري ص 279، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 54 أ، "أمالي القالي" 1/ 88، 131، "همع الهوامع" 5/ 248، "مغني اللبيب" 1/ 61.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 60، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 60، == وقال الفراء: (أو كمثل صيب) "معاني القرآن" 1/ 17، ونحوه ذكر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 149.

(١٨) لأن الواو في (يجعلون) تدل على المضاف المقدر وهو (أصحاب) فهو وإن حذف فمعناه باق فيجوز أن يعود عليه الضمير.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 60، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 148، (غريب القرآن) لابن قتيبة 1/ 25، "غريب القرآن" لليزيدي ص 65.

(٢٠) عجز بيت وشطره الأول: فَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكِنْ لمَلأكٍ نسبه بعضهم لعلقمة بن الفحل، يمدح الحارث بن جبلة، وقيل: لرجل من عبد القيس جاهلي، يمدح بعض الملوك، قاله أبو عبيدة، وقيل: لأبي وجزة السعدي يمدح عبد الله بن الزبير.

ورد البيت في "الكتاب" 4/ 380، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 148، "المفضليات" ص 394، "مجاز القرآن" ص 33، "المنصف" 2/ 102، "الجمل" للزجاجي ص 47، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 28، "تفسير ابن عطية" 1/ 189، "الاشتقاق" لابن دريد ص 26، "اللسان" (صوب) 1/ 2519، و (ألك) 1/ 111، "الدر المصون" 1/ 168.

(٢١) في (ب): (صيبوب).

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٣) في (ب): (وإذا).

(٢٤) في (ب): (وأحديهما).

(٢٥) هكذا في جميع النسخ ولعل الصواب (أو تأخرت) والله أعلم.

(٢٦) في (أ)، (ب): (مده ليا).

أصل (ليّا) (لويا) فقلبت الواو ياء وإدغمت في الياء، انظر "سر صناعة الإعراب" 2/ 585.

(٢٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 54 ب، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 148، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 143 - 144، "الإملاء" 1/ 22، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 189، "الإنصاف" ص 639.

(٢٨) في (أ)، (ب): (صيب) وما في (ج) موافق لما عند الثعلبي، وهو ما أثبته.

وقيل: أصله عندهم (صوِيب) وردَّ بأنه لو كان كذلك لصحت (الواو) كما تصح في (طويل).

انظر "إعراب القرآن" للنحاس1/ 143 - 144، "الإملاء" 1/ 22، "الإنصاف" ص 639، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 189، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 186.

(٢٩) في (ب): (فاستقلت).

(٣٠) في جميع النسخ (الرجال) والصحيح (الزجاج) كما في "تهذيب اللغة" (سما) 2/ 1747.

(٣١) انظر كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 75، "التهذيب" (سما) 2/ 1748، والنص من "التهذيب".

(٣٢) في "التهذيب" (وسبق الجمع الوحدان فيها) 2/ 1747.

(٣٣) "تهذيب اللغة" (سما) 2/ 1748.

(٣٤) في (ج): (بحاديه).

ذكره "الطبري" بسنده عن الضحاك، وعن السدي عن أبي مالك، وعن مجاهد، وعن شهر بن حوشب، وكلهم عن ابن عباس.

انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 150 - 151، وقد أخرج أبن أبي حاتم عن ابن عباس مرفوعا في سؤال اليهود للرسول  وفيه: (ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب) قال المحقق.

إسناده حسن.

انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 221 (رسالة دكتوراه)، وأخرجه أحمد في "مسنده"، قال أحمد شاكر: (إسناده صحيح).

انظر: "مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر" 4/ 161 ح (3483)، وذكر الحديث الشوكاني في "فتح القدير" وقال: في إسناده مقال.

"فتح القدير" 1/ 77.

(٣٥) هو أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، من أبناء الفرس، أحد أعلام التابعين، ومن كبار أصحاب ابن عباس، توفي سنة خمس ومائة، وقيل: ست.

انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان) 2/ 509، "سير أعلام النبلاء" 5/ 38، "تهذيب التهذيب" 2/ 235، "غاية النهاية" 1/ 341.

(٣٦) انظر الروايات عنهم في "الطبري" في "تفسيره" 1/ 150 - 151، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 55 أ، "زاد المسير" 1/ 43، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 189، والبغوي في "تفسيره" 1/ 69، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 217، (فتح القدير) 1/ 77.

(٣٧) في (ب): (أبي الخلد) هو أبو الجَلْد بفتح الجيم وسكون اللام، جيلان بن أبي فروة الأسدي البصري، وجِيلان بكسر الجيم، وثقه أحمد.

انظر "الجرح والتعديل" 2/ 547، "طبقات ابن سعد" 7/ 222.

(٣٨) أخرجه "الطبري" من طرق في "تفسيره" 1/ 152، وأبن أبي حاتم، وقال المحقق إسناده حسن "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 222.

(٣٩) أخرجه "الطبري" بروايتين، إحداهما عن الرعد، والأخرى عن البرق، "الطبري" 1/ 151 - 152، وأخرج ابن أبي حاتم عنه في (البرق) في "تفسيره" 1/ 55، ونحوه في الثعلبي في "تفسيره" 1/ 55 أ، وانظر "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 187 - 188.

(٤٠) أبو عبد الله، وهب بن منبه اليماني، صاحب القصص والأخبار، كانت له معرفة بأخبار الأوائل والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وثقه أكثرهم، وضعفه عمرو بن علي الفلاس.

توفي سنة عشر ومائة.

وقيل: ست عشرة، وبينهما أقوال.

انظر "طبقات ابن سعد" 5/ 543، "حلية الأولياء" 4/ 23، "وفيات الأعيان" 6/ 35، "تهذيب التهذيب" 4/ 332.

(٤١) مما أحسن هذا الجواب!، والله لم يكلف الأمة بعلمه، لاسيما أن مثل هذا لا يثبت إلا بنص صحيح صريح، أو بدلالة حسية جازمة، والعلم به لا يتعلق به حكم من الأحكام، والله أخبر أن الرعد يسبح بحمده، وهو دلالة على عظمة الخالق سبحانه.

(٤٢) ذكره الأزهري عن الأصمعي.

"التهذيب" (برق) 1/ 315، وانظر "مقاييس اللغة" (برق) 1/ 223.

(٤٣) "التهذيب" (برق) 1/ 315، "معجم مقاييس اللغة" 1/ 223.

(٤٤) "تهذيب اللغة" (برق) 9/ 132، "معجم مقاييس اللغة" 1/ 222.

(٤٥) وقيل: الصاعقة قطعة من نار تسقط بأثر الرعد، لا تأتي على شيء إلا أحرقته.

انظر "اللسان" (صعق) 4/ 2450.

(٤٦) بتقديم القاف على العين.

(٤٧) أنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" (صعق) 2/ 1018، وورد في "اللسان" (صقع) 4/ 2471، وفي شعر الأخطل ورد شطره الأول ص 310.

نقله من "تهذيب اللغة" (صعق) 2/ 1018.

(٤٨) البيت لابن مقبل، يصف فرساً بشدة الصهيل، وأن صهيله يقتل الذباب، وهي النعرات: ذباب يسقط على الدواب، واللبان: الصدر.

وشطر البيت الأول: تَرى النُّعَرَاتِ الزُّرْقَ تَحْتَ لَبَانِه انظر: "أمالي المرتضى" 2/ 191، "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح" 2/ 778، "تهذيب اللغة" (صعق) 2/ 2018، "الصحاح" (صعق) 4/ 1507، "اللسان" (صعق) 4/ 2450، "همع الهوامع" 1/ 83، "القرطبي" 1/ 190، "ديوان ابن مقبل" ص 252.

(٤٩) في جميع النسخ (قتل) وأثبت ما في "تهذيب اللغة" 2/ 2018.

(٥٠) (أرْبَد) أخوه لأمه، وهو ابن عمه، وكانت قد أصابته صاعقة، لما دعا عليه الرسول صلى الله عيه وسلم انظر "الشعر والشعراء" ص 169، "سيرة ابن هشام" 2/ 236، "الخزانة" 2/ 250، 3/ 81.

(٥١) البيت للبيد يرثي أخاه وقد أصابته صاعقة، انظر "التهذيب" (صعق) 2/ 2018، "اللسان" (صعق) 4/ 2450، "شرح ديوان لبيد" ص 158.

(٥٢) في (ب): (قول الله).

(٥٣) "تهذيب اللغة" (صعق) 2/ 2018.

(٥٤) "اللسان" (صعق) 4/ 2450.

(٥٥) "الصحاح" (صعق) 4/ 1506، "اللسان" 4/ 2450، "تفسير ابن عطية" 1/ 191 - 192.

(٥٦) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 100، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 192، وبعضهم قال: الإسلام، انظر "الكشاف" 1/ 209، وأما ابن جرير فقال: (فالصيب مثل لظاهر ما أظهر المنافقون بألسنتهم من الإقرار والتصديق، والظلمات التي هي فيه == لظلمات ما هم مستبطنون من الشك والتكذيب ومرض القلب.

وأما الرعد والصواعق، فلما هم عليه من الوجل من وعيد الله إياهم على لسان رسوله  في آي كتابه ...) "الطبري" في "تفسيره" 1/ 156.

(٥٧) في (ب): (وشبه).

(٥٨) في (أ)، (ج): (يسمعون).

(٥٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 56 أ.

(٦٠) قوله: (بجعل الذي في هذا المطر ...

إلخ) متعلق بقوله: (وشبه جعل المنافقين ...

إلخ) وقد ضعف هذا المعنى ابن جرير ورجح أن المراد بجعل أصابعهم في آذانهم مثلا لاتقائهم رسول الله  والمؤمنين، بالإقرار بما جاء به محمد  مخافة على أنفسهم من الهلاك ونزول النقمات فيتقون بما يبدون بألسنتهم من ظاهر الإقرار، كما يتقي الخائف أصوات الرعد بتصيير أصابعه في أذنيه.

"الطبري" 1/ 157.

(٦١) في (ب): (استدعاهم).

(٦٢) رواية أبي عمر الدوري ونصير بن يوسف النحوي عن الكسائي، وقال أبو الحارث الليث بن خالد وغيره: كان الكسائي لا يميل هذا وأشباهه، وبقية (السبعة) على الفتح.

انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 144، "الحجة" 1/ 365، "الكشف" 1/ 171.

(٦٣) في (الحجة) (كثرة) ولعله خطأ مطبعي.

(٦٤) في (ب): (الأعراف).

(٦٥) فهو يميل الألف نحو الياء لمكان الكسرة بعدها التي على النون.

انظر "الكشف" 1/ 171.

(٦٦) في (ب): (سانه)، "الحجة" 1/ 368.

(٦٧) (له) ساقطة من (ج).

انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 63، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 144، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 61.

(٦٨) في (أ)، (ج) (لأنه) وما في (ب) أصح في السياق، وموافق لما في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 63.

(٦٩) الزجاج يرى أنه منصوب على أنه مفعول لأجله، حيث قال: (وإنما نصبت (حذر الموت) لأنه مفعول له، والمعنى يفعلون ذلك لحذر الموت ...)، ثم قال: (...

كأنه قال يحذرون حذرا ...).

وهذا التقدير لا يتناسب مع الكلام الأول، لأنه في الأخير مفعول مطلق.

انظر "معاني القرآن" 1/ 63.

(٧٠) صدر بيت لحاتم الطائي وعجزه: == وأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيم تَكَرُّمَا ومعنى قوله عوراء: الكلمة القبيحة أو الفعلة، ادخاره: إبقاء عليه.

ورد البيت في "نوادر أبي زيد" ص 355، وسيبويه 1/ 368، "المقتضب" 2/ 347 "الكامل" 1/ 291، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 63، "الجمل" للزجاجي ص 319، "شرح المفصل" 2/ 54، "الخزانة" 3/ 122، "ديوانه" ص 81، وفيه (اصطناعه) بدل (ادخاره) وهي رواية عند أبي زيد، "الكشاف" 1/ 218.

(٧١) انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 63.

(٧٢) في "التهذيب" (فهو محاط به).

(٧٣) "تهذيب اللغة" (حاط) 1/ 707.

(٧٤) انظر "الصحاح" (حوط) 3/ 1121، والبغوي في "تفسيره" 1/ 70.

(٧٥) انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 55 أ، و"الطبري" في تفسيره 1/ 158.

(٧٦) في (ب) (له).

(٧٧) ذكره "الطبري" عن مجاهد انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 158، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 55 أ، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 193، في تفسيره والبغوي 1/ 70، (أضواء البيان) 1/ 114.

(٧٨) في (أ)، (ج) (يهلكوا)، وفي (ب) (تهلكوا) وكذا في الثعلبي في "تفسيره" 1/ 55 أ.

(٧٩) وذلك إذا كان جمعا في موضع نصب أو خفض، أما إذا كان مفردا أو جمعا في موضع رفع لم يمل، وبهذا قرأ أبو عمرو، والكسائي في رواية أبي عمر الدوري ونصير بن يوسف.

انظر "السبعة" ص147، "الحجة" 1/ 379، "الكشف" 1/ 173.

وبهذا قرأ قتيبة ورويس، وورش بين بين، والبقية على الفتح للكاف.

انظر "الغاية" ص 91، "وتحبير التيسير" للجزري ص 70، 71.

(٨٠) وهو المفرد المجرور.

انظر "الحجة" 1/ 389، "الكشف" 1/ 197.

(٨١) لأنها كسرة إعراب فتتغير.

(٨٢) "الحجة" لأبي علي 1/ 389، وانظر "الحجة" لابن خالويه ص 73، "الكشف" 1/ 197.

<div class="verse-tafsir"

يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ  ﴾ .

(كاد) موضوع عند العرب لمقاربة (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) قال ابن الأنباري: (قال اللغويون: كدت أفعل، معناه عند العرب: قاربت الفعل ولم أفعل، وما كدت أفعل، معناه: فعلت بعد إبطاء (٧) (٨) (٩) ﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  ﴾ .

وذكر أبو بكر بإسناده أن ذا الرمة الشاعر قدم الكوفة فأنشد [بالكُناسة] (١٠) إِذَا غَيَّرَ النَّأيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ...

رَسيِسُ الهَوى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَح (١١) (١٢) ........

لَمْ أَجِدْ رسيِسَ ...

الهَوى مِنْ حُبِّ مَيَّهَ يَبْرَحُ (١٣) ومعنى الآية: يكاد ما في القرآن من الحجج تخطف (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن عباس في رواية مقاتل والضحاك: معناه: يكاد الإيمان يدخل في قلوبهم (١٧) وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ﴾ .

﴿ أَضَاءَ ﴾ هاهنا إن كان متعديا فالمفعول محذوف، وكأنه قيل: كلما أضاء لهم الطريق، ويجوز أن يكون لازما بمعنى (ضاء) (١٨) قال ابن عباس: يقول: إذا قرئ عليهم شيء من القرآن مما يحبون صدقوا، وإذا سمعوا شيئاً من شرائع النبي  مما يكرهون وقفوا عنه، وذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ﴾ (١٩) وقال قتادة: هو المنافق إذا كثر ماله وأصاب رخاء وعافية قال للمسلمين: أنا معكم وعلى دينكم، وإذا أصابته النوائب قام متحيرا؛ لأنه لا يحتسب أجرها (٢٠) ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ  ﴾ .

وقيل: شبه الغنيمة بالبرق، يقول (٢١) ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ ﴾ : أي كثرت الغنائم وأصابوا الخير، ﴿ مَشَوْا فِيهِ ﴾ : أي رضوا به، ﴿وَإِذَا (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾ .

خص هاتين الجارحتين لما تقدم ذكرهما في قوله: ﴿ آذَانِهِمْ ﴾ و ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ فيقول: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾ عقوبة لهم على نفاقهم، فليحذروا عاجل عقوبة الله وآجله، فإن الله على كل شيء قدير من ذلك (٢٥) وقيل: ولو شاء الله لذهب بأسماعهم الظاهرة، وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة، حتى صاروا صُمًّا عُمْيًا (٢٦) وكان حمزة يسكت على الياء في ﴿ شَيْءٍ ﴾ (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (١) في (ب): (لمفارقه).

(٢) انظر "تهذيب اللغة" (كاد) 4/ 3076، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 29، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 61، "حروف المعاني" للزجاجي ص 67.

(٣) في (ب): (بقيت).

(٤) في (ب): (بقى).

(٥) في (ب): (في الضرب).

(٦) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 29، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 61، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 22، وذكر السمين الحلبي: أنها إذا كانت منفية انتفى خبرها بطريق الأولى.

انظر "الدر المصون" 1/ 176.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (كاد) 10/ 329.

(٨) في (أ)، (ب) (يستعمل) وأثبت ما في (ج).

(٩) (المعنى) ساقط من (ب).

قال ابن الأنباري: (وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى: ما فعلت ولا قاربت إذا أكد الكلام بـ (أكاد)، انظر "التهذيب" 4/ 3077، وهو بقية كلامه الذي نقل الواحدي بعضه.

وفي "الخزانة": (قال صاحب اللباب: وإذا دخل النفي على (كاد) فهو كسائر الأفعال على الصحيح، وقيل.

يكون للإثبات، وقيل: يكون في الماضي دون المستقبل ...)، "الخزانة" 9/ 309.

(١٠) في (أ)، (ج): (ما الكناسة) وهي ساقطة من (ب) والصحيح (بالكناسة) كما في "أمالي المرتضى" "الخزانة" كما سيأتي.

و (الكناسة) بضم أوله محلة معروفة بالكوفة، كان بنو أسد وبنو تميم يطرحون فيها كناستهم.

انظر "معجم ما استعجم" 4/ 1136، "معجم البلدان" 4/ 481.

(١١) قوله (النأي): البعد، (رسيس الهوى): مسه، ورد البيت في (ديوان ذي الرمة) == وفيه (لم أجد) وفي (أمالي المرتضى) 1/ 332، "زاد المسير" 1/ 45، "الدر المصون" 1/ 176، "الخزانة" 9/ 309، "شرح المفصل" لابن يعيش 7/ 124.

(١٢) هو عبد الله بن شبرمة بن حسان الضبي الكوفي، أبو شبرمة، كان شاعراً فقيهاً ثقة (72 - 144هـ).

انظر (طبقات ابن خياط) ص 283، (الجرح والتعديل) 5/ 82، (تهذيب التهذيب) 2/ 351.

(١٣) وردت القصة مسندة في "أمالي المرتضى" 1/ 332، "الخزانة" 1/ 311، ويستشهد العلماء بهذا البيت على أن النفي إذ دخل على (كاد) تكون في الماضي للإثبات، وفي المستقبل كالأفعال، وبعضهم قال: كالأفعال في الماضي والمستقبل، وقيل: تكون للإثبات في الماضي والمستقبل.

انظر: "الخزانة" 9/ 39، "شرح المفصل" 7/ 125.

(١٤) في (ج): (بخطف).

(١٥) في (ب) (ازعاجها لهم).

(١٦) ذكر هذا المعنى في "الوسيط" وقال: من تمام التمثيل 1/ 52، وفي "الوجيز" 1/ 6.

قال ابن عطية: تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته الساطعة تبهرهم، ومن جعل (البرق) في المثل: الزجر والوعيد، قال: يكاد ذلك يصيبهم.

"تفسير ابن عطية" 1/ 194، ونحوه في "تفسير القرطبي" 1/ 192.

(١٧) لم أجد هذِه الرواية عن ابن عباس، وفي "الطبري" عن الضحاك عن ابن عباس.

قال: يلتمع أبصارهم ولما يفعل 1/ 158، "وتفسير ابن أبي حاتم" 1/ 57، == "الدر" 1/ 73، وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 57.

(١٨) انظر "معاني القرآن" للفراء1/ 18، "تفسير ابن عطية" 1/ 194، "وتفسير القرطبي" 1/ 193.

(١٩) ذكره ابن الجوزي عن ابن عباس والسدي، "زاد المسير" 1/ 46، وأبو حيان في "البحر" 1/ 91، وذكر ابن عطية عن ابن عباس نحوه 1/ 195، وكذا "القرطبي" 1/ 193.

(٢٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 56 أ، وأخرجه "الطبري" في "تفسيره" 1/ 155، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير 1/ 72، وقد ورد نحوه عن ابن عباس.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 154، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 59، "الدر" 1/ 72.

(٢١) في (ب): (لقول).

(٢٢) في (ب): (فإذا).

(٢٣) في (ب): (فله).

(٢٤) ذكر نحوه "الطبري"، إلا أنه قال: (جعل البرق لإيمانهم مثلا، وإنما أراد بذلك أنهم كلما أضاء لهم الإيمان، وإضاءته لهم: أن يروا ما يعجبهم في عاجل الدنيا ....)، "تفسير الطبري" 1/ 158، وانظر: "تفسير الخازن" 1/ 71، 72، "البحر" 1/ 91.

(٢٥) ذكره "الطبري" في "تفسيره" 1/ 159، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 195.

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 101، و"تفسير البغوي" 1/ 71.

(٢٧) من قوله: ﴿ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ، وكذلك يفعل بكل حرف سكن قبل الهمزة.

(٢٨) انظر: "السبعة" ص 148، "الحجة" لأبي علي 1/ 391، "الحجة" لابن خالويه ص72، "الكشف" 1/ 234، "التيسير" ص 62.

(٢٩) في (ب): (من ذلك).

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج)، وفي (أ) أراد بتلك الوقيفة تحقيق الهمزة، قد صارت ...

، والعبارة غير واضحة، ونص كلام أبي علي في (الحجة) (أنه أراد بهذِه الوقيفة التي وقفها تحقيق الهمزة وتبيينها، فجعل الهمزة بهذِه الوقيفة التي وقفها قبلها على صورة لا يجوز فيها معها إلا التحقيق، لأن الهمزة قد صارت بالوقيفة مضارعة للمبتدأ بها ....)، "الحجة" 1/ 391.

(٣١) في (ب): (تحقيقها).

الكلام لأبي علي كما في "الحجة" 1/ 391، ويريد حمزة بهذا أن يحقق الهمزة وينطق بها صحيحة، وبقية السبعة على عدم الوقف، لأنه لا يوقف على بعض الاسم دون الإتيان على آخره، ولذلك فالإعراب في آخر الاسم.

انظر "الحجة" لابن خالويه ص 72.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٢١

قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا اَلنَّاسُ أعبُدُواْ رَبَّكُمُ ﴾ الآية.

(يا) حرف ينادي به (١) و (أي) (٢) ﴿ النَّاسُ ﴾ صفة لأي لازمة، تقول: يا أيها الرجل أقبل، ولا يجوز (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال أبو إسحاق: وقوله قياس؛ لأن موضوع المنادى المفرد نصب، فحمل (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ عموم في كل مكلف من مؤمن وكافر (١٦) (١٧) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ خطاب أهل مكة، و ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ خطاب أهل المدينة (١٨) وقوله تعالى: ﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ أي اخضعوا له بالطاعة، ولا يجوز ذلك إلا لمالك الأعيان (١٩) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾ .

(الخلق): ابتداع شيء لم يسبق إليه (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وَلَأنْتَ تَفْرِي (٢٤) (٢٥) وقيل للمقدر: خالق على الاستعارة لا على استحقاق اسم الخلق، وذلك أن المقدر إنما يقدر ليفعل، فسمى الفعل باسم التقدير، كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان معه أو من سببه، فالخلق الحقيقي هو خلق الله الذي أبتدع ما خلق وأنشأ ما أراد على غير مثال، وخلق غيره [قياس وتشبيه وافتراء ومحاكاة وتقدير على قدر قدرة غيره، فخلق الله ذاتي وخلق غيره] (٢٦) (٢٧) ومعنى الآية: أن الله تعالى احتج على العرب بأنه خالقهم وخالق من قبلهم، لأنهم كانوا مُقِرّين بأنه خالقهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ  ﴾ ، فقيل لهم: إذ (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .

قال ابن الأنباري: (لعل) يكون (٣٠) (٣١) وقال يونس (٣٢) (٣٣) ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (٣٤) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ (٣٥) (٣٦) قال (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال سيبويه: (لعل) كلمة ترجية وتطميع للمخاطبين (٤١) (٤٢) ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  ﴾ ، كأنه قال: اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما (٤٣) (١) قال أبو حيان: زعم بعضهم: أنها اسم فعل معناها (أنادي).

"البحر" 1/ 92، وانظر "الدر المصون" 1/ 184.

(٢) نقله من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 64.

(٣) في (أ)، (ج): (لا يجوز) بسقوط الواو.

(٤) انظر: "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 23.

(٥) في "المعاني" (للتنبيه) 1/ 64.

(٦) في (أ)، (ج): (يكون) وما في (ب) أصح للسياق.

(٧) في (أ)، (ج): (تخير) واخترت ما في (ب) لأنه أصح وموافق لما في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 64.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 64، وحذف الواحدي بعض كلام الزجاج ونص عبارة الزجاج: (وزعم سيبويه عن الخليل أن المنادي المفرد مبني، وصفته مرفوعة رفعاً صحيحاً لأن النداء يطرد في كل اسم مفرد، فلما كانت البنية مطردة في المفرد خاصة، شبه المرفوع فرفعت صفته، والمازني يجيز في (يا أيها الرجل) النصب في (الرجل) ولم يقل بهذا القول أحد من البصريين غيره).

وانظر "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 62 "الإملاء" 1/ 23، قال العبكري -بعد أن ذكر قول المازني-: وهو ضعيف.

وقد رد الزجاج نفسه هذا القول في موضوع آخر فقال: (فهذا مطروح مرذول).

انظر "معاني القرآن" 1/ 211.

(٩) في "المعاني" (فحملت) وفي الهامش: (في الأصل) (فحمل) أي: (المازني) "معاني القرآن" 1/ 64.

(١٠) في (ب): (غيره).

(١١) (الظريف) ساقط من (ب).

(١٢) في (ب): (في غيره).

والمعنى: النحويون غير المازني.

(١٣) انتهى كلام الزجاج.

"معاني القرآن" 1/ 64، 65، نقله بتصرف.

(١٤) (له) ساقطة من (ب).

(١٥) وعليه فلا يجوز النصب (للناس) حملا على الموضع كما سبق، انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 147، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 62، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 23، "البحر المحيط" 1/ 94، "الدر المصون" 1/ 185.

(١٦) انظر "تفسير الطبري" 1/ 160، "تفسير الثعلبي" 1/ 65 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 101.

(١٧) الإمام الحافظ، أبو شبل، علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم، وحدث عن عدد من الصحابة، اختلف في سنة وفاته.

فقيل سنة إحدى وستين وقيل: خمس وستين، وقيل: غير ذلك.

انظر "تاريخ بغداد" 13/ 296، "حلية الأولياء" 2/ 68، "سير أعلام النبلاء" 4/ 53.

(١٨) أخرجه الواحدي بسنده في كتابه "أسباب نزول القرآن" عن علقمة، ص 26، وذكره في (الوسيط) 1/ 53، وذكره السيوطي في "الدر" وغزاه لأبي عبيد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن الضريس وابن المنذر، وأبي الشيخ أبن حيان في "التفسير".

وورد في "الدر" نحوه عن ابن مسعود، والضحاك، وميمون بن مهران، وعروة وعكرمة.

"الدر" 1/ 73، وذكره الثعلبي في "تفسيره" عن ابن عباس 1/ 56، وابن عطية عن مجاهد، وقال: وقد يجيء في المدني ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ وأما ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فصحيح.

"تفسير ابن عطية" 1/ 179، ونحوه قال "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 194، وانظر "البرهان" 1/ 189 - 190.

(١٩) انظر: "الطبري" 1/ 160، "تفسير ابن عطية" 1/ 197، "تفسير القرطبي" 1/ 194.

(٢٠) انظر: "تهذيب اللغة" (خلق) 1/ 1093.

(٢١) انظر: كتاب "الزينة" 2/ 52، "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 1/ 101، 102، (رسالة ماجستير).

(٢٢) في (ب): (قدته).

(٢٣) "تهذيب اللغة" (خلق)، 1/ 1093.

(٢٤) في (ب): (تقوى).

(٢٥) في (ب): (لا يقوى).

ورد البيت في "الكتاب" 4/ 185، "الزاهر" 1/ 184، "الجمهرة" 2/ 240، "تفسير أسماء الله" للزجاج ص 36، "اشتقاق أسماء الله" ص 166، "إعراب ثلاثين سورة" ص 45، "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 292، "تأويل مشكل القرآن" ص 507، "تهذيب اللغة" (خلق) 1/ 1093، "معجم مقاييس اللغة" (خلق) 2/ 214، (فرى) 4/ 497، "البحر" 1/ 93، "القرطبي" 1/ 195، "ديوان زهير" ص 94.

ومعناه: أنت مضاء العزيمة، وغيرك ليس بماضي العزم.

(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٢٧) انظر: كتاب "الزينة" 2/ 53،52، "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 1/ 101، 102، "تفسير أسماء الله" للزجاج ص 35، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 166، "معجم مقاييس اللغة" (خلق) 2/ 214، "الجمهرة" (خ ق ل) 1/ 619، "تهذيب اللغة"، خلق1/ 1093، "مفردات الراغب" ص 157.

(٢٨) كذا وردت في جميع النسخ، ولعلها (إذا).

(٢٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 160، "القرطبي" 1/ 195.

(٣٠) في (ب): (تكون) في المواضع الثلاثة.

(٣١) ذكره الأزهري حيث قال: (وأثبت عن ابن الأنباري ...) ثم ذكر لها خمسة وجوه، ذكر الواحدي منها ثلاثة، والرابع: بمعنى: (عسى)، والخاص: بمعنى: (الاستفهام)، "تهذيب اللغة" (عل) 3/ 2553.

(٣٢) ذكره الأزهري بسنده قال: (أخبرني المنذري عن الحسين بن فهم أن محمد بن سلام أخبره عن يونس ..)، "تهذيب اللغة" (عل) 3/ 2553.

ويونس: هو يونس بن حبيب أو عبد الرحمن الضبي بالولاء، كان النحو يغلب عليه، أخذ عن أبي عمرو بن == العلاء وحماد بن سلمة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي ص 51، "إنباه الرواة" 4/ 68، "وفيات الأعيان" 7/ 244، "معجم الأدباء" 2/ 64.

(٣٣) في (ب): (من قولك).

(٣٤) الآية:21، 179،63، 183 من سورة البقرة، و171 من سورة الأعراف.

وفي "تهذيب اللغة" (لعلهم يتقون).

(٣٥) (لعلهم يذكرون) جزء من آية في الأعراف: 26، 130، وفي الأنفال: 57.

وفي (ب): (لعلكم تذكرون) وكذا في "تهذيب اللغة"، وهي جزء من آية في الأنعام: 152، والأعراف: 57 والنحل: 90، والنور:1، 27، والذاريات 49.

(٣٦) كذا وردت في (أ)، (ج)، وفي (ب) بدون نقط، وفي "تهذيب اللغة" (كقولك) والأولى (تقول).

(٣٧) (قال) ساقط من (ب).

(٣٨) في (أ)، (ج): (ويقول) وأثبت ما في (ب).

(٣٩) آخر ما نقله الواحدي من كلام يونس، وانظر بقية كلامه في "تهذيب اللغة" (عل) 3/ 2553، وانظر معاني (لعل) في "الأزهية في علم الحروف" للهوري ص 217، "مغني اللبيب" 1/ 287.

(٤٠) قال أبو حيان لا تكون بمعنى (كي) خلافا لقطرب وابن كيسان.

"البحر" 1/ 93، (٤١) في "الكتاب": فإذا قلت: (لعل) فأنت ترجوه أو تخافه في حال ذهابه 2/ 148، وقال: (لعل وعسى طمع واشفاق) 4/ 233.

وانظر "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب.

(٤٢) فتكون لعل على بابها للترجي، كما هو رأي سيبويه، وبعض المفسرين يقول: إذا == جاءت من الله فهي واجبة.

انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 56ب، "وتفسير ابن عطية" 1/ 179، قال السيين الحلبي: إذا وردت في كلام الله فللناس فيها ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها على بابها من الترجي والطمع، قاله سيبويه، الثاني: للتعليل، قاله قطرب و"الطبري" وغيرهما، والثالث.

أنها للتعرض للشيء، وإليه مال المهدوي وأبو البقاء.

"الدر المصون" 1/ 189، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 161، (الإملاء) 1/ 23.

(٤٣) ذكره "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 195، وذكر ابن هشام في "مغني اللبيب": أن بعضهم جعل من معاني "لعل" التعليل كالأخفش والكسائي، وحملوا عليه قوله: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ ومن لم يثبت لها معنى "التعليل" يحمله على الرجاء ويصرفه للمخاطبين، أي: اذهبا على رجائكما، 1/ 288.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ فِرَٰشًۭا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءًۭ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا ﴾ : (الأرض): التي عليها الناس، وجمعها: (أَرَضُون) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وفتحوا (الراء) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ فِرَاشًا ﴾ الأرض فراش الأنام على معنى أنها فرشت لهم، أي (٢٧) ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19)  ﴾ والمعنى أنه لم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ .

الأزهري: أصل الماء (مَاهَ) بوزن (قَاه) (٣٠) (٣١) (٣٢) قال الليث: والمدة في (الماء) خَلَفٌ (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال (٣٦) (٣٧) ابن بزرج (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قال الليث: وأَماهت الأرض إذا ظهر فيها النَّزُّ (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) سَقَى اللهُ أَمْوَاهاً عَرَفْتُ مَكَانها ...

جُرَاباً ومَلْكُوماً وبَذَّرَ والْغَمْرَا (٤٧) ﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ ، والماء ينزل من السحاب؟

قيل: هذا من باب حذف المضاف، والتقدير: من نحو السماء (٤٨) أَمِنْكِ بَرْقٌ أَبِيتُ (٤٩) (٥٠) أي: من نَاحِيَتِك، ومثله كثير.

وإن جعلت السماء بمعنى (السحاب) (٥١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ﴾ .

الثمرات: جمع (الثمرة) وهي حمل الشجرة (٥٢) (٥٣) (٥٤) يقال: لبن مُثْمِر (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) قال المفسرون في معنى الثمرات في هذه الآية: أراد جميع ما ينتفع به مما يخرج من الأرض (٦٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ﴾ .

روى شمر عن الأخفش قال: (الند) الضد والشبه.

أي: لا تجعلوا (٦٤) (٦٥) وأنشد للبيد (٦٦) لِكَيْمَا (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) وقال أبو الهيثم: يقال للرجل إذا خالفك فأردت وجها تذهب فيه ونازعك في ضده، فأراد بخلاف الوجه الذي تريد، وهو مستقل من ذلك مثل ما [تستقل] (٧١) أتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ ...

فَشَرُّكُمَا لِخَيْركُمَا الفِدَاءُ (٧٢) (٧٣) (٧٤) أتَيْماً يَجْعَلُونَ إليَّ نِدّاً ...

وَمَا تَيْمٌ لِذِي حَسَبٍ نَدِيدُ (٧٥) أي مثل.

قال ابن عباس، والسدي فيما ذكره عن ابن مسعود: معناه لا تجعلوا لله أكفاء من الرجال [تطيعونهم] (٧٦) (٧٧) وقال ابن زيد: الأنداد الآلهة (٧٨) (٧٩) وقال أبو إسحاق: هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأن الله خالقهم، فقيل لهم: لا تجعلوا لله (٨٠) (٨١) قال ابن (٨٢) ﴿ وَأَنتُم تَعلَمُونَ ﴾ ، (٨٣) ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ  ﴾ لأن هذا العلم الذي وصفهم به في هذه الآية لا يزيل عنهم الجهل؛ لأنه أراد: وأنتم تعلمون أن الأنداد التي تعبدونها لم ترفع لكم السماء ولم تمهد تحتكم (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) (١) كذا ورد عند سيبويه، انظر "الكتاب" 3/ 599، "المذكر والمؤنث" لابن الأنبارى ص 188، "تهذيب اللغة" (أرض) 1/ 148، وقال ابن سيده في "المخصص": عن أبي حنيفة: (أرض) و (أَرْضُون) بالتخفيف و (أَرَضُون) بالتثقيل، (المخصص) 10/ 67.

(٢) ذكره سيبويه وغيره، انظر "الكتاب" 3/ 599، قال ابن الأنباري (يجوز في القياس: أرضات ولم يسمع) "المذكر والمؤنث" ص 188.

(٣) جمع تكسير، انظر "المخصص" 10/ 67 ، "تهذيب اللغة" (أرض) 1/ 148.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

وقد نقل الواحدي هذا السؤال والإجابة عنه من كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح ابن جني 2/ 613.

(٥) في (ب): (تركب).

(٦) في (أ)، (ج): (صلح) وفي "سر صناعة الإعراب" (ريح) وفي الحاشية قال: في (ل) و (ش): (ملح)، 2/ 614.

وهذا يوافق ما في (ب).

(٧) "سر صناعة الإعراب" 1/ 614، وانظر: "الكتاب" 3/ 599 "المخصص" 10/ 67، 68 و 17/ 4 "اللسان" (أرض) 1/ 61.

(٨) في (ب): (ما).

(٩) انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 63.

(١٠) "سر صناعة الإعراب" 2/ 614، وقال بعضهم: ربما سكنت فقيل: (أرضون)، انظر "الصحاح" (أرض) 3/ 1063، "المخصص" 10/ 67.

(١١) في (ب): (أن من مثال).

(١٢) انظر.

"الكتاب" 3/ 598 - 600، "المخصص" 10/ 68، 17/ 4، "الصحاح" (أرض) 3/ 1063، "اللسان" (أرض) 1/ 61.

(١٣) في (أ)، (ج): (أحرها) وفي (ب): (أخرت) والصحيح ما أثبت كما في "سر صناعة الإعراب"، 2/ 614.

(١٤) في (ب): (لا مجرى).

(١٥) اختصر الواحدي كلام أبي الفتح وترك بعض الوجوه، قال أبو الفتح: (فالجواب: أن العرب قد أجرت (هاء التأنيث) مجرى لام الفعل في أماكن: منها: أنهم حقروا ما كان من المؤنث على أربعة أحرف، نحو: (عقرب) و (عناق) ...

وذلك قولهم: (عقيرب) ....

ومنها: أنهم قد عاقبوا بين هاء التأنيث وبين اللام، وذلك نحو قولهم: (بُرَّة وبراً) و (لُفَة ولُفَى) ...).

ومنها: أن الهاء وإن كانت أبدا في تقدير الانفصال فإن العرب قد أحلتها -أيضا- محل (اللام) وما هو الأصل أو جار مجرى الأصل وذلك نحو قولهم: (ترقوة)، و (عرقوة) ...

، "سر صناعة الإعراب" 2/ 614 - 616، وذكر الواحدي في جوابة على السؤال الوجه الأخير فقط.

(١٦) (الْعَرْقُوة) خشبة معروضة على الدلو.

انظر "اللسان" (عرق) 5/ 2908.

(١٧) (ترقوة) ساقط من (ب).

والترقوة واحدة الترقوقان، وهما العظمان المشرفان بين تغرة النحر والعاتق، تكون للناس وغيرهم، ولا يقال (ترقوة) بالضم.

انظر "اللسان" (ترق) 10/ 32.

(١٨) في (أ)، (ج): (يقلب) وما في (ب) موافق لـ "سر صناعة الإعراب" 2/ 616.

(١٩) في (ج): (حرفا).

(٢٠) (وتقلب) ساقط من (ج).

(٢١) (الحَقْوُ) بفتح الحاء وكسرها: الكشح، ومعقد الأزار، والخصر والجمع (أحْقٍ) و (أَحقَاء) و (حِقِى) و (حقا).

انظر: "اللسان" (حقا) ص 948.

(٢٢) جمع (دلو)، انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 616.

(٢٣) في جميع النسخ (أحر) بالحاء، والتصحيح من "سر صناعة الإعراب" 2/ 616، و (أَجْرٍ): جمع جرو وهو الصغير من كل شيء.

انظر "اللسان" (جراً) 1/ 609.

(٢٤) أى كما صحت (الواو) قبل (الهاء) في (تَرْقُوة) و (عَرْقُوة) لأنها في تقدير الاتصال، وأجروها مجرى (الراء) و (الطاء) في (منصور) و (عضرفوط) فصحت الواو قبل الراء والطاء، فكما جاز أن تشبه (هاء التأنيث) في هذا باللام الأصلية، جاز أن تجرى الهاء المقدرة في أرض مجرى اللام الأصلية، فيعوض من حذفها في (أرض) أن يجمع بالواو والنون في (أرضون).

"سر صناعة الإعراب" 2/ 616.

(٢٥) (الْعَضْرَفُوط) دويبة بيضاء ناعمة، أو ذكر العظاء.

انظر "اللسان" (عضرط) 5/ 2986.

(٢٦) في (أ)، (ج): (التصحيح) وعبارة أبي الفتح: (...

وقد أجروا (الهاء) في (ترقوة) ...

مجرى (الراء) في (منصور) و (الطاء) في (عضرفوط) فصحت (الواو) قبلها كما صحت قبل الراء والطاء ...)، "سر صناعة الإعراب" 2/ 616.

(٢٧) في (ب): (لهم أنبسطت).

(٢٨) في (أ): (لم يكن) وفي (ب): (ولا يمكن).

(٢٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 161 - 162، "تفسير ابن عطية" 1/ 198، "تفسير القرطبي" 1/ 197.

(٣٠) في (أ)، (ج) (فاة)، وفي "تهذيب اللغة" (تاه) 1/ 423، وفي "اللسان" (قاه) "اللسان" (موه) 7/ 4302.

وهو موافق لما في (ب) وهو ما أثبته.

(٣١) في (أ)، (ب)، (ج) (فنقلت) وصححت العبارة على ما في "تهذيب اللغة" (الماء) 15/ 648.

(٣٢) "تهذيب اللغة" (الماء) 4/ 3320، وانظر "الصحاح" (موه) 4/ 2250، "اللسان" (موه) 7/ 4302 (المنصف) 4/ 3320.

(٣٣) في (ب) (خلف خلف هاء).

(٣٤) انتهى كلام الليث نقله الواحدي بمعناه.

انظر "تهذيب اللغة" 15/ 648، وانظر "الصحاح" 6/ 2250، "اللسان" 13/ 543.

(٣٥) من كلام الأزهري، انظر "تهذيب اللغة" 15/ 648.

(٣٦) في (ب): (قال) سقطت الواو.

(٣٧) في "تهذيب اللغة": (قال الأصمعي: ماهت البئر تَمُوه وتَمَاه موها إذا كثر ماؤها)، "تهذيب اللغة" (ماه) 4/ 3331، وانظر "الصحاح" (موه) 6/ 2250، "اللسان" (موه) 7/ 4302.

(٣٨) هو عبد الرحمن بن بزرج اللغوي، كان حافظا للغريب والنوادر، نقل عنه الأزهري في "تهذيب اللغة".

انظر مقدمة "تهذيب اللغة"، "إنباه الرواة" 2/ 161.

(٣٩) في "التهذيب" و"اللسان": (أسالت).

(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج).

(٤١) "تهذيب اللغة" (ماه) 4/ 3331، "اللسان" (موه) 7/ 4302.

(٤٢) "تهذيب اللغة" (ماه)،4/ 3331وانظر "الصحاح" (موه) 6/ 2250، "اللسان" (موه) 7/ 4302.

(٤٣) نسب الواحدي الكلام لليث، وهو في "التهذيب" إما من كلام ابن الأعرابي أو من كلام الأزهري.

انظر: "تهذيب اللغة" (ماه) ص 333، "اللسان" (موه) 7/ 4302.

(٤٤) أي: عند غير الليث.

(٤٥) في (ب) (ما هي).

قال الجوهري: والنسبة للماء: (مَائِيٌّ) وإن شئت (مَاوِيٌّ) عند قول من يقول (عَطَاوِيٌّ)، "الصحاح" 6/ 2251، "اللسان" 7/ 4302.

(٤٦) انظر.

"تهذيب اللغة" (ماه) 4/ 3331، قال الجوهري: بجمع على (أمواه) في القلة، و (مياه) في الكثرة.

"الصحاح" 6/ 2250، وذكره في "اللسان" وقال: وحكى ابن جني في جمعه (أمواء) 7/ 4302.

(٤٧) البيت لكثير عزة ورد في (ديوانه) مع أبيات مفردة ص 503، وأورده عبد السلام هارون في حاشية "الكتاب"، لأنه ورد في بعض نسخ "الكتاب"، ولم يرد في الأصل.

انظر "الكتاب" 3/ 207، 208، "المنصف" 3/ 150، 3/ 121، "شرح == المفصل" 1/ 61، "الخزانة" 2/ 355، "السيرة" لابن هشام 1/ 159.

جراباً وما بعده: أسماء أماكن، ذكر ياقوت جرابا وقال: اسم ماء وقيل: بئر قديمة بمكة، وأورد بيت كثير.

(معجم البلدان) 2/ 116، وذكر (مَلْكُوما) وقال: اسم ماء بمكة، وأورد البيت 5/ 194، وذكر (بَذَّرَ) وقال: اسم بئر بمكة لبني عبد الدار، وأورد البيت 1/ 361، و (الغمر) بئر قديمة بمكة.

"معجم البلدان" 4/ 211.

(٤٨) ذكره في "الوسيط"، 1/ 55، وانظر: "تفسير أبي السعود" 1/ 61.

(٤٩) في (ب): (أربك).

(٥٠) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، قوله: (أمنك برق) أي: من نحو منزلك، من الشق الذي أنت به، (عراض الشأم) نواحيها.

انظر "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 167، "شرح الأبيات المشكلة الإعراب" الفارسي ص 364.

(٥١) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب، "تفسير ابن عطية" 199، "تفسير البيضاوي" 1/ 14، والخازن 1/ 76، "تفسير أبي السعود" 1/ 61، "الفتوحات الإلهية" 1/ 26.

(٥٢) ذكره الأزهري عن الليث وغيره، "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 497.

(٥٣) في (ج): (اسما لما ينتفع به).

(٥٤) ذكره الواحدي في "الوسيط"، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 199.

(٥٥) في (ب): (مثمراً).

(٥٦) ذكر الأزهري نحوه عن الأصمعي "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 497، وانظر: "اللسان" (ثمر) 1/ 503.

(٥٧) في (أ)، (ج).

(النصر) والمراد النضر بن شميل.

(٥٨) في (أ)، (ج): (التميز)، وفي (ب): (التميير) والصحيح (الثمير) كما في "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 497.

(٥٩) في (أ)، (ج): (محص) وفي (ب): (محض)، و (مخض) في " التهذيب".

(٦٠) انظر كلام النضر في "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 497.

وانظر: "الصحاح" (ثمر) 2/ 606، "اللسان" (ثمر) 4/ 108.

(٦١) "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 497.

(٦٢) قال ابن فارس: (الثاء والميم والراء أصل واحد)، وهو شيء يتولد عن شيء متجمعا، ثم يحمل عليه غيره استعارة، "مقاييس اللغة" (ثمر) 1/ 388.

(٦٣) انظر "الطبري" 1/ 162، "تفسير ابن عطية" 1/ 199، "تفسير القرطبي" 1/ 198.

(٦٤) في (ب): (جعلوا).

(٦٥) في (ب): (شبههه).

(٦٦) في (ب): (وقال لبيد).

(٦٧) في (ب): (لكي لا يكون) وهي رواية في البيت.

(٦٨) في (ب): (فاستمر)، وفي "تهذيب اللغة" (واجعل) وفي حاشيته: في (د)، (ج) (أشتم) 4/ 3540.

(٦٩) في (ب): (عمواما).

(٧٠) البيت من قصيدة قالها لما دعاه عامر بن الطفيل لينافر علقمة بن علاثة، و (السندري): شاعر معروف وهو ابن عيساء، ينسب لأمه، (العموم): جمع العم، و (العماعم): الجماعات.

انظر "شرح ديوان لبيد" ص 286 "تهذيب اللغة" (ند) 4/ 3540، "الصحاح" (ندد) 2/ 543، "الأضداد" لابن الأنباري ص 24، "الأضداد" أبي حاتم ص 74 "اللسان" (ندد) 3/ 420 "مقاييس اللغة" (ند) 5/ 355، "تفسير القرطبي" 1/ 199.

وكلام الأخفش في "تهذيب اللغة" (ند) 4/ 3540 نقله الواحدي بتصرف، وانظر "اللسان" (ندد) 7/ 3482.

(٧١) في جميع النسخ (يستقل) وفي "تهذيب اللغة" (تستقل) وهو الصواب، "تهذيب اللغة" 4/ 3540.

(٧٢) البيت من قصيدة يهجو بها سفيان بن الحارث قبل فتح مكة، انظر "ديوانه" ص 76، "تهذيب اللغة" (ند) 4/ 3540 "الأضداد" لابن الأنباري ص 24، "الأضداد" لأبي حاتم ص 74، "مجاز القرآن" ص 34، "تفسير الطبري" 1/ 1063 "تفسير القرطبي" 1/ 198، "اللسان" (ندد) 7/ 3482.

(٧٣) انتهى ما نقله عن أبي الهيثم.

انظر: "تهذيب اللغة" (ندد) 4/ 3540، "اللسان" 7/ 3482.

(٧٤) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 24، "مجاز القرآن" ص 34، "الأضداد" للصاغاني ص 246، قال أبو حاتم: (زعم قوم أن بعض العرب يجعل (الضد) مثل (الند) ويقول: هو يضادني، ولا أعرف أنا ذلك ..) (الأضداد) لأبي حاتم السجستاني ص 75.

(٧٥) قاله يهجو تيما.

انظر: "ديوان جرير" ص 129، "الأضداد" لابن الأنباري ص 24، "الأضداد" لأبي حاتم ص 73، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 66، "ومجالس العلماء" للزجاجي ص 114، "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب (٧٦) في (أ)، (ج): (يطيعونهم)، وفي (ب): (تضيعونهم).

(٧٧) أخرجه "الطبري" بسنده عن ابن عباس وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي  "تفسير الطبري" 1/ 163، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 65 ب، وانظر: "الدر المنثور" 1/ 76.

(٧٨) في (ب): (الآله).

(٧٩) أخرجه "الطبري" في "تفسيره" 1/ 163، "زاد المسير" 1/ 49، والمراد عموم الأنداد والشركاء مع الله من الرجال أو الحجارة أو غير ذلك.

(٨٠) (لله) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).

(٨١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 65.

(٨٢) (ابن) ساقط من (ج).

(٨٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨٤) في (ج): (لكم).

(٨٥) في (ب): (اشغلوا).

(٨٦) في (ج): (في شيء).

(٨٧) في (ب): (يعلموا).

(٨٨) نحو هذا المعنى ذكر "الطبري" عن ابن عباس وقتادة، ورجحه.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 163.

وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 199، "زاد المسير" 1/ 49.

وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٢٣

وقوله (١) ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ﴾ الآية.

قال النحويون: (إن) دخلت هاهنا لغير شك، لأن الله تعالى علم أَنهم مرتابون، ولكن هذا عادة العرب في خطابهم، كقولك: (إن كنت إنساناً فافعل كذا)، وأنت تعلم أنه إنسان، و (إن كنت ابني فاعطف علي) فالله تعالى خاطبهم على عادة خطابهم فيما بينهم (٢) وقيل: هو بمعنى (إذ) (٣) (٤) ﴿ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  ﴾ ، وقوله ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  ﴾ ونحوهما (٥) قال الأعشى: وسمعتَ حَلْفتَها التي حلفتْ ...

إن كان سمعُك غيرَ ذي وَقْرِ (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ ﴾ .

زعم أبو عبيدة أن (السورة) (٧) (٨) (٩) سِرْتُ إِلَيْهِ في أَعَالي السُّور (١٠) وأقرأني العروضي، قال: أقرأني الأزهري، قال (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ  ﴾ .

والسُّور عند العرب حائط المدينة، وهو أشرف الحيطان، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشيء (١٥) (١٦) (١٧) ألم تر أنَّ الله أعطاك سورةً ...

ترى كل مَلْكٍ دونها يتذبذبُ (١٨) وجمعها (سُوْرٌ) (١٩) أما سورة القرآن، فإن الله تعالى جمعها على: (سُوَر) مثل: غُرْفَة وغُرَفُ، ورُتْبَة ورُتَب، وزُلفَة وزُلَف، فدل على أنه لم يجمعها كما قال (٢٠) (٢١) ﴿ سُوَرٍ  ﴾ (٢٢) ﴿ سُوَرٍ ﴾ .

وكذلك أجمعوا على قراءة (سُورٍ) (٢٣) ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ  ﴾ .

فدل هذا على تمييز (سُورَةٍ) من سُوَرِ (٢٤) وكأن أبا عبيدة أراد أن [يؤيد] (٢٥) (٢٦) (٢٧) قال أبو الهيثم: والسورة (٢٨) (٢٩) (٣٠)  شيئاً بعد شيء، وجعله مفصلاً، وبيّن كل سورة بخاتمتها وبادئتها، وميزها من التي تليها (٣١) قال الأزهري: وكأن أبا الهيثم جعل السورة من سور القرآن من سؤرة الشراب، وهي بقيته، إلا أنها لما كثرت في الكلام ترك فيها الهمز (٣٢) قال (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال: (٣٦) (٣٧) (٣٨) وخص هذا القدر من القرآن بتسمية (سورة)، لأنه أقل قطعة وقع به التحدي [على قول أبي الهيثم، وعلى قول أبي عبيدة، لأنه أقل ما وقع به التحدي] (٣٩)  من حيث إنها معجزة له.

وقيل: سميت سورة، لأن من حفظها وعلمها حصل له شرف (٤٠) (٤١) فإن قيل: فما (٤٢) ومنها: أن تخصيص كل سورة بقدر مخصوص كاختصاص القصائد.

ومنها: أن الإنسان قد يضعف أو يكسل عن حفظ الجميع فيحفظ سورة تامة فربما كان ذلك سبباً يدعوه إلى حفظ غيرها (٤٣) قال المفسرون: ومعنى الآية: أن الله تعالى لما احتج عليهم [في إثبات توحيده احتج عليهم] (٤٤)  بما قطع عذرهم، فقال: وإن كنتم في شك من صدق هذا الكتاب الذي أنزلناه على محمد عليه الصلاة (٤٥) ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ ، أي من مثل القرآن (٤٦) (٤٧) ﴿ مِمَّا نَزَّلْنَا ﴾ (٤٨) ودليل هذا التأويل قوله: ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ﴾ (٤٩) ﴿ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ  ﴾ كل ذلك يريد به مثل القرآن، ومعناه: فأتوا بسورة مثل ما أتى به محمد في الإعجاز وحسن النظم والإخبار عما كان وما يكون، على جهة الابتداء دون الاحتذاء، وتعلم الكتب ودراسة الأخبار.

و (من) يكون للتبعيض (٥٠) (٥١) ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ .

[الحج:30] وقيل: (من) هنا صلة (٥٢) (٥٣) ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ  ﴾ أي: أبصارهم، وقال النابغة: وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أَحَدٍ (٥٤) أي: أحداً.

قال النحويون: (مِنْ)، يكون على أربعة أوجه: أحدها: ابتداء الغاية، وهو أصلها (٥٥) (٥٦) والثاني: التبعيض، كقولك: خذ من الثياب ثوباً.

والثالث: التجنيس، كقوله: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ  ﴾ .

والرابع: الزيادة، كقولك: ما أتاني من أحد (٥٧) وهاهنا فصل يحاج إليه في كثير من المواضع، وذكرته هاهنا (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) فإن قيل على هذا، فهل للقرآن مثل حتى يقال: ائت بمثله؟.

قيل: أما في مقدور الله فنعم، وأما في مقدور البشر فلا، ولذلك (٧٥) (٧٦) ويجوز أن] (٧٧) (٧٨) ﴿ عَلَى عَبْدِنَا ﴾ وهو النبي  ومعناه: فأتوا بسورة من رجل أميّ، لا يحسن الخط والكتابة ولم يدرس الكتب (٧٩) وقوله تعالى: ﴿ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ ﴾ .

(الشهداء): جمع شهيد والشهيد يجوز أن يكون بمعنى: مشاهد كالجليس والشريب (٨٠) (٨١) ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ  ﴾ أي حضر، والمشاهد للشيء: الحاضر عنده، وسمي الشاهد شاهداً: لأنه يخبر عما شاهد (٨٢) (٨٣) فأما التفسير، فقال ابن عباس: (شهداءكم) يعني: أعوانكم وأنصاركم الذين يظاهرونكم على تكذيبكم (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) من ذلك قول الشاعر: دَعَوْتُ بني قَيْس إليَّ فَشَمَّرَتْ ...

خَنَاذِيذُ مِنْ سَعْدٍ طِوَالُ السَّواعِدِ (٩١) أي استعنت بهم.

ألا تراه يقول: فَشَمَّرَتْ.

وقالت امرأة من طيء: دَعَا دَعْوَةً يَوْمَ الشَّرى يَالَ مَالِكٍ ...

ومَنْ لا يُجِبْ عِنْدَ الحَفِيظَة يُكْلَمِ (٩٢) أي استعان بهم فلم ينصروه.

وقال الفراء: يريد (آلهتهم)، يقول: استغيثوا بهم، وهو كقولك للرجل: إذا لقيت العدو خاليا فادع المسلمين، معناه استغث (٩٣) (٩٤) فالدعاء هاهنا بمعنى الاستغاثة (٩٥) وروى عن مجاهد والقرظي (٩٦) ﴿ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ ﴾ أي: ناسا يشهدون لكم على صدق (٩٧) (٩٨) قيل: إن الله سبحانه أعجز الخلق عن الإتيان بمثل القرآن، وصرفهم أيضًا عن (٩٩) (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ .

(دون) يرد في الكلام على معان كثيرة (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) .........

وأنَّى تَخَلَّصَتْ ...

إليَّ وبابُ السَّجْنِ دُونِيَ مُغْلَقُ (١٠٧) ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "المقتول دون ماله شهيد" (١٠٨) ويكون (دون) بمعنى: (وراء)، كقولك: (هو أمير على ما دون جَيْحُون) (١٠٩) (١١٠) (١١١) ﴿ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ  ﴾ يريد غير الغوص من البناء وغيره، والذي في هذه الآية بمعنى: غير (١١٢) ويكون (دون) بمعنى: (خذ) وهو بمعنى الإغراء، يقال: دونك زيدا، أي خذه (١١٣) يَا أيَّها المَائِحُ دَلْوِي دُوَنكَا (١١٤) ويكون بمعنى: (الوعيد)، كقولك: دونك فتمرس بي (١١٥) قال الشاعر: فَدُوَنُكما فَمَا قَيْسٌ بِشَحْمٍ ...

لمُخْتَلِس وَلاَ فقعٍ بِقَاع (١١٦) ويكون (دون) بمعنى: (القريب)، يقال: اُدن دونك، أي اقترب (١١٧) (١١٨) (١١٩) (الشريج) القوس، وقول الأعشى: يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي ...

(١٢٠) قال أبو الهيثم: أي: فيما بيني وبينه من المكان، يقال: اُدن دونك، أي: اقترب مني فيما بيني وبينك (١٢١) ويكون (دون) بمعنى: (الخسيس) من قولهم: رجل دون، أي خسيس، ولم يصرّف فعله (١٢٢) ويكون بمعنى: (أقل من ذا) (١٢٣) (١٢٤) فأما قوله في هذه الآية: ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي غير الله (١٢٥) (١٢٦) وعلى قول الفراء (١٢٧) وعلى (١٢٨) (١٢٩) (١٣٠) وقال أبو علي الجرجاني (١٣١) ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (١٣٢) (١) في (ج): (قوله) بسقوط الواو.

(٢) ذكر ابن الجوزي نحوه، فربما نقله عن الواحدي، وربما نقله عن ابن الأنباري وهو الأقرب، حيث إنه كثيراً ما ينقل عنه، فيكون من كلام ابن الأنباري، انظر: "زاد المسير" 1/ 49.

(٣) ذكره الثعلبي مع الأدلة من الآيات وبيت الأعشى.

"تفسير الثعلبي" 1/ 57 أ، وانظر: "تهذيب اللغة" (إن) 1/ 224.

(٤) في (أ)، (ج) (يجيء)، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق وموافق لما في "تهذيب اللغة".

(٥) قول أبي زيد في "تهذيب اللغة"، (إن) 1/ 224، وانظر: "زاد المسير" 1/ 49، "الدر المصون" 1/ 197.

والقول: إنَّ (إنْ) تأتي بمعنى (إذ) قول الكوفيين، أما البصريون فمنعوا مجيئها بمعنى (إذ).انظر: "الإنصاف" ص50.

(٦) البيت عند الثعلبي 1/ 57 أ، "الوسيط" للواحدي 1/ 57 منسوب للأعشى، ولم أجده في (ديوانه)، وهو في "الإنصاف" ص 502.

غير منسوب، وذكره عبد السلام هارون في "معجم الشواهد العربية" ص 187، ولم ينسبه.

(الحلفة): واحدة الحلف وهو القسم.

(الوقر): ثقل السمع.

والشاهد فيه عند الواحدي، وعند الكوفيين ورود (إنْ) بمعنى (إذ).

(٧) في (ج): (للسورة).

(٨) في "تهذيب اللغة" (أعراق) 2/ 1593.

وكذا "اللسان" 4/ 2147.

(٩) في (ج): (وكذلك قوله الصورة).

(١٠) الرجز للعجاج، ورد في "المجاز" لأبي عبيدة 1/ 5، وقبله: فرب ذي سرادق محور "ديوان العجاج": ص 224.

رقم القصيدة (19)، وفي "الكتاب" 4/ 51، "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 26، "تفسير الطبري" 1/ 46، "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1592، "اللسان" (سور) 4/ 2147، "الزاهر" 1/ 526.

والسرادق: ما أحاط بالشيء من بناء أو خباء أو غيره، وسرت: من سار الحائط يسوره وتسوره، أي: تسلق.

وكلام أبي عبيدة بنصه في "التهذيب" "سار" 2/ 1593.

وانظر "مجاز القرآن" 1/ 3، 4، 43، "اللسان" (سور) 4/ 2147.

(الزاهر) 1/ 170.

"تفسير ابن عطية" 1/ 70.

(١١) في "تهذيب اللغة": وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم: أنه رد على أبي عبيدة قوله ...

الخ كلام أبي الهيثم.

"التهذيب" (سار) 2/ 1593.

وفي "اللسان" (سور) 4/ 2147.

(١٢) في "التهذيب": (تجمع) وكذا في "اللسان".

(١٣) في "اللسان" (وسُوْرُهُ).

(١٤) في (التهذيب) (فالسورة جمع سبق وُحْدَانَه في هذا الموضع جمعه) 2/ 1593.

(١٥) في (ب): (كشيء).

(١٦) في (أ)، (ج): (يعرف) واخترت ما في (ب)، لأنه أصح، وموافق لما في "تهذيب اللغة" 2/ 1593.

(١٧) كذا في جميع النسخ، "اللسان" 4/ 2148.

وفي "تهذيب اللغة" (الفرق) 2/ 1593.

(١٨) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح النعمان، ويعتذر إليه.

وقوله (السورة): المنزلة الرفيعة، (والملك بتذبذب): يتعلق ويضطرب، يريد أن منازل الملوك دون منزلته.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 4.

"غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 26.

"تفسير الطبري" 1/ 46.

"المصون في الأدب" للعسكري: ص 150، 151.

"التهذيب" (سار) 2/ 1593.

"اللسان" (سور) 4/ 2148.

"تفسير ابن عطية" 1/ 201.

"ديوان النابغة": ص 28.

"الزاهر" 1/ 171.

(١٩) في (أ): (سِوَر) وفي (ب): (سواري رفع).

(٢٠) قوله: (فدل على أنه لم يجمعها كما قال) ليس في "تهذيب اللغة" ولا "اللسان"، والمعنى لم يجمعها (سُوْرٌ) بالسكون كما قال أبو عبيدة.

(٢١) في (ب): (سورة).

(٢٢) في (أ)، (ج): (بسُوَر) وأثبت ما في (ب)، وفي "تهذيب اللغة" (بعشر سُوَرٍ) "تهذيب اللغة" 2/ 1593.

(٢٣) في (ب): (بسوره).

(٢٤) في (ب): (سوره).

(٢٥) في جميع النسخ (يريد) والتصحيح من "تهذيب اللغة" 2/ 1593.

"اللسان" 4/ 2148.

(٢٦) في "تهذيب اللغة" (فأخطأ في الصور والسور، وحرَّف (كلام العرب) عن صيغته ...

إلخ).

انظر "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1593.

"اللسان" (سور) 4/ 2184.

(٢٧) في (ب) (ويذكر).

(٢٨) في (ب) (السور).

(٢٩) (القرآن) غير موجود في جميع النسخ، والتصحيح من "تهذيب اللغة" 2/ 1593، "اللسان" 4/ 2148.

(٣٠) في (ب) (المعرفة).

(٣١) انتهى كلام أبي الهيثم، "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1594، "اللسان" (سور) 4/ 2148.

(٣٢) في "التهذيب": (..

جعل السورة من سور القرآن من أسأرت سؤرا، أي: أفضلت فضلا، إلا أنها لما كثرت في الكلام وفي كتاب الله ترك فيها الهمز أي السورة كما ترك في (الملك) وأصله (ملْأَك) وفي (النبي) وأصله الهمز، وكان أبو الهيثم طَوَّل الكلام فيهما رداً على أبي عبيدة، فاختصرت منه مجامع مقاصده، وربما غيرت بعض ألفاظه، والمعنى معناه).

"تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1594.

"اللسان" 4/ 2148.

وانظر: "الزاهر" 1/ 171.

(٣٣) أي: الأزهري.

(٣٤) ونحوه عند "الطبري" فإنه قال: (والسورة بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع).

انظر: "تفسيره" 1/ 46.

وقد ذكر هذين المعنيين للسورة ابن قتيبة في "غريب القرآن": 1/ 26.

وانظر: "الزاهر" 1/ 171.

"البرهان في علوم القرآن" 1/ 263، 264.

"الإتقان" 1/ 186.

"تفسير ابن كثير" 1/ 64.

(٣٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1594.

"اللسان" 4/ 2148.

(٣٦) أي الأزهري.

انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1594، وربما أوهم صنيع الواحدي أن الكلام لابن الأعرابي.

(٣٧) في (أ) و (ج): (وما أشبهها).

(٣٨) في "التهذيب": (والذي حكاه أبو الهيثم هو قول الكوفيين، وهو يقول به إن شاء الله) "تهذيب اللغة" 2/ 1594.

"اللسان"4/ 2148.

(٣٩) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٠) انظر: "الزاهر" 1/ 171.

"الدر المصون" 1/ 201.

(٤١) وهذا القول كأنه يرجع إلى قول أبي عبيدة وابن الأعرابي، وفي معنى السورة أقوال أخرى.

انظر: "الزاهر" 1/ 171، "جمهرة اللغة" 2/ 722، "تفسير الطبري" 1/ 46، وابن عطية 1/ 70، "تفسير ابن كثير" 1/ 64، "البرهان" 1/ 263، 264، "الكشاف" 1/ 239.

(٤٢) في (ب): (ما).

(٤٣) وذكر بعض العلماء حكماً أخرى لتفصيل القرآن إلى سور، وكلها حكم وفوائد مستنبطة، والله أعلم بحكمة ذلك.

انظر: "الكشاف" 1/ 240 - 241، "البرهان" 1/ 264 - 265.

(٤٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٥) (الصلاة) ساقطة من (ب).

(٤٦) ذكر نحوه "الطبري" عن قتادة ومجاهد، وذكر قولاً آخر، وهو: (من مثله) من مثل محمد من البشر، لأن محمداً بشراً مثلكم، ورجح القول الأول "الطبري" 1/ 165.

وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 66، والثعلبي 1/ 57 أ، وذكر أبو الليث أن الخطاب في قوله: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ ﴾ لليهود، و (من مثله): من التوراة.

(تفسير أبي الليث) 1/ 102، انظر: "القرطبي" 1/ 200.

(٤٧) في (ب): (فالكناية).

(٤٨) وعلى القول الثاني: تعود على (عبدنا) ذكره ابن الأنباري في (البيان في غريب إعراب القرآن) 1/ 64.

وقال "القرطبي": (وقيل: يعود على التوراة والإنجيل).

انظر "القرطبي" 1/ 200.

(٤٩) في (أ) و (ج): ﴿ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ تصحيف في الآية.

والآية: 38، من سورة يونس.

(٥٠) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 202.

(٥١) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 202، "زاد المسير" 1/ 50، "الدر المصون" 1/ 200.

(٥٢) في (ج): (من ههنا زائدة صلة).

القول إنها صلة ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 57 أ، وبعضهم يسميها (زائدة) قاله ابن الأنباري ونسبه للأخفش، انظر "البيان" 1/ 64، "تفسير ابن عطية" 1/ 202، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 24.

وفيه وجه آخر: أن تكون لابتداء الغاية، إذا كان الضمير يعود على النبي  ، انظر "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 24، "الدر المصون" 1/ 200.

(٥٣) في (ب): (معناها).

(٥٤) البيت للنابغة من المعلقة التي يمدح بها النعمان، ويعتذر إليه، وصدره: ولا أَرى فَاعِلاً في النَّاس يُشْبِهُهُ يقول: لا أرى فاعلاً يفعل الخير يشبهه، والضمير للنعمان، وما أحاشي من أحد أي: لا أستثني أحداً.

و (من) زائدة، وهذا وجه الاستشهاد عند الواحدي.

وقد ورد في بعض المصادر (ولا أحاشي) ورد البيت في "الديوان": ص 12، و"جمل الزجاجي": ص 233، "الإنصاف" 1/ 241، "مغني اللبيب" 1/ 121، "شرح المفصل" 2/ 85، 8/ 48 - 49، "الخزانة" 3/ 403، "همع الهوامع" 3/ 288، شاهد رقم (918).

(٥٥) قال ابن هشام: (هو أصلها، حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه)، "مغني اللبيب" 1/ 318.

(٥٦) في (ب): (سرق).

(٥٧) سبق أن ذكر الواحدي لـ (من) خمسة معان نقلها عن "تهذيب اللغة"، وانظر "التهذيب" (من) 4/ 3453، وقد ذكر الهروي المعاني الأربعة التي ذكرها الواحدي.

انظر "الأزهية في علم الحروف": ص 224 - 225، وذكر بعض هذِه المعاني ابن الأنباري في (الأضداد): ص 152، أما ابن هشام في "مغني اللبيب" فذكر لـ (من) خمسة عشر وجها 1/ 318.

(٥٨) هذا الفصل منقول بنصه من "سر صناعة الإعراب" لابن جني.

قال: (اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف ..

إلخ) 1/ 269.

(٥٩) في (ب): (أحولها).

(٦٠) عند أبي الفتح بن جني (فأما وجه القياس في امتناع حذفها ...) 1/ 269.

(٦١) في (ج): (استفهام).

(٦٢) عند أبي الفتح بن جني (فلو ذهبت تحذف ..) 1/ 269.

وهو الأنسب للسياق.

(٦٣) في (ج): (حجازيه).

(٦٤) عند أبي الفتح (فمن قبل أن الغرض في الحروف الاختصار ...) "سر صناعة الإعراب" 1/ 269.

(٦٥) قال أبو الفتح (كما قد منا) "سر صناعة الإعراب" 1/ 269.

(٦٦) قال أبو الفتح بعده: (فاعرف هذا، فأن أبا علي حكاه عن الشيخ أبي بكر -يريد ابن سراج - رحمهما الله-، وهو نهاية في معناه، ولولا أن الحرف إذا زيد ...

إلخ) "سر صناعة الإعراب" 1/ 270.

(٦٧) في (ب): (ولو).

(٦٨) عند أبي الفتح: (لما جاز حذفه البتة، فإنما جاز فيه الحذف والزيادة من حيث أريتك، على ما به من ضعف القياس، وإذا كان الأمر كذلك ..) "سر صناعة الإعراب" 1/ 270.

(٦٩) عند أبي الفتح (أننا)، 1/ 270.

(٧٠) في (ب): (فقد).

(٧١) في (ب): (للتوكيد).

(٧٢) في (ب): (واعترفوه).

(٧٣) عند أبي الفتح (ولا حذف) وفي الحاشية (لا) سقطت من (ب، ل، ش) "سر صناعة الإعراب" 1/ 270.

لعل الواحدي اعتمد على إحدى هذِه النسخ.

(٧٤) انتهى ما نقله من "سر صناعة الإعراب" 1/ 269 - 270.

(٧٥) في (ب): (وكذلك).

(٧٦) هذا الكلام فيه إيهام وإشكال، حيث إن قوله: (والقراءة المعهودة، وهي مخلوقة) في احتمالان: أحدهما: أن يكون قوله: (والقراءة المعهودة مخلوقة) مستأنف -وهي كالجملة المعترضة- وعلى هذا الاحتمال: إن قصد بالقراءة.

المقروء فهو باطل، لأن معناه القول بخلق القرآن، وإن قصد بالقراءة صوت القارئ فقوله: (وهي مخلوقة) صحيح، لكن إطلاق هذِه العبارة بدعة لم يستعملها السلف.

وكان يمكن حمل كلام الواحدي على هذا، لولا قوله فيما بعد: (وما كان منظوما مؤلفا فمن الواجب أن يكون له في قدرة الله أمثال (فكأنه أراد الخلق، بينما الكلام صفة لله تعالى، والله يتكلم إذا شاء متى شاء.

ثانيهما: أن يكون قوله: (والقراءة المعهودة) معطوف على قوله: (النظم المخصوص) فيكون قوله: (وهي مخلوقة) راجع إلى النظم والقراءة، وهذا على رأي الأشاعرة الذين يقولون بقدم الكلام النفسي، أما القرآن المتلو فهو عندهم حادث مخلوق، ولذلك صرح الإيجي في (المواقف) بأنهم يوافقون المعتزلة في أنه مخلوق قال: (قالت المعتزلة: أصوات وحروف يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ، أو جبريل أو النبي، وهو حادث ..) ثم قال: (ونحن لا ننكره) وقال: (فاعلم أن ما يقوله المعتزلة وهو خلق الأصوات والحروف وكونها حادثة قائمة فنحن نقول به، ولا نزل بيننا وبينهم في ذلك ...) "المواقف": ص 293 - 294.

وجمهور المفسرين وفي مقدمتهم ابن جرير على أن المراد: من مثله في (البيان)، لأنه نزل بلسان عربي مبين، فكلام العرب له مثل في معنى العربية، وأما المعنى الذي باين به القرآن سائر كلام المخلوقين فلا مثل له من ذلك الوجه، ولا == نظير ولا شبيه.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 165، "تفسير ابن عطية" 1/ 201 - 202، والنسفي في "تفسيره" 1/ 28، والبيضاوي في "تفسيره" 1/ 15، والخازن "تفسيره"1/ 89 ضمن مجموعة من التفاسير.

(٧٧) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧٨) في (ب): (تكون).

(٧٩) سبق ذكر هذا القول انظر الهامش: 2/ 241.

والقول الأول هو قول جمهور المفسرين.

انظر "الطبري" 1/ 165.

وابن كثير في "تفسيره" 1/ 63.

(٨٠) في (أ) و (ج): (السريب)، وفي "الوسيط" للواحدي (الشريب) 1/ 59.

(٨١) في (ب): (كالعلم).

(٨٢) انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 167.

"تهذيب اللغة" (شهد) 2/ 1942.

"معجم مقاييس اللغة" (شهد) 3/ 221.

"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي: ص 132.

"مفردات الراغب" ص 268.

"اللسان" (شهد) 4/ 2348.

(٨٣) ذكر معنى الشهيد عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  ﴾ ، "البسيط" 1/ ل 209 من "النسخة الأزهرية".

(٨٤) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس في "تفسيره" 1/ 166.

وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 64.

وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 77.

وانظر "زاد المسير" 1/ 51.

"تفسير ابن عطية" 1/ 202 - 203.

(٨٥) في (ب): (الشاهد).

(٨٦) انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 166، "تفسير ابن عطية" 1/ 203، (غريب القرآن) لابن قتيبة: 1/ 26، "زاد المسير" 1/ 51.

(٨٧) أي: الزجاج.

(٨٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 66.

(٨٩) في (ب): (وعاه).

(٩٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 57 أ، وأبي الليث في "تفسيره" 1/ 102.

"القرطبي" في "تفسيره" 1/ 200.

"زاد المسير" 1/ 50.

(٩١) ورد البيت في "ديوان الحماسة" بشرح المرزوقي، وعزاه لبعض بنى فقعس 2/ 498، وورد في "البيان والتبيين"، وقال: قال القيسي، 2/ 11، وفي "الحيوان" وقال: قول بعض القيسيين من قيس بن ثعلبة 1/ 134، ومعنى البيت: يقول استغثت بهؤلاء القوم، فهب رجال لنصرتي كأنهم فحول، و (الخناذيذ): الكرام من الخيل، استعارها للكرام من الرجال.

(٩٢) ورد البيت في "ديوان الحماسة" بشرح المرزوقي 1/ 211، "معجم ما استعجم من البلدان" 3/ 785، "معجم البلدان" 3/ 330، وكلهم نسبوه لامرأة من طيئ.

قيل: هي بنت بهدل بن قرفة الطائي، أحد لصوص العرب في زمن عبد الملك بن مروان.

و (الشرى): مكان وقعت فيه الوقعة المذكورة، و (الحفيظة) الخصلة التي يحفظ الإنسان عندها أي يغضب.

و (يكلم): يقتل أو يغلب.

(٩٣) في (أ) و (ج): (استغيث) وأثبت ما في (ب) لأنه أصوب، ومثله ورد في "معاني القرآن" للفراء.

(٩٤) في (ب): (بالمسلمين فمعناه).

وبهذا انتهى كلام الفراء.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 19.

(٩٥) وممن قال الدعاء هاهنا بمعنى الاستغاثة: ابن قتيبة في "غريب القرآن": ص 26، وانظر: "الطبري" في "تفسيره" 1/ 167، "زاد المسير" 1/ 49.

(٩٦) هو محمد بن كعب القرظي، تابعي، ولد في حياة النبي  كان عالما بالتفسير، سقط عليه سقف المسجد فمات سنة مائة وثمان، وقيل: سنة سبع عشرة، وقيل: سنة عشرين ومائة.

انظر "تهذيب التهذيب" 3/ 684، "غاية النهاية في طبقات القراء" 2/ 233.

(٩٧) (صدق) ساقط من (ج).

(٩٨) ذكره الثعلبي في (تفسيره) 1/ 57 أ، والرواية عن مجاهد أخرجها "الطبري" من عدة طرق 1/ 167، وابن أبي حاتم 1/ 64، وذكرها ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 51، وابن كثير 1/ 63.

(٩٩) في (ب): (على).

(١٠٠) عبارة الواحدي فيها إيهام حيث قال: (أعجز الخلق عن الإتيان بمثل القرآن ...) ثم عطف عليه وقال: (وصرفهم -أيضاً- عن الشهادة على ما هو باطل)، فقوله (أعجز) إن كان بمعنى: (تحدي) فصحيح، وإن كان بمعنى (منع) فباطل، إذ حقيقة == ذلك القول بالصرفة، وهو قول النظام من المعتزلة حيث قال: إن الله صرف العرب عن معارضته وسلب عقولهم، وكان مقدورا لهم، ولكن عاقهم أمر خارجي، وهذا القول مردود عند جماهير العلماء، انظر: "البرهان" 2/ 93 - 94، "البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن": ص 53.

(١٠١) (ذلك) ساقط من (ج).

(١٠٢) (الموافق) ساقط من (ب).

(١٠٣) أي قول المجاهد: ادعوا ناسا يشهدون لكم.

وقد ضعف ابن جرير هذا القول، وقال.

لا وجه له، وقال: إن القوم كانوا على عهد رسول الله  ثلاثة أصناف، أهل إيمان صحيح، وأهل كفر صحيح، وأهل نفاق، فأهل الإيمان من المحال أن يدعي الكفار أنهم لهم شهداء، فمن أي الفريقين يكون شهداؤهم؟

انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 167.

(١٠٤) ذكر هذِه (المعاني) مفصلة الأزهري حيث قال: لـ (دون) تسعة معان، ثم أخذ في شرحها كما نقل المؤلف هنا، انظر: "التهذيب" 2/ 1249، وانظر: "البرهان" 4/ 275، "الإتقان" 2/ 235، "اللسان" (دون) 3/ 1460.

قال السمين الحلبيّ: (دون) من ظروف الأمكنة، ولا تتصرف على المشهور إلا بالجر بـ (من)، وزعم الأخفش أنها متصرفة ..

وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ...

وأما (دون) التي بمعنى رديء فتلك صفة كسائر الصفات ..

وليست مما نحن فيه.

"الدر المصون" 1/ 202.

(١٠٥) "تهذيب اللغة" (دون) 2/ 1249.

(١٠٦) في (ج): (الحاوي).

والحارثي هو جعفر بن علبة، بضم العين، ينتهي نسبه إلى كعب ابن الحارث، شاعر غزل مقل، عاش في الدولة الأموية وأدرك العباسية.

انظر: "الخزانة" 10/ 310.

(١٠٧) البيت من قصيدة لجعفر بن علبة وصدره: عَجِبْتُ لمسْرَاها وأنَّى تَخَلَّصَتْ يقول: عجبت من سير هذا الخيال إلي مع أن باب السجن موثق بيني وبينها.

أورد القصيدة أبو تمام في "ديوان الحماسة" 1/ 51 - 52، بشرح المرزوقي، والبغدادي في "الخزانة" 10/ 307.

(١٠٨) أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو "من قتل دون ماله فهو شهيد" البخاري في كتاب المظالم، باب من قتل دون ماله، حديث رقم (2480).

ومسلم (141) كتاب الإيمان، باب: هدر دم من قصد أخذ مال غيره بغير حق.

وأخرجه أحمد في "مسنده" 2/ 221 - 223.

مع بعض الاختلاف في لفظه، وأبو داود عن سعيد بن زيد بنحو لفظ البخاري ومسلم، (4772) كتاب السنة، باب قتال اللصوص، والترمذي عن سعيد بن زيد وعبد الله بن عمرو (1419) (أبواب الديات)، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، والنسائي عن عبد الله بن عمرو في كتاب تحريم الدم، باب من قتل دون ماله 7/ 114، وابن ماجه عن سعيد بن زيد وعن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة بلفظ آخر، في (2580) كتاب الحدود، باب من قتل دون ماله فهو شهيد).

(١٠٩) (جيحون) نهر عظيم في خراسان.

انظر: "معجم البلدان" 2/ 196.

(١١٠) "التهذيب" 2/ 1249، "اللسان" 3/ 1460.

(١١١) "تهذيب اللغة" 2/ 1249.

"اللسان" 3/ 1460.

(١١٢) في "تهذيب اللغة": عن الفراء: (....

ودون ذلك الغوص يريد سوى الغوص، من البناء ..)، (التهذيب) 2/ 1249، انظر "اللسان" 3/ 1460.

(١١٣) "تهذيب اللغة" تكون بمعنى الأمر دونك الدرهم أن خذه وفي الإغراء دونك زيداً أي الزم زيدًا في حفظه.

(١١٤) سبق البيت وتخريجه: الفاتحة: 2، والشاهد فيه هنا: أنه استعمل (دون) بمعنى خذ، أي خذ دلوي، انظر: "مغني اللبيب" 2/ 618،609، "الخزانة" 6/ 200.

(١١٥) في "التهذيب": (الوعيد كقولك: دونك صراعي، ودونك فتمرس بي)، 2/ 1249، "اللسان" دون 3/ 1460.

(١١٦) لم أعثر عليه، ولم أعرف قائله.

(١١٧) ذكره الأزهري عن شمر عن أبن الأعرابي، "تهذيب اللغة" 2/ 1249، وانظر "اللسان" 3/ 1460.

(١١٨) في (ب): (حباب)، وفي "تهذيب اللغة" (خباب) 2/ 1249، ومثله في "اللسان" == 3/ 1460.

وهو زهير بن جناب الكلبي شاعر جاهلي قديم، من المعمرين، انظر ترجمته في: "الشعراء والشعراء" 17/ 240.

"طبقات الشعراء" للجمحي: ص 37.

(١١٩) ورد البيت في "تهذيب اللغة" (دون) 2/ 1249، "اللسان" (دون) 3/ 1460، وقوله: (الغرار): النوم، و (الشريج): القوس.

(١٢٠) البيت من قصيدة للأعشى يهجو يزيد بن مسهر الشيباني، والبيت: يزيد يغض الطرف دوني كأنما ...

زوى بين عينيه عليّ المحاجم انظر.

"ديوانه": ص 178، "تهذيب اللغة" (دون) 2/ 1249، "اللسان" (دون) 3/ 1460.

(١٢١) "تهذيب اللغة" (دون) 2/ 1249، "اللسان" 3/ 1460.

(١٢٢) ذكر الأزهري نحوه عن الفراء وعن الأصمعي، "تهذيب اللغة" (دون) 2/ 1249، وانظر: "اللسان" 3/ 1460.

(١٢٣) ذكره الأزهري عن سلمة عن الفراء، "تهذيب اللغة" 2/ 1249، "اللسان" 3/ 1460.

(١٢٤) في (ب): (يلقني).

(١٢٥) انظر: "الطبري" 1/ 167، "القرطبي" 1/ 200، "الدر المصون" 1/ 201.

(١٢٦) وهو أن المراد بـ (شهدائكم) أنصاركم وأعوانكم الذين يظاهرونكم على تكذيبكم كما سبق: 2/ 247.

(١٢٧) قول الفراء: (شهدائكم) آلهتكم سبق في 2/ 248، وانظر: "معاني القرآن" 1/ 19، "الدر المصون" 1/ 201.

(١٢٨) الواو ساقطة من (أ) و (ج)، وانظر قول القرظي ومجاهد: 2/ 249.

(١٢٩) في (ج): (لا شهد).

(١٣٠) انظر: "تفسير الثعلبي"1/ 57 أ، و"تفسير الطبري" 1/ 167، "الدر المصون" 1/ 201.

(١٣١) هو أبو علي الجرجاني صاحب "نظم القرآن"، وكتابه مفقود.

(١٣٢) قوله: ﴿ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾ الآية.

(لم) حرف يجزم الفعل المضارع، ويقع بعدها بمعنى الماضي، كما يقع الماضي بعد حرف (١) (٢) (٣) وأما (لن) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وروى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل عنه أنه (٩) (١٠) (١١) وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد، ولو كان كذلك لم يجز (زيدا لن أضرب) لأن ما بعد (أن) لا يعمل فيما قبلها، لأن ذلك يؤدي إلى تقديم الصلة على الموصول (١٢) وللخليل أن ينفصل من هذا بأن يقول: الحروف إذا ركبت خرجت عما كانت عليه، ألا ترى أن (هل) أصلها الاستفهام، ولا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لو قلت (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾ كلام (٢٣) (٢٤) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ ﴾ الآية [الكهف: 30].

فقوله: (إنا لا نضيع) اعتراض، والخبر: (أولئك).

وقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ ﴾ .

أي: فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم، وإنما قيل لهم هذا بعد أن ثبتت الحجة عليهم في التوحيد وصدق محمد  (٢٥) و (الفاء) في قوله: ﴿ فَإِنْ لَمْ ﴾ للعطف، وفي قوله: ﴿ فَاَتَّقُواْ ﴾ للإتباع دون العطف (٢٦) وإنما (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) ومن ذلك قولك (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ ﴾ .

قال ابن السكيت: (الوقود) بالضم، المصدر يقال: وَقَدت النار، تَقِدُ (٤٠) (٤١) (٤٢) وقال غيره (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) و (الحجارة) جمع حجر، وليس بقياس، ولكنهم قالوه كما قالوا: جمل وجِمَالة، وذكر وذِكَارة، والقياس أحجار (٤٨) (٤٩) (٥٠) فهي (٥١) وقيل: ذكر الحجارة دليل على عظم تلك النار، لأنها لا تأكل الحجارة إلا كانت فظيعة (٥٢) وقوله: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ ﴾ لا يدل (٥٣) (٥٤) (٥٥) ﴿ أُعِدَّتْ ﴾ أوضح دلالة على وجودها، لأن المعدوم لا يسمى مُعَدَّا (٥٦) وإنما قال: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ وإن (٥٧) (٥٨) ولما ذكر جزاء الكافرين لتكذيبهم (٥٩) (١) في (ج): (حروف).

(٢) ذهب الزجاج إلى أنها جزمت الفعل بعدها، لأنها نقلته من المستقبل إلى الماضي، ولأن ما بعدها خرج من تأويل الاسم.

انظر "معاني القرآن" 1/ 66 - 67، ونحوه قال الليث فيما نقل عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" (لم) 4/ 3294، وكذا الرماني في "معاني الحروف": ص 100.

وقد رد أبو علي الفارسي قول الزجاج وأطال في بيان عدم صحته.

انظر.

"الإغفال".

ص 95 - 101.

(٣) (الجزاء) ساقط (ب).

(٤) في (ب): (لم).

(٥) فلا تؤول معه بمصدر كما تؤول (أن) وما بعدها بمصدر.

(٦) (لن) ساقطة من (ب).

(٧) في (ب): (فما).

(٨) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 134 - 135، وانظر: "تهذيب اللغة" (لن) 4/ 3303، "معاني الحروف" للرماني: ص 100، "البحر المحيط" 1/ 102، "الدر المصون" 1/ 203.

(٩) كذا قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 134، وفي "الكتاب" (أما الخليل فزعم أنها (لا أن (..)، 3/ 5، وانظر: "المسائل الحلبيات": ص 45، "معاني الحروف" للرماني: ص 100، "تهذيب اللغة" (لن) 4/ 3303.

(١٠) في (ب): (أن).

(١١) حذفت الهمزة استخفافا، ثم حذفت الألف من (لا) لالتقاء الساكنين فصارت الكلمة على حرفين، "المسائل الحلبيات": ص 45.

(١٢) انظر رد سيبويه على الخليل في "الكتاب" 3/ 5، وانظر "معاني القرآن" الزجاج 1/ 134 - 135، "المسائل الحلبيات": ص 45، "معاني الحروف" للرماني: ص100، والرأي المشهور فيها كما عند سيبويه وغيره أنها حرف بسيط ثنائي غير مركب، انظر: "البحر" 1/ 102، "الدر المصون" 1/ 204.

(١٣) (قلت) ساقطة من (ب).

(١٤) (فإذا زيد) ساقط من (ب).

(١٥) في (ب): (ولا دخلها).

(١٦) ذكر هذا الدفاع عن قول الخليل الرماني في "معاني الحروف": ص 100، ونحوه قال أبو علي في "المسائل الحلبيات": ص 46.

(١٧) في (ب): (صفة).

(١٨) في (ب): (ظاهر).

(١٩) في (ب): (إن).

(٢٠) (أن) ساقطة من (ج).

(٢١) فتكون (لن) حرف نفي بسيط ثنائي غير مركب، ولا يعدل بها عن هذا الأصل إلا بدليل، انظر: "البحر" 1/ 102.

(٢٢) ذكره الثعلبي 1/ 57ب، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 167، "تفسير أبي الليث" 1/ 103، "تفسير ابن عطية" 1/ 203، "زاد المسير" 1/ 51، "تفسير القرطبي" 1/ 201.

(٢٣) في (ب): (الكلام).

(٢٤) انظر: "الكشاف" 1/ 247، "البحر" 1/ 107، "الدر المصون" 1/ 203.

(٢٥) انظر: "الطبري" 1/ 168.

(٢٦) ذكر أبو الفتح بن جني أن الفاء إذا وقعت في أوائل الكلم، وهي ليست من أصل الكلمة، فإنها على ثلاثة أضرب: ضرب تكون للعطف والإتباع جميعًا، وضرب تكون فيه للإتباع مجردا من العطف، وضرب تكون فيه زائدة، انظر "سر صناعة الإعراب" 2/ 251.

وتكون للإتباع دون العطف إذا وقعت في جواب الشرط، كما في قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا ﴾ ، انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 149، "الدر المصون" 1/ 203.

(٢٧) الكلام عن الفاء إذا وقعت في جواب الشرط، نقله الواحدي عن كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح بن جني، قال أبو الفتح: (...

وإنما اختاروا الفاء هنا من قبل أن الجزاء سبيله أن يقع ثاني الشرط ...

فإن قيل: وما كانت الحاجة إلى الفاء في جواب الشرط؟

فالجواب: أنه إنما دخلت الفاء في جواب الشرط توصلا إلى (المجازاة ..)، "سر صناعة الإعراب" 1/ 252.

(٢٨) في "سر صناعة الإعراب": (..

أو الكلام ..) وفي هامشه في (ل) و (ش): (والكلام) 1/ 253.

(٢٩) قوله: (نحو: الأمر والنهي)، ليست عند أبي الفتح 1/ 253.

(٣٠) في (ب): الجملة.

(٣١) اختصار كلام أبي الفتح، انظر "سر صناعة الإعراب" 1/ 253.

(٣٢) (قولك) ساقط من (ب).

(٣٣) في (ب): (إن تفعل).

(٣٤) عند أبي الفتح (فقولك لا تضربه جملة نهيية) 1/ 253.

(٣٥) في (ب): (واحد).

(٣٦) في (ب): (بها) ومثله عند أبي الفتح 1/ 253.

(٣٧) عند أبي الفتح: (يعهد).

(٣٨) في (ب): (ليسا على ما بعد بما قبلهما في الكلام).

(٣٩) انتهى نقل الواحدي من أبي الفتح من كتاب "سر صناعة الإعراب" 1/ 252 - 253.

(٤٠) في (ج): (يقد) وفي (أ) غير منقوط.

وأثبت ما في (ب).

(٤١) في (ب): (وقود).

(٤٢) في (ب): (الحطب).

"إصلاح المنطق": ص 332، والنص من "تهذيب اللغة" (وقد) 4/ 3929.

(٤٣) في (التهذيب) (ويقال: وقدت ..)، "التهذيب" 4/ 3929.

(٤٤) من قوله: (ويقال: ما أجود هذا الوقود ...

إلى قوله: تقد وقودا) مكرر في (أ) و (ج).

(٤٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٦) في (ب) (وانفتح).

(٤٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: ص 67، "تهذيب اللغة" 4/ 3929، و"الطبري" 1/ 169، والثعلبي 1/ 57 ب.

(٤٨) ذكر الأزهري نحوه عن الليث.

"تهذيب اللغة" (حجر) 1/ 746، "اللسان" (حجر) 2/ 781.

(٤٩) (أن) ساقط من (ب).

(٥٠) أخرجه "الطبري" بسنده عن ابن مسعود وابن عباس وابن جريج 1/ 168 - 169، وذكره ابن أبي حاتم عن مجاهد والسدي وعمرو بن دينار، 1/ 64/ 65، وانظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 20، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 67، "تفسير الثعلبي" 1/ 57 ب.

ذكر الثعلبي في الحجارة قولا آخر، وهو أن المراد بها: الأصنام، ودليله قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ  ﴾ ، وذكره بعض المفسرين، انظر "الكشاف" 1/ 252، "القرطبي" 1/ 252، "الدر" 1/ 78.

قال الزمخشري رادًا على من قال: إنها حجارة الكبريت: (وهو تخصيص بغير دليل، وذهاب عما هو المعنى == الصحيح الواقع المشهود له بمعاني التنزيل ...) "الكشاف" 1/ 252، وإليه مال الشنقيطي في "أضواء البيان"1/ 117.

أما ابن كثير فمال للقول الأول، وقال في معرض رده على الرازي: (وهذا الذي قاله ليس بقوي، وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد لحرها وأقوى لسعيرها، ولاسيما على ما ذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك ..) "تفسير ابن كثير" 1/ 64.

(٥١) في (ب) و (ج): (وهي).

(٥٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 57 ب، "الكشاف" 1/ 252، والرازي 1/ 122.

(٥٣) في (ج): (لا تدل).

(٥٤) في (ج): (لا).

(٥٥) في (أ) و (ج) (متقد)، وأثبت ما في (ب)، لأنه أنسب للسياق.

(٥٦) ذكره الثعلبي 1/ 57 ب، وهذا منهج أهل السنة وهو: أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، وذهب بعض المبتدعة من المعتزلة والجهمية إلى أنهما لم تخلقا بعد، وأنهما ستخلقان، انظر.

"تفسير ابن عطية" 1/ 204 - 205.

"لقرطبي" 1/ 203.

وابن كثير 1/ 66.

والبيضاوي 1/ 16.

"البحر" 1/ 108.

(٥٧) في (ب): (فإن).

(٥٨) انظر.

"تفسير ابن عطية" 1/ 204 - 205.

"القرطبي" 1/ 203.

"البحر" 1/ 109.

(٥٩) قوله: (ذكر جزاء الكافرين لتكذيبهم) مكرر في (أ).

<div class="verse-tafsir"

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٥

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الآية.

و (التبشير) إيراد الخبر السارّ الذي يظهر (١) ﴿ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (٢) (٣) (٤) بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنِ في النَّدى ...

بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلاَمَتِي وِعِتَابِي (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أي: الفعلات أو الأعمال، فالموصوف بها محذوف.

قال ابن عباس: عملوا الطاعات فيما بينهم وبين ربهم (٩) وقوله تعالى: ﴿ أنَّ لَهُمْ ﴾ موضع (أن) نصب، معناه: بشرهم بأن لهم فلما سقطت (الباء) وصل الفعل إلى (أن) فنصب (١٠) وقوله تعالى: ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ .

(جنات) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وَجْنَّ الخَازِبازِ بِه جُنُونَا (١٥) جعل بعضهم (الخَازِبَازِ) نبتاً، وجنونه التفافه (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ أي: من تحت أشجارها ومساكنها (١٨) (١٩) (٢٠) وجاء في الحديث: "أنهار الجنة تجري في غير أخدود" (٢١) وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا ﴾ .

(كل) (٢٢) (٢٣) ﴿ رُزِقوُاْ ﴾ أي: أطعموا (٢٤) ﴿ مِن ثَمَرَةٍ ﴾ (من) صلة (٢٥) (٢٦) ويجوز أن يكون للتبعيض، لأنهم إنما يرزقون بعض ثمار الجنة (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ قَالُواْ هَذَا اَلَّذِى رُزِقنَا مِن قَبل ﴾ .

(٢٨) (٢٩) (٣٠) و (قبل) يبنى على الضم في مثل هذا الموضع، لأنها تضمنت معنيين، أحدهما: معناها في ذاتها، وهو السبق (٣١) والآخر: معنى ما بعدها، لأن التأويل: هذا الذي رزقنا من قبله، فهو وإن لم يضف ففيه معنى الإضافة (٣٢) (٣٣) ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ  ﴾ ، تأويله: من قبل كل شيء وبعده (٣٤) وهذا مذهب الفراء (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ﴾ .

أي بعضها يشبه بعضاً في اللون والصورة مختلفاً في الطعم، وذلك أبلغ في باب الإعجاب وأدل على الحكمة، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وجماعة من الصحابة (٤٦) وقال الحسن وقتادة وابن جريج: متشابها في الفضل، خيار كله لا رذال (٤٧) (٤٨) كما يؤتى الرجل بأثواب ليختار منها، فإذا قلبها (٤٩) (٥٠) مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تقل (٥١) (٥٢) أي هم متشابهون في الفضل (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ .

(الأزواج) جمع زوج وزوجة، وشكل كل شيء: زوجه (٥٧) ﴿ مُطَهَّرُةٌ ﴾ أي: من كل أذى وقذر ممّا (٥٨) (٥٩) وقيل: عن مساوئ الأخلاق (٦٠) ﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37)  ﴾ .

وقيل: من آفات الشيب والهرم (٦١) ويقال: إنه أراد زوجاتهم من الآدميات، ويقال: أراد من الحور العين (٦٢) ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لأن تمام النعمة بالخلود والبقاء فيها، كما أن التنغيص (٦٣) (٦٤) (١) في (ب) (يظهر أثر السرور).

(٢) طرف من آية في آل عمران: 21، والتوبة: 34، والانشقاق: 24.

(٣) (إلا أنه) ساقط من (ب).

(٤) انظر "تفسير الطبري" 1/ 169، "الزاهر" 2/ 135، "تهذيب اللغة" (بشر) 1/ 338، "تفسير ابن عطية" 1/ 206، "زاد المسير" 1/ 52، "القرطبي" 1/ 204، "مفردات الراغب": ص 47 - 48.

(٥) البيت لضَمْرة بن ضَمْرة مع أبيات أخرى قالها يخاطب امرأته لما لامته على البذل، بكرت: عجلت، بعد وهن: بعد النوم، الندى: السخاء، بسل عليك: حرام عليك.

ورد البيت في "النوادر" لأبي زيد: ص 143، "أمالي القالي" 2/ 279، "الزاهر" == 1/ 452، "أضداد ابن الأنباري": ص 63، "أضداد السجستاني": ص104، والشاهد فيه هنا: (بكر) أصله من البكور بالصباح ثم استعمل في كل من عجل، كذلك (البشارة)، توسع فيه واستعمل في نقيض الخبر السار.

(٦) (إذا) كذا ورد في جميع النسخ، ولعل الأولى (إذ).

(٧) (قد) ساقطة من (ب).

(٨) انظر "الزاهر" 2/ 135.

وقال ابن فارس: وربما حمل عليه غيره من الشر، وأظن ذلك جنسا من التبكيت، فأما إذا أطلق الكلام إطلاقا فالبشارة بالخير والنذارة بغيره، "مقاييس اللغة" (بشر) 1/ 251.

وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 206.

وانظر "الكشاف" 1/ 254، وقال أبو حيان: (وظاهر كلام الزمخشري أنه لا يكون إلا في الخير ...

وهو محجوج بالنقل)، "البحر" 1/ 109.

(٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" وذكر أقوالا أخرى عن عثمان وعلي ومعاذ بن جبل وسهل ابن عبد الله 1/ 57 ب، 58 أ، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 103.

(١٠) ذكر الزجاج في "معاني القرآن"1/ 68.

وفيه (فنصبت) وذكر قولا آخر وهو أنه يجوز أن، تكون (أن) في موضع خفض، إن سقطت الباء.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 207، "القرطبي" 1/ 205، "البحر" 1/ 112.

(١١) (جنات) ساقطة من (ب).

(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 207، "القرطبي" 1/ 205.

(١٣) "تهذيب اللغة" (جن) 1/ 673، وانظر "الصحاح" (جنن) 5/ 2093، "اللسان" (جنن) 2/ 701.

(١٤) (وقال) مكانها بياض في (أ) وساقط من (ج).

(١٥) البيت لابن أحمر وصدره: تَفَقَّأ فَوْقَه القَلَعُ السَّوَارِي ويروى (تَفَقَّع) و (تكسر فوقها) وهو يصف روضة، و (القلع): السحاب، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (خزب) 1/ 1020، و (فقأ) 3/ 2811، و (جن) 1/ 673، (الآن) 1/ 98، وفي "الصحاح" (جن) 5/ 2093، وفي "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 438، وفي "اللسان" (جنن) 2/ 705، و (قلع) 6/ 3724.

(١٦) وقال بعضهم: هو (ذباب) وجنونه كثرة ترنمه في طيرانه.

انظر: "تهذيب اللغة" (جن) 1/ 673، "الصحاح" (جنن) 5/ 2093.

(١٧) (الجَنَان): روعُ القلب، و (الجنين): الولد في الرحم، و (الجنَنُ): القبر، انظر "تهذيب اللغة" (جن) 1/ 673.

(١٨) انظر: "الطبري" 1/ 170، والثعلبي1/ 58 أ، وابن عطية 1/ 207، "زاد المسير" 1/ 52.

(١٩) في (أ)، (ب): (تجري).

(٢٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ، وابن عطية 1/ 207 - 208، "القرطبي" 1/ 205.

(٢١) بهذا اللفظ ذكره الثعلبي قال: جاء في الحديث: "أنهار الجنة تجري في غير أخدود" "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" موقوفاً على مسروق ولفظه.

"أنهار الجنة في غير أخدود ..

"، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب "الجنة" 7/ 53 - 54، وكذا أخرجه "الطبري" موقوفاً على مسروق ولفظه: (...

وماؤها يجري في غير أخدود) 1/ 170، وذكره.

"القرطبي" قال: (روي أن أنهار الجنة ليست في أخاديد) "تفسير القرطبي" 1/ 206.

وقال ابن كثير 1/ 67: جاء في الحديث أن أنهارها تجري في غير أخدود.

وذكره السيوطي في "الدر" عن مسروق، وعزاه لابن المبارك، وابن أبي شيبة، وهناد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في "البعث"، "الدر" 1/ 82.

(٢٢) (كل) ساقط من (ب).

(٢٣) أنظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 151، "إملاء ما من به الرحمن": ص 23، "البيان في غريب إعراب القرآن": ص 62، "الدر المصون" 1/ 179.

(٢٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ.

(٢٥) في (ب): (طلة).

(٢٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ.

(٢٧) المشهور أن (من) في هذا، وفي قوله: (من قبل) لابتداء الغاية، وقيل: للبيان.

انظر: "الكشاف" 1/ 260، "البحر" 1/ 114، "الدر المصون" 1/ 215.

(٢٨) (قالوا) ساقط (ب).

(٢٩) ذكر ابن جرير في قوله: (هذا الذي رزقنا من قبل) قولين: أحدهما: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا.

ورجح هذا القول، لأن أول رزق في الجنة لم يسبقه شيء.

الثاني: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 171 - 172، وانظر "القرطبي" 1/ 206، "البحر" 1/ 114.

(٣٠) ذكره "الطبري" في جواب سؤال أورده وهو قوله: فإن سألنا سائل، فقال: وكيف قال القوم: هذا الذي رزقنا من قبل، والذي رزقوه من قبل قد عدم بأكلهم إياه؟

وكيت يجوز أن يقول أهل الجنة قولا لا حقيقة له؟

ثم أجاب عنه بنحو ما ذكر الواحدي هنا، "الطبري" 1/ 172.

(٣١) بنيت على الضم لأنها غاية، انظر "معاني القرآن" للفراء 2/ 320، والزجاج 4/ 176، "تهذيب اللغة" (قبل) 3/ 2875، "تفسير الثعلبي" 1/ 58 أ، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 151، "البحر" 1/ 114.

(٣٢) انظر المراجع السابقة.

(٣٣) وهي الضمة، وقال الزجاج: وإنما بنيتا على الضم -أي قبل وبعد- لأن إعرابهما في الإضافة النصب والخفض ...

فلما عدلا عن بابهما حركا بغير الحركتين اللتين كانتا تدخلان عليهما بحق الإعراب، "معاني القرآن" 4/ 176.

(٣٤) انظر.

"معاني القرآن" للفراء 2/ 319، والزجاج 4/ 176، "القرطبي" 1/ 206.

(٣٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 319، 320.

(٣٦) انظر: "المقتضب" 3/ 174، 175.

(٣٧) في (ب): (كقوله).

(٣٨) انظر ما سبق عن (نحن) في قوله: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  ﴾ : 2/ 158 - 159.

(٣٩) في (أ) و (ج): (أوتاتي).

(٤٠) أحد شيوخ الواحدي في النحو، وقد تقدمت ترجمته في الكلام عن شيوخه.

(٤١) في (ب): (أعرف).

(٤٢) وهو قول الزجاج في "معاني القرآن" 4/ 176، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 151.

(٤٣) (يكن) سقط من (ب).

(٤٤) في (ب) و (ج): (تبنى).

(٤٥) انظر كلام الزجاج في "معاني القرآن" 4/ 176، نقله الواحدي بمعناه.

(٤٦) أخرجه "الطبري" بسنده عن طريق السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن أبن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  وعن الثوري، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد 1/ 173، وذكر ابن أبي حاتم نحوه عن أبي العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي 1/ 67، وذكره الثعلبي عن ابن عباس ومجاهد والسدي 1/ 58 ب، وانظر: "الدر" 1/ 83، ابن كثير 1/ 67، "زاد المسير" 1/ 53، وأخرج ابن جرير عن مجاهد: (متشابهاً) في اللون والطعم 1/ 173.

(٤٧) عند "الطبري" (لا رذل) 1/ 172.

(٤٨) أخرجه "الطبري" بسنده عن الحسن وقتادة وابن جريج، 1/ 172 - 173.

وابن أبي حاتم عن قتادة 1/ 67، والثعلبي عن الحسن وقتادة 1/ 58 ب، وانظر (الدر) 1/ 83، "زاد المسير" 1/ 53، والبغوي 1/ 74.

(٤٩) في (ب): (قبلها).

(٥٠) ذكره ابن الأنباري مع البيت في "الأضداد": ص 387.

(٥١) في (ب) (تقول).

(٥٢) ذكره المبرد في "الكامل" مع أبيات أخرى، ونسبه لعبيد بن العرندس يصف قوما نزل بهم ضيفاً، "الكامل" 1/ 78، 79.

وأنشده ابن الأنباري في "الأضداد": ص 387، وهو في شواهد "الكشاف"، ونسبه لعبيد بن الأبرص قال: وقيل: العرندس: ص 57، والصحيح: العرندس كما قال المبرد، وليس في ديوان عبيد بن الأبرص.

(٥٣) "الأضداد" لابن الأنباري: ص 387.

(٥٤) في (ب): (من).

(٥٥) (الأضداد) لابن الأنباري.

ص 386، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 68، "زاد المسير" 1/ 53.

(٥٦) لم أجد من قال به فيما اطلعت عليه.

(٥٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 175، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 69، (الأضداد) لابن الأنباري: ص 374، "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1574.

(٥٨) من (ب)، وفي غيرها: (مما).

(٥٩) ذكر ابن جرير عن عدد من الصحابة ومن بعدهم 1/ 175 - 176.

وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 69، (تفسير أبي الليث) 1/ 104، "تفسير الثعلبي" 1/ 58 ب، وابن عطية 1/ 210.

(٦٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 69، "تفسير أبي الليث" 1/ 104، والثعلبي 1/ 58 ب، "الكشاف" 1/ 262.

(٦١) والأولى أن يراد بها ما يعم كل طهارة، كما قال الزجاج: إن (مطهرة) أبلغ من (طاهرة) لأن (مطهرة) للتكثير 1/ 69.

وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 210.

(٦٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 58 ب.

(٦٣) في (ب): (التبعيض).

(٦٤) انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 68.

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًۭا مَّا بَعُوضَةًۭ فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًۭا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًۭا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًۭا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقِينَ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ﴾ الآية.

قال ابن عباس في رواية أبي صالح: لما ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين قالوا: الله أجل وأعلى من (١) (٢) وقال (٣) (٤) قال أهل المعاني: قوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ﴾ خرج على لفظهم (٥) (٦) (٧) ﴿ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ  ﴾ لما قالوا: إنه سحر مفترى (٨) وقال بعضهم: معنى (٩) ﴿ لَا يَسْتَحْيِي ﴾ هو أن الذي يستحيا منه ما يكون قبيحا في نفسه، ويكون لفعله عيب في فعله فأخبر الله سبحانه أن ضرب المثل منه ببعوضة فما فوقها ليس بقبيح ولا نقص ولا عيب، حتى يستحيا منه، فوضع: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَستَحِى أَن يَضرِبَ مَثَلاً ﴾ موضع ذلك، كأنه قيل: إن ما يضربه الله من المثل بالبعوض (١٠) (١١) (١٢) وقيل: معنى: ﴿ لَا يَسْتَحْيِي ﴾ : لا يترك، لأن أحدنا إذا استحيا من شيء تركه (١٣) (١٤) ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ  ﴾ ، أي تستحي (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال أهل اللغة: أصل الاستحياء من الحياة (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ﴾ الضرب في المثل مستعار، ومعناه (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ الآية [البقرة:17]، انظر: ص 186 - 188.]].

وقوله تعالى: ﴿ مَا بَعُوضَةً ﴾ .

النصب في بعوضة من جهتين (٢٩) ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ  ﴾ فـ (ما) في التوكيد بمنزلة (حق) إلا أنه لا إعراب لها.

والخافض والناصب يتعداها إلى ما بعدها، ومعناها التوكيد فقط (٣٠) فإذا جعلت (ما) زائدة نصبت بعوضة على أنها المفعول الثاني (ليضرب) (٣١) (٣٢) الوجه الثاني: أن تكون (ما)] (٣٣) (٣٤) (٣٥) ﴿ بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾ وهذا (٣٦) (٣٧) وقال الكسائي: معناه: أن يضرب مثلاً ما بين بعوضة إلى ما فوقها، ثم حذف (بين) و (إلى) ونصب بعوضة بإسقاط الخافض.

وفي (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) وأنكر المبرد هذين القولين فقال: أما قول الفراء: إنه يجعل (ما) اسما تاما، وينصب بعوضة بدلا منه (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ  ﴾ يجوز أن يكون (ما) نكرة، أي هذا شيء لدي عتيد، ويجوز أن يكون في معنى (الذي) (٥٠) وأما قول الكسائي: (ما بين كذا إلى كذا) (٥١) (٥٢) و (البعوض) صغار البق، الواحدة بعوضة، وذلك لأنها كبعض البق في الصغر (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا فَوْقَهَا ﴾ يعني ما هو أكبر منها، لأن البعوض نهاية في الصغر (٥٤) قال ابن عباس: يعني الذباب والعنكبوت (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقال بعضهم: فما فوقها، يعني في الصغر، يريد فما هو أصغر منها (٥٨) (٥٩) فإن قيل: إذا كانت البعوضة هي النهاية في الصغر، فلا معنى في (٦٠) ﴿ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65)  ﴾ [الصافات: 65] فالمشبه به معقول وإن لم ير، وكما قال الشاعر: وَمَسْنُونةٌ زُرْقٌ كَأنْيَابِ أغْوَالِ (٦١) ولم ير ناب الغول.

ويؤكد هذا التأويل قول أبي عبيدة في هذه الآية وهو أنه (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) وقد استشهد على استحسان ضرب المثل بالحقير [في] (٦٨) ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبوُتُ بِنَسْجِهَا ...

وَقَضَى (٦٩) (٧٠) وبقوله أيضاً: وَهَل شَيءٌ يَكُوُن أذَل بَيتَاً (٧١) (٧٢) وقوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ ﴾ .

مدحهم الله بعلمهم أن المثل وقع في (٧٣) (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ﴾ .

قال أبو إسحاق: (ماذا) يجوز أن يكون (ما) و (ذا) اسماً واحداً، ويكون موضعها نصباً، المعنى: أي شيء أراد الله بهذا مثلًا؟

ويجوز أن يكون (ذا) مع (ما) بمنزلة (الذي) فيكون المعنى: ما الذي أراده (٧٥) (٧٦) وفائدة الوجهين يتبين في الجواب، فإنك إن جعلته اسمًا واحداً كان جوابه منصوبًا، وإن جعلت (ما) ابتداء و (ذا) خبره كان الجواب مرفوعا، مثاله أنَّ قائلا لو (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) ﴿ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا  ﴾ ، و ﴿ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ  ﴾ فعلى النصب كأنه قيل: أي شيء أنزل ربكم (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) ألا تسألانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ ...

أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضَلالٌ وَبَاطِلُ (٨٦) وبقولهم: (عَمَّاذَا تَسْأَل) على أنهما بمنزلة اسم واحد ولو لم يكن كذلك لقالوا: (عم ذا تسأل) (٨٧) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ  ﴾ .

وفي نصب قوله: ﴿ مَثَلًا ﴾ وجوه، أحدها: الحال (٨٨) (٨٩) (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ﴾ (٩٤) (٩٥) (٩٦) قال (٩٧) (٩٨) (٩٩) (١٠٠) قال لبيد هذا في الجاهلية، فوافق قوله التنزيل: ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾ .

قال الليث: (الفسق) الترك لأمر الله، ومثله (الفسوق) (١٠٦) (١٠٧) فواسِقًا عَنْ قَصْدِهِ (١٠٨) (١٠٩) وقال الفراء (الفسق) (١١٠) (١١١) (١١٢) (١١٣) (١١٤) (١١٥) (١) (من) ساقط من (ب).

(٢) ذكره الواحدي في "أسباب النزول": ص 26، وأخرجه "الطبري" بسنده عن ابن عباس == ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  1/ 177، وأخرجه أبن أبي حاتم عن السدي 1/ 68، وذكره ابن كثير 1/ 68، وذكره السيوطي في "الدر" عن ابن مسعود وناس من الصحابة 1/ 88.

(٣) (الواو) ساقطة من (ب).

(٤) ذكره الواحدي في "أسباب النزول": ص 26 - 27، وذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن": ص 44 ولم ينسبه، وكذا الثعلبي بنحوه 1/ 59 أ.

وأخرج ابن جرير عن قتادة وفيه: قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران ...

إلخ، 1/ 177 - 178، ونحوه عند ابن أبي حاتم، وقال: روي نحوه عن الحسن 1/ 69.

قال السيوطي في "لباب النقول" بعد أن ذكر قول قتادة: (وذكر المشركين لا يلائم كون الآية مدنية، وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه عنهما الواحدي بلا إسناد بلفظ: (قالت اليهود) وهو أنسب، "لباب النقول": ص 13، وانظر: ابن كثير 1/ 68، "زاد المسير" 1/ 54، "الكشاف" 1/ 236، "البحر" 1/ 120.

(٥) أي: لفظ اليهود أو المشركين الذين قالوا ذلك.

(٦) في (ب): (لا يستحيي).

(٧) ذكره الزمخشري في "الكشاف"، وجعله من باب (القابلة) "الكشاف" 1/ 236، " البحر" 1/ 121، 122.

(٨) ورد هذا فيما حكاه الله من رد قوم موسى في قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى  ﴾ .

(٩) (معنى) ساقط من (ب).

(١٠) في (أ) و (ج): (بالتعرض) وما في (ب) هو الصحيح.

(١١) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 أ.

(١٢) ومن أجل هذا أول معنى الآية، وجميع الوجوه التي أوردها في تفسير الآية تأويل، وهذا وافق نهج المتكلمين في باب الصفات، الذين يستعملون تلك المقدمات العقلية لنفي بعض الصفات.

أما السلف فإنهم يعتصمون بالنص في الإثبات والنفي، فما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله أثبتوه وما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله نفوه.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية": ص 178، "الرسالة التدمرية".

ص 70، والأولى في معنى الآية ما ذكره "الطبري" قال: (..

معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يصف شبها لما شبه به الذي هو ما بين البعوضة إلى ما فوق البعوضة).

"الطبري" 1/ 178 - 179، وقد نقل الواحدي عن "الطبري" قولاً آخر وادعى أن اختاره والأمر بخلاف ذلك كما سيأتي.

(١٣) ذكره ابن عطية 1/ 212، "القرطبي" 1/ 242، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 54، والزمخشري (الكشاف) 1/ 263.

(١٤) في (ب) (حجه).

(١٥) (تستحي) يتعدى بنفسه وبالجار وعداه الواحدي بنفسه، وهي عبارة "الطبري": (وتستحي الناس، والله أحق أن تستحيه ..) 1/ 179، انظر "البحر" 1/ 121.

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٧) في (ب): (يستحيا منه).

(١٨) لقد وهم الواحدي في زعمه أن هذا اختيار "الطبري"، وتبعه على هذا الوهم أبو حيان في "البحر" 1/ 121.

قال "الطبري": (وأما تأويل قوله: (إن الله لا يستحي) فإن بعض المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب كان يتأول معنى (إن الله لا يستحي): أن الله لا يخشى أن يضرب مثلاً ...

فيقول: الاستحياء بمعنى الخشية، والخشية بمعنى الاستحياء ...).

قال محمود شاكر: (...

إن لفظ "الطبري" دال على أنه لم يحقق معناه ولم يرضه، ولم ينصره ...) 1/ 402، 403 (ط.

شاكر).

ثم قال محمود شاكر في موضع آخر: (هذا بقية تفسير الكلمة على مذهب من قال: إن الاستحياء بمعنى الخشية، لا ما أخذ به "الطبري"، "تفسير الطبري" صريح، بيّن في آخر الآية) 1/ 404.

ونجد "الطبري" يقول في آخر الآية: (فقد تبين إذا بما وصفنا، أن معنى الكلام: إن الله لا يستحي أن يصف شبها لما شبه به الذي هو ما بين بعوضة إلى ما فوق البعوضة) 1/ 179.

فلم نر "الطبري" يؤول (الاستحياء) بـ (الخشية) والله أعلم.

(١٩) في (أ)، (ب): (الحيوة).

(٢٠) في (ب): (واستحيا الرجل لقلة الحياة، واستحيا الرجل لقوة الحياة فيه ...).

(٢١) في (ب): (الغيب).

(٢٢) في (ب): (ولفظه).

(٢٣) في (أ): (الحيوة).

(٢٤) قال ابن فارس: (الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خلاف الموت، والآخر الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة) "مقاييس اللغة" (حي) 2/ 122، وانظر "تهذيب اللغة" (حي) 1/ 954، "الصحاح" (حيا) 6/ 2324، "اللسان" 2/ 1080، "مفردات الراغب": ص140، "التاج" (حي) 19/ 359، "الكشاف" 1/ 263.

(٢٥) في (ب): (ومعناه السير للمثل).

(٢٦) كذا ورد في جميع النسخ ولعل الصواب (له).

(٢٧) قال "الطبري": (يبين ويصف)، 1/ 179، وذكر ابن الجوزي عن ابن عباس: أن يذكر شبها.

"زاد المسير" 1/ 54، وقيل ومعنى يضرب: يذكر، أو يصير.

انظر.

"تفسير ابن عطية" 1/ 212 - 213، "القرطبي" 1/ 208، "البحر" 1/ 122.

(٢٨) في (ب): (مما).

(٢٩) ذكره الزجاج قال: (فأما إعراب (بعوضة) فالنصب من جهتين في قولنا وذكر بعض النحويين جهة ثالثة، فأما أجود هذِه الجهات فأن تكون (ما) زائدة مؤكدة ..) "معاني القرآن" 1/ 70.

(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 70، وقد ذكره الفراء و"الطبري" واختارا غيره كما سيأتي، انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 21، و"الطبري" 1/ 179 - 180، وانظر الثعلبي 1/ 59 أ، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 65، "الإملاء" 1/ 16، "الكشاف" 1/ 264.

(٣١) في (ب): (كيضرب).

(٣٢) انظر: "الطبري" 1/ 180، "معاني القرآن" للفراء 1/ 21.

وفيه وجه آخر: وهو أن (بعوضة) بدل من (المثل)، انظر الثعلبي 1/ 59 أ، "الإملاء" 1/ 26، "البيان" 1/ 65، "الكشاف" 1/ 264، "تفسير ابن عطية" 1/ 152، قاله الزجاج 1/ 71.

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٤) في (ب): (ذكره).

(٣٥) في (أ)، (ج): (شيئاً).

(٣٦) في (ب): (فهذا).

(٣٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 22، والقول الذي اختاره الفراء القول الآتي الذي نسبه الواحدي للكسائي، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 70، و"الطبري" 1/ 180، والثعلبي 1/ 59 أ.

(٣٨) (والواو) ساقطة من (ب).

(٣٩) (زبالة) و (الثعلبية) موضوعان معروفان من المنازل في الطريق بين الكوفة ومكة.

انظر: "معجم ما استعجم" 1/ 341،2/ 693، "معجم البلدان" 2/ 78، 3/ 129.

(٤٠) في "معاني القرآن" للفراء (وهي) 1/ 22، وكذا في "الطبري" 1/ 180.

(٤١) المعنى: ما بين القرن والقدم.

ورد الكلام في "معاني القرآن" للفراء ولم ينسبه للكسائي 1/ 22، وذكره "الطبري" ولم يعزه، وعزاه محمود شاكر في حاشية "الطبري" للفراء 1/ 405، وفي الآية وجه آخر ذكره بعض المفسرين: وهو أن تكون (ما) بمعنى (الذي) و (بعوضة) مرفوع، لأنه خبر مبتدأ مقدر، أي: الذي هو بعوضة، وأنكر الزجاج هذا الوجه، لأنه لم يثبت قراءة، وإن كان صحيحاً في الإعراب.

انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 71.

أما "الطبري" فاختار هذا الوجه، ولكن على نصب (بعوضة) وذكر لنصبها وجهين ...

انظر "تفسير الطبري" 1/ 179، وانظر: "البيان" 1/ 66، وابن عطية 1/ 213.

(٤٢) الفراء لم يرجح هذا القول، وإنما رجح القول الذي نسبه الواحدي للكسائي حيث قال: (الوجه الثالث: -وهو أحبها إليَّ- فأن تجعل المعنى على: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين البعوضة إلى ما فوقها ..)، "معاني القرآن" 1/ 22.

(٤٣) (يكونان) ساقطة من (ج).

(٤٤) في (ب): (الصفة).

(٤٥) في (أ)، (ج): (يقول).

(٤٦) في (أ)، (ج): (يكونان) بسقوط (لا).

(٤٧) انظر: "الكتاب" 2/ 105 - 107.

(٤٨) الفراء اختار غير هذا القول كما سبق، وانظر: "معاني القرآن" 1/ 22.

(٤٩) (سيبويه) ساقط من (ب).

(٥٠) انظر: "الكتاب" 2/ 106.

(٥١) هذا الكلام في "معاني القرآن" ولم يعزه للكسائي، عزا إليه كلاما بمعناه قال: (قال الكسائي سمعت أعرابيًّا ورأى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالك إلى سَرارِك، يريد ما بين إهلالك إلى سرارك ...

وحكا الكسائي عن بعض العرب: الشَّنَقُ ما خمسا إلى خمس وعشرين، يريد ما بين خمس إلى خمس وعشرين.

والشَّنَقُ: ما لم تجب فيه الفريضة من الإبل ..)، "معاني القرآن" للفراء 1/ 22، 23.

(٥٢) في (ب) (فيكون) (الكلام مثل ما زبالة).

(٥٣) انظر: "الصحاح" (بعض) 3/ 1066، "زاد المسير" 1/ 55، "القرطبي" 1/ 209، ورجح الدميري: أن البعوض غير البق، انظر: "حياة الحيوان" 1/ 179.

(٥٤) ذكره الفراء ورجحه، انظر "معاني القرآن" 1/ 20.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 71، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 215، "تفسير الطبري" 1/ 180، أبي الليث 1/ 104، والثعلبي 1/ 59 أ، "الكاشف" 1/ 265.

(٥٥) ذكر الثعلبي 1/ 59 أ، وأبو الليث 1/ 104، وابن قتيبة في "غريب القرآن" ولم يعزه لابن عباس: ص 27.

(٥٦) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

(٥٧) في (ب): (الفيل).

(٥٨) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 20، والزجاج في "المعاني" 1/ 71، والأخفش في "المعاني" 1/ 215، و"الطبري" 1/ 180، وضعفه، وذكره أبو الليث 1/ 104، وأبو عبيده في "المجاز" 1/ 35، وابن قتيبة في "المشكل": ص 27، وابن الأنباري في "الأضداد": ص 250، والزمخشري في "الكشاف" 1/ 265.

(٥٩) كأبي عبيدة في "المجاز" 1/ 35، وابن قتيبة في "المشكل": ص 27.

(٦٠) في (ب): (فلا معنى فيما).

(٦١) عجز بيت لامرئ القيس وصدره: أيقْتُلُنِي والمشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي المشرفي: السيف، (مسنونة زرق): سهام محددة الأزجه صافية، شبهها بأنياب الأغوال، تشنيعا ومبالغة في الوصف، والأغوال: الشياطين، وقيل: الحيات.

انظر "ديوان امرئ القيس": ص 125، "تهذيب اللغة" (غال) 8/ 193، "المخصص" 8/ 11، "اللسان" (غول) 6/ 3318، "البحر المحيط" 2/ 304.

(٦٢) في (ب): (أن).

(٦٣) "مجاز القرآن" 1/ 35.

(٦٤) في (ب): (لا فرق).

(٦٥) في (ب): (فوق الصلح).

(٦٦) (فوق) ساقط من (ب).

(٦٧) انظر: "الأضداد" لأبي حاتم: ص101، ولابن الأنباري: ص 250، وقد ذكر عن قطرب: (أن فوق تكن بمعنى: (دون) مع الوصف، كقول العرب: إنه لقليل وفوق القليل، ولا تكون بمعنى: (دون) مع الأسماء، كقول العرب: هذِه نملة وفوق النملة ...) ورد أقوال المفسرين الذين قالوا: إن (فوقا) في الآية بمعنى (دون)، وغلّطه ابن الأنباري في هذا ورد عليه.

والأقرب أن (فوق) في الآية تكون بمعنى: أعظم، وبمعنى: دون، وهذا هو اختيار ابن الأنباري، وانظر: "المشكل" لابن قتيبة: ص 27، "البحر" 1/ 123، وابن كثير 1/ 69.

(٦٨) (في) إضافة من "الوسيط" للواحدي 1/ 66، لاستقامة السياق.

(٦٩) في (ب): (ومعن).

(٧٠) استشهد الواحدي بالبيت في "الوسيط" 1/ 66، وهو في "ديوان الفرزدق" 2/ 155، من قصيدة طويلة ضمن نقائضه مع جرير.

(٧١) (بيتا) ساقط من (ب).

(٧٢) استشهد الواحدي بالبيت في "الوسيط" 1/ 66، وهو في "ديوان الفرزدق" 1/ 103.

(٧٣) (في) ساقط من (ب).

(٧٤) قال "الطبري": يعرفون أن المثل الذي ضربه الله، لما ضربه له مثل، ثم ذكر عن الربيع وقتادة أن هذا المثل الحق من ربهم، وأنه كلام الله 1/ 181، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 71/ "تفسير الثعلبي" 1/ 59 أ.

(٧٥) في (ب): (أرا د).

(٧٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 42، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 32، "البيان" 1/ 66، "الإملاء" 1/ 26 ، وقد ذكر النحويون أن (ماذا) تأتي في ستة أوجه، لكن يجوز في الآية وجهان ذكرهما المؤلف ، انظر مغنى اللبيب 1/ 300 "البحر" 1/ 124، و"الدر المصون" 1/ 223.

(٧٧) (لو) ساقطة من (ب).

(٧٨) في (أ)، (ج): (الحال) أتنبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.

(٧٩) انظر: "الكتاب" 2/ 417، 418، "الكشاف" 1/ 266، "البحر" 1/ 124،.

(٨٠) في (ب): (التقدير).

(٨١) وعليه جاءت الآية الأولى: (قالوا خيرا).

(٨٢) وعليه جاءت الآية الثانية: (قالوا أساطير الأولين) انظر "الكتاب" 2/ 417.

(٨٣) (الذي) ساقط من (ب).

(٨٤) في (ج): (أنزل).

(٨٥) "الكتاب" 1/ 417.

(٨٦) البيت مطلع قصيدة للبيد بن ربيعة، يرثي بها النعمان بن المنذر.

النحب: النذر، يقول: ألا تسألان رجلًا مجتهداً في أمر الدنيا والسعي خلفها، كأنه أوجب على نفسه نذرا في ذلك، فهو يجري لقضاء ذلك النذر، أم هو ضلال وباطل من أمره.

ورد البيت عند سيبوبه 2/ 417، "معاني القرآن" للفراء1/ 139، (المعاني الكبير) 3/ 1201، "جمل الزجاجي" ص 349، "المخصص" 14/ 103، "مغني اللبيب" 1/ 300، "شرح المفصل" 3/ 149، 4/ 23، "الخزانة" 2/ 252، 6/ 145، "الدر المصون" 1/ 229 (ديوان لبيد) ص 254، والشاهد (أنحب) حيث جاء مرفوعًا فدل على أن (ذا) في معني (الذي).

(٨٧) (عم ذا تسأل) بحذف ألف (ما) لأن (ما) إذا كانت استفهاما ودخل عليها حرف الجر حذفت ألفها، فلما ثبتت الألف دل على أنها مركبة مع (ذا)، انظر: "الكتاب" 2/ 418، "شرح المفصل" 3/ 150.

(٨٨) اختلف في صاحب الحال، فقيل: اسم الإشارة، وقيل لفظ الجلالة (الله)، انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 418، "المشكل" لمكي 1/ 231، وبن عطية 1/ 213، "البيان" 1/ 67، "البحر" 1/ 125، "الدر المصون" 1/ 231.

(٨٩) في (ب) (للمتهم).

(٩٠) انظر: "المشكل" لمكي1/ 33، وابن عطية 1/ 213، "البيان" 1/ 67، "الإملاء" 1/ 26، "البحر" 1/ 125، "الدر المصون" 1/ 231.

(٩١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 154، والثعلبي 1/ 95 أ، "البحر" 1/ 125، وقال أبو حيان: إن هذا مذهب الكوفيين، والمراد بالقطع: أنه يجوز أن يعرب بإعراب الاسم الذي قبله، فإذا لم تتبعه في الإعراب وقطعته عنه نصب على القطع، وقال: وهذا كله عند البصريين منصوب على الحال، ولم يثبت البصريون النصب على القطع، انظر: "الدر المصون" 1/ 231.

(٩٢) في (ب): (ذكره).

(٩٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 154، "البحر" 1/ 125.

(٩٤) قوله: (يهدي به كثيرا) ساقط من (أ)، (ج).

(٩٥) في (ب): (وكذلك).

(٩٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب.

(٩٧) في (ب): (كذلك قال الأزهري).

(٩٨) في (ب): (يقول).

(٩٩) قوله: (فلم ترشده) ليس في "تهذيب اللغة".

(١٠٠) البيت ورد في "تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2130، "اللسان" (ضلل) 5/ 2601، "ديوان لبيد مع شرحه" ص 174، "الوسيط" للواحدي 1/ 67.

(١٠١) في (ب): (تضل وتهدي).

(١٠٢) جزء من آية في النحل: 93، وسورة فاطر آية: 8 (١٠٣) "تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2130، وانظر: "اللسان" (ضلل) 5/ 2601.

(١٠٤) في (ب): (بضلال).

(١٠٥) يرد بهذا على المعتزلة الذين قالوا: إن الله لا يخلق الضلال، ومعناه الإضلال عندهم هنا: الحكم أو التسمية، أو أنه من إسناد الفعل إلى السبب كما قال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 267.

وعند أهل السنة: أن الله خالق العباد وخالق أفعالهم، انظر "تفسير أبي الليث" 1/ 105، وابن عطية 1/ 216 - 217، "الإنصاف" فيما تضمنه "الكشاف" من الاعتزال حاشية على "الكشاف" 1/ 267، "القرطبي" 1/ 209 - 210.

قال ابن كثير: قال السدي في "تفسيره": عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (يضل به كثيرا) يعني به المنافقين (ويهدي به كثيرا) يعني به المؤمنين فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم لتكذيبهم ..

ويهدي به بمعنى: المثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم لتصديقهم ..) ابن كثير 1/ 69 - 70.

(١٠٦) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788.

(١٠٧) "مجاز القرآن" 1/ 406، "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، والخص من "التهذيب".

(١٠٨) في (ب): (أمره) وهي رواية وردت في "اللسان" (فسق) 6/ 3414.

(١٠٩) البيت لرؤبة كما في "مجاز القرآن" وقبله: يهوِين في نَجد وغورًا غائرا يصف إبلا منعدلة عن قصد نجد ورد البيت في "مجاز القرآن" 1/ 406، وفيه (قصدها) بدل (قصده) ومثله عند "الطبري" 15/ 261، وبمثل رواية الواحدي ورد في "الزاهر" 1/ 218، "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "اللسان" 6/ 3414، "القرطبي" 1/ 210.

(١١٠) (الفسق) ساقط من (ب) (١١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 147، وفيه قوله: (ففسق عن أمر ربه) أي: خرج عن طاعة ربه، والعرب تقول: ..

ونحوه في "التهذيب" (فسق).

(١١٢) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2778.

(١١٣) في "التهذيب" وقال أبو الهيثم: الفسوق يكون الشرك ويكون الإثم (فسق) 3/ 2789، وانظر: "اللسان" (فسق) 6/ 3414.

(١١٤) انظر: "الطبري" 1/ 182، و"ابن كثير" 1/ 70، "زاد المسير" 1/ 56، و"القرطبي" 1/ 210.

(١١٥) في (ب): (كقوله).

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٢٧

﴿ الَّذِينَ ينَقُضُونَ ﴾ .

(والذين) من صفة الفاسقين.

و (النقض) في اللغة: الهدم، وإفساد ما أبرمته من حبل أو بناء (١) (٢) (٣) (٤) والمناقضة في الشعر أن (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ عَهْدَ اللَّهِ ﴾ .

(العهد) في اللغة يكون لأشياء مختلفة (٩) (١٠) (١١) ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ  ﴾ أي ألم آمركم (١٢) (١٣) (١٤) وذكر أبو إسحاق للعهد (١٥) (١٦)  ، وذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ  ﴾ .

وقال (١٧) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى  ﴾ ثم جحدوا ونقضوا ذلك العهد في حال كمال عقولهم.

والوجه الأول أصحهما، من قبل أن الله لا يحتج عليهم بما لا يعرفون، لأنه بمنزلة ما لم يكن إذا كانوا لا يشعرون به، ولا لهم دلالة عليه.

والثاني مع هذه صحيح، لأنهم (١٨) (١٩) وهذا (٢٠) ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ  ﴾ في سورة الرعد، قال: يريد الذي (٢١) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ﴾ .

(من) صلة لأجل التأكيد (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) و (الياء) في الميثاق منقلبة عن الواو (٢٨) وقال الفراء: يقال في جمع الميثاق: مياثق ومواثق، قال (٢٩) حِمىً لاَ يُحَلُّ الدَّهْرَ إلَّا بِإذْنِنَا ...

وَلَا نَسْأَلُ الأَقْواَمَ عَقْدَ المَيَاثِقِ (٣٠) والكناية في الميثاق يجوز أن تكون (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ  ﴾ يعني الأرحام (٣٤)  بالمعاداة معه (٣٥) وقيل: هو الإيمان بجميع الرسل والكتب، وهو نوع من الصلة، لأنهم قالوا: ﴿ نُؤمِنُ بِبَعضٍ وَنَكفُرُ بِبَعضٍ  ﴾ فقطعوا.

وهذا الوجه هو قول ابن عباس ذكره في الآية التي في (الرعد) (٣٦) (٣٧) قال الزجاج: وموضع ﴿ أَنْ يُوصَلَ ﴾ خفض على، (٣٨) (٣٩) ﴿ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ بالمعاصي، وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد  (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ أُوْلئِكَ هُمُ الخاَسِرُونَ ﴾ .

أصل الخسران في التجارة أن يبتاع الرجل شيئًا فيوضع من رأس ماله (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (١) ذكر نحوه الأزهري عن الليث، "تهذيب اللغة" (نقض) 4/ 3648، وانظر "اللسان" (نقض) 8/ 4524.

(٢) في (أ): (نقيض).

(٣) في (أ) و (ج): (ما تنقضه) وما في (ب) أصح، وموافق لما في "الوسيط" 1/ 68.

(٤) النقض: لغة: هو الكسر، وفي الاصطلاح: بيان تخلف الحكم المدعي عليه ثبوته أو نفيه عن دليل المعلل الدال عليه في بعض الصور.

انظر "التعريفات" للجرجاني ص 245.

والتناقض: (اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة) انظر: "تيسير القواعد المنطقية شرح الرسالة الشمسية" 1/ 169.

(٥) في (ب): (الشعر أو يقول ...).

(٦) في (ب): (النقضة).

(٧) في (ب): (أنقاض).

(٨) ذكره الأزهري في "التهذيب" عن الليث (نقض) 8/ 364، انظر "اللسان" (نقض) 8/ 4524.

(٩) ذكر الأزهري عن أبي عبيد أن العهد يكون في أشياء مختلفة ثم ذكرها، انظر: "التهذيب" (عهد) 3/ 32607.

(١٠) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 217.

(١١) في (ب): (أدا).

(١٢) أنظر: "تهذيب اللغة" (عهد) 3/ 2607.

(١٣) في (ج): (أيضم).

(١٤) انظر: "التهذيب" (عهد) 3/ 2607، "مفردات الراغب" ص 350.

(١٥) في (ب): (العهد).

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 73، 72، وقد ذكر ثلاثة أوجه، وجهان ذكرهما المؤلف هنا، والثالث حين قال: وقال قوم: إن عهد الله: هو الاستدلال على توحيده، وأن كل مميز يعلم أن الله خالق، فعليه الإيمان به، ثم قال: والقولان الأولان في القرآن ما يصدق تفسيرهما.

وذكر "الطبري" هذِه الوجوه وغيرها.

(١٧) هذا هو الوجه الثاني.

(١٨) في (أ)، (ج): (لأنه) وأثبت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(١٩) وبهذا يستدرك الواحدي على كلامه السابق عن العهد الذي أخذه الله على بني آدم حين استخرج ذرية آدم من ظهره، فهذا العهد ثابت بالخبر الصحيح، أخرجه "الطبري" في (تفسيره)، وجمع محمود شاكر طرقه وانتهى إلى الأخذ بما قرره == أحمد شاكر من تصحيح الحديث انظر: "الطبري" 13/ 223 ،222.

قال ابن الجوزي: (ونحن وإن لم نذكر ذلك العهد، فقد ثبت بخبر الصادق فيجب الإيمان به) "زاد المسير" 1/ 56.

ويبقى السؤال هل الميثاق المأخوذ عليهم هو العهد المراد بهذِه الآية أم لا؟

رجح ابن جرير: أن المراد بالعهد في هذِه الآية العهد الذي أخذه الله على بني إسرائيل في التوراة من الإقرار بمحمد  بما جاء به وتبيين نبوته.

انظر: "الطبري" 1/ 182 - 183.

ورجح القرطبي وغيره.

أنها عامة والعهد هو وصية الله تعالى إلى خلقه وأمره إياهم بطاعته وطاعة رسله، ونقضهم للعهد ترك ذلك.

انظر: "القرطبي" 1/ 210، ابن كثير 1/ 70.

(٢٠) في (أ)، (ج): (هذِه) وأثبت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(٢١) في (ب): (الذين).

(٢٢) سورة الأعراف: 172.

الأثر عن ابن عباس ذكره الواحدي في "الوسيط" قال (وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء) "الوسيط" 1/ 68.

ولم أجد الأثر عن ابن عباس في هذا المعنى في آية (البقرة) ولا في آية (الرعد) وقد وردت آثار عن ابن عباس من طريق عطاء في الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم أوردها "الطبري" في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ  ﴾ وليس في الآثار ذكر أنه هو العهد المراد بآية البقرة أو الرعد.

انظر: "تفسير الطبري" 9/ 110 - 118.

(٢٣) وقيل: لابتداء الغاية، انظر: "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 27، "زاد المسير" 1/ 56، "البحر" 1/ 127، قال أبو حيان: إن القول إنها زائدة بعيد.

(٢٤) في (ب): (للتوثيق).

(٢٥) في (ج): (من معاد).

(٢٦) في (ب): (الصداق).

(٢٧) انظر.

"الوسيط" 1/ 69، و"الطبري" 1/ 184، "تهذيب اللغة" (وثق) 4/ 3834، "الكشاف" 2/ 268، "البحر" 1/ 127، "القرطبي" 1/ 211.

(٢٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، "القرطبي" 1/ 211.

(٢٩) قول الفراء أورده الأزهري في "تهذيب اللغة"، قال: وأنشد في لغة (الياء)، أي (مياثق) "التهذيب" (وثق) 4/ 3834، وانظر "اللسان" (وثق) 8/ 4764.

(٣٠) البيت لعياض بن درة الطائي، وقيل: عياض بن أم درة، يصف قومه بالمنعة والقوة يقول: لنا حمى لا يحله احد إلا بإذننا، ولا نسأل أحدا عقد ميثاق حماية.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (وثق) 4/ 3834، "إصلاح المنطق" ص 138، "الخصائص" 3/ 175، "اللسان" (وثق) 8/ 4764، "شرح المفصل" 5/ 221، وأورد أبو زيد البيت على رواية (المواثق) وقال عن راوية المياثق: إنها شاذة: انظر "النوادر" ص 271.

(٣١) في (أ)، (ج): (يكون) واخترت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج) والزيادة في (ب) يقتضيها السياق وقد وردت في "الوسيط" 1/ 69.

(٣٣) انظر "الطبري" 1/ 184، وابن عطية 1/ 218، "زاد المسير" 1/ 56، "الإملاء" 1/ 27، "الكشاف" 1/ 268.

(٣٤) رجح "الطبري" هذا القول 1/ 185، وانظر الثعلبي 1/ 555 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 105، "زاد المسير" 1/ 57، وابن كثير 1/ 70.

(٣٥) وهي عامة لكل قاطع لما أمر الله بوصله، انظر: "الطبري" 1/ 185.

(٣٦) وهي قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ .

(٣٧) وصلوا بينهم الإيمان بجميع الرسل.

انظر: "الوسيط" 1/ 69.

والرواية عن ابن عباس ذكرها أبو الليث من طريق الضحاك وعطاء، في آية (البقرة) ولم أجد أحدًا - فيما اطلعت عليه- ذكرها في الرعد، الظر: "الطبري" 13/ 139 - 140، وقد ذكر الثعلبي1/ 59 ب، والبغوي 1/ 77، كلام ابن عباس بمعناه ولم ينسباه.

(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٩) انتهي كلام الزجاج، "معاني القرآن" 1/ 73، وفيه (بأن يوصل).

(٤٠) انظر: "الطبري" 1/ 185، والثعلبي 1/ 59 ب.

(٤١) في (ب): (المال).

(٤٢) في (ب): (وصفقته).

(٤٣) انظر: "الطبري" 1/ 185، "التهذيب" (خسر) 1/ 1028، "مفردات الراغب" 147.

(٤٤) في (ب): (نقضوا).

(٤٥) انظر: "الطبري" 1/ 185، والثعلبي 1/ 59 ب، "القرطبي" 1/ 212.

<div class="verse-tafsir"

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًۭا فَأَحْيَـٰكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ الآية.

قال النحويون: (كيف) في الأصل سؤال عن الحال، لأن جوابه يكون بالحال، وهي منتظمة جميع الأحوال (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: تأويل (كيف) هاهنا استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب إنما هو للخلق والمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء كيف [يكفرون] (٥) (٦) وقال الفراء: هذا على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض، أي: ويحكم كيف تكفرون؟

وهو كقوله: ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ﴾ .

قال النحويون: (كان) تقع (٨) (٩) والناقصة: هي التي لا تتم دون خبرها كقولك: كان زيد أميرا.

والزائدة: هي التي تكون (١٠) (١١) ﴿ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا  ﴾ (١٢) و (كان) التي لها خبر تتصرف (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الفراء: [تقول] (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال: وكان الخليل يقول: كَيْنُونَة (فَيْعَلُولَة)، وهي الأصل (كَيْوَنُونَة) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) قال: ويضمر (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وحكى الكسائي: أصبحت [ (٣٠) (٣١) ومثل هذا قال الزجاج: فإنه قال: ومعنى (كنتم): وقد كنتم وهذه الواو، (واو الحال) (٣٢) قال أبو الفتح: إنما احتيج إلى إضمار (قد) لأن (قد) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون: (قد قامت الصلاة) قبل حال قيامها، وعلى هذا قول الشاعر: أُمَّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا (٣٣) (٣٤) فكأنه قال: حابٍ (٣٥) (٣٦) ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ  ﴾ على معنى: قد حصرت (٣٧) فأما أحكام واو الحال فإنها مذكورة عند قوله: ﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَمْوَاتًا ﴾ قال ابن عباس في رواية الضحاك: أراد (٣٨) (٣٩) وقال في رواية عطاء والكلبي: وكنتم نطفا، وكل ما فارق الجسد من نطفة أو شعر فهو ميت (٤٠) ﴿ فَأَحْيَاكُمْ ﴾ في الأرحام بأن خلقكم بشرا، وجعل فيكم الحياة ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ للبعث ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ تردون فيفعل بكم ما يشاء مما سبق علمه وحكمه (٤١) (١) انظر: "الكتاب" 4/ 233، "المقتضب" 3/ 289، 63، "حروف المعاني" للزجاجي ص 35، 59، وقد ذكر الزجاجي أنها تقع في ثلاثة مواضع: تقع بمنزلة (كما)، واستفهاما عن حال، وبمعنى التعجب واستشهد على هذا المعنى بالآية ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ ، وانظر: "البرهان" 4/ 330، "مغني اللبيب" 1/ 204.

(٢) (و) ساقطة من (ب).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) انظر: "الكتاب" 4/ 233، "المقتضب" 3/ 63، 289.

(٥) في (أ)، (ج): (تكفرون) وفي (ب) غير منقوطة، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47.

(٦) في (ب): (عليكم).

انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47، انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59ب، وابن عطية 1/ 220، وبمعناه كلام الفراء الآتي بعده.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 23، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 190.

(٨) في (أ): (يقع) وما في (ب، ج) أنسب للسياق.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 4/ 3083 - 3084.

وذكر الهروي وجهاً رابعاً وهو: أن تكون (كان) مضمرا فيها اسمها (ضمير الشأن) وبعد كان جملة من مبتدأ وخبر مرفوعين.

انظر: "الأزهية في علم الحروف" ص 179.

(١٠) كذا في جميع النسخ الأولى (يكون).

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 10/ 377، و"الأزهية في علم الحروف" ص183، و"مغني اللبيب" 2/ 559.

(١٢) وقد ذكر الأزهري عن ثعلب: أن للعلماء في الآية قولين: منهم من قال: (كان) == صلة أي، زائدة، وهذا ما أخذ به المؤلف هنا، ومنهم من قال (كان) هنا غير زائدة، وهو قول الفراء.

انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 4/ 3084.

وجعلها المبرد زائدة مؤكدة.

انظر: "المقتضب" 4/ 417.

وقد قال ابن هشام: إن وجه الزيادة في (كان) هو أضعف الوجوه.

انظر: "مغني اللبيب" 2/ 559.

(١٣) في (أ)، (ج): (ينصرف) واخترت ما في (ب)، لمناسبته للسياق.

(١٤) في (أ)، (ج): (يدل) واخترت ما في (ب)، لمناسبته للسياق.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) انظر: "الإيضاح العضدي" للفارسي 1/ 95، "الأضداد" لابن الأنباري ص 65، "الأزهية في علم الحروف" ص183، "مغني اللبيب" 2/ 559.

(833).

(١٧) ذكره الازهري وقال: و (الْكَيْنَونَة) أحسن.

"التهذيب" 4/ 3084.

(١٨) في (أ)، (ج) (يقول) وفي (ب) بدون نقط والعبارة كما في "التهذيب": قال الفراء: (العرب تقول ذوات الياء ...

إلخ)، "التهذيب": 4/ 3083.

(١٩) في (ب) (الحيرورة)، وفي "التهذيب" (الحيدودة) وهذا الأقرب؛ لأنه قال: الطيرورة من طرت والحيدودة من حدت.

"التهذيب" 4/ 3083.

(٢٠) الهوع بالفتح والضم: سوء الحرص وشدته، والعداوة، وهاع: قاء من غير تكلف، == والاسم (الهَوْع) و (الهُواع) و (الهَيْعُوعة)، انظر "القاموس" (الهوع) ص 777.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٢) في (ب): (في الاكونونه).

(٢٣) (ياء) ساقطة من جميع النسخ، والتصحيح من "تهذيب اللغة" 4/ 3084.

(٢٤) فصارت (كَينُونَة) انظر "اللسان" (كون) 7/ 3959.

(٢٥) انتهى كلام الفراء كما في "التهذيب" بنصه، 4/ 3084 (كان).

وانظر "اللسان" (كون) 7/ 3959، وفيه عن ابن بري نحو كلام الخليل، وما بعد هذا من كلام الفراء لا ارتباط له بما سبق حيث الكلام السابق ورد بتهذيب اللغة ولعله أخذه عن كتاب المصادر للفراء وما بعده من كتاب "معاني القرآن" كما سيأتي.

(٢٦) في (ب): (ويضم).

(٢٧) في "معاني القرآن" (وقوله: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ﴾ المعنى والله أعلم وقد كنتم، ولولا إضمار (قد) ...

إلخ) 1/ 24.

(٢٨) الواو في قوله ﴿ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ ﴾ ساقطة من (ب) وكذا وردت الآية في "معاني القرآن" 1/ 24.

(٢٩) انتهى ما نقله عن الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 24، وما ذكره الفراء يقرر القاعدة التي عند الجمهور وهي أن الجملة الفعلية، إذا كان فعلها ماض ووقعت حالا لابد من (قد) ظاهرة أو مقدرة، وبهذا قال "الطبري" في "تفسيره" 1/ 190، والزجاج في "المعاني" 1/ 74، الثعلبي 1/ 59 ب، أبو حيان في "البحر" 1/ 130 وغيرهم.

(٣٠) من هنا يبدأ سقط لوحة كاملة في نسخة (ب).

(٣١) (التنانير) جمع (تنور) وهو واد ذو شجر يقع بين الكوفة وبلاد غطفان، انظر "معجم ما استعجم" 1/ 320، "معجم البلدان" 2/ 47.

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 74.

(٣٣) في (ج): (جا).

(٣٤) الرجز لجندب بن عمرو يعرض بامرأة الشماخ في قصة أوردها البغدادي في "الخزانة" 4/ 238، وهي في "ديوان الشماخ" ص 353، و (أم صبي): هي امرأة الشماخ، ورد البيت في "معاني القرآن" للفراء 1/ 214، "سر صناعة الإعراب" 2/ 641، "الخزانة" 4/ 238، "ديوان الشماخ" ص 363، "اللسان" (درج) 3/ 1353، "أوضح المسالك" ص193.

(٣٥) في (أ) و (ج): (حباب) وما في (ب) موافق لما في "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح.

(٣٦) قال في "اللسان": وجاز له ذلك؛ لأن (قد) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه أو تكاد.

"اللسان" (درج) 3/ 1351.

(٣٧) انتهى ما نقله المؤلف -بتصرف- من كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح ابن جني 2/ 641.

(٣٨) في (أ): (أرادوا)، وما في (ب، ج) هو الصحيح.

(٣٩) الأثر عن ابن عباس أخرجه "الطبري" من طريق الضحاك عن ابن عباس، 1/ 187، وكذا ابن أبي حاتم 1/ 73، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، (الدر) 1/ 89، وذكره ابن كثير عن الضحاك عن ابن عباس ثم قال: وهكذا روى السدي بسنده عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مُرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، وعن أبي العالية، والحسن، == ومجاهد، وقتادة، وأبي صالح والضحاك وعطاء.

ابن كثير 1/ 71 - 72، انظر "الوسيط" 1/ 70.

(٤٠) وبهذا النص ذكره الفراء في "معاني القرآن" ولم ينسبه لأحد، 1/ 25، والذي ورد عن ابن عباس من طريق عطاء: كنتم أمواتا فأحياكم في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم، أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 73، وأخرج نحوه ابن جرير 1/ 189، وذكره السيوطي في "الدر" ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

"الدر" 1/ 89، وذكره ابن كثير 1/ 71، وانظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" في سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران 1/ 189 (رسالة ماجستير إعداد محمد العبد القادر).

قال "الطبري" -بعد أن ذكر نحو هذا التفسير-: (وهذا قول ووجه من التأويل، لو كان به قائل من أهل القدوة الذين يرتضى للقرآن تأويلهم، ثم قال: وأولى ما ذكرنا من الأقوال: القول الذي ذكرنا عن ابن عباس وابن مسعود: من أن معنى قوله: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ﴾ أموات الذكر خمولًا في أصلاب أبائكم نطفا، لا تعرفون ولا تذكرون: فأحياكم بإنشائكم بشرا سويا حتى ذكرتم وعرفتم وحييتم ...) 1/ 189.

(٤١) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍۢ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ الآية قال المفسرون لما استعظم المشركون أمر الإعادة عرفهم خلق السموات والأرض، ليدل بذلك على أن إعادة الحياة فيهم وقد خلقهم أولاً ليس بأكثر من خلقه السموات والأرض وما فيهما (١) وقوله تعالى: ﴿ لَكُمْ ﴾ أي: لأجلكم، فما في الأرض مخلوق لهم بعضها للانتفاع، وبعضها للاعتبار (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ .

أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ (١٣) وأقرأني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، قال: سئل أحمد بن يحيى عن (الاستواء) في صفة الله، فقال: الاستواء الإقبال على الشيء (١٤) وأقرأني سعيد بن محمد الحيري (١٥) ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ : عمد وقصد إلى السماء، كما تقول: فرغ الأمير من بلد كذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه: قصد بالاستواء إليه.

قال: وقول ابن عباس: ﴿ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ أي صعد، معناه صعد أمره إلى السماء (١٦) (١٧) (١٨) وحكى أهل اللغة أن العرب تقول: كان الأمير يدبر أهل الشام ثم استوى إلى أهل الحجاز، أي: تحول فعله وتدبيره إليهم [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 218، "تفسير الطبري" 1/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 74.

وكل هذِه "المعاني" التي ذكرها من باب التأويل، والمنهج السوي أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، فهو سبحانه مستو على عرشه عال على خلقه، ولا يلزم لهذا أي لازم باطل مما يلزم لاستواء المخلوقين.

قال الأشعري في "الإبانة عن أصول الديانة": (وإن قال قائل ما تقولون في الاستواء؟

قيل له: نقول إن الله عز وجل مستو على عرشه كما قال: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)  ﴾ ، وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ  ﴾ ، وقال: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ  ﴾ ..) ثم قال: (..

وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحروية: إن قول الله عز وجل: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه:5]، إنه استولى وملك وقهر، وإن الله عز وجل في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض، فالله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش، وعلى كل ما في العالم ..) "الإبانة عن أصول الديانة" ص 81، انظر "شرح العقيدة الطحاوية" ص 343، "الرسالة التدمرية" ص 81، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 5/ 95، 144،136.]].

والأصل في (الاستواء) الاستقامة (١٩) (٢٠) وأما استوى بمعنى: استولى، فقد يكون، وكأنه يقول: (استوت له الأمور فاستولى) (٢١) (٢٢) وقال الأخفش: استوى (٢٣) (٢٤) (٢٥) وهذا القول اختيار محمد بن جرير قال: ومعناه (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى ﴿ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ .

حقيقة (التسوية) الجعل على الاستواء، يقال سويت الشيئين فاستويا، والفرق بينه وبين التقويم أن التسوية قد تكون بالحكم أن الشيئين يستويان، والتقويم لا يكون بالحكم، وإنما يكون بالفعل (٢٩) وجمع الكناية (٣٠) ﴿ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ لأنه أراد بلفظ (السماء) جميع السموات كقولهم: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، يراد الجمع (٣١) ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ .

وكما أنشده (٣٢) أَلاَ إِنَّ جِيرَانِي العَشِيَّة رَائِحٌ ...

دَعَتْهُمْ دَوَاعٍ مِنْ هَوى وَمنَادِحُ (٣٣) ويجوز أن يراد بالسماء جمع سماة أو سماوة، على ما ذكرنا قبل (٣٤) (٣٥) ﴿ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ .

(السبع) عدد المؤنث، والسبعة للمذكر، وجاء التذكير والتأنيث في هذا على خلاف الأصل، لأنهم لما (٣٦) (٣٧) (٣٨) ولهذا علل كثيرة يذكر (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .

أي من كفرهم ونفاقهم وكتمهم وصفك يا محمد.

وقيل: إنه لما ذكر ما يدل على القدرة والاستيلاء (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) والآية لا تدل على أنه خلق السماء بعد الأرض، إنما تدل على أنه جعلها سبعًا بعد ما خلق الأرض، وقد كانت السماء قبل ذلك مخلوقة، كما قال أهل التفسير: إنها كانت قبل دخانًا (٤٥) وكان أبو عمرو والكسائي يخففان (وهو)، (فهو) ويسكنان (الهاء) مع الواو والفاء واللام (٤٦) وذلك أنهما يجعلان هذه الحروف كأنها من نفس الكلمة، لما (٤٧) (٤٨) (٤٩) وإذ كان كذلك خففت (الهاء) كما خففت (العينات) (٥٠) (٥١) (٥٢) ﴿ ثُمَّ هُوَ  ﴾ لأنه لا يستقيم أن يجعل (ثم) بمنزلة (الفاء) وما كان على حرف.

والحرف الواحد قل يجعل كأنه من نفس الكلمة (٥٣) (٥٤) ومثل تخفيفهم (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) ﴿ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ  ﴾ ، لما كان (تَقِه) (٦٠) ومثل ذلك ما أنشده الخليل: أَلاَ رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ...

وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدهُ أَبَوَانِ (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) فَالْيَومَ أَشْرَبْ غَيْرَ (٧٢) (٧٣) فـ (رَبْ غَيْ) (٧٤) قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا دَقِيقًا (٧٥) (١) ذكره أبو الليث عن الكلبي 1/ 309، والآية فيها دلائل نعمه عليهم مما يوجب عليهم شكره، ودلائل توحيده، انظر: "الطبري" 1/ 190، وابن كثير 1/ 72.

(٢) في (أ): (الاعتبار)، وما في (ب)، (ج) أصح.

(٣) في (أ)، (ج): (أرى)، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.

(٤) في (ج): (عليه).

(٥) في (ج): (إليه).

(٦) وفي خلق هذِه الأشياء التي ذكر حكم كثيرة، منها ما علم للبشر، ومنها ما لم يعلم، وما ذكره بعض هذِه الحكم.

انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 223، "الكشاف" 1/ 170، "زاد المسير" 1/ 58، "القرطبي" 1/ 216.

(٧) هو أبو سعيد، محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، بن أبي عمرو النيسابوري، سمع من الأصم وأكثر عنه، كان ثقةً مأمونًا، مات في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 17/ 350، "شذرات الذهب" 3/ 220.

(٨) هو الإمام المحدث محمد بن يعقوب المعقلي المعروف بالأصم، تقدمت ترجمته في المقدمة.

(٩) في (ج): (ثنا).

(١٠) هو محمد بن الجهم السمري، أبو عبد الله، الكاتب، تلميذ الفراء وراوية كتبه، == كان من أئمة العربية العارفين بها، قال الدارقطني: ثقة، مات سنة سبع وسبعين ومائتين.

انظر تاريخ بغداد 2/ 161، "معجم الأدباء" 18/ 109، "سير أعلام النبلاء" 31/ 163.

(١١) في "معاني القرآن" للفراء (أو) وهو أصح 1/ 25، وانظر "تهذيب اللغة" 2/ 1794.

(١٢) في (أ)، (ج): (يكلمين) غير واضحة المعنى، والتصحيح من "معاني القرآن"، ومن "تهذيب اللغة" 2/ 1794.

(١٣) انتهى ما نقله عن الفراء، وفي "معاني القرآن" قال: (وقال ابن عباس ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ صعد ..

وكل كلام في كلام العرب جائزٌ، انظر: "معاني القرآن" 1/ 25، "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.

(١٤) "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.

(١٥) أحد شيوخ الواحدي مضت ترجمته.

(١٦) هذا تأويل وصرف لكلام ابن عباس.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 75، 75، "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794، ونص عبارة الواحدي أقرب إلى عبارة "التهذيب".

(١٨) نهاية السقط من نسخة (ب).

(١٩) الاستواء في (كلام العرب) يأتي على وجوه كما مر قريبا في كلام الفراء ومن تلك الوجوه ما ذكره عن ابن عباس: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ : صعد، ثم قال: (وكل في (كلام العرب) جائز) انظر "معاني القرآن" للفراء1/ 25، "تفسير الطبري" 1/ 191، "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.

(٢٠) في (ب): (أهل المعاني).

(٢١) في (ب): (واستولى).

(٢٢) قال أبو الحسن الأشعري في (الإبانة): (...

فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو عز وجل مستول على الأشياء كلها، لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء ....

لأنه قادر على الأشياء مستول عليها ..

لم يجز أن يكون الاستواء على العرش: الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معناه استواء يختص العرش دون الأشياء كلها ...) "الإبانة عن أصول الديانة" ص 49.

وذكر ابن تيمية اثني عشر وجها في الرد على من فسر ﴿ اسْتَوَى ﴾ معنى (استولى) ومن تلك الوجوه: أنه لم يرد عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم، بل تفسير حدث من المبتدعة بعدهم.

ثم هو ضعيف لغة.

انظر: "مجموع الفتاوى" 5/ 144 - 149.

(٢٣) في (ب): (يقول: أي علا).

(٢٤) في (ب): (يقول) وفي "تهذيب اللغة" (وتقول) 2/ 1794.

(٢٥) انظر كلام الأخفش في "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.

(٢٦) (الواو) ساقطة من (ب).

(٢٧) رجح ابن جرير: أن الاستواء بمعنى العلو، فقال -بعد أن ذكر الأقوال في الاستواء-: (وأولى المعاني) بقول الله جل ثناؤه: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات.

والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ ، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع، هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر، ثم لم ينج مما هرب منه!، فيقال له: زعمت أن تأويل قوله: (استوى) أقبل، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها؟

فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له فكذلك، فقل: علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال، ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله، ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه، لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا، لقول أهل الحق فيه مخالفا ....) "الطبري" 1/ 192.

ونرى في سياق كلام الطبري أنه رجح في معنى (الاستواء) ما قال به السلف ثم أخذ يحاور المؤوّلين، ومن باب إلزام الحجة لهم قال: (قل: علا عليها علو ملك وسلطان ...) ولا شك أن هذِه العبارة ليس من نهج السلف في الإثبات والله أعلم.

(٢٨) قول ابن عباس: إنه بمعنى صعد، كما ذكر الفراء 1/ 25، وإنما أوله الزجاج بمعنى: يصعد أمره.

انظر.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 75.

(٢٩) قال ابن جرير: ﴿ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في (كلام العرب): التقويم والإصلاح والتوطئة ففسر (التسوية) بالاستقامة، انظر "الطبري" 1/ 192، وانظر: "الكشاف" 1/ 271.

(٣٠) الكناية: الضمير.

(٣١) ذكره الزجاج عن الأخفش، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 75، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 217، "معانىِ القرآن" للفراء 1/ 25، وذكر هذا الرأي "الطبري"، وأختار غيره كما يأتي 1/ 193.

(٣٢) في (ب): (أنشد).

(٣٣) البيت لحيان بن جُلْبَة المحاربي، جاهلي ذكره أبو زيد في "نوادره" مع بيت بعده ص 444، وكذا البكري في "معجم ما استعجم" 1/ 137، والسيوطي في "همع الهوامع" 6/ 119.

(٣٤) ذكره عند قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ البقرة: 19، ص 547، وقد ذكر هذا الرأي "الطبري" واختاره 1/ 192، والزجاج 1/ 75.

(٣٥) فجمع باعتبار تعدد أجزائها ونواحيها، انظر "الطبري" 1/ 193.

(٣٦) (لما) ساقط من (ب).

(٣٧) في (ب): (تعليقه بعد ذلك).

(٣٨) الأول في العدد (ثلاثة) وفي المعدود المذكر، والثاني في العدد (ثلاثة) وفي المعدود المؤنث.

(٣٩) (يذكر) ساقط من (ب)، والأولى للسياق تذكر.

(٤٠) اختلف النحويون في علة ذلك على أقوال كثيرة، انظر بعض هذِه العلل في "جمل الزجاجي" ص 125، "وشرح جمل الزجاجي" لابن عصفور 2/ 30.

(٤١) هذا من التأويل، بل (الاستواء العلو).

(٤٢) في (ب): (وصف).

(٤٣) في (ب): (وهو).

(٤٤) والأولى عموم ذلك، فالذي خلقكم وخلق لكم ما في الأرض، وسوى السموات السبع فأحكمهن واستوى على عرشه، لا يخفى عليه منكم شيء، انظر.

"الطبري" 1/ 195، "تفسير أبي الليث" 1/ 107، "الكشاف" 1/ 271، "القرطبي" 1/ 223.

(٤٥) في هذِه المسألة نزاع بين المفسرين، وقول الجمهور على أن الله خلق الأرض أولا، ثم خلق السماء، لكن دحو الأرض كان بعد خلق السماء.

وجمع "القرطبي" بين الأقوال بأن الدخان الذي خلقت منه السماء خلق أولا، ثم الأرض ثم سويت السماء من ذلك الدخان ثم دحيت الأرض بعد ذلك، وعلى هذا يدل كلام الواحدي، انظر.

"تفسير الطبري" 1/ 193 - 195، "تفسير أبي الليث" 1/ 107، "زاد المسير" 1/ 58، "الكشاف" 1/ 271، "القرطبي" 1/ 219 - 221، و"ابن كثير" 1/ 72 - 73.

(٤٦) الهاء إذا سبقت بالواو أو الفاء أو اللام أو ثم (وهو، فهو، ولهو، وثم، هو) فابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة يقرؤون بتحريك الهاء في ذلك كله، والكسائي بتخفيف ذلك وإسكان الهاء، وأبو عمرو يسكنها في القرآن ماعدا قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  ﴾ ، فيضم الهاء، وعن نافع روايتان التثقيل والتخفيف، انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 151، "الحجة" لأبي علي 1/ 406، "الكشف" 1/ 234، "التيسير" ص 72، "النشر" 2/ 209.

(٤٧) في (ب): (مما لم).

(٤٨) في (ب): (إذ).

(٤٩) في (ب): (تقسيمها).

(٥٠) في (ب): (العينان).

(٥١) فيقال: (سَبْع) و (عَضْد) بتسكين العين.

انظر: "الحجة" 1/ 407، "الكشف" لمكي 1/ 234.

(٥٢) قوله: (ولا يخففان) يعود على الكسائي وأبي عمرو، والصحيح (ولا يخفف أبو عمرو، أما الكسائي فإنه يخفف (ثم هو) انظر: "الحجة" 1/ 407 - 409، فلعل العبارة تصحيف، أو وهم من المؤلف.

(٥٣) إذا اتصل بالكلمة بخلاف (ثم)، انظر: "الحجة" 1/ 408.

(٥٤) فجعلوا اللام كأنها من بنية الكلمة، وأبدلوها مكان (الراء).

(٥٥) في (ب): (تحقيقهم).

(٥٦) في (ب): (مستحقا).

(٥٧) الأصل في (تفخا) كسر الفاء، وخففت في (مُنْتَفْخاً) بالإسكان.

(٥٨) في جميع النسخ (كيف) والتصحيح من "الحجة" 1/ 408، و (كتف) يخفف في لغة بإسكان الوسط فيقال.

(كَتْف).

(٥٩) وهي قراءة حفص عن عاصم (ويَتَّقْه)، انظر "السبعة" ص 408، "الكشف" 2/ 140.

(٦٠) أي أنه شبه (تقه) (كتف) حيث خفف الثاني بالإسكان.

(٦١) البيت لعمرو الجنبي، ونسبه سيبويه لرجل من أزد السراة، والمولود الذي ليس له == أب هو عيسى  ، والذي لم يلده أبوان هو آدم.

والشاهد في البيت (يَلْدَه) أراد لم يلده بسكون الدال، فلما التقى ساكنان اللام والدال حرك الدال بحركة أقرب متحرك منها وهو الياء ففتحها.

ورد البيت في "الكتاب" 2/ 266، "الكامل" 3/ 177، "الحجة" 1/ 66،409، "التكملة" ص 7، "المخصص" 14/ 221، 17/ 63، "الخصائص" 2/ 333، "شرح المفصل" 4/ 48، 9/ 123، 126، "مغنى اللبيب" 1/ 135، "الهمع" 1/ 186، "الخزانة" 2/ 381.

(٦٢) في (أ)، (ج).

(كيف) وأثبت ما في (ب) لأنه الصواب وموافق لما في "الحجة".

(٦٣) في (ب): (لا كان).

(٦٤) في (ب): (هوى).

(٦٥) في (أ)، (ج): (من ها ولا مكان) وأثبت ما في (ب) لأنه هو الصحيح وموافق لما في "الحجة" 1/ 409.

(٦٦) في (ج): (ولم).

ومن خفف هو الكسائي: انظر: "الحجة" 1/ 409.

(٦٧) في (ج): (تقول).

(٦٨) في (ب): (ليس).

(٦٩) في (ب): (أقدموا).

(٧٠) فأدغموا الدال من (يد) في دال (داود) وهما في كلمتين منفصلتين وكذا (جعل لك).

(٧١) وهما في كلمة واحدة.

(٧٢) (غير) ساقطة من (ج) (٧٣) البيت لامرئ القيس وتمامه: إِثْمًا مِنَ الله وَلَاَ واغِل قاله بعد أن أدرك ثأره في أبيه، وكان قد نذر لا يشرب الخمر، فلما أدرك ثأره رأى أنه تحلل من نذره، والمستحقب: المتكسب، وأصل الاستحقاب حمل الشيء في الحقيبة، والواغل: الداخل على القوم يشربون ولم يدع.

والبيت من "شواهد سيبويه" 4/ 204، "الحجة" 1/ 117/، 410، 2/ 80، "نوادر أبي زيد" ص187، "الخصائص" 1/ 74، 2/ 317، 340، 3/ 96، "شرح المفصل" 1/ 48، "الهمع" 1/ 187، "الخزانة" 1/ 152، 3/ 463، 4/ 106، 484، 8/ 339، وفي "ديوان امرئ القيس" ص 122، برواية (أسقى) بدل أشرب، وعليه فلا شاهد فيه، وبهذا أخذ المبرد، ولكنه في "الديوان" ص 134، برواية (أَشربْ) والشاهد فيه عند النحويين، تسكين الحرف في أشرب، وحذف الضمة.

(٧٤) في (ب): (على)، وفي "الحجة" فـ (رب غ) أي أنه جعل آخر كلمة (أشرب) مع أول كلية (غير) مثل كلمة واحد كـ (سبع) فأسكن.

(٧٥) الرجز لرجل من كندة يقال له: (العُذَاِفِر الكندي) وبعده: وهَات بُرَّ البَخْسِ أَوْ دَقِيقَا وفي جميع المصادر (سويقا) بدل (دقيقًا)، أورده أبو زيد في "النوادر" ص 170، وفي "الحجة" لأبي على1/ 67، 410، "التكملة" ص 8، "الخصائص" 2/ 340، 3/ 96، "المنصف" 2/ 237، "اللسان" (بخس) 6/ 25.

وبهذا البيت ينتهي ما نقله الواحدي في هذا الموضع من (الحجة) أبي علي الفارس بتصرف 1/ 407، 410، وانظر: "الحجة في القراءات" لابن خالويه ص 73، "الكشف" لمكي 1/ 234، 235.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٣٠

قوله تعالى ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ﴾ .

قال النحاة: (إذ) و (إذا) [حرفا توقيت، (إذ) للماضي و (إذا)] (١) (٢) قال المبرد: إذا جاء (إذ) مع المستقبل كان معناه المضي نحو قوله: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ  ﴾ ، ﴿ وَإِذْ تَقُولُ  ﴾ يريد: وإذ مكر، وإذ قلت.

وإذا جاء (إذا) (٣) (٤) ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ  ﴾ و ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ  ﴾ أي يجيء (٥) فإن قيل: إذا كانت (إذ) لما مضى (٦) (٧) ﴿ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ  ﴾ ؟.

والجواب أن هذا خرج على تقدير الاستقبال في المعنى، وفي اللفظ على صورة المضي (٨) ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ  ﴾ ، ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ  ﴾ وأشباهه (٩) وقال أبو عبيدة: (إذ) هاهنا (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق (١٥) (١٦) وأكثر المفسرين (١٧) (١٨) وأما (١٩) (٢٠) فَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكن لمَلْأَكٍ ...

تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السِّماء يَصُوبُ (٢١) وتابعه على هذا القول أكثر أهل العلم (٢٢) إلا أن المحدثين من البصريين ذكروا أن هذا من باب القلب (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) ومعنى (أَلكَ) في اللغة: علك، يقال الخيل تَأْلُك اللجم، بمعنى: تعلُك، والرسالة سميت (أَلُوكا) لأن الإنسان يَأْلُكُها، ويدير الكلام في فيه، كما يَأْلُك الفرس اللجام (٣٢) فعلى هذا (ملك) وزنه (مَفَل) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وذهب بعض (٣٨) (٣٩) (٤٠) وما يتركب من (م، ل، ك) هو في كلامهم الاستيلاء على الشيء وإجادته وإنعامه كملك الشيء وملك العجين، وإملاكه هو إنعام عجنه، ولا يصل إلى ذلك إلا بالاستيلاء عليه، وإملاك الرجل أن يجعله مالكًا لعقد النكاح، وكل شيء مكنت غيرك منه وجعلته له فقد أملكته (٤١) ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  ﴾ .

فـ (الْمَلكَ) (٤٢) (٤٣) ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا  ﴾ وهو (فَعَل) في معنى مَفْعول، كالنشر والنقض والخبط.

والله تعالى ذكره وإن كان قد ملك كل الخلق، فإنه أجرى هذه اللفظة على الجنس، لأنه (٤٤) ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  ﴾ وبهذه الصفة يجب أن يكون (٤٥) (٤٦) (٤٧) قال (٤٨) (٤٩) (٥٠) وحكى أبو القاسم الآمدي (٥١) (٥٢) (٥٣) وحكي عن العرب (مالك الموت) في (ملك الموت) فلولا أنهم عرفوا أن الأصل فيه (م ل ك) ما عبروا عن (ملَك) بمالك.

قال رويشد بن حنظلة (٥٤) غَدَا مالِكٌ يَبْغِي نِسَائِي كَأَنَّمَا ...

نِسَائِي لسَهْمَيْ مَالِكٍ غَرَضَانِ فَيَارَبِّ فَاتْرُكْ لِي جُهَيْمةَ (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) وأما الجمع فالملائك (فعائل) كالجمائل في جمع الجمل (٦٣) ويجوز أن يكون الملائك (مفاعلا)، وإن كان الواحد (فَعَلاً)، لأن باب الجمع ليس بمطرد ولا مقيس، ألا ترى أنهم قالوا في جمع القبح (٦٤) (٦٥) (٦٦) والأمر فيه عند المحققين أن كل لفظة من هذه الألفاظ التي وردت في الجمع مخالفة للقياس هي موضوعة للجمع من غير أن كُسِّر (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) وحكي عن النضر بن شميل، أنه قال في الملك: إن العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه وهو مما فات (٧٢) (٧٣) (٧٤) ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ ﴾ (٧٥) وقال أبو عبيدة (إذ) في هذا الموضع (٧٦) (٧٧) (٧٨) وقال الزجاج (٧٩) (٨٠) (٨١) و (الملائكة) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) ثم خفف (٨٧) (٨٨) (٨٩) وغُلَامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ ...

بِأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا مَا سَأَلْ (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) والمعروف: يَلُوك (٩٤) (٩٥) أَلِكني إليْهَا عَمْرَكَ اللهُ يَا فَتَى ...

بآيةِ (٩٦) (٩٧) وقال آخر، فردّ الملك إلى الأصل (٩٨) فَلَسْتَ لإنسيٍّ ولكن لمَلأَكٍ (٩٩) (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) ويقال في الجمع الملائكة والملائك، قال كثير: كَمَا قَدْ عَمَمْتَ المؤْمِنِينَ بِنَائِلٍ ...

أَبَا (١٠٣) (١٠٤) هذا قول الجمهور من أهل اللغة (١٠٥) وقال النضر بن شميل في الملك: إن العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه، وهو مما فات (١٠٦) وقال بعض المتأخرين (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) (١١١) و (الخليفة) الذي يخلف الذاهب أي يجيء بعده، ويقال للسلطان: خليفة لأنه يخلف من قبله، يقال: خلف فلان مكان فلان، يخلف [إذا كان في مكانه (١١٢) اللحياني: خلف فلان فلانا في أهله وفي مكانه يخلفه، (١١٣) (١١٤) (١١٥) وأصل الخليفة خليف بغير هاء، لأنه (فَعِيل) بمعنى: (فاعل)، كالعليم والسميع، فدخلت (الهاء) للمبالغة بهذا الوصف، كما قالوا: راوية (١١٦) (١١٧) (١١٨) (١١٩) ﴿ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ  ﴾ ، وقال: ﴿ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ (١٢٠) أَبُوك خَلِيفَةٌ وَلَدَتْه أُخْرى ...

وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الكَمَالُ (١٢١) قال ابن عباس وابن مسعود وابن زيد (١٢٢)  جعله خليفة لنفسه، يحكم بالحق في أرضه (١٢٣) (١٢٤) قال المفسرون: وذلك أن الله تعالى خلق السماء والأرض، وخلق الملائكة والجن، فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن (١٢٥) (١٢٦) (١٢٧) (١٢٨) كان الله تعالى قد أعطى إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنان، وكان يعبد الله عز وجل تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة، فأعجب بنفسه، وتداخله الكبر، فاطلع الله على ما انطوى عليه في الكبر، فقال له ولجنده: إني جاعل في الأرض خليفة (١٢٩) وإخبار (١٣٠) (١٣١) (١٣٢) (١٣٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ﴾ .

قال الفراء (١٣٤) لمَّا رَأَيْتُ نَبَطاً أَنْصَارَا شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِي الإزَارَا كُنْتُ لَهْمْ مِنْ النَّصَارى جَارَا (١٣٥) أي: فكنت لهم.

واختلفوا (١٣٦) (١٣٧) (١٣٨) وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار، معناه: أتجعل فيها من يفسد فيها [ويسفك الدماء؟

أم تجعل فيها من لا يفسد فيها] (١٣٩) ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ  ﴾ ، يعني كمن هو غير قانت (١٤٠) عَصَيْتُ إليْها القَلْبَ إِنِّي لِأَمْرِهَا ...

مُطِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلاَبُهَا (١٤١) أراد: أرشد (١٤٢) (١٤٣) ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ (١٤٤) (١٤٥) وقيل: لما قال الله: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ أشكل على الملائكة أن الخليفة ممن يكون، قالوا: يا ربنا أتجعل في الأرض خليفة كما كان بنو الجان مفسدين؟

أم تجعل خليفة من الملائكة؟

فإنا نسبح بحمدك، فلم يطلعهم الله على ذلك، فقال: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ أي (١٤٦) (١٤٧) وقال الزجاج حكاية عن غيره: المعنى في هذا هو (١٤٨) (١٤٩) (١٥٠) (١٥١) (١٥٢) (١٥٣) (١٥٤) فإن قيل: فأين إخبار الله بذلك للملائكة فإنا لا نراه في القرآن؟

قيل: هو محذوف مكتفى بدلالة الكلام عليه، كأنه قال: (إني جاعل في الأرض خليفة) يكون من ولده إفساد (١٥٥) (١٥٦) (١٥٧) (١٥٨) فَلَا تَدْفِنُونِي إنَّ دَفْنِي مُحَرَّمٌ ...

عَلَيْكُمْ ولكن خَامِري أُمَّ عَامِرِ (١٥٩) أراد: ولكن دعوني للتي يقال لها إذا أريد صيدها: خامري أم عامر، فحذف (١٦٠) قال الزجاج: ويجوز أن يكون هذا القول من الملائكة على وجه استعلام وجه الحكمة، لا على الإنكار.

معناه: كيف تجعل في الأرض من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبحك الآن إذ أجليناهم (١٦١) (١٦٢) (١٦٣) وقال ابن عباس وأكثر المفسرين: إن الله تعالى لما اطلع على كبر إبليس قال للملائكة الذين كانوا معه: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ فقالت (١٦٤) (١٦٥) (١٦٦) ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ من كبر إبليس واغتراره بفعله، ثم لما ظهر من أمر إبليس ما ظهر وعجزت هؤلاء الملائكة عن (١٦٧) ﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ (١٦٨) (١٦٩) (١٧٠) وقوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ .

معنى التسبيح: تنزيه الله من كل سوء، وقد يكون بمعنى الصلاة، ويقال: سبح لله (١٧١) (١٧٢) قال الحسن: معناه: يقول سبحان الله وبحمده (١٧٣) قال الأزهري (١٧٤) (١٧٥) قال: وأصل التسبيح (١٧٦) ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  ﴾ ، فكل من أثنى على الله وبعّده من السوء، فقد سبح له (١٧٧) وقال بعض أهل المعاني: معنى قوله: ﴿ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾ نتكلم بالحمد لك، والنطق بالحمد لله تسبيح له، كما قال: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ  ﴾ وقال: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ  ﴾ أي: احمده، ويكون حمد الحامد لله تسبيحا له، لأن معنى الحمد لله: الثناء عليه والشكر له، وهذا تنزيه له واعتراف بأنه أهل لأن ينزه (١٧٨) (١٧٩) (١٨٠) أَقُولُ لمّا (١٨١) (١٨٢) (١٨٣) ﴿ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾ قال: نبرئك من السوء (١٨٤) ويأتي بقية القول في معنى (سبحان) (١٨٥) ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ (١٨٦) (١٨٧) و (التقديس): التطهير، والقدس: الطهارة، والبيت المقدس: المطهر (١٨٨) (١٨٩) قال غيره (١٩٠) (١٩١) (١٩٢) (١٩٣) قال أبو علي الفارسي: معنى نقدس لك: ننزهك عن السوء، فلا (١٩٤) ﴿ رَدِفَ لَكُمْ  ﴾ لأن المعنى تنزيهه، وليس المعنى أن ينزه شيء من أجله.

فأما قولهم: (بيت المقدس) وقول الراجز: الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ القَادِسِ (١٩٥) يدل على أن الفعل قد استعمل من التقديس، بحذف الزيادة، فإذا كان كذلك، لم يخل (المَقْدِس) من أن يكون مصدرا أو مكانا، فإن كان مصدرا كان كقوله: ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ﴾ (١٩٦) (١٩٧) وإن كان مكاناً، فالمعنى: بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة، وتطهيره على إخلائه من الأصنام وإبعاده منها، كما جاء ﴿ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ (١٩٨) (١٩٩) فعلى قول أبي علي (اللام) في (لك) صلة (٢٠٠) وقال أبو إسحاق: معنى: (نقدس لك) أي نطهر أنفسنا لك.

قال: ومن هذا: البيت المقدس، أي: البيت المطهر، وبيت المقدس أي بيت المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب (٢٠١) فعلى هذا (اللام) لام أجل (٢٠٢) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ .

قال ابن عباس: يعني من إضمار إبليس العزم على المعصية، وما اطلع عليه من كبره (٢٠٣) وقال ابن مسعود: ﴿ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ مما يؤول إليه أمر إبليس (٢٠٤) وقال قتادة (٢٠٥) ﴿ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ أنه يكون في أولاد آدم من هو من أهل الطاعة.

وقال الزجاج: معناه أبتلي من تظنون أنه مطيع فيؤديه الابتلاء إلى المعصية، ومن تظنون أنه عاص فيؤديه إلى الطاعة (٢٠٦) وقيل: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ من تفضيل آدم عليكم، وما أتعبدكم به من السجود له، وأفضله به عليكم من تعليمي الأسماء، وذلك أنهم قالوا فيما بينهم: ليخلق ربنا ما يشاء، فلن يخلق خلقاً أفضل ولا أكرم عليه منا (٢٠٧) وفتح أبو عمرو وابن كثير (الياء) في قوله: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ  ﴾ ، ﴿ إِنِّي أَرَى ﴾ (٢٠٨) ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ (٢٠٩) وزاد نافع عند المضمومة، مثل: ﴿ عَذَابِي أُصِيبُ  ﴾ ، ﴿ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ  ﴾ ، ﴿ إِنِّي أُرِيدُ ﴾ (٢١٠) وحجتهم في ذلك (٢١١) فإن قيل: إن الحركة في حروف اللين مكروهة؟

قيل: الفتحة من بينها (٢١٢) (٢١٣) (٢١٤) (٢١٥) (٢١٦) (٢١٧) وقد اتفقوا أيضًا على تحركها بالفتح، إذا سكن ما قبلها، نحو بشراي (٢١٨) (٢١٩) فاجتماعهم على تحريكها بالفتح (٢٢٠) (٢٢١) وأما (٢٢٢) (٢٢٣) (٢٢٤) (٢٢٥) (٢٢٦) (٢٢٧) (٢٢٨) (٢٢٩) (٢٣٠) و (الياء) في هذه المواضع في موضع الفتحة التي في آخر أول الاسمين، نحو: (حضر موت) و (بعلبك) وقد أسكنت كما أسكنت في الجر (٢٣١) (٢٣٢) ومما يؤكد الإسكان فيها أنها مشابهة (٢٣٣) (٢٣٤) (٢٣٥) (٢٣٦) (٢٣٧) لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا (٢٣٨) كثر إسكان (الياء) في (٢٣٩) (٢٤٠) (٢٤١) فأما حجة أبي عمرو حيث لم يفتح عند المضمومة، وفتح عند المفتوحة والمكسورة (٢٤٢) (٢٤٣) (٢٤٤) (٢٤٥) والمفتوحة والمكسورة (٢٤٦) (٢٤٧) (٢٤٨) (٢٤٩) (٢٥٠) (٢٥١) (٢٥٢) (٢٥٣) (٢٥٤) فإن قيل: إن ما ذكرته من التغيير للهمزة المفتوحة والمكسورة إنما جاز في المتصل نحو (يقرأ) و (يبرأ) و (الضَّئين) و (الضَّئِي) (٢٥٥) قيل: شبه (٢٥٦) (٢٥٧) ومن قال: إنه فتح (الياء) مع الهمزة، لتتبين (٢٥٨) (٢٥٩) (٢٦٠) (٢٦١) (٢٦٢) (٢٦٣) فإن قلت: فإن الهمزة قد تفتح (٢٦٤) ﴿ عَذَابِي أُصِيبُ  ﴾ .

قلنا: الضمة إذا كانت للإعراب (٢٦٥) (٢٦٦) (٢٦٧) (٢٦٨) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢) قال الثعلبي (إذ وإذا حرفا توقيت، إلا أن (إذ) للماضي و (إذا) للمستقبل وقد يوضع أحدهما موضع الآخر) "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، وذكر نحوه ابن الأنباري في (الأضداد) ص 118، وكذا الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 137، وقال سيبويه: (إذا لما يستقبل من الدهر ...

وهي ظرف ...

وتكون إذ مثلها، "الكتاب" 4/ 232، وانظر: "مغني اللبيب" 1/ 80، 87.

(٣) في (ب): (إذ).

(٤) في (ب) كان معناه الاستقبال في (المعنى وفي اللفظ)، وهذِه الزيادة غير موجودة في (أ)، (ج).

ولا في "تفسير الثعلبي" الذي نقل الواحدي عنه.

(٥) في (أ)، (ج).

(تجئ) وفي (ب) بدون إعجام، والتصحيح من "تفسير الثعلبي"، انظر كلام المبرد في "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 223، ولم أجده بهذا النص فيما اطلعت عليه من كتب المبرد، انظر: "المقتضب" 2/ 52 - 57، 76، 77، 176، 178، "تهذيب اللغة" 1/ 137، "الأضداد" لابن الأنباري ص 118.

(٦) سبق قريبًا أن (إذ)، قد تأتي للمستقبل إذا شهر المعنى، ذكر هذا ابن الأنباري واستشهد بقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ  ﴾ انظر "الأضداد" ص 118.

(٧) في (ب): (جاد).

(٨) من قوله: (على صورة المضي ..).

وما بعده إلى نهاية تفسير لفظ (الملائكة) ورد مكررا في جميع النسخ الثلاث التي اعتمدت عليها، وقد علق الناسخ في نسخة (أ) على أول الكلام المكرر كلمة (مكرر) بينما الناسخ في (ج) أدخل كلمة (مكرر) وسط الكلام، وكأنه ظن أنها جزء من السياق.

وبعد التمحيص للكلام المكرر وجدت في أوله بعض الفروقات اليسيرة أما في تفسير لفظ: (الملائكة) ففيه اختلاف كبير، وهو ملخص مما قبله بإتقان، ويظهر لي أن المؤلف أضرب عن كلامه السابق وأعاده مرة أخرى، ونقله النساخ على وضعه، وقد أثبت الكلام على حسب ما ورد في المخطوطات بدون تصرف في الأصل وعلقت على الفروق في مواضعها.

(٩) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 119، "تهذيب اللغة" 1/ 137.

(١٠) في المكرر (في هذا الموضع).

(١١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 36، "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 195، وبنحو قول أبي عبيدة قال ابن قتيبة، انظر: "غريب القرآن" ص 45.

(١٢) قال الزجاج في رده على أبي عبيدة (هذا إقدام من أبي عبيدة، لأن القرآن لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و (إذ) معناها الوقت، وهي اسم، فكيف يكون لغوا ...)، "معاني القرآن" 1/ 75، وممن أنكر على أبي عبيدة النحاس في "إعراب القرآن"، 1/ 156، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 195.

(١٣) في المكرر (وهو أن الحرف إذا كان مفيدًا معنى ...)، وفي (ب) (مقيد).

(١٤) "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 196.

(١٥) في المكرر (الزجاج).

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 76.

(١٧) في (ب): (المفسرون) وفي المكرر (وعند غيره من المفسرين ...).

(١٨) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 107، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 240، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 224.

(١٩) (الواو) ساقطة من (ب).

(٢٠) انظر كلام سيبويه في (الكتاب) 4/ 379.

(٢١) البيت لعلقمة الفحل، وقيل: لرجل من عبد القيس جاهلي، وقيل لأبي وجزة السعدي، وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ  ﴾ ص 572.

(٢٢) أصلها (ملْأك)، يحذفون الهمزة منه، وينقلون حركتها إلى اللام وكانت مسكنة في حال همز الاسم.

فإذا جمع الاسم ردوا الهمزة على الأصل فقالوا: (ملائكة)، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 197، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 أ، "مجاز القرآن" 1/ 35، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، "تهذيب اللغة" (ملك) 4/ 3449، == و (ألك) 1/ 184، "الكشاف" 1/ 371.

وذكر أبو البركات ابن الأنباري الأقوال في أصل (ملك) وهي: 1 - الملائكة جمع (ملك) على أصله في الهمز بعد القلب وهو (مَلْأَك) وأصل (مَلْأَك): (مَأْلكَ) لأنه من أَلكَ إذا أرسل، ووزنه على الأصل (مَفْعَل) فنقلت العين إلى موضع الفاء فصار (مَلْأكًا).

2 - أنه مشتق من (لَأَك) إذأ أرسل، فاللام (فاء) والهمز (عين) ولا قلب فيه.

3 - أنه مشتق من (مَلَكْت)، الميم أصلية ووزنه (فَعَلٌ) انظر "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 70.

(٢٣) أي قلب المكان.

(٢٤) في (ب): (لؤك).

(٢٥) في (ب): (الملاك).

(٢٦) في (ج): (الفعل).

(٢٧) (له) ساقط من (ب).

(٢٨) قال مكي: قال أبو عبيد: هو مشتق -أي: ملك- من (لأك) إذا أرسل، فالهمزة عين ولا قلب فيه، انظر (مشكل إعراب القرآن) 1/ 36، وقد أورد صاحب "اللسان" مادة (لأك) وتكلم عنها، ولم يذكر أنها مهملة، انظر "اللسان" (لأك) 7/ 3975.

(٢٩) (لما) ساقطة من (أ)، (ج)، والسياق يقتضيها.

(٣٠) في (ب): (المألكه).

(٣١) انظر "غريب القرآن"، لابن قتيبة 1/ 37، "الزينة" لأبي حاتم الرازي 2/ 160، 161، "الزاهر" 2/ 267، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، "مفردات الراغب" ص 21، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 70، "اللسان" (ألك) 1/ 110.

(٣٢) ذكره الأزهري عن الليث، انظر: "تهذيب اللغة" (ألك) 1/ 184، وانظر "اللسان" (ألك) 1/ 110.

(٣٣) بل الصواب وزنه (مَعَل) لأن المحذوف فاء الكلمة وهي الهمزة، انظر "البيان" 1/ 70.

(٣٤) (في الأصل) ساقط من (ب).

(٣٥) في (ج): (عن).

(٣٦) انظر: "المحكم" (ل أك) 7/ 69، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، "البيان في غريب إعراب القرآن"، 1/ 70.

(٣٧) في (ب): (الحروف).

(٣٨) في (ب): (ذهب المتأخرون).

(٣٩) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، "البيان" 1/ 70، وقد رد ابن سيده القول == بأن الميم أصلية في (ملك)، انظر "المحكم" 7/ 47، 69، وانظر "اللسان" (لَأَك) 7/ 3975.

والرد على هذا القول يرد في الكلام المكرر فيقول: (وقال بعض المتأخرين أصله (مَلك) كما هو الآن، وهو بمعنى المملوك ...

فخالف بهذا القول جميع أهل اللغة، واحتج على ما ذهب إليه بما يطول ذكره) فلعل الواحدي أضرب عن كلامه الأول واعتمد الأخير.

وهذا ولأبي القاسم الزجاجي قول يخالف هذا، قال في كتاب "اشتقاق أسماء الله": (وأما (الملك) واحد الملائكة، فليس من هذا، لأن ذاك أصله الهمز؛ لأن أصله (مَلْأَك) مَفْعَل من الأَلُوك وهي الرسالة ...

فكان سبيله أن يقال: مَأْلَك، ثم قلب فقيل: (مَلْأَك) ثم استعمل بطرح الهمزة ....)، "اشتقاق أسماء الله" ص 45 وقول الزجاجي هذا يوافق الجمهور ويخالف ما نقل الواحدي عنه.

(٤٠) في (ب): (مَفْعُول).

(٤١) في (ب): (أمكنته).

(٤٢) في (ب): (والملك).

(٤٣) من جعل (مَلَك) هو الأصل فهو مفرد جمعه (فعائلة) وهو جمع شاذ كما قال العكبري في (الإملاء) 1/ 28، وقال أبو البركات ابن الأنباري: (مجيء هذا == الوزن في الجمع يدل على فساد قول من جعل (ملكاً) على وزن (فَعَل) لأن فَعَلاً لا يجوز أن يجمع فعائلة ...)، "البيان" 1/ 71.

(٤٤) في (ب): (لأنهم).

(٤٥) (يكون) ساقطة من (ج).

(٤٦) في الأصل (مملوك) والتصحيح من المحقق.

(٤٧) في (ب): (منهم).

(٤٨) أي الزجاجي.

(٤٩) "جمهرة اللغة" 2/ 981.

(٥٠) في (ب): (ارال).

(٥١) هو الحسن بن بشر الآمدي البصري المنشأ، إمام في الأدب، قدم بغداد وأخذ عن الحسن بن علي بن سليمان الأخفش، والزجاج، وابن دريد، وفاتهم سنة سبعين وثلاثمائة، انظر ترجمته في: "إنباه الرواة" 1/ 285، "معجم الأدباء" 2/ 469، "بغية الوعاة" 1/ 500.

(٥٢) هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسن، المعروف (د) (الأخفش الصغير) == سمع من ثعلب والمبرد، كان ثقة، توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة، انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 11/ 433، "إنباه الرواة" 2/ 276، "معجم الأدباء" 4/ 126.

(٥٣) انظر كلام الأخفش في "الزينة" 2/ 162.

(٥٤) خطأ الأكثرون هذا الشاعر، قال ابن سيده: (ورأيت في بعض الأشعار: مالك الموت في ملك الموت ...) ثم ذكر البيت، ثم قال: (وهذا عندي خطأ، وقد يجوز أن يكون من جفاء الأعراب وجهلهم، لأن ملك الموت مخفف عن (مَلْأك) ...) "المحكم" 7/ 47.

وقال في موضع آخر: (فإنه ظن ملك الموت من (م ل ك) فصاغ (مالكا) من ذلك، وهو غلط منه، وقد غلط بذلك في غير موضع من شعره ...

وذلك أنه رآهم يقولون: (ملك) بغير همز، وهم يريدون: (مَلْأَك) فتوهم أن الميم أصل، وأن مثال ملك (فَعَل): كَفَلَك، وسَمَك، وإنما مثال (ملك): (مَفَل) والعين محذوفة ألزمت التخفيف إلا الشاذ ..

ومثل غلط رويشد كثير في شعر الأعراب الجفاة) "المحكم" 7/ 69.

وعقد ابن جني في "الخصائص" بابا في أغلاط العرب، وذكر أبيات رويشد، ثم قال: (وحقيقة لفظه غلط وفساد ..)، "الخصائص" 3/ 273، 274، انظر: "اللسان" (لأك) 7/ 3975.

وروشيد بن حنظلة لم أجد له ترجمة.

(٥٥) في (ب): (جهينة) وهي رواية في البيت.

(٥٦) ورد البيتان في "المحكم" 7/ 47،7/ 69، "الخصائص" 2/ 72، 3/ 273، "اللسان" (لأك) 7/ 3975.

(٥٧) في (أ)، (ج): (نساه) وأثبت ما في (ب) لأنه الأولى.

(٥٨) في (ج): (يلبث).

(٥٩) في (ب): (الملك) والبيت هو ما احتج به سيبويه وغيره من أهل اللغة والنحو وهو قول علقمة الفحل أو غيره: فَلَسْتَ لِإنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ.

وقد سبق آنفاً.

(٦٠) في (أ)، (ج): (لا شاعر) واخترت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(٦١) (يَزْأَنِيّ) نسبة إلى ذي يزن من ملوك حمير نسبت الرماح له لأنه أول من عملت له، والأصل (يَزَنِيُّ) و (أزَنِي) وبعضهم زاد الهمزة فقال: (يَزْأَنِي) انظر "اللسان" (يزن) 8/ 4956.

(٦٢) الأصل (حَلَّيْت السويق) أي جعلته حلوا وهمزه شاذ، انظر "سر صناعة الإعراب" 1/ 90، 420، "اللسان" (حلا) 2/ 983.

(٦٣) قوله (في جمع الجمل) ساقط من (ب).

وقوله: (فعائل) هذا عند من يرى أن (الميم) في (ملك) أصلية، أما على قول الجمهور فجمعه (معافله) أو (مفاعلة)، انظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، 37.

(٦٤) في (ب): (الفتح: مفاتح).

(٦٥) في (أ)، (ج): (لجميع) واخترت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(٦٦) في (ب): (وهذا جمع واجب يتبع).

(٦٧) أي: جمع تكسير.

(٦٨) في (ب): (ثابت).

(٦٩) في (ب): (وذلك).

(٧٠) في (ب): (وهو).

(٧١) يريد كلام أبي القاسم الزجاجي وسيأتي في المكرر إشارة له بقوله: (وقال بعض المتأخرين أصله (ملك) كما هو الآن ...

فخالف بهذا القول جميع أهل اللغة، واحتج على ما ذهب إليه بما يطول ذكره) ولعل الواحدي ترك ذكر كلام الزجاجي مفصلا واكتفى عن ذلك بالإشارة إليه.

(٧٢) في (أ)، (ج): (مات) وما في (ب) موافق لما عند الثعلبي فقد نقل عنه الواحدي كلام النضر والتعليق عليه.

"تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ.

(٧٣) في (ب): (هذِه الحروف).

(٧٤) قوله: (على صورة الماضي) ..

من هنا إلى قوله: (واحتج على ما ذهب إليه بما == يطول ذكره) مكرر مع ما سبق، ولعل الواحدي لم يرض عن كلامه الأول فأعرض عنه ثم أعاد الكتاب فيه، غير أن النساخ أثبتوا كل ما كتبه، انظر التنبيه السابق ص 312.

(٧٥) سورة الأعراف: 44.

وفي كلامه المكرر السابق أورد آيتين قال: (كقوله: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ ، ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ ...) (٧٦) هناك في المكرر قال: (هاهنا).

(٧٧) كذا ورد في جميع النسخ وفي الموضع السابق: (وقالوا: إن الحرف ...).

(٧٨) في (ب): (مقيدًا).

(٧٩) في كلامه المكرر السابق (أبو إسحاق).

(٨٠) في (ب): (السموات).

(٨١) في الكلام المكرر: (وأكثر المفسرين).

وتخريج الأقوال والتعليق عليها ذكر في الكلام السابق فلا أطيل بإعادته.

(٨٢) تفسير لفظ (الملائكة) هنا مختلف عما سبق وأكثر اختصار منه.

(٨٣) (مآلك) جمع (مألك) على أصله قبل التغيير.

قال الطبري: ولست أحفظ جمعهم كذلك سماعا، ولكنهم يجمعون: (ملائك وملائكة) "تفسير الطبري" 1/ 198، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36.

(٨٤) ويسمى قلبًا مكانيًا، انظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36.

(٨٥) قال في "اللسان": (قُسي) و (قِسي) كلاهما على القلب عن (قُووس) وإن كان (قُووس) لم يستعمل استغنوا بقسيِّ عنه، فلم يأت إلا مقلوبا ...) "اللسان" (قوس) 6/ 3773.

(٨٦) في (أ) (شئمال وشأمل)، والصحيح ما أثبت كما في (ب) و (ج)، ومثله عند "الطبري"، وهو على القلب المكاني.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 198.

(٨٧) في (ج): (خففت).

(٨٨) (والمألكة) ساقطة من (ب).

(٨٩) في (ب): (اللي).

(٩٠) ورد البيت في (ديوان لبيد) مع شرحه: ص 178، "تفسير الطبري" 1/ 198، "المعاني الكبير" 1/ 410، 3/ 1238، "الزاهر" 2/ 267، "المحكم" (أَلك) 7/ 68، "الخصائص" 3/ 275، "المنصف" 2/ 104، "تفسير القرطبي" 1/ 224، "الدر المصون" 1/ 250، "إملاء ما مَنَّ به الرحمن" 1/ 27، "اللسان" (ألك) 1/ 110.

يقول (أرسلت هذا الغلام أمُّه برسالة فأعطيناه ما طلب).

(٩١) كذا في جميع النسخ، ولعل الأولى (مشتق).

(٩٢) في (ب): (تألك، وتعضه، وتمضع) بالتأنيث في المواضع الثلاثة.

(٩٣) في (ب)، (ج): (الحديد).

(٩٤) "تهذيب اللغة" (ألك) 1/ 184.

(٩٥) هو سحيم عبد بني الحسحاس، أدرك الجاهلية والإسلام، ولا يعرف له صحبة، كان أسود شديد السواد وبنو الحسحاس: من بني أسد بن خزيمة.

انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 258، "الخزانة" 2/ 102.

(٩٦) في (أ)، (ج): (كآية) وما في (ب) تفسير موافق لجميع المصادر التي ورد فيها البيت.

(٩٧) ورد البيت في (ديوان سحيم): ص 19، و"الطبري" 1/ 198، "الخصائص" 3/ 274، "معجم مقاييس اللغة" 1/ 133، "مجمل اللغة" (ألك) 1/ 102، أساس البلاغة (ألك): ص 8، "الخزانة" 2/ 104.

قوله: ألكني إليها: بلغها عني رسالة، والآية: العلامة، والتهادي: التمايل في المشي.

(٩٨) قوله: (فرد الملك إلى الأصل) ورد في (ب) بعد البيت وهذا أولى، والمعنى رد الملك إلى أصله وهو (ملأك).

(٩٩) في (أ) و (ج): (لها لا ك) وهو تصحيف يخالف رواية البيت المشهورة.

(١٠٠) سبق تخريج البيت.

(١٠١) (مألك) قلبت الهمزة قلبًا مكانيًا، فوضعت مكان العين، ونقلت العين إلى الفاء وهي (اللام) فصار (ملأك) ثم خفف بحذف الهمزة، انظر (البيان في غريب إعراب القرآن) 1/ 70.

(١٠٢) انظر: "الكتاب" 3/ 466، 4/ 378، "سر صناعة الإعراب" 1/ 307.

(١٠٣) في (ب): (اخالد).

(١٠٤) ورد البيت في "المنصف" 2/ 103، "البحر" 1/ 127، "الدر المصون" 1/ 251، غير منسوب فيها كلها.

(١٠٥) انظر: "تهذيب اللغة" (ملك) 4/ 3449، (ألك) 1/ 184، "تفسير الطبري" 1/ 197، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، "مجاز القرآن" 1/ 35، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، "الكشاف" 1/ 371.

(١٠٦) في (ج): (من مات عليه) وكلام النضر ورد في "تفسير الثعلبي" قال: وهو مما فات عليه 1/ 60 أ.

وقد سبق كلام النضر.

وانظر التعليق عليه.

(١٠٧) هو أبو القاسم الزجاجي ذكره فيما سبق قال: (وذهب بعض المتأخرين من أصحاب أبىِ علي الفارسي، وهو أبو القاسم الزجاجي ...).

والتعليق عليه هناك، حيث إن للزجاجي قولاً آخر يوافق الجمهور.

(١٠٨) (كما) ساقطة من (أ) و (ج) والسياق يقتضيها.

(١٠٩) (يذهب) ساقطة من (ب).

(١١٠) في (ب): (بالنقض).

(١١١) وقد سبق ذكر احتجاجه مفصلاً في الكلام السابق.

(١١٢) أنظر: "تفسير الطبري" 1/ 199، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ.

(١١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١٤) في "تهذيب اللغة" (ولذلك) 1/ 1089.

(١١٥) "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1089.

(١١٦) وفي (ج): (رواية).

(١١٧) انظر: "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 241، "الصحاح" (خلف) 4/ 1356، "اللسان" (خلف) 2/ 1235.

(١١٨) (كان) ساقط من (ب).

(١١٩) انظر كلام ابن السكيت في "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1090، وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ص 565، "الزاهر" 2/ 242 (١٢٠) سورة يونس: 14، وفي فاطر: 39.

(١٢١) البيت استشهد به الفراء في "معاني القرآن" 1/ 208، ولم ينسبه، وورد في "الزاهر" 2/ 242، "والمذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ص 565، ونسبه لـ (نُصيب) قال المحقق: ليس في شعره، وورد في "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1090، "الصحاح" 4/ 1356، "اللسان" 2/ 1235، كلهم قالوا: أنشد الفراء.

والشاهد فيه: قوله: (أخرى) فأنث لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن تقول: ولده آخر.

قاله الفراء.

(١٢٢) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، بالولاء، مدني روى عن أبيه زيد بن أسلم، ضعيف.

مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.

انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" 5/ 233، "تهذيب التهذيب" 2/ 507، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 271.

(١٢٣) ورد ضمن آثار رويت عن ابن عباس وابن مسعود وابن زيد ذكرها الطبري في "تفسيره" بسنده، وقد علق الأستاذ محمود شاكر على هذِه الآثار بكلام طويل، محصلته أن الطبري استدل بهذِه الآثار لبيان معنى لفظ (خليفة) وتحقيق معناه، ولم يبال بما في الإسناد من وهن لا يرتضيه، وقد رجح الطبري: أن المراد بالخلافة خلافة قرن منهم قرنًا غيرهم، وأن الذي يفسد ويسفك الدماء غير آدم.

وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 451 - 453، وذكر نحوه ابن كثير في "تفسيره" 1/ 75 وساق الآثار على هذا.

(١٢٤) أخرج "الطبري" نحوه من طريق الضحاك عن ابن عباس، وقال شاكر: في إسناده ضعف.

"تفسير الطبري" 1/ 450، وذكره ابن كثير من طريق ابن جرير "تفسير ابن كثير" 1/ 75، وأخرج الحاكم في مستدركه نحوه عن مجاهد عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

"المستدرك" 2/ 261.

(١٢٥) (الجن) ساقط من (ب).

(١٢٦) في (ب): (الجن).

(١٢٧) في "تفسير الطبري": (الحن) بالمهملة.

قال شاكر في هامش "الطبري": في المطبوعة في موضعين (الجن) بالجيم وهو خطأ، يدل عليه سياق الأثر، فقد ميز ما بين إبليس، وبين الجن الذين ذكروا في القرآن ..

والجن (بالجيم) أول من سكن الأرض، وإبليس جاء لقتالهم في جند من الملائكة ..) "تفسير الطبري" 1/ 455 (ط.

شاكر).

(١٢٨) في (ب): (واحبوا).

(١٢٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" قال: (وقال المفسرون ...

ثم ذكره)، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، ب، ولعل الواحدي نقل عنه.

وإن مما أخذ على الثعلبي في "تفسيره" أنه حاطبُ ليل جمع فيه الضعاف والإسرائيليات، ولقد تأثر الواحدي به ونقل عنه في، بعض المواضع.

وحول ما أورده الواحدي هنا ورد أثر عن ابن عباس، أخرجه الطبري، قال شاكر في تعليقه عليه.

(..

لم يروه لاعتماد صحته، بل رواه لبيان أن قول الله سبحانه: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ إنما هو خطاب فيه لفظ العموم للملائكة ..) "تفسير الطبري" 1/ 201.

وأورد الأثر ابن كثير وقال: (هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر، يطول مناقشتها، وهذا الإسناد إلى ابن عباس يُرْوى به تفسير مشهور)، "تفسير ابن كثير" 1/ 76.

ومثل هذِه القضايا يجب الاعتماد فيها على النص من الكتاب، أو من السنة الصحيحة، وهي من المواطن التي كثر النقل فيها عن الإسرائيليات، وليت كتب التفسير صينت عن مثل هذِه القصص والروايات.

(١٣٠) في (ب): (واختار).

(١٣١) أنظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 74.

(١٣٢) في (أ)، (ج): (على ذلك جهة) وأثبت ما في (ب)، لأنه أصح لاستقامة السياق.

(١٣٣) أورد ابن أبي حاتم في "تفسيره" أثرًا منكرا عن السدي، وفيه: (فاستشار الملائكة في خلق آدم) قال المحقق: هذا خبر منكر، انظر "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 76.

وأورده ابن كثير في تفسير، وقال: وهذِه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار == ففيها تساهل، وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن.

"تفسير ابن كثير" 1/ 75.

عبارة الحسن وقتادة: إني فاعل، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 205.

(١٣٤) أنظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 44، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 60 ب.

(١٣٥) أنشد الفراء الرجز ونسبه لبعض الأعراب "معاني القرآن" 1/ 44، وأورده "الطبري" في "تفسيره" 1/ 318، والثعلبي 1/ 60 ب، وهو في "الزاهر" 1/ 225، "تفسير الماوردي" 1/ 132، "تفسير القرطبي" 1/ 369، "الدر المصون" 1/ 407.

(١٣٦) في (ب): (فاختلوا).

(١٣٧) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).

(١٣٨) هذا الكلام ورد في رواية منكرة غريبة أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه.

قال المحقق: (منكر غريب)، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 78.

وذكرها ابن كثير عن ابن أبي حاتم، وقال: (إسرائيلي منكر)، "تفسير ابن كثير" 1/ 76.

(١٣٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٤٠) هذا المعنى ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 ب.

(١٤١) سبق ذكر البيت وتخريجه وشرحه في: 2/ 55.

(١٤٢) في (ب): (رشد).

(١٤٣) في (أ): (ولاعتراض).

(١٤٤) ذكر نحوه الطبري ورجحه.

انظر: "تفسير الطبرى" 1/ 209 وهو قريب من قول الزجاج الآتي ذكره، انظر: "معاني القرآن" 1/ 76، وانظر.

"زاد المسير" 1/ 60، "تفسير القرطبي" 1/ 135.

(١٤٥) رجح الطبري أن الله أطلع الملائكة على ما يكون من ولد آدم، لأن ذلك يفهم من السياق، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 210.

(١٤٦) في (ب): (إذ فيهم).

(١٤٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 209، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 ب، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 76، "تفسير القرطبي" 1/ 235.

(١٤٨) (هو) ساقط من (ب).

ولفظ الزجاج: (وقال قوم: المعنى فيه غير هذا وهو أن الله ..

إلخ) والزجاج ذكر قبل هذا القول الذي يرتضيه، وسيورده الواحدي فيما بعد، كما سيأتي، انظر: "معاني القرآن" 1/ 76.

(١٤٩) كذا في جميع النسخ وفي "معاني القرآن" (بالقاف) في الموضعين.

(١٥٠) في (أ) و (ج): (يسفك)، و (ب) غير معجم، وفي "معاني القرآن" (تسفك) 1/ 76.

(١٥١) (الواو) ساقطة من (ج).

(١٥٢) في (أ) و (ج): (التثبت)، وما في (ب) موافق لما في "معاني القرآن" 1/ 76.

(١٥٣) في النسخ: (الخلق)، تحريف، والصواب ما أثبتنا من "معاني القرآن".

(١٥٤) انتهى كلام الزجاج، انظر: "المعاني": ص 77.

(١٥٥) (إفساد) مكرر في (أ) و (ج).

(١٥٦) في (ب): (الدماء).

(١٥٧) في (أ) و (ج): (اكتفى) وأثبت ما في (ب)، لأنه هو الأصوب.

(١٥٨) الشنفرى: شاعر جاهلي من الأزد، والشنفرى اسمه، وقيل: لقبه ومعناه: العظيم الشفة، انظر: "الخزانة" 3/ 343، "الأعلام" 5/ 85.

(١٥٩) البيت قاله الشنفرى الأزدي في قصة طويلة انظر تفاصيلها في "الخزانة" 3/ 344 - 348، ويروى البيت (لا تقتلوني)، (إن قبري)، (ولكن أبشري) وفي "ذيل الأمالي" (لا تقتلوني)، (إن قتلي).

وأم عامر: كنية الضبع و (خامري) أي استتري، يريد دنو الضبع مستخفية ملازمة لمكانها حتى تخالط القتيل فتصيب منه.

والمعنى: يقول لا تدفنوني بعد قتلي واتركوني للتي يقال لها (أم عامر).

ورد البيت في "تفسير الطبري" 1/ 210، "الحماسة بشرح المرزوقي" 2/ 487، "الشعر والشعراء" ص 31، "ذيل الأمالي" للقالي 3/ 36، "الخزانة" 3/ 327.

(١٦٠) السؤال الذي ذكره الواحدي والإجابة عنه، ورد عند الطبري في "تفسيره" 1/ 210.

(١٦١) في (ب): (اخليناهم).

(١٦٢) في (ب): (فأضرها).

(١٦٣) نقل الواحدي كلام الزجاج بمعناه، ومنه قوله: (روي أن خلقًا يقال لهم: (الجان) كانوا في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء.

فبعث الله ملائكته فأجلتهم من الأرض، وقيل: إن هؤلاء الملائكة صاروا سكان الأرض بعد الجان ..

إلخ) وهذا يوضح قول الواحدي: (ونحن نسبحك الآن إذ أجليناهم وصرنا سكانها).

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 76.

(١٦٤) في (ب): (فقال).

(١٦٥) في (ب): (فعلوا).

(١٦٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 ب.

(١٦٧) في (ب): (من).

(١٦٨) ورد نحوه في رواية طويلة عن ابن عباس ساقها "الطبري" في "تفسيره"، وعلق عليها بأن الرواية أفادت أن القائل ذلك خاص من الملائكة وليس كلهم.

وقد أخذ محمود شاكر من تعليق الطبري: أن الطبري لم يروه لاعتماد سنده وإنما لبيان أن الخطاب لبعض الملائكة، وأن قولهم: ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ﴾ لم يكن عن علم بالغيب عرفوه، بل كان ظنا ظنوه).

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 455 - 458، "تفسير أبي الليث" 1/ 108، "الدر المصون" 1/ 45.

(١٦٩) في (ب): (اسكنوا).

(١٧٠) اعتمد الواحدي في هذا على ما ذكره شيخه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 ب.

وورد نحوه عند أبي الليث في "تفسيره" 1/ 108.

وهذا لا يتناسب مع منزلة الملائكة == وما ذكره الله عنهم بقوله: ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  ﴾ .

والأرجح في معنى الآية: أن الملائكة قالت ذلك على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 221.

(١٧١) في (ب): (الله).

(١٧٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 221، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 77، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 236، "زاد المسير" 1/ 61.

(١٧٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 ب.

(١٧٤) "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609.

نقل كلامه بتصرف.

(١٧٥) في (ب): (على أن المعنى).

وقوله: (أجمع المفسرون وأهل المعاني) ليس في "تهذيب اللغة".

(١٧٦) (التسبيح) ساقط من (ج).

(١٧٧) في (ب): (فقد سبح الله).

(١٧٨) في (ج): (ينزهه).

(١٧٩) نحوه في "تفسير الطبري" 1/ 211، "زاد المسير" 1/ 61، "تفسير القرطبي" 1/ 237.

(١٨٠) انظر: "الكتاب" 1/ 324، "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609.

(١٨١) في (ج): (لمن).

(١٨٢) (من) ساقطة من (ب).

(١٨٣) البيت للأعشى ضمن قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة العامري، ويمدح عامر بن الطفيل، لما تنازعا في الجاهلية على الرياسة في بني كلاب.

وقد مات عامر مشركًا، وأسلم علقمة، ولهذا ورد أن النبي  نهى عن رواية القصيدة.

يقول: أقول لما جاءني فخر علقمة على عامر: (سبحان من علقمة الفاخر)، أي أتعجب، سبحان الله منه، كذا خرجه بعضهم، وبهذا المعنى استشهد الواحدي به، وخرجه ابن فارس: بمعنى: ما أبعده، وبعضهم قال معنى (سبحان) في البيت: البراءة والتنزيه، وللراغب في "مفرداته" أقوال أخرى: ص 221.

ورد البيت في "الكتاب" 1/ 324، "مجاز القرآن" 1/ 36، "المقتضب" في "تفسيره" 3/ 218، "مقاييس اللغة" (سبح) 3/ 125، "الزاهر" 1/ 144، و"الطبري" 1/ 211، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 78، "مفردات الراغب": ص 221، "الخصائص" 2/ 197، 435، "شرح المفصل" لابن يعيش 1/ 37، 120، "الديوان": ص 93.

(١٨٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: ص 77.

(١٨٥) في (ج) (سبحانا).

(١٨٦) (الواو) ساقطة من (ب).

(١٨٧) ذكره الثعلبي 1/ 61 أ، وأجاز العكبري في (اللام) أن تكون بمعنى: لأجلك، أو زائدة أو تكون معدية للفعل مثل الباء، "الإملاء" 1/ 28.

(١٨٨) انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 78، "تهذيب اللغة" (قدس) 3/ 2900، "تفسير الثعلبي" 1/ 61 أ.

(١٨٩) "شرح أسماء الله الحسنى" للزجاج: ص 30، وانظر "تهذيب اللغة" 3/ 2900، "اللسان" (قدس) 6/ 3549.

(١٩٠) هو الليث كما في "تهذيب اللغة" (قدس) 3/ 2900.

(١٩١) (هو) ساقط من (ب).

(١٩٢) في (ب): (الجمال).

والجمان: حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ، وقيل: خرز يُبَيَّض بماء الفضة.

"اللسان" (جمن) 2/ 689.

(١٩٣) صدره كما في "اللسان": تَحَدَّرَ دَمْعُ العَيْنِ مِنْهَا فَخِلْتُه يصف تحدر دمعة العين بنظم القُدَاس إذا انقطع سلكه، والبيت غير منسوب، ذكره الأزهري في "التهذيب" (قدس) 3/ 2900، والجوهري في "الصحاح" (قدس) 3/ 961، وابن فارس في "مجمل اللغة" (قدس) 1/ 745، "مقاييس اللغة" (قدس) 5/ 64، وورد في "اللسان" (قدس) 6/ 3550.

(١٩٤) في (ب): (ولا).

(١٩٥) ورد في "الحجة" لأبي علي بدون نسبة "الحجة" 2/ 152.

ولم أجده في غيرها.

(١٩٦) سورة الأنعام: 60، ويونس: 4.

وفي (الحجة): (كقوله: ﴿ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ﴾ )، (الحجة) 2/ 152.

وهي جزء من آية في سورة آل عمران: 55، والعنكبوت: 8، ولقمان: 15.

(١٩٧) (والتي) كذا وردت في جميع النسخ والأولى حذف الواو كما في "الحجة" 2/ 152.

(١٩٨) في الآيه تصحيف في (ب): (طهر) بدون (ألف)، وفي (ج): (طهري) (١٩٩) أي كلام أبي علي، نقله بتصرف، انظر: "الحجة" 2/ 151، 152.

(٢٠٠) وهو قول الثعلبي كما مر قريبًا وذكر العكبري فيها أقوالًا أخرى، انظر: "الإملاء" ص 706، تعليق رقم 5.

(٢٠١) انظر كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 78، ليس فيه قوله: (البيت المقدس) أي (البيت المطهر).

(٢٠٢) وبه أخذ العكبري، انظر: ص 706، تعليق 5، وانظر "الإملاء" "تفسير الطبري" 1/ 211، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 231.

(٢٠٣) أخرجه "الطبري" بسنده من طريق الضحاك، "تفسير الطبري" 1/ 212، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 232، "الدر" 1/ 95، "زاد المسير" 1/ 61.

(٢٠٤) أخرجه "الطبري" من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود، وعن أبي صالح عن ابن عباس 1/ 212، وأخرج ابن أبي حاتم نحوه 1/ 79، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 232.

(٢٠٥) أخرجه الطبري بسنده عن سعيد عن قتادة.

"تفسير الطبري" 1/ 213، وأخرجه ابن أبي حاتم 1/ 79 - 80، قال المحقق: ضعيف، ولكن أخرجه "الطبري" من طريق آخر 1/ 284، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 74، وانظر ابن عطية 1/ 233، "الدر" 1/ 96، "زاد المسير" 1/ 62.

(٢٠٦) ذكر كلام الزجاج بمعناه.

انظر: "معاني القرآن" 1/ 77، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 62.

(٢٠٧) لم أجد هذا القول فيما اطلعت عليه من كتب التفسير، والله أعلم.

(٢٠٨) سورة الأنفال: 48، وسورة يوسف: 43، وسورة الصافات:102.

(٢٠٩) سورة يونس: 72، سورة هود: 29، وسورة سبأ: 47.

(٢١٠) (إني) ساقط من (ب).

سورة المائدة: 29، والقصص: 27.

== اختلف القراء في حكم (ياء المتكلم)، فقرأ بعضهم بفتحها، وبعضهم بتسكينها، ولهم أصول في ذلك، ولكنها لا تطرد في كل موضع، لهذا نجد من ذكر أصولهم في (ياء المتكلم) يقول: ونذكر ما شذ عن هذا في موضعه.

فعند أبي عمرو: كل ياء مكسور ما قبلها، إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مكسورة يفتحها.

أما ابن كثير فيوافقه في بعضها، ويخالفه في بعضها فيسكنها.

أما نافع فإنه يفتح هذِه الياء إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وقد اختلف في بعض هذِه الحروف عنه.

أما بقية (السبعة): وهم حمزة، والكسائي، وعاصم، وابن عامر، فأصلهم فيها الإسكان، وروي عنهم مواضع بالفتح.

والياء في قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ ﴾ قرأ بفتحها في الوصل أبو عمرو وابن كثير ونافع من (السبعة).

انظر: "السبعة" لابن مجاهد: ص 152، "الحجة" لأبي علي 1/ 411، "الكشف" لمكي 1/ 324، "تحبير التيسير": ص 79، "البدور الزاهرة": ص 28.

(٢١١) أي حجة من قرأ بالفتح، والكلام منقول من "الحجة" بتصرف 1/ 414.

(٢١٢) (بينها) ساقطة من (ج).

(٢١٣) أي أن الاسم الذي آخره (ياء) مكسور ما قبلها لا يدخله جر ولا رفع لثقل ذلك، يدخله الفتح، ولذلك بني على الفتح، انظر "المقتضب" 4/ 248.

(٢١٤) في (ج): (تحرك).

(٢١٥) في (ج): (فيها) وهذا موافق لما في "الحجة" 1/ 414.

(٢١٦) كذا في جميع النسخ وفي "الحجة": (..

أن الياء في (غواش) ..) 1/ 414، قال تعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ  ﴾ .

(٢١٧) في (ج): (ونحوها).

والمراد أن (الياء) تثبت في (غواش) في حالة النصب، انظر: "الحجة" 1/ 414.

(٢١٨) (ب): (براى).

(٢١٩) الياء في (قاضي) ورأيت غلامي (مشددة) والأولى منهما ساكنة فتفتح (الياء) الثانية انظر: "الكتاب" 3/ 414، 4/ 187.

(٢٢٠) في (ب): (نحو في هذا النحو).

(٢٢١) انتهى من بيان حجة من قرأ بفتح الياء في قوله: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ ﴾ والكلام من "الحجة" بتصرف 1/ 414.

وانظر: "الحجة" لابن خالويه: ص 74، "الكشف" لمكي 1/ 324، "البيان" لابن الأنباري 1/ 720.

(٢٢٢) في (ب): (وإنما من).

(٢٢٣) في (ب): (بالكلام).

(٢٢٤) في (ب): (الحركات).

والحركات: هما الضمة والكسرة.

(٢٢٥) في (أ) و (ج): (الأخرين) وأثبت ما في (ب) لأنه أصح وموافق لما في "الحجة" 1/ 415.

(٢٢٦) (قالي قلا) اسم مدينة بأرمينة، سميت باسم امرأة ملكتهم وبنت تلك المدينة وإليها ينسب بعض العلماء كالقالي، انظر: "معجم البلدان" 4/ 299.

(٢٢٧) قال الجوهري: أفعل ذاك بادئ بدء، وبادي بديٍّ، أي أولا، وأصله الهمزة، وإنما ترك لكثرة الاستعمال ...

، وهما اسمان جعلا اسما واحدا مثل: معد يكرب، وقالي قلا.

"الصحاح" (بدا) 6/ 2279، وانظر: "اللسان" (بدا) 1/ 234.

(٢٢٨) في (أ)، (ج): (معدي).

(٢٢٩) في (ب): (حرى).

(٢٣٠) ومنه قول العرب (لا أفعل ذلك حيري دهر).

أي: أبداً.

انظر "الكتاب" 3/ 307.

(٢٣١) في (ب): (الخبر).

(٢٣٢) يقول: إن الأسماء المركبة مثل (قالي قلا) مما آخر الاسم الأول (ياء) فالياء تسكن، لأنها في وسط الاسم، ولأنها لو كانت معربة بالجر أو الرفع سكنت، كما تقول: (مررت بالقاضي).

وكان ينبغي في هذِه الياء أن تفتح، كما فتح آخر الاسم الأول من المركب نحو (حضرموت) والذي جعل الاسمان فيه كاسم واحد، لأن الحركة تستثقل عليه، والفتح أخف الحركات، ولما ثقلت الفتحة على الياء لم يبق بعد الفتح إلا السكون.

انظر: "الكتاب" 3/ 304، 305، "المقتضب" 4/ 21، "البيان" 1/ 72.

(٢٣٣) في (ب): (متشابهه).

(٢٣٤) في (أ): (سكن) وفي (ب): (يسكن) وما في (ج) أصح في السياق وموافق لما في "الحجة" 1/ 416.

(٢٣٥) في (ب): (السبت).

(٢٣٦) في (ب): (النسبة).

(٢٣٧) قال سيبويه: ولا أراهم قالوا: طائي إلا فرارا من (طيئي) وكان القياس (طيئي) ولكنهم جعلوا الألف مكان الياء.

"الكتاب" 3/ 371.

(٢٣٨) البيت لأعرابي، ونسبه أبو زيد لراجز من حمير، يخاطب به عبد الله بن الزبير -  - وقبله: يَابنَ الزُّبَيْرِطَالَمَا عَصَيْكَا ...

وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا والشاهد (قفيكا) حيث أبدل الألف ياء مع الإضافة للضمير، والأصل قفاكا، وبعضهم يجعله من ضرورة الشعر.

وردت الأبيات في "النوادر": ص 347، "الحجة" 1/ 416، "المسائل العسكرية" لأبي علي ص 158، "أمالي الزجاجي": ص 236، "المحكم" 6/ 354، "سر صناعة الإعراب" 1/ 285، "الخزانة" 4/ 428.

(٢٣٩) (في) ساقطة من (ب).

(٢٤٠) أي مشابهة الياء للألف.

(٢٤١) انتهى ما نقله المؤلف عن "الحجة" لأبي علي 1/ 415 - 417.

في حجة من أسكن الياء في قوله: ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ ﴾ وانظر "الحجة" لابن خالويه: ص 74.

(٢٤٢) مر بنا أن أبا عمرو يفتح (الياء) إذا وقع بعدها همزة مفتوحة أو مكسورة، ويسكنها إذا وقع بعدها همزة مضمومة.

(٢٤٣) في (ب): (قد فتحت لما لم تكن تفتح)، وفي "الحجة" (فتح لها ما لم يكن يفتح ..) 1/ 417.

وهو الصواب.

(٢٤٤) في (ب): (ما لا يفتتح) ومثله في "الحجة" 1/ 417.

(٢٤٥) في (ب): (يجاوز)، وفي "الحجة": (يجاور) 1/ 417.

(٢٤٦) في (ب): (من المكسورة).

(٢٤٧) في (أ): (شيان) وفي (ب): (سان) وأثبت ما في (ج)، لأنه أصوب وموافق للحجة 1/ 417.

(٢٤٨) في (ب): (الهمزة).

(٢٤٩) في (ب): (للحرف).

(٢٥٠) في (أ)، (ب) (الصيئن) وأثبت ما في (ج)، لأنه هو الصواب وموافق لما في (الحجة) 1/ 417.

(٢٥١) في جميع النسخ (الضان) وفي (الحجة) (الضائن)، قال في "الصحاح": (الضائن) خلاف الماعز والجمع (الضأن) وقد يجمع على (ضئين) "الصحاح" (ضائن) 6/ 2153.

(٢٥٢) في (أ).

(صآ.

صئيا) وفي (ب): (صاصا) وفي (ج): (صاصيا) وفي (الحجة): (صأي، صئيا)، "الحجة" 1/ 417.

و (الصِّئي) مثلثة: صوت الفرخ، والفيل والخنزير والفأر كلها تَصْأَى صِئِيّاً، انظر: "تهذيب اللغة" (صآ) 2/ 1955، "القاموس" (صأي): ص 1301.

(٢٥٣) كما في قوله تعالى: ﴿ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ  ﴾ .

(٢٥٤) (الواو) ساقطة من (ب).

(٢٥٥) (الضئي) كذا وردت في (أ، ج) وكذا في "الحجة" 1/ 418، وفي (ب): (الضبي) ولم أعرف المراد به، والمعروف (ضأي): دق جسمه.

انظر "تهذيب اللغة" (ضأي) 3/ 2083، "اللسان" (ضأي) 4/ 2542، "القاموس": ص1304.

ولعل المراد (الصئي) كما سبق أن مثل بها مع (الضئين).

(٢٥٦) في (أ)، (ج): (نشبه) وفي "الحجة": (يشبه) 1/ 418، وأثبت ما في (ب)، لأنه أولى بالسياق.

(٢٥٧) في (أ)، (ج): (وهو وهو) وأثبت ما فىِ (ب).

وعبارة أبي علي في (الحجة): (قد ذكرنا منها أشياء في هذا "الكتاب" 1/ 418، وقد سبق هذا في: 2/ 306 - 309.

(٢٥٨) في (أ)، (ج): (ليتبين) وما في (ب) أولى، وموافق لما في "الحجة" 1/ 418.

(٢٥٩) في (أ) (يستقيم).

وعبارة أبي علي في (الحجة): (فإنا لا نرى أن أبا عمرو اعتبر هذا الذى سلكه هذا القائل، ولو كان كذلك لحرك (الياء) ...

إلخ) 1/ 418.

(٢٦٠) في (ب): (لا يلزمه).

(٢٦١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٦٢) في (أ)، (ج): (يتبين) وما في (ب) موافق للحجة.

(٢٦٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

وبهذا ينتهي الجزء الأول من "الحجة"، وقوله: (فإن قلت ..) أول الجزء الثاني.

(٢٦٤) في (ب): (يفتح).

(٢٦٥) في (أ)، (ج): (الإعراب) وما في (ب) هو الصحيح وموافق للحجة 2/ 5.

(٢٦٦) (ق) ساقطة من (ب).

(٢٦٧) إذا لم تكن الضمة للإعراب، أما الضمة في (نمر وكتف) فهي للإعراب، فلم يمنعوا مجيء الكسرة قبلها.

(٢٦٨) هذا آخر ما نقله الواحدي عن كتاب "الحجة" لابن علي الفارسي في حجة أبي عمرو في فتح (ياء المتكلم) إذا لقيت همزة مفتوحة أو مكسورة، وتسكينها إذا لقيت همزة مضمومة.

انظر: "الحجة" 1/ 417، 2/ 5.

<div class="verse-tafsir"

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٣١

وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ الآية.

قال ابن عباس والحسن وقتادة: لما قال الله عز وجل للملائكة: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ قالوا فيما بينهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقًا أفضل ولا أكرم عليه منا، وإن كان خيرًا منا فنحن أعلم منه، لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره، فلما أعجبوا بعلمهم، فضل الله عز وجل آدم عليهم بالعلم فعلمه الأسماء كلها (١) ووجه تعليمه آدم: أن خلق في قلبه علماً بالأسماء على سبيل الابتداء، وألهمه (٢) (٣) وأما (آدم) فقال ابن عباس: إنما سمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض (٤) ومثل هذا قال أهل اللغة فيما حكا الزجاج عنهم، قال: يقول أهل اللغة في آدم: إن اشتقاقه من أديم الأرض، لأنه خلق من تراب، وأديم الأرض: وجهها (٥) (٦) (٧) أبو عبيد عن الفراء قال: الأُدمة في الناس شُرْبة من سواد، وفي الإبل والظباء بياض، يقال: ظبية (٨) (٩) (١٠) مِنَ المؤْلِفَاتِ الرَّمْلَ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ ...

شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ (١١) وقال الأعشى في الناقة: فَقُلْتُ لَهُ هذه هَاتِهَا ...

بِأَدْمَاءَ في حَبْلِ مُقْتَادِهَا (١٢) (١٣) واختلف في هذه الأسماء التي علمها الله آدم، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: علمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة (١٤) وظاهر اللفظ يدل على هذا، وعلى أنه علمه جميع اللغات، لأنه قال: الأسماء كلها، فيما وقع عليه الاسم بأي لغة كان داخل تحت هذا الإطلاق (١٥) (١٦) (١٧) وقال الزجاجي في قوله: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ : الأسماء (١٨) (١٩) ومنها: أسماء المعاني، وهي (٢٠) (٢١) ومنها: أسماء الألقاب، نحو: زيد وعمرو فيمن يعقل، وفيما لا يعقل نحو: يحموم وسكاب وداحس (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ومنها: أسماء الأزمنة، كاليوم والليلة، والساعة وغد، وأمس.

ومنها: أسماء الأمكنة، وهي الجهات الست، نحو: قدام وخلف وفوق وتحت ويمنة ويسرة.

ومنها: أسماء الفاعلين نحو: الضارب والقاتل والآكل والشارب.

ومنها: أسماء المفعولين نحو: المضروب والمقتول.

ومنها: أسماء الحلي والشيات نحو: الأحمر والأصفر والأعرج والأحدب وما يجري مجراها.

ومنها: أسماء المكاني (٢٦) (٢٧) (٢٨) والقسم العاشر خاص للعرب وهو أسماء الأفعال نحو قولهم: (صه) هو اسم موضوع لقولك (٢٩) (٣٠) وكل هذه الأسماء، [قصد واضع اللغة فيها إلى أن يجريها على مسمياتها لمعان يتضمنها، إلا (٣١) (٣٢) ولما صدقت العناية ببعض الأسماء دون بعض، أدرك معاني بعضها وموضوعه وحقيقته ومجازه وأصله وفرعه، وما لم يصدق (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴾ .

يقال (٣٥) (٣٦) الليث: ويقال: أعرض الشيء أي: بدا وظهر، وأنشد: إِذَا أَعْرَضَت (٣٧) (٣٨) (٣٩) أي بدت (٤٠) وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)  ﴾ ، أي أبرزناها حتى رأوها.

قالوا (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) فإن قيل: فلم قال: ﴿ عَرَضَهُمْ ﴾ فجمع الكناية وهي عائدة على (٤٥) فالجواب ما قال مقاتل: وهو أن الله تعالى خلق كل شيء، الحيوان والجماد ثم علم آدم أسماءها، ثم عرض تلك الشخوص الموجودات على الملائكة (٤٦) ﴿ هُمْ ﴾ لأن فيها ما يعقل من الجن والإنس والملائكة، فالعرض يعود إلى المسميات] (٤٧) (٤٨) وقال ابن زيد: علمه أسماء ذريته (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ أَنْبِئُونِي ﴾ .

أمر تعجيز (٥٠) ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ  ﴾ أراد الله تعالى أن يبين عجزهم (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ .

أي: إن صدقتم أن الخليفة الذي أجعله في الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء قاله ابن عباس، [وناس من الصحابة] (٥٦) وقال الحسن: إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقاً إلا كنتم أعلم وأفضل منه، وكذلك قال قتادة (٥٧) (١) ذكره الثعلبي، وقال: وهذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة، "تفسير الثعلبي" 1/ 61 ب.

وأخرج الطبري في "تفسيره" نحوه عن قتادة والحسن 1/ 256.

وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن قتادة والحسن نحوه 1/ 77.

وانظر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 76، "الدر" 1/ 101.

(٢) في (ب): (بالقاء).

(٣) (التعبير بـ (خلق) يوحي بما يذهب إليه الأشاعرة من القول بأزلية الصفات، ونفي ما يتعلق منها بمشيئة الله، ونفي أن الله متصف بالصفات الفعلية فيتكلم إذا شاء متى شاء، ويعلم عباده متى شاء.

والله سبحانه أخبر أنه علم آدم الأسماء، فما المخول لتأويل ذلك بالخلق أو بالإلهام، قال ابن عطية.

تعليم آدم عند قوم إلهام علمه ضرورة.

وقال قوم: تعليم بقول، إما بواسطة ملك، أو بتكليم قبل هبوطه ...) "تفسير ابن عطية" 1/ 233.

قال أبو حيان -بعد أن ذكر الأقوال في هذا-: (أظهرها أن الباري تعالى هو المعلم لا بواسطة ولا إلهام) "البحر" 1/ 145.

وهذا هو الموافق لنص الآية.

(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" قال شاكر: إسناده صحيح 1/ 480 (ط.

شاكر)، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" بسند صحيح، كذا قال المحقق 1/ 297، وذكره السيوطي في "الدر"، وعزاه إلى الفريابي، وابن سعد، وابن جرير وابن حاتم، والحاكم، والبيهقي في "الأسماء والصفات".

انظر: "الدر" 1/ 100.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، وانظر "تهذيب اللغة" (أدم) 1/ 134.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧) ونحوه قال الزجاج، انظر "تهذيب اللغة" (أدم) 1/ 134، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80.

(٨) في (ب): (صبية).

(٩) في (ب): (يسمع).

(١٠) الكلام في "تهذيب اللغة" منسوب لليث، وكلام أبي عبيد عن الفراء قال: الأدمة: الوسيلة إلى الشيء، يقال: فلان أدمتي إليك أي: وسيلتي.

"التهذيب" (أدم) 1/ 134.

(١١) المُؤْلِفَات: التي اتخذت الرمال إلفا، يتوضح: يبرق، والبيت في وصف الظباء.

ورد في "الكامل" 2/ 303.

"تهذيب اللغة" (أدم) 1/ 134، "مقاييس اللغة" (ألف) 1/ 131، "اللسان" (أدم) 1/ 46، "ديوان ذي الرمة" 2/ 1197.

(١٢) قاله يخاطب خمارًا، يقول: هات الخمر بناقة برمتها، والأدماء: الناقة صادقة البياض سوداء الأشفار.

ورد البيت في "التهذيب" (رم) 2/ 1474، "مقاييس اللغة" (رم) 2/ 379، "اللسان" (رمم) 3/ 1736، "ديوان الأعشى": ص 58، وفيه (فقلنا) بدل (فقلت).

(١٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 63 أ، "تفسير القرطبي" 1/ 240، "زاد المسير" 1/ 62، والراجح: أن آدم مشتق من (أديم الأرض) كما هو قول ابن عباس، وقول أئمة اللغة كما سبق.

انظر: "الطبري" 1/ 214، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، "تهذيب اللغة" 1/ 134، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 240.

(١٤) انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" 1/ 215 - 217، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 80، والثعلبي 1/ 62 أ، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 234، "تفسير ابن كثير" 1/ 78.

(١٥) وهذا ما رجحه ابن كثير حيث قال: (والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذواتها وصفاتها وأفعالها كما قال ابن عباس: حتى الفسوة والفسية، يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر ..) واستدل ابن كثير على هذا بالحديث الذي أخرجه البخاري وفيه: "فيأتون آدم فيقولون له: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء ..

" "تفسير ابن كثير" 1/ 78.

أما ابن جرير "الطبري" فرجح أن المراد: أسماء ذريته وأسماء الملائكة دون أساء سائر أجناس الخلق، واستدل على هذا بقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴾ وبأن العرب لا تكاد تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة، أما إذا كنت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سوى من ذكر فإنها تكنى عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون فتقول: (عرضهن) أو (عرضها)، انظر "تفسير الطبري" 1/ 216.

وقد رد ابن كثير هذا الاحتجاج وقال: ليس بلازم، فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب.

ابن كثير في "تفسيره" 1/ 78، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 108 - 109، "البيان" 1/ 72، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 241 - 242.

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

حول هذا المعنى انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 234 - 235، والبغوي في "تفسيره" 1/ 80، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 242 - 243، "البحر" 1/ 145.

(١٧) هذا على قول من يرى أن أصل اللغة وحي لا اصطلاح، وقد أطال ابن جني في كتاب "الخصائص" بحث هذِه المسألة، ورجح أنها (وحي)، "الخصائص" 1/ 40 - 47.

(١٨) (الأسماء) ساقط من (ب).

(١٩) لم أجد هذا الكلام بهذا النص فيما اطلعت عليه من كتب الزجاجي، وهذا التقسيم اجتهادي، وللزجاجي تقسيم للأسماء غير هذا، قال في كتاب (اشتقاق أسماء الله)، (....

فالأسماء تنقسم أولا قسمين معرفة ونكرة ...

هذا أول انقسام الأسماء، ثم تتنوع بعد ذلك فتصير ستين نوعا ...) ثم دخل في تفصيل هذِه التقسيمات، وقال في موضع آخر (...

وقد ذكرنا أنواع الأسماء الستين في شرح كتاب الجمل مفسرة ...) قال المحقق: لم يرد كتاب شرح الجمل ضمن كتب الزجاجي المعروفة، ولعل المراد به (الجمل الكبرى)، انظر: "شرح أسماء الله": ص 267 - 274.

وذكر الثعلبي في "تفسيره" أن أقسام الاسم ثمانية ثم ذكرها، "تفسير الثعلبي" 1/ 63 أ.

(٢٠) في (ب): (وهو).

(٢١) في (أ) و (ج): (وتسميتها).

(٢٢) في (ب): (وداحسن).

(٢٣) في (ب): (الأسمر).

(٢٤) (فيه) ساقط من (ب).

(٢٥) (أن يسمى) ساقط من (ب).

(٢٦) في (ب): (العاني).

(٢٧) (نحن) ساقطة من (ب).

(٢٨) (هم) ساقطة من (ب).

(٢٩) في (ب): (كقولك سلت).

(٣٠) في (ب): (موضوع كقولك).

(٣١) في (أ): (الأسماء).

(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٣) في (ب): (تصدق).

(٣٤) العبارة فيها غموض، ولعل فيها سقط أو زيادة، ولو حذفنا (ما) لاستقام المعنى.

(٣٥) في (ب): (فقال).

(٣٦) انظر: "تهذيب اللغة" (عرض) 1/ 2396، 2398، 2402، "الصحاح" (عرض) 3/ 1082.

(٣٧) في (ب)، (ج) (عرضت).

(٣٨) في (ب): (دويه).

(٣٩) تمامه.

وغَرَّدَ حَادِيَها فَرَيْنَ بِهَا فِلْقَا نسبه في "الصحاح" إلى (سويد بن كرُاع العكلي)، قال: و (كرع) اسم أمه، واسم أبيه عمير و (الداوية): الفلاة الواسعة، والفلق: بالكسر الداهية والأمر العجب، ورد في "تهذيب اللغة" (عرض) 1/ 2398، "الصحاح" (فلق) 4/ 1544، "اللسان" (غرد) 6/ 3232، و (عرض) 5/ 2886.

(٤٠) الكلام في "تهذيب اللغة" منسوب لشمر وليس لليث.

"التهذيب" (عرض) 1/ 2398، وفي "اللسان" (عرض) 5/ 2886، غير منسوب.

(٤١) كذا في جميع النسخ (قالوا) والصحيح (قال) كما في "تهذيب اللغة" 1/ 2398.

(٤٢) في (ب): (على أي).

(٤٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 160، و"تهذيب للغة" (عرض) 1/ 2398، والعبارة نقلها الواحدي عن (التهذيب)، انظر "الصحاح" (عرض) 3/ 1084.

(٤٤) انظر: "الصحاح" (عرض) 3/ 1082 - 1084، "معجم مقاييس اللغة" (عرض) 4/ 272.

(٤٥) في (ب): (إلى) (٤٦) ذكر قول مقاتل الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ.

(٤٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٨) ذكر نحوه الزجاج في "المعاني" 1/ 78، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 216 - 217، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 78.

وقد قيل: إن الضمير (هم) يعود على الأسماء لا على المسميات.

انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 235 - 236، "القرطبي" 1/ 241.

(٤٩) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 216، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 78، والسيوطي في "الدر" 1/ 101، والشوكاني في "فتح القدير" 1/ 103.

(٥٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ، والخازن 1/ 102، وأكثر المفسرين على أنه للتقرير والتوقيف، كما قال الطبري: إنه مثل عتاب الله لنبيه نوح.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 219، "ابن عطية" 1/ 236، "القرطبي" 1/ 243.

(٥١) قال الطبري: (وقد زعم بعض نحويي أهل البصرة أن قوله: ﴿ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ لم يكن ذلك لأن الملائكة ادعوا شيئا، إنما أخبر الله عن جهلهم بعلم الغيب ...

كما يقول الرجل للرجل: (أنبئني بهذا إذ كنت تعلم) وهو يعلم أنه لا يعلم ...) ثم أخذ يرد عليه.

"تفسير الطبري" 1/ 219.

(٥٢) في (أ): (يظن)، وفي (ب): (نظن) وأثبت ما في (ج)، لأنه أصح.

(٥٣) في (ج): (العد لادم).

(٥٤) انظر التعليق السابق على ما ذكر الواحدي في معنى تعليم الله آدم، وأنه بمعنى خلق به العلم بذلك: ص 348.

(٥٥) انظرت "تفسير الطبري" 1/ 218، و"تفسير ابن كثير" 1/ 79.

(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

والرواية عن ابن عباس، وعن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أخرجها الطبري بسنده، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 218، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، و"تفسير ابن كثير" 1/ 79، "الدر" 1/ 101.

(٥٧) ذكر قوليهما الطبري في "تفسيره" 1/ 218، و"تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، و"تفسير ابن كثير" 1/ 79، "الدر" 1/ 101.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ٣٢

فقالت الملائكة إقراراً بالعجز واعتذاراً: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا  ﴾ .

وقال سيبويه: يقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً بمعنى واحد، فالمصدر: تسبيح، وسبحان اسم يقوم مقام المصدر.

قال: وقال أبو الخطاب الكبير (٨) سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ (٩) أي براءةً منه (١٠) وقال النضر: رأيت في المنام كأن إنساناً فسر لي سبحان الله، قال: أما ترى الفرس يسبح، يريد السرعة، سبحان الله: السرعة إليه (١١) ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ .

قال المفسرون وأهل المعاني: هذا اعتراف (عن) (١٣) (١٤) (١٥) ولو قالوا: (لا علم لنا بهذا) كان جواباً، ولكن لا يكون متضمناً تعظيم الله والاعتراف بأن جميع علمهم من عنده.

وقيل: إنه تلطّف في طلب علم ما لم يعلموه، وتوبة عن قولهم: ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا ﴾ من غير علم لهم بذلك، نبههم الله تعالى بعجزهم عن أسماء الموجودات على أن من جهلها فهو أجهل بأحكام الغائبات، وفي هذا التنبيه إشارة إلى نهيهم عن الحكم لأنفسهم بالطاعة، فإنه لا علم لهم بالعواقب، فإن أمر العواقب (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ ﴾ .

أي العالم غير المعلم (١٨) (١٩) (٢٠) أَمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعي (٢١) (٢٢) (٢٣) قال ابن المظفر (٢٤) (٢٥) ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا  ﴾ .

أي: العلم، والحكم: القضاء بالعدل أيضا.

قال النابغة: وَاحْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ ...

إِلَى حَمَامٍ سِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ (٢٦) فالوصف لله تعالى بأنه (حكيم) يجوز أن يكون بمعنى: محكم كما ذكرنا، ويجوز أن يكون بمعنى: حاكم، كالقدير والقادر، والعليم والعالم، ويكون معناه العالم أو الذي يحكم بالعدل ويقضي به (٢٧) قال الأصمعي: أصل الحكومة: رَدُّ الرجل عن الظلم، ومنه سُمِّيت حَكَمَةُ اللجام، لأنها تَرَدُّ الدابة، قال (٢٨) أَحْكَمَ الجِنْثِيَّ مِنْ عَوْرَاتِهَا (٢٩) (٣٠) (٣١) والجِنْثِيُّ: السيف، أي: رد السيف عن عورات (٣٢) (٣٣) قال الأزهري: والعرب تقول: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى: رَدَدْتُ ومَنَعْتُ، ومن هذا قيل للحاكم: حاكم، لأنه يمنع الظالم من الظلم (٣٤) وقال جرير: أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ (٣٥) يقول: امنعوهم من التعرض (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (١) في (ج): (قالوا سبحانك).

(٢) في (ب): (أحدا).

(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" من طريق الضحاك عن ابن عباس 1/ 221، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه لابن جرير 1/ 101.

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ.

(٥) عبارة الفراء: (سبحانك) منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت لله تسبيحا ..) "الزاهر" 1/ 145.

(٦) كلام الفراء في "الزاهر" 1/ 145، وقول الخليل في "تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 160، "البيان" 1/ 72، "الإملاء" 1/ 29.

(٧) في (ج): (ويقوله).

(٨) هو عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب، الأخفش الكبير النحوي، شيخ سيبويه في النحو، انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي: ص 40، "إنباه الرواة" 2/ 157، "بغية الوعاة" 2/ 74.

(٩) البيت سبق تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ  ﴾ : 2/ 336.

(١٠) انظر كلام سيبويه في "الكتاب" 1/ 322 - 1/ 324، "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609، والنص من "التهذيب".

(١١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 2610.

(١٢) سورة البقرة: 30، انظر: 2/ 335 - 337.

(١٣) (عن) في جميع النسخ ولو كانت (من) كان أولى.

(١٤) انظر "تفسير الطبري" 1/ 220، "البحر المحيط" 1/ 147، "ابن كثير" 1/ 79، " البيضاوي" 1/ 21.

(١٥) قوله: (في الكلام مختصرًا) كذا وردت في النسخ الثلاث، وفيها تصحيف، والعبارة في "الوسيط" (فجاء الكلام مختصرًا) وفي الحاشية: في (ب): (فجاء في الكلام)، "الوسيط" 1/ 79.

(١٦) قوله (فإن أمر العواقب) ساقط من (ب).

(١٧) في (ب): (على) وهو أولى.

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 221.

(١٩) (الحكيم) مكرر في (ب).

(٢٠) في (ب): (الأشياء).

(٢١) في (أ)، (ب) (الراعي) وهذا خلاف المشهور في البيت.

(٢٢) البيت لعمرو بن معد يكرب، وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴾ : 2/ 154.

(٢٣) يريد أن (حكيم) بمعنى: محكم مثل (أليم) بمعنى مؤلم كذا قال الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ.

وانظر: "شرح أسماء الله" للزجاج: ص 52، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي: ص 60.

(٢٤) هو الليث.

انظر كلامه في "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885 (٢٥) في "تهذيب اللغة": (العلم والفقه).

(٢٦) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح فيها النعمان، ويعتذر إليه مما بلغه عنه فيما وشي إليه به.

وقد ألحقت بالمعلقات السبع لما فيها من الجودة.

يقال: احكم، أي: كن حكيمًا في أمرك مصيبًا في الرأي وهذا هو المعنى المشهور في البيت ذكره الأزهري في "التهذيب" عن ابن السكيت، واستشهد الليث به على أن معنى (احكم) من القضاء بالعدل.

كحكم فتاة الحي إذ أصابت ووضعت الأمر موضعه حينما نظرت إلى الحمام فاحصتها ولم تخطئ في عددها.

ويروى (سراع) و (شراع) بالشين، وهي الواردة للماء.

والثمد: الماء القليل، ورد البيت في "التهذيب" (حكم) 1/ 885، "الصحاح" (حكم) 5/ 1902، "اللسان" (حكم) 2/ 951، "ديوان النابغة" ص 14.

(٢٧) (به) ساقط من (ب).

بهذا المعنى أخذ الطبري في "تفسيره" 1/ 221، وانظر == "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885، "اشتقاق أسماء الله" ص60.

(٢٨) (قال) ساقط من (ب).

(٢٩) في (ب): (عوارتها).

(٣٠) في (ب): (احكم ضل).

(٣١) للبيت روايتان: نصب (الجنثي) ورفع (كل) -وهي رواية الأصمعي التي ذكرها الأزهري- فيكون المراد بالجنثي السيف، وأَحْكَمَ بمعنى: منع ورد، فلم يصل السيف، ومنعه الحرباء، والعورات: الفتوق واحدها عورة، والحِرْبَاء: المسمار في حلق (الدرع)، إذا أكره ليدخل في الحلق سمعت له صليلا.

والرواية الثانية: رفع (الجنثي) ونصب (كل) فيكون المراد بالجنثي: الحداد أو الزراد، ويكون أحكم من الإحكام للصنعة، كذا خرَّجه ابن قتيبة في "المعاني الكبير" 2/ 1030، وانظر "التهذيب" (حكم) 1/ 885، "اللسان" (صلل) 4/ 2486، و (حكم) 2/ 951، "شرح ديوان لبيد": ص 192.

(٣٢) في (ب): (عوارت).

(٣٣) انظر كلام الأصمعي في "التهذيب" (حكم) 1/ 885.

(٣٤) "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

(٣٥) تمامه: إني أخاف عليكم أن أغضبا ورد البيت في "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

وفيه (بني حنيفة) "الكامل" 3/ 26، وفيه (نهنهوا) بدل (أحكموا)، أي أزجروا، "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 421، "الزاهر" 1/ 503، "مجمل اللغة" (حكم) 1/ 246، "اشتقاق أسماء الله": ص 61، "الصحاح" (حكم) 5/ 1902، و"تفسير الثعلبي" 1/ 62 ب، و"تفسير القرطبي" 1/ 246، "الدر المصون" 1/ 268، "الخزانة" 9/ 236.

(٣٦) "التهذيب" (حكم) 1/ 885.

(٣٧) ذكره أبو عبيد قال: حدثنيه ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم.

"غريب الحديث" 2/ 421، "تهذيب اللغة" 1/ 885.

(٣٨) المراجع السابقة.

(٣٩) أي: أبني حنيفة ..

البيت.

(٤٠) (صاحبه) ساقط من (ب).

(٤١) في (ب): (متحكم).

(٤٢) انظر: "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

"الصحاح" (حكم) 5/ 1901.

"المجمل" (حكم) 1/ 246.

"اللسان" (حكم) 2/ 951.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ .

قال المفسرون: لما ظهر عجز الملائكة، قال الله عز وجل: ﴿ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ فسمى كل شيء باسمه، وألحق كل شيء بجنسه ﴿ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ أي: أخبرهم بتسمياتهم قال: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ﴾ (١) وفي الآية اختصار، معناه: فلما أنبأهم بأسمائهم، تحقق عندهم أن الله يعلم من العواقب ما لا يعلمون، فلما علموا ذلك (٢) ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ﴾ و (لم) حرف نفي وصل بألف الاستفهام، فصار بمعنى الإيجاب والتقرير (٣) أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا (٤) وفيه أيضًا معنى التوبيخ (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .

(الغيب) مصدر مضاف إلى المفعول (٧) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ و ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ وكقولك: (أعجبني منك دخول الدار).

وفيه أيضا مضاف مقدر، والمعنى: إني أعلم ذوي غيب السموات والأرض ما غاب فيها [عنكم، ومثله على هذا التقدير قوله: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٨) (٩) ويجوز أن يكون له علم ما غاب (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ .

أي: أعلم سرّكم وعلانيتكم، لا يخفى علي شيء من أموركم (١١) وقال ابن عباس: ما تبدون من قولكم: (أتجعل فيها من يفسد فيها)، (وما كنتم تكتمون) من إضمار إبليس الكفر (١٢) وعلى هذا التأويل قال: (تكتمون) بلفظ الجمع، وإن كان المراد به إبليس، لأن الخطاب للجماعة، وهو من جملتهم (١٣) وقال الحسن وقتادة في قوله: ﴿ مَا تُبْدُونَ ﴾ كقول ابن عباس، (وما تكتمون) يعني قولهم: لن يخلق (١٤) (١٥) وقد يبقى في هذه الآية سؤال لم يجد (١٦) (١٧) (١٨) (١٩)  بتلك الأسماء صحة قوله، ومطابقة الأسماء المسميات؟

وهي لم تكن (٢٠) (٢١) (٢٢) والجواب: أنه (٢٣)  بها، خلق الله تعالى (٢٤) (٢٥) (٢٦) ووجه آخر: وهو أنه لا يمتنع أن تكون للملائكة لغات مختلفة، فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته دون لغة غيرها، فلما أراد الله تعالى التنبيه على فضيلة آدم، علمه (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ﴾ أي: ليخبرني كل قبيل منكم بجميع الأسماء.

(١) انظر الطبري في "تفسيره" 1/ 221، والبغوي في "تفسيره" 1/ 80، والخازن "في تفسيره" 1/ 103، وأبي السعود "في تفسيره" 1/ 86.

(٢) وما ذكره مفهوم من السياق.

(٣) انظر: "الوسيط" للمؤلف 1/ 80، "معاني القرآن" للأخفش1/ 219، "البحر" 1/ 150، "الدر المصون" 1/ 270، "شرح المفصل" 8/ 123، "مغني اللبيب" 1/ 17.

(٤) البيت من قصيدة لجرير يمدح عبد الملك بن مروان وعجزه: وَأَنْدى العَالمِينَ بُطُونَ رَاح أندى: أكثرهم جوداً، الراح: جمع راحة وهي الكف، ورد البيت في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 219، وفي (الخصائص) 2/ 643، 3/ 269، "المصون في الأدب": ص 21، "شرح المفصل" 8/ 123، "مغني اللبيب" 1/ 17، و"شرح ديوان جرير" ص 74.

(٥) (التوبيخ) ساقط من (ب).

(٦) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (من خطئهم) أو (من أخطائهم).

انظر معنى الآية في "تفسير الطبري" 1/ 221.

(٧) في (ب): (المفعول به).

(٨) سورة هود: 132، وسورة النحل: 77.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 214.

(١١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 222، و"تفسير ابن كثير" 1/ 80 (١٢) أخرجه ابن جرير بسنده من طريق السدي، عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة في "تفسيره" 1/ 222، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 80، "الدر" 1/ 101.

(١٣) انظر الطبري في "تفسيره" 1/ 222، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 241.

(١٤) في (ب): (لن يخلق الله ..).

(١٥) ذكره الثعلبي 1/ 62 ب، وأخرجه الطبري عنهما 1/ 222، وابن أبي حاتم 1/ 82، وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 102، و"ابن كثير" 1/ 80.

(١٦) كذا في جميع النسخ، والمعنى: لم يتعرض أحد لهذا السؤال.

(١٧) (له) ساقطة من (ب).

(١٨) بل إن في هذا السؤال شيئاً من التكلف، ولا فائدة كبيرة من معرفة جوابه، ولا ينبني عليه حكم، وقد ذكر الرازي هذا السؤال والإجابة عنه بنحو ما ذكر الواحدي هنا فلعله نقل عنه 2/ 177.

(١٩) في (ب): (حرها).

(٢٠) في (أ): (يكن) وما في (ب) و (ج) أصح في السياق.

(٢١) يمكن أن يعلموا صحتها بمجرد إخبار آدم  بالأسماء، وإقرار الله له على ذلك، وعلى هذا فلا داعي لتحمل الإجابة عن هذا السؤال.

(٢٢) في (ب): (كقوله).

(٢٣) في (ب): (له).

(٢٤) انظر التعليق السابق على ما ذكر الواحدي عن معنى تعليم الله آدم، وأنه بمعنى: خلق له العلم بذلك: 2/ 348.

(٢٥) في (ب): (تميزه) وهو الأصوب.

(٢٦) قال الرازي: (..

ولا يمتنع أن يقال: إنه تعالى عرفهم قبل أن يسمعوا من آدم  تلك الأسماء، ما استدلوا به على صدق آدم).

(٢٧) في (ب): (علمهم).

(٢٨) في (أ): (فريق منهم).

(٢٩) هذا من التكلف الذي لا دليل عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ الآية.

(إذ) في موضع نصب نسقاً على (إذ) (١) (٢) وقوله: ﴿ قُلْنَا ﴾ \[هو من خطاب الأكابر والعظماء، يقول الواحد منهم: فعلنا وقلنا، لعلمه بأن أتباعه يفعلون\] (٣) (٤) (٥) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ  ﴾ معناه: يا رب ارجعني، فلما أخبر جل اسمه (٦) (٧) وقوله: ﴿ لِلْمَلَائِكَةِ ﴾ اختلفوا في] (٨) (٩) وقال بعضهم: هم جميع الملائكة حتى جبريل وميكائيل، لأنه قال: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ  ﴾ ، وفي هذا (١٠) (١١) وقوله: ﴿ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ أصل السجود في اللغة الخضوع والتذلل، وكل من ذل وخضع لما أمر به فقد سجد، ومنه قوله تعالى: ﴿ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ  ﴾ أي: خُضَّعاً مسخرة (١٢) (١٣) وقال أبو عبيدة: عين ساجدة إذا كانت فاترة، والسُّجَّد من النساء الفاترات الأعين، ونخلة ساجدة إذا مالت لكثرة حملها (١٤) (١٥) (١٦) أي ذليلة خاضعة.

قال الأعشى: مَنْ يَرَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيرَ مُتَّئِبٍ (١٧) (١٨) (١٩) أي يخضع له ويتذلل.

وأنشد ابن الأنباري لابن مقبل: ثُمَّ نَوَّمَنْ وَنِمْنَا سَاعَةً ...

خُشَّعَ الطَّرْفِ سُجُوداً لِلْخُطَم (٢٠) (٢١) (٢٢) هذا أصل السجود في اللغة، ثم قيل لكل من وضع جبهته على الأرض: سجد، لأنه غاية الخضوع (٢٣) وإذا ابتدأت بقوله: ﴿ اسْجُدُوا ﴾ ضممت الألف (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) واختلفوا في كيفية سجود الملائكة لآدم فقال جماعة: كان سجود الملائكة لآدم على جهة التكريم، فكان ذلك تكريماً لآدم وطاعةً لله سبحانه، ولم يكن عبادة لآدم (٢٨) وحكى (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقيل: كان سجود على الحقيقة (٣٣) (٣٤) وقال أبي بن كعب: معناه: أقروا لآدم أنه خير وأكرم عليّ منكم، واخضعوا له وكونوا تحت أمره (٣٥) وقوله: ﴿ لِآدَمَ ﴾ حقه الكسر، إلا أنه لا يجري (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وحجة سيبويه] (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) والدليل على صحة ذلك، إجماع النحويين على قولهم: مررت بنسوة أربع، فيصرفون (أربعا)، لأنه اسم استعمل وصفا، ولو راعوا فيه حكم الصفة لم ينصرف في هذه الحال، لأنه على وزن الفعل وهو صفة، فلما نفوا حكم الاسم فيه وإن استعملوه صفة، كذلك أحمر وبابه وإن استعمل اسما (٤٦) وأما الأخفش فإنه يقول: إذا سمي به زال حكم الصفة فلا ينصرف في المعرفة للتعريف ووزن الفعل، فإذا نكرته بقيت علة واحدة، وهو وزن الفعل فينصرف (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾ .

قال أكثر أهل اللغة والتفسير: سمي إبليس بهذا الاسم، لأنه أبلس من رحمة الله تعالى أي أيس، والمبلس المكتئب الحزين الآيس (٤٩) ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ  ﴾ .

قال يونس وأبو عبيدة: يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته، ولا يكون عنده جواب: قد أبلس (٥٠) قال العجاج (٥١) يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رسْماً مُكْرَسَا قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وأبلسا (٥٢) أي: لم يحر إليَّ جواباً لكآبته.

فقيل: إن إبليس سمي بهذا الاسم، لأنه لما أويس من رحمة الله أبلس يأسا (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) وروى أبو روق (٥٩) (٦٠) وهذا متعد كما ترى، ورواه الليث -أيضا- متعديا فقال: لأنه أُبلِس من رحمة الله أي: أُويس (٦١) (٦٢) قال أبو بكر بن الأنباري: لا يجوز أن يكون مشتقا من (أبلس)، لأنه لو كان كذلك لجرى، [ألا ترى أن (إسحاق) إذا كان عربيا مأخوذا من أسحقه الله إسحاقا يجري، فيقال: قام إسحاق، ورأيت إسحاقاً (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقال محمد بن جرير: إنما منع صرفه وإن (٦٦) (٦٧) وهذا الذي قال (٦٨) (٦٩) وأما (٧٠) (٧١) (٧٢) والاختيار في هذا الحرف أنه غير مشتق، لإجماع النحويين على أنه منع الصرف للعجمة والمعرفة، فلو جعلناه مشتقّاً بطلت العجمة ووجب صرفه (٧٣) واختلفوا في أن إبليس هل هو مستثنى من الملائكة أو (٧٤) (٧٥) (٧٦) ﴿ كَانَ مِنَ الْجِنِّ  ﴾ أي: كان من قبيل من الملائكة، يقال لهم: الجن [[ذكره الطبري في "تفسيره" عن قتادة 1/ 225.

قال ابن كثير في "تفسيره" بعد أن نقل الآثار في هذا عند قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ الآية [الكهف: 50].

قال: وقد روي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل، لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ...

إلخ) انظر "ابن كثير" 3/ 100.]]، سموا جناً لاستتارهم عن الناس.

قال الأعشى يذكر سليمان ابن داود  : وَسَخَّرَ مِنْ جِنِّ الملائِكِ تِسْعَةً ...

قِيَاماً لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بِلَا أَجْرِ (٧٧) فجعل الملائكة جنّاً (٧٨) وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال: إنما قيل لإبليس: الجني، لأنه كان من خزنة الجنة (٧٩) وقال الزجاج وابن الأنباري: معنى قوله: ﴿ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ﴾ أي كان (٨٠) (٨١) ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ (٨٢) وقال عبد الرحمن بن زيد، وشهر بن حوشب (٨٣) (٨٤) وروى عوف عن الحسن قال: ما كان إبليس من (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) وقال سعيد بن المسيب.

إن إبليس سبي من الجن حين اقتتلوا (٩١) (٩٢) (٩٣) وقوله (٩٤) ﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ﴾ .

هما بمعنى واحد، وكرر للتأكيد (٩٥) (٩٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ .

أي وصار (٩٧) ﴿ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ  ﴾ .

وقال الأكثرون معناه: وكان في سابق علم الله من الكافرين (٩٨) وقيل: كان من الجن الذين كانوا قبله (٩٩) (١٠٠) فإن قيل: كيف جمع، ولم يكن في ذلك الوقت كافر غير إبليس (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) ﴿ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ  ﴾ معناه: أنه علم (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) (١) في (ج): (إذا) وهو خطأ.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 180، و"تفسير الطبري" 1/ 224، و"تفسير ابن عطية" 1/ 243، وقال مكي: منصوب بفعل مقدر (اذكر) مثل (إذ) قلبها.

انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 35.

وقيل: زائدة، قاله أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 37، وضعفه أبو حيان.

انظر: "البحر" 1/ 152، "الدر المصون" 1/ 271.

(٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(٤) في (أ): (خلفاء) وما في (ب)، (ج) أصح.

(٥) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 38، والقرطبي 1/ 248، (البحر) 1/ 152.

(٦) (جل اسمه) ساقط من (ب).

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 21.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٩) ورد هذا ضمن الخبر الطويل عن ابن عباس، الذي أخرجه الطبري، وهو ضعيف == الإسناد، كما ذكر ذلك شاكر في تعليقه، انظر: "الطبري" 1/ 224.

وذكره ابن أبي حاتم بسنده عن أبي العالية، قال محقق "الكتاب": إسناده ضعيف، والخبر لم أقف عليه، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 83، وانظر القرطبي في "تفسيره" 1/ 248، والرازي في "تفسيره" 2/ 138، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 80.

(١٠) (هذا) ساقط من (ب).

(١١) وهذا هو الأرجح، انظر: في "تفسير الطبري" 1/ 224، وفي "تفسيرالرازي" 2/ 238، وقد ذكر وجوها كثيرة في ترجيح هذا القول وانظر: "تفسيرالقرطبي" 1/ 248، ورجحه ابن كثير في "تفسيره" 1/ 80.

(١٢) في "تهذيب اللغة": (مسخرة) 2/ 1650.

(١٣) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (سجد) 2/ 1630، وانظر "اللسان" (سجد) 4/ 1940 (١٤) قال الأزهري: (روى ابن هاني لأبي عبيدة ..

ثم ذكره دون قوله: (والسجد من النساء الفاترات الأعين) "تهذيب اللغة" (سجد) 2/ 1630.

(١٥) في (ب): (الالم).

(١٦) البيت لزيد الخيل وصدره: بِجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَرَاتِه ويروى: بجيش، البلق: جمع أبلق، وهو الفرس المحجل، الحجرات: الناحية، الأكم: جمع أكمة، وهي تل أشد ارتفاعا مما حوله ودون الجبل.

يصف كثرة هذا الجيش وأن الأكم قد خشعت من وقع الحوافر.

ورد البيت في الطبري في "تفسيره" 1/ 365، "المعاني الكبير" 2/ 890، و"الأضداد" لابن الأنباري: ص 295، و"الزاهر" 1/ 141، "معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 2/ 542، و"تأويل مشكل القرآن": ص 417، و"الصحاح" (سجد) 2/ 483، و"اللسان" 4/ 1940، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 248، والبيضاوي في "تفسيره" 1/ 21، "البحر المحيط" 1/ 51، "الدر المصون" 1/ 274.

(١٧) في (ب): (منيب).

(١٨) في (أ)، (ج): (تعم) وما في (ب) هو الصحيح، ومثله ورد في "المخصص" 13/ 107.

(١٩) البيت من قصيدة طويلة للأعشى يمدح (هوذة بن علي الحنفي) ويروى البيت (من يلق) بدل (من ير) و (تعصب فوق التاج) بدل (تعمم فوق الرأس).

وقوله: (غير متئب): أي لا يستحي أن يسجد لطلعته المهيبة وفد تعمم فوق الرأس، أو وضع الإكليل.

ورد البيت في ديوان الأعشى: ص 108، "المخصص" 13/ 107.

(٢٠) قوله: (نوَّمن) أي الإبل نومت.

الخطم: جمع خطام، وهو الحبل الذي يقاد به == البعير.

ورد البيت في (ذيل ديوان ابن مقبل) مع القصائد المنسوبة له، وليست في "الديوان": ص403.

وورد في "أساس البلاغة" (نوّم): 2/ 483.

(٢١) في (ب): (بها).

(٢٢) في "تهذيب اللغة": أبو عبيد عن أبي عمرو: أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه وانحنى.

"تهذيب اللغة" (سجد) 2/ 1630، وانظر: "مقاييس اللغة" (سجد) 3/ 133.

(٢٣) "تهذيب اللغة" (سجد) 2/ 1630، "الصحاح" (سجد) 2/ 483، "اللسان" (سجد) 4/ 1940.

(٢٤) إذا ابتدأت بهمزة الوصل أخذت حركة الحرف الثالث، انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 81.

(٢٥) (والألف) ساقط من (ج).

(٢٦) في (ج): (لان ما بعدها).

(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 81، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 163.

(٢٨) هذا قول جمهور المفسرين، قالوا: إنه سجود حقيقي ولكنه ليس سجود عبادة، فالتكريم لآدم، والعبادة والطاعة لله.

ذكره الطبري في "تفسيره"، وروى في ذلك أثرا عن قتادة، ولم يذكر غير هذا القول.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 229، وذكره ابن كثير في "تفسيره" ورجحه، ضعف ما عداه 1/ 81، وكذا الرازي في "تفسيره" 1/ 212، وانظر "زاد المسير" 1/ 64، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 248.

(٢٩) (الواو) ساقطة من (ج).

(٣٠) قوله (وكان ذلك تحية الناس ...) هل كان قبل آدم ناس؟

أم هو تجاوز في العبارة؟

(٣١) التكفير: هو أن يضع الرجل يده أو يديه على صدره وطأطأ برأسه، وهو كالتحية عند أهل "الكتاب"، انظر: "اللسان" (كفر) 7/ 3897.

(٣٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره"، ولم يعزه 1/ 63 أ.

وذكره الرازي في "تفسيره" وضعفه، وقال: (السجود لاشك أنه في عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض، فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك، لأن الأصل عدم التغيير، فإن قيل: السجود عبادة، والعبادة لغير الله لا تجوز، قلنا: لا نسلم أنه عبادة وبيانه أن الفعل قد يصير بالمواضعة مفيدا كالقول ...).

"تفسير الرازي" 2/ 213، وضعفه ابن كثير في "تفسيره" 1/ 83، وانظر القرطبي في "تفسيره" 1/ 250، و"زاد المسير" 1/ 64.

(٣٣) في (ب): (بالحقيقة).

(٣٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 63 أ.

والرازي وضعفه في "تفسيره" 2/ 212، 213.

وابن كثير وضعفه كذلك 1/ 83.

و"تفسير القرطبي" 1/ 250.

(٣٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 59 أ.

(٣٦) أي: يمنع من الصرف.

(٣٧) أى وزن (أفعل).

(٣٨) (تنصرف) كذا في (أ، ج)، وفي (ب): (بدون إعجام)، والأولى (ينصرف).

(٣٩) انظر "الكتاب" 3/ 193،198، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 81، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 38.

(٤٠) انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 81، و"الكتاب" 3/ 198 (الهامش)، "المقتضب" 3/ 312، 377، وقد نصر المبرد رأي الأخفش ورجحه.

(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٢) في (ب): (كل).

(٤٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٤) (قد) ساقطة من (ب).

(٤٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 81 (٤٦) انظر: "المقتضب" 3/ 312، "الكتاب" 3/ 194.

(٤٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 81، "المقتضب" 3/ 312.

(٤٨) انظر رد المبرد على ذلك في المسائل التي رد بها المبرد على سيبويه كما نقله عضيمة في هامش "المقتضب" 3/ 312.

(٤٩) "تهذيب اللغة" (بلس) 1/ 384، و"تفسير الطبري" 1/ 224.

(٥٠) "تهذيب اللغة" (بلس) 1/ 384.

(٥١) هو الراجز المشهور عبد الله بن رؤبة، لقي أبا هريرة وسمع منه أحاديث.

انظر "الشعر والشعراء" ص 392، "طبقات فحول الشعراء" للجمحي 2/ 753.

(٥٢) المكرس: الذي صار فيه الكرس.

وهو أبوال الإبل وأبعارها يتلبد بعضها على بعض في الدار، أبلسا: أي سكت لكآبته.

ورد الرجز في "ديوان العجاج".

ص 132، "معاني القرآن" للفراء 1/ 335، و"مجاز القرآن" 1/ 192، و"الزينة" 2/ 192، والطبري في "تفسيره" 1/ 224، و"الكامل" 2/ 191، و"تهذيب اللغة" (بلس) 1/ 384، و"الصحاح" 3/ 909، و"مقاييس اللغة" 5/ 169، و"اللسان" 1/ 343، و"تفسير ابن عطية" 1/ 244.

(٥٣) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 384، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 224، "غريب القرآن" لابن قتيبة: 1/ 37، و"زاد المسير" 1/ 65.

(٥٤) الظليم: الذكر من النعام، "القاموس" (ظلم): ص 1464.

(٥٥) "تهديب اللغة" (جفل) 1/ 622.

(٥٦) الإغريض: الطلع، ويقال لكل أبيض طري، انظر: "الصحاح" (غرض) 3/ 1094.

(٥٧) (الإضريج) بالجيم: صبغ أحمر، ونوع من الأكسية، ومن الخيل الجواد.

انظر: "تهذيب اللغة" (ضرج) 3/ 2106، "الصحاح" 1/ 326، "اللسان" 5/ 2570.

(٥٨) انظر: "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 30، "الدر المصون" 1/ 276.

(٥٩) هو عطية بن الحارث الهمداني أبو روق، ورى عن الشعبي والضحاك، قال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، انظر "الجرح والتعديل" 6/ 382، "تهذيب التهذيب" 3/ 114، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 386.

(٦٠) أخرجه الطبري بسنده، وفيه ضعف، انظر "تفسير الطبري" 1/ 509.

(مع تحقيق محمود شاكر)، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، قال المحقق: ضعيف الإسناد 1/ 294، وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 102.

وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.

(٦١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (بلس) 1/ 384، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 63 ب، وانظر "العين" 7/ 262، ولم أجده منسوبًا لليث.

(٦٢) (الواو) ساقطة من (ب).

اختلف الذين قالوا: إنه مشتق هل هو مشتق من (أبلس) إذا انقطع ولم تكن له حجة، أو من الإبلاس وهو اليأس، ذكر هذا الرازي في كتاب "الزينة" 1/ 192، 193.

(٦٣) انظر: "المقتضب" 3/ 326.

(٦٤) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦٥) هذا الكلام بمعناه في "الأضداد" لابن الأنباري: ص 336، وبنحوه قال أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 38، والزجاج في "المعاني" 1/ 82، والثعلبي 1/ 63 ب، وذكر هذا القول مكي في "المشكل" 1/ 37، وابن عطية 1/ 246، وابن الأنباري أبو البركات في "البيان" ورجحه 1/ 74، على أن مكيا وغيره ذكروا عن أبي عبيدة أنه قال: إنه مشتق، وهذا خلاف قوله في "المجاز".

وقد أجاب الذين قالوا: إنه مشتق بأنه منع من الصرف لأنه أشبه الأسماء الأعجمية لعدم نظيره في الأسماء العربية كما سيأتي في كلام ابن جرير، انظر: "البحر" 1/ 151، و"الدر المصون" 1/ 276.

(٦٦) في (ب): (فان).

(٦٧) انتهى كلام ابن جرير بمعناه 1/ 228، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 246.

(٦٨) في (ب): (قاله) وهو أصوب.

(٦٩) في (ج): (ابلس).

انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 37، "البيان" 1/ 74، "البحر المحيط" 1/ 151، "الدر المصون" 1/ 276.

(٧٠) في (ب): (فأما).

(٧١) في (ب): (يصرفها لم يجعلها).

(٧٢) انظر: "المقتضب" 3/ 326، "أصول النحو" لابن السراج 2/ 94.

(٧٣) بهذا أخذ أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 38، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 82، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 63 ب، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 74، والعكبري في "الإملاء" 1/ 30، والسمين في "الدر المصون" 1/ 276.

وعلى قول ابن جرير ومن معه لا يلزم صرفه، ولو كان مشتقًّا، لأنه لا سمي له فاستثقل.

انظر "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: ص 23، و"تفسير الطبري" 1/ 228، و"تفسير ابن عطية" 1/ 246، و"تفسير القرطبي" 1/ 251.

(٧٤) في (ب): (أم لا).

(٧٥) أخرجه الطبري بسنده عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، وعن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس.

"تفسير الطبري" 1/ 224، وكذلك أخرجه ابن الأنباري بسنده عن طاوس أو عن مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس.

"الأضداد": ص 334.

وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 84، و"تفسير ابن كثير" 1/ 8.

(٧٦) انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" 1/ 224.

(٧٧) ورد البيت في "تفسير الطبري" 1/ 225، "الزاهر" 2/ 334، و"الأضداد" لابن الأنباري: ص 335، و"الغريب" لابن قتيبة: ص21، و"الزينة" 2/ 176، و"معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن" 1/ 195، و"اللسان" (جنن) 1/ 751، وفي "تفسير القرطبي" 1/ 251، و"خزانة الأدب" 6/ 176.

(٧٨) وهذا ما رجحه ابن جرير الطبري في "تفسيره"، وابن عطية في "تفسيره" والبغوي في "تفسيره"، وغيرهم، وهو أن إبليس كان من الملائكة أو من طائفة منهم يقال لهم: الجن.

قال الطبري في "تفسيره" بعد أن ذكر الأقوال في هذِه المسألة: (وهذِه علل تنبئ عن ضعف معرفة أهلها، ذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خلق أصناف ملائكته من أصناف من خلقه شتى.

فخلق بعضا من نور، وبعضا من نار وبعضا مما شاء من غير ذلك.

وليس في ترك الله جل ثناؤه الخبر عما خلق منه ملائكته، وإخباره عما خلق منه إبليس ما يوجب أن يكون إبليس خارجا عن معناهم ...

وقال: وأما خبر الله عنه أنه (من الجن) لغير مدفوع أن يسمى ما اجتن من الأشياء عن الأبصار كلها جنّاً كما قد ذكرنا في شعر الأعشى -فيكون إبليس والملائكة == منهم، لاجتنانهم عن أبصار بني آدم، في "تفسيرالطبري" 1/ 227، وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري: ص 334، وفي "تفسيرابن عطية" 1/ 246، وفي "تفسيرالبغوي" 1/ 82، و"البحر" 1/ 153، وفي "تفسير القرطبي" 1/ 251، فعلى هذا القول: الاستثناء متصل.

(٧٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" عن ابن جريج عن ابن عباس، وعن أبي صالح عنه، وعن الضحاك عنه.

الطبري في "تفسيره" 1/ 525.

(٨٠) في (ب): (أي صار).

(٨١) (كما) ساقطة من (ب).

(٨٢) قول ابن الأنباري في "الأضداد" ص337، وقد ذكر هذا توجيهًا لمعنى الآية على قول من قال: إن إبليس من الملائكة وكذا الزجاج في "المعاني" 1/ 82 ويلحظ هنا أن الزجاج يرجح القول الآخر حيث قال لما ذكر القول الثاني: وهذا القول هو الذي نختاره، لأن إبليس كان من الجن كما قال الله عز وجل.

(٨٣) هو شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن روى عن أبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهم، اختلف في سنة وفاته، فقيل: مائة، وقيل غير ذلك، انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 182، "غاية النهاية" 1/ 329.

(٨٤) أقوالهم في الطبري في "تفسيره" 1/ 227، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 246، == والقرطبي في "تفسيره" 1/ 251، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 81، "البحر" 1/ 153.

(٨٥) (من الملائكة) ساقط من (ج).

(٨٦) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 227، وابن الأنباري في "الأضداد": ص 337، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 246، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 251، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 81، "البحر" 1/ 153.

(٨٧) "الأضداد" لابن الأنباري: ص 337، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 82، وقد مال إلى نحو هذا ابن كثير في "تفسيره" 1/ 81.

(٨٨) انظر "المشكل" لمكي 1/ 37، "البيان" 1/ 74، "البحر" 1/ 153.

(٨٩) في (أ)، (ج): (لقول)، وقوله (منقطعا) ساقط من (ب).

(٩٠) قال أبن الأنباري: (...

ونصب على الاستثناء وهو من غير جنسهم.

كما تقول العرب: سار الناس إلا الأثقال، وارتحل أهل العسكر إلا الأبنية والخيام)، "الأضداد" لابن الأنباري: ص 337.

(٩١) هكذا في جميع النسخ وهذا على لغة (أكلوني البراغيث).

(٩٢) أخرج نحوه ابن جرير عن شهر بن حوشب وسعد بن مسعود 1/ 227، وذكره ابن عطية والقرطبي، وقالا: حكاه الطبري عن ابن مسعود، وظاهر كلامهما أنه عبد الله ابن مسعود، ولم يرووه عنه، وإنما عن سعد بن مسعود ولعل القرطبي نقل ذلك عن ابن عطية.

انظر.

"تفسير ابن عطية" 1/ 246، و"تفسير القرطبي" 1/ 251، وذكره ابن كثير عن سعد بن مسعود، "تفسير ابن كثير" 1/ 81، ولم أجده عن، سعيد فيما اطلعت عليه.

(٩٣) أي: إلى أن إبليس ليس من الملائكة.

انظر: "تفسير الرازي" 1/ 213.

قال الزمخشري: إنه كان جنيا واحد بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم، فغلبوا عليه في قوله: "فسجدوا".

"الكشاف" 1/ 273.

(٩٤) في (ب): (وكان).

(٩٥) (أبى) امتنع عن السجود، و (استكبر) تكبر وتعاظم في نفسه فهو من أفعال القلوب، والإباء: الامتناع من السجود، والامتناع نابع من الكبر.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 248، "البحر" 1/ 153، وأبي السعود في "تفسيره" 1/ 85.

(٩٦) ذكر الأزهري عن ابن الأنباري: الاستكبار: الامتناع عن قبول الحق معاندة وتكبرا.

"التهذيب" (كبر) 4/ 3090، "مفردات الراغب": ص 421.

(٩٧) في (ب): (وصار من الكافرين).

هذا هو القول الأول أن (كان) بمعنى: صار، انظر.

"تفسير أبي الليث" 1/ 110، و"تفسيرالثعلبي" 1/ 64 أ، و"تفسير ابن عطية" 1/ 248، و"زاد المسير" 1/ 65، و"تفسير القرطبي" 1/ 252، و"البحر" 1/ 154، وفي "تفسير ابن كثير" 1/ 81، قال ابن عطية بعد أن ذكر هذا القول: قال ابن فورك: وهذا خطأ ترده الأصول، ونقل هذا القرطبي وابن كثير.

(٩٨) قول جمهور المفسرين على أن (كان) على بابها، انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 110، و"الثعلبي" 1/ 64 أ، و"ابن عطية" 1/ 248، و"القرطبي" 1/ 252، و"زاد المسير" 1/ 65، و"ابن كثير" 1/ 81، "البحر" 1/ 321.

قال ابن جرير: (ومعنى قوله: ﴿ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ : أنه كان حين أبى السجود من الكافرين حينئذ).

"تفسير الطبري" 1/ 228.

(٩٩) (قبله) ساقطة من (ب).

(١٠٠) انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 64 أ، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 248، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 252، "البحر" 1/ 154.

(١٠١) يرد هذا السؤال على قول من قال: إن إبليس أول كافر.

ولم يسبقه كفر، أما عند من قال: إنه سبقه كفار وهم الجن سكان الأرض.

فلا يرد أصلا، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 248، و"تفسير القرطبي" 1/ 255، و"تفسير الرازي" 2/ 237، و"البحر" 1/ 154.

(١٠٢) في (ب): (سيكون).

(١٠٣) في (ب): (إبراهيم  ).

(١٠٤) في (ب): (عالم).

(١٠٥) انظر: "تفسير الرازي" 2/ 238.

(١٠٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 2/ 238.

(١٠٧) قول سعيد الذي سبق: هو: أن إبليس سبي من الجن فنشأ بين الملائكة.

فعلى هذا القول يتوجه أنه ليس أول كافر كما سبق.

<div class="verse-tafsir"

وَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ﴾ الآية.

(اسكن الجنة) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله: (أنت) تأكيد للضمير الذي في الفعل (٧) (٨) ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَزَوْجُكَ ﴾ لفظه مذكر، ومعناه مؤنث، وذلك أن الإضافة تلزم هذا الاسم في أكثر الكلام، وكانت مبينة (٩) (١٠) وكان الأصمعي يؤثر ترك (١١) (١٢) (١٣) والمراد بقوله: ﴿ الْجَنَّةَ ﴾ جنة الخلد من قبل أن التعريف فيها بالألف واللام يجعلها كالعلم على جنة الخلد، فلا يجوز العدول عنها بغير دلالة، ألا ترى أنك لو قلت: نسأل الله الجنة، لم يكن ذلك إلا جنة الخلد (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا ﴾ (١٥) (١٦) (١٧) بَيْنَما المَرْءُ تَرَاهُ نَاعِماً ...

يَأْمَنُ الأحْدَاثَ فِي عَيْشٍ رَغَدْ (١٨) وقال ابن دريد: عيش رَاغِد ورَغَد ورَغِيد، والرَّغِيدَة: الزبدة، ويقال: أَرْغَد القوم إذا وقعوا في عيش رغد (١٩) الليث: (الرغد): أن يأكل ما شاء إذا شاء حيث شاء (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾ .

(حيث) بني على الضم تشبيها بالغاية، نحو: (قبل) و (بعد) وذلك أنه منع الإضافة إلى الاسم المفرد كما منعت الغاية الإضافية، فبني لأجل الشبه على الضم بالغاية (٢١) ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ .

وقوله: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ .

قيل معناه: لا تقرباها بالأكل، لأن آدم عصى بالأكل منها، لا بأن قربها (٢٢) وقيل: إن النهي عن الأكل داخل في قوله: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا ﴾ فهو نهي بأبلغ لفظ يكون (٢٣) وقيل: قربَ فلانٌ أهلَه قربانًا، أي [غشيها] (٢٤) (٢٥) و (الشجرة) في اللغة: ما لها ساق يبقى في الشتاء، و (النجم) ما ليس على ساق، ومنه قوله: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ  ﴾ .

قال الحسين بن الفضل: إن آدم نهي عن أكل الشجرة فعصى بذوقها، وهو دون الأكل، فدل على أن الذي نهي عن شرب المسكر يعصي بشرب اليسير منه قدر ما يقع عليه اسم الذوق.

واختلفوا في الشجرة التي نهي آدم عنها، فقال ابن عباس، وعطية، ووهب، وقتادة: إنها السنبلة، قال وهب: وكانت الحبة منها ككلية البقر، ألين من الزبد، وأحلى من العسل (٢٩) وقال ابن مسعود والسدي: هي الكرم (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال محمد بن (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ .

قال الفراء: إن شئت جعلت (فتكونا) جواباً نصباً، لأنه جواب النهي بالفاء.

وإن شئت عطفته على أول الكلام، فكان جزماً مثل قول امرئ القيس (٤٠) فَقُلْتُ لَهُ صَوِّب ولا تُجْهِدَنَّه ...

فَيُذْرِكَ (٤١) (٤٢) (٤٣) ومعنى الفاء والنصب جزاء (٤٤) (٤٥) وقال الزجاج: إنما نصب بإضمار (أن) (٤٦) (٤٧) ﴿ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ  ﴾ ﴿ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ  ﴾ ، (٤٨) (٤٩) (٥٠) قال الأعشى (٥١) ألمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَدِيَم فَيَنْطِقُ ...

وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَومَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ (٥٢) أراد ألم تسأل الربع، فإنه يخبرك عن أهله (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ .

يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُه ظُلمًا، فالظلم مصدر حقيقي، والظلم الاسم يقوم مقام المصدر.

ومن أمثال (٥٤) (٥٥) وقال أحمد بن يحيى وأبو الهيثم: يقال: ظلمت السّقاء، وظلمت اللبن إذا شربته أو سقيته قبل إدراكه وإخراج زبدته (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) وقَائِلةٍ ظَلَمْتُ لَكُمْ سِقَائِي ...

وهَلْ يَخْفَى عَلَى العَكِدِ الظَّليِمُ (٦٠) وقال الفراء: ظلم الوادي إذا بلغ الماء منه موضعاً لم يكن ناله فيما خلا، وأنشد: يَكَاد يَطْلُعُ ظُلْماً ثُمَّ يَمْنَعُه ...

عَنِ الشَّوَاهِقِ فَالوَادِي بِهِ شَرِقُ (٦١) قال: ويقال: هو أظلم من حية، لأنها تأتي الجحر لم تحفره فتسكنه (٦٢) والنُّؤْيُ كَالحَوْضِ بِالمظْلُومَةِ الجَلَدِ (٦٣) يعني بالمظلومة أرضاً في برية حوّضوا فيها حوضاً سقوا فيه إبلهم، وليست بموضوع تحويض.

قال: وأصل الظلم، وضع الشيء غير (٦٤) هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلَّامُونَ للجُزُرِ (٦٥) (٦٦) ...

وَيُظْلَمُ أَحْيَاناً فَيَنْظَلِمُ (٦٧) أي يطلب منه في غير موضع الطلب (٦٨) ومعنى قوله: ﴿ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي من العاصين الذين وضعوا الأمر غير موضعه (٦٩) والعاصي ظالم لوضعه أمر الله في غير موضعه، ووضعه المعصية حيث يجب أن يطيع.

وقال بعضهم: معنى (٧٠) ﴿ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي (٧١) (٧٢) (٧٣) ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا  ﴾ أي: لم تنقص.

ومنه يقال: ظلمه حقه، أي: نقصه (٧٤) وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ (٧٥) (٧٦) (١) في (ب): (معنى اسكن الجنة).

(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 249، و"القرطبى" 1/ 255، "البحر" 1/ 155.

(٣) في (أ): (وكذا) وفي (ج)، كتبت ثم شطبت والصحيح حذفها.

(٤) (قالوا) ساقط من (ج).

(٥) في (ب): (التسكين).

(٦) انظر: "التهذيب" (سكن) 2/ 1723، "مقاييس اللغة" (سكن) 3/ 88، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 255، "البحر" 1/ 155.

(٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 163، و"تفسير ابن عطية" 1/ 249، و"تفسير القرطبي" 1/ 256، "البحر" 1/ 156.

(٨) مذهب البصريين أنه لا يجوز العطف إلا في الضرورة، وأجاز الكوفيون ذلك.

انظر "الإنصاف" ص 380، "البحر" 1/ 156.

(٩) في (ج): (مبنية).

(١٠) في (ب): (وكان).

(١١) (ترك) ساقطة من (ب).

(١٢) في (أ)، (ج): (ذكر) وما في (ب) هو الصحيح.

وانظر اختلافهم في "اللسان" (زوج) 3/ 1885، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 257.

(١٣) قال الفراء (الزوج) يقع على المرأة والرجل.

هذا قول أهل الحجاز.

قال عز وجل ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ  ﴾ .

وأهل نجد يقولون: (زوجة) وهو أكثر من (زوج) والأول أفصح عند العلماء).

(المذكر والمؤنث): ص 95، وانظر (المذكر والمؤنث) لابن الأنباري: ص 503، "تفسير الطبري" 1/ 229.

ومما جاء على (زوجة) قول عمار في شأن عائشة (إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة).

وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 249، وقال القرطبي: (وقد جاء في صحيح مسلم لفظ (زوجة) في حديث أنس وفيه يا فلان هذِه زوجتي فلانة).

"تفسير القرطبي" 1/ 256.

(١٤) وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين، وفيه الرد على من قال: إنها جنة في الدنيا وهو قول المعتزلة والقدرية.

انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 64 ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 249، و"تفسير القرطبي" 1/ 258، و"تفسير ابن كثير" 1/ 84.

قال ابن الجوزي وقيل: جنة عدن، "زاد المسير" 1/ 66.

(١٥) في (ج): (فكلا) تصحيف.

(١٦) انظر: "الصحاح" (رغد) 2/ 475، "تهذيب اللغة" 2/ 1433، "مقاييس اللغة" 2/ 417، "تفسير الطبري" 1/ 230،، "اللسان" 3/ 1680.

(١٧) في (ب): (وقال).

(١٨) ورد البيت منسوبًا لامرئ القيس في الطبري 1/ 230، وفي "الوسيط" للمؤلف 1/ 83، و"تفسير ابن عطية" 1/ 251، و"البحر" 1/ 155، و"الدر المصون" 1/ 281، قال محمود شاكر في حاشية الطبري: لم أجده فيما جمع من شعر امرئ القيس، وقد بحثت في (الديوان) فلم أجده.

(١٩) "الجمهرة" 2/ 633.

(٢٠) لم أجده عن الليث، انظر: "العين" (رغد) 4/ 392، و"تهذيب اللغة" (رغد) 2/ 1433، و"الصحاح" (رغد) 2/ 475، و"اللسان" (رغد) 3/ 1680.

(٢١) وقد ذكر سيبويه فيها وجها آخر وهو الفتح وقال الكسائي: الضم لغة قيس وكنانة، والفتح لغة بني تميم، وقال: وبنو أسد يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب، ويقال: حوث.

انظر: "الكتاب" 3/ 286، و"إعراب القرآن" للنحاس1/ 163، و"تهذيب اللغة" (حيث) 1/ 949، "تفسير ابن عطية" 1/ 251، وقد ذكر الواحدي هذِه الوجوه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ  ﴾ .

كما وعد هنا.

(٢٢) وبهذا قال الزجاج في "المعاني" 1/ 83، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 252، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 66، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 265.

(٢٣) ذكره ابن عطية في "تفسيره" 1/ 252، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 265، وبه أخذ أبو حيان في "البحر" 1/ 158.

(٢٤) في (أ)، (ج): (عيشها)، وفي (ب): (ان عشيها)، والتصحيح من "تهذيب اللغة" 3/ 2914.

(٢٥) ذكره الأزهري في الليث.

"التهذيب" (قرب) 3/ 2914.

"اللسان" (قرب) 6/ 3566.

(٢٦) قيل إن المراد بالنجم في الآية نجم السماء، والأرجح أنه مالا ساق له من الشجر، انظر: "تفسير الطبري" 27/ 116، و"القرطبي" 17/ 154.

(٢٧) في (أ)، (ج): (أعضائها)، وما في (ب) هو الصحيح.

(٢٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 231، "التهذيب" (شجر) 2/ 1830، "تفسير ابن عطية" 1/ 252، "مفردات الراغب" ص 256، و"تفسير القرطبي" 1/ 266، و"تفسير الرازي" 1/ 6.

(٢٩) أقوالهم في الطبري في "تفسيره" 1/ 231 - 232، و"ابن أبي حاتم" 1/ 86، و"الثعلبي" 1/ 64 ب.

(٣٠) وروى هذا عن ابن عباس وسعيد بن جرير والشعبي وغيرهم.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 232، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 86، و"تفسير الثعلبي" 1/ 64 ب.

(٣١) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أحد العلماء المشهورين، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل.

توفي سنة تسع وأربعين ومائة، انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 400، "وفيات الأعيان" 3/ 163.

(٣٢) "تفسير الطبري" 1/ 232، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 86.

وفي اسم الشجرة أقوال كثيرة غير هذه.

انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 86 - 87، والثعلبي 1/ 60 ب، "تفسير ابن عطية" 1/ 252، "زاد المسير" 1/ 66، "التعريف والإعلام" للسهيلي: ص 19، "غرر التبيان في مبهمات القرآن": ص 39، رسالة ماجستير، "مفحمات الأقران في مبهمات القرآن" للسيوطي ص 12.

(٣٣) (محمد) ساقط من (ب).

(٣٤) ومما قاله الطبري (..

وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به)، "تفسير الطبري" 1/ 232.

وبهذا قال أكثر المفسرين، إن الإطالة في هذا من التكلف الذي لا فائدة فيه، ولكفينا ما ذكر الله في كتابه: أنه نهى آدم عن أكل الشجرة، وأن آدم عصى ربه وأكل منها، ثم تاب عليه.

انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 252، و"تفسير الرازي" 3/ 5.

و"تفسير ابن كثير" 1/ 84.

(٣٥) كذا في جميع النسخ ولعلها (إنه).

(٣٦) انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 64 ب، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 18، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 260، "زاد المسير" 1/ 68.

(٣٧) انظر "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 18، و"زاد المسير" 1/ 68، ورجع الرازي أن النهي للتنزيه، وقال: إن كل مذهب كان أفضى إلى عصمة الأنبياء -عليهم السلام- كان أولى، وأجاب عن أدلة الذين قالوا: إنه للتحريم.

انظر "تفسير الرازي" 3/ 5.

(٣٨) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 237، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 65 أ، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 18، والقرطبي 1/ 260.

(٣٩) وقد رده ابن العربي ردَّا قويًّا حيث قال: (أما القول بأن آدم أكلها سكران ففاسد نقلا وعقلا: أما النقل: فلأن هذا لم يصح بحال، وقد نقل عن ابن عباس أن == الشجرة التي نهي عنها الكرم، فكيف ينهى عنها ويوقعه الشيطان فيها، وقد وصف الله خمر الجنة بأنها لا غول فيها، فكيف توصف بغير صفتها التي أخبر الله تعالى عنها.

وأما العقل: فلأن الأنبياء بعد النبوة منزهون عما يؤدي إلى الإخلال بالفرائض واقتحام الجرائم "أحكام القرآن" 1/ 19.

وأقول: لا داعي لكل هذه التوجيهات لفعل آدم -  - بل الأولى أن نجيب بما قال الله عنه: ﴿ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)  ﴾ .

(٤٠) كذا منسوبًا إلى امرئ القيس في أكثر المصادر، ونسبه سيبويه إلى (عمرو ابن عمار الطائي) قال عبد السلام هارون معلقا على نسبته إلى امرئ القيس: ليس في "ديوانه".

قلت: هو في "ديوانه" ص 106.

(٤١) في (أ)، (ج): (فيدرك) بالدال، وفي (ب): (فتدرك)، وكلاهما تصحيف.

(٤٢) يروى (فيدنك) كذا عند سيبويه.

يقول مخاطبًا للغلام الذي سبق ذكره في الأبيات قبله: صوب الفرس ولا تجهده، لا تحمله على العدو فيصرعك، يقال: أذراه عن فرسه: إذا صرعه وألقاه، والقطاة من الفرس: موضع الردف.

انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 174، "الكتاب" 3/ 101، "معاني القرآن" للفراء 1/ 26، و"تفسير الطبري" 1/ 234، "اللسان" (ذرا) 3/ 1491، "الخزانة" 8/ 526، "الدر المصون" 1/ 286، "البحر" 1/ 159.

والشاهد عند سيبويه: جزم (فيدنك) حملا على النهي، ولو أمكنه النصب بالفاء على جواب النهي لجاز.

(٤٣) (جزم) ساقط من (ج).

(٤٤) في "المعاني" للفراء: (ومعنى الجواب والنصب لا تفعل هذا فيفعل بك مجازاة، فلما عطف حرف ..

إلخ) 1/ 27.

(٤٥) انتهى ما نقله عن الفراء، ويعود للنقل منه بعد كلام الزجاج.

"معاني القرآن" 1/ 26، 27، وما ذكره هو مذهب الكوفيين في الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب: الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض.

ينصب بالخلاف، أي أن الجواب مخالف لما قبله.

انظر: "الإنصاف" 2/ 557، "الدر المصون" 1/ 286، ونصر هذا القول الطبري في "تفسيره" 1/ 234.

(٤٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 83.

وقال: نصبه عند سيبويه والخليل بإضمار (أن).

وما ذكر هو مذهب البصريين كما في "الإنصاف" 2/ 557، 558، وبهذا قال الأخفش في "المعاني" 1/ 222، وانظر: "الدر المصون" 1/ 286، وقد رد هذا القول الطبري في "تفسيره" 1/ 234.

(٤٧) هذا عود على كلام الفراء.

(٤٨) والآيتان وردتا ضمن كلام الفراء.

(٤٩) في "معاني القرآن" للفراء: (وما كان من نفي ففيه ما في هذا (يريد ما في النهي) ولا يجوز الرفع في أحد الوجهين (النفي والنهي) إلا أن تريد الاستئناف ..

إلخ) "معاني القرآن" للفراء 1/ 27.

(٥٠) في جميع النسخ (يريد) وبالتاء جاء في "معاني القرآن" للفراء 1/ 27.

(٥١) البيت لجميل بن معمر العذري، كما في "الخزانة" 8/ 526.

وفي "ديوانه": ص 145.

وكذا نسبه أكثرهم، ولم أجد من نسبه للأعشى، ولعله اشتبه عند الواحدي بقول الأعشى: وإن أمرا أسرى أليك ودونه ...

من الأرض موماة وبيداء سملق (٥٢) يروى البيت (القواء) مكان (القديم)، معنى الربع: الدار بعينها حيثما كانت.

والقواء: القفر، وكذا البيداء، والسملق: الأرض المستوية، أو الجرداء لا شجر فيها، يقول: وقد تخيل القواء ناطقا، ألا تسأله، ثم نفى ذلك عنه وحقق أنه لا يجيب سائله لعدم القاطنين به.

ورد البيت في "الكتاب" 3/ 37، "معاني القرآن" للفراء 1/ 27، "الجمل" للزجاجي: ص 194، "شرح المفصل" 7/ 36، "همع الهوامع" 4/ 122، 5/ 235، وشرح "شذرات الذهب": ص 367، "الخزانة" 8/ 524، "مغني اللبيب" 1/ 168، "ديوان جميل ": ص 70.

(٥٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 27.

(٥٤) ذكره الأزهري عن الليث.

"تهذيب اللغة" 3/ 2248، وانظر: "لسان العرب" (ظلم) 5/ 2757.

(٥٥) ويجوز أن يكون المعنى: فما ظلم الأب: أي لم يظلم حين وضع زرعه حيث أدى إليه الشبه، انظر: "جمهرة الأمثال" للعسكري 2/ 244، "الوسيط" في الأمثال == للمؤلف ص 155، "المستقصي" 2/ 352، "مجمع الأمثال" 2/ 300، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2248، "اللسان" (ظلم) 5/ 2757.

(٥٦) في "تهذيب اللغة": أخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى وعن أبي الهيثم أنهما قالا: ثم ذكره 3/ 2249، "اللسان" (ظلم) 5/ 2758.

(٥٧) الوطب: سقاء اللبن.

انظر (القاموس) (وطب): ص 142.

(٥٨) انظر "إصلاح المنطق": ص 352، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2249، "اللسان" (ظلم) 5/ 2758.

(٥٩) في "التهذيب": المظلوم والظليمة، 3/ 2249، وكذا "اللسان" (ظلم) 5/ 2757.

(٦٠) البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2249، وكذا في "الصحاح" 5/ 1978، "مقاييس اللغة" 3/ 469، "اللسان" 5/ 2757، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 264، والعكد: أصل (اللسان).

(٦١) البيت في "معاني القرآن" للفراء1/ 397، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2249، "اللسان" 5/ 2758، غير منسوب.

(٦٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 397، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2249، وانظر "الصحاح" (ظلم) 5/ 1978، "اللسان" (ظلم) 5/ 2758.

(٦٣) عجز بيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح بها النعمان بن المنذر وصدره: إلاَّ أَوَاريُ لَأْيًا ما أُبَيِّنُهَا الأواري: محابس الخيل، وتروى (الأواري) بالرفع على البدل، وبالنصب على الاستثناء، لأياً: بطئا، والمعنى أبينها بعد لأي لتغير معالمها، والنُّؤْي: حاجز حول الخباء يمنع عنه الماء، والمظلومة: أرض حفر فيها الحوض لغير إقامة، فظلمت لذلك، والجلد: الصلبة.

ورد البيت في "الكتاب" 2/ 321، "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، 480، "تفسير الطبري" 1/ 234، "المقتضب" 4/ 414، "التهذيب" "ظلم" 3/ 2249، "الجمل" للزجاجي ص 236، "الإنصاف" ص 234، "الأزهية في علم الحروف" 80، "الهمع" 3/ 250، 255، "شرح المفصل" 2/ 80، "الخزانة" 4/ 121، "الدر المصون" 1/ 286، "ديوان النابغة": ص 9.

(٦٤) في "تهذيب اللغة" (في غير) 3/ 2249.

(٦٥) وصدره: عَادَ الأذِلَّةُ في دَارٍ وَكَان بِهَا قوله: هرت الشقاشق: أي: ماهرون في الخطابة والكلام، تقول العرب للخطيب الجهير الصوت الماهر بالكلام: هو أهرت الشِّقْشِقَة.

والشِّقْشِقَة: لحمة كالرئة يخرجها البعير الفحل من فيه عند هياجه.

== ورد البيت في "ديوان ابن مقبل": ص 81، "التهذيب" (ظلم) 3/ 2249، "اللسان" (هرت) 8/ 4647، "شقق" 4/ 2300، (ظلم) 1/ 2758.

"الصحاح" (ظلم) 3/ 1978، "جمهرة اللغة" 1/ 138، "مقاييس اللغة" (ظلم) 3/ 469، و"تفسير القرطبي" 1/ 264، "أمالي القالي" 2/ 101.

(٦٦) انتهى كلام ابن السكيت ملخصًا من "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2249.

ولم أجده في "إصلاح المنطق".

(٦٧) جزء من بيت، وصدره: هُوَ الجَوَادُ الذِي يُعْطِيكَ نَائلَهُ ...

عَفْواَ وَيُظلَمُ ..............

ويروى (هذا الجواد)، (فيطلم) و (فيظلم) والبيت قاله زهير في مدح هرم بن سنان ورد في "الكتاب" 4/ 468، "تهذيب اللغة" (ظلم) 1/ 2250، "الصحاح" (ظلم) 5/ 1977، "مقاييس اللغة" (ظلم) 3/ 469، "اللسان" (ظلم) 5/ 2759، "شرح المفصل" 10/ 47، "شرح ديوان زهير" ص 152.

(٦٨) في "تهذيب اللغة" 1/ 2250 (ظلم): (وقال الأصمعي في قول زهير ..).

(٦٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 234.

(٧٠) (معنى قوله) ساقط من (ب).

(٧١) في (ب): (أي من).

(٧٢) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 111، و"الثعلبي" 1/ 64 ب، و"البيضاوي" 1/ 22، و"النسفي" 1/ 38.

(٧٣) (الحق) ساقط من (ب).

(٧٤) انظر: "التهذيب" (ظلم) 3/ 2248، "معاني القرآن" للفراء 1/ 397، "اللسان" (ظلم) 5/ 2757.

(٧٥) سورة البقرة: 57، سورة الأعراف: 160.

(٧٦) "معاني القرآن" 1/ 397، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2248.

<div class="verse-tafsir"

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ ٣٦

وقوله تعالى: ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ﴾ الآية.

قال أبو علي الفارسي (١) ﴿ فَأَزَلَّهُمَا ﴾ يحتمل تأويلين: أحدهما: كسبهما الزلة (٢) والآخر: أن يكون (أزل) من (زلّ) الذي يراد به عثر (٣) فالدلالة (٤) (٥) ﴿ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ  ﴾ الآية.

وقد نسب كسب الإنسان الزلة إلى الشيطان (٦) ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ  ﴾ ، و (استزلّ) و (أزلَّ) واحد، كقولهم: استجاب وأجاب، واستخلف لأهله وأخلف، فكما (٧) ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ عَنْهَا ﴾ على هذا التأويل يكون بمعنى (عليها) والكناية تعود إلى (الزلة) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال ذو الإصبع: لَاهِ ابن عَمِّكَ (١٣) (١٤) (عني) معنى (عليّ).

[وقال آخر، فجعل (علي) بمعنى: (عني)] (١٥) إِذَا رَضِيَتْ عَليّ بَنُو قُشَيْرٍ ...

لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا (١٦) والوجه الآخر (١٧) (١٨) (١٩) ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا ﴾ فَكما أن خروجه عن الموضع الذي كان فيه انتقال منه إلى غيره، كذلك عثاره فيه وزليله (٢٠) وقرأ حمزة: (فأزالهما) (٢١) ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ  ﴾ أمر لهما بالثبات، وتأويله: (اثبتا) فثبتا، فأزالهما الشيطان، فقابل الثبات بالزوال الذي هو خلافه.

وفي الآية على هذا التقدير إضمار، كقوله: ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ  ﴾ أي: فضرب فانفلق، ومثله: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ  ﴾ ، أي: فحلق ففدية.

ونُسب الفعل إلى الشيطان، لأن زوالهما عنها إنما كان بتزيينه وتسويله فلما كان ذلك منه بسبب، أسند الفعل إليه، كقوله: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى  ﴾ لما كان الرمي بتقوية الله وإرادته وخلقه نسبه إلى نفسه.

ومما يقوي هذه القراءة قوله: ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا ﴾ وأخرجهما في المعنى قريب من (فأزالهما) (٢٢) فإن قيل: على هذه القراءة يكون قوله: ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا ﴾ تكريرا (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ مِمَّا كَانَا فِيهِ ﴾ .

أي: من الطاعة إلى المعصية.

وقيل: من الرتبة والمنزلة (٢٦) (٢٧) واختلفوا في كيفية وسوسة إبليس ووصوله (٢٨) (٢٩) ﴿ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى  ﴾ ، فأبى أن يقبل منه، فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين، فاغترّا (٣٠) (٣١) وقال الحسن: إنما رآهما على باب الجنة لأنهما كانا يخرجان من الجنة (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ .

(الهبوط) النزول من علو إلى سفل، وهو ضد الصعود (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال أبو إسحاق: كان إبليس أهبط أولاً، لأنه قال: ﴿ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ  ﴾ ، وأهبط آدم وحواء بعد ذلك، فجمع الخبر للنبي -عليه [الصلاة] (٣٦) (٣٧) وقال ابن الأنباري: مذهب الفراء أن ﴿ اهْبِطُوا ﴾ خطاب لآدم وحواء وذريتهما لأن الأب يدل على الذرية إذ كانوا منه (٣٨) وقيل: إنه خطاب لآم وحواء.

والعرب تخاطب الاثنين بالجمع، لأن التثنية أول الجمع، ومثله من التنزيل قوله: ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ ، يريد حكم داود وسليمان، وقوله: ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ  ﴾ ، أراد أخوين (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ .

بعض الشيء طائفة منه (٤٠) وأنكر الأصمعي وأبو حاتم إدخال (الألف واللام) في بعض وكل وقالا: إنهما معرفتان بغير الألف واللام، [والعرب لا تدخل فيهما الألف واللام] (٤١) ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ  ﴾ (٤٢) والنحويون مجمعون على جواز إدخال الألف واللام عليهما (٤٣) وسنذكر ما قيل في (بعض) عند قوله ﴿ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ  ﴾ إن شاء الله.

و (العدو) اسم جامع للواحد والجميع وللذكر والأنثى، إذا جعلته في مذهب الاسم والمصدر فإن جعلته نعتاً محضاً ثنيت وجمعت وأنثت (٤٤) ومنه قول عمر لنساء النبي  : (أي عدوات أنفسهن) (٤٥) قال المفسرون: وأراد بهذه العداوة التي بين آدم وحواء والحية، وبين ذرية آدم من المؤمنين وبين إبليس، فإبليس عدو المؤمنين من ولد آدم، وعداوته لهم كفر، والمؤمنون (٤٦) (٤٧) وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي  أنه (٤٨) (٤٩) (٥٠) وروى ابن عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله  أنه قال: "ما سالمناهن (٥١) (٥٢)  بالمحاربة قصة آدم وإدخالها إبليس الجنة (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ .

موضع قرار أحياءً وأمواتاً (٥٤) (ومتاع) المتاع: ما تمتعت به، أي شيء كان، فكل ما حصل التمتع به فهو متاع من زينة أو لذة أو عمر أو مال (٥٥) ومعنى التمتع: التلذذ (٥٦) (٥٧) (٥٨) قال الأعشى: حَتَّى إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحهَا ...

زَوَالُ نَبْهَانَ يَبْغِي أَهْلَهُ مُتَعَا (٥٩) أي يبغيهم صيداً يتمتعون به، ويأتي الكلام في متعة المطلقة [[عند قوله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ ﴾ الآية [البقرة: 236].]] ومتعة الحج [[عند قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴾ الآية [البقرة: 196].]] مستقصى إن شاء الله.

قال المفسرون: قلنا (٦٠) (٦١) (٦٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ .

(الحين) وقت من الزمان، يصلح للأوقات كلها طالت أو قصرت (٦٣) (٦٤) قال الليث: وَحيَّنْتَ الشيء، جعلته له حِينًا (٦٥) (٦٦) (٦٧) وإنما قال (٦٨) (٦٩) (١) "الحجة" 2/ 17.

(٢) أي كان سببًا لهما لكسب الخطيئة التي عاقبهما الله عليها، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 234.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (زل) 2/ 1550، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 83، (٤) في (ب): (بالدلالة).

(٥) في (ب): (إنما).

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 234، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 37، "العمدة في الغريب" لمكي ص 73، فإبليس سبب ارتكابهما الخطيئة التي عاقبهما الله عليها بإخراجهما من الجنة، والله هو خالق الإنسان وخالق فعله.

(٧) في (ب): (وكما).

(٨) انتهى ما نقله المؤلف من "الحجة" عن الوجه الأول، ويعود مرة أخرى ينقل منه الوجه الثاني، "الحجة" 2/ 18.

(٩) ذكر جمهور المفسرين أن الكناية تعود على واحد من أمور: (1) الشجرة، (2) الجنة، (3) الطاعة، (4) الحالة التي هما عليها، (5) السماء، وهو بعيد، وأقربها: إما للشجرة فتكون (عن) للسبب، أو للجنة وهذا متعين على قراءة حمزة (أزالهما)، انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 46 ب، و"ابن عطية" 1/ 254، "الكشاف" 1/ 273، "زاد المسير" 1/ 67، "البحر" 1/ 162، و"تفسير ابن كثير" 1/ 85، "الدر المصون" 1/ 288.

(١٠) في (ب): (حملها).

(١١) في (ب): (تقع).

(١٢) انظر: "الأزهية في علم الحروف" ص 276، 279، "حروف المعاني" ص 79.

(١٣) في (أ)، (ج): (عمتك).

(١٤) لاه: أراد الله فحذف لام الجر ولام التعريف، يقول: لم بفضل علي في الحسب، ولا انت دياني: مالك أمري، فتخزوني: تقهرني.

ورد البيت في "المفضليات" ص160،162، "الخصائص" 2/ 288.

"الأزهية" ص 279 "حروف المعاني" ص 79 "مجالس العلماء" للزجاجي ص 71، و"شرح جمل الزجاجي" لابن عصفور 1/ 483، "أمالي المرتضى" 1/ 252، "الإنصاف" ص 335، "مغني اللبيب" 1/ 147، "الخزانة" 7/ 173، "اللسان" (دين) 3/ 1469، (عنن) 5/ 3143، (لوه) 7/ 4107.

(١٥) ما بين المعقوقين ساقط من (ب).

والمثبت في (أ)، (ج)، وغير مستقيم والأولى أن يؤخر قوله: (فجعل (عليّ) بمعنى (عني) بعد البيت.

(١٦) البيت لقُحَيف العُقَيْلِي، ورد في "النوادر" ص 481، "الكامل" 2/ 190، 3/ 98، "الخصائص" 2/ 311، 389، "المخصص" 14/ 65، 17/ 164، "الأزهية" ص 277، "الهمع" 4/ 176، "اللسان" (رضى) 3/ 1663، "الخزانة"10/ 132.

(١٧) (الحجة) 2/ 18.

(١٨) قوله: ويقال: زلت قدمه ..) وبيت لبيد ليس في "الحجة"، انظر: "تهذيب اللغة" (زل) 2/ 1550.

(١٩) وقوله: (أو فياله): هو صاحب الفيل الذي يسوسه، زحل: زل، يقول: لو يقوم الفيل أو صاحبه زل عن مكاني، قيل: هذا البيت مما عيب على لبيد، لظنه القوة الهائلة في صاحب الفيل، انظر: "ديوان لبيد" مع شرحه ص 194.

(٢٠) "الحجة" لأبي علي2/ 18.

(٢١) "السبعة" لابن مجاهد ص 154، "الحجة" لأبي علي 2/ 14، "النشر" 2/ 211، "البدور الزاهرة" ص 30.

(٢٢) في (ب): (فأزلهما).

"الحجة" لأبي علي 2/ 15، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 94، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي1/ 236، "الحجة" لابن خالويه ص 74.

(٢٣) أورد هذا السؤال والإجابة عنه أبو علي في "الحجة"، ونقله الواحدي هنا بنصه، وممن قال إن فيها تكريرا الطبري في "تفسيره"، حيث احتج بذلك على ترجيح قراءة عامة القراء، "تفسير الطبري" 1/ 235.

(٢٤) في (ب): (لأنه).

(٢٥) "الحجة" لأبي علي 2/ 16.

(٢٦) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 256، والقرطبي 1/ 266.

(٢٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 239، و"أبي الليث" 1/ 111، و"ابن عطية" 1/ 256، "البغوي" 1/ 83، "ابن كثير" 1/ 85، ويمكن حمل الآية على القولين الأخيرين.

(٢٨) الواو ساقطة من (ب) (٢٩) في (ب): (إلى الجنة).

(٣٠) في (ب)، (ج): (فاغتروا).

(٣١) هذا لفظ رواية ابن عباس، وبمعناه رواية وهب وقد أخرجهما الطبري 1/ 240، ذكر رواية ابن عباس: الليث في "تفسيره" 1/ 111، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 65 أ، و"البغوي" 1/ 83، و"ابن عطية" 1/ 256، و"القرطبي" 1/ 266.

(٣٢) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 63، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 67.

وهناك قول ثالث: أنه دخل الجنة في صورة حية، وهذا يرجع لأصول القول الأول، وقول رابع ذكره ابن جرير الطبري عن ابن إسحاق وهو: أنه وصل إليهما بطرق الوسوسة، وأنه يخلص إلى ابن آدم في حال نومه ويقظته، ولدعوه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة، وأيد قوله بما ورد عن النبي  : أنه قال، "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".

كذا ذكر الطبري عن ابن إسحاق، ثم رد قوله ورجح أن الشيطان كلم آدم مشافهة لا وسوسة كما قال: ﴿ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ  ﴾ ، ثم قال: (فالقول في ذلك أنه وصل إلى خطابهما على ما أخبر الله جل ثناؤه، وممكن أن يكون وصل على ذلك بنحو الذي قاله المتأولون بل ذلك إن شاء الله كذلك، لتتابع أقوال أهل التأويل على تصحيح ذلك)، "تفسير الطبري" 1/ 240، قال ابن عطية 1/ 256: القول: أنه أغواهما مشافهة قول جمهور العلماء، ومثله قال القرطبي 1/ 266.

وإذا نظرنا إلى حال الروايات في كيفية دخول إبليس الجنة وقصة الحية مع إبليس وجدناها أخبارًا إسرائيلية كما قال ذلك ابن كثير في "تفسيره" 1/ 85، وقال "الرازي" بعد ذكره للقول الأول: واعلم أن هذا وأمثاله مما يجب أن لا يلتفت إليه.

الرازي 3/ 15، قلت: الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن إبليس أزل آدم وكان سببًا في إخراجه من الجنة كما قال ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ﴾ .

وكيف حصل ذلك، هل بالمشافهة وما طريق المشافهة، أو بالوسوسة؟

كل هذا من علم الغيب الذي لا يثبت إلا بالخبر عن الله سبحانه، أو رسوله، ولا خبر في ذلك يعتمد عليه، ولا ينبني على العلم به كبير فائدة فلا داعي للانشغال بمثله.

(٣٣) انظر: "تهذيب اللغة" (هبط) 4/ 2706، "تفسير ابن عطية" 1/ 257، و"القرطبي" 1/ 272، "زاد المسير" 1/ 68.

(٣٤) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأبي صالح، والسدي، ومجاهد، انظر "تفسير الطبري" 1/ 240، "تفسير وابن أبي حاتم" من طريق السدي عن ابن عباس 1/ 88 - 89، وذكره أبو الليث في "تفسيره" 1/ 112، و"الثعلبي" 1/ 61 أ، و"ابن عطية" عن السدي 1/ 257، وانظر: "التعريف والإعلام" للسهيلي ص 19، "غرر التبيان" ص 201، و"زاد المسير" 1/ 68.

(٣٥) وهي روايات إسرائيلية كما قال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 85، انظر ما سبق.

(٣٦) (الصلاة): ساقط من جميع النسخ.

(٣٧) "معاني القرآن" للزجاج ص 48.

(٣٨) "معاني القرآن" للفراء: (قوله: ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ فإنه خاطب آدم وامرأته، ويقال أيضًا: آدم وإبليس، وقال (اهبطوا) يعنيه ويعني ذريته فكأنه خاطبهم) 1/ 31.

(٣٩) ذكر قول ابن الأنباري ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 68.

(٤٠) انظر "تهذيب اللغة" (بعض) 1/ 359، "اللسان" (بعض) 1/ 312.

(٤١) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٢) انظر كلام الأصمعي وأبي حاتم في "تهذيب اللغة" وقال أبو حاتم: ولا تقول العرب (الكل ولا البعض) وقد استعمله الناس حتى سيبوبه والأخفش في كتبهما لقلة علمهما بهذا النحو فاجتنب ذلك فإنه ليس من كلام العرب "التهذيب" (بعض) 1/ 491، و"اللسان" (بعض) 7/ 119.

(٤٣) ورد في "اللسان" بعد كلام أبي حاتم منسوباً للأزهري، ولم أجده في "تهذيب اللغة"، ولعله سقط من المطبوع، وفي "اللسان" عن ابن سيده: (استعمل الزجاجي بعضا بالألف واللام)، "اللسان" (بعض) 1/ 312.

(٤٤) في "التهذيب": (وقال أبو عمر: ..

و (العداوة) اسم عام من (العدو) يقال: عدو بيِّن العداوة وهو عدو، وهما عدو، وهن عدو، وهذا إذا جعلته في مذهب الاسم والمصدر.

فإذا جعلته نعتا محضا قلت: هو عدوك، وهي عدوتك، وهم أعداؤك، وهن عدواتك، "تهذيب اللغة" (عدا) 3/ 2347.

(٤٥) قطعة من حديث طويل في قصة دخول عمر على رسول الله  وعنده نساء من قريش، وفيه: (أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله  ؟

أخرجه البخاري عن سعد بن أبي وقاص (3294) كتاب (بدء الخلق) باب (صفة إبليس وجنوده)، وفي (3683) كتاب (فضائل الصحابة) باب (مناقب عمر)، وفي (6085) كتاب (الأدب) باب (التبسم والضحك)، ومسلم (2389) كتاب (الفضائل) باب: (فضائل عمر) "شرح النووي"، وأحمد في "المسند" 1/ 182.

(٤٦) في (أ)، (ج): (المؤمنين) وأثبت ما في (ب) لأنه هو الصواب.

(٤٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 84، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 235.

(٤٨) (أنه) ساقط من (ب).

(٤٩) في (ب): (خلقت هي والإنسان)، وهذا يوافق ما في الطبري، ومجمع الزوائد كما سيأتي.

وهو الصواب.

(٥٠) أخرجه الطبري بسنده في "تفسيره" 1/ 538، وهو في "مجمع الزوائد" ولفظه: (خلقت هي والإنسان سواء فإن رأته أفزعته ..) الحديث بمثل رواية الطبري قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه (جابر) غير مسمى، والظاهر أنه الجعفي، وثقة الثوري وشعبة، وضعفه الأئمة أحمد وغيره، 4/ 45 و (جابر) من رجال الطبري كذلك، وذكر الحديث السيوطي في "الدر" وعزاه إلى الطبري في "تفسيره" 1/ 108.

(٥١) (هن) ساقطة من (ب).

(٥٢) أخرجه الطبري بسنده، قال شاكر: (إسناده جيد والحديث مروي بأسانيد أخر صحاح)، "تفسير الطبري" 1/ 537، وأخرجه أبو داود (5248) كتاب (الأدب) باب (في قتل الحيات) عن أبي هريرة، وأخرج نحوه عن ابن مسعود (5249) وابن عباس "سنن أبي داود" معه "معالم السنن" (5250)، وأخرجه أحمد في "مسنده" 2/ 247، 432، 520، وأخرجه نحوه عن ابن عباس 1/ 320، وقد حكم شاكر على أسانيد أبي داود وأحمد بأنها صحيحة كما في تحقيقه على الطبري.

(٥٣) قال الطبري: (وأحسب أن الحرب التي بيننا، كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم، في إدخالها إبليس الجنة) 1/ 240 - 241، قال العظيم آبادي شارح سنن أبي داود: (منذ حاربناهن) أي منذ وقع بيننا وبينهن الحرب، فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية، لأن كلا منهما مجبول على طلب قتل الآخر، وقيل: أراد العداوة التي بينها وبين آدم  ما يقال: إن إبليس قصد دخول الجنة فمنعت الخزنة فأدخلته الحية في فيها ...) عون المعبود 14/ 109.

وفي هامش سنن أبي داود قال يحيى بن أيوب: سئل أحمد بن صالح عن تفسير قوله: (ما سالمنا هن منذ حاربناهن) متى كانت العداوة؟

قال: حين أخرج آدم من الجنة، قال الله: ﴿ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ  ﴾ ، قال هم قالوا: آدم وحواء، وإبليس والحية، قال: والذي صح: أنهم الثلاثة فقط، بإسقاط الحية، سنن أبي داود "معه معالم السنن" 5/ 410.

(٥٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 241، و"ابن عطية" 1/ 258.

(٥٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 242، و"ابن عطية" 1/ 258.

(٥٦) قال ابن فارس (الميم والتاء والعين) أصل صحيح يدل على منفعة وامتداد مدة في خير ....

وذهب من أهل التحقيق بعضهم إلى أن الأصل في الباب (التلذذ) ...

وذهب منهم آخر إلى أن الأصل الامتداد والارتفاع ...

(معجم مقاييس اللغة) (متع) 2/ 293، 294.

(٥٧) في (ب): (مثل).

(٥٨) قال الليث: ومنهم من يقول: متعة، وجمعها (متع)، "تهذيب اللغة" (متع) 4/ 3337.

(٥٩) البيت للأعشى يصف صائدا، ويروى (ذؤال) و (من آل) و (ذوآل) بدل (زوال) وفي جميع النسخ (زوال) ولعلها تصحيف، ويروى (صحبه) بدل (أهله) وهوله: ذر قرن الشمس: أول ما يشرق منها، وذؤال: ذأل: أسرع ومشى في خفة، والذؤال: الصائد، متعا: جمع متعة: يعني يطلب لهم زادا وطعاما، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (متع) 4/ 3337، "اللسان" (متع) 7/ 4129، (ديوان الأعشى) ص108.

(٦٠) كذا في جميع النسخ، وفي "الوسيط" (فلنا) بالفاء 1/ 86، وهذا أولى.

(٦١) في (ج): (ينبتها).

(٦٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 242.

(٦٣) ذكره الأزهري عن الزجاج، "تهذيب اللغة" (حين) 1/ 714، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 84، "اللسان" (حين) 2/ 1073.

(٦٤) ذكره الازهري عن الليث، "تهذيب اللغة" 1/ 714، انظر: "اللسان" (حين) 2/ 1074.

(٦٥) المراجع السابقة.

(٦٦) ذكره ابن جرير في "تفسيره" عن ابن عباس والسدي 1/ 242، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 65 أ، وأبو الليث في "تفسيره" 1/ 112، والزجاج في "المعاني" 1/ 84، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 259.

(٦٧) ذكره ابن جرير في "تفسيره" عن مجاهد 1/ 242، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 84، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 259.

(٦٨) في (ب): (قيل).

(٦٩) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 259، و"تفسير القرطبي" 1/ 275.

<div class="verse-tafsir"

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ﴾ الآية.

(التلقي) في اللغة معناه: الاستقبال، [منه الحديث: (أنه نهى عن تلقي الركبان (١) (٢) والليث يقول: خرجنا نتلقى الحاج، أي نستقبلهم (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ويقال لَقَّيْتُه الشيء فَتَلَقَّى، أي عرضته لأن يراه فتعرض له، فَلَقَّيْتُه من (لقى) مثل: رَأيْتُه من (يري)، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا  ﴾ ثم صار التلقي بمعنى الأخذ، لأن الإنسان إنما يستقبل ما يحرص عليه، فكل كلام استقبلته فأنت مريد أخذه، وإلا أعرضت عنه (٨) (٩)  كان يتلقى الوحي من جبريل) (١٠) (١١) الأصمعي: تلقت الرحم ماء الفحل، إذا قبلته وارْتَجَّت عليه (١٢) فمعنى قوله تعالى ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ﴾ أي: أخذها عنه وتلقنها (١٣) (١٤) وبعض الناس يقولون: تلقى هاهنا: تلقن فجعل النون (ياء) كما قالوا تَظَنَّى من الظن (١٥) تَقَضِّي البَازِي إِذَا (١٦) (١٧) بمعنى تقضض، فأما إذا لم يجتمع (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) و (الكلمات): جمع الكلمة، والكلمة تقع على الكثير والقليل، وتقع على الحرف الواحد من الهجاء.

قال ابن الأعرابي: يقال: لفلان كلمة شاعرة، أي: قصيدة، وقالوا (٢٢) (٢٣) (٢٤) وتجمع (الكلمة)، (كَلِمًا) (٢٥) (٢٦) لَا يَسْمَعُ (٢٧) (٢٨) وتميم تقول: (كِلْمَة)، وفي الجمع (كِلَم).

وأما استعمال الكلمة في القليل فإن سيبويه [قد أوقعها على الاسم المفرد، والفعل المفرد، والحرف المفرد، فأما الكلام فإن سيبويه] (٢٩) (٣٠) (٣١) واختلف القراء في هذه الآية، فقرأ ابن كثير (آدم) بالنصب، (كلمات) بالرفع (٣٢) (٣٣) ومنها: ما لا يكون [فيه] (٣٤) ومنها: ما يكون إسناده إلى الفاعل في المعنى كإسناده إلى المفعول به، [وذلك] (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ الظَّالِمُونَ ﴾ (٣٩) وتقول: لقيت زيدا، وتلقاني وتلقيته، قال: إِذَا أَنْتَ لَمْ تُعْرِضْ عَنِ الفُحْشِ واْلخَنَا ...

أَصَبْتَ حَلِيمًا أَوْ أَصَابَكَ جَاهِلُ (٤٠) قال الله تعالى: ﴿ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ﴾ (٤١) ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا  ﴾ وإذا كانت معاني هذه الأفعال على ما ذكرنا (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ  ﴾ ، فأسند الفعل إلى المخاطبين، والمفعول به كلام يُتَلَقَّى (٤٧) (٤٨) (٤٩) ومعنى التلقي للكلمات هو أن الله تعالى ألهم (٥٠) بذنبه، وقال: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ الآية [الأعراف: 23]، فهذه الآية هي المعنية بالكلمات في قول الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد (٥١) وقال ابن عباس: الكلمات هي: أن آدم قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟

قال: بلى، قال: ألم تنفخ فيّ من روحك؟

قال: بلى، قال: ألم تسبق رحمتك لي غضبك؟

قال: بلى، قال ألم تسكني جنتك؟

قال: بلى، قال: فلم أخرجتني منها؟

قال: بشؤم معصيتك، قال يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟

قال: نعم قال: فهو الكلمات (٥٢) قال أبو إسحاق: وفي الآية تعريف للمذنب، كف السبيل إلى التنصل من الذنوب، وأنه لا ينفع إلا الاعتراف (٥٣) وسئل بعض السلف عما يقوله المذنب، فقال: يقول ما قال أبوه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا  ﴾ وما قاله (٥٤) ﴿ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي  ﴾ وما قاله (٥٥) ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ (٥٦) ﴿ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ  ﴾ (٥٧) وقوله تعالى: ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ .

معنى التوبة في اللغة: الرجوع.

وفي الشريعة: رجوع العبد من المعصية إلى الطاعة (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) فمعنى قوله: ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ أي عاد عليه بالمغفرة (٦٢) (٦٣) (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ (٦٥) (١) حديث النهي عن تلقي الركبان، أخرجه البخاري عن أبي هريرة رقم (2150) كتاب (البيوع) باب (النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم ..).

وأخرج البخاري عن ابن عباس رقم (2158) باب (هل يبيع حاضر لباد)، وعن أبي هريرة رقم (2162) باب (النهي عن تلقي الركبان، وعن ابن عباس (2274) كتاب (الإجارة) باب (أجر السمسرة)، وأخرجه مسلم عن ابن عباس (1521) كتاب (البيوع) باب: (تحريم بيع الحاضر للباد).

وأخرجه أحمد في "مسنده" 1/ 368، 2/ 42.

وأخرجه النسائي في كتاب (البيوع) 7/ 256، 257.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج) وأثبته من (ب).

(٣) في (أ): (يستقبلهم)، وما في (ب)، (ج) أصح.

والكلام لم أجده منسوبًا لليث، انظر: "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3291، و (العين) (لقو) 5/ 212 و (لقى) 5/ 215، "اللسان" (لقا) 7/ 4067.

(٤) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" بسنده، "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3291، وسبق تخريج حديث النهي عن تلقي الركبان.

وأخرج مسلم عن أبي هريرة: (أنه نهى أن يتلقى الجلب) رقم (1519) كتاب (البيوع) باب: (تحريم تلقي الجلب).

وأخرجه النسائي في كتاب (البيوع) 7/ 257، واخرجه أبو داود رقم (3437) (البيوع) باب (التلقي).

وأخرجه الدارمي (البيوع) 3/ 1671 (2608).

وأخرجه أحمد في "المسند" بلفظ (الأجلاب) 2/ 284، 410.

وأخرجه ابن ماجه في (البيوع) رقم (2178) باب: النهي عن تلقي الجلب.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3291، "الصحاح" (لقي) 6/ 2484، "اللسان" (لقا) 7/ 4066.

(٦) في (أ)، (ج): (يفعل).

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 242 - 243.

(٨) (عنه) ساقطة من (ب).

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، والطبري فىِ "تفسيره" 1/ 242 - 243، (تفسير أبي الليث) 1/ 112، "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 38، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 260.

ومنهم من فسر تلقي آدم للكلمات: بأنه تعلمها ودعا بها، انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 85، "تهذيب اللغة" 4/ 3291.

(١٠) بهذا النص ذكره ابن قتيبة في "غريب القرآن" 1/ 38.

وبهذا المعنى أخرج أحمد في "مسنده" بسنده عن ابن عباس: أن أبيا قال لعمر يا أمير المؤمنين إني تلقيت القرآن ممن تلقاه، وقال عفان: ممن يتلقاه من جبريل  وهو رطب، "المسند" 5/ 117، وعفان أحد رواة الحديث والأحاديث بمعناه في البخاري رقم (5044) كتاب (فضائل القرآن) باب (الترتيل في القراءة)، ونحوه في مسلم رقم (448) كتاب الصلاة، باب: الاستماع للقراءة.

(١١) "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 38.

(١٢) "تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، "اللسان" (لقا) 7/ 4066.

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 242 - 243، "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 38، "تفسير ابن عطية" 1/ 260، "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3291.

(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، "اللسان" (لقا) 7/ 4066.

(١٥) في "تفسير القرطبي": (تظني من تطنن) 1/ 276، وكذا في "البحر" 1/ 165.

(١٦) (إذا البازى) ساقط من (ب).

(١٧) من أرجوزة يمدح فيها عمر بن عبيد الله بن معمر، يقول: انقض انقاض البَازِي ضم جناحيه، فهو في سرعته سرعة انقاض البَازي إذا كسر، أي ضم جناحيه، وهذا أسرع ما يكون في انقضاضه، ورد البيت في "الخصائص" 2/ 90، "همع الهوامع" 5/ 340، "اللسان" (قضض) 6/ 3661، "المشوف المعلم" 2/ 646، "ديوان العجاج" ص 28.

(١٨) في (أ)، (ج): (تجتمع) والصحيح بالياء.

(١٩) انظر: "تفسير القرطبي" 1/ 276، "البحر" 1/ 165، "الدر المصون" 1/ 295.

(٢٠) في (ب): (الثاني).

(٢١) (صحيح) ساقط من (ب).

(٢٢) (قالوا) ساقط من (ب).

(٢٣) هو قس بن ساعدة بن جدامة بن زفر الإيادي، الخطيب البليغ، سمع النبى  حكمته، ومات قبل البعثة، انظر ترجمته في "الإصابة" 3/ 279، "الخزانة" 2/ 89 (٢٤) عن "الحجة" لأبي علي بتصرف 2/ 31، وانظر: "تهذيب اللغة" (كلم) 4/ 3180 (٢٥) في (ب): (كما).

قال الجوهري (الكلم لا يكون أقل من ثلاث من كلمات، لأنه جمع كلمة، "الصحاح" (كلم) 5/ 2043.

(٢٦) مكان البيت بعد قوله: (تميم تقول: (كِلْمَة) وفي الجمع (كِلَمُ) لأنه شاهد على هذه اللغة.

انظر: "تهذيب اللغة" (كلم) 4/ 3180، "اللسان" (كلم) 7/ 3922 (٢٧) في (أ)، (ج): (تسمع)، وفي (ب) غير منقوط وضبطته مثل "التهذيب" وغيره.

(٢٨) ورد البيت في ملحق ديوان رؤبة مع الأبيات المنسوبة له وليست في "ديوانه" ص 182، وفي "تهذيب اللغة" (هنم) 4/ 3807، و (كلم) 4/ 3180، وفي "اللسان" (كلم) 7/ 3922.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٠) "الحجة" لأبي علي 2/ 32، وانظر "الصحاح" (كلم) 5/ 2023.

(٣١) (لا) ساقطة من (ب).

(٣٢) قرأ ابن كثير وحده بنصب (آدم) ورفع (كلمات) وبقية العشرة برفع (آدم) ونصب (كلمات)، انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 154، "التبصرة" ص 250، "النشر" 2/ 211، "الإقناع" لابن الباذش 2/ 597، "البدور الزاهرة" ص30.

(٣٣) في "الحجة": (منها ما يجوز فيه أن يكون الفاعل له مفعولًا به، ومنها ما يجوز أن يكون المفعول به فاعلًا له)، 2/ 40، وما عند الواحدي هو صحيح.

(٣٤) (فيه) ساقطة من (ب)، (ج)، وثابت في (أ)، "الحجة" 1/ 40.

(٣٥) (وذلك) ساقط من (ب) (٣٦) في (ب): (أصب).

(٣٧) في (ب): (خيرًا) في كل المواضع الأربعة بالنصب.

(٣٨) ذكر قراءة ابن مسعود الطبري في "تفسيره" 1/ 532.

والفراء في "المعاني" 1/ 28.

وانظر.

"الكشاف" 1/ 309.

"البحر" 1/ 377.

(٣٩) الاستشهاد بهذه القراءة ورد في "الحجة" في غير هذا الموضوع فنقله الواحدي بين هذه الأمثلة.

انظر: "الحجة" 2/ 41، 42.

(٤٠) البيت ينسب لزهير، وينسب لابنه كعب كذا قال ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 77.

وورد البيت في "الحجة" 2/ 41.

"المخصص" 15/ 161.

وفي "ديوان زهير بن أبي سلمى" وراوية: (إذا أنت لم تقصر عن الجهل.) من قصيدة في سنان ابن أبي حارثة المُري، "ديوان زهير" مع شرحه ص 300، وورد في "ديوان كعب بن زهير مع قصائد لكعب لم تذكر في ديوانه" ص 257.

(٤١) في (أ): (قد) سقطت الواو من الآية، وكذا من الآية التي تليها.

(٤٢) من أن بعض الأفعال المتعدية إسنادها إلى الفاعل في المعنى كإسنادها إلى المفعول به.

(٤٣) أي أن قراءة ابن كثير في المعنى كقراءة الجمهور.

(٤٤) بنصه من "الحجة" لأبي علي 2/ 40، 41، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 94، "الحجة" لابن خالويه ص 75.

أما مكي فقال في توجيه قراءة ابن كثير: (علَّه من نصب (آدم) ورفع (الكلمات) أنه جعل (الكلمات) استنقذت (آدم) بتوفيق الله له لقوله إياها الدعاء بها فتاب الله عليه ..

فهي الفاعلة وهو المُسْتَنْقَذ بها ..)، "الكشف" 1/ 237.

(٤٥) وهي قراءة العشرة عدا ابن كثير كما سبق.

(٤٦) في "الحجة": (ومن حجة من رفع أن عليه الأكثر، ومما يشهد للرفع قوله ..) 2/ 41.

(٤٧) في (ج): (تلقى).

(٤٨) (له) ساقط من (ج).

(٤٩) (الحجة) لأبي علي 2/ 41، 42، وقال مكي: وعلة من قرأ برفع (آدم) ونصب (الكلمات) أنه جعل (آدم) هو الذي تلقى الكلمات، لأنه هو قبلها ودعا بها، وعمل بها، فتاب الله عليه، فهو الفاعل لقبول الكلمات ...) "الكشف" 1/ 237، وانظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 95، "الحجة" لابن خالويه ص 75.

(٥٠) وكذا قال أبو الليث في "تفسيره" 1/ 112، وقال ابن قتيبة: كأن الله أوحى إليه أن يستغفره ويستقبله بكلام من عنده، "غريب القرآن" ص 38، وقال ابن جرير: (...

كأنه استقبله، فتلقاه بالقبول حين أوحى إليه وأخبره ..)، "تفسير الطبري" 1/ 242 - 243، فهو وحي، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 260 - 261، و"زاد المسير" 1/ 69.

(٥١) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" عن مجاهد وقتادة وابن زيد والحسن وأبي العالية 1/ 243 - 244، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومحمد بن كعب وخالد بن معدان وعطاء الخرساني، والربيع 1/ 90 - 91، وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" بسنده عن ابن عباس قال: وكذلك قال مجاهد والحسن 1/ 66 أ، وانظر: "زاد المسير" 1/ 69، و"تفسير ابن كثير" 1/ 86 - 87.

ورجح ابن جرير هذا القول، قال: (والذي يدل عليه كتاب الله أن == الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه هن الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها متنصلا بقيلها إلى ربه، معترفا بذنبه، وهو قوله ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  ﴾ ، وليس ما قاله من خالف قولنا هذا -من الأقوال التي حكيناها- بمدفوع قوله، ولكنه قول لا شاهد عليه من حجة يجب التسليم لها، فيجوز لنا إضافته إلى آدم ..) "تفسير الطبري" 1/ 244.

(٥٢) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس بنحوه من عدة طرق، وأخرج نحوه عن أبي العالية والسدي في "تفسيره" 1/ 243، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن ابن عباس نحوه، قال المحقق: في سنده ضعف وانقطاع 1/ 311، وأخرج الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس نحوه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، "المستدرك" 2/ 545، وذكر الثعلبي 1/ 65 ب، وذكره ابن كثير في "تفسيره"، وفي الهامش قال المحقق: (سنده حسن من أجل الحسن بن عطية ..

وهذا الأثر كغيره من الآثار المتلقاة عن أهل الكتاب التي لا يجوز الاعتماد عليها في تفسير كتاب الله) 1/ 149.

ذكر الواحدي أشهر الأقوال في المراد بالكلمات، وفيها أقوال أخرى، انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 243 - 244، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 90 - 91، و"الثعلبي" 1/ 65 ب، و"ابن عطية" 1/ 261، "زاد المسير" 1/ 69، و"تفسير ابن كثير" 1/ 87، و"الرازي" 3/ 19.

(٥٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 85 (٥٤) في (ب): (وما قال).

(٥٥) في (ج): (وما قال).

(٥٦) قوله (لا إله إلا أنت) ساقط من (ب).

(٥٧) الأثر أورده أبو حيان في البحر 1/ 165.

(٥٨) التوبة في الشرع: ترك الذنب، والندم على ما فات، والعزيمة على عدم العودة إليه، وتدارك ما أمكنه من عمل الصالحات، فهذه أركان التوبة وشرائطها، (مفردات الراغب) ص 76، وانظر: "شرح أسماء الله" للزجاج ص 61، "تهذيب اللغة" (تاب) 1/ 416 - 417، "تفسير الطبري" 1/ 246، و"ابن عطية" 1/ 261 - 262، و"القرطبي" 1/ 277 - 278، "زاد المسير" 1/ 70، "البحر" 1/ 166.

(٥٩) في (ب): (إليه).

(٦٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦١) ذكر الأزهري نحوه عن الليث، "تهذيب اللغة" (تاب) 1/ 416 - 417.

(٦٢) (تاب عليه) أي وفقه للتوبة وقبلها منه، وعاد عليه بالمغفرة، انظر: "تفسير الطبري" == 1/ 246، و"تفسير ابن عطية" 1/ 262، "زاد المسير" 1/ 70، و"تفسير ابن كثير" 1/ 87.

(٦٣) في (ب): (يحتاج) في الموضعين.

(٦٤) انظر: "تفسير البيضاوي" 1/ 22، و"النسفي" و"الرازي" 3/ 22.

(٦٥) (إنه) ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًۭا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٣٨

وقوله تعالى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ﴾ الآية.

إعادة الأمر بالهبوط يحتمل وجهين، أحدهما: أنه أراد بالأول هبوطاً من الجنة إلى السماء.

وبالثاني هبوطًا من السماء إلى الأرض (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ .

قال أبو إسحاق (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال أبو بكر بن السراج: الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخبر، إذ كان الشرط لا يتم إلا بجوابه، ولك أن تجعل خبر المبتدأ جملة، هي أيضا مبتدأ وخبر، نحو قولك: (زيد أبوه منطلق) كذلك في الشرط (١٠) (١١) ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ﴾ لآية (١٢) وهذا الذي ذكره ابن السراج بيان ما أجمله أبو إسحاق.

قال أبو علي (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) والأمر بعكس ذلك وخلافه، لأن السبب الذي دخلت (النون) الشرط في قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ و ﴿ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا  ﴾ ، ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ  ﴾ ونحو ذلك عند النحويين إنما هو لحاق (ما) أول الفعل بعد (إن) فلذلك صار موضعا للنونين (١٧) وإنما كان كذلك عند سيبويه (١٨) وجهة المشابهة: أن (ما) (١٩) (٢٠) تأكيداً، والفعل وقع بعد (ما) كما (٢١) شابهت (اللام) في ذلك، لزم الفعل مع (ما) (٢٢) لزمته (٢٣) (٢٤) إليه النحويون (٢٥) ﴿ يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ لسكونه (٢٦) قال أبو علي: لا يخلو (٢٧) فلو كانت الحركة بالفتح لالتقاء الساكنين في ﴿ يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ ونحوه لما حرك به في (هل تضربن) (٢٨) (٢٩) ألا ترى أن الساكنين لا يلتقيان في هذا كما يلتقيان في المعتل، والتحرك بالفتح مع (٣٠) وفي تحرك هذا الضرب بالفتح أعني: (الصحيح) (٣١) ﴿ يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ ونحوه للبناء، دون التقاء الساكنين، فثبت بهذا فساد قوله.

ويدل أيضًا على فساد قولِه قولُهم: (قُولَنَّ) و (بيعنَّ) ولا تخلو (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) ومعنى قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ﴾ أي: فإن يأتكم مني شريعة ورسول وبيان ودعوة (٤١) ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ﴾ أي: قبل أمري واتبع ما آمر به، فلا خوف عليه في الآخرة ولا حزن (٤٢) والخطاب لآدم وحواء وذريتهما (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ هُدَايَ ﴾ فتحت (الياء) فيه (٤٥) (٤٦) (٤٧) ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ  ﴾ فيمن (٤٨) وحذف الحركة (٤٩) ﴿ هُدَايَ ﴾ سكن ما قبلها، ولم (٥٠) (٥١) وروى ابن الأنباري أن النبي  قرأ ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ﴾ قال (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقرأ ابن أبي إسحاق (٥٥) ﴿ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾ (٥٦) (٥٧) وقال آخر (٥٨) يُطَوَّفُ بِي عِكَبٌّ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَثْأَرُوا لِي مِنْ عِكَبٍّ ...

فَلَا أَرْوَيْتُم أبَدًا صَدَيَّا (٦٠) وقال أبو دواد (٦١) (٦٢) (٦٣) قال الفراء: وإنما فعلت طيئ هذا لأن العرب اعتادت كسر ما قبل (ياء) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (١) ذكره ابن عطية عن النقاش في "تفسيره" 1/ 262 - 263، و"القرطبي" 1/ 279، "البحر" 1/ 167، وضعف أبو حيان هذا الوجه: لأن الله قال في الهبوط الأول: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ ولم يحصل الاستقرار على هذا القول إلا بالهبوط الثاني فكان يمبغي أن يذكر الاستقرار فيه، وقال في الهبوط الثاني: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا ﴾ ، وظاهر الضمير أنه يعود إلى الجنة.

(٢) المراجع السابقة، وذكر الماوردي وجهًا ثالثًا: وهو أنه كرر الهبوط، لأنه علق بكل واحد منهما حكما غير الحكم الآخر، فعلق بالأول العداوة، وعلق بالثاني إتيانه الهدى، "تفسير الماوردي" 1/ 262.

(٣) "معاني القرآن" 1/ 86.

(٤) (هذا) ساقط من (ب).

ولفظ الزجاج في "المعاني": (إعراب (إما) في هذا الموضع إعراب حروف الشرط والجزاء ...) 1/ 86.

(٥) في "معاني القرآن" (معه) 1/ 86، وهو الأولى.

(٦) (ما) ساقطة من (ب).

والزجاج بهذا يرى أن فعل الشرط الواقع بعد (إن) الشرطية المؤكدة بـ (ما) يجب تأكيده بالنون، وهذا ما يوضح معنى قوله: (إلا أن الجزاء إذا جاء معها النون الثقيلة لزمتها (ما)، أي أن (إن) الشرطية إذا اتصل فعل الشرط معها بـ (نون التوكيد) وجب زيادة (ما) معها، وبهذا قال المبرد، قال السمين: ليس في كلامهما ما يدل على لزوم (النون) غاية ما فيه أنهما شرطا في صحة تأكيده بالنون زيادة (ما) "الدر المصون" 1/ 300، 301، وقال سيبويه والفارسي وطائفة: لا يلزم تأكيده، وسيأتي رد الفارسي على الزجاج، انظر: "المقتضب" 3/ 13، "تفسير ابن عطية" 1/ 262 - 263، "البحر" 1/ 167.

(٧) في "معاني القرآن": (وجواب الشرط في (الفاء) مع الشرط الثاني وجوابه وهو ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ﴾ وجواب ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ﴾ قوله: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 86 وما أخذ به الزجاج في جواب الشرط: هو قول سيبويه كما ذكر ابن عطية وقال: وحكي عن الكسائي أن قوله: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ جواب الشرطين جميعا ..) قال ابن عطية: (حكي هذا وفيه نظر ..) "تفسير ابن عطية" 1/ 264، وقيل جواب الشرط الأول محذوف تقديره: فإما يأتينكم مني هدى فاتبعوه وقوله: ﴿ فَمَنْ تَبِعَ ﴾ جملة مستقلة، قال السمين: وهو بعيد، انظر: "الدر المصون" 1/ 301.

(٨) (ما) ساقطة من (أ)، (ج)، وأثبتها كما في (ب) لاقتضاء السياق لها.

(٩) قوله: (التأكيد) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (للتأكيد)، انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 39،"البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 76.

(١٠) (لك) ساقطة من (ب).

(١١) (بجملة) ساقط من (ب).

(١٢) كلمة (الآية) ساقطة من (ب) لم أقف على كلام ابن السراج بهذا النص، ولكن انظر معناه في كتابه "الأصول في النحو" 2/ 158.

(١٣) ورد كلام أبي علي في كتاب "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" متعقبا فيه الزجاج وقد نقل عنه الواحدي طويلا، انظر: "الإغفال" ص 103 - 113.

(١٤) في (ب): (والخفيفة) بالواو ومثله في "الإغفال" ص 104.

(١٥) في (ب): (أن).

(١٦) في "الإغفال": (نوهم) ص 104.

(١٧) أي: نون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد الخفيفة.

(١٨) انظر: "الكتاب" 3/ 514، 515.

(١٩) (ما) ساقطة من (ب).

(٢٠) أي لام القسم في مثل (لتفعلن).

قال سيبوبه: (...

ومن مواضعها أي نون التوكيد حروف الجزاء إذا وقعت بينها وبين الفعل (ما) للتوكيد، وذلك لأنهم شبهوا (ما) بـ (اللام) التي في (لتفعلن) لما وقع التوكيد قبل الفعل ألزموا (النون) آخره كما ألزموا هذه (اللام) ..) "الكتاب" 3/ 514، 515.

(٢١) في (ب): (كان).

(٢٢) في (ب): (لزم الفعل معها في الشرط).

(٢٣) في (ب): (لزمه).

(٢٤) في (ج): (بسبب).

(٢٥) "الإغفال" ص 104، وانظر: "الكتاب" 3/ 515.

(٢٦) في "معاني القرآن": السكون الياء وسكون النون الأولى) "معاني القرآن" 1/ 86 يذكر الزجاج هنا أن الفعل المؤكد بنون التوكيد في قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ يفتح ما قبل النون لتفادي التقاء ساكنين (الياء) التي هي آخر الفعل، والنون الأولى من نون التوكيد المشددة.

وهذا التعليل غير كاف عند بعض النحويين، بل يرون أن الفعل المضارع الذي لم يتصل بضمير رفع ساكن إذا أكد بالنون اعتبر معها مركبا وبني على الفتح، وبهذا اعترض أبو علي على الزجاج كما في كلامه الآتي الذي نقله الواحدي عن "الإغفال" ص 114.

(٢٧) في (ب): (لا تخلوا) (أن تكون) (أو تكون) بالتاء في المواضع الثلاثة ومثله في "الإغفال" ص 114، وهذا أولى.

(٢٨) في (ج): (هل تضربين).

(٢٩) في (ج): (هل تكرهين).

(٣٠) في (ب): (من ذلك).

(٣١) في "الإغفال": (أعني: الذي لا ساكنين فيه ...

إلخ) ص 115.

(٣٢) في (ج): (يخلو).

(٣٣) من (ب): وفي غيرها: (يكون).

(٣٤) في "الإغفال": (محركة للساكنين) ص 116.

(٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج) وأثبته من (ب) وهو ثابت في "الإغفال" ص 115 وصحة السياق تقتضيه.

(٣٦) في (ج): (لو كانت لالتقاء الساكنين).

(٣٧) في (ب): (العين).

(٣٨) في "الإغفال": ..

(كما لم ترد في (قل الحق) لما كانت الحركة فيه لالتقاء الساكنين، وإنما لم ترد (العين) المحذوفة للساكنين من (قل) ونحوه، وإن تحركت اللام، لأن النية بحركتها ...

إلخ) "الإغفال" ص 116.

(٣٩) قوله: (قل الحق) ساقط من (ب).

(٤٠) انتهى ما نقله عن "الإغفال"، بتصرف يسير في بعض الكلمات، وانظر بقية كلام أبي علي في "الإغفال" ص 116 - 119.

(٤١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 246، "تفسير أبي الليث" 1/ 113، "تفسير ابن عطية" 1/ 263 - 264، "تفسير ابن كثير" 1/ 87 - 88.

(٤٢) قوله: (ولا هم يحزنون) قال الطبري: (ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلفوا بعد وفاتهم في الدنيا) الطبري في "تفسيره" 1/ 247، وبهذا قال أكثر المفسرين، انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 113، و"تفسير ابن كثير" في 1/ 88، وذكر ابن عطية في معنى الآية وجها آخر: أي لا خوف عليهم يوم القيامة، ولا هم يحزنون فيه 1/ 2658، والأولى عموم الآية.

والله أعلم.

(٤٣) ذكره ابن جرير، وذكر وجها آخر: وهو أن الخطاب لمن أهبط من السماء وهم آدم وحواء وإبليس ورجح هذا الوجه، انظر: "الطبري" 1/ 246، ورجحه ابن عطية في "تفسيره" 1/ 262، وبه قال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 87.

(٤٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 85 (٤٥) من "معاني القرآن" للزجاج بتصرف 1/ 86، 87.

(٤٦) في (ج): (بفتح) ومثله في "معاني القرآن" 1/ 87.

(٤٧) أي أن (الياء) ضمير جاء على حرف واحد فيأخذ حكم الحرف في أنه يفتح إذا جاء بعد ساكن، "معاني القرآن" 1/ 87.

(٤٨) في (ج): (فمن).

(٤٩) في (ب): (الياء).

(٥٠) في (ب): (فلم).

(٥١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 87.

(٥٢) في (ب): (وقال).

(٥٣) لغة هذيل، انظر: "المحتسب" 1/ 76، و"تفسير ابن عطية" 1/ 264، و"تفسير القرطبي" 1/ 280.

(٥٤) ذكر هذه القراءة ابن جني في "المحتسب" قال: (قراءة النبي  وأبي الطفيل، وعبد الله بن أبي إسحاق، وعاصم الجحدري، وعيسى ابن عمر الثقفي (هُدَيَّ) ..) "المحتسب" 1/ 76 ونحوه في "البحر المحيط" 1/ 169، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 87، "البيان" 1/ 76، و"تفسير ابن عطية" 1/ 264، و"تفسير القرطبي" 1/ 280.

(٥٥) هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي البصري، أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر ويعمر ونصر بن عاصم، وتوفي سنة تسع وعشرين ومائة، انظر: "غاية النهاية" 1/ 410.

(٥٦) (هي) ساقطة من (ب).

(٥٧) البيت من قصيدة قالها أبو ذؤيب يرثي بنيه، حيث ذهبوا للجهاد، وكان هواه أن يقيموا معه، وأن يموت قبلهم، قوله: فَتُخُرِّمُوا: أخذوا واحدًا واحدًا، تخرمتهم المنية، ولكل جنب مصرع: أي كل إنسان يموت، انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 7، "المحتسب" 1/ 76، "المفضليات" ص 421، "شرح المفصل" 3/ 33، "تفسير ابن عطية" 1/ 264، و"تفسير القرطبي" 1/ 280، "البحر" 1/ 169.

والراوية للبيت في المصادر كلها (سبقوا) بدل (تركوا).

(٥٨) البيتان للمُنَخَّل اليَشْكري، وقال في "الصحاح": (المتَنخِّل اليَشْكُري)، وفي الهامش: اسم اليَشُكري (المنخل) وأما (المنتخل) فهو الهذلي، "الصحاح" 1/ 188، وكان من قصة المُنخل (أنه كان بينه وبين المتجردة امرأة النعمان بن المنذر علاقة ولما علم النعمان دفعه إلى سجانه واسمه (عِكب) فقيده وعذبه.

(٥٩) في (ب): (كعب) في الموضعين.

(٦٠) يروي البيت: (تثأران) و (فلا رَوَّيْتُما) وقوله: (صَدَيَّا): الصدى في زعم الجاهلية طائر يصيح إذا لم يتأر بالمقتول، وقيل هو اسم ماد والصملة هي العصا.

وشاهد (صديا) و (قفيا) حيث استعملهما على لغة هذيل، الأبيات في "المحتسب" 1/ 76، "الخصائص" 1/ 177، "شرح المفصل" 3/ 188، "ترتيب الإصلاح" 1/ 185، والبيت الأول في "الصحاح" (عكب) 1/ 188، "اللسان" (عكب) 5/ 3054.

(٦١) هو أبو دواد الإيادي، وكان قد جاور هلال بن كعب من تميم، فلعب غلام له مع غلمان الحي في غدير فغطسوه في الماء ومات، فعزم أبو دواد على مفارقتهم وذم جوارهم، وحاولوا إرضاءه فقال البيت وبيتًا قبله.

(٦٢) في (ج): (بليكم).

(٦٣) قوله: فأبلوني: يقال: أبلاه إذا صنع به جميلا، والبلية: الاسم، وقيل: البلية: الناقة تربط على قبر صاحبها بدون طعام ولا شراب حتى تموت، ونَوَيَّا: يريد (نَوَاي) وهي النية، والمراد الوجه الذي يقصد، انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 88، "تأويل مشكل القرآن" ص 56، "الخصائص" 1/ 176، 2/ 341، 424، "مغني اللبيب" 2/ 423، 477، "اللسان" (علل) 50/ 3082.

(٦٤) (ياء) ساقطة من (ج).

(٦٥) في (ج): (راحاي).

(٦٦) في (ب): (إذا).

(٦٧) في (أ)، (ج): (لا تكسر).

(٦٨) لم أجده للفراء، وذكر ابن جني عن أبي علي نحوه في تخريج لغة هذيل، انظر "المحتسب" 1/ 76، وذكر النحاس هذه العلة عن الخليل وسيبويه، "إعراب القرآن" 1/ 166، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 236، والزجاج في "تفسيره" 1/ 78.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٣٩

وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ الآية.

الآيات جمع آية، ومعنى الآية في اللغة: العلامة (١) (٢) (٣) الليث: الآية العلامة، والآية من آيات القرآن، والجميع: الآي (٤) (٥) قال الأحوص (٦) أَمِنْ رَسْمِ آيَاتٍ عَفَوْنَ وَمَنْزِلٍ ...

قَدِيمٍ تُعَفِّيهِ (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) خَرَجْنَا مِنَ النَّقْبَيْنِ لَا حَيَّ مْثِلُنَا ...

بآِيَتِناَ نُزْجِي اللِّقَاحَ المطَافِلاَ (١٤) معناه: خرجنا بجماعتنا.

فعلى هذا القول معنى الآية من كتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص (١٥) وبعض أصحابنا (١٦) (١٧) قال ابن الأنباري: وفي الآية قول ثالث: وهو أن تكون (١٨) (١٩) (٢٠) فأما وزنها من (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال] (٢٦) (٢٧) الكسائي يقول: استثقلت الكسرة على الياء الأولى فسكنت، ثم حذفت لاجتماع الساكنين (٢٨) قال الفراء: ولو كانت (آية) فَاعِلَة ما صغروها (٢٩) فقال الكسائي: قد صغروا: عاتكة وفاطمة عُتَيكة وفُطَيْمة، فالآية مثلها.

فقال الفراء: العرب لا تصغر (فاعلة) (فُعَيلة) إلا أن يكون اسماً في مذهب (فلانة) فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت، إذا كان (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وكذلك رجل اسمه أسود يقول: هذا سويد [قد جاء، لأنه فلان، فإن كان نعتًا قلت: (أُسَيْد) و (أُسَيْوِيد) ولا يجوز هذا رجل سُوَيد] (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) ومعنى آيات الله في هذه الآية: دلائله، ويدخل فيها كتبه التي أنزلها على أنبيائه (٣٨) فإن قيل: لم دخلت الفاء في سورة الحج: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ (٣٩) قيل: إنما دخل فيه "الفاء" من خبر الذي وأخواته مشبه (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 47، "معجم مقاييس اللغة" (أبي) 1/ 168، "الزاهر" 1/ 172، "مفردات الراغب" ص 33، "اللسان" (أيا) 1/ 185، و"فوائد في مشكل القرآن" ص 68، "البرهان في علوم القرآن" 1/ 266.

(٢) في "المجاز" لأبي عبيدة.

(إنما سميت آية لأنها كلام متصل إلى انقطاعه، انقطاع معناه قصة ثم قصة (1/ 5) وانظر: "الزاهر" 1/ 172.

(٣) لم أجده عن ابن الأعرابي، ويظهر أن الواحدي نقل الكلام وما بعده من "تهذيب اللغة"، ولم أجد بحث (آية) في المطبوع من "تهذيب اللغة"، انظر: "الغربيين" للهروي 1/ 116، 117، "اللسان" (أيا) 1/ 185.

(٤) في "الصحاح" جمع الآية: آي وآياي، آيات، "الصحاح" (أيا) 6/ 2275، انظر: "اللسان" (أيا) 1/ 185، وقيل: آياي جمع الجمع.

(٥) انظر: "الصحاح" (أيا) 6/ 2275، "مقاييس اللغة" (أي) 1/ 168، "مفردات الراغب" ص 33، "اللسان" (أيا) 1/ 185.

(٦) هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت، لشعره رونق وحلاوة أكثر في الغزل، وكان يشبب بنساء أشراف المدينة، فنفاه سليمان بن عبد الملك إلى (دهلك)، انظر: "الشعر والشعراء" ص 345، "الخزانة" 2/ 16.

(٧) في (ج): (يعفيه).

(٨) ورد البيت في "الزاهر" 1/ 172، ولم أجده في شعر الأحوص جمع (عادل سليمان جمال)، والمُحْوِل: المنزل الذي رحل عنه أهله وتغير حاله، انظر: "اللسان" (حول) 2/ 1060.

(٩) "إصلاح المنطق" ص 304، وانظر: "الزاهر" 1/ 173، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 34، "زاد المسير" 1/ 71.

(١٠) هو أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، جاور بني شيبان في الكوفة ونسب اليهم، شهر بالغريب، أخذ عنه ابن السكيت، انظر ترجمته في: مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 33، "طبقات النحويين واللغويين" ص 194.

(١١) في (ب): (فقال).

(١٢) ذكر البغدادي في "الخزانة": أن علي بن حمزة البصري رد قول ابن السكيت واستشهاده بكلام أبي عمرو الشيباني، ورجح أن الآية: العلامة، انظر: "الخزانة" 6/ 515.

(١٣) في (ج): (مرج بن شهر).

وهو البرج بن مُسْهِر بن جلاس الطائي شاعر معمر.

قال ابن دريد.

وفد إلى النبي  ، انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص 382، "الأعلام" 2/ 47.

(١٤) قوله: نزجي: نسوق، واللقاح: النوق ذوات اللبن، والمطافل: النوق معها أولادها.

ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص 304، "الزاهر" 1/ 172، "مقاييس اللغة" (أي) 1/ 169، "تفسير القرطبي" 1/ 57، "زاد المسير" 1/ 71، (الخزانة) 6/ 515، "اللسان" (أيا) 1/ 185، "الدر المصون" 1/ 308.

(١٥) سبق ذكر رد علي بن حمزة البصري على هذا القول، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 34، "الزاهر" 1/ 172، "اللسان" (أيا) 1/ 185.

(١٦) أي من علماء الشافعية.

(١٧) أنظر: "البرهان في علوم القرآن" 1/ 267، "الإتقان" 1/ 230.

قال الزمخشري: (هذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور) "الكشاف" 1/ 105.

(١٨) في (أ)، (ج): (يكون) واخترت ما في (ب) لأنه هو الصواب موافق لكلام ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 173.

(١٩) في (أ): (مبانيتها) وما في (ب)، (ج) هو الصواب وموافق لما في "الزاهر".

(٢٠) "الزاهر" 1/ 173، وانظر: "زاد المسير" 1/ 72.

وخلاصة القول في معنى الآية: أنها تطلق في اللغة على: 1 - المعجزة، 2 - العلامة، 3 - العبرة، 4 - الأمر العجيب، 5 - الجماعة، 6 - البرهان والدليل.

(٢١) (من) ساقطة من (ج).

(٢٢) كلام الفراء ورده على الكسائي ذكره ابن منظور في "لسان العرب" عن كتاب (المصادر) للفراء، ولعله نقله عن "تهذيب اللغة"، ولم أجد مبحث (آية) في المطبوع من "تهذيب اللغة"، انظر: "اللسان" (ايا) 1/ 185.

(والآية) وزنها من الفعل - عند الفراء: (فَعْلَة) وعند الخليل (فَعَلَة) أصلها (أَيَيَة)، وعند الكسائي (فَاعِلَة)، أنظر: "الزاهر" 1/ 342، "تفسير ابن عطية" 1/ 71 - 72، "المفردات في غريب القرآن" ص 33، "فوائد في تأويل المشكل" ص 68، "البرهان" 1/ 266، "الدر المصون" 1/ 308، "الخزانة" 6/ 517، وقد ذكر في أصلها ستة وجوه.

(٢٣) (قائل وغائب) مكانها بياض في (ج).

(٢٤) في (ج): (ترى).

(٢٥) (دينار) و (قيراط) أصلهما (دَنَّار) و (قَرَّاط) فاستثقلوا التشديد فأبدلوا من الحرف الأول (ياء) لانكسار ما قبله فصار: دينار وقيراط.

انظر "الزاهر" 1/ 173، "الصحاح" (أيا) 6/ 2275.

(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٨) انظر (الزاهر) 1/ 342.

(٢٩) في (أ): (ما صنعوها) وما في (ب)، (ج) هو الصحيح، وفي "اللسان" (ما صغرها).

(٣٠) في (ب): (كانت).

(٣١) في "اللسان" (اسما) 1/ 185.

(٣٢) في "اللسان" (فإذا قلت هذه فُطَيْمة ابنها، يعني فاطمته من الرضاع لم يجز)، "اللسان" (أيا) 1/ 185.

(٣٣) في "اللسان" (بنتك).

(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج)، وأثبته من (ب)، لأن صحة السياق تقتضيه.

(٣٥) في (ج): (الرخيم).

وما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٦) (آيات) ساقطة من (ب).

(٣٧) في (ب): (علامات).

(٣٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 253 - 254، "تفسير أبي الليث" 1/ 114، "البحر المحيط" 1/ 170.

(٣٩) في (ب): (أولئك)، تصحيف.

(٤٠) في (ج): (شبه).

(٤١) في (ب): (تكن) (٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٣) انظر شرح هذه المسألة في "سر صناعة الأعراب" 1/ 258.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ .

الكلام في (الابن) وأصله يذكر عند قوله: ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ (١) (٢)  ولا يتصرف لاجتماع العجمة والمعرفة (٣) (٤) وذكر في التفسير وجوه في اشتقاق هذا الاسم (٥) وقوله تعالى: ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ .

أراد نعمي (٦) (٧) ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ ﴾ (٨) (٩) ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ ﴾ الآية [المائدة: 20].

وأراد بقوله: ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ أي على آبائكم وأسلافكم، وجعلها عليهم لأن النعمة على آبائهم نعمة عليهم، ومثله في الكلام كثير، يفاخر الرجل الرجل فيقول هزمناكم يوم ذي قار، بمعنى (١٠) (١١) قال الفرزدق: وَبَيْتَانِ: بَيْتُ اللهِ نَحْنُ وُلاَتُهُ ...

وَبَيْتٌ بأعْلَى إِيلِيَاءَ مُشَرَّفُ (١٢) وقال آخر: إِذا افْتَخَرَتْ يَوْمًا تَمِيمٌ بِقَوْسِهَا (١٣) فَأَنْتُم بِذِي قَارٍ أَمَالَتْ سُيُوفُكُم ...

عُرُوشَ الذِينَ اسْتَرْهَنُوا قَوْسَ حَاجِبِ (١٤) أراد آباؤكم فعلوا ذلك، لأن المخاطبين بهذا البيت كانوا بعد ذي قار بدهر طويل.

فإن قيل: هذه النعم التي أنعم الله بها على اليهود هم (١٥) (١٦) (١٧) وقال ابن الأنباري: أراد اذكروا ما أنعمت عليكم (١٨) (١٩)  ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة (٢٠) والأجود في ﴿ نِعْمَتِيَ الَّتِي ﴾ فتح الياء (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقد يجوز إسكانها مع الألف واللام أيضا كقوله: ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ  ﴾ قرئ بإرسال (الياء) وبنصبها (٣٠) (٣١) فأما قوله: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ  ﴾ الاختيار هاهنا الإرسال (٣٢) ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾ آخر الآية (٣٣) قال الزجاج: اختير فتح الياء مع اللام لالتقاء الساكنين، ويجوز أن تحذف (٣٤) ﴿ أَخِي (30) اشْدُدْ  ﴾ فلم يكثر القراء فتح هذه الياء (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ .

أبو عبيد عن الكسائي وأبي عبيدة: وفيت بالعهد وأوفيت به سواء (٣٧) وقال شمر: يقال: وَفَى وأَوفْى، فمن قال: (وَفَى) فإنه يقول تَمَّ، كقولك: وَفَى لنا فلان، أي: تَمَّ لنا قوله ولم يغدر، وَوَفَى هذا الطعامُ قفيزا (٣٨) قال: ومن قال: (أَوْفَى) فمعناه: أوفاني حقه، أي: أتمه ولم ينقص منه شيئا، وكذلك أَوْفَى الكيل أي أتمه ولم ينقص منه شيئا (٣٩) (٤٠) ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ (٤١) (٤٢) ﴿ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  ﴾ (٤٣) وقال الشاعر (٤٤) أَمَّا ابنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِه ...

كَمَا وَفَى بِقِلاَصِ النَّجْمِ حَادِيهَا (٤٥) قال ابن عباس: هذا العهد هو أن الله عز وجل (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ .

موضع (إياي) نصب بإضمار فعل (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وحذفت (الياء) من ﴿ فَارْهَبُونِ ﴾ لأنها فاصلة أي رأس آية، ليكون النظم على لفظ متسق، وسمى أهل اللغة أواخر الآي الفواصل، وأواخِر الأبيات (٥٥) (٥٦) (٥٧) (١) سورة البقرة: 49، وقد تكلم عن (ابن) هناك وتوسع في البحث.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 254، و"تفسير ابن عطية" 1/ 267، "زاد المسير" 1/ 72.

(٣) أي: العلمية.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 88، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167، "المشكل" لمكي 1/ 41، "الإملاء" 1/ 33، "الدر المصون" 1/ 310.

(٥) من هذه الوجوه: أنه مركب من (إسرا) وهو العبد، و (إيل) اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه عبد الله، وقيل معنا: "إسرا" صفوة، و"إيل" الله تعالى، ومعناه صفوة الله، وفيه وجوه أخرى ذكرها أبو حيان في "البحر" 1/ 171، وقال بعدها: (وهذه أقاويل ضعاف)، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 248 - 249، و"تفسير الثعلبي" 1/ 66 ب، "التعريف والأعلام" للسهيلي ص20 و"تفسير القرطبي" 1/ 281 - 282.

(٦) في (ج): (أراد بالنعمة: نعمي) (٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 67 أ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 267، و"تفسير البغوي" 1/ 66، و"تفسير القرطبي" 1/ 282، "زاد المسير" 1/ 72.

(٨) سورة إبراهيم: 34، والنحل: 18.

(٩) انظر "تفسير الطبري" 1/ 249، و"تفسير الثعلبي" 1/ 67 أ، قال ابن عطية - بعد أن ذكر الأقوال في المراد بالنعمة: (وهذه الأقوال على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو الحسن) 1/ 267.

(١٠) في (أ)، (ج): (معناه) (١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 90، و"تفسير القرطبي" 1/ 282، و"تفسير الثعلبي" 1/ 67 أ، و"تفسير ابن عطية" 1/ 167، "زاد المسير" 1/ 73.

(١٢) البيت في "ديوان الفرزدق" 2/ 32، "معجم البلدان" 1/ 293، وإيلياء: بيت المقدس.

(١٣) في (ج): (نفوسها) (١٤) البيتان لأبي تمام، وقوله: "ذي قار" يوم من أيام العرب، كان لهم على الفرس، وحاجب: هو ابن زرارة بن عدس، كان أرهن سيفه لكسرى، انظر: "ديوان أبي تمام مع شرحه" 1/ 109، "معجم البلدن" 4/ 294.

(١٥) (هم) ساقطة من (ب).

(١٦) في (ب): (يشكرها).

(١٧) انظر: "الكشاف" 1/ 275، "زاد المسير" 1/ 73، "تفسير البيضاوي" 1/ 23، "تفسير الخازن" 1/ 112، "تفسير النسفي" 1/ 40، "تفسير القرطبي" 1/ 282.

(١٨) في (ب): (أنعمت به عليكم).

(١٩) ذكره ابن الجوزي وعزاه لابن عباس، "زاد المسير" 1/ 73، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 282.

(٢٠) في (ب): (النعم).

(٢١) أجمع القراء العشرة على فتح (الياء) في قوله تعالى: ﴿ نِعْمَتِيَ الَّتِي ﴾ في مواضعها الثلاثة في البقرة، وقرأ بتسكينها الحسن وابن محيصن، انظر: "الإقناع" 1/ 542، "النشر" 2/ 162، "البدور الزاهرة" ص 30، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 23، وقد سبق ذكر أصول القراء في ياءات الإضافة عند قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ  ﴾ ص 341.

(٢٢) في (ب): (فيه).

(٢٣) قوله: (الإرسال) أي: تسكينها ثم حذفها لالتقاء الساكنين، وفي "معاني القرآن" للفراء: (وأما نصب الياء من (نعمتي) فإن كل ياء كانت من المتكلم ففيها لغتان: الإرسال والسكون والفتح، 1/ 29.

(٢٤) (ألف) ساقط من (ب).

(٢٥) في "معاني القرآن" للفراء: (لأن اللام ساكنة فتسقط الياء عندها لسكونها فاستقبحوا أن يقولوا: (نعمتي التي) فتكون كأنها مخفوضة على غير إضافة) 1/ 29.

(٢٦) في (ب): (الا شبه).

(٢٧) المراد: أن الياء من (نعمتي) لو سكنت لحذفت لالتقاء الساكنين فتبقى النعمة مجرورة من دون إضافة للياء فيقال (نعمت).

(٢٨) في (ب): (وأبينها).

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 29، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 238، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 89، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167، "تفسير ابن عطية" 1/ 167.

(٣٠) في (ب): (ونصها).

قرأ بسكون الياء حمزة والكسائي وأبو عمرو، ويعقوب وخلف، والبقية بالفتح، انظر: "التيسير" ص 66، "الإقناع" 1/ 541، "النشر" 2/ 170.

(٣١) (أ)، (ج): (يثبت) في المواضع الثلاثة واثبت ما في (ب)، لأنه أنسب للسياق.

(٣٢) قال الداني: (تفرد أبو شعيب بفتح الياء وإثباتها في الوقف ساكنة وحذفها الباقون في الحالين) يريد بقية السبعة ورواتهم، "التيسير" ص 67، وانظر "النشر" 2/ 189.

(٣٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 29.

(٣٤) في (أ)، (ج): (يحذف) وأثبتها بالتاء كما في (ب) و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 81.

(٣٥) قوله تعالى: (أخي اشدد) قرأ بفتح الياء أبو عمرو وابن كثير والبقية على إسكانها، انظر: "التيسير" ص 67، "النشر" 2/ 171، 323.

(٣٦) في (ج): (الفتحة مع اللام) وفي (ب): (لفتحة اللام)، وقد نقل الواحدي كلام الزجاج بتصرف، يقول الزجاج: (ولعمري إن اللام المعرفة أكثر في الاستعمال، ولكني أقول: الاختيار (أخِيَ اشدد) بفتح الياء لالتقاء الساكنين، كما فتحوا مع اللام، لأن اجتماع ساكنين مع اللام وغيرها معنى واحد ..) "معاني القرآن" 1/ 89.

(٣٧) "تهذيب اللغة" (وفا) 4/ 3923 - 3924، وانظر: "اللسان" (وفي) 8/ 5885.

(٣٨) في (أ)، (ج): (قفيز)، (ب): (فقيرا) (٣٩) "تهذيب اللغة" (وفا) 4/ 3924، وانظر: "اللسان" (وفى) 8/ 5885.

وقوله: (وكذلك أوفى الكيل ..) غير موجود في "التهذيب" ضمن كلام شمر ومثبت في "اللسان" مع كلامه.

(٤٠) قوله: (الذي قال شمر) ساقط من (ب).

(٤١) (الواو) ساقطة من (أ، ج).

(٤٢) في "التهذيب" مكان الآية قوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ  ﴾ وفي "اللسان" آية البقرة.

(٤٣) كلام أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" (وفا) 15/ 886، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 91، و"اللسان" (وفى) 8/ 4884.

(٤٤) هو طفيل الغنوي.

(٤٥) في "الكامل" (بيض) بدل (طوق) وعند الزجاج (عوف) وهو رجل شهر بالوفاء، وقلاص النجوم: هي كما تزعم العرب، أن الدبران جاء خاطبا للثريا وساق مهرها كواكبا صغارا تسمى القلاص، انظر (الكامل) 2/ 187، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 91، "الخصائص" 1/ 370، 3/ 316، "شرح المفصل" 1/ 42، "اللسان" (وفى) 8/ 4884، "زاد المسير" 1/ 73، "تفسير القرطبي" 6/ 32، "الدر المصون" 1/ 312.

(٤٦) في (ب): (جل وعلى).

(٤٧) في (ب): (جزاؤه).

(٤٨) في (ب)، (ج): (عز وجل).

(٤٩) ذكره الرازي في "تفسيره" عن ابن عباس 3/ 35، وابن كثير في "تفسيره" ولم يعزه == 1/ 88، وذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" عن الكلبي 1/ 67 ب، وأخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس ونحوه، وليس فيه قوله: فمن تبعه كان له أجران ..

، الطبري في "تفسيره" 1/ 250، وكذا ابن أبي حاتم في "تفسيره" بنحو رواية الطبري 1/ 96، انظر: " الدر" 1/ 124.

(٥٠) قال مكي: هذا هو الاختيار لأنه أمر، ويجوز: أنا فارهبون على الابتداء والخبر، "المشكل" 1/ 42، وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167.

(٥١) في (ب): (يفسره) وهو أولى.

(٥٢) في (ج): (بعهده).

(٥٣) في (ب): (فارهبون).

(٥٤) في (ب): (بضميره) وهو أصح.

الضمير هو (الياء) التي حذفت لأنها رأس آية، انظر.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 33، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 246، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 167، "المشكل" لمكي 1/ 42، "الإملاء" 1/ 90.

(٥٥) في (ب): (الايات).

(٥٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 90، وانظر "اللسان" (فصل) 6/ 3424، وبعضهم فرق بين رأس الآية والفاصلة، فكل رأس آية فاصلة ولا عكس.

انظر "المكتفي في الوقف والابتداء" ص140، "البرهان" 1/ 53، "الإتقان" 2/ 284، "الفاصلة في القرآن" لمحمد الحسناوي ص 26.

(٥٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 67 ب، وانظر: "الطبري" 1/ 251، "زاد المسير" 1/ 73.

<div class="verse-tafsir"

وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ﴾ .

أي موافقًا للتوراة في التوحيد والنبوة (١) (٢) و (٣) ﴿ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ .

قال الليث: الأول والأولى: بمنزلة (أَفْعَل) و (فُعْلَى)، وجمع الأول: أولون، وجمع أولى: أوليات.

(٤) قال الأزهري: وقد جمع (أَوَّل) على أُول، مثل أَكْبَر وكُبر، وكذلك الأُولَى، ومنهم من شدد الواو مجموعا من (أَوَّل) (٥) واختلفوا في وزنه وتأليفه (٦) فذكر الليث فيه وجهين: أحدهما: أن تأليفه من: (همزة) و (واو) و (لام)، وعلى هذا ينبغي أن يكون (أَفْعَل) منه (أَأْوَل) بهمزتين (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) الوجه الثاني (١٣) (١٤) وقال ابن دريد: (أَوَّل) فَوْعَل، قال: وكان في الأصل: (وَوْوَل) (١٥) (١٦) وقال المبرد في كتاب "المقتضب": أول يكون على ضربين: يكون اسماً، ويكون نعتاً [موصولاً به (من كذا).

فأما كونه نعتاً] (١٧) وأما كونه اسماً فقولك: ما تركت أَوَّلاً ولا آخرًا كما تقول: ما تركت له قديماً ولا حديثاً، وعلى أي الوجهين سميت به رجلاً انصرف في النكره، لأنه في باب الأسماء بمنزلة (أَفْكَل)، وفي باب النعوت بمنزلة (أَحْمَر) (١٨) قال الفراء: ووحد الكافر، وقبله جمع، وذلك من كلام العرب فصيح جائز، إذا جاء في الاسم المشتق من الفعل كالفاعل والمفعول به، يريدون (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقد قال الشاعر: وإِذَا هُمُ (٢٤) (٢٥) (٢٦) فجمعه وتوحيده جائز حسن (٢٧) وقال البصريون في هذا: معناه: ولا تكونوا أول فريق كافر، أو أول حزب، أو أول قبيل كافر، ثم حذف المنعوت، وأقيم نعته مقامه، (٢٨) وقوله (به) (٢٩) (٣٠) (٣١) ويجوز أن يعود إلى (ما) في قوله: ﴿ لِمَا مَعَكُمْ ﴾ والمراد به التوراة، وذلك أنهم إذا (٣٢)  من كتابهم، فقد كفروا بكتابهم، كما أن من كتم آية من القرآن فقد كفر به (٣٣) وإذا قلنا: الكناية تعود إلى القرآن، كان المعنى: ولا تكونوا أول كافر بالقرآن من أهل الكتاب لأن قريشاً كفرت قبلهم بمكة (٣٤) وحكي عن أبي العالية أنه قال: الكناية تعود إلى محمد -  (٣٥) وإنما قيل لهم: ﴿ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ لأن الخطاب لعلماء اليهود، فإذا كفروا كفر معهم الأتباع (٣٦) فإن قيل: ما في (٣٧) (٣٨) قال الزجاج: اللغة القُدمى فتح الكاف من (كافر) والإمالة في الكاف -أيضا- جيد (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ .

أي: ببيان صفة محمد  ونعته عرضاً يسيراً من الدنيا، وذلك أن رؤساء (٤٤)  ، وتابعوه أن تفوتهم تلك المآكل والرئاسة، فاختاروا الدنيا على الآخرة (٤٥) قال أبو علي: المعنى (٤٦) (٤٧) (٤٨) و (القليل) نقيض (٤٩) (٥٠) ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ فاخشون في أمر محمد، لا ما يفوتكم من الرئاسة (٥١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 251، "تفسير الثعلبي" 1/ 68 أ.

(٢) ذكره الطبري وعبر عن الحال بقوله: قطع من الهاء المتروكة في (أنزلته) من ذكر (ما) 1/ 252، وذكره مكي وقال: وإن شئت جعلته حالا من (ما) في (بما) "المشكل" 1/ 42، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 269، "الإملاء" 1/ 33، "البحر المحيط" 1/ 177.

(٣) (الواو) ساقطة من (ب).

(٤) "تهذيب اللغة" (أول) 1/ 230، "اللسان" (وأل) 8/ 4747، وقوله: (وجمع أول: أولون) سقط من "التهذيب"، وهو في "اللسان" ضمن كلام الليث.

(٥) "تهذيب اللغة" (أول) 1/ 230، "اللسان" (وأل) 8/ 4747، وفيه: (ومنهم من شدد الواو من (أوَّل) مجموعًا.

(٦) (تأليفه) ساقط من (ب).

(٧) في ج: (همزتين).

(٨) في (ب): (ثنيت).

(٩) في (ج): (أحد).

(١٠) قال مكي: (أَوَّل) اسم لم ينطق منه بفعل عند سيبويه ووزنه (أَفْعَل) فاؤه واو، وعينه واو، ولذلك لم يستعمل منه فعل لاجتماع الواوات.

وقال الكوفيون: هو أفعل من (وَأَل) إذا لجأ فأصله (أَوْأل)، ثم خففت الهمزة بأن أبدل منها واو وأدغمت الأولى فيها ...

وقيل: إن (أول) أَفْعَل من (آل يَؤُل) فأصله: أأْول، ثم قلب فردت الفاء في موضع (العين)، فصار (أَوْأَل) فصنع به من التخفيف والبدل والإدغام ما صنع بالقول الأول، فوزنه بعد القلب (أعفل)، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 42، 43، وانظر: "البيان" 1/ 78.

(١١) قال سيبويه: (وأما (أَوَّل) فهو أَفْعَل، يدل على ذلك قولهم: هو أول منه ومررت بأوَّلَ منك، والأولى) "الكتاب" 3/ 195.

(١٢) في (ب): (آل) بسقوط الواو.

(١٣) عند الليث.

(١٤) كلام الليث والأزهري في "تهذيب اللغة" (أول) 1/ 231، "اللسان" (وأل) 8/ 4747، وعبارة المؤلف أقرب إلى "اللسان"، وهذا راجع إلى تقارب نسخة ابن منظور التي اعتمد عليها مع نسخة الواحدي، والله أعلم.

(١٥) في (ب): (وَوَّل) وكذا في الجمهرة، وما في (أ، ج) ورد على الأصل بفك الإدغام.

(١٦) "الجمهرة" 2/ 1177، والنص من "تهذيب اللغة" (أول) 1/ 232.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٨) "المقتضب" 3/ 340، "التهذيب" (أول) 1/ 232، "اللسان" (وأل) 8/ 4748.

قال محمد عضيمة في حاشية "المقتضب": (والخلاصة أن أول لها استعمالات ثلاثة: - تكون أفعل تفضيل ذكرت معها (من) أو حذفت، على أن تقدرها في الكلام فتمنع من الصرف.

- وتكون اسمًا منصرفًا وذلك عند حذف (من) وعدم تقديرها.

- وتكون ظرفًا منصوبًا أو مبنيا على الضم كالغايات.

"المقتضب" 3/ 34.

(١٩) في "المعاني": (يراد به) 1/ 32.

(٢٠) في "المعاني": (فتحذف).

(٢١) في "المعاني": (ويقوم الفعل مقامها).

(٢٢) عبارة الفراء في "المعاني": (و (القائم) قد يكون لشيء، ولـ (من) فيؤدي عنهما وهو موحد) 1/ 33.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٤) في (ب): (وهو اطعموا).

(٢٥) في (ب): (هموا).

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 33، وورد البيت مع بيتين قبله في (نوادر أبي زيد)، وقال: قال رجل جاهلي، ص 434، وذكره الطبري 1/ 252، وابن عطية 1/ 270، "الدر المصون" 1/ 318.

(٢٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 33، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 252، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 168، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 92، "تفسير ابن عطية" 1/ 670.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 29، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 168، "المشكل" لمكي 1/ 43، "تفسير ابن عطية" 1/ 199، "البحر المحيط" 1/ 177، == وقال ابن عطية: (وسيبويه يرى أنها نكرة مختصرة من معرفة كأنه قال: (ولا تكونوا أول كافرين به) 1/ 199، ونحوه قال أبو حيان في "البحر" 1/ 177.

(٢٩) في (ب): (والأظهر).

(٣٠) في (ج): (عائد).

(٣١) ذكره الطبري في "تفسيره" ورجحه 1/ 251، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 92، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 74، "تفسير القرطبي" 1/ 283، وأبو حيان في "البحر" 1/ 178، ورجحه وضعف الأقوال الأخرى.

(٣٢) (إذا) ساقط من (ب).

(٣٣) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 92، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 269، "زاد المسير" 1/ 74، و"القرطبي" 1/ 283، و"البحر" 1/ 178، وضعفه ابن جرير، وقال: لا معنى لقول من زعم أن العائد من الذكر في (به) على (ما) التي في قوله: (لما معكم) لأن ذلك، وإن كان محتملاً ظاهر الكلام، فإنه بعيد، مما يدل عليه ظاهر التلاوة والتنزيل ...

إلخ.

"تفسير الطبري" 1/ 251.

(٣٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 252، و"تفسير أبي الليث" 1/ 1114، و"تفسير ابن عطية" 1/ 269، و"تفسير البغوي" 1/ 87، و"تفسير القرطبي" 1/ 283، "البحر المحيط" 1/ 177، "تفسير ابن كثير" 1/ 89.

(٣٥) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 252، "تفسير أبي الليث" 1/ 114، وتفسير ابن عطية في "تفسيره" 1/ 271، و"تفسير القرطبي" 1/ 283، وكذا أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 178.

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 92، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 114، و"تفسير الثعلبي" 1/ 68 أ، و"تفسير البغوي" 1/ 87.

(٣٧) في (ج): (ما في قوله: وأن تكونوا) ولعله أولى.

(٣٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 68 أ، و"تفسير البغوي" 1/ 87، "زاد المسير" 1/ 47، و"تفسير الرازي" 1/ 42، "البحر المحيط" 1/ 178.

(٣٩) قال ابن الجزري في "النشر": (انفرد صاحب المبهج عن أبي عثمان الضرير عن الدوري بإمالة (أول كافر به) فخالف سائر الرواة ..) "النشر" 2/ 66.

وقال عبد الفتاح القاضي: (لا إمالة لأحد في ﴿ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ "البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة" ص 31.

(٤٠) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 168.

(٤١) في (ب): (الا في).

(٤٢) ذكر سيبويه حروف الاستعلاء سبعة حروف هي المذكورة هنا، وأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق، و (الخاء)، و (الغين)، و (القاف) لا إطباق فيها مع أستعلائها، "الكتاب" 4/ 128، "سر صناعة الأعراب" 1/ 61، 62.

(٤٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 93، نقل الواحدي كلامه بتصرف.

(٤٤) في (ج): (راسا).

(٤٥) "تفسير الثعلبي" 1/ 68 أ، ونحوه ذكر الطبري 1/ 253، وأبو الليث 1/ 114.

قال ابن كثير 1/ 89: (يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية ..)، وقد ذكر ابن عطية أقوالا في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات، 1/ 171 - 172، وكذا أبو حيان في "البحر" 1/ 178.

(٤٦) (المعنى) ساقط من (ب).

(٤٧) قال الفراء: (وكل ما كان في القرآن من هذا قد نصب فيه الثمن وأدخلت الباء في المبيوع أو المشترى، فإن ذلك أكثر ما يأتي في الشيئين ولا يكونان ثمنا معلوما مثل الدنانير والدراهم ..

فإن جئت إلى (الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثمن ..) "معاني القرآن" 1/ 30، ومعنى كلامه: أنه إذا لم يكن دنانير ولا دراهم في البيع صح أن يكون كل واحد من المبذول ثمنا ومثمنا، انظر: "البحر" 1/ 178، "الدر المصون" 1/ 319.

(٤٨) انظر: "البحر" 1/ 178، "الدر المصون" 1/ 319.

(٤٩) في "اللسان": (القلة خلاف الكثرة) "اللسان" (قل) 6/ 3726.

(٥٠) انظر: "تهذيب اللغة" (قلل) 3/ 3036، "اللسان" (قل) 6/ 3726.

(٥١) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 68 أ، ونحوه عند أبي الليث في "تفسيره" 1/ 114، وقال ابن جرير: (فاتقون) في بيعكم آياتي بالخسيس من الثمن وشرائكم بها القليل من العرض، وكفركم بما أنزلت على رسولي وجحودكم نبوة نبيّ أن أحل بكم ما أحللت بأسلافكم ..) 1/ 254، وانظر: "تفسيرابن كثير" 1/ 89.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ الآية.

يقال: لَبَسْتُ الأمر أَلْبِسُه لَبْساً، إذا خلطته وشبهته (١) وقال ابن دريد: لَبَسْتُ الأمر ولَبَّستُه، إذا عميتُه، ومنه ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ  ﴾ ، ويقال: في أمره لُبْسَة أي ليس بواضح (٢) قال ابن السكيت يقال (في أمره لَبْسٌ، أي: اختلاط) (٣) و (اللباس) ما واريت به جسدك.

هذا هو الأصل في اللباس (٤) (٥) وَحُقَّة مِسْكٍ مِنْ نَسَاءٍ لَبِسْتُها ...

شَبَابِي وَكَأسٍ بَاكَرَتْنِي شَمُولُهَا (٦) وفي فلان مَلْبَس، إذا كان فيه مستمتع (٧) قال امرؤ القيس: أَلَا إن بَعْدَ الفَقِرْ لِلْمَرْءِ قِنْوَةً ...

وَبَعْدَ المشِيبِ طُولَ عُمْرٍ وَمَلْبَسَا (٨) و (الباطل) الذاهب الزائل، يقال: بطل الشيء يبطل بُطُولًا وبُطْلَانًا، و (البُطْل) - أيضًا مثل الباطل، وأبطل الشيء جعله باطلا، وأبطل فلان جاء بالكذب وادعى باطلا (٩) ومعنى الآية: لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم من صفة محمد  بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم، من تغيير صفته وتبديل نعته (١٠) قال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد  وكتموا بعضا لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ ﴾ الذي تُقرّون به وتبينونه ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾ ، يعني بما (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ﴾ .

قال الفراء (١٣) ﴿ وَتَكْتُمُوا ﴾ في موضع جزم بالعطف (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا  ﴾ ، ومعنى (الصرف) أن تأتي (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) لَاتَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه (٢١) ألا ترى أنه لا يجوز إعادة (لا) في و (تأتي)، ولذلك سمي صرفا إذ (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ومذهب البصريين أن جميع ما انتصب في هذا الباب فبإضمار (أن) كأنه قيل: لا يكن منكم لبس للحق وأن تكتموه (٢٩) وقوله: ﴿ وَأَنتُم تَعْلَمُونَ ﴾ .

أكثر المفسرين على أن المعنى: وأنتم تعلمون أنه الحق، أنه نبي مرسل قد أنزل عليكم ذكره في كتابكم، فليس بمشتبه عليكم شيء من أمره ونسبه، وعلى هذا إنما كفروا لأنهم جحدوا نبوته فلم ينفعهم علمهم (٣٠) والأمة اجتمعت (٣١) (٣٢) وقال الزجاج في قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي: تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علم منكم وبصيرة أنكم تلبسون الحق (٣٣) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3228، "اللسان" (لبس) 7/ 3986.

(٢) (الجمهرة) 1/ 289.

(٣) "إصلاح المنطق" ص 11، وانظر: "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3228، والنص من "التهذيب".

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3228، "مجمل اللغة" (لبس) 3/ 801، "اللسان" (لبس) 7/ 3986.

(٥) في "التهذيب": لَبِسْت امرأة: أي: تمتعت بها زمانا، ولَبِسْت قوما، أي: تمليت بهم دهرا.

(لبس) 4/ 3228.

(٦) البيت لعبد الله بن عجلان النهدي في "الحماسة بشرح المرزوقي" 3/ 1259، "الكامل" 2/ 292.

(٧) في (ب): (مستمع).

انظر: "المجمل" "لبس" 3/ 808، "مقاييس اللغة" (لبس) 5/ 230، "اللسان" (لبس) 7/ 3986.

(٨) يقول بعد الشدة رخاء، وبعد الشيب عمر ومستمتع، وهذا مثل ضربه لنفسه، و (الْقِنْيِة: ما اقتنيت من شىِء فاتخذته أصل مال.

والْمَلْبَس: المستمتع والمنتفع، وفي "الديوان" وأكثر المصادر (بعد العدم) بدل (الفقر)، انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 87، "تهذيب اللغة" (لبس) 4/ 3229، "مجمل اللغة" 3/ 801، "مقاييس اللغة" 5/ 230، "اللسان" 7/ 3987، و"القرطبي" 1/ 290.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (بطل) 1/ 350، "اللسان" 1/ 302، و"القرطبي" 1/ 341.

(١٠) "تفسير الثعلبي" 1/ 68 ب، انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 98، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 49، و"ابن عطية" 1/ 272، و"القرطبي" 1/ 291.

(١١) (بما) ساقط من (أ)، (ج)، وأثبها من (ب) لأن السياق يقتضيها، وهي ثابتة في (تفسير الثعلبي) 1/ 68 أ.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 68 أ، وذكره أبو الليث ولم يعزه لمقاتل 1/ 338.

وفي الآية أقوال أخرى منها: قيل: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ اليهودية والنصرانية بالإسلام، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 255، و"ابن أبي حاتم" 1/ 98، و"ابن عطية" 1/ 273.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 33.

(١٤) قوله: (بالعطف)، أي على (تلبسوا).

(١٥) قوله: في موضع نصب على (الصرف) وباضمار أن على رأى البصريين كما سيأتي.

(١٦) في (ج): (ومثله قوله) (١٧) في (أ)، (ج): (يأتي).

وما في (ب) أصح في السياق وموافق لما في "معاني القرآن" 1/ 34.

(١٨) في "المعاني": (معطوفة).

(١٩) في (ب)، (ج): (لا يستقيم).

(٢٠) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 255، وقد عرف أبو البركات ابن الأنباري الصرف عند الكوفيين: بأنه ما كان الثاني مخالفا لأول، ولا يحسن معه تكرار العامل الذي ورد مع الأول، "الإنصاف" 1/ 556.

(٢١) صدر بيت وعجزه: عَارٌ عَلَيْكَ إِذا فَعَلْتَ عَظِيمُ وقد اختلف في نسبته، فنسبه سيبويه للأخطل، ونسبه بعضهم لأبي الأسود الدؤلي، ونسبه بعضهم إلى المتوكل الكناني، وبعضهم إلى حسان، وبعضهم إلى الطرماح بن حكيم، وإلى سابق البربري، والبيت ورد في أغلب كتب النحو.

ورد في "الكتاب" 1/ 42، و"المقتضب" 2/ 25، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 34، والطبري 1/ 255، و"الإيضاح العضدي" 1/ 314، و"الجمل" للزجاجي ص 187، و"الأزهية" ص 234، و"الرصف" ص 486، و"شرح المفصل" 7/ 24، و"الخزانة" 8/ 564، و"شرح شذور الذهب" ص 360، و"مغني اللبيب" 2/ 316، و"أدب الدنيا والدين" ص 39، و"شرح ابن عقيل" ص 233، و"أوضح المسالك" 4/ 181، وغيرها كثير.

(٢٢) في (ب): (إذا).

(٢٣) في (ج): (مطوفا).

(٢٤) كذا في جميع النسخ وفي "معاني القرآن" للفراء (الحادث الذي قبله) 1/ 34.

(٢٥) في (ج): (لا كان).

(٢٦) في (أ)، (ج): (يقول وما في (ب) أولى وموافق لما في "المعاني" 1/ 34.

(٢٧) في (ج): (ويترك).

(٢٨) انتهى من "معاني القرآن" للفراء1/ 33، 34، بتصرف، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 255.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 94، وانظر تفاصيل الخلاف في هذه المسألة في "الإنصاف" ص 442، وقد ذكر قولاً ثالثاً لأبي عمر الجرمي، وهو أن (الواو) هي الناصبة بنفسها؛ لأنها خرجت عن باب العطف، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 179.

(٣٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 256، و"تفسير ابن كثير" 1/ 90، و"القرطبي" 1/ 291، "البحر" 1/ 180.

(٣١) في (ب): (اجتمعت).

(٣٢) حتى ولو علمنا أنهم علموا فكفرهم كفر عناد، انظر: "تفسير القرطبي" 1/ 291.

(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 94، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 155، "الكشاف" 1/ 277، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 90، وقال: ويجوز أن يكون المعنى: (وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس، من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار).

<div class="verse-tafsir"

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ .

الزكاة (١) (٢) والأظهر أن أصلها من الزيادة، يقال: زكا الزرع يزكو زكاء، ممدود وكل شيء يزداد فهو يزكو زكاء (٣) قال النابغة (٤) وَمَا أَخَّرْتَ مِنْ دُنْيَاكَ نَقْصٌ ...

وَإِن قَدَّمْتَ عَادَ (٥) (٦) أراد بالزكاء الزيادة، وهو حرف ممدود، فإذا قصر فقيل: (زكا) فمعناه الزوج (٧) والعرب تقول للفرد: خسا، وللزوجين (٨) (٩) (١٠) إِذا نَحْنُ في تِعْدَادِ خَصْلِكَ لَمْ نَقُلْ ...

خَسَا وَزَكا أَعْيَيْن مِنَّا المُعَدِّدَا (١١) و (الزكاة): الصلاح (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ .

أصل الركوع في اللغة الانحناء، وكل شيء ينكب لوجهه وتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض (١٥) (١٦) (١٧) قال لبيد: أَدِبُّ كَأَني كُلَّماَ قُمْتُ رَاكِعُ (١٨) فالراكع: المنحني في قول لبيد.

وقال (١٩) وَلَكِنِّي أَنُصُّ العِيَس تَدمَى ...

أَظلتها (٢٠) (٢١) أي تنكب لوجوهها.

قال المفسرون: معناه (٢٢) (٢٣) ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  ﴾ .

وقيل: إنما عبر بالركوع عن الصلاة، لأنه أول ما يشاهد مما يدل على أن الإنسان في صلاة، وإنما قال: (واركعوا) بعد قوله: (وأقيموا الصلاة) وكان الركوع داخلا في الصلاة، لأنه أراد الحث على إقامة الصلاة جماعة (٢٤) وقيل: لأنه لم يكن في دين اليهود ولا في صلاتهم ركوع، فذكر ما اختص بشريعة الإسلام، والآية خطاب لليهود (٢٥) (١) (الزكاة) ساقط من (ب)، (ج).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542، و"تفسير الطبري" 1/ 257، "اللسان" (زكا) 3/ 1849.

(٣) "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542، وانظر: "الزاهر" 2/ 187.

(٤) هو نابغة بني شيبان، انظر: "الزاهر" 2/ 187.

(٥) في (ج): (كان اعاد).

(٦) ورد البيت في "الزاهر" 2/ 187، "شمس العلوم" 2/ 223.

(٧) "الزاهر" 2/ 187، وانظر: "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1543.

(٨) في (ب): (للزوج).

(٩) في "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542.

(١٠) "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 257، "اللسان" (زكا) 3/ 1849.

(١١) في (ب): (المعواد).

ورد البيت في "الزاهر" 2/ 187، وفي شعر الكميت جمع دواد سلوم 1/ 162، وفيه: (إذا نحن في تكرار وصفك ...).

(١٢) "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542.

(١٣) في (أ): (الخبر) وما في (ب)، (ج) هو الصواب.

(١٤) (الآفات) ساقط من (ب).

انظر (الزاهر) 2/ 187، وانظر الطبري 1/ 257.

(١٥) في (ج): (ينخفض).

(١٦) في (ب): (حنا).

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" (ركع) 1/ 1462، "الزاهر" 1/ 140، "مقاييس اللغة" (ركع) 2/ 434، "اللسان" (ركع) 3/ 1719.

(١٨) عجز بيت صدره: أُخَبِّرُ أَخْبَارَ القُرُونِ التِي مَضَتْ ورد في "الزاهر" 1/ 140، "تهذيب اللغة" (ركع) 1/ 1462، و"تفسير الثعلبي" 1/ 68 ب، "المجمل" (ركع) 2/ 397، "مقاييس اللغة" 2/ 435، و"تفسير ابن عطية" 1/ 275، و"القرطبي" 1/ 293، "ديوان لبيد" مع شرحه ص 171.

(١٩) في (ج): (وقا).

(٢٠) في (ج): (اضلعها).

(٢١) البيت للطرماح، ويروى: وَلَكِنيِّ أَسِيرُ العَنْسَ يَدْمَى ...

أَظَلاَّها ................

العيس: الإبل، الأَظَل: باطن مَنْسم الناقة والبعير، ويدمى أظلاها من شدة السير، الحزون: جمع حزن، ما غلظ من الأرض في ارتفاع وخشونة، فهي تعثر وتقع في الحزون: فقال: تركع على التشبيه، انظر: "العين" 1/ 227، "الأضداد" لابن الأنباري ص 296، "ديوان الطرماح" ص 532.

(٢٢) (معناه) سقط من (ب).

(٢٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 68، انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 115، و"ابن عطية" 1/ 274، و"البغوي" 1/ 88، "زاد المسير" 1/ 75، و"القرطبي" 1/ 293.

(٢٤) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 275، و"الكشاف" 1/ 277، و"تفسير البغوي" 1/ 88 (٢٥) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 274 - 275، "الكشاف" 1/ 277، و"تفسير البغوي" 1/ 88، "زاد المسير" 1/ 75، و"تفسير القرطبي" 1/ 293.

وفسر الطبري الركوع: بالخضوع لله بالطاعة فهو أمر لبني إسرائيل بالخضوع لله بالطاعة 1/ 257، وذكر نحوه الزمخشري 1/ 277.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٤٤

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ الآية.

قال أبو عبيد (١) (٢) (٣) (٤) فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ...

تَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبَانِ تَطَلَّعُ (٥) ومن هذا (يمين الصبر) وهو أن يحبس على اليمين حتى حلف بها (٦) ومعنى الآية: استعينوا بالصبر على أداء الفرائض واجتناب المحارم واحتمال الأذى وجهاد العدو وعلى المصائب والصلاة (٧) وقال مجاهد: الصبر في هذه الآية الصوم، ويقال لشهر رمضان شهر الصبر، وللصائم صابر (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ﴾ .

قال الحسن والضحاك: ثقيلة (٩) والأصل في ذلك أن ما يكبر (١٠) ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ  ﴾ .

وقوله: (وإنها) ولم يقل: (وإنهما) بعد ذكر الصبر والصلاة، لأنه كنى عن الأغلب والأفضل والأهم (١١) (١٢) ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا  ﴾ ، هذا قول المُؤَرِّج (١٣) وقال الأخفش (١٤) ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً  ﴾ ، أراد كل واحد منهما قال الشاعر (١٥) والْمُسْيُ والصُّبْحُ (١٦) (١٧) وقيل: رد الهاء إلى الصلاة، لأن الصبر داخل في الصلاة، كقوله: ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ  ﴾ ، لأن رضى الرسول داخل في رضى الله تعالى (١٨) إِنَ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعْرِ الأَسْـ ...

ـوَدِ ما لم يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا (١٩) (٢٠) وقال الحسين بن الفضل: رد الكناية إلى الاستعانة، لأن (استعينوا) يدل على المصدر (٢١) والأصل في هذا وأمثاله أن العرب تذكر شيئين، ثم تخبر عن أيهما شاءت، فتكتفي بالخبر عن أحدهما عن الثاني، لأن فيه دلالة على الثاني (٢٢) ﴿ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا  ﴾ وقول الشاعر: نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ...

عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ (٢٣) (١) في (ب): (أبو عبيدة).

والصحيح: أبو عبيد، انظر: "غريب الحديث" 1/ 155.

(٢) الحديث ذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" بدون سند، وفي الهامش قال المحقق: زاد في (ر).

قال سمعت عبد الله بن المبارك يحدثه عن إسماعيل بن أميه يرفعه.

"غريب الحديث" 1/ 155، وذكره الثعلبي 1/ 69 أ، والأزهري في "تهذيب اللغة" عن أبي عبيد 2/ 1972، وهو في "الفائق" 2/ 276، "النهاية في غريب الحديث" 3/ 8، "غريب الحديث" لابن الجوزي 1/ 578، وذكره في "كنز العمال" عن أبي عبيدة عن إسماعيل بن أمية مرسلا، 15/ 10.

(٣) في (ج): (فيضرب) وكذا في "الغريب" لأبي عبيد.

(٤) في (ب): (رجلا).

(٥) يقول: صبرت عارفة: أي حبست نفسًا عارفة لذلك، أي نفسه، والعارفة الصابرة، ترسو: أي تثبت وتستقر، تطلع: تطلع نفس الجبان إلى حلقه من الفزع والخوف، البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 155، "تهذيب اللغة" (صبر) 2/ 1972، "مقاييس اللغة" (صبر) 3/ 329، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ، "اللسان" (صبر) 4/ 2391، و (عرف) 5/ 2899، و"تفسير القرطبي" 1/ 317، "فتح القدير" 1/ 124، "ديوان عنترة" ص 264.

(٦) انتهى كلام أبي عبيد، "غريب الحديث" 1/ 155، "تهذيب اللغة" (صبر) 2/ 1972.

(٧) قال الثعلبي: واستعينوا على ما يستقبلكم من أنواع البلايا، وقيل: على طلب الآخرة بالصبر على أداء الفرائض ، وبالصلاة على تحميص الذنوب "تفسير الثعلبى" 1/ 68 ب، وعند الطبري الاستعانة تكون بالصبر والصلاة، 1/ 259، وانظر: "معانى القرآن" للزجاج 1/ 95، "تفسير ابن عطية" 1/ 276، و"البغوي" 1/ 89، "زاد المسير" 1/ 75، و"ابن كثير" 1/ 92 - 93.

(٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 259، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 38، "تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ، و" تفسير ابن عطية" 1/ 277، و"تفسير البغوي" 1/ 89، و"تفسير ابن كثير" 1/ 92.

(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 261، عن الضحاك في "تفسيره" 1/ 261، وذكره ابن الجوزى عن الحسن والضحاك، "زاد المسير" 1/ 76، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 278، "تفسير القرطبي" 1/ 318.

(١٠) في (أ) ، (ج): (ماما يكبر) وأثبت ما في (ب) ، لأنه هو الصواب.

(١١) في (ج): (الأعم).

(١٢) في الآية رد الكناية إلى الفضة، لأنها أعم وأغلب.

"تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ.

(١٣) كلام المؤرج أورده الثعلبي في "تفسيره" 1/ 69/ أ.

المؤرج هو أبو فَيْد مؤرِّج بن عمرو بن الحارث بن ثور السدوسي النحوي البصري، أخذ عن الخليل، توفي سنة خمس وتسعين ومائة، انظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي ص 75، "تاريخ بغداد" 13/ 258، "وفيات الأعيان" 5/ 304، "إنباه الرواة" 3/ 327.

(١٤) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 252، "تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ.

(١٥) هو الأضبط بن قريع السعدي.

(١٦) في (ج): (الصباح).

(١٧) سبق البيت وتخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ هُمُ المُفْلِحُونَ  ﴾ ص 84، والشاهد قوله: (معه) والمراد: "معهما".

(١٨) فلم يقل (يرضوهما) الثعلبي 1/ 69 أ.

(١٩) قوله: شرخ الشباب: أوله، ما لم يعاص: أي ما لم يُعْصْ.

ورد البيت في "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "تهذيب اللغة" (شرح) 2/ 1851، "تأويل المشكل" ص 288، "مجاز القرآن" 1/ 258، "اللسان" (شرخ) 4/ 2229،== "مقاييس اللغة" 3/ 269، "تفسير القرطبي" 1/ 319، "فتح القدير" 1/ 124، "البحر" 1/ 185، "الدر المصون" 1/ 331، "ديوان حسان" ص252.

(٢٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 69 أ، ب، "تأويل مشكل القرآن" ص 288، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 79، و"القرطبي" 1/ 319، "البحر" 1/ 185، "الدر المصون" 1/ 330.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "تفسير البغوي" 1/ 89، وانظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 79، و"تفسير القرطبي" 1/ 319.

(٢٢) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 39، "تأويل مشكل القرآن" ص 288، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 79.

(٢٣) اختلف في نسبة هذا البيت، فنسب لقيس بن الخَطِيم، وهو في ملحقات "ديوانه" ص173، ونسبه في "الخزانة" 4/ 275، لعمرو بن امرئ القيس، وكذا في "جمهرة أشعار العرب" ص 237، ونسبه في "الإنصاف" ص 85 إلى درهم بن زيد الأنصاري، وورد البيت في "الكتاب" 1/ 75، "مجاز القرآن" 1/ 39، "شرح أبيات سيبويه" لابن السيرافي 1/ 279، "المقتضب" 3/ 112، "تهذيب اللغة" == 3/ 3003، "اللسان" (فجر) 6/ 3351، و (قعد) 6/ 3686، "مغنى اللبيب" 2/ 622، "الهمع" 5/ 140، (معاهد التنصيص) 1/ 189، "تفسير القرطبي" 8/ 127، "شرح ابن عقيل" 1/ 244.

<div class="verse-tafsir"

وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ ٤٥

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ .

أصل الخشوع في اللغة: السكون (١) ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ  ﴾ ، أي سكنت، ويقال: جدار خاشع، إذا تداعى واستوى مع الأرض (٢) قال النابغة: وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ (٣) ومنه الحديث (كانت الكعبة خُشعة على الماء) (٤) (٥) (٦) ﴿ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ ﴾ (٧) (٨) (٩) قال المفسرون وأصحاب المعاني: إن (١٠) ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ﴾ لأنه أراد الصبر عليها (١١) (١٢) ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ  ﴾ ، وقوله ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ  ﴾ .

وعلى قول من يقول: الصبر هو الصوم (١٣) (١٤) (١٥) (١٦)  لأنها كانت تكبر (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (١) انظر "تهذيب اللغة" (خشع) 1/ 1034، قال ابن فارس "الخاء والشين والعين" أصل واحد يدل على التطامن ...

وهو قريب من الخضوع) 2/ 128.

ونحوه قال الطبري: (أصل الخشوع: التواضع والتذلل والاستكانة) "تفسير الطبري" 1/ 261.

(٢) "تهذيب اللغة" (خشع) 1/ 1034.

(٣) من قصيدة للنابغة الذيباني يمدح النعمان وصدره: رَماَدٌ كَكُحِل العين لَأْياً أُبِينُه يقول من الآيات التي عرف بها الدار (رماد ككحل العين، لَاْياً أبينه (أي بصعوبة بطء أتبينه، و (النُّؤْيُّ): حاجز حول البيت لئلا يدخله الماء، و (الْجِذْم): أصل الشيء (أثلم): تثلم: تهدم، و (الخاشع): المطمئن اللاصق بالأرض، ورد البيت في "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "التهذيب" (خشع) 1/ 1034، "اللسان" (خشع) 2/ 1166، والقرطبي 1/ 320، "ديوان النابغة" ص 53.

(٤) أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" بسنده عن عطاء عن ابن عباس، في رواية طويلة عن خلق الأرض وفيها (..

فبعث الله ريحًا هفافة فصفقت الماء فأبرز خشفة في موضع هذا البيت ..) قال المحقق: (حشفة) في جميع الأصول "الأعلام"، ورواها ابن ظهيرة عن عمر بن شبة (خشعة) "أخبار مكة" 1/ 32.

أخرجه الخطابي من طريق الأزرقي بنحوه، "غريب الحديث" 2/ 496، وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 1034، وابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" 2/ 35.

(٥) في (ج): (يعود).

(٦) في (ب): (فتهتز).

(٧) وقد ورد سياق الآية في (أ)، (ج) (وترى) وهو تصحيف في الآية، وفي "تهذيب اللغة" وردت آية الحج: ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  ﴾ انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1034، والواحدي نقل كلام عنه.

(٨) في (ج): (للماصع).

(٩) "تهذيب اللغة" (خشع) 1/ 1034، وانظر: "مقاييس اللغة" (خشع) 2/ 182، "اللسان" (خشع) 2/ 1166.

(١٠) (إن) ساقطة من (ب).

(١١) أكثر المفسرين على أن المراد الاستعانة بالصلاة مع الصبر، لا الاستعانة بالصبر عليها، وقد تقدم الكلام على ذلك، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 260، "تفسير ابن عطية" 1/ 278، "الكشاف" 1/ 277، و"القرطبي" 1/ 317.

(١٢) خصت الصلاة بالاستعانة بها من بين سائر العبادات لفضلها ولما يتلى فيها، انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 95، و"القرطبي" 1/ 317.

(١٣) هو قول مجاهد كما سبق.

(١٤) في (ب): (مآكلهم) ولعله أولى.

(١٥) في (ج): (الشر).

(١٦) (الشرف) كذا جاءت في جميع النسخ ولعل المراد حب الرئاسة والشرف المذموم.

انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 65، "تفسير ابن عطية" 1/ 278، "زاد المسير" 1/ 75، و"تفسير الرازي" 3/ 49.

(١٧) في (أ): (تكفر) وما في (ب، ج) هو المثبت وهو الصواب.

(١٨) في (ب): (عن).

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 95.

(٢٠) انظر: "الطبري" 1/ 261، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 95، "زاد المسير" 1/ 75، "تفسير الرازي" 3/ 48، "تفسير الخازن" 1/ 118، و"ابن كثير" 1/ 93.

(٢١) قال ابن كثير: (الظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم) 1/ 93.

(٢٢) في (ج): (قبل).

(٢٣) انظر: "تفسير الرازي" 3/ 48، و"تفسير الخازن" 1/ 118، "البحر" 1/ 185.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ٤٦

وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ الآية.

أبو عبيد (١) (٢) ظَنِّي بِهِمْ كَعَسَى وَهُمْ بِتَنوُفَةٍ ...

يَتَنَازَعُونَ جَوَانِبَ الأَمْيَالِ (٣) البيت لابن مقبل، وفسر الظن فيه بالوجهين، فقال: أبو عبيدة يقول: اليقين فيهم كعسى، وعسى شك (٤) (٥) والعرب تقول لليقين: ظن، وللشك: ظن (٦) (٧) (٨) ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)  ﴾ ، وقال: ﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا  ﴾ ، وقال (٩) ﴿ إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا  ﴾ كل هذا بمعنى اليقين (١٠) وقال دريد بن (١١) فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بَأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ ...

سَرَاتُهُمُ فِي الفَارِسِيِّ المُسَرَّدِ (١٢) أي: أيقنوا.

وحكى الزجاج عن بعض أهل اللغة: أن الظن يقع في معنى العلم [الذي لم تشاهده، وإن كان قد قام في نفسك حقيقة (١٣) وقال أبو عباس: إذا كانت براهين العلم] (١٤) (١٥) وقال الليث: الظن يكون (١٦) (١٧) (١٨) أَتَيتُك عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِي ...

عَلَى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ (١٩) وحدُّ الظن: الشك الذي يرجح (٢٠) (٢١) (٢٢) وذكر أبو القاسم الزجاجي حقيقة (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وسئل أبو عمرو بن العلاء عن الظن، فقال: النظر في المطلوب بضرب من الأمارة، بمعنى أن الأمارة لما كانت مترددة بين يقين وشك، فتقرب (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقال الأخفش في قوله: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ : إنما استعمل الظن بمعنى العلم في هذا الموضع لأمرين: أحدهما: أنه تنبيه أن علم أكثر الناس بالله في الدنيا، بالإضافة إلى علمه به في الآخرة كالظن في جنب العلم.

والثاني.

أن العلم الحقيقي في الدنيا بأمور الآخرة لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين.

(والملاقاة) و (اللقاء) يحتمل معاني العيان والاجتماع والمحاذاة، والمصير (٣٢) كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا  ﴾ ، أي المصير إلينا، وقال: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ  ﴾ ، أي مجتمع معكم وصائر إليكم.

قال ابن عباس: يريد الذين يستيقنون أنهم مبعوثون، وأنهم محاسبون، وأنهم راجعون إلى الله سبحانه (٣٣) و (اللقاء) و (الملاقاة) حيث ذكر في القرآن يحمله المفسرون على البعث والمصير إلى الله كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا  ﴾ ، وقوله: ﴿ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ  ﴾ ، ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا  ﴾ .

ولا يمكن حمل الملاقاة في هذه الآية على المعاينة والرؤية (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال أبو علي: معنى قوله: ﴿ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ ملاقو ثواب ربهم (٣٩) (٤٠) ﴿ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا  ﴾ ، ومثله: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ  ﴾ ، أي: ملاَقو جزائه إن ثوابا، وإن عقابا.

وأراد (ملاقون ربهم) لأنه فيما يستقبل فتثبت (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ (٤٤) ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ  ﴾ و ﴿ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ  ﴾ نصبت (٤٥) (٤٦) وإنما كان كذلك (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ .

أي يصدقون بالبعث ولا يكذبون.

ومعنى (إليه): إلى أمره وإحيائه ومسألته (٥٤) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ  ﴾ أراد إلى أمر ربك (٥٥) (٥٦) وقال بعض أهل العلم: معنى الرجوع هاهنا العود (٥٧) ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ أنهم يرجعون إلى أن لا يكون لهم مالك سواه، يملك نفعهم وضرهم كما كانوا في بدء (٥٨) (٥٩) (١) في (ب): (أبو عبيدة).

(٢) "مجاز القرآن" 1/ 39، "التهذيب" (ظن) 3/ 2253، "الأضداد" لابن الأنباري ص14، والأصمعي ص 34، والسجستاني ص 77، وابن السكيت ص 188، والصغاني ص 238 (ضمن ثلاثة كتب في الأضداد).

(٣) يروى البيت (ظن) و (ظنوا) بدل (ظني) وفي "الجمهرة": (عهدي بهم) في موضع: (ظني بهم) وفي عدد من المصادر "جوائز الأمثال" وفي "الجمهرة" (جوائب) ويروى (سوائر).

ولم أجد رواية (جوانب الأميال) والتنوفة: الفلاة، يتنازعون، يتجاذبون، جوائز الأمثال: (الأمثال السائرة) في البلاد، وبمعناه: (جوائب الأمثال) من جاب يجوب.

ورد البيت في "الأضداد" لابن الأنباري ص 23، "الأضداد" للأصمعي ص 35، والسجستاني ص 95، وابن السكيت ص 188، "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، "اللسان" 2/ 724 (جوز)، و5/ 2762 (ظن)، و5/ 2950 (عسا)، "الجمهرة" 1/ 154، 2/ 935، "الخزانة" 9/ 333.

(٤) "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253.

(٥) "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، وانظر: "الأضداد" لابن السكيت ص 188، "الخزانة" 9/ 313.

(٦) قوله: (وللشك ظن) ساقط من (ب).

(٧) في (ج): (طرف).

(٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 262.

(٩) في (أ)، (ج): (وان ظنا) بسقوط (قال).

(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 262، "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، "الأضداد" لابن الأنباري ص 14.

(١١) (بن) ساقط من (ج).

ودريد: مصغر: أدرد واسمه معاوية بن الحارث من هوازن، كان شجاعا شاعرًا فحلًا، قتل في حنين مشركًا.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص 504، "الخزانة" 11/ 118.

(١٢) ظنوا: أيقنوا، و (المدجج): التام السلاح، سَرَاتُهم: خيارهم وأشرافهم، الفارسي المسرد: الدروع.

ورد البيت في "تفسير الطبري" 1/ 262.

"المجاز" 1/ 40، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 96، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "الأصمعيات" ص 199، "الأضداد" لابن الأنباري ص 14، "الجمل" للزجاجي ص 199، "جمهرة أشعار العرب" ص211، "اللسان" (ظن) 5/ 2762، "شرح المفصل" 7/ 81، "الخزانة" 11/ 279، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، "فتح القدير" 1/ 125، "ديوان دريد" ص 47.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 96.

وقال: وهذا مذهب، إِلا أن أهل اللغة لم يذكروا هذا.

قال أبو إسحاق: وهذا سمعته من إسماعيل بن إسحاق القاضي -رحمه الله- رواه عن زيد بن أسلم.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج)، والعبارة في (أ): (أن الظن يقع في معنى العلم أكثر من ..) وفي (ج): (يقع في معنى العلم اعتراضات العلم ....

(وعدم استقامة السياق يدل على المحذوف، وما في "معاني القرآن" للزجاج يدل على ما ذكر، 1/ 96.

(١٥) ذكره ابن الأنباري في (الأضداد) مع اختلاف العبارة ص 16.

(١٦) في (ج): (يكو).

(١٧) في (أ)، (ج): (يقول) مع سقوط الواو.

(١٨) هو الذبياني.

(١٩) ورد البيت في "الشعر والشعراء" ص 84، وفي "تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373، وفيه (على عجل) بدل (خوف)، وورد الشطر الأول في "اللسان" (عرا) 5/ 298، وهو في "ديوان النابغة" ص 73، وفيه (فجئتك).

(٢٠) في (ب): (ترحح).

(٢١) انظر: "الوجوه والنظائر" لابن الجوزي ص 424.

(٢٢) البيت من قصيدة لأوس بن حجر يرثي بها فضالة بن كلدة، ويروي البيت (كأن) بدل (كمن)، وقوله: (الألمعي): المتوقد ذكاء.

ورد البيت في (الخصائص) 2/ 112، "المصون في الأدب" ص 123، (عيون الأخبار) 1/ 91، "معاهد التنصيص" 1/ 128، "ديوان أوس" ص 53.

(٢٣) في (ج): (وحقيقة) (٢٤) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 14، "الأضداد" لقطرب ص 71، "الأضداد" للأصمعي ص 34، وللسجستاني ص 76، ولابن السكيت ص 188، (والثلاثة الأخيرة ضمن ثلاثة كتب في الأضداد) "تهذيب اللغة" (ظن) 3/ 2253، "اللسان" (ظن) 5/ 2762.

(٢٥) في (ج): (يوو).

(٢٦) في (أ)، (ج): (فإن)، وأثبت ما في (ب) لأنه أولى في السياق (٢٧) انظر: "غريب الحديث" للخطابي 3/ 26، "اللسان" (ظن) 5/ 2762.

(٢٨) في (أ): (فنفرت)، وفي (ج): (فيقرب) وأثبت ما في (ب).

(٢٩) (تارة) ساقط من (ب).

(٣٠) قوله: (اليقين صار) ساقط من (ب).

(٣١) انظر: "مفردات الراغب" ص 317.

(٣٢) انظر: "مقاييس اللغة" (لقى) 5/ 261، "الفائق" 3/ 325، "مفردات الراغب" ص 453، "اللسان" (لقا) 7/ 4064.

(٣٣) أورده الواحدي في "الوسيط" عن ابن عباس، ولم أجده عند غيره فيما اطلعت عليه والله أعلم، وبمعناه عن السدي وابن جريج، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 263، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 103.

(٣٤) قال بعض المفسرين: إن المراد بالملاقاة في الآية: الرؤية.

انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 279، و"تفسير البغوي" 1/ 95، "لباب التفسير" للكرماني 1/ 227، "البحر" 1/ 186.

(٣٥) في (ج): (الاستيقان).

(٣٦) وعلى هذا أكثر المفسرين، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 263، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 103، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 96، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69/ ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 279، و"تفسير ابن كثير" 1/ 93.

(٣٧) أي: أن المراد به البعث والرجعة إلى الله والجزاء على ما عملوا.

انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 116، و"ابن عطية" 1/ 279، و"البغوي" 1/ 69، و"ابن كثير" 1/ 93، "البحر" 1/ 186.

(٣٨) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).

(٣٩) ذكر هذا التقدير بعض المفسرين كابن عطية في "تفسيره" 1/ 279، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، وأبو حيان في "البحر" 1/ 186، وإن كانت الآية محتملة له، فالأولى عدم صرفها عن ظاهرها كما قال أبو حيان، وقد قالت المعتزلة بنفي رؤية الله تعالى في الآخرة.

وقالوا: لفظ اللقاء لا يفيد الرؤية وأولوا الآية على أن المراد: ملاقو ثواب ربهم، كما قال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 278، فإن قصد بتأويل الآية على هذا نفي الرؤية فهو مردود، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 279، "تفسير الرازي" 3/ 51، "البحر" 1/ 186.

(٤٠) في (ب): (من وصفه).

والمعنى: يقول: إن المذكورين في قوله: ﴿ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ لهم ثواب يلقونه، أما الذين ذكرهم الله بقوله: ﴿ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ فليس لهم ثواب يلقونه.

(٤١) في (ب): (فيثبت).

(٤٢) اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي يضاف لما بعده وتحذف النون، وإذا كان بمعنى الاستقبال أو الحال فعند البصريين لا يضاف، ولهذا قالوا هنا: إن النون حذفت تخفيفا، ثم تتمكن به الإضافة، وهي إضافة غير محضة.

أما عند الكوفيين فيجوز إضافته ولو كان بمعنى الاستقبال، انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 254، و"تفسير الطبري" 3/ 263، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 97، "تفسير ابن عطية" 1/ 280.

(٤٣) في (ب): (النون).

(٤٤) آل عمران: 185، والأنبياء: 35، والعنكبوت: 57.

(٤٥) في (ب): (نصب).

(٤٦) أي على تقدير أن النون لم تحذف للإضافة، وأهلك منصوب بالعطف على الكاف في (منجوك)، وقيل: أهلك منصوب بفعل مقدر، أي وننجي أهلك، وهذا عند من جعل الكاف في موضع جرّ، انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 255، "البحر" 1/ 151.

(٤٧) قوله: وإنما كان كذلك ..

الخ هذا تعليل لإضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي، وعدم، إضافته إذا كان بمعنى الحال والاستقبال.

(٤٨) في (ب): (يشابهه).

(٤٩) في (ب): (كذلك).

(٥٠) أي اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي.

(٥١) في (أ)، (ج): (إلى) وأثبت ما في (ب)، لأنه الصواب.

(٥٢) في (ب): ولاجله.

(٥٣) هذا التعليل على مذهب الكوفيين، أما البصريون فيقولون: تحذف النون أو التنوين منه استثقالاً، وهو مراد، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 263، و"ابن عطية" 1/ 280.

(٥٤) وقيل: الضمير يرجع إلى الله تعالى.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 264، و"تفسير ابن عطية" 1/ 280، "البيان" 1/ 80، و"القرطبي" 1/ 321، "البحر" 1/ 187.

(٥٥) قال ابن جرير: (ألم تر يا محمد كيف مد ربك الظل) 19/ 18، وقال البغوي: (ألم تر إلى مد ربك الظل) 6/ 86.

(٥٦) أخرج ابن جرير عن أبي العالية: قال: (يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة) قال ابن جرير: (وقال آخرون: أنهم إليه يرجعون بموتهم) 1/ 264، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 280، و"القرطبي" 1/ 321.

(٥٧) في (ب): (إلى العود).

(٥٨) في (ب): (بدو) وقد وردت هكذا في "لباب التفسير" للكرماني 1/ 228.

(٥٩) انظر: "تفسير الرازي" 3/ 51، "لباب التفسير" للكرماني 1/ 228، "البحر" 1/ 187.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ .

(التفضيل) نقيض التسوية، يقال: فضله إذا أعطاه الزيادة، وفضله إذا حكم له بالزيادة في الفضل.

و (التفضل) لبس المفضل من الثوب، وهو ما يتخفف به الإنسان في بيته، ورجل فُضُل متفضل (١) ......

إِلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ (٢) (٣) ﴿ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ ﴾ الآية [المائدة:20].

وأراد بـ (العالمين) عالمي زمانهم (٤) ﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ (٥) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (فضل) 3/ 2801، "الصحاح" (فضل) / 1791، "اللسان" (فضل) 6/ 3429 - 3430، "مفردات الراغب" 318.

(٢) جزء من بيت لامرئ القيس يقول: فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَتْ لَنَوْمٍ ثِيَابَهَا ...

لَدى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ (نضت): نزعت، (المتفضل): اللابس ثوبًا واحدًا.

البيت في "تهذيب اللغة" (نضا) 4/ 3589، "اللسان" (نضا) 7/ 4457، "أوضح المسالك" ص 105،"شرح شذور الذهب" ص 286، "الهمع" 3/ 123، 4/ 94، "الخزانة" 10/ 130، "ديوان امرئ القيس" ص 114.

(٣) انظر: "تفسير الرازي" 3/ 52، و"ابن كثير" 1/ 94.

(٤) ذكره ابن جرير عن قتادة وأبي العالية ومجاهد وابن زيد، وقال ابن جرير: أخرج مخرج العموم ويراد به الخصوص 1/ 264 - 265، وكذا قال ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 38، وانظر.

"تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، وابن عطية 1/ 281، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، "زاد المسير" 1/ 76، و"تفسير ابن كثير" 1/ 94.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 264، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 97، "تفسير ابن عطية" 1/ 281.

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌۭ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي ﴾ الآية.

لا تجزي معناه: لا تقضي ولا يغني (١)  لأبي بردة بن نِيَار (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ومنه الجزية، لأن معناها في كلام العرب: الخراج المجعول على الذمي، سمي جزية لأنها قضاء منه (٧) قال أهل (٨) (٩) ومعنى (لا تجزي نفس عن نفس) أي لا يقابل مكروهها بشيء يدرؤه عنها (١٠) وموضع (لا تجزي) نصب، لأنه صفة ليوم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا  ﴾ أي: فيه، وهذا أيضا مذهب سيبويه (١٥) وكان الكسائي لا يجيز إضمار الصفة، ويقول: إن المحذوف هاهنا (١٦) (١٧) (١٨) قَدْ صبَّحَتْ صَبحَهَا السَّلاَمُ ...

بِكَبِدٍ خَاَلطَهَا السَّنَامُ في ساعة يُحَبُّهَا الطَعَامُ (١٩) (٢٠) قال الكسائي: ولو أجزت إضمار الصفة هاهنا لأجزت: أنت الذي كلمت، وأنا أريد: كلمت فيه، وهذا رجل قصدت، وأنا أريد: إليه، وهذا رجل أرغب، وأنا أريد: فيه، ولم يجز إضمار حرف الصفة في هذه المواضع كذلك في الآية (٢١) قال الفراء والزجاج وجماعة النحويين: لا يلزم ما ذكره الكسائي، لأن الصفة مع الظروف جائزة الحذف، ألا ترى أنك تقول: أتيتك يوم الخميس [وفي يوم الخميس] (٢٢) (٢٣) قال أبو علي (٢٤) (٢٥) فأما أسماء الزمان: فالفعل يتعدى إلى مختصه ومبهمه ومعرفته ونكرته وكل نوع منه، كما يتعدى إلى المصدر، وكل ضرب منه.

وإنما كان كذلك لاجتماعهما (٢٦) ألا ترى أن في لفظ (٢٧) وأما أسماء المكان فإن الفعل يتعدى إلى المبهم منها بغير حرف الجر دون (٢٨) (٢٩) ومعنى المبهم منها ما كان شائعاً ولم يكن له حدود معلومة نحو: خلف وقدام وسائر الجهات الست، وعند.

ألا ترى أنه لا حدود لهذه المسميات تقف عندها، كما للمسجد والسوق (٣٠) (٣١) ألا ترى أنك تقول: مررت بزيد، ولا يجوز أن تقول: مررت زيداً (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) فالخلف والقدام وهذه المبهمة يجوز أن تنقلب كلها فيصير الخلف قداما، والقدام خلفا، كما يجوز أن ينقلب ظرف (٣٦) فلما شبهت المبهمة من ظروف المكان بظروف الزمان عَدَّوْا إليها الفعل من غير توسط حرف الجر.

وأما المختصة كالدار والبيت والمسجد فلها خلق (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وَيَوْمٍ شَهِدْنَاهُ (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقد كثر مجيء الصلة محذوفاً منها العائد، كقولك: (الذي رأيت زيد) والصفة كالصلة على ما ذكرنا من المشابهة، وإذا [قال] (٤٨) فإن قال قائل: إذا جاز حذف الضمير المتصل من الصفة في نحو قولك: (هذا رجل ضربت)، و (الناس رجلان: رجل أكرمت ورجل أهنت) فلم لا يجوز حذف الجار والمجرور من حيث جاز حذف الهاء؟

قيل: إنما جاز حذف الضمير المتصل من الصفة (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ .

قبول الشيء: تلقيه، والأخذ به، وخلاف الإعراض عنه (٥٣) اللحياني: يقال (٥٤) (٥٥) (٥٦) وقوله: ﴿ شَفَاعَةٌ ﴾ قال المبرد وثعلب: الشفاعة: كلام الشفيع الملك (٥٧) (٥٨) (٥٩) قال أحمد بن يحيى: الشفعة (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) قال أصحاب المعاني: ليس معنى: ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ أن هناك (٦٦) (٦٧) ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا  ﴾ ، معناه: لا يكون منهم سؤال فيكون إلحاف (٦٨) (٦٩) أي ليس هناك (منار) فيكون اهتداء، وكقوله أيضًا-: وَلاَ تَرى الضَّبَّ بهَا يَنْجَحِرْ (٧٠) أي ليس هناك (ضب) فيكون منه (٧١) وقرئ قوله: ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ بالياء والتاء (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ القَفَا (٧٦) وقول آخر: ...

يَعْصِرْنَ السَّلِيَط أَقَارِبُهْ (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) (٨٢) ومن قرأ بالياء، فلأن التأنيث في الاسم ليس بحقيقي، وإذا كان كذلك حمل على المعنى فذكّر، ألا ترى أن الشفاعة (٨٣) (٨٤) ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ  ﴾ فكما لم يُلحق (٨٥) (٨٦) ومما يقوي التذكير أنه فصل بين الفعل والاسم، والتذكير يحسن مع الفصل كما حكي من قولهم: (حضر القاضي اليوم (٨٧) (٨٨) (٨٩) قال أبو علي (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) ولا يجوز أن يريد تذكير الذي هو غير الحقيقي، لأن ذلك قد جاء في القرآن ما لا يحصى كثرة، كقوله: ﴿ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ (٩٤) ﴿ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ  ﴾ ، ﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)  ﴾ ، و ﴿ قَالَتْ رُسُلُهُمْ  ﴾ ، و ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  ﴾ ، و ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ  ﴾ فإذا (٩٥) ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا  ﴾ ، ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ  ﴾ .

فإن قلت: إنما يريد: [إذا] (٩٦) قيل هذا أيضا لا يستقيم، ألا ترى أن فيما تلونا ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾ و ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾ فأنث مع جواز التذكير فيه، يدل على ذلك في الأخرى: ﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ  ﴾ ، وقوله: ﴿ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ  ﴾ ولم يقل الخضر (٩٧) (٩٨) ﴿ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ  ﴾ إلا أنه (٩٩) (١٠٠) أو (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) ﴿ إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ (١٠٤) (١٠٥) ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا  ﴾ ، فإناث جمع أنثى، وإنما يعني به ما اتخذوه آلهة، كقوله: {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم:19، 20] وقال (١٠٦) وكُلُّ أُنثَى حمَلَتْ أَحجَارَا (١٠٧) فسماها أنثى لتأنيثهم لفظها.

وكذلك قول الفرزدق: وَكُنَّا إذَا الجَبَّار صَعَّر خَدَّه ...

ضَرَبْنَاهُ دونَ الأنْثَيَيْنِ علَى الكَرْدِ (١٠٨) أراد بالأنثيين الأذنين (١٠٩) (١١٠) ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ لست تحتاج إلى مخالفة الخط في التذكير، ويدل على أنه أراد هذا، وأن أصحاب عبد الله من قراء (١١١) (١١٢) (١١٣) ﴿ يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ ﴾ (١١٤) (١١٥) وأما الحقيقي: فهو ما يكون منه النسل، ويقبح في مؤنثه لفظ التذكير (١١٦) (١١٧) (١١٨) (١١٩) (١٢٠) (١٢١) (١٢٢) (١٢٣) (١٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ .

عَدْلُ (١٢٥) (١٢٦) ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا  ﴾ ، أي: ما يماثله (١٢٧) (١٢٨) (١٢٩) صَبَرْنَا (١٣٠) (١٣١) أي: لا نرى له مثلا.

وذكر (١٣٢) (١٣٣) ﴿ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا  ﴾ ، قال يونس: العدل الفداء (١٣٤) (١٣٥) يقال: فلان يعدل فلانا، أي يساويه، ويقال: ما يعدلك عندنا شيء، [أي ما يقع عندنا شيء] (١٣٦) والعِدْل: اسم حِمْل معدول [يحصل] (١٣٧) (١٣٨) ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا  ﴾ إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ .

قال المفسرون: أي ولا هم يمنعون من عذاب الله (١٣٩) ومعنى (النصر) في اللغة: المعونة (١٤٠) (١٤١) قال المفسرون: نزلت (١٤٢) (١٤٣) (١٤٤) (١٤٥) (١٤٦) ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى  ﴾ وقوله: ﴿ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ  ﴾ (١٤٧) (١) كذا في (أ)، (ج) وفي (ب) بدون إعجمام، وفي "الوسيط": (لا يقضي ولا يغني) وفي الحاشية قال: في (أ)، (ب): (لا تقضي ولا تعني) 1/ 99، وفي "تفسير الطبري": (لا تقضي ولا تغني)،1/ 266، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 69 ب، "تهذيب اللغة" (جزى) 1/ 601.

(٢) هو أبو بُردة بن نِيَار بن عمرو الأنصاري، من حلفاء الأوس، صحابي جليل شهد العقبة وبدرا والمشاهد النبوية الأخرى، توفي سنة اثنتين وأربعين، انظر "طبقات ابن سعد" 3/ 451، "الإصابة" 4/ 18، 3/ 596، "سير أعلام النبلاء" 2/ 35.

(٣) قطعة من حديث في قصة أبي بردة بن نِيَار، حينما ذبح قبل صلاة العيد، فأذن له النبي  أن يضحي بالجذعة المعزى.

أخرجه البخاري في عدة == مواضع، فأورده (955) كتاب (العيدين) باب (الأكل يوم النحر).

و (965) باب (الخطبة بعد العيد)، و (968) باب: (التبكير إلى العيد)، و (983) باب (كلام الإمام والناس في خطبة العيد).

و (5545) كتاب (الأضاحي) باب (سنة الأضحية)، و (5556) باب (قول النبي  لأبي بردة ضح بالجذع من المعز)، و (5560) باب (الذبح بعد الصلاة).

و (5563) باب (من ذبح قبل صلاة وأعاد).

أخرجه مسلم من عدة طرق (1961) كتاب الأضاحي، وأخرجه أبو داود (2800) كتاب: (الأضاحي) باب (ما يجوز من السن في الضحايا)، وأحمد في "مسنده" 4/ 282، 298، 303 كلهم عن البراء.

(٤) ذكره أبو عبيد عن الأصمعي.

"غريب الحديث" 1/ 43، وانظر: "تهذيب اللغة" (جزى) 1/ 601.

(٥) الحديث بهذا النص ذكره أبو عبيد في الغريب قال: (ومنه حديث يروى عن عبيد ابن عمير: (أن رجلا كان يداين الناس ..) الحديث.

"غريب الحديث" 1/ 43.

ولم أجده بهذا اللفظ، وقد أخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي  قال: "كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه" (2078) كتاب البيوع باب (من أنظر معسرًا)، وأخرج مسلم (1562) كتاب (البيع)، باب (فضل إنظار المعسر).

ذكره الألباني في "صحيح الجامع الصغير" "وزيادته" (4454).

(٦) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 43، "الصحاح" (جزى) 6/ 2302.

(٧) "تهذيب اللغة" (جزى) 1/ 602.

(٨) في (ب): (وقال) و (أهل) ساقط.

(٩) قال الأزهري: (وبعض الفقهاء يقول: أجزى عنك بمعنى جزى، أي: قضى.

وأهل اللغة يقولون: أجزأ بالهمز، وهو عندهم بمعنى: كفى "تهذيب اللغة" (جزى) 1/ 601، وانظر: "الصحاح" (جزى) 6/ 2302، "اللسان" (جزى) 2/ 621، قال الطبري في "تفسيره": (وأصل (الجزاء) في (كلام العرب): القضاء والتعويض ..

، وقال قوم من أهل العلم بلغة العرب: (يقال: أجزيت عنه كذا): إذا أعنته عليه، وجزيت عنك فلانا: إذا كافأته.

وقال آخرون منهم: بل (جزيت عنك): قضيت عنك، و (أجزيت): كفيت، وقال آخرون منهم: (بل هما بمعنى واحد ..) وزعم آخرون أن (جزى) بلا همز: قضى.

و (أجزأ) بالهمز: كافأ.

"تفسير الطبري" 1/ 226، وانظر.

"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 38 - 39.

(١٠) قال ابن جرير في "تفسيره": (واتقوا يومًا لا تقضي نفس عن نفس شيئًا ولا تغني عنها عنى) الطبري في "تفسيره" 1/ 266، و"تفسير أبي الليث" 1/ 116، و"تفسير الثعلبي" 1/ 69ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 282، و"تفسير البغوي" 1/ 90، و"تفسير الرازي" 3/ 54، و"تفسير ابن كثير" 1/ 95.

(١١) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 44، "البيان" 1/ 80، "الإملاء" 1/ 35، وقال النحاس: قوله: (لا تجزى) في موضع نصب عند البصريين على نعت لليوم، وعند الكوفيين صلة.

"إعراب القرآن" 1/ 171.

(١٢) انظر "معاني القرآن" الفراء 1/ 31.

(١٣) مراده بالصفة حرف الجر، كما هو في اصطلاح الكوفيين، وهو هنا (في) المتصل == بالضمير العائد على اليوم.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 31، "الحجة" لأبي علي 2/ 44، 45.

(١٤) انظر: "الحجة" 2/ 45.

(١٥) وهو مذهب البصريين وجماعة من الكوفيين، انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 89، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 171، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 258، "المشكل" لمكي 1/ 44، "تفسير ابن عطية" 1/ 282، "البحر" 1/ 189، 190، قال أبو حيان.

والوجهان يعني تقديره: لا تجزى فيه ولا تجزيه، جائزان عند سيبويه والأخفش والزجاج، انظر: "تفسير القرطبي" 1/ 321 - 322.

(١٦) في (ج): (هنا).

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 32، والزجاج 1/ 98، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 171، "تفسير الطبري" 1/ 265، و"البيان" 1/ 80، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، "البحر" 1/ 190.

(١٨) في (ب): (على هذا قال).

(١٩) الرجز لم ينسب، والرواية في جميع المصادر (سنام)، ومعنى: (صبحت): أتت بالصبوح، واستعمله في الطعام الذي أتته به مجازا، ويدعوا لها بالخير: (صبحها السلام)، لأنها أتته به على حاجة شديدة للطعام.

ورد الزجر في "معاني القرآن" == للفراء 1/ 32، و"تفسير الطبري" 1/ 265، "الكامل" 1/ 34، "الحجة" لأبي علي 2/ 45، "المخصص" 12/ 243، 14/ 75.

(٢٠) مذهب الأخفش جواز الوجهين كما سبق، انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 258 - 260.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 260، و"معاني الفراء" 1/ 32، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 171، و"تفسير القرطبي" 1/ 321، و"البحر" 1/ 190.

(٢٢) (وفي يوم الخميس) ساقط من (أ)، (ج) والواو من قوله: (وفي) ساقطة من (ب) وثوبتها يقتضيه السياق، الجملة بهذا النص في "معاني القرآن" للفراء 1/ 32.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 32، و"معاني الأخفش" 1/ 260، و"معاني الزجاج" 1/ 99.

(٢٤) نقل الواحدي عن "الإغفال" ص 174 (رسالة ماجستير).

(٢٥) في "الإغفال": (أو مشبه بهما) ص 174.

(٢٦) في (أ)، (ج): (لاجتماعها) وأثبت ما في (ب) لأنه أصوب وموافق لما في "الإغفال" ص 174.

(٢٧) في (ب) تكرار ونصها: (ألا ترى أن لفظ الفعل دلالة الفعل عليهما ألا ترى أن في لفظ الفعل دلالة على الزمان ..).

(٢٨) (دون) ساقط من (ب).

(٢٩) ذكر كلام أبي علي بمعناه.

"الإغفال" ص 175، وانظر: "الكتاب" 1/ 412 - 417.

(٣٠) نص كلام أبي علي: (..

ألا ترى أنه لا حدود لهذه المسميات تقف عندها فتحصرها بها، كما تحصر بها المختصة منها نحو: المسجد والسوق ..) "الإغفال" ص 174، وكلامه أوضح من عبارة الواحدي.

(٣١) "الإغفال" ص 174 - 175، نقل كلامه بالمعنى.

(٣٢) في (ب): (مزيدا).

(٣٣) (اليها) ساقط من (ب).

(٣٤) أي ليس لها مدلول محسوس وحيز وهيئة، إنما مدلولها معنوي، كالقدام والخلف، وهذه العبارة لم ترد في "الإغفال".

(٣٥) في (أ)، (ج): (بعضها بعضها) وأثبت ما في (ب)، لأنه أصوب، المراد أن ظروف المكان تختلف، فظروف المكان غير المختصة لها حكم ظروف الزمان، بخلاف ظروف المكان المختصة غير المبهمة فلا يتعدى الفعل إليها إلا بحرف الجر.

(٣٦) في (ب): (تنقلب ظروف).

(٣٧) في (ج): (حلف).

(٣٨) في (ب): (اليها لا).

(٣٩) انظر: "الكتاب" 1/ 414.

(٤٠) انظر: "الإغفال" ص 175 - 176، نقل الكلام بمعناه.

(٤١) "الإغفال" ص 176.

(٤٢) (جعل) ساقط من (ب).

(٤٣) في (ج): (شهدنا).

(٤٤) البيت لم يرد ضمن كلام أبي علي في هذا الموضع، وإنما ورد في كلام أبي إسحاق الزجاج، الذي نقله أبو علي، واستدرك عليه، انظر: "الإغفال" ص 172، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 98، والبيت من (شواهد سيبويه) 1/ 178، وورد في "المقتضب" 3/ 105، "الكامل" 1/ 33، "مغني اللبيب" 2/ 503، "شرح المفصل" 2/ 46، "همع الهوامع" 3/ 166، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 321، وقد نسبه سيبويه لرجل من بني عامر، وعجزه: قَلِيلٍ سِوى الطَّعْنِ النِّهَال نَوَافِلُه == ويروي البيت (يوما) و (يوم) مجرور برب المحذوفة، وسُلَيْم وعامر: قبيلتان من قيس عيلان، وقليل: مجرورة صفة ليوم، والنِّهال: المرتوية بالدم، والنوافل: الغنائم.

والشاهد فيه نصب ضمير العائد على (يوم) بالفعل على التشبيه بالمفعول به اتساعًا ومجازًا.

(٤٥) في (أ)، (ب): (لحذفها) وأثبت ما في (ب)، لأنه هو الصواب، وأقرب إلى عبارة أبي علي في "الإغفال" ونص كلامه: (والجائز عندي من هذه الأقاويل التي قيلت في الآية قول من قال: إن اليوم جعل مفعولًا على السعة ثم حذفت الهاء من الصفة، كما تحذف من الصلة، لأن حذفها منها في الكثرة والقياس كحذفها منها.

أما القياس فلأن الصفة تخصص الموصوف ..) ص 176.

(٤٦) في (ج): (كما أن الصلة تكون كذلك).

(٤٧) في (ج): (مشابهتها كما تراه).

(٤٨) كذا وردت في جميع النسخ، وهو تصحيف والنص في "الإغفال" (فإذا كان كذلك) ص 177، وهذا هو الصواب.

(٤٩) في (ب): (الصلة).

(٥٠) في (ب): (الجمع).

وفي "الإغفال": (..

بين الجميع من البصريين ..) ص 178.

(٥١) في (ج): (زيدا).

(٥٢) أنتهى ما نقله عن أبي علي الفارسي من كتاب "الإغفال" ص 174 - 178.

(رسالة ماجستير) وقد نقل الواحدي كلام أبي علي بتصرف.

(٥٣) بنصه في "الحجة" لأبي علي 2/ 46.

(٥٤) في (ب): (يقول).

(٥٥) في (ج): (ليس).

(٥٦) "تهذيب اللغة" (قبل) 3/ 2875.

(٥٧) كذا في جميع النسخ، وفي "تهذيب اللغة"، و"اللسان": (للملك).

(٥٨) "تهذيب اللغة" (شفع) 2/ 1897، وانظر: "اللسان" (شفع) 4/ 2289.

(٥٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 267، "تهذيب اللغة" (شفع) 2/ 1898، "اللسان" (شفع) 4/ 2289.

(٦٠) في (ج): (الشفاعة).

(٦١) في (ج): (يطلب).

(٦٢) في (ج): (فتزيده بها).

(٦٣) "تهذيب اللغة" (شفع) 2/ 1898، وفيه: (قال المنذري وسمعت أبا العباس وسئل عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال: الشفعة: الزيادة ..)، وانظر: "اللسان" (شفع) 4/ 2290.

(٦٤) قوله: (يقال شاة) ساقط من (ب).

(٦٥) ذكره أبو عبيدة في "غريب الحديث" 1/ 257، وذكره عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" (شفع) 2/ 1898.

(٦٦) في (ب): (وأن هناك).

(٦٧) في (ب): (تكون) ومثله في "الحجة" لأبي علي 2/ 47.

(٦٨) نقله عن أبي علي من "الحجة" 2/ 46، 47، - ولم أجده عن أحد من أهل (المعاني) فيما اطلعت عليه وظاهر كلام أبي علي نفي أصل الشفاعة، حيث قال == بعده فأما قوله: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا  ﴾ ، فالمعنى لا تغني شفاعتهم أن لو شفعوا، ليس أن هناك شفاعة مثبتة ..) "الحجة" 2/ 48.

ونفى أصل الشفاعة هو مذهب المعتزلة، كما قرره الزمخشري في "الكشاف" في تفسير هذه الآية، ورد عليه أحمد بن محمد بن المنير في كتاب "الإنصاف" في "حاشية الكشاف" 1/ 278.

ومعنى الآية عند الجمهور: أنه وإن كان ظاهرها العموم فهي مخصوصة بمن مات على كفره غير تائب.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 268، و"تفسير البغوي" 1/ 900، و"تفسير ابن كثير" 1/ 95.

ولم ينبه الواحدي على كلام أبي علي الموهم لنفي الشفاعة، مع أن الواحدي ذكر المعنى الصحيح في الآية في موضع آخر كما سيأتي.

(٦٩) يروي البيت في جميع المصادر (بمناره) وفي "ديوان امرئ القيس" (النباطي) بدل (الديافي) قوله (على لاَحِبٍ): اللاحب الطريق البين الذي لحبتته الحوافر، ثم يستعمل لكل طريق بين وخفي، و (لا يهتدي لمناره): ليس فيه علم ولا منار يهتدى به، (سافه العَوْد) أي شمه المسن النجائب، (جرجرا): صوت ورغاء الإبل.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (لحف) 2/ 1598، (ساف) 2/ 1132، (داف) "الحجة" 2/ 47، "شرح أشعار الهذليين" 1/ 36، "الخصائص" 3/ 165، 321، "مقاييس اللغة" 2/ 318، "اللسان" (ديف) 3/ 1466، (سوف) 4/ 2153، "الخزانة" 10/ 258، "ديوان امرئ القيس" ص 64.

(٧٠) عجز بيت نسبه بعضهم لعمرو بن أحمر وصدره: لاَ يُفْزِعُ الأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا يقول ليس ثم هول تفزع منه الأرنب، وليس هناك ضب فيكون منه انجحار.

ورد البيت في "شرح أشعار الهذليين" 1/ 36، "الخصائص" 3/ 146، 321، "الحجة" لأبي علي 2/ 47.

(٧١) في (ب): (هناك).

(٧٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ونافع بالياء، وروى الوجهان عن عاصم.

انظر "السبعة" ص 155، "الحجة" 2/ 43، "التيسير" ص 73.

(٧٣) في (ج): (بالمسند).

(٧٤) في (ب): (علامة لحاق).

(٧٥) هذا على اللغة المعروفة بلغة (أكلوني البراغيث) وهي لغة قليلة مشهورة.

انظر: "الأشموني مع حاشية الصبان" 2/ 47 - 48.

(٧٦) شطر البيت من قصيدة لعمرو بن ملقط، أوردها أبو زيد، وعجزه: أوْلَى فَأوْلَى لَكَ ذَا وَاقِيَةْ وأورد صاحب "الخزانة" وشرحها.

قوله: (اولى لك): كلمة وعيد وتهديد، و (الواقية): مصدرها بمعنى الوقاية، يصفه بالهروب، ويقول أنت ذو وقاية من عينك عند فرارك تحترس بهما، ولكثرة تلفتك حينئذٍ، صارت عيناك كأنهما في قفاك.

انظر: "النوادر" ص 268، "الحجة" 2/ 51، "مجمل اللغة" 1/ 483، "الخزانة" 9/ 31.

والشاهد لحاق ألف التثنية في قوله: (الفيتا).

(٧٧) قطعة من بيت من قصيدة للفرزدق يهجو عمرو بن عفراء الضبي، وتمامه: ولكن دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ...

بِخَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيَط أقَارِبُهْ يقول: هو قروي من (دياف) قرية بالشام يعتمل لإقامة عيشه، وليس كما عليه == العرب من الانتجاع والحرب، و"السليط": الزيت.

ورد البيت في "الكتاب" 2/ 40، "وشرح أبياته للسيرافي" 1/ 491، "الخصائص" 2/ 194، "الحجة" 1/ 132، 2/ 52، "الخزانة" 5/ 163، 234، 235، 237، 239، 7/ 346، 446، 11/ 373، "شرح المفصل" 3/ 89، 7/ 7، "الهمع" 2/ 257، "اللسان" (سلط) 4/ 2065، (ديف) 3/ 1466، "ديوان الفرزدق" 1/ 46.

والشاهد: لحاق نون الجمع في قوله (يعصرن).

(٧٨) في (ج): (الفعل الاسم).

(٧٩) في (ب): (وجدو).

(٨٠) فإذا لزمت علامة التأنيث في الاسم يحسن إلحاقه الفعل.

"الحجة" 2/ 52.

(٨١) (أ)، (ج): (يلزم)، وما في (ب) موافق للحجة.

(٨٢) من "الحجة" لأبي علي بنصه 2/ 51، 52، وانظر: "الحجة" لابن خالويه ص 76، "الحجة" لابن زنجلة ص 95، "الكشف" لمكي 1/ 238.

(٨٣) في (ب): (الشفيع).

(٨٤) أي: أن تأنيث الشفاعة ليس حقيقيًّا، فلفظ (الشفاعة) وهو مؤنث مثل لفظ (التشفع) وهو مذكر.

انظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 95.

(٨٥) في "الحجة": (لم تلحق) 2/ 52.

وهو الأولى.

(٨٦) في (أ)، (ب): (يلحق) وأثبت ما في (ج)، لأنه أصوب وموافق لما في "الحجة".

(٨٧) (اليوم) ساقط من (ب).

(٨٨) في (ب): (يحسن في الحقيقي).

(٨٩) كذا بنصه من "الحجة" 2/ 52، 53، وذكر هذه الحجج ابن خالويه ص 76 وابن زنجلة ص 95، ومكي في "الكشف" 1/ 238، وذكر مكي أربع علل وهي داخلة فيما ذكر أبو علي، والرابعة ما روي عن ابن مسعود: ذكروا القرآن.

وهذه العلة ذكرها أبو علي، ثم ردها كما سيأتي.

(٩٠) (الحجة) لأبي علي 2/ 53.

(٩١) ذكره مكي في "الكشف" قال: ذكر أبو عبيد عن ابن مسعود أنه قال (ذَكِّروا القرآن، وإذا اختلفتم ...

إلخ فاجعلوها ياء)، وذكر أن هذه اللفظة: وإذا اختلفتم ..

إلخ رواية عن ابن عباس.

"الكشف" 1/ 238، وذكر ابن خالويه: وإذا اختلفتم ..

إلخ عن ابن مسعود.

"الحجة" ص 76.

وذكره في (الفائق) بلفظ في الحديث (القرآن ذكر فذكروه) ولم يعزه.

"الفائق" 2/ 13، وفي "النهاية في غريب الحديث" قال: وفيه: (القرآن ذكر فذكروه) أي أنه جليل خطير فأجلوه.

"النهاية في غريب الحديث" 2/ 163.

(٩٢) في (ب): (أراد بتذكير).

(٩٣) نص كلام أبي علي في "الحجة": (لا يخلو من أن يريد به التذكير الذي هو خلاف التأنيث، أو يريد معنى غير ذلك.

فإن أراد به خلاف التأنيث فليس يخلو من أن يريد: ذكروا فيه التأنيث الذي هو غير حقيقي أو التأنيث الذي هو حقيقي ..

2/ 53.

(٩٤) في (ج): (والدار) وهي آية الأعراف: 169.

(٩٥) في (ب): (وإذا).

(٩٦) (إذا) ساقطة من كل النسخ وأثبتها كما في "الحجة" لاقتضاء السياق لها والنص في "الحجة": (فإن قلت: إنما يريد: إذا احتمل) 2/ 54.

(٩٧) في (أ)، (ج): (والخضراء) وأثبت ما في (ب) لأنه أولى، وفي "الحجة": (الخضر ولا الخضراء) 2/ 45.

(٩٨) في (ب): (فما لا يجوز).

(٩٩) في (ب): (أن).

(١٠٠) وهذا قريب من المعنى الذي ذكره ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" قال: وفيه القرآن ذَكَر فذكروه (أي: أنه جليل خطير فأجلّوه) 2/ 163.

(١٠١) في (ب): (وأراد).

(١٠٢) وهذا المعنى (ذكروا الناس القرآن، أي: ابعثوهم على حفظه) غير موجود في "الحجة"، ولعله سقط من المطبوع لأن الكلام يدل عليه، 2/ 55.

(١٠٣) في (ب): (لا يجحدوه ولا ينكروه).

(١٠٤) الأنعام: 25، والأنفال: 31، والنحل: 24، والمؤمنون: 83، والفرقان: 5، والنمل: 68، الأحقاف: 17، والقلم: 15، والمطففين: 13.

(١٠٥) في (أ)، (ج): (يؤنث) وأثبت ما في (ب)، لأنه أولى، والنص فى "الحجة": (..

لكنهم أنثوه بإطلاقهم التأنيث على ما كان مؤنث اللفظ كقوله ..) 2/ 55.

(١٠٦) في (ب) (قال) بسقوط الواو.

(١٠٧) الرجز في (الحجة) وقبله: أَوْرَدَ حُذًّا تَسْبِقُ الأَبْصَاراَ.

وليسا متتاليين في (الديوان) ، بل بينهما أبيات وفيها يصف المنجنيق والْحُذْ: السهام البُترْ، وكل انثى: يعنى المنجنيق، يقول: يُرْمي بالمنجنيق فيخرج الحجر من بطن الجلد، كما يبقر بطن الحامل عن الولد.

ورد في "الحجة" 2/ 55، "المخصص" 13/ 189، "اللسان" (حجر) 2/ 785، "ديوان العجاج" ص 416.

(١٠٨) رواية البيت في "ديوان الفرزدق" وبعض المصادر: وكُنَّا إذا القيسي نب عتوده ...

ضربناه فوق ...............

"ديوان الفرزدق" 1/ 178، وله بيت آخر: وَكُنَّا إِذَا القيسى صَعَّر خَدَهُ ...

ضَرَبْنَاهُ حَتَّى تَسْتَقِيمَ الأَخادِعُ "الديوان" 1/ 420، ويظهر انه حصل خلط بين البيتين فكثرت الرواية فيهما.

قال ابن قتيبه في "المعاني الكبير": ويروي لذي الرمة.

وقوله: نب عَتُودُه: تكبر، والعَتُودُ: الجدي الذى بلغ السفاد، صعر خده: أماله كبرا.

الأنثيان: شحمتا الأذن، والكَرْد: أصل العنق.

انظر: "المعانى الكبير" 2/ 994، "الحجة" 2/ 56، "جمهرة اللغة" 3/ 1322، "إعراب ثلاثين سورة" ص 277،"المخصص" 1/ 82، 5/ 190، 16/ 203، "المجمل" (أنث) 1/ 104، "اللسان" 7/ 4317، (نبب) 1/ 146 (أنث) ، 7/ 3849 (كرد) ، 7/ 3961 (كون).

(١٠٩) انتهى ما نقله عن أبي علي من "الحجة" 2/ 53 - 56.

(١١٠) أي: أن المراد بكلام ابن مسعود، التذكير الذي هو خلاف التأنيث، وبهذا أخذ ابن خالويه في "الحجة" ص 76، ومكي في "الكشف" 1/ 238، ومما يرجع هذا ما ورد في الرواية عن ابن مسعود: (فإذا اختلفتم في التاء والياء فاجعلوه بالياء).

(١١١) في (ب): (قر).

(١١٢) قرأ حمزة والكسائي (بالياء)، وبقية السبعة (بالتاء).

انظر: "السبعة" 454، و"الكشف" على 2/ 135، "والتسير" ص 161.

(١١٣) في (ج): (تشهد)، وفي (أ)، (ب): (يشهد) على قراءة حمزة والكسائي.

(١١٤) قرأ حمزة والكسائي (بالتاء) وبقية السبعة (بالياء).

انظر: "السبعة" ص 217، و"الكشف" 1/ 630 و"التسير" ص 91.

(١١٥) في (ج): (تغشى) بالتاء على قراءة حمزة والكسائي.

(١١٦) نقل الواحدي عن الزجاج من "معاني القرآن"، والنص في "المعاني": (وأما ما يعقل ويكون منه النسل والولادة نحو امرأة ورجل، وناقة وجمل فيصح في مؤنثه لفظ التذكير، ولو قلت قام جارتك، ونحر ناقتك كان قبيحًا ..) إلخ.

والبقية بنصه.

"المعاني" 1/ 99.

وقد تصرف الواحدي في عبارة الزجاج.

وقوله: (ويقبح في مؤنثه لفظ التذكير) أي: فإنه يقبح في مؤنثه ...

(١١٧) المشهور عند النحويين أن المؤنث الحقيقي الذي لم يفصل عن فعله بفاصل يجب تأنيث الفعل له.

انظر: (شرح ابن عقيل) 2/ 88.

(١١٨) في "المعاني" للزجاج: (للمذكرين وأصحاب المؤنث فلا بد فيها من علم التأنيث ..) 1/ 100، وعبارة الواحدي أوضح.

(١١٩) في (ب): (القصيدة).

(١٢٠) في (ج): (الاباله).

(١٢١) في (ج): (ذار قعين).

(١٢٢) في (ب): (قد قاما).

(١٢٣) في (ج): (التثنية والجمع ههنا).

(١٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 100.

(١٢٥) (عدل) ساقط من (ب).

(١٢٦) (العَدْل)، و (العِدْل) بمعنى المثل ومعناهما سواء، وقال الفراء: (العِدْل): المثل، (والعَدْل): ما عادل الشيء من غير جنسه.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 320، و"تفسير الطبري" 1/ 269، "تهذيب اللغة" (عدل) 3/ 2358، "ومعاني الزجاج" 2/ 229.

(١٢٧) في (ج): (ماماثله).

(١٢٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 229.

(١٢٩) هو كعب بن مالك بن أبي كعب، الأنصاري الخزرجي، شاعر الرسول  وصاحبه، وأحد الثلاثة الذين خلفوا، فتاب الله عليه، ومات سنة خمسين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: غير ذلك، انظر: "الاستيعاب" 3/ 286، حاشية على "الإصابة"، "سير أعلام النبلاء" 2/ 523، "الجرح والتعديل" 7/ 160، "تهذيب التهذيب" 3/ 471.

(١٣٠) في (ج): (الا ترى).

(١٣١) أورد الواحدي البيت فى "الوسيط" 1/ 100، وهو من قصيدة لكعب يرد بها على ضرار بن الخطاب بن مرداس، يوم الخندق؛ أورد ابن هشام القصيدتين في "السيرة" 3/ 277.

(١٣٢) (وذكر) ساقط من (ب).

(١٣٣) ذكره الطبري 1/ 268 - 269، وابن أبي حاتم 1/ 105، وابن قتيبة في "الغريب" ص 39، والثعلبي 1/ 70 أ، والبغوي 1/ 90، وابن كثير 1/ 95.

وذكر ابن أبي حاتم عن علي وعمير بن هانئ: المراد: التطوع والفريضة، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 105، و"ابن كثير" 1/ 95.

(١٣٤) ذكره الأزهري، قال: أخبرني ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس.

"تهذيب اللغة" (عدل) 3/ 2358.

(١٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(١٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٣٧) كذا في جميع النسخ (يحصل) والصواب (يحمل) كما في "التهذيب" (عدل) 3/ 2358.

(١٣٨) "تهذيب اللغة" (عدل) 3/ 2358، وانظر: "الطبري" 1/ 269، "اللسان" (عدل) 5/ 2839.

(١٣٩) ذكره الثعلبي 1/ 70 أ، والبغوي 1/ 90، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 77، وقال الطبري: لا ينصرهم ناصر ولا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية، 1/ 269، ونحوه ذكر ابن كثير 1/ 95.

(١٤٠) انظر: "تهذيب اللغة" (نصر) 4/ 3584، "الجمهرة" 2/ 744، "اللسان" (نصر) 7/ 4439.

(١٤١) انظر: "اللسان" (نصر) 7/ 4439.

(١٤٢) في (ب): (هذه الآية).

(١٤٣) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 269، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 70 أ، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 98.

(١٤٤) (نفى) ساقط من (ب).

(١٤٥) في (أ)، (ج): (فمن) وأثبت ما في (ب)، لأنه الصواب.

(١٤٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 268، و"تفسير أبي الليث" 1/ 116، و"تفسير أبن عطية" 1/ 283، و"تفسير البغوي" 1/ 90، "زاد المسير" 1/ 76، وهذا قول أهل السنة والجماعة في الشفاعة، بخلاف قول المعتزلة الذين ينفون الشفاعة، وقد نقل الواحدي قولهم فيما سبق وعزاه لأهل "المعاني".

(١٤٧) وفي (ج): ﴿ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا ﴾ وهذه آية: 23 من يس.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ نَجَّيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ ٤٩

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ الآية.

(نجيناكم): أصله على النجوة، وهي ما ارتفع واتسع من الأرض، ثم يسمى (١) ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ  ﴾ ، أي نلقيك على نجوة (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) سأَحْمِلُ نَفْسِي عَلَى آلَةٍ ...

فَإِمَّا عَلَيْهَا وَإِمَّا لَهَا (٨) لأنها تنقلب فتعود تارة إلى إنسان وتذهب تارة، هذا معنى الآل في اللغة.

ثم شبه بآل الرجل أشياء تسمى بهذا الاسم وإن لم فيه معنى الأول، كعمد الخيمة (٩) (١٠) (١١) تَعَلَّمْتُ با جاد (١٢) (١٣) ومرامر رجل وضع الهجاء، فسمى حروف الهجاء آل مرامر.

ويقال للحواميم آل حم، ومنه قول الكميت: وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ (١٤) (١٥) (١٦) فعلى قول هؤلاء (١٧) (١٨) وقال أبو الفتح الموصلي (آل) (١٩) (٢٠) فالألف في (آل) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ  ﴾ ، وكذلك ما أنشده أبو العباس للفرزدق: نَجَوْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ (٢٥) (٢٦) (٢٧) لأن أعوج فيهم فرس (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وهذا الذي ذكره أبو الفتح مذهب البصريين، ويقولون في التصغير: (أُهَيْل) (٣٥) فمعنى (آل فرعون) أتباعه وأهل دينه (٣٦) (وفرعون) اسم لملوك العمالقة، كما يقال لملك الروم: (قيصر)، ولملك الفرس: (كسرى) ولملك الترك (خاقان) (٣٧) وقال بعض أهل اللغة: فرعون بلغة القبط، وهو التمساح (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾ .

(السوم) أن تُجشّم (٤٠) (٤١) وقال شمر: ساموهم سوء العذاب، أي: أرادوهم به.

وقيل: عرضوا عليهم من السوم الذي هو عرض السلعة على البيع (٤٢) وقال أبو عبيدة: يسومونكم: يولونكم، يقال: سُمْته الذل، أي: أوليته إياه (٤٣) و ﴿ سُوءَ العَذَابِ ﴾ : ما ساءهم، والسوء اسم جامع للآفات والدواء (٤٤) والزجاج وغيره: سوء العذاب: شديد العذاب (٤٥) ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَائَكُمْ ﴾ .

وأصل الذبح في اللغة: الشق (٤٦) فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحتْ فِي سُكِّ (٤٧) وقال الهذلي (٤٨) (٤٩) (٥٠) أي: مشقوق.

والذُبَاح والذُّبَّاح بالتخفيف والتشديد تشقق (٥١) (٥٢) ومن هذا سمى الكوكب: (سعدٌ الذَّابح)، لأنه يطلع في وقت يحدث فيه الشقاق في الرجل لأجل البرد (٥٣) (٥٤) و (الأبناء) جمع ابن.

قال الزجاج: وأصله: بَنَا (٥٥) (٥٦) قال: فالذين قالوا: (بنون) كأنهم جمعوا (بَنا) والذين قالوا: (أبناء) كأنه جمع (بِنْوُ)، مثل: حِنْو وأحناء وقِنْو وأقناء (٥٧) قال أبو علي (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) فأما العين فالدليل على أنها مفتوحة أيضا قولهم في جمعه (أبناء) (٦٤) (٦٥) وليس يجب أن يعدل بالشيء عن أصله وبابه حتى يقوم دليل يسوغ ذلك، ولم نعلم شيئا دل على أن العين ساكنة من (ابن) وعلمنا أنه ينبغي أن تكون متحركة لقولهم: (أَفْعَال) (٦٦) ولا دلالة في قولهم: (بنت) على أن (ابنا) وزنه (فِعْل) لأن (بنتا) من (ابن) ليست كصعبة من صعب، فيحكم بأن (الفاء) من ابن مكسورة كما كان (٦٧) (٦٨) فأما بنات في جمع بنت فهو مما يدل على ما قلنا من أصل الفاء من (ابن) الفتح، وَرُدَّ في الجمع إلى أصل بناء المذكر، كما رد (أخت) إلى أصل بناء المذكر، فقيل: أخوات، لأن أصل المذكر من كل واحد منهما (فَعَل)، فكما ردوا الحرف الأصلي في جمع (الأخت) وهو الواو فقالوا: (أخوات)، كذلك ردت الحركة التي كانت في أصل بناء المذكر في (ابن)، وقالوا: بنات (٦٩) قال أبو علي: والمحذوف من (ابن) (الواو) دون (الياء) (٧٠) (٧١) (٧٢) وليس في (الابن) (٧٣) (٧٤) والمحذوف من (أخت) الواو لقولهم: (إخوة) (٧٥) وأيضًا فإن التاء في (بنت) ليست علامة للتأنيث (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) ونذكر الكلام في (كلتا) إذا انتهينا إليه إن شاء الله.

فإن قيل: لو كان الأمر على ما قلتم، لقيل في جمع الأخت والبنت: أختات وبنتات، فلما حذفوا التاء في الجمع دل أنها للتأنيث، وكذلك حذفهم إياها عند النسبة إليها يدل على أنها للتأنيث، كما قالوا: طلحات وطلحي.

قلنا: هذا البناء الذي وقع [إلحاق] (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) وتعقب أبو الفتح هذه المسألة (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩) وعلامة التأنيث في الأخت والبنت صيغتهما (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) (٩٤) (٩٥) (٩٦) قال أبو إسحاق: والأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن (الواو).

قال (٩٧) (٩٨) (٩٩) (١٠٠) وأبو علي ينكر أن يكون المحذوف الياء دون الواو (١٠١) (١٠٢) قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَائَكُمْ ﴾ .

(يستحيون) يستفعلون من الحياة، ومعناه: يَسْتَبْقُونهن (١٠٣) (١٠٤)  : "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم" (١٠٥) واسم النساء يقع على الكبار والصغار، وذلك أنهم كانوا يستبقون البنات (١٠٦) وقيل: سمى البنات نساء على تقدير أنهن يكن نساء، وقيل: جمع الكبار والصغار بلفظ النساء، لأنهم كانوا يستبقون جميع (١٠٧) (١٠٨) قيل: إن استحياء النساء على ما كانوا يعملون بهن أشد في المحنة من قتلهن، لأنهن يستعبدن وينكحن على الاسترقاق، والاستبقاء للإذلال استبقاء محنة (١٠٩) قوله تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ .

البلاء: اسم ممدود من البلو، وهو الاختبار والتجربة (١١٠) (١١١) قال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنا ويكون سيئا، وأصله: المحنة، والله عز وجل يبلو عباده بالصنيع الحسن، ليمتحن شكرهم عليه، ويبلوهم بالبلوى الذي يكرهون، ليمتحن صبرهم، فقيل للحسن: بلاء، وللسيئ: بلاء (١١٢) ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾ (١١٣) (١١٤) قال زهير: (١١٥) جَزى اللهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلاَ بِكُم ...

وَأَبلاَهُمَا خَيْرَ البَلاَءِ الذي يَبْلُو (١١٦) أي: صنع بهما خير الصنيع الذي يبلو به عباده (١١٧) قال الليث: ويقال من الشر أيضا يُبْلِيه إِبْلاَء (١١٨) والذي في هذه الآية يحتمل الوجيهن، فإن حملته على الشدة، كان معناه: في أستحياء البنات للخدمة وذبح البنين بلاء ومحنة (١١٩) (١٢٠) وإن حملته على النعمة، كان المعنى: وفي (١٢١) (١٢٢) ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ  ﴾ .

(١) في (ب): (سمى).

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 70 أ، انظر: "تهذيب اللغة" (نجا) 4/ 3510، و"تفسير القرطبي" 1/ 325.

(٣) في (ب): (وقوله: لال (اختلف ..).

(٤) في (أ)، (ج): (وأصله) بزيادة واو، وأثبت ما في (ب)، لأنه أصح في السياق.

(٥) (من) مكررة في (ج).

(٦) انظر: "التهذيب" (آل) 1/ 185، "مقاييس اللغة" (أَوَل) 1/ 159 - 161، "نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر" ص 122، "اللسان" 1/ 175.

(٧) في (ج): (الخنسى الخنسا).

والخنساء هي: تُماضر: بضم التاء وكسر الضاد، بنت عمرو بن الشريد بن سليم، قدمت على الرسول  مع قومها من بني سليم، وأسلمت معهم.

شاعرة مشهور، استحسن النبي  شعرها، وانظر ترجمتها في "الشعر والشعراء" ص213، "الإصابة" 4/ 287.

(٨) من قصيدة من غرر مراثيها في أخيها معاوية، وقيل: في رثاء صخر، وقولها: على آلة: على حالة وعلى خطة، فإما ظفرت وإما هلكت، انظر: "شرح ديوان الخنساء" ص 84، "مقاييس اللغة" (أول) 1/ 162.

(٩) انظر: "مقاييس اللغة" (أول) 1/ 161، "اللسان" (أول) 1/ 174 - 175.

(١٠) في (أ)، (ج): (الوجه) وأثبت ما في (ب) لأنه موافق لما في كتب اللغة.

قال ابن فارس: آل البعير ألواحه وما أشرف من أقطار جسمه "مقاييس اللغة" (أول) 1/ 161، وانظر: "اللسان" (أول) 1/ 173.

(١١) (الواو) ساقطة من (ب).

(١٢) كذا في جميع النسخ، ومثله في "معاني القرآن" للفراء1/ 369، وفي "اللسان" (باجادا) 7/ 4178.

(١٣) مرامر بن مرة رجل من طيئ، قيل: إنه أول من وضع الهجاء، وآل: حروف الهجاء، لأنه شهر بها أو لأنه سمى أولاد الثمانية بأسماء جملها.

ذكر البيت الفراء في "معاني القرآن"، وقال: أنشدني الحارثي 1/ 369، وهو في "اللسان" (مرر) 7/ 4178.

(١٤) كذا في جميع النسخ، وفي بعض المصادر، (حميم).

(١٥) في (ب): (بأولها) والرواية المشهورة للبيت (تأولها).

(١٦) البيت في ذكر بني هاشم، وكان الكميت متشيعا، يقول: وجدنا في سور (آل حميم) وهي التي أولها (حم) والآية: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى  ﴾ ، يقول: من تأول هذه الآية لم يسعه إلا التشيع لآل البيت، على تقية، أو على غير تقية، والمعرب: المعلن لما في نفسه، انظر: "الكتاب" 3/ 257، "المقتضب" 1/ 238، 3/ 356، "الحجة" لابن خالوية ص312، "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2379، (طسن) 3/ 2192، "المخصص" 17/ 37، "اللسان": (عرب) 5/ 2865، (حمم) 2/ 1006، ولم أجده في شعر الكميت.

(١٧) أي: على قول الذين قالوا: أصله (من آل يؤول أولاً) من الرجوع.

(١٨) "تهذيب اللغة" (آل) 15/ 438، "المشكل" لمكي 1/ 46، و"الدر المصون" 1/ 341.

(١٩) في (ب): (ان).

أخذ كلام أبي الفتح من "سر صناعة الأعراب" 1/ 101.

(٢٠) في (ب): (هيرت الثوب وايرته).

قوله.

(هنرت الثوب وأنزته وإياك وهياك) وردت في "سر صناعة الأعراب" 2/ 551 عند كلامه عن إبدال الهاء من الهمزة ومعنى (هنرت الثوب): جعلت له علما، ثم قلبوا الهاء همزة فقالوا: أنرت الثوب.

انظر: "تهذيب اللغة" (آل) 15/ 438، "البيان" 1/ 37.

(٢١) في (ج): (الال).

(٢٢) (بدل من) ساقط من (ب).

(٢٣) الألف في (آل) بدل من الهمزة، والهمزة بدل من الهاء والهاء أصل.

انظر "سر صناعة الأعراب" 1/ 101.

وذهب أبو جعفر النحاس إلى أن (الألف) في (آل) بدل من الهاء مباشرة، انظر: "إعراب القرآن" 1/ 172 - 1732.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 265، و"تفسير الطبري" 1/ 37.

(٢٥) في (ب): (ومن يمن على).

(٢٦) في (ب) (زبد).

(٢٧) في "الديوان": (خرجت) بدل (نجوت) ومعنى (الرَّبِذ): المشي الخفيف، (التقريب): ضرب من السير يقارب فيه الخطو، (أعوج): فرس مشهور.

ورد البيت في "سر صناعة الأعراب" 1/ 102، "ديوان الفرزدق" 1/ 117.

(٢٨) في (ب): (فرش).

(٢٩) (الإسكاف) نوع من الصناع، واسم لموضعين بنواحي النهروان من عمل بغداد.

انظر: "القاموس" (سكف) ص 820، "معجم البلدان" 1/ 181.

(٣٠) قال أبو الفتح (..

فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم، لأنها بدل من الواو فيه، والواو بدل من الباء ..) "سر صناعة الأعراب" 1/ 102.

(٣١) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).

(٣٢) في (ب): (فقياس).

(٣٣) ذكر أبو الفتح قلب الهاء همزة في "سر صناعة الأعراب" 2/ 551، ونقل الواحدي عنه بعض الجمل في هذا الموضع.

(٣٤) هذا آخر ما نقله المؤلف عن أبي الفتح بتصرف، "سر صناعة الأعراب" 1/ 100 - 102 والخلاصة أن في (آل) ثلاثة أقوال: 1 - أصله (أهل) أبدلت الهاء همزة، ثم أبدلت الهمزة ألفًا.

== 2 - أصله: (أهل) ثم قلبت الهاء ألفا من دون قلبها همزة وهو قول النحاس كما سبق.

3 - وقيل: أصله: (أأول) من (آل يؤل).

انظر "البيان" 1/ 81، "الإملاء" 1/ 35، "الدر المصون" 1/ 341.

(٣٥) وقيل: يصغر على (أُوَيْل) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 270، "سر صناعة الأعراب" 1/ 105، "تهذيب اللغة" 15/ 438، "البيان" 1/ 81.

(٣٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 270، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 100.

(٣٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 270، "الكشاف" 1/ 279، "القرطبي" 1/ 327.

(٣٨) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2777، (الرباعي من حرف العين)، قال السهيلي عن المسعودي ولا يعرف له تفسير بالعربية.

"التعريف والأعلام" ص 21، وانظر: "تفسير القرطبي" 1/ 327.

(٣٩) انظر: "الصحاح" (فرعن) 6/ 2177، "الكشاف" 1/ 279.

(٤٠) في (ج): (شجبتم).

(٤١) ذكره الأزهري عن الليث، وفيه (..

أو سوءا ..) "تهذيب اللغة" (سام) 2/ 1600، "اللسان" (سوم) 4/ 2158.

(٤٢) "تهذيب اللغة" (سام) 2/ 1600، "اللسان" (سوم) 4/ 2157.

(٤٣) "مجاز القرآن" 1/ 40، "تفسير الغريب" لابن قتيبة ص 48.

(٤٤) ذكره الأزهري عن الليث.

"التهذيب" (ساء) 2/ 1583، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 271.

(٤٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 100، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 70 أ، و"تفسير أبي الليث" 1/ 117، و"العمدة في غريب القرآن" لمكي ص 75.

قال الطبري: وقد قال بعضهم: أشد العذاب، ولو كان ذلك معناه لقيل أسوأ العذاب.

"الطبري" 1/ 271.

(٤٦) "تهذيب اللغة" (ذبح) 2/ 1267، "اللسان" (ذبح) 3/ 1488.

(٤٧) بيت من الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، وقبله: كَأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ يصف طيب رائحة فم امرأة.

و (الفك): عظم الحنك.

(فأرة المسك): الأناء الذي يكون به المسك شبه بالفأرة، (ذبحت): شقت.

(في سك): نوع من الطيب.

ورد في "التهذيب" (ذبح) 2/ 1268، "المخصص" 11/ 200، 13/ 39، "اللسان" (ذبح) 3/ 1486، "شرح المفصل" 4/ 138، 8/ 91، "الخزانة" 7/ 468.

(٤٨) هو أبو ذؤيب.

(٤٩) في جميع النسخ: (مستجراً) بالسين، و (فيه) والتصحيح من مصادر التخريج.

(٥٠) (الخلي): الذي ليس به هم.

و (المشتجر): الذي قد شجر نفسه ووضع يده تحت خده ورأسه لا ينام من الهم، و (الشجر): ملتقى اللحيين، و (الصاب): شجر يخرج منه سائل مثل اللبن، إذا أصاب (العين) أحرقها، (مذبوح): مشقوق.

انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 120، "تهذيب اللغة" (ذبح) 2/ 1268، "اللسان" (ذبح) 3/ 1488، "شرح المفصل" 10/ 124، "الخزانة" 3/ 143.

(٥١) في (أ): (تشق) و (ج): (شق)، وأثبت ما في (ب)، لأنه أصوب، وموافق لما في "تهذيب اللغة".

(٥٢) انظر: "التهذيب" (ذبح) 2/ 1268، "اللسان" (ذبح) 3/ 1487.

(٥٣) في "التهذيب": (سمي ذابحًا لأن بحذائه كوكبًا صغيرًا كأنه قد ذبحه) 2/ 1269، "الصحاح" (ذبح) 2/ 44.

(٥٤) انظر "اللسان" (ذبح) 3/ 1485.

(٥٥) في "معاني القرآن" للزجاج: (والأصل كأنه إنما جمع بني وبنو ..) 1/ 101.

وفي "القاموس": أصله: (بَنَى أو بَنَوٌ) "القاموس" (بنى) ص 1264.

(٥٦) كذا ورد في (أ)، (ج)، وفي (ب): (وقال الزجاج: وأصله.

بنا أو بنو فهو يصلح أن يكون فعل)، ويصلح أن يكون أصله بنو ...).

ونص كلام الزجاج في (المعاني): (و (أبناءكم) جمع ابن، والأصل كأنه إنما جمع بني وبنو، ويقال: ابن بين البنوة، فهي تصلح أن تكون (فَعَل) و (فِعْل) كأن أصله بِناية، والذين قالوا: (بنون) كأنهم جمعوا (بنا) وبنون، فأبناء جمع (فَعَل) و (فِعْل) ..) 1/ 101.

وقال الأزهري في "تهذيب اللغة": (وقال الزجاج (ابن) كان في الأصل: (بِنوٌ) أو (بَنَوٌ) ..

ويحتمل أن يكون أصله: (بَنَيَا) ..) "تهذيب اللغة" (بنى) 1/ 396، وانظر: "الإغفال" ص 187، "المخصص" 13/ 192.

وفي "الأشموني مع الصبان": أما ابن فأصله: بَنَوٌ، كقلم حذفت لامه تخفيفًا وسكن أوله وأتي بالهمز توصلًا وتعويضًا، ودليل فتح فائه قولهم في جمعه: بَنُون، وفي النسب: بَنَوِي بفتحها فيهما ..

ودليل كون لامه (واوا) لا (ياء) ثلاثة أمور: أحدها: أن الغالب على ما حذف لامه الواو لا الياء.

ثانيها: أنهم قالوا في مؤنثه: بنت فأبدلوها (التاء) من اللام، وإبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء.

ثالثها: قولهم: البنوة.

ونقل ابن الشجري في "أماليه" أن بعضهم ذهب إلى أن المحذوف (ياء) واشتقه من بنى بامرأته يبني، لأن الابن مسبب عن بناء الأب بالأم.

وهذا يدل على أن (الابن) لامه (ياء) ..

وأجاز الزجاج الوجهين.

انظر: "الأشموني مع حاشية الصبان" 4/ 275.

(٥٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 101، نقل كلامه بتصرف، انظر التعليق السابق.

(٥٨) "الإغفال" ص 189، نقل الواحدي عنه طويلا، وكلام أبي علي نقله ابن سيده في "المخصص" 13/ 192.

(٥٩) في (ب)، (ج): (تفتح)، وفي (الحاشية) في (ج): (يفتح) ص 189.

(٦٠) (فعل) ساقط من (ج).

(٦١) (فعل) ساقط من (أ)، (ج) وأثبتهما كما في (ب)، والأمثلة بعدها تدل على ثبوتها، ولم ترد هذه الأوزان في كلام أبي علي وإنما ذكر بعضها قال: (..

لزمه أن يجيز في بنائه: (فعلا) و (فعلا) وغير ذلك ..) "الإغفال" ص 189.

(٦٢) البرد، بالضم: ثوب مخطط، جمعه أَبْراد، وأَبْردُ.

"القاموس المحيط" (برد) ص 267.

(٦٣) القَتَبَ، والقِتْبُ: إكاف البعير.

"اللسان" (قتب) 3/ 2881.

(٦٤) على وزن (أَفْعَال).

(٦٥) في (ب): (الفعل).

(٦٦) اختصر بعض كلام أبي علي، انظر: "الإغفال" ص 191.

(٦٧) في (ب): (أن).

(٦٨) النِّكْس: السهم الضعيف، الذي يَنْكَّس، أو ينكسر فُوقُه فيجعل أعلاه أسفله، والنِّكسْ الرجل الضعيف، وأصله المنِّكسْ من السهام.

"اللسان" (نكس) 8/ 4541.

(٦٩) "الإغفال" ص193 - 195.

(بتصرف واختصار)، وانظر: "المخصص" 13/ 193.

(٧٠) في "الإغفال": (فأما قوله -أي الزجاج- في اللام المحذوفة من (ابن) إنه يحتمل عنده أن يكون واوًا أو ياءً، وأنهما عنده متساويان في الحذف، فليس الأمر -عندي- كما قال، والمحذوف (الواو) دون (الياء) ..) "الإغفال" ص 195، وانظر "المخصص" 13/ 195.

(٧١) في (ب): (والجمع).

(٧٢) (واو) ساقطة من (ب).

(٧٣) في (ب): (بن).

(٧٤) في "الإغفال" (فُعْل) ص 196، وفي "المخصص" (قُفل) 13/ 195.

(٧٥) استدل بجمع التكسير على أن المحذوف من (أخت) واو.

(٧٦) في "الإغفال": (وهذه التاء لا تخلو من أن تكون بدلا من لام الفعل، أو علامة للتأنيث، فلو كانت علامة للتأنيث لا نفتح ما قبلها ..) ص 197.

(٧٧) في (ب): (يفتح).

(٧٨) الأصل فيهما (كِلْوَا) انظر: "صناعة الإعراب" 1/ 149.

(٧٩) انظر: "الكتاب" 3/ 364، وانظر: "الإغفال" ص 198، "المخصص" 13/ 195، 196.

(٨٠) في (أ): (الحاق) بدون إعجام، وفي ب، ج (الحاو) وفي "الإغفال" (والجواب أن هذه التاء للإلحاق كما قلنا، والدليل ما قدمنا، وإنما حذف في الإضافة وهذا الضرب من الجمع لأن هذا البناء الذي وقع الإلحاق فيه، وإنما وقع في بناء المؤنث دون المذكر ..) ص 199، "المخصص" 13/ 196.

(٨١) في (ج): (التاء).

(٨٢) في "الإغفال": (علامات) ص 199، "المخصص" 13/ 196.

(٨٣) في "الإغفال": (غير) ص 199، ومثله في "المخصص" 13/ 196 (٨٤) في (ب): (إذا).

(٨٥) تكلم أبو الفتح ابن جني عن هذه المسألة في كتاب "سر صناعة الأعراب" أثناء كلامه عن إبدال التاء من الواو، وقد تصرف الواحدي في كلامه واستل منه ما يناسب هذا المبحث.

انظر: "سر صناعة الأعراب" 1/ 149.

(٨٦) في (ب): (ووزنها).

هكذا ورد في جميع النسخ، وفيه غموض، والنص في "سر صناعة الأعراب" (..

فنقلوا أخوة وبنوة، ووزنهما (فَعَلٌ) إلى (فُعْل) و (فِعْل) ..) "سر صناعة الأعراب" 1/ 149.

(٨٧) في (ب): (المبدلة).

(٨٨) في (ب): (لامها) وهو الثابت في صلب "سر صناعة الأعراب"، وفي الحاشية (ب) (لامهما) "سر صناعة الأعراب" 1/ 149.

(٨٩) انظر: "الكتاب" 3/ 221، 361 - 364، "سر صناعة الأعراب" 1/ 149.

(٩٠) هذا جواب سؤال أثاره أبو الفتح قال: (فإن قيل: فما علامة التأنيث في أخت وبنت؟) فأجاب عنه بما نقله الواحدي هنا.

انظر: "سر صناعة الأعراب" 1/ 150.

(٩١) قوله: (لأنه لم يوجد في هذين وفي كلتا) ليس من كلام أبي الفتح في "سر صناعة الأعراب" 1/ 150.

(٩٢) في "سر صناعة الإعراب" (إقامتهم إياه مقام ..) 1/ 150.

(٩٣) في (ب): (ما في).

(٩٤) في "سر صناعة الإعراب": (وليس بنت من ابن كصعبة من صعب ..) "سر صناعة الإعراب" 1/ 150.

(٩٥) كذا في جميع النسخ، وفي "سر صناعة الإعراب" (أن أخا وابنا) وفي الحاشية: (في ش: أن أخ وابن) 1/ 150.

(٩٦) "الكتاب" 3/ 363، "سر صناعة الإعراب" 1/ 150.

(٩٧) أي أبو إسحاق.

(٩٨) في (أ) ، (ج): (البنُو) وأثبت ما في (ب) لأنه موافق لما في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 102.

(٩٩) (والواو) ساقطة من (ب).

(١٠٠) في "معاني للزجاج": (الواو) أو (الياء) 1/ 102.

(١٠١) قال أبو علي: (ما أعلم الأخفش نص على هذه المسألة، أن الاختيار عنده أن يكون (الواو)، وأنه يجيز أن المحذوف الياء ..) "الإغفال" ص 202 - 203.

(١٠٢) انظر ما سبق في أول تفسير الفاتحة.

(١٠٣) في (ب): (يستبقوهن).

(١٠٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 372، و"الثعلبي" 1/ 70 ب، "زاد المسير" 1/ 78، وذكر الطبري عن أبي العالية وضعفه: (يستحيون) يسترقون.

"الطبري" 1/ 372.

(١٠٥) أخرجه أبو داود عن سمرة بن جندب، وفيه (استبقوا) بدل (استحيوا) انظر: "سنن أبي داود" 2670 كتاب (الجهاد)، باب (في قتل النساء)، والترمذي (1583) أبواب (السير) باب (ما جاء في النزول عن الحكم) وفيه: الشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

عارضه الأحوزي وأخرجه أحمد في "مسنده" 5/ 12، 20.

ورمز السيوطي له بالصحة في "الجامع الصغير".

انظر: "فيض القدير شرح الجامع" 2/ 76.

(١٠٦) في (ب): (جميع البنات).

(١٠٧) (جميع) ساقط من (ب).

(١٠٨) واختار هذا الوجه ابن جرير في "تفسيره" 1/ 274، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 286، " القرطبي" 1/ 330، "البحر" 1/ 164.

(١٠٩) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 286، "زاد المسير" 1/ 78، "الرازي" 1/ 68، "البحر" 1/ 19.

(١١٠) انظر: "التهذيب" (بلا) 1/ 379، "اللسان" (بلا) 1/ 355.

(١١١) ذكره الأزهري عن الأصمعي.

"التهذيب" (بلا) 1/ 379.

(١١٢) ذكره الهروي عن أبي الهيثم، ولفظه: (يبلو عبده) بلفظ المفرد "الغريبين" 1/ 209، 210، وذكره القرطبي في "تفسيره" عن الهروي 1/ 330.

(١١٣) (الواو) ساقطة من (ب) (١١٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 275، "الصحاح" (بلا) 6/ 2285.

(١١٥) في (ج): (زهير بن جناب).

(١١٦) من قصيدة لزهير يمدح سناد بن أبي حارثة ويروى بالديوان (رأى الله) ورد البيت في: "معانى القرآن" للزجاج 1/ 102، "التهذيب" (بلا) 1/ 379، "الصحاح" (بلا) 6/ 2285، "اللسان" (بلا) 1/ 355، "الخصائص" 1/ 137، و"القرطبي" 1/ 330، و"الرازي" 3/ 70، و"ابن كثير" 1/ 96، "الدر المصون" 1/ 348، "فتح القدير" 1/ 131، "شرح ديوان زهير" ص 109.

(١١٧) "تهذيب اللغة" (بلا) 1/ 379.

(١١٨) في "تهذيب اللغة" عن الليث: (الله يبلى العبد بلاءً حسنًا، ويبليه بلاءً سيئًا، (بلا) 1/ 379، قال الطبري: الأكثر في الشر أن يقال: (بلوته أبلوه بلاء) وفي الخير: (أَبْلَيْته أُبْلِيه إِبْلاَءً وبَلاَءً).

(١١٩) ذكره أبو الليث في "تفسيره" 1/ 117، وابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 348، و"الثعلبي" 1/ 70 ب، و"الكشاف" 1/ 279، و"البغوي" 1/ 91، "زاد المسير" 1/ 78، و"الرازي" 3/ 70، و"القرطبي" 1/ 330، ونسبة للجمهور، و"ابن كثير" 1/ 97، و"البيضاوي" 1/ 25، و"النسفي" 1/ 43، و"الخازن" 1/ 121.

(١٢٠) أخرج الطبري في "تفسيره" بسنده عن عكرمة عن ابن عباس نحوه 1/ 272، ولم أجده من طريق عطاء والكلبي.

(١٢١) (الواو) ساقطة من (ب).

(١٢٢) ذكره ابن جرير بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعن السدي، وعن مجاهد، وعن ابن جريح.

"تفسير الطبري" 2/ 274، و"ابن أبي حاتم" 1/ 106، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 102، وابن قتيبة في "الغريب" ص 40، ورجح هذا القول الرازي في "تفسيره" 3/ 70.

انظر: "تفسير القرطبي" 1/ 330، و"ابن كثير" 1/ 96.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَـٰكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ﴾ وذلك (١) (٢) (٣) وأما (البحر) فقال الليث: سمي بحراً لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه، ويقال: استبحر فلان في العلم، إذا اتسع فيه، وتبحر الراعي في رعي كثير، وتبحر فلان في المال (٤) وقال غيره: سمي البحر بحراً، لأنه شق في الأرض، والبحر: الشق (٥) (٦) أبو عبيد، عن الأموي (٧) (٨) (٩) قال نُصَيْب (١٠) وَقَدْ عَادَ مَاءُ الأَرْضِ بَحْراً فَرَدَّنِي ...

إِلَى مَرَضِى أَنْ أَبْحَرَ المَشْربُ العَذْبُ (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ .

ولم يذكر غرق فرعون نفسه، لأنه قد ذكره في مواضع كقوله: ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا  ﴾ .

ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ .

وذلك أنهم لما خرجوا من (١٤) وقال محمد بن جرير: (وأنتم تنظرون) إلى فرق الله البحر وإنجائكم من عدوكم (١٥) (١) في هوامش نسخة (أ) زيادة من الكاتب صدرها بقوله (ش من ك) أي شرح من الكاتب، وهي في جميع المواضيع منقولة بنصها من "الكشاف" للزمخشري، وأثبت ما ذكره في هذا الموضع للاطلاع والفائدة: (ش من ك.

فرقنا: فصلنا بين بعضه وبعض، حتى صار فيه مسالك لكم، وقرئ (فرَّقنا) بمعنى: فصلنا.

يقال: فرق بين الشيئين، وفرق بين الأشياء، لأن المسالك كانت اثني عشر، على عدد الأسباط.

وأما (بكم) ففيه أوجه: أن يراد كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنما فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما.

وأن يراد فرقناه بسببكم، وبسبب إنجائكم.

وأن يكون في موضع الحال، بمعنى: فرقناه ملتبسا بكم كقوله: تدوس بِنَا الجَمَاجِمَ والتَّرِيبَا أي: تدرسها ونحن راكبوها.

انتهى تعليق الكاتب، والكلام بنصه في "الكشاف" 1/ 280.

== قوله: وقرئ (فرَّقنا): بها قرأ الزهري، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 288، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 330، "البحر" 1/ 197.

- وقوله: (تدوس بِنَا الجَمَاجِمَ والتَّرِيبَا): البيت للمتنبي، وصدره: فَمَرَّتْ غَيْرَ نَافِرَةٍ عَلَيْهِم و (التريبا): لغة في التراب.

انظر: "ديوان المتنبي شرح العكبري" 1/ 138، "الكشاف" 1/ 506، "البحر" 1/ 127، "الدر المصون" 1/ 349.

(٢) (كان) ساقط من (ج).

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 275، و"أبي الليث" 1/ 117، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 103، و"تفسير ابن عطية" 1/ 228.

(٤) "تهذيب اللغة" (بحر) 1/ 282.

(٥) ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" (بحر) 1/ 282.

(٦) قال الأزهري: قال أبو إسحاق النحوي: وأثبت ما روينا عن أهل اللغة في البَحِيرَة: أنها الناقة، كانت إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا، بحروا أذنها، أي: شقوها، وأعفوا ظهرها من الركوب والحمل، والذبح، ولا تُحَلَّأ عن ماء ترده، ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المُعْيي المنقطع به لم يركبها.

"تهذيب اللغة" (بحر) 1/ 282، وانظر: "اللسان" (بحر) 1/ 215.

(٧) هو عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، القرشي، الأموي، كان متمكنا في علم النحو واللغة، وكان ثقة، حكى عنه أبو عبيد كثيرا، مات بعد سنة ثلاث ومائتين.

انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 470، "الأنساب" 1/ 350، "إنباه الرواة" 2/ 120.

(٨) في (ب): (إن الماء البحر) وفي "تهذيب اللغة": (والماء البحر هو الملح) 1/ 282.

(٩) "تهذيب اللغة" (بحر) 1/ 282، وانظر: "الغريبين" 1/ 134.

(١٠) هو نُصَيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان، شاعر من فحول الشعراء الإسلاميين، انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص260، "معجم الأدباء" 19/ 228.

(١١) ورد البيت في "تهذيب اللغة" (بحر) 1/ 282، "الصحاح" (بحر) 2/ 585، "مقاييس اللغة" (بحر) 1/ 215، "الغريبين" 1/ 134، "مفردات الراغب" ص 37، "اللسان" (بحر) 1/ 215، "فتح القدير" 1/ 132، وفي أكثر المصادر: (فزادني) بدل: (فردني).

(١٢) في (ب): (عن نفسه).

أو يدخل معهم، ووجوده معهم مستقر ومعلوم.

انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 117، "زاد المسير" 1/ 78، "البحر" 1/ 198.

(١٣) أي أنه يطلق (آل فرعون) ويراد به نفسه كما في (آل موسى).

(١٤) في (ب): (عن).

(١٥) وهذا على تفسير (النظر) هنا بالمشاهدة، وقد قال بعضهم: إنه بمعنى العلم، كالفراء ورد عليه ابن جرير هذا.

انظر: "الطبري" 1/ 278، "معاني القرآن" للفراء 1/ 36، "تفسير أبي الليث" 1/ 118، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 103.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَـٰلِمُونَ ٥١

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ الآية.

يقال: وَعَدْتُه وَعْدَا وعِدَةً (١) (٢) ﴿ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا  ﴾ .

ويقال: وعدني الخير والشر (٣) ﴿ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا  ﴾ ﴿ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ .

فأما الإيعاد فهو في التهديد.

قال الشاعر: أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ والْأَداَهِمِ (٤) ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ  ﴾ وأكثر ما يستعمل الإيعاد بالباء (٥) (٦) (٧) والميعاد من: الوعد (٨) (٩) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ  ﴾ ، (١٠) (١١) و (الوعد) (١٢) ﴿ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ  ﴾ ، فـ (جانب) مفعول ثان، ولا يكون ظرفا لاختصاصه (١٣) (١٤) [وقوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ  ﴾ (١٥) ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ (١٦) (١٧) ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ﴾ و ﴿ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ﴾ تفسير للوعد وتبيين له كقوله: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ  ﴾ فقوله: ﴿ لِلذَّكَرِ ﴾ تبيين للوصية، وليس بمفعول ثان، وقوله (١٨) ﴿ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ  ﴾ فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون انتصاب الوعد بالمصدر.

ويجوز أن يكون انتصابه بأنه المفعول الثاني.

وسمي الموعود به وعدا (١٩) وقوله (٢٠) ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ  ﴾ فـ ﴿ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ﴾ في موضح نصب بأنه المفعول الثاني و ﴿ أَنَّهَا لَكُمْ ﴾ بدل منه، والتقدير: وإذ يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين أو ملكها (٢١) فأما قوله: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ويكون في الكلام محذوف به يتم (٢٥) (٢٦) واختلف القراء في قوله تعالى: ﴿ وَاعَدْنَا ﴾ فقرأ أكثرهم (٢٧) ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقرأ أبو عمرو (٣١) ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ﴾ (٣٢) ﴿ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ  ﴾ ، ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ  ﴾ ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ  ﴾ ، ﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ  ﴾ ، فرد المختلف في إلى المتفق عليه (٣٣) وأما (أربعين) فقال أبو الفتح الموصلي (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وكذلك القول في (أربعين) و (خمسين) إلى (التسعين) فقد ثبت بهذا أن (أربعين) ليس جمع (أربع) وكذلك سائر العقود، ولكنه جار مجرى (فلسطين) و (قِنَّسْرين) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) وقال غيره: إنما جمعوا (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيْلَةً ﴾ (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقوله (٤٨) ﴿ ثُمَّ أتَّخَذتُمُ العِجلَ ﴾ .

يقال: اتّخذ يتّخذ، وتَخِذَ يتخذ (٤٩) ﴿ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا  ﴾ (٥٠) (٥١) وقد تخِذَتْ رجلي إلى جنب غَرزها ...

نسيفاً كأُفحوص (٥٢) (٥٣) و (تخذ) (٥٤) (٥٥) وأما (اتخذ) فإنه على ضربين (٥٦) والثاني: أن يتعدى إلى مفعولين.

فأما تعديه إلى واحد فكقوله: ﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا  ﴾ و ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ  ﴾ وقوله: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً  ﴾ [[وفي "الحجة" ذكر قوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً  ﴾ [يس: 74].]]، ﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا  ﴾ .

وأما تعديه إلى مفعولين، فإن الثاني منهما هو الأول في المعنى، كقوله: ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ﴾ (٥٧) ﴿ لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ  ﴾ ، ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا  ﴾ .

ونظير (اتخذت) في تعديه إلى مفعول واحد مرة، وإلى مفعولين: (الجعل) (٥٨) ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ  ﴾ أي: خلقهما (٥٩) ﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً  ﴾ ، ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً  ﴾ .

فأما قوله: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ  ﴾ وقوله: ﴿ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ  ﴾ ، ﴿ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ  ﴾ ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ  ﴾ ، فالتقدير في هذا كله: (اتخذوه إلها) فحذف المفعول الثاني (٦٠) (٦١) ﴿ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ  ﴾ .

و (الاتخاذ) أصله: (اأتخاذ) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) وباب (الاتخاذ) يجوز أنه يكون أصله الواو كالاتزان والاتقاء و (٦٦) (٦٧) (٦٨) ﴿ هُدًى لِلمُتَّقِينَ  ﴾ (٦٩) واختلف القراء في هذا الحرف، فقرأ بعضهم بالإظهار (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) فأما معنى الآية: فإن الله تعالى نبههم بهذه الآية على أن كفرهم بمحمد  ليس بأعجب من كفرهم وعبادتهم العجل (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنتُم ظَالِمُونَ ﴾ أي: ضارون لأنفسكم، وواضعون العبادة في غير موضعها (٨٢)  (٨٣) (١) في (أ): (وعدء) وأثبت ما في (ب)، (ج) لأنه الصواب.

(٢) الكلام عن لفظ (وعد) واشتقاقه واستعمالاته نقله عن "الحجة" لأبي علي 2/ 56، وانظر: "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915، "اللسان" 8/ 4871.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915.

(٤) في (ب): (الاداهمى).

البيت لعُدَيْل بن الفَرْخ، وبعده: رِجْلِي وَرِجْلِي شثنة المْنَاَسِمِ الأداهم: جمع أدهم، وهو القيد، شثنة: غليظة، المناسم: طرف خف البعير استعارة للإنسان.

ورد البيت في "الحجة" لأبي علي 2/ 57، وفي كتب اللغة مادة == (وعد) في "تهذيب اللغة" 4/ 3915، "الصحاح" 2/ 551، "المحكم" 2/ 137، "مقاييس اللغة" 3/ 134، "اللسان"، 8/ 4871، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 197، "الحروف" لابن السكيت ص 97، "الهمع" 5/ 217، "شرح المفصل" 3/ 70، "شرح ابن عقيل" 3/ 251، "الخزانة" 5/ 188، "شرح شذور الذهب" ص 524.

(٥) في (ب)، (ج): (بالياء).

(٦) في (أ)، (ج) (يقول) ما في (ب) أنسب للسياق.

(٧) ذكره أبو علي عن أحمد بن يحيى، "الحجة" 2/ 57، وانظر "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915.

(٨) في (ب): (الوعيد).

(٩) في (أ): (الخبر) وما في (ب)، (ج) هو الصواب.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) اختصر كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 2/ 57، 58، وسياق أبي علي أوضح.

(١٢) في (ب): (الوعيد) وفي "الحجة": (وعدت) فعل يتعدى إلى مفعولين ...) 2/ 59.

(١٣) ولا يسمى ظرفًا في اصطلاح النحويين، وانما يسمى اسم مكان فقط، لأن == الظرف الاصطلاحي: هو الذي يتضمن معنى: لفظا أو تقريرا، فالوعد وقع على الجانب ولم يقع فيه، بمعنى الموعد به هو الجانب نفسه لا شيء آخر يكون فيه، وهذا يسمى مفعولا به ولا يسمى ظرفا على الراجح.

انظر: "الأشموني مع حاشية الصبان" 2/ 126.

والظرف المختص من المكان ماله صورة وحدود محصورة نحو الدار والمسجد، والظرف غير المختص من المكان وهو المبهم، ما ليس كذلك نحو الجهات الست.

انظر: "حاشية الصبان على الأشموني" 2/ 129، "وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل" 1/ 198.

(١٤) في (ج): (سكنا).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) (منكم) سقط من (أ)، (ج).

(١٧) كذا في جميع النسخ، وفي "الحجة" (فيه) 2/ 60.

(١٨) في "الحجة": وأما قوله: ﴿ أَلَمْ يَعِدْكُمْ ﴾ ..) 2/ 60.

(١٩) في "الحجة": (الوعد) 2/ 60.

(٢٠) في "الحجة": (وأما قوله: ..) 2/ 61.

(٢١) "الحجة" 2/ 61.

(٢٢) في (ب): (وعدنا).

(٢٣) في (ج): (ض).

(٢٤) "الحجة" 2/ 64، 65، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 264، "المشكل" لمكي 1/ 47، "الإملاء" 1/ 36، "البحر" 1/ 199، وقد ذكر الطبري هذا القول، ثم رده، ورجح: أن الأربعين كلها داخلة في الميعاد، قال: (وقد زعم بعض نحويي البصرة: أن معناه: وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أي رأس الأربعين ....).

ثم قال: (وذلك خلاف ما جاءت الرواية عن أهل التأويل، وخلاف ظاهر التلاوة ..) الطبري 1/ 280.

ونحوه قال ابن عطية: (وكل المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد) "تفسير ابن عطية" 1/ 292، وانظر: "القرطبي" 1/ 337.

(٢٥) في (ب): (تم).

(٢٦) في (ب): (للمتكلم).

(٢٧) قرأ أبو عمرو بغير ألف ووافقه من العشرة أبو جعفر ويعقوب، والباقون بالألف انظر: "السبعة" ص 155، "الحجة" لأبي علي 2/ 56، "التيسير" ص73، "التبصرة" ص25، "الغاية" ص 101، "النشر" 2/ 212، "تحبير التيسير" ص87.

(٢٨) (لكن) ساقط من (أ) و (ج) تصحيف في الآية.

(٢٩) قال أبو علي: (..

فإذا كان الوعد من الله سبحانه، ولم يكن من موسى، كان من هذا الباب) "الحجة" 2/ 67.

(٣٠) مر في تفسير قوله تعالى: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  ﴾ ، وانظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 66، "حجة القراءات" لابن زنجلة: ص96، "الحجة" لابن خالويه: ص77، "الكشف" لمكي 1/ 240.

(٣١) في (ب): (أبو عمر).

(٣٢) المائدة:9، والنور: 55، والفتح:29.

(٣٣) "الحجة" لأبي علي 2/ 67.

وقال ابن زنجلة: وحجة أن المواعدة إنما تكون بين الآدميين.

"حجة القراءات": ص96، انظر: "الحجة" لابن خالويه: ص77، == "الكشف" لمكي 1/ 239، قال الطبري: (..

والصواب عندنا في ذلك من القول: أنهما قراءتان قد جاءت بهما الأمة وقرأت بهما القَرَأة، وليس في القراءة بأحدهما إبطال معنى الأخرى ..) ثم رد على من قال: إنما تكون المواعدة بين البشر.

"تفسير الطبري" 1/ 279.

(٣٤) "سر صناعة الأعراب" 2/ 626.

(٣٥) (العِشْر) بكسر العين خاص بورود الإبل اليوم العاشر أو التاسع.

انظر: "القاموس" (عشر): ص 440.

(٣٦) في "سر صناعة الأعراب": (ثلاث) 2/ 626 (٣٧) في "سر صناعة الأعراب": (..

لوجب أن يستعمل في (تسعة) وفي (اثني عشر) وفي (خمسة عشر) وكذلك إلى (سبعة) ولجاز أن يتجاوز به إلى ما فوق الثلاثين من الأعداد التي الواحد من تثليثها فوق العشرة ..) 2/ 626.

(٣٨) (قِنَّسْرين) بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده، مدينة بالشام.

انظر: "معجم البلدان" 4/ 403.

(٣٩) نص عبارة أبي الفتح: (فقد ثبت بهذا أن (ثلاثين) ليس جمع (ثلاث) وأن (أربعين) ليس جمع (أربع)، ولكنه جرى مجرى (فلسطين) في أن اعتقد له واحد مقدر وإن لم يجر به استعمال فكأن (ثلاثين) جمع (ثلاث) و (ثلاث) جماعة فكأنه قد كان ينبغي أن تكون فيه (الهاء) ..) "سر صناعة الأعراب" 2/ 626.

(٤٠) في (ب): (هذا).

(٤١) (الواو) ساقطة من (ب).

(٤٢) انتهى ما نقله عن أبي الفتح ابن جني الموصلي بتصرف.

انظر: "سر صناعة الأعراب" 2/ 626، 627.

ورأي أبي الفتح أن (أربعين) يجري مجرى جمع المذكر السالم فيعرب بالحروف، وهذا قول بعض النحويين، ومنهم في قال: يعرب بالحركات.

انظر: "المقتضب" 3/ 332، "الخزانة" 8/ 67، "الدر المصون" 1/ 353.

(٤٣) (فيه) ساقط من (ج).

والكلام في: (أرض) و (أرضون) ذكره في تفسير قوله تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا  ﴾ .

(٤٤) في (ب): (واجمعوا).

(٤٥) (ليلة) ساقط من (ج).

(٤٦) في (ج): (الشهر).

(٤٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 70 ب.

وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 291، "تفسير البغوي" 1/ 94، "زاد المسير" 1/ 80، "تفسير القرطبي" 1/ 337.

(٤٨) في (ج): (له تعالى).

(٤٩) (يتخذ) بسكون التاء، وفتح الخاء، كذا في "تهذيب اللغة" (أخذ) 7/ 530، "مجالس العلماء" للزجاجي: ص 333، "اللسان" (أخذ) 3/ 374، وانظر "الحجة" لأبي علي 2/ 68.

(٥٠) الكهف: 77، والاستشهاد بالآية ورد في "الحجة" على قراءة أبي عمرو وابن كثير (لتخذت) كما هنا.

انظر "الحجة" 2/ 68، "السبعة" لابن مجاهد ص 396، "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 129.

(٥١) هو الممزق العبدي، واسمه شأس بن نهار.

(٥٢) في (ج): (كما نحوص).

(٥٣) قوله: غرزها: الغرز للناقة مثل الحزام للفرس، و (النسيف): أثر ركض الرجل بجبني البعير، و (الأفحوص): المبيض، و (المطرِّق): وصف للقطاة، إذا حان خروج بيضها.

ورد البيت في "الحجة" 2/ 68، "الأصمعيات" ص165، "تهذيب اللغة" (نسف) 4/ 3562، "الخصائص" 2/ 287، "مجالس العلماء" للزجاجي ص 333، "المخصص" 1/ 21، 8/ 125، 12/ 272، 16/ 97، 134، 17/ 22، "التكملة": ص117، "اللسان" (حدب) 2/ 796، و (فحص) 6/ 3356، و (طرق) 5/ 2666، و (نسف) 7/ 4411.

(٥٤) قال أبو علي: (اتخذ): افتعل، فعلت منه: تخذت ..) ولم أعلم (تخذت) تعدى إلا إلى مفعول واحد.

"الحجة" 2/ 68.

قال ابن عطية: (اتخذ وزنه: افتعل من الأخذ، وقال أبو علي: هو من تخذ لا من أخذ 1/ 216، وانظر: "تفسير القرطبي" 1/ 338 - 339، "الدر المصون" 1/ 354.

(٥٥) مر في تفسير قوله تعالى: ﴿ هُدًى للِمُتَّقِينَ  ﴾ .

(٥٦) نقله من "الحجة" لأبي علي 2/ 68.

وانظر: "البحر" 1/ 200، "الدر المصون" 1/ 354.

(٥٧) المجادلة: 16، المنافقون: 2.

(٥٨) في (ب): (أنجعل) وفي "الحجة": (جعلت) 2/ 69.

(٥٩) في (ب): (خلقها).

والمؤلف يشير بقوله (خلقها) إلى أن (جعل) التي تتعدى إلى مفعول واحد هي التي بمعنى: خلق، أو أوجب، أو وجب، وهي تتعدى إلى مفعول واحد بنفسها.

وإلى الثاني بحرف الجر.

وأما التي تتعدى إلى مفعولين فهي التي بمعنى: (اعتقد) و (صير).

انظر: "الأشموني مع حاشية الصبان" 2/ 23.

(٦٠) في (ب): (لي الثاني).

(٦١) تابع الواحدي أبا علي في قوله: (..

أنه لو كان على ظاهره، لكان من صاغ عجلًا، أو نجره، أو عمله بضرب من الأعمال، استحق الغضب من الله)، وكأن فاعل ذلك لا يستحق العقوبة على تصوير المجسمات من ذوات الأرواح، الذي هو محرم عند جمهور العلماء، وإنما وقع الخلاف بينهم في الصور غير المجسمة.

أما أبو علي فلا يرى تحريم ذلك كله، ويحمل الأحاديث الواردة في وعيد المصورين على المشبهة -حسب زعمه- قال في "الحجة" 2/ 71: (..

قيل: يعذب المصورون، يكون على من صور الله تصوير الأجسام، وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم).

وقد تعقبه ابن حجر ورد عليه قوله، انظر: "فتح الباري" 10/ 384.

(٦٢) (اأتخاد) ساقط من (ب)، وفي (ج): (اتخاذ).

(٦٣) في (ب): (ياء).

(٦٤) اتسروا الجزور: إذا نحروها واقتسموها.

(القاموس) (يسر): ص 500.

(٦٥) أورد أبو علي هذا القول ورده، لأن أصله عنده (تخذ) لا (اخذ).

انظر: "الحجة" 2/ 71، "تفسير ابن عطية" 1/ 292، "تفسير القرطبي" 1/ 339، "الدر المصون" 1/ 354.

(٦٦) (الواو) ساقطة من (ج) (٦٧) ذكره أبو علي في "الحجة" حيث قال: (أخذ) قد جاء فيه لغتان في (الفاء): الواو والهمز، كما جاء: آكدت ووكدت ..) "الحجة" 2/ 73، 74.

(٦٨) في (ب): (ووصدت).

(٦٩) البقرة: 2.

(٧٠) قرأ بالإظهار ابن كثير وعاصم في رواية حفص، انظر "السبعة":ص155، "الحجة" لأبي علي 2/ 67، "التيسير": ص 44.

(٧١) في "الحجة" (ليس من مخرج التاء والطاء) 2/ 75.

(٧٢) "الحجة" لأبي علي 2/ 75.

وانظر:"الحجة" لابن خالويه: ص77."الكشف" لمكي 1/ 160.

(٧٣) قرأ بالإدغام بقية السبعة عدا ابن كثير وعاصم في رواية حفص، انظر"السبعة" ص 155، "الحجة" لأبي علي 2/ 67، "التيسير": ص 44، "الكشف" 1/ 160.

(٧٤) في (ب): (فاجتمع أنها).

(٧٥) في (ب): (حيز).

"الحجة" لأبي علي 2/ 75.

وانظر: "الحجة" لابن خالوية: ص 77، "الكشف" 1/ 160، وقال مكي: إنهما (اعتدلا في القوة والضعف).

(٧٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 281، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 104.

(٧٧) يريد ما سبق في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ  ﴾ ، فجعل النعمة على آبائهم نعمة عليهم، وهذا يجري في (كلام العرب) كثيرًا.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 97، 104.

(٧٨) في (ج): (ما يؤتون).

(٧٩) (بين) ساقط من (ج).

(٨٠) بنحو هذا السياق ذكره الثعلبي في "تفسيره" دون قوله: (وأمره أن يصوم ثلاثين يومًا ..) 1/ 71 أ، وأخرج الطبري في "تفسيره" مقاطع منه في عدة آثار 1/ 283، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 294، "تفسير البغوي" 1/ 95، "ابن كثير" 1/ 98.

(٨١) في (ب): (موضها).

(٨٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 71 ب، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 284.

و"تفسير البغوي" 1/ 95، و"لباب التفسير" 1/ 239، و"تفسير الرازي" 3/ 76، "البحر المحيط" 1/ 201، و"تفسير البيضاوي" 1/ 25، و"تفسير النسفي" 1/ 43، و"تفسير الخازن" 1/ 125.

(٨٣) لم أجد من ذكر هذا القول -فيما اطلعت عليه- ومعناه يرجع للقول الأول، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ قال الليث: كل من استحق عقوبة فتركته (١) (٢) ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ  ﴾ ، أي ترك (٣) وقال ابن الأنباري: أصل: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ  ﴾ محا الله عنك، مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار، إذا درستها ومحتها، فعفت تعفو عفوا، لفظ (٤) (٥) (٦) (٧) وقال بعض أصحاب المعاني: العفو في اللغة: ما فضل عن الكفاية، وسهلت النفس ببذله (٨) ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ العَفوَ ﴾ (٩) (١٠) (١١) قال المفسرون: والمراد بالعفو في هذه الآية: قبوله التوبة من عبدة العجل، وأمره برفع السيف عنهم (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ أي من بعد عبادة العجل (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ ﴾ إنما ذكرت هاهنا وفي سائر المواضع من القرآن نحو ﴿ ولَعَلَّكُم تَهتَدُونَ  ﴾ والله عز وجل يعلم أيشكرون أم لا، على ما يفعل (١٧) (١٨) (١٩) ومعنى الشكر في اللغة: عرفان الإحسان ونشره، وهو الشكور (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) في (ب): (فتركة عنه) وفي "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489.

(٢) "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489.

وانظر: "تفسير أسماء الله" للزجاج ص 62، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 134.

(٣) وقيل: إن معنى (فمن عفي): فمن فضل له فضل، انظر "تفسير الطبري" 1/ 107 - 109، وانظر كلام الأزهري على الآية في "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 226.

(٤) في (ب): (اللفظ).

(٥) "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489، "اللسان" (عفا) 5/ 3018، وانظر "الأضداد" لابن الأنباري: ص 86، "الزاهر" 1/ 535.

(٦) قوله: (إلا في المصدر) لم يرد ضمن كلام ابن الأنباري في "تهذيب اللغة"، قال الأزهري وقرأت بخط شمر لأبي زيد: عفا الله عن العبد عفوا، وعفت الرياح الأثر عفاء، فعفا الأثر عفوا "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489.

(٧) انظر: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 134، "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2491.

(٩) الواو ساقطة من (أ)، (ج).

(١٠) في (ب): (من).

(١١) في (ب): (والصفح).

(١٢) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 353.

و"تفسير الثعلبي" 1/ 72 أ، وقال ابن جرير: المراد بالعفو: ترك معاجلتهم بالعقوبة، "تفسير الطبري" 1/ 284.

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 284، "تفسير الثعلبي" 1/ 72 أ، "تفسير القرطبي" 1/ 338.

(١٤) في (ب): (وجد الخطاب).

(١٥) في (أ)، (ج): (إذ)، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 286.

(١٧) في (أ)، (ب): (يعقل)، وما في (ج) أولى، وموافق لما في "معاني القرآن" للزجاج، والكلام منقول منه.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 105، وأكثر المفسرين على أن (لعل) تفيد الإيجاب، وقيل: هي بمعنى (كي).

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 161، 1/ 284، "تفسير ابن عطية" 1/ 296، "تفسير القرطبي" 1/ 336.

(١٩) ذكر الوجوه التي تأتي عليها (لعل) في تفسير قوله ﴿ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ  ﴾ .

(٢٠) في (ب): (الشكر).

(٢١) ذكره الأزهري عن الليث.

"تهذيب اللغة" (شكر) 2/ 1911، وانظر: "اللسان" (شكر) 4/ 2305.

(٢٢) في (ب): (شكورا).

(٢٣) في (ب): (من الثمن فوق ما علفت).

(٢٤) انظر: "التهذيب" (شكر) 2/ 1911، "اللسان" 4/ 2306، "تفسير الثعلبي" 1/ 72.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ٥٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾ الآية.

الفرقان: مصدر فرَقت بين الشيئين أفرُق فَرْقًا وفُرْقانًا، كالرجحان والنقصان، هذا هو الأصل (١) ﴿ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ  ﴾ ، لأنه فرق في ذلك اليوم بين الحق والباطل، فكان ذلك اليوم يوم الفرقان (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا  ﴾ ، أي: يفرق بينكم وبين ذنوبكم، أو بينكم وبين ما تخافون (٣) فأما (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال عنترة: أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيْثَمِ (٩) وارتضى الزجاج هذا القول، قال (١٠) ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ  ﴾ .

فعلى هذا الفرقان هو الكتاب، والكتاب هو الفرقان، ولكن ذكر بلفظين مختلفين نحو ما ذكرنا.

قال الزجاج: ويجوز أن يريد بالفرقان انفراق البحر (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥)  : فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتاكَ (١٦) (١٧) فعلى هذا سمى نصره على فرعون وقومه فرقانًا؛ لأن في ذلك فرقًا بين الحق والباطل.

وقال الكسائي: الفرقان نعت للكتاب، يريد: وإذا آتينا موسى الكتاب الفرقان، أي (١٨) (١٩) إِلَى المَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ ...

وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ في المُزْدَحَم (٢٠) وقال قطرب: أراد بالفرقان: القرآن، وفي الآية إضمار معناه: وإذ آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان، لعلكم تهتدون بهذين الكتابين، فترك أحد الاسمين (٢١) تَرَاهُ كَأَنَّ اللهَ يَجْدَعُ أَنْفَهُ ...

وَعَيْنَيْهِ إِنْ مَوْلاَهُ ثَابَ لَهُ وَفْرُ (٢٢) أراد ويفقأ عينيه، فاكتفى بـ (يجدع) من يفقأ (٢٣) قال ابن الأنباري: هذا البيت لا يشاكل ما احتج به؛ لأن الشاعر اكتفى بفعل من فعل، وعلى ما ذكر في الآية اكتفى من اسم باسم (٢٤) (٢٥)  فحذف اتكالًا على علم المخاطبين (٢٦) (١) انظر: "الصحاح" (فرق) 4/ 1540، "اللسان" (فرق) 6/ 3399.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 43، 44، 1/ 285 "معاني القرآن" للزجاج 2/ 461، "تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2779، "الصحاح" (فرق) 4/ 1541، "اللسان" (فرق) 6/ 3399.

(٣) ذكر الطبري في المراد بالفرقان ثلاثة أقوال: مخرجها، أو نجاة، أو فصلا، 13/ 488.

(٤) في (ب): (وأما).

(٥) ذكره الطبري في "تفسيره" عن مجاهد وعن ابن عباس وأبي العالية ورجحه 2/ 70، 71، وكذا "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 350، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 225، "تفسير الثعلبي" 1/ 73 أ، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 216، والبغوي في "تفسيره" 1/ 73، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 81، "تفسير ابن كثير" 1/ 97.

(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 أ، وذكر الفراء في المراد بالفرقان عدة أقوال، والقول المذكور هنا أحد الأقوال.

انظر "معاني القرآن" 1/ 37.

(٧) في (ب): (اختلف).

(٨) سبق البيت وتخريجه، والشاهد هنا قوله: (كذبًا ومينًا) فعطف المين على الكذب، وهو بمعناه.

(٩) البيت من معلقة عنترة المشهورة وصدره: حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ (الطلل): ما شخص من الدار من وتد وغيره، (تقادم): طال عهده بأهله فتغير، (أقوى): خلا من أهله، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (شرع) 2/ 1857، "اللسان" (شرع) 4/ 2238، "تفسير الثعلبي" 1/ 73 أ، "تفسير القرطبي" 1/ 341، "الدر المصون" 1/ 358، "فتح القدير" 1/ 135، و"ديوان عنترة" ص 189.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 105.

(١١) لم أجد هذا القول في "معاني القرآن" للزجاج، وممن نسبه للزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 81، وهذا القول ذكره الفراء في "المعاني" 1/ 37، وأبو الليث في "تفسيره" 1/ 354، انظر: "تفسير ابن عطية" ونسبه لابن زيد 1/ 295، "تفسير القرطبي" 1/ 341.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 أ، والبغوي في "تفسيره" 1/ 73.

(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" عن ابن == عباس وابن زيد 1/ 81، وذكر الطبري نحوه عن ابن زيد 1/ 285، وذكره أبو الليث في "تفسيره" ولم يعزه 1/ 354، وكذا ابن عطية في "تفسيره" 1/ 295.

(١٤) (نصر) ساقط من (ب).

(١٥) في (ج): (مخاطب).

(١٦) في (ب): (ما أتاك الله ما أتاك).

(١٧) البيت ليس لحسان وإنما هو لعبد الله بن رواحة كما في ديوانه ص 159، وكذلك ورد في "طبقات ابن سعد" 3/ 528، "سيرة ابن هشام" 3/ 428، "سير أعلام النبلاء" 1/ 234، و"الاستيعاب" 3/ 35، "الدر المصون" 1/ 591، "البحر المحيط" 2/ 311، 227، 6/ 84.

(١٨) في (أ): (أن) وفي (ج): (إذ).

(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 أ، وانظر "تفسير البغوي" 1/ 73، "الكشاف" 1/ 281، وذكره أبو حيان في البحر، وقال: هو ضعيف 1/ 202، وذكر الفراء نحوه ولم يعزه للكسائي، "معاني القرآن" 1/ 37.

(٢٠) سبق البيت وتخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ .

(٢١) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 أ، وذكره الزجاج في "المعاني" 1/ 104، 105، وهو قول للفراء كما في المعاني 1/ 37، وانظر: "أمالي المرتضى" 2/ 259، "تفسير ابن عطية" 1/ 296، "زاد المسير" 1/ 81، "البحر المحيط" 1/ 202.

(٢٢) البيت ينسب إلى خالد بن الطيفان، ونسبه بعضهم إلى الزبرقان بن بدر، ورد البيت في "الزاهر" 1/ 119، و"أمالي المرتضى" 2/ 259، 375، "تفسير الثعلبي" 1/ 73 أ، "الخصائص" 2/ 431، "الإنصاف" 1/ 406، "اللسان" (جدع) 1/ 567.

والوفر: المال الكثير الوافر.

(٢٣) في (ج): (فاكتفى يجدع من تفقأ).

(٢٤) في (ب)، (ج): (باسم من اسم).

وقول ابن الأنباري ذكره المرتضى في "أماليه" 2/ 260.

(٢٥) (وهو) ساقط من (ب).

(٢٦) ذكر المرتضى في أماليه نحوه ردا على قول ابن الأنباري السابق.

"أمالي المرتضى" 2/ 260.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ يعني (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ يَا قَوْمِ ﴾ والإثبات كقوله: ﴿يَا عِبَادِ (٨) (٩) ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ  ﴾ على قراءة من فتح (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وَطِرْتُ بِمُنْصُلِي (١٥) (١٦) يريد: الأيدي (١٧) وَأخُو الغَوَانِ مَتى يَشَأْ يَصْرِمْنَهُ ...

وَيَكُنَّ أَعْدَاءً بُعَيْدَ وِدَادِ (١٨) يريد: الغواني فاجتزأ بالكسرة من الياء، والنداء بهذا أولى لأنه باب حذف.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي نقصتم حظ أنفسكم باتخادكم العجل إلها (١٩) (٢٠) ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ﴾ خالقكم، يقال: برأ الله الخلق، أي: خلقهم (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا دَقِيقَا (٢٦) [فَنُزِّل] (٢٧) وأما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها، فمن النحويين من يقول: إن إسكانها لا يجوز، لأنها علم الإعراب، وسيبويه يجوز ذلك (٢٨) (٢٩) وقد روي ذلك عن العرب، وإذا جاءت الرواية لم ترد بالقياس (٣٠) (٣١) وَقَدْ بَدَا (٣٢) (٣٣) وقوله: فَالْيَوْمُ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ (٣٤) وقول جرير: سِيرُوا بَنِي الْعَمِّ فَالْأَهْوَازُ (٣٥) (٣٦) (٣٧) وجاز إسكان حركة الإعراب كما جاز إسكان (٣٨) (٣٩) فأما من زعم أن حذف هذه الحركة لا يجوز من حيث كانت عَلَمًا للإعراب، فليس قوله بمستقيم، وذلك أن حركات (٤٠) (٤١) واعلم أن الحركات التي تكون للبناء والإعراب يستعملون في الضمة والكسرة منهما على ضربين: أحدهما: الإشباع والتمطيط، والآخر: اللاختلاس والتخفيف.

وهذا الاختلاس والتخفيف، إنما يكون في الضمة والكسرة، وأما الفتحة (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ  ﴾ .

وكما لم يبدل الأكثر من التنوين الياء والواوفي الجر والرفع كما أبدلوا (٤٦) ﴿ إِلَى بَارِئِكُمْ ﴾ فذهب إلى أنه اختلس الحركة ولم يشبعها، فهو بزنة حرف متحرك (٤٧) وفي الآية إضمار واختصار، كأنه لما قال لهم: ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ﴾ قالوا: كيف؟

فقال (٤٨) ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ (٤٩) (٥٠) (٥١) إِنَّ الَّتِي نَاوَلْتَنِي فَرَدَدْتُهَا قُتِلَتْ ...

قُتِلَتْ فَهَاتِهَا (٥٢) (٥٣) وتقول (٥٤) وقلب مُقَتَّل: إذا ذلل بالعشق (٥٥) ......

أَعْشَارِ (٥٦) (٥٧) (٥٨) قال زهير.

كَأَنَّ عيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ...

مَن النَّوَاضِحِ تَسْقِي جَنَّةً (٥٩) (٦٠) [قوله: جنة سُحُقا قال أبو علي (٦١) (٦٢) ومعنى قوله: ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي: ليقتل البريء المجرم (٦٣) (٦٤) (٦٥) ﴿ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ﴾ (٦٦) (٦٧) وقال بعض أهل المعاني: معنى (فاقتلوا أنفسكم) أي: استسلموا للقتل، فجعل استسلامهم للقتل قتلًا منهم لأنفسهم على التوسع (٦٨) وقوله تعالي: ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ﴾ أي: توبتكم خير لكم عند بارئكم من إقامتكم على عبادة العجل (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) والثاني: بمعنى الفاضل، يقال أردت خيرا، أو فعلت خيرا (٧٣) قال ابن عباس: أبي الله عز وجل أن يقبل توبة عبدة العجل إلا بالحال التي كره من لم يعبد العجل، وذلك أنهم كرهوا أن يقاتلوا عبدة العجل على عبادة العجل فجعل الله توبتهم أن يقتلهم هؤلاء الذين كرهوا قتالهم (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ في الآية اختصار، تقديره: ففعلتم ما أمرتم به (٧٥) (٧٦) (١) بعد سياق الآية كاملة في (ب) كما هو النهج في هذه النسخة ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ يعني ...

(٢) في (ج): (منه).

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 105، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 226.

(٤) أي: إلى ياء المتكلم.

(٥) انظر: "الكتاب" 2/ 209، وذكر الزجاج في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم أربع لغات، انظر: "معاني القرآن" 1/ 105، وذكر النحاس لست لغات، "إعراب القرآن" 1/ 226، وكذا أبو حيان في البحر 1/ 106، "السمين في الدر" 1/ 359، وهذا في غير القرآن.

(٦) يعني إثباتها ساكنة.

(٧) في (ب): (وحذفها).

(٨) قراءة جمهور القراء حذف الياء منها، وقرأ بالإثبات رويس وروح.

انظر: "النشر" 2/ 364، "وتحبير التيسير" ص 174.

(٩) في (ج): (عباد) وهي قراءة السبعة.

(١٠) في (ب): (حذف).

قرأ بالفتح نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم، وأبو جعفر من العشرة والبقية على الإسكان في الوقف، وحذفها في الوصل.

انظر: "التيسير" ص 190، "تحبير التيسير" ص 174.

(١١) قال الزجاج: فأما في القرآن فالكسر وحذف الياء لأنه أجود الأوجه، وهو إجماع القراء 1/ 105، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 175، "البحر المحيط" 1/ 206.

(١٢) في (ب): (المواضع).

(١٣) في (ب): (تكون).

(١٤) في (ب): (أنشد).

(١٥) في (أ)، (ج) (لمنصلي) وما في (ب) موافق لرواية البيت في أكثر المصادر.

(١٦) البيت غير منسوب في "الكتاب"، ونسبه في اللسان لمضرس بن ربعي.

(المنصل): السيف، و (اليعملات): جمع يعملة، وهي الناقة القوية على العمل و (السريح): جلود أو خرق تشد على أخفاف الناقة إذا حفيت من شدة السير، ورد البيت في "الكتاب" 1/ 27، 4/ 190، "المنصف" 2/ 73، "الخصائص" 2/ 269.

3/ 133، "الإنصاف" 2/ 429، "الخزانة" 1/ 242، "اللسان" (جزز) 1/ 615، و (خبط) 1039، و (ثمن) 1/ 59 و (يدى) 8/ 4951.

(١٧) فحذف (الياء) لضرورة الشعر وبقيت الكسرة تدل عليها.

انظر:"الكتاب" 1/ 27.

(١٨) في (ب): (واداد).

البيت للأعشى (قيس من ميمون) وفيه يصف النساء بالغدر وقلة الوفاء والصبر، يقول: من كان مشغوفًا بهن مواصلاً لهن، إذا تعرض لما يسبب صرمهن سارعن إليه لتغير أخلاقهن.

البيت من شواهد سيبويه 1/ 28، وورد في "المنصف" 2/ 73، "الإنصاف" ص 329، ص 419، و"الهمع" 5/ 344، "الخزانة" 1/ 242، "اللسان" (غنا) 6/ 3310، وديوان لأعشى ص 51.

(١٩) انظر: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 73.

(٢٠) مضى في تفسير قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ  ﴾ .

(٢١) انظر: "غريب القرآن" للزبيدي 1/ 70، والطبري في "تفسيره" 2/ 78، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 106، "تفسير الثعلبي" 1/ 73 ب.

(٢٢) هذا على رواية العراقيين عنه بالاختلاس، وروي عنه إسكان الهمزة، وبقية السبعة على كسر الهمزة من غير اختلاس ولا تخفيف، انظر "السبعة" ص 155، و"الحجة" لأبي على 2/ 76، "التيسير" ص 73، "الكشف" 1/ 240.

(٢٣) أخذه عن "الحجة" 2/ 78.

قال أبو علي: (حروف المعجم على ضربين: ساكن ومتحرك، والساكن على ضربين: أحدهما: ما أصله في الاستعمال السكون ..

، والآخر: ما أصله الحركة في الاستعمال فيسكن عنها، وما كان أصله الحركة يسكن على ضربين: أحدهما أن تكون حركته حركة بناء، والآخر: أن تكون حركته حركة إعراب ..) وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 97، "الحجة" لابن خالويه ص 78، "الكشف" 1/ 241.

(٢٤) في "الحجة" (يقول من يخفف) 2/ 79.

(٢٥) أي: شبهوا المنفصل في كلمتين بالمتصل في كلمة.

(٢٦) الرجز لرجل من كندة يقال له: (العذافر الكندي) وسبق تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ بكل شَىءٍ عَلِيمٌ  ﴾ .

(٢٧) في جميع النسخ (فترك) وفي "الحجة" (فنزل) وهذا أقرب، والمعنى: أن (اشتر) == سكن آخره ونزل منزلة المتصل مثل (كتف) انظر "الحجة" 2/ 79، و"النوادر" لأبي زيد ص170، "الخصائص" 1/ 73 - 75.

(٢٨) انظر: "الكتاب" 4/ 203، وانظر: "الخصائص" 1/ 73 - 75.

(٢٩) في (ب): (القبيلتين).

(٣٠) وكأنه يشير إلى رد أبي العباس المبرد لهذه المسألة، انظر: "الخصائص" 1/ 75، "تفسير ابن عطية" 1/ 297، "الخزانة" 4/ 484.

(٣١) (قوله) ساقط من (ب).

(٣٢) في (ب).

(زيد).

(٣٣) البيت للأقيشر الأسدي وصدره: رُحْتِ وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا قاله يخاطب زوجته حين لامته لما شرب الخمر وبدت عورته، وقوله: (ما فيهما): من الاضطراب، و (الهن) كناية عن كل ما يقبح ذكره، وهو هنا كناية عن (الفرج).

البيت من شواهد سيبويه 4/ 203، وفي "الحجة" لأبي علي 2/ 80، "الخصائص" 1/ 74، 3/ 95، و"الهمع" 1/ 187، "شرح المفصل" 1/ 48، "الخزانة" 4/ 484، 485، 8/ 351، "تفسير ابن عطية"1/ 298.

(٣٤) سبق تخريجه.

(٣٥) في (ج): (فالهواني).

(٣٦) في (أ)، (ج): (لايعرفكم) وما في (ب) موافق للحجة، والمصادر الأخرى التي ورد فيها البيت.

(٣٧) (الأهواز): مكان معروف في بلاد الفرس، وهو اسم للكورة بأسرها، ثم غلب على سوقها الذي أصبح مدينة يعينها، وفي الأهواز (نهر تيرى) المذكور في البيت.

انظر "معجم البلدان" 1/ 284، 5/ 319، ورد البيت في "الحجة" 2/ 80، "الخصائص" 1/ 74، 2/ 317، "المخصص" 15/ 188، "تفسير ابن عطية" 1/ 298، "معجم البلدان" 5/ 319، "الخزانة" 4/ 484، "ديوان جرير" ص 45.

والشاهد (ولا تعرفكم) بالضم فأسكن الشاعر مضطرًّا.

انظر "الخصائص" 1/ 74، 2/ 317.

(٣٨) (إسكان) ساقط من (ب).

وعبارة أبي علي: (وجاز إسكان حركة الإعراب، كما جاز تحريك إسكان البناء ...) "الحجة" 2/ 81.

(٣٩) أو اختلاسها كما سبق، قال أبو علي: (ذهب سيبويه إلى أن أبا عمرو اختلس الحركة ولم يشبعها فهو بزنة حرف متحرك، فمن روى عن أبي عمرو الإسكان في هذا النحو، فلعله سمعه يختلس فحسبه لضعف الصوت به والخفاء إسكانًا 2/ 84، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 107، "الحجة" لابن خالويه ص 78.

(٤٠) في (ب) (حركة).

(٤١) في (ب) (الأشياء).

(٤٢) في (ب) (فأما الضمة).

(٤٣) في (أ)، (ج) (بالمحذوف) وما في (ب) أولى، وموافق لما في "الحجة" 2/ 83.

(٤٤) في "الحجة" (خفف) وهو أولى.

(٤٥) (الواو) ساقطة من (ب).

(٤٦) في "الحجة": (كما أبدلوا الألف في النصب) 2/ 83.

(٤٧) انتهى من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 78 - 83.

مع التصرف اليسير باختصار بعض المواضع.

(٤٨) في (ب) (قال).

(٤٩) انظر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 73.

(٥٠) نحوه في "التهذيب" عن الليث (قتل) 3/ 2884، انظر "الصحاح" (قتل) 5/ 1797، "اللسان" (قتل) 6/ 3528.

(٥١) في (ج) (اوا).

(٥٢) في (أ)، (ج) (نهاتها) وما في (ب) موافق لنا في ديوان حسان، والمصادر الأخرى التي ذكر فيها البيت.

(٥٣) ورد البيت في الصحاح (قتل) 5/ 1797، "اللسان" 6/ 3530، "ديوان حسان" ص 181، "الخزانة" 4/ 385، 390.

(٥٤) في (ج): (ويقول).

(٥٥) انظر " التهذيب" (قتل) 3/ 2884، "الصحاح" (قتل) 5/ 1797، 1798، "المحكم" (قتل) 6/ 204، 205.

(٥٦) في (ب): (في أعشار).

(٥٧) البيت لامرئ القيس، وسبق تخريجه وشرحه في مقدمة المؤلف.

(٥٨) انظر: "تهذيب اللغة" (قتل) 1/ 2884.

"المحكم" (قتل) 6/ 205.

(٥٩) في (ب): (جنها).

(٦٠) قوله: (غربي) الغرب: الدلو الكبير من جلد ثور وجمعه غروب، و (المقتلة): التي ذللت بكثرة العمل، لأنها ماهرة تخرج الدلو ملأى فتسيل من نواحيها، (الجنة) البستان، وأراد النخل.

(السحق): الواحد (سحوق) النخلة التي ذهبت جريدتها، وطالت، ورد البيت في المجمل (جنن) 1/ 175، "مقاييس اللغة" 1/ 421، "المخصص" 11/ 111،"اللسان" (سحق) 4/ 1956، و (قتل) 6/ 3530.

و (جنن) 2/ 705.

(٦١) انظر: "المخصص" 11/ 111.

(٦٢) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦٣) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73ب، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 355.

والبغوي في "تفسيره" 1/ 73، الخازن في "تفسيره" 1/ 126، وقيل: ليقتل بعضكم بعضا، انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبه ص 49.

والطبري 2/ 73، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 108، "الكشاف" 1/ 281، "زاد المسير" 1/ 82، "البحر" 1/ 207.

ابن كثير في "تفسيره" 1/ 98.

(٦٤) (وأباه) ساقط من (ب).

(٦٥) في (ج): (خليفه).

(٦٦) كذا في (أ) (قتلوكم) بغير ألف، وهي قراءة حمزة والكسائي، وفي (ب)، (ج) (قاتلوكم) بالألف على قراءة بقية السبعة.

انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 179.

(٦٧) انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 152، "تفسير أبي الليث" 1/ 355، "تفسير الرازي" 3/ 81.

(٦٨) ذكره الماوردي عن أبي إسحاق 1/ 327، وكذا الرازي في "تفسيره" 3/ 82، وأبو حيان في البحر 1/ 207.

(٦٩) أو المعنى (توبتكم) خير لكم من إقامتكم على المعصية، ولو سلمتم من القتل.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 209، "تفسير أبي الليث" 1/ 355، والنسفي في "تفسيره" 1/ 126، "البحر المحيط" 1/ 209، "الدر المصون" 1/ 366.

(٧٠) وقيل: تعود إلى التوبة، وقيل: إلى القتل والتوبة، فأوقع المفرد موقع التثنية.

انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 73 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 73، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 83، "زاد المسير" 1/ 82، "البحر المحيط" 1/ 209، "الدر المصون" 1/ 366.

(٧١) (وقيل) ساقط من (ب).

(٧٢) انظر: "البحر المحيط" 1/ 209.

(٧٣) انظر: "البحر المحيط" 1/ 209، "الدر المصون" 1/ 366.

(٧٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 ب، وذكره الطبري في "تفسيره" عن السدي 1/ 286، "تفسير الماوردي" عن جريج 1/ 327.

(٧٥) في (ب): (فعلتم ذلك).

(٧٦) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 74 أ، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 288، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 299، والبغوي في "تفسيره" 1/ 74، "البحر المحيط" 1/ 209.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ٥٥

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ قال ابن عباس: حتى نراه علانية (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال أهل اللغة: معنى قوله: جهرةً أي غير مستتر عنَّا بشيء، وأصل الجهر في اللغة: الكشف والإظهار، يقال: جهرت البئر، إذا كشفت الطين عن الماء ليظهر الماء (٦) إِذَا وَرَدْنَا آجِنًا جَهَرْنَاه ...

أَو خَالِيًا مِنْ أَهْلِهِ عَمَرْنَاهْ (٧) أبو زيد يقال: جهرت بالقول أجهر به، إذا أعلنته، وجاهرني فلان جِهَارًا أي (٨) (٩) والجَهَارَةُ: ظهور الجَمَال (١٠) (١١) وَسَبَتْكَ حِيَنَ تَبَسَّمتْ ...

بَيْنَ الأَرِيكَةِ والسِّتَارَهْ بِقَوَامِهَا الحَسَنِ الَّذِي ..

جَمَعَ المَدَادَةَ (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَتكُمُ الصَّاعِقَةُ ﴾ يعني ما تصعقون منه، أي: تموتون، لأنه قال: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ  ﴾ .

وقال مقاتل: الصاعقة: الموت (١٥) (١٦) قال المفسرون: إن الله تعالى أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه (١٧) (١٨) فلما فرغ موسى وانكشف الغمام (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ يريد نظر بعضهم إلى بعض عند نزول الصاعقة (٢٢) (٢٣) وإنما أخذتهم الصاعقة؛ لأنهم امتنعوا من الإيمان بموسى بعد ظهور معجزته حتى يريهم ربهم جهرة، والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزتهم، ولا يجوز لهم اقتراح المعجزات عليهم، فلهذا (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال بعضهم: إن أصحاب موسى اعتقدوا إحالة الرؤية (٢٧) (٢٨) ﴿ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ  ﴾ ، فلهذا عاقبهم الله عليه.

وهذه الآية تتضمن التوبيخ لهم على مخالفة الرسول  مع قيام معجزته، كما خالف أسلافهم [موسى مع ما أتى به من الآيات الباهرة، والتحذير لهم أن ينزل بهم كما نزل بأسلافهم] (٢٩) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 81، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 355، وذكره القرطبي في "تفسيره" 1/ 136، "تفسير ابن كثير" 1/ 170، والسيوطي في الدر 1/ 70.

(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 289، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 356.

(٣) بياض في (ب).

(٤) في (ب) (قال).

(٥) انظر "الغريب" لابن قتيبة ص 49، "تفسير البغوي" 1/ 74، "البحر المحيط" 1/ 210، "تفسير القرطبي" 1/ 344 - 345.

(٦) انظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 267، "تهذيب اللغة" (جهر) 1/ 676، "مقاييس اللغة" (جهر) 1/ 487، "الصحاح" (جهر) 2/ 618.

(٧) الرجز ذكره أبو زيد في "النوادر"، قال: أنشدتني شماء، وهي أعرابية فصيحة من بني كلاب.

تقول: إنهم من كثرتهم نزفوا مياه الآبار الآجنة من كثرة المكث، وعمروا المكان الخالي.

"نوادر أبي زيد" ص 574)، والبيتان في "تهذيب اللغة" (جهر) 1/ 676، "الصحاح" (جهر) 2/ 618، "اللسان" (جهر) 2/ 711.

(٨) (أي) ساقط من (ب).

(٩) "تهذيب اللغة" (جهر) 1/ 677.

(١٠) في (ج): (الحال).

(١١) في (ب): (المال).

انظر: "الصحاح" (جهر) 2/ 619، "اللسان" 2/ 711.

(١٢) في (ب)، (ج): (المدارة).

(١٣) قوله: (الأريكة): سرير منجد مزين، و (المداد): طول القامة، والبيتان من قصيدة == للأعشى يهجو بها شيبان بن شهاب، انظر ديوانه ص 153، والبيت الأول في "الزاهر" 1/ 562، "الخزانة" 3/ 311، وروايته في "الزاهر": (وسبتك يوم تزينت).

(١٤) قوله: (يراد به المفعول) لم أجده فيما اطلعت عليه-، قال القرطبي: (جهرة: مصدر في موضع الحال) "تفسير القرطبي" 1/ 345، وانظر "فتح القدير" 1/ 137، وفي "الفتوحات الإلهية" قال: (إنه مفعول مطلق، لأن الجهرة نوع من مطلق الرؤية فيلاقي عامله في المعنى) 1/ 55.

والجهرة: قد تكون من صفات الرؤية، فهو مصدر من جهر أي: عيانا، ويحتمل: أن تكون من صفة الرائين، أي ذوي جهرة، أو مجاهرين بالرؤية، ويحتمل: أن تكون راجعة إلى معنى القول أو القائلين، أي قولا جهرة أو جاهرين بذلك.

انظر: "البحر المحيط" 1/ 210، 211.

(١٥) أخرج ابن جرير عن قتادة والربيع نحوه 2/ 82، وكذا "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 356، وانظر "الدر" 1/ 70.

بعضهم فسر الصاعقة: بالموت، وبعضهم قال: هي سبب الموت، ثم اختلفوا فيها: هل هي نار أو صيحة أو جنود من السماء.

انظر "تفسير الرازي" 3/ 86.

(١٦) عند تفسير آية 19 من سورة البقرة.

(١٧) (إليه) ساقط من (ج).

(١٨) في (ب): (بني اسرائيل).

(١٩) (الغمام) ساقط من (ب).

(٢٠) (جاءت) ساقط من (ب).

(٢١) في (أ)، (ج): (فأحرقهم) وما في (ب) أولى للسياق، وموافق لما عند الثعلبي في "تفسيره"، والكلام أخذه ملخصا عن الثعلبي في "تفسيره" 1/ 74 أ، وأخرج الطبري نحوه عن محمد ابن إسحاق وعن السدي 1/ 291 - 292.

ثم قال الطبري في "تفسيره" بعد أن ذكر بعض الآثار: (فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم لموسى تقوم به حجة فيسلم له، وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه ..) 1/ 89، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 293، "تفسير ابن عطية" 1/ 301، "تفسير ابن كثير" 1/ 99.

(٢٢) ذكره الطبري ولم يعزه 1/ 290، وانظر "تفسير البغوي" 1/ 74، "زاد المسير" 1/ 83، "تفسير القرطبي" 1/ 345، "تفسير ابن كثير" 1/ 99.

(٢٣) في (ب) (قال).

(٢٤) في (ج) (فهكذا).

(٢٥) انظر "تفسير الرازي" 3/ 86، "تفسير القرطبي" 1/ 344، و"تفسير النسفي" 1/ 128، "البحر المحيط" 1/ 211، 212.

(٢٦) في (ب): (يسألوه).

(٢٧) في (ج): (الرؤيا).

(٢٨) المعتزلة هي التي تقول بإحالة الرؤية وقد تمسكوا بمثل هذه الآية.

قال الزمخشري: (وفي هذا الكلام دليل على أن موسى عليه الصلاة والسلام رادهم القول وعرفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون في جهة محال ...) "الكشاف" 1/ 282، ورد عليه صاحب "الإنصاف" في حاشية على "الكشاف" بما أبطل زعمه، كما رد عليه الرازي في "تفسيره" 3/ 85، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 344 - 345، "البحر المحيط" 1/ 211.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

انظر "تفسير الطبري" 1/ 290، "تفسير الرازي" 3/ 83.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٥٦

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الآية.

البعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما: الإرسال كقوله: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى ﴾ (١) والثاني: إثارة بارك أو قاعد، يقال: بعثت البعير عن مبركه، وبعثت النائم، ونشر الميت: بعث، لأنه كبعث النائم، وذلك إثارته عن مكانه (٢) (٣) وقال ابن الأنباري: كل موت حصل البعث بعده في الدنيا كهذا، وكقوله: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ (٤) (٥) ﴿ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ (٦) قال الزجاج: والآية احتجاج على مشركي العرب الذين كفروا بالبعث، واحتج النبي  بإحياء من بعث بعد موته في الدنيا فيما يوافقه اليهود والنصارى (٧) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي نعمة البعث (٨) (١) في (ب) (من بعد) تصحيف في الآية.

(٢) "تهذيب اللغة" (بعث) 1/ 354، وانظر "اللسان" (بعث) 1/ 307.

(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 292، وابن أبي حاتم 1/ 358، وانظر "تفسير الثعلبي" 1/ 74 ب، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 352، والبغوي 1/ 75، "تفسير ابن كثير" 1/ 100، "الدر المنثور" 1/ 136.

(٤) لفظ الجلالة غير موجود في (ب) تصحيف.

(٥) قول جمهور المفسرين أنه موت حقيقي، لكنها غير الموتة التي كتبت عليهم في الدنيا، انظر "تفسير الطبري" 1/ 291، "تفسير الثعلبي" 1/ 74 ب، قال ابن العربي: ميتة العقوبة بعدها حياة، وميتة الأجل لا حياة بعدها، انظر "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 228، "زاد المسير" 1/ 85، "تفسير القرطبي" 1/ 345 - 346، 3/ 231، "تفسير الرازي" 3/ 86.

(٦) في (أ) (يبعثكم) تصحيف.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 109، نقله بمعناه.

(٨) أي: البعث بعد موتهم بالصاعقة.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 291، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 109، "تفسير أبي الليث" 1/ 357، "الكشاف" 1/ 283، "تفسير القرطبي" 1/ 345، و"تفسير البيضاوي" 1/ 26، و"تفسير النسفي" 1/ 128، "البحر المحيط" 1/ 213.

<div class="verse-tafsir"

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٥٧

قوله تعالى: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ الآية.

معناه: سترناكم عن الشمس بالغمام (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ  ﴾ .

قال ذوالرمة: قَدْ أَعْسِفُ النَّازِحَ الْمَجْهُولَ (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) إذَا غِبْتَ عَنَّا (١٣) (١٤) (١٥) قال شمر: يجوز أن يسمى غمامًا لتغمغمه (١٦) (١٧) قال المفسرون: هذا كان حين أبوا على موسى دخول بلقاء (١٨) (١٩) وكانت العزيمة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥)  : "الكمأة من المن" (٢٦) قال أبو عبيدة (٢٧) قال أبو إسحاق: جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا نصب (٢٨) (٢٩) (٣٠) كَمَا انْتَفَضَ السَّلْواَةُ مِنْ بَلَلِ (٣١) (٣٢) وهذا قول أكثرهم.

وقال بعضهم: السلوى: العسل بلغة كنانة (٣٣) (٣٤) وَقَاسَمَها (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قال أبو العالية ومقاتل: بعث الله عز وجل سحابة فمطرت (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ﴾ أي: وقلنا لهم (٤٤) (٤٥) (٤٦) ﴿ وَمَا ظَلَمُوَنا ﴾ : بإبائهم على موسى دخول هذه القرية، ولكنهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم في التيه، فكانوا إذا أصبحوا وجدوا أنفسهم حيث ارتحلوا منذ أربعين سنة (٤٧) وقال جماعة من المفسرين: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ أي: كلوا من الوجه الذي أمرتم وأحل لكم، وذلك أنهم نهوا أن يدخروا لغد، لأن الله تعالى كان يجدد لهم كل يوم من المن والسلوى إلا يوم السبت، فكانوا يأخذون يوم الجمعة ما يكفيهم، فتعدّوا وادخروا وقدّدوا وملّحوا، فعصوا فقال الله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمُوَنا ﴾ أي: ما نقصونا بالمعصية، ولكن نقصوا حظ أنفسهم باستيجابهم عذابي (٤٨) (٤٩) ﴿ وَمَا ظَلَمُوَنا ﴾ إخبارا عن الموجودين في زمن النبي  ، لأنه قال:] (٥٠) ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ يريد حيث كذبوا نبيي وكفروا نعمتي، وخالفوا ما أنزلت في التوراة والإنجيل، ونقضوا عهدي (٥١) (١) انظر "تفسير أبي الليث" 1/ 357، "تفسير الثعلبي" 1/ 74 ب، و"تفسير البغوي" 1/ 75، "تفسير القرطبي" 1/ 346.

(٢) في (ب): (الظلل).

(٣) في (ب): (ظلل).

(٤) في (ب): (الظلمة).

(٥) في (ج): (سترطل).

(٦) انظر "تهذيب اللغة" (ظل) 3/ 2246، "الصحاح" (ظل) 5/ 1755، "مقاييس اللغة" (ظل) 13/ 461.

(٧) (قوله) ساقط من (ب).

(٨) في (ب): (المعسوف).

(٩) ورد في "مفردات الراغب": (المجهود) بدل (المجهول)، وفي "الديوان" وبعض == المصادر (في ظل أغضف)، وقوله: (أَعْسِف): آخذ في غير هدى، و (النازح): الْخَرْقُ البعيدة، وهي الأرض القفر الواسعة، (في ظل أخضر) في ستر ليل أسود، (يدعو هامه البوم): يتجاوب هامه وبومه، والهام ذكر البوم.

ورد البيت في "التهذيب" (خضر) 1/ 1046، "الصحاح" (ظلل) 5/ 1755، و (هيم) 5/ 2063، "مقاييس اللغة" (بوم) 1/ 223، (ظلل) 3/ 461، و (عسف) 4/ 311، و (غضف) 426، "الأضداد" لابن الأنباري ص 348، "مفردات الراغب" ص 150، و"شرح العكبري لديوان المتنبي" 2/ 153، "الخزانة" 7/ 100، "اللسان" (خضر) 2/ 1185، و (عسف) 5/ 2943، و (ظلل) 5/ 2754، و (هوم) 8/ 2724، و"ديوان ذي الرمة" 1/ 401.

(١٠) في (ب)، (ج): (الأخضر) بسقوط الباء.

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (ظل) 3/ 2246، "اللسان" (ظلل) 5/ 2754.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 392، "تفسير الثعلبي" 1/ 74 ب، "مفردات الراغب" ص 365، "تفسير القرطبي" 1/ 346، "اللسان" (غمم) 6/ 3303.

(١٣) (عنا) ساقطة من (ب).

(١٤) في (ب): (تسقى).

(١٥) قاله الحطيئة يمدح سعيد بن العاص بن أمية، ورد في "اللسان" (غمم) 6/ 3303، وفي "ديوان الحطيئة" ص 248.

(١٦) في (ب): (لتغممه).

(١٧) في (ج): (صونه).

(١٨) (البلقاء) كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، وفيها قرى كثيرة ومزارع، قال ياقوت: ومن البلقاء قرية الجبارين.

"معجم البلدان" 1/ 489، وذكر ابن جرير في هذه الآية عن السدي أنها (أريحا).

وفي القرية التي أمروا بدخولها خلاف يأتي في الآية بعدها.

(١٩) انظر "تفسير الطبري" 1/ 269، "تفسير أبي الليث" 1/ 357، "الثعلبي" 1/ 74 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 75، "تفسير القرطبي" 1/ 406.

(٢٠) هكذا في جميع النسخ، وهذا اللفظ فيه تجوز، إذ لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه من الصفات الذاتية الفعلية، ثم نحن لا نعرف ما هي إرادة الله ببني إسرائيل.

والله أعلم.

(٢١) في (ب): (بهم).

(٢٢) ذكره الطبري 1/ 293، والزجاج في المعاني 2/ 109، والأزهري في "التهذيب" (منن) 4/ 3459، وقال ابن قتيبة (الطرنْجبين)، "غريب القرآن" ص 49، وقال الجوهري.

شيء حلو كالطَّرَنْجَبِيَن، الصحاح (منن) 6/ 2207، وقد قيل في المن: أقوال كثيرة ذكر الطبري في "تفسيره" بعضها، منها: قيل: إنه شراب مثل العسل، وقيل: هو العسل وقيل: الخبز الرقائق، وقيل: الزنجبيل، وقيل: هو ما يسقط على الشجر، انظر الآثار في الطبري 1/ 293 - 295 وانظر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 74 ب، "زاد المسير" 1/ 84، وقال ابن كثير بعد أن ذكر الأقوال: (والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن، فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر والله أعلم: أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد ..) ابن كثير 1/ 101/ 102.

(٢٣) الجامس: الجامد.

"اللسان" (جمس) 2/ 677، وفي "تهذيب اللغة" (الحامس) == بالحاء، (من) 4/ 3459، وكذا في "اللسان" (منن) 7/ 4279.

وفي "الوسيط" (الجامس) 1/ 112.

(٢٤) في (أ)، (ج): (أسحارهم) وما في (ب) هو الصواب.

(٢٥) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" عن الليث من 4/ 3459، وانظر "اللسان" (منن) 7/ 4279.

(٢٦) الحديث أخرجه البخاري (4478) كتاب (التفسير) تفسير سورة البقرة باب ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله  : "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين" الفتح (4639)، وفي تفسير سورة الأعراف، باب ﴿ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴾ (5708) كتاب (الطب) باب (المن شفاء للعين)، وأخرجه مسلم (2049) كتاب (الأشربة) (فضل الكمأة) عن سعيد بن زيد من عدة طرق، والترمذي (2066)، (2067)، (2068) أبواب (الطب) باب (الكمأة والعجوة) عن أبي سعيد وجابر وسعيد بن زيد وأبي هريرة.

عارضة الأحوذي بشرح الترمذي، وابن ماجة في كتاب الطب باب الكمأه والعجوة عن أبي سعيد وجابر وسعيد بن زيد وأبي هريرة وأحمد في مسندة عن سعيد بن زيد 1/ 187، 188، وعن أبي هريرة 2/ 301، 305، 325، 356، 357، 421، 488، 490، 511، وقد جمع طرقه ابن كثير في "تفسيره".

(٢٧) في (أ)، (ج): (أبو عبيد) والكلام لأبي عبيدة كما في "تهذيب اللغة" (من) 4/ 3459.

(٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، وانظر "تهذيب اللغة" (من) 4/ 3459.

(٢٩) في (أ) (السمان).

ذكره ابن جرير عن ابن عباس، والسدي، وقتادة، ومجاهد، ووهب، وابن زيد، والربيع بن أنس، وعامر، والضحاك.

الطبري في "تفسيره" 1/ 293 - 295، نحوه في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 365، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، "تفسير الثعلبي" 1/ 75 أ، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 305.

(٣٠) "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، وانظر "اللسان" (سلا) 4/ 2085، وقال الأخفش: لم يسمع له بواحد، وهو شبيه أن يكون واحده (سلوى) مثل جماعته.

"معاني القرآن" للأخفش 1/ 268، وكذا قال الفراء انظر "معاني القرآن"1/ 38.

(٣١) في (ج): (تلك).

(٣٢) صدره: وَإنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ.

وورد في "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، "اللسان" (سلا) 4/ 2085، والوسيط للمؤلف 1/ 112، "تفسير القرطبي" 1/ 408، "البحر المحيط" 1/ 205، "الدر المصون" 1/ 307، وهو غير منسوب في هذه المصادر.

(٣٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" عن المؤرج السدوسي 1/ 75 أ، وعن ابن الأعرابي: السلوى: طائر، وهو في غير القرآن: العسل، ونحوه عن ابن الأنباري "التهذيب" (سلا) 2/ 1726.

(٣٤) في (ب) (أبو عبيدة).

وكلام أبي عبيد في "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، وانظر "اللسان" (سلا) 4/ 2085.

(٣٥) في (ب): (وقاسمهما).

(٣٦) البيت من قصيدة لخالد بن زهير يخاطب أبا ذؤيب الهذلي، في قصة حصلت بينهما == حول امرأة كانا يترددان عليها، ذكرها السكري في "شرح أشعار الهذليين".

و (السلوى) هاهنا: العسل، و (الشور): أخذ العسل من مكانه.

ورد البيت في "شرح أشعار الهذليين" 1/ 215، "تهذيب اللغة" (سلا) 2/ 1726، "تفسير الطبري" 8/ 141، "الصحاح" (سلا) 6/ 2381، "تفسير الثعلبي" 1/ 75 أ، "المخصص" 5/ 15، 14/ 241، "اللسان" (سلا) 4/ 2086، "تفسير القرطبي" 1/ 347، "البحر المحيط" 1/ 205، 4/ 279، "الدر المصون" 1/ 370، "فتح القدير" 1/ 138، "الخزانة" 5/ 82، "زاد المسير" 1/ 84.

(٣٧) في (ب): (بالقسيم).

والقاسم: هو أبو عبيد القاسم بن سلام، وكتابه هو (الغريب المصنف) من أجل كتب اللغة.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 201، "إنباه الرواة" 3/ 14.

(٣٨) وقد غلط كذلك ابن عطية في "تفسيره" 1/ 306، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 348.

(٣٩) كذا ورد في (ب)، ولعل الصواب (والعسل ..).

(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٤١) ونحوه قال القرطبي في "تفسيره" في معرض رده على ابن عطية في تخطئته للهذلي: (وما ادعاه من الإجماع لا يصح، وقد قال المؤرج أحد علماء اللغة والتفسير: إنه العسل ...

وقال الجوهري: السلوى: العسل، وذكر بيت الهذلي ...) القرطبي 1/ 347 - 348، وقد مر قريبًا كلام المؤرج وأبي عبيد أنه بمعنى: العسل، انظر "الصحاح" (سلا) 6/ 2381.

(٤٢) قوله: (سحابة فمطرت) ساقط من (ب).

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 75 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 75، "البحر المحيط" 1/ 214.

(٤٤) انظر "تفسير الطبري"، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 306، "تفسير القرطبي" 1/ 348.

(٤٥) في (ب).

(حلالا).

(٤٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، "تفسير أبي الليث" 1/ 395، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 306، والبغوي في "تفسيره" 1/ 75، ورجح ابن جرير أن المعنى: كلوا من شهيات الذي رزقناكموه، قال: (لأنه وصف ما كان فيه القوم من هنئ العيش الذي أعطاهم، فوصف ذلك بـ (الطيب) الذي هو بمعنى اللذة أحرى من وصفه بأنه حلال مباح).

(٤٧) نحوه في "البحر المحيط" 1/ 215، وجمهور المفسرين على عموم المعنى، قالوا: وما ظلمونا بفعلهم المعصية وعدم شكرهم تلك النعم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

انظر "تفسير الطبري"، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 306، "الكشاف" 1/ 283، "زاد المسير" 1/ 48، "تفسير القرطبي" 1/ 348، والبيضاوي 1/ 26، والنسفي في "تفسيره" 1/ 129، "تفسير ابن كثير" 1/ 104.

(٤٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 75 أ، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 360، و"البغوي " 1/ 75، "البحر المحيط" 1/ 215، و"الخازن" 1/ 129.

(٤٩) في (ج): (طالمهم).

(٥٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥١) لم أجده عن ابن عباس فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًۭا وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَـٰيَـٰكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ ٥٨

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ﴾ الآية.

قال الليث: هي القَرْيَةُ، والقِرْيَة لغتان (١) (٢) وقال غيره (٣) (٤) ابن السكيت: ما كان من جمع فَعْلَة من الياء والواو على فِعَال كان ممدودًا مثل رَكوةَ ورِكَاء وشَكْوَة وشِكَاء، ولم يسمع في شيء من هذا القصر إلا كَوَّة وكُوًى وقَرْيَة وقُرى جاءتا على غير قياس (٥) وقال أصحاب الاشتقاق: اشتقاق القرية من قريت، أي جمعت، والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء، والقَرِيّ: مسيل يجتمع الماء إليه (٦) (٧) كَأَنَّ قُرَى نَمْلٍ عَلَى سَرَوَاتِهَا ...

يُلَبِّدُهَا (٨) (٩) فالقرية تجمع أهلها، ومنه يقال للظهر: القرى، لأنه مجتمع (١٠) قال المفسرون: إن بني إسرائيل لما خرجوا من التيه، قال الله (١١) (١٢) قال ابن عباس: هي أريحا (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ هي فِعْلَةٌ من الحَطّ، وضع الشيء من أعلى إلى أسفل، يقال: حط الحمل عن الدابة، والسيل يحط الحجر عن الجبل (١٦) (١٧) كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ (١٨) (١٩) (٢٠) قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير في قوله: ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ أي مغفرة، فقالوا: حنطة (٢١) وقال مقاتل: إنهم أصابوا خطيئة بإبائهم على موسى دخول الأرض التي فيها الجبارون، فأراد الله أن يغفرها لهم، فقيل لهم.

قولوا حطة.

قال أبو إسحاقا معناه: قولوا: مسألتنا حطة، أي: حط ذنوبنا عنا، والقراءة بالرفع على هذا التأويل.

قال: ولو قرئت حطة (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال الليث: بلغنا أن بني إسرائيل حيث قيل لهم: وقولوا حطة، إنما قيل لهم ذلك حتى يستحِطّوا بها أوزارهم فَتُحَطَّ عنهم (٢٥) وقال عكرمة: وقولوا حطة، أي: كلمة يحط (٢٦) (٢٧) قال الفراء: فإن يك كذلك فينبغي أن يكون حطة منصوبة (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ  ﴾ هو رفع، لأن قبله ضمير أسمائهم، المعنى: هم ثلاثة، وقوله: ﴿ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ  ﴾ أي: ولا تقولوا الآلهة ثلاثة (٣٢) وقال ابن الأنباري: إذا جاء بعد القول حرف مفرد يجوز أن يكون نعتا للقول نصبت كقولك: قلت حقا؛ لأنه يحسن أن يقال: قلت قولا حقا، وكذلك: قلت صوابًا وقلت خطأ، وإذا جاء حرف مفرد لا يجوز أن يكون نعتًا للقول رفعت، كقوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ ﴾ معناه: سيقولون هم ثلاثة، ولا وجه للنصب (٣٣) وقوله: ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ قَالُوا مَعْذِرَةً ﴾ (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ قُلِ الْعَفْوَ  ﴾ إن شاء الله.

والأصح والذي عليه الجمهور: أنهم أمروا بهذه اللفظة بعينها، وقد روي لنا عن الأزهري (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ ﴾ (٤٥) (٤٦) ﴿ سُجَّدًا ﴾ : قال ابن عباس: ركعا (٤٧) (٤٨) قال مجاهد: هو باب حطة من بيت المقدس، طوطئ لهم الباب؛ ليخفضوا رؤوسهم، فلم يخفضوا ولم يركعوا، ودخلوا متزحفين على استاههم (٤٩) قال الحسين بن الفضل: لو لم يسجدوا لذكر الله ذلك منهم وذمهم به كما ذمهم بتبديل الكلمة لما قالوا خلاف ما أمروا به (٥٠) وقوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ (٥١) (٥٢) الأصمعي: غفر الرجل متاعه يغفر غفرًا: إذا أوعاه.

ويقال: اصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ أي: أغطى له (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) وأجمع القراء على إظهار الراء عند اللام، إلا ما روى عن أبي عمرو من إدغامه الراء عند اللام (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وقال أبو الفتح الموصلي: الراء لما فيها من التكرير لا يجوز إدغامها فيما يليها من الحروف؛ لأن إدغامها في غيرها يسلبها ما فيها من التكرير.

وأما قراءة أبي عمرو ﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ (٦٢) (٦٣) والخطايا: جمع خطيئة (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ (٦٨) (٦٩) (٧٠) قلت: وإنما أبدلت هذه (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) وقوله تعالى: ﴿ سَنَزِيدُ اَلمُحسِنِينَ ﴾ أي: الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا (٧٦) (١) (لغتان) ساقط من (ب).

(٢) "تهذيب اللغة" (قرا) 3/ 3911، وانظر "جمهرة أمثال العرب" 2/ 411، "اللسان" 6/ 3617.

(٣) في (ب): (عكرمة).

(٤) انظر "تهذيب اللغة" (قرا) 3/ 3911، "اللسان" 6/ 3617.

(٥) قال الأزهري: أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت ثم ذكره، "تهذيب اللغة" (قرا) 3/ 3911، وانظر "اللسان" (قرأ) 6/ 3617.

(٦) انظر "الزاهر" 2/ 107، "جمهرة أمثال العرب" 2/ 411، "تهذيب اللغة" (قرأ) 3/ 3911، "مقاييس اللغة" (قرى) 5/ 78، "المحكم" 6/ 307.

(٧) قال ابن سيده: قرية النمل: ما تجمعه من التراب، "المحكم" 6/ 307، وانظر "اللسان" (قرأ) 6/ 3617.

والبيت الذي ذكره يؤيد قول ابن سيده.

(٨) في (ج): (يلرها).

(٩) لم أعثر عليه، ولم أعرف قائله.

(١٠) في (ب): (مجتمع)، وفي (ج) (يجمع).

(١١) في (ج): (قالهم الله).

(١٢) انظر "تفسير أبي الليث" 1/ 361، "تفسير الثعلبي" 1/ 75ب، "تفسير ابن عطية" 1/ 306، "زاد المسير" 1/ 84، "تفسير ابن كثير" 1/ 104.

(١٣) ذكره الطبري عن ابن زيد 1/ 299، وأبو الليث عن الكلبي 1/ 360، قال ابن كثير بعد أن ذكره عن ابن عباس وابن زيد: (وهذا بعيد، لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس)، 1/ 177.

(١٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 75 أ، والبغوي في "تفسيره" 1/ 76.

(١٥) ذكره الطبري في "تفسيره" عنهم 1/ 299 وابن أبي حاتم في "تفسيره"1/ 368، وذكره الثعلبي في "تفسيره" عن مجاهد 1/ 75 ب.

قال ابن عطية: هي بيت المقدس، في قول الجمهور 1/ 306، وانظر "زاد المسير" 1/ 84، "تفسير القرطبي" 1/ 349، "البحر المحيط" 1/ 220، "تفسير ابن كثير" 1/ 104.

(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 300، "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853، "مقاييس اللغة" 2/ 13، "مفردات الراغب" ص 122، "اللسان" (حطط) 2/ 914.

(١٧) هو امرؤ القيس.

(١٨) (حطه) ساقط من (ب).

(١٩) صدره: مكرٍّ مفرٍّ مقبل مدبر معًا.

يصف الفرس يقول: إذا أردت الكر والفر على العدو فهو كذلك، والمقبل: هو المكر، والمدبر: هو المفر، ثم وصف سرعته وصلابته بالجلمود الساقط من علو، والبيت من الشواهد العربية والنحوية ورد في "الكتاب" 4/ 227، وشرح أبياته للسيرافي 2/ 339، "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853، "المخصص" 13/ 202، == "اللسان" (حطط) 7/ 914.

(علا) 15/ 84، "شرح المفصل" 4/ 89، "شرح شذور الذهب" ص 107، "مغني اللبيب" 1/ 155، و"الهمع" 3/ 196، "الخزانة" 2/ 397، 3/ 158 ،242، 6/ 506، "ديوان امرئ القيس" ص 11.

(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 300، "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853، "اللسان" (حطط) 2/ 914.

قال أبو عبيدة: هي مصدر من حط عنا ذنوبنا.

"المجاز" 1/ 41، وعلى حاشية (أ) إضافة من الكتاب، صدرها بـ (ش ك)، أي شرح من الكاتب وأذكرها للفائدة (حطة: فِعْلة من الحط، كالجلسة والركبة، وهي خبر مبتدأ محذوف، أي: مسألتنا حطة، أو أمرك حطة، والأصل: النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة، وإنما رفعت لتعطى معنى الثبات كقوله: صبر جميل فكلانا مبتلى.

والأصل: صبرًا علي، أصبر صبرًا، وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل، وقيل معناه: أمرنا حطة، أي: أن نحط في هذه القرية ونستقيم فيها، وهل يجوز أن ينصب (حطة في قراءة من نصبها بقولوا، على معنى: قولوا هذه الكلمة؟

فالجواب.

لا يبعده والأجود أن ينصب بإضمار فعلها، وينتصب محل ذلك المضمر بقولوا وقُرئ (يُغفر لكم خطاياكم) على البناء للمفعول بالياء والتاء) وهو منقول بنصه من "الكشاف" 1/ 283.

(٢١) أخرجه الطبري 1/ 300، 303، 304، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 372، والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي 2/ 262، وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 178، "تفسير القرطبي" 1/ 350، "تفسير ابن كثير" 1/ 105، والرواية بنصها في "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853.

(٢٢) قراءة النصب شاذة، وهي قراءة ابن أبي عبلة.

انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 307، "الكشاف" 1/ 283، "البحر المحيط" 1/ 222.

(٢٣) (قولوا) ساقط من (ب).

(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110، وانظر "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853.

(٢٥) "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853.

(٢٦) في (ب): (تحط).

(٢٧) أخرج الطبري في "تفسيره" لسنده عن عكرمة: قال قولوا: (لا إله إلا الله) 1/ 301، 300، ونحوه في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 382، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى عبد بن حميد والطبري في "تفسيره" وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 285.

(٢٨) نص كلام الفراء: قال: (وبلغني أن ابن عباس قال: أمروا أن يقولوا: نستغفر الله، فإن يك كذلك فينبغي أن تكون (حطة) منصوبة ...) "المعاني" 1/ 38.

قال الطبري في "تفسيره": (وأما على تأويل قول عكرمة فإن الواجب أن تكون القراءة بالنصب في (حطة) ...) ثم قال: (وفي إجماع القراءة على رفع (الحطة) بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله: (وقولوا حطة) ...) 2/ 108.

(٢٩) (لأنك) ساقط من (ب).

(٣٠) في (أ)، (ج) (يقول) وما في (ب).

موافق لما في معاني القرآن 1/ 38، وهو الأنسب للسياق.

(٣١) في المعاني: (وإنما تكون الحكاية إذا صلح قبلها إضمار ما يرفع أو يخفض أو ينصب، فإذا ضممت ذلك كله فجعلته كلمة، كان منصوباً بالقول كقولك: مررت بزيد، ثم تجعل هذا كلمة، فتقول: قلت كلامًا حسنًا ...) 1/ 38.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 39.

(٣٣) انظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 38، "تفسير الطبري" 1/ 301.

(٣٤) في (ب) (وقولوا).

(٣٥) ذكر الطبري في الوجه الذي رفعت من أجله (حطة) عدة أقوال: فقيل: رفعت على معنى: (قولوا) ليكن منك حطة لذنوبنا.

وقيل: هي كلمة مرفوعة أمروا بقولها كذلك، وهذان القولان لنحويي البصرة.

وقيل: رفعت بتقدير: هذه حطة.

وقيل: رفعت بضمير معناه الخبر، كأنه قال: قولوا ما هو حطة فتكون حطة خبر (ما) ونسب هذين القولين لنحويي الكوفة.

الطبري في "تفسيره" 1/ 300، وانظر "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 41، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 178، و"تفسير الغريب" لابن قتيبة ص 50، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 48.

(٣٦) انظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 38، والأخفش 1/ 269، والزجاج 1/ 110.

(٣٧) قراءة حفص عن عاصم بالنصب وبقية السبعة بالرفع، انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 296، و"التيسير" ص 144.

(٣٨) في (ب): (عالم).

(٣٩) (قلت) ساقط من (ب).

(٤٠) في (ب): (الزهري).

(٤١) هو الحافظ العلامة، أبو علي الحسين بن محمد بن فهم بن محرز البغدادي، روى عن محمد بن سلام وغيره، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وفاته سنة تسع وثمانين ومائتين.

انظر "تاريخ بغداد" 8/ 92، "سير أعلام النبلاء" 13/ 427، و"تذكرة الحفاظ" 2/ 680.

(٤٢) هو محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم، أبو عبد الله الجمحي، البصري، مولى قدامة بن مظعون، كان من أهل اللغة والأدب، روى عنه الجم الغفير، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.

انظر "طبقات اللغويين والنحويين" ص 180، "تاريخ بغداد" 5/ 327، "إنباه الرواة" 3/ 143.

(٤٣) (الواو) ساقطة من (ب).

(٤٤) "تهذيب اللغة" (حط) 1/ 853، وذكره الأخفش عن يونس في "معاني القرآن" 1/ 270، ونحوه عند أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 41، وذكر هذا القول الطبري في "تفسيره" 1/ 301، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 362.

(٤٥) في (ب): (سجدا).

(٤٦) أي: أبواب القرية.

انظر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 75 ب.

(٤٧) أخرجه الطبري 1/ 300، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 370، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

"المستدرك" 2/ 262، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى ابن جرير، والحاكم وابن أبي حاتم ووكيع والفريابي، وعبد بن حميد وابن المنذر.

"الدر" 1/ 138.

(٤٨) انظر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 75 ب، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 307.

(٤٩) في (ب): (أستاتهم).

أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 300، 325، وانظر "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 375، "تفسير الثعلبي" 1/ 75 ب، "الدر المنثور" 1/ 138.

وقد ورد عن ابن عباس نحوه في روايات كثيرة، انظر "تفسير الطبري" 1/ 304.

كما ورد بهذا المعنى حديث مرفوع عن أبي هريرة، أخرجه البخاري، انظر: "الفتح" 8/ 164، و"تفسير الطبري" 1/ 138.

(٥٠) قول الحسين لم أجده فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

والحديث الصحيح، والآثار ترد قوله، ففي البخاري عن أبي هريرة -  - عن النبي -  - قال: "قيل: لبني إسرائيل: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) فدخلوا يزحفون على استاههم، فبدلوا"، وقالوا: حطة حبة في شعرة.

"الفتح" 8/ 164، وكذا الآثار عن ابن عباس ومجاهد في هذا المعنى كلها ترد قول الحسين بن الفضل.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 301.

(٥١) بالياء على قراءة نافع، انظر: "السبعة" ص 157.

(٥٢) "تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 302، "الزاهر" 1/ 192، "الصحاح" (غفر) 2/ 770، "مقاييس اللغة" (غفر) 4/ 385، "اللسان" (غفر) 6/ 3272.

(٥٣) كلام ابن شميل والأصمعي ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679، وانظر: "الزاهر" 1/ 109.

(٥٤) ذكره الأزهري عن أبي عبيد عن أبي الوليد الكلابي "تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679.

(٥٥) (البزيون) كذا ورد في "تهذيب اللغة" 3/ 2679، وفي "اللسان" (الزنون) 1/ 277 - 278، وقال في "الصحاح" (البزيون) بالضم السندس (بزن) 5/ 2078، وأورد صاحب اللسان 1/ 278 كلام الجوهري ثم قال: وقال ابن بري: هو رقيق الديباج.

(٥٦) في (ب): (الرجال).

والكلام ذكره الأزهري عن أبي عبيد عن الأموي.

"تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679، وانظر: "اللسان" (غفر) 6/ 3274.

(٥٧) نقل بعضهم عن أبي عمرو إدغام الراء بدون اختلاف، بعضهم نقل عنه باختلاف.

انظر "السبعة" ص 121، "التيسير" ص 44، "الكشف" 1/ 157، "النشر" 2/ 12.

(٥٨) في (ب): (رووا ذلك) والزيادة ليست في المعاني للزجاج 1/ 400.

(٥٩) وعلى نهجه سار الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ قال: (فإن قلت: كيف يقرأ الجازم؟

قلت: يظهر الراء؛ ويدغم الباء، ومدغم الراء في اللام لاحن مخطئ خطأً فاحشًا، وراويه عن أبي عمرو مخطئ مرتين؛ لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم، والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الرواة، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو) "الكشاف" 1/ 407، وانطر: "البيان" 1/ 83، ومذهب سيبويه وأصحابه: أنه لا يجوز إدغام الراء في اللام كما في "الكتاب" 4/ 448، "الكشف" 1/ 157.

لكن هذا لا يلزم منه رد قراءة سبعية، وهي مسألة خلافية، فقد ذكر أبو حيان في "البحر" أن الكسائي والفراء أجازا ذلك وحكياه سماعًا، وقد تصدى أبو حيان للرد على الزمخشري وأجاد في ذلك، انظر: "البحر المحيط" 2/ 361، 362، وانظر تعليق عضيمة على "المقتضب"1/ 347.

(٦٠) قوله: (ولا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به) ليس في "المعاني" 1/ 400.

(٦١) انظر كلام الزجاج في "المعاني" 1/ 400.

عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ .

(٦٢) البقرة: 58، الأعراف: 161، وفي "سر صناعة الإعراب": ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ بدون واو، جزء من آية في الأحقاف: 31، الصف: 12، ونوح: 4.

(٦٣) "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح ابن جني 1/ 193، والرواية إذا ثبتت فهي أقوى من القياس، وانظر التعليق السابق على كلام الزجاج.

(٦٤) ذهب بعض الكوفيين إلى أنه: جمع (خطية) دون همز، واختاره الطبري 1/ 302، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 308، "تفسير القرطبي" 1/ 353، 354.

(٦٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٦٦) في (ب): (وهو).

(٦٧) نص الكلام في "التهذيب" (خطئت) لما صنعه عمدا وهو الذنب، (أخطأت) لما صنعه خطأ غير عمد.

"تهذيب اللغة" (خطئ) 1/ 1061، وانظر "اللسان" (خطأ) 1/ 1061.

(٦٨) البقرة: 81، وهناك بيَّن الواحدي الفرق بين (أخطأ) و (خطئ).

(٦٩) كذا وردت في (أ)، (ج) وفي (ب): (كل خطاييا) وهو خطأ، وفي "معاني القرآن" للزجاج رسمت (خطائِى) وكلامه يدل على أن المراد خطائئ، فلم يذكر أصل الكلمة خَطَايئ كما في "تهذيب اللغة"، انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 111، "تهذيب اللغة" (خطئ) 1/ 1060 - 1061.

(٧٠) في (أ)، (ج): (خطايو) وفي (ب): (خطاي) وما أثبت هو المثبت في "تهذيب اللغة" 1/ 1060 - 1061، وقريب مما في (ب)، وفي "اللسان" (خطائي).

"اللسان" (خطأ) 2/ 1193.

(٧١) في (ج): (همزة).

(٧٢) الأعراف: 10، والحجر: 20.

(٧٣) الجمهور على القراءة بالياء، وقرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن نافع، وابن عامر في رواية بالهمز، والقياس القراءة بدون همز، لأن الياء التي في المفرد إذا كانت أصلا فلا تهمز مثل معايش وإذا كانت زائدة همزت مثل: صحيفة وصحائف، قال أبو حيان: لكن رواه ثقات فوجب قبوله.

انظر "البحر المحيط" 4/ 271، وانظر هذه المسألة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 373، والزجاج 2/ 353، "تفسير ابن عطية" 1/ 309.

(٧٤) في "تهذيب اللغة" (خطاءى) مثل (خطئ) 1/ 1061، والمثبت هنا مثل ما في "معاني القرآن" 1/ 111، وكذا في "اللسان" 1/ 1193.

(٧٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 111، والنص من "لتهذيب" (خطئ) 1/ 1061، "اللسان" (خطأ) 2/ 1193، وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 179، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 309، و"البيان" 1/ 84 والقرطبي في "تفسيره" 1/ 353.

(٧٦) وقيل: المراد العموم من أهل الخطيئة وغيرهم فمن كان محسنا زيد في إحسانه ومن كان مخطئا غفر له خطيئته.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 302، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 309، "البحر المحيط" 1/ 224.

<div class="verse-tafsir"

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ٥٩

قوله تعالى: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ الآية.

(التبديل) معناه: التغيير إلى بدل، وذكرناه مستقصى عند قوله: ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا  ﴾ ، والمعنى: أنهم غيروا تلك الكلمة التي أمروا بها، وقالوا بدل حطة: حنطة، وهذا (١) (٢) وقال أبو إسحاق: حرفوا وقالوا كلمة غير هذه التي أمروا بها، وجملة ما قالوا إنه أمر عظيم سماهم الله به فاسقين (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ .

أظهر الكناية هاهنا تأكيدا (٤) ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ  ﴾ .

والعرب تظهر الكنايات توكيدًا، قال: لَا (٥) (٦) أراد لا أرى الموت يسبقه شيء، فأظهر الكناية.

وأنشد ابن الأنباري: فَيَارَبَّ لَيْلَى أَنْتَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ...

وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ (٧) أراد في رحمته أطمع، فأظهر الهاء.

والرجز: العذاب (٨) (٩) كَمْ رَامَنَا مِنْ ذِي عَدِيدٍ مُبْرِ (١٠) حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ (١١) ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ  ﴾ ، أي العذاب، ثم يسمى كيد الشيطان رجزًا لأنه سبب العذاب، قال الله تعالى: ﴿ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ﴾ (١٢) وقوله: ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ  ﴾ ، قيل: إنه عبادة الأوثان؛ لأنه سبب العذاب (١٣) قال أهل اللغة: وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: ناقة رجزاء إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها، ومن هذا رجز الشعر؛ لأنه أقصر أبيات الشعر، فالانتقال من بيت إلى بيت سريع (١٤) (١٥) (١٦) فحقيقة معنى الرجز: أنه العذاب المقلقل لشدته (١٧) (١٨) قال الضحاك: أرسل الله عليهم ظلمةً وطاعونًا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفًا، عقوبة لهم بتبديلهم ما أمروا (١٩) (١) في (ب): (وهو).

(٢) انظر الآثار عنهم في الطبري في "تفسيره" 1/ 302 - 305، وكذا في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 375، ولم يرد عندهما عن سعيد، انظر "زاد المسير" 1/ 86، "تفسير ابن كثير" 1/ 106.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 110.

(٤) قال الزمخشري: (وفي تكرير (الذين ظلموا) زيادة في تقبيح أمرهم وإيذان بأن إنزال الرجز عليهم لظلمهم، وقد جاء في سورة الأعراف بالإضمار)، "الكشاف" 1/ 283، وانظر "تفسير القرطبي" 1/ 354، "الدر المصون" 1/ 381.

(٥) في (ج): (ألا ترى).

(٦) البيت نسب لعدي بن زيد، ونسبه بعضهم لسواد بن عدي، وبعضهم لأمية بن أبي الصلت.

وهو من "شواهد سيبويه" 1/ 62، وانظر "شرح شواهد سيبويه" للسيرافي 1/ 125، "الخصائص" 3/ 53، "الإملاء" 1/ 45، "تفسير القرطبي" 1/ 355، "مغني اللبيب" 2/ 500، "الخزانة" 1/ 378، 379، 6/ 90، 11/ 366، "اللسان" (نغص) 8/ 4488، "الدر المصون" 1/ 381، "فتح القدير" 1/ 141.

(٧) ورد البيت في "همع الهوامع" 1/ 301، و"الدر اللوامع على همع الهوامع" و"شرح شواهد المغني" للسيوطي: قال: قيل: إنه لمجنون ليلى، وبحثت عنه في شعر مجنون ليلى، الذي جمعه عبد الستار أحمد فرج، ولم أجده، والله أعلم.

(٨) انظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 70، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 43، "العمدة في غريب القرآن" لمكي ص 76.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(١٠) في (ج): (رجز).

(١١) الرجز ورد في "الزاهر" 2/ 214، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 111، وورد الثاني في "تهذيب اللغة"، وبعده بيت آخر (جرز) 1/ 580، وكذا في "اللسان" (جزر) == 1/ 597، وفي "زاد المسير" 1/ 86، "البحر المحيط" 1/ 218، وفي ديوان رؤبة ص 64.

ومعنى (مبزي) أي: متفاخر، (وقمنا): رددنا كيده.

(١٢) في (أ)، (ج): (وليذهب) تصحيف.

(١٣) انظر "الوسيط" 1/ 115، "مفردات الراغب" ص 188.

(١٤) ذكره الأزهري عن الليث.

"تهذيب" (رجز) 2/ 1356، وانظر: "مفردات الراغب" ص 187.

(١٥) في (ج): (ويستمر).

(١٦) انظر: "اللسان" (رجز) 3/ 1588.

(١٧) في (ب): (لشدة).

(١٨) قال الأزهري: (قال أبو إسحاق: ومعنى الرجز في العذاب.

وهو العذاب المقلقل ...) "التهذيب" (رجز) 2/ 1365 "اللسان" (رجز) 3/ 1588.

(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ولم يعزه 1/ 75 ب، وكذا البغوي في "تفسيره" 1/ 76، ولم أجده منسوبا للضحاك فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

قال ابن جرير بعد أن ذكر الآثار في معنى الآية: (وقد دللنا على أن تأويل (الرجز) العذاب، وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة.

وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون طاعونًا، وجائز أن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت، أي الأصناف ذلك كان) الطبري في "تفسيره" 1/ 306، وانظر "البحر المحيط" 1/ 225.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًۭا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍۢ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَى ﴾ الآية قال المفسرون: عطش بنو إسرائيل في التيه، فقالوا: يا موسى، من أين لنا الشراب؟

فاستسقى لهم موسى فأوحى الله عز وجل إليه أن اضرب بعصاك الحجر (١) قال ابن عباس: كان حجرًا خفيفًا مربعًا مثل رأس الرجل، أمر أن يحمله، فكان يضعه في مِخْلاَته (٢) (٣) (٤) وقال وهب: كان موسى  يقرع لهم أقرب (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَانْفَجَرَتْ ﴾ معناه: فضرب فانفجرت، وعرف بقوله: ﴿ فَانْفَجَرَتْ ﴾ أنه قد ضرب، ومثله: ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ  ﴾ قال الفراء: ومثله في الكلام: أمرتك بالتجارة فاكتسبت الأموال، والمعنى: فاتجرت فاكتسبت (٨) ومعنى انفجرت: انشقت (٩) (١٠) (١١) قال الليث: والْمَفْجَر الموضع الذي يُفْجَر منه (١٢) ابن الأعرابي: تَفَجَّر الرجل بعطائه، ورجل ذو فَجَر، وأتيناه فأفجرناه، أي: وجدناه فاجرًا، أي: معطيا (١٣) إذَا الرِّفاقُ أَنَاخُوا حَوْلَ مَنْزِلِهِ ...

حَلُّوا بِذِي فَجَرَاتٍ زَنْدُهُ وَارِي (١٤) أي برجل كثير العطايا، كأنه يتشقق بما عنده فيجود ولا يمسك كتفجر الماء.

والفجور الذي هو المعصية من هذا، لأن الفاجر شقّ أمر الله أو شقّ العصا بخروجه إلى الفسق (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ﴾ قال الليث: اثنان (١٦) (١٧) (١٨) يقال في التأنيث: اثنتان ولا يفردان (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) إِذَا جَاوَزَ الإثْنَيْنِ سِرٌّ فإنَّهُ ...

بِنَثٍّ وَتَكْثِير الْوُشَاةِ قَمِينُ (٢٥) (٢٦) (٢٧) وأصل هذا الحرف في اللغة من الثني وهو ضم واحد إلى واحد، والثني الاسم.

ويقال: ثِنْيُ الثوب لما كف من أطرافه، وأصل الثَّني في جميع (٢٨) (٢٩) ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ  ﴾ أي يحنونها ويطوون (٣٠)  (٣١) (٣٢) ...........

وَثِنْيَاه بِالْيَدِ (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ عَشْرَةَ ﴾ العَشْر عدد المؤنث، والعَشَرَةُ عدد المذكر، تقول: عَشْرُ نسوة وعَشَرَةُ رجال، فإذا جاوزت ذلك قلت في المؤنث: إحدى عَشَرَة، ومن العرب من يكسر الشين فيقول: عَشِرة، ومنهم من يُسَكن الشين فيقول: إحدى عَشْرة.

وكذلك اثنتي (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) قال ابن الأنباري: تقول في المؤنث: إحدى عَشْرَة جارية، واثنتا عَشْرَة، قال: وبنو تميم يكسرون الشين (٤٤) قال: وأهل اللغة والنحو لا يعرفون عَشَرة بفتح مع النيف، قال: وروي عن الأعمش (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) والعشرة اسم موضوع (٤٩) (٥٠) قال أبو إسحاق: وذلك أن معنى قولك: اثنتا عشرة: اثنتان وعشرة، فلما حذفت الواو، وهي مرادة، تضمن الاسمان معنى الواو، وكل اسم تضمن معنى حرف بني كما تبنى (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وأدخلت الهاء في (عشرة) مع النيف لما جعلا اسما واحدا في عدد المؤنث، وإن لم يدخل دون النيف، لأنهما لما صارا اسما واحدا ثبتت الهاء في (عشرة) علامة للتأنيث فإنك تقول: ثلاث عشرة، وأربع عشرة (٥٥) (٥٦) فإن قيل: قد قلتم: إن اثنتي عشرة، وإحدى عشرة اسمان جعلا اسما واحدا، والاسم الواحد لا يكون فيه علامتان للتأنيث.

قلنا: اثنتا (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) فإن قيل: لم حذفت نون التثنية من اثنتا (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) وقوله تعالى: ﴿ عَيْنًا ﴾ انتصب على التمييز، قال أبو إسحاق: جميع ما ينتصب على التمييز في العدد على معنى دخول التنوين (٦٩) (٧٠) (٧١) قال أبو إسحاق: وإنما وجب أن يكون التمييز بواحد، لأنك إذا ذكرت العدد فقد أثبت (٧٢) (٧٣) (٧٤) قال (٧٥) (٧٦) وإنما وجب أن يكون الأصل: عشرون من الدراهم، لأن العشرين (٧٧) (٧٨) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ﴾ أراد كل أناس منهم، فحذف للعلم (٧٩) (٨٠) قال الفراء وأبو روق: كان في ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة، [فكانوا إذا نزلوا وضعوا الحجر وجاء كل سبط إلى حفرته] (٨١) ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ﴾ (٨٢) وقوله تعالى: ﴿ كُلُوا ﴾ أي وقلنا لهم: ﴿ كُلُوا ﴾ من المن والسلوى.

﴿ وَاشْرَبُوا ﴾ من الماء فهذا كله من رزق الله الذي يأتيكم بلا مشقة ولا مؤونة (٨٣) ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ ﴾ (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) وقال الفراء في كتاب "المصادر": قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْثَوْا ﴾ مصدره عثًا مقصور، ومن قال عَثَوْتُ، قال: عُثُوًّا (٨٨) (٨٩) قال ابن الرقاع (٩٠) لَوْلاَ الْحَيَاءُ وَأَنَّ رَأْسيَ قَدْ عَثَا ...

فِيهِ الْمَشِيبُ لَزُرْتُ أَمَّ الْهَيْثَمِ (٩١) وقال كثير في اللغة الثالثة: وَذِفْرَى كَكَاهِلِ ذِيخِ الْخَلِيفِ ...

أَصاَبَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعَاثَا (٩٢) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 76 أ، وانظر "تفسير أبي الليث" 1/ 364، وورد بهذا المعنى آثار عن السلف ساقها ابن جرير في "تفسيره" 1/ 306 - 307.

(٢) الْمِخْلاة: ما يوضع فيه الشيء، سميت بذلك لأنه يوضع بها الحشيش الذي يختلى من الربيع، أي: يحش.

"اللسان" (خلا) 2/ 1258.

(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 76 أ، والبغوي 1/ 77، ونحوه عند الطبري في "تفسيره" عن ابن عباس 1/ 307، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 377، "تفسير أبي الليث" ولم يعزه، وانظر: "زاد المسير" 1/ 87، "تفسير ابن كثير" 1/ 107.

(٤) أي: أن (ال) للعهد، فهو حجر معهود لدى موسى.

انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 76 أ، "الكشاف" 1/ 284، "البحر المحيط" 1/ 277.

(٥) (أقرب) ساقط من (ج).

(٦) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 76 ب، والبغوي 1/ 77، وذكره الزمخشري عن الحسن، في "الكشاف" 1/ 284، وفي "البحر" عن وهب والحسن 1/ 227، وانظر "زاد المسير" 1/ 78.

(٧) في (ب): (الجنس).

ذكره الزمخشري، وقال.

وهذا أظهر في "الحجة" وأبين في القدرة، "الكشاف" 1/ 284، وانظر "البحر المحيط" 1/ 227، "تفسير ابن كثير" 1/ 107.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 40، وقوله: (معناه) إلخ من كلام الفراء.

وانظر "تفسير الطبري" 1/ 306، "زاد المسير" 1/ 78، والبيان 1/ 85.

(٩) وقيل: سالت، وقيل: هي بمعنى انبجست فهما بمعنى واحد، وقيل: الانشقاق أوسع من الانبجاس.

انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 312، "القرطبي" 1/ 358، و"تفسير النسفي" 1/ 131، و"الخازن" 1/ 131، "البحر المحيط" 1/ 228.

(١٠) في (ب، ج): (شقه).

(السِّكْر): ما يُسد به النهر ونحوه، انظر: "اللسان" (سكر) 4/ 2047 - 2549.

(١١) في (ب): (ولشقه) بالواو.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (فجر) 3/ 2743 - 2744، "الصحاح" (فجر) 2/ 778، "المحكم" (فجر) 7/ 275، "اللسان" (فجر) 6/ 3351 - 3353.

(١٣) "تهذيب اللغة" (فجر) 3/ 2743 - 2744، وانظر المراجع السابقة.

(١٤) ورد البيت في "ديوان ابن مقبل" ص 116، و"العمدة في صناعة الشعر" لابن رشيق 2/ 180.

قوله: (الرفاق): يريد الرفقة المسافرين معه، (ذو فجرات): أي ذو عطايا، يتفجر بالسخاء، (زنده واري): كناية عن الكرم والنجدة.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" (فجر) 3/ 2743 - 2744، "المحكم" (فجر) 7/ 276.

(١٦) (اثنان) ساقط من (ب).

(١٧) في (ج): (ثلاثه).

(١٨) في (أ)، (ج): (يفرق) بالياء، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق، ومثله ورد في "تهذيب اللغة" (اثنى) 1/ 508.

(١٩) في "تهذيب اللغة" (ولا تفردان).

(٢٠) في (ب): (اثنتا)، وفي "تهذيب اللغة" (اثنين) و (اثنتين) 1/ 508.

(٢١) (فيها) كذا في جميع النسخ، وفي "تهذيب اللغة" (فيهما).

(٢٢) (ثنى) كذا ورد في "تهذيب اللغة" 1/ 508، وكذا في "اللسان" (ثنى) 1/ 515، وفي القاموس: (وأصله: (ثِنْيٌ) لجمعهم إياه على أثناء).

القاموس (ثني) ص 1267.

(٢٣) في (ب): (الثنيان).

(ثنتان) بحذف ألف الوصل، لأنها إنما اجتلبت لسكون الثاء، فلما تحركت، سقطت، وتاؤه مبدلة من ياء، لأنه من ثنيت.

انظر القاموس (ثنى) ص 1267.

(٢٤) في (أ)، (ج): (شعر) وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة"، وهو ما أثبته.

(٢٥) البيت لقيس بن الخطيم، ونسبه في "الكامل" إلى جميل بن معمر، والصحيح أنه لقيس.

ويروى البيت: إِذَا ضَيَّع الإثنَانِ سِرًّا فَإنَّهُ ...

بِنَشْر وَتَضْيِيع الْوُشَاةِ قَمِينُ وقوله: (بِنَثّ): (النَّثُ) بالنون والثاء: مصدر نَثَّ الحديث، أي: أفشاه و (قمين): حقيق، ورد البيت في "نوادر أبي زيد" ص 525، "الكامل" 2/ 313، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 195، و"حماسة البحتري" ص 147، "تهذيب اللغة" (قمن) 3/ 349، و (ثني) 1/ 508، "الصحاح" (ثنى) 6/ 2295، "اللسان" (نثث) 7/ 4339، و (قمن) 6/ 3745، و (ثنى) 1/ 512، "شرح المفصل" 9/ 19، 137، والهمع 6/ 224، وديوان قيس بن الخطيم ص 105.

والشاهد قطع همزة (الإثنين) وهذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر وبعضهم يرويه (إذا جاوز الخلين) ليتخلصوا من هذه الضرورة.

(٢٦) أي كلام الليث، والكلام الآتي بعده كذلك لليث كما سيأتي.

انظر "تهذيب اللغة" (ثنى) 15/ 142، "اللسان" (ثنى) 1/ 512، ونحوه في "الصحاح" 6/ 2295.

(٢٧) ذكره عند شرح (الاسم) في البسملة حيث قال: (واجتلبت ألف الوصل ليمكن الابتداء به) إلخ.

(٢٨) في (ب): (جمع).

(٢٩) بهذا انتهى كلام الليث كما في "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 508.

(٣٠) في (ب): (يطيون).

(٣١) انظر "معاني القرآن" للفراء 2/ 3، "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 504.

(٣٢) "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 505، وانظر "اللسان" (ثنى) 1/ 515.

(٣٣) جزء من بيت معلقة طرفة وتمامه: لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأ الْفَتَى ...

لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ وقوله (الطِّوَل): الحبل، ورد البيت في "شرح القصائد المشهورات" للنحاس ص 84، "المعاني الكبير" 3/ 1207، "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 505، و"المجمل" (طول) 2/ 590، (مهى) 3/ 817، "المخصص" 15/ 82، "مقاييس اللغة" (طول) 3/ 434، و (مهى) 5/ 279، "اللسان" (طول) 5/ 2727، و (ثنى) 1/ 516، و (مها) 7/ 4292.

(٣٤) في (ب): (خلف).

(٣٥) في (ب): (ليس فيها ثنوا ولا ثنيا).

(٣٦) "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 505، غير قوله: (وصرفه)، وكذا ورد في "اللسان" 1/ 516.

(٣٧) في (ب): (ثنتين).

(٣٨) انظر: "تهذيب اللغة" (ثنى) 1/ 505 "الصحاح" (ثنى) 6/ 2293، "مقاييس اللغة" 1/ 391، "اللسان" (ثنى) 1/ 516.

(٣٩) في (أ)، (ج): (اثنتا) في المواضع الثلاثة، وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة"، وهو الصواب.

(٤٠) انتهى ملخصًا من كلام الليث كما في "تهذيب اللغة" (عشر) 3/ 2445، وانظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 112، "اللسان" (عشر) 5/ 2952، والكسر لغة تميم، والإسكان لغة أهل الحجاز، انظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 271، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180.

(٤١) من قوله: (ومن العرب) إلى قوله: (والقراءة) فيه تقديم وتأخير وتكرار في (ج).

(٤٢) القراءة بالسكون قراءة جمهور القراء، وقرأ مجاهد، وطلحة، وعيسى، ويحيى بن وثاب، وابن أبي ليلى، ويزيد بكسر الشين، ورواية عن أبي عمرو والمشهور عنه الإسكان، وقرأ ابن الفضل الأنصاري والأعمش بفتح الشين.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180، "تفسير ابن عطية" 1/ 312 - 313، "تفسير القرطبي" 1/ 358، "البحر المحيط" 1/ 229.

(٤٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 76 ب، "المخصص" 17/ 102.

(٤٤) قوله: (وبنو تميم يكسرون الشين، أي مع المؤنث، أما مع المذكر فالشين مفتوحة، وقد تسكن عين (عشرة) لتوالي الحركات).

انظر "الأشموني مع الصبان" 4/ 76.

(٤٥) هو الإمام سليمان بن مهران، أبو محمد الأسدي الكاهلي بالولاء، أصله من أعمال الري، أقرأ الناس، ونشر العلم دهرا طويلا، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 342، "تاريخ بغداد" 9/ 23، "معرفة القراء الكبار" 1/ 78، "غاية النهاية" 1/ 315.

(٤٦) في (ب): (ثنتى) تصحيف.

(٤٧) ذكر ابن الأنباري القراءة بسنده عن الأعمش وعن العباس بن الفضل الأنصاري.

المذكر والمؤنث ص 1/ 315.

(٤٨) انتهى كلام ابن الأنباري ملخصًا من "المذكر والمؤنث" ص 632، 633، انظر: == "المخصص" 17/ 102، "اللسان" 5/ 2952.

قال ابن عطية عن لغة الفتح: وهي لغة ضعيفة 1/ 313، وانظر: "الكشاف" 1/ 284.

و"الإملاء" 1/ 39، وقد مر كلام الليث قريبًا.

(٤٩) في (ج): (موضوع).

(٥٠) ظاهر كلام الواحدي أن (اثنتى) مبني.

قال أبو حيان: وفي محفوظي أن ابن درستويه ذهب إلى أن (اثنا) و (اثنتا) مع عشر مبنى، ولم يجعل الانقلاب دليل الإعراب.

"البحر" 1/ 229.

وما ذهب إليه الواحدي وابن درستويه مخالف لقول جمهور العلماء حيث قالوا: إن (اثنتي عشر) معرب من بين سائر الأعداد من أحد عشر إلى تسعة عشر، وأما (عشر) فهي مبنية، واختلفوا في علة بنائها.

انظر "المسائل الحلبيات" لأبي علي ص 308 - 323، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص631، "المخصص" 14/ 91، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 312.

قال الصبان في "حاشية الأشموني": وما ذكروه من إعراب صدر اثني عشر واثنتي عشرة هو الصحيح.

والقول ببنائه مردود باختلافه باختلاف العوامل، وذلك علامة إعرابه.

انظر: "حاشية الصبان على الأشموني" 4/ 68، 69.

(٥١) في (ج): (يبني).

(٥٢) في (ج): (لها).

(٥٣) في (ب): (مستقل).

(٥٤) وأخف الحركات الفتحة.

هذا الكلام لم أجده عن أبي إسحاق، وقد ذكر نحوه أبو علي الفارسي، وابن الأنباري، وابن سيده.

وكلامهم جميعا عن العدد من (أحد عشر إلى تسعة عشر غير اثني عشر، لأن صدرها معرب كما سبق، بينما نجد الواحدي جعل الكلام عليها.

انظر: "المسائل الحلبيات" ص 208 - 323، وانظر "المذكر والمؤنث" ص 632، "المخصص" 14/ 91، 17/ 100، 101.

(٥٥) في (ج): (عشر).

(٥٦) انظر "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 645، "المخصص" 17/ 101.

(٥٧) في (ب): (اثنتى).

(٥٨) في (ب): (وهو).

(٥٩) في (ب): (من).

(٦٠) في (ب): (لما كانا).

(٦١) في (ب): (فإذا).

(٦٢) وهذا يخالف ما ذكره فيما سبق أنه مبني.

(٦٣) انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 312، "حاشية الصبان على الأشموني" 4/ 68.

(٦٤) في (ب): (اثنتى) وهو أولى، لأنه مثنى مجرور.

(٦٥) في (ج): (جعلتموها).

(٦٦) في (ب): (أصل).

(٦٧) اختلف النحويون في ألف التثنية، فذهب سيبويه إلى أن الألف حرف إعراب، وأن الياء في الجر والنصب حرف إعراب كذلك، ولا تقدير إعراب فيها وإلى هذا ذهب جماعة، منهم أبو إسحاق وابن كيسان وأبو علي.

وقال أبو الحسن: إن الألف ليست حرف إعراب، ولا هي إعراب وانما هي دليل إعراب.

انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 695.

(٦٨) قال أبو علي الفارسي: (ومن الدليل على أن (عشرا) من (اثنى عشر) ليس كسائر هذه الأعداد، أنها عاقبت النون فلم تجتمع معه، فلما عاقبتها علم أنها بدل منها، إذ ليس هنا إضافة توجب حذف النون لها، فهذه النون إنما تحذف للإضافة) "المسائل الحلبيات" ص 308، وانظر: "المخصص" 14/ 91.

(٦٩) نص كلام الزجاج: (و (عينا) نصب على التمييز، وجميع ما نصب على التمييز في العدد على معنى دخول التنوين، وإن لم يذكر في (عشرة)، لأن التنوين حذف هاهنا مع الإعراب)، "معاني القرآن" 1/ 112.

(٧٠) في (ب): (فإذا).

(٧١) في (ب).

(فإحدى).

(٧٢) في (ب): (اتبت).

(٧٣) في (ب): (المعدوده).

(٧٤) لم أجده عند أبي إسحاق، وبمعناه عند ابن سيده في "المخصص" 17/ 101.

(٧٥) في معاني القرآن: (ومعنى قول الناس: عندي عشرون درهمًا، معناه: عندي عشرون من الدراهم ..

إلخ) 1/ 113، ذكر الواحدي كلامه بمعناه.

(٧٦) (عشرون) ساقط من (ب).

(٧٧) في (ج): (عشرين).

(٧٨) في (أ): (الحقه).

(٧٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 306.

(٨٠) إما أن يكون نفس المشروب فيكون مصدرًا واقعًا موقع المفعول به، أو موضع الشرب.

انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 76 ب، "تفسير ابن عطية" 1/ 313، "البحر المحيط" 1/ 229، "الدر المصون" 1/ 387.

(٨١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨٢) انظر كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 41، وكلام أبي روق فىِ "تفسير الثعلبي" 1/ 76 أ، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 307.

(٨٣) الثعلبي1/ 77 أ، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 308، و"تفسير أبي الليث" 1/ 367، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 313.

(٨٤) في (ب): ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ .

(٨٥) الكلام بنصه في "تهذيب اللغة" (عثا) 3/ 2325، وانظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 272، والطبري 1/ 308، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 113، "تفسير الثعلبي" 1/ 77 أ.

(٨٦) أي على لغة (عاث يعيث).

وفي "تهذيب اللغة" (..

وفيه لغتان أخريان لم يقرأ بواحدة منهما، عثا يعثو، مثل: سما يسمو، قال ذلك الأخفش وغيره، ولو جازت القراءة بهذه اللغة لقرئ (ولا تَعْثُوا) ولكن القراءة سنة، ولا يقرأ إلا بما قرأ به القراء.

واللغة الثالثة عَاثَ يَعِيث) "تهذيب اللغة" (عثا) 3/ 2325، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 308.

(٨٧) في (ج): (القيل).

(٨٨) عند الطبري: (عَثَوْت أَعْثُو) 1/ 308.

(٨٩) في (ب): (عيثاثا).

ذكر الطبري في "تفسيره" هذه المصادر 1/ 308، وانظر: "تهذيب اللغة" (عثا)، و (عاث) 3/ 2263، "المحكم" 2/ 165، 242، "تفسير الثعلبي" 1/ 77 أ، "اللسان" (عيث) 5/ 3184، و (عثا) 5/ 2811.

(٩٠) هو عدي بن الرقاع، من (عاملة) حي من قضاعة، كان شاعراً مجيداً مدح خلفاء بني أمية، انظر ترجمته في: "طبقات فحول الشعراء" للجمحي 2/ 699، "الشعر والشعراء" 410.

(٩١) يروى (أم القاسم) بدل (أم الهيثم) ورد البيت في "الشعر والشعراء" 2/ 411، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 41، "الكامل"، وفيه (عسا) بدل (عثا) فلا شاهد فيه، "تفسير الثعلبي" 1/ 77 أ، "تهذيب اللغة" (عثا) 3/ 2326، و"أمالي المرتضى" 1/ 511، "اللسان" (عثا) 5/ 2811، "زاد المسير" 1/ 87، "البحر المحيط" 1/ 219.

(٩٢) (الذِّفْرَى): العظم الشاخص خلف الأذن، (الذِّيخ): ذكر الضباع، (الْخَليف).

الطريق بين الجبلين، ويروى مكانه: (الرفيض): وهو قطعة من الجبل، (فريقة ليل): هي الغنم الضالة.

ورد البيت في "المعاني الكبير" 1/ 214، "تهذيب اللغة" (عاث) 3/ 2263، و (فرق) 3/ 2778، و"مجمل اللغة" (فرق) 3/ 718، "مقاييس اللغة" 4/ 494، "اللسان" (عيث) 5/ 3784، و (خلف) 2/ 1242، و (فرق) 6/ 3400، و"شعر كثير" ص 250.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍۢ وَٰحِدٍۢ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًۭا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ ٦١

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾ قال سعيد بن المسيب: ملّوا عيشهم (١) وقال قتادة: ذكر القوم عيشًا كان لهم بمصر، فقالوا لموسى: ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ الآية (٢) (٣) (٤) قال ابن زيد: كان (٥) (٦) وقال أصحاب المعاني: لما كان غذاؤهم في كل يوم لا يتغير، قيل: طعام واحد، كما يقال لمن يدوم على الصوم والصلاة: هو على أمر واحد، لملازمته لذلك لا يتغير عنه (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ معنى الدعاء: الطلب (٨) (٩) وجاء الدعاء بلفظ الماضي تفاؤلا (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ يُخْرِجْ لَنَا ﴾ المعنى سَلْه وقل له: أَخرِجْ (١٣) ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  ﴾ ، المعنى لهم: قولوا (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَقْلِهَا ﴾ البقل: كل نبات لا يبقى له ساق إذا رعته الماشية (١٧) وأما (الفوم): فقد اختلف أهل اللغة فيه، فقال الفراء: الفوم فيما يذكرون لغة قديمة، وهي الحنطة والخبز جميعا قد ذكرا، قال: وقال بعضهم: سمحت العرب من أهل اللغة يقولون: فَوَّموا لنا بالتشديد يريدون: اختبزوا.

وقال أُحَيْحَة بن الجُلاح (١٨) قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُنِي كَأَغْنَى وَاحِدٍ ...

قَدِمَ (١٩) (٢٠) قال الفراء: وهي في قراءة عبد الله: (وثومها) بالثاء، وكأنه أشبه المعنيين بالصواب؛ لأنه مع ما (٢١) (٢٢) (٢٣) فذكر الفراء قولين في الفوم، واختار الثاني، وهو أنه بمعنى الثوم (٢٤) (٢٥) وقال الزجاج: الفوم: الحنطة، ويقال: الحبوب، لا اختلاف بين أهل اللغة أن الفوم: الحنطة.

قال: وسائر الحبوب التي تختبز يلحقها اسم الفوم.

قال: ومن قال: الفوم هاهنا: الثوم (٢٦) (٢٧) وقال اللحياني: هو الفوم والثوم (٢٨) (٢٩) [الأزهري: وقراءة ابن مسعود إن صح بالثاء، فمعنى الفوم وهو الحنطة.] (٣٠) وقال ابن دريد: أزد السراة يسمون السنبل فُومًا (٣١) (٣٢) ومثله مما حذف (٣٣) ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ  ﴾ ، أي: ناسًا أو فريقًا.

وقوله تعالى: ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى  ﴾ يحتمل أن يكون ﴿ أَدْنَى ﴾ أفعل من الدنو، ومعناه: أتستبدلون الذي هو أقرب وأسهل متناولا، يشارككم في وجدانه (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) والأول (٤٣) (٤٤) وقال بعض النحويين: (أدنى) هاهنا بمعنى أدون، أي: أوضع وأخس، فقدمت النون وحولت الواو ألفا (٤٥) (٤٦) قوله تعالى: ﴿ اهْبِطُوا مِصْرًا ﴾ جائز أن يكون هذا من كلام موسى لهم (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) قال الزجاج: صرف؛ لأنه مذكر سمي به مذكر (٥١) (٥٢) والفراء يختار ترك الإجراء، ويفرق بين هذا وبين أسماء النساء، قال: إنها (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) ويختار قراءة من قرأ مصر بغير تنوين (٥٩) (٦٠) (٦١) وقال الكسائي: العرب الفصحاء (٦٢) (٦٣) والمصر في اللغة: الحاجز بين الشيئين (٦٤) قال عدي بن زيد (٦٥) وَجَعَلَ الشَمْسَ مِصْرًا لاَخَفَاءَ بِهِ ...

بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْل قَدْ فَصَلاَ (٦٦) (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ أي: ألزموها إلزامًا لا تبرح عنهم، يقال: ضرب عليه (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) ويقال للشيء الدائم: ضربة لازم ولازب (٧٢) ومنه قول النابغة: و (٧٣) (٧٤) والذلة: الذل.

أبو عبيد عن الكسائي: فرس ذلول بيّن (٧٥) (٧٦) والمسكنة مفعلة من السكون، قال الليث: المسكنة مصدر فِعْل المِسْكين، وإذا اشتقوا منه فعلا قالوا: تَمَسْكَن إذا صار مِسْكِينًا (٧٧) قال ابن الأنباري: المسكنة الأمور التي تسكن صاحبها وتمنعه من الحركة ومن هذا أخذ المسكين، توهمًا أن الميم من أصل الكلمة، كما قالوا: تمكن من المكان، وهو مفعل من الكون، ويقال: تسكن الرجل وتمسكن إذا ظهرت (٧٨) (٧٩) فأما معنى الآية، فإن جماعة من المفسرين قالوا: في هذا ما دل على أن قوله: ﴿ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ (٨٠) (٨١)  .

قال كثير من المفسرين: ضربت عليهم يومئذ الذلة والمسكنة، وهو أثر البؤس وزي الفقر، وذلك لعلم الله فيهم أنهم سيقتلون النبيين ويفعلون ويفعلون، ثم أعقابهم يتوارثون ذلك الذل والمسكنة، وهذا قول الكلبي (٨٢) ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ (٨٣) ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون (٨٤) وقال عطاء بن السائب (٨٥) (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩) فإن قيل: نحن نرى اليهودي يملك المال الواسع، والفاخر من الثياب، والرفيع من العقار، ومن ملك بعض هذا لم يكن مسكينا.

قيل: الذلة الجزية، والمسكنة فقر القلب والنفس، وغير ظاهر آثارهما، ولا يوجد يهودي غني النفس (٩٠) وقوله تعالى: ﴿ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: رجعوا (٩١) (٩٢) وقال الكسائي: انصرفوا به (٩٣) (٩٤) (٩٥) قال ابن الأنباري: وجاء في الحديث: "باء طلحة بالجنة" (٩٦) (٩٧) ﴿ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ  ﴾ .

قال: باؤوا في اللغة: احتملوا، يقال: قد بؤت بهذا الذنب أي: احتملته (٩٨) ﴿ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ  ﴾ .

واختلف أصحاب الاشتقاق في أصل هذا الحرف: فمذهب أبي العباس أنه من الباءة والمباءة، وهو منزل القوم حيث (٩٩) (١٠٠) فمعنى باء بالذنب: أي نزل منزلة المذنبين، وباؤوا بغضب أي نزلوا منزلة من يلحقهم الغضب، ومن هذا يقال: أبأت فلانًا بفلان، إذا قبلته به، كأنك جعلته (١٠١) (١٠٢) قال الفرزدق لمعاوية: فَلَو كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي جَاهِليَّةٍ ...

لَبُؤْتَ بِهِ أَوغَصَّ بِالْمَاءِ شَارِبُه (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وبُؤْتُ بِحَقِّهَا ...

عِنْدِي وَلم تَفْخَرْ عَلىَّ كِرَامُهَا (١٠٦) وقوله تعالى: ﴿ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ  ﴾ .

تأويله: تحل محل من اجتمعت عليه العقوبتان بأن لم يتقبل قربانك وقتلتني (١٠٧) وعند الزجاج أن أصل هذا الحرف من التسوية (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) وفي حديث عبادة بن الصامت قال: (جعل الله الأنفال إلى نبيه  فقسمها بينهم عن بواء) (١١١) (١١٢) فمعنى ﴿ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ كأنهم استوى عليهم الغضب من الله (١١٣) (١١٤) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ﴾ (ذلك) إشارة إلى ضرب الذلة (١١٥) (١١٦) ﴿ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الحكمة التي أنزلت على محمد  (١١٧) وقال غيره: أي بصفة محمد  وآية الرجم (١١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ قال الفراء: إنما ألزمهم الله القتل ولم يقتلوا، لأن الذين كانوا في زمن النبي  من اليهود تولوا أولئك الذين قتلوا، فسماهم الله قتلة (١١٩) ﴿ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ  ﴾ فألزمهم الكفر بتوليهم الكفار.

ويعني بالنبيين من قتلهم اليهود مثل: زكريا ويحيى وشعيا، وسائر من قتلوا من الأنبياء (١٢٠) وقوله تعالى: ﴿ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ هو صفة للقتل، كأنه قيل: قتلًا بغير حق، يعني بالظلم (١٢١) قال ابن الأنباري: معناه: ويقتلون النبيين من غير جرم وذنوب أتوها توجب دماءهم، وتلزمهم أن يمحوا من ديوان النبوة لأجلها، ولا يجوز أن يقتل نبي بحقٍّ أبدًا (١٢٢) وقيل: قوله: ﴿ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ تأكيد، لأن قتل النبي لا يكون إلا بغير حق، فهو كقوله: ﴿ الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ  ﴾ ، ﴿ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْه ﴾ وأمثاله (١٢٣) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا ﴾ قال الأخفش: ما والفعل بمنزلة المصدر، أي: ذلك الكفر والقتل بعصيانهم (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) وعلى هذا التأويل يتوجه قول من خص العصيان والاعتداء بعصيانهم الله في السبت، واعتدائهم فيه، فإن كثيرا من المفسرين ذهبوا إلى هذا (١٢٧) (١٢٨) (١٢٩) قلت: وهذه (١٣٠) (١٣١)  بل بعضهم انقرضوا قبل هذه الأحداث، وبعضهم اتصف ببعض هذه الأوصاف دون بعض، وبعضهم رضي بما أتى به الآخرون من هذه الجرائم فكانوا (١٣٢) (١٣٣) ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ  ﴾ ، وكلهم لم يقل ذلك.

فأما (النبي) فأكثر العرب على ترك همزه (١٣٤) (١٣٥) (١٣٦) (١٣٧) وأما اشتقاقه فقال الزجاج وعدة معه: اشتقاقه (١٣٨) ويجوز أن يكون من نَبَا يَنْبُو، إذا ارتفع، فيكون فعيلا من الرفعة (١٣٩) وقال ابن السكيت: النبي هو من أنبأ عن الله، فترك همزه، قال: وإن أخذته من النَّبْوَةَ والنَّبَاوَةِ، وهي الارتفاع من الأرض، أي أنه شرف (١٤٠) (١٤١) (١٤٢) (١٤٣) قال: النبي: المكان المرتفع.

قال أبو علي فيما استدرك على أبي إسحاق (١٤٤) (١٤٥) ولا يجوز أن يكون مشتقا من النبأ الذي هو الخبر والنجاوة التي هي الرفعة بأن يحتمل الأمرين (١٤٦) (١٤٧) (١٤٨) فإن قيل (١٤٩) مَحْضَ الضَّرِيبَة فَي الْبَيْتِ الَّذِي وُضِعَتْ ...

فِيهِ النَّبَاوَةُ حُلْوًا غَيْرَ مَمْذُوقِ (١٥٠) قيل: أراد: في البيت الذي وضعت فيه الرفعة، وليس كل رفعة [نبوءة] (١٥١) (١٥٢) (١٥٣) (١٥٤) (١٥٥) (١٥٦) فإن (١٥٧) (١٥٨) (١٥٩) (١٦٠) (١٦١) (١٦٢) (١٦٣) قيل: ما ذكرته لا يدل على تجويز الأمرين، لأن (أنبياء) إنما جاء لأن البدل من الهمز لزم في (نبي) فصار في لزوم البدل له كقولهم: عيد وأعياد فكما أن أعيادا لا يدل على أن عيدا من الياء، لكونه من عود الشيء، كذلك لا يدل (أنبياء) على أنه من النباوة، ولكن لما لزم البدل جعل بمنزلة: تقي وأتقياء وصفي وأصفياء ونحو ذلك، وصار (١٦٤) (١٦٥) وقد جمعوه أيضا نُبَآء (١٦٦) (١٦٧) قال العباس بن مرداس (١٦٨) يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ (١٦٩) (١٧٠) وكأنه جمعه على أصل اللغة، ولما لزم البدل في نبي صار قول من حقق الهمز كرد الشيء إلى الأصل المرفوض استعماله نحو: وَذَرَ ووَدَعَ فمن ثم كان الأكثر فيه التخفيف.

واستردأ سيبويه تحقيق: النبيء والبرية (١٧١) (١٧٢) فأما حجة من همز (النبي) أن يقول: هو أصل الكلمة، وليس مثل (عيد) الذي قد ألزم البدل، ألا ترى أن ناسًا من أهل الحجاز قد حققوا الهمز في الكلام، ولم يبدلوه، فإذا كان الهمز أصل الكلمة وأتى به قوم في كلامهم على أصله لم يكن مثل: وَذَرَ ووَدع ونحوهما مما رفض في استعمالهم (١٧٣) وأما ما روي في الحديث من أن بعضهم قال: يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله، ولكن نبيّ الله، فإن أهل النقل ضعفوا إسناد الحديث (١٧٤) ومما يقوي (١٧٥) (١٧٦)  بقوله (١٧٧) (١٧٨) لم يؤثَر فيه إنكار عليه، ولو كان في واحده نكير لكان الجمع كالواحد، وأيضا فلم نعلم (١٧٩)  أنكر على الناس أن يتكلموا بلغاتهم.

وأما من أبدل ولم يحقق فإنه يقول: مجيء الجمع في التنزيل على أنبياء يدل على أن الواحد قد ألزم فيه البدل (١٨٠) (١٨١) وقال الكسائي: النبي بغير همز، معناه في اللغة: الطريق، والأنبياء طرق الهدى (١٨٢) (١٨٣) (١٨٤) وأنشد للقُطامي (١٨٥) لَمَّا وَرَدْنَ نَبِيًّا وَاسْتَتَبَّ بِنَا ...

مُسْحَنْفِرٌ كَخُطُوطِ السَّيْح مُنْسحِلُ (١٨٦) (١) لم أجده عن سعيد فيما اطلعت عليه، وأخرج الطبري نحوه عن قتادة "تفسير الطبري" 1/ 309، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 381.

(٢) أخرجه الطبري 1/ 309، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 381، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير 1/ 289.

(٣) في (ب): (والسلوى).

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 77 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 314، و"البغوي" 1/ 78، "زاد المسير" 1/ 88، "القرطبي" 1/ 360، "البحر المحيط" 1/ 232.

(٥) (كان) ساقط من (ب).

(٦) أخرجه ابن جرير 1/ 310، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 77 أ، والبغوي في "تفسيره" 1/ 78، وأبو حيان في "البحر" 1/ 232.

والقول بأن السلوى شراب يخالف ما عليه جمهور المفسرين.

(٧) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 314، "الكشاف" 1/ 284، "تفسير الرازي" 3/ 99، "القرطبي" 1/ 360، "ابن كثير" 1/ 107، "البحر المحيط" 1/ 232.

(٨) (الطلب) ساقط من (ب).

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (دعاء) 1/ 1188، "اللسان" (دعا) 3/ 1385.

(١٠) في (ب): (مقالا) وفي (ج): (نقالا).

(١١) في (ج): (باذن).

(١٢) في (ج): (جزاء).

(١٣) في (أ)، (ج): (ويخرج) زيادة (واو) والأصوب حذفها كما في (ب)، ومثله في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 113.

(١٤) في (ج): (يقولوا).

(١٥) (الذين آمنوا) سقط من (أ)، (ج).

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 114، وقوله (يخرج) مجزوم.

قال بعضهم: بما تضمنه الأمر من معنى الجزاء، وقيل: بنفس الأمر، وقيل مجزوم بلام الطلب المضمره أي: ليخرج.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180، "تفسير ابن عطية" 1/ 314، "تفسير القرطبي" 1/ 361، "البحر المحيط" 1/ 232.

(١٧) ذكر الأزهري عن الليث (بقل) 9/ 171، وقال ابن عطية: البقل كل ما تنبته الأرض من النجم 1/ 315، وانظر: "تفسير القرطبي" 1/ 361.

(١٨) في (ب): (الحلاج).

هو أُحَيْحَة بن الجلاح بن الحُرَيْش بن الأوس، كان سيد الأوس في الجاهلية وكان شاعرا.

انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص 441، "الخزانة" 3/ 357.

(١٩) في (ج): (قد قدم).

(٢٠) نسب البيت بعضهم إلى أبي محجن الثقفي، والبيت برواية الثعلبي والطبري: قَدْ كُنْتُ أَغْنَى النَّاسِ شَخْصًا واحدًا ...

وَرَدَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ انظر: "تفسير الطبري" 1/ 311، "تفسير الثعلبي" 1/ 77 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 315، و"الهمع" 2/ 240، "اللسان" (فوم) 6/ 3491، "تفسير القرطبي" 1/ 362، "تفسير ابن كثير" 1/ 108، "البحر المحيط" 1/ 219، "فتح القدير" 1/ 144.

(٢١) (ما) ساقط من (ب).

(٢٢) المغافير شيء حلو يشبه العسل.

انظر: "اللسان" (غفر) 6/ 3276.

(٢٣) انتهى كلام الفراء، ولم يرد عنده بيت ابن الْجُلَّاح، معاني القرآن 1/ 41، وانظر == "تفسير الطبري" 10/ 312، وقد نقل كلام الفراء، ولم يعزه له، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 315، "تفسير ابن كثير" 1/ 107.

(٢٤) قال ابن قتيبة: وهذا أعجب الأقاويل إليّ.

"تفسير غريب القرآن" ص 1/ 44.

(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 77 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 89.

(٢٦) وهذا اختيار الفراء والكسائي كما سبق.

(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 115، والنص من "تهذيب اللغة" (فام) 3/ 2727، وذكره الطبري في "تفسيره" عن بعض السلف 3108، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 77 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 315، "زاد المسير" 1/ 88.

(٢٨) في (ب): (الفوم).

(٢٩) في (ب): (الحنطة).

كلام اللحياني في "تهذيب اللغة" (فام) 3/ 272.

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

ونص كلام الأزهري في "تهذيب اللغة": وإن كان يقرأ ابن مسعود بالثاء فمعناه: الفوم، وهو الحنطة "التهذيب" (فام) 1/ 2727.

(٣١) "جمهرة أمثال العرب" 3/ 160، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 41، وفى "اللسان" (أزد الشراة) (فوم) 60/ 3491.

(٣٢) أي أن مفعول يخرج محذوف، تقديره: (شيئا) وهذا قول الطبري في "تفسيره" 1/ 310، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 180، وغيرهما.

وذهب الأخفش ومكي إلى أن (من) زائدة، والمفعول (ما) انظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 282، و"المشكل" 1/ 49، وقولهما مردود عند كثير من المفسرين؛ لأنه يخالف مذهب سيبويه.

أن (من) لا تزاد في الموجب، أي المثبت.

انظر: "الكتاب"1/ 38، "تفسير ابن عطية" 1/ 316، و"البيان" 1/ 85، 86، "البحر المحيط" 1/ 232.

(٣٣) في (ب): (ومنه مما يحذف).

(٣٤) في (ب): (وجدنه).

(٣٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 312، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 115، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 181.

(٣٦) في (ب): (القيامة).

(٣٧) في (ب): (القيامة).

(٣٨) وهذا القول راجع لمعنى القول السابق فجمع بين المعنيين الزجاج حيث قال: فمعناه أقرب وأقل قيمة 1/ 115.

والخلاصة في معنى (أدنى) قولان: أحدهما: == أنه من الدنو بغير همز، وهذا الدنو يدخل فيه عدة معان، فهو دنو في القيمة، واللذة، والكلفة، والحل، وامتثال الأمر، وغير ذلك مما ذكره المفسرون.

انظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 181، "تفسير الثعلبي" 1/ 77 ب، "تفسير ابن عطية" 1/ 316 "الكشاف" 1/ 285، "البحر المحيط" 1/ 234، والقول الثاني: أنه من الدناءة بالهمزة، وهو ما سيأتي ذكره.

(٣٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 42، والكلام قبله كله عن الفراء وذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 312، ولم يعزه له، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 77 ب، "الكشاف" 1/ 285، "البحر" 1/ 233.

(٤٠) في (ب): (الفريقي).

زهير الفرقبي أحد القراء، نحوي، ويعرف بالكسائي، له اختيار في القراءة يروى عنه، عاش في زمن عاصم.

انظر: "غاية النهاية" 1/ 295.

(٤١) في (ب): (بالهمزة).

وهذه القراءة من الشواذ.

(٤٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 42، وهو قول الطبري في "تفسيره" 1/ 312، وذكره الزجاج في "المعاني" 1/ 115، وذكره النحاس واختار غيره 1/ 181، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 316، "تفسير القرطبي" 1/ 364، "البحر المحيط" 1/ 234.

(٤٣) (الواو) ساقطة من (ب).

(٤٤) اختيار الزجاج: أن (أدنى) غير مهموز بمعنى الذي هو أقرب وأقل قيمة.

"المعاني" 1/ 115.

(٤٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 77 ب، وانظر: "المشكل" لمكي 1/ 50، "تفسير ابن عطية" 1/ 237، و"البيان" 1/ 86، و"الإملاء" ص 39، "تفسير القرطبي" == 1/ 364، "البحر المحيط" 1/ 234، "الدر المصون" 1/ 395، و"الفتوحات الإلهية" 1/ 60.

وقوله: (وحولت الواو ألفًا) أي لما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.

(٤٦) (فعل) هكذا في جميع النسخ، ولعلها (أفعل) قال أبو البركات ابن الأنباري: (ولا يجوز أن يكون (أدنى) أفعل من الدناءة؛ لأن ذلك يوجب أن يكون مهموزاً) "البيان" 1/ 87.

(٤٧) انظر: "تفسير البيضاوي" 1/ 27، و"الخازن" 1/ 133.

(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) والنص فيها: (..

اهبطوا مصرًا أي انزلوا مصرا لأنه لم يرد ..).

(٤٩) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 314 - 315، "معاني القرآن" للفراء 1/ 43، وللأخفش 1/ 273، وللزجاج 1/ 115، "تفسير أبي الليث" 1/ 369، "تفسير الثعلبي" 1/ 77 ب، "تفسير ابن عطية" 1/ 238، "البحر المحيط" 1/ 234.

(٥٠) انظر المراجع السابقة.

(٥١) قوله: (سمى به مذكر) ساقط من (ب).

وبهذا انتهى ما نقله عن الزجاج.

"معاني القرآن" 1/ 116.

(٥٢) الإجراء: هو الصرف في اصطلاح الكوفيين، فالجاري: المنصرف، وغير الجاري: الممنوع من الصرف.

وقوله: (جُمّل ودعد وهند) صرفت لأنها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن.

فصرفت لخفتها وإلا فهي مؤنثة.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 42، و"البيان" 1/ 87.

(٥٣) أي: أسماء النساء، كما هي عبارة الفراء في "المعاني" 1/ 42.

(٥٤) (على) ساقط من (ج).

(٥٥) في المعاني للفراء: (..

فإن شئت جعلت الألف التي في (مصرا) ألفًا يوقف عليها ...) وإن شئت جعلت (مصر) غير المصر التي تعرف ..) 1/ 43.

(٥٦) من (ب)، وفي غيرها: (سلاسل)، آية: 4 من سورة الإنسان.

(٥٧) في (أ): (قرارير)، آية: 15، 16 من سورة الإنسان.

(٥٨) في المعاني: (فيهما) أي: (سلاسلا) و (قواريرا).

أما (سلاسلا) فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر وهشام ورويس في رواية بالتنوين، ووقفوا بالألف عوضا منها، والباقون بغير تنوين.

وأما (قواريرا) فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر، بالتنوين ووقفوا عليها بالألف في الموضعين، ووافقهم ابن كثير في الأول، والباقون بغير تنوين مع إختلاف في الوقف.

انظر "التيسير" ص 217، انظر "النشر" 4/ 395.

(٥٩) حيث قال: (والوجه الأول أحب إليّ) لأنها في قراءة عبد الله اهبطوا مصر (بغير ألف ..) "معاني القرآن" للفراء 1/ 234.

(٦٠) قال الطبري: ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه، إلا من لا يجوز == الاعتراض به على "الحجة" 2/ 136، والقراءة بغير تنوين قراءة الحسن، وطلحة، والأعمش، وأبان بن تغلب، وهي كذلك في مصحف أبي، وعبد الله، وبعض مصاحف عثمان، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 318 - 319، "تفسير القرطبي" 1/ 365، "البحر المحيط" 1/ 234.

(٦١) قال النحاس: وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه والفراء، "إعراب القرآن" 1/ 182، وكذا رده أبو حيان.

انظر: "البحر المحيط" 1/ 235، وقد ذكر ابن جرير الطبري الحجج لمن رأى أن المراد مصر من الأمصار، ولمن قال: إنها مصر المعروفة، وتوقف في ترجيح قول على الآخر، 1/ 314.

أما ابن كثير فرجح أن المراد مصر من الأمصار، 1/ 109، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 235.

(٦٢) بياض في (ب).

(٦٣) (في) ساقط من (ب).

وكلام الكسائي أورده النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 182.

(٦٤) ذكر الأزهري عن الليث.

"تهذيب اللغة" (مصر) 4/ 3406، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 78 أ، "تفسير القرطبي" 1/ 366.

(٦٥) نسبه بعضهم لأمية بن أبي الصلت، وبعضهم لعدى.

(٦٦) يروي البيت (جاعل) ورد في "تهذيب اللغة" (مصر) 4/ 3406، "الصحاح" (مصر) 2/ 817، "المخصص" 13/ 164، "اللسان" (مصر) 7/ 5/ 42، "تفسير الثعلبي" == 1/ 78 أ، "مفردات الراغب" ص 469، "زاد المسير" 1/ 89، "تفسير القرطبي"، "البحر المحيط" 1/ 220، "الدر المصون" 1/ 396.

(٦٧) (البرية) ساقط من (أ)، (ج).

انظر: "تهذيب اللغة" (مصر) 4/ 3405 - 3406، "تفسير الثعلبي" 1/ 78 أ، "القرطبي" 1/ 366، "اللسان" (مصر) 7/ 4215.

(٦٨) في (ب): (عليهم).

(٦٩) في (ب): (أن يقال).

(٧٠) في (ب): (التجارة).

(٧١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 315، "تفسير الثعلبي" 1/ 78 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 319، "تفسير القرطبى" 1/ 366.

(٧٢) قال ابن الأنباري: ما هذا بضربة لازب، أي ما هو بضربة سيف لازب، واللازب: اللازم.

انظر: "الزاهر" 1/ 609، "تهذيب اللغة" (لزب) 4/ 3258، "اللسان" (لزب) 7/ 4025 - 4026.

(٧٣) (الواو) ساقطة من (ب).

(٧٤) شطره الأول: == وَلاَ يَحْسِبُونَ الْخَيْرَ لاَ شَرَّ بَعْدَهُ ورد البيت في "الزاهر" 1/ 609، "تهذيب اللغة" (لزب) 7/ 4026، "المخصص" 12/ 68، "مقاييس اللغة" (لزب) 5/ 245، "اللسان" (لزب) 7/ 4026، و"ديوان النابغة الذيباني" ص 33.

(٧٥) في "تهذيب اللغة" (من) وليس فيه قوله: (وهو ضد الصعوبة).

(٧٦) "تهذيب اللغة" (ذل) 2/ 1290، وانظر: "اللسان" (ذلل) 3/ 1513 - 1514.

(٧٧) "تهذيب اللغة" (سكن) 2/ 1724 - 1725، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 315، "اللسان" (سكن) 2054 - 2057.

(٧٨) في (ب): (ظهر).

(٧٩) انظر: "الزاهر" 1/ 224، و"تهذيب اللغة" (سكن) 2/ 1723 - 1725، و"الصحاح" (سكن) 5/ 2137، و"اللسان" (سكن) 4/ 2054 - 2057.

(٨٠) في (ج): (والمسكنة).

(٨١) في (ب): (كان).

(٨٢) ذكر أبو الليث عن الكلبي: يعني الرجل من اليهود وإن كان غنيا، يكون عليه زي الفقراء.

"تفسير أبي الليث" 1/ 370، وانظر: "تفسير الرازي" 3/ 102، "البحر المحيط" 1/ 236.

والكلبي هو محمد بن السائب، ضعفوه، واتهمه بعضهم بالكذب، توفي سنة ست وأربعين ومائة، انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 569، "طبقات المفسرين" للداودي 2/ 149.

(٨٣) في (ج): (والمسكنة).

(٨٤) ذكره الطبري بسنده عنهما 1/ 315، وكذا "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 385، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 369، "تفسير ابن عطية" 1/ 319، "تفسير القرطبي" 1/ 366، "تفسير ابن كثير" 1/ 109.

(٨٥) هو الإمام الحافظ، أبو السائب، كان من كبار العلماء، ولكنه ساء حفظه قليلاً آخر عمره، مات سنة ثلاثين مائة "طبقات ابن سعد" 6/ 338، و"طبقات خليفة" ص 164، "سير أعلام النبلاء" 6/ 110.

(٨٦) في (أ)، (ج): (الكستينح) وفي (ب): (الكستينج)، وما أثبته هو الصواب وهو الوارد عند الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، والبغوي 1/ 78، وفي غيرهما.

== قال في "القاموس": الْكُسْتِيج بالضم: خيط غليظ يشده الذميّ فوق ثيابه دون الزنار، مُعَرَّبُ: كُسْتِي.

القاموس ص 1328.

(٨٧) ذكره الثعلبي1/ 78 أ، والبغوي 1/ 78، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 236.

(٨٨) في (ب): (يرسموا).

(٨٩) ذكره الرازي 2/ 102، وقال أبو حيان: المضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله  قاله الجمهور، "البحر" 1/ 236.

وقيل: لا يلزم هذا فإنهم أذلوا قبل المسلمين، فقد ذكر ابن كثير عن الحسن قال: أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم تحت أقدام المسلمين، ولقد أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجبيهم الجزية.

انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 109.

(٩٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 78 أ، "تفسير البغوي" 1/ 78/، "تفسير ابن عطية" 1/ 319، "تفسير القرطبي" 1/ 366، "البحر المحيط" 1/ 236.

(٩١) في (ب): (ارجعوا).

(٩٢) لم أجده للفراء، وبه قال الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 973، وابن قتيبة في "الغريب" ص 51 وهو قول الكسائي كما سيأتي.

(٩٣) في تفسير الثعلبي: (رجعوا في قول الكسائي وغيره) 1/ 78 أ، ونحوه في الماوردي 1/ 346، وكذا في البحر 1/ 220.

قال النحاس في "شرح القصائد المشهورات": (والكسائي يذهب إلى أن (بؤت) من باء يبوء إذا رجع) ص170.

(٩٤) في (أ)، (ج): (بووا وبَوْا) وفي (ب): (بَاء يبؤا بوءا وبؤا) وفي "معاني القرآن" للفراء (بَاء بإثم يَبُوءُ بَوْءًا) 1/ 60، وفي الطبري: (بَاءَ فلان بذنبه يَبُوءُ به بَوْأً وَبَواءً) 1/ 316، ونحو ذلك في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 273، "تهذيب اللغة" (باء) 1/ 246 - 248.

(٩٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 306.

(٩٦) لم أجده بهذا اللفظ، وفي "مسند أحمد" وغيره: (عن الزبير قال: سمعت رسول الله  يقول يومئذٍ "أوجب طلحة"، حين صنع برسول الله  ما صنع ..

الحديث)، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وقال: الحديث في "سيرة ابن هشام" عن ابن إسحاق، ورواه ابن سعد مختصرًا، والترمذي مطولًا.

"مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر" 3/ 1417.

وانظر: "الترمذي مع عارضة الأحوذي" 13/ 178، وانظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 35، "طبقات ابن سعد" 3/ 218.

(٩٧) "مجاز القرآن" 1/ 42.

(٩٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 148.

(٩٩) في (ج): (حين).

(١٠٠) ذكر الأزهري عن الليث نحوه، وكذا عن الأصمعي وأبي زيد وغيرهم، "تهذيب اللغة" (باء) 1/ 246 - 248.

وذكر الماوردي عن أبي العباس المبرد: أن أصل ذلك المنزلة.

ومعناه: أنهم نزلوا منزلة غضب من الله.

"تفسير الماوردي" 1/ 344 انظر: "الصحاح" (بوأ) 1/ 37، "اللسان" (بوأ) 1/ 380 - 382.

(١٠١) في (ج): (وجعلته).

(١٠٢) ذكر ابن فارس في "مقاييس اللغة": أن (بَوَأ) الباء والواو والهمزة أصلان: أحدهما: الرجوع إلى الشيء، والثاني: تساوي الشيئين 1/ 312.

وانظر.

"تفسير الطبري" 1/ 316، "الماوردي" 1/ 344، "تهذيب اللغة" (باء) 15/ 594 - 596.

(١٠٣) يروي هذا البيت بروايات مختلفة منها (شَنِئْتَ) بدل (لبؤت) وعليها فلا شاهد فيه هنا، ورواية الديوان: == وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأمْرُ فِي غَيْرِ مُلْكِكُمُ ...

لَأَدَّيْتَهُ أَوْ غَصَّ بَالْمَاءِ شَارِبُه انظر: "الكامل" 2/ 232، "التهذيب" (شنأ) 2/ 1941، و"مجمل اللغة" (شنو) 2/ 513، "اللسان" (شنأ) 4/ 2336، "ديوان الفرزدق" 1/ 53.

(١٠٤) (به) ساقط من (ب).

(١٠٥) انظر: "الكامل" 2/ 232.

(١٠٦) البيت متعلق ببيت قبله، وقوله: (أنكرت باطلها) أي: رددته و (بؤت بحقها): رجعت، أو اعترفت وأقررت.

انظر: "شرح ديوان لبيد" ص 318، و"شرح القصائد المشهورات" ص 170، "الصحاح" (بوأ) 1/ 38، "اللسان" (بوأ) 1/ 37، "الخزانة" 5/ 518، 9/ 16، "الدر المصون" 1/ 398.

(١٠٧) قال الزجاج: ترجع إلى الله بإثمي وإثمك ..

"معاني القرآن" 2/ 182، وانظر.

"تفسير الطبري" 6/ 192 - 193.

(١٠٨) لم أجده عن الزجاج فيما اطلعت عليه، والله أعلم، والذي قاله الزجاج في "المعاني" عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ  ﴾ .

قال: (معنى باءوا في اللغة: احتملوا، يقال: قد بؤت بهذا الذنب: أي تحملته، "معاني القرآن" 1/ 148، وعند تفسير قوله تعالى ﴿ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ  ﴾ ، قال.

أي ترجع إلى الله بإثمي وإثمك.

"معاني القرآن" 1/ 182 و (بواء) بمعنى: سواء ذكره الماوردي 1/ 345، وذكره الأزهري عن أبي العباس وأبي عبيدة والأخفش.

انظر: "تهذيب اللغة" (باء) 1/ 246 - 248، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 220.

(١٠٩) في (ب): (منزل).

(١١٠) في الصحاح: (بَوَّأْت للرجل منزلا، وبَوَّاتُه منزلا بمعنى، أي: هيأته ومكنت له فيه "الصحاح" (بوأ) 1/ 37، وانظر: "تهذيب اللغة" (باء) 1/ 247.

(١١١) الحديث أخرجه أحمد 5/ 322، وابن ماجه (2852)، وذكره الماوردي في "تفسيره" 1/ 345.

(١١٢) (أي) ساقط من (ب).

(١١٣) انظر: "تفسير الماوردي" 1/ 345، "البحر المحيط" 1/ 220، 236.

(١١٤) هذا تأويل لصفة الغضب التي أثبتها الله لنفسه، فيجب أن نثبتها له كما أثبتها لنفسه، ولا يلزم لها أي لازم باطل كأن تكون كالعارض الذي يحل بالمخلوقين.

(١١٥) في (ج): (الذل).

(١١٦) انظر "تفسير الطبري" 1/ 316، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 320.

(١١٧) ذكر المؤلف في "الوسيط" 1/ 119، ولم أجده عند غيره فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

(١١٨) ذكره الثعلبي 1/ 78 أ، والبغوي 1/ 78، وأبو حيان في البحر 1/ 236.

والأولى عموم الآية لأن كفر اليهود إنما جاء من كفرهم بالتوراة وتحريفها، ومن ثم كفرهم بمحمد وما جاء به فهو عام.

انظر "تفسير الطبري" 1/ 316 - 317، "تفسير أبي الليث" 1/ 370، "البحر المحيط"1/ 236، "تفسير ابن كثير" 1/ 109.

(١١٩) انتهى ما نقله من كلام الفراء انظر: "المعاني" 1/ 16.

(١٢٠) انظر: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 78 ب.

(١٢١) انظر: "تفسير الماوردي" 1/ 347، و"تفسير البغوي" 1/ 78، "زاد المسير" 1/ 90، "البحر المحيط" 1/ 237.

(١٢٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 322، و"تفسير البغوي"1/ 78، و"زاد المسير" 1/ 90، و"الكشاف" 1/ 285، و"تفسير القرطبي" 1/ 368، و"البحر المحيط" 1/ 237، و"روح المعاني" 1/ 276.

(١٢٣) انظر: "زاد المسير" 1/ 90، "البحر المحيط" 1/ 237.

(١٢٤) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 276، نقل قوله بمعناه.

وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 182، "تفسير القرطبي" 1/ 368.

(١٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 317.

(١٢٦) أو يكون العصيان والتمادي فيه جرهم إلى القتل والكفر، فإن صغار الذنوب سبب يؤدي للكبائر، ذكره البيضاوي في "تفسيره" 1/ 27.

والنسفي في "تفسيره" 1/ 134، وأبو حيان في "البحر" 1/ 237.

(١٢٧) بل هو قول بعضهم.

انظر: الكشاف 1/ 285، والنسفي في "تفسيره" 1/ 134، "البحر المحيط" 1/ 237.

(١٢٨) (ذلك) ساقط من (ب).

(١٢٩) وعليه أكثر المفسرين، انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 78 ب، و"تفسير الطبري" 1/ 317، و"تفسير أبي الليث" 1/ 372، و"الكشاف" 1/ 285، و"تفسير البغوي" 1/ 78، و"تفسير ابن كثير" 1/ 109.

(١٣٠) في (أ)، (ج): (وهذا) وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.

(١٣١) في (ب): (أخبر الله به).

(١٣٢) في (ب): (وكانوا).

(١٣٣) في (ب): (شركاؤهم).

(١٣٤) أكثر علماء اللغة على أن أصل (النبي) مهموز من أنبأ عن الله، فتركت العرب همزه على طريق البدل لا على طريق التخفيف.

ومنهم من يرى أنه غير مهموز الأصل، وإنما هو من النباوة، وهي الرفعة، الأول قول سيبويه.

انظر: "الكتاب" 3/ 555، و"إصلاح المنطق" ص 158، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 274، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 117، و"الحجة" لأبي علي1/ 88، و"الإغفال" ص204، و"اشتقاق أسماء الله" ص 293، "تهذيب اللغة" (نبا) 4/ 3490، "تفسير الطبري" 1/ 316 - 317، "الزاهر" 2/ 119، وفيه اختار ابن الأنباري أن أصله غير مهموز.

(١٣٥) في (ب): (وقال).

(١٣٦) في (ب): (أصلها) بحذف الواو.

(١٣٧) في (ج): (الهمز).

وكلام أبي عبيدة أورده ابن السكيت في "إصلاح المنطق" عنه عن يونس "إصلاح المنطق" ص 159، وانظر: "اشتقاق أسماء الله" ص 295.

(١٣٨) في (ب): (مشتق).

(١٣٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 117، وانظر: "تهذيب اللغة" (نبا) 4/ 3490، قال أبو القاسم الزجاجي: (اعلم أن للعلماء في اشتقاق (النبي) قولين: أما سيبويه في حكايته عن الخليل فيذهب إلى أنه مهموز الأصل من أنبأ عن الله، أي: أخبر، وهو مذهب أكثر أهل اللغة، فتركت العرب همزه لا على طريق التخفيف، لكن على طريق الإبدال ...) ثم ذكر الفرق بين التخفيف والإبدال وبَيَّن أن ما ترك عن طريق الإبدال لا يجوز همزه إلا عند من لا يرى البدل.

قال: (والقول الآخر مذهب جماعة من أهل اللغة، وهو رأى أبي عمرو بن العلاء قالوا: ليس بمهموز الأصل وإنما هو من النباوة وهي الرفعة.

"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 293، 294.

(١٤٠) في "إصلاح المنطق": (أي شرف على سائر الخلق) ص 158، وانظر: تهذيب اللغة 4/ 3490.

(١٤١) الكلام بهذا النص في "تهذيب اللغة" (نبا) 3490، وورد في "إصلاح المنطق" عن الفراء، وقال ابن السكيت بعده: وأنشد هو أي الفراء وأبو عمرو ثم ذكر بيتًا غير بيت أوس.

"إصلاح المنطق" ص 158.

(١٤٢) في (أ)، (ج): (رقما)، وما في (ب) موافق للمصادر التي ورد بها البيت.

(١٤٣) في جميع النسخ (الكاتب) بالتاء وهذا مخالف لجميع المصادر.

و (الرتم): الدق والكسر، (دُقَاقَ الحصى): دقيق الحصى، و (النبي) المكان المرتفع و (الكاثب): الرمل المجتمع.

ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص 58، "جمهرة أمثال العرب" 2/ 13، "الزاهر" 2/ 119/ "تهذيب اللغة" (كثب) 4/ 3103، و (رتم) 2/ 1358، و (ثرم) 2/ 1360، و (نبا) 4/ 3490، "الصحاح" (نبا) 6/ 2501، و"مجمل اللغة" (رتم) 2/ 498، (كثب) 7/ 3826، "مقاييس اللغة" (كثب) 5/ 163، و (نبو) 5/ 385، "اللسان" (كثب) 7/ 3826، و (رتم) 3/ 1578، و (نبا) 15/ 302، "تفسير القرطبي" 1/ 367، "الدر المصون" 1/ 402.

(١٤٤) وذلك في كتاب (الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني) ص 205، نقل عنه الواحدي بتصرف، وداخل بين كلام أبي علي في "الإغفال" وكلامه في "الحجة".

وكلام أبي علي بنصه في "المخصص" 12/ 321.

(١٤٥) نص كلام أبي علي في "الإغفال": (لا يخلو قولهم: (النبي) من أن يكون مأخوذا من (النبأ) أو من النبوة التي هي ارتفاع أو يكون مأخوذا منهما.

فحمل (اللام) مرة على أنه ياء منقلبة عن الواو، ومرة على أنها همزة كسنة وعضا، فلا يجوز أن يكون مأخوذًا من النبوة، لأن س يبويه حكى أن جميع العرب يقولون.

تنبأ مسيلمة ..) "الإغفال" ص 205.

وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" 3/ 460، 555.

(١٤٦) قال أبو علي: (..

ولا يجوز أيضا أن تكون لامه على وجهين: مرة ياء منقلبة عن == الواو، ومرة همزة ..) "الإغفال" ص 206.

(١٤٧) (يقولون) ساقط من (ب).

(١٤٨) السياق أقرب إلى كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 89، وانظر: "الإغفال" ص206،209، "الخصائص" 12/ 322، و"الكتاب" 3/ 460.

(١٤٩) قوله: (فإن قيل فإن المازني ...

إلخ) لم يرد في "الإغفال"، وإنما ورد في "الحجة" 2/ 88.

(١٥٠) ورد البيت في "الحجة" لأبي علي بدون نسبة 2/ 88، وأورده ابن سيده في "المخصص" ونسبه لابن همام 12/ 323.

وقوله: (محض الضريبة) المحض من كل شيء: الخالص.

و (الضريبة): الطبيعة والسجية.

انظر: "الصحاح" (ضرب) 1/ 169، "اللسان" (محض) 6/ 414.

(١٥١) في (أ)، (ب): (نبوة) وفي ج: (نبوه)، والتصحيح من "الحجة" 2/ 90.

(١٥٢) في (ب): (ليس).

(١٥٣) في (أ)، (ب): (بنبوة) وفي ج: (بنبوة)، والتصحيح من "الحجة" 2/ 90.

(١٥٤) في جميع النسخ (النبا) بدون همز، والتصحيح من "الحجة" 2/ 90.

(١٥٥) (به) ساقط من (ب).

(١٥٦) من قوله: (ولأن النبوة ...) إلى قوله: (كما يمدح بالرفعة) ليس في "الحجة" ولا في "الإغفال".

(١٥٧) في (ب): (قال قلت).

(١٥٨) أي: بالجمع.

انظر: "الإغفال" ص 207، و"الحجة" 2/ 90.

(١٥٩) الأمران هما: كون اللام همزة، أو حرف لين.

انظر "الإغفال" ص 207.

(١٦٠) أي أن أفعلاء جمع في أكثر الأمر لمعتل اللام.

انظر "الإغفال" ص 207.

(١٦١) في (ب): (فيحمل).

(١٦٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(١٦٣) قوله (ويحتمل ...) إلى (فترك همزه وجمع)، مكرر في (ب) بعد قوله: (بما أصله غير الهمز).

(١٦٤) في (ب): (فصار).

(١٦٥) في "الحجة": (لم يعترض فيه شيء) وبعده: (فصار قول من حقق الهمزة في النبي كرد الشيء إلى الأصل المرفوض استعماله ..) 2/ 90.

(١٦٦) في (أ)، (ج): (نبآا) وفي (ب): (نبا)، وما أثبته يوافق ما في "الحجة" 2/ 90.

(١٦٧) في (ج): (أفعلاء).

(١٦٨) هو العباس بن مرداس بن أبي عامر بن سليم، وأمه الخنساء، الصحابية الشاعرة المشهورة، أسلم العباس قبل فتح مكة بيسير، وكان من المؤلفة قلوبهم.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص أ 50، "الخزانة" 1/ 152.

(١٦٩) في (أ)، (ج) (النبآا) وفي (ب) (البنا).

(١٧٠) رواية شطره الثاني في أكثر المصادر: بِالخَيْر كُلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا ورد البيت في "الكتاب" 3/ 460، "سيرة ابن هشام" 4/ 95، "المقتضب" 1/ 162، 2/ 210، و"جمهرة اللغة" 3/ 212، "الصحاح" (نبأ) 1/ 75، و"الحجة" لابن زنجله ص 99، و"الحجة" لأبي علي 2/ 90، "تفسير الطبري" 1/ 317، "اللسان" (نبأ) 4/ 4315، "تفسير القرطبي" 1/ 367.

(١٧١) انظر: "الكتاب" 3/ 555، وقوله (البريه) هكذا في جميع النسخ، ولو قال (البريئة) كان أولى.

انظر "الحجة" 2/ 91.

(١٧٢) (البرا): التراب، انظر "الحجة" 2/ 91.

(١٧٣) في "الحجة": (لم يكن كماضي "يدع" ونحوه مما رفض استعماله واطرح) 2/ 91.

(١٧٤) في "الحجة": (فأظن أن من أهل النقل من ضعف إسناد الحديث ..)، 2/ 92.

والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أبي ذر، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: بل منكر لم يصح.

قال النسائي: حمران ليس بثقة، وقال أبو داود: رافضي، روى عن موسى بن عبيدة، وهو واه، ولم يثبت أيضا عنه عن نافع، عن ابن عمر قال: ما همز رسول الله  ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم.

"المستدرك"، كتاب (التفسير) 2/ 231، وذكره ابن الأنباري في "الزاهر" 2/ 120، وأبو القاسم الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص 294، وأعله بالإرسال، وانظر: "البيان" 1/ 88، و"النهاية" 5/ 3.

(١٧٥) في (ج): (ومما يقوى هذا الحديث تضعيفه).

(١٧٦) في (ب): (من أن).

(١٧٧) (بقوله) ساقط من (ب).

(١٧٨) البيت للعباس بن مرداس وقد مرَّ قريبًا.

(١٧٩) في (ب): (يعلم).

(١٨٠) (البدل) ساقط من (ب).

(١٨١) انتهى ما نقله عن "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 88 - 92، وانظر: "الإغفال" ص 204، 210، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 294، 295، "المخصص" 12/ 321 - 323.

(١٨٢) "تهذيب اللغة" (نبا) 4/ 1489، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 78 ب، و"تفسير الطبري" 1/ 317، "البحر المحيط" 1/ 220.

(١٨٣) "الزاهر" 2/ 119، وظاهر كلامه أنه يرجع غيره حيث قال: النبي معناه في كلام العرب الرفيع الشأن ..

ثم قال: ويجوز أن يكون النبي سمي نبيا لبيان أمره ....

إلخ).

(١٨٤) رد أبو القاسم الزجاجي على ابن الأنباري قوله: إن النبي من أسماء الطريق، كما نقل ذلك ياقوت في (معجم البلدان)، قال ياقوت: (وقال أبو بكر بن الأنباري في "الزاهر" في قول القطامي: لَمَّا وَرَدن نَبِيَّا ...

البيت == إن النبي في هذا البيت هو الطريق، وقد رد عليه ذلك أبو القاسم الزجاجي فقال: (كيف يكون ذلك من أسماء الطريق وهو يقول: لما وردن نبيًا، وقد كانت قبل وروده على طريق، فكأنه قال: لما وردن طريقا، وهذا لا معنى له إلا أن يكون أراد طريقًا بعينه في مكان مخصوص، فيرجع إلى أنه اسم مكان بعينه ..) "معجم البلدان" 5/ 259.

(١٨٥) القطامي: هو عمير بن شييم التغلبي، كان نصرانيًّا فأسلم، فأسلم، وعده الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام، انظر: "طبقات الشعراء" للجمحي ص 179، "الشعر والشعراء" 483، "الخزانة" 2/ 370.

(١٨٦) قوله: (استتب): استقام وتبين واطرد، و (نبي): مكان معين في ديار تغلب، (مُسْحَنْفِر): صفة لطريق واسع ممتد (السيح): ضرب من البرود أو العباء مخطط.

(مُنْسَحل): مكشوط، وصف الطريق بذلك وأنه لكثرة المرور به صار واضحا.

ورد البيت في "الزاهر" 2/ 119، "تفسير الطبري" 2/ 141، "تفسير ابن عطية" 1/ 241، و"معجم البلدان" 5/ 259، "اللسان" (نبا) 7/ 4333، "البحر المحيط" 1/ 220، "الدر المصون" 1/ 402.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾ الآية (١) ﴿ إِنَّا هُدْنَا  ﴾ أي: تُبْنا (٢) (٣) قال امرؤ القيس.

قدْ عَلِمتْ سلْمَى وَجَارَاتُهَا ...

أَنِّي مِنَ النَّاسِ لَهَا هَائِدُ (٤) أي: إليها مائل.

وقال المبرد في قوله: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ﴾ أي ملنا إليك، ويقال لمن تاب: هاد، لأن من تاب عن شيء مال عنه.

فأما اليهود، فقال الليث: سُمّوا يهودًا شتقاقًا من هادوا، أي تابو امن (٥) (٦) (٧) وقال ابن الأعرابي: يقال: هاد إذا رجع من خير إلى شر أو (٨) (٩) وحكي عن أبي (١٠) (١١) وعلى هذا، التهود (١٢) (١٣)  في المسجد: يا رسول الله: هِدْه، فقال: " عرش كعرش موسى" (١٤) (١٥) وقيل: اليهود (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا ﴾ (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قوله تعالى: ﴿ النَّصَارَى ﴾ اختلفوا في تسميتهم بهذا الاسم، فقال الزهري (٢٤) (٢٥) ﴿ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ  ﴾ (٢٦) ﴿ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ ، واختار ابن الأنباري هذا القول، وقال: إنهم كانوا نُصَّار عيسى (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال آخر (٣٠) كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ (٣١) ثم زيدت ياء النسبة فقيل: نصراني.

وقد جاء في كلام العرب النصارى، وأرادوا به الأنصار، لا هؤلاء الذين يعرفون بهذا الاسم (٣٢) كُنْتُ لَهَا (٣٣) (٣٤) فجمع بين الأنصار والنصارى على التوفيق بين معنييهم.

وقال الزجاج: ويجوز أن يكون واحد النصارى نَصْرِيٌّ، مثل بَعِيرٌ مَهْرِي وإبل مَهَارى (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ قال أبو زيد: صبأ الرجل فى دينه يَصْبَأ صُبُوءًا.

[إذا كان صابئا (٣٨) وهو الخارج من دين إلى دين، ومنه صبا النجم وأصبأ] (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وَصبَأَ نابه إذا خرج، يَصْبَأُ صُبُوءًا (٤٣) وقال (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ معناه: الخارجين من دين إلى (٥٠) (٥١) قال الليث: وكان يقال للرجل إذا أسلم في زمن النبي  قد صبأ، عنوا: أنه خرج من دين إلى دين (٥٢) وفي قوله: ﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ قراءتان (٥٣) (٥٤) (٥٥) صَبَوْتَ أَبَا ذِئْبٍ (٥٦) (٥٧) وقال آخر: إِلىَ هِنْدٍ صبَا قَلْبِي ...

وَهِنْدٌ مِثْلُهَا يُصْبِي (٥٨) أو (٥٩) (٦٠) قال أبو علي: فلا يسهل أن يأخذه (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) حُبَّ بِهَا (٦٨) و ...........

حُسْن ذَا أَدَبَا (٦٩) فنقلوا الحركة من العين إلى الفاء، وحذفوا الحركة التي كانت للفاء في الأصل وحركوها بالحركة المنقولة، هذا في الصابون (٧٠) فأما (الصابين) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) ﴿ يَهِدِّي  ﴾ فحرك الهاء بالكسرة لالتقاء الساكنين، ولم ينقلها كما نقلها من قال: ﴿ يَهِدِّي ﴾ .

ومثل ذلك في أنك تنقل الحركة مرة ولا تنقلها أخرى قولك: وَحَبَّ بِهَا مَقْتُولَةً وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً (٧٩) و: حَسْنَ ذَا أَدَبًا و: حُسْنَ ذَا أَدَبًا (٨٠) فأما مذهب الصابئين (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) وقال الليث: هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن (٨٥) (٨٦) قال عبد العزيز بن يحيى: هم قوم درجوا وانقرضوا (٨٧) واختلف المفسرون في معنى هذه الآية على طريقين (٨٨) أحدهما: أن الذين آمنوا، أي (٨٩) (٩٠) (٩١)  .

فإذا آمنوا بالله ورسوله محمد، فلهم أجرهم عند ربهم، والدليل على أنه أراد مع (٩٢) ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ وقد قام الدليل على أن من لا يؤمن بالنبي  لا يكون عمله صالحًا.

وقال ابن جرير: في قوله: ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ إضمار واختصار، تقديره (٩٣) (٩٤) ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ في موضع خبر إن (٩٥) (٩٦) (٩٧) الطريقة الثانية: أن المراد بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أصحاب النبي  ومؤمنو هذه الأمة، ﴿ وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾ ، أي: الذين آمنوا بموسى والتوراة ولم (٩٨) ﴿ وَالنَّصَارَى ﴾ يعني نصار (٩٩) ﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ يعني الخارجين من الكفر إلى الإسلام، ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ أي من مات منهم على دين الإسلام، لأن حقيقة الإيمان تكون (١٠٠) (١٠١) ﴿ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ .

وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (١٠٢) قالوا: ويجوز أن يقدر فيه "واو" أي: ومن آمن بعدك يا محمد إلى يوم القيامة (١٠٣) (١٠٤) ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ لأن من تصلح للواحد والجميع (١٠٥) (١٠٦) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ  ﴾ ، وفي موضع آخر: ﴿ يَستَمِعُونَ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ  ﴾ ، ثم قال: ﴿ خَالِدِينَ ﴾ فجمع، وقال: ﴿ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ  ﴾ ، وأنشد الكسائي: أَلِمَّا بِسَلْمَى أَنْتُمَا إنْ عَرضْتُما ...

وَقُولَا لَها عُوجِي عَلَى مَنْ تَخَلَّفُوا (١٠٧) فجعل (مَنْ) بمنزلة (الذين).

وقال الفرزدق: تَعَالَ فِإنْ عَاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِي ...

نكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ (١٠٨) وإنما جاز ذلك في (من)؛ لأنه مبهم جامد لا يتصرف ولا يتبين فيه الإعراب ولا العدد، وكذلك (ما) إلا أن (من) لبني آدم والموصوفين بالعقل، و (ما) لغيرهم.

وعلى هذا (١٠٩) يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيانِ مِنْ جِبَلٍ ...

وَحَبَّذَا ساكِنُ الرَّيانِ مَنْ كَانَا (١١٠) فقيل له: وإن كان ساكنه (١١١) ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا  ﴾ ، على تأويل: ومن بناها (١١٢) ﴿ لَنَسْفَعًا  ﴾ ، قول الشاعر: ..

والله فاعبدا (١١٣) وقد جاء في (من) بعض التصريف في بعض اللغات، كقوله: أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أَنْتُم ...

فَقَالُوا (١١٤) (١١٥) وقد يلزمها الإعراب في مثل قولهم: رأيت فلانًا، فتقول على الحكاية: منا بالنصب (١١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ يقال: كيف قال هذا مع (١١٧) (١١٨) ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ  ﴾ ، وهو كما تقول (١١٩) (١٢٠) ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ ﴾ الآية [الحج: 2].

وكذلك ما ورد من الأخبار في هذا (١٢١) (١) في هامش نسخة (أ) تعليق صدره الكاتب برمز (ش ك) أي شرح من الكاتب، والكلام بنصه منقول عن "الكشاف" 1/ 285، وأثبته هنا للفائدة: (ش ك ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ : بألسنتهم من غير مواطأة القلوب، وهم المنافقون، ﴿ وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾ : والذين تهودوا، يقال: هاد يهود، وتهود إذا دخل في اليهودية وهو هائد، والجمع هود، ﴿ وَالنَّصَارَى ﴾ : وهم جمع نصران، يقال: رجل نصران وامرأة نصرانة، قال: كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ.

و (الياء) في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري، سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح  .

﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ : وهو من صبأ، إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ : من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل في ملة الإسلام دخولا أصيلا ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ : الذي يستوجبونه بإيمانهم وعملهم.

(٢) "تهذيب اللغة" (هاد) 4/ 3689.

(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 78 ب، وليس فيه (هيادة) ونحوه عند الماوردي وفيه (هيادا) "تفسير الماوردى" 1/ 373، 1/ 349، وانظر.

"تفسير أبي الليث" 1/ 373، و"تفسير البغوي" 1/ 79.

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 78 ب، ولم أجده في ديوانه.

(٥) في (ب): (عن).

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (هاد) 4/ 3689، وذكر هذا المعنى أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 42، والطبري في "تفسيره" 1/ 317، و"معاني الزجاج" 1/ 118، "تفسير الثعلبي" 1/ 78 ب.

(٧) ذكر هذا المعنى الثعلبي في "تفسيره" 1/ 78 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 89، ونحوه عند أبي الليث 1/ 373.

(٨) في (ب): (ومن) بالواو.

(٩) ذكره الأزهري عن ثعلب عن ابن الأعرابي، "تهذيب اللغة" (هاد) 4/ 3690، وانظر: "اللسان" (هود) 8/ 4718.

(١٠) في (ج): (ابن).

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 79 أ، والبغوي في "تفسيره" 1/ 79.

(١٢) في (ب): (اليهود).

(١٣) ذكره الأزهري عن الليث، "تهذيب اللغة" (هاد) 4/ 3689، انظر "الصحاح" (هيد) 2/ 558، "مقاييس اللغة" (هيد) 6/ 23، "اللسان" (هيد) 8/ 4734.

(١٤) بهذا النص ذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/ 171، 4/ 452، وكذا الأزهري في "تهذيب اللغة" (هاد) 4/ 3691.

وقد أخرج البيهقي بسنده عن سالم بن عطية، قال: قال رسول الله  "عرش الناس كعرش موسى".

يعني أنه يكره الطاق حوالي المسجد.

"السنن الكبرى" كتاب (الصلاة) باب (كيفية بناء المسجد) 2/ 439، وقد أورده صاحب "كنز العمال" عن البيهقي.

وقال: مرسل.

"كنز العمال" 3/ 393، وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" بلفظ: "ليس بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى" ورمز له بالتضعيف.

"فيض القدير شرح الجامع الصغير" 5/ 365.

وهو في "الفائق" 4/ 122، "اللسان" (هيد) 8/ 4834.

(١٥) قال أبو عبيد: (كان سفيان بن عيينة فيما بلغني عنه يقول: معنى هده: أصلحه، == وهذا معنى الحديث الآخر كما قال سفيان، ولكنه إصلاح بعد هدم الأول ..) "غريب الحديث" 4/ 452.

(١٦) في (ج): (يهود).

(١٧) انظر: "العين" 4/ 76، "تفسير الماوردي" 1/ 349، و"معرفة أسماء نطق بها القرآن" لابن السجستاني وقال: ليس بشيء 1/ 385، "المحكم" 4/ 297، وقال: ليس هذا بقوي.

(١٨) انظر: "الصحاح" (هود) 2/ 557.

(١٩) (حرمنا) ساقط من (ب).

(٢٠) انظر: "تهذيب اللغة" (هاد) 4/ 3689.

(٢١) في (ب): (ادعا).

(٢٢) في "المحكم": (هَوَّد الرجل) حوله إلى ملة اليهودية 4/ 297.

وفي "تهذيب اللغة": ذكر الحديث.

"فأبواه يهودانه ..

" وقال: معناه: أنهما يعلمانه دين اليهودية ويدخلانه فيه، (هاد) 4/ 3689.

(٢٣) الحديث في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة ولفظه: (..

فأبواه يهودانه ..

الحديث)، أخرجه البخاري (1358)، (1359) كتاب (الجنائز) باب (إذا أسلم == الصبي فمات هل يصلي عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟) الفتح (1385)، وباب (ما قيل في أولاد المشركين)، (4775) كتاب (التفسير) تفسير سورة (الروم)، باب ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ لدين الله (6599) وفي كتاب (القدر) باب (الله أعلم بما كانوا عاملين)، ومسلم (2658) كتاب (القدر) كل مولود يولد على الفطرة، "مسلم بشرح النووي" وأبو داود (24141) في كتاب: السنة، باب (في ذراري المشركين) ح (2138) والترمذي كتاب (أبواب القدر) باب (ما جاء كل مولود يولد على الفطرة) وأحمد في مواضع من "المسند" منها 2/ 233.

(٢٤) هو أبو بكر محمد بن مسلم الزهري، أحد أعلام التابعين، فقيه محدث، رأى عشرة من الصحابة، وروى عنه جمع من الأئمة، توفي سنة أربع وعشرين ومائة.

انظر ترجمته في "حلية الأولياء" 3/ 360، "وفيات الأعيان" 4/ 177، "تهذيب التهذيب" 3/ 696.

(٢٥) في (ب): (الحواريون).

(٢٦) قول الزهري ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 79 أ، وانظر.

"تفسير الطبري" 1/ 318، و"تفسير أبي الليث"1/ 373، "تفسير الماوردي" 1/ 351، انظر.

"تفسير ابن عطية" 1/ 327، "الكشاف" 1/ 285.

(٢٧) "الزاهر" 2/ 225.

(٢٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 317، "الزاهر" 2/ 225، "تفسير الثعلبي" 1/ 79 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 350، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 327، "الكشاف" 1/ 285.

(٢٩) لم أعثر على قائله، ويروى: (زار) بدل (دار) وفي "الزاهر" (تراه ويضحي وهو ...).

قوله: (مُحنَّفا).

تحنف: صار إلى الحنيفية، والمراد أنه مستقبل القبلة، (شامس) مستقبل الشمس كما يستقبلها نصراني، فحذف الياء.

ورد البيت في الطبري في "تفسيره" 1/ 318، "الزاهر" 2/ 225، "الأضداد" لابن الأنباري ص 181، "تفسير الثعلبي" 1/ 79 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 350، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 327، "تفسير القرطبي" 1/ 369، "البحر المحيط" 1/ 238، "الدر المصون" 1/ 406، "فتح القدير" 1/ 148.

(٣٠) هو أبو الأخزر الحماني.

(٣١) عجز بيت وصدره: فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأَسُهَا يصف ناقتين أصابهما الإعياء، وانحنتا فطأطأتا رأسيهما، فشبه إسجادهما بسجود النصرانية فحذف الياء.

البيت من شواهد سيبويه 3/ 256، 411، وانظر: شرح شواهده للنحاس ص 178، و"تفسير الطبري" 1/ 318، "الزاهر" 1/ 141، 2/ 225، "الإنصاف" ص 357، "المخصص" 17/ 44، "تهذيب اللغة" (نصر) 4/ 3584، "اللسان" (نصر) 5/ 211، "تفسير ابن عطية" 1/ 245، "تفسير القرطبي" 1/ 433، "البحر المحيط" 1/ 238، "الدر المصون" 1/ 406، "فتح القدير" 1/ 148.

(٣٢) انظر: "الزاهر" 2/ 225، و"تفسير الطبري" 1/ 318.

(٣٣) يروى (لهم).

(٣٤) سبق تخريج الأبيات ص 324.

(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 119، وانظر: "الزاهر" 2/ 225، و"تفسير الماوردي" 1/ 350، "تفسير الثعلبي" 1/ 79 أ، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 245.

(٣٦) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 79 أ.

(٣٧) في الطبري وغيره (ناصرة)، وأخرجه عن ابن عباس وقتادة، 1/ 318، وانظر "الزاهر" 2/ 225، "تفسير أبي الليث" 1/ 373، "تفسير الماوردي" 1/ 351.

قال ياقوت: (النَّاصِرة) فاعلة من النصر قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلًا، فيها كان مولد المسيح  ومنها اشتق اسم النصارى معجم البلدان 5/ 251.

(٣٨) ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" (صبا) 2/ 1966، وأبو علي في "الحجة" 2/ 94.

(٣٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٠) "إصلاح المنطق" ص 157، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 119، "تهذيب اللغة" (صبا) 2/ 1966، و"الحجة" 2/ 94.

(٤١) في (ب)، (ج): (ياسر) وكذا في (أ) وصحح في الهامش.

(٤٢) ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص 157، "المخصص" 9/ 34، "اللسان" (صبأ) 4/ 2385.

وقوله (غبراء) الغبراء: الأرض و (مجتاب أخلاق) لابس ثياب خلقة بالية.

(٤٣) "معاني القرآن" للزجاج1/ 119، "تهذيب اللغة" (صبا) 2/ 1966.

(٤٤) (الواو) ساقط من (ج).

(٤٥) في (ب): (ابن).

(٤٦) "الحجة" 2/ 94.

(٤٧) في جميع النسخ (وكان) والتصحيح من "الحجة" 2/ 94.

(٤٨) في (ب): (وهو).

(٤٩) "الحجة" 2/ 94.

(٥٠) (إلى دين) ساقط من (ب).

(٥١) "معاني القرآن" للزجاج1/ 119، "تهذيب اللغة" (صبا) 2/ 1966، والنص منه.

(٥٢) "تهذيب اللغة" (صبا) 2/ 2966.

(٥٣) (قراءتان) ساقط من (ج).

(٥٤) قرأ نافع بغير همز، وبقية السبعة بالهمز.

انظر "السبعة" ص 158، و"الحجة" لأبي علي2/ 94، و"التيسير" ص 74.

(٥٥) انظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 95، وعلى هذا تكون لام الكلمة همزة من (صبأ) إذا خرج عن دينه.

انظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 100، ولابن خالويه ص 81، "تفسير الثعلبي" 1/ 79 أ.

(٥٦) في (ب): (تأديب).

(٥٧) عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: دِيَارُ التِي قَالَتْ غَدَاةَ لَقِيتُهَا ورد في "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 65، و"الحجة" لأبي علي 2/ 69.

(٥٨) ورد في "العقد الفريد" 5/ 484، "اللسان" (صبا) 4/ 2385، ونسبه لزيد بن ضبة.

(٥٩) في (ب): (إذا).

(٦٠) أي: أن أصله الهمز فترك الهمز، "الحجة" لأبي علي 2/ 95، 96، و"الحجة" لابن زنجلة ص 100، "الحجة" لابن خالويه ص 81.

(٦١) قال أبو علي: (..

أو تجعله على قلب الهمزة، فلا يسهل أن تأخذه من صبا إلى كذا ..) 2/ 96.

(٦٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦٣) في (ب): (الصابيون)، وفي (ج): (الصابون).

(٦٤) في "الحجة": (..

فيكون (الصابون) إذا على قلب الهمزة، وقلب الهمز على هذا الحد لا يجيزه سيبويه ..) 2/ 96.

(٦٥) نسب الواحدي الكلام لأبي زيد وظاهر كلام أبي علي في "الحجة" غير ذلك، حيث قال في "الحجة": (..

وممن أجازه أبو زيد ....) ثم ذكر كلامًا لأبي زيد، ولسيبويه والخليل ولأبي الحسن، ثم قال: (..

ومن قلب الهمزة التي هي (لاَمٌ، يَاءً)، فقال: (الصابون) نقل الضمة التي كانت تلزم ..) فالكلام لأبي علي، والله أعلم.

انظر: "الحجة" 2/ 96، 97.

(٦٦) في (ب): (المنقول).

(٦٧) في (أ): (خفت) ثم طمست وكتب فوقها (حسب) وفي (ب): (حفت) وفي (ج): (حسب حفت وحسب ..) وما أثبت هنا موافق للحجة 2/ 97 والكلام عنه بنصه.

(٦٨) جزء من بيت للأخطل في وصف الخمرة وتمامه: فّقُلْتُ اقْتُلُوهَا عَنْكُم بِمِزَاجِهَا ...

وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولةَ حين تُقْتَلُ قتل الخمر: مزجها بالماء حتى تذهب حدتها.

ورد البيت في "إصلاح المنطق" == ص 35، و"الحجة" لأبي علي2/ 97، 98، و"المشوف المعلم" 2/ 743، "شرح المفصل" 7/ 129، 141، "الخزانة" 9/ 429، 430، "اللسان" (قتل) 6/ 3530.

والشاهد (حب بها) يروي بالفتح والضم، فإذا نقلت حركة العين إلى الفاء بعد حرف حركتها صار (حب) بالضم، وإن حذفت حركة العين صار بالفتح.

(٦٩) جزء من بيت لسهم بن حنظلة الغنوي وتمامه: لَمْ يَمْنَع النَّاسُ مِنِّي مَا أَردْتُ وَمَا ...

أُعْطِيهِمُ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا يقول.

إنه يمنع الناس مما يريدون منه ويقهرهم، ويأخذ هو ما أراد منهم وجعله أدبًا حسنًا، وقيل: ينكر على نفسه أن يعطيه الناس وهو يمنعهم.

ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص 35، و"الحجة" 2/ 97، 98، "الخصائص" 3/ 40، و"الأصمعيات" ص 56، و"التكملة" ص 251، و"المشوف المعلم" 2/ 742، "اللسان" (حسن) 2/ 877، "الخزانة" 9/ 431، والشاهد (حُسْن) فإنه منقول من (حَسُن).

(٧٠) في (ب) (الصابيون).

وهي جزء من آية: 96 المائدة، على قراءة نافع.

(٧١) كلام أبي علي في "الحجة": (....

وحركها بالحركة المنقولة، كما حرك العين من فاعل بالحركة المنقولة، وقياس نقل الحركة التي هي ضمة إلى العين أن تحذف كسرة عين فاعل ..) 2/ 97.

(٧٢) في (ج): (يحذف).

(٧٣) في (ج): (قدرت) وفي (أ) محتملة، وما في (ب) موافق لما في "الحجة" 2/ 97.

(٧٤) كذا في جميع النسخ، وفي "الحجة" في الموضعين (أبقيت) 2/ 97 وهو الصواب.

(٧٥) (الحركة) ساقط من (ب).

(٧٦) في (ج): (للام).

(٧٧) في (ب): (أدغمها).

(٧٨) في "الحجة" (أبقيت) وانظر التعليق السابق على (ألقيت).

(٧٩) جزء من بيت للأخطل، يروي بفتح الحاء وضمها، مرَّ تخريجه قريبًا.

(٨٠) جزء من بيت لسهم بن حنظلة، مر تخريجه قريبًا.

وبهذا انتهى ما نقله عن "الحجة" لأبي علي 2/ 95، 98.

(٨١) في (ب) (الصابين).

(٨٢) أخرجه الطبري ونصه: (الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور) 1/ 319، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 97 ب، "تفسير الماوردي" 1/ 352.

(٨٣) في (ب) (من).

(٨٤) أخرجه الطبري عن مجاهد من طرق 1/ 319، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 391.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 97 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 352.

(٨٥) في (ب): (أنهم).

(٨٦) "تهذيب اللغة" (صبا) 2/ 1966.

(٨٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 97 ب، "البحر المحيط" 1/ 239.

(٨٨) سلك الواحدي طريقة الثعلبي في إيضاح الآية، وخلاصة ما ذكره الثعلبي أن في الآية طريقين: الأول: أن الإيمان في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ على طريق المجاز، ثم اختلفوا فيهم فقيل: من آمن بالأنبياء الماضين ولم يؤمن بك، وقيل: المنافقون.

الثاني: أن الإيمان على الحقيقة، فقيل: المراد المؤمنون من هذه الأمة، وقيل: الذين آمنوا بالنبي قبل المبعث، وقيل: المؤمنون من الأمم الماضية.

وسبب هذا الخلاف هو كيف يتم الجمع بين قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ثم قال: ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 97 ب، و"تفسير البغوي" 1/ 97، وأما ابن جرير فقال: (فإن قال: وكيف يؤمن المؤمن؟

قيل: ليس المعنى في المؤمن المعنى الذي ظننته، من انتقال من دين إلى دين كانتقال اليهودي والنصراني إلى الإيمان -وإن كان قد قيل إن الذين عنوا بذلك، من كان من أهل الكتاب على إيمانه بعيسى وبما جاء به، حتى أدرك محمدًا  فآمن به وصدق فقيل لأولئك ...

آمنوا بمحمد وبما جاء به- ولكن معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع، ثباته على إيمانه وتركه تبديله.

وأما إيمان اليهود والنصارى والصابئين فالتصديق بمحمد  وبما جاء به ..) "الطبري" 1/ 320، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 111.

(٨٩) (أي) ساقط من (ب).

(٩٠) في (أ): (الماضيين) وما في (ب)، (ج) موافق لما في الثعلبي.

(٩١) في (ب): (وحقيقًا).

وقوله: (حقيقيًّا) يفيد أن الإيمان المذكور في أول الآية مجازي كما مر في كلام الثعلبي.

(٩٢) (مع) ساقط من (ب).

(٩٣) في (ب): (وتقديره).

(٩٤) "تفسير الطبري" 1/ 320، ذكر كلامه بمعناه، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 80 أ.

(٩٥) (أن) ساقط من (ب).

وفي نسخة (أ) تعليق من الكاتب صدره بقوله: ش.

ك، ونصه: (محل (من آمن) الرفع إن جعلته مبتدأ، خبره (فلهم أجرهم).

والنصب إن جعلته بدلا من اسم (إن) والمعطوف عليه، فخبر (إن) في الوجه الأول الجملة كما هي، وفي الثاني: (فلهم) و (الفاء) لتضمن (من) معنى الشرط) وهو منقول من "الكشاف" بنصه 1/ 286.

(٩٦) هذا على إعراب (من) في محل رفع مبتدأ، وقيل: في محل نصب بدل من اللذين، ويكون الخبر: (فلهم) والأول أحسن.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 182، و"المشكل" لمكي 1/ 51، و"البيان" 1/ 88، "تفسير القرطبي" 1/ 370، وذكر أبو حيان: أن هذين الوجهين لا يصحان إلا على تغاير الإيمانين، الإيمان الذي هو صلة (الذين)، والإيمان الذي هو صلة (من).

"البحر" 1/ 241.

(٩٧) ورد هذا في التفسير المنسوب لابن عباس من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والمسمى "تنوير المقباس" 1/ 28، "على هامش الدر".

(٩٨) (ولم يبدلوا) ساقط من (ب).

(٩٩) في (ب): (نصارى).

(١٠٠) في (أ)، (ج) (يكون) وأثبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.

(١٠١) "تفسير الثعلبي" 1/ 79 ب.

وفيه (لأن حقيقة الإيمان بالموافاة) وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 79.

(١٠٢) لم أجده عن ابن عباس من طريق عطاء، وهذا المعنى ذكره الطبري عن مجاهد والسدي، وأخرج عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ .

فأنزل الله تعالى بعد هذا: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  ﴾ .

قال الطبري: وهذا الخبر يدل على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود والنصارى والصابئين على عمله، في == الآخرة الجنة، ثم نسخ ذلك ..) الطبري 1/ 323، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 379.

(١٠٣) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 79 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 79.

(١٠٤) (أمن) مكرر في (ب).

(١٠٥) في (ب): (والجمع).

(١٠٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 321، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 118، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 352، "تفسير ابن عطية" 1/ 329.

(١٠٧) البيت لامرئ القيس، وقيل: لرجل من كندة، وقوله: (ألما): أي زوراها (إن عرضتما): بلغتما إليها (عوجي): أعطفي وقفي، والرواية للبيت (عنكما) بدل (أنتما) ورد في "تفسير الطبري" 1/ 321، "تفسير الماوردي" 1/ 353، "تفسير القرطبي" 1/ 371، "الدر المصون" 1/ 408، "ديوان امرئ القيس" ص 324)، وفي "أضداد" ابن الأنباري ورواية شطره: ألما بسلمى لمَّة إذ وقفتما ص 330.

(١٠٨) البيت من الشواهد النحوية المشهورة، ورد في "الكتاب" 2/ 416، "المقتضب" 2/ 494، 3/ 253، و"الأصول" في النحو 2/ 297، و"شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 2/ 84، "مغني اللبيب" 2/ 404، "الكامل" 1/ 368، و"طبقات فحول الشعار" 1/ 366، "الأضداد" لابن الأنباري ص 330)، "المخصص" 17/ 55، والطبري 1/ 371، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 أ، "تفسير ابن عطية" 1/ 329، "تفسير القرطبي" 1/ 371، والهمع 1/ 300، و"ديوان الفرزدق" 2/ 329، وفي بعض المصادر (تعش) بدل (تعال).

والشاهد: أنه ثنى (يصطحبان) لمعنى (من).

(١٠٩) (على هذا) ساقط من (ب).

(١١٠) قوله: (الريان): اسم جبل أسود عظيم في بلاد طيئ، انظر: "معجم ما استعجم" 2/ 690، "معجم البلدان" 2/ 111، وقد ورد البيت أيضًا في "جمل الزجاجي" ص 110، و"شرح الجمل" لابن عصفور 1/ 611، و"اللسان" (حبب) 1/ 744، و"شرح المفصل" 7/ 140، و"الهمع" 5/ 45، و"ديوان جرير" ص 490.

(١١١) (ساكنه) ساقط من (ب).

(١١٢) انظر: "تفسير الطبري" 30/ 209.

(ط/ الحلبي).

(١١٣) في (ب): (فاعبدوا).

جزء من بيت للأعشى من قصيدة قالها لما قدم مكة يريد الإسلام، ثم صدته قريش عن ذلك، وقد روى سيبويه البيت: فَإيَّاكَ والمَيْتَاتِ لا تَقْرَبَنَّهَا ...

وَلا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعْبُدَا وتبعه على ذلك جمهور النحاة، وقال بعض المحققين: إنه بهذه الرواية ملفق من بيتين كما في "ديوان الأعشى": فَإيَّاكَ والمَيْتَاتِ لا تأكُلَنَّهَا ...

ولا تَأخُذَنْ سَهْمًا حَدِيدًا لِتَفْصدَا وذَا النُّصبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ...

ولا تَعْبُدِ الأوْثَانَ واللهَ فاعْبُدَا انظر: "ديوان الأعشى" ص 137، و"الكتاب" 3/ 510، و"شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 2/ 244، "المخصص" 13/ 104، "تهذيب اللغة" (نصب) 4/ 3581، "اللسان" (سبح) 4/ 1916، و (نون) 8/ 4587، و"الأزهرية" ص 275، و"شرح الكافية" لابن مالك 3/ 1400، و"مغني اللبيب" 2/ 372، و"الهمع" 4/ 397، "المقتضب" 528، "الإنصاف" 2/ 157، "شرح المفصل" 9/ 39، 88، 10/ 20.

(١١٤) في (أ)، (ج): (قالوا).

(١١٥) البيت لشمير بن الحارث، وروي البيت في قصيدة حائية (عما صباحًا) منسوبًا لجذع بن سنان.

يخاطب الجن، وقوله: (عموا ظلامًا) خاطب به الجن، كما كانوا يقولون لبني آدم: عموا صباحًا.

ورد في "الكتاب" 2/ 411، و"شرح أبياته لابن السيرافي" 2/ 183، "المقتضب" 2/ 360، "نوادر أبي زيد" ص 380، "الخصائص" 1/ 129، "الصحاح" (منن) 6/ 2208، و"الهمع" 5/ 346، 6/ 221، و"شرح ابن عقيل" 3/ 88، و"الجمل" للزجاجي ص 336)، و"الخزانة"6/ 167، 7/ 105، "شرح المفصل" 4/ 16، "اللسان" (حسد) 2/ 868، وفي عدة مواضع.

والشاهد فيه (منون أنتم) حيث جمع (من) مع الوصل وهذا من الضرورة.

قال سيبويه: وهذا بعيد، وإنما يجوز هذا على قول شاعر قاله مرة في شعر ثم لم يسمع بعد 2/ 410.

(١١٦) هذه الحروف التي تلحق (من) ليست للإعراب إنما هي من باب الحكاية إذا كانت مستفهمًا بـ (من) عن نكرة، فذا قال.

رأيت رجلا، فالجواب أن تقول: منا؟

، وإذا قال جاءني رجل، تقول: منو؟، أو مني إذا قال مررت برجل، وليست الواو والياء والألف التي لحقت (من) إعرابًا، إنما يلحقن في الوقف فقط، فهن دليل ولسن بإعراب، ومثله في التثنية والجمع فإذا قال: جاءتني امرأتان.

تقول: منتان؟

وإذا قال جاءني رجال.

قلت.

منون؟.

فإذا وصلت: قلت: من يا فتى في كل ما سبق لأن هذا هو الأصل.

وجعل سيبويه والمبرد وغيرهما من النحاة البيت الذى استشهد به الواحدي من ضرورة الشعر، ولا يقاس عليه، خلافا ليونس.

انظر: "الكتاب" 2/ 409، "المقتضب" 2/ 306، "الصحاح" (منن) 6/ 2208، و"أوضح المسالك" ص 255.

(١١٧) في (ج): (معما يجبر بهم).

(١١٨) في (ب): (يسير).

(١١٩) في (ب): (يقول).

(١٢٠) في (ب): (ينال).

(١٢١) قال ابن جرير: (لا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة).2/ 150.

وقال القرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  ﴾ .

قال: (قيل: ليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين، لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة، إلا أنه يخفف عن المطيعين، وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا) 1/ 329.

وذكر أبو حيان في تفسير هذه الآية أقوالا كثيرة ثم قال: (وظاهر الآية عموم نفي الخوف والحزن عنهم، لكن يخص بما بعد الدنيا ..) "البحر" 1/ 170.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٦٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾ الآية الأخذ يستعمل في معان كثيرة، ويتصرف على ضروب (١) ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ  ﴾ ، ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ  ﴾ ، ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ﴾ (٢) ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ  ﴾ .

ومنها: أن يستعمل للمقاربة، تقول العرب: أخذ يقول كذا، كما قالوا: جعل يقول، وطفق يقول.

ومنها: أن يتلقى بما يتلقى به القسم، كقوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ  ﴾ ، ألا ترى أنه قال: ﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ ﴾ فأخذ (٣) ومثل أخذ في معنى العقاب: آخذ (٤) ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا  ﴾ ، وقال: ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا  ﴾ ، وقال: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ  ﴾ .

ويستعمل من الأخذ التفعيل والاستفعال، قالوا: رجل مُؤَخَّذٌ عن امرأته (٥) (٦) وأما اسْتَفْعل فقال الأصمعي (٧) (٨) يَرْمِي الغُيُوبَ (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣)  (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَرَفَعنَا فَوقَكُمُ الطُّورَ ﴾ .

الواو ﴿ وَرَفَعنَا ﴾ واو الحال، المعنى إذ أخذنا ميثاقكم في حال رفع الطور (١٥) ﴿ وَكُنتُم أَموَاتًا ﴾ (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) دَانَى جَنَاحَيْهِ من الطُّورِ فَمَرْ (٢١) وقيل: إنه اسم جبل بعينه، وهو جبل بالشام (٢٢) أَعاريبُ طُورِيُّونَ عن كُلِّ بلدة ...

يَحيدونَ (٢٣) (٢٤) وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿ وَالطُّورِ  ﴾ قال: هو الجبل الذي بمدين، كلم الله عليه موسى (٢٥) قال المفسرون: إن موسى لما أتاهم بالتوراة فرأوها وما فيها من التغليظ كبر ذلك عليهم وأبوا أن يقبلوا ذلك، فأمر الله جبلًا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم مثل الظلة، وكان العسكر فرسخا في فرسخ والجبل كذلك، وأوحى الله إلى موسى إن قبلوا التوراة وإلا رضختهم بهذا الجبل، فلما رأوا ذلك وأن لا مهرب لهم، قبلوا ما فيها وسجدوا من الفزع، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فمن أجل ذلك يسجد اليهود على أنصاف وجوههم، فهذا معنى أخذ الميثاق في حال رفع الجبل فوقهم (٢٦) ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [وكان فيما آتاهم الله تعالى الإيمان بمحمد (٢٧)  .

وقوله: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [ (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ اعملوا بما أمرتم فيه وانتهوا عما نهيتم عنه.

وقوله: ﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ قال ابن عباس والحسن وقتادة: بجد ومواظبة على طاعة الله واجتهاد (٣١) وقال الزجاج: أي بقوة قلب ويقين ينتفي عنده الريب (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ الكناية تعود إلى ما في قوله: ﴿ مَا آتَيْنَاكُمْ ﴾ (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) الكلام عن (الأخذ) نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي من كتاب "الحجة" 2/ 72 انظر مادة (أخذ) في "تهذيب اللغة" 1/ 129، "الصحاح" 2/ 559، "مقاييس اللغة" 1/ 68، و (الغريبين) 1/ 23، و"مفردات الراغب" ص 12، و"إصلاح الوجوه والنظائر" ص 20، و"نزهة الأعين النواظر" ص 133.

(٢) (ج): (فأخذنا) تصحيف.

(٣) في (ب)، (ج): (واخد).

(٤) "الحجة" لأبي علي 1/ 73، انظر: "الصحاح" (أخذ) 2/ 559، "مفردات الراغب" ص 13،12).

(٥) قال أبو علي: (وأما (فعَّل) فقالوا: رجل مُؤَخذٌ عن امرأته) "الحجة" 2/ 74، انظر: "تهذيب اللغة" (أخذ) 7/ 526، "الغريبين" 1/ 24.

(٦) ذكره أبو علي عن أبي حنيفة رحمه الله.

"الحجة" 2/ 74، انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 322 - 323، و"المغني" 7/ 602.

(٧) في "الحجة" (فقال الأصمعي فيما روى عنه الزيادي ..) "الحجة" 2/ 74، وانظر "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 129.

(٨) هو أبو ذؤيب الهذلي.

(٩) في (ج): (العيوب).

(١٠) في هذا البيت يصف حمارًا وحشيًا، وقوله: (يرمى الغيوب) أي: ينظر ما غاب عنه خشية الصائد يرميه بطرفه حذرا، و (المغضي): الذي كف من بصره وهو مع ذلك ينظر، و (كسف): نكس رأسه لما أخذ الرمد فيه.

انظر "شرح أشعار الهذليين" 1/ 58، و"جمهرة اللغة" 3/ 237، و"الحجة" 2/ 75، و"المخصص" 1/ 110، "تهذيب == اللغة" (أخذ) 1/ 129، و (غاب) 2616، و (كسف) 4/ 3144، "مقاييس اللغة" 1/ 69، "اللسان" (غيب) 6/ 3322، و (أخذ) 3811، و (كسف) 7/ 3877.

(١١) هذا آخر ما نقله عن "الحجة" 2/ 75.

(١٢) في (ج): (ميتاق).

(١٣) في (ب): (أول).

(١٤) ذكره أبو الليث عن ابن عباس 1/ 376.

وذكر ابن جرير أن المراد به الميثاق الذي أخذه منهم في قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  ﴾ ، وأخرجه بسنده عن ابن زيد.

الطبري 2/ 156، وذكر الزجاج قولين فيه: الأول: حين أخرج الناس كالذر ورجحه، والثاني: ما أخذه على الرسل ومن تبعهم.

"معاني القرآن" 1/ 119.

(١٥) ذكر أبو حيان: أن هذه الواو تحتمل أن تكون للعطف إذا كان أخذ الميثاق متقدمًا، وإن كان أخذ الميثاق في حال رفع الطور فهي للحال.

"البحر" 1/ 243.

(١٦) وقد ذكر هناك القاعدة عند الجمهور: وهي أن الجملة الفعلية الماضوية، إذا وقعت حالا فلا بد من تقدير (قد) وقيل: لا يلزم ذلك.

انظر ص 667.

(١٧) في (ب): (جبل).

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 325، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 أ.

(١٩) (وقع) ساقط من (ب).

(٢٠) قال القرطبي: (لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب، وأن فيه أسماء أعلاماً ..

كإسرائيل ونوح ولوط، واخلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب) 1/ 68.

فذهب الطبري في "تفسيره" إلى أن ذلك غير موجود، وكذا الثعلبي 1/ 80 أ، وذهب ابن عطية إلى أنه موجود لكن العرب استعملتها قبل وغيرت فيها، فدخلت في لغتها.

(٢١) الرجز من قصيدة يذكر فيها مآثر عمر بن عبد الله بن معمر التميمي وبعده: تَقَضِّيَ البازي إذا البَازِي كَسَرْ ضم جناحيه للانقضاض، و (تقضي): أصلها (تقضض) ثلاث ضادات فقلبت الثالثة ياء طلبا للخفة، و (البازي): الشديد من الصقور ورد البيت في "ديوان العجاج" ص 28، "تفسير الطبري" 1/ 324، "تهذيب اللغة" (طرأ) 3/ 2173، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 330، "الكشاف" 4/ 426، "اللسان" (طرأ) 5/ 2649، "البحر المحيط" 1/ 239، "الدر المصون" 1/ 409.

(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 325، "تفسير الماوردي" 1/ 353، "تفسير ابن عطية" 1/ 330، 15/ 502.

(٢٣) في (ب): (يحيدرون).

(٢٤) ورد البيت في "التهذيب" (طور) 3/ 2229، "اللسان" (طرأ) 5/ 2649، و (طور) 5/ 2718، "الخزانة" 7/ 355، و"ديوان ذي الرمة" 3/ 1698، وفي بعضها (قرية) بدل (بلدة).

(٢٥) في (ب): (موسى عليه).

كلام الفراء في "معاني القرآن" 3/ 91.

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 377، وانظر.

"الطبري" 1/ 324، "ابن عطية" 1/ 248، "القرطبي" 1/ 372، "البحر المحيط" 1/ 243.

(٢٧) في (ب): (لمحمد).

(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٢٩) نسب الطبري هذا القول لبعض نحوي أهل البصرة، قال: وقال بعض نحوي أهل الكوفة: أخذ الميثاق قول، فلا حاجة إلى إضمار قول، ورجَّح هذا في "تفسيره" 1/ 326، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 243.

(٣٠) من قوله (وقوله: خذو ..) إلى هنا ساقط من (ب).

(٣١) ذكر الطبري في "تفسيره" نحوه عن مجاهد، وأبي العالية، وقتادة، وابن زيد 1/ 326، وكذا عند "ابن أبي حاتم" 1/ 398، وذكره الماوردي عن ابن عباس، وقتادة والسدي "تفسير الماوردي" 1/ 354، وكذا القرطبي في "تفسيره" 1/ 372، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 377، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب.

(٣٢) في (ب): (الرتب).

(٣٣) في "معاني القرآن" (بان) 1/ 120.

(٣٤) في "تهذيب اللغة": (القوة) الخُصْلة الواحدة من قوى الحبل، وقيل: هي الطاقة الواحدة من طاقات الحبل.

(قوى) 3/ 3070.

(٣٥) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 332، "البحر المحيط" 1/ 244، "الدر المصون" 1/ 409.

(٣٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 326، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 120، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب.

(٣٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 326، و"تفسير أبي الليث"1/ 377.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ وثُمَ تَوَلَّيتُم ﴾ التولي في اللغة يستعمل على ثلاث معان (١) (٢) ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ  ﴾ أي تعرضوا عن الإسلام.

ويكون (٣) ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ  ﴾ ، معناه: من يتبعهم وينصرهم.

ويقال: توليت الأمر توليا، إذا وليته بنفسك (٤) ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ  ﴾ ، أي: ولي وزر الإفك وإشاعته (٥) ومعنى توليتم هاهنا، أي: أعرضتم عن أمر الله وطاعته.

وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ قيل من بعد (٦) ﴿ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ بتأخير العذاب عنكم (٧)  والقرآن (٨) ﴿ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ فمن آمن بحمد بعد ما كان في الضلالة لم يكن من الخاسرين، وذكرنا معنى الخسران فيما تقدم (٩) (١٠) (١) أخذه عن "تهذيب اللغة" (ولى) 1/ 3957، وانظر: "إصلاح الوجوه والنظائر" ص 499، و"نزهة الأعين" النواظر ص 215، و"مفردات الراغب" ص 534.

(٢) في (ب): (نسيتم).

(٣) في (ب): (وتكون).

(٤) لعل هذا المعنى هو الثالث عند المؤلف حسب تقسيمه، وانظر "نزهة الأعين النواظر" ص 216.

(٥) انتهى ما نقله عنه "تهذيب اللغة" (ولى) 1/ 3957.

(٦) (بعد) ساقط من (ب).

(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 80 ب، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 328، وقال الزجاج من بعد ذلك: أي بعد الآيات العظام.

"معاني القرآن" 1/ 120، وقال الماوردي: من بعد خروج موسى من بين أظهركم "تفسير الماوردي" 1/ 355.

(٨) (والقرآن) ساقط من (ج).

وقد ذكر الطبري عن أبي العالية: فضل الله: الإسلام، == و (رحمته): القرآن، "تفسير الطبري" 1/ 328، ونحوه عند "تفسير المارودي" 1/ 355، وذكره ابن عطية في "تفسيره" عن قتادة 1/ 332 - 333، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 244.

(٩) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ .

(١٠) (رأس المال) ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ ٦٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ﴾ العلم (١) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ  ﴾ ، ولولاه لاقتضى مفعولًا ثانيا، ألا ترى أنك إذا قلت: علمت زيدًا قائمَّاً [كان قائما] (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾ أي: جاوزوا (٥) (٦) والسبت في كلام العرب معناه: القطع، يقال للحلق: السبت، لأنه قطع للشعر (٧) (٨) (٩) ومنه قول حميد (١٠) ............

أمّا نَهارُها ...

فَسَبْتٌ (١١) والسبت: السُّبَاتُ.

قال الزجاج: تأويله أنه يقطع الحركة (١٢) (١٣) وغَنِيتُ سَبْتًا (١٤) قال أبو بكر بن الأنباري: السبت القطع، وسمي السبت من الأيام سبتًا، لأن الله ابتدأ الخلق فيه، وقطع بعض الخلق، وخلق (١٥) قال: وأخطأ من قال: سمي السبت لأن الله أمر فيه بني إسرائيل بالاستراحة، وخلق هو عز وجل السموات والأرض في ستة أيام آخرها يوم الجمعة، ثم استراح في يوم السبت.

قال: وهذا خطأ، لأنه لا يعلم في كلام العرب (سَبَتَ) بمعنى استراح، وإنما معنى سَبَتَ: قطع، ولا يوصف الله تعالى بالاستراحة لأنه لا يتعب (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ أي: كونوا بتكويننا إياكم وتغييرنا خلقكم قردة (١٨) قال ابن الأنباري: كن (١٩) (٢٠) ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا  ﴾ يريد لوكنتم حجارة أو حديدا لنزل بكم الموت ووصل إليكم ألمه، ويقول الرجل للرجل إذا لم يتعلم (٢١) إِذَا كُنْتَ عِزْهَاةً عَنِ اللَّهْو والصِّبَا ...

فَكُنْ حَجَرًا مِنْ يَابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا (٢٢) أي فعُدَّ نفسك من الحجارة.

فقال الله تعالى: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ ] (٢٣) أي بتغييرنا (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال (٢٧) ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [ (٢٨) ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ  ﴾ ، والإذن: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا  ﴾ ، والتهديد: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ  ﴾ (٢٩) ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ  ﴾ ، الآية، والتحدي: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا  ﴾ ، وفيه معنى الإلزام، إلا أن من الإلزام ما لا يكون في المقدور أصلًا كقوله: ﴿ قُل هَاتُوا بُرهَانَكُم ﴾ [[[البقرة: 111، والأنبياء: 24، والنمل: 64].]] وليس يصح برهان على صدقهم.

وأمَّا بمعنى الخبر فقوله: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ [[[البقرة: 65، والأعراف: 166].]] أي: جعلناهم قردة (٣٠) ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ  ﴾ ، أي قد استوى الحالان في أنه لا يغفر.

والقردة جمع قرد، يقال: قرد، وثلاثة أَقْرِدة (٣١) (٣٢) و (٣٣) ﴿ خَاسِئِينَ ﴾ الخَسْءُ: الطرد والإبعاد، يقال: خَسأتُه خَسْأً فَخَسَأ [وانْخَسَأ (٣٤) (٣٥) قال الفراء والكسائي: يقال: خَساتُه خَسْأً فَخَسَأ] (٣٦) (٣٧) (٣٨) وَإذا زَجَرْتُ الْكَلْبَ قُلْتُ اخْسَأ لَهُ ...

وَالْكَلْبُ مِثْلُكَ ياخُرَيْمُ سَوَاءُ (٣٩) (٤٠) لاَ تَجْعَلَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلِي ...

يَا رَبِّ (٤١) (٤٢) وتقدير الآية: كونوا خاسئين قردة، لأنه لولا التقديم والتأخير لكان: قردة خاسئة (٤٣) (١) في (ب): (علمتم).

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 277، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 120، و"تفسير الماوردي" 1/ 355، "تفسير ابن عطية" 1/ 333 - 334، "البحر المحيط" 1/ 245.

(٥) في (ب): (جاوزا).

(٦) ذكره الزجاج في "المعاني" 1/ 120، وفيه (لأن صيدهم منعها ..) أي أن حبس == الحيتان ومنعها من التصرف صيد.

وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "تفسير الثعلبي" 1/ 81 أ.

(٧) في (ب): (الشعر).

(٨) "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607.

(٩) في (ب): (الطريق).

(١٠) هو حميد بن ثور بن عبد الله الهلالي، أحد المخضرمين من الشعراء أدرك الجاهلية والإسلام، وقيل إنه رأى النبي  مات في خلافة عثمان  ما.

انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" 247، "معجم الأدباء" 11/ 8.

(١١) وتمام البيت: وَمطْويَّةُ الأَقْراب أَما نهارُها ...

فسبت وأَمَّا لَيْلُها فذمِيلُ قوله: (الأقراب): جمع قرب، وهو الخاصرة، و (السبت): السير السريع، و (الذمِيل): السير البطيء.

ويروى شطره الأول: بمقورة الألياط أما نهارها والاقورار هنا: الضمور، و (الألياط) جمع ليط وهو الجلد، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، "جمهرة أمثال العرب" (سبت) 1/ 195، "مقاييس اللغة" 3/ 124، وكذا في الصحاح 1/ 251، و"اللسان" 4/ 1912، و"المخصص" 7/ 107، و"البحر المحيط" 1/ 240، و"ديون حميد بن ثور" ص 116.

(١٢) في "تهذيب اللغة" (وقال الزجاج): السبات: أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه ..)، (سبت) 2/ 1607.

(١٣) في (ب): (السبوت).

(١٤) تمام البيت: وغَنَيِتُ سَبْتاَ قبل مُجْرَى داحس ...

لو كان للنفس اللجُوجِ خُلُودُ ويروى (بعد مجرى) وعَمَرْتُ كَرْسًا.

غنيت: عشت (سبتا): دهرا، (داحس) اسم فرس.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، "اللسان" (سبت) 4/ 1912، و (عمر) 5/ 310، و"حماسة البحتري" ص 100، "المخصص" 2/ 64، "الخزانة" 2/ 251، "البحر المحيط" 1/ 240، وديوان لبيد مع شرحه ص 35.

(١٥) كذا العبارة في جميع النسخ، وفي "الزاهر" (وقطع فيه بعض خلق الأرض ..) 2/ 145، ومثله في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، والنص منه.

(١٦) منهج السلف في باب الصفات التزام النص، فيثبتون لله ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله  وينفون عنه ما أنفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، وما لم يرد فيه نص فيلتزمون فيه الخفي المجمل من دون تفصيل في النفي.

ولم ترد الاستراحة في نص.

(١٧) "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 145، "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607.

(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، و"تفسير البغوي" 1/ 81، و"البيان" 1/ 90، "تفسير ابن عطية" 1/ 336.

(١٩) في (ج): (كمن في).

(٢٠) في (ب): (تنتنى).

(٢١) كذا في (أ)، (ج)، وفي (ب) غير واضحة، ولعل الصواب (تتعلم).

(٢٢) ويروى شطره الأول كما في شعر الأحوص: إِذَا أنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدرِ مَا الْهَوَى وفي كتاب الزينة: إِذَا أنْتَ لَمْ تَطْرَبْ وَلَم تَشْهَدِ الْخَنَا و (العِزْهَاةُ): الذى لا يحب اللهو ولا يَطْرب، ورد البيت في "الزينة" 1/ 124، "المخصص" 16/ 175، "الخصائص" 1/ 229، "الشعر والشعراء" ص 346، و"أمالي الزجاجي" ص 75، و"أساس البلاغة" (عزه) ص 2/ 115، "اللسان" (عزه) 5/ 2933، و"شعر الأحوص" ص 98.

(٢٣) ما بين المعقوفين غير مقروء في (ب).

(٢٤) في (ب): (بتغيير)، وفي (ج): (بتغيرنا).

(٢٥) في (ج): (امرتكم).

(٢٦) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 366 - 377، و"البيان" 1/ 90، و"البحر" 1/ 246.

(٢٧) (الواو) ساقطة من (ب).

(٢٨) البقرة: 43، 83، 110، والنساء: 77، والنور: 56، والمزمل: 20 (٢٩) في (أ)، (ج): (اعملوا) تصحيف.

(٣٠) ذكر الغزالي في المستصفى الوجوه التي يأتي عليها الأمر، ومنها الوجوه التي == وردت عند المؤلف هنا ومما ذكر: التسخير كقوله: ﴿ كُونُوا قِرَدَةَ ﴾ "المستصفى" ص 293.

(٣١) في (ب): (أقراد) وكلها وردت في "تهذيب اللغة" عن الليث (قرد) 3/ 2921.

(٣٢) انظر: "مقاييس اللغة" (قرد) 5/ 83، 84، "الصحاح" (قرد) 2/ 523، "اللسان" (قرد) 6/ 3576.

(٣٣) (الواو) ساقطة من (ج).

(٣٤) في (ج): (الخسأ).

(٣٥) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "تهذيب اللغة" (خسأ) 1/ 1028، "جمهرة أمثال العرب" 3/ 237، "الصحاح" (خسأ) 1/ 47.

(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٧) في (ج): قال الفراء والكسائي: (خَسَأتُه مخسأ خسأ فخسا خسوءا).

(٣٨) انظر: "الزاهر" 2/ 48، و"الوسيط" 1/ 125، "تفسير القرطبي" 1/ 443.

(٣٩) لم أعثر على هذا البيت فيما اطلعت عليه، والله أعلم.

(٤٠) في (ج): (عمر بن الخطاب).

وابن حطان: هو عمران بن حطان من بني عمرو بن سيبان بن ذهل، كان رأس القَعدة من الصُّفْرية إحدى فرق الخوارج، وكان خطيبًا شاعرا، توفي سنة أربع وثمانين ذكر الجاحظ أخباره في "البيان والتبيين" 1/ 47، والمبرد في "الكامل" 3/ 167، وانظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 317.

(٤١) في (ج): (يارب منزلى).

(٤٢) لم أجد هذا البيت فيما اطلعت عليه من شعر عمران بن حطان ضمن "ديوان الخوارج" جمع نايف محمود معروف، ولا في "شعر الخوارج" لـ (إحسان عباس).

(٤٣) أي لو كان (خاسئين) صفة لقردة لقال: (خاسئة)، انظر "الوسيط" 1/ 125، وللعلماء في إعرابه وجوه: الأول: أنه خبر ثانٍ لـ (كان)، أو حال من (الواو) في كونوا، أو نعت لقردة، وهذا الوجه رده المؤلف.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 184، و"المشكل" لمكي 1/ 52، "تفسير ابن عطية" 1/ 336، و"البيان" 1/ 90، و"الإملاء" 1/ 41، "الدر المصون" 1/ 414.

<div class="verse-tafsir"

فَجَعَلْنَـٰهَا نَكَـٰلًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ ٦٦

قوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا ﴾ الآية، اختلفوا في الكناية، فقيل: إنها راجعة إلى القردة (١) وقال الفراء: الكناية تعود إلى المسخة (٢) ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ مسخناهم قردة، فوقعت الكناية عن الكلام المتقدم (٣) وقال ابن عباس: فجعلنا تلك (٤) (٥) ﴿ كُونُوا قِرَدَةً ﴾ لأن ذلك يدل على المسخ، والمسخ عقوبة، ويقال: الهاء عائدة على الأمة (٦) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ ﴾ (٧) (٨) وقال الزجاج: وجعلنا هذه الفعلة عبرة (٩) والنَّكَال (١٠) (١١) وأصل هذا من قولهم: نكل عن الأمر ينكُل نُكولًا، إذا جبن عنه، يقال: نَكَّلْت بفلان، إذا عاقبته في شيء أتاه عقوبةً تُنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله، أي: تمنع وتردد.

والنِّكْل: القيد، لأنه يمنع الجري، والنِّكْلُ: حديد اللجام (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ لِّمَا بَينَ يَدَيهَا ﴾ الأمم التي تراها، ﴿ وَمَا خَلْفَهَا ﴾ ما يكون بعدها (١٣) وقال الفراء: جعلت نكالا لما مضى من الذنوب، ولما (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ خَلْفَهَا ﴾ (١٨) وقيل: هذا على (١٩) (٢٠) (٢١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 2/ 176، "تفسير الثعلبي" 1/ 81 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 375.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 43.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 333، "زاد المسير" 1/ 95.

(٤) (تلك) ساقط من (ج).

(٥) أخرجه الطبري عن الضحاك عن ابن عباس.

الطبري 1/ 333، وانظر: "الماوردي" 1/ 357، "زاد المسير" 1/ 95.

(٦) (الأمة) ساقط من (ب).

(٧) في (ب): (الذين اعتدوا).

(٨) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 121، و"تفسير الطبري" 1/ 333، وأورد أقوالا أخرى منها: أنها تعود على قرية القوم الذين مسخوا، أو تعود على الحيتان، وهي وإن لم يجر لها ذكر ففي الخبر دلالة عليها، "تفسير الطبري" 2/ 176، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 81 ب، "تفسير الماوردي" 1/ 357، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 44.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 121، والنص من "تهذيب اللغة" (نكل) 10/ 247.

(١٠) في (ب): (النكل).

(١١) ذكره الأزهري عن الليث.

"تهذيب اللغة" 4/ 3665، وانظر: "اللسان" (نكل) 8/ 4544.

(١٢) ذكره الأزهري عن شمر.

"تهذيب اللغة" 4/ 3665، وانظر: "اللسان" 8/ 4544.

(١٣) ما ذكره أحد قولين أوردهما الزجاج في "المعاني" 1/ 121، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 333.

(١٤) في (ج): (يعملوا).

(١٥) في (ب): (ليخافون).

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 43، وهو قول للزجاج.

انظر: "المعاني" 1/ 121، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 333 - 334.

(١٧) في (ج): (تعود).

(١٨) رجح الطبري في "تفسيره" أنها تعود على (العقوبة) 1/ 335، وذكر مكي: ثلاثة أقوال وهي، أنها تعود على القردة، أو المسخة، أو العقوبة.

"المشكل" 1/ 52، وانظر: "البيان" 1/ 91.

(١٩) (على) ساقط من (ب).

(٢٠) في (ب): (أي التقديم).

(٢١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 81 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 81.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًۭا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ٦٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ الآية.

قال الليث (١) ﴿ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ  ﴾ أي رجال من رجال، ثم قال: ﴿ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ﴾ قال زهير (٢) وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالُ (٣) (٤) وقوم كل رجل: شيعته وعشيرته (٥) وقال أبو العباس: القوم والنفر والرهط معناه الجمع، ولا واحد لها من لفظها، وهم الرجال دون النساء (٦) ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ  ﴾ وكان مرسلاً إلى الإناث والذكور جميعاً، وجاز ذلك لأن الغالب من أمر (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ البقرة واحدة (٩) (١٠) (١١) بَوَاقِرُ جُلْحٌ أسْكَنَتْها الْمَرَاتِعُ (١٢) وقال آخر (١٣) خَلَقًا كَحَوْضِ الْبَاقِرِ الْمُتَهَدِّمِ (١٤) ويقال لجماعة البقرة: بيْقُور (١٥) (١٦) (١٧) وقيل: إن أصل الحرف من الْبَقْر الذي هو الشقّ، يقال: بقر بطنه إذا شقّه وفتحه، وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين (١٨)  ما "الباقر"، لأنه بقر العلم وعرف أصله، أي شقه وفتحه (١٩) والْبَقِيرُ: ثوب يشق فتلقيه المرأة في عنقها من غير كُمَّيْن ولا جيب (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ يقرأ بالتخفيف والتثقيل (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ........

سُوُكَ الإِسْحِلِ (٢٧) وقوله: وفي الأَكُفِّ اللامِعاتِ سُوُر (٢٨) وأما فُعْل في جمع أفعل نحو أحْمر وحُمْر، وكأنهم ألزموه الإسكان للفصل بين الجمعين، وقد جاء فيه التحريك في الشعر (٢٩) ومعنى قوله: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ قال أبو زيد: هَزِئتُ به (٣٠) (٣١) ﴿ لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ  ﴾ ويكون التقدير: أتتخذنا أصحاب هزء.

أو يكون جعل الهُزْءَ المهزوءَ به مثل الخلْق (٣٢) (٣٣) ﴿ لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا  ﴾ لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف، لأن الدِّين (٣٤) وقول موسى: ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ في جواب: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ يدل على أن الهازئ جاهل (٣٥) ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ ﴾ أي: أمتنع به وألجأ إليه، ومصدره العَوْذ والعِياذ (٣٦) (٣٧) (٣٨) فالِعينُ سَاكِنَةٌ على أَطْلائِهَا (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ الجهل نقيض العلم، ويقال: استجهلت الريحُ الغصنَ إذا حركته فاضطرب، والمجهلة: الأمر يحملك على الجهل (٤١) (٤٢) (٤٣) وكان حقه (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ ، ولوكان على كلمة واحدة لم تسقط العرب منه الفاء، من ذلك (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) لَمَا رأَيْتُ نَبَطَا أَنْصَارا ...

شَمَّرتُ عَنْ رُكْبَتِيَ الإِزَارَا كُنْتُ لَهَا مِنَ النَّصَارى جَارَا (٥٥) [لم يقل: فكنت، ولا وكنت] (٥٦) (١) هو: الليث بن المظفر، وقيل: ابن، وقيل: ابن رافع بن يسار الخرساني، وكان بارعا في الأدب، بصيرًا بالشعر والغريب والنحو، وكان كاتبا للبرامكة.

ينظر: "بغية الوعاة" 2/ 270، و"معجم الأدباء" 17/ 43.

(٢) هو: زهير بن أبي سلمة بن رباح، شاعر جاهلي، نت نزينة من الطبقة الأولى من فحول "الشعراء الجاهليين"، كان له من الشعر ما لم يكن لغيره، توفي سنة 13 قبل الهجرة.

ينظر: "الشعر والشعراء" 1/ 69، "الأعلام" 3/ 52.

(٣) في (أ)، (ج): (أخاك) (٤) البيت من قصيدة قالها زهير في هجاء بيت من كلب من بني عليم.

ورد في "تهذيب اللغة" (قام) 3/ 2863، و"مجمل اللغة" (قوم) 2/ 738، "المقاييس" (قوم) 5/ 43، و"المعاني الكبير" 1/ 593، و"المخصص" 3/ 119، و"مغني اللبيب" 1/ 41، 139، 2/ 393، 398، و"الهمع" 2/ 230، 4/ 54، 376، و"معاهد التنصيص" 3/ 165، و"اللسان" (قوم) 6/ 3786، و"فتح القدير" 1/ 135.

(٥) انتهى كلام الليث.

"تهذيب اللغة" (قام) 3/ 2863، وانظر: "الزاهر" 2/ 169، "اللسان" (قوم) 6/ 3786.

(٦) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" عن المنذري عن أبي العباس (قام) 3/ 2863، وانظر: "اللسان" (قوم) 6/ 3786.

(٧) (من أمر النساء) ساقط من (ب).

(٨) ذكره ابن الأنباري في "الزاهر" 2/ 170.

(٩) في (ب): (واحد).

(١٠) في (ج): (باقر).

(١١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (قال: قال أبو نصر: قال الأصمعي ...

ثم ذكره، وفيه: وأنشدني ابن أبي طرفة.

(بقر) 1/ 370، وانظر: "جمهرة أمثال العرب" 1/ 27، "الصحاح" (بقر) 2/ 594، "مقاييس اللغة" (بقر) 1/ 278.

(١٢) في (ب): (المرابع).

والبيت لقيس بن العَيْزَارَة وشطره الأول: فَسَكَّنْتُهُمْ بِالْقَوْلِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ و (الجُلْح): البقر لا قرون لها، (أسكنتها المراتع): طابت أنفسها بالمرعى فسكنت.

ورد البيت في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 590، "تهذيب اللغة" (بقر) 1/ 370، "مقاييس اللغة" 1/ 278، "اللسان" (بقر) 1/ 423، و (جلح) 2/ 651.

(١٣) هو الحارث بن خالد المخزومي كما في "جمهرة أمثال العرب" 1/ 270.

(١٤) البيت بتمامه: مَالِي رَأَيْتُكَ بَعْدَ أَهْلِكَ مُوحِشًا ...

قَفْرًا كَحَوْضِ البَاقِر المُتهَدمِ ورد البيت في "جمهرة أمثال العرب" 1/ 270، و"تفسير الثعلبي" 1/ 84 أ، والسجاوندي في ص 53، و"البحر المحيط" 1/ 254.

(١٥) "تهذيب اللغة" (بقر) 1/ 370، وانظر: "جمهرة أمثال العرب" 1/ 270.

(١٦) هو: أمية بن أبي الصلت.

(١٧) تمامه: سَلْعٌ مَّا وَمِثْلُهُ عُشَرٌ مَّا ...

عَائِلٌ مَّا وَعَالَتِ الْبَيْقَورَا و (السلع): نبت، و (عائل): من قولهم: عالني أثقلني، و (عالت البيقورا): أي أثقلت هذه السنة البيقور بالهزال.

قال في مغني اللبيب: قال عيسى بن عمر: لا أدري ما معناه، ولا رأيت أحدا يعرفه، وقال غيره: كانوا إذا أرادوا الاستسقاء في سنة الجدب عقدوا في أذناب البقر وبين عراقيبها السَّلْع والعُشَر، وهما ضربان من الشجر، ثم أوقدوا فيها النار وصعدوا بها الجبال، ورفعوا أصواتهم بالدعاء.

"مغني اللبيب" 1/ 314، وانظر: "جمهرة أمثال العرب" 1/ 270، "تهذيب اللغة" (بقر) 1/ 370، و (سلع) 2/ 1733، "الأزهية" ص 81، "اللسان" (بقر) 1/ 324، و (علا) 5/ 3090.

(١٨) في (ب) (الحسين الباقر).

وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو جعفر، الباقر خامس الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية، كان ناسكًا عابدًا، توفي سنة أربع عشرة ومائة ، وقيل: ثماني عشرة.

انظر: "حلية الأولياء" 3/ 180، "تهذيب التهذيب" 5/ 3090.

(١٩) "تهذيب اللغة" (بقر) 1/ 369، "الصحاح" (بقر) 2/ 595.

وذكر ابن فارس أن (الباء، والقاف، والراء: أصلان: الأول: البقر، والثاني: التوسع في الشيء وفتح الشيء، قال: وزعموا أنه أصل واحد وسميت البقر لأنها تبقر الأرض، قال: وليس ذلك بشيء.

انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 277 - 280.

(٢٠) ذكره في "تهذيب اللغة" عن أبي عبيد عن الأصمعي 1/ 369.

(٢١) (الكراب): بياض في: (ب).

و (الْكِراَبُ): هو حرث الأرض وقلبها.

انظر: "اللسان" (كرب) 7/ 3847.

(٢٢) قرأ حفص بضم الزاي من غير همز، وحمزة بإسكان الزاي، وبالهمز في الوصل، فإذا وقف أبدل الهمزة واواً اتباعا للخط.

وبقية السبعة بالضم والهمزة التيسير ص 74، وانظر: "السبعة" ص 158، و"الحجة" لأبي علي 2/ 100.

(٢٣) في (ب): (وكذلك).

(٢٤) في "الحجة" لأبي علي: (قال أبو الحسن: زعم عيسى أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ....

الخ) نقل عن أبي علي بتصرف.

"الحجة" 2/ 105.

(٢٥) في (أ)، (ج): (الحلم)، وأثبت ما في (ب) لأنه يوافق ما في "الحجة" 1/ 105.

(٢٦) عند تثقيلها يقال: (العُسُر)، (اليُسُر)، و (الحُكُم)، و (الرُّحُم).

وهذا آخر ما حكاه أبو علي عن أبي الحسن عن عيسى.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 278، و"الحجة" 1/ 105، وانظر: "الكشف" لمكي1/ 448، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 101.

(٢٧) البيت لعبد الرحمن بن حسان، وتمامه: أغَرُّ الثَّنايا أحمُّ اللِّثا ...

ت تَمْنَحهُ سُوُكُ الإسْحِلِ (الأحم): الأسود، و (اللثات): جمع لثة وهي ما حول الأسنان، (سوك): جمع مسواك، و (الإسْحِل): شجر يستاك به.

ورد في "الحجة" 2/ 105، "المقتضب" 1/ 113، "المخصص" 11/ 192، "الصحاح" 4/ 1593، "المنصف" 1/ 338، "شرح المفصل" 10/ 84.

(٢٨) البيت لعدي بن زيد كما في "الكتاب" وشطره الأول: عن مُبْرِقَاتٍ بالبُريْنِ تبدو (المبرقات): النساء المتزينات، و (البُرين): جمع برة وهو الحلي، و (سُوُر) جمع سوار.

والبيت من "شواهد" سيبويه 4/ 359، و"شرح شواهده" للسيرافي 2/ 425، "المخصص" 4/ 46، و"المنصف" 1/ 338، و"الحجة" 2/ 105، و"شرح الكافية" لابن مالك 4/ 1837، "شرح المفصل" 5/ 44، 10/ 84، 91، و"الهمع" 6/ 94، "اللسان" (لمع) 7/ 4074.

(٢٩) "الحجة" لأبي علي 2/ 106، وانظر "الكشف" لمكي 1/ 448.

(٣٠) (به): ساقط من: (ب)، وليس في "الحجة"، وفي الحاشية: (في ط: هزئت به) "الحجة" 2/ 104.

(٣١) في "الحجة" بعد أن ذكر كلام أبي زيد: قال أبو علي قوله تعالى: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ فلا يخلو من أحد أمرين ..) 2/ 104.

(٣٢) قوله: مثل الخلْق والصيد، أي في نحو قوله تعالى: ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وقوله: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ﴾ ونحو ذلك.

انظر: "الحجة" 2/ 104.

(٣٣) في (ب): (وقال).

(٣٤) في (ب)، (ج): (الذين) تصحيف.

(٣٥) انتهى من "الحجة" 2/ 104، 105.

(٣٦) انظر: "مقاييس اللغة" (عوذ) 4/ 184، "اللسان" (عوذ) 5/ 3162.

(٣٧) في (أ)، (ج): (إذ)، وأثبت ما في: (ب)، لأنه أنسب للسياق.

(٣٨) انظر: "تهذيب اللغة" (عاذ) 3/ 2273، "الصحاح" (عوذ) 2/ 567، "اللسان" (عوذ) 5/ 3763.

(٣٩) في (ب): (أطلابها).

(٤٠) قوله: (العين): البقر، لكبر عيونها، و (أطلائها): أولادها، والمفرد: طلا و (عوذا): حديثات النتاج، و (تَأجَّل): تسير أو تتجمع إجْلاً إجْلاً، أي قطيعا.

و (البِهَام): أولاد الضأن، واستعاره لبقر الوحش.

"شرح ديوان لبيد" ص 299، "مقاييس اللغة" (عوذ) 4/ 184، "شرح القصائد المشهورات" للنحاس ص 133، "اللسان" (أجل) 1/ 33، و (بهم) 1/ 376.

(٤١) انظر: "تهذيب اللغة" (جهل) 1/ 680، "اللسان" (جهل) 1/ 713.

(٤٢) (مبخلة): ساقط م: ن (ب).

(٤٣) أخرجه ابن ماجه بسنده (عن يعلى العامري أنه قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي  فضمهما إليه، وقال: "إن الولد مبخلة مجبنة".

قال في "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات.

"سنن ابن ماجه" كتاب الأدب، باب: بر الوالد والاحسان إلى البنات.

وبهذا اللفظ ذكره السيوطي فىِ "جمع الجوامع" وعزاه لابن ماجه وابن أبي شيبة والطبراني في "الكبير"، "جمع الجوامع" في 1/ ل/216.

وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"، ولفظه: "أن الولد مبخلة مجهلة مجبنة" قال: رواه البزار ورجله ثقات.

"مجمع الزوائد"، كتاب: البر والصلة باب ما جاء في الأولاد 8/ 155.

(٤٤) قوله: (وكان حقه أن يقول ..) هذه العبارة لا تليق بمكانة كتاب الله الذي هو في قمة الفصاحة والبلاغة، مع أن عموم القاعدة التي ذكر منقوض بكلام الفراء الذي أورده.

(٤٥) في (ب): (وكان) وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 43: (فكأن) وهو أولى.

(٤٦) في (أ): (السكون) والصحيح بالتاء كما في "معاني القرآن" للفراء 1/ 44.

(٤٧) في (ب): (فصول).

(٤٨) كذا في جميع النسخ، وكذا في "معاني القرآن" للفراء وفي حاشيته: في ش، ج (حسنة) 1/ 44.

(٤٩) (من ذلك): ساقط من: (ب).

(٥٠) قوله: (قالوا إنا أرسلنا) ساقط من: (ج).

(٥١) (ذلك) ساقط من (ب).

(٥٢) زيادة لازمة من "معاني القرآن" للفراء 1/ 44.

(٥٣) قوله: (حتى يقولوا قلت) ساقط من (ب).

(٥٤) قوله: (أو قلت وقال) ليست في "معاني القرآن" للفراء 1/ 44.

(٥٥) سبق هذا الرجز.

انظر تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ﴾ .

وبه ينتهي ما نقله من كلام الفراء.

انظر: "المعاني" 1/ 43، 44، "تفسير الطبري" 1/ 337.

(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من: (ب).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ لَّا فَارِضٌۭ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ ٦٨

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ﴾ الآية إنما سألوا ما هي، لأنهم لم (١) (٢) (٣) ويقال: بيّن الشيءَ وأبانه إذا (٤) (٥) (٦) ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ  ﴾ .

وموضع (ما) رفع بالابتداء، لأنه بمعنى الاستفهام، معناه: أي شيء هي؟

والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله (٧) (٨) ﴿ مَا لَوْنُهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَا فَارِضٌ ﴾ قال الفراء: الفارض: الهرمة، يقال من الفارض: فرَضَت وفرُضَت، ولم يسمع بِفَرَضَ (٩) (١٠) وقال الكسائي: الفارض: الكبيرة العظيمة، قد فرَضت تفرُض فُروضًا.

ثعلب عن ابن الأعرابي: الفارض: الكبيرة.

وقال أبو الهيثم: الفارض: المسنة (١١) أبو زيد: بقرة فارض: عظيمة سمينة، والجميع فوارض (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا بِكْرٌ ﴾ قال الليث: البكر من النساء: التي لم تمس، والبكر من الرجال: الذي لم يقرب النساء بعد، والبكر: أول ولد الرجل غلاما كان أو جارية، وبقرة بكر: فتية لم تحمل، والبكر من كل أمر: أوله (١٣) (١٤) قال الزجاج في قوله: ﴿ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ ﴾ : أي: ليست بكبيرة ولا صغيرة، قال: وارتفع (فارض) بإضمار هي (١٥) وقال الأخفش: ارتفع على الصفة للبقرة، والوصف بالنفي صحيح، لأنه يرجع في التحقيق إلى أنه يختص بما ينافي ذلك الوصف، تقول: مررت برجل لا قائم ولا قاعد، أي: برجل (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ عَوَانٌ ﴾ قال الفراء: انقطع الكلام عند قوله: ﴿ وَلَا بِكْرٌ ﴾ ، ثم استأنف فقال: ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ .

قال: والعوان يقال منها: عوَّنت تُعوّن تعْوينًا (١٨) وقال أبو الهيثم: العوان: النَّصَف التي بين الفارض -وهي المسنة- وبين البكر وهى: الصغيرة (١٩) أبو زيد: بقرة عوان: بين المسنة والشابة (٢٠) (٢١) وقال الأخفش: العوان التي نتجت مرارا، وجمعها عُون (٢٢) (٢٣) ومَأتَمٍ كالدُّمَى حُورٍ مَدَامِعُها ...

لَمْ تشقَ بالعَيْشِ أَبْكَارًا وَلَا عُونًا (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال (٢٧) نَحُلُّ (٢٨) (٢٩) فزعنا: أغثنا مستغيثًا.

قال (٣٠) قال ابن عباس: عوان: بين (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال مجاهد: عوان: وسط قد ولدت بطنا أو بطنين (٣٤) وفائدة قوله: (عوان)، بعد ما نفي أن تكون (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ و (بين) لا تصلح (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) والاسمان اللذان ضمهما ذلك: الهرم والشباب (٤٣) (٤٤) (٤٥) ومما يجوز أن يقع عليه (بين) وهو واحد في اللفظ ويؤدي عن الاثنين (٤٦) ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ  ﴾ ، ولا يجوز: لا نفرق بين رجل منهم، لأن أحدا لا يُثنى كما يثنى الرجل ويجمع، فإن شئت جعلت أحدا (٤٧) ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ ، وتقول: بين أيهم المال، وبين من قسم المال، فتجرى (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بين البكر والفارض، وانما جاز بين ذلك وبين لا يكون (٥٢) (٥٣) (٥٤) قال أبو علي (٥٥) (٥٦) فأما الذي هو مصدر (٥٧) كَأَنَّ عَيْنَيَّ وَقَدْ بَانُونِي ...

غَرْبَانِ في جَدْوَلٍ مَنْجَنُونِ (٥٨) والمعروف: بان عني، فأما هذا فيتجه على أنه أراد الحرف فحذفه فلما حذف الحرف أوصل الفعل (٥٩) وقال أبو زيد: البَيُون: البئر الواسعة الرأس الضيقة الأسفل، إذا قام الساقي على شفتها لم ير الماء، وأنشد: إِنَّكَ إِنْ دَعَوْتَنِي ودُوني ...

زَوْرَاءُ ذاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُونِي (٦٠) وهذا أيضًا مما ذكرنا (٦١) السابلة عليها (٦٢) (٦٣) ولهذا المعنى الذي ذكرنا في أصل هذه الكلمة أضيف (بين) إلى ما دل على أكثر من الواحد في الأسماء، ولم يضف إلى الاسم المفرد الدال على الواحد، لأن ذلك ممتنع في معناه.

ألا ترى أنك لو قلت: اجتماع زيد (٦٤) (٦٥) (٦٦) هذا أصل (بين) في اللغة، ثم لا يمتنع أن يتسع فيه كما اتسع في غيره، فيستعمل لغير هذا المعنى.

مما اتسع فيه أنه استعمل بمعنى الوصل (٦٧) ﴿ لَقَد تَقَطَّع بَيْنُكُم  ﴾ على قراءة من رفع (٦٨) وهذا التوسع في الظروف كثير، والذي استعمل ظرفا أصله الذي هو مصدر؛ لأن المصادر قد استعملت ظروفاً في مواضع كثيرة، والأسماء التي تستعمل تارة ظروفاً وتارة أسماءً لا تمتنع أن تكون مشتقة مثل: خلف وأمام وقدام وأعلى وأسفل ووسط كلها مشتقة، وهي مع ذلك ظروف وقد استعملت أسماءً كما (٦٩) (٧٠) ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ  ﴾ في قراءة من نصب (٧١) (٧٢) وأما ما لزم (٧٣) (٧٤) هذا هو الكلام في بين.

فأما ما يقع بعده فهو على ضربين (٧٥) (٧٦) (٧٧) ألا ترى أنك لو جعلت موضع الواو الفاء لكان -لما فيها من معنى إتباعه الثاني الأول- لا يكون مجتمعا مع المعطوف عليه، وإذا لم يجتمع معه حصلت الإضافة إلى مفرد دال على واحد، وإضافتها إلى الواحد ممتنع.

والذي يدل على أنه حيث تريد (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) فإن قيل (٨٦) ﴿ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه  ﴾ فأضاف (بين) (٨٧) (٨٨) ﴿ سَحَابًا ﴾ (٨٩) فأما قوله (٩٠) (٩١) (٩٢) (٩٣) فأيِّي ما وأَيُّك كان شرًّا ...

فَقِيدَ إلى الْمقَامَةِ لاَ يَرَاهَا (٩٤) ﴿ عَوَان بَينَ ذَلِكَ ﴾ فأضاف (٩٥) ألا ترى أن القبيلين يشتبهان في دلالة كل واحد منها على شيء بعينه.

ألا ترى أن (الذي) لا يدل على زيد دون عمرو، و (ما) لا يدل على الفرس دون الحمار، وكذلك (من)، فكان (٩٦) ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)  ﴾ و ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا  ﴾ و ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ ونحو ذلك مما يكثر تعداده، وكانت المبهمة مثلها في أنها لا تخص (٩٧) (٩٨) وهذا واسع مستحسن في جميع المبهمة، فمن المبهمة (كم) في قوله: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ  ﴾ ، وقال: {وَكَم مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} [الأعراف: 4]، ثم قال: ﴿ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ وقال: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ  ﴾ (٩٩) ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا  ﴾ .

فهذه الأسماء (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) فيه خُطُوطٌ من سَوَادٍ وبَلَقْ ...

كأَنَّه في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ (١٠٧) (١٠٨) (١٠٩) قال: أردت كأن ذاك (١١٠) ويدل أيضًا على أنهم يقصدون بـ (ذلك) إلى (١١١) وَكِلاَ ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ (١١٢) ألا ترى أن (كلا) لا يضاف إلى المفرد، فبان أن المراد بـ (ذلك) الزيادة على الواحد.

وكذلك (١١٣) ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ إنما أضيف (بين) إلى (ذلك) لأن المراد به الزيادة على الواحد.

ألا ترى أنه إشارة إلى ما تقدم من قوله مما دل على الفروض والبكارة.

فأما قول أبي إسحاق: (لأن ذلك ينوب عن الجمل (١١٤) (١١٥) (١١٦) (١١٧) (١١٨) (١١٩) ألا ترى أن (ذلك) إشارة إلى البكارة والفروض.

فلو كان واقعاً (١٢٠) (١٢١) (١٢٢) (١٢٣) فأما قولهم: ظننت ذاك، فهو عند سيبويه إشارة إلى المصدر (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) (١٢٧) (١) في (ب): (ما علموا).

(٢) في (ب)، (ج): (قال).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 122.

والحقيقة أن هذا السؤال تعنت منهم لسوء أخلاقهم مع نبي الله وجفائهم.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 240، "تفسير الثعلبي" 1/ 82 أ، "تفسير ابن كثير" 1/ 117.

(٤) في (ب): (وإذا).

(٥) انظر: "مقاييس اللغة" (بين) 1/ 327، "الصحاح" (بين) 5/ 2082.

(٦) في (ب): (مستقص).

(٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 185، و"إعراب المشكل" 1/ 52، و"الإملاء" ص 42، "البحر المحيط" 1/ 251.

(٨) (يذكر): ساقط من: (ب).

(٩) في (ج): (تفرض)، وفي (أ) غير معجمة، والكلام بهذا النص في "تهذيب اللغة" (فرض) 3/ 2772، وفي "معاني القرآن" للفراء: (والفارض: قد فرضت، وبعضهم: قد فرضت، وأما البكر فلم نسمع فيها بفعل) 1/ 45.

(١٠) وكذلك قال ابن عباس وأبو العالية والسدي، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 341، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 412.

(١١) قول الكسائي وابن الأعرابي وأبي الهيثم في "تهذيب اللغة" (فرض) 3/ 2772، وانظر: "اللسان" (فرض) 6/ 3387.

(١٢) ذكره في "اللسان" (فرض) 6/ 3387.

(١٣) "تهذيب اللغة" (بكر) 1/ 375 - 377.

(١٤) انظر: "مقاييس اللغة" (بكر) 1/ 287، "تهذيب اللغة" (بكر) 1/ 375 - 377، "اللسان" (بكر) 1/ 333.

(١٥) "معاني القرآن" 1/ 122.

(١٦) في (ب): (رجل).

(١٧) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 279.

ذكر قوله بمعناه.

(١٨) "معاني القرآن" 1/ 44، 45، "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2292، ولم يرد فيهما (تعون تعوينا).

(١٩) "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2292، وانظر: "اللسان" (عون) 5/ 3179.

(٢٠) في (ب): (الشاب).

(٢١) المرجع السابق.

(٢٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 83 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 83، ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.

(٢٣) (ابن) ساقط من: (ج).

(٢٤) (المأتم): جماعة النساء، و (الدمى): الصورة أو التمثال، شبه النساء بجمالهن بالدمى، لم يشقين بالعيش وهن أبكار، أو عون عند أزواجهن، ويروى البيت (لم تيأس) بدل (لم تشق)، ورد البيت في "تفسير الطبري"، "الزاهر" 1/ 263، و"جمهرة أشعار العرب" ص 859، "تهذيب اللغة" (أتم) 1/ 114، "اللسان" (أتم) 1/ 20.

(٢٥) في (أ)، (ج): (العون)، وما في (ب) يوافق "تهذيب اللغة".

(٢٦) كلام ابن الأعرابي أورده الأزهري عن ثعلب عن ابن الأعرابي، "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2292، وانظر: "اللسان" (عون) 5/ 3179.

(٢٧) نسب الواحدي الكلام لابن الأعرابي، وهو في "تهذيب اللغة" منسوب لأبي الهيثم حيث قال: (وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم قال: العوان النصف ..

ثم قال: قال: ويقال: فرس عوان ..

إلخ)، "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2292.

(٢٨) في (أ) (ج): (يحل)، وفي (ب) غير منقوط، وبالنون ورد في جميع المصادر.

(٢٩) قوله: (جرى منهن): أي من خيلهم، وقد روي شطره الأخير: جَرتْ بهم إلى المِضمارِ عُون ورد البيت في "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2292، "المخصص" 8/ 51، "اللسان" (عون) 5/ 3179، و"ديوان زهير" ص 102.

(٣٠) أي ابن الأعرابي.

انظر: "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 2292.

(٣١) في (ج): (من).

(٣٢) في (أ): (البقرة) وما في (ب)، (ج) يوافق رواية ابن عباس في الطبري.

(٣٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" عن الضحاك عن ابن عباس 2/ 195، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 413، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 118، "الدر المنثور" 1/ 151.

(٣٤) أخرجه الطبري 2/ 195، وابن أبي حاتم 1/ 414.

(٣٥) في (أ): (يكون) في المواضع الثلاثة وأثبت ما في (ب)، (ج) لمناسبته للسياق.

(٣٦) في (ج): (أو تكون).

(٣٧) في (أ)، (ج): (يصلح) وما في (ب) موافق لـ"معاني القرآن" للفراء 1/ 45، والكلام منقول منه.

(٣٨) في "معاني القرآن"، (لا تصلح إلا مع اسمين فما زاد).

(٣٩) في (ب): (الاثنتين).

(٤٠) في "معاني القرآن" (والفعلان).

(٤١) في (ب): (ولأظن).

(٤٢) (ذاك): ساقط من: (ب).

(٤٣) في (أ، ج): (الشاب) في المواضع الثلاثة، وما في (ب) موافق لـ"معاني القرآن" 1/ 45.

(٤٤) انظر الحاشية السابقة.

(٤٥) انظر الحاشية السابقة.

(٤٦) في (ب): (اثنتين).

(٤٧) في (ب): (واحد).

(٤٨) في (ج): (في فتجري).

(٤٩) (على): ساقط من: (ب).

(٥٠) في (ب): (لواحد ولجمع).

(٥١) انظر: "معاني القرآن" 1/ 45، وقد نقل كلام الفراء بتصرف، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 344.

(٥٢) في (ب): (لا تكون).

(٥٣) (لأن): ساقط من: (ج).

(٥٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 123، وانظر ما سبق ص 1037، 1038.

(٥٥) ورد كلام أبي علي في كتاب "الإغفال فيما أغفله الزجاج في كتاب معاني القرآن" نقل عنه الواحدي طويلا بتصرف، وقد أثبت الفروق الهامة في أماكنها، "الإغفال" ص 214.

(٥٦) (اعلم): ساقط من: (ب).

(٥٧) في (ب): (المصدر).

(٥٨) قوله: (بانوني): فارقوني، (غربان): مثنى غرب، وهي: دلو عظيمة، (جدول): نهر صغير، (منجنون): الدولاب، وهو ما يستقى به الماء، فارسي معرب.

ورد البيت في "نوادر أبي زيد" ص 262، "الإغفال" ص214، "الخصائص" 2/ 149، "المنصف" 3/ 24، "المخصص" 12/ 38، "اللسان" (بين) 1/ 404، و (منجنون) 1/ 4273.

(٥٩) بمعناه في "الإغفال" ص 215.

(٦٠) الرجز لم يعرف قائله، ومعنى: (زوراء): الأرض البعيدة الأطراف.

(المنزع): الموضع الذي يصعد فيه الدلو إذا نزع من البئر، فذلك الهواء هو المنزع.

يقول: لو ناديتني وبيني وبينك أرض بعيدة، ذات ماء بعيد المتناول، أجبت.

فلا تردني عن إجابتك الصعاب، وردت الأبيات في "تهذيب اللغة" (بان) 1/ 266، "المخصص" 10/ 36، 16/ 147، "الإغفال" ص215، "الهمع" 3/ 113، "شرح ابن عقيل" 3/ 52، "أوضح المسالك" 144، "مغني اللبيب" 2/ 578، "الخزانة" 2/ 93، "اللسان" (لبب) 7/ 3980، و (بين) 13/ 64، ووقع اختلاف يسير في رواية بعض ألفاظها.

(٦١) في "الإغفال": (ذكرناه).

(٦٢) (عليها): ساقط من (ب).

(٦٣) في (ج): (المستبين).

(٦٤) في (ب): (زيدا).

(٦٥) (يسغ): مكانها بياض في (ب).

(٦٦) في "الإغفال": (ما يؤيد به ..) ص 217.

(٦٧) "الإغفال" ص 217 - 219، نقل كلامه بتصرف.

(٦٨) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعامر وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر بالرفع، وقرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص بالنصب.

انظر: "السبعة" ص 263، و"التيسير" ص 105.

(٦٩) في (ب): (كلما).

(٧٠) في (ب): (قد استعملت ظروفًا).

(٧١) قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم كما سبق.

(٧٢) في (أ)، (ج): (لقد تقطع بينكم الاشتراك بينكم) زيادة بينكم وليست في "الإغفال" ص 218.

(٧٣) في (أ)، (ج): (وأما لزم)، وفي (ب): (وأما ما لزوم).

(٧٤) قال أبو علي: (فالقول: أن ما كان منها يستعمل تارة اسما، وتارة ظرفا، فلم يلزم الظرفية، فيبعد بذلك عن المتمكنة، كإذ ونحوه، ولا يمتنع أن تكون مشتقة كسائر الأسماء التي لا تكون ظروفا) "الإغفال" ص 218.

(٧٥) "الإغفال" ص 219.

(٧٦) في (ب): (وغير ذاك).

(٧٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧٨) في (ب): (يريد).

(٧٩) "الإغفال" ص 220، نقل كلامه بتصرف.

(٨٠) في (ب): (حصل).

(٨١) في (ب): (اذا).

(٨٢) في (ب): (لها جميعا).

(٨٣) في "الإغفال": (الاختصاص) ص 220.

(٨٤) في (ب): (اذا).

(٨٥) "الإغفال" ص 221.

(٨٦) "الإغفال" ص 226.

(٨٧) (بين): ساقط من (ب).

(٨٨) في (ج): (هو هذه).

(٨٩) سياق الآية: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ  ﴾ .

(٩٠) في (ب): (قولهم).

(٩١) في "الإغفال": فمذهب سيبويه فيه أن (بين) الثاني متكرر للتأكيد، كما يكرر الشيء له، ومعناه عندنا: بيننا ..

ص 227.

(٩٢) انظر: "الكتاب" 1/ 204.

(٩٣) هو العباس بن مرداس.

(٩٤) معنى البيت: يقول من كان منا شرًّا أعماه الله في الدنيا فلا يبصر مجلسه، وقيل: مات على عماه فيقاد إلى موضع إقامة الناس في العرصات، و (المُقامة): بفتح الميم وضمها: المجلس ومكان اجتماع الناس.

انظر: "الكتاب" 2/ 402، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 2/ 93، و"شرحها" للنحاس ص 155، "الإغفال" ص 227، "تهذيب اللغة" (أى) 1/ 242، "اللسان" (قوم) 6/ 3787، و (أيا) 1/ 242، "أمالي القالي" 3/ 60، "شرح المفصل" 2/ 131، "الخزانة" 4/ 367، "البحر المحيط" 4/ 226.

(٩٥) في (ب)، (ج): (فأضيف)، وفي "الإغفال": (فإنما أضيف ..) ص 228.

(٩٦) في (ب): (وكان).

(٩٧) في (ب)، (ج): (لا تختص)، وما في (أ) موافق و"الإغفال" ص 229.

(٩٨) في "الإغفال": (لجماعة) ص 229، وعبارته أوضح.

(٩٩) والآية لم ترد في "الإغفال"، وترك الواحدي آيات أخرى استشهد بها أبو علي، انظر: ص 230.

(١٠٠) في (ج): (اسماء).

(١٠١) في (ب): (يكون)، وفي "الإغفال" (تكن) ص 230 وهو أولى.

(١٠٢) في "الإغفال" (واحد) ص 230.

(١٠٣) في (ج): (وكذلك).

(١٠٤) في "الإغفال": (الاسم العام).

(١٠٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج)، وثابت في (ب)، و"الإغفال" ص 230.

(١٠٦) أي: أنه لم تُغير (حبذا) للتأنيث.

انظر "الإغفال" ص 230، 231.

(١٠٧) يروى (فيها) بدل فيه، وقوله (بلق): سواد وبياض، و (التوليع) استطالة البلق ولمعانه، (البهق): بياض رقيق في البشرة.

ورد الرجز في "ديوان رؤبة" ص 104 "مجالس العلماء" للزجاجي ص 277، "المخصص" 5/ 89، "تهذيب اللغة" (بهق) 1/ 405، "مجمل اللغة" 1/ 138، "مقاييس اللغة" 1/ 310، "اللسان" 1/ 374،== و"أساس البلاغة" (ولع) 2/ 527، "مغني اللبيب" 2/ 678، "البحر المحيط" 1/ 251، 4/ 285، 5/ 64، "الكشاف" 1/ 278، "الدر المصون" 1/ 423.

(١٠٨) في (أ): (يقول)، وما في (ب)، (ج) موافق "للإغفال" ص 231.

(١٠٩) انظر الحاشية السابقة.

(١١٠) في "مجاز القرآن": قال أبو عبيدة فقلت لرؤبة: إن كانت خطوط فقل كأنها، وان كان سواد وبلق فقل: كأنهما، فقال: كان ذاك ويلك توليع البهق.

"المجاز" 1/ 44.

(١١١) (إلى): ساقط من (ج)، وفي (ب): (الأكثر).

(١١٢) من قصيدة لعبد الله بن الزِّبَعْرَى، قالها يوم أحد، يتشفى من المسلمين، فرد عليه حسان، والشطر الأول: إنَّ للخَيْرِ وللِشِّرِ مَدًى.

أورد ابن هشام القصيدة في "السيرة" 3/ 96، وهي في "شعره" ص 41، وورد البيت في "الإغفال" ص 232، "شرح المفصل" 3/ 2، و"الهمع" 4/ 283، "البحر المحيط" 1/ 251، "شرح ابن عقيل" 3/ 62، "مغني اللبيب" 1/ 203، "أوضح المسالك" 146، "الدر المصون" 1/ 348، 422.

(١١٣) في (ب): (فكذلك)، ومثله في "الإغفال" ص 232.

(١١٤) في "الإغفال": (فأما قول أبي إسحاق: إنما جاز (بين ذلك)، و (بين) لا تكون إلا مع اثنين فعبارة أطلقها على جهة التسامح ..

ثم قال (فاما قوله (لأن ذلك) ينوب عن الجمل، كقول القائل: ظننت ذاك ...

إلخ) نقله بتصرف "الإغفال" ص 232، 233.

(١١٥) قوله: (فهذا خطأ) لم يرد في كلام أبي علي، ونص كلامه: (فلا يخلو (ذلك) في ما ذكره من قولهم: ظننت ذاك أن يكون إشارة إلى المصدر، كما ذهب إليه سيبويه، أو يكون نائبا عن الجمل كما قاله أبو إسحاق، أو يكون إشارة إلى أحد المفعولين اللذين يقتضيهما (ظننت)، لا تحتمل القسمة غير ذلك ..) ثم أخذ يفصل هذه الوجوه.

انظر: "الإغفال" ص 233.

(١١٦) في (ج): (ذلك وذاك).

(١١٧) في (أ)، (ج): (يكون)، وفي "الإغفال" (يكون نائبًا) ص 233، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.

(١١٨) "الإغفال" ص 233.

(١١٩) "الإغفال" ص 241.

(١٢٠) في (ب): (واقع).

(١٢١) في (ب): (عليها).

(١٢٢) في (ب): (عنها).

(١٢٣) قوله: (وليس) ساقط من (ب).

(١٢٤) انظر: "الكتاب" 1/ 40.

(١٢٥) في (ب): (ذلك).

(١٢٦) قوله: (إذا عديته) ساقط من (ب).

(١٢٧) انتهى ما نقله المؤلف عن كتاب "الإغفال" لأبي علي الفارسي بعضه بنصه، وبعضه بتصرف.

انظر: "الإغفال" ص 214 - 241، وقد أطال في النقل عن (بين).

ومحل ذلك المطولات من كتب النحو، لا كتب التفسير والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ صَفْرَآءُ فَاقِعٌۭ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِينَ ٦٩

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ﴾ اللون (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ  ﴾ ، موضع (ما) (١٣) (١٤) ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى  ﴾ ، رفعت (أي) بأحصى، وإنما (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا  ﴾ مَنْ نصَبَ أيّاً (٢١) وأما الرفع (٢٢) ﴿ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ  ﴾ وكذلك: ﴿ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ (٢٣) و (٢٤) ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا ﴾ (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ فَاقِعٌ ﴾ هو مبالغة في نعت الأصفر يقال: فَقَعَ فُقُوعًا وهو يَفْقَعُ ويَفْقُعُ.

وربما استعمل الفقوع في معنى الحمرة (٢٩) كُمَيْتاً (٣٠) (٣١) أي: اشتدت حمرته، وفاقع يرجع إلى اللون، وهو خبر واسمه اللون، فهو خبر مقدم على الاسم (٣٢) ومعنى ﴿ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾ : تعجبهم بحسنها (٣٣) (١) في (ب): (ما لونها مرفوع).

(٢) لعل المراد من الناحية النحوية، لو ثبتت القراءة به وقد نسب الثعلبي القراءة بالنصب إلى الضحاك 1/ 84/ أ، وعبارة الفراء -والكلام بنصه منقول عنه- يقول: (اللون مرفوع، لأنك لم ترد أن تجعل (ما) صلة فتقول: يبين لنا ما لونَها، ولو قرأ به قارئٌ كان صوابا ..) "معاني القرآن" للفراء 1/ 46.

قارن بين كلام الفراء وكلام الواحدي.

قال الزجاج: (ولا يجوز في القراءة (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونَها) على أن يجعل (ما) لغوا، ولا يُقرأ القرآن إلا كما قرأت القراء المجمع عليهم في الأخذ عنهم) "معاني القرآن" 1/ 123.

وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 344، فإنه نقل بعض كلام الفراء بمعناه، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 185، و"المشكل" 1/ 52.

(٣) في (ج): (ولكنه القائل يبين لنا أسوداء هي أما صفراء أراد: ادع ..) وفيه تكرير جملة لا مكان لها هنا وستأتي بعد.

(٤) ما أحسن صنيع الفراء حينما قال: (ولكنه أراد -والله أعلم- ادع ..) "معاني القرآن" 1/ 46.

(٥) في (ج): (للوقوع).

(٦) عبارة الفراء: (لأن الأصل (أي) تفرق جمع من الاستفهام) يريد أن (أيا) نابت عن جمع من الاستفهام متفرق.

انظر: "معاني القرآن" للفراء، وحاشيته 1/ 46.

(٧) (القائل): مكرر في (ج).

(٨) في (ب): (سوداء) بسقوط الهمزة.

(٩) في (أ)، (ج): (فإنما يصلح للتبيين ..)، وما في (ب) موافق لـ "معاني القرآن" للفراء 1/ 46.

(١٠) (يقع) زيادة من "معاني القرآن" 1/ 46، وهي لازمة لتمام الكلام.

(١١) (في): ساقطة من (ب).

(١٢) من (ب): (ضربت)، ومثله في "معاني القرآن" 1/ 46، وفي غير (ب): (ضرب).

(١٣) في "معاني القرآن" (ما الثانية) 1/ 46.

(١٤) في (ب): (رفعت).

(١٥) في "معاني القرآن" للفراء: (وتقول إذا كان الفعل واقعا على (أي): ما أدري أيَّهم ضربت، وإنما امتنعت من أن توقع على (أي) الفعل الذي قبلها من العلم وأشباهه، لأنك تجد الفعل ...

إلخ) 1/ 46، 47.

(١٦) في "المعاني": (سل).

(١٧) في (ب): (أردت).

(١٨) في (ج): (فهاهنا).

(١٩) في (أ)، (ج): (يكون).

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢١) بالنصب قرأ طلحة بن مصرف، ومعاذ بن مسلم الهراء، وزائدة عن الأعمش، انظر "البحر المحيط" 6/ 209.

(٢٢) ذكر الفراء وجهين للرفع حيث قال: (وفيها وجهان من الرفع: أحدهما: أن تجعل الفعل مكتفيا بـ (من) ..

الخ) وذكر الوجه الثاني فقال: (فإن في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ لننزعن من الذين تشايعوا على هذا، ينظرون بالتشايع أيهم أشد وأخبث، وأيهم أشد على الرحمن عتيا ..) 1/ 48.

(٢٣) بهذا انتهى ما نقله المؤلف من الفراء بنصه في الغالب، وبتصرف في بعضه، انظر: "معاني القرآن" 1/ 46 - 48.

(٢٤) (الواو): ساقط من (ب).

(٢٥) (قال): ساقط من (ب).

(٢٦) (باب): ساقط من (ج).

(٢٧) الكلام بنصه في "معاني القرآن" للزجاج وفيه: (تقول: قلت: زيد منطلق.

كأنك قلت: زيد منطلق، وكذلك: إن زيدا منطلق، لا اختلاف بين النحويين ..) "معاني القرآن" 1/ 123.

(٢٨) في "المعاني": (باب (قلت) اجمع كباب (ظننت)) 1/ 123.

(٢٩) أكثر المفسرين على أن ﴿ فَاقِعٌ ﴾ في هذه الآية صفة للأصفر.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 345 - 346، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 53، 54، "معاني القرآن" للأخفش1/ 279، "معاني القرآن" للزجاج1/ 124، "الكشاف" 1/ 287، وانظر: مادة (فقع) في "الصحاح" 3/ 259، "اللسان" 6/ 3448.

(٣٠) كذا في جميع النسخ، وفي "اللسان" (كميت)، وكذا في "التاج".

(٣١) ورد البيت في اللسان، وصدره: تَراها في الإناء لها حُمَيَّا "اللسان" (فقع) 6/ 3448، و"التاج" (فقع) 11/ 349.

(٣٢) في إعراب (فاقع) وجوه: الأول: (فاقع) خبر مقدم، و (لونها) مبتدأ مؤخر، == والجملة صفة، والثاني: (فاقع) صفة للبقرة، و (لونها): فاعل فاقع، والثالث: (فاقع) صفة، و (لونها) مبتدأ خبره (تسر الناظرين) انظر: "البيان" 1/ 93، "الإملاء" 1/ 42، "البحر المحيط" 1/ 252، "الدر المصون" 1/ 424.

(٣٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 346، "تفسير الثعلبي" 1/ 84 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ ٱلْبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ٧٠

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِىَ ﴾ أي (١) (٢) ﴿ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ﴾ ذكَّر الفعل لتذكير (٣) ﴿ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ  ﴾ وكلُّ جمعٍ حروفُه أقلُّ من حروف واحده جاز تذكيره مثل: بقر ونخل وسحاب، فمن ذكَّر ذهب إلى لفظ الجمع، ولفظ الجمع مذكر، ومَن أنَّثَ ذهب إلى لفظ الجماعة (٤) ﴿ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ  ﴾ وقال: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ  ﴾ ، وقال الزجاج: معناه جنس البقر تشابه علينا (٥) ﴿ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾ إلى وصفها (٦) (٧) قال رسول الله  : "وأيمُ اللِّه لو لم يستثنوا لما بُيِّنَتْ لهم آخر الأبد" (٨) (١) في (ب): (قوله) يبين لنا ما هي (أي ..).

(٢) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 84 أ، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 378، و"البغوي" 1/ 83.

(٣) في (ج): (للذكير).

(٤) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 350، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 127، "تفسير الثعلبي" 1/ 84 أ.

(٥) "معاني القرآن" 1/ 128.

(٦) الثعلبي في "تفسيره" 1/ 84 ب، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 350، "تفسير أبي الليث" 1/ 128.

(٧) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 128، "الكشاف" 1/ 288، "البحر المحيط" 1/ 254.

(٨) أخرجه الطبري عن قتادة وابن جريح مرسلا، قال شاكر - عن الأثر عن ابن جريح: لا تقوم به حجة.

"الطبري (مع حاشية شاكر") 2/ 205، 206، وبمعناه عند "تفسير ابن أبي حاتم" عن أبي هريرة، قال المحقق: إسناده ضعيف.

"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 420، وذكر ابن كثير رواية ابن أبي حاتم، وقال: ورواه الحافظ أبو بكر من مردويه في "تفسيره" من وجه آخر، ثم ذكره، وقال وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة.

"ابن كثير" 1/ 118، وقد تناقل المفسرون هذه الروايات بدون سند، وقد جمع بعضها السيوطي في "الدر" 1/ 150، والشوكاني في "فتح القدير" 1/ 156.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ لَّا ذَلُولٌۭ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌۭ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا۟ ٱلْـَٔـٰنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ ٧١

قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ ﴾ الذلول: المذللة بالعمل، و ﴿ تُثِيرُ اَلأرَضَ ﴾ أي: تقلبها للزراعة (١) (٢) إِذا كَانَ في صَدْر (٣) (٤) ويقال: ثار الشيء إذا ارتفع عن مكانه، يقال: ثار الغبار، ثار الدخان، وثار الدم في وجه فلان، وثَوَّرْتُ كدُورةَ الماء فثار، ومنه الثور لأنه يثير الأرض (٥) وقوله تعالى: ﴿ تُثِيرُ الأَرْضَ ﴾ صفة لذلول (٦) (٧) ﴿ تُثِيرُ الأَرْضَ ﴾ النفي لا الإثبات، لأنه نفي أن تكون مثيرة للأرض (٨) (٩) لا كَبِيرٌ (١٠) (١١) أراد أنه لا يدلف من الهرم ولا يرهب الليل، ولم يرد الإثبات.

قال ابن الأنباري (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقد أبطل (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ ﴾ دخلت (لا) لأنه معطوف على قوله: (ذلول) فلما كان فيه حرف النفي أدخل أيضا فيما انعطف عليه (٢٣) [وجاز عطف الفعل على الاسم، لأن فيه معنى الفعل كأنه قيل: لم تُذلَّل، والاسم إذا كان مبنيّاً على الفعل] (٢٤) قال أبو العباس: والحرث كل موضع ذللته من الأرض ليزرع (٢٥) (٢٦) ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ  ﴾ ، على التشبيه بالأرض التي (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ مُسَلَّمَةٌ ﴾ قال قتادة، والربيع، وابن عباس: أي من العيوب (٢٩) وقال الحسن: من أثر العمل (٣٠) وقال مجاهد: من الشية (٣١) وقوله تعالى: ﴿ لَا شِيَةَ فِيهَا ﴾ الوشى في اللغة معناه (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال الزجاج: أي (٤٠) (٤١) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا الْآنَ ﴾ الآن هو الوقت الذي أنت فيه، وهو حد الزمانين (٤٢) (٤٣) (٤٤) وذكر الفراء في أصله قولين (٤٥) أحدهما: أن أصله (أوان) (٤٦) والقول الثاني: أن أصله: آن (٤٧)  عن قيلَ وقالَ وكثرةِ السؤال (٤٨) قال: وسمعت العرب تقول: أعييتني من شُبَّ إلى دُبَّ، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ مخفوض منون، يذهبون به مذهب الأسماء، والمعنى منذ كان صغيراً يشِبُّ إلى أن دَبَّ كبيرًا (٤٩) ومثله (أمس) فإن أصله الأمر من: أمسى يُمسي بُنيَ اسماً للوقت، وألحق به الألف واللام (٥٠) قال أبو علي الفارسي (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وجهة المضارعة تضمنه معنى الحرف، وإذا تضمن الاسم معنى الحرف وجب بناؤه.

[وذلك التضمن هو تضمن معنى (٥٥) (٥٦) قيل: الألف واللام في (الآن) ليس كهما في (الرجل)؛ لأن الرجل لا يتعرف (٥٧) (٥٨) والدليل على تعرف (الآن) بغير ما ظهر فيه من الحرفين، أن ما فيه الألف واللام مما يعرف به يلزم أن يكون قبل دخوله (٥٩) (٦٠) ويراد بـ (الآن) الوقت الحاضر (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) وهذا كقولهم: أنا اليوم خارج، يريد به الذي هو عقيب الليلة.

ثم قالوا: أنا اليوم شيخ، وأنا اليوم متماسك، فاليوم أصله لما هو عقيب الليلة ثم يتسع فيستعمل لغير ذلك الزمان.

فكذلك (الآن) أصله للوقت الحاضر، ثم قد يتسع فيه.

فإن قلت: فهل تجد الألف واللام في اسم غير هذا، والاسم الذي فيه غير متعرف به (٦٥) (٦٦) والدليل على ذلك: تعريف سائر الموصولات (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) ويدل أيضا على أن التعريف في (الذي) ليس باللام، أنّ كثيراً من العرب قد يستعمل موضع (الذي): (ذو)، وهو عندهم معرفة.

أنشد أبو زيد لقيس بن جِرْوة (٧١) لئنْ لَم تُغَيِّرْ (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) ومثل ذلك (مِن) في ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ  ﴾ ، و (ما) في سِيَّما (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) لم أدخل اللام (٨٥) (٨٦) يَا ليْتَ أمَّ العَمْرِو كانَت صَاحِبي (٨٧) فكما أن اللام زيادة فيما ذكرنا، كذلك هو في (الآن) زائدة، ولا تستوحشنَّ من قولنا فيها، فقد قال بزيادته سيبويه والخليل في قولهم: مررت بهم الجمّاءَ الغفير نصب على نية (٨٨) (٨٩) وقال به أبو الحسن والأصمعي، وقبله أبو عثمان وأبو العباس وأبو بكر، فلم يدفعوه فيما روينا عنهم في البيت، وأما أبو الحسن الأخفش فإنَّه قال في قولهم: (مررت بالرجل خير منك، ومررت بالرجل مثلك) إن اللام زائدة (٩٠) (٩١) (٩٢) فإن قيل: إذا كانت اللام زائدة فهلّا جعلت هذا الاسم من الأسماء المنكورة (٩٣) (٩٤) (٩٥) (٩٦) (٩٧) ألا ترى أنك تخص به الوقت الحاضر دون الماضي ودون الآتي، إلا أن يتسع (٩٨) (٩٩) قال أبو على: وأما قول الفراء (١٠٠) (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) (١٠٤) فإن كان فعلاً مجردّاً من الفاعل لزم إعرابه وامتنع حكايته، وذاك مذهب العرب والنحويين جميعا.

ألا تراهم سمَّوا (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) قال سيبويه: وسمعناهم يصرفون رجلاً سُمَيَ كَعْسَبَ (١٠٩) (١١٠) (١١١) (١١٢) (١١٣) (١١٤) (١١٥) (١١٦) (١١٧) (١١٨) (١١٩) ولا يجوز (١٢٠) (١٢١) (١٢٢) وأما فساده من جهة المعنى، فقولهم: آن أن تفعل كذا (١٢٣) (١٢٤) (١٢٥) (١٢٦) (١٢٧) (١٢٨) فإن قلت (١٢٩) قيل: إن إياساً من إسْتَه إذا أعطيتَه (١٣٠) ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ (١٣١) (١٣٢) وأما قولهم: أعييتني من شُبَّ إلى دُبَّ (١٣٣) (١٣٤) (١٣٥) فهذه الأمثال وما شبه بها إنما تقال كما قيلت حيث جرت، ولذلك (١٣٦) (١٣٧) (١٣٨) وأما (١٣٩) (١٤٠) (١٤١) (١٤٢) (١٤٣) (١٤٤) (١٤٥) (١٤٦) ومعنى قوله: ﴿ الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بالوصف البين التام الذي دل على التمييز من بين أجناسها (١٤٧) (١٤٨) [وقوله: ﴿ فَذَبَحُوهَا ﴾ في الآية إضمار، أراد: فطلبوها، فوجدوها، فذبحوها] (١٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾ قال القرظي: لغلاء ثمنها (١٥٠) وقال وهب: مخافة الافتضاح (١٥١) ﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ  ﴾ .

قال عكرمة: لو أنهم عمدوا (١٥٢) (١٥٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 2/ 212 و"تفسير الثعلبي" 1/ 84 ب، و"تفسير أبي الليث" 1/ 388.

(٢) نسبه المرتضى في أماليه، إلى أبي الطمحان، ونُسب في اللسان إلى الأقيبل القيني.

(٣) في (أ)، (ج): (صد)، وأثبت ما في (ب)، لأنه يوافق المصادر الأخرى التي ورد بها البيت.

(٤) البيت في "أمالي المرتضى" 1/ 259، "مقاييس اللغة" (أحسن) 1/ 67، "الفائق" 1/ 27، "اللسان" (أحن) 1/ 35.

(٥) "تهذيب اللغة" (ثار) 1/ 467، انظر: "الصحاح" (ثور) 2/ 606، "معجم مقاييس اللغة" (ثور) 1/ 395.

(٦) وقيل: في موضع الحال من المضمر في (ذلول)، أو حال من (ذلول) أو حال من بقرة، أو صفة لها، أو مستأنفة، فيكون الوقف على (ذلول)، والقول الأخير مردود عند كثير من العلماء، وسيذكره الواحدي.

انظر: "إعراب المشكل" 1/ 53، "الكشاف" 1/ 288، "تفسير ابن عطية" 1/ 346، "الإملاء" 1/ 42، "البحر المحيط" 1/ 255، "الدر المصون" 1/ 429، 430.

(٧) في (ب): (وكذلك).

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 124، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 186، "الإملاء" 1/ 42.

(٩) في (ب): (في).

(١٠) في (ب): (كثير).

(١١) قوله: (دالف): الدالف هو الذي يقارب الخطو ويمشي مشي المقيد، (الهَرَم): أقصى الكبر، كَلُّ الظفُر) أي: ظفري غير كليل، كناية عن قوته وبطشه، وكليلُ الظفَّر: المهين الذي لا يؤبه له.

ورد البيت في ديوان طرفة ص 75، "مقاييس اللغة" (ظفر) 3/ 466، وفيه (لا كليل دالف)، وورد الشطر الثاني في "اللسان" (ظفر) 5/ 2749، وفيه (لست بالفاني ولا كل الظفر).

(١٢) انظر: "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 521.

(١٣) في (ب): (في هذه الآية) بدل (في هذا لأنه).

(١٤) قال النحاس (ليس بقطع طاف وزعم الفراء: أنه ليس بقطع).

"القطع والائتناف" ص148، وانظر: "تفسير القرطبي" 1/ 384.

(١٥) قوله: (بـ (تثير) ساقط من (ب).

(١٦) (أبطل): ساقط من (ج).

(١٧) انظر: "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 521، "القطع والائتناف" ص 148، "تفسير القرطبي" 1/ 385.

(١٨) في (ب): (يؤثر).

(١٩) في (ج): (فلا يقبل).

(٢٠) (من): ساقط من (ب).

(٢١) (في الكلام): ساقط من (ب).

(٢٢) في (أ): (فينفى) وفي (ج): (فينتفي).

(٢٣) وأجاز الزمخشري أن تكون (لا) مزيدة، لتأكيد النفي في الأولى.

انظر "الكشاف" 1/ 288، قال أبو حيان: (ووافقه على جعل الثانية مزيدة صاحب المنتخب، وما ذهب إليه ليس بشيء، لأن قوله: (لا ذلول) صفة منفية بلا، وإذا كان الوصف كان الوصف قد نفى بـ (لا) لزم تكرار (لا) النافية لما دخلت عليه ....) "البحر" 1/ 255، وانظر "الدر المصون" 1/ 430.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج)، وأثبته من (ب) لأن استقامة السياق تقتضيه.

(٢٥) في (ب): (لتزرعه).

(٢٦) انظر: "تهذيب اللغة" (حرث) 1/ 774، "الصحاح" (حرث) 1/ 279، "جمهرة أمثال العرب" 2/ 34، 35، "مقاييس اللغة" (حرث) 2/ 49، "اللسان" (حرث) 2/ 819.

(٢٧) في (أ)، (ج) (الذي)، وأثبت ما في (ب) لأنه أصوب.

(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" (زرع) 2/ 1524، "اللسان" (زرع) 3/ 1826.

(٢٩) ذكر الطبري في "تفسيره" عنهم، وعن أبي العالية 1/ 352، وذكره "ابن أبي حاتم" عن قتادة، وأبي العالية، والربيع 1/ 423، انظر: "تفسير الماوردي" 1/ 365، "الدر المنثور" 1/ 152.

(٣٠) في الثعلبي عن الحسن: مسلمة القوائم ليس فيها أثر العمل، 1/ 84 ب، وذكره "الماوردي" 1/ 365.

(٣١) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 351 - 352، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 423، وانظر: "الدر" 1/ 152.

(٣٢) (معناه) ساقط من (ب).

(٣٣) في (ب): (وشية).

(٣٤) بنصه في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 124، وانظر "تهذيب اللغة" (وشى) 8/ 4847.

(٣٥) (الواو): ساقطة من (ج).

(٣٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 282، والطبري في "تفسيره" 1/ 352، و"تفسير القرطبي" 1/ 386.

(٣٧) في (ب): (تكون).

(٣٨) في (ب): (وشية).

(٣٩) انظر "الكشاف" 1/ 288، و"القاموس" (وشى) ص 1343.

(٤٠) (أي) ساقط من: (أ)، (ج)، وأثبتها من (ب) ومثله في معاني القرآن.

(٤١) "معاني القرآن" 1/ 124.

(٤٢) في (ب): (الزمان).

(٤٣) (الزمان): ساقط من (ب).

(٤٤) ذكره ابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 523.

(٤٥) "معاني القرآن" 1/ 467، 468، وقد ذكر كلام الفراء ابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 523، 524، والأزهري في "تهذيب اللغة" (الآن) 1/ 98، وعبارة الواحدي متفقة مع ما ذكره ابن قتيبة في "تأويل المشكل".

(٤٦) في (ب): (وان).

(٤٧) في "معاني القرآن": (الآن) أصلها من قولك آن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف واللام، ثم تركتها على مذهب (فَعَلَ) فأتاها النصب من نصب (فعل)، وهو وجه جيد كما قالوا ..) 1/ 468، ومثله في "تهذيب اللغة" 1/ 99.

(٤٨) أخرجه البخاري (1477) كتاب (الزكاة) باب (قول الله ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ .

عن المغيرة ولفظه: (إن الله كره لكم ثلاثا ..

الحديث).

"الفتح" 3/ 34، وفي كتاب (الأدب)، باب (عقوق الوالدين)، "الفتح" 10/ 405، و (6473) وفي كتاب (الرقاق) باب (ما يكره من قيل وقال) الفتح، وفي كتاب (الاعتصام) باب: (ما يكره من كثرة السؤال) الفتح، ومسلم عن أبي هريرة والمغيرة، بنحوه (7292) كتاب (الأقضية) (النهي عن كثرة المسائل)، وأحمد عن أبي هريرة 2/ 327، 360، 367، وعن المغيرة 4/ 246، 249، 250.

(٤٩) انتهى كلام الفراء، انظر: "المعاني" 1/ 467، 468، و"تأويل المشكل" ص 523، 524.

(٥٠) انظر: "تهذيب اللغة" (أمس) 1/ 200، و"الأزمنة" لقطرب ص 109، 110.

(٥١) "الإغفال" لأبي علي الفارسي ص 253.

وقد نقل عنه الواحدي طويلا، بتصرف في كلامه بالاختصار والتقديم والتأخير، وسأذكر الفروق الهامة في أماكنها إن شاء الله.

(٥٢) (له): ساقط من (ب).

(٥٣) في (ب): (فقال يخرج).

(٥٤) قوله: (كما أن نوعا منها لمشابهتها الأفعال يخرج إلى حكمها) ليس في "الإغفال" انظر: ص 253.

(٥٥) في "الإغفال" (تضمن معنى حرف التعريف) ص 254.

(٥٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥٧) في (ب): (لا يعرّف).

(٥٨) نقله بالمعنى، انظر: "الإغفال" ص 254، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 350.

(٥٩) في "الإغفال": (دخولهما)، وفي حاشيته (ج): (دخولها).

(٦٠) في (ب): (الآن).

(٦١) تصرف الواحدي في كلام أبي علي بالتقديم والتأخير، وسياق أبي علي أوضح، لترابط الكلام وبناء بعض على بعض.

قال: أبو علي: (فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون تعريف الآن كتعريف الجنس؟

..) ثم قال: (ومع ذلك فلا يصح في المعنى أن يراد بالآن تعريف الجنس ..

لأنه يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون يراد به جميع الأزمنة، أو يراد به الأوقات الحاضرة، أو الآتية ..) ثم فصل ذلك، وفي آخره قال: (فكذلك الآن أصله للوقت الحاضر، ثم قد يتسع فيه بعد ..) "الإغفال" ص 255 - 256.

(٦٢) في (ج): (من قطع).

(٦٣) في (ب): (وليس أنه يراد).

(٦٤) (من): ساقط من (ب)، وفي "الإغفال": (وما يأتي بعد) ص 255.

(٦٥) في "الإغفال": (بهما).

(٦٦) في (أ)، (ج): (ليس) بسقوط (الواو)، وثابتة في (ب)، و"الإغفال" ص 256.

(٦٧) مثل (من) و (ما) و (أي)، انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 353.

(٦٨) والتي وبابهما مما فيه (الألف واللام).

(٦٩) قوله: (في هذا الاسم) أي: الآن كما في "الإغفال" ص 257، واختصار الواحدي للكلام جعله محتملًا لأن يراد به (الذي).

(٧٠) انظر بقية كلام أبي علي في "الإغفال" ص 257 - 260.

(٧١) هو قيس بن جروة الطائي، ويلقب بـ (عارق الطائي) شاعر جاهلي، انظر أخباره وترجمته في: "الحماسة"، "شرح المرزوقي" 3/ 1446، 1466، "المزهر" 2/ 438، "الخزانة" 7/ 440.

(٧٢) في (ب): (يغير) وكذا يروى في بعض المصادر.

(٧٣) في (ب): (لا نتحن).

(٧٤) يروى البيت (فإن): بدل (لئن)، ومعنى (لا نتحين): لأقصدن ولأميلن.

(عارقه): من عرق العظم، إذا نهشه بأسنانه.

يقول: إن لم تغير ما صنعتم من الظلم، لأميلن إلى كسر العظم الذي أخذت ما عليه من اللحم، ورد في "نوادر أبي زيد" == ص 266 و"الكمال" 3/ 219، و"الحماسة" بشرح المرزوقي 3/ 1447، و"الإغفال" ص 260، و"شرح المفصل" 3/ 148، و"اللسان" (عرق) 5/ 2909، و"الخزانة" 7/ 438، 11/ 339.

(٧٥) في (ب): (زائدة).

(٧٦) جعلوا (ما) لازمة وهي زائدة، انظر "الكتاب" 1/ 294.

(٧٧) في (ب): (وب).

(٧٨) انظر: "الكتاب" 2/ 170، 171.

(٧٩) انظر بقية كلام أبي علي في "الإغفال" ص 261 - 266.

(٨٠) (ما): ساقط من (ب).

(٨١) في (ب): (الحسين) وفي "الإغفال": (أبو بكر بن السراج ص 366) وهو محمد بن السري، أبو بكر سبقت ترجمته، وليس في نسبه (الحسن أو الحسين).

انظر: "طبقات النحويين" ص112، و"إنباه الرواة" 3/ 145، "معجم الأدباء" 18/ 197.

(٨٢) المبرد، سبقت ترجمته.

(٨٣) المازني، سبقت ترجمته.

(٨٤) البيت من الشواهد النحوية المشهورة، ولم يعرف له قائل، وقوله: (جنيتك): جنيت لك، وقوله: (أكمؤا): جمع كمأ، و (العساقل): نوع منه، وكذا (بنات الأوبر) وهو من رديئه، ورد البيت في "المقتضب" 4/ 48، "تهذيب اللغة" (العسقول) 3/ 2436، و (جنى) 1/ 674، و (وبر) 4/ 3827، "الخصائص" 3/ 58، "المنصف" 3/ 134، "الإنصاف" 273، "المخصص" 1/ 168، 11/ 126، 220، 13/ 215، 216، 14/ 120، "شرح المفصل" 5/ 71، "مغني اللبيب" 1/ 52، "شرح ابن عقيل" 1/ 181، "أوضح المسالك" 1/ 180، "اللسان" (سور) 4/ 2147، و (وبر) 8/ 4752.

(٨٥) في "الإغفال": (الألف واللام) ص 266.

(٨٦) في "الإغفال": (فقال أدخلها للضرورة كقول الآخر: باعَدَ أم العَمَرِ من أسيرِهَا وروينا عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: ياليت أم العمر ..) ص 266، 267.

(٨٧) لم يعرف قائل الرجز: وبعده: مكان من أشتى على الركائب.

ويروى (أم العمر) ورد البيت في "الإغفال" 1/ 267.

"المخصص" 1/ 168، 11/ 220، "الإنصاف" 1/ 316، "المنصف" 3/ 134، "تهذيب اللغة" (ربع) 2/ 1347، "الصحاح" (ضرب) 1/ 169، "اللسان" (ضرب) 5/ 2569، و (وبر) 8/ 4752، و (ربع) 3/ 1563، "شرح المفصل" 1/ 44.

(٨٨) (على نية): ساقط من (أ)، (ج).

(٨٩) انظر: "الكتاب" 1/ 375، وفيه: (كقولك: مررت بهم قاطبة، ومررت بهم طرّا) وانظر: "المنصف" 3/ 134، "سر صناعة الإعراب" 1/ 350 - 368.

(٩٠) كلام أبي الحسن الأخفش ورد في "الإغفال" ص 263، 264.

وفيه: (الألف واللام) زائدة، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 166.

(٩١) في (أ): (يزاد) وأثبت ما في (ب)، (ج) لأنه أنسب للسياق، ومثله في "الإغفال" ص 268.

(٩٢) انتهى كلام أبي علي في "الإغفال" في هذه المسألة ص 268.

ثم عاد إليها مرة أخرى ص 277، ونقل عنه الواحدي كما سيأتي.

(٩٣) في (ب): (المكنوزة).

(٩٤) "الإغفال" ص 277.

(٩٥) في (ب): (المكنوزة).

(٩٦) (مختص): ساقط من (ب).

(٩٧) في "الإغفال": (ما يخص).

(٩٨) في (ج): (تتسع)، ومثله في "الإغفال" ص 277.

(٩٩) في (ب): (المكنون لكيف).

(١٠٠) لم يذكر أبو علي الفراء باسمه وإنما قال: (وذكر بعضهم أن قولنا: (الآن) يجوز أن يكون ..) "الإغفال" ص 283.

(١٠١) في (ب): (الآن).

(١٠٢) في (ج): (تفعل).

(١٠٣) في "الإغفال" (من شب ..) ص 283.

(١٠٤) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ)، (ج)، وأثبته من (ب) ومثله في "الإغفال" ص 283، واستقامة السياق تقتضيه.

(١٠٥) في (ب): (ألا تراهم أنهم) وفي "الإغفال" (ألا ترى أنهم سموا) ص 283.

(١٠٦) العنبر بن عمرو بن تميم، كان شاعر، وإليه ينسب بني العنبر، انظر "الاشتقاق" لابن دريد ص 201، 211، و"المزهر" 2/ 275.

(١٠٧) في جميع النسخ (خضما) وفي "الإغفال": (خضم) ص 283.

قال سيبويه: ولا يصرفون (خضّم) وهو اسم للعنبر بن عمرو بن تميم.

"الكتاب" 3/ 208.

(١٠٨) قال في الصحاح (خضّم) على وزن (بعّم) اسم العنبر بن عمرو بن تميم، يزعمون أنهم سموا بذلك لكثرة الخضم، وهو المضغ.

الصحاح (خضم) 5/ 1914، وانظر "اللسان" (خضم) 2/ 1176 - 1178.

(١٠٩) في "الإغفال" ص 282: (يسمى كعسبا).

وكذا في "الكتاب" 3/ 206.

(١١٠) في "الكتاب" (وإنما هو (فَعَلَ) من الكعسبة.

قال عبد السلام هارون: (لا يقصد بـ (فعل) الوزن الصرفي، وإلا فهو (فعلل) وإنما يقصد أنه منقول من الفعلية "الكتاب" مع حاشية عبد السلام هارون 3/ 206.

(١١١) في (ب): (وهو).

(١١٢) في (ب): (الفعل).

(١١٣) (يخلو): ساقط من (ب).

(١١٤) في (ب): (فالحكاية).

(١١٥) (حال): ساقط من (أ)، (ج)، وهو في (ب) "الإغفال" ص 284.

(١١٦) في (ب): (أزيد).

(١١٧) في (ب): (بذلك).

(١١٨) في جميع النسخ (يكون) بالياء والتصحيح من "الإغفال" ص 284.

(١١٩) في (ب): (اللام والتعريف).

(١٢٠) "الإغفال" ص 288.

(١٢١) في (ب): (ألا أن يكون).

(١٢٢) أي قول الفراء.

(١٢٣) (آن): ساقط من (ب).

(١٢٤) في (ج): (عن).

(١٢٥) انظر: "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، و (الآن) 1/ 99.

(١٢٦) في (أ)، (ج): (يأس)، وفي "الإغفال": (يئس يئيس) ص 288.

(١٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ)، (ج)، وأثبته من (ب) ومثله في "الإغفال" ص 288، والسياق يقتضيه.

(١٢٨) جبذ مقلوب من جذب قلبًا مكانيًّا.

انظر: "تهذيب اللغة" (جذب) 11/ 15، "اللسان" (جذب) 1/ 258.

(١٢٩) في (ب): (وأن).

(١٣٠) في "الإغفال" وقد سموا الرجل إياسا فما تنكر أن يكون غير قلب، فإن إياسا من إسته إذا أعطيته ...

"الإغفال" ص 288، وانظر: "اللسان" (يأس) 6/ 259.

(١٣١) الحديد: 16، وفي (ج) زيادة: ﴿ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ .

(١٣٢) في (ب): (المقتض)، وفي "الإغفال": (المنقض) ص 292.

(١٣٣) قال أبو علي: (..

فإن قلت كيف يكون فيه ضمير الفاعل، وقد يقال: (أعييتني منذ شب إلى دب) ولو كان في هذا ضمير فاعل لوجب أن يكون مذ شببت إلى أن دببت؟

فالجواب: أنه إنما كان كذلك لأنه كلام مخرجه مخرج الأمثال ...

الخ) "الإغفال" ص 287.

(١٣٤) في جميع النسخ (فاعلة) وفي "الإغفال": (ناعلة) وهو الصحيح، وفي الحاشية في (ب): (فاعلة).

قال العسكري: يضرب مثلا للقوي على الأمر، وأصله أن رجلا كان تله أمتان راعيتان، إحداهما ناعلة والأخرى حافية، فقال للناعلة: أطري، أي: خذي طرر الوادي، فإنك ذات نعلين، ودعى سرارته، أي: وسطه لصاحبتك فإنها حافية.

"جمهرة الأمثال" للعسكري 1/ 50، "المستقصي" 1/ 221، "اللسان" (طرر).

(١٣٥) يضرب مثلا لمن يضيع الأمر، ثم يريد استدراكه في غير وقته، وللمثل قصة مذكورة في كتب الأمثال.

انظر: "أمثال العرب" للضبي ص 51، "الدرة الفاخرة" 1/ 11، "جمهرة الأمثال" 1/ 575.

(١٣٦) في (ب): (وكذلك).

(١٣٧) كذا في جميع النسخ، وفي "الإغفال" (للوقت) ص 287.

(١٣٨) انظر بقية كلام أبي علي ص 287.

(١٣٩) (أما): ساقط من (ب).

(١٤٠) "الإغفال" ص 295.

(١٤١) في "الإغفال": (للحروف) ص 295، وهذا أولى بالسياق.

(١٤٢) في "الإغفال" (لا تكون) في الموضعين ص 295.

(١٤٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٤٤) في (ب): (لذلك).

(١٤٥) في (ج): (هذا).

(١٤٦) هذا آخر ما نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي من كتابه "الإغفال" عن (الآن) وقد أطال النقل وتصرف في نقله بالاختصار والتقديم والتأخير، وقد أشرت للفروق الهامة في أماكنها.

انظر: "الإغفال" ص 253 - 298.

(١٤٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 353، "تفسير الثعلبي" 1/ 84 ب.

(١٤٨) كذا يقال له: (جيئة) وجيأة وكل من كلام العرب.

"تهذيب اللغة" (الجيأة) 1/ 686، وقال صاحب اللسان: والجِئة والجِيئة: حفرة الهبطة يجتمع فيها الماء، والأعرف: الجية.

"اللسان" (جيا) 2/ 739.

(١٤٩) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ)، (ج) وأثبته من (ب).

انظر معنى الآية في "تفسير الثعلبي" 1/ 84 ب، "الكشاف" 1/ 288، "البحر المحيط" 1/ 257.

(١٥٠) ذكره الطبري 1/ 354، "ابن أبي حاتم" 1/ 426، "تفسير ابن كثير" 1/ 119، وقال: وفي هذا نظر، لأن الثمن لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل.

وانظر: "الدر المنثور" 1/ 152.

(١٥١) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 355 - 356، و"ابن كثير"، وقال: (ذكره ابن جرير، ولم يسنده عن أحد).

"تفسير ابن كثير" 1/ 119الصحيح: أن ابن جرير الطبري ذكره بسنده عن وهب.

(١٥٢) في (ب): (عهدوا).

(١٥٣) ذكره الطبري عنه، وعن عدة من السلف 2/ 204، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 119، "الدر المنثور" 1/ 152.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًۭا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌۭ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ﴾ الآية.

كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة، وإنما تأخر في الكلام؛ لأن الله عز وجل لما قال: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً  ﴾ ، علم المخاطبون أن البقرة لم تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم، فلما استقرّ علم هذا في نفوسهم أتبعه بقوله: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ﴾ على جهة التوكيد، لا أنه عرّفهم (١) (٢) ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ ، فسألتم موسى فقال لكم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ .

وهذا عادة العرب في كلامهم، قال الله جل اسمه: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا  ﴾ ، أراد: أنزل على عبده الكتاب قِيَماً (٣) (٤) وَمَا مِثْلُه في النَّاسِ إلا (٥) (٦) أراد: وما مثله (٧) وأضاف القتل إليهم في قوله: ﴿ وَإِذ قَتَلتُم ﴾ وإن كان القاتل واحداً على ما ذكرنا من مذهب العرب أنهم يضيفون فعل البعض إلى جماعة القبيلة، يقولون للقبيلة: انهزمتم يوم ذي قار وإنما انهزم بعضهم (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذ قَتَلتُم ﴾ ينعطف على قوله: ﴿ وَإِذ قَلتُم يَامُوسَى ﴾ (٩) ﴿ وَإِذ فَرَقنَا  ﴾ والذكر مضمر فيها كأنه: واذكروا إذ قتلتم (١٠) ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ﴾ (١١) (١٢) (١٣) ومثله: ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ  ﴾ ، ﴿ وَذَا اَلنوُنِ  ﴾ .

وهذا يجري على مثال ما قال في سورة ص: ﴿ وَاذكُر عَبدَنَا  ﴾ (١٤) (١٥) ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ  ﴾ ، ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ  ﴾ ، فلما ذكر هاهنا (واذكروا) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ قال ابن عباس: اختلفتم فيها (١٨) وقال الربيع: تدافعتم (١٩) وأصل الدرء: الدفع، يعني: ألقى ذاك على هذا، وهذا على ذاك، فدافع كل واحد عن نفسه (٢٠) قال أبو عبيد: وهي المشاغبة والمخالفة على صاحبك (٢١) ومنه حديث قيس بن السائب (٢٢)  شريكي (٢٣) (٢٤) قال أبو زبيد (٢٥) كانَ عَنِّي يردُّ دَرْؤُكَ بَعْدَ ...

اللهِ شَغْبَ المُستَصْعَبِ المِرِّيدِ (٢٦) (٢٧) ومثله: ﴿ اثَّاقَلْتُمْ  ﴾ ، ﴿ اطَّيَّرنَا  ﴾ .

قال الكسائي: التاء إذا كانت في الأفعال تدغم في حروف كثيرة، في التاء مثل: اتّابع بمعنى تتابع، وأنشد: تُولِي الضَّجِيعَ إذا مَا اسْتَافَهَا خَصِراً ...

عَذْبَ المَذَاقِ إِذَا مَا اتَّابَعَ القُبَلُ (٢٨) وفي الثاء نحو: ﴿ اثَّاقَلْتُمْ  ﴾ ، وفي الدال نحو: ﴿ ادَّارَكُوا  ﴾ وفي الذال نحو: ﴿ يَذَّكَّرُونَ ﴾ (٢٩) ﴿ يَخِصِّمُونَ  ﴾ وفي الزاي نحو: ﴿ وَازَّيَّنَتْ  ﴾ وفي الطاء نحو: (اطَّهَّروا) (٣٠) ﴿ اطَّيَّرْنَا ﴾ (٣١) ﴿ واسَّمَّعَ ﴾ (٣٢) ﴿ تَظَاهَرُونَ ﴾ [[هذا على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر بتشديد الظاء في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ الآية [البقرة: 85] وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف.

انظر "الحجة" لأبي علي 2/ 130.]]، وفي الشين نحو: ﴿ تَشَقَّقُ ﴾ (٣٣) (٣٤) فإن ابتدأت بقوله: ﴿ اثَّاقَلْتُمْ ﴾ وأخواته فقد اختلف الناس فيه.

فقال بعضهم: إذا ابتدأت قلت: تثاقلتم: فتركت الإدغام (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال الكسائي: ولم أسمع من العرب إلا بالبيان، وذلك أن الإدغام لا يكون إلا وقبله شيء، فأما إذا ابتدأت فلا.

قال الفراء: والعرب تبني المصدر على الإدغام كما بنوا الفعل، فيقولون: ادّارأ ادّارُؤا مثل ادّارَكَ ادّارُكاً واثّاقَل اثّاقُلاً وازّامُلاً، وما كان مثله فإن فيه الإدغام (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقوله: (فيها) الكناية عائدة على النفس (٤١) وقال ابن الأنباري: يجوز أن تعود على القتلة، لأن (قتلتم) يدل على المصدر (٤٢) ﴿ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ من أمر القتيل، وأدخل التنوين لأنه ميعاد في المستقبل (٤٣) (٤٤) (١) في (ب): (عن فهم).

(٢) وعلى هذا القول يكون قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ مقدماً في التلاوة، وقوله.

﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ﴾ مقدّماً في المعنى على جميع ما ذكر من شأن البقرة، ذكر ذلك القرطبي، وقد ذكر في الآية ثلاثة أوجه، هذا أحدها.

والوجه الثاني: أن يكون قوله: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ ﴾ في النزول مقدمًا، والأمر بالذبح مؤخرًا.

والثالث: يكون ترتيب نزولها حسب تلاوتها، فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى == ذبحوها، ثم وقع ما وقع من أمر القتل، فأمروا أن يضرب ببعضها.

"القرطبي" 1/ 378 - 388، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 258.

وقد رجح أبو حيان أن الأمر بالذبح متقدم، والقتل متأخر كحالهما في التلاوة، ولا داعي لحمل الآيات عن ظاهرها، بل تظهر الحكمة البالغة في امتحانهم أولا بذبح البقرة هل يمتثلون أم لا؟

(٣) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 392، "تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ، "البغوي" 1/ 84.

(٤) هشام بن عبد الملك بن مروان، أحد خلفاء بني أمية، وخاله هو إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل المخزومي القرشي.

انظر: "الكامل" 5/ 123، "سير أعلام النبلاء" 5/ 351، "الأعلام" 1/ 78.

(٥) (ألا): ساقط من (ب).

(٦) البيت من شواهد البلاغة على التعقيد اللفظي يقول: وما مثله يعني الممدوح في الناس حتى يقاربه، أي: يشبهه في الفضائل، إلا مملكا يعني به هشاما، أبو أمه: أي أبو أم هشام أبوه، أي: أبو الممدوح، فالضمير في (أمه) فلملك، وفي (أبوه) للممدوح.

ورد البيت في "المعاني الكبير" 1/ 506، "الخصائص" 1/ 146، 329، 2/ 393، "الكامل" 1/ 28، "الصحاح" (ملك) 4/ 1609، "اللسان" (ملك) 7/ 4266، "معاهد التنصيص" 1/ 43، "الخزانة" 5/ 146.

(٧) قوله: (أراد وما مثله) ساقط من (ب).

(٨) سبق بيان هذا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ  ﴾ ، 2/ 433 وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 90، 98، "البحر المحيط" 1/ 259.

(٩) في (أ)، (ج): (قتلتم تصحيف).

(١٠) كذا في "معاني القرآن" للفراء نقل عنه بتصرف 1/ 35، والمراد أن (إذ) يقدر قبلها (اذكر) في أول موضع وردت فيه وما بعدها عطف عليهما وذلك في قوله: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ  ﴾ .

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 269، 275، 289، 356.

(١١) الأعراف: 73، هود: 61.

(١٢) في (ب): (المرسل) بسقوط الواو والباء.

(١٣) (إضمار) ساقطة من: (أ)، (ج)، وأثبتها من (ب)، ومثله في "معاني القرآن" 1/ 35، والسياق يقتضيها.

(١٤) وفي "معاني القرآن" للفراء: ﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ﴾ .

(١٥) في "معاني القرآن": ويستدل على أن (واذكروا) مضمرة مع (إذ) أنه قال: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ 1/ 35.

(١٦) في (ج): (واذكر).

(١٧) انتهى النقل عن الفراء.

"معاني القرآن" 1/ 35.

(١٨) "تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 84، "زاد المسير" 1/ 101.

(١٩) "تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 84.

(٢٠) "تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 126.

"تفسير الماوردي" 1/ 367.

وذكر الطبري في معنى الآية قولين: الأول: اختلفتم وتنازعتم، والثاني: تدافعتم، قال: وهو أي: القول الثاني قريب من المعنى الأول 1/ 356.

وذكر ابن فارس: أن (الدرء) مهموز: أصل واحد بمعنى: الدفع.

"مقاييس اللغة" (درى) 2/ 271.

(٢١) "غريب الحديث" 1/ 337، "تهذيب اللغة" (درى) 2/ 1181.

(٢٢) هو قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن مخزوم، ذكر ابن حجر عن ابن حبان: أن له صحبة.

انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 99، و"الإصابة" 3/ 238.

(٢٣) في (ب): (وكان خير) بسقوط (شريكي).

(٢٤) الحديث أخرجه أحمد في "مسنده" عن قائد السائب عن السائب، وعن مجاهد عن السائب بن أبي السائب 3/ 425.

وأبو داود عن قائد السائب عن السائب.

"سنن أبي داود" كتاب الأدب، باب: كراهية المراء.

وابن ماجه عن قائد السائب عن السائب (2287) كتاب: التجارة، باب: الشركة والمضاربة.

وأخرجه الطبري عن السائب، وقد تكلم شاكر في حاشية الطبري عن الحديث وبين ما في سنده من ضعف، وما في الحديث من اضطراب.

"تفسير الطبري" مع "حاشية شاكر" 2/ 223.

والحديث أورده أبو عبيد في "الغريب" 1/ 336، 337.

والأزهري في "تهذيب اللغة" (درى) 2/ 1181.

وذكر الحديث ابن حجر في "الإصابة" وقال: (أخرجه البغوي والحسن بن سفيان وغيرهما من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد، وأخرجه أبو بشر الدولابي في "الكنى" من هذا الوجه، لكنه قال: أبو قيس بن السائب كذا عنده، وقيس بن السائب أصح ...).

"الإصابة" 3/ 238.

(٢٥) أبو زبيد هو حرملة بن المنذر الطائي، شاعر مشهور، أدرك الإسلام واختلف في إسلامه.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 185، و"الإصابة" 4/ 80، "الخزانة" 4/ 192.

(٢٦) البيت من قصيدة لأبي زبيد رثى بها ابن أخته، (الشغب): تهييج الشر، و (المرّيد): مبالغة في المارد، يقول: كان دفعك عني بعد الله يرد عني شر كل مريد.

ورد البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 202، "اللسان" (درأ) 3/ 1347، و (شغب) 4/ 2283، "الخزانة" 9/ 76.

(٢٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 356، "معاني القرآن" للفراء 1/ 437، وللأخفش 1/ 283، وللزجاج 1/ 126، "تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ، و"البيان" 1/ 95، "الدر المصون" 1/ 434.

(٢٨) لم أجد من نسبه وقوله: (استافها): دنا منها وشمها.

و (الخصر): البارد من كل شيء، ويريد الريق.

ورد البيت في "معاني القرآن" للفراء 1/ 438، و"تفسير الطبري" 1/ 356، 10/ 133، "تفسير القرطبي" 8/ 140.

(٢٩) وردت في عدة آيات منها: الأنعام: 126، والأعراف: 26، 130، والأنفال: 57، والتوبة: 126، والنحل: 13.

(٣٠) في (ب): (اطهر).

جزء من آية المائدة: 6، سياقها: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ .

(٣١) في (ج): (ولطيرنا).

آية: 47 من سورة النمل.

(٣٢) وعلى إدغام التاء في السين -أيضا- ورد قوله تعالى: ﴿ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ  ﴾ .

(٣٣) هذا على قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بتشديد الشين في قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ  ﴾ وكذلك قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَشَقَّق اَلأَرّضُ ﴾ ق: 44، وبقية السبعة بالتخفيف، انظر: "السبعة" ص 464، 607.

(٣٤) في (ب): (اطهرت).

(٣٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 437، 438، "تفسير الطبري" 1/ 356، 10/ 133، "تفسير القرطبي" 8/ 140.

(٣٦) (يكون): كذا في (أ)، (ج)، وفي (ب) بدون إعجام والأولى (تكون).

(٣٧) في (ب): (تكتب).

(٣٨) في (ب): (الإظهار والإدغام).

(٣٩) في (أ)، (ج): (مصدر) بدون الهاء، وأثبت ما في (ب)، لأنه أنسب للسياق.

(٤٠) قال الداني: (اتفق جمعها -أي: مصاحف الأمصار- على حذف الألف التي هي في صورة الهمزة في قوله في البقرة: (فادارأتم) لا غير)، "المقنع" ص 26.

(٤١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 357، "تفسير ابن عطية" 1/ 351، "البحر المحيط" 1/ 295.

(٤٢) ونحوه قال ابن عطية 1/ 351، وأبو حيان في "البحر" 1/ 295، وذكر قولاً ثالثاً، وهو: أن الكناية تعود على التهمة.

(٤٣) قال الزجاج: (الأجود في (مخرج) التنوين، لأنه ميعاد لما يستقبل، أو للحال) "معاني القرآن" 1/ 126، وانظر: "الكشاف" 1/ 289، "البحر المحيط" 1/ 295.

(٤٤) وهي أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الاستقبال أو الحال ينون ولا يضاف لما بعده، وهذا عند البصريين، أما عند الكوفيين فيجوز إضافته.

<div class="verse-tafsir"

فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾ قال ابن عباس: اضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف، وهو المقتل.

وقال الضحاك: بلسانها، واختاره الحسين بن الفضل.

سعيد بن جبير: بعَجْب ذنبها، واختاره يمان بن رباب، قال: لأنه أساس البدن الذي (١) (٢) ﴿ كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى ﴾ معناه: اضربوه ببعضها فيحيا، فضُرِبَ فحَيِيَ (٣) ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ  ﴾ والمعنى: فضرب فانفلق (٤) (٥) فإن قيل: ما معنى ضرب القتيل ببعض البقرة، والله قادر على إحيائه بغير ذلك؟

والجواب: أنّ في ذلك تأكيداً أنه ليس على جهة المخرقة والحيلة، ولا على جهة الكهانة والسحر، إذ جعل الأمر في إحيائه إليهم، وجعل ذلك عند الضرب بموات لا إشكال في أنه علامة لهم وآية للوقت الذي يحيا فيه عندما يكون منهم، فبان أنه من فعل الله عز وجل (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ يقال: أَرَيْتُه الشيءَ إرايةً (٧) ويقال أيضًا: أريته إِرَاءَة، لأن الياء إذا جاءت بعد الألف همزت، ويقال أيضا: إراءً بنوا على الهمز كأنهم قالوا: أرأيته إِرْءَاءً، ثم تركوا الهمز، قال الفراء: وأجودها (٨) وروى شمر عن ابن الأعرابي: أَرَيْتُه الشيءَ إِراءةً وإراية وإرْءَاءَةً (٩) ﴿ آيَاتِهِ ﴾ أي: آيات قدرته في خلق الحياة في الأموات.

قال الزجاج: وهذه القصة في القرآن من أدلّ الدلائل على نبوة محمد  ، حيث أخبرهم بما صدّقه في ذلك أهلُ الكتاب، وهو رجل عربي أمّي لم يقرأ كتاباً ولم يتعلم من أحد، ولم يكن هذا من علم العرب (١٠) (١) (الذي): ساقط من (ب).

(٢) هذه الأقوال، عن ابن عباس، والضحاك، وسعيد، في "تفسير الثعلبي" بنصها 1/ 85 أ، وذكر الطبري عن مجاهد وقتادة: بالفخذ، وعن السدي: بالبعضة التي بين الكتفين، وعن أبي العالية: بعظم من عظامها، وعن ابن زيد: بعضو من أعضائها.

ثم قال الطبري: (والصواب من القول عندنا، أنه يقال: أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب، ولا دلالة في الآية، ولا في خبر تقوم به حجة، على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به ....

ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله).

"تفسير الطبري" 1/ 359 - 360، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 119 - 120.

(٣) قوله: (فضرب فحيى) ساقط من (ب).

(٤) قوله: (والمعنى فضرب فانفلق) ساقط من (ب).

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء1/ 48، و"تفسير الطبري" 1/ 361، و"تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ.

(٦) انظر: "تفسير الماوردي" 1/ 369، "البحر المحيط" 1/ 261.

(٧) في (ب): (ارايته).

(٨) (أجودها): ساقط من (ب).

(٩) "تهذيب اللغة" (رأى) 2/ 1327، وانظر: "اللسان" (رأى) 3/ 1537 - 1545.

(١٠) بمعناه في "معاني القرآن" 1/ 122.

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۭ ۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ ثُمَ قَسَت قُلُوبُكُم ﴾ معنى القسوة في اللغة: الشدة والصلابة واليبس، ويقال: حجر قاسٍ: صلب، وأرض قاسية: لا تنبت شيئا، وعامٌ قَسِيٌّ: ذو قحط، قال شمر: هو الشديد (١) (٢) ويقال: قَسا قلبُه يَقْسُو قَسْوَةً وقَسَاوةً وقُسُوًّا (٣) وقال بعضهم: قسا قلبه قِسِيًّا، والعرب تقلب الفعول في المصدر إلى الياء فيقول: طغا طِغِيّاً وعتا عِتِيّاً.

قال أبو إسحاق: وتأويل القسوة ذهاب اللين والرحمة والخشوع (٤) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ : أي من بعد إحياء الميت لكم بعضوٍ من أعضاء البقرة، وهذه آية عظيمة كان يجب على من شاهدها أن يلين قلبه (٥) (٦) قال الكلبي: قالوا بعد ذلك: لم نقتله نحن، فلم يكونوا قط أعمى قلباً ولا أشد تكذيباً لنبيهم منهم عند ذلك (٧) قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون (من بعد ذلك)، أي: من بعد إحياء الميت والآيات التي تقدمت، نحو: مسخ القردة والخنازير، ورفع الجبل فوقهم، وانبجاس الماء من حجر.

وإنما جاز (ذلك) للجماعة، ولم يقل: (ذلكم)، لأن الجماعة يؤدي عن لفظها الجميع والفريق، والخطاب في لفظ واحد، والمعنى جماعة (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ ﴾ قال أبو إسحاق: لا يجوز عندي إسكان الواو والياء من (هو وهي) لأن كل مضمر فحركته إذا انفرد الفتح نحو (أنا) فكما لا يسكن نون أنا فلا تسكن (٩) قال أبو علي فيما استدرك عليه (١٠) ولو قال قائل: الجيد الإسكان (١١) (١٢) (١٣) فإن قلت: فقولهم: (نحن) من المضمر المنفصل، وآخره متحرك فذلك لا يشبه هو وهي وأنا وأنت، لأن آخر (نحن) إنما حرك لالتقاء الساكنين، ولوكان آخره متحرّكًا من الجهة التي ذكرت (١٤) (١٥) ويدل على جواز (١٦) (١٧) (١٨) كأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَهَا ...

أعْقَبَتْهُ الغُبْسُ منه عَدَمَا غَفَلَتْ ثم أَتَتْ تَرْقُبُهُ ...

فإِذا هي بِعظامٍ ودَمَا (١٩) وقوله تعالى: ﴿ كَالْحِجَارَةِ ﴾ قال الليث: الحجارة جمع الحجر (٢٠) (٢١) قال (٢٢) (٢٣) وأقرأني العروضي عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري عن أبي الهيثم قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعَال أو فُعُول، فتقول: عظام وعِظَامةٌ وفِحَالةٌ وجمالةٌ (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) قال المفسرون: إنما شبه قلوبهم بالحجارة في الغلظة والشدة، ولم يقل (٢٨) (٢٩) وقوله: ﴿ أَو أَشَدُّ ﴾ (أو) دخلت لغير معنى شك، ولكنها للإباحة (٣٠) ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ ﴾ ، وقيل: (أو) هاهنا بمعنى بل (٣١) ﴿ أَوْ يَزِيدُونَ  ﴾ .

وقيل: أراد إبهام علم ذلك على المخاطبين، كالعادة في مثل هذا في المخاطبة أن يقال: فلان كالبدر أو أحسن، وكالبحر أو (٣٢) (٣٣) (٣٤) ويجوز أن يرتفع بالعطف على موضع الكاف، كأنه قيل: فهي مثل الحجارة (٣٥) (٣٦) قال ابن عباس في هذه الآية: إنما قال: ﴿ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ لأن الحجارة ليس لها ثواب ولا عليها عقاب، وهي تخاف الله تعالى (٣٧)  بجبل فسمع منه أنيناً فقال: يا رب ائذن لهذا (٣٨) ﴿ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ  ﴾ فخفتُ أن أكون من تلك الحجارة (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ﴾ (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) والنهر: اتساع الضياء، والنهر: أوسع من الجدول، والانتهار: إظهار الزجر، لا يكنى عنه، والنهار: ولد الكروان (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ قيل: أراد به جبل موسى، لما تجلّى ربه للجبل جعله دكّاً (٤٧) وقال ابن الأنباري: يجوز أن يجعل الله تعالى للحجر عقلاً فيخشاه، كما جعل بحراء (٤٨)  (٤٩)  (٥٠) ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ  ﴾ ، وروي عنه  أنه قال: "إني لأعرف (٥١) (٥٢) وروي أنه قال: "كان موسى  يخرج من الرَّوحاء يؤمُّ هذا البيت يُلبّي، ومقامُ الروحاء يُجاوبه" (٥٣) ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ  ﴾ يدل على عقل يُركَّب في الجبل لو أنزل القرآن عليه، لأنّ في القرآن أمراً ونهياً، ولا يؤمر ولا ينهى (٥٤) (٥٥) وقيل: إن الخشية في اللفظ للحجر، وفي المعنى للناظر إلى الحجر، وذلك (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وقال مجاهد: كلُّ حجر تفجّر منه الماءُ أوتشقّق عن ماء أو تردّى من رأس جبل فهو من خشية الله [نزل به القرآن (٦٢) وقال بعض المتأولين: من قال: المراد بالحجارة في قوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ ] (٦٣) (٦٤) (٦٥) ﴿ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ  ﴾ ، أي: كأنه مريد.

وكقول جرير: لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ...

سُورُ المدينةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ (٦٦) أي: كأنها خاشعة للتذلل الذي ظهر (٦٧) (٦٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ اختلف القراء في مثل هذا، فقرأوا بالياء والتاء (٦٩) والقول في جملة ذلك (٧٠) ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ عَمَّا تَعْمَلُون ﴾ فالتاء هاهنا حسن، لأن المتقدم خطاب.

ومن (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) (١) قوله: (هو الشديد) ساقط من (ب).

(٢) "تهذيب اللغة" (قسا) 3/ 2955، وانظر: "اللسان" (قسا) 6/ 3622.

(٣) (قُسُوًّا): كذا ضبط في: (أ)، ومثله في "الوسيط" 1/ 132، وفي "تفسير الطبري" 361 (قَسْوا) وكذا في "القاموس" 20/ 78.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 1/ 128، "تهذيب اللغة" (قسا) 3/ 2955، والنص من "تفسير الثعلبي" 1/ 85 ب.

(٥) في (ج): (عليه).

(٦) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 128، وله قول آخر يأتي ذكره قريبًا.

وانظر "تفسير الطبري" 1/ 361 - 362.

(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 85 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 185.

(٨) في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 128.

(٩) في (أ): (يسكن) وأثبت ما في: (ب، ج)، ومثله ورد في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 130.

(١٠) "الإغفال" ص 211.

(١١) أي: الإسكان في (الياء) من (هي)، و (الواو) من (هو).

انظر: "الإغفال" ص 211.

(١٢) قوله: (في أنت) ساقط من: (ب).

(١٣) أي: الزجاج، وفي "الإغفال": (كما قال أبو إسحاق) ص 211.

(١٤) ما الجهة التي ذكر؟

قال في "الإغفال" (فتبين مما ذكرنا أن (نحن) لم يحرك آخره من حيث كان مضمرا منفردًا) ص 212.

(١٥) انظر: "الإغفال" ص 211، 212.

(١٦) (جواز): ساقط من (ج).

(١٧) في "الإغفال": (ويدل على جواز هذا الإسكان إذا جاءت به رواية ثقة غير ممتنع ما أخبرنا ..) ص 213.

(١٨) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد.

(١٩) لم أعثر على قائل البيتين.

قوله: (أَطُوم): يريد البقرة الوحشية، (بُرْغُزَها): ولدها، (الغُبْسُ): الذئاب أو الكلاب.

ورد البيتان في "الإغفال" ص 213، "مجالس العلماء" للزجاجي ص 326، "المنصف" 2/ 148، "اللسان" (برغز) 1/ 315، و (اطم) 1/ 170، "الخزانة" 7/ 491، وورد الشطر الثاني من البيت الثاني في "التكملة" ص 30، "المخصص" 6/ 93، والبيت الثاني في "شرح المفصل" 5/ 84، "الهمع" 1/ 13.

وبهذين البيتين انتهى ما نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي من كتاب "الإغفال" ص 211 - 213.

(٢٠) في (ج): (حجر).

(٢١) في (ب): (وترى)، وفي "تهذيب اللغة" (ترك القياس له ..) 1/ 746.

(٢٢) (قال): ساقط من (ج).

(٢٣) "تهذيب اللغة" (حجر) 1/ 746، وانظر: "اللسان" (حجر) 2/ 781.

(٢٤) في "تهذيب اللغة": (حبالة)، وفي الحاشية (د): (جمالة).

(٢٥) في "تهذيب اللغة": أخبرني المنذري عن أبي الهيثم.

ثم ذكره مع بعض الاختلاف في العبارة (حجر) 1/ 747، وانظر: "اللسان" (حجر) 2/ 781.

(٢٦) في (ب): (اللغة).

(٢٧) "تهذيب اللغة" (حجر) 1/ 746، وفيه: (قلت: وهذا هو العلة التي عللها النحويون فأما الاستحسان الذي شَبَّهه بالاستحسان في الفقه فإنه باطل، ومثله في "اللسان" (حجر) 2/ 78.

(٢٨) (يقل): ساقط من (ج).

(٢٩) انظر: "تفسير البغوي" 1/ 85، "تفسير ابن كثير" 1/ 121.

(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 129، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 362 - 363، و"تفسير أبي الليث" 1/ 395، "الماوردي" 1/ 372، "ابن عطية" 1/ 354.

(٣١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 363، "تفسير أبي الليث" 1/ 395، "تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 372، "تفسير ابن عطية" 1/ 354.

(٣٢) في (ب): (بل أجود).

(٣٣) ذكره الطبري في "تفسيره" ورجحه 1/ 362 - 363، "تفسير الماوردي" 1/ 371، "تفسير ابن عطية" 1/ 354 - 355، وذكر الأخفش: أنها بمعنى (الواو) "معاني القرآن" 1/ 284، وقد رده الزجاج وقال: (أو) لا تصلح بمعنى (الواو) و"المعاني" 1/ 129، وهذا على قول البصريين، انظر: "الإنصاف" ص 383، وانظر ما سبق عند تفسير قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ ﴾ .

(٣٤) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 284، وللزجاج 1/ 129، "الطبري" 1/ 363.

(٣٥) في (ب): (كالحجارة).

(٣٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 363، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 188، "الكشاف" 1/ 290، "البحر المحيط" 1/ 263.

(٣٧) لم أجده بهذا النص عن ابن عباس والله أعلم، وأخرج الطبري في "تفسيره" نحوه عن ابن عباس وقتادة 1/ 364، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 433، "تفسير ابن كثير" 120، 122، "الدر المنثور" 1/ 156.

(٣٨) في (ب): (لهذا الجبل).

(٣٩) ذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى ابن المنذر عن عبد العزيز بن أبي رواد، "الدر" 6/ 375.

(٤٠) في (ج): (وإن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء).

(٤١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 363 - 364، "إعراب القرآن" للنحاس 188، "تفسير ابن عطية" 1/ 356، "تفسير القرطبي" 1/ 394، "البحر المحيط" 1/ 265.

(٤٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 49.

(٤٣) انظر: "تهذيب اللغة" (نهر) 4/ 3674، "الصحاح" (نهر) 2/ 840.

(٤٤) البيت لقيس بن الخطيم.

(٤٥) تمام البيت: مَلَكْتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ...

يَرَى قَائِمٌ مِن دُونها ما وَراءَها سبق البيت وتخريجه.

(٤٦) قال الليث: فرخ القطاة، وقال الأصمعي: فرخ الحبارى.

انظر: "تهذيب اللغة" (نهر) 4/ 3674، "الصحاح" (نهر) 2/ 840، وفي "القاموس": فرخ القطا أو ذكر البوم، أو ولد الكروان أو ذكر الحبارى (نهر) ص 489.

(٤٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 364، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 135، "تفسير الماوردي" 1/ 373، "تفسير ابن عطية" 1/ 357 - 358.

(٤٨) في (ب): (لحراء).

(٤٩) لعله بهذا يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة  أن رسول الله  كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله  : "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" مسلم (2414).

كتاب فضائل الصحابة، فضائل طلحة والزبير، وأخرج أبو داود نحوه وفيه.

"أثبت حراء ..

" "سنن أبي داود" (4648)، كتاب: السنة، باب: الخلفاء، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة (فضائل العشرة).

(٥٠) أخرجه البيهقي بسنده عن أبي ذر  ، وفيه: (..

وبين يدي رسول الله  سبع حصيات، أو قال: تسع حصيات فأخذهن فوضعهن في كفه فسبحن، حتى سمعت لهن حنينًا كحنين النحل ..

الحديث) وفي بعض رجاله ضعف.

انظر: "دلائل النبوة" 6/ 64، 65، وذكر الحديث ابن حجر في "الفتح" وعزاه للبزار، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "الدلائل"، وقال: (..

وأما تسبيح الحصى فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها ..) "فتح الباري" 6/ 592.

(٥١) في (ب): (لا أعرف).

(٥٢) أخرج مسلم نحوه عن جابر بن سمرة ولفظه: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن" مسلم (2276).

كتاب الفضائل، فضل نسب النبي  وتسليم الحجر عليه)، وأخرجه الترمذي (3624) أبواب المناقب، باب (في إثبات نبوة النبي  وما خصه الله به).

معه "عارضة الأحوذي "، والدارمي في "سننه " باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر والبهائم والجن 1/ 12، وأحمد في "مسند" 5/ 89، 95، 105.

(٥٣) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرج أحمد بسنده عن ابن عباس أن رسول الله  مر بوادي الأزرق، فقال: "أي واد هذا؟

"، قالوا: هذا وادي الأزرق، فقال: "كأني انظر إلى موسى  وهو هابط من الثنية وله جؤار إلى الله عز وجل بالتلبية" ..

"المسند" 1/ 215، 216.

وأخرج عن ابن عباس وفيه: "وأما موسى  .

فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر من الوادي يلبي" "المسند" 1/ 277، وانظر "البداية والنهاية" 1/ 316.

(٥٤) في (ج): (وينهى).

(٥٥) ذكر نحوه الطبري في "تفسيره" 1/ 365، "تفسير الماوردي" 1/ 374، "تفسير ابن عطية" 1/ 357 - 358.

(٥٦) في (ب): (وقيل أنه تعالى).

(٥٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥٨) في (ب): (مجاز).

(٥٩) في (ب): (إلى الله سرابها).

(٦٠) ذكر الطبري في "تفسيره" نحوه 1/ 365، "تفسير الماوردي" 1/ 374، "تفسير ابن عطية" 1/ 357 - 358، قال الزجاج: (وقال قوم إنها أثر الصنعة التي تدل على أنها مخلوقة، وهذا خطأ، لأن ليس منها شيء ليس أثر الصنعة بينًا في جميعها، وإنما الهابط منها مجعول فيه التميز ..) "معاني القرآن" 1/ 130، وانظر: "تفسير القرطبي" 1/ 395، "تفسير ابن كثير" 1/ 121 - 222.

(٦١) (إلى): ساقط من (ب).

(٦٢) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 364، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 433، "تفسير الماوردي" 1/ 374، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 356 - 357، "تفسير ابن كثير" 1/ 121 - 122.

(٦٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦٤) نسب الرازي هذا القول للمعتزلة 3/ 131.

(٦٥) في (ب): (على وجه).

(٦٦) من قصيدة قالها جرير في هجاء الفرزدق، يقول: لما وافى خبر قتل الزبير إلى المدينة تواضعت هي وجبالها وخشعت حزنا له، لأن قاتل الزبير من رهط الفرزدق.

ورد البيت في مواضع كثيرة منها،"الكتاب" 1/ 52، "مجاز القرآن" 1/ 197، "الكامل" 2/ 141، "المقتضب" 2/ 197،"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 595، "جمهرة أمثال العرب" 2/ 3339، "الأضداد" لابن الأنباري ص 296، "معاني القرآن" للفراء 2/ 37، والطبري في "تفسيره" 1/ 261، 365، "الخزانة" 4/ 218، "الخصائص" 2/ 418، "المخصص" 17/ 77، "تفسير القرطبي" 1/ 395، "البحر المحيط" 1/ 266، "رصف المباني" ص 244، "ديوان جرير" ص 270.

(٦٧) في (ب): (للتذل ظهر الذي فيها).

(٦٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 365، وقد قال بعد أن ذكر هذه الأقوال: (وهذه الأقوال وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها، فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها)، 2/ 243، وإلى نحو هذا مال القرطبي في "تفسيره" وقال: إنه لا يمتنع أن يعطي الله الجمادات المعرفة والعقل ولا ندرك نحن كيفيته، 1/ 465، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 121، وبهذا أخذ الواحدي كما يأتي قوله.

(٦٩) قرأ ابن كثير بالياء، وبقية السبعة بالتاء في هذه الآية، انظر: "السبعة" ص 160، "التيسير" ص 74، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 101.

(٧٠) نقله عن "الحجة" لأبي علي بتصرف 2/ 113.

(٧١) في (ب): (فمن).

(٧٢) في (ج): (الياء) بسقوط الباء.

(٧٣) في (ب): (قصته).

(٧٤) في (ب): (فيما كان لفظه غيبة).

(٧٥) في (ب): (فيغلب).

(٧٦) في (ب): (فتصير).

(٧٧) في (ب): (فقال).

(٧٨) كذا في جميع النسخ، وفي "الحجة" (اعطاكه) 2/ 113، وهو الصواب.

(٧٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨٠) قوله: (ومعناه) ساقط من (ب).

(٨١) انتهى من "الحجة" لأبي علي 2/ 113 - 114، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص101، "الحجة" لابن خالويه ص 82، "الكشف" 1/ 448.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٧٥

وقوله تعالى: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ﴾ يعني النبيَّ والمؤمنين (١) (٢) (٣) ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴾ \[تبارك: 8\] وسيأتي بعد هذا لِمَ جعل الاستفهام للإنكار (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ﴾ يعني به: جماعة اليهود (٥) ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ  ﴾ .

يعني به: جماعتَهم؛ لأن الخاصةَ تتبعُ العامة.

﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ ﴾ أي: جماعة.

وأصله من الفَرْق، ومعناه: طائفة فرقت من الجملة كالفئةِ، قالوا: أصلها من فأوتُ (٦) (٧) واختلفوا في هذا الفريق، فقال مجاهد (٨) (٩) (١٠)  (١١) وعلى هذا القول معنى قوله: ﴿ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ أي: من موسى أو ممن سمعوه كما أنزل ثم غيّروه.

ويجوز أن يكون معناه: يفهمون كلامَه.

وقال ابن عباس (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) فغيّروا ما سمعوا، ولم يؤدّوه على الوجه الذي سمعوه، فقيل في هؤلاء الذين شاهدهم النبي  : إنهم إن كفروا وحرفوا فلهم سابقة في كفرهم، وهذا مما يقطع الطمع في إيمانهم (١٧) (١٨) (١٩) والآخر: يضاف إليه على معنى الحكاية لما كان مظهرًا له.

يوضح ذلك أنك تقول: هذا كلام سيبويه (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ﴾ التحريفُ: تفعيلٌ من الحَرْف، والحَرْفُ في أصل اللغة: حدّ الشيء وحِدَتُهُ، ومِنْه يقال: طعامٌ حِرِّيْفٌ، يراد حِدَّتُهُ، فالتحريف أن يَجْعَلَ للشيء حَرْفًا كتحريف القلم.

هذا أصل معناه في اللغة، ثم استعمل في معنى الإمالة والتغيير، وهذا المعنى راجع إلى أصله في اللغة؛ لأن بالإمالة يصير الشيءُ ذا حَرْفٍ، ألا ترى أن القلم إنما يصير مُحَرَّفًا إذا أُمِيلَ قَطْعُهُ في أحد الجانبين، فصار التحريف اسمًا لتغيير الشيء عن وجهه (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أي: يعلمون أنّ الذي حرفوا ليس من قبل الله، إنما هو مفتعل من جهتهم.

أعلمنا الله تعالى أنهم لم يحرفوا ما سمعوا على جهة النسيان والخطأ، بل جهة القصد والتعمد.

وقيل: ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أن الذي يفعلونه مُكسِبٌ للأوزار (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقالوا: ﴿ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ .

ومعنى التحديث: الإخبار عن حوادث الزمان.

وأصل الفتح: نقيض الإغلاق، ثم يدخل في هذا فتح البلاد، وفتح المِغْلاق، وفتح المُشكل من الحكم، وفتح الباب، وكلّ مَا بَدَأتَ به فقد استفتحته، وبه سميت فاتحة الكتاب، ومعنى استفتحته: ابتدأت فتحه، كما يبتدأ الدخول إلى الشيء بفتح بابه، ومنه: الفتّاح للحاكم؛ لأنه يفتح القضيّة المستغلقة (٢٩) ومعنى قوله: ﴿ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ قال ابن عَبَّاسٍ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣)  المبشَّر به ونعتِهِ.

وقوله تعالى: ﴿ لِيُحَاجُّوكُمْ ﴾ معنى المحاجة: المجادلة والمخاصمة.

وأصل الكلمة: من القصد، ومنه: حَجَّ البيتَ، والحجة: النكتة (٣٤) (٣٥) ومعنى قوله: ﴿ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ ﴾ أي: ليجادلوكم، يعني: أصحاب محمد، ويقولون: قد أقررتم أنه نبي حقٌّ في كتابكم ثم لا تتّبعونه، فهذه حجة لهم عليكم (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ عِندَ رَبِّكُم ﴾ قال أبو بكر (٣٧) ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أفليس لكم ذهن الإنسانية (٣٨) ﴿ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ أي: من التكذيب ﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ من التصديق.

(١) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 366، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 149، عن ابن عباس والربيع بن أنس والحسن، "تفسير الثعلبي" 1/ 994.

(٢) ينظر "المصباح المنير" ص 348.

(٣) فصَّل هذه المسألة ابن هشام الأنصاري في كتابه "مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب" 1/ 17.

(٤) في (م): (الإنكاري) وفي (أ): (الإنكار).

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 366، "تفسير الثعلبي" 1/ 994.

(٦) هذا مما يذكر في الواوي واليائي، أي فأوت وفأيت، وقوله: الفئة على وزن فعة، قال الأزهري في "تهذيب اللغة": وكانت في الأصل فئوة بوزن فعلة فنقص.

انظر "لسان العرب" 6/ 333.

(٧) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 366.

(٨) رواه مجاهد في "تفسيره" ص 80 ومن طريقه (الطبري) 2/ 245، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 149، وذكره "الثعلبي" في "تفسيره" 1/ 994 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 103 - 104، "ابن كثير" في "تفسيره" ص 122 - 123.

(٩) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 149 وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 994، ابن كثير في "تفسيره" ص 122 - 123.

(١٠) رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 367، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 149 وذكره == "الثعلبي" في "تفسيره" 1/ 994 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 90 "ابن كثير" ص 122 - 123.

(١١) وهذا قول جمهور المفسرين، ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 994، "الوسيط" للواحدي 1/ 160 "أسباب النزول" للواحدي ص 31 وعزاه لأكثر المفسرين، "تفسير البغوي" 1/ 113 و"تفسير ابن كثير" ص 1/ 122 - 123، ورجَّحه ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 103.

(١٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 148 وذكره "الثعلبي" 1/ 994، والواحدي في "أسباب النزول" ص 27، و"الوسيط" 1/ 160، و"البغوي" 1/ 113.

(١٣) "تفسير مقاتل" 1/ 116، وذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 994، والواحدي في "أسباب النزول" ص 31، "الوسيط" 1/ 160.

(١٤) ليست في (أ).

(١٥) قوله: (وذهبوا معه): ليست في (م).

(١٦) وروي هذا القول عن ابن إسحاق والربيع بن أنس، رواه عنهما الطبري 2/ 246، وابن أبي حاتم 1/ 148وذكره ابن كثير 1/ 105، ورجحه الطبري محتجًّا بأن الله أخبر أن التحريف كان ممن سمع كلام الله، وهؤلاء الذين كانوا في عهد == النبي  من نسلهم أحرى بالجحود والتحريف؛ لأن أسلافهم سمعوا من الله وحرفوا متعمدين التحريف، وهؤلاء سمعوا منكم أنتم، ولذا قطع الله أطماع المؤمنين في إيمانهم.

ثم رد ابن جرير على أصحاب القول الأول قولهم، بأنه لوكان المراد: سمعوا التوراة، لم يكن لذكر قوله: (يسمعون كلام الله) معنى مفهوم، لأن ذلك قد سمعه المحرف وغيره، فخصوص المحرف بالسماع لا معنى له.

وقد بين ابن كثير ص 1/ 122 - 123 أن القول الأول أعلم، وأنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون سمعه منه كما سمعه الكليم قال تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ  ﴾ أي: يسمعه مبلغًا إليه.

وممن ضعف القول الثاني ابن عطية 1/ 359 فقال: وفي هذا القول ضعف، ومن قال: إن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ وأذهب فضيلة موسى  واختصاصه بالتكليم، ونقله القرطبي 2/ 1، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 103: وقد أنكر بعض أهل العلم، منهم الترمذي صاحب "النوادر"، هذا القول إنكارًا شديدًا.

وقال: إنما خص بالكلام موسى وحده، وإلا فأي ميزة، وجعل هذا من الأحايث التي رواها الكلبي، وكان كذابًا.

وينظر: "العجائب" 1/ 262.

(١٧) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 367 - 368.

(١٨) هوة عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أحد سادات قريش في الجاهلية، وأشد الناس عداوة للنبي  في صدر الإسلام، حتى كانت وقعة بدر الكبرى فشهدها مع المشركين فكان من قتلاهم.

ينظر: "السيرة النبوية" 2/ 358.

(١٩) يريد: سمعوا كلام الله من رسوله أو من كتابه المنزل.

(٢٠) هو: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، وقد تقدمت ترجمته في المقدمة.

(٢١) يريد: إن حكاه الحاكي بلفظه.

ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 883، "اللسان" 2/ 954، "مقاييس اللغة" 2/ 42.

(٢٢) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 368، "تهذيب اللغة" 1/ 786، "المفردات" للراغب ص 121 وقال: وتحريف الشيء إمالته كتحريف القلم، وتحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين.

(٢٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 368، "ابن أبي حاتم" 1/ 149، "زاد المسير" 1/ 104.

(٢٤) رواه الطبري في تفسيره 2/ 249، 250.

(٢٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 151.

(٢٦) رواه الطبري في تفسيره بمعناه عنه 1/ 369، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 149، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 90.

(٢٧) أخرج أثر ابن عباس: ابن جرير الطبري 1/ 369.

وأخرج ابن أبي حاتم أثر الحسن 1/ 785، وذكره عن قتادة 1/ 779، 787، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 157 إلى عبد بن حميد.

(٢٨) روي هذا القول أيضًا عن السدي وأبي العالية، والربيع بن أنس، ومجاهد وعطاء وابن زيد، ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 369 - 370، "ابن أبي حاتم" 1/ 149 - 150 "زاد المسير" 1/ 104، "الدر المنثور" 1/ 157.

(٢٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 254 "تفسير الثعلبي" 1/ 995، "القرطبي" 2/ 3.

(٣٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 370.

(٣١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 370، و"ابن أبي حاتم" 1/ 781.

(٣٢) بنحوه أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 785، 787.

(٣٣) أخرجه الطبري 1/ 370 بأسانيد عن قتادة.

(٣٤) في (م): (النكة).

والنكتة هي النقطة.

(٣٥) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 744 - 746 مادة حج، "مقاييس اللغة" 2/ 29 - 31.

(٣٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 996.

(٣٧) يعني: ابن الأنباري.

(٣٨) "تفسير الثعلبي" 1/ 997.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٧٦

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٧

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ﴾ قال أبو إسحاق: معنى الأمي في اللغة: المنسوب إلى ما عليه جبلّة (١) (٢) وقال غيره: قيل للذي لا يكتب: أمِّي؛ لأن الكتابة مكتسبة، فكأنه نُسِبَ إلى ما ولد عليه، أي: هو على ما ولدته أمّه.

وقال ابن الأنباري: إنما سمّي الذي لا يكتب، ولا يقرأ: أمّيّاً؛ لأنه نسب إلى أمّه، إذ كان النساءُ لا يكتبن في ذلك الدّهر (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَمَانِىَّ ﴾ جَمْعُ أُمْنِيّة، وأُمْنِيَّة في الأَصْلِ.

أُمْنُوية فقلبت الواو ياءً لسكونها ثم أدغمت (٤) (٥) (٦) (٧) فأمَّا الغواشي والجوابي (٨) (٩) والأمنيَّة: من التمنّي، كالأغنية من التغنّي.

قال الكسائي: أصل التمني في اللغة: حديثُ الرجلِ نفسَه، والعرب تقول: تركتُه قاعدًا يتمنى، أي: يحدث نفسَه.

وأنشد لكعب بن مالك (١٠) (١١) (١٢) أي: قرأ، يسمّى (١٣) (١٤) (١٥) وقال غيره: أصل هذه الكلمة عند أهل اللّغة من التقدير.

والتمني: هو تقدير شيء تودُه، والمنيّة مقدرةٌ على العباد، والمَنَى الذي يوزن به: مقدار معروف، والمَنِيُّ: الذي يقدَّرُ منه الولد، والتمني: التلاوة؛ لأنها حكاية على مقدار المحكيِ، والمنا (١٦) (١٧) (١٨) والأمنية في هذه الآية: التلاوة؛ لأنها حكاية للكلام على مقدار حُروفه من غير زيادة.

وقال ابن السكيت: يقال: هو مُنّي (١٩) (٢٠) وقال الفراء: يقال: مَنىَ الله لك ما يَسُرّك، أي: قَدّر لك.

وأنشد: ولا تقولَنْ لشيء سوف أفعله ...

حتى تَبَيّنَ (٢١) (٢٢) (٢٣) أي: ما يقدر لك القادر (٢٤) فأمَّا التفسير، فقال ابن عباس: ﴿ إِلَّا أَمَانِيَّ ﴾ : إلا أحاديث (٢٥) وقال الفرَّاء: الأماني: الأحاديث المفتعلة، يقول الله: لا يعلمون الكتاب ولكن هو أحاديث مفتعلة ليست من كتاب الله يسمعونها من كبرائهم (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال ابن الأنباري (٣١) فَلا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ ومَا وَعَدَتْ ...

إنَّ الأمَانِيَّ وَالأحْلامَ تَضْلِيلُ (٣٢) وقال أبو عبيدة (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقيل: يقرءون في الكتاب ولا يعلمونه بقلوبهم، فهم لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة ولا يعملون به (٣٨) (٣٩) قال ابن الأزهري: والتلاوة سميت أمنية؛ لأن تالي القرآن إذا مر بآية رحمة تمنّاها، وإذا مرّ بآية عذاب تمنّى أن يُوَقّاه (٤٠) وقال الحسن (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً  ﴾ ، وقولهم: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا  ﴾ ، وقولهم: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ  ﴾ .

قال ابن الأنباري: والاستثناء على هذا التأويل منقطع عن الأوّل، يريد.

لا يعلمون الكتاب البتة، لكنهم يتمنون على الله مالا ينالون (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ أي: لا يعلمون، (٤٥) (٤٦) (٤٧) قال ابن عبّاس في قوله: (وإن هُم إلّا يظنون): أي: لا يعلمون الكِتَابَ، ولا يدرون ما فيه، وهم يجحدون نبوتك بالظَنّ (٤٨) قالَ أصحاب المعاني: ذمّ الله بهذه الآية قومًا من اليهود، لا يحسنون شيئًا وليسُوا على بصيرة إلّا ما يحدّثونَ به، أو إلّا ما يقرءون عن غَيْرِ عِلم به (٤٩) قوله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: الوَيْل شِدّة العَذَاب (٥٠) وقال الزجّاج: الويل كلمة يستعملها كل واقع في هَلَكة، وأصله في اللغة: العذاب (٥١) وقال ابن قتيبة: قال الأصمعي: الويل تقبيح (٥٢) ﴿ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ  ﴾ .

وروى الأزهري عن المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال: قولهم: ويل (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) وحكى ابن الأنباري عن الفراء: أن أصل هذه الكلمة: وي لفلان، وهو حكاية صوتِ المصاب وَي وَي، فكثر الاستعمال للحرفين، يعني: وي لفلان فوُصِلتْ اللام بوي وَجُعِلَتْ معها حرفًا واحدًا، ثم خُبِّر عَن ويل بلام أُخرى.

وقرأت على أبي الحُسين الفسوي، فقلت: أخبركم حمد بن محمد الفقيه، قال: أخبرني أبو عمر (٥٧) (٥٨) تَوَيّل إذ ملأتُ يدي وكانَتْ ...

يميني لا تعلّلُ (٥٩) (٦٠) قال أبو عمرو: يقال في هذا أيضًا: وال يَوِيلُ، على وزن مال يميل.

انتهت الحكايةُ.

وسمعتُ من يوثق بعلمه يقول: أخطأ أبو عمرو، لم يأت من هذا الباب ما أَوَّلُه واوٌ ولا ياءٌ في الأجوف.

وروي عن أبي سعيد الخدري (٦١) (٦٢) قال النحويون: وذكر اليد في قوله: ﴿ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ تحقيق للإضافة وإن كانت الكتابة لا تقع إلا باليد، وقد أُكدّت الإضافة بذكر اليد (٦٣) (٦٤) ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ  ﴾ وقوله: ﴿ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا  ﴾ .

ومعناه: مما تولينا عمله، ولما (٦٥) والأصل في هذا: أنه قد يضاف الفعل إلى الفاعل وغير الفاعل له، كقوله: ﴿ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ  ﴾ ، والمراد بذلك: أنه يأمر بالذبح فَيُمتثل أمره.

فلما كان الفعلُ قد يُضاف إلى غير الفاعل أُكّدَت الإِضافة بذكر اليد؛ للتحقق وينتفي الاحتمال، ثم استعمل هذا التأكيد (٦٦) وقال ابن السراج: معنى يكتبون بأيديهم، أي: من تلقائهم ومن قبل أنفسهم من غير أن يكون أُنزل عَلَيهم أو على من قبلهم (٦٧) (٦٨) (٦٩) قال المفسرون: هذا في اليهود، عَمَدوا إلى صفة محمد  فكتبوا صفته على غير ما كانت في التوراة، وأخذوا عليه الأموال، وقبلوا الهدايا (٧٠) ﴿ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ يقال: كسبت الشيء كسبًا، وكَسَبْتُ الرجلَ مالًا فَكَسَبه وهذا أحد ما جاء على فَعَلْتُه فَفَعَل، ومعنى الكسب: فعل يُجتلَب به نفع، أو يُستدفَع به ضرر، واكتسب الخطيئة إنما ذلك لأنه يَجتلب به تعجّلَ المنفعة وينسَى ما عليه فيه من تأجّل المضرّة.

(١) في (ش): (حيلة).

(٢) "معاني القرآن" 1/ 159.

وفي "تهذيب اللغة" 1/ 204 مادة (أم) النص هكذا: معنى الأمي في اللغة المنسوب إلى ما عليه جبلته أمه.

(٣) ينظر.

"تهذيب اللغة" 1/ 204 - 205، و"المحيط في اللغة" للصاحب بن عباد 10/ 459، "تفسير القرطبي" 2/ 4، و"اللسان" 1/ 123.

(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3254 (٥) ساقطة من (أ) و (ش).

(٦) قال أبو حاتم: كل جمع من هذا النحو، واحده مشدّد فلك فيه التخفيف والتشديد، مثل: بَخَاتي، وأثافي، وأغاني، وأماني ونحوها ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 376 - 377، "تهذيب اللغة" 4/ 3454، "المحتسب" لابن جني 1/ 94 "تفسير الثعلبي" 1/ 999.

(٧) القرقور: السفينة العظيمة الطويلة.

(٨) في (م): (الجواني).

(٩) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 49، "معاني القرآن" للأخفش الأوسط 1/ 117 - 118، "تفسير الطبري" 2/ 376 - 377، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 159، "تهذيب اللغة" 4/ 345، "المحتسب" لابن جني 1/ 94.

(١٠) هو: كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله  وصاحبه، وأحد الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم، اختلف في تاريخ وفاته بين 40 و50 هـ وغيرها.

ينظر: "أسد الغابة" 4/ 487 - 489، "الإصابة": 3/ 302.

(١١) كذا في الأصل: وآخرها، وفي "تفسير الثعلبي" 1/ 1000، "اللسان" 7/ 4284، "تفسير القرطبي" 2/ 6: وآخره.

(١٢) البيت في "ديوانه" ص 294 قاله في رثاء عثمان بن عفان، وينظر "تفسير ابن عطية" 1/ 169، "القرطبي" 2/ 5، وقيل: هو لحسان بن ثابت كما في "تفسير أبي حيان" 6/ 386، وليس في "ديوانه"، وبلا نسبة في "لسان العرب" 7/ 4284، و"مقاييس اللغة" 5/ 277، وكتاب "العين" 8/ 390.

ينظر "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية"، للدكتور/ أميل بديع يعقوب 3/ 370.

وحمام المقادر: الموت.

(١٣) في: (م) لعلها (يسمي).

(١٤) في (م) و (ش): (ما).

(١٥) في (ش): تحدث نفسه.

(١٦) في (م): (المنا الذي).

(١٧) ينظر: "القاموس" 1336: (مادة: المنا).

(١٨) في (م): (أمنيت).

(١٩) في (ش): (تمني).

(٢٠) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3454 ولم أجده في كتابيه:"تهذيب الألفاظ"، و"إصلاح المنطق".

(٢١) في (م): (يبين).

وفي (ش): (بين) وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3454: تُلاقيَ.

(٢٢) في (ش): (تمنى).

(٢٣) البيت لأبي قلابة الهذلي، في "شرح أشعار الهذليين" ص 713، ولسويد بن عامر "المصطلقي في لسان العرب" 7/ 4282، وذكره في "تهذيب اللغة" عن الفراء ولم ينسبه 4/ 3454.

(٢٤) لم أجده في مظنته من "معاني القرآن" للفراء، ونقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3454.

(٢٥) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" 2/ 261، و"ابن أبي حاتم" 1/ 152.

(٢٦) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 49 - 50.

(٢٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 999، وينظر: "البغوي" 1/ 88، "الخازن" 1/ 77.

(٢٨) في (ش): (تتمنى).

في (أ) و (م): (تمتني)، وما في (ش) موافق لما في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 159.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 159.

(٣٠) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 15/ 534.

(٣١) في (م): (الأنبار).

(٣٢) البيت لكعب بن زهير، ينظر: "ديوانه" ص 9، "لسان العرب" 7/ 4284، "المعجم المفصل" 6/ 347.

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 999، وليس هو في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة.

(٣٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3456 (٣٥) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص 46.

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 159.

(٣٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 999، "تفسير البغوي" 1/ 88 "زاد المسير" 1/ 105.

(٣٨) في الأصل (يعلمون)، وهو تحريف.

(٣٩) ينظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 56.

(٤٠) "تهذيب اللغة" 15/ 534.

(٤١) ذكره "الثعلبي" في "تفسيره" عنه 2/ 1001، وينظر: "الوسيط" للمصنف 1/ 162، و"البغوي" 1/ 88.

(٤٢) أخرجه الطبري في تفسيره بمعناه 2/ 374 - 375، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 152، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1001.

(٤٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/، وفي "تفسير الطبري" بمعناه 1/ 375، وذكره "أبن أبي حاتم" 1/ 152 عنه وعن الربيع بن أنس بلا إسناد، وينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 180.

(٤٤) وقد رجح الشنقيطي هذا القول في أضواء البيان 1/ 141 وبين أن مما يدل لهذا القول: قوله تعالى ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ  ﴾ وقوله ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ  ﴾ وبين أن القول الأول لا يتناسب مع قوله: ومنهم أميون لأن الأمي لا يقرأ.

== ويؤيد ذلك ما ورد بأسانيد صحيحة عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وأبي العالية.

ينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 180.

(٤٥) زيادة من (ش).

(٤٦) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 377، "تفسير الثعلبي" 1/ 1001، "تفسير البغوي" 1/ 115.

(٤٧) نقل القرطبىِ في "تفسيره" 2/ 6 عن أبي بكر الأنباري عن أحمد بن يحيى النحوي: أن العرب تجعل الظن علمًا وشكًّا وكذبًا، وقال: إذا قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين، وإذا اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك، وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب.

(٤٨) رواه الطبري في تفسيره 1/ 277.

(٤٩) ينظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 1/ 365، "تفسير القرطبي" 2/ 6.

(٥٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1003، والبغوي في "تفسيره" 1/ 115، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 378 بلفظ: فالعذاب عليهم.

(٥١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 160.

(٥٢) ينظر: "اللسان" 11/ 739.

(٥٣) في "تهذيب اللغة": (ويله).

(٥٤) في الأصل ويه، والمثبت من "اللسان".

(٥٥) الندبة: وهي نداء متفجع عليه حقيقة أوحكما أو متوجع منه.

ينظر: "طرح التثريب" 1/ 154، "المصباح المنير" ص 597.

(٥٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3969.

(٥٧) هو: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر اللغوي الزاهد، المعروف بغلام ثعلب، لازم ثعلبًا في العربية فأكثر عنه إلى الغاية، له مصنفات كثيرة منها: "فائت الفصيح"، و"الياقوتة"، وغيرها، توفي سنة 345 هـ.

ينظر: "سير أعلام النبلاء" 15/ 508 - 513، و"تاريخ بغداد" 2/ 356 - 359.

(٥٨) ساقطة من (ش).

(٥٩) في (ش): (لا تغلل).

(٦٠) البيت بلا نسبة في: "الممتع في التصريف" 2/ 568، وفي "لسان العرب" 8/ 4939، "المعجم المفصل" 6/ 587.

(٦١) هو: الصحابي الجليل، سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، اشتهر بكنيته أبو سعيد الخدري، من فقهاء الصحابة ومكثريهم في رواية الحديث، شهد ما بعد أحد، وتوفي سنة 74 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 2/ 365، و"الأعلام" 3/ 87.

(٦٢) أخرجه أحمد 3/ 75، وعبد بن حميد 924، والترمذي في التفسير، سورة الأنبياء برقم (3164)،، الطبري في تفسيره 1/ 378، والحاكم 2/ 507 أبو يعلى في "مسنده" 2/ 523 والبيهقي في "البعث والنشور" برقم 537 من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، ودراج ضعيف، وصححه الحاكم، وأحمد شاكر وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة وتعقبه ابن كثير في "تفسيره" 1/ 125 فقال: لم يتفرد به ابن لهيعة كما ترى ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر، والله أعلم.

(٦٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1004، "تفسير القرطبي" 2/ 8.

(٦٤) هذا تأويل من المؤلف رحمه الله، جرى فيه على مذهب الأشاعرة.

والصواب ما عليه السلف من إثبات الصفات لله من غير تَأَويل ولا تكييف ولا تمثيل.

(٦٥) في (أ) و (م): (كما).

(٦٦) في (ش): (التاليد).

(٦٧) انظر: "تفسير القرطبي" 2/ 8.

(٦٨) في (ش): (يبيع).

(٦٩) في (ش): (بقوله).

(٧٠) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 378، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 244 - 247، "تفسير السمرقندي" 1/ 132، "تفسير الثعلبي" 3/ 1003.

<div class="verse-tafsir"

فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَـٰبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَوَيْلٌۭ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌۭ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ٧٩

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَةًۭ ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًۭا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٠

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ يعني: اليهود لما أوعدهم رسول الله  بالنار عند تكذيبهم إياه، قالوا: لن تمسَّنا النار إلّا أيامًا معدودة (١) ﴿ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ  ﴾ قيل معناه: معدودة عندنا.

قال ابن عبّاس: قالت اليهود: مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذَّب بكل ألف سنة يومًا واحدًا (٢) وقال قتادة (٣) (٤) ﴿ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا ﴾ أي: أخذتم بما تقولون من الله ميثاقًا فالله لا ينقُض ميثاقه، أم تقولون على الله الباطل جهلًا منكم.

وَ (أَمْ) هاهنا يحتمل أن تكون متصلة على المعادلة لألف الاستفهام بمعنى: عَلَى أي الحَالَتَين أنتم؟

على اتخاذ العهد أم على القول بما لا تَعلَمُون.

ويحتمل أن تكون منقطعة (٥) ﴿ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ﴾ ثم استأنف بـ (أم) على معنى: لا تقولون على الله مالا تعلمون.

وكذا تقديرها وإن كانت منقطعةً (٦) (١) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 380 - 381، "تفسير الثعلبي" 1/ 1006.

(٢) أخرجه عنه الطبري 2/ 278، وابن أبي حاتم 1/ 155، وسنده حسن كما في "التفسير الصحيح" 1/ 184 والطبراني في "الكبير" 11/ 96، وهو مروي عن مجاهد أيضًا كما عند الطبري 1/ 382.

(٣) أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" بسند صحيح 1/ 51 ومن طريقه رواه الطبري في تفسيره 1/ 381، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 155، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1007، ينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 184.

(٤) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1007، والبغوي في "تفسيره" 1/ 116.

(٥) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 278.

(٦) كذا في الأصل، ولعل الصواب: كذا تقديرها إن كانت منقطعة.

<div class="verse-tafsir"

بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَـٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٨١

قوله تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ﴾ قال الفراء: (بلى): تكون جوابًا للكلام الذي فيه الجحد، فإذا قال الرجل: ألست تقوم؟

فتقول: بلى.

ونَعم جواب للكلام الذي لا جحد فيه، فإذا قال الرجل: هَل تقوم؟

قلت: نعم.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى﴾\[تبارك:8، 9\]، وقال: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى  ﴾ ، وقال: ﴿ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ  ﴾ ، وإنما صارت (بلى) تتصل بالجحد؛ لأنّها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهي بمنزلة (بَل)، و (بل) سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: مَا قام أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك.

فإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم، فقال: بلى، أرادَ: بل أقوم، فزاد الياء على (بل) ليحسن السكوت عليها؛ لأنه لو قال: بل كان يتوقع كلامًا بعد بل، فزاد الياء (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ ﴾ فقال: (بلى) أُعذِّبُ من كَسَبَ سَيّئةً.

و (مَنْ) هاهنَا بمعنى (الذي) (٥) (٦) وَكَفَى بِنَا فَضلًا عَلَى مَنْ غَيْرِنا ...

حُبُّ النبيِّ محمّدٍ إيّانا (٧) أي: على أحد غيرِنا.

وقولُ آخرَ: يا رُبَّ مَن يبغض أذوادنا ..

(٨) ودخول "رُبَّ" يدل على أنه نكرة (٩) والسيئة فيعِلة (١٠) قال اللّيث: والسيئ والسيئة: عملان قبيحان يَصِير السيئ نَعتًا للذكر الأفعال، والسيئة: الأنثى (١١) (١٢) وإجماع أهل التفسير: أن السيئةَ هاهُنا الشرك (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُه ﴾ لا يَخلو معناه من أحد أمرين: إمَّا أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته، أي: أحبطتها من حيثُ كان المحِيط أكبر مِنَ المحاط به، فيكون كقوله: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا  ﴾ ، ويكون المعنى في (أحاطت به خطيئته): أهلكته، من قوله: ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ  ﴾ وهذا كله في معنى البوار.

وقد يكون للإحاطة معنى ثالث، وهو العلم كقوله: ﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا  ﴾ .

وقال: ﴿ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ  ﴾ .

أي: عالم، هذا كلام أبي علي (١٥) وقال ابن السراج: أحاطت به خَطِيئته، أي: سُدّت عليه مَسَالك النجاة، وهذا لمن هو في معلوم الله أنه لا يؤمن.

وأما الخطيئة فقال أبو زيد: خطِئْتُ من الخطيئةِ، أَخْطأ خَطْئًا، والاسم الخِطْءُ، وأخطأت إِخطاءً، والاسمُ الخَطَاء (١٦) وقال الأخفَش: الخطأ: الإثم وهو ما أصابه متعمدًا والخِطء غير المتعمد.

ويقال من هذا: أخطأ يُخْطِئُ.

قال الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ  ﴾ واسم الفاعل من هذا: مخطئ، فأمّا خطيئة فاسم الفاعل منه: خاطئٌ، وهو المأخوذ به فاعله، وفي التنزيل: ﴿ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ  ﴾ (١٧) اللّيث: الخطيئة: الذنب على عمد (١٨) قال أبو علي: والخطيئة تقع على الصغير والكبير، فمن وقوعها على الصغير قوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ  ﴾ .

ووقوعها على الكبير قوله: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ (١٩) (٢٠) ﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ  ﴾ .

لأنه مضاف إلى جماعة لكل واحدٍ منهم خطيئة، وكذلك قوله: ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا  ﴾ .

فهذه جمعت بجمع (٢١) (٢٢) ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ فمضاف إلى مفرد، وكما أفردت السيئة ولم تجمع فكذلك ينبغي أن تفرد الخطيئة.

وأنت إذا أفردته لم يمتنع وقوعه على الكثرة وإن كان مضافًا، كقوله: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ  ﴾ والعَدُّ إنما يقع على الجموع والكثرة، وكذلك ما روي في الحديث: "منعت العراق درهمها وقفيزها (٢٣) (٢٤) (٢٥) فهذه أسماء مفردة مُضافة والمراد بها الكثرة، ومن جمَع حمله على المعنى، والمعنى الجمع والكثرة، فكما جُمع ما كان مُضَافًا إلى جمع كذلك يجمع ما كان مضافًا إلى مفردٍ يرادُ به الجمع من حيث اجتمعا في أنهما كثرة، ويدلّك على أن المراد به الكثرة.

فيجوز من أجل ذلك أن تجمع خَطِيئةٌ على المعنى؛ لأنَّ الضمير المضاف إليه جمع في المعنى (٢٦) قوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ واختلف المفسرون في معنى الخطيئة هاهنا، فقال ابن عباس (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال غيرهم (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ خبر المبتدأ الذي هو (مَن) كقوله: ﴿ وَمَا بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اَلله  ﴾ (٣٧) فإن قيل: لم دخلت الفاء في خبر المبتدأ وأنت لا تقول: زيد فقائم.

والجواب: إن الفاء تدخل في خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ موصُولًا.

نحو (مَنْ وما والذي) لتدلّ (٣٨) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ  ﴾ ، إن شاء الله.

فإن قيل: لم جاءت الجملتان في قوله: ﴿ فأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ بغير حرف عطف؟

والجواب: قال أبو بكر بن السراج: لأنهما خبران عن شيء واحد، وأيضا فإن الضمير يربط الكلام الثاني بالأول كما أن حرف العطف يربط به، ألا ترى أنّك تقول: مررت بزيد والناس يتراءون الهلالَ، فلا يجوز إسقاط الواو، فإن قلت: مررتُ بزَيْدٍ الناس عنده يتراءون الهلال، جاز إسقاط الواو وجاز إثباتها.

(١) أراد الألف المقصورة، وهكذا عدها الفراء ألفًا.

(٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 52، ونقله عنه الطبري في تفسيره 1/ 384 - 385، وأبن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 107.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1008، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 99.

(٣) في (م): (فقالوا).

(٤) ينظر في معنى (بلى): "الكتاب" لسيبويه 4/ 234، و"البحر المحيط" 1/ 279، و"مغني اللبيب" 1/ 113 - 114.

(٥) قال أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 279: (من) يحتمل أن تكون شرطية، ويحتمل أن تكون موصولة، والمسوغات لجواز دخول الفاء في الخبر إذا كان المبتدأ موصولًا موجودة هنا، ويحسنه المجيء في قسميه بالذين، وهو موصول.

(٦) في (ش): (تكون) في الموضعين.

(٧) البيت ذكره ابن هشام في "مغني اللبيب" 1/ 328، وابن الشجري في "الأمالي" 2/ 311 منسوبا إلى حسان، ونسبه الزبيدي في "التاج" (مادة: من)، والبغدادي في "الخزانة" 2/ 545 إلى كعب بن مالك، انظر: "ديوان حسان" 1/ 515.

(٨) وتمامه: رُحْنَ على بغضائه واغْتَدين قاله عمرو بن قميئة كما في "الكتاب" لسيبويه 1/ 315 وقيل: لعمرو بن لأي التيمي.

ينظر: "الوحشيات" ص 9، "معجم الشعراء" 214، "المقتضب" 1/ 41، "الإغفال" ص 318.

(٩) ينظر في (رُبَّ): "المقتضب" للمبرد 4/ 139 - 150، و"مغني اللبيب" 1/ 134 - 138، وقال في "القاموس" 87: ورُبَّ، ورُبَةَ، ورُبَّما، وربتما، بضمهن مشددات ومخففات، وبفتحهن كذلك حرف خافض لا يقع إلا على نكرة.

(١٠) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 365، "المقتضب" للمبرد 1/ 125، "اللسان" 4/ 2161 (مادة: سوأ).

(١١) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1583.

(١٢) نقله عنه في: "تهذيب اللغة" 2/ 1583، "اللسان" 4/ 2161.

(١٣) هذا الإجماع ذكره الواحدي أيضًا في "الوسيط" 1/ 164، والصحيح: أن هذا قول أكثر السلف، والقول الآخر: أن السيئة هي كبائر الذنوب التي توعد الله عليها == بالنار، والخطيئة هي الكفر، وممن قال به الحسن والسدي، وقواه ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 370 فقال: ولفظ الإحاطة يقوي هذا القول، وأصحاب القولين على أن الآية إنما هي في الكفار لا في العصاة؛ لأن الله توعد أهل هذه الآية بالخلود في النار، وهذا إنما يكون في حق الكفار فقط، قال الواحدي في "الوسيط" 1/ 165: والمؤمنون لا يدخلون في حكم هذه الآية، لأن الله تعالى أوعد بالخلود في النار من أحاطت به خطيئته، وتقدمت منه سيئة هي الشرك، والمؤمن ومن عمل الكبائر فلم يوجد منه شرك.

ولعل الذي دفع الواحدي لحكاية الإجماع الرد على من حمل الآية على عصاة المؤمنين كالمعتزلة والخوارج.

ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 384 - 385، و"مجموع فتاوي ابن تيمية" 14/ 48 وما بعدها، و"البحر المحيط" 1/ 279، و"تفسير ابن كثير" 1/ 119، وكتاب "الإجماع في التفسير" ص 177.

(١٤) ذكر الإجماع على أنها في اليهود الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 162 قال: والإجماع أن هذا لليهود خاصة، لأنه عز وجل ذكرهم؛ والطبري في تفسيره لم يذكر سوى ذلك، وكأن المؤلف نقض الإجماع بقوله: وقد قيل.

(١٥) في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 114 - 115.

(١٦) ينظر: "الحجة" 2/ 115، "تهذيب اللغة" 1/ 160، "اللسان" 2/ 1205.

(١٧) "الحجة" 1/ 115.

(١٨) ذكره في "تهذيب اللغة" 1/ 1060، "اللسان" 2/ 1205ولم ينسبه لليث.

(١٩) "الحجة" لأبي علي 1/ 116.

(٢٠) قرأ نافع وأبو جعفر بالجمع، والباقون بالإفراد، ينظر: "السبعة" ص 162، "والنشر في القراءت العشر".

(٢١) في "الحجة": (كجمع).

(٢٢) "الحجة" 2/ 118 - 119.

(٢٣) القفيز: مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، وهو خمس كليجات.

ينظر: "النهاية" 4/ 90.

(٢٤) الإردب: مكيال معروف لأهل مصر، قال الأزهري وآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعًا.

ينظر: "النهاية" لابن الأثير 1/ 37.

(٢٥) أخرجه مسلم في (2896) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات.

(٢٦) ما تقدم بمعناه منقول من "الحجة" 2/ 119 - 120.

(٢٧) رواه عنه الطبري 1/ 386، ابن أبي حاتم 1/ 157.

(٢٨) رواه عنه الطبري في تفسيره 1/ 386، وذكره "الثعلبي" 1/ 1009.

(٢٩) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 158، وانظرت "زاد المسير" 1/ 106.

(٣٠) هو الإمام الكبير، شيخ الكوفة أبو وائل، شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، مخضرم أدرك النبي  وما رآه، حدث عن الخلفاء وكثير من الصحابة، كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة 82 هـ.

ينظر: "تاريخ بغداد" 9/ 268، "السير" 4/ 161 - 166.

(٣١) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 158، والثعلبي 1/ 1009.

(٣٢) هو: الربيع بن أنس البكري، من رواة الحديث، وممن اشتهر بالعلم والتفسير كان من التابعين، بصري نزل خراسان، صدوق له أوهام، توفي سنة 139 هـ وقيل: 140 هـ.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص 205، (1882) و"مشاهير علماء الأمصار" ص 126.

(٣٣) رواه عنه الطبري في تفسيره 1/ 386 - 387 وذكره ابن أبي حاتم 1/ 158، والثعلبي 1/ 1009.

(٣٤) هو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم، المدني، محدث مفسر، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث ذاهبًا، توفي سنة 182 هـ.

ينظر: "الجرح والتعديل" 5/ 233، "تقريب التهذيب" ص 340.

(٣٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1009.

(٣٦) ومنهم: مجاهد وقتادة والحسن والربيع بن أنس وأبو العالية، كما في "تفسير الطبري" 1/ 386 - 387، و"ابن أبي حاتم" 1/ 159، وقال ابن كثير 1/ 127 عقب هذه الأقوال والأقوال السابقة في الشرك: وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم.

(٣٧) ينظر: "الحجة" 2/ 120.

(٣٨) في (ش) و (م): (ليدل).

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٨٢

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًۭا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ٨٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ اختلف النحويون (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ  ﴾ أي: غير سافكين، فيكون حالًا من المخاطبين، ويكون موضعه نصبًا، كأنه قيل: أخذنا ميثاقكم غير عابدين إلا الله، أو موحدين.

وقال الكسائي: يجوز أن يكون ﴿ لَا تَعْبُدُونَ ﴾ و ﴿ لَا تَسْفِكُونَ ﴾ في تقدير: لا تعبدوا، وكأن التقدير: أخذت ميثاقكم بأن لا تسفكوا (٥) ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ﴾ (٦) وأنكر المبرد هذا القول، وقال: هو خطأ من وجهين: أحدهما: أن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مُظْهَرًا، كقولهم: وبلدٍ قطعت، يراد: ورُبَّ بلد قطعت (٧) (٨) (٩) ﴿ نَاقَةَ الله  ﴾ أي: احذروا، وكقوله: ﴿ قَالُوا مَعْذِرَةً  ﴾ أي: موعظتنا معذرة.

والثاني: أنه لا يجوز حذف الموصول في شيء من الكلام.

وليس الأمر على ما قاله المبرد، فقد أجاز قولَ الكسائي: الأخفشُ والفراءُ وقطرب والزجّاج وعلي بن عيسى (١٠) (١١) (١٢) أمرتك الخير (١٣) يريد بالخير، وقال الله تعالى: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ  ﴾ فلما حَذف مِنْ وصل الفعل فنصب.

كذلك هاهُنا لمّا حذف (أن) وصل عامل الرفع فرفع الفعل.

وقوله: لا يحذف الموصول في شيء من الكلام ليس كذلك؛ لأن الموصول مع صلته بمنزلة اسم واحد، والاسم الواحد قد يحذف بعضه بالترخيم (١٤) وقال كثير من النحويين: الزجّاج (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ  ﴾ ، القسم بـ (لام)، فكذلك هو في النفي بـ (لا)، وكان المعنى: استحلَفناهم وقلنا لهم: والله لا تعبدون (١٨) (١٩) قال الفراء: ويجوز أن يكون في موضع جزم على النهي، إلا أنه خرج مخرج الخبر، كقوله: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ  ﴾ .

بالرفع ومعناه النهي، ويدل على أنه نهي قوله: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ .

وقرئ لا تعبدون بالياء والتاء (٢٠) ﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سيُغلَبون ويُحْشَرونَ إلى جَهَنَم  ﴾ على لفظ الغيبة، وبالتاء على لفظ الخطاب (٢١) (٢٢) ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ  ﴾ ، الخطاب (على حكاية) (٢٣) فأما قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ  ﴾ ، وهذا لا يجوز (أن يكون) (٢٤) (٢٥) فحجة من قرأ بالتاء (٢٦) ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ  ﴾ فجاء على الخطاب، ويقويه قوله: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ ﴾ ..

الآية.

فإذا كان هذا خطابًا وهو عطف على ما تقدّم وجب أن يكون المعطوف عليه في حكمه.

وحجة مَن قرأ بالياء قوله: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ﴾ ..

الآية [الأنفال: 38].

وكل واحد من المذهبين قد جاء التنزيل به (٢٧) وقوله (٢٨) ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ .

تقديره: وأحْسِنُوا بالوالدين إحسانًا، كأنه قال: لما أخذنا ميثاقهم قال: وقُلنا لهم: أحْسِنوا بالوالدين إحسانًا، كما قال: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا  ﴾ ، أي: وقلنا لهم: خذوا، فالجار في الوالدين يتعلق بالفعل المضمر ولا يجوز أن يتعلق بالمصدر؛ لأن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم عليه.

و (أَحْسِنْ) يُوصَل بالباء كما يوصل بـ (إلى) (٢٩) ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ  ﴾ .

فتَعَدّى بالباء كما تعدى بإلى (٣٠) ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ (٣١) (٣٢) وقال بعضهم: المعنى: ووصيناهم بالوالدين إحسانًا (٣٣) والقربى: القرابة في الرحم (٣٤) واليتامى: جمع يتيم، مثل: نديم وندَامى، ويجمع أيتامًا أيضًا، واليُتمْ (٣٥) (٣٦) قال أحمد بن يحيى: معنى قولك: صبي يتيم: منفرد من أبيه، قال: واليتم (٣٧) قال: وأنشدنا ابن الأعرابي بيتًا، قال: فقلت له: زدنا، فقال: البيتُ يتيمٌ، أي: هو منفرد ليس قبله ولا بعده شيء.

ومنه قولهم: درة يتيمة، إذا لم يوجد لها نظير.

وقال الأصمعي: اليتيمة: الرملة المنفردة، قال: وكل منفرد ومنفردة عند العرب يتيم ويتيمة.

قال الفراء: يقال للغلام: يَتِم يَيْتَمُ يُتْمًا وَيَتْمًا، وحكي لي ما كان يَتِيمًا، ولقد يَتِم يِيتَم، وقَدْ أَيْتَمَهُ الله.

وقال المُفضّل: أصل اليُتْم: الغَفْلة، وبه سُمي اليتيم؛ لأنه يُتَغَافل عن بره.

وقال أبو عمرو: اليُتْم: الإبطاء، يقال: ما في سَيرِه أتَمٌ ويتم أي: إبطاء، ومنه أُخِذَ اليتيم؛ لأن البرّ يبطيء عنه (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ الحُسنُ هاهُنا يحتمل وجهين: أحَدُهُما: أن يكون لغة في الحَسَن، كالبُخْل والبَخَل والرُشْد والرَشَد وبابه، وجاء ذلك في الصفة كما جاء في الاسم، ألا تراهُم قالوا: العُرْبُ والعَرَبُ وهو صفة، يدلك على ذلك: قولك: قومٌ عُرْبٌ، فيكون الحُسْن على هذا صفة (٣٩) وقد حكى الزجّاج عن الأخفش هذا القول، فقال: زعم الأخفش أنه يجوز أَنْ يكون (حُسنًا) في معنى حَسَنًا (٤٠) الوجه الثاني: أن يكون الحُسْن مصدرًا كالكُفر والشُكر والشُغل، وحذف المضاف معه كأنه: قولًا ذا حُسْن (٤١) وقرأ حمزة والكسائي (حَسَنًا) (٤٢) (٤٣) (٤٤) وقال أبو الهَيثم (٤٥) وحكى الأخفش عن بعض القراء: ﴿ وقولوا للناس حُسْنَى ﴾ بالتأنيث (٤٦) (٤٧) وذلك (٤٨) (٤٩) فأما معنى قوله: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ فقال ابن عباس (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥)  ، فمن سألكم عنه فاصدقوه وبيّنوا له صفته، ولا تكتموا أمره، ولا تغيروا نعته.

وقال الربيع بن أنس: هذا على العموم في تحسين المقالة للناس كلهم (٥٦) وقال الحسن والثوري (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وقال عطاء عن ابن عباس: المراد بالناس في هذه الآية محمد  (٦١) ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ  ﴾ ، فكأنه (٦٢)  حسْنًا.

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ أي: أعرضتم عن العهد والميثاق (٦٣) ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ ﴾ يعني: من كان ثابتًا على دينه ثم آمن بمحمد  .

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ أي: وأنتم أيضًا كأوائلكم في الإعراض عما عُهِد إليكم فيه.

ومعنى الإعراض: الذهَاب عن المواجهة إلى جهة العرض.

(١) ذكر في "البحر المحيط" 1/ 282 ثمانية أقوال في إعراب الآية.

(٢) محمد بن المستنير بن أحمد البصري، أبو علي المعروف بقطرب.

(٣) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 282.

(٤) في (ش): (تكون).

(٥) ساقطة من: (أ) و (م) من قوله: (غير عابدين).

(٦) نقله عن الكسائي الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1013، وينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 133، "تفسير الطبري" 1/ 388 - 389، "البيان" لابن الأنباري 1/ 101، "البحر المحيط" 1/ 283.

(٧) مقولة المبرد نقلها القرطبي في "تفسيره" 2/ 13.

(٨) ساقطة من: (أ) و (م).

(٩) في (م): (وقوله).

(١٠) ينظر في الأقوال في المسألة: "معاني القرآن" للفراء 1/ 53 - 54، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 126، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 162، "البحر المحيط" 1/ 282 - 283.

(١١) هو: علي بن عيسى بن الفرج بن صالح، أبو الحسن الربعي النحوي، صاحب أبي علي الفارسي، درس النحو وتفنن فيه حتى ما بقي له شيء يحتاج أن يسأل عنه، من مؤلفاته: "شرح مختصر الجرمي"، توفي سنة هـ 420 ص.

وينظر "إنباه الرواة" 2/ 297، و"تاريخ بغداد" 12/ 17 - 18.

(١٢) في (أ): (كذلك) مكررة.

(١٣) البيت: لعمرو بن معد يكرب، وتتمته: أمرتُك الخيرَ فافعل ما أُمِرتَ به ...

فقد تركتُك ذا مالٍ وذا نَشَبِ "مغني اللبيب" 1/ 315، وقد عزاه في "الكتاب" 1/ 37 لعمرو بن معدي كرب الزبيدي، واختلف في قائله كما في "الخزانة" 1/ 164 - 166، والنشب: المال الثابت كالضياع ونحوها، من نشب الشيء، والمال: الإبل أو هو عام، والشاهد فيه: أمرتك الخير أراد: أمرتك بالخير.

(١٤) الترخيم: ما حذف من آخره حرف واحد أو أكثر للتخفيف، نحو: يا فاطم.

(١٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 162.

(١٦) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 53 - 54، و"البحر المحيط" 1/ 282.

(١٧) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 126.

(١٨) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 54، والبحر المحيط 1/ 282.

(١٩) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 11.

(٢٠) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (لا يعبدون) بالغيب، وقرأ الباقون بالخطاب.

انظر "السبعة" ص 162، "الحجة" 2/ 121، "النشر" 2/ 218.

(٢١) قرأ حمزة والكسائي وخلف بالياء على الغيب في: (سيغلبون، يحشرون) وقرأ الباقون بالخطاب.

ينظر: "السبعة" ص162، و"النشر" 2/ 238.

(٢٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 54.

(٢٣) في (م): (الحكاية على حال الخطاب).

(٢٤) ساقطة من (م).

(٢٥) في (م): (مخاطبين).

(٢٦) أي في قوله: (لا تعبدون).

(٢٧) "الحجة" 2/ 123 - 126، بتصرف.

(٢٨) في (ش): (وهو قوله).

(٢٩) في "الحجة" يصل بالباء كما يصل بـ (إلى).

(٣٠) من قوله: (يدلك).

ساقط من (أ) و (م).

(٣١) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 128 - 129.

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 163، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 127.

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1014، و"البحر المحيط" 1/ 283 - 284.

(٣٤) قال في "البحر المحيط" 1/ 281: القربى: مصدر كالرجعى، والألف فيه للتأنيث، وهي قرابة الرحم والصلب.

(٣٥) في (م): (اليتيم).

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 163، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 452 "تهذيب اللغة" 4/ 3974، "اللسان" 12/ 645، وقال ابن بري: اليتيم الذي يموت أبوه، والعجي الذي تموت أمه، واللطيم الذي يموت أبواه.

وقال ابن العربي في أحكام القرآن 1/ 215: اليتيم: هو في اللغة عبارة عن المفرد من أبيه، وقد يطلق على المفرد من أمه، والأول أظهر لغة، وعليه وردت الأخبار والآثار، ولأن الذي فقد أباه عدم النصرة، والذي فقد أمه عدم الحضانة، وقد تنصر الأم لكن نصرة الأب أكثر، وقد يحضن الأب لكن الأم أرفق حضانة.

(٣٧) في (م): (اليتيم).

(٣٨) ينظر في معاني اليتيم السابقة: "تهذيب اللغة" 4/ 3974، "البحر المحيط" 1/ 281، "اللسان" 8/ 4948، "القاموس" 1172.

(٣٩) من "الحجة" 2/ 127، وبنحوه في "معاني القرآن" القرآن للأخفش 1/ 127، ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 813، "لسان العرب" 2/ 878 (مادة: حسن).

(٤٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 163، ونقله أيضًا الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 823، وعنه ابن منظور في "اللسان" 2/ 878.

(٤١) من "الحجة" 2/ 127، وبنحوه في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 127.

(٤٢) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف (حَسَنا) بفتح الحاء والسين، وقرأ الباقون بضم الحاء وإسكان السين.

ينظر: "السبعة" ص 162، و"النشر" 2/ 218.

(٤٣) في (ش): (ألا تراهم أنهم).

(٤٤) كذا قال أبو علي في "الحجة" 2/ 126 - 128.

(٤٥) هو: خالد بن يزيد الرازي، كان نحويَّا إمامًا علامة، اشتهر بكنيته، روى عنه الأزهري من طريق أبي الفضل، توفي سنة 276 هـ.

ينظر: "إنباه الرواة" 4/ 188، ومقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 42.

(٤٦) كذا في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 127.

(٤٧) قرأ بها: أبي وطلحة بن مصرف.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1015، و"البحر المحيط" 1/ 285، و"القراءات الشاذة" للقاضي ص 30.

(٤٨) في (ش): (في ذلك).

(٤٩) قال النحاس في "إعراب القرآن": وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال في هذا شيء إلا بالألف واللام، نحو الفضلى والكبرى والحسنى، هذا قول سيبويه.

ونقل ذلك عن النحاس القرطبي في "تفسيره" 2/ 16، وينظر "المحرر الوجيز" 1/ 109، وكذا رد القراءة ابن جرير الطبري في "تفسيره" 390 - 391، قال: وأما الذي قرأ ذلك فإنه خالف بقراءته إياه كذلك قراءة أهل الإسلام إلى آخر ما قال.

وقد ناقش أبو حيان هذه القضية وأطال فيها النفس في "البحر المحيط" 1/ 285.

(٥٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1016، وذكره القرطبي بنحوه 2/ 12.

(٥١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1016.

(٥٢) هو: أبو عبد الله سعيد بن جبير الأسدي بالولاء، تقدمت ترجمته 2/ 16.

(٥٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 390 - 392، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1016.

(٥٤) أخرجه عن مقاتل بن حيان ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 161، وذكره مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 119، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1016.

(٥٥) "معاني القرآن" 1/ 164.

(٥٦) لم أجده عن الربيع، لكن روى الطبري في تفسيره 1/ 392 بسنده عن الربيع عن أبي العالية: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ قال: قولوا للناس معروفا.

أخرجه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 161.

(٥٧) أخرجه عنه الطبري في تفسيره 1/ 392، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1016، وورد مثله عن ابن عباس كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 161.

(٥٨) في (ش): (تأمروهم).

(٥٩) في (ش): (وتنهونهم).

(٦٠) وروي هذا عن ابن عباس أيضًا كما عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 161 وسنده مقبول.

وقال ابن كثير1/ 128: فالحسن من القول: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح ويقول للناس حسنًا، كما قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله.

(٦١) تقدم الحديث عن رواية عطاء هذه في المقدمة.

(٦٢) في (م): (وكأنه)، وفي (أ): (وكانوا).

(٦٣) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1016.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ٨٤

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ﴾ في (لا تسفكون) من وجوه الإعراب ما ذكرنا في (لا تعبدون).

ويُقال: سَفَكَ يَسفِكُ ويَسفُكُ لُغتان (١) (٢) غفَلَتْ ثم أتت ترقبه ...

فإذا هي بعظام ودَمَا (٣) وقد جاء في التثنية: دَمَيَان ودَمَوَان (٤) وظل لعمري في الوغى دَمَوَاهما وقال آخر: جرى الدَمَيَان بالخَبر اليقين (٥) وقال الليْث: الدم معروف، والقِطعة دَمَةٌ، وكان أصله دَمَيٌ؛ لأنك تقول: دَمِيَتْ يده (٦) وقد أقرأني العروضي عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن أبي الهيثم، أنه قال: الدم اسم على حرفين.

فقال بعضهم في تثنيته: الدَمَيَان، وقال بعضهم: الدَّمَان، ويقال في تصريفه: دَمِيَتْ يدي تَدْمَى دَمًى، فيظهرون في دَمِيَتْ وتَدْمَى الياء والألف اللذين لم يجدوهما في دم.

قال: ومثله: يَدٌ، أصله: يَدَيٌ (٧) (٨) (٩) فأما التفسير: فقال ابن عباس (١٠) (١١) ﴿ دِمَاءَكُمْ ﴾ لأن كل قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة، وأيضًا فإنّ الرجل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه؛ لأنه يقاد ويُقتص (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾ أي: لا يخرج بَعضكُم بعضًا مِن دَاره ويغلبه عَليها (١٤) ﴿ ثُمَّ أَقرَرتُم ﴾ أي: قبلتم ذلك وأقررتم به (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ حكى محمد بن جرير، عن ابن عباس: أن هذا خطاب لليهود الذين كانوا زمن النبي  (١٦) ﴿ وَأَنتُم تَشهَدُونَ ﴾ على هذا القول.

وقال أبو العالية: الآية كلها خبر عن الله عز وجل عن أوائلهم (١٧) ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ خِطابًا للسَلف والخلف جميعًا، يريد: أنتم تشهدُون أن هذا حق من ميثاقي عَليكم في التوراة (١٨) (١) ينظر: "اللسان" 4/ 2030، و"القاموس" 9425، وسفك: من باب ضرب ونصر، وبهما قرئ قوله تعالى: ويسفك الدماء، والسفك: الصب وقرأ طلحة بن مصرف بضم الفاء قال الثعلبي 1/ 1016: وهما لغتان، مثل: يعرُشون، ويعكُفون.

(٢) عبارة الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 165: وواحد الدماء دم يا هذا مخفف، وأصله دمىِ في قول أكثر النحويين، ودليل من قال: إن أصله دمي: قول الشاعر: فلو أنا على حجر ذبحنا ...

جرى الدميان بالخبر اليقين وقال قوم: أصله: دمْي، إلا أنه لما حذف ورد إليه ما حذف منه، حركت الميم لتدل الحركة على أنه استعمل محذوفا.

اهـ (٣) ورد البيت هكذا: غفلت ثم أتت تطلبه ينظر: "الخزانة" 7/ 491، و"التنبيه" لابن بري 2/ 235، و"شرح التسهيل" 1/ 250، و"تلخيص الشواهد" ص 77، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 1231 ولم ينسبوه.

(٤) في "تهذيب اللغة" 2/ 1231، فقال بعضهم في تثنية الدميان، ونقل في "اللسان" 3/ 1429 عن ابن سيده: وأما الدموان فشاذ سماعا.

قال في "البحر المحيط" 1/ 281: الدم معروف وهو محذوف اللام، وهي ياء لقوله: جرى الدميان بالخبر اليقين، أو واو لقولهم: دموان، ووزنه فَعَل، وقيل: فَعْل، وقد سمع مقصورًا.

(٥) البيت صدره: فلو أنا على حَجَر ذُبِحْنا ..

وهو للمثقب العبدي في ملحق ديوانه ص 283، ولعلي بن بدال في "أمالي الزجاجي" ص 20.

ينظر: "المعجم المفصل" 8/ 265.

(٦) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 14/ 216، "اللسان" 4/ 268.

(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1231، وينظر "اللسان" 3/ 1429.

(٨) ينظر: "اللسان" 3/ 1429.

(٩) المرجع السابق.

(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1017، والواحدي في "الوسيط" 1/ 167.

(١١) أخرجه عن قتادة "الطبري" 1/ 394 وينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 189، وكذا رواه عن أبي العالية، وأخرجه عن أبي العالية ابن أبي حاتم 1/ 163، ذكر أنه مروي عن الحسن والسدي ومقاتل بن حيان، وينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 188.

(١٢) في (ش) و (م): (ويُقبض).

(١٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 394 - 396 ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 300، "زاد المسير" 1/ 110.

(١٤) روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 163 عن أبي العالية نحوه، وينظر المصادر السابقة، و"الحجة" لأبي علي 2/ 146.

(١٥) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 163 نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية وإسنادهما حسن كما في "التفسير الصحيح" 1/ 189.

(١٦) ذكره "الطبري" 1/ 395 - 399.

(١٧) رواه "الطبري" 1/ 395 - 396.

(١٨) قال "الطبري" 395: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي أن يكون قوله: (وأنتم تشهدون) خبرًا عن أسلافهم، وداخلًا فيه المخاطبون منهم الذين أدركوا رسول الله  كما كان قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم) خبرًا عن أسلافهم، وإن كان خطابًا للذين أدركوا رسول الله  <div class="verse-tafsir"

ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًۭا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ﴾ الخطاب في هذه الآية لقُريظة والنضير (١) (٢) (٣) وقد كشف السُدِّي عن هذا، فقال: أخذ الله عليهم أربعةَ عهود: تركَ القتل، وتركَ الإخراج، وتركَ المظاهرة عليهم، وفدى أسراهم، فأعرضوا عن كل ما أمروا إلا الفداء.

وذلك أن قريظة كانت حلفاء الأوس (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ﴾ أي (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى  ﴾ (١١) وقوله تعالى: ﴿ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ ﴾ قرئ بتخفيف الظاء وتشديدها (١٢) (١٣) قال سيبويه (١٤) ﴿ فَادَّارَأْتُمْ  ﴾ و ﴿ وَازَّيَّنَتْ  ﴾ .

ومما يقوي ذلك: أن الأولى لمعنًى، فإذا حذفت لم يبق شيء يَدُلّ على المعنى، والثانية من جملةِ كلمةٍ إذا حذفتْ دل ما بقي من الكلمة عليها (١٥) (١٦) ﴿ وَإِن تَظَاهَرَا عَليهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ سِحرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ (١٧) (١٨) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ  ﴾ ، أي: معين (١٩) ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ (٢٠) (٢١) وأصل الباب من الظهور وهو البُروز، فظهر الشيء ظاهره الذي هو خلاف البطن، والظهيرة؛ لأنه أظهر ما تكون الشمس بانبساط شُعَاعها، وقرأه ظاهرًا، ومن ظهر قلبه؛ لأنّه ظهر له من غير كتاب.

هذا أصل الباب.

ثم استعمل من هذا التأليف أحرف ليس فيها معنى الظهور، ولكنها من الظهر الذي هو خلاف البطن، من ذلك: الظهر: الإبل التي تحمل الأثقال، والظهار: في مظاهرة الرجل من امرأته، والظِهريُّ: الشيء الذي تنساه وتحطّه وراء ظهرك (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ أي: تعاونون على أهل ملتكم بالمعصية والظلم.

ومعنى العدوان: الإفراط والظلم، يقال: عَدَا عَدْوًا وعُدوانًا وعُدُوًّا وعِداءً (٢٣) ﴿ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ ﴾ أي: إن أتوكم مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم، وقُرئ: (أُسَارى) (وأَسرى) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ووجه قول من قال أُسارى: كأنه شبهه بكسالى، وذلك أن الأسير لما كان محبوسًا عن كثير من تصرفه للأسر كما أن الكسلان محتبس عن ذلك لعادته (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وأصل الأسر في اللغة: الشدّ.

قال الأصمعي: تقول العرب: ما أحسن ما أسَرَ قَتَبَه، أي: ما أحسن ما شدّه بالقِدّ، والقِدُّ: الذي يؤسَرُ به القَتَبُ، يسمى الإسار، وقيل للأسير من العدوّ: أسير؛ لأن آخذه يستوثق منه بالإسار، وهو القِدّ، لئلا يُفْلِتَ (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ تُفَادُوهُم ﴾ قرئ أيضا بوجهين (٣٩) ﴿ وَفَدَينَاهُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ  ﴾ ، وكقول الشاعر: يودّون لو يَفْدُونَني بنفوسهم ...

وَمَثْنَى الأواقي والقِيَانِ النواهدِ (٤٠) فإذا ثَقَّلْتَ العين زدتَ المفعولين ثالثًا، كقوله: لو يَستطعن إذا نابتك مُجْحِفَةٌ ...

فَدَّيْنَك الموتَ بالآباء (٤١) (٤٢) وقالوا: فادى الأسير: إذا أطلقه وأخذ عنه شيئا (٤٣) (٤٤) ومنزلة في دار صدق وغبطة ...

وما اقتال من حكم علي طبيب فلو كان ميت يفتدى لفديته ...

بما لم تكن عنه النفوس تطيب وذكره صاحب "اللسان" في مادة [فدى] 6/ 3366 دون نسبة.]] (٤٥) فمن قرأ: ﴿ تُفَادُوهُمْ ﴾ فلأن من كلّ واحد من الفريقين فِعْلًا، فمن الآسر دفع (الأسير) (٤٦) (٤٧) أخبرني العَرُوضي، عن الأزهري، عن المنذري، عن ثعلب قال: المفاداة: أن تدفع رجلًا وتأخذ رجلًا.

والفِداء: أن تشتريَه بمال فداءً.

ويقال: فديته بنفسي (٤٨) وقال نصير (٤٩) ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ  ﴾ أي: خلّصناه به (٥٠) (٥١) قال الفراء: والعرب تقصر الفداء وتمدّه، يقال: هذا فداؤك وفداك، وربما فتحوا الفاء إذا قصروا (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ﴾ .

(هو) إضمار الإخراج الذي تقدم ذكره في قوله: ﴿ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا ﴾ .

ثم بيّن لتراخي الكلام أنّ ذلك الذي حُرِّم: الإخراج، فقال: (وهو محرّم عليكم)، ولو اقتصر على هذا القدر أشبه أن يرجع ذلك إلى فداء الأسرى، لأن معناه وإخراجهم (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) قال: وإذا رأيت الواو في موضع تطلب الاسم دون الفعل، صلح في ذلك الموضع العماد، كقولك: أتيت زيدًا وأبوه قائم، فإن أردت أن تقدم الفعل على الأب، فقلت: أتيت زيدًا قائم أبوه (٥٨) (٥٩) ﴿ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ﴾ : حُرّم عليكم إخراجهم، والاسم المبني على الفعل ينوب عنه في العمل، ومحرم على: حُرِّم ..

(٦٠) وقال الزجاج: وجائز أن يكون هو للقصة والحديث والخبر والأمر والشأن، كأنه قال: والخبر (٦١) ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  ﴾ أي: الأمر الذي هو الحق: الله الأحد، وتأويله (٦٢) (٦٣) ونظم الآية على التقديم والتأخير، تقديره: وتخرجون فريقًا منكم من ديارهم، وهو محرّم عليكم إخراجُهم، وإن يأتوكم أسرى (٦٤) (٦٥) والمحرم: الممنوعٌ منه، والحرامُ: كلُّ ممنوع من فعله، ومن ذلك: البلد الحرام، والبيت الحرام؛ لأنه كان يمنع فيه ما هو مُبَاح في غيره، ورَجل مُحْرِم وحرام: إذا مَنَع نفسه ممّا يحظره الإحرام، والحُرُمات: كُلّ ما مُنِعَ ارتكابُه، وتقول: قد تَحَرَّمت بطعامك، أي: حَرُم عليك بهذا السبَب ما كان لك أخذه، والمحروم: الممنوع ما (٦٦) يقول (٦٧) (٦٨) أي: ليس بممنوع، والحَرَم والحَرَام واحد، كقولهم: زَمَنٌ وزَمَانٌ (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ﴾ استفهامٌ في معنى توبيخ.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يعني (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) وقال ابن السراج: معنى أخزاه الله، أي: أوقفه موقفا يُسْتحيَا منه، مِن قولهم: خزي يخزَى خِزَايَةً: إذا استحيا (٧٦) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ﴾ والردُّ: الرجع.

يقال: ردّه إلى كذا، ويقال للمُجبّر: ردّاد؛ لأنه يردّ العُضْو إلى ما كان.

والرِّدّة: الرجوع عن الشيء، ومنه الردّة عن الإسلام (٧٧) وإنما قال: (يُردّون) بلفظ الجمع لمعنى مَنْ.

وفي (أشد العذاب) قولان: أحدهما: أنه عذاب لا رَوْح (٧٨) والثاني: عذابٌ أشدّ من عذاب الدنيا بتضعيف الألم فيه.

(١) قريظة والنضير: قبيلتان من اليهود في المدينة، وهما من بني الخزرج الصريح بن التوءمان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تنحوم بن عازر بن عذري بن هارون بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب.

ينظر "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 61.

(٢) في (ش): (كانوا).

(٣) أخرجه الطبري في تفسيره 1/ 389، أبن أبي حاتم في "تفسيره".

بمعناه 1/ 163.

(٤) هم بنو الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف، من أعظم بطون الأزد من القحطانية، أهل عز ومنعة، فيهم عدة أفخار، كان موطنهم الأصلي بلاد اليمن، فهاجروا إلى يثرب، وعاشوا مع الخزرج والقبائل اليهودية، ونشبت حروب طويلة بينهم وبين الخزرج كيوم بعاث والدرك وغيرها.

ينظر: "معجم قبائل العرب القديمة والحديثة" 1/ 50.

(٥) هم الخزرج بن حارثة بطن من الأزد من القحطانية، كانوا يقطنون المدينة مع الأوس، وكانت العرب جميعًا في الجاهلية يسمون الأوس والخزرج جميعًا الخزرج، وكانوا هم والأوس يحجون ويقفون مع الناس.

ينظر: "معجم قبائل العرب" 1/ 342.

(٦) ساقطة من (أ) و (م).

(٧) في (م): (يذل).

(٨) رواه بمعناه الطبري في تفسيره 1/ 396، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 163، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1021، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 110 وورد نحوه عن ابن عباس، أخرجه الطبري في تفسيره 2/ 305، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 164.

(٩) "تفسير الثعلبي" 1/ 1017.

(١٠) قوله: (ولا موضع لتقتلون إذا كان صلة) ليست عند الزجاج في "معاني القرآن".

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 167.

(١٢) قرأ الكوفيون (عاصم، وحمزة والكسائي) بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، ينظر: "السبعة" ص162 - 163و"النشر" 2/ 218.

(١٣) ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 166.

(١٤) "الكتاب" 2/ 425 - 426.

(١٥) هذا كله كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 134 - 135.

(١٦) في (م): (تعارفون).

(١٧) قرأ الكوفيون (سحران) من غير ألف، وقرأ الباقون (ساحران).

ينظر "السبعة" "النشر" 2/ 341.

(١٨) في (م): (تعارفا).

(١٩) "تفسير الثعلبي" 1/ 1019.

(٢٠) من كلام أبي علي في "الحجة" بتصرف 2/ 131.

(٢١) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1019.

(٢٢) انظر: "مقاييس اللغة" 3/ 741.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 166، "تفسير الثعلبي" 1/ 1019.

(٢٤) قرأ حمزة (أَسْرى) بفتح الهمزة وسكون السين من غير ألف، وقرأ الباقون بضم الهمزة وألف بعد السين.

ينظر: "السبعة" ص 163، و"التيسير" ص 64، "النشر" 2/ 218.

(٢٥) في (ش): (وإن).

(٢٦) هذا كله كلام أبي علي في "الحجة" بتصرف يسير 2/ 143، وقد ذكر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1020 أن أحدًا من العلماء الأثبات لم يُفَرق بين أسرى وأسارى إلا أبو عمرو فإنه قال: ما قد أُسِر فهو أسارى، وما لم يؤسر فهو أسْرى، وروي عنه من وجه آخر قال: ما صاروا في أيديهم فهم أسارى وما جاء مستأسرًا فهم أسرى، وأنكر الفرق ثعلب.

وبين القرطبي في "تفسيره" 18/ 19 أن ما ذكره أبو عمرو لا يعرفه أهل اللغة.

(٢٧) في "الحجة": لعادته السيئة شبه به.

(٢٨) في "الحجة" 2/ 144: فلما أشبهه في المعنى أجري عليه في الجمع اللفظ الذي لفعيل بمعنى مفعول.

(٢٩) في (ش) كأنها (رجال).

(٣٠) رخال: بكسر الراء وضمها: جمع رِخل، الأنثى من أولاد الضأن، ينظر "القاموس" ص 1005 (مادة: رخل).

(٣١) الظؤار: جمع ظئر، وهي العاطفة على غير ولدها المرضعة له.

ينظر القاموس ص 432 مادة: ظئر.

(٣٢) الثُّنَاء: أي اثنين اثنين، يقال: جاءوا مثنى وثُنَاء، كغُراب، أي: اثنين اثنين، وثنتين ثنتين، ينظر "القاموس" ص 1267.

(٣٣) في "الحجة" وقد لحقته تاء التأنيث، فقالوا في جمع نقوة: نُقاوة، كما قالوا: الحجارة والذكارة.

(٣٤) الذكارة: بالكسر، ما يصلح للرجال، كالمسك والعنبر والعود.

انظر "اللسان" 3/ 1509 مادة: ذكر (٣٥) القاصعاء والداماء: من أسماء جِحَرَةِ اليربوع السبعة.

"اللسان" 3/ 1426 مادة: دمم.

(٣٦) هذا كله كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 143 - 145 بتصرف يسير.

(٣٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة"1/ 159.

مادة (أسر) (٣٨) ينظر في "تهذيب اللغة"1/ 159، "اللسان" 4/ 78.

(مادة: أسر) (٣٩) قرأ المدنيان نافع وأبو جعفر، وعاصم والكسائي ويعقوب (تفادوهم) بضم التاء وألف بعد الفاء، وقرأ الباقون بفتح التاء وسكون الفاء من غير ألف.

ينظر "السبعة" ص 162 - 163، "التيسير" للداني ص 64، و"النشر" 2/ 218.

(٤٠) البيت لأبي ذؤيب في "شرح أشعار الهذليين" ص 192.

مثنى الأواقي: (الذهب)، مثنى: أي: مرة بعد مرة.

والقيان: الخدم.

(٤١) في "الحجة" بالأبناء.

(٤٢) ذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 146 ولم ينسبه.

(٤٣) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 146.

(٤٤) في (ش) لعلها (أفتال) أو (أفتاك).

(٤٥) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 147.

(٤٦) سقطت من (ش).

(٤٧) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 147 بتصرف يسير.

(٤٨) في "تهذيب اللغة" 14/ 200، وينظر: "اللسان" 5/ 150 (مادة: فدى).

(٤٩) في (ش): (نظير).

(٥٠) من قوله: خلصناه به.

ساقط من (أ) و (م).

(٥١) "تهذيب اللغة" 3/ 2754 بتصرف واختصار.

(مادة: فدى).

(٥٢) نقله عنه "تهذيب اللغة" 3/ 2754، وعنه ابن منظور في "اللسان" 6/ 3366، "القرطبي" في "تفسيره" 2/ 91.

(مادة: فدى).

(٥٣) قوله: (لأن معناه، وإخراجهم) ساقطة من (أ) و (م).

(٥٤) في (ش): (الإحرام).

(٥٥) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 50 - 51.

(٥٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 167.

(٥٧) كذا نقله عنه "القرطبي" في "تفسيره" 2/ 22.

(٥٨) في "معاني القرآن" للفراء: فقبيح أن تقول: أتيت زيدًا قائم أبوه، وأتيت زيدًا ويقوم أبوه.

(٥٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 51.

(٦٠) من قوله: حُ (رِّم عليكم) ..

ساقط من (أ) و (م).

(٦١) في (ش): (الخير).

(٦٢) في (أ): (وتأويل).

(٦٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 167.

(٦٤) في (م): (أسارى).

(٦٥) "تفسير الثعلبي" 1/ 1022.

(٦٦) (ما) بمعنى الذي.

(٦٧) في (أ): (يقول).

(٦٨) ديوان زهير ص 79، وصدر البيت: وإن أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ.

(٦٩) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 793 - 797، و"لسان العرب" 2/ 844.

مادة (حرم).

(٧٠) في (ش): (بمعنى).

(٧١) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1023.

(٧٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1027، "اللسان" 2/ 1155 مادة (خزا)، "تفسير الثعلبي" 1/ 1023.

(٧٣) هو: شمر أبو عمرو بن حمدويه الهروي اللغوي الأديب الفاضل الكامل، إليه الرحلة في هذا الفن من كل مكان، كانت له عناية بعلم اللغة، توفي سنة 255 هـ.

ينظر: "إنباه الرواة" 2/ 77 - 78، و"بغية الوعاة" 2/ 4 - 5.

(٧٤) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 1027، "اللسان" 2/ 1155 (مادة: خزي).

(٧٥) كذا في "غريب الحديث" له 2/ 381.

(٧٦) ينظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 381، "تهذيب اللغة" 1/ 10274، (مادة: خزى)، "تفسير القرطبي" 2/ 23.

(٧٧) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1390 مادة (ردد).

(٧٨) لا روح فيه: أي لا راحة فيه.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٨٦

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ الآية.

أي: استبدلوا قليل الدنيا بكثير الاخرة (١) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذَابُ ﴾ أي: لا ينقص، والخِفّة: نُقْصَان الوَزْن.

ودخلت الفاء في قوله: ﴿ فَلَا يُخَفَفُ عَنهُمُ العَذَابُ ﴾ للعطف على (اشتروا) فيكون من صلة الذين.

(١) ينظر: الطبري في "تفسيره" 2/ 316 - 317، "زاد المسير" 1/ 98.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًۭا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًۭا تَقْتُلُونَ ٨٧

وقوله تعالى: ﴿ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ﴾ أي: أرسلنا رسولًا يقفو رَسُولًا في الدعاء إلى توحيد الله والقيام بشرائع دينه (١) يقال: قفّى أثره، وقفّى غيرَه على أثره، أي: اتبعه إياه، والقفا: مُؤَخَّرُ العُنُق، ويقال للشيخ إذا هرم: رُدّ على قَفَاه، ورُدّ قَفًا.

قال: إِن تَلْقَ رَيْبَ المنايا أو تُرَدُّ قفًا ...

لا أَبْكِ مِنك على دينٍ ولا حَسَب (٢) ومنه: قافية الشعر (٣) ﴿ وَلَا تَقفُ مَا ليَسَ لَكَ بِهِ عِلم  ﴾ إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ يعني: الآياتِ التي ذكرها في سورة آل عمران (٤) (٥) ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ أي: قويناه (٦) فَأَثَّتْ (٧) (٨) أي: قويت وإياد كل شيء: ما يَقْوَى به (٩) متخذًا مِنها إيادًا (١٠) واختلفوا في معنى (روح القدس).

فقال قتادة (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وتأييد عيسى بجبريل عليهما السلام هو أنه كان قرينه، يسير معه حيثما سار، وأيضًا فإنه صَعِد به إلى السماء (١٦) ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ  ﴾ ، يعني: جبريل (١٧) (١٨) ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ  ﴾ ، أي: كان كافرًا فهديناه.

وقيل (١٩) وقال آخرون: أراد: الروح القدس، أي: المقدس، فأضاف الاسْم إلى الصفة، وأراد به روح عيسى  .

وسمى روحَه قُدُسًا؛ لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحولة، ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال العَجّاج: قد عَلِمَ القُدُّوس رَبُّ القُدْس (٢٥) وذكرنا ما فيه عند قوله ﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ أَفَكُلَّمَا ﴾ ذهب أبو الحسن (٢٦) وعلى هذا قوله  ، وقد قيل له لما جهد (٢٧) (٢٨) (٢٩) ونصب (كلّما) كنصب سائر الظروف (٣٠) (٣١) وقال أبو الهيثم: يقع (كل) على اسم منكور مُوحَّد فيؤدي معنى الجماعة، كقولهم: ما كلُّ بيضاءَ شحمةً (٣٢) و (ما) هاهُنا حرف جزاء (٣٣) (٣٤) ومعنى ﴿ أسْتَكبَرْتُم ﴾ : تعظمتم عن الإيمان به؛ لأنهم كانت لهم الرئاسة، وكانوا متبوعين، فآثروا الدنيا على الآخرة (٣٥) ﴿ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ ﴾ مثل: عيسى ومحمد، ﴿ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ مثل: يحيى وزكريا.

نظيره في المائدة [70]: ﴿ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ﴾ (٣٦) (٣٧) قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ فيما دل عليه قوله: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ﴾ كأنه قال: فما استقمتم (٣٨) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168، قال الطبري في "تفسيره" 1/ 403: وقفينا من بعده بالرسل أي: أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد، وشريعة واحدة لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى  إلى زمان عيسى بن مريم فإنما بعثه بأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ما فيها.

(٢) البيت بلا نسبة في: "لسان العرب" 6/ 3708، و"أساس البلاغة" ص 2/ 269، (٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 403، "تهذيب اللغة" 3/ 3013، "المحرر الوجيز" 1/ 385، "اللسان" 6/ 3708 مادة (قفا).

(٤) في قوله تعالى: ﴿ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ  ﴾ .

(٥) في قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ﴾ الآية: 110 من سورة المائدة وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 403، "تفسير الثعلبي" 1/ 1024.

(٦) "تفسير الطبري" 1/ 403، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168، "تفسير الثعلبي" 1/ 1024و"المحرر الوجيز" 1/ 385.

(٧) في (م) (فأتت).

(٨) عجز البيت: ومال بقُنْيَانٍ من البُسْرِ أحمرا يصف نخيلًا، انظر "ديوانه" ص 60، "لسان العرب" 1/ 189 (مادة أيد).

"المعجم المفصل" 3/ 140.

(٩) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 96، "اللسان" 1/ 189، وفيه: وإياد كل شيء: ما يقوى به من جانبيه، وهما إياداه.

(١٠) البيت للعجاج يصف الثور: متخذًا منها إيادًا هدفًا.

ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 96، "اللسان" 1/ 189.

(١١) أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 320 وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 168، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1026.

(١٢) أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 320 وذكره الثعلبي فى "تفسيره" 1/ 1026.

(١٣) أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 1/ 404.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168 وكذا اختاره الطبري في "تفسيره" 1/ 404 بعد أن ذكر قولين آخرين: الأول: أنه الإنجيل، والثاني: أنه الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى.

ثم قال: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إِذْ == قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ ﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴾ تكرير قول لا معنى له، وانظر "تفسير ابن كثير" ص 112.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 168، الطبري في "تفسيره" 1/ 132.

(١٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1026، وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 112 - 113 في تأييد عيسى بروح القدس الذي هو جبريل ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أُيد به لإظهار حجته وأمر دينه.

والثاني: لدفع بني إسرائيل عنه إذ أرادوا قتله.

والثالث: أنه أيد به في جميع أحواله.

(١٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1026 وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 1/ 142 هو جبريل على الأصحِ، ويدل ذلك قوله تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ  ﴾ وقوله: ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا  ﴾ ، انتهى.

ويؤيده أيضًا قول النبي  لحسان  : "ياحسان أجب عن رسول الله  ، اللهم أيده بروح القدس".

رواه البخاري (453) في الصلاة، باب الشعر في المسجد ومسلم (2485) كتاب: في فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت وينظر "التفسير الصحيح" 1/ 192.

(١٨) في (م): (عن).

(١٩) سقطت من (م).

(٢٠) في (م): (الطوارق).

(٢١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1025، "الكشاف" للزمخشري 1/ 80، "تفسير ابن كثير" 1/ 132.

(٢٢) في (م): (لما أخذ من ظهر آدم الذرية).

(٢٣) قرأ ابن كثير في تفسيره (القُدْس) بإسكان الدال حيث جاء، والباقون بضمها.

ينظر: "السبعة" ص 163، و"التيسير" ص 64، و"النشر" 2/ 216.

(٢٤) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 150.

(٢٥) وبعده: إن أبا العباس أولى نفس ...

بمعدن الملك القديم الكِرسِ ذكره في: "اللسان" 6/ 3550 (مادة: قدس)، وفيه: (مولى) بدل (رب).

(٢٦) أي: الأخفش.

(٢٧) في (م): (أجهد).

(٢٨) رواه البخاري (1130) في أبواب التهجد، باب: قيام النبي  الليل حتى ترم قدماه، ومسلم (2819) في الجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة.

(٢٩) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 300.

(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 169.

(٣١) "اللسان" 11/ 591، وقال في "البحر المحيط" 1/ 88: كل للعموم، وهو اسم جمع لازم للإضافة، إلا أن ما أضيف إليه يجوز حذفه ويعوض منه التنوين، وأحكام كل كثيرة.

(٣٢) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 9/ 450 وعنه ابن منظور في "اللسان" 11/ 591، وينظر: "مغني اللبيب" 1/ 201 - 202.

(٣٣) في (ش): (وخبر).

(٣٤) ينظر: "مغني اللبيب" 2/ 201.

(٣٥) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1027.

(٣٦) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 405 - 406، "تفسير الثعلبي" 1/ 1027.

(٣٧) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1027.

(٣٨) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 300.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًۭا مَّا يُؤْمِنُونَ ٨٨

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا قُلُوُبنَا غُلْفُ ﴾ الآية.

جمع أغلَفَ، كما أن حُمْرًا (١) (٢) قال أبو عبيدة: كل شيء في غلاف فهو أَغْلَف، قالوا: سيفٌ أَغْلَف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: لم يُختن (٣) وما يدرك به المعلومات من الحواس وغيرها من الأعضاء إذا ذُكِر بأنه لا يعلم وُصِفَ بأن عليه مانعًا من ذلك ودونه حائلًا، فمن ذلك قوله: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا  ﴾ ، كأن القُفْل لما كان حاجزًا بين المُقْفَل عليه وحائلًا من أن يدخله ما يدخل إذا لم يَكن مُقفلًا جُعِل مَثَلًا للقلوب في أنها لا تعي ولا تفقَه.

وكذلك قوله ﴿ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي  ﴾ (٤) ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ  ﴾ .

قال ابن عباس (٥) ومن ضم اللام فهو جمع غلاف مثل: حِمَار وحُمُر، ومِثَال ومُثُل (٦) (٧) (٨)  : قُلُوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم عنك ما أتيت به مما تدعونا إليه؟

فلو كان فيه خير لفَهِمَتْه وَوَعَتْه (٩) وقوله تعالى: ﴿ بَل لَّعَنَهُمُ اَللَّهُ بِكفرِهِمْ ﴾ أكذبهم الله سبحانه وقال: بل لعنهم الله، أي: أبعدهم من رحمته وطردهم، واللعن: الإبعاد (١٠) قال الشَّمَّاخ (١١) ذَعَرْتُ به القَطَا وَنَفَيتُ عنه ...

مقام الذئبِ كالرجُلِ اللعينِ (١٢) أراد: مقام الذئب الذي هُوَ كالرجل اللَعين، لا يزال مُنتبذًا عن الناس، شبّه الذئب به، وكل من لعنه الله فقد أبعده عن رحمته، واستحق العذاب، وصار هالكًا (١٣) وقال الليث: اللعن: التعذيب، ولعنه الله، أي: عذبه، قال: واللعنة في القرآن: العذاب، واللعن: السب والشتم (١٤) قال شمر (١٥) (١٦) لُعِنَتْ بمحرومِ الشَّرابِ مُصَرّم (١٧) (١٨) وقال الفراء: اللعن: المسخ أيضًا، قال الله تعالى: ﴿ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ  ﴾ أي: نمسخهم (١٩) و (بل) لا يُنسق به في غير الجحد، والجحد هاهنا في المعنى، ومجازه: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ، وليس كذلك، بل لعنهم الله، ولم يجعل لهم سبيلًا إلى فهم ما تقول (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَقَلِيلًا مَّا يُؤمِنُونَ ﴾ يريد: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظَ القِلَّةِ في موضع النفي، فتقول: قلّما رأيتُ من الرجال مثلَه، وقلَّمَا تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل.

وحكى الكسائي عن العرب: مررت (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال أبو عبيدة: معناه: لا يؤمنون إلَّا بقليل ممَّا في أيديهم ويكفرون بأكثره.

وانتصب قليلًا على هذا القول بنزع الخافض (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وذكر ابن الأنباري في هذه الآية ثلاثة أوجه سوى ما ذكرنا: أحدها: فيؤمنون إيمانًا قليلًا، وذلك أنهم يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم، ويكفرون بمحمد والقرآن، فيقلل ذلك إيمانهم، ودليل هذا التأويل: قوله: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ  ﴾ ، معناه: أنهم يعترفون بأن الله ربهم، ويكفرون بمحمد فيقلّ إيمانهم.

وانتصب قليلًا على هذا الوجه لأنه نعتُ مصدرٍ محذوف (٢٩) الوجه الثاني: أن يكون المعنى: فيؤمنون قليلًا من الزَمَانِ ويكفرون أكثره، ودليل هذا التأويل: قوله: ﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ﴾ .

فخّبر الله تعالى بقلة إيمانهم على معنى الوقت القصير الذي أظهروا فيه موافقة المسلمين ثم باينوهم بعده، وانتصب (قليلًا) في هذا الوجه؛ لأنه أقيم مقام الظرف، و (ما) في هذين الوجهين صلة.

الوجه الثالث: أن يكون (ما) مع الفعل مصدرًا، ويرتفع بـ "قليل"، وهو مقدم، ومعناه: فقليلًا إيمانهم، كما قالوا: راكبًا لقَائِيك ومُجَرَّدًا ضَرْبِيكَ.

والآيه رَدٌّ على القدرية؛ لأن الله تعالى بيّن أن كفرهم بسبب لعنه آباءهم، فالله تعالى لما لعنهم وطردهم وأراد كفرهم وشقاوتهم منعهم الإيمان (٣٠) (١) في (ش): (حمر).

(٢) من "الحجة" 2/ 155، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 406، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 169.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 46، ونقله عنه أبو علي في "الحجة" 2/ 155.

(٤) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 154.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 1/ 406، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 170.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 169، و"البحر المحيط" 1/ 301، وقال الطبري في "تفسيره" 2/ 327: وأما الذين قرأوها بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية فمعنى الكلام: وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم وأوعية له ولغيره، ثم بين أن القراءة بالضم شاذة غير جائزة.

انتهى كلامه.

وممن قرأ بضم اللام: ابن عباس والحسن وابن محيصن والأعرج.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1028، "زاد المسير" 1/ 99، "تفسير القرطبي" 2/ 22.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 1/ 407، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 170، وذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 155، "القرطبي" 2/ 22.

(٨) "تفسير الثعلبي" 3/ 1028، "تفسير البغوي" 1/ 120، "تفسير الخازن" 1/ 81.

(٩) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 22.

(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 408، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 46.

(١١) هو: الشمّاخ بن ضرار بن سنان بن أمامة الذبياني، قال ابن سلام: فأما الشماخ فكان شديد متون الشعر، أشد أسر كلام من لبيد، وفيه كزازة، ولبيد أسهل منه منطقًا "طبقات فحول الشعر" 1/ 124 - 132.

(١٢) البيت للشماخ بن ضرار في "ديوانه" ص 321، "مجاز القرآن" 1/ 46، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 170 "تفسير الثعلبي" 1/ 1029، "لسان العرب" 7/ 4044، "تفسير القرطبي" 2/ 23، وذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 408 برواية: مكان الذئب.

(١٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3272 - 3274، "اللسان" 7/ 4044 - 4045.

(١٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 396، و"اللسان" 13/ 388، وتفسير "القرطبي" 2/ 25.

(١٥) أول البيت: هل تبلغني دارها شدنية (١٦) والبيت من معلقة عنترة بن شداد التي مطلعها: هل غادر الشعراء من متردم (١٧) ينظر: "أساس البلاغة" 2/ 14، و"لسان العرب" 7/ 4045.

(١٨) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3274، ونقله في "لسان العرب" 7/ 4045 وفيه: ولا بها لبن.

(١٩) لم أعثر عليه في "معاني القرآن" له.

(٢٠) في (ش): (فتقول).

(٢١) في (ش): (مررنا).

(٢٢) ذكره عنه الفراء في "معاني القرآن" 1/ 59، وعنه الطبري في "تفسيره" 1/ 409 - 410 ولم ينسبها، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1030.

(٢٣) نقله عنه الثعلبي 3/ 1030، وينظر: "القرطبي" 2/ 23، و"البحر المحيط" 1/ 302.

(٢٤) هو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، محدث مؤرخ، مفسر فقيه، أديب، متروك الحديث مع سعة علمه، ولد بالمدينة، وأقام == ببغداد، تولى القضاء، توفي سنة 207 هـ.

ينظر: "تاريخ بغداد" 3/ 3، و"وفيات الأعيان" 4/ 348.

(٢٥) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 302.

(٢٦) رواه عبد الرزق في "تفسيره" 1/ 51، ومن طريقه رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 409، وابن أبي حاتم 1/ 171، وذكره الثعلبي 1/ 1029، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 301 - 302، ونقل عن المهدوي مذهب قتادة: أن المعنى فقليل منهم من يؤمن، وأنكره النحويون؟

وقالوا: لو كان كذلك للزم رفع قليل، ثم تعقبه أبو حيان فقال: قول قتادة صحيح، ولا يلزم ما ذكره النحويون؛ لأن قتادة إنما بين المعنى وشرحه ولم يرد شرح الإعراب فيلزمه ذلك.

(٢٧) "البحر المحيط" 1/ 302.

(٢٨) هو: أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري، كان أحد أحبار اليهود في الجاهلية، أسلم عند مقدم الرسول  ، بشره الرسول  بالجنة، توفي سنة 43 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 3/ 264، "الاستيعاب" 3/ 921.

(٢٩) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 60، وهذا ما رجحه الطبري رحمه الله في "تفسيره" 1/ 409، فقال: أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد  ، ولذلك نصب قوله: فقليلا لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانًا قليلاً ما يؤمنون، فقد تبين إذًا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك".

ورجحه في "البحر" 1/ 302 قائلًا: لأن دلالة الفعل على مصدره أولى من دلالته على الزمان، وعلى الهيئة وعلى المفعول وعلى الفاعل، ولموافقته ظاهر قوله تعالى: ﴿ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا  ﴾ .

(٣٠) قال القرطبي 2/ 23: ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان: إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم، وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٨٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاَءَهُم كِتَابٌ ﴾ يعنى: القرآن ﴿ مُصَدِّقٌ ﴾ موافق ﴿ لِمَا مَعَهُمْ ﴾ ؛ لأنه جاء على ما تقدّم به الإخبار في التوراة والإنجيل، فهو مصداق الخبر المتقدم، من حيث كان مخبره على ما تقدم الخبر به (١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا ﴾ يعني: اليهودَ (٢) و (كان) ليس بفعل حقيقي كسائر الأفعال، والفرق بينه وبين الفعل الحقيقي، أن الفعل الحقيقي يدل على وجود معنى مصدره بعد أن لم يكن، في ماض أو حاضر أو مستقبل، و (كان) إنما يدل على الزمان الماضي أو الحاضر والمستقبل في تصريفه فقط، من غير دلالة على وجود مصدره بعد أن لم يكن (٣) (٤) وذكرنا ما في (كان) عند قوله: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا  ﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل هذا الكتاب وقبل هذا النبي (٦) ﴿ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) (٩) (١٠) وذكرنا معنى (الفتح والاستفتاح) عند قوله: ﴿ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ  ﴾ .

وفي الكلام إضمار واختصار، أراد: وكانوا من قبل يستفتحون به، أي: بذلك الكتاب، فلما سبق ذكر الكتاب لم (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ يعني: الكتاب وبعثة النبي  وذلك أنهم كانوا قرأوا في التوراة: إن الله تعالى يبعث في آخر الزمان نبيًّا (١٣) (١٤) أعلم الله أنهم كفروا وهم يوقنون، وأنهم مُتَعمدون للشقاق وعداوة الله.

وجواب قوله: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُم كِتَابٌ ﴾ محذوف، تقديره: ولما جاءهم كتاب من عند الله جحدوه، وحذف لأنه معروف، دل عليه ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ ، هذا قول أبي إسحاق (١٥) وقال الفراء: جوابه في الفاء في قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ﴾ ، وفيه أيضا معنى الابتداء.

و (كفروا) بما فيه من جوابهما جميعًا، والعرب تجيب كلامين بجواب واحد، كقولهم: ما هو إلا أن يأتي عبد الله فلما قعد أكرمته (١٦) (١٧) والدليل على هذا: أن الواو لا تجوز في موضع الفاء في قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ﴾ كما جاز في ابتداء الآية، فذلك دليل على أنها جواب وليست بنسق.

ومثل هذا في كون الفاء جوابًا قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  ﴾ ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ ﴾ (١٨) وقال محمد بن يزيد (١٩) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ﴾ تكرير للأول؛ لأن الكلام طال بقوله: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ ، وكأنه كلام معترض، فأعاد الأول.

وجوابه ﴿ كَفَرُوا بِهِ ﴾ .

ومثله قوله: ﴿ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ  ﴾ أعاد ذكر ﴿ أَنَّكُمْ ﴾ لما طال الكلام، وكأنه قال: أيعدكم أنكم إذا مِتُّم مُخرَجون (٢٠) (١) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 410، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 171، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 171، "تفسير الثعلبي" 1/ 1030.

(٢) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 410، "تفسير الثعلبي" 1/ 1030.

(٣) من قوله: في ماضٍ أو حاضر ..

ساقط من (ش).

(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3084 مادة (كان)، و"الأزهية في علم الحروف" ص 183، و"مغني اللبيب" 2/ 559.

(٥) ينظر: "البسيط" 2/ 293.

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 410 "تفسير الثعلبي" 1/ 1030.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 1/ 411 - 412، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 171 - 172.

(٨) رواه عنه الطبري 1/ 411 - 412، وانظر: "زاد المسير" 1/ 114.

(٩) في (ش): (حزنهم)، وفي (م): (جزلهم).

(١٠) ينظر ما رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 410 - 410، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 171 - 172، وأبو نعيم في "الدلائل" 1/ 19.

(١١) في (م): (فلم).

(١٢) المنوان: تثنية مَنَا وهو كيل أو ميزان يساوي رطلين ويثنى على منوان، ومنيان ويجمع على: أمْنَاءٍ، وأمْنٍ، ومُنِيٍّ ومِنِيٍّ.

ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3454 مادة (منا)، و"القاموس" 1722 و"المجموع شرح المهذب" 9/ 347.

(١٣) في (م) و (ش): (يبعث نبيا في آخر الزمان).

(١٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 411 - 412، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 172.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 171، وذكره الطبري في "تفسيره" 412 - 413، وممن ذهب إليه: الأخفش واختاره الزمخشري كما في "البحر المحيط" 1/ 303، ورجحه أبو حيان.

(١٦) قال الفراء: ما هو إلا أن أتاني عبد الله فلما قعد أوسعت له وأكرمته.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 59 بتصرف، وذكره الطبري في تفسيره 1/ 412 - 413، ونسبه إليه في "البحر المحيط" 1/ 303، وقال: وأما قول الفراء، فلم يثبت من لسانهم: لما جاء زيد فلما جاء خالد أقبل جعفر، فهو تركيب مفقود في لسانهم فلا نثبته، ولا حجة في هذا المختلف فيه، فالأولى أن يكون الجواب محذوفًا لدلالة المعنى عليه.

(١٨) ساقطة من (ش).

(١٩) أي المبرد، ينظر: "البحر المحيط" 1/ 303.

(٢٠) بين في "البحر المحيط" 1/ 303: أن هذا القول حسن، لولا أن الفاء تمنع من التأكيد.

<div class="verse-tafsir"

بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍۢ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٩٠

قوله تعالى: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوا ﴾ الآية.

بئس ونِعم لفظان وُضِعا للمدح والذم، يخبر بأحدهما عن الشيء المذموم، وبالثاني عن الممدوح، وأصلهما: نَعِمَ وبَئِسَ (١) (٢) (٣) (٤) فَإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ كَمَا ضَجْرَ بَازِلٌ ...

من الأُدْمِ دِبْرَتْ (٥) (٦) وإنما حملَهُم على هذا اسْتثقالهم الانتقال في الحركات المختلفة الذي يدل على هذا: أن اتفاق الحركات في فعل منعهم من هذا.

فقالوا في نِعْمَ وبِئْسَ فرقًا بين المدح والذم وبين الخبر؛ ليخلُصا للمدح والذم لا يلتبسان بالخبر، ولهذا المعنى لم يتصرفا تصرف الأفعال؛ لأنهما تضمنا الدلالة على معنى الذم والمدح، كما أن التعجب لما كان خبرًا كسائر الأخبار إلا أنه زاد عليها بمعنى التعجب تُركَ تصرّفُه؛ ليدل به على زيادة المعنى، فكذلك (نعم وبئس)، يدل على أن القائل مادح أو ذامّ، وهو خبر باستحقاق المدح والذم.

وبئس ذمٌّ بشدة الفساد.

وأصل الكلمة من الشدة، ومنه البأساء: وهو اسم للحرب والمشقة والضرر والشدة، ومنه ﴿ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ  ﴾ أي: شديد.

وكل هذا ممَّا علّقته عن مشايخ هذه الصنعة.

فأما حكم هاتين الكلمتين وعملهما فقال أبو إسحاق: إنهما لا يعملان في اسم عَلم، إنما يعملان في اسم منكور دالّ على جنس، أو اسم فيه ألف ولام يدل على جنس، وإنما كانتا كذلك؛ لأنّ (نعم) مستوفية لجميع المدح، و (بئس) مستوفية لجميع الذمّ، فإذا قلت: نِعم الرجل زيدٌ، قلت (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) فأما إذا قلت: نِعْمَ الرَجُل، فليس في نِعْمَ ضمير، وصار الرجل رفعًا بنعم.

وارتفع زيد من وجهين، قال سيبويه والخليل (١٣) وقال الكسائي: قولك: نعم الرجل، كالشيء الواحد يرتفع بهما زيد (١٤) قال الفراء: فإن أضفتَ النكرةَ التي بعد نِعْمَ إلى نكرة رفعت ونصبت، فقلت: نعم غلامُ سَفَرٍ زَيدٌ، وغلامَ سفرٍ زيد، فإن أضفت إلى المعرفة شيئًا رفعتَ، فقلت: نعم سائسُ الخيل أخوك، ولا يجوز النصبُ إلّا أن يضطرّ إليه شاعر؛ لأنهم حينَ أَضَافوا إلى النكرَة آثروا الرفع، فهم إذا أضَافوا إلى المعرفة أحرى أن لا ينصبوا (١٥) فإن وصلت "مَا" بـ"نعم وبِئسَ" نحو: بئسما ونعِمّا، فقال الزجّاج: (ما) فيهما لغير صلة (١٦) (١٧) (١٨) فقوله ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ بئس شيئًا اشتروا به أنفسهم (١٩) (٢٠) قالَ أبو علي: مَا ذكره أبو إسحاق يَدُل على أن (مَا) إذَا كانت موصولة لم يجز عنده أن يكون فاعلة نعم وبئس، وذلك عندنا لا يمتنع، وجهة جوازه: أن ما اسم مبهم يقع على الكثرة، ولا يخصص شيئًا واحدًا، كما أن أسماء الأجناس كذلك، وهي تكون للكثرة (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ فالقصد به هاهنا الكثرة، وإن كان في اللفظ مفردًا؛ يدلك على ذلك قوله: هؤلاء (٢٤) وتكون ما معرفةً ونكرةً؛ كما أن أسماء الأجناس تكون معرفةً ونكرةً.

فأمَّا كونها معرفةً فمأنوس به، وأَمَّا كونها نكرة فكثير أيضًا، ذكره سيبويه في مواضع، وهي و (من) قد تكونان نكرتين في التنزيل والشعر القديم الفصيح، أنشد سيبويه: ربّما تكره النفوسُ من الأمر ...

له فَرجة كحلِّ العِقَال (٢٥) يا رُبَّ من يُبْغِضُ أَذْوادَنا ...

رُحْنَ على بَغْضَائِه واغْتَدَيْن (٢٦) (٢٧) وتأول سيبويه قوله تعالى: ﴿ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ  ﴾ ، على أن تكون معرفةً، وعلى أن تكون نكرةً، مثل: هذا شيء لديّ عتيد، فإنما يتخلص بعضر ذلك من بعض، بدلالةٍ مِن غير جهة اللفظ؛ لأن اللفظ محتمل لما أعلمتك في اللغة (٢٨) فقوله: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ يجوز عندي أن تكون ما موصولة، وموضعها رفع بكونها فاعلة لـ"بئس"، ويجوز أن تكون منكورةً، ويكون (اشتروا) صفة غير صلة (٢٩) ولا يجوز أن يليهما (الذي)؛ لأن الألف واللام لا يفارقانه، وهما يعملان فيما عُرِّف بالألف واللام، وجاز طرحهما منه.

فقال الفراء: ويجوز أن تُجعل (ما) مع نِعم وبئس بمنزلة كلمة واحدة في غير هذه الآية، فيكون مثل كلما، وإنما، كما جُعلت (ذا) مع حَبَّ كلمةً واحدة، فقالوا: حبّذا.

من ذلك قوله: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ  ﴾ ، رفعت هي بنعما، ولا يجوز (حينئذ) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ومعنى الاشتراء هاهُنَا: البيع.

والاشتراء والشراء والبيع كله من الأضداد، ويقال: اشتريته، أي: بعته، واشتريته، أي: ابتعته، وكذلك: شريته في المعنيين، وكذلك: بعته، قال الله تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ  ﴾ ، أي: باعوه (٣٥) (٣٦) أي: بعته؛ قال الفراء: وتقول بع لي بدرهم تَمرًا، أي: اشتر لي.

وأنشد: ويأتيك بالأخبار مَن لم تَبعْ له ...

بَتَاتًا ولم تضربْ له وقتَ موعِدِ (٣٧) (٣٨) ومعنى الآية: بئس الشيء بَاعوا به أنفسهم الكفر؛ يريد: أنهم اختاروا الكُفر وأخذوه، وبذلوا أنفسهم للنار؛ لأن اليهود خصوصًا علموا صدق محمد  ، وأن من كذبه فالنار عاقبته، فاختاروا الكفر، وسلموا أنفسهم للنار، فكان ذلك كالبيع منهم (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ أَن يَكْفُرُواْ ﴾ قال الزجاج: موضع أن رفع، المعنى: ذلك الشيء المذموم أن يكفروا (٤١) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ يعني: القرآن (٤٣) ﴿ بَغْيًا ﴾ أَصْلُ البغي في اللغة: الظلم والخروج عن النَّصَفَة والحدّ، يقال: بَغَى الفرس في عدوه، إذا اختال ومرح، وإنه ليبغي، ولا يقال: فرس باغ، وبغى الجُرحُ يَبْغِي بَغْيًا، إذا وَرم وكثر فيه المِدّة (٤٤) وقالَ قوم: أصل البَغْي: الطلب (٤٥) (٤٦) قال المفسرون: البَغْيُ، هاهُنا، بمعنى الحَسَد (٤٧) قال اللحياني [[هو: أبو الحسن علي بن حازم، وقيل: علي بن المبارك، تقدمت ترجمته [البقرة: 10].]]: بغيت على أخيك بغيًا، أي: حسدته، وقال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ  ﴾ فالبغي أصله الحَسَد، ثم سمي الظلم بغيًا؛ لأن الحاسِد يظلم المحسودَ جَهْدَه إرادة زوال نعمة الله عليه عنه (٤٨) قال ابن عباس في هذه الآية: إنَّ كفر اليهود لم يكن شكًا ولا شيئًا اشتبه عليهم، ولكن بغيًا منهم، حيث صارت النبوة في ولد إسماعيل (٤٩) وانتصابه على المصدر؛ لأن ما قبله من الكلام يدلّ على بَغَوا، فكأنه قيل: (٥٠) (٥١) وقال الزجّاج: انتصب؛ لأنه مفعول له، كما تقول: فعلت ذلك حِذارَ الشرّ، أي: لحذر الشر (٥٢) (٥٣) المعنى: لادخاره، وللتَّكرّم (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ أَن يُنَزِل اللَّهُ ﴾ موضع أن نصب؛ لأن المعنى: أن تكفروا بما أنزل الله؛ لأن ينزل الله من فَضْلِهِ، أي: كفروا لهذه العلة، فهو كما ذكرنا في بيت حاتِم؛ لأنهم كفروا لإنزال الله عليه، كما أنه يغفر العوراء لادّخاره، هذا قول الزجاج (٥٥) ﴿ أَن يُنَزِلَ ﴾ مفعولًا للبغي، كأن معناه: حسدًا إنزال الله، لأن البغي، هاهنا، بمعنى الحَسَد، وأنت تقول: حَسَدْتُ زيدًا مالَه وفضلَه (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ قال ابن عباس: الغضب الأول: تضييعهم التوراة، والثاني: بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله فيهم (٥٧) وقال قتادة: الأول بكفرهم بعيسى والإنجيل، والثاني: بكفرهم بمحمد والقرآن (٥٨) وقال أهل المعاني: أي: بإثم استحقوا به النار على إثم تقدم استحقوا به النار (٥٩) (١) ينظر في نعم وبئس: "المقتضب" للمبرد 2/ 140 - 152، "تهذيب اللغة" 1/ 412، "اللسان" 1/ 201 (بئس).

(٢) في (ش): (تَدْري).

(٣) في (ش): (تعبير).

(٤) في (ش): (العرب).

(٥) في (ش): (ديرت).

(٦) البيت للأخطل في "ديوانه" ص 217، ينظر: "لسان العرب" 4/ 481 - 12/ 12.

(٧) في "معاني القرآن": فقد.

(٨) ساقطة من (م).

(٩) في "معاني القرآن": معها.

(١٠) في "معاني القرآن": كقولك.

(١١) في (ش): (زيدا).

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 172، وقد نقله الواحدي بتصرف يسير، وينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 412، "اللسان" 1/ 201، "تفسير القرطبي" 2/ 24.

(١٣) نقله عنه الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 172، ونقله عن سيبويه ابن عطية في "المحرر" 1/ 391، "تفسير القرطبي" 2/ 240.

(١٤) نقله الفراء في "معاني القرآن" عن الكسائي 1/ 56، ابن عطية في "المحرر" 1/ 391، "تفسير القرطبي" 2/ 24 قال ابن عطية: وهذا أيضاً معترض؛ لأن بئس لا تدخل على اسم معين متعرف بالإضافة إلى الضمير.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 57.

(١٦) في "معاني القرآن" للزجاج: بغير.

(١٧) في "معاني القرآن" للزجاج: نعم.

(١٨) في "معاني القرآن" للزجاج: اسم منكور أو جنس، وفي "الإغفال" ص 317: اسم منكور أو اسم جنس.

(١٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 172، ونقله في "اللسان" 1/ 201 مادة (بئس).

(٢٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 173، ونقله في "تهذيب اللغة" 1/ 412، و"اللسان" 1/ 201، وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 58.

(٢١) في "الإغفال": للنكرة (٢٢) في "الإغفال": للنكرة.

(٢٣) من قوله: كما أن ..

ساقط من (ش).

(٢٤) في "الإغفال" فهؤلاء لا يكون للواحد.

(٢٥) البيت لأمية بن أبي الصلت، في "ديوانه" ص 50 وفي "الكتاب" 1/ 315، 424 وكذا في "الخزانة" 2/ 541 و 4/ 194، وينسب البيت أيضًا: لأبي قيس اليهودي، ولابن صرمة اليهودي، ولحنيف بن عمر اليشكري، ولنهار بن أخت مسيلمة == الكذاب ويروى تجزع بدل تكره.

ينظر: "الإغفال" 317، و"مغني اللبيب" 1/ 297، و"شذور الذهب" 132، والأشموني 1/ 70، و"المفصل" 4/ 2، وابن يعيش 3/ 4، و"طبقات القراء" 1/ 290، وشرح شواهد المغني ص 240، و"ديوان عبيد بن الأبرص" ص 86.

(٢٦) البيت تقدم تخريجه.

(٢٧) من "الإغفال" ص 317، 318 بتصرف، وقد لخصه القرطبي في "تفسيره" 2/ 24.

(٢٨) من "الإغفال" ص 319.

(٢٩) من "الإغفال" ص 319.

(٣٠) ساقطة من (م).

(٣١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 57.

(٣٢) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 57: عما قليل آتيك.

(٣٣) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 57: جاز فيه التأنيث والجمع، فقلت: بئسما رجلين أنتما، بئست ما جاريةً جاريتك.

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 58 بتصرف، وقد ذكر الأقوال في إعراب ما في هذه الآية الطبري في تفسيره 1/ 413 - 414، والعكبري في "التبيان" 74، وأبو حيان في "البحر" 1/ 304 - 305، وخلاصته: اختلف في ما ألها موضع من الإعراب أم لا؟

فذهب الفراء إلى أنه بجملته شيء واحد، وظاهره أن لا موضع لها من الإعراب، والجمهور على أن لها موضعًا من الإعراب، واختلفوا أموضعها نصب أم رفع؟.

(٣٥) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 56، "اللسان" 4/ 2253 (شرى)، وذكر في "البحر المحيط" 1/ 305: أن اشتروا هنا بمعنى: باعوا عند الأكثرين، وفي المنتخب أنه على بابه، لأن المكلف إذا خاف على نفسه من العقاب أتى بأعمال يظن أنها تخلصه، وكأنه قد اشترى نفسه بها، قال أبو حيان: ويرد عليه، ﴿ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ ، حيث فعلوا ذلك على سبيل البغي والحسد.

(٣٦) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري، في ديوانه ص 213، و"لسان العرب" 4/ 2252 مادة (شرى).

(٣٧) البيت لطرفة بن العبد في "ديوانه" ص 41.

(٣٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 56، وقال: وللعرب في شروا واشتروا مذهبان، فالأكثر منهما أن يكون شروا: باعوا، واشتروا: ابتاعوا، وربما جعلوهما جميعًا في معنى باعوا، وكذلك البيع، يقال: بعت الثوب، على معنى: أخرجته من يدي، وبعته: اشتريته، وهذه اللغة في تميم وربيعة.

ينظر: "البحر المحيط" 1/ 305.

(٣٩) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 414 - 416، "تفسير الثعلبي" 1/ 1032، "تفسير ابن كثير" 113 - 114.

(٤٠) "تفسير الثعلبي" 1/ 1032.

(٤١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 172.

(٤٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 56، ونصه: أن يكفروا، في موضع خفض ورفع، فأما الخفض فأن ترده على الهاء التي في به، على التكرير على كلامين، كأنك قلت: اشتروا أنفسهم بالكفر.

وأما الرفع فأن يكون مكرورا أيضا على موضع ما التي تلي بئس.

اهـ.

وينظر في إعراب الآية: "التبيان" للعكبري ص 75، حيث ذكر القولين السابقين وزاد: وقيل: هو مبتدأ، وبئس وما بعدها خبر عنه.

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1032.

(٤٤) المِدَّة بكسر الميم القيح، وهي الغثيثة الغليظة، وأما الرقيقة فهي صديد وأَمَدّ الجرح إمدادًا، صار فيه مِدَّةٌ ينظر: "المصباح المنير" ص 567.

(٤٥) قال في "مقاييس اللغة" 1/ 272: الباء والغين والياء أصلان: أحدهما: طلب الشيء، والثاني: جنس من الفساد.

(٤٦) ينظر في معاني البغي: "تهذيب اللغة" 1/ 367، "مقاييس اللغة" 1/ 271 - 272، "المفردات" للراغب ص 65، "اللسان" 1/ 323.

(٤٧) ينظر: الطبري في تفسيره 1/ 415، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 173، "زاد المسير" 1/ 114، "تفسير القرطبي" 2/ 25.

(٤٨) من "تهذيب اللغة" 1/ 367.

(٤٩) لم أجده بهذا اللفظ لكن قريب منه عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 173.

(٥٠) في (ش): (قال).

(٥١) ينظر: "التبيان" للعكبري ص 75.

(٥٢) والعامل فيه: يكفروا، أي: كفرهم لأجل البغي، أو يكون العامل فيه: اشتروا.

ينظر: "البحر المحيط" 1/ 305.

(٥٣) هو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، فارس شاعر جواد، جاهلي يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد، شعره كثير ضاع معظمه.

ينظر: "الشعر والشعراء" ص 143، و"الأعلام" 2/ 151.

(٥٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 1703.

(٥٥) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 173، وينظر: "التبيان" ص 75 قال: وقيل: التقدير: بغيًا على ما أنزل الله، أي: حسدًا على ما خص الله به نبيه من الوحي.

(٥٦) وقيل: التقدير: بغيًا على أن ينزل الله، لأن معناه: حسدا على أن ينزل الله، فحذفت على، وقيل: أن ينزل في موضع جرًّ على أنه بدل اشتمال من ما في قوله بما أنزل الله أي: بتنزيل الله ينظر "البحر المحيط".

(٥٧) رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 417، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 173، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1032 وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة ومجاهد وعطاء وقتادة وابن أبي خالد نحو ذلك، وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 114 خمسة أقوال في الآية، والخلاف فيها من قبيل اختلاف التنوع.

(٥٨) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 346 وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1033، وعزاه == السيوطي في "الدر" 1/ 218 إلى عبد بن حميد.

وروى الطبري، وابن أبي حاتم عن أبي العالية نحوه.

(٥٩) هذا كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 174، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 174 عن سعيد بن جبير في قوله: (فباؤوا بغضب على غضب) يقول: استوجبوا سخطا على سخط، وذكر "القرطبي" 2/ 29 قولاً فقال: وقال قوم: المراد التأييد وشدة الحال عليهم، لا أنه أراد غضبين معللين بمعصيتين.

وينظر "البحر المحيط" 1/ 306.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٩١

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ أي: لليهود، و ﴿ إِذَا ﴾ عند النحويين وقت للفعل الذي هو جواب، كما تقول: إذا جئتني وصلتك، أخبرتَ أنك تصلُهُ وقت مجيئه، وليس كذلك إنْ، لأنك إذا قلت: إن جئتني وصلتك، يصلح أن تصلَه بعد وقت المجيء (١) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَنزَلَ الله ﴾ يعني القرآن، ﴿ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ ، يعني التوراة (٢) ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ ، قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون هذا إخبارًا من الله عز وجل عن اليهود، وتم الكلام عند قوله: ﴿ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ ، ثم ابتدأ بالإخبار عنهم، فقال: (٣) ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ (٤) (٥) (٦) (٧) فمن قال: لأقومنّ، أراد: قلت له: قل لأقومن، ومن قال بالتاء، أخرجه على معنى الخطاب.

ومن قال بالياء، أخرجه على لفظ عبد الله؛ لأنه غائب، قال الشاعر (٨) يا ليت شعري عنك دَخْتَنُوس (٩) أتحلِقُ القرونَ أم تَمِيسُ ...

لا، بل تَميسُ إنّها عروسُ (١٠) فقدم أفعالًا على المخاطبة، ثم رجع إلى الغيبة على ما وصفنا.

ومعنى ﴿ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ بما سواه، قال الفراء: وذلك كثير في العربية يتكلم الرجل بالكلام الحسن، فيقول السامع: ليس وراء هذا الكلام شيء، يريد ليس سوى هذا الكلام شيء (١١) ويحتمل ﴿ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ بما بعده، أي: ما بعد التوراة، يريد: الإنجيل والقرآن، وهذا كقوله: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ  ﴾ ، أي: ما بعده، وما سواه.

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾ [[جزء من آية وردت في سورة [المؤمنون: 7]، [المعارج: 31]]] مثله (١٢) ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ قال: بما سواه (١٣) ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ  ﴾ وقوله ﴿ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ  ﴾ وقولِه: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي  ﴾ ، إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ اَلحَقُّ ﴾ (هو) كناية عما في قوله: ﴿ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ .

و (ما وراءه)، يجوز أن يكون واقعًا على الإنجيل والقرآن، فأفرد الله القرآن بقوله: (وَهُوَ الْحَقّ) تفصيلًا له وتخصيصًا (١٤) ويجوز أن يكون (هو) كناية عن محمد  ؛ لأن الله تعالى لما ذكر الإنزال والمنزِّل دلّا على المُنزَّل عليه، فكان كالظاهر.

قال أبو إسحاق: في قوله: ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ﴾ دلالة على أنهم قد كفروا بما معهم، إذ كفروا بما يُصَدِّق مَا معهم.

قال: ونصبت ﴿ مُصَدِّقًا ﴾ على الحال (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ﴾ هذا تكذيب من الله تعالى لهم في قولهم: ﴿ نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ ، أي: أيّ كتاب جوّز فيه قتل نبي، وأيّ دين وإيمان جوّز فيه ذلك (١٦) وأضاف القتل هاهُنا إلى المخاطبين، وإن كان آباؤهم قَتَلوا؛ لأنهم كانوا يتولّون الذين قَتَلوا فهم على مذهبهم، وإذا كانوا على ذلك المذهب فقد شركوهم.

قال ابن عباس: كلما عُمِلَت مَعصِية، فمن أنكرها برئ، ومن رضي بها كان كمن شهدها (١٧) وقال ابن الأنباري: تأويله: فلم توليتم آباءكم القاتلين ورضيتم ما كانوا عليه، وصوبتم أفعالهم.

والمراد بلفظ الاستقبال هاهنا: المضي (١٨) ﴿ مِنْ قَبلُ ﴾ ، ودليل هذا قوله: ﴿ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ  ﴾ .

ومما وضع فيه المستقبل موضع الماضي قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ  ﴾ ، وسنذكره في موضعه، ومثل هذا قولك للرجل تعنفه بما سلف من قبيح فعله: ويحك لم تكذب؟

لم تُبَغِّض نفسك إلى الناس؟، كأنه قيل: لم هذا من شأنك (١٩) إذا ما انْتَسَبْنا لم تلدني لئيمةٌ ...

ولم تَجِدِي من أن تُقِرِّي بها بُدَّا (٢٠) يعني: أن الولادة قد مضت، وقد عبَّر عنها بجواب الجزاء، وذلك يكون في الاستقبال، كما تقول: إذا ما جئتني لم أضربْك، لم يوجد المجيء ولا الضرب (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ إِن كنُتُم مُّؤمِنِينَ ﴾ (إِنْ) بمعنى الشرط، وجوابها قبلها، يراد به: إن كنتم مؤمنين، فلم تقتلون أنبياء الله؛ لأنه ليس سبيل المؤمنين أن تقتلوا الأنبياء، ولا أن يتولوا قاتليهم (٢٤) (١) ينظر في معاني إذا "مغني اللبيب" 1/ 87 - 101.

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1033.

(٣) ساقطة من (ش).

(٤) في (ش): (تكفرون).

(٥) في (ش): (تكون).

(٦) في (ش): (ونكفر).

(٧) من قوله: كما تقول العرب ..

ساقطة من (ش).

(٨) البيتان للقيط بن زُرارة كما في "اللسان" 3/ 1728، "تهذيب اللغة" 2/ 1467، ورواية التهذيب: ياليت شعري اليوم ...

إذا أتاهها الخبر.

ومعنى المرموس: المكتوم، وتميسُ: تتبختر.

(٩) في (ش): (وختنوس).

(١٠) الرجز للقيط بن زرارة، في "لسان العرب" 6/ 101 مادة: (رمس)، و"تاج العروس" 8/ 279 (دختنس)، و"المعجم المفصل" 10/ 282.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 60.

(١٢) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 307.

(١٣) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3879، "اللسان" 8/ 4807، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 25، "البحر المحيط" 1/ 307.

(١٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1033، "البحر المحيط" 1/ 307.

(١٥) "معاني القرآن" 1/ 174 بتصرف، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1034.

(١٦) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1034.

(١٧) ذكره في "الوسيط" ولم أجده عنه في التفاسير المسندة، وفي معناه حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله  : "إنها ستكون أمراء، تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 8/ 621 وقوله  : "إن الخطيئة إذا عملت في الأرض كان من غاب عنها ورضيها كمن حضرها، ومن شهدها وسخطها كان كمن غاب عنها وأنكرها" رواه أبو داود.

(١٨) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 25 - 26.

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 60 - 61 ونقله الطبري في تفسيره 1/ 420.

(٢٠) البيت لزائد بن صعصعة الفقعسي يُعَرِّض بزوجته، وكانت أمها سرية، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 61، 178، ولم ينسبه وكذا الطبري في "تفسيره" 1/ 328، 420، 3/ 73.

(٢١) من قوله: (يعني أن الولادة) ساقط من (ش).

(٢٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 61، ومن قوله: (يعنىِ أن الولادة) إلى قوله: (ولا الضرب) من كلام الواحدي، في "تفسيره".

(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 61 ونقله الطبري في تفسيره عنه 1/ 42 ذكر جوابًا آخر وهو أن معناه: فلم قتلتم أنبياء الله من قبل، كقوله: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ﴾ أي: ما تلت، وكقول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني ...

فمضيت عنه وقلت: لا يعنيني يريد بقوله: (ولقد أمر): ولقد مررت.

اهـ.

قال في "البحر المحيط" 1/ 307 نقلًا عن ابن عطية: وفائدة سوق المستقبل في معنى الماضي الإعلام بأن الأمر مستمر، ألا ترى أن حاضري محمد  ولما كانوا راضين بفعل أسلافهم بقي لهم من قتل الأنبياء جزء.

(٢٤) استظهر هذا الوجه أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 307 وقال: ويكون الشرط وجوابه قد كرر مرتين على سبيل التوكيد، لكن حذف الشرط من الأول وأبقي جوابه، وهو فلم تقتلون، وحذف الجواب من الثاني وأبقي شرطه.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَقَدْ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَـٰلِمُونَ ٩٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاَءَكُمْ ﴾ اللام في (لقد) لام القسم (١) والمراد بالبيّناتِ في هذه الآية ما ذكره في قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ  ﴾ ، وهي العصا، واليد، وفلق البحر، والجراد، والقُمَّل (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ﴾ المراد بـ (ثُم) هاهنا: الاستعظام لكفرهم مع ما رأوا من الآيات التي أتى بها موسى  .

(١) ينظر: "تفسير "القرطبي" 2/ 27.

(٢) القمّل: قال ابن عباس: وهو السوس الذي يخرج من الحنطة، وعنه: أنه الدَّبى وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له - وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة، وقال الطبري في تفسيره 9/ 33: القمّل: جمع، واحدتها قُمَّلة، وهي دابة تشبه القمْل، تأكلها الإبل فيما بلغني.

ينظر "تفسير ابن كثير" ص 700.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 421 "البحر المحيط" 1/ 308 إلا أنه عد بدل الأخيرين: السنين، والطوفان.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱسْمَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٩٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَاسْمَعُواْ ﴾ أي: ما فيه من حلاله وحرامه، ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا ﴾ ما فيه، ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ ما أمرنا به، هذا هو الظاهر.

وقال أهل المعاني: معنى (اسمعوا) هاهنا: استجيبوا وأطيعوا، عُبِّر بالسمع؛ لأنه سَبَب الإجابة والطاعة (١) دعوتُ اللهَ حتى خِفتُ أن لا ...

يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ (٢) أي: يجيب (٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ بعض المفسرين يقولون: إنهم تلفظوا بهذه اللفظة، فقالوا: ﴿ سَمِعْنَا ﴾ لما أطل الجبل فوقهم، فلما كشف عنهم قالوا: ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ (٤) وقال الحسن: قالوا: سمعنا بألسنتهم، وعصينا بقلوبهم (٥) فقال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكنهم لما سمعوا الأمر، وتلقَّوه بالعصيان نسب ذلك منهم إلى القول اتساعًا (٦) ومَنْهَلٍ ذِبَّانُه في غَيْطَلِ ...

يَقُلْنَ للرائدِ أعْشَبْتَ انْزِلِ (٧) وقال امرؤ القيس: نواعِمُ يُتْبعنَ الهوى سُبُلَ الردَى ...

يقلن لأهل الحِلم ضُلًّا بَتْضلال (٨) قالوا: المعنى: يُضللن ذا الحلم، وليس الغرض حكاية قولهن.

وقوله تعالى: ﴿ وَأُشْرِبُواْ ﴾ الإشرابُ في اللُّغةِ خَلْطَ لونٍ بلون، يقال: أبيض مُشرَبٌ حُمرةً، إذا كان يعلوه حُمرة (٩) (١٠) (١١) وقال أبو عبيدة (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ الْعِجْلَ ﴾ أراد: حُبّ العجل فحذف المضاف (١٥) ﴿ وَسْئَلِ القَرْيَةَ ﴾ (١٦) ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ  ﴾ ، وكقول الشاعر: وكيف تُوَاصل مَنْ أصبَحتْ ...

خِلاَلَتُه كأبي مَرْحَبِ (١٧) حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا ...

وما هي وَيْبَ غيرِك بالعَنَاقِ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ قال بعضهم: أي، باعتقادهم التشبيه؛ لأنهم طلبوا ما يتصوّرُ في نفوسهم (١٩) ﴿ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفرِهِم  ﴾ (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ معناه: إن كنتم مؤمنين فبئس الإيمان إيمانٌ يأمر بالكُفْر، وهذا تكذيب لهم؛ لأنهم كانوا يزعمون أنهم مؤمنون، وذلك أنهم قالوا: ﴿ نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ ، فكذّبهم الله عز وجل، وعيَّرهم بعبادة العجل، وذلك أنّ آباءهم ادعوا الإيمان ثم عبدوا العجل (٢١) وقوله تعالى: ﴿ يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾ من المجاز وسعة العربية؛ لأن الإيمان لا يأمُر، وهو كقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، وكما تقول في الكلام: بئسما يأمرك العقل بشتم الناسِ، معناه: إِن كنْتَ عاقلًا لم تشتمهم، كذلك المعنى في الآية: لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل (٢٢) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 422، "تفسير الثعلبي" 1/ 1034 "تفسير القرطبي" 2/ 27.

(٢) البيت، لشمير بن الحارث الضبي، في "تاج العروس" 11/ 227 (مادة: سمع)، و"نوادر أبي زيد" ص 124، وبلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 1/ 1034 و"لسان العرب" 4/ 2095.

(٣) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1035.

(٤) بنحوه عن ابن عباس كما في "البحر المحيط" 1/ 308 واستحسنه أبو حيان قال: لأنا لا نصير إلى التأويل مع إمكان حمل الشيء على ظاهره لا سيما إذا لم يقم دليل على خلافه اهـ.

وحكى الواحدي في "الوسيط" 1/ 176 أن المفسرين اتفقوا على أنهم قالوا (سمعنا) لما أطل الجبل فوقهم، فلمَّا كشف عنهم قالوا (عصينا).

(٥) ذكره في "الوسيط" 1/ 176، وذكره في "البحر المحيط" 1/ 308 ولم ينسبه.

(٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1035، عزاه لأهل المعاني.

(٧) البيت لأبي النجم العِجْلي.

ينظر: "الحيوان" 3/ 314 و 7/ 259، وذكر الشطر الآخر منه "تهذيب اللغة" 3/ 2448، "اللسان" 5/ 2951، "التاج" 2/ 233، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1035 بلا نسبة.

والغيطل: شجر ملتف أو عشب ملتف.

(٨) البيت لامرئ القيس في "ديوانه" ص 126.

(٩) ينظر "تاج العروس" 2/ 103.

(١٠) هو أبو عثمان بكر بن بقية، وقيل: بكر بن محمد بن عدي بن حبيب المازني، تقدمت ترجمته.

(١١) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1848، "اللسان" 4/ 2224 (شرب).

(١٢) في "مجاز القرآن" 1/ 47.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 175، وينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1848، "اللسان" 4/ 2224.

(١٤) ينظر: "الزاهر" 2/ 101 و"غريب القرآن" ص 48 "البحر المحيط" 2/ 1848 وقال: وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل، لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها ..

وأما الطعام، فقالوا: هو مجاور لها غير متغلغل فيها، ولا يصل إلى القلب منه إلا اليسير.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 175، ونقله في "اللسان" 4/ 2224، وقال في "البحر المحيط" 1/ 309: وأسند الإشراب إلى العجل مبالغة كأنه بصورته أشربوه.

(١٦) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 61، الطبري في "تفسيره" 1/ 423.

(١٧) البيت للنابغة الجعدي، ينظر: "ديوانه" ص 26، "تفسير الثعلبي" 1/ 1035، "الكتاب" لسيبويه 1/ 110، "أمالي القالي" 1/ 192 "معاني القرآن" للزجاج 1/ 93، 175، "لسان العرب" 4/ 2224 مادة (اشرب) و 1/ 252 مادة (برد) قال ابن منظور: وأبو مرحب كنية الظِّل والظل منتقل، ويقال: هو كنية عرقوب، الذي قيل عنه: مواعيد عرقوب، والمراد على الأول: كيف تصاحب من لا يدوم على مودة، وإنما هو منتقل غير ثابت.

(١٨) البيت لذي الخرق الطهوي، ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 62، و"لسان العرب" 1/ 320 مادة (بغم)، 5/ 3053 (مادة: عقا) يخاطب الشاعر ذئبًا تبعه في طريقه، وقبله: ألم تعجب لذئب بات يسري ...

ليؤذن صاحبًا له باللحاق وقوله ويب كلمة مثل: ويل، تقول: وْيبَك وويب زيد، معناه: ألزمك الله ويلًا، نصب نصب المصدر.

بُغام الناقة: صوت لا تفصح به، والعناق: الأنثى من المعز.

وقوله: حسبت بغامَ راحلتي عناقًا، أي: بغام عناق.

(١٩) ينظر "البحر المحيط" 1/ 308 - 309.

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 176.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1036، "الوسيط" 1/ 176.

(٢٢) "البحر المحيط" 1/ 309 "الوسيط" 1/ 176.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٩٤

قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ الآية، كانت اليهود تقول: ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا  ﴾ ، وقالوا أيضًا: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ  ﴾ ، فقيل لهم: إن كنتم عند أنفسكم صادقين فتمنوّا الموتَ، فإنّ مَنْ كان لا يشكّ في أنه صائرٌ إلى الجنة، فالجنة آثرُ عنده من الدنيا (١) والمعنى: إن كانَتْ لكم نعمة الدار الآخرة، فحذف لدلالة الكلام عليه.

وقوله تعالى: ﴿ خَالِصَةً ﴾ يجوز أن يكون فاعلةً من الخُلوص، فيكون انتصابها على خبر كان، ويجوز أن يكون مصدرًا، كالكاذبة والصافية والخائنَة، فيكون المعنى: خلصتْ خالِصَةً، ويكون انتصابها على المصدر (٢) ومعنى قوله: ﴿ مِّن دُونِ النَّاسِ ﴾ الاختصاص كقولك: هذا لي دونك، أي: أنا مختص به (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ ﴾ معنى التمني: هو قولٌ يقدر فيه معنًى يحبه الطبع، وذكرنا ما فيه عند قوله: ﴿ إِلَّا أَمَانِىَّ ﴾ وَيُدَلّ على التمني بأداةٍ تميِّزُه من الإخبار، كقولك: ليت الله غفر لي، (وليت) أصل في التمني (٤) ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ ﴾ (٥) (٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 177، وينظر في هذا: "تفسير الطبري" 1/ 422 - 423 عن قتادة وأبي العالية والربيع، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 284، "معاني القرآن" للفراء 1/ 62، "تفسير الثعلبي" 1/ 1036، "البحر المحيط" 1/ 310.

(٢) ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 310 الخلاف في إعراب خالصة فقيل: نصب على الحال، ولم يحك الزمخشري غيره، وقيل: خبر كان، فيجوز في (لكم) أن يتعلق بـ (كانت)، ويجوز أن يتعلق بـ (خالصة) ويجوز أن تكون للتبيين، فيتعلق بمحذوف تقديره: لكم أعني، ولم يذكر الانتصاب على المصدرية، وكذا القرطبي في "تفسيره" 2/ 33.

(٣) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 310.

(٤) ينظر: "مغني اللبيب" 1/ 285.

(٥) كذا أورده في مقام التمني: "القرطبي" 7/ 218.

(٦) ينظر: "مغني اللبيب" 1/ 69.

<div class="verse-tafsir"

وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ٩٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَن يَتَمَنَّوهُ أَبَدًا ﴾ وذلك أنهم كفروا، وعرفوا أنهم كَفَرة، ولا نصيب لهم في الجنة؛ لأنهم تعمدوا كتمانَ أمر النبي  وتكذيبَه.

وقوله تعالى: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: بما قدموه وعملوه (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ فيه معنى التهديد، أي: عليم بمجازاتهم، وهذا جرى على مستعمل الكلام يقول الرجل لمن أتى إليه مُنْكَرًا: أنا أعرفك، وأنا بصير بك، تأويله: أنا أعلم ما أعاملك به، وإلا فالله عليم بالظالمين وغيرهم (٣) وفي هذه الآية أبيَن دلالة عَلَى صدق نبيّنا محمد  لأنه أخبر عن الله أنهم لا يتمنون الموت، وقالي: "لو تمنوا الموت لغصَّ كلُّ إنسانٍ بريقه، وما بقي على وجه الأرض يهودي إلاّ مَاتَ" (٤)  (٥) (١) في (أ): (قدموا فأضاف).

(٢) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 312 وبين أن هذا الاستعمال كثير في القرآن، وقيل: المراد: اليد الحقيقية هنا، والذي قدَّمته أيديهم: هو تغيير صفة الرسول  ، وكان ذلك بكتابة أيديهم.

(٣) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 177.

(٤) الحديث بهذا اللفظ ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1037 عن ابن عباس مرفوعًا وأخرج البيهقي في دلائل النبوة 6/ 274 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: "لا يقولها رجل منكم الا غص بريقه فمات مكانه" وفي السند الكلبي.

وأخرج أحمد 1/ 248 وأبو يعلى 1/ 424 - 425، الطبري في تفسيره 2/ 362 من طريق عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: وفيه: "ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدهم من النار" قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 228: في الصحيح طرف من أدلة، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله الصحيح.

وقال أيضًا 6/ 314: هو الصحيح بغير سياقه، رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح وأصله كما قال في البخاري (4958) كتاب التفسير باب: ﴿ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ﴾ والترمذي كتاب التفسير باب من سورة اقرأ باسم ربك برقم (3348) وأحمد 1/ 368 وليس فيه: ولو أن اليهود ...

وأخرج الطبري في تفسيره، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 284 عن ابن عباس موقوفًا: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه.

وأخرجا عن عكرمة نحوه، وأورد ابن كثير في تفسيره هذه الموقوفات عن ابن عباس ص 115 وصحح أسانيدها إليه.

(٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 176، "تفسير الطبري" 1/ 424 - 425، "البحر المحيط" 1/ 310 - 312.

<div class="verse-tafsir"

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍۢ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍۢ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ٩٦

قوله تعالى: ﴿ وّلَتَجِدَنَّهُم ﴾ دخلت اللام والنون لأن القسم مضمر تقديره: والله لتجدنهم، فهو جواب القسم (١) (٢) (٣) ومَعناه: ولَتجدنّ اليهود، يعني: علماءهم، وهؤلاء الذين كتموا أمر محمد  عن عنَادٍ في حالِ دعائك إياهم إلى تمني الموت أحرص الناس على حياة؛ لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار إذا ماتوا في أمر محمد  (٤) عليّ حِرَاصًا لَو يُسِرُّون مَقتَلي (٥) ومنه يقال: حَرَص القَصَّارُ الثوبَ، إذا ألحَّ في الدقِّ إلحاح الحَريص.

والحَارِصَة: شَجّةٌ تشقّ الجلد قليلًا، كما يحرص القصَّار الثوب عند الدقّ (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ قال الفرّاء (٧) (٨) وحقيقة الإشراك: عبادة غير الله مع الله، وهو أن يجعَل عبادته مشتركةً بين الله وغيره، ثم يسمّى كلُّ كافر بالله مُشرِكًا من عظم ذنبه حتى ساوى به عظم ذنب المشرك في عبادة الله.

وقال بعضهم (٩) ﴿ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ، ثم ابتدأ، فقال (١٠) ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ﴾ ، أي: من يود، فأضمر الموصول بيَوَدّ كقول ذي الرُمَّة: فظلوا وَمنهم (١١) (١٢) أراد: ومنهم من دمعه سابق (١٣) إحداهما: أن المراد بالآية بيان حرص اليهود على الحياة، فلا يحسن قطع الكلام عند قوله: ﴿ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ثم الإخبار عن غيرهم بحب التعمير.

والأخرى: أنه لا يجوز حذف الموصول وترك صلته، واستقصاء هذا مذكور عند قوله: ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ في سورة [النساء: 46] واختلفوا في المعْنيّ بقوله: الذين أشركوا، فقال أبو العالية (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ﴾ ، أي: أحد اليهود أن (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ يَوَدُّ ﴾ يقال: وَدِدتُ أوَدّ، والمصدر: الوَدّ، والوُدّ، والوِداد، والوَدادة، أنشد الفرّاء (٢١) ودِدت ودادَةً لو أَنّ حظّي ...

مِنَ الخُلَّانِ أن لا يَصرمُوني (٢٢) ويقال أيضًا: وَدَادًا بالفتح، ووِدَادَةً بالكسر، ويقلّ (٢٣) ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ  ﴾ (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لَوْ يُعَمَّرُ ﴾ يقال: عَمَّرَه الله تعميرًا، إذا أطال عمره، وأصله من العمارة، الذي هو ضدّ الخراب، والعُمُر: اسم للمدّة التي يُعَمَّرُ فيها البدن بالحياة والنمو (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ سُمي الألف ألفًا، لأنه تأليف العشرات في عِقْدٍ، ويقال: ثلاثة آلاف إلى العشرة، ثم أُلُوف جمع الجمع، والألف مذكر، وإذا أُنِّثَ على أنه جمع فهو جائز، وكلام العرب فيه التذكير (٢٦) (٢٧) ﴿ لَمْ يَتَسَنَّه  ﴾ .

وخَصَّ الألف هاهُنا بالذكر: لأنه نهاية العُقُود، وقيل: لأنه نهاية ما كانت تدعُو بهِ المجوس لملوكها (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ الكناية راجعة إلى أحدهم، كأنه قيل: وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره، كما تقول: ما عبد لله بضاربه أبوه.

قال أبو إسحاق: ويصلح أن يكون هو كناية عما جرى ذكره من طول العمر، وهو قوله: (لو يعمر) فيكون: وما تعميره بمزحزحه (٢٩) ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ  ﴾ وإنه يريد إنأكله، وعلى هذا قوله: ﴿ وأَن يُعَمَّرَ ﴾ تكرير لذكر التعمير، فيكون كقوله: ﴿ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ﴾ أعاد المصدر بعد ما كنى عنه (٣٠) وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون هو كناية عن الشأن والأمر في قول الكسائي، والمعنى عنده: وما الشأن بمزحزحه من العذاب أن يعمَّر (٣١) قال: ويجوز أن يكون عمادًا في قول الفراء.

والعرب تدخل (هو) للعماد مع (ما) في الجحد و (هل) و (واو الحال)، فيقولون: هل هو قائم عبد الله؟

وما هو بقائم زيد، ولقيت محمدًا وهو حسن وجهه (٣٢) فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بما هاهنا رأسُ (٣٣) من أبيات ذكرها (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ أَن يُعَمَّرَ ﴾ في موضع رفع بمزحزحه كما يرتفع الفاعل بالفعل؛ لأن المعنى: ما يزحزحه تعميره (٣٦) (١) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1038.

(٢) ساقطة من (م).

(٣) يعني عند التوكيد فتقول: يفعلانِّ.

(٤) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178.

(٥) عجز بيت لامرئ القيس من معلقته في "شرح القصائد السبع الطوال" لابن الأنباري ص 49، وصدره: تجاوزتُ أحراسًا إليها ومعشرًا (٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 786، "اللسان" 2/ 835 (حرص).

(٧) ينظر: "معاني القرآن" 1/ 62.

(٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1039.

(١٠) في (أ) و (ش): (قال).

(١١) ساقطة من (م).

(١٢) البيت في "ديوانه" ص 141، "تفسير الثعلبي" 1/ 1039، وبلا نسبة في "الدر" 2/ 66، و"همع الهوامع" 1/ 116.

وينظر: "المعجم المفصل في شواهد اللغة" 6/ 563.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1039.

(١٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 429، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 179.

(١٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 429.

(١٦) في (ش): (هزاز).

(١٧) أخرج نحوه الثوري ص 47، والطبري في "تفسيره" 1/ 429 - 430، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 179 عن ابن عباس وسعيد بن جبير ورواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم: زه (يعني: زي، الأمر من مصدر "زيستن") هزار سال، يعني: عش ألف سنة، فمعنى زه: عش؛ وهزار: ألف، وسال: سنة.

(١٨) أخرجه الطبري 1/ 429، وابن أبي حاتم 1/ 179.

(١٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178، و"البحر" 1/ 313.

(٢٠) في (م): (لو يعمر).

(٢١) نقله عن الفراء صاحب "اللسان" 8/ 4792، ولم أجده في "معاني القرآن" والظاهر أنه في المصادر للفراء.

(٢٢) البيت بلا نسبة في: "لسان العرب" 8/ 4793.

(٢٣) في (ش): (ونقل).

(٢٤) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 179، "اللسان" 8/ 4793 (ودد)، "المفردات" للراغب 532، وقال: الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين.

(٢٥) ينظر: "المفردات" 350، "اللسان" 5/ 3099 (عمر).

(٢٦) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 183، "المفردات" 30، "اللسان" 1/ 108 مادة (ألف).

(٢٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 183، "اللسان" 1/ 108.

(٢٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178، "تفسير الطبري" 1/ 429، "تفسير الثعلبي" 1/ 1039، "زاد المسير" 1/ 117.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 178.

(٣٠) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 315.

(٣١) وأجاز هذا الوجه أبو علي كما في "البحر المحيط" 1/ 315، وقال في التبيان 1/ 78: ولا يجوز أن يكون هو ضمير الشأن لأن المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر، ودخول الباء في بمزحزحه يمنع من ذلك.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 51 - 52، وينظر أيضًا: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 179، و"التبيان" 1/ 78.

(٣٣) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 51 - 52 فقال: وأنشدني بعض العرب، والأبيات: فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيتهَ ...

على العِيسِ فىِ آباطِها عَرَقٌ يَبْسُ بأن السُّلامِيَّ الذي بضَرِيَّةٍ ...

أميَر الحِمَى قد باع حقي بني عبسِ بثوبٍ ودينارٍ وشاةٍ ودرهمٍ ...

فهل هو مرفوع بما هاهنا رأسُ (٣٤) ابن الأنباري.

قال في "البحر المحيط" 1/ 316: وتلخص في هذا القول الضمير، أهو عائد على أحدهم أو على المصدر المفهوم من يعمر، أو على ما بعده من قوله: أن يعمر أو هو ضمير الشأن، أو عماد، أقوال خمسة أظهرها الأول.

(٣٥) ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 179، "البحر المحيط" 1/ 298، "اللسان" 3/ 1816، "القاموس" 222.

(٣٦) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 315 قال: وأجازوا أن يكون هو ضميرًا عائدًا على المصدر المفهوم من قوله: لو يعمر.

وأن يعمر بدل منه، وارتفاع هو على وجهين من كونه اسم ما، أو مبتدأ.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٩٧

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ الآية، سألت اليهود نبي الله  عمن يأتيه من الملائكة فقال: جبريل فقالوا: هو عدونا، ولو أتاك بالوحي ميكائيل لتقبلنا منك، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١) وجبريل فيه لغات (٢) (٣) (٤) وهذه أسماء عجمية (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ومن قال جَبْرَئيل: على وزن جبرعل كان على وزن: جَحْمَرِش (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) عبدوا الصّليبَ وكذّبوا بمحمدٍ ...

وبِجبْرَئيلَ وكذّبوا ميكالا (٢٣) (٢٤) وجبريلٌ رسولُ الله فينا ...

وروحُ القُدْس ليس به خفاءُ (٢٥) وقال كعب بن مالك: ويوم بدر لقيناكم لنا مَدَدٌ ...

فيه مع النصرِ جبريل وميكالُ (٢٦) قال أبو علي الفارسي (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّهُ ﴾ يعني جبريل ﴿ نَزَّلَهُ ﴾ يعنى: القرآن، كنى عنه ولم يجئ له ذكر، وهو كثير، وقيل: فإن الله نزل جبريل على قلبك (٣٤) وقيل: جواب من مُضمر، أراد: من كان عدُوًّا لجبريل فليخف، أو ليَمُتْ غيظا أو ما أشبهه من الإضمار (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ يعني: قلبَ محمد  قال الفراء: ولو كان: على قلبي، كان صوابًا، مثله في الكلام: لا تقل للقوم: إن الخَيْر عندي وعندك، أما عندك فجائز؛ لأنه كالخطاب، وأما عندي فهو قول المتكلم بعينه (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: لما قبله من الكتب التي أنزلها الله عز وجل (٣٧) وفي قوله تعالى: ﴿ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ رد على اليهود حين قالوا: إن جبريل ينزك بالحرب والشدة، فقيل: إنه وإن كان ينزل بالحرب والشدة على الكافرين فإنه ينزل بالهدى والبشرى للمؤمنين (٣٨) (١) أخرجه أحمد في "مسنده" 1/ 274، والنسائي في "السنن الكبرى"، في عشرة النساء، كما في "تحفة الأشراف" 4/ 394، والترمذي (3117) كتاب باب ومن "التفسير"، سورة الرعد وقال: حسن غريب، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 237 وقال: غريب من حديث بكير، تفرد به بكير، الطبري في تفسيره 1/ 43 - 432، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 180، وعبد بن حميد كما ذكره ابن كثير في التفسير، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري في تفسيره.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 242: رواه الترمذي باختصار ورواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (3117) قال الطبري في تفسيره 1/ 431: أجمع أهل العلم جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك وحكى الإجماع أيضًا أبو حيان في "البحر" 1/ 319 قال الحافظ ابن حجر في "العجاب" 1/ 298 بعد أن ذكر الروايات في سبب النزول: وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال: أحدها: قول الجمهور: أن عداوتهم لكونه ينزل العذاب.

ثانيها: كونه حال دون قتل بختنصّر الذي خَرّب مسجدهم، وسفك دمائهم، وسبى ذراريهم.

ثالثها: كونه عدل بالنبوة عن بني إسرائيل إلى بني إسماعيل.

(٢) استقصى اللغات في جبريل وميكائيل: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1044 وما بعدها، وأبو حيان في "البحر" 1/ 318، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 117 - 119.

(٣) قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر وحفص، بكسر الجيم والراء بلا همز، وقرأ ابن كثير كذلك ولكن مع فتح الجيم، وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة، وقرأ كذلك حمزة والكسائي وخلف، ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط.

وأما ميكال، فقد قرأ نافع وأبو جعفر بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها، وقرأ حفص وأبو عمرو ويعقوب من غير همز ولا ياء، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر.

ينظر: "السبعة" ص 166 - 167، و"النشر" 2/ 219، و"البدور الزاهرة" ص 46.

(٤) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 179، وذلك مثل: قراعة ابن محيصن (جبرئل) == وقراءة الحسن (جبرائل).

ينظر: "المحستب" 1/ 97، و"القراءات الشاذة" للقاضي ص 31.

(٥) في (م): (أسماء عربية وعجمية).

(٦) في (م): (للعرب).

(٧) في "الحجة": وهذه أسماء معربة.

(٨) في (ش): (القرند).

(٩) في "الحجة" (زورْأ اشُوْب).

قال المحققان: في المعجم في اللغة الفارسية: زور: قوة، غلبة، وآشوب: من أشوفتين: الاضطراب.

(١٠) في (م) و (ش): (كما).

(١١) قال ابن جني في "المحتسب" 1/ 97: عن العرب إذا نطقت بالأعجمي خَلّطَتْ فيه ..

وذكرنا أنهم قد يحرِّفون ما هو من كلامهم فكيف مما هو من كلام غيرهم.

وقال في 1/ 98: وهم لما كثر استعماله أشد تغييرًا.

(١٢) الآجُرّ: اللَّبِنُ إذا طُبخ، بمد الهمزة، والتشديد أشهر من التخفيف، الواحدة آجُرَّة وهو مُعَرّب، ينظر "المصباح المنير" ص 6.

(١٣) الإبْرِيسَمُ: بفتح السين وضمها، هو الحرير، أو معرَّبٌ مُفَّرِّحٌ للبدن، معتدلٌ مُقَوٍّ للبَصر إذا اكتحل به، "القاموس" 1079.

(١٤) الفِرِنْد: بكسر الفاء والراء، السيف وجواهره ووشيه.

ينظر: "القاموس" ص 306.

(١٥) البِرطِيل: بكسر الباء: الرشوة، ينظر: "المصباح المنير" ص 42.

(١٦) هذا كله كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 164، 165.

(١٧) في (ش): (جمحرش) وفي (م): (جمحرين).

(١٨) الجَحْمَرِشُ: العجوز الكبيرة، والمرأة السمجة، والأرنب المرضع، ومن الأفاعي: الخشناء، وجمعه: جَحَامرِ ينظر: "القاموس" ص 586.

(١٩) الصهصلق: العجوز الصَّخَّابة، ومن الأصوات: الشديد.

ينظر: "القاموس" ص 306.

(٢٠) العَنْدَلِيبُ: طائرٌ يقال له: الهزارُ، يصَوِّت ألوانًا، وجمعه: عَنَادِل: "القاموس" 118.

(٢١) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 165.

(٢٢) في "الحجة" الأمران: ما هو على لفظ التعريب، وما هو خارج عن ذلك.

(٢٣) البيت لجرير من قصيدة له في هجاء تغلب، ينظر: "شرح ديوان جرير" 361،==، "إعراب القرآن" للزجاج 1/ 179، "تفسير الطبري" 1/ 436، "الحجة" لأبي علي2/ 167، "البحر المحيط" لأبي حيان 1/ 486.

(٢٤) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد الصحابي، شاعر الرسول  وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، دافع بشعره عن الإسلام ونبيه  ، إلا أنه لم يشهد معه مشهدا لعلة أصابته.

ينظر: "الإصابة" 1/ 326، و"الأعلام" 2/ 175.

(٢٥) البيت لحسان بن ثابت، في "ديوانه" ص 75، و"لسان العرب" 7/ 3892 (مادة: كفأ)، 1/ 535 (مادة: جبر).

ورواية الزجاج وأبي علي: ليس له كفاء، ونفى صاحب "الخزانة" 1/ 199 أن يكون البيت لحسان.

(٢٦) نَسب أبو علي البيت لكعب، ونُسِب لحسان في "ديوانه" ص 204 وجبريل بدل ميكال، وكذا نسبه في "لسان العرب" 7/ 4252 (مادة: مكا).

ورواية "اللسان" ميكال وجبريل.

(٢٧) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 167 - 168، وقال في "البحر المحيط"1/ 319: (فإنه نزله) ليس هذا جواب الشرط لما تقرر في علم العربية أن اسم الشرط لابد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه ...

وإنما الجزاء محذوف لدلالة ما بعده عليه، بالتقدير: فعداوته لا وجه لها أو ما أشبه هذا التقدير.

(٢٨) ذكر ذلك الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 163، وقال: وهذا قول ابن عباس، وليس له من المفسرين مخالف، ونقله عنه القرطبي في "تفسيره" 2/ 33 ثم نقل خلافه، ونقل ابن كثير في تفسيره الخلاف أيضًا.

ونقل هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 317، وينظر: "الإجماع في التفسير" ص 179 - 182.

(٢٩) من قوله: (اسم الله وأضيف) ..

ساقط من (ش).

(٣٠) في (ش): (ينصرف).

(٣١) "الحجة" 1/ 169، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 317.

(٣٢) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 436 - 437، "تفسير الثعلبي" 1/ 1048، "زاد المسير" 1/ 119، و"الدر المنثور" 1/ 176.

(٣٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1048 بسنده من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي عن معاوية يرفعه، ونسبه في "الدر المنثور" 1/ 176 إلى الديلمي عن أبي أمامة، وهو من مظان الحديث الضعيف والله أعلم.

(٣٤) ينظر: "التفسير الكبير" للرازي 3/ 196، "البحر المحيط" 1/ 320 ورجَّح الأول.

(٣٥) ينظر: "التبيان" 1/ 79.

(٣٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 63، وينظر: "تفسير الرازي" 3/ 196 "البحر المحيط" 1/ 320.

(٣٧) أخرجه الطبري في تفسيره 1/ 438 - 439، وينظر: "تفسير الرازي" 3/ 197.

(٣٨) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 321.

<div class="verse-tafsir"

مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّۭ لِّلْكَـٰفِرِينَ ٩٨

قوله تعالى: ﴿ مَن كاَنَ عَدُوًّا ﴾ أي: معاديًا؛ لأن العدوَّ فعول بمعنى فاعل، ولا يصح العداوة لله على الحقيقة؛ لأن العداوةَ للشيء طلب الإضرار به بُغْضًا له، وإنما قيل للكافر: عدوّ الله، من عداوة الله له، أو لأنه بفعل فعل المُعَادي (١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَلاَئِكَتِهِ ﴾ يريد: كجبريل وميكائيل، وذلك أن اليهود قالت لعمر  : إن صاحب محمد من الملائكة جبريلُ، وهو عدوّنا، يُطْلعُ محمدًا على سرّنا، وهو صاحب كل عذاب وخسف وسَنَةٍ وشدّة، فقالٍ عمر: فإني أَشْهد أن من كان عدوًّا لجبريل فهو عدوُ ميكائيل، ومن كان عدوًّا لهما فإن الله عدو له، ثم (٢)  ، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فقرأ عليه رسول الله  هذه الآيات، وقال: "لقد وافقك ربك يا عمر"، فقال عمر: لقد رأيتني في دين الله أصلب من الحجر (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ يعني: محمدًا وعيسى كفرت بهما اليهود.

وقوله تعالى: ﴿ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ (٤) (٥) (٦) ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ  ﴾ ، وكقوله: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ  ﴾ ، بعد قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ قال محمد بن يزيد (٧) ظهرت الكناية في قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ ﴾ لأن الفاء جواب الجزاء وما بعدها مستأنف، فلما كان مبتدأً لم يقع (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال غيره: إنما أظهر الكناية لأنه ذكر الملائكة والرسل، فلو كنى لذهبَ الوهمُ إلى واحد من الملائكةِ، أو الرسلِ، أو إلى جبريل، أو إلى ميكائيل، فأظهر الكناية ليزيل اللبس (١٢) ومعنى الآية: من كان عدوًا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له، لأن عدوّ الواحد عدو الجميع، وعدو محمدٍ عدوُّ الله.

ومثله قوله: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ  ﴾ ؛ لأن الكافر بالواحد كافر بالكل (١٣) والواو هاهنا بمعنى أو (١٤) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ولم يقل: فهم أعداء له؛ لأنه تولى تلك العداوة بنفسه، وكفى رسله وملائكته أمر من عاداهم.

وإنما لم يقل: فإن الله عدو لهم أوله بالكناية؛ ليدل مع أنه عدو لهم على أنهم كافرون بهذه العداوة (١٥) (١) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 319.

(٢) في (م): (وأتى).

(٣) رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 433 - 434، عن قتادة والسدي بنحوه، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 174 لسفيان بن عيينة عن عكرمة.

وذكر القصة بطولها الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1044، ورواه الواحدي في "أسباب النزول" ص 32 بسنده عن الشعبي عن عمر، وهو لم يلق عمر.

ولقصة عمر هذه طرق كثيرة.

وقد قوى الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 166القصة بطرقها.

وينظر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 140، 141، و"الدر المنثور" 1/ 174 - 175، وقال: صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر.

(٤) في (أ): (وميكايل)، وفي (ش): (وميكائيل).

(٥) في (م): (من الذكر).

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1049، "زاد المسير" 1/ 119، "التفسير الكبير" للرازي 1/ 198، وذكر جوابًا ثانيًا وهو: أن الذي جرى بين الرسول واليهود هو ذكرهما، والآية نزلت بسببهما فلا جرم نص على اسميهما.

وقد أطال البحث في ذلك أبو حيان في "البحر" 1/ 322.

(٧) يعني المبرد.

(٨) في (م): (لم يكن يقع).

(٩) في (م): (لأن).

(١٠) ساقطة من (م).

(١١) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 322.

(١٢) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 322.

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1050، "البحر المحيط" 1/ 322.

(١٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1050، وذكر الرازي في "التفسير الكبير" 3/ 198: أن الواو، قيل: إنها للعطف، وقيل: بمعنى أو.

(١٥) ينظر: "زاد المسير" 1/ 119، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 198، و"تفسير ابن كثير" 1/ 141.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍۢ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقُونَ ٩٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ قال ابن عباس: هذا جواب لابن صوريا [[هو: عبد الله بن صوريا، تقدمت ترجمته [البقرة:1].]]، حيث قال لرسول  : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك لها، فأنزل الله هذه الآية (١) والبينات: جمع بينة، والبين: من باب الصيّب والسيّد، وقد مرّ (٢) والبينة: الدلالة الفاصلة بين القضية الصادقة والكاذبة؛ لأنها من إبانة أحد شيئين عن الآخر، فيزول الالتباس بها.

واستقصاء الكلام في هذا عند قوله: ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴾ أي: الخارجون عن أديانهم، واليهود خرجت بالكفر بمحمد  عن شريعة موسى  (٣) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 441، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 183 من طريق سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1051 والواحدي في "أسباب النزول" ص 34، والسيوطي في "لباب القول" ص 18.

(٢) في تفسير الآية رقم 19.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 441.

<div class="verse-tafsir"

أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهْدًۭا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌۭ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٠٠

قوله تعالى: ﴿ أَوَكُلَّمَا ﴾ قال سيبويه (١) (٢) ﴿ كُلَّمَا ﴾ ظرف، والعامل فيه: ﴿ نَبَذَهُ ﴾ (٣) ﴿ عَاهَدُوا ﴾ ، لأنه متمم لما، إما صلةً، وإما صِفَةً.

وقوله تعالى: ﴿ عَاهَدُوا عَهْدًا ﴾ قال المفسرون: إن اليهود عاهدوا فيما بينهم، لئن خرج محمد  ليؤمنُنّ به، وليكونُنّ (٤) (٥) وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله  وبين اليهود، فنقضوها كفعل قريظة والنضير، عاهدوا ألا يعينوا عليه أحدًا، فنقضوا ذلك، وأعانوا عليه قريشًا يوم الخندق (٦) واتصال هذه الآية بما قبلها: من حيث إنهم كفروا بنقض العهد كما كفروا بالآيات.

وقوله تعالى: ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ إنما دخلت (بل) ههنا لأنه لما قال: ﴿ نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ دل على أنه كفر ذلك الفريق بالنقض، فقال: بل أكثرهم كفار بالنقض.

وحَسُن هذا التفصيل؛ لأن منهم من نقض عنادًا، ومنهم من نقض جهلًا.

وقيل: معناه: كفر فريق بالنقض وكفر أكثرهم بالجحد للحق، وهو أمر النبي  (٧) (١) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 3/ 187، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 147، "تفسير الطبري" 1/ 441 - 442، و"إعراب مشكل القرآن" لمكي 1/ 105، "التبيان" للعكبري 1/ 79.

(٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 181، و"تفسير الثعلبي" 1/ 1051، "القرطبي" 2/ 39 وذكر أبو حيان في "البحر" 1/ 323 الخلاف في هذه الواو: فقيل هي زائدة، قاله الأخفش، وقيل: هي أو الساكنة الواو حركت بالفتح، وهي بمعنى بل، قاله الكسائي، وكلا القولين ضعيف، وقيل: واو العطف وهو الصحيح.

(٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 181، "إعراب مشكل القرآن" 1/ 106.

(٤) في (ش): (لنؤمنن به ولنكونن).

(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1052، "الوسيط" 1/ 181، "زاد المسير" 1/ 120، القرطبي 2/ 35 والرازي في "تفسيره" 2/ 217.

(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1053، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 105، الرازي في "تفسيره" 3/ 201، القرطبي في "تفسيره" 2/ 40 وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 323.

(٧) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 324، وذكر احتمالا آخر.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٠١

قوله تعالى: ﴿ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ جائز أن يكون المراد بقوله: ﴿ كِتَابَ الله ﴾ : القرآن، وجائز أن يكون المراد به: التوراة؛ لأن الذين كفروا بالنبي  نبذوا التوراة (١) ويقال لكل من استخف بشيء (٢) (٣) قال الشعبي [[هو: أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري، تقدمت ترجمته [البقرة: 7].]]: هو بين أيديهم يقرؤونها، ولكن نبذوا العمل به (٤) وقال سفيان بن عُيينة: (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أعلَمَ أنهم نبذوا كتاب الله، ورفضوه على علم به، عداوهً للنبي  (٧) وعنى بالفريق في هذه الآية: علماء اليهود الذين تواطؤوا على كتمان أمر محمد  (٨) (١) هذا كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 182، وينظر: "زاد المسير" 1/ 120، و"تفسير الرازي" 1/ 202.

(٢) في (م): (استخف بشيء نبذه ولم يعمل).

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 443، "تفسير الثعلبي" 1/ 1053، "تفسير الرازي" 3/ 201.

(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1054، البغوي في "تفسيره" 1/ 126وفي بعض نسخ الثعلبي في "تفسيره" يقرؤونه، وفي بعضها: يقرؤونها.

(٥) هو: الإمام أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران، ميمون الهلالي الكوفي المجتهد، شيخ الإسلام، من كبار المحدثين الثقات، كان واسع العلم، وله تفسير، توفي سنة 198 هـ.

ينظر: "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 196، و"السير" 8/ 454.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1054، "البغوي" 1/ 126.

(٧) من كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 182.

(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 442.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌۭ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍۢ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ١٠٢

قوله تعالى ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ﴾ الآية، هذه الآية قد أشكل علم إعرابها ومعناها على كثيرٍ من الناس، حتى ترك أكثر أهل العلم والنحو الكلام فيها لصعوبتها.

وتكلم آخرون فيها (١) قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أنهم رفضوا كتابه واتبعوا السحر (٢) وقوله تعالى: ﴿ تَتْلُوا ﴾ أي: تقرأ (٣) (٤) ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ  ﴾ : يتبعونه حق اتباعه (٥) وقال أبو عُبَيدة: ﴿ مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ﴾ أي: ما تتكلم به.

كقولك: فلان يتلو كتاب الله، أي: يقرؤه ويتكلم به (٦) (٧) (٨) قال الزجاج: وفيه إضمار، أراد: واتبعوا ما كانت تتلوا (٩) (١٠) فلقد يكون أخا دمٍ وذبائحِ (١١) أي: فلقد كان (١٢) ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ  ﴾ ، أي: حتى قال.

وقال أبو علي (١٣) أحدهما: أن يكون ﴿ تَتلُوا ﴾ بمعنى: تلت فيكون كقوله: ﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ  ﴾ .

أي: فلم قتلتم، إلا أنه لما اتصل بقوله: {مِن قَبْلُ} علم أن المراد بمثال المضارع الماضي، فكذلك هنا (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ومن هذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ .

يجوز عندي أن يكون المعنى: إنّ الذين كفروا وصدوا.

فلما كان المعطوف عليه ماضيًا دلّ على أن المراد بالمضارع أيضًا الماضي، ويقوي هذا قوله: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ  ﴾ (١٨) (١٩) والإرادة بمثال المضارع الماضي مذهب سيبويه؛ لأنه قال (٢٠) (٢١) ولقد أمرُّ على اللئيم يَسُبّني ...

فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعْنِيني (٢٢) (٢٣) على معنى: ولقد مررت (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ  ﴾ ، ومعنى هذا: كرُمَ زيد، وسمعوا (٣١) (٣٢) (٣٣) ووقع مثال الأمر مقام الخبر، كما وقع مثال الخبر مقام الأمر في مثل: غفر الله لزيد، وقطع الله يده، وفي التنزيل: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا  ﴾ .

وقال: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ  ﴾ (٣٤) فكذلك تَتْلُوا في هذه الآية، يجوز أن تكون بمعنى (تلتْ) كهذه الأشياء التي أريتكها، وهذا وجه.

وأما الوجه الآخر: فعلى أن يكون يفعل على بابه، لا تريد به فَعَل كما أردت في الأول، ولكن تجعله حكايةً للحال وإن كان ماضيًا، وهذا الوجه في السَّعَة والكثرة كالأول وأسوغ (٣٥) ونظير هذا قوله: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ  ﴾ ، فقوله: ﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾ حكاية للحال في الوقت الذي كانت فيه، وإن كان آل فرعون منقرضين في وقت هذا الخطاب، وموضع الفعل نصب بالحال.

ونظير هذا أيضًا من حكاية الحال: قوله: ﴿ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ فأشير إليهما بما (٣٦) (٣٧) ﴿ إِذ تَقُولُ لِلمُؤمِنِينَ  ﴾ أضيف (إذ) إلى فعل الحال إرادةً لحكايتها (٣٨) ومن هذا أيضًا: ما أنشده أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: جاريةٌ في رمضانَ الماضي ...

تُقطِّع الحديث بالإيماض (٣٩) وهذا وجه ثانٍ نظير ما يحسن حمل الآية عليه (٤٠) فإن قلت: ما تنكر أن يكون ما ذكره أبو إسحاق من إضمار (كان) أيضًا جائزًا، فيكون ذلك وجهًا ثالثًا.

قيل: ذلك لا يجوز؛ لأن المضمر لا دلالة عليه، وإنما يسوغ الإضمار إذا كانت عليه دلالة يكون بها كالمظهر، وسيبويه منع إجازة هذا، فقال: واعلم أنه لا يجوز لك أن تقول: عبدَ الله المقتول، وأنت تريد: كن عبدَ الله المقتول (٤١) (٤٢) فإن قلت: فقد قالوا: إنْ سيفًا فسيفٌ، وإنْ خنجرًا فخنجرٌ، فأضمروا، قيل: ليس ذلك من هذا في شيء؛ لأن (إن) مما يعلم أنه لا يليه إلا الفعل، فالدلالة على المحذوف المضمر قوية، وليس شيء من هذا في الآية (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ ذكرنا أنه على تقدير حذف المضاف، وقيل: إن (على) هاهنا من صلة الافتراء والكذب، إذا قلنا إنّ (تتلوا) معناه: تحدّث وتكلّم، على ما قال أبو عبيدة وعطاء، فمعنى قوله: ﴿ تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ (٤٤) (٤٥)  ، لما عُذّبَ بنزع ملكه، دفنت الشياطين في خزانته ومواضع مصلاه سحرًا وأُخَذًا ونِيرَنْجات (٤٦)  على لسان محمد  (٤٧) وقال السُّدِّي: إن الناس في زمن سُليمان كتبوا السحر، واشتغلوا بتعلّمه، فأخذ سليمان تلك الكتب، وجعلها في صندوق، ودفنها تحت كرسيه، ونهاهم عن ذلك، فلما مات سليمان، وذهب الذين كانوا يعرفون دفنه الكتب، تمثل شيطان على صورة إنسان، فأتى نفرًا من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ﴾ أي: لم يكن كافرًا ساحرًا بسحر، (٥١) (٥٢) وقيل: وما ستر سليمان كتب السحر، ولكن الشياطين سترته ودفنته.

وأصل الكفر: الستر والتغطِية (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ﴾ في (لكن) قراءتان: التشديد ونصب الاسم به، والتخفيف ورفع الاسم به (٥٤) وهذه الحروف، أعني: لكنّ، وإن، وأن، وكأنَّ حروف تستعمل مخففة ومثقلة، فإذا استعملت مثقلة كانت عاملة في الأسماء، وعملها النصب (٥٥) (٥٦) وقال الكسائي: الذي يختار العرب والذي هو وجه الكلام عندنا إذا كانت (لكن) وحدها بغير واو كان التخفيف أحسن، وإذا كانت بالواو كانت بالتشديد، وبهذا قرئ أكثر ما في القرآن كقوله: ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ  ﴾ ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  ﴾ .

وبغير الواو كقوله: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ  ﴾ ، ﴿ لَكِنِ الرَّسُولُ  ﴾ ﴿ لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ  ﴾ .

وقال الفراء: إذا ألقيت من ولكن الواو آثرت العرب تخفيفَ نونها، وإذا دخلت الواو آثروا تشديدَها، وإنما فعلوا ذلك؛ لأنها رجوع عما أصاب أول الكلام، فشبهت بـ "بل"، إذ كانت رجوعًا مثلها، ألا ترى أنك تقول: لم يقم أخوك بل أبوك، ثم تقول: لم يقم أخوك لكن أبوك، فتراهما في معنى واحد، والواو لا تصلح في بل.

فإذا قالوا: ولكن فأدخلوا الواو تباعدت من بل، إذ لم تصلح الواو في بل، فآثروا فيها تشديد النون، وجعلوا الواو كأنها دخلت لعطف لا بمعنى بل (٥٧) (٥٨) وقال الكسائي: حرفان من الاستثناء لا يقعان (٥٩) (٦٠) وقال المبرد: لكن من حروف العطف، وهي الاستدراك بعد النفي، ولا يجوز أن يدخل بعد واجب إلا لترك قصة إلى قصة تامة، نحو قولك: جاءني زيد لكن عبد الله لم يأت (٦١) وأما اختلاف القراء في تشديد (لكن) في بعض المواضع وتخفيفها في بعض، فلا معنى للمصير إلى التبعيض في هذه المواضع ونظائرها إلا بأن تترجح عند أحد من القراء بعض الروايات على بعض، فيصير إليه (٦٢) ومعنى الآية: ولكن الشياطين كفروا بالله يعلّمون الناس السحر.

يريد: ما كتب لهم الشياطين من كتب السحر.

ويجوز أن يكون (يعلّمون) في فعل اليهود الذين عُنُوا بقوله: ﴿ وَاْتَّبَعُواْ ﴾ (٦٣) وسمي السحرُ سحرًا؛ لخفاء سببه.

ومنه: السِّحْر وهو الغِذَاء، كقول لبيد [[هو: أبو عقيل، لبيد بن ربيعة بن مالك العامر، تقدمت ترجمته [البقرة: 2].]]: ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب (٦٤) (٦٥) وقال المحققون من أهل اللغة: معنى السحر: الإزالة وصرف الشيء عن وجهه (٦٦) ﴿ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ  ﴾ ، أي: تصرفون، ويقال: سحره، أي: أزاله عن البُغض إلى الحُبِ، وكأن السّاحر بما أرى الباطل في صورة الحق فقد سَحَر الشيء عن وجهه، أي: صرفه (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ﴾ موضع (ما) نصب، نسق على السحر، وجائز أن يكون نسقًا على ما في قوله: ﴿ مَا تَتلُوا الشَّيَاطِينُ ﴾ (٦٨) ومعنى: ﴿ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ﴾ : أي: عُلِّما وأُلْهِما وقُذِفَ في قُلُوبِهِما من علم التفرقة، وهو رقية (٦٩) (٧٠)  كيف ترى في ذلك؟

فقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن شرك" (٧١) وقال ابن قتيبة: الذي أنزل الله على الملكين فيما يرى أهل النظر من أهل العلم والله أعلم هو الاسم الذي صعدت الزهرة فعلمته الشياطين، فهي تعلمه أولياءها، وقد يقال: إنّ السّاحر يتكلم بكلام فيطير بين السماء والأرض، ويطفو على الماء.

وذهب قومٌ ممن أبطلوا السّحر وأنكروا أن يكون له حقيقة (٧٢) ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ﴾ ما فيه نفي (٧٣) (٧٤) (٧٥) ﴿ وَاتَّبَعُوا ﴾ ، ولم ينزل على الملكين كما ذكروا.

ومثال ذلك: أن يقول مُبْتدئا: علمت هذا الرجل القرآن، وما أنزل على موسى.

فلا يتوهم سامعُ هذا أنك أردت بقولك أن القرآن لم ينزل على مُوسى؛ لأنه لم يتقدّمه قول أحدٍ أنه أنزل على موسى، وإنما يتوهم السامع أنك علمتَه القُرآنَ والتوراةَ (٧٦) ثم اعلم أن السحر على قسمين: أحدهما: يكفر به السّاحر، وهو أن يعتقد القدرة لنفسه، فإذا انتهى به السحر إلى هذه النهاية صار كافرًا بالله، وهذا السحر هو الذي عده رسول الله  في الكبائر في قوله: "اجتنبوا السبع الموبقات"، قيل: يا رسول الله وما هنّ؟

قال: "الشرك بالله، والسّحر، وقَتْل النفسِ التي حرّم الله إلاّ بالحقّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنة".

(٧٧) والقسم الثاني: لا يكفر به، وهو التخييل الذي يشاكل النِّيرَنْجات، فإذا لم يعتقد لنفسه فيما يعمل قدرة، واعتقد القدرة لله تعالى، كانت معصية، ولم يكن ذلك كفرًا (٧٨) وأما قصّة الملكين فهي معروفة مذكورة في عدة مواضع (٧٩) وقوله تعالى: ﴿ بِبَابِلَ ﴾ (٨٠) وبابل اسم أرض (٨١) (٨٢) (٨٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ﴾ اختلفوا في تعليم الملكين السحر، فذكر أهل التفسير وأصحاب المعاني فيه وجهين (٨٤) أحدهما: أنهما كانا لا يتعمدان تعليم السحر، ولكنهما يصفانه، ويذكران بطلانه، ويأمران الناس باجتنابه، وكانا يعلمان الناس وغيرهم ما يُسألان عنه، ويأمران باجتناب ما حُرِّم عليهم، وطاعة الله فيما أُمروا به، ونهوا عَنْهُ.

وفي ذلك حكمة، لأن سائلًا لو سأل: ما الزنا؟

وما اللواط؟

لوجب أن يوقف عليه، ويعلم أنه حرام، فكذلك مجاز إعلام الملكين الناس السحر، وأمرهما السائل باجتنابه بعد الإعلام والإخبار أنه كفر حرام (٨٥) (٨٦) (٨٧) قال قيس بن زهَير: تَعَلَّمْ أنّ خيرَ الناس حيًّا ...

على جَفْر الهَباءةِ لا يَريم (٨٨) أي: اعلم.

قال ابن الأعرابي: ومن هذا قول الله: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ﴾ قال معناه: إن السّاحر يأتي الملكين فيقول: أخبرني عمّا نهى الله عنه حتى أنتهي، فيقولان: نهى عن الزنى، فيستوصفُهما الزِنى، فيصفانه، فيقول: وعن ماذا؟

فيقولان: عن اللواط، ثم يقول: وعن ماذا؟

فيقولان عن السحر، فيقول: وما السحر؟

فيقولان: هو كذا، فحفظه، وينصرف فيخالف، فيكفر، فهذا معنى ﴿ يُعَلِّمَانِ ﴾ (٨٩) الوجه الثاني: أن الله عز وجل امتحن الناسَ بالملكين في ذلك الوقت، وجعل المحنةَ في الكفر والإيمان أن يقبل القائل تعلُّم السحر، فيكفر بتعلّمه، ويؤمن بترك التعلّم، ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء، كما امتحن الله (٩٠) ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ  ﴾ .

يدل على صحة هذا: قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ﴾ أي: محنة من الله نُخبرك أنَّ عملَ السحر كفر بالله، وننهاك عنه، فإن أطعتنا في ترك العمل بالسحر نجوتَ، وإن عصيتنا في ذلك هلكتَ (٩١) وروي عن ابن عباس أنه قال: أما السحر فمما (٩٢) (٩٣) ثم وجه تعليم الملكين أنه يجوز أن يلهمهما الله ويعلّمهما من الأذكار والأسماء ما يعلمان أنها إذا استعلمت على جهة الدعاء أو على جهة الرقية أفادت التفريق بين المرء وزوجه، إذ لا يحسن بحالهما وما هما فيه من عقوبة الذنب السابق أن يشتغلا بارتكاب كبيرة مستأنفة.

وقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَحَدٍ ﴾ أي: أحدًا، ومِنْ زائدة مؤكدة، كقولك: ما جاءني من أحدٍ (٩٤) وأما (أحد) (٩٥) (٩٦) (٩٧) وقال أحمد بن يحيى: واحد وأحد وَوَحد بمعنى (٩٨) وقال الليث: الوحَد: المنفرد، ورجل وحدٌ، وثور وحدٌ، قال النابغة (٩٩) بذي الجليل (١٠٠) (١٠١) والوَحْد والحِدَة كالوَعْد والعدة، يقال: وَحَدَ الشيءُ فهو يحِد حِدَةً.

وفرّق قوم بين الواحد والأحد، فقالوا: أحد يصلح في الكلام في موضع الجحد، وواحد في موضع الإثبات.

تقول ما جاءني منهم أحد، وجاءني منهم واحد، ولا يقال: جاءني منهم أحد؛ لأنك إذا قلت: ما جاءني منهم أحد، فمعناه لا واحد ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه: أنه لم يأتني منهم اثنان (١٠٢) قال أبو علي: وقد استعملوا أحدًا بمعنى واحد، وذلك قولهم: أحد وعشرون، وفي التنزيل: ﴿ قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَد ﴾ (١٠٣) وسنذكر الكلام في (أحد) صفة الله تعالى في سورة الإخلاص، والكلام في (واحد) نذكره في (١٠٤) ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ  ﴾ ، إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ﴾ معنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان (١٠٥) ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ  ﴾ ، أي: يحرقون بالنار، ومن هذا قيل للحجارة السود التي كأنها أحرقت بالنار: الفتين، هذا هو (١٠٦) (١٠٧) ﴿ وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ  ﴾ قيل في تفسيره: وهم لا يُبلَون في أنفسهم وأموالهم، وكذلك قوله: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  ﴾ ، أي: اختبرنا (١٠٨) والفتنة تستعمل في معانٍ كثيرة، ترجع كلها إلى الأصل الذي ذكرنا عند النظر، والفتنة مصدر؛ لذلك (١٠٩) (١١٠) ويقال: فَتَنَه وأَفْتَنَه، والأول: لغة أهل الحجاز، والثاني: لغة أهل نجد، وقال أعشى همْدان: لئن فَتَنَتْني لَهْيَ بالأمس أفْتَنَتْ ...

سعيدًا فأمسى قد قَلَى كلَّ مُسلم (١١١) وكان الأصمعي ينكر أفتَنَه (١١٢) (١١٣) (١١٤) وقال الليث: يقال فِتَنَه يَفتِنُه، ففَتَنَ بمعنى: افتتن، فجعله لازمًا ومتعديًا (١١٥) رخيم الكلام قطيع القيام ...

أمسى الفؤاد به فاتنا (١١٦) قال الأزهري: يقال: افْتَتَنَتْهُ (١١٧) (١١٨) وأما فَتَنَتْه فَفَتَنَ فهي لغة ضعيفة (١١٩) ومعنى قوله: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ﴾ أي: ابتلاء واختبار لكم (١٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ﴾ (١٢١) (١٢٢) قال ابن الأنباري: وصلح إضمار يأبون هنا كما صلح إضمار الفعل في قوله: ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ  ﴾ ، والعرب تحمل على المعنى كثيرًا، من ذلك قول الفرزدق: فكيف بليلةٍ لا نجمَ فيها ...

ولا قمر لساريها منيرِ (١٢٣) عطف (ولا قمر) على مقدر في المعنى، كأنه قال: فكيف بليلة ليست بليلة نجم ولا قمر.

قال أبو إسحاق: والأجود في هذا أن يكون عطفًا على ﴿ يُعَلِّمَانِ ﴾ ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ ﴾ ، ويستغنى (١٢٤) ﴿ يُعَلِّمَانِ ﴾ ؛ لما (١٢٥) (١٢٦) ﴿ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ فيتعلّمون (١٢٧) قال الزجّاج: هذا خطأ؛ لأن قوله: (منهما) دليل هاهُنا على التعلم منَ الملكين خاصّةً (١٢٨) وابن الأنباري صحح مذهب الفراء، وقال: معناه: يعلّمون الناس السحر فيتعلّمون منهم عن (١٢٩) (١٣٠) قال هشام: قال الأصمعي: سمعت (١٣١) ويجوز أن يكون معنى قوله: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ﴾ أي: مِن السّحر والكُفر، أو من السحر والكهانة.

و (أحدٌ): يقع على الواحد وَالاثنين والجميع؛ لذلك (١٣٢) ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ .

قال ابن الأنباري: وأجاز أصحابنا: ما مررت بأحدٍ يتكلّمون.

ومررت على كُلّ رَجُل يتعجبون (١٣٣) وروى سَلَمة [[هو: سلمة بن عاصم النحوي أبو محمد، تقدمت ترجمته [البقرة: 8].]] عن الفراء قال: (أحدٌ)، يكون للجميع والواحد في النفي، كقوله: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ ، جعل (أحد) في موضع جمع، وكذلك قوله: ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ  ﴾ فهذا جمع؛ لأن (بينَ) لا يقع إلّا على اثنين فما زاد (١٣٤) وقوله تعالى: ﴿ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ وهو أن يُؤَخَّذَ (١٣٥) (١٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ ﴾ أي: السحرة، وقيل: الشياطين وعلى هذا دلّ كلام ابن عبّاس (١٣٧) (به) أي: بالسحر ﴿ مِنْ أَحَدٍ ﴾ أي: أحدًا (١٣٨) ﴿ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ .

قال ابن عبّاس: يريد: ما يُضلّون إلا من كان في علمي وقضائي وقدرتي أن أُضِلّه (١٣٩) وقال المفسرون: الإذن هاهُنا تأويله: إرادة التكوين، أي: لا يضرّون بالسحر إلا من أراد الله أن يلحقه ذلك الضرر (١٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ﴾ المعنى: إنه يضرهم في الآخرة، وإن تعجّلوا به في الدنيا نفعًا (١٤١) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ يعني: اليهود (١٤٢) ﴿ لَمَنِ اشْتَرَاهُ ﴾ أي: اختاره يعني السحر (١٤٣) ﴿ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ أي: نصيب.

والخلاق: النصيب الوافر من الخير (١٤٤) قال المفسرون في هذه الآية، الخلاقُ: النصيبُ من الجنة (١٤٥) ثعلب عن ابن الأعرابي: ﴿ لَا خَلَاقَ لَهُمْ  ﴾ لا نصيب لهم في الخير.

ويعني بهذا: الذين يعلّمون الناس السحر، وهم كانوا من علماء اليهود (١٤٦) وفي قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ جملتان (١٤٧) ويحتمل أن تكون الجملتان كلتاهما مقسم عليهما، والجملة هي المحدّث عنه والحديث.

فأما الجملة المقسم عليها فقوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ مقسم عليه؛ لدخول اللام في لقد، وهذه اللام إذا جاءت في الفعل الماضي والمستقبل فإنما تجيء على نية اليمين، كانت مذكورة معها أو محذوفة.

قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: ليفعلنّ إذا جاءت مبتدأة؟

فقال: هي على نية القسم (١٤٨) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ﴾ : والله لقد علموا.

والأخرى المؤكدة غير المقسم عليها: قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ إذا جعلت (مَنْ) بمعنى (الذي) كانت اللام للتأكيد دون القسم.

ومذهب سيبويه فيه هذا، وهو أن (من) فيه بمعنى (الذي)، كأنه قيل: للذي اشتراه ماله في الآخرة من خلاق (١٤٩) وموضع ﴿ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ رفع على أنه خبر الابتداء.

وأما احتمال الكلام أن يكون فيه جملتان كلتاهما مقسم عليهما: فالأولى منهما أيضًا: قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ ، والأخرى المقسم عليها: قوله: ﴿ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ ، وذلك أن تجعل (من) شرطًا في قوله: ﴿ لَمَنِ اشْتَرَاهُ ﴾ ولا تجعله بمنزلة الذي.

وتجعل قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ بمنزلة القسم؛ لأن العلم قد يقام مقام القسم، في مثل قولك: علمت ليفعلنّ كذا، وفي مثل قول الشاعر (١٥٠) ولقد علمتُ لتأتينّ عَشِيّةٌ ...

لا بعدها خوفٌ عليّ ولا عَدَمْ (١٥١) قال سيبويه: كأنه قال: والله لتأتينّ عَشِيَّة، فحمل (علمت) في البيت على معنى اليمين.

فمن حيث استعمل استعمال القسم صلح أن يكون له جواب، كما يكون للقسم، وساغ أن يكون النفي جوابًا له في الآية.

فإن قيل: على هذا إذا قلتم: إن قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ مقسم عليه، وجوزتم أن يكون هو في نفسه قسمًا، فكأنه قسم قد دخل على قسم، ويبعد ذلك عند سيبويه، فإن سيبويه والخليل قالا: لا يقوى أن يقول: وحقِّك وحقِّ زيد لأفعلن، والواو الآخرة واوُ قَسم لا يجوز إلا مستكرهًا؛ لأنّه لا يجوز هذا في محلوف عليه، إلا أن تضم الآخر إلى الأوّل، وتحلف بهما على المحلوف عليه (١٥٢) ولهذا جعل هو والخليل الحرف في قوله: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى  ﴾ إنه للعطف (١٥٣) (١٥٤) ﴿ وَلَقَد عَلِمُوا ﴾ أقيم مقام القسم، وليس كالمختصِّ بالقسم التي لا معنى لها غيره، نحو لعمرُك لأفعلنّ، وبالله (١٥٥) (١٥٦) (١٥٧) (١٥٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ أي: بئس شيء باعوا به حظ أنفسهم، حيث اختاروا السحر ونبذوا كتاب الله (١٥٩) وقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ إن قيل: كيف نفى العلم عنهم، ولقد أثبت العلم لهم في قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ .

قيل: وصفهم بالعلم (١٦٠) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ على المجاز لا على الحقيقة، كأنه قال: علموا هذا عِلمًا ظاهرًا، ولم يعلموا كنه ما يصير إليه من بخس الآخرة من العقاب، لذلك (١٦١) ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ .

وقيل: إن الله تعالى وصفهم بالعلم ثم نفاه عنهم؛ لأنهم لم يعملوا بما علموا، فكانوا بمنزلة من لم يعلم، كما تقول: صلَّيتَ ولم تصلِّ، وتكلّمتَ ولم تتكلّم، أي: لم تجوّد كلامك، فكنت بمنزلة من لم يتكلم.

وقيل: إنما وصفهم بوصفين مختلفين؛ لأنهم علموا أن الآخرة يخسرها من آثر السحر، ثم دخلوا فيه وآثروه طمعًا في عوض يصير إليهم من الدنيا، فقال الله عز وجل: ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ أن الذي قصدوه وآثروه لا يتم لهم من جهته ما يؤمِّلُون؛ لأن الدنيا تنقطع عنهم بالموت، ثم يقدمون على الآخرة التي لا حظ لهم فيها (١٦٢) (١) قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 185: فإن النحويين قد ترك كثير منهم الكلام فيها لصعوبتها، وتكلم جماعة منهم، وإنما تكلمنا على مذاهبهم.

(٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183.

(٣) وبه قال مجاهد وقتادة وعطاء، وروي عن ابن عباس، ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 447، و"تفسير ابن كثير" ص 144 - 146.

(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 447 وذكره الثعلبي في "تفسيره" 14/ 1055.

(٥) رواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 218، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 145.

(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة بمعناه 1/ 48.

(٧) رواه الطبري في تفسيره عنه 1/ 447، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1055.

(٨) ينظر الطبري في تفسيره 1/ 447 - 448، وذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 326: أنها متقاربة.

(٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183 بتصرف، وليس عنده قوله: وفيه إضمار، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 326.

(١٠) ينظر: "التبيان" للعكبري 1/ 80، "البحر المحيط" 1/ 326.

(١١) صدر البيت: وانْضَح جوانبَ قبرِه بدمائها وهو لزياد الأعجم في "ديوانه" ص 54، "تفسير الثعلبي" 1/ 1055، و"البيان" 1/ 133، "تفسير القرطبي" 2/ 37، "الدر المصون"1/ 318، "أمالي المرتضي" 1/ 301، "الشعر والشعراء" 1/ 279، "لسان العرب" 7/ 3962، ينظر: "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 2/ 126.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1055.

(١٣) أي: في كتابه "الإغفال".

(١٤) ساقطة من (ش).

(١٥) في "الإغفال": في من قال إن المعنى على عهد ملك سليمان.

(١٦) في "الإغفال": على من لم يقدر.

(١٧) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183، "التبيان" للعكبري 1/ 80، "البحر المحيط" 1/ 326.

(١٨) تتمة الكلام في "الإغفال" فخبر اسم إن مضمرة، هو من نحو ما ظهر من قوله: أضل أعمالهم، وحسن الحذف لطول الكلام بالعلة.

(١٩) "الإغفال" ص321 - 322.

(٢٠) في "الإغفال" وهذا الذي ذكرته لك من الإرادة بمثال المضارع الماضي مذهب سيبويه وقوله.

(٢١) في (ش): (يقع تفعل).

(٢٢) البيت لرجل من سلول في "الكتاب" 3/ 24، و"الخصائص" 3/ 330، و"الإغفال" 1/ 323، و"الدر" 1/ 78، ولشمر بن عمرو الحنفي في "الأصمعيات" ص 126، ولم ينسب في بعضها: نحو "تفسير الطبري" 1/ 420، وروايته وحده: فمضيت عنه وقلت.

وبعد هذا البيت: غضبان ممتلئًا عليّ إهابه ...

إني وربِّك سُخْطُه يُرضيني (٢٣) " الكتاب" لسيبويه 3/ 24.

(٢٤) "الإغفال" ص 322، 323 وقال سيبويه في "الكتاب" 1/ 504: يجوز أن يجعل أفعل في موضع فعلت، ولا يجوز فعلت في موضع أفعل إلا في مجازاة، نحو إن فعلت فعلت.

(٢٥) في "الإغفال" على ما أريد به الحرف.

(٢٦) في (ش): (في قبلها).

(٢٧) إنما ساقطة من (ش).

(٢٨) في "الإغفال": لما يستقبل مما أوجب القسم.

(٢٩) "الإغفال" ص 323، 324.

(٣٠) في "الإغفال": اتساعًا أشد مما قدمنا.

(٣١) في "الإغفال" فمعنى هذا: أكْرم زيد وأسمعوا.

وما في نسخة البسيط أصوب.

(٣٢) في نسخة "الإغفال" جاء النص مُحرّفًا: وصار هؤلاء المستحقون الآن يمدحون بهذا المدح، ويثنى عليهم بهذا الثناء دون أسماع وأبصار.

(٣٣) "الإغفال" ص 326.

(٣٤) "الإغفال" ص 327 وما بعدها.

بتصرف كبير.

(٣٥) في "الإغفال": أو أسوغ.

(٣٦) في "الإغفال": كما.

(٣٧) في "الإغفال" لحكاية القصة على جهتها، وإن كانت متقدمًا كونها.

(٣٨) من قوله: إرادة لحكاية الحال على وجهها ...

ساقط من (أ)، (م).

(٣٩) ذكره في "الإغفال" ص 332 بهذه الصيغة ووقع في نوادر ابن الأعرابي غير منسوب كما في "شرح ابن يعيش" 6/ 93، ووقع في "ديوان رؤبة" مما نسب إليه ص 176: جارية في درعها الفضفاض ...

تقطع الحديث بالإيماض ونسب البغدادي 3/ 483 الشاهد نقلًا عن هشام اللخمي لرؤبة هكذا: لقد أتى في رمضان الماضي ...

جارية في درعها الفضفاض تقطع الحديث بالإيماض أبيض من أخت بنىِ إباض وينظر أيضًا: "مغنى اللبيب" 2/ 691، و"الإنصاف" 1/ 124، مع اختلاف في الرواية، وحاشية "الإغفال" 332.

(٤٠) "الإغفال" ص331، 332.

بتصرف.

(٤١) "الكتاب"1/ 159 ط.

بيروت.

وزاد: لأنه ليس فعلًا يصل من شيء إلى شيء، ولكنك لست على أحد.

(٤٢) "الإغفال" ص 333 بتصرف.

(٤٣) "الإغفال" ص 334 بتصرف.

(٤٤) ينظر: "التفسير الكبير" للرازي 3/ 204، "البحر المحيط" 1/ 326، ابن كثير في "تفسيره" 1/ 143 - 146.

(٤٥) قال في "البحر المحيط" 1/ 326: وقد ذكر المفسرون في كيفيات ما رتبوه من هذا الذي تلوه قصصًا كثيرة، الله أعلم به، ولم تتعرض الآية الكريمة ولا الحديث المسند الصحيح لشيء منه، فلذلك لم نذكره اهـ.

وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 121 الكيفيات فعد أقوالًا ستة.

(٤٦) النيرنجات: أُخذٌ كالسحر وليس به، وإنما هو شبه وتلبيس، ويقال: النيرنجيَّات.

ينظر: "تاج العروس" 3/ 497، و"مفتاح السعادة" لطاش كبرى زاده 1/ 340.

(٤٧) أخرج هذه القصة النسائي في "تفسيره" 1/ 179، الطبري في "تفسيره" 1/ 447 ولفظه مختصر، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 297 من طريق المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، بنحوه، والمنهال: صدوق ربما وهم.

وقد ذكرها الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1057، وعزا القصة للكلبي.

وذكرها أيضًا في "عروس المجالس" ص 43، والواحدي في "أسباب النزول" ص 35.

(٤٨) لا تأكلونه أبدًا: أي: لا تفنونه أبدًا، يقال: أكل فلان عمره: إذا أفناه.

(٤٩) في (م): (الإنس والجن).

(٥٠) رواه ابن جرير في "تفسيره" مطولًا عنه 1/ 444 - 445، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 186 من طريق أسباط عن السدي، وذكره الثعلبي في "تفسيره" مطولًا 1/ 1057 والواحدي في أسباب النزول ص 36 ولفظه هناك مثل هذا تمامًا.

وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 121 - 122، وروى الحاكم 2/ 265، والواحدي بسنديهما عن ابن عباس نحوًا من هذا وصححه الذهبي.

وينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 205 - 206.

ذكر الدكتور بشير حكمت ياسين في كتاب "التفسير الصحيح" 1/ 205 - 206 روايتين عن ابن عباس وصححهما وهما موافقتان لما نقله الواحدي وقال بعدهما.

وهاتان الروايتان من أخبار أهل "الكتاب"، ولكنهما لا تتعارض مع "الكتاب" والسنة، بل لبعض فقراتها شواهد، فهي توافق عصمة سليمان  وتبرىء ساحته مما ألصق به من مفتريات الإسرائيليات.

(٥١) ساقطة من (ش).

(٥٢) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1060.

(٥٣) "المفردات" للراغب 435.

(٥٤) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف نون لكن وإسكانها، ثم تكسر تخلصًا من التقاء الساكنين، والشياطين بالرفع.

وقرأ الباقون بتشديد النون مفتوحة، ونصب الشياطين.

ينظر: "السبعة" 167 - 168، و"الحجة" لأبي علي 2/ 169، و"النشر" 2/ 219، و"البدور الزاهرة" ص 46.

(٥٥) ينظر: "اللسان" 7/ 4070 (مادة: لكن)، و"مغني اللبيب" 1/ 290 - 292.

(٥٦) ينظر: "الحجة" 2/ 170 - 177، "تفسير الثعلبي" 1/ 1061، "المجيد في إعراب القرآن المجيد" ص 359.

(٥٧) بل ساقطة من (ش).

(٥٨) نقل كلام الفراء صاحب "اللسان" 7/ 4070، وقد ناقش أبو علي في "الحجة" 2/ 179 ذلك وبين أن القياس لا يوجب هذا الذي ذكره الفراء من تشديدها مع الواو وتخفيفها مع عدمها.

(٥٩) في (ش): (لا تقعان).

(٦٠) نقل كلام الكسائي صاحب "اللسان" 7/ 4070.

(٦١) "المقتضب" للمبرد 1/ 12.

(٦٢) ينظر: "الحجة" 2/ 179 - 180.

(٦٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 451 - 452، "معاني للقرآن" للزجاج 1/ 183، "تفسير الثعلبي" 1/ 1062، "البيان" لابن الأنباري 1/ 114، "التفسير الكبير" للرازي 3/ 205.

(٦٤) وشطره الأول: == أرانا مُوضِعِين لأمر غيب وفي رواية: لحتم غيبٍ، وهو لامرئ القيس في "ديوانه" ص 43، "تهذيب اللغة" 2/ 1641، "لسان العرب" 4/ 1952، ونسبه المؤلف وكثير من أهل التفسير كالرازي في "تفسيره" 3/ 205 إلى لبيد.

(٦٥) نقل الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1641: أن معنى ونسحر بالطعام، أي نُعَلَّل به قال الرازي في "تفسيره" 3/ 205: قيل فيه (أي: البيت) وجهان: أحدهما أنا نعلل ونخدع كالمسحور.

والآخر: نغذى، وأي الوجهين كان فمعناه الخفاء.

(٦٦) ينظر كلام الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1641، ونقله صاحب "اللسان" 4/ 19525.

(٦٧) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1641، "مقاييس اللغة" 3/ 138، "المفردات" للراغب 331، 332، "التفسير الكبير"3/ 205، "تفسير القرطبي" 2/ 38، "اللسان" 4/ 1952.

(٦٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1062وصحح الأول، "تفسير الطبري" 1/ 454 - 455 "إعراب مشكل القرآن" 1/ 106، "التبيان" للعكبري 1/ 80.

(٦٩) الرقية: العُوذَةُ التي يُرَقى بها صاحب الآفة، كالحُمَى والصرع وغير ذلك من الآفات.

ينظر: "النهاية" لابن الأثير، "اللسان" 3/ 1711.

(٧٠) هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو حماد، صحابي جليل، أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، توفي بدمشق سنة 73 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 4/ 312.

(٧١) أخرجه مسلم (2200) كتاب السلام، باب: لا بأس، وأخرجه أبو داود (3886) كتاب الطب، باب: ما جاء في الرقى واللفظ له.

(٧٢) اختلف الناس هل للسحر حقيقة أو أنه خدع وتخييل؟

فذهب المعتزلة إلى أنه خدع وتخييل، ولا حقيقة له؛ لقوله تعالى: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ  ﴾ .

والصحيح الذي عليه أهل السنة أنه يكون تخييلا وخدعا، ويكون حقيقة، ودليل كونه حقيقة قوله تعالى: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ .

ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 459 - 461، "تفسير القرطبي" 2/ 38 - 39، "المغني" لابن قدامة 12/ 304.

(٧٣) ذكر هذا الوجه مكي بن أبي طالب في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 106.

(٧٤) من قوله: مافيه ...

ساقط من (أ)، (م).

(٧٥) في (ش): (ذلك).

(٧٦) كلام ابن قتيبة لم أره في "غريب القرآن" و"تأويل مشكل القرآن".

(٧٧) أخرجه البخاري (6857) كتاب الحدود، باب رمي المحصنات، ومسلم (89): الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها.

(٧٨) قد ذكر القرافي في "أنوار البروق في أنول الفروق" 4/ 137، أقسام السحر وأحكامه، وذكر القرطبي في "تفسيره" 2/ 39: أن من السحر ما يكون كفرًا == من فاعله، مثل ما يدعون من تغيير صور الناس وإخراجهم في هيئة بهيمة، فكل من فعل هذا ليوهم الناس أنه محق فذلك كفر منه، وأما من زعم أن السحر خدع ومخاريق وتمويهات فلم يَجِبْ على أصله قتل الساحر إلا أن يقتل بفعله أحدًا فيقتل به، ثم ذكر في 2/ 47 خلاف الفقهاء في حكم الساحر: 1 - فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته؛ لأنه أمر يستسرّ به كالزنديق والزاني؛ ولأن الله سمى السحر كفرًا في هذه الآية، وهو قول أحمد وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة، وروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين، وروي مرفوعا: "حد الساحر ضربه بالسيف".

2 - وروي عن الشافعي: لا يقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره، ويقول: تعمدت القتل، وإن قال: لم أتعمده لم يقتل، وكانت فيها الدية كقتل الخطأ، وإن أضرَّ به أُدِّبَ على قدر الضرر.

ينظر: "الأم" للشافعي 1/ 293.

قال ابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 48: وهذا باطل من وجهين: أحدهما: أنه لم يعلم السحر، وحقيقته: أنه كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى، وتنسب إليه المقادير والكائنات.

الثاني: أن الله سبحانه قد صرح في كتابه بأنه كفر.

وينظر في المسألة: الطبري في "تفسيره" 1/ 453، و"أحكام القرآن" للجصاص 1/ 725، و"المغني" 12/ 302 - 303، "زاد المسير" 1/ 126، "تفسير ابن كثير" 1/ 147 - 152.

(٧٩) ينظر في القصة وتفصيلاتها: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 53، والبزار في "المسند" برقم 2938، وعبد بن حميد كما في "المنتخب من مسنده" برقم 787، وابن حبان 1/ 634، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 143، والبيهقي في "سننه" 4/ 10، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1063، و"زاد المسير" 1/ 123، و"الدر المنثور" 1858 - 193، والقرطبي 2/ 44 - 45، قال: وقد روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وكعب الأحبار، والسدي والكلبي ما معناه: فذكر القصة مجملة، ثم قال: هذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره لا يصح منه شيء.

اهـ.

وقال "ابن كثير" في تفسيره: "وحاصلها راجع في تفاصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ == ليس فيه حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى وظاهر سياق القرآن إجمال القصة في غير بسط ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراد الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال".

وقال أيضًا: "فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل.

اهـ.

وقد أنكر القصة جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم في "الفصل" 3/ 261، 4/ 32، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 420، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 29، والرازي في "تفسيره" 1/ 237، والبيضاوي في "تفسيره" 1/ 79، والخازن في "تفسيره" 1/ 71، وأبو حيان في "البحر" 1/ 329، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 151، والآلوسي في "روح المعاني" 1/ 341، والقاسمي في "محاسن التأويل" 1/ 211، وغيرهم.

وينظر استقصاؤهم في: "تحقيق العجاب" لابن حجر للأستاذ عبد الحكيم محمد الأنيس 1/ 332 - 342، وانتصر لتصحيحها الحافظ ابن حجر في "العجاب"، والسيوطي كما في "اللآلي المصنوعة" 1/ 159 و"مناهل الصفافي" تخريج أحاديث الشفاء للسيوطي 4/ 231 كما أفاده الخفاجي عنه في "نسيم الرياض" 4/ 231، وقال: وقد جمع الجلال السيوطي طرق هذا الحديث في تأليف مستقل فبلغت نيفًا وعشرين طريقًا.

(٨٠) قال العكبري في "التبيان" ص 81: ببابل، يجوز أن يكون ظرفًا لأنزل، ولجوز أن يكون حالا من الملكين، أو من الضمير في أنزل.

(٨١) ذكر الطبري فى تفسيره 1/ 459 فيها قولين: أنها: بابل رنباوند، أو أنها بابل العراق، وذكر ابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 109 في حدها ثلاثة أقوال: أنها الكوفة وسوادها، والثاني: أنها من نصيبين إلى رأس العين، والثالث: أنها جبل في وهدة من الأرض، وقد رجح ابن كثير في تفسيره 1/ 152 أنها بابل العراق، واستدل لذلك.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1063، "معجم ما استعجم" 1/ 202، "معجم البلدان" 1/ 309.

(٨٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1063، "زاد المسير" 1/ 125، "القرطبي" 2/ 46.

(٨٣) ينظر: "القاموس" 968 - 969.

(٨٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 461 - 462 - 463، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183 - 184، "تفسير البغوي" 1/ 129، "زاد المسير" 1/ 122، "القرطبي" 2/ 48.

(٨٥) من "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 2554 مادة (علم) ومنه نقل الثعلبي 1/ 1085.

(٨٦) ساقطة من (أ)، (م).

(٨٧) نقله عن ابن الأعرابي والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2554، والقرطبي في "تفسيره" 2/ 48، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 330.

(٨٨) البيت لقيس بن زهير في "مقاييس اللغة" 4/ 110، و"لسان العرب" 5/ 3083 مادة (علم).

(٨٩) هذا فيه زيادة في (ش) إنما هو يعلمان ولا يكون.

(٩٠) في (ش): (كما أنه امتحن بنهر طالوت).

(٩١) من "تفسير الثعلبي" 1/ 1085 وذكر أنه الأصح.

وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183، "تفسير الطبري" 1/ 455، "تفسير السمعاني" 1/ 575، "تفسير الرازي" 3/ 283.

(٩٢) في (ش): (فما).

(٩٣) رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 188، ورواه الطبري بسنده عن مجاهد 1/ 454، وروى نحوه 1/ 453 عن قتادة، وكذا ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1080 وعزاه في "الدر" 1/ 194 لعبد بن حميد.

(٩٤) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 330، وقال: من زائدة لتأكيد استغراق الجنس، لأن أحداً من الألفاظ المستعملة للاستغراق في النفي العام فزيدت هنا لتأكيد ذلك.

(٩٥) قال العكبري في "التبيان" 1/ 81: وأحد هاهنا يجوز أن تكون المستعملة في العموم، كقولك ما بالدار من أحد، ويجوز أن تكون هاهنا بمعنى واحد أو إنسان قال في "البحر المحيط" 1/ 330: والأول أظهر.

(٩٦) نقلة في "تهذيب اللغة" 4/ 3846، (مادة: وحد).

(٩٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3844، "اللسان" 8/ 4780، (مادة: وحد).

(٩٨) في "تهذيب اللغة" 4/ 3844: ثعلب عن سلمة عن الفراء: رجل وَحيدٌ وَوَحَدٌ وَوَحِدٌ، وكذلك فريد وفَرَدٌ مادة (وحد).

(٩٩) هو: الذبياني أبو أمامة زياد بن معاوية بن ضباب، من الطبقة الأولى، من فحول شعراء الجاهلية، كان يحكم بين الشعراء في سوق عكاظ ويفاضل بينهم.

ينظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 56، و"جمهرة أشعار العرب" 1/ 303.

(١٠٠) في (م) و (أ): (الخليل).

(١٠١) صدر البيت: كأن رحلي وقد زال النهار بها والبيت، من قصيدة قالها يمدح النعمان بن المنذر، ينظر: "ديوانه" ص 17، "تهذيب اللغة" 4/ 3844 مادة (وحد).

(١٠٢) من "تهذيب اللغة" 4/ 3845، وعنه في "اللسان" 3/ 448، (مادة: وحد).

(١٠٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3847 - (مادة: وحد)، "مقاييس اللغة" 6/ 90، "اللسان" 8/ 4780 (مادة: وحد)، وقال صاحب "المفردات" ص21 - 22 ما حاصله: أحد يستعمل على ضربين: أحدهما في النفي فقط، نحو: ما في الدار أحد.

والثاني: في الإثبات، وهو على ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات، نحو أحد عشر.

والثاني: أن يستعمل مضافًا إليه بمعنى الأول، كقوله: ﴿ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا  ﴾ ، وقولهم: يوم الأحد، أي يوم الأول، ويوم الاثنين.

والثالث: أن يستعمل مطلقًا وصفًا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى: ﴿ قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾ .

(١٠٤) في (م): (عند).

(١٠٥) قال في "مقاييس اللغة" 4/ 472: الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على ابتلاء واختبار.

(١٠٦) من "تهذيب اللغة" 3/ 2738، (مادة: فتن).

(١٠٧) في (ش): (جوعهم).

(١٠٨) بمعناه من "تهذيب اللغة" 3/ 2738، (مادة: فتن).

(١٠٩) في (ش): (كذلك).

(١١٠) ينظر: "الوسيط" 1/ 185.

(١١١) البيت لأعشى همدان، وقيل: لابن قيس الرقيات، كما في "اللسان" 6/ 3345، (مادة: فتن) وذكر أنه قيل في سعيد بن جبير، وقال الأصمعي: هذا سمعناه من مخنث، وليس بثبت، لأنه كان ينكر أفتن.

وينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2739، (مادة: فتن).

(١١٢) في (ش): (افتنته).

(١١٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2739، (مادة: فتن)، "اللسان" 6/ 3344.

(١١٤) ما تقدم من "تهذيب اللغة" 3/ 2739، (مادة: فتن).

(١١٥) نقله في "تهذيب اللغة" 3/ 2739، (مادة: فتن).

(١١٦) البيت في: "اللسان" 6/ 3345، (مادة: فتن)، ولم ينسبه، وروايته: أمسى فؤادي بها فاتنا.

(١١٧) في (م): (افتنته).

(١١٨) هو: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم التميمي، تقدمت ترجمته.

(١١٩) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2740، ينظر في فتن: "المفردات" 374، "اللسان" 6/ 3345، "تاج العروس" 18/ 424 - 428.

(١٢٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2739.

(١٢١) ينظر في إعرابها: "التبيان" ص 80، "البحر المحيط" 1/ 331، وقد لخص أبو حيان الكلام فيها بقوله: وتلخص في هذا العطف أنه عطف على محذوف، تقديره: فيأبون فيتعلمون، أو يعلمان فيتعلمون، أي: على مثبت، أو يتعلمون: خبر مبتدأ محذوف، أي: فهم يتعلمون عطف على جملة اسمية على فعلية، أو معطوف على يعلمون الناس أو معطوفًا على كفروا أو على يعلمان المنفية، لكونها موجبة في المعنى، فتلك أقوال ستة أقربها إلى اللفظ هذا القول الأخير.

(١٢٢) وهذا اختيار "الطبري" 1/ 462 واستحسنه الزجاج 1/ 185 لكنه جوّد ما بعده.

(١٢٣) ورد البيت هكذا: فكيف بليلة لا نوم فيها ...

ولا ضوء لصاحبها منير والبيت للفرزدق، ينظر: "ديوانه" ص 221.

(١٢٤) في "معاني القرآن" للزجاج: واستغنى.

(١٢٥) في "معاني القرآن" للزجاج: بما.

(١٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 185، وينظر: "التبيان" للعكبري ص 81.

(١٢٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 64، وقد جود الوجه الأول، ورد عليه النحاس هذا الوجه في "إعراب القرآن" 1/ 204، فقال: غلط؛ لأنه لو كان كذا لوجب أن يكون فيتعلمون منهم، فقوله.

منهما، يمنع أن يكون التقدير: ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر فيتعلمون، إلا على قول من قال الشياطين هاروت وماروت.

(١٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 185، وقد أطال أبو علي في "الإغفال" ص 335 - 349 النفس في مناقشة كلام الزجاج.

(١٢٩) في (أ): فيتعلمون عن منهم عن الملكين، وفي (م): فيتعلمون عن منهم من الملكين.

(١٣٠) (لي) ساقطة من (م) (١٣١) في (م): (سمعت من).

(١٣٢) في (ش): (كذلك).

(١٣٣) ابن الأنباري.

(١٣٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3846 وقال سيبويه: هو معطوف على (كفروا)، قال: وارتفعت (فيتعلمون) لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: لا تكفر فيتعلموا، ليجعلا كفره سببا لتعلم غيره، نقله أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 331.

(١٣٥) يؤخذ: من التاخيذ، وآخذه: رقاه، والأُخْذَة: بضم فسكون: رقية تأخذ العين ونحوها كالسحر، أو خرزة يؤخذ بها النساء الرجال، ورجل مؤخذ عن النساء: محبوس، ينظر: "اللسان" (مادة: أخذ).

(١٣٦) رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 463، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 193، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1080 كلهم عن قتادة.

(١٣٧) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 332 وزاد قولًا ثالثًا: وقيل: على اليهود.

(١٣٨) أي: من زائدة.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1086، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 49، "تفسير القرطبي" 2/ 49، "البحر المحيط" 1/ 332.

(١٣٩) ليس في شيء من التفاسير المسندة، وقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة.

(١٤٠) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 364، "ابن أبي حاتم" 1/ 193، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 186، "تفسير القرطبي" 2/ 49.

(١٤١) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 464.

(١٤٢) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 464، "تفسير الثعلبي" 1/ 1086، وذكره في "البحر المحيط" 1/ 323 قولين آخرين أحدهما: أن المراد الشياطين، والثاني: أن المراد الملكين.

(١٤٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 465، ابن أبي حاتم 1/ 195، "تفسير الثعلبي" 1/ 1086، "زاد المسير" 1/ 125، وذكر في "البحر المحيط" 1/ 334 أربعة أقوال فيما يعود عليه الضمير، فقيل: السحر، وقيل: الكفر، وقيل: كتابهم الذي باعوه بالسحر، وقيل: القرآن لأنه تعوضوا عنه بكتب السحر.

(١٤٤) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 187، "الطبري" 1/ 465 - 466، "ابن أبي حاتم" 1/ 195، "البحر المحيط" 1/ 334، وذكروا خمسة أقوال هي: النصيب، والدين، والقوام، والخلاص، والقدر وقد فسره بالنصيب ابن عباس ومجاهد والسدي ورجحه الطبري والزجاج وغيرهما.

(١٤٥) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 466، "تفسير الثعلبي" 1/ 1086.

(١٤٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 186، "زاد المسير" 1/ 125.

(١٤٧) ما سيأتي فىِ المسألة من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 362 وما بعدها.

وينظر في إعرابها "معاني القرآن" للفراء 1/ 65 - 69، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 186 - 187، "إعراب القرآن" للنحاس1/ 204، "إعراب مشكل القرآن" 1/ 106 - 107، "التبيان" للعكبري ص 81.

(١٤٨) "الكتاب" 1/ 531 - 532 ط.

بيروت.

(١٤٩) ساقط من (أ)، (م).

(١٥٠) الذي استشهد به أبو علي في "الإغفال" ص 366 ونقله عنه سيبويه هو قول الشاعر: ولقد علمت لتأتين منيتي.

(١٥١) البيت لعامر بن حوط، في تاج العروس، (مادة: عدم).

"المعجم المفصل" 7/ 163.

(١٥٢) "الكتاب" لسيبويه 3/ 501 ط.

عبد السلام هارون.

(١٥٣) المصدر السابق.

(١٥٤) من قوله: معنى (ضم الآخر) ساقط من (ش).

(١٥٥) في (ش): (وتالله).

(١٥٦) (على) ساقطة من (ش).

(١٥٧) في (ش) يدخل الاسم على شيء.

(١٥٨) هذه المسألة بتمامها ملخصة من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 362 - 368.

(١٥٩) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 466، "تفسير الثعلبي" 1/ 1087، "تفسير ابن كثير" 1/ 154.

(١٦٠) في (ش): (وصفهم بالعلم ثم نفاه عنهم في قوله ...

وهذا سيأتي).

(١٦١) في (ش): (كذلك).

(١٦٢) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 467، "تفسير البغوي" 1/ 132، "التفسير الكبير" للرازي 3/ 222، "البحر المحيط" 1/ 334، وأجاب الطبري 1/ 466 بأنه من باب التقديم والتأخير، ومعنى الكلام: وما هم ضارون به من أحد إلا بإذن الله، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون، ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق، ثم رد على من قال: ولقد علموا، أي: الشياطين، ولو كانوا يعلمون، يعني به الناس، وبين أنه قول لجميع أهل التأويل مخالف، لأنهم مجمعون على أن قوله (ولقد علموا)، يعني به اليهود إلخ ما قال.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ١٠٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا ﴾ أي: بمحمد والقرآن ﴿ وَاتَّقَوْا ﴾ اليهودية والسحر (١) ﴿ لَمَثُوبَةٌ ﴾ يقال: أثابه إثابة ومَثَابة، والاسم: الثواب والمَثُوبَةُ والمثْوَبَةُ بفتح الواو (٢) قال أبو العباس: الثوابُ في الأصل معناه: ما رجع إليك من عائدة، وحقيقته (٣) إذا الداعي المُثَوّبُ قال: يالا (٤) والثوب مشتقّ من هذا، لأنه ثاب لباسًا بعد أن كان قُطنا أو غزلا (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَمَثُوبَةٌ ﴾ في موضع جواب لو؛ لأنه ينبئ عن قولك: لأثيبُوا، فَحُذِفَ الجواب، وجُعل قوله: ﴿ لَمَثُوبَةٌ ﴾ بدلًا منه، واللامُ فيه لام الابتداء (٦) ومعنى الآية: أن ثواب الله خير لهم من كسبهم بالكفر والسحر (٧) (١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1087، "تفسير الطبري" 1/ 468، "تفسير البغوي" 1/ 132.

(٢) المثْوَبة: بفتح الواو شاذ كما قال اللحياني.

ينظر: "اللسان" 1/ 519، (مادة: ثوب).

(٣) في (أ)، (ش): (والحقيقة).

(٤) البيت نسب لزهير بن مسعود الضبي، ينظر: "لسان العرب" 8/ 4976 (مادة: يا) غير منسوب.

"المعجم المفصل" 6/ 81.

ونسب إلى الفرزدق في "لسان العرب" 7/ 4105 (لوم).

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 468، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 206، "تهذيب اللغة" 1/ 463 (مادة- ثاب)، "المفردات" للراغب الأصبهانى 89، "مقاييس اللغة" 1/ 393، وقال: الثاء والواو والباء قياس صحيح من أصل واحد وهو العود والرجوع.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 187 و"البحر المحيط" 1/ 335، وقد ذكر الطبري في "تفسيره" 1/ 468 أن بعض نحوي البصرة يرد ذلك، ويرى أن الجواب (لمثوبة).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 187، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1087، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 108، و"التبيان" ص 81، و"البحر المحيط" 1/ 335.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ١٠٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ﴾ يقال: أرعى إلى الشيء، وراعاه: إذا أصغى إليه، مثل: عافاه وأعفاه.

قال الفراء: هو من الإرعاء والمراعاة (١) وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: راعِنا سمعَك، أي: اسمع منّا حتى نفهمَك وتفهمَ عنّا، والعرب تقول: أرْعِنا سمعَك، وراعِنا سمعَك بمعنى واحد (٢) (٣) (٤) قال الكلبي: عن ابن عباس: كان المسلمون يقولون للنبي  : راعِنا سمعك، وكان هذا بلسان اليهود سبًّا قبيحًا، فلما سمعوا هذه الكلمة يقولونها لرسول الله  أعجبتهم، وكانوا يأتونه ويقولون ذلك، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ (٥)  (٦) (٧) (٨) وهذا النهي اختص بذلك الوقت؛ لإجماع الأمة على جواز المخاطبة بهذه اللفظة الآن.

وقوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا انْظُرْنَا ﴾ أي: انتظرنا والعرب تقول: نظرت فلانًا، أي: انتظرته، قال الحطيئة: وقد نَظَرْتُكُمُ إبناءَ صَادِرةٍ (٩) ومعنى (انظرنا) هاهنا: اصبر حتى نفهمك ما نقول، ويجوز أن يكون (انظرنا) أي: انظر إلينا، فحذف حرف الصفة، كقول قيس بن الخطيم (١٠) ظاهراتُ الجَمال والحُسْنِ ينظُرنَ ...

كما ينظرُ الأراكَ الظباءُ (١١) (١٢) ونذكر معاني النظر عند قوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ  ﴾ إن شاء الله.

قال: المفسرون أمروا أن يقولوا: انظرنا، بدل راعنا.

وقوله تعالى: ﴿ وَاسْمَعُوا ﴾ أي: أطيعوا، أو اتركوا هذه الكلمة، فسمّى الطاعة سمعًا؛ لأن الطاعة تحت السمع (١٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 69.

(٢) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1430، (مادة: رعن).

(٣) ذكر الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 188 أن في (راعنا) ثلاثة أقوال: أحدها: راعنا، من أرعنا سمعك.

والثاني: من المراعاة والمكافأة، فقيل لهم: لا تقولوا: راعنا، أي: كافئنا في المقال، كما يقول بعضهم لبعض، وقولوا أنظِرنا، أي: أمهلنا، واسمعوا، كأنه قيل لهم استمعوا.

والثالث: راعنا، كلمة تجري على الهزء والسخرية، فنهي المسلمون أن يتلفظوا بها بحضرة النبي  .

(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1430، "المفردات" للراغب204، "مقاييس اللغة" 2/ 407، "البحر المحيط" 1/ 336، "تاج العروس" 18/ 238 (رعن).

(٥) سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي، أبو عمرو سيد الأوس، شهد بدرًا، واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص 230 (2255) ط.

دار الرسالة.

(٦) من قوله: أعجبتهم ...

ساقطة من (ش).

(٧) ساقطة من (ش).

(٨) أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" 1/ 47 من طريق عبد الغني بن سعيد عن موسى ابن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس، والإسنادان ضعيفان كما ذكرت في الدراسة.

وذكر الثعلبي القصة ولم يسندها لأحد 1/ 1087 وكذا قال مقاتل في "تفسيره".

وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 36، عن عطاء عن ابن عباس، والسيوطي في "لباب النقول" ص 19 وفي "الدر" 1/ 195 - 196 وعزاه لأبي نعيم في "الدلائل".

ويشهد له ما أخرجه الطبري 1/ 469 عن قتادة بمعناه، وذكره ابن حجر في "العجاب" 1/ 344، وفي "فتح الباري" 8/ 163 وقال: وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جداً عن ابن عباس.

والصحابي الذي ذكره الواحدي في "أسباب النزول" هو سعد بن عبادة، وكذا هو عند مقاتل في "تفسيره" 1/ 59.

وهناك أسباب أخرى وردت في نزول الآية، ذكرها الطبري 1/ 470، وابن أبي حاتم 1/ 196، والسيوطي في "الدر" 1/ 195 - 196.

(٩) عجز البيت: للخمس طال بها حَوْزي وتنساسي في "ديوانه" ص 106، "تفسير الطبري" 1/ 473، "لسان العرب" 7/ 4466، "المعجم المفصل" 4/ 71، وفي رواية: للورد بدل للخمس والشطر الأول عند الطبري إعشاء: بدل إيناء.

وهذه قصيدة مدح بها الحطيئة بغيض بن عامر بن شمّاس ويهجو الزبرقان بن بدر.

والإيناء: مصدر آنيت الشيء: إذا أخرته.

والصادرة: الإبل التي تصدر على الماء والخمس: من أظماء الإبل، وهو أن تظل في المرعى بعد يوم ورودها ثلاثة أيام ثم ترد في الرابع، والحوز: السوق اللين، والتنساس: السوق الشديد لورود الماء، والشاعر يصف طول انتظاره حين لا صبر له على طول الانتظار.

(١٠) هو: قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، أبو يزيد، شاعر الأوس وأحد صناديدها في الجاهلية، اشتهر عنه تتبعه قاتلي أبيه وجده حتى قتلهما، أدرك الإسلام لكنه لم يسلم، قتل سنة 2 ق هـ.

ينظر "جمهرة أشعار العرب" 123، و"الأعلام" 5/ 205.

(١١) نسب هذا البيت لقيس بن الخطيم كما في إحدى نسخ الثعلبي الخطية وفي بعضها بلا نسبة.

"تفسير الثعلبي" 1/ 1090.

وهو بلا نسبة في "أساس البلاغة" ص 454.

ونسب لعبد الله بن قيس الرقيّات وهو في "ديوانه" ص 88، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 54، "البحر المحيط" 1/ 339، و"الدر المصون" 1/ 332.

(١٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 70، "تفسير الطبري" 1/ 473، "المفردات" 490 - 500، "اللسان" 7/ 4464، وقد ذكر الطبري في "تفسيره" 1/ 473 - 474: أن معناها: انظرنا وارقبنا، نفهم ما تقول لنا وتعلمنا، قال: وقد قرئ (أنظِرنا)، أي: أخرنا، ولا وجه له في هذا الموضع؛ لأن الصحابة أمروا بالدنو من رسول الله  والاستماع له لا بالتأخر عنه، قال: وقد قيل: إن معناها: أمهلنا، وبيَّنَ أنها قريبة المعنى مما ذكر لكن لا يقرأ بها.

انتهى ملخصًا.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 3/ 1091، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 225.

<div class="verse-tafsir"

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ١٠٥

قوله تعالى: ﴿ مَا يَوَدُّ ﴾ إلى قوله ﴿ مِنْ خَيْرٍ ﴾ (من) صلة مؤكدة (١) ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ ﴾ يقال: خَصَّه بالشيء واخْتَصَّه به بمعنى واحد (٢) ومعنى الاختصاص: الانفراد بالشيء، ومنه: الخَصَاص للفُرَجِ (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ أراد بالرحمة هاهنا: النبوة (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ قال الليث: ذو اسم ناقص، وتفسيره: صاحب ذاك (٨) (٩) (١٠) (١١) وقد عَرَفَتْ مَوَالِيها الذَّوِينَا (١٢) أي (١٣) (١٤) وسمعت أبا الحسن النحوي رحمه الله يقول: أصل ذو: ذوي أو ذوو، فلما تحركت الواو والياء وانفتح ما قبلها صارت ألفًا فصار ذوا، ثم لما تحركت الواو وانفتح ما قبلها صارت ألفًا، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، فبقي ذا فلم يمكن إعراب الألف، فجعل إعرابه في الذال، فلما أعربت الذال بالرفع انقلبت الألف واوًا، ولما أعربت بالخفض انقلبت ياء، ولما أعربت بالنصب بقيت ألفًا كما كانت.

(١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1092، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 206، "تفسير البغوي" 1/ 133.

(٢) زيادة من (ش) وقد ذكر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1092 أن الاختصاص أوكد من الخصوص؛ لأن الاختصاص لنفسك والخصوص لغيرك.

(٣) أي: فُرَج بين الأثافي والأصابع، ينظر: "اللسان" 2/ 1173، وقال في "تهذيب اللغة" 1/ 233 - 234: وأصل ذلك من الخَصَاص، وكل خَلَلٍ أو خَرْق يكون في مُنْخل أو باب أو سحاب أو بُرقُع فهو خصَاص.

(٤) زيادة من (ش).

(٥) في (ش): (خصاصة).

(٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1299، "المفردات" 155، "اللسان" 3/ 1476.

(٧) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 474 - 475، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 189.

(٨) في "تهذيب اللغة": ذلك.

(٩) في (أ) و (ش): (الجميع).

(١٠) في (م): (التأنيث).

(١١) ينظر: "المفردات" 186، "البحر المحيط" 1/ 236 - 237، "القاموس" ص 1351، "الإتقان" 2/ 195.

(١٢) البيت هكذا: فلا أعني بذلك أسفليكم ...

ولكني أريد به الذوينا وهو للكميت بن زيد، في "ديوانه" 2/ 109، و"معجم الشعراء" 8/ 101، وما ذكره المؤلف موافق لما في "تهذيب اللغة" 2/ 1299.

(١٣) في (ش): (أن).

(١٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1299.

<div class="verse-tafsir"

۞ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍۢ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ﴾ الآية، قال الزجاج: النسخ في اللغة: إبطال شيء وإقامة آخر مقامه.

والعرب تقول: نسخت الشمسُ الظل، والمعنى: أذهبت الظلّ وحلّت محلّه (١) وقال غيره: تناسخ الأزمنة والقرن بعد القرن: هو مضي الأول ومجيء الثاني بعده يخلفه في محلّه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: النسخ: تبديل الشيء من الشيء، وهو غيره، والنسخ: نقل شيء من مكان إلى مكان، وهو هو (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال العلماء من أهل اللغة والتفسير (٧) أحدهما: تحويلُ الكتاب من حيث هو إلى نسخة أخرى، يقال: نسخت الكتاب، أي: كتبت منه نسخة أخرى (٨) ثم (٩) ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  ﴾ ، يجوز أن يكون معناه: ننسخ، كقوله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ  ﴾ ، أي: يسخرون، ويجوز أن يكون معناه: نستدعي ذلك، وهو أمر الملائكة بكتابته.

وعلى الوجهين جميعًا هو كتابة لا من نسخة.

فعلى هذا المعنى: القرآن كله منسوخ، لأنه نُسِخَ للنبي  من أمِّ الكتاب فأُنزل عليه.

والثاني: هو رفعُ الحكم وإبطالهُ، ثم يجوز النسخ إلى بدل وإلى غير بدل.

فالذي إلى بدل قولهم: نَسَختِ الشمسُ الظلَّ، فالظلُّ يزول ويبطل، والشمس تكون بدلًا عنه (١٠) والذي إلى غير بدل قولهم: نَسَختِ الريحُ الأثرَ، أي: أبطلتها وأزالتها.

وهذا المعنى هو المراد بالآية (١١) ثم النسخ في القرآن على ضروب: منها: ما يكون حكمه مرفوعًا، وخطُّه مثبت يتلى ويقرأ، ولا يعمل به، وهذا هو المعروف من النسخ؛ أن تكون الآية الناسخةُ والمنسوخةُ جميعًا ثابتتين في التلاوة وفي خط المصحف، إلا أن المنسوخة منهما غيرُ معمولٍ بها ثابت، فينسخ التلاوة بثابت التلاوة (١٢) عِدّة المتوفى عنها زوجها، كانت سنّةً لقوله: ﴿ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ  ﴾ ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر؛ لقوله: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا  ﴾ (١٣) ومثل هذا أيضا قوله: ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ  ﴾ الآية، ثم نسخت بقوله: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ  ﴾ .

ومنها: أن ترفع تلاوتها وحكمها، كنحو ما يُرْوَى عن أبي بكر  أنه قال: كنا نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر) (١٤) ومنها: أن ينسخ تلاوته ولا تنسخ حكمه، كآية الرجم، فإنها منسوخة تلاوة، ثابتة حكمًا (١٥) ومنها: أن يُنْسخ ما ليس بثابت التلاوة (بما ليس بثابت التلاوة) (١٦)  ا.

قالت: إنا كنا نقرأ: "عشر رضعات معلومات يُحَرّمن"، فنسخن بخمس (١٧) وقد ينسخ أيضا ما ليس بثابت التلاوة بما هو ثابت التلاوة والمراد بالمنسوخ: الحكم، مثل: نسخ تحليل الخمر، وكتحريم الزنا، وهذا كثير.

ويجوز أيضا نسخ ما هو ثابت التلاوة بما (١٨) (١٩)  (٢٠) وإذا جاز أن يكون قرآن ولا يعمل به جاز أن يكون قرآن يعمل به ولا يتلى؛ وذلك أن الله عز وجل أعلم بمصالحنا، وقد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلّق العمل بهذا الوجه.

قال أبو إسحاق: إن قيل: ما الفصل (٢١) فالجواب في ذلك: أن النسخ أن يأتي في الكتاب نسخ آية بآية، فتبطِلَ الثانيةُ العمل بالأولى.

ومعنى الترك: أن تأتي الآية بضرب من العمل فيؤمر المسلمون بترك ذلك بغير آية تنزل ناسخةً للتي قبلها، نحو قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ  ﴾ ، ثم أُمر المسلمون بعد بترك المحنة، فهذا يدل على معنى الترك ومعنى النسخ (٢٢) فأبو إسحاق فصل بين النسخ والترك كما ترى، وجعلهما قسمين.

قال أبو علي (٢٣) (٢٤) ومما (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو علي: ولم يثبت بتسمية النسخ ومعناه رواية نعلمها عن العرب، ولا سماع، ولا قياس، وإن المفسرين قالوا فيه على طريق التقريب.

الذي يدل على هذا: أن الفراء قال: النسخ: أن يعمل بالآية ثم تنزل أخرى فيعمل بها، وتترك (٢٩) والقراءة الصحيحة: ﴿ مَا نَنْسَخْ ﴾ وقرأ ابن عامر (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) أحدها (٣٦) (٣٧) (٣٨) الوجه الثاني: أن تكون الهمزة للنقل، كقوله: قام وأقمته، وضرب وأضربته (٣٩) (٤٠) (٤١) الوجه الثالث: أن يكون المعنى في أنسخت الآية: وجدتها منسوخة، كقولهم: أَجَدْتُ الرجل، وأَجْبَنْتُه، وأكذَبْتُهُ، وأَبْخَلْتُه، أي: أصبتُه على هذه الأحوال، فيكون معنى قوله (نُنسخْ): نجده منسوخًا، وإنما (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ نُنْسِهَا ﴾ قرأ ابن كثير (٤٤) (٤٥) قال أبو زيد: نسأتُ الإبل عن الحوض، فأنا أنسؤها نَسْأً، إذا أخَّرْتَها عنه، ونسأت الإبل: إذا زدتَ في ظمئها يومًا أو يومين أو أكثر، وتقول: انتسأتُ عنك انتساء: إذا تباعدتَ (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) إذا أَنْسَؤُوا فوتَ الرماح أتَتْهُمُ ...

عوائرُ نَبْلٍ كالجرادِ نُطِيرُها (٥٠) وأنسأته الدين إنساءً: إذا أخرت قضاءه عنه.

واسم ذلك: النسيئة، فمعنى قوله: (ننسأها) أي: نؤخرها (٥١) أحدها: أن يؤخر التنزيل (٥٢) (٥٣) (٥٤) الوجه الثاني: أن ينزلَ القرآن فيعمل به ويتلى، ثم يؤخر بعد ذلك، بأن يُنْسخ فترفع (٥٥) (٥٦)  ومثل ما روي عن زر أن أُبَيًّا قال له: كم تقرؤون الأحزاب؟

قلت: بضعًا وسبعين آية، قال: قد قرأتها ونحن مع رسول الله  أطول من سورة البقرة (٥٧) والوجهُ الثالث: أن يؤخر العملُ بالتأويل؛ لأنه نسخ، ويترك خَطه مُثبتًا وتلاوته في أن يُتلى قُرآن (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) ولا يصح في معنى الآية من هذه الأوجه إلا الأول؛ لأن الثاني والثالث يرجع تأويلهما إلى النسخ، ولا يَحسُن في التقدير: ما نَنْسَخْ من آية أو نَنْسَخْها.

وذُكر وجه رابع، هو أقوى هذه الأوجه، وهو: أن يكون المعنى: نؤخرها إلى وقت ثانٍ، فنأتي بدلًا منها في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها، فعلى هذا يتوجّه معنى التأخير (٦٢) وأما من قرأ: (نُنسها) فهو منقول من نسي، والنسيان له معنيان: أحدهما: الترك كقوله: ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ  ﴾ ، أي: تركوا طاعة الله فترك رحمتهم، أو ترك تخليصهم.

والثاني: الذي هو ضد الذكر (٦٣) والذي في هذه الآية منقول من: نسيتُ الشيء إذا لم تذكره، ومعناه: أنَّا إذا رفعنا آية من جهة النسخ أو الإنساء لها أتينا بخير من الذي نرفع بأحد هذين الوجهين وهما النسخ والإنساء (٦٤) (٦٥)  فقال بعضهم: يا رسول الله، قمت البارحة لأقرأ سورة كذا، فلم أقدر عليها، وقال الآخر: يا رسول الله، ما جئت إلا لذلك (٦٦)  : "إنها نسخت البارحة" [[أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" برقم [17]، من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عُقَيل ويونس عن ابن شهاب، ورواه الثعلبي في "تفسيره" من طريقه 1/ 1097 وأخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" 2/ 273 والواحدي في "الوسيط" 1/ 189 وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 23 من طريق شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن الزهري، به نحوه.

وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 197 - 198 وعزاه لأبي داود في "ناسخه" وابن المنذر، وابن الأنباري في "المصاحف"، وأبي ذر الهروي في "فضائله"، والبيهقي في "الدلائل".

وله شاهد عن ابن عمر بنحوه قال فيه ابن كثير في تفسيره فيه سليمان بن أرقم: ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" 7/ 156 وفي "الكبير" 12/ 288 ورواه عبد الرزاق في "المصنف" 3/ 263، وينظر، "مشكل الأثار" 2/ 273، وقد حسنه د.

خالد العنزي في تعليقه على الثعلبي 1/ 1099 وهو من مراسيل الصحابة، وهي حجة، ينظر: "تدريب الراوي" 1/ 207.]].

ومعنى قوله: ﴿ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ﴾ أي: أصلح لمن تعبّد بها، وأنفع لهم، وأسهل عليهم، وأكثر لأجرهم، لا أن آيةً خيرٌ من آية؛ لأن كلام الله عز وجل واحد، وكله خيرٌ (٦٧) ﴿ أَوْ مِثْلِهَا ﴾ في المنفعة والمثوبة، بأن يكون ثوابها كثواب التي قبلها (٦٨) والفائدة في ذلك: أن يكون الناسخُ أسهلَ في المأخذ من المنسوخ، والإيمان به والناس إليه أسرع، نحو القبلة التي كانت على جهة ثم حولت إلى الكعبة، فهذا وإن كان السجود إلى سائر النواحي متساويًا في العمل والثواب، فالذي أمر الله به في ذلك الوقت كان الأصلح والأدعى للعرب وغيرهم إلى الإسلام.

واعلم أن هذه الآية قد اضطرب فيها المفسرون وأصحاب المعاني والقراء، واختلفت أقوالهم وقراءاتهم.

وكثرة الاختلاف تدل على الإشكال وخفاء المغزى، وقلَّ من أصاب الشاكلة منهم (٦٩) أحدهما: على الترك، يتركها ولا ينسخها (٧٠) (٧١) قال الزجاج: وهو فاسد من جهة اللفظ، وذلك النسيان يكون بمعنى الترك، وفي الآية (ننسها) من الإنساء لا من النسيان، فالإنساء لا يكون بمعنى الترك (٧٢) (٧٣)  من اللوح المحفوظ فأنزله عليه، وهذا ظاهر الإحالة؛ لأنه ليس كل آية نسخت للنبي  من اللوح المحفوظ، فأنزلت عليه (٧٤) (٧٥) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أي: من النسخ والتبديل وغيرهما (٧٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 189.

(٢) ساقطة من (أ)، (م).

(٣) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3558، "اللسان" 7/ 4407، (مادة: نسخ).

(٤) لغوي من خراسان، استدرك على الخليل بن أحمد في كتاب العين، وله كتاب الاعتقاب.

ينظر: "إنباه الرواة" 4/ 102.

(٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3558، (مادة: نسخ)، وعنه أيضًا في "اللسان" 7/ 4407، "تفسيرالثعلبي" 1/ 1093.

(٦) ينظر في معاني النسخ: "تفسير الطبري" 1/ 475 - 476، "تفسير القرطبي" 2/ 62، "تهذيب اللغة" 4/ 3558، (مادة: نسخ)، "اللسان" 7/ 2407، والإتقان 3/ 59، وقال صاحب "المفردات" ص 492: النسخ: إزالة شيء بشيء يتعقبه، كنسخ الشمس الظل، والظل الشمس، والشيب الشباب، فتارة يفهم منه الإزالة، وتارة يفهم منه الإثبات، وتارة يفهم منه الأمران.

(٧) ينظر في ذلك: "المستصفى" للغزالي 1/ 107، و"المحرر الوجيز" 1/ 428 - 431، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 226، و"شرح مختصر الروضة" للطوفي 2/ 251، و"الإتقان" 3/ 59، و"إرشاد الفحول" ص183.

(٨) ساقطة من (أ)، (ش).

(٩) ساقطة من (أ).

(١٠) ساقطة من (ش).

(١١) ينظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 14، "تفسير الطبري" 1/ 475، "المحرر الوجيز" 428 - 431، "تفسير القرطبي" 2/ 55 - 61.

(١٢) (بثابت التلاوة) ساقطة من (ش).

(١٣) سيأتي بيان حقيقة النسخ في هذه الآية عند "تفسيره".

(١٤) الحديث أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 193، وأبو داود الطيالسي ص 12 عن عمر بن الخطاب، ونقله السيوطي عنه في "الإتقان" 3/ 74، وانظر: "كنز العمال" 2/ 285، وذكره في "الحجة" 2/ 180، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 55 - 56، وأخرجه ابن الضريس عن ابن عباس كما في "الدر المنثور" 1/ 197 - 198.

(١٥) ساقطة من (أ)، (م).

(١٦) ساقطة من (ش).

(١٧) أخرجه مسلم (1452) كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات.

(١٨) (بما هو ليس) في (م).

(١٩) في (ش): (قد).

(٢٠) ينظر حديث عمر في آية الرجم المنسوخة لفظًا عن ابن عباس عند البخاري (6830) كتاب الحدود، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، ومسلم (191) كتاب الحدوث، باب: رجم الثيب في الزنا.

ينظر: "الإتقان" 3/ 73.

(٢١) في "معاني القرآن" للزجاج: ما الفرق.

(٢٢) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 190.

(٢٣) أي: في "الحجة" 2/ 201 وما بعدها.

(٢٤) ساقطة من (أ)، (م).

(٢٥) في (أ)، (م): (وما).

(٢٦) بئر معونة: وقعة في صفر من السنة الرابعة، قتل فيها أربعون من خيار أصحاب رسول الله  ، بعثهم رسول الله  دعاة إلى الله فغدرت بهم قبائل رِعل وذكوان وعصية عند بئر معونة.

ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 184 - 190 تحقيق: همام سعيد.

(٢٧) حديث عائشة.

وجاء هذا أيضًا من رواية أنس رواه البخاري (4090) كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، ومسلم (677) كتاب المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.

(٢٨) من "الحجة" 2/ 201.

(٢٩) من "الحجة" 2/ 201.

(٣٠) هو: أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي، إمام أهل الشام في القرآن، وأحد القراء السبعة، أخذ القراءة من المغيرة بن أبي شهاب اليحصبي عن عثمان بن عفان -  -، توفي سنة 118هـ.

ينظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"السبعة" ص 85.

(٣١) قرأ ابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام: (ما نُنْسِخ) بضم النون، والباقون بالفتح.

ينظر: "السبعة" 168، "النشر" 2/ 219 - 220، و"معاني القراءات" للأزهري ص 60، "الحجة في القراءات السبعة" 86 تحقيق: عبد العال سالم مكرم.

(٣٢) هو: سهل بن محمد الجشمي السجستاني، من أئمة القراءة واللغة، تقدمت ترجمته.

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1102، "تفسير القرطبي" 2/ 55، "الدر المصون" 1/ 334.

(٣٤) قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 1/ 334: وهذا جراءة منه على عادته.

(٣٥) في (ش): (لا يخلو هذه أوجه).

(٣٦) في (ش): (أحدهما).

(٣٧) في "الحجة" أن تكون (أفعل) لغة في هذا الحرف.

(٣٨) ساقطة من (م).

(٣٩) في (ش): (وضربته).

(٤٠) في (ش): (فجعل).

(٤١) عبارة أبي علي في "الحجة" 2/ 185 هكذا: وذلك أن إنساخه إياها إنما هو إنزال في المعنى، ويكون معنى الإنساخ أنه منسوخ من اللوح المحفوظ أو من الذكر، وهو، الكتاب الذي نسخت الكتب المنزلة منه، وإذا كان كذلك فالمعنى: ما ننزل من آية، أو ما ننسخك من آية أو ننسها؛ لأن ابن عامر يقرأ: (أو نُنسها نأت بخير منها أو مثلها) وليس هذا المراد ولا المعنى، ألا ترى أنه ليس كل آية أنزلت أتي بآية أذهب منها في المصلحة فإذا كان تأويلها هذا التأويل يؤدي إلى الفساد في المعنى والخروج عن الغرض الذي قصد به الخطاب علمت أن توجيه التأويل إليه لا يصح، وإذا لم يصح ذلك ولا الوجه الذي ذكرناه قبله، ثبت أن وجه قراءته على القسم الثالث.

(٤٢) في (ش): (وأما).

(٤٣) انتهى كلام أبي علي ملخصًا من "الحجة" 2/ 184 - 186، وينظر: "المحرر الوجيز" 1/ 428 - 429، ونقله القرطبي 2/ 54 - 56، قال أبو حيان في "البحر" 1/ 342 معلقا على كلام أبي علي: فجعل الهمزة في النسخ ليست للتعدية، وإنما أفعل لوجود الشيء بمعنى ما صيغ منه، وهذا أحد معاني أفعل المذكورة فيه فاتحة الكتاب، وجعل الزمخشري الهمزة فيه للتعدية، قال: وإنساخها: الأمر بنسخها، وهو أن يأمر جبريل بأن يجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها وقال ابن عطية: التقدير: ما ننسخك من آية، أي: ما نبيح لك نسخه، كأنه لما نسخه الله أباح لنبيه تركها بذلك النسخ، فسمى تلك الإباحة إنساخا (فالهمزة عنده للتعدية).

وخرج ابن عطية هذه القراءة على تخريج آخر، وهو أن تكون الهمزة فيه للتعدية أيضًا، وهو من نسخ الكتاب، وهو نقله من غير إزالة له، قال: ويكون المعنى: ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ، أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله، أي ذلك فعلنا فإنا نأتي بخير من المؤخر المتروك أو بمثله الخ وتعقبه أبو حيان.

انتهى ملخصًا من "البحر المحيط".

(٤٤) هو: أبو معبد عبد الله بن كثير الداري المكي، أحد القراء السبعة المشهورين، تقدمت ترجمته 2/ 41 - 42.

(٤٥) ينظر: "السبعة" ص 168، "النشر" 2/ 220.

(٤٦) في (ش): (أخرتها).

(٤٧) نقله عنه في "الحجة" لأبي علي 2/ 187.

(٤٨) ذكره ابن الأثير في "النهاية" بلفظ: "ارموا فإن الرمي جلادة، وإذا رميتم فانتسوا عن البيوت" أي: تأخروا وصوب: انتسئوا، وعزاه للهروي.

ينظر: "النهاية" 5/ 45، "اللسان" 1/ 392 - 393 ومعنى تناضلتم: تراميتم للسبق.

(٤٩) هو: مالك بن زغبة، من بني قتيبة بن معن، من باهلة، حدثت معركة قبلية جاهلية ضد بني الحارث بن كعب وبني نهد وبني جرم، نظم فيها أبياتا.

ينظر: "خزانة الأدب" 8/ 132، و"البرصان والعرجان" ص 459.

(٥٠) ينظر: "لسان العرب" 5/ 3617، (مادة: عور)، 5/ 3187، (مادة: عير)، 7/ 4404، (مادة: نسأ)، "المعجم المفصل" 3/ 371.

(٥١) ينظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 187، "تهذيب اللغة" 4/ 3556، "اللسان" 7/ 4403.

(٥٢) في (ش): (المنزل).

(٥٣) في (ش): (يؤخر).

(٥٤) في (ش): (فلا ينزلها).

(٥٥) في (ش): (فترفع).

(٥٦) تقدم تخريجه.

(٥٧) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في: "زوائد المسند" 5/ 132، والنسائي في "السنن الكبرى" (7150)، وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 190، ونقله عن أبي عبيد: السيوطي في "الإتقان" 3/ 72، وذكره القرطبي 2/ 56، وقال ابن كثير في "تفسيره" ص 1350: وهذا إسناد حسن.

(٥٨) في "الحجة": وتلاوته قرآن يتلى.

(٥٩) في (م): (ثبت).

(٦٠) رواه الطبري في تفسيره عن مجاهد 1/ 475 وذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 187 وينظر في هذه القراءة وغيرها: "تفسير الثعلبي" 1/ 1104، وما بعدها، و"المحتسب" 1/ 103، و"المختصر" لابن خالويه ص 9، و"تفسير ابن عطية" 1/ 428 - 429، و"البحر المحيط" 1/ 343.

(٦١) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 187 - 188 بمعناه.

(٦٢) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 428 - 429: وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النسء أو الإنساء بمعنى التأخير، أو تكون من النسيان.

والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر، وقد يجيء بمعنى الترك،== فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات، فما كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر، فمعنى الآية: ما ننسخ من آية أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب، فإنا نأتي بما هو خير منها لكم، أو مثله في المنفعة.

وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان: أحدها: ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك فإنا لابد أن ننزل رفقاً بكم خيرًا من ذلك أو مثله، حتى لا ينقص الدين عن حد كماله.

والمعنى الثاني: أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجيء النسخ على هذا: رفع التلاوة والحكم.

والمعنى الثالث: أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته، فالنسخ أيضا على هذا: رفع التلاوة والحكم.

والمعنى الرابع: أو نتركها غير منسوخة الحكم والتلاوة، فالنسخ على هذا المعنى: هو على جميع وجوهه، ويجيء الضميران في منها، أو مثلها، عائدين على المنسوخة فقط، وكأن الكلام: إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها.

وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير، فإن الآية معه تترتب فيها المعاني الأربعة التي في الترك: أولها: ما ننسخ أو نؤخر إنزاله.

والثاني: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته.

والثالث: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه.

والرابع: ما ننسخ أو نؤخره مثبتا لا ننسخه، ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك، وبعض هذه المعاني أقوى من بعض، لكن ذكرنا جميعها لأنها تحتمل، وقد قال جميعها العلماء، إما نصًا، وإما إشارةً، فكملناها.

(٦٣) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 188 بمعناه.

(٦٤) بمعناه من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 192،193.

(٦٥) أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف، وقيل: سعد بن سهل الأنصاري: معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي  ، مات سنة 100 ينظر: "الاستيعاب" 1/ 176 و"التقريب" 104 (402).

(٦٦) في (ش): (كذلك).

(٦٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1109.

(٦٨) "تفسير الثعلبي" 1/ 1109.

(٦٩) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 475، و"المحرر الوجيز" 1/ 428 - 441، و"التفسير الكبير" 3/ 231، و"البحر المحيط" 1/ 344.

(٧٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 64 - 65 قال: والوجه الآخر من النسيان الذي ينسى، كما قال الله: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ وكان بعضهم يقرأ (أو ننسأها)، بهمز، يريد: نؤخرها من النسيئة، وكل حسن.

(٧١) ينظر هذا التعقب عند أبي علي في "الحجة" 2/ 192.

(٧٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 189 - 190.

(٧٣) ينظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 192 - 252.

(٧٤) في (ش): (فأنزلت عليه)، وهذا ظاهر الإحالة، وهو تكرار.

(٧٥) ينظر: "الناسخ والمنسوخ" لابي عبيد ص 7، "تفسير الطبري" 1/ 477 - 478، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 200 - 201، "تفسير القرطبي" 1/ 54 - 56.

(٧٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1109.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ ﴾ هو استفهام معناه التوقيف والتقرير (١) (٢) أي: أنتم كذلك.

وقوله تعالى: ﴿ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الملك: تمام القدرة واستحكامها (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ وَلِيٍّ ﴾ هو فعيل بمعنى الفاعل (٥) (٦) وشرحنا (٧) ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ ومعنى: ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ تحذير العباد من عذابه، إذ لا مانع منه (٨) (١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 191، وينظر: "الوسيط" 1/ 190.

(٢) عجزالبيت: وأندى العالمين بطون راح وهو لجرير، في "ديوانه" ص 85، وفي "المجموع شرح المهذب"10/ 298، "المعجم المفصل" 2/ 133، وانظر 2/ 363.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 191، وينظر: "الوسيط" 1/ 190.

(٤) نفسه.

(٥) انظر: "البحر المحيط" 1/ 345.

(٦) ينظر: "الوسيط" 1/ 190.

(٧) يعنى: سيأتي شرحه.

(٨) ينظر: "الوسيط" 1/ 190.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ ﴾ الآية، قد ذكرنا بعض أحكام أم في قوله: ﴿ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ  ﴾ ، (١) (٢) (٣) (٤) قال الفراء: ويجوز أن يستفهم بها، فتكون (٥) ﴿ الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  ﴾ .

فجاءت (أم) وليس قبلها استفهام، وهي دليل على أنها استفهام مُبتدأ على كلام قد سبقه (٦) (٧) فأما قوله ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ ﴾ فيجوز فيه الوجهان جميعًا، إن شئت قلت قبله استفهام رُدَّ عليه، وهو قوله: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﴾ (٨) فإن قيل: كيف يُرَدّ (أم تريدون) عليه والأول خطاب للنبي  ، والثاني خطاب للجماعة؟

قيل: الله تعالى رجع في الخطاب من التوحيد إلى الجمع، وما خوطب به  فقد خوطب به أُمّته، فيكتفى به من أُمّته، كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ ، فوحَّد ثم جَمَعَ، كذلك فيما نحن فيه، ويكون المعنى على هذا: أيُّهما عندكم العلم بأن الله قدير، وأن له ملك السماوات والأرض، أم إرادة سؤال الرسول الآيات؟

والله تعالى علم أيهما عندهم.

وإن شئت جعلت أم منقطعًا مما قبله في المعنى، مستأنفًا بها الاستفهام، فيكون استفهامًا متوسطًا في اللفظ مُبتدئًا في المعنى، كقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾ الآية.

ثم قال: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ  ﴾ وهذا يطرد فيه الوجهان العطف بالاستفهام، والابتداء به (٩) ﴿ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ  ﴾ .

فمن قرأ: ﴿ أَتَّخَذنَاهُم ﴾ بفتح الألف فـ (أم) جاءت بعد الاستفهام (١٠) ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  ﴾ .

قال الفراء: وربما جعلت العرب (أم) إذا سبقها استفهام لا يصلح فيه أيٌّ على جهة (بل) فتقول (١١) (١٢) وأنشد ابن الأنباري على هذا: تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكرْ ...

وماذا يضُرُّك لو تَنْتَظِرْ (١٣) فوالله ما أدري وإنْ كنتُ داريًا ...

بسبعٍ رمينَ الجمرَ أم بثمانِ (١٤) ويجوز أن يكون هي حرف الاستفهام متوسطًا.

فأما التفسير فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رهط من قريش، قالوا: يا محمد، (اجعل لنا) (١٥) (١٦) ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً  ﴾ ، (١٧) (١٨) (١٩)  ، فمِنْ قائلٍ يقول: ائتنا بكتاب من السماء جملة واحدة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال أبو إسحاق: معنى الآية: أنَّهم نُهوا أن يسألوا النبي  مالا خير لهم في السؤال عنه (٢٤) (٢٥) (٢٦) والسؤال بعد قيام البراهين كفر.

لذلك قال ﴿ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ قصدَه ووسطَه (٢٧) (٢٨) (٢٩) كنتُ القَذَى في موجِ أكدرَ مُزبدٍ ...

قذَفَ الأتيُّ به فضلَّ ضلالا (٣٠) أي: ذهب يمينًا وشمالًا.

وذكرنا ما في (سواء) في قوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ  ﴾ .

(١) "البسيط" 1/ 474 - 475 تحقيق: الفوزان.

(٢) في (ش): (تقطع).

(٣) في (ش): (زيدًا).

(٤) ينظر: "مغني اللبيب" 1/ 42، "البحر المحيط" 1/ 346.

(٥) في (أ)، (م): (فيكون).

(٦) كذا في "معاني القرآن" للفراء1/ 71.

(٧) من قوله: (فأم استفهام) ...

ساقط من (ش).

(٨) كذا في "معاني القرآن" للفراء 1/ 71.

(٩) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 72.

(١٠) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 71 - 72.

(١١) في (أ)، (م): (فيقول).

وفي "معاني القرآن" 1/ 72: (فيقولون).

(١٢) كذا بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 72، ونقل أغلب ما سبق عن الفراء الطبري في "تفسيره" 1/ 484 - 485، وينظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 1/ 441.

(١٣) البيت لامرئ القيس، ينظر: "ديوانه" ص 68، "لسان العرب" 5/ 2777، (مادة: عبد)، "المعجم المفصل" 3/ 31.

(١٤) البيت لعمر بن أبي ربيعة، ينظر: "ديوانه" ص 266، "المعجم المفصل" 8/ 186.

(١٥) ساقطة من (م).

(١٦) كذا ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1110، والمصنف أيضًا في "أسباب النزول" ص 34، القرطبي 2/ 62، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 345 وذكره الحافظ في "العجاب" 1/ 350 عن الواحدي، وقال: ذكره الثعلبي، ولعله من تفسير الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ..

وقد ذكر الطبري في تفسيره 1/ 483، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 328 أسبابًا أخرى، ومن ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم بسنده الحسن كما في "التفسير الصحيح" 1/ 213 عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة، ووهب بن زيد لرسول الله  : يا محمد ايتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، وفجر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك عن قولهم: (أم تريدون ..) الآية.

قال الثعلبي في "تفسيره" 15/ 111: والصحيح إن شاء الله أنها نزلت في اليهود حين قالوا: ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة، لأن هذه السورة مدنية، وتصديق هذا القول: قوله عز وجل: ﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ  ﴾ .

(١٧) قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 1/ 145 لم يبين هنا الذي سأل موسى من قبل من هو؟

ولكنه بينه في موضع آخر، وذلك في قوله: (يسألك أهل الكتاب ...) الآية.

(١٨) في (ش): (بأن).

(١٩) تحرفت في "أسباب النزول" ص 37 إلى تمنعوا.

(٢٠) ساقطة من (أ)، (م).

(٢١) هو عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ابن عمة النبي  عاتكة بنت عبد المطلب، كان من كفار مكة ومن أقوى المعارضين للرسول  ودعوته ولم يزل كذلك حتى عام الفتح، فهاجر إليه قبل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب، وأسلما وحسن إسلامهما، وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف، ورُمي من الطائف بسهم فقتله.

ينظر: "معجم الصحابة" لابن قانع 2/ 521، "أسد الغابة" 3/ 177، "البداية والنهاية" 4/ 130.

(٢٢) في الأصل: أبي بن، والتصويب من "أسباب النزول" ص 38.

(٢٣) ينظر تخريج كلام ابن عباس السابق، وكذا أيضا في "أسباب النزول" للمصنف ص 37 - 48، "البحر المحيط" 1/ 346.

(٢٤) في "معاني القرآن" عنه وما يكفرهم وإنما.

(٢٥) في "معاني القرآن" وإقامتها.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 192.

(٢٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1112.

(٢٨) ينظر: "الوسيط" 1/ 191.

(٢٩) هو: غياث بن غوث بن الصلت أبو مالك التغلبي، شاعر نصراني.

(٣٠) ينظر: "ديوان الأخطل" ص 250، و"نقائض جرير والأخطل" ص 83، و"تفسير القرطبي" 14/ 91، و"الماوردي" 3/ 293، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 175.

وينظر: "البحر المحيط" 5/ 513 - 514.

<div class="verse-tafsir"

وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ قال ابن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد (١) (٢) ﴿ كُفَّارًا ﴾ .

وانتصب ﴿ حَسَدًا ﴾ على المصدر.

ودل قوله: (يردونكم كفارًا) على (يحسدونكم)، وإن شئت جعلته مفعولًا له، كأنه قيل: للحسد (٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ أراد: أنهم ودُّوا ذلك من عند أنفسهم، لم يؤمروا به في كتابهم (٤) ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ فـ (من) موصولة بـ ﴿ وَدَّ ﴾ لا بقوله: ﴿ حَسَدًا ﴾ على التوكيد، كقوله: ﴿ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ  ﴾ .

قال ابن الأنباري: ويكون تأويل ﴿ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ في حكمهم وتدينهم ومذهبهم، أي: هذا الحسد مذهب لهم، لم يؤمروا به كما تقول: هذا عند الشافعي حلال، أي: في حكمه ومذهبه.

وأما معنى الحسد في اللغة، فحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: أصل الحسد في كلام العرب: القشر، ومنه أخذ الحسد؛ لأنه يَقْشر القلب، قال والحَسدلُ (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ في التوراة أن قول محمد صدق، ودينه حق، وهذا يدل على أنهم كانوا معاندين (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ﴾ قد ذكرنا معنى العفو عند قوله: ﴿ ثُمَّ عَفَونَا عَنكم  ﴾ ، وأما الصفح فمعناه في اللغة: الإعراض (٨) صفوحًا فما تلقاك إلا بخيلةً ...

فمَنْ ملَّ منها ذلك الوصلَ ملَّتِ (٩) قال ابن عباس: ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ﴾ أي: عن مساوئ كلامهم، وغلّ قلبهم (١٠) (١١)  كان مأمورًا في أوَّلِ الأمر أن (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد إجلاء النضير، وقتل قريظة، وفتح خيبر وفَدَك (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (١٧) (١٨) (١) تحرف في نسخ "أسباب النزول" كما في ص 38 إلى وقعة بدر.

(٢) ذكره المصنف أيضًا في "أسباب النزول" ص 38، وعنه ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" 1/ 354، ثم قال: هذا لعله من تفسير الكلبي، والذي ذكره ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه حدثني محمد بن أبي محمد، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسداً، إذ خصهم الله تعالى برسوله، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴾ الآية.

انتهى.

وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 487 - 488، ابن أبي == حاتم في "تفسيره" 1/ 204 وسند ابن أبي حاتم حسن كما في "التفسير الصحيح" 1/ 215، وقد ذكر القصة بأطول مما عند الواحدي: مقاتل في "تفسيره" 1/ 130 وكذا الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1112، وذكره الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 1/ 78 وقال: قلت: غريب، وهو في "تفسير الثعلبي" هكذا من غير سندٍ ولاراوٍ.

وقال ابن حجر في "الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" 1/ 356: لم أجده مسندًا.

اهـ.

وممن ذكر القصة مختصرة: السمرقندي 1/ 149، والحيري في "الكفاية" 1/ 67، والسمعاني في "تفسيره" 2/ 16، وابن عطية 1/ 446، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 114 وغيرهم.

(٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1114، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 118، "التبيان في إعراب القرآن" ص 83، و"إعراب القرآن" لأبي جعفر النحاس 1/ 207، و"الدر المصون" 1/ 341.

(٤) "تفسير الثعلبي" 1/ 1114.

(٥) زيدت اللام فيه كما يقال للعبد: عبدل.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1114.

(٦) في "تهذيب اللغة" 1/ 813، "اللسان" 2/ 868 (حسد).

(٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1114.

(٨) ينظر: "شمس العلوم" لنشوان الحميري 6/ 3773.

(٩) البيت لكثير عزة، في "ديوانه" ص 98، "لسان العرب" 4/ 2457، (مادة: صفح)، "المعجم المفصل" 1/ 553.

(١٠) تقدم الكلام عن مثل هذه الرواية في قسم الدراسة.

(١١) أخرجه الطبري 1/ 489 - 490، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 206.

وينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيد 1/ 50، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس ص 274، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي ص 312.

ورد ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 46 القولَ بالنسخ وعزى ذلك لجماعة، وقال: واحتجوا بأن الله لم يأمر بالصفح والعفو مطلقًا، وإنما أمر به إلى غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون من باب المنسوخ، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته، والآخر يحتاج إلى حكم آخر.

ونقل في "البحر المحيط" 1/ 349 عن قوم بأنه ليس هذا حد المنسوخ، لأن هذا في نفس الأمر للتوقيف على مدته ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ غيّا العفو والصفح بهذه الغاية، وهذه الموادعة على أن تأتي أمر الله == بقتل بني قريظة، وإجلاء بني النضير وإذلالهم بالجزية، وغير ذلك مما أتي من أحكام الشرع فيهم، وترك العفو والصفح.

(١٢) ساقط من (ش) (١٣) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 193.

(١٤) فَدَك: قال في "المصباح المنير" ص 465 (ط: المكتبة العلمية) بفتحتين، بلدة بينها وبين مدينة النبي  يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة، وهي مما أفاء الله على رسوله  وتنازعها علي والعباس في خلافة عمر ...

فسلمها لهما.

وينظر: "المغرب" للمطرزي ص 353 ط.

دار "الكتاب" العربي.

(١٥) عزاه لابن عباس: الثعلبي 3/ 1114، وينظر: "الكفاية" 1/ 67، "الوسيط" 1/ 191 "ابن عطية" 1/ 448، "القرطبي" 2/ 65، "البحر المحيط" 1/ 349.

(١٦) وهذا قول الجمهور كما في "البحر المحيط" 1/ 349.

(١٧) أخرجه الطبري 1/ 490، وذكره الثعلبي 3/ 1114 وروي نحوه عن ابن عباس وأبي العالية والسدي والربيع بن أنس وغيرهم كما عند الطبري 1/ 490، وابن أبي حاتم 1/ 334.

(١٨) لم يفسر المؤلف الآية رقم (110) وهي قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ١١٠

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ١١١

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ المعنى: أن اليهود قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، والنصارى قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، ولكنهم أُجملوا، وضم النصارى إلى اليهود في قوله: ﴿ وَقَالُوا ﴾ ؛ لأن الفريقين يُقِرَّانِ بالتوراة (١) أمَنْ يهجُو رسولَ اللهِ منكمْ ...

ويمدحُه وينصرُه سواءُ (٢) تقديره: ومن يمدحه وينصره، إلا أنه لما كان اللفظ واحدًا جُمع مع الأول، يعنى إلى أصل الفعل، وصار كأنه إخبار عن جملة واحدة، وإنما حقيقته عن بعضين مختلفين.

وقوله: ﴿ هُودًا ﴾ قال الفراء: أراد: يهودًا، فحذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقد يكون أن تجعل الهود جمعًا، واحده هائد، مثل حائل (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا  ﴾ ، أي: دخلوا في اليهودية، وقد مرَّ هذا.

وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾ أي: التي تمنّوْها على الله باطلًا، وذكرنا ما في هذا الحرف عند قوله: ﴿ إِلَا أَمَانىِّ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ هَاتُوا ﴾ قيل: إن الهاء فيه أصلية، وهو من المُهَاتَاة.

وقيل: إنه بدل عن الألف، من آتى، ولكن العرب قد أَمَاتَتْ كلَّ شيء من فعلها غير الأمر، فإذا أمرت رجلًا أن يعطيك شيئا قلتَ: هاتِ (٩) ثعلب عن ابن الأعرابي: هاتِ وهاتِيَا، وهاتوا: أي: قَرِّبُوا قال (١٠) ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ أي: قَرِّبُوا، قال: ومن العرب من يقول: هاتِ: أعط (١١) و (البرهان): الحُجَّةُ، قال الأزهريُّ: والنون فيه ليست بأصلية، وقولهم: بَرْهَنَ فلانٌ، إذا جاء بِبُرهانٍ، مُوَلَّدٌ، والصوابُ أن يقال في معناه: أَبْرَهَ.

كذلك قال ابن الأعرابي [[عبارة "تهذيب اللغة" بتمامها 1/ 322: كما قاله ابن الأعرابي [إن صح عنه == وهي في رواية أبي عمرو، ويجوز أن تكون النون في البُرهان نون جمعٍ على فُعْلان، ثم جعلت كالنون الأصلية، كما جمعوا مُصَادًا على مُصْدَانٍ، ومصيرًا على مصرانٍ، ثم جمعوا: مُصران على مَصَارين، على توهم أنها أصلية] ..]].

أَبْرَهَ الرجلُ إذا غلبَ الناسَ وأتى بالعجائب (١٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 194.

(٢) البيت لحسان في "ديوانه" ص 8، وينظر: "السيرة النبوية" 4/ 46، "تذكرة النحاة" ص 70، "الخزانة" 9/ 232، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 353، "البحر المحيط" 1/ 640.

(٣) في (ش): (حائل إلى أصل الفعل).

(٤) حائل: ناقة حائل: حمل عليها فلم تَلْقَح، أو التي لم تَلْقح سنة أو سنوات، وجمعها: حُول وحِيال وحُوَّل وحُولَل.

القاموس ص 989.

عائط: عاطت الناقة والمرأة: لم تحمل سنين من غير عُقْرٍ فهي عائط، وجمعها: عُوط وعِيْط وعُيَّط وعُوطَط، وعِيطات.

"لسان العرب" 5/ 3172.

(٥) كذا أورده الفراء في "معاني القرآن" 1/ 73، وعنه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 207، وينظر مثله في: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 151، "تفسير الطبري" 1/ 491 - 492، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 194.

(٦) بازل: هو الجمل أو الناقة إذا بلغ التاسعة من سنينه، وليس بعده سِنٌّ تسمى جمعه: بُزْل، وبُزَّل، وبَوَازل.

(٧) "تفسير الطبري" 1/ 492، "اللسان" (مادة: هود) 8/ 4718.

(٨) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3689.

(٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3816، ولفظه: كل شيء من فعلها غير الأمر بهات.

وينظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 1/ 449.

"اللسان" 8/ 4732 (هيت).

(١٠) ساقطة من (ش) و (م).

(١١) في (أ) و (م): (اعطى).

(١٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 322 وليس عنده: أبْرَةَ الرجل إذا غلبَ الناسَ وأتى بالعجائب.

وبنحوه في "اللسان" لابن منظور نقلًا عن الأزهري 1/ 271.

<div class="verse-tafsir"

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١١٢

قوله تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ ﴾ (بلى) هاهنا بمنزلته في قوله: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ الإسلام والاستسلام لله -عز وجل- هو الانقياد لطاعته، والقبول لأمره.

ومن هذا قوله: ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ﴾ أي: انقاد، والإسلام الذي هو ضد الكفر من هذا.

ثم ينقسم إلى: متابعة وانقياد باللسان دون القلب، كقوله: ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا  ﴾ ، أي: انقدنا من خوف السيف، وإلى متابعة وانقيادٍ باللسان والقلب كقوله: ﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ .

ومعنى قوله: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ أي: بذل وجْهَهُ له في السجود (٢) ﴿ أَسْلَمَ ﴾ بمعنى سلَّم، يقال: سلّم الشيءَ لفلانٍ، أي: خَلَّصَه له، وسَلَمَ له الشيء، أي: خَلَصَ له (٣) قال ابن الأنباري: والمسلم على هذا القول: هو المخلصُ لله العبادةَ، فمعنى قوله: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ ، أي: سلّم وجهه له، بأن صانه عن السجود لغيره، وخَصَّ الوجه، لأنه إذا جاد بوجهه في السجودِ لم يبخل بسائر جوارحه.

وقال قومٌ من أهل المعاني: أسلمَ وجهَه أي: أسلمَ نفسه وجميع بدنه لأمر الله، والعرب تستعملُ الوجه وهم يريدون نفسَ الشيء، إلا أنَّهم يذكرونه باللفظ الأشرف (٤) ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ  ﴾ .

وقال جماعة: الوجهُ قد يقع صلةً في الكلام (٥) ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ أي: انقاد هو لله، ومثله: ﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ  ﴾ أي: انقدت لله بلساني وعَقْدي (٦) (٧) وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ ...

له المزنُ تحملُ عَذْبًا زُلالًا (٨) ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد: وهو مؤمن موحّدٌ (٩)  (١٠) (١١) ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ أي: في عمله (١٢) وهذا دليل (١٣) (١٤) ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ فقال الله تعالى: (بلى) يدخلُها من كان بهذه الصفة.

(١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1119.

(٢) ينظر: "تفسير القرطبي" 1/ 451.

(٣) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 131، "تفسير الثعلبي" 1/ 1119.

(٤) قال القرطبي في "تفسيره" 1/ 67: والعرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 352.

(٥) ذكره أبو حيان في: "البحر المحيط" 1/ 352 معاني (أسلم وجهه) بأنه: أخلص عمله لله أو قصده، أو فوض أمره إلى الله تعالى، أو خضع وتواضع.

ثم قال: وهذه أقوال متقاربة في المعنى، وإنما يقولها السلف على ضرب المثال، لا على أنها متعينة يخالف بعضها بعضًا.

(٦) في (ش): (وعقيدتي).

(٧) هو: زيد بن عمرو بن نفيل العَدَوي، ابنُ عَمِّ عمر بن الخطاب -  - كان يعادي عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها، آمن بالنبي  قبل بعثته، قال فيه  : "إنه يبعث أمة وحده" توفي قبل البعثة بخمسِ سنين.

ينظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 105، و"الإصابة" 1/ 569.

(٨) هما بيتان ذكرهما الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1119 هكذا: أسلمت وجهي لمن أسلمت ...

له الأرض تحمل صخرًا ثقالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت ...

له المزن تحمل عذبًا زلالا == وينظر في "الروض الأنف" 1/ 266، و"الأغاني" 3/ 17، و"تفسير الرازي" 4/ 4، والبيت الثاني في "تأويل مشكل القرآن" 480، و"الدر المصون" 2/ 73، وينظر: "وضح البرهان في مشكلات القرآن" محمد الغزنوي 1/ 162، وقد ورد البيت الثاني في بعض المصادر: نفسي، بدل وجهي، وماءً، بدل عذبًا.

(٩) في (م): موحد مؤمن).

(١٠) هذه الرواية تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة، ولم أجد من نقلها من أهل التفسير.

(١١) "تفسير مقاتل" 1/ 131.

(١٢) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 494، "تفسير الثعلبي" 1/ 1120 وذكر قولين آخرين: مؤمن، ومُخْلص.

"البحر المحيط" 1/ 352.

(١٣) في (ش): (زيادة دليل في العمل).

(١٤) في (أ) و (م): (في العمل على شرطًا).

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١١٣

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: قدم وفد نجران على رسول الله  ، فتنازعوا مع اليهود، فكذّب كل واحد منهما صاحبه، فنزلت هذه الآية فيهم (١) فقوله تعالى ﴿ وَهُم يَتْلُونَ الكِتَبَ ﴾ قال الزجَّاجُ: يعني (٢) (٣) ﴿ وَهُم يَتْلُونَ الكِتَبَ ﴾ رفع الشبهة بأنه ليس في تلاوة الكتاب معتبر في الإنكار إذا لم يكن لهم برهان على ما ينكرون، فلا ينبغي أن يدخل الشبهة بإنكار أهل الكتاب لملة الإسلام، إذ كلُّ فريق من أهل الكتاب قد أنكر ما عليه الآخر.

ثم بين أن سبيلهم كسبيل مَنْ لا يعلم الكتابَ في الإنكار لدين الله من مشركي العرب وغيرهم ممن لا كتاب لهم، فهم في جحدهم لذلك إذ لا حجة معهم يلزم بها تصديقهم لا من جهة سمع ولا عقل، فقال: ﴿ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴾ (٤) قال ابن عباس: يريد: أمةَ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومِ فرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع، كلهم كذبوا الرسل، واختلفوا على أنبيائهم، وكذَّبوهم كما كذب اليهود والنصارى محمدًا  (٥) وقال مقاتل (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: المعنى: أنه (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" بنحوه 1/ 494 - 495، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 208 وإسنادهما حسن، وذكره المصنف في "أسباب النزول" دون عزو لابن == عباس ص 39، وكذا الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1120، وذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" 2/ 175.

(٢) في (أ) و (م): (نعني).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 195.

(٤) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 353.

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1121 عن ابن جريج عن عطاء قريبًا من هذا اللفظ، وأخرجه عن عطاء أيضا: الطبري في "تفسيره" 1/ 497، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 209.

(٦) هو مقاتل بن سليمان بن بشر الأزدي البلخي، أبو الحسن، من أعلام المفسرين، ولكنه رمي بالتجسيم، متروك الحديث، وانظر ترجمته في المقدمة.

(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 132.

ويروى عن السدي فيما أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 497، و"ابن أبي حاتم" 1/ 209.

(٨) في (ش): (أنهم).

(٩) ليست في (أ)، (م).

وفي "معاني القرآن" للزجاج قال بعدها: وهذا هو حكم الفصل فيما تصير إليه كل فرقة.

(١٠) في (ش): (وأما).

(١١) في "معاني القرآن" فأما الحكم بينهم في العقيدة.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 195، وزاد: وفي عجز الخلق عن أن يأتوا بمثل القرآن.

(١٣) ذكر هذا الوجه: أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 354.

<div class="verse-tafsir"

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ١١٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾ الآية، (من) ابتداء، وخبره أظلم، وهو استفهام معناه: وأيُّ أحدٍ أظلمُ (١) وعن ابن عباس في نزول هذه الآية روايتان: الأولى: أنها نزلت في أهل الروم، لأنهم خربوا بيتَ المقدس، فعلى هذا أراد بالمسجد بيت المقدس ومحاريبه (٢) (٣) والثانية: أنها نزلت في مشركي مكة، لأنهم منعوا المسلمين من ذكر الله في المسجد الحرام (٤) ﴿ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ﴾ أنهم منعوا من العبادة في المساجد، وكلُّ من مَنعَ من عبادة الله في مسجد فقد سعى في خرابه؛ لأن عمارته بالعبادة فيه.

وأصل السعي في اللغة: الإسراع في المشي، قال الله عز وجل: ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى  ﴾ .

ثم يسمّى المشيُ سعيًا، كقوله: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ  ﴾ ، يعنى المشي، وقال: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ  ﴾ ، أي: امشوا، وقال (٥) ﴿ ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا  ﴾ ، أي: مشيًا.

ثم يسمى العمل سعيًا، لأنه لا ينفك من السعي في غالب الأمر، قال الله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا  ﴾ وقال: ﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ  ﴾ أي: جدّوا في ذلك، وقال: ﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى  ﴾ ، أي: عملكم مختلف.

وأراد (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ﴾ .

قال أبن عباس على الرواية الأولى: لم يدخل بيتَ المقدس بعد أن عمره المسلمون روميٌّ إلا خائفًا لو عُلمَ به قُتِلَ (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال على الرواية الثانية: هذا وعدٌ من الله لنبيه والمهاجرين، يقول: أفتح مكة لكم حتى تدخلوها آمنين وتكونوا أولى بها منهم.

وهذا قول عطاء (١٣) (١٤) وقيل (١٥) ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا  ﴾ نهاهم على لفظ الخبر، ومعناهما: لا ينبغي لهم ولكم (١٦) وقال الزجاج حاكيًا: إنَّ هذه الآية مما يعنى به جميع الكفار الذين تظاهروا على الإسلام ومنعوا جملة المساجد؛ لأن من قاتل المسلمين حتى يمنعهم من الصلاة فقد منع جميع المساجد، وكل موضع يتعبد فيه فهو مسجد؛ لقوله  :"جعلت لي الأرض مسجدا" (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا ﴾ الآية، أعلم الله عز وجل أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم، حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا، وهذا كقوله: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  ﴾ .

الآية (١٩) وقوله: ﴿ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ موضع (أن) نصب؛ لأنه المفعول الثاني للمنع، وهو مع الفعل بمنزلة المصدر (٢٠) قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ الآية.

قال المفسرون: يريد القتل للحربي، والجزية للذمي (٢١) ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ  ﴾ .

(١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 195.

(٢) في (م): (محاربة).

(٣) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1122 دون عزو وذكره الواحدي في "أسباب == النزول" ص 39 من رواية الكلبي عن ابن عباس وأخرجها الطبري في "تفسيره" 1/ 498، وابن أبي حاتم 1/ 210 من طريق العوفي نحو ذلك، كما روي عن مجاهد وقتادة والسدي كما ذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 520، وابن أبي حاتم 1/ 210، والواحدي في "أسباب النزول" ص 39 وغيرهم.

(٤) أخرجها ابن أبي حاتم 1/ 210 من طريق ابن اسحاق بسند حسن، وذكره الحافظ في "العجاب" 1/ 359 من طريق عطاء عن ابن عباس.

وبه قال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، كما رواه الطبري عنه 1/ 498.

(٥) في (م): (ثم قال).

(٦) في (ش): (فأراد).

(٧) ينظر: "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني ص 238 - 239.

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1123، البغوي 1/ 139، "الخازن" 1/ 98.

(٩) يذكر ذلك عن كعب والسدي، ينظر: الطبري 1/ 500، ابن أبي حاتم 1/ 210 - 211، "العجاب" 1/ 360.

(١٠) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 56 ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 498 - 499، وابن أبي حاتم 1/ 341 بنحوه وأخرجه الطبري أيضا من غير طريق عبد الرزاق.

(١١) "تفسيرمقاتل" 1/ 132 - 133.

(١٢) في "معاني القرآن" 1/ 74.

وقد رجح الطبري في "تفسيره" هذا القول 1/ 498 - 500 محتجًّا بأن الله ذكر أنهم سعوا في خراب المسجد، وهذا لم يكن قط من المشركين في المسجد الحرام، بل كانوا يفخرون بعمارته، وبأن سياق الآية ولحاقها كله في أهل الكتاب، ولم يجر للمشركين ذكر.

ثم قال: وإن كان قد دل بعموم قوله: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ أن كل مانع مصليًا في مسجد لله -فرضًا كانت صلاته فيه أو تطوعًا- وكل ساع في إخرابه، فهو من المعتدين الظالمين.

وانتصر لترجيح الطبري في "تفسيره" أحمد شاكر ورد كلام ابن كثير في "تفسيره" الآتي مختصره.

وأما قول الطبري في "تفسيره" إنهم النصارى، وذلك أنهم سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بُخْتنْصَّر على ذلك ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد مُنْصرف بختنصر عنهم إلى بلاده.

اهـ.

فهذا قول قتادة والسدي وقد ذكر الجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 61 أن ما روي في خبر قتادة يشبه أن يكون غلطا من راويه؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم بأخبار الأولين أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح  بدهر طويل، والنصارى إنما كانوا بعد المسيح وإليه ينتمون، فكيف يكونون مع بختنصر في تخريب بيت المقدس، والنصارى إنما استفاض دينهم في الشام والروم في أيام قسطنطين== الملك، وكان قبل الإسلام بمائتي سنة وكسور، وإنما كانوا قبل ذلك صابئين عبدة أوثان، وكان من ينتحل النصرانية منهم مغمورين مستخفين بأديانهم فيما بينهم، ومع ذلك فإن النصارى تعتقد من تعظيم بيت المقدس مثل اعتقاد اليهود، فكيف أعانوا على تخريبه مع اعتقادهم فيه.

(١٣) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1126، وعنه البغوي في "تفسيره" 1/ 139، والحافظ في "العجاب" 1/ 359.

(١٤) ينظر الطبري في "تفسيره" 1/ 500، ففيه عن ابن زيد بغير هذا المعنى ومال إلى هذا ابن كثير في "تفسيره" 1/ 167 وبين أن أعظم خراب فعلوه إخراجهم رسول الله  واستحواذهم عليه بأصنامهم، وصدهم رسول الله  يوم الحديبية، وذكر الآيات الدالة على أن معنى العمارة إقامة ذكر الله فيها وليس زخرفتها ...

إلخ.

(١٥) في (ش): (وقال).

(١٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1124، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 139، والرازي 4/ 12، والقرطبي 2/ 70، و"البحر المحيط" 1/ 358 - 359.

(١٧) أخرجه البخاري (438) كتاب الصلاة، باب: قول النبي  جعلت لي الأرض مسجدا.

ومسلم (522) كتاب المساجد ومواضع الصلاة.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 196.

(١٩) نقله عن الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 196.

(٢٠) "تفسير الثعلبي" 1/ 1123، القرطبي في "تفسيره" 2/ 68، "البحر المحيط" 1/ 358 وذكر الثعلبي في "تفسيره" جواز نصبه على نزع الخافض والتقدير: من أن يذكر.

(٢١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1124، والبغوي في "تفسيره" 1/ 140، والقرطبي 2/ 70 عن قتادة، وأخرجه عبد الرازق في "تفسيره" 1/ 56 ومن طريقه الطبري 1/ 500، وابن أبي حاتم 1/ 211 عن قتادة: أن المراد بها الجزية وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 196 - 197، قال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 168: والصحيح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله، وقد ورد الحديث بالاستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ١١٥

قوله تعالى: ﴿ وللهِ المشَرِقُ وَالمغَرِبُ ﴾ ارتفع المشرق من جهتين: إحداهما: الابتداء، والأخرى: بالفعل الذي ينوب عنه اللام (١) (٢) قال ابن عباس: نزلت الآية في نفر من أصحاب النبي  خرجوا في سفر فأصابَهم الضَّبابُ، وحضرت الصلاةُ فتحرَّوا القبلةَ، وصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما ذهب الضباب استبان أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا سألوا رسول الله  عن ذلك، فنزلت هذه الآية (٣) وقال ابن عمر: نزلت في صلاة المسافر يصلي حيثما توجهت به راحلته تطوعًا (٤) وروى أن النبى -  - كان يصلى على راحلته فى السفر حيثما توجهت به (٥) وقال عكرمة وأبو العالية: نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود عيّرت المؤمنين في انحرافهم من بيت المقدس، فأنزل الله هذه الآية جوابًا لهم (٦) قوله تعالى: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا ﴾ أي: وجوهَكم، فحذف المفعول (٧) ومعنى ﴿ تُوَلُّوُا وُجُوهَكُم ﴾ : تجعلونها تليه، ونذكر معنى هذا الحرف عند قوله: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَثَمَّ ﴾ قال أبو إسحاق: (ثَمّ) بُني على الفتح لالتقاء الساكنين، وثَمَّ في المكان: إشارة، بمنزلة هناك (٨) (٩) قال أبو علي الفارسي: المبني على ضربين: مبني على حركة، ومبني على سكون، والمبني على الحركة على ضربين: أحدهما: ما يكون بناؤه على الحركة، لتمكّنه قبل حاله المفضية إلى بنائه (١٠) والآخر: ما يكون بناؤه على الحركةِ لالتقاء الساكنين، نحو: كيف، وأين، وأيان، وثم، وأولاء، وحذارِ، ومنذ.

وكل هذه الأسماء المبنيات مع اختلافها فالعلة الموجبة لبنائها مشابهتها الحروف، ومضارعتها لها، ولذلك بني هذا الاسم أيضا لا للإبهام، لأن الإبهام لا يوجب البناء.

ألا ترى أن قولنا: (شيء) من أعمّ ما يتكلم به وأبهمه، وهو معرب غير مبني، و (مكان) أَبْهَمُ من قولنا: ثم؛ لأنه للداني والقاصي (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ قال أكثر المفسرين (١٤) ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ  ﴾ ، والمعنى: فثم الله يَعْلَمُ وَيرَى (١٥) ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ  ﴾ و ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ  ﴾ و ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ  ﴾ .

وهذا قول الكلبي (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ربَّ العبادِ إليه (٢٥) (٢٦) ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ أي: جهة الله (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ الواسع في صفة الله تعالى على ثلاثة أوجه (٣٠) أحدها: أنه واسع بإفضاله على خلقه، واحتماله مسائل عباده، وأنه لا يُكرِثه (٣١) (٣٢) أُعطيهم الجَهْدَ مني بَلْهَ ما أسِعُ وهذا معنى قول الفراء (٣٣) (٣٤) الثاني: أنه يُوَسِّع على عباده في دينهم، ولا يضطرهم إلى ما يعجزون عن أدائه، فهو واسعُ الرَّحمة، واسع الشريعةِ بالترخيص لهم في التوجهٍ إلى أي جهة أدَّى إليها اجتهادهم عند خفاء الأدلة (٣٥) الثالث: أنه يسع علمَ كلِّ شيء، ويسع علمُه كلَّ شيء، كقوله: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ أي: علمه (٣٦) ﴿ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا  ﴾ .

وقال ابن عباس في بعض الروايات: إن هذه الآية نزلت في النجاشي (٣٧)  فقال: "إن أخاكم النجاشي قد مات، فصلوا عليه"، ثم صلى رسول الله  بأصحابه عليه، فقال أصحابه في أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا؟، وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات، وقد صرفت القبلة إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى هذا الآية (٣٨) ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ ﴾ للنجاشي في قبلته، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما قبله (٣٩) (١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 197.

(٢) "تفسير الطبري" 1/ 501.

(٣) أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، كما في "ابن كثير" 1/ 169، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 151، والثعلبي 1/ 1128، والسيوطي في "لباب النقول" ص 23، وفي "الدر المنثور" 1/ 205، وعزاه إلى ابن مردويه، وضعف إسناده.

وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" روايات كثيرة في هذا ثم قال: وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا.

(٤) أخرجه مسلم (700/ 34 - 35 - 36) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به.

(٥) أخرجه البخاري (400) في الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم (700) صلاة المسافرين، باب جواز النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.

(٦) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1132وعنه البغوي 1/ 140، والخازن 1/ 99، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 502 - 503، "الوسيط" 1/ 194.

وقد ذكر الثعلبي 1/ 1132، والواحدي في "أسباب النزول" ص 42، والحافظ في "العجاب" 1/ 364 سببين آخرين غير ما ذكر.

وقال في "البحر المحيط" 1/ 360: وهذه أقوال كثيرة في سبب نزول الآية وظاهرها التعارض، ولا ينبغي أن يقبل منها إلا ما صح، وقد شحن المفسرون كتبهم بنقلها، وقد صنف الواحدي في ذلك كتابًا قلَّما يصح فيه شيء، وكان ينبغي أن لا يشتغل بنقل ذلك إلا ما صح.

(٧) ينظر: "الوسيط" 1/ 194.

(٨) في "معاني القرآن": هنا زيد.

(٩) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 197، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 505، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 208.

(١٠) في "الإغفال": في حالة المفضية به إلى البناء.

(١١) في "الإغفال": ومكان أبهم من قولنا ثم وكذلك؛ لأنهما يقعان على المواضع الدانية والقاصية.

(١٢) في (ش): (معروف معهود).

(١٣) "الإغفال" 383 - 385 بتصرف واختصار.

(١٤) بين شيخ الإسلام في "الفتاوى" 2/ 428 أن جمهور السلف على القول بأن المعنى: فثم قبلة الله ووجهة الله.

(١٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198.

(١٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1134 وعنه البغوي 1/ 140.

(١٧) يعني ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 254، وقد نُسِب هذا القول لابن عباس كما في "زاد المسير" 1/ 134 - 135، "القرطبي" 2/ 75، "البحر المحيط" 1/ 361، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 506، "تفسير الثعلبي" 1/ 1134.

(١٨) في (ش): (ومسلم).

(١٩) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 212، "الثعلبي"، 1/ 1134، "البغوي" 1/ 140، "زاد المسير" 1/ 135.

(٢٠) أخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة البقرة 5/ 206، الطبري في "تفسيره" 1/ 506، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 212 (1122)، والبيهقي في سننه 2/ 13.

(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 502، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 212، الثعلبي 1/ 1134، البغوي 1/ 140، وينظر: "ابن كثير" 1/ 168.

(٢٢) أي: ابن حيان، ذكره عنه "الثعلبي" 1/ 1134 وعنه البغوي 1/ 140.

(٢٣) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" هذا القول عن ابن عباس 1/ 212، وينظر في هذا القول: "الطبري" 1/ 506، "تفسير الثعلبي" 1/ 1134، السمعاني 2/ 26، "زاد المسير" 1/ 135، القرطبي 2/ 75، الخازن 1/ 99.

(٢٤) ينظر: "اللسان" 4775 (وجه).

(٢٥) في (ش): وإليه.

(٢٦) وصدر البيت: أستغفر الله ذنبًا لستُ مُحْصِيه == هذا البيت من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها.

ينظر: "الكتاب" 1/ 37، و"الخزانة" 3/ 111، و"أدب الكاتب" 419، و"الفراء" 1/ 233، القرطبي 2/ 75 و"مجموع الفتاوى" 2/ 428 والرازي في "تفسيره" 4/ 22، "البحر المحيط" 1/ 361، "لسان العرب" 6/ 3274 (ماده: غفر).

"المعجم المفصل" 6/ 279.

والذنب هنا اسم جنس بمعنى الجمع؛ فلذا قال: لستُ محصيه، وأراد: من ذنبٍ.

والوجه: القصد والمراد.

(٢٧) ساقطة من (أ)، (م).

(٢٨) هذه الآية مما تنازع فيه الناس، هل هي من آيات الصفات أو لا؟

قولان: فمنهم من عدها في آيات الصفات وجعلها من الآيات الدالة على إثبات صفة الوجه لله واستدلوا على ذلك بقول النبي  : "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قِبَل وجهه" رواه البخاري (406) كتاب الصلاة، باب: حك البزاق باليد ومسلم (547) كتاب المساجد، باب: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، وبقوله "لا يزال الله مقبلا على عبده بوجهه ما دام مقبلًا عليه، فإذا انصرف صرف وجهه عنه".

وممن قرر ذلك: "ابن خزيمة" كما في "مجموع الفتاوى" 6/ 16 وبهذا فسرها السعدي في "تفسيره" ص 45 وابن عثيمين في "شرح العقيدة الواسطية" 1/ 289 (ط.

ابن الجوزي).

وقال آخرون: إن المراد بالوجه هنا الجهة كما نقل عن مجاهد والشافعي ونصره شيخ الإسلام في "الفتاوى" 6/ 16، 3/ 193و 2/ 428 بل قال في 3/ 193: من عدها في آيات الصفات فقد غلط كما فعل طائفة، فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ والمشرق والمغرب الجهات، والوجه هو الجهة، يقال: أي وجه تريده؟

أي: أي جهة ..

ولهذا قال: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ أي: تستقبلوا وتتوجهوا والله أعلم.

اهـ.

وقال في 6/ 16: ولكن من الناس من يسلِّم أن المراد بذلك وجه الله: أي قبلة الله، ولكن يقول: هذه == الآية تدل على الصفة وعلى أن العبد يستقبل ربه كما جاء في الحديث ...

ويقول: إن الآية دلت على المعنيين، فهذا شيء آخر، ليس هذا موضعه.

وقد بيَّن الشيخ ابن عثيمين في "شرح الواسطية" 1/ 290: أن الأول صحيح موافق لظاهر الآية، وأن الثاني لا يخالف الأول في الواقع، فإذا قلنا: فثم جهة الله، وكان هناك دليل سواء كان هذا الدليل تفسير الآية الثانية في الوجه الثاني، أوكان الدليل ما جاءت به السنة، فإنك إذا توجهت إلى الله في صلاتك، فهي جهة الله التي يقبل الله صلاتك إليها، فثم أيضًا وجه الله حقًا، وحينئذٍ يكون المعنيان لا يتنافيان.

اهـ.

هذا وقد نبه شيخ الإسلام على أمرٍ مهم فقال في "الفتاوى" 6/ 17: والغرض أنه إذا قيل: فثم قبلة الله لم يكن هذا من التأويل المتنازع فيه، الذي ينكره منكرو آيات الصفات، ولا هو مما يستدل به عليهم المثبتة، فإن هذا المعنى صحيح في نفسه، والآية دالة عليه، وإن كانت على ثبوت صفة فذاك شيء آخر، ويبقى دلالة قولهم ﴿ فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ ﴾ على: فَثَّمَّ قبلة الله، هل هو من باب تسمية القبلة وجهًا باعتبار أن الوجه والجهة واحد، أو باعتبار أن من استقبل وجه الله فقد استقبل قبلة الله؟

فهذا فيه بحوث ليس هذا موضعها.

(٢٩) "تفسير الثعلبي" 1/ 1134.

(٣٠) ينظر تفصيل ذلك في: "البحر المحيط" 1/ 361.

(٣١) في (أ): (لا يكونه).

(٣٢) "تفسير الطبري" 1/ 506.

(٣٣) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1136 وعنه البغوي 1/ 140.

(٣٤) في "مجاز القرآن" 1/ 51.

(٣٥) "الوسيط" 1/ 194.

(٣٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1136 سيأتي الرد على هذا القول موسعًا عند آية الكرسي.

(٣٧) هو: أصحمة بن أبحر، والنجاشي لقبه، قال ابن عيينة: أصحمة بالعربية عطية، هو ملك الحبشة الذي أكرم المسلمين الذين هاجروا إلى بلاده من مكة، وأحسن استقبالهم وأسلم ولم يهاجر وليست له رؤية فهو تابعي من وجه، وصاحب من وجه، وقد توفي في حياة النبي  .

ينظر: "الإصابة" 1/ 109، و"تفسير عبد الرزاق" 1/ 144 و"السير" 1/ 428.

(٣٨) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 41 ونقله عنه في: "العجاب" 1/ 364، من قول ابن عباس في رواية عطاء، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1332 عن عطاء وقتاده، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ط.

شاكر 2/ 532 - 533، مختصرًا عن == قتادة، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 170 عن ابن جرير وقال: وهذا غريب، وقال أحمد شاكر: هو حديث ضعيف، لأنه مرسل، وسياقه يدل على ضعفه ونكارته.

(٣٩) قوله: عليم بما قبله ..

ساقطة من (أ)، (م).

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ١١٦

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ﴾ وفي مصاحف الشام: قالوا (١) ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ ﴾ لأن الذين قالوا: اتخذ الله ولدا من جملة الذين تقدم ذكرهم، فيستغنى عن الواو؛ لالتباس الجملة بما قبلها كما استغنني عنها في نحو قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  ﴾ .

ولو كان (وَهُمْ) كان حسنًا، إلا أن التباس إحدى الجملتين بالأخرى وارتباطها بها أغنت عن الواو.

ومثل ذلك قوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ  ﴾ ، ولم يقل: ورابعهم كما قال: ﴿ وَثَامِنُهُمْ  ﴾ ، ولو حذفت الواو منها كما حذفت من التي (٢) (٣) والآية نزلت ردًّا على اليهود والنصارى والمشركين، فإنهم وصفوا الله تعالى بالولد، فقالت اليهود: ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ ، وقالت النصارى: ﴿ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ  ﴾ ، وقالت المشركون: الملائكة بنات الله، فنزّه اللهُ نفسَه عن اتخاذ الولد، فقال سبحانه: ﴿ بَل لَّهُ ﴾ (٤) (٥) (٦) ﴿ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ عبيدًا وملكًا (٧) ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ قال مجاهد (٨) (٩) (١٠) قال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء: فمنها القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر (١١)  أي الصلاة أفضل؟

قال: "طول القنوت" (١٢) والقنوت أيضًا: الطاعة (١٣) ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ القانت: المطيع (١٤) (١٥) ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين فهو قيام بالشيء بالنية (١٦) قال ابن عباس في هذه الآية: قوله: ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين (١٧) وهو من العموم الذي أريد به الخصوص، وهذا اختيار الفراء (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ  ﴾ .

وقال السُدي ومجاهد والزجاج: هذا على ما ورد من العموم، فقال السدي: هذا في يوم القيامة (٢٢) ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ  ﴾ (٢٣) وقال مجاهد: إن ظِلالَ الكفار تسجد لله وتطيعه (٢٤) (٢٥) ﴿ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ  ﴾ ، الآية، وقوله: ﴿ وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ  ﴾ (٢٦) وقال الزجاج: كل (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقال غيرهُ: طاعة الجميع لله تكونهم (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) ذكره ابن أبي داود في: كتاب "المصاحف" ص 54، ولم ينص عليه أبو عمرو الداني في: "المقنع في رسم مصاحف الأمصار".

وينظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 460، "البحر المحيط" 1/ 362.

(٢) في (ش): (الذي).

(٣) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 208.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 507، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198، "تفسير السمرقندي" 1/ 152، "تفسير الثعلبي" 1/ 1137، "أسباب النزول" للواحدي ص 42، "زاد المسير" 1/ 118، "العجاب" لابن حجر 1/ 366.

(٥) في (م): (الثاني).

(٦) ينظر: "كتاب سيبويه" 4/ 223.

(٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.

(٨) أخرجه الطبري 1/ 507، ابن أبي حاتم 1/ 213من طريقين عن مجاهد.

(٩) ذكره عنه في "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.

(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وهو مروي أيضًا عن ابن عباس وقتادة وعكرمة، ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 507، البغوي في "تفسيره" 1/ 141، واختاره الطبري في "تفسيره" و"ابن كثير" في "تفسيره".

(١١) هو: أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، أحد الصحابة المكثرين من الرواية عن النبي  ، شهد العقبة كما شهد تسع عشرة غزوة مع الرسول  عدا بدراً وأحدًا، منعه أبوه، توفي سنة 78 وقيل 74، أو 73 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 1/ 307، و"الإصابة" 1/ 434.

(١٢) أخرجه مسلم (756) في صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت.

(١٣) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 437، وينظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 415، "تفسير الطبري" 2/ 539، "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.

(١٤) أخرجه أبو عبيد في: "غريب الحديث" 1/ 438، ورواه الطبري 1/ 507 بنحوه (١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198.

(١٦) رجح الطبري في "تفسيره" 1/ 507 أن القنوت: الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة والدلالة على وحدانية الله.

(١٧) ورد عن ابن عباس بلفظ: قانتون: مطيعون.

عند الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وأما اللفظ المذكور أعلاه فلعله من تلك الرواية التي تقدم الحديث عنها في مقدمة الكتاب.

(١٨) "معاني القرآن" 1/ 74، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1140.

(١٩) "تفسير مقاتل" 1/ 133، وذكره الثعلبي 1/ 140.

(٢٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1140.

(٢١) رد الطبري في تفسيره 1/ 508 القول بالخصوص، بأنه لا يجوز ادعاء خصوص في آية ظاهرها العموم، إلا بحجة.

(٢٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وذكره الثعلبي 1/ 1140.

(٢٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.

(٢٤) تقدم تخريجه عن مجاهد قريباً.

قال ابن كثير في تفسيره 1/ 171: وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوال كلها، وهو أن القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله وذلك شرعي وقدري.

(٢٥) من قوله: قوله: وعنت ...

ساقط من (ش).

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141 البغوي 1/ 141.

(٢٧) في (ش): على.

(٢٨) في "معاني القرآن"، (والدليل).

(٢٩) في (ش): (إنما)، وليست الكلمة في "معاني القرآن" للزجاج، والكلام مستقيم بدونها.

(٣٠) في "معاني القرآن": فأثر الصنعة بَيِّنٌ فيه، فهو قانت على العموم.

(٣١) "معاني القرآن" 1/ 198.

(٣٢) في (ش): (بكونهم).

(٣٣) يروى عن مجاهد.

ينظر: ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 213.

(٣٤) نسبت الخشية إلى الحجارة في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ  ﴾ ، ونسبت المحبة إلى الجبال في قوله  : "أحد جبل يحبنا ونحبه" متفق عليه.

ونسبت الشكوى إلى الإبل في الحديث الذي رواه أبو داود وأحمد عن عبد الله بن جعفر أن النبي  لما راى جملًا لرجل من الأنصار، حنّ الجمل وذرفت عيناه، فمسح النبي  ذِفراه، فسكت فقال: "من رب هذا الجمل"، فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".

ونسب السجود إلى الأشجار في قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ  ﴾ ، وغيرها من الآيات.

<div class="verse-tafsir"

بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

قوله تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية، أي: خالقها وموجدها (١) (٢) (٣) أي: المسمع.

فالبديع: الذي يُبْدِعُ الأشياءَ، أي: يحدثها مما لم يكن.

ابن السكيت قال: البدعة: كل محدثة، وسقاء بديع: أي: جديد (٤) وقال أبو إسحاق: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ منشئُهما (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال الأزهري: قول الله تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ بمعنى مبدعهما، إلا أن بديعًا من بَدَعَ لا من أَبْدَع، وأَبْدَع أكثر في الكلام من بَدَع، ولو استُعْمِل بَدَع لم يكن خطأ، فبديع: فعيل بمعنى فاعل، مثل: قدير بمعنى قادر، وهو (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا ﴾ أي: قدره وأراد خلقه (١٢) قال أبو إسحاق في قوله: ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ  ﴾ : قضى في اللغة على وجوه، كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه، ومنه قول الله تعالى: ﴿ قَضَى أَجَلًا  ﴾ .

معناه: ثم حتم بذلك (١٣) ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ  ﴾ ، معناه: أمر، إلا أنه أمرٌ قاطع حتم.

ومنه الإعلام، وهو قوله: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ  ﴾ ، أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا، ومنه: القضاء الفصل فى الحكم، وهو قوله: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  ﴾ (١٤) تقول: قد قضيت هذا الثوب، وقد قضيت هذه الدار، إذا عملتها وأحكمت عملها، تقول: قد قضيت هذا الثوب، وقد قضيت هذه الدار، إذا عملتها وأحكمت عملها، وقال أبو ذؤيب (١٥) (١٦) (١٧) ومنه قول الله تعالى: ﴿ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ  ﴾ ، أي: خَلَقَهن وعملهن وصنعهن.

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ، القول هاهنا عند كثيرٍ من النحويين لا يكونُ المراد به النطق، قالوا: لأن المعدوم الذي ليس بكائن لا يخاطَبُ، وتأويله: إذا قضى أمرًا فإنما يكوِّنُه فيكونُ، والقولُ قد يَرِدُ ولا يرادُ به النطقُ والكلام، كما قال: امتلأ الحوضُ وقال قَطْني (١٨) (١٩) (٢٠) يَقُلْنَ للرائد: أعشبت، انزل (٢١) والذبّانُ لا قولَ لها، وقال آخرون: إن ما قدّر الله وجوده وعلم فهو كالموجود (٢٢) قال أبو بكر بن الأنباري: يحتمل أن تكون اللام في (له) لام أجْل، والتأويل: ﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا ﴾ فإنما يقول من أجْل إرادته: كن، فيكون، كقوله: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ  ﴾ أي: من أجله (٢٣) ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ  ﴾ ، معناه: إنه من أجل حبّ المال لبخيل.

قال: ولا يعجبني أن يُلغى القول، ويبطل معناه؛ لأنا لا نجعل حرفًا من كتاب الله مُطَّرَحًا إذا وجدنا له من وجه من الوجوه معنى.

فإن قيل: كيف قال (كن) للشيء الذي يكونه، وذلك الشيء لا يكون نفسه حتى يقال له: كن؟

قلنا: على مذهب النحويين هذا لا يلزم؛ لأن التقدير عندهم فإنما يكوِّنه فيكون، ولفظ الأمر هاهنا المراد منه الخبر، ونذكره فيما بعد.

وأما من جعل هذا أمرًا حقيقيًّا فإنه يقول هذا من الأمر الحتم الذي لا انفكاكَ للمأمور منه، ولا قدرة له على دفعه والانصراف عنه، ومشهورٌ في كلام العرب أن يرى الرجلُ منهم الرجلَ فيقول له: كن أبا فلان، أي: أنت أبو فلان.

فكذلك قوله: ﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ معناه: كن بتكويننا إياك، فالمأمور بهذا لا قدرة له على دفعِه، ولا صنع له فيه، كما أن الذي يقال له: كن أبا فلان، لا صنع له في ذلك بفعل ولا عزم ولا غير ذلك مما يكون من الفاعلين (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَيَكُونُ ﴾ قال الفراء (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ ﴾ (٢٨) الثاني: أن يكون رفعه على الاستئناف، المعنى: فهو يكون؛ لأنَّ الكلامَ تمَّ عند قوله: (كن) ثم قال: فسيكون (٢٩) (٣٠) (٣١) قال أبو علي (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا  ﴾ فالتقدير: مدَّه الرحمن.

وإذا لم يكن قوله: ﴿ كُنْ ﴾ خبرًا في المعنى وإن (٣٥) (٣٦) ﴿ فَيَكوُنُ ﴾ أن الجواب بالفاء مضارع للجزاء، يدلُّ على ذلك أنه يؤولُ في المعنى إليه.

ألا ترى أن قولك: اذهب فأعطيَكَ، معناه إن تذهب أعطيتُك (٣٧) فأمَّا مَنِ احتج له فإنه يقول: اللفظ لما كان على لفظ الأمر وإن لم يكن المعنى عليه حملته على صورة اللفظ.

وقد حمل أبو الحسن نحو قوله: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ  ﴾ ، ونحوه من الآي على أنه أجري مجرى جواب الأمر، وإن لم يكن جوابًا له في الحقيقة.

وقد يكونُ اللفظُ على شيء والمعنى على غيره، ألا ترى أنهم قالوا: ما أنت وزيد (٣٨) ﴿ كُنْ ﴾ لأن معناه: يكوّنه فيكون، وهذا أولى من حمله على (يقول) (٣٩) ﴿ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  ﴾ ، لأن قال ماضي، ويكون مضارع، فلا يحسن عطفه عليه لاختلافهما، قال: ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: فهو يكون (٤٠) (١) في (ش): (خالقهما وموجدهما).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199، "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.

(٣) عجز البيت: يؤرقني وأصحابي هجوع وهو لعمرو بن معد يكرب، وقد تقدم البيت.

(٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 293، "لسان العرب" 1/ 230 (بدع).

(٥) في "معاني القرآن": يعني أنشأهما.

(٦) في "معاني القرآن" للزجاج: السنة والإجماع.

(٧) في "معاني القرآن" للزجاج: لأنه يأتي في دين الإسلام.

(٨) في "معاني القرآن" للزجاج: بما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون.

(٩) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199 وقد نقله بحروفه من "تهذيب اللغة" 1/ 293 ولذلك اختلفت العبارات مادة (بدع).

(١٠) في "تهذيب اللغة": وهو صفة من صفات الله.

(١١) ذكره في "تهذيب اللغة" 1/ 293، ونقله في "اللسان" 1/ 230 (بدع).

(١٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.

(١٣) في "معاني القرآن": بعد ذلك.

(١٤) وردت الآية في نسخ "البسيط" كلها، وفي "معاني القرآن" للزجاج ناقصة هكذا، (ولولا أجل مسمى لقضي بينهم).

(١٥) هو: خويلد بن خالد بن محرث أبو ذؤيب الهذيلي، تقدمت ترجمته.

(١٦) البيت لأبي ذؤيب، في "ديوانه": 19، "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، "مجاز القرآن" 1/ 52 "تأويل مشكل القرآن" ص 441، "تفسير الطبري" 1/ 509 "تفسير الثعلبي" 1/ 1141، "لسان العرب" 6/ 3662 مادة (قضض)، 6/ 3665 مادة (قضى)، 4/ 2508 مادة (صنع).

وتفسير "القرطبي" 2/ 87 "الدر المصون" 1/ 353.

والبيت من قصيدته التي يرثي فيها أولاده، ومسرودتان يعني: درعين، من السرد، وهو الخرز أو النسج وقضاهما أي: أحكمهما.

وداود هو النبي المعروف  ، والصَّنَع الحاذق بالعمل، والصَّنَع هاهنا: تبع، يقال: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأة صَنَاع.

سمع بأن داود-  - كان سخر له الحديد فكان يصنع ما أراد، وسمع بأن تبعًا ملك اليمن عملهما، فقال: عملهما تبع، وظن أنه عملهما، وإنما أمر بها أن تعمل، وكان تبع أعظم شأنًا من أن يصنع شيئًا بيده ينظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39.

(١٧) بتصرف يسير من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 230.

(١٨) عجز البيت: مهلا رويدًا قد ملأت بطني وهذا البيت لم يعرف قائله، والبيت في "تفسير الطبري" 1/ 510، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 36، و"الأمالي الشجرية"1/ 313، و"المقاصد النحوية" 1/ 36، و"الخصائص" 1/ 23، ومعنى قطني: أي: حسبي.

وروي: سلَّا رويدًا.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.

(٢٠) هو الفضل بن قدامة، تقدم 2/ 10.

(٢١) سبق تخريجه تحت الآية رقم 93.

(٢٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199 ففيه: قال بعض أهل اللغة (إنما يقول له كن فيكون) يقول له وإن لم يكن حاضرًا (كن)، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 364.

(٢٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.

(٢٤) ينظر تفصيل المسألة في: "تفسير الطبري" 1/ 508 - 511، "البحر المحيط" 1/ 364 - 366 وقد رجح الطبري في "تفسيره" أن الأمر هنا عام في كل ماقضاه الله وبرأه مما هو موجود، فيقال له: كن قال: فغير جائز أن يكون الشيء مأمورًا بالوجود مرادًا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجوداً إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك.

(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 74.

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 75.

(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.

(٢٨) وهذا الذي اختاره الطبري في "تفسيره" 1/ 511.

(٢٩) في (م): (فيكون).

(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 75.

(٣١) ينظر كتاب: "السبعة" 168، "الحجة" 2/ 203.

(٣٢) في "الحجة" للفراء السبعة 2/ 203.

(٣٣) في (ش): (فكون).

(٣٤) في الأصل: زيد، والمثبت من "الحجة".

(٣٥) في (م): (وإذا).

(٣٦) في (ش): (لأنه).

(٣٧) من قوله: معناه ..

ساقطة من (ش).

(٣٨) في " الحجة": وزيدًا.

(٣٩) في (ش): (على ما يقول).

(٤٠) إلى هنا انتهى كلام أبي علي الفارسي 1/ 208 بتصرف واختصار.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌۭ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَـٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ ١١٨

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: هم اليهود، قالوا لمحمد  : لا نؤمن لك حتى يكلّمنا الله أنك رسوله، أو حتى تأتينا بمثل الآيات التي أتت بها الرسل (١) (٢) وقال الحسن (٣) (٤) ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا ﴾ الآيات الأربع [الإسراء: 90 - 93]، ولأن أهل الكتاب أهل علم به، والله تعالى قال: ﴿ وَقَالَ اَلَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ﴾ قال أبو عبيدة (٥) (٦) تعدُّونَ عَقْرَ النِّيب أفضلَ مجدِكم ...

بني ضَوْطَرَى، لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا (٧) أي: هلّا (٨) ﴿ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ  ﴾ .

أي: هَلَّا.

وكلُّ ما في القرآن لولا يفسر على هَلَّا، غير التي في الصافات ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ  ﴾ يقول: فلو لم يكن من المُسَبِّحِين (٩) قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أراد: كفار الأمم الخالية.

قال الزجاج: أعْلَمَ اللهُ أنَّ كفرَهم في التعنُّتِ بطلب الآيات على اقتراحهم، كَكُفْر الذين من قبلهم في قولهم لموسى: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً  ﴾ وما أشبهه، وفي هذا تعزية للنبي  (١٠) وقوله تعالى: ﴿ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي: أشبه بعضُها بعضًا في الكفرِ والقسوةِ ومسألةِ المُحال (١١) ﴿ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ يريد: أن من أيقن وطلبَ الحقّ فقد أتته الآيات البينات، نحو: المسلمين ومن لم يعاند من علماء اليهود؛ لأن القرآن برهانٌ شافٍ (١٢) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 512، ابن أبي حاتم 1/ 215 وذكره الثعلبي 1/ 1142، وذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" عن ابن إسحاق 2/ 176، وينظر: "تفسير السمعاني" 2/ 33، "زاد المسير" 1/ 137، "تفسير القرطبي" 2/ 83.

(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 512، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 215، وهو في "تفسير مجاهد" ص 86، وهذا الذي رجحه الطبري في "تفسيره" 1/ 513، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1142 لدلالة سياق الآيات.

(٣) لم أره عن الحسن وقد نقله في "الوسيط" 1/ 197.

(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 551، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 251، والثعلبي 1/ 1142.

(٥) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 52.

(٦) ينظر: "معاني القرآن" 1/ 199.

(٧) البيت "لجرير" في ديوانه ص265، "النقائض" ص 833، "مجاز القرآن" 1/ 199، "تفسير الطبري" 1/ 513، "أمالي ابن الشجري" 2/ 210.

وقد عزاه هؤلاء الثلاثة لأشهب بن رُميلة.

ورواية الديوان والنقائض: أفضل سعيكم.

وقوله: عقر النيب: يقال عقر الناقة أو الفرس: أي ضرب قوائمها فقطعها، والنيب: جمع ناب، وهي الناقة المسنة، سميت بذلك لطول نابها، وقوله: بني ظوطري: يعني: يابني الحمقى، وقيل: إنه نبز لرجلٍ من بني مشجاع بن دارم.

والكمي: الشجاع الذي لا يرهب، فلا يحيد عن قرنه، كان عليه سلاح أو لم يكن.

وكان العرب يعقرون البعير قبل نحره لئلا يشرد، وكانوا يتكارمون بالمعاقرة، وهي أن يعقر هذا ناقة فيعقر الآخر، يتباريان في الجود حتى يغلب أحدهما.

ينظر حاشية "تفسير الطبري" 1/ 513.

(٨) "مجاز القرآن" 1/ 52 - 53.

(٩) ينظر في لولا: "الكتاب" لسيبويه 3/ 115، 4/ 222، "المغني" لابن هشام 1/ 272 - 276.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.

(١١) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 75، "تفسير الثعلبي" 1/ 1143.

(١٢) نقلًا عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا ۖ وَلَا تُسْـَٔلُ عَنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَحِيمِ ١١٩

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ ﴾ معنى الحقّ في اللغةِ: هو الواجب الصدق الموجود، وهو نقيض الباطل، يقال: حَقَّ الشيء يَحِقُّ حقًا، معناه: وجب (١) (٢) (٣) (٤) وأصل الحق ما ذكرنا من أنه الصدق الواجب، ثم يسمى كلُّ ثابت موجود غير باطل: حقًا، كالذي ذكره ابن الأعرابي.

والحقُّ من أسماء الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ  ﴾ ، والحقُّ: العدل في قوله.

﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ  ﴾ ، والحق: الدَّين في قوله: ﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ (٥) فأما تفسير الحق في هذه الآية، فقال ابن عباس: الحق: القرآن (٦) ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ  ﴾ ، (٧) (٨) ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ  ﴾ (٩) والباء في (بالحق) بمعنى مع، أي: مع الحق (١٠) ﴿ وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ  ﴾ ، وإذا (١١) (١٢) ﴿ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ (١٣) (١٤) ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى  ﴾ .

والنذير: بمعنى المنذر، وكان الأصل: نَذَرَ، إلا أن فعل الثلاثي أميت، ومثله: السميع: بمعنى المسمع، والبديع بمعنى المبدع، وتقول: أنذرتُه فَنَذِر، أي: أعلمتُه فعلِمَ وتحرّز (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ سأل فِعْلٌ يتعدّى إلى مفعولين، أنشد أحمد بن يحيى (١٦) (١٧) ويجوز الاقتصارُ فيه على مفعولٍ واحد، ويكون على ضربين: أحدهما: أن يتعدّى بغير حرف.

والآخر: أن يتعدّى بحرف.

فالمتعدي بغير حرف نحو قوله: ﴿ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا  ﴾ .

وقال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ  ﴾ .

وأما تعديه بالحرف فالحرف الذي يتعدى به حرفان.

أحدهما: (الباء)، كقوله: ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ  ﴾ ، وكقول الشاعر: وسائلةٍ بثعلبةَ بْنِ بكر ...

وقد أودَتْ بثعلبةَ العَلُوقُ (١٨) والآخر: (عن)، كقولك: سل عن زيد.

وإذا تعدى إلى مفعولين فالمفعول الثاني يكون على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون الفعل واقعًا عليه من غير حرف ظاهر ولا مضمر، وذلك نحو قوله: سألتُ زيدًا بعد بكر خُفًّا (١٩) (٢٠) الثاني: أن يتعدّى الفعلُ إليه بإضمارِ حرف، وذلك قوله (٢١) ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا  ﴾ .

معناه: ولا يسأل حميمٌ عن حميمٍ، ويكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدًا، ويجوز إظهارُ الحرف، فيكوَن كقوله: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ  ﴾ .

والثالث: أن يقع موقعَ المفعول الثاني استفهام، كقوله: ﴿ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ  ﴾ (٢٢) وفي (سألت) لغتان: تحقيق الهمزة وهي الفاشية الكثيرة، وسِلْتُ أَسَال لغةٌ، وعليها جاء قول الشاعر: سَالَتْ هذيلُ رسولَ الله فاحشةً ...

ضلَّت هذيلُ بما قالت ولم تُصِبِ (٢٣) وحمل سيبويه (٢٤) راحَتْ بمسلمةَ البغالُ (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ وغير مسؤول، فيكون مرفوعًا في اللفظ، منصوبًا في التأويل، ويكون ذكر تُسْأَلُ وهو فعل بعد قوله: ﴿ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ (٢٩) ﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ  ﴾ .

بعد ما تقدم من قوله: ﴿ وَجِيهًا ﴾ .

والوجه الثاني: أن يكون منقطعًا من الأول، مُستأنفًا به، يُراد: ولست تسأل عن أصحاب الجحيم، ويقوي هذا الوجهَ قراءة عبد الله: ولن تسألَ، وقراءة أُبي: وما تُسأل (٣٠) (٣١)  قال: لو أن الله أنزل بأسه باليهود لآمنوا، فأنزل الله عز وجل ﴿ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ (٣٢) ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ (٣٣) وقرأ نافعٌ وحدَه (ولا تَسْألْ) بفتح التاء وجزم اللام، وله وجهان: أحدهما: أن يكونَ هذا نهيًا للنبي  على ما روي عن ابن عباس، أنه قال: سأل رسول الله  جبريل عن قبر أبيه وقبرِ أمِّهِ، فدلَّه عليهما، فذهب إلى القبرين ودعا لهما، وتمنىَّ أن يعرف حالَ أبويه في الآخرة فنزلت قوله: ﴿ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ (٣٤) وقال القرظي: قال رسول الله  ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي"، فأنزل الله هذه الآية، فما ذكرهما حتى توفاه الله (٣٥) ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وهو علي -  -.

﴿ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (٣٦) قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون النهي لفظًا، ويكون المعنى على تفخيم ما أَعَدَّ لهم من العقاب، كما تقولُ (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال أبو علي: إنما تكون الفاء أحسن إذا كانت الرسالة بالبشارة والنِذارة علّةً لأن لا يسأل عن أصحاب الجحيم، كما يقول الرجل: قد حملتُك على فرس فلا تسألني غيره، فيكونُ حملُه على الفرس علّةً لئلا يَسْأل غيره، وليس البشارة والنذارة علةً لئلا يسأل (٤١) (٤٢) والجحيم عند العرب: النار المستحكمة المتلظية، يقال: جَحَمَتِ النارُ تَجْحَمُ، بفتح العين فيهما، جُحومًا فهي جاحم وجحيم، قال الله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿ فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ  ﴾ ، أراد: النار الشديدة التأجج.

ويقال لشده القتل في معركة الحرب: جاحم، تشبيهًا بالنار العظيمة، قال: حتى إذا ذاق منها جاحِمًا بَردَا (٤٣) والجَحْم والجَحْمَة: توقُّد النار (٤٤) نحن حَبسنا بني جَدِيلةَ في ...

نارٍ من الحرب جَحْمةِ الضَّرَمِ (٤٥) (١) في (ش): (وجبت).

(٢) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 877 (٣) نقله عن شمر كما في "تهذيب اللغة" 1/ 876 (٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 880.

(٥) ينظر: "المفردات" للراغب الأصفهاني ص 132، "اللسان" 2/ 940 (حق).

(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1143، والواحدي في "الوسيط" 1/ 198، البغوي 1/ 142، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 137.

(٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1143.

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1144، والواحدي في "الوسيط" 1/ 198 البغوي 1/ 142 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 137.

(٩) "تفسير الثعلبي" 1/ 1143.

(١٠) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 367.

(١١) في (ش): (فإذا).

(١٢) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 367 وذكر أنه حال من الكاف، ويحتمل أن يكون حالا من الحق؛ لأن ما جاء به من الحق يتصف أيضًا بالبشارة والنذارة، والأظهر الأول.

(١٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200، "إعراب القرآن" 1/ 209.

(١٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 338، "البحر المحيط" 1/ 367.

(١٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3546، "اللسان " 7/ 4390.

(١٦) في "الحجة" ذكر هذا البيت ثم قال: وأنشد أحمد بن يحيى: سألت عَمْرًا بعد بكير خُفًّا ...

والدلْو قد تُسْمَعُ كي تَخِفّا (١٧) البيت لجرير بن عطية، يهجو فيها الراعي النميري، ينظر: "ديوانه" ص 58، "الحجة" 2/ 209.

والخلاب: المخادعة والكذب.

(١٨) البيت للمفضل النكري، في "الأصمعيات" ص 203، و"المنصفات" ص 25، و"الخصائص" 2/ 437، "الحجة" 2/ 210، "لسان العرب" 4/ 2170، (مادة: سير)، 5/ 3074، (مادة: علق)، "المعجم المفصل" 5/ 182 وروايته في بعض المصادر: (سير) بدل: بكر، و (علقت) بدل: أودت، وهذا البيت من قصيدة الشاعر المنصفة، يذكر أن ثعلبة بن سيار كان في أسره، وهو الذي ذكره في البيت: ثعلبة بن سير، ضرورة لإقامة الوزن.

والعلوق: المنية.

(١٩) البيت من الرجز لم ينسب لقائل، وبعده: والدلَو قد تُسْمَعُ كي تَخِفّا ذكره في "الحجة" 2/ 210 مرة قال: عمرًا، ومرة قال: زيدًا.

"اللسان" (مادة: خفف).

(٢٠) في "الحجة" 2/ 211 زيادة عليه، أي: سألته أن يفعل ذلك.

(٢١) من قوله: سألت زيدًا بعد بكر ...

ساقط من (ش).

(٢٢) ما تقدم منقول من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 209 - 211.

(٢٣) البيت لحسان بن ثابت هجو هذيلاً، في ملحق ديوانه ص 34، "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 176، "الكتاب" لسيبويه 2/ 130 "المقتضب" للمبرد 1/ 167، "الحجة" 2/ 218 "المعجم المفصل" 1/ 425.

(٢٤) "الكتاب" 3/ 468، 555.

ونقل ذلك عنه أبو علي الفارسي في "الحجة" 2/ 218.

(٢٥) في (ش): (النعال).

(٢٦) البيت للفرزدق، في "ديوانه" 1/ 408، "الكتاب" 3/ 554، "الحجة" 2/ 218، "المعجم المفصل" 4/ 267.

(٢٧) في "معاني القرآن" 1/ 200.

(٢٨) "الحجة" 2/ 216.

(٢٩) ساقط من (ش) من قوله: (في اللفظ).

(٣٠) القراءتان في "الحجة" لابن زنجلة ص 112، "تفسير الثعلبي" 1/ 1146، و"مختصر في شواذ القرآن" لابن خالوية ص 16، و"الكاشف" 1/ 182، وتفسير ابن عطية 1/ 468.

(٣١) إلى هنا انتهى كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 216.

(٣٢) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1145، والواحدي في "أسباب النزول" ص 43، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 119، و"القرطبي" 2/ 83 ونقله ابن حجر في "العجاب" 1/ 368 عن الواحدي، ثم قال: لم أر هذا في "تفسير مقاتل بن سليمان"، فينظر في "تفسير مقاتل بن حيان" ا.

هـ.

وهذا مرسل لا يحتج به.

(٣٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200.

(٣٤) ذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 2/ 216، وقال: وهذا إن ثبت معنى صحيح، ويذكر أن في إسناد الحديث شيئا وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1144 والواحدي في "أسباب النزول" ص 43 من طريق عطاء عن ابن عباس.

وقال ابن حجر في "العجاب" 1/ 369: وأما قول ابن عباس فنسبه الثعلبي في "تفسيره" لرواية عطاء عنه، وهي من تفسير عبد الغني بن سعيد الواهي، وقد أخرجه الطبري من مرسل محمد بن كعب القرظي، وعليه اقتصر الماوردي وابن ظفر وغيرهما، وأستبعد الرازي صحة هذا السبب، قال لأنه  يعلم من مات كافرًا.

انتهى.

وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف.

(٣٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 59، الطبري 1/ 516 وأشار إلى ضعفه في 1/ 516، ابن أبي حاتم 1/ 217 من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب، وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 209، وزاد نسبته إلى وكيع، وسفيان بن عيينه، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

قال السيوطي: هذا مرسل ضعيف الإسناد، وقال أحمد شاكر بعد أن أورده الطبري من طريقين عن موسى بن عبيدة: هما حديثان مرسلان، فإن محمد بن كعب بن سليم القرظي، تابعي، والمرسل لا تقوم به حجة، ثم هما إسنادان ضعيفان أيضًا بضعف راويهما موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي ...

وقد أخرجه الطبري أيضًا 2/ 559 عن داود بن أبي عاصم، أن النبي -  - == قال ...

فذكره.

وقال السيوطي1/ 209: معضل الإسناد ضعيف لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة.

وقال أحمد شاكر: وهذا مرسل أيضا لا تقوم به حجة، داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي: تابعي ثقة، ويروى عن بعض التابعين أيضًا.

(٣٦) أخرجه الطبري 11/ 42 من طريق عطية العوفي وسنده مسلسل بالضعفاء.

(٣٧) في "معاني القرآن": كما يقول لك القائل الذي تعلم أنت أنه يجب أن يكون من تسأل عنه في حالة جميلة، أو حالة قبيحة، فتقول: لا تسأل عن فلان، أي: قد صار إلى أكثر مما تريد.

(٣٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200.

(٣٩) في "معاني القرآن" 1/ 200.

(٤٠) نقله أبو علي الفارسي في "الحجة" 2/ 217 دون نسبة.

(٤١) "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 217.

(٤٢) "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 216.

(٤٣) ذكره في "تهذيب اللغة" 1/ 545، عن الليث، ولم ينسبه وكذا في "اللسان" 1/ 553.

(٤٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 545، "المفردات" للراغب ص 95، "اللسان" 1/ 553.

(٤٥) ينظر: "ديوان الحماسة" 1/ 46.

<div class="verse-tafsir"

وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ قال المفسرون: كانت اليهود والنصارى يسألون النبي  الهُدنة، وُيطمعونه، ويُرونه أنه (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ (حتى) تقع (٤) وأما نصبها للفعل فقال الخليل (٥) (٦) ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ  ﴾ ، ولا يُعرَف (٧) (٨) ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ  ﴾ ، إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ مِلَّتَهُم ﴾ قال ابن عباس: دينهم (٩) وكذلك قال أهل اللغة، قالوا: وإنما سُمَيَ الدينُ ملّةً؛ لأنه يُمَلُّ، أي: يُملَى على المدعوِّ إليه، وأملّ وأملَى بمعنى واحد (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ قال ابن عباس: يريد أن الذي أنت عليه هو دين الله الذي رضيه (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ إنما جمعَ الهوى؛ لأنَّ جميع الفرق ممن يخالفُ النبي  لم يكن لِيُرضيَهم منه إلا اتباعُ هواهم (١٩) وقوله تعالى: ﴿ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ دين الله هو الإسلام (٢٠) أحدهما: أنه قال: الآية نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يرجُون أن يرجع محمد إلى دينهم، فلمَّا صرفَ اللهُ القبلة إلى الكعبة شَقَّ ذلك عليهم، وأَيِسُوا منه أن يوافقَهم على دينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ (٢١) والقول الثاني: إن المراد بقوله ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ أمةُ محمد  ، وأما محمد فقد عصمته.

وإياكم أخاطب وأنهى وأؤدب، فقد علمتم أن محمدًا قد جاءكم بالحق والصدق، فلا تتبعوا أهواء الكافرين، فلا يكونَ لكم من دوني ولي ولا نصير، فالخطاب لرسول الله  والمراد منه أمته (٢٢) (١) ساقطة من (م).

(٢) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 202، والسمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 154، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1146، والواحدي في "أسباب النزول" ص 43، وفي "الوسيط" 1/ 200، البغوي 1/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 138، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 368.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 517، "البحر المحيط" 1/ 368.

(٤) في (أ)، (م): يقع.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 201.

(٦) "الكتاب" 3/ 7.

(٧) في (ش): (تعرف).

(٨) ينظر تفصيل حتى وأوجهها في: "مغني اللبيب" 1/ 122 - 131، ومعظم النص منقول من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 201 - 202.

(٩) أخرجه الثعلبي في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" 1/ 209.

(١٠) زيادة من (م).

(١١) في (ش) كأنها: (ثنيت).

(١٢) في (ش): (قصة).

(١٣) في (ش): (تعلق وتحرق).

(١٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3451، "تفسير الثعلبي" 1/ 1147، "اللسان" 7/ 4271.

(١٥) ساقط من (ش).

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 202 وعبارته: ومن هذه المَلَّة، أي: الموضع الذي == يختبز فيه، لأنها تؤَثر في مكانها كما يُؤثر في الطريق.

ثم قال: وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض، وآخذ بعضه برقاب بعض.

وقد نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3451.

(١٧) ذكره في "الوسيط" 1/ 200، وهذا لعله من رواية عطاء.

(١٨) "معاني القرآن" 1/ 202.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 202.

(٢٠) "تفسير الثعلبي" 1/ 1147.

(٢١) ذكره الثعلبي 1/ 1146 والواحدي في "أسباب النزول" ص 43، والبغوي 1/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 138، وابن حجر في "العجاب" 1/ 373، والسيوطي في "لباب النقول" ص 25، وعزاه في "الدر" 1/ 209 للثعلبي.

(٢٢) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 94.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ١٢١

ثم ذكر أن من كان منهم غير متعنّت ولا حاسد ولا طالب رئاسة تلا التوراة كما أنزلت، فرأى فيها أن النبي  حق فآمن به.

فقال: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ قال ابن عباس: نزلت في الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب (١)  (٢) ومعنى قوله: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ قال ابنُ مسعود: يُحِلِّون حلالَه، ويُحَرِّمون حرامَه، ويقرؤونه كما أنزل، ولا يحُرِّفونه عن مواضعِه (٣) وقال الحسن: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهِه، ويَكِلُونَ علمَ ما أشكلَ عليهم إلى عالمه (٤) وقال مجاهد: يتبعونه حق اتباعه (٥) (٦) (٧) (٨)  ، و (الكتاب) على هذا: القرآن.

﴿ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ بمحمد أو بالكتاب.

(١) جعفر بن أبي طالب، ابن عم رسول الله  ، وأخو علي بن أبي طالب لأبويه وهو الملقب بالطيار، وكان أشبه الناس بالنبي  خلقًا وخُلُقًا، هاجر الهجرتين، وعينه النبي صلى الله عليه خلفًا لزيد بن حارثة في مؤته واستشهد فيها سنة 8هـ.

ينظر: "الاستيعاب" 1/ 312، "أسد الغابة" 1/ 341.

(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1147، ونقله الواحدي في "أسباب النزول" ص 43 وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 367 من رواية عطاء والكلبي: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، كانوا أربعين رجلًا من الحبشة وأهل الشام.

وقال ابن حجر في "العجاب" 1/ 374 تعقيبًا: ذكر بأبسط منه الثعلبي في "تفسيره" وقد ذكره الحيري في "الكفاية" ص 70، والسمعاني في "تفسيره" 2/ 38، والبغوي في "تفسيره" 1/ 144، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 369.

(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 56، ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 519 ورواه أيضًا من طريق أبي العالية، ورواه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1149، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 356، والسمرقندي 1/ 155، والواحدي في "الوسيط" 1/ 200، والسمعاني في "تفسيره" 2/ 38.

(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 520، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 218، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1150، وعزاه في "الدر" 1/ 210 إلى وكيع.

وينظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 79.

(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 520، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 218، والثعلبي 1/ 1150.

(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1148، ولفظه: هم من آمن من اليهود: عبد الله بن سلام، وشعبة بن عكرو وتمام بن يهوذا، وأسيد وأسد ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 43 مختصرًا وفي "الوسيط" 1/ 200، البغوي في "تفسيره" 1/ 144، وفي "البحر المحيط" 1/ 369، وينظر: "العجاب" 1/ 374.

(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 518، وذكره الثعلبي 1/ 1148، وعزاه في "الدر" 1/ 210 لعبد بن حميد.

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1148، والواحدي في "أسباب النزول" ص 43.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٢٢

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَـٰعَةٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ١٢٣

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ ﴾ ليس على ظاهره من العموم (١) ﴿ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ  ﴾ وقال: ﴿ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا  ﴾ وهو من باب الخصوص، تأويله: ولا ينفعها (٢) (٣) (١) ينظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 472 - 473.

(٢) في (ش): (ولا تنفعها).

(٣) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 128.

۞ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍۢ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًۭا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٢٤

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ﴾ الآية، الابتلاء: الاختبار والامتحان، وابتلاء الله تعالى يعود إلى إعلامه عباده لا إلى استعلامه؛ لأنه يعلم ما يكون، فلا يحتاج إلى ابتلاءٍ ليَعْلَم (١) وقوله تعالى: ﴿ بِكَلِمَاتٍ ﴾ الكلبي، عن أبي صالح (٢) (٣) وهذا أصح ما قيل في تفسير الكلمات، وعلى هذا أكثر أهل العلم (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: أوحى الله إلى إبراهيم: يا خليلي، تطهّرْ، فتمضمض، فأوحى الله إليه أن تطهرْ، فاستنشقَ، فأوحى إليه أن تطهر، فاستاك، فأوحى إليه أن تطهر، فأخذ شاربه، فأوحى (٥) (٦) وقال بعض المتأولين: المراد بالكلمات في هذه الآية: انقياده لأشياء امتحن بها، وأخذت عليه، منها: الكوكب والشمس والقمر والهجرة والختان وعزمه على ذبح ابنه (٧) (٨) (٩) ﴿ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ  ﴾ ، فالكلمات تكون الشرائع التي شرع لها دون القول؛ لأن ذلك قد استغرقه قوله تعالى: ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ وكان المعنى: صدقت بالشرائع فأخذت بها، وصدقت الكتب فلم تكذب بها (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾ معناه: أدَّاهُنَّ تامّاتٍ غيَر ناقصات (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾ .

قال ابن عباس: أوحى الله إليه إني جاعلك للناس إمامًا يقتدي بك الصالحون من بعدك (١٣) والأَمُّ في اللغة: القصد، والإمامُ: كلُّ مَنِ ائتم به قومٌ، كانوا على الصراط المستقيم (١٤) (١٥) ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ  ﴾ أي: بكتابهم الذي جعلت فيه أعمالهم في الدنيا، وقال: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ  ﴾ يعنى: كتابًا، أو اللوح المحفوظ.

وقد يجعل الطريقُ إمامًا؛ لأنَّ المسافر يأتمُّ به ويستدلُّ، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ  ﴾ ، أي: بطريقٍ واضح.

ويقالُ للخيط الذي يُقَدَّرُ به البناء: الإمام؛ لأنه يقتدى به، ويُقْصَدُ قَصْدُه.

وإمام الغلام في المكتب: ما يتعلمه كل يوم، لأنه يتبعه، ويقصده بالتعلم، ولا يعدو ما فيه (١٦) فقال إبراهيم: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ أي: ومن أولادي أيضًا فاجعل أئمةً يُقْتدَى بهم (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ  ﴾ أراد: آباءهم الذين حُمِلوا مع نوح في السفينة (٢٠) ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ ﴾ إلى قوله: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ  ﴾ ، فدخل فيها الآباء والأبناء (٢١) وتكون (٢٢) ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً  ﴾ ، فهذا مثل قوله: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا  ﴾ .

ألا ترى أنه قال: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى  ﴾ .

ومما جاء فيه جمعًا قوله: ﴿ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ  ﴾ ، وهو كثير.

وأما أصل الذُّرِّيةِ ومأخذُها، فقال أبو إسحاق النحوي: فيها قولان: قال بعضهم: هي فُعْليَّةٌ، من الذَرَ؛ لأنَ الله تعالى أخرجَ الخلق من صُلْبِ آدم كالذَّرِّ، حين أشهَدَهُم على أنفسِهم (٢٣) قال: وقال بعضُ النحويين: أصلها ذرُّورَةٌ، على وزن فعلولة، ولكنَّ التضعيَف لمَّا كَثُرَ أُبْدِلَ من الراء الأخيرة ياء فصارت ذُرُّويَةً، ثم أُدغمت الواو في الياء فصارت: ذُرِّيَّة.

قال: والقول الأول أقيسُ وأجود (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وزاد ابن الأنباري الوجهين (٢٨) قال: ويجوزُ أن تكون (٢٩) (٣٠) وقال الخليل: الذرية فُعْليّة، من ذَرَرْت؛ لأن الله تعالى ذَرَّهم في الأرض، أي: نشرهم.

قال أبو على الفارسي: أمَّا مثالُ ذرية من الفعل، فيجوزُ أن يكون فُعلُولة من الذر، فأُبدلَتْ من الراء التي هي اللامُ (٣١) ﴿ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾ أُبدِلت من الواو الياء؛ لوقوع ياء قبلها (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ أعلم الله إبراهيم أن في ذريته الظالم (٣٣) (٣٤) (٣٥) واختلفوا في معنى العهد هاهنا، فقال أبو عبيد: العهد هاهنا: الأمان، أي: لا ينال أماني الظالمين (٣٦) ﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي ﴾ أي: نبوتي (٣٧) وقال الفراء: ﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ أي: لا يكون للناس إمام مشرك (٣٨) (٣٩) (٤٠) (١) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 54، "تفسير الطبري" 1/ 524، "المفردات" للراغب ص 71 - 72، "تفسير البغوي" 1/ 145.

(٢) هو: باذان، ويقال: باذام، أبو صالح مولى أم هانىء، تقدمت ترجمته.

(٣) هذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة، لكن ورد هذا عن ابن عباس بإسناد صحيح عند عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 57 عن معمر عن ابن طاوس، عن ابن عباس، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 524، ابن أبي حاتم == 1/ 359، والحاكم 2/ 266 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

والبيهقي في "السنن الكبرى" 1/ 149، وذكره الثعلبي 1/ 1154، ولفظ الرُّفْغَين عند الفراء في "معاني القرآن" 1/ 76 والرُّفْغ: كل موضع اجتمع فيه الوسخُ، والمراد به الإبط.

ينظر: "المصباح المنير" ص 233.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 204، وقال ابن أبي حاتم 1/ 219: روي عن أبي صالح وأبي الجلد ومجاهد وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي نحو ذلك.

(٥) في (ش): (فأوحى الله).

(٦) هو بمعنى ما سبق، ولكن فيه تفصيل.

(٧) أورد هذا المعنى عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 75، الطبري في "تفسيره" 1/ 527، وابن أبي حاتم 1/ 221 (1170)، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1155 كلهم عن الحسن.

(٨) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 527 - 528 الأقوال في المسألة ثم بين أن الصواب:== أنه لا يجزم بشيء مما ذكر على أنه المراد بالكلمات إلا بحجة يجب التسليم بها، ورجح ابن كثير في "تفسيره" 1/ 177 عموم الكلمات لكل ما ذكر في أقوال المفسرين، وذكر في "البحر المحيط" 1/ 375 ثلاثة عشر قولًا ثم قال: وهذه الأقوال ينبغي أن تحمل على أن كل قائل منها ذكر طائفة مما أبتلى الله به إبراهيم إذ كلها ابتلاه الله بها، ولا يحمل ذلك على الحصر في العدد ولا على التعيين، لئلا يؤدي ذلك إلى التناقض.

(٩) في (ش): (النسخ والمنسوخ)، وفي (م): (النسخ للمنسوخ).

(١٠) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 87، و"تفسير ابن كثير" 1/ 176.

(١١) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 528، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 62، "تفسير الثعلبي" 1/ 1157.

(١٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 204.

(١٣) ذكره في "الوسيط" 1/ 203 لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في== القسم الدراسي وقد روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 222 عن أبي العالية، أنه قال: فجعله الله إمامًا، يؤتم ويقتدى به، ثم قال: وروي عن الحسن وعطاء الخراساني ومقاتل ابن حيان وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 205.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 205، وينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 206 (مادة: أمَ).

(١٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 206، و"المفردات" للراغب الأصفهاني ص 33 - 34.

(١٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1157.

(١٨) في (أ)، (م): (يقول).

(١٩) في (ش): (تمنى).

(٢٠) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1274 (مادة: ذرأ).

(٢١) "تهذيب اللغة" 2/ 1274 (مادة: ذرأ).

(٢٢) في (ش): (ويكون).

(٢٣) لم يذكر أبو إسحاق شيئا من ذلك في هذه الآية، لكنه أشار إلى العلة في آية الأعراف: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ .

فقال في "معاني القرآن" 2/ 390: قال بعضهم: خلق الله الناس كالذر من صلب آدم وأشهدهم على توحيده.

(٢٤) في (م): (أجود وأقيس).

(٢٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1277، وعنه في "اللسان" 3/ 1491 (مادة: ذرأ).

(٢٦) في (أ) و (م): (واختيار).

(٢٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1277.

(٢٨) المثبتمن (ش)، وفي غيرها: (للوجهين).

(٢٩) في (أ)، (م): (يكون).

(٣٠) الدهري، بضم الدال وفتحها، الذي يقول ببقاء الدهر "القاموس" ص 395.

(٣١) ساقطة من (م).

(٣٢) ينظر: تفصيل ذرية وما فيها من اشتقاق وتصريف في: "البحر المحيط" 1/ 372 - 373، "اللسان" 3/ 1494 (ذر) ، 3/ 1491 (ذرأ).

(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 205.

(٣٤) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 222 بمعناه.

(٣٥) تفسير العهد بالإمامة قال به: ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير، وبه قال كثيرون، ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 530، و"تفسير السمعاني" 2/ 45، "تفسير ابن عطية" 1/ 477، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 140، و"تفسير القرطبي" 2/ 98.

(٣٦) "غريب الحديث" 1/ 440، وذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1160 في نسخةٍ، وفي النسخة: أبو عبيدة، وليس في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة، ونسبه الرازي في "تفسيره" 4/ 45 إلى أبي عبيد، وقد أخرجه الطبري 1/ 530 عن قتادة.

(٣٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 530، وابن أبي حاتم 1/ 223، وذكره الثعلبي 1/ 1159.

(٣٨) "معاني القرآن" 1/ 76.

(٣٩) يريد ابن قتيبة الدينوري، المتوفى سنة 276 هـ (٤٠) "تأويل مشكل القرآن" ص 62، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 141.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةًۭ لِّلنَّاسِ وَأَمْنًۭا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّۭى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ﴾ هذه الآية تنعطف على ما تقدمها من الآيات التي ذكر فيها (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ﴾ المثاب والمثابة مصدران لقولهم: ثاب يثوب مثابًا ومثابة وثؤوبا وثَوَبانا، ذكر ذلك الفراء في كتاب "المصادر".

فالمثابة هاهنا: مصدر وُصِف به، ويراد به الموضعُ الذي يُثاب إليه (٣) (٤) وأنشد أحمد بن يحيى: سقى الله نجدًا من ربيعٍ وصيّفِ ...

وماذا تُرْجَى (٥) بلى إنَّهُ قد كانَ للعيشِ مرةً ...

وللبيضِ والفتيانِ منزلةً حمدا (٦) أراد: منزلة محمودة.

قال ابن الأنباري: والمصدر للمؤنث قد يكون خبرًا عن المذكر، كقولهم: أكلُ الرمانِ لذةٌ، وذكر أخبار الصالحين عظةٌ، ولقاءُ محمد منفعة.

ويمكن أن تكون المثابة الموضع الذي يثاب إليه، والهاء فيه لا تكون لتأنيث الموصوف به، كما يقال للمجلس: المقامُ والمقامة، يقال: هذا الموضعُ مقامُ فلان ومقامة بمعنى، والهاء تدخل للتخصيص لا للتأنيث، وهاء التخصيص تدخل في مواضع كثيرة كالقطنة والصوفة وأشباه ذلك (٧) وفيهم مقاماتٌ حِسَانٌ وجوهُها ...

وأنديةٌ ينتابُها القولُ والفِعْلُ (٨) وواحد المقامات مقامة، وعلى هذا دلَّ كلام المفسرين.

فقد قال ابن عباس في معنى قوله: ﴿ مَثَابَةً ﴾ : يريد: لا يقضون (٩) (١٠) وروي أيضًا عن ابن عباس أنه قال في تفسير المثابة: معادًا (١١) (١٢) (١٣) مَثَابًا لأَفْنَاءِ القبائلِ كُلِّها ...

تَخُبُّ إليها اليعملاتُ الطَّلائحُ وأنشده الشافعي رحمه الله لأبي طالب، وروى: اليعملات الذوامل (١٤) ومعنى ثاب في اللغة: عاد ورجع إلى وضعه الذي كان أفضى إليه، يقال: ثاب ماء البئر إذا عاد جُمَّتُها (١٥) وقال الأخفشُ: الهاء في المثابة للمبالغة في كثرة من يثوب إليه، كقولهم: رجل علامة ونسابة (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَمْنًا ﴾ أراد: مأمنا (١٧) (١٨) (١٩) وإلى هذا ذهب أبو حنيفة: أن الجاني إذا لاذ بالحرم أمن (٢٠) (٢١) (٢٢)  حين روى له أبو شريح هذا الحديث [يعني إن الله حرم مكة] وقول الرسول أحق أن يتبع.]].

وعلى هذا فمعنى قوله: ﴿ وَأَمْنًا ﴾ الأولى أن يأمن فيه الجاني، فإن أخيف بإقامة الحد عليه جاز، فقد قال كثير من المفسرين: من شاء أمن، ومن شاء لم يؤمن، كما أنه لما جعله مثابة من شاء ثاب ومن شاء لم يثب، وقد كان قبل الإسلام يرى الرجلُ قاتلَ أبيه في الحرم فلا يتعرض له، وهذا شيء كانوا توارثوه من دين إسماعيل، فبقُوا عليه إلى أيام النبي  ، فاليوم من أصاب فيه جريرةً أقيم عليه الحد بالإجماع (٢٣) وقال أبو بكر بن الأنباري: معناه: وَأَمْنًا أن يُبخس القاصد له من الثواب الذي يوعده أمثاله، فهو واثق آمنٌ أنَّ أجرَه لا يضيعُ عند ربه (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ هذا معطوف على ما أضيف إليه إذ، كأنه: وإذ اتخذوا.

قال الزجاج: وهو عطف جملة، على جملة (٢٨) وقال الفراء: أي: جعلناه مثابةً لهم فاتخذوه مُصلَّى.

والفتح في الخاء على معنى الخبر، قراءة أهل المدينة والشام (٢٩) ﴿ جَعَلْنَا ﴾ و ﴿ وَعَهِدْنَا ﴾ .

ومن قرأ ﴿ وَأتَّخِذُوا ﴾ بالكسر على الأمر (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧)  -: وافقني ربي في ثلاث.

قلت: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى.

فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ .

وقلتُ: يا رسولَ الله، إنه يدخُلُ عليك البرُّ والفاجرُ، فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل الله عز وجل آية الحجاب، قال: وبلغني شيءٌ كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي  فاستقريتُهن أقول: لتكُفُّنَّ عن رسول الله  ، أو ليبدلَنَّه اللهُ أزواجًا خيرًا منكن، فأنزل الله عز وجل: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ﴾ الآية [التحريم: 5] (٣٨) وهكذا قال ابن عباس في هذه، فقال في قوله: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ : وذلك أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، لو صليت بنا خلف المقام، فأنزل الله تعالى على ما قال عمر، ففعل رسول الله  (٣٩) وعلى هذه القراءة يكون قوله: ﴿ وَاتَّخِذُوا ﴾ عطفا على المعنى لا على اللفظ؛ لأن قوله: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً ﴾ معناه: ثوبوا إليه واتخذوا.

واختلف في مقام إبراهيم، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: البيت (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال قتادة (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠)  قال: "الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا أن طمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب" [[أخرجه الترمذي (878) كتاب الحج، باب: ما جاء في فضل الحجر الأسود، والإمام أحمد في "المسند" 2/ 213 - 214 ابن خزيمة 4/ 219 برقم 2732 في المناسك، باب صفة الركن والمقام، والبيان انهما ياقوتتان من يواقيت الجنة، والحاكم 1/ 456 البيهقي 5/ 75 وعبد الرزاق في "المصنف" 5/ 39، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1167.

قال الترمذي: هذا يُرْوى عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا من قوله، وفيه عن أنس أيضا، وهو حديث غريب وقال ابن خزيمة: لست أعرف (رجاء) [يعني رجاء بن صبيح الحَرَشي] هذا بعدالة ولا جرح، ولست أحتج بخبر مثله، اهـ.

وقد ضعفه الحافظ في "الفتح" 3/ 462 وللحديث شواهد كثيرة حكم بعضها على الحديث بالحسن لغيره، كالدكتور خالد العنزي في تحقيق "تفسير الثعلبي".]].

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن إبراهيم  استأذن سارة أن يزور إسماعيل  ، فأذنت له، واشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟

قالت: ذهب (٥١) (٥٢) وذلك الحجر هو مقام إبراهيم الذي يعرفه الناس اليوم، وإذا أطلق مقام إبراهيم لم يفهم إلا الذي هو اليوم في المسجد، ويدل على هذا حديث عمر الذي رويناه آنفا (٥٣) وقال أنس بن مالك: رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم (٥٤) ومعنى قوله تعالى: ﴿ مُصَلًّى ﴾ قال الحسن: قبلة (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقوله تعالى: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ أي: أمرناهما وأوصينا إليهما (٥٨) ﴿ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ قال سعيد بن جبير (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ  ﴾ .

وقال ابن عباس ويمان بن رئاب (٦٦) (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ لِلطَّائِفِينَ ﴾ قال الفراء (٦٨) (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ وَالْعَاكِفِينَ ﴾ العكوف: الإقامة (٧٠) (٧١) قال المفسرون: عنى بالطائفين: النُّزَّاع إليه من الآفاق، وبالعاكفين: أهلَ مكة وبالركع السجود (٧٢) (٧٣) (١) قوله: (التي ذكر فيها) ساقطة من (ش).

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 532.

(٣) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 76، الطبري 1/ 532، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 205 - 206 انظر البحث في مثابة في: "اللسان" 1/ 518 (ثوب).

(٤) البيت لزهير بن أبي سلمى في "الديوان" ص 40، "والأشباه والنظائر" 2/ 385، و"لسان العرب" 3/ 1664 (مادة: رضى).

وينظر: "المعجم المفصل" 6/ 216.

(٥) ساقطة من (أ)، (م).

(٦) هما بلا نسبة في "المذكر والمؤنث" للأنباري ص 246، "معجم البلدان" 5/ 263 (نجد).

وينظر: "المعجم المفصل" 2/ 204.

(٧) ابن الأنباري.

(٨) البيت لزهير بن أبي سلمى، في "ديوانه" ص113، "لسان العرب" 6/ 3787 مادة (قوم)، "المعجم المفصل" 6/ 245.

(٩) في (ش): (لا تقضون).

(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 533 وبنحوه أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 255 ثم قال: وروي عن أبي العالية، وسعيد بن جبير في إحدى روايتيه وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع بن أنس والسدي والضحاك نحو ذلك.

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1160، البغوي في "تفسيره" 1/ 146، "البحر المحيط" 1/ 380.

ولفظهم: معاذًا وملجًا، بالذال، وليست بالدال.

وقال الطبري 1/ 532: وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذًا.

وورد بالدال في "الوسيط" 1/ 204.

(١٢) في (ش): (وإعلال الألف اتباع تبع ألف مثابة ألف ثاب).

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 206.

(١٤) نسبه إلى ورقة الطبري في "تفسيره" 1/ 532، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 380، و"البداية والنهاية" 2/ 297.

ورواية الطبري: مثابٌ، وذكره الشافعي في "الأم" (1/ 153ط.

دار المعرفة) منسوبًا لورقة بن نوفل خلافًا لما ذكره الواحدي، لكنه قال: الذوامل بدل الطلائح وكذلك ذكره القرطبي في "تفسيره" 2/ 100 وعدها أبو حيان رواية في البيت.

وبمثل هذه الرواية ذكرها صاحب "اللسان" 3/ 1516 منسوبًا لأبي طالب، وذكره في (مادة: ذمل) غير منسوب قال== شاكر في تعليقه على الطبري 3/ 26: "والظاهر أن الشافعي رحمه الله أخطأ في رواية البيت، وأخطأ صاحب "اللسان" في نسبته، اشتبه عليه بشعر أبي طالب في قصيدته المشهورة".

وكلام الواحدي صريح في نسبة البيت لأبي طالب، فلعلها في نسخة أو كتاب آخر.

وأفناء القبائل: أخلاطهم، وخَبَّت الدابة تَخُبُّ خَبَبًا: ضرب سريع من العدو، واليعملات: جمع يعملة، وهي الناقة السريعة المطبوعة على العمل، اشتق اسمها من العمل، والعمل من الإسراع والعجلة، والطلائح: جمع طليح، ناقة طليح أسفار: جهدها السير وهزلها، والذوامل جمع ذاملة: وهي التي تسير سيرًا لينًا سريعا.

(١٥) في "تهذيب اللغة" 1/ 463 (مادة: ثاب).

(١٦) "معاني القرآن" 1/ 146.

(١٧) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 534، "تفسير البغوي" 1/ 146.

(١٨) في "تفسير الثعلبي" 1/ 1161: ولكن لا يُؤْوَي.

(١٩) ذكره عنه الثعلبي 1/ 1161 والسمعاني2/ 47، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 141 وينظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 157، القرطبي 2/ 111، الرازي 4/ 52 == وقد روي بعضه عن بعض التابعين كما عند الطبري 1/ 534، ابن أبي حاتم 1/ 225.

(٢٠) ينظر: "شرح السير الكبير" للسرخسي 1/ 366 (ط.

الشركة الشرقية)، "كشف الأسرار" للبزدوي 1/ 296، قال في "المغني" 9/ 90 (ط.

دار احياء التراث العربي): وهذا قول ابن عباس، وعطاء، وعبيد بن عمير، والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه.

وأحمد بن حنبل في القتل وأما في غيره فعنه روايتان.

(٢١) ينظر: "الأم" للشافعي 4/ 290، وبه قال مالك وابن المنذر كما في "المغني" 9/ 90.

(٢٢) ساقطة من (أ)، (م).

(٢٣) ينظر الخلاف الفقهي فيه في: "تفسير الطبري" 4/ 11 - 15، "غرائب النيسابوري" 1/ 394، "الوسيط" 1/ 204.

(٢٤) في (م): أن أجره عند ربه لا يضيع.

(٢٥) ابن الأنباري.

(٢٦) ساقطة من (أ)، (ش).

(٢٧) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 380.

(٢٨) "معاني القرآن" 1/ 207.

(٢٩) "معاني القرآن" 1/ 77.

(٣٠) قرأ بفتح الخاء نافع وابن عمر، وبكسر الخاء على الأمر، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي.

ينظر: "السبعة" ص 169، "الحجة" 2/ 220، "المبسوط" لابن مهران ص 135، "التيسير" للداني ص 65.

(٣١) يعني: الثعلبي في "تفسيره".

(٣٢) هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أبو الحسين بن أبي إسحاق المزكي، من فقهاء نيسابور، قال الخليلي: كان ثقة، وقال الحاكم: كان من الصالحين العباد، التاركين لما لا يغني، قراء القرآن، المكثرين من سماع الحديث توفي سنة 397.

ينظر: "تاريخ بغداد"10/ 302، "السير" 16/ 97.

(٣٣) هو أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور النَّصْراباذي، سمع محمد بن عبد الوهاب الفراء وطبقته، روي عنه أبو علي الحافظ، ويقال: إن اسم عبدوس: عبد القدوس، والله أعلم ينظر: "الأنساب" 5/ 492.

(٣٤) هو: محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، تقدمت ترجمته.

(٣٥) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، أبو عبد الله البصري القاضي، ثقةٌ، توفي سنة (214) أو نحوها.

انظر: "تهذيب الكمال" 25/ 539، "تقريب التهذيب" ص 490 (6046)، "تهذيب التهذيب" 3/ 614.

(٣٦) هو: حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس، كثير التدليس عن أنس معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتاده، وقد وقع تصريحه عن انس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في البخاري وغيره مات وهو قائم يصلي سنة 142 هـ ينظر: "تهذيب الكمال" 7/ 355، "التهذيب" 1/ 493.

(٣٧) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله  ، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة 92 وقيل: 93 وقد جاوز المائة.

ينظر: "الاستيعاب" 1/ 198، "أسد الغابة" 1/ 151.

(٣٨) أخرجه البخاري (4483) كتاب تفسير القرآن، باب: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى.

(٣٩) لعله من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها في المقدمة، والحديث رواه عدد كبير من الأئمة، وبعضهم أخرجه مختصرًا.

وقد رواه الثعلبي بالإسناد نفسه 1/ 1163 بهذا اللفظ، وإسناده ورجاله ثقات عدا عبدوس فإنه لم يذكر بجرح أو تعديل، والحديث ثابت في البخاري (4484) كتاب التفسير: باب: قوله تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ وغيره من طريق آخر عن حميد الطويل عن أنس به.

(٤٠) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.

(٤١) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعي من أهل الكوفة، كان إماما مجتهدًا، له مذهب، صالح زاهد ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا ويدلس، توفي سنة 97 هـ.

ينظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد 6/ 270، "الأعلام" 1/ 80.

(٤٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1164، البغوي 1/ 146، القرطبي 2/ 102، "البحر المحيط" 1/ 381، والآلوسي 1/ 380.

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1164.

(٤٤) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1164، والبغوي 1/ 146، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 381.

(٤٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 226.

(٤٦) أخرجه الطبري 1/ 537، وذكره الثعلبي 1/ 1164.

(٤٧) "تفسير مقاتل" 1/ 137 - 138، وذكره الثعلبي 3/ 1164.

(٤٨) أخرجه الطبري 1/ 537، وابن أبي حاتم 1/ 227.

(٤٩) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 381.

(٥٠) هكذا في الأصل، والصواب: عبد الله بن عمرو كما في مصادر تخريج الحديث.

(٥١) ساقطة من (أ)، (م).

(٥٢) ذكر القصة مطولة مبسوطة الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1164 وقد ذكر الواحدي منها موضع الشاهد، وقد أخرج القصة الطبري في "تاريخه" 1/ 154 من طرق عن سعيد بن جبير، وذكرها البغوي في "تفسيره" 1/ 147، الثعلبي أيضا من رواية السدي وغيره في كتابه: "عرائس المجالس" ص 71، ورواها الطبري مختصرة من كلام السدي 1/ 537، وأصل القصة رواها البخاري (3364) كتاب الأنبياء، وليس عند البخاري غسل رأس إبراهيم ووضع رجله حينذاك على المقام، ومن طريق البخاري أخرجها ابن الجوزي في "المنتظم" 1/ 268 ثم ذكر قصة غسل زوجة إسماعيل الثانية لرأس إبراهيم، من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1166 تحقيق د: العنزي.

(٥٣) قال في "البحر المحيط" 1/ 381 بعد أن ذكر اتفاق المحققين على هذا القول: ورجح بحديث عمر أفلا نتخذه مصلى.

الحديث، وبقراءة رسول الله  لما فرغ من الطواف وأتى المقام ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ فدل على أن المراد منه ذلك الموضع؛ ولأن هذا الاسم في العرف مختص بذلك الموضع، ولأن الحجر صارت تحت قدميه في رطوبة الطين حين غاصت فيه رجلاه، وفي ذلك معجزة له، فكان اختصاصه به أقوى من اختصاص غيره، فكان إطلاق هذا الاسم عليه أولى == لأنه موضع القيام، وثبت قيامه على الحجر، ولم يثبت قيامه على غيره.

(٥٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1167 وفي "عرائس المجالس" ص 73، وأخرجه الواحدي بسنده من طريق الزهري، عن ابن أنس في "الوسيط" 1/ 206، وذكره أبن كثير في "تفسيره" 1/ 182 من هذا الطريق، وذكره القرطبي 2/ 102 وابو حيان في "البحر" 1/ 381 وروى الطبري 3/ 35 بسنده عن قتادة قال: إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئًا ما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبيه وأصابعه فيه، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى.

(٥٥) في (ش): (وقبله).

(٥٦) أخرجه الطبري 1/ 537، ابن أبي حاتم 1/ 227.

(٥٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 537.

(٥٨) "تفسير الثعلبي" 1/ 1169.

(٥٩) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 227، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1169، البغوي 1/ 148، القرطبي 2/ 103.

(٦٠) هو: أبو عاصم عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، ولد على عهد النبي  ، يعد من كبار التابعين، أجمعوا على توثيقه، كان من العباد، توفي سنة 73 هـ.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص 377 (4385)، "السير" 4/ 156.

(٦١) أخرجه الطبري 3/ 40، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 228، والثعلبي 1/ 1169.

(٦٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 40 عن عطاء، عن عبيد، وذكره عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 228، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1169.

(٦٣) "تفسير مقاتل"1/ 138.

وينظر: "الثعلبي" 1/ 1169، "البحر المحيط" 1/ 382.

(٦٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 207.

(٦٥) "معاني القرآن" 1/ 77.

(٦٦) ذكره عنه الثعلبي 1/ 1171 وينظر: البغوي 1/ 1458، "البحر المحيط" 1/ 382.

(٦٧) خَلَّقاه: أي طَيَّباه، والخلُوق والخِلاق: ضرب من الطيب وقيل: الزعفران وغيره، قال بعض الفقهاء: وهو مائع فيه صفرة.

"تهذيب اللغة" 1/ 1094 "المصباح المنير" ص 180.

(٦٨) من قوله: (وقوله تعالى: للطائفين) ساقط من (ش).

(٦٩) هذا في كتاب "المصادر" للفراء وهو مفقود ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2155، "لسان العرب" 5/ 2722.

(٧٠) في (م): (القيام).

(٧١) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2532.

(٧٢) في (أ)، (م): (بالركع).

(٧٣) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 539 - 541، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 207، "تفسير الثعلبي"، "تفسير البغوي" 1/ 148 - 149 وذكر الثعلبي في "تفسيره" عن عطاء قال: إذا كان طائفا فهو من الطائفين، وإذا كان جالسًا فهو من العاكفين، وإذا كان مصليًا فهو من الركع السجود.

وأخرجه الطبري 1/ 540 - 541 مفرقًا عن ابن عطاء ورجحه، وأخرج ابن حاتم في "تفسيره" 1/ 228 مثله عن عطاء عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًۭا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ﴾ .

(البلد) يجوز في اللغة أن يكون جمع بلدة، ويجوز أن يكون واحدًا، وجمعه بلدان وبلاد (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقال أهل اللغة: أصلُ البلد: هو الأثر.

من ذلك قولهم لكِرْكِرَةِ (٦) قال ذو الرمة: أُنِيخَتْ فألقَتْ بلدةً فوقَ بلدةٍ ...

قليلٍ بها الأصواتُ إلا بُغَامُها (٧) ويقال للأثر: بلد، وجمعه أبلادٌ.

قال القُطامي [[هو عمير بن شييم التغلبي القطامي، شاعر إسلامي، تقدمت ترجمته [البقرة: 61].]]: وبالنُحورِ كُلومٌ ذاتُ أبلادٍ (٨) وقال ابنُ الرِّقاع [[هو عدي بن الرقاع بن عاملة حي من قضاعة، تقدمت ترجمته [البقرة: 60].]]: عرَف الديارَ توهُّمًا فاعتادَها ...

مِنْ بعدِ ما شَمِلَ البِلَى أبلادَها (٩) وإنما سُمِّيت البلادُ لأنها مواضعُ مواطن الناس وتأثيرهم.

والبلد: المقبرة، ويقال: هو نفس القبر، قال خُفَاف (١٠) كلُّ امرئ تاركٌ أحبَّتَه ...

ومُسْلِمٌ وجهَه إلى البلَد (١١) ألا لا تَلُمْهُ اليومَ أن يتبلَّدا ...

فقد غُلِبَ المحزونُ أن يتجلَّدا (١٢) وبلد أيضا: إذا ضَعُفَ في العملِ وغيره، حتى قيل في الجرِي قال: جَرَى طَلَقًا حتى إذا قيلَ سابقٌ ...

تداركَه أعراقُ (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ آمِنًا ﴾ قال الزجاج: ذا أَمْنٍ (١٥) (١٦) ونمتُ وما ليلُ المطيِّ بنائمٍ (١٧) ويقولون: همٌّ ناصب، أي: ينصبُ فيه الإنسان، وينصبُ لأجلِه (١٨) كِلِيني لَهمٍّ يا أميمةُ ناصبِ (١٩) فأما التفسير فقال ابن عباس: يريد حرامًا محرمًا، لا يصاد طيره، ولا يقطع شجره، ولا يختلى خلاه، ولا يدخلها أحد إلا بإحرام، ولا تحلُّ لأحدٍ من الخلق إلا الساعة التي حلّت للنبي  ، هذا كلامه (٢٠) (٢١) (٢٢)  : "إن الله حبس الفيل عن مكة، وسلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإنهَّا لم تَحِلُّ لأحدٍ كان قبلي، ولا تحلُّ لأحدٍ كان بعدي، وإنما أُحِلَّت لي ساعة من النهار" (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ الثمرات: جمع ثمرة، وهو حمل الشجرة من أي نوع كان، ويأتي الكلام فيها عند اختلاف القراء في (ثمره) [الكهف: 42].

قال المفسرون: استجاب الله دعاء إبراهيم، فقال في موضع آخر: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ  ﴾ (٢٥) قال عطاء عن ابن عباس: ذكروا أن الله عز وجل بعث جبريل إلى الشام، حتى اقتلع الطائف من موضع الأردن، ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعًا، لذلك سميت الطائف، ثم أنزلها تهامة، ومنها تجْبَى إلى مكة الثمرات (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ (من) بَدَلٌ من أهله (٢٧) ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا  ﴾ .

والأخفش يسمي هذا بدل التبيان؛ لأنَّ الأول دلَّ على العموم، ثم بان بالبدل أن المراد به البعض، كما تقول: أخذت المال ثلثيه، ورأيت القوم ناسًا منهم (٢٨)  بطلب الرزق المؤمنين؛ لأن الله تعالى أدبه بقوله: ﴿ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ فتوهَّم أنه كما لا يعطيهم النبوة إلا إذا كانوا مؤمنين، كذلك لا يرزق أهل مكة إلا أن يكونوا مؤمنين (٢٩) قال ابن عباس: وكانت دعوةُ إبراهيم يومئذ وأهلها مؤمنون (٣٠) (٣١)  : "رأيته في جهنم يجُرّ قُصْبَه (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ﴾ فسأرزقه إلى منتهى أجله (٣٥) (٣٦) ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا  ﴾ وقال: ﴿ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ﴾ وقال: ﴿ وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ  ﴾ .

وأمّا التخفيف فإن أَفْعَل قد يكون بمعنى فَعَّل في كثير من المواضع، نحو: فَرَّحْتُه وأفرحْتُه، وأنزلته ونَزَّلته، قال الراعي (٣٧) خَلِيطَين من شعبين شتّى تجاورا ...

قديمًا وكانا بالتفرُّقِ أمتعا (٣٨) وأما قوله: (قليلا) قال أبو علي الفارسي (٣٩) ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا  ﴾ فوصف به المصدر.

قال سيبويه (٤٠) ﴿ فَأُمَتِعُهُ قَلِيلًا ﴾ ، وهلا كان قولُ ابن عامر أرجحَ؛ لأنَّ هذا السؤال لا يعترض فيه.

والجواب: أن هذا لا يدل على ترجيح قراءته، وإنما وصفه الله سبحانه بالقليلِ من حيثُ كان إلى نَفادٍ ونقصٍ وتناهٍ، ألا ترى أن (٤١) ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ  ﴾ فعلى هذا وُصِفَ المتاع بالقلة في قوله: ﴿ فَأُمَتِعُهُ قَلِيلاً ﴾ .

وأما جواز أن يكون (قليل) صفة للزمان فيدل عليه قوله: ﴿ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ  ﴾ بعد زمان قليل، كما تقول: أطعمه عن جوعٍ وكساه عن عُري (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ ﴾ أي: ألجئه في الآخرة إلى عذاب النار ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ مُختصر، أي: بئس المصير النار أو عذاب النار (٤٣) (١) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 383.

(٢) عبارة في "التهذيب" البلد: كل موضع مُسْتَحِييزٍ من الأرض.

(٣) في (م): (أو غير عامر) وهو كذلك في "تهذيب اللغة" والغامر: ضد عامر.

(٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 383.

(٥) نقل في "تهذيب اللغة" 1/ 383 عن الليث: والبلدة في السماء موضع لا نجوم فيه بين النعائم وسعد الذباح، وليست كواكب عظامًا تكون علمًا، وهي من منازل القمر وهي آخر البروج سميت بلدةً، وهي من برج القوس، خالية إلا من كواكب صغار.

(٦) الكِركِرة: بالكسر: رحى زور البعير، أو صدر كل ذي خف.

"القاموس" 469.

(٧) البيت لذي الرمة، في "ديوانه" ص 1004، "تهذيب اللغة" 1/ 383، "لسان العرب" 1/ 341، "المعجم المفصل" 7/ 135.

(٨) هذا عجز بيت، وصدره: ليست تجرح فُرّارًا ظهورهم.

وهو للقطامي في "ديوانه" ص 12، ينظر: "اللسان" مادة: بلد.

ويروى: وفي النجوم، كما في "عمدة الحفاظ"1/ 258، وكذا في "المشوف المعلم" 1/ 117، و"البصائر" 2/ 273، وينظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب ص 143.

(٩) البيت في "ديوانه" ص 33، "لسان العرب" 1/ 341 مادة: بلد.

(١٠) هو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد السلمي، من مضر، أبو خراشة، شاعر فارس، كان أسود اللون، وعاش زمنًا في الجاهلية، وأدرك الإسلام فأسلم، وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف، وثبت في الردة على إسلامه، توفي سنة 20 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 2/ 138، "الأعلام" 2/ 309.

(١١) البيت بلا نسبة في "المخصص" 6/ 133، وانظر: "المعجم المفصل" 2/ 429.

(١٢) البيت للأحوص الأنصاري في "ديوانه" ص 98، وانظر: "المعجم المفصل" 2/ 201.

(١٣) في (ش): (أعواق).

(١٤) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 383، "لسان العرب" 1/ 342 و 5/ 2904، "المعجم المفصل" 2/ 201.

(١٥) "معاني القرآن" 1/ 207.

(١٦) زيادة من (م).

(١٧) البيت لجرير بن عطية، ومطلعه: لقد لُمتِنا يا أمَّ غيلان في السُّرى ينظر: "ديوانه" ص 454.

(١٨) وليس هذا بقياس عند سيبويه، وعن المبرد أن فاعلاً بمعنى صاحب، كذا قياس، وفي شرح المفصل: وكثر فعال حتى لا يبعد دعوى القياس فيه، وقل فاعل، فلا يمكن دعوى القياس فيه لندوره.

ينظر: "حاشية ابن جماعة الكناني على شرح الجاربردي للشافية لابن الحاجب" 1/ 125، "همع الهوامع" للسيوطي 2/ 198.

(١٩) البيت للنابغة الذبياني، وعجزه: وليلٍ أقاسيه بطيءِ الكواكبِ ينظر: "ديوانه" ص 45، و"المعجم المفصل" 1/ 450.

(٢٠) ينظر مرفوعًا عن ابن عباس بنحوه عند البخاري (1349) كتاب الحج باب: الأذخر والحشيش في القبر، ومسلم (1353) كتاب الحج؛ باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها.

(٢١) في (م): (شجر).

(٢٢) ينظر في المسألة: "مشكل الآثار" للطحاوي 4/ 176 ط دار الكتب العلمية، "المجموع شرح المهذب" 7/ 425 و 7/ 444 ط المنيرية، "تفسير ابن كثير" 1/ 180.

(٢٣) تقدم تخريجه آنفًا.

(٢٤) لأنها لا تثار ولا تهاج.

ينظر: "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 87، "جمهرة الأمثال" للعسكري 1/ 199، "المستقصى" للزمخشري 1/ 7.

(٢٥) ينظر: "الوسيط" 1/ 210.

(٢٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 210 ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 149 دون نسبة، وبعضه يذكر عن الزهري ومحمد بن مسلم الطائفي.

ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 544، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 229 - 230، "البحر المحيط" 1/ 383.

(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 207.

(٢٨) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 147.

(٢٩) ينظر: "الوسيط" 1/ 210.

(٣٠) لعله من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي.

(٣١) هو عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي وقيل: عمرو بن لحي بن قَمَعَة، وقيل غير ذلك، من قحطان، أول من غير دين إسماعيل، ودعا العربَ إلى عبادة الأوثان حيث دعا إلى تعظيمها.

ينظر: "البداية والنهاية" 2/ 187، "الأعلام" 5/ 84.

(٣٢) قصبه أي: أمعاءه، ينظر: "صحيح مسلم" (2856) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون.

(٣٣) رواه البخاري (4623) كتاب تفسير القرآن، باب: ما جعل الله من بحيرة، ومسلم (2856) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون.

(٣٤) السائبة: قيل: من الإبل، وقيل من جميع الأنعام وتكوم من النذر للأصنام، فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا ماء ولا يركبها أحد، كان الرجل ينذر إن برىء أو قدم من سفره ليُسيبن بعيرًا.

والبحيرة: هي التي بحرت أذنها أي خرمت، قيل من الإبل وقيل من الشاة، إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها وتركت فلا يمسها أحد.

والحامي: هو فحل الإبل، إذا انتجوا منه عشرة أبطن، قالوا قد حمى ظهره، فلم يركب وقيل: غير ذلك ينظر: "فتح الباري" 8/ 284.

(٣٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1177، "تفسير البغوي" 1/ 149.

(٣٦) ينظر: "السبعة" ص 170، "معاني القراءات" للأزهري ص 63.

(٣٧) هو: أبو جندل عبيد بن حصين النميري، والراعي لقبه؛ لكثرة وصفه للإبل، وهو شاعر من المحدثين الفحول، عاصر جريرًا والفرزدق، توفي سنة 90 هـ.

ينظر: "الشعر والشعراء" 265، "الأعلام" 4/ 188.

(٣٨) ينظر: "ديوانه" ص 166، "لسان العرب" 7/ 4129، "المعجم المفصل" 4/ 199.

(٣٩) في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 222.

(٤٠) "الكتاب" 1/ 124.

(٤١) زيادة من (م).

(٤٢) انتهى كلام أبي علي الفارسي من "الحجة" 2/ 222.

(٤٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1177، "تفسير ابن كثير" 1/ 186 - 187.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ١٢٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ﴾ معنى القعود في أصل (١) ﴿ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ  ﴾ ، يريد: مثابت ومراكز، ولا يريد مَجَالس.

وقولهم: قَعَدَتِ المرأةُ عن المحيض، معناه: ثبتت على حالة الطُّهْر، ولا يراد به الجُلوس.

ويقولون: قَعَدَتِ الفَسِيلة، إذا ثَبَتَتْ في الأرض، وصار لها جذع (٢) (٣) وأما تفسير قواعد البيت، فقال ابن المظفر: القواعد: أصول الأساسِ، الواحد: قاعدة (٤) قال الزجاج: وكل قاعدةٍ فهي أصلٌ للذي فوقها (٥) (٦) في ذِروةٍ من يفاعٍ اوّلهم ...

زانت عواليَها قواعدُها (٧) ومنه يقال للخشبات أسافل الهودج: القواعد، لأنها كالأساس للهودج (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾ المعنى: يقولان (١٠) ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾ كقوله: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ  ﴾ المعنى: يقولون: أخرجوا، ومثله: ﴿ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ ﴾ يريد: لدعائنا ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في قلوبنا (١١) (١) ساقط من (ش).

(٢) "تهذيب اللغة" 3/ 3004.

(٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 3004، "لسان العرب" 6/ 3689 (قعد).

(٤) "تهذيب اللغة" 3/ 3004، "تفسير الثعلبي" 1/ 1182، "البحر المحيط" 1/ 387.

(٥) "معاني القرآن" 1/ 208، قال في "البحر المحيط" 1: 373: القواعد: قال الكسائي والفراء: هي الجدر، وقال أبو عبيدة: الأساس، وبالأساس فسرها ابن عطية أولًا والزمخشري وقال: هي صفة غالبة، ومعناها: الثابتة.

اهـ.

(٦) تقدمت ترجمته.

(٧) البيت للكميت في "مجاز القرآن" 1/ 55، "تفسير الثعلبي" 1/ 1183، "البحر المحيط" 1/ 373 ولم ينسبه، واليَفَاع: المشرف من الأرض والجبل.

(٨) "لسان العرب" 6/ 3689 (قعد)، والهَوْدَج: مركب للنساء يوضع على ظهور الرواحل.

(٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 1182، وأخرجه ابن أبي حاتم 1/ 231 بلفظ: أساس البيت، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 546 بلفظ: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.

(١٠) يروي ابن عباس ذلك كما في "تفسير الطبري" 1/ 549، وينظر: "صحيح البخاري" (3365) كتاب الأنبياء، باب: يزفون النسلان في المشي، وعند الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 148 أن إسماعيل هو الذي قال: (ربنا تقبل منا).

(١١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1184، "تفسير البغوي" 1/ 150.

<div class="verse-tafsir"

رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةًۭ مُّسْلِمَةًۭ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ﴾ أي: مطيعين مستسلمين منقادين لحكمك (١) قال ابن الأنباري: يقال: فلان مسلم، وفيه قولان: أحدهما: أنه المستسلم لأمر الله.

والثاني: هو المخلص لله العبادة، من قولهم: سَلَّمَ لفلان الشيءَ، أي: خَلَّصَه له، وسَلِمَ له الشيءُ، أي: خَلَصَ (٢) ﴿ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ  ﴾ ، معناه: خالصًا لرجل، وأنشد على أنَّ المسلم بمعنى المستسلم لأمر الله قولَ الشاعر: فقلنا أسْلِمُوا إنّا أخوكم (٣) (٤) أراد: استسلموا.

قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلامَ لله تعالى والإيمانَ به محمودٌ، والمسلمُ الذي يستسلم خوفًا من القتل مذمومٌ، من ذلك قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا  ﴾ (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ الأمَّةُ في اللغة تكون على وجوه، قال أبو العباس: الأمَّةُ تأويلها: الجماعة من كل شيء، من ذلك: أمة محمد  ، ويقال: إنما فلان أمةٌ وَحْدَه، أي يَسُدُّ مَسَدَّ جَمَاعةٍ، ومنه يقال: فلان حسن الأُمَّة، إذا مُدِحَ بالتمامِ واستجماعِ الخُلُقِ على الاستواء (٧) قال الأعشى (٨) وإنَّ معاويةَ الأكْرَمِين ...

حسَانُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ (٩) ومنه سميت الأمّ؛ لأنها المحتويةُ على الولد، ومنها يخرج، ومن ذلك قوله: ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ  ﴾ أَيْ: مجمع الحلال والحرام.

والإمام مأخوذ من هذا؛ لأن عليه تجتمع (١٠) (١١) ﴿ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ  ﴾ ، أي: بعد حين من الدهر (١٢) (١٣) (١٤) قال الشنفرى [[هو ثابت بن أوس الأزدي، شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته [البقرة: 30].]]: وأمَّ عيال قد شَهِدتُ تَقُوتُهم ...

إذا أحْتَرتْهُمْ (١٥) (١٦) يعني: تأبط شرّا، والأَمَم: القريب المجتمع، وأمَّه: إذا قَصَدَ الاجتماع معه (١٧) وقال أبو إسحاق: الأمة في اللغة أشياء، الأمة: القرن من الناس، يقال: قد مضت أمم أي: قرون، والأمة: الدِّين، ومنه قوله: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً  ﴾ ، أي: كانوا على دين واحد، والأمة: القامة وأنشد: ..........

طوال الأمم (١٨) والأمة: الرجل الذي لا نظير له، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ (١٩) قال: وأصل هذا الباب كله من القصد، يقال: أممت الشيء إذا قصدته، فمعنى الأمة في القرن من الناس: الذين يقصدهم مقصدًا واحدًا، ومعنى الأمة في الدين: إنما هو الشيء الذي يقصده الخلق ويطلبونه؛ ولذلك سميت النعمة أمة، ومعنى الأمة في الرجل: الذي لا نظير له: أن قصده منفرد من قصد سائر الناس (٢٠) (٢١) قال الأزهري: والأمة فيما فسّروا يقع على الكفار والمؤمنين (٢٢)  : كل من أرسل إليه (٢٣) (٢٤) قال ابن الأنباري: والأمة أيضًا أتباع الأنبياء، من قولهم: نحن أمة محمد  .

قال ابن عباس: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا ﴾ يريد: أمةَ محمَّدٍ  ﴿ أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ يريد: المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان (٢٥) ﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ﴾ .

(أرنا) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون منقولًا من رأيت الذي يراد بها إدراك البصر، نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولين، والتقدير: حذف المضاف، كأنه قال: أرنا مواضع مناسكنا، والمناسك: جمع منسك، وهو مصدر، جُمع لاختلاف ضروبه، والمعنى: عَرِّفْنا هذه المواضع التي تتعلق النسك بها؛ لنفعله ونقضي نسكنا فيها (٢٦) والوجه الآخر: أن يكون أرنا منقولًا من رأيت، الذي لا يراد به رؤية العين ولكن التوقيف على الأمر، وضرب من العلم.

وإلى هذا ذهب أبو عبيدة في تأويل الآية فقال: (وأرنا مناسكنا) أي: عَلِّمْنا، وأنشد: أريني جوادًا مات هَزْلًا لأَنني ...

أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلًا مُخَلَّدا (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال أبو إسحاق: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ﴾ معناه: عرِّفنا متعبداتنا، وكلُّ متعبدٍ فهو منسِك ومنسَك، ومن هذا قيل للعابد: ناسك، ويقال للذبيحة المتقرب بها إلى الله: نسيكة، وإنما سمي الذبيحة نَسِيكة (٣٠) ﴿ مَنَاسِكَنَا ﴾ يحتمل أن يكون جمع مَنْسَك الذي هو المصدر، فيكون على تقدير حذف المضاف كما ذكرنا، ويحتمل أن يكون جمع منسك الذي هو الموضع، فلا يكون فيه حذف.

ونسك في اللغة على معنيين: أحدهما: ذَبَح، والآخر: عَبَدَ، فلا يُدرى (٣١) (٣٢) وفي قوله: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} قراءتان: كسر الراء، وإسكانها (٣٣) قال أبو إسحاق: والأجود الكسر؛ لأن الأصل أَرْئنا، فالكسرة في الراء إنما هي كسرة همزة، أُلقيت فَطُرحت حركتها على الراء، فالكسرة دليلُ الهمزة، وحذفُها قبيحٌ، وهو جائزٌ على بُعدٍ؛ لأن الكسرةَ والضمةَ تُحذفانِ استثقالًا (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ ﴾ قال ابن عباس: أي: الراجع بأوليائه وأهل طاعته (٣٦) (٣٧) (١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1185، "تفسير البغوي" 1/ 150.

(٢) نقله في "تهذيب اللغة" 2/ 1745، وعنه في "لسان العرب" 4/ 2080.

(٣) في (ش): (باحركم).

(٤) البيت لعباس بن مرداس، في "ديوانه" ص 52، "لسان العرب" 1/ 41 "المعجم المفصل" 3/ 326.

(٥) في (م)، (ش): (لن).

(٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1745، "لسان العرب" 4/ 2080.

(٧) "تهذيب اللغة" 1/ 202 - 206، "لسان العرب" 1/ 135 (أمم).

(٨) هو أبو بصير ميمون بن قيس، تقدمت ترجمته.

(٩) البيت للأعشى في "ديوانه" ص 199، "تهذيب اللغة" 1/ 204، "لسان العرب" 1/ 135، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 282، "الأمالي" لأبي علي القالي 1/ 25، "المعجم المفصل" 7/ 29.

(١٠) في (أ): (يجتمع)، وفي (م): (مجتمع).

(١١) "لسان العرب" 1/ 133 - 134 (أمم).

(١٢) "المفردات" للراغب الأصفهاني ص 33.

(١٣) "لسان العرب" 1/ 137 (أم).

(١٤) "لسان العرب" 1/ 133 (أمم).

(١٥) في (ش): (أخترتهم)، وفي (أ) لعلها كذلك.

(١٦) البيت للشنفرى في "ديوانه" ص 35، "تهذيب اللغة" 1/ 203 وروايته: إذا حَتَرَتْهم أتْفَهَتْ وأقَلَّتِ، "لسان العرب" 2/ 769 (مادة: حتر)، 1/ 137 (مادة: أمم)، "المعجم المفصل" 1/ 552.

(١٧) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 202 - 203، "لسان العرب" 1/ 135 (أمم).

(١٨) هذه قطعة من البيت المذكور في الصفحة السابقة.

(١٩) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183، وزاد من المعاني: الأمة: بمعنى النعمة والخير.

(٢٠) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 283، ونقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 204 (أم).

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 284.

(٢٢) "تهذيب اللغة" 1/ 204.

(٢٣) ساقط من (ش).

(٢٤) نقله في "تهذيب اللغة" 1/ 205.

(٢٥) لم أجده ولعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.

(٢٦) في (م): (فيه)، وفي (ش): (بها).

(٢٧) البيت لحاتم الطائي، في "ديوانه" ص 40، ولحطائط بن يعفر، "مجاز القرآن" 1/ 55، "الحجة" 2/ 225، "شرح أبيات المغني" 1/ 219، وفي "خزانة الأدب" 1/ 406، ولدريد في "لسان العرب" 1/ 158، ولمعن بن أوس في "ديوانه" ص 39.

قال: العيني 1/ 329: أقول قائله هو حاتم بن عدي الطائي، كذا قالت جماعة من النحاة.

ينظر: "المعجم المفصل" 2/ 202، وتحقيق أحمد شاكر لكتاب "الشعر والشعراء" 1/ 248.

(٢٨) ما تقدم من "الحجة" 2/ 224 - 225 بتصرف واختصار.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 55.

(٣٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 209، وقال بعده: وكان الأصل في النسك إنما هو من الذبيحة لله جل وعز.

(٣١) في (ش): (ندري).

(٣٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3562 (نسو).

(٣٣) قرأ ابن كثير والسوسي ويعقوب بإسكان الراء، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها: أي: اختلاسها، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل.

ينظر: "السبعة" ص 170، "الحجة" 2/ 224، "البدور الزاهرة" ص 50.

(٣٤) بتصرف من "معاني القرآن" 1/ 209، وفيه: (والأجود الكسر، وإنما أسكن أبو عمرو لأنه جعله بمنزلة فخذ وعضد، وهذا ليس بمنزلة فخذ ولا عضد؛ لأن الأصل ...).

(٣٥) في (ش): (وهذا).

(٣٦) في (أ)، (ش): (طاعة).

(٣٧) لعله من رواية عطاء التي تقدم ذكرها.

وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 1200.

<div class="verse-tafsir"

رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ١٢٩

وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: في ولدي (١) ﴿ أُمَّةً مُسْلِمَةً ﴾ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ رَسُولًا مِنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد محمدًا  ، فاستجاب الله دعاءه، وبعث فيهم رسولًا من أنفسهم، محمدًا سيد الأنبياء (٤)  : "إني عند (٥) ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ ﴾ .

الآية، وبشارة عيسى قومه: ﴿ وَمُبَشِّرَا بِرَسُولٍ  ﴾ ، ورؤيا أمي، التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن الذي أنزل عليه، وما فيه من الفرائض والأحكام والسنن وشرائع النبيين (٧) فعلى هذا الحكمة: هي نفس الكتاب، وجُمع بينهما لاختلاف اللفظين.

والحكمة في اللغة: فهم المعاني، وبه قال مجاهد، فإنه قال: يعنى بالحكمة فهم القرآن (٨) وقال عبد الله بن مسلم: هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما (٩) (١٠) (١١) (١٢) ومنه قوله  : "إنَّ من الشعرِ حكمةً (١٣) وأصلها في اللغة: من المنع والرد (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ أصل التزكية في اللغة: النسبة إلى الازدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة، والزكاة: الزيادة (١٦) (١٧) (١٨) وقيل: يأخذ زكاة أموالهم (١٩) ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه، فقال أبو إسحاق: العزيز في صفات الله: الممتنع فلا يغلبه شيء (٢١) (٢٢) وعلى هذا القول العزيز من عزّ يَعَزُّ بفتح العين، إذا اشتد (٢٣) (٢٤) أُجُدٌ إذا ضَمَرَتْ تعزّزَ لحمُها ...

وإذا تُشَدُّ بنسعةٍ لا تَنْبِسُ (٢٥) يريد: أنها إذا هزلت صَلُبَ لحمُها ولم يَسْتَرْخِ جلدها.

وقال أبو كبير الهذلي (٢٦) (٢٧) حتى انتهيت إلى فراشِ عزيزة ...

سوداء روثةُ أنفِها كالمِخْصفِ (٢٨) سماها عزيزة؛ لأنَّها من أقوى الجوارح، وأشدِّها بأسًا، والعزاز: الأرض الصلبة، فمعنى العِزَّةِ في اللغة: الشَدَّة (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) قال الفراء: يقال: عزّ يَعِزُّ بالكسر: إذا قلَّ حتى لا يكاد يوجد، عِزّةً فهو عزيز (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ  ﴾ .

قال عمر بن أبي ربيعة (٣٩) هُنالك إما تَعُزُّ الهوى ...

وإما على إثرهم تَكْمدُ (٤٠) معناه: إما تغلب الهوى، ومنه يقال: من عَزّ بَزَّ أبو عبيد عن أبي زيد: عَزَّ الرجل يَعِزّ عِزةً وعِزًّا، إذا قَوِيَ (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) لعله من رواية عطاء.

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1187، وينظر: "سنن سعيد بن منصور" 2/ 615، "تفسير الطبري" 1/ 556، "زاد المسير" 1/ 146.

(٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1187 قال: وقيل في أهل مكة.

وينظر: "زاد المسير" 1/ 146، "الخازن" 1/ 111، "البحر المحيط" 1/ 392.

(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1195، "تفسير البغوي" 1/ 151.

(٥) في (ش): (عبد).

(٦) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 127، وابن حبان (6404)، والحاكم 2/ 418، 600، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 389، والبغوي في "تفسيره" 15/ 151، وفي "شرح السنة" 13/ 207، والطبري 1/ 556، والطبراني 18/ 252 (629)، (630)، والبخاري في "تاريخه" 6/ 68 والثعلبي في "تفسيره"، وآخرون من حديث العرباض بن سارية وروايتهم: وسأنبئكم بتأويل ذلك، أو سأنبئكم بأول ذلك، أو سأخبركم عن ذلك، وذكر الآيات ليس في الرويات، ومعنى منجدل: أي: ملقىً على الجدالة وهي الأرض، والحديث صححه ابن حبان والحاكم، وقال: الهيثمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وثقه ابن حبان، وينظر: "الكشاف" لابن حجر ص10، وهو صحيح لغيره.

(٧) لعله من رواية عطاء، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 557، عن قتادة وغيره "المحرر الوجيز" 1/ 212.

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1188 عن مجاهد، وعنه البغوي 1/ 1188، "الخازن" 1/ 112، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 393.

(٩) ذكره عنه الثعلبي 1/ 118، وذكره البغوي 1/ 152 وأبو حيان في "البحر المحيط".

(١٠) هو علي بن الحارث البياري الخراساني، من معادن العلم، أديب بارع شدت إليه الرحال صاحب كتاب "شرح الحماسة وصناعة الشعر" ينظر: "إنباه الرواة" 2/ 274، 275، "دمية القصر" ص 302.

(١١) هو العلامة إمام النحو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، "السيرافي"، صاحب التصانيف ونحوي بغداد، وهو من أعيان الحنفية، رأسًا في نحو البصريين، تصدر لإقراء القراءات واللغة والفقه والفرائض، وولي قضاء بغداد توفي سنة 368 هـ ينظر: "السير" 16/ 247 - 248، "إنباه الرواة" 1/ 413، "تاريخ بغداد" 7/ 341 - 342.

(١٢) هكذا بهذا الإسناد عند الثعلبي 1/ 1189 وزاد: فهي حكمة وحكم.

وذكره ابن دريد في "الجمهرة" 1/ 564، والواحدي في "الوسيط" 1/ 212، والسمعاني 2/ 60.

(١٣) رواه البخاري (6145) كتاب الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه، من حديث أبي بن كعب.

(١٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 886، "تفسير الثعلبي" 843 و 1192.

(١٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 886، "لسان العرب" 2/ 952.

(١٦) "تفسير الطبري" 1/ 558، "المحرر الوجيز" 1/ 492، "تفسير القرطبي" 2/ 120.

(١٧) لعله من رواية عطاء التي تقدم ذكرها.

وبنحوه أخرجه الطبري1/ 558، وابن أبي حاتم 1/ 237 (1265) بلفظ: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.

(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 558، وذكره الثعلبي 1/ 1192 بلا نسبة.

(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، والسمرقندي 1/ 158، والبغوي 1/ 152، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 146، وبنحوه في "البحر المحيط" 1/ 393.

(٢٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، وعنه البغوي 1/ 152، "الخازن" 1/ 112.

(٢١) نقله عن أبي إسحاق الزجاج الأزهري في: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وعنه في "اللسان" 5/ 2925، وينظر تفصيلا في "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص 237 - 240.

(٢٢) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193 وأبو حيان في "البحر المحيط"1/ 393.

(٢٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزز".

(٢٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "البحر المحيط" 1/ 393، "الدر المصون" 1/ 373.

(٢٥) البيت للمتلمس الضبعي في "ديوانه" ص 180، "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "لسان العرب" 5/ 2927، "تاج العروس" 8/ 105، "الأغاني" 24/ 230، وذكره ابن دريد في "الجمهرة" ص 341 ولم ينسبه.

ورواية "الديوان": عُنُسٌ بدل أَجُدٌ، ورواية الثعلبي: بنَسعِها.

ومعنى: ضمرت: نحلت، وقوله: تَعَزَّزَ لحمها: اشتد وصلب، والنسع: سير من الجلد تشد به الرحال، ومعنى لا تنبس: لا تنطق ولا تصيح.

وهو في البيت يصف الناقة.

(٢٦) هو عامر بن الحليس الهذيلي، أبو كبير من بني سهل بن هذيل، تقدمت ترجمته.

(٢٧) ساقطة من (أ)، (م).

(٢٨) ينظر: "شرح أشعار الهذليين" ص1089، "لسان العرب" 5/ 2926، 1/ 1039 (خصف)، "تاج العروس" 3/ 220 (مادة: روث)، "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 5/ 91.

(٢٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2420 (عزز).

(٣٠) ذكره الشيخ بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" ص 302 أن من أسماء الله تعالى القوي، ومن لوازم القوة: القدرة، بخلاف الشديد ولهذا لم يأت في القرآن == الكريم إلا مربوطًا بالعقاب أو العذاب أو الحساب الشديد، وهو كثير، وليس من أسماء الله الشديد، قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ  ﴾ فهذا من صفات الله سبحانه.

ا.

هـ.

وقال الأستاذ علوي السقاف في كتابه: "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة" ص 135 - 154: الشدَّة بمعنى القوة من صفات الله الذاتية ودلل لها بقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ  ﴾ وقوله: ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ  ﴾ ، وبحديث: "اللهم اشدد وطأتك على مضر ..

" رواه البخاري ومسلم.

وقال: وقد عد الزجاجي (في كتابه اشتقاق أسماء الله ص 192) وابن منده في كتابه "التوحيد" ووافقه محققه (الشديد) من أسماء الله تعالى، ولا يوافقون على ذلك.

ا.

هـ كلام السقاف ملخصًا.

(٣١) في (ش): (من).

(٣٢) في (أ) و (م): (يناله).

(٣٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2420 - 2421، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزز).

(٣٤) "تفسير الثعلبي" 1/ 1192، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 152، "الخازن" 1/ 112، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 393.

(٣٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وينظر: "القاموس المحيط" ص 517.

(٣٦) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193، والواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والقرطبي 2/ 121.

(٣٧) "الزهراء" 1/ 174.

(٣٨) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزز).

(٣٩) هو: أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المغيري المخزومي القرشي، أكثر شعره في الغزل، ولد ليلة مقتل الخليفة عمر، وتوفي سنة 93 هـ.

ينظر: "وفيات الأعيان" 3/ 436، "الشعر والشعراء" ص 25، 186.

(٤٠) ينظر: "الأغاني" 13/ 87.

(٤١) ذكره عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزر".

(٤٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزر).

(٤٣) تقدم عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ يقال: رغبت عن الشيء أي: تركته عمدًا، وهو ضدُّ قولك: رغبتُ فيه (١) قال أبو إسحاق: معنى (مَنْ) التقريرُ والتوبيخُ، ولفظُها لفظُ الاستفهام والمعنى: ما يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سَفِهَ نَفْسَه (٢) (٣) واختلف النحويون في نصب (نفسَه).

فقال الفرَّاءُ: العرب توقع (٤) ﴿ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا  ﴾ وهو في المعرفة كالنكرة؛ لأنه مفسِّر، والمفسِّر في أكثر الكلام نكرة، كقولك: ضِقْتُ به ذَرْعًا، المعنى: ضاق به ذرعي، فالفعل للذرع، فلما جعلتَ الضيق مسندًا إليك فقلت: ضقت، جاء الذرع مفسرًا؛ ليدل على أنَّ (٥) (٦) (٧) واعترض الزجاج على هذا بأن قال: معنى التمييز لا يحتمل التعريفَ؛ لأنَّ التمييزَ إنما هو واحدٌ يدل على جنس أو خَلَّة يخلص من خِلال، فإذا عَرَّفته صار مقصودًا قصده، وهذا لم يقُلْهُ أحدٌ ممن تقدَّمَ (٨) (٩) ثم حكى أقوالًا، فحكى عن الأخفش (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال ابن الأنباري: لا يعرف (١٤) (١٥) (١٦) وقال أبو بكر: على هذا القول أهلكت في معنى سفه معنًى، وليس بتفسير، وإذا كان كذلك لم يجز نصبُ النفس به، وإيقاعُه عليه؛ لأن سَفِهَ يخالف أهلَكَ في التعدِّي، وإن كان بمعنى خِفْتُ.

وحكى الزجّاج أيضًا عن الأخفش نفسه (١٧) ﴿ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ  ﴾ ، المعنى: أن تسترضعوا لأولادكم (١٨) ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ  ﴾ ، أي: عليها، ومثلُه قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نِيئًا ...

ونبذُلُه إذا نَضجَ القُدُورُ (١٩) (٢٠) قال: ومثله: قول العرب: ضُرِبَ زيدٌ الظَهَر والبَطنَ، المعنى (٢١) قال: وهذا عندي مذهَبٌ صالح، ثم اختار أن يكون معنى سفِه نفسَه: جَهِلَ نفسه، فالمعنى والله أعلم: إلا من جهل نفسه، أي: لم يفكر في نفسه، فوضع سَفِهَ موضع جَهِل، وعُدِّى كما عُدَي (٢٢) (٢٣) ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ : إلا من جهِل نفسه (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ويؤيد هذا القولَ ما روي في الحديث (٣٠) (٣١) (٣٢) وحُكي عن أبي بكر الوراق [[الإمام المحدث أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي الوراق، تقدمت ترجمته [البقرة: 6].]] أنه قال في معنى هذا الحديث: من عرف نفسه مخلوقة مرزوقة بلا حول ولا قوة، عرف ربه خالقًا رازقًا بالحول والقوة (٣٣) (٣٤) (٣٥) ثم بعد هذه الأقوال، قد حكي عن الخليل قول حَسَنٌ، وهو أنه قال: تجيء أفعال تتعدى إلى النفس خاصة، نحو: سَفِه نفسَه وصَبَر نفسَه، ولا يقال: سَفهتُ زيدا (٣٦) (٣٧) فصبرتُ عارفةً لذلك حُرّةً ...

ترسُو إذا نفسُ الجبان تَطَلَّعُ [[البيت لعنترة، تقدم تخريجه [البقرة: 44].]] أراد: صبرتُ نفسًا عارفة.

وبهذا قال الكسائي، فقال في قوله: ﴿ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ و ﴿ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا  ﴾ ، ﴿ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ  ﴾ ، ووجع بطنَه، ورشِد أمرَهُ وخسِر نفسَه: هذه حروف تقولها العرب كأنها فعل واقع في هذا المكان، ولا يقولون: وجعتُ عبدَ الله، ولا خسرتُ عبدَ الله (٣٨) قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ قال: خسر نفسه (٣٩) وقال بعضهم: سفِه حقَّ نفسه، أي: جهِلَ (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ معنى اصطفيناه: اخترناه للرسالة، وهو افتعلنا من الصفوة، قلبت التاءُ طاءً؛ لأنها أشبه بالصاد (٤١) ﴿ اصْطَفَيْنَاهُ ﴾ أخذناه صافيًا من غير شائب (٤٢) ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ : يريد: أنه ليس في الأرض خلق إلا وهو (٤٣) (٤٤) ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ بالنبوة، وقيل: بالخُلّة.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريدُ من نوح وآدم (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقال الزجاج: يريد من الفائزين؛ لأن الصالح في الآخرة فائز (٤٨) وقال الحسينُ بن الفضل (٤٩) ﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ  ﴾ (٥٠) (١) "تهذيب اللغة" 2/ 1432، "تفسير الثعلبي" 1/ 1194.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج بتصرف، 1/ 209 "البحر المحيط" 1/ 394.

(٣) تقدم عند قوله تعالى: ﴿ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ  ﴾ .

(٤) في (م): (ترفع).

(٥) في (م): (أن المعنى الضيق فيه).

(٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 79، ونقله في "تفسير الثعلبي" 1/ 199.

(٧) ساقطة من (ش)، (م).

(٨) في (م): (من المتقدمين).

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 79، وينظر: "التبيان" للعكبري 93.

(١٠) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 148.

(١١) نقله عنه الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 148.

(١٢) هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، البصري أبو عبد الرحمن، تقدمت ترجمته.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج.

(١٤) في (ش): (نعرف).

(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 56.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 210.

(١٧) ساقطة من (م).

(١٨) ساقطة من (ش).

(١٩) البيت لرجل من قيس، في "جمهرة اللغة" ص 1317، "أساس البلاغة" (غلو) == ص 171 وبلا نسبة في "لسان العرب" 6/ 3290.

ونسب للحطيئة في "أمالي المرتضي".

انظر: حاشية "معاني القرآن" للزجاج 1/ 210، "معاني القرآن" للفراء 2/ 382، "المعجم المفصل" 3/ 327.

(٢٠) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 148 - 149، وينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1385.

(٢١) في (ش): (والمعنى).

(٢٢) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 210، وعنده: فحذف حرف الجر في غير الظرف.

(٢٣) ينظر: "التبيان" 93، "البحر المحيط" 1/ 394.

(٢٤) الثعلبي 1/ 1200، والبغوي في "تفسيره" 1/ 152.

والواحدي في "الوسيط" 1/ 214، وهو اختيار الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 211.

(٢٥) في (ش): (ضيًا).

(٢٦) في (م): (ولا يعلم).

(٢٧) في (أ) و (م): (الكبير).

(٢٨) أي: تحقر وتزدري، ينظر: "القاموس" ص 625.

(٢٩) رواه الطبراني في "الكبير" 2/ 69، عن ثابت بن قيس، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 133، في طريق عبد الله بن عمرو: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف، وقال: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات.

اهـ.

ورواه أحمد 4/ 134 عن أبي ريحانة بلفظ: "إنما الكبر من سفه الحق وغمض الناس" ورواه مسلم (91) كتاب الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه ولفظه: "الكبر بطر الحق وغمط الناس".

(٣٠) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1200، وقال: كما جاء في الخبر فذكره، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 153.

(٣١) ساقطة من (أ).

(٣٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره"، وعنه البغوي 1/ 153، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 214 قال النووي: ليس بثابت، ينظر: "المقاصد الحسنة" ص 490 (1149)، وقال ابن تيمية: موضوع، ينظر: "المصنوع في معرفة الموضوع" ص 189 (349)، وقال السمعاني: إنه لا يعرف مرفوعًا، ينظر: "المقاصد" ص490، "الموضوعات" ص 351.

وقال العجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 262: وقال أبو المظفر ابن السمعاني في "القواطع": إنه لا يُعرف مرفوعًا وإنما يُحْكى عن يحيى بن معاذ الرازي، يعني من قوله.

وقال ابن الفرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت، قال: لكن كُتبُ الصوفية مشحونة به، يسوقونه مساق الحديث، كالشيخ محيي بن عربي، وغيره.

قال: وللحافظ السيوطي فيه تأليف سماه "القول الأشبه في الحديث: من عرف نفسه فقد عرف ربه" والكتاب ضمن الكتب الموجودة في "الحاوي للفتاوى" للسيوطي، وذكره أبو نعيم في "الحلية" 10/ 208، عن سهل التستري.

(٣٣) ذكره في "الوسيط" 1/ 214.

(٣٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 215، والبغوي 1/ 153.

(٣٥) في (م): (حتى يذهب يرغب).

(٣٦) في (م): (سفهت نفسه زيدًا).

(٣٧) هو عنترة بن عمرو بن شداد العبسي، من أشهر فرسان العرب وشجعانهم، من أصحاب المعلقات، يعد من الطبقة السادسة لفحول شعراء الجاهلية.

ينظر: "الشعر والشعراء" ص 149، "الأعلام" 5/ 91.

(٣٨) تقدم شيء منه قبل قليل.

(٣٩) ذكره الثعلبي 1/ 1191، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 152، والخازن 1/ 112، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 394.

(٤٠) ذكره الثعلبي 1/ 1200، عن المفضل بن سلمة عن بعضهم.

وانظر: "البحر المحيط" 1/ 394.

(٤١) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 239 - 240، "تفسير الطبري" 1/ 559، "تفسير الثعلبي" 1/ 1195، "تفسير القرطبي" 2/ 122.

(٤٢) ينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 215.

(٤٣) في (م): (إلا ويذكره).

(٤٤) لعله من رواية عطاء.

(٤٥) في "الوسيط" عزاه لعطاء، فلعله من رواية عطاء عن ابن عباس التي تقدم الحديث عنها في المقدمة، ولفظه: يريد: نوح وآدم.

(٤٦) ذكره الثعلبي 1/ 1201، والبغوي 1/ 153، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 395.

(٤٧) ذكره في "الوسيط" 1/ 215، "البحر المحيط" 1/ 395.

(٤٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211.

(٤٩) هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي، تقدمت ترجمته.

(٥٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 201، والبغوي 1/ 153، والقرطبي 2/ 122، وأبو حيان 1/ 395 وقال: وهذا الذي ذهب إليه خطاء ينزه القرآن عنه.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٣١

قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾ قال الزجاج: معناه: اصطفيناه إذ قال له ربه ﴿ أَسْلِمْ ﴾ ، أي: في ذلك الوقت (١) ﴿ أَسْلِمْ ﴾ طريقان: أحدهما: أنه أراد بقوله: ﴿ أَسْلِمْ ﴾ ابتداء الإسلام، فقد قال ابن عباس: إنما قال له ذلك حين خرج من السَّرَب (٢) (٣) (٤) وقال أصحاب هذا القول: إن الأنبياء يجوز عليهم قبل الوحي من الشرك والكبائر ما جاز على غيرهم، وإنما عصموا من وقت البعثة وإنزال الوحي (٥) (٦) وقال عدة من المفسرين: قوله: (أسلِمْ) معناه: دُمْ واثْبُتْ على الإسلام، كقوله تعالى لمحمد  : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (٧) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا  ﴾ ، في أحد الوجهين (٨)  فعامة أصحابنا: على أنه ما كفر بالله طرفةَ عينٍ، ولا كان مشركًا قطُّ.

ثم قال بعضهم: كان قبل البَعْث على دين عيسى، ومنهم من قال: كان يعبد الله تعالى على دين إبراهيم.

قال ابن كيسان: معنى (أسلم): أخلِصْ دينك لله بالتوحيد (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: في رواية عطاء: يريد بقلبه ولسانه وجوارحه، فلم يعدل بالله شيئا، ورضي أن يُحرَق بالنار في رضى الله تعالى، ولم يستعن بأحد من الملائكة (١١) (١) "معاني القرآن" 1/ 211.

(٢) السَّرَب: حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض.

ينظر: "اللسان" 4/ 1980.

(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1194، والواحدي في "الوسيط" 1/ 215، والبغوي في "تفسيره" 1/ 153، الخازن 1/ 111، والقرطبي في "تفسيره" 2/ 123، وهو من رواية الكلبي عنه ولفظه كما في "الوسيط" رفع إبراهيم الصخرة عن باب السَّرَب، ثم خرج منه فنظر إلى الكوكب والشمس والقمر.

(٤) في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا  ﴾ ، وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 1/ 560.

(٥) قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 4/ 319: فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل هو لم يَنْقُلْ عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ..

وإنما نُقِل ذلك القول في العصر المتقدم عن الرافضة ثم عن بعض المعتزلة، ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين، وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر، ولا يُقَرُّون عليها، ولا يقولون: إنها لا تقع بحال.

وأول من نُقِل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقًا وأعظمهم قولًا لذلك: الرافضة ....

(٦) ينظر مناقشة ذلك عند أبي حيان في "البحر المحيط" 1/ 395.

(٧) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 1/ 1201.

(٨) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 396، "تفسير الفخر الرازي" 4/ 71.

(٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1195، والواحدي في "الوسيط" 1/ 215، والبغوي 1/ 153، والقرطبي 2/ 123، وهذا اختيار ابن كثير 1/ 198، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 396.

(١٠) ذكره عنه الثعلبي 1/ 1195، والواحدي في "الوسيط" 1/ 216، والبغوي في "تفسيره" 1/ 153 وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 395.

(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" بنحوه، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 153.

<div class="verse-tafsir"

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّى ﴾ يقال: وصَّى يُوَصّي توصية (١) والوصاة: اسم من التوصية، يقوم مقام المصدر، يقال: وصَّاه وصاةً، كما يقال: كلَّمه كلامًا، قال الله تعالى: ﴿ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا  ﴾ ، قال الشاعر: ألا مَنْ مبلغٌ عَنِّي يزيدًا ...

وَصاةً من أخي ثقةٍ وَدودِ (٢) المصدر من هذا الباب ينقسمُ إلى: تفعيل وتفعلة وفِعَّال ومُفَعَّل، قال الله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا  ﴾ وقال: ﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى  ﴾ .

وقال: ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا  ﴾ .

وقال: ﴿ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ  ﴾ .

وفيما جاء على فِعال وهو اسم ينوب عن المصدر كما ذكرنا، إلا أن العربَ تُؤْثِر التَّفْعِلة على التفعيل في ذوات الأربعة، يقولون: وصَّيْتُه توصيةً، وصفّيْتُه تصفيةً.

قال الله تعالى: ﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ  ﴾ .

وقال: ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً  ﴾ .

والعلةُ فيه ما ذكرنا، واشتقاقُ التوصية من قول العرب: وصَى الشيء، إذا اتصل، قال أبو عُبيد (٣) وصى الليل بالأيامِ حتى صلاتُنا ...

مُقاسمةٌ يشتَقُّ أنصافَها السَّفْرُ (٤) وفلاة واصية: تتصلُ بفَلاةٍ أخرى، وقال ذو الرمة: بين الرَّجَا والرَّجَا من جنبِ واصيةٍ ...

يَهْمَاءُ خابطُها بالخوفِ مَكْعُومُ (٥) (٦) الأصمعي: وَصَى الشيءُ يَصي، إذا اتصلَ، ووَصَاه غيرُه يَصِيه، إذا وَصَلَه، لازمٌ وواقع (٧) (٨)  : (وصيٌّ) (٩) (١٠)  وسببه وسمته، وسميت الوصيّةُ وصيةً؛ لاتصالها بأمر الميت، وقيل: لأنَّ الموصَى وصَلَها إلى الموصي إليه (١١) وفي هذا الحرف قراءتان: وصَّى، وأوصى (١٢) ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ  ﴾ ومثال الإفعال: قوله: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ  ﴾ وقوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ  ﴾ (١٣) (١٤) وقوله تعالى: (بِهَا) اختلفوا في هذه الكناية، فقال بعضُهم: إنهَّا ترجع إلى الوصية؛ لأنه ذكر الفعلَ، والفعلُ يدُلُّ على المصدرِ وعلى الاسمِ منه، كقول الشاعر: إذا نُهِيَ السفيهُ جرى إليه (١٥) أي: إلى السَّفَهِ، فدل السفيهُ على السَّفَهِ.

وهذا قولُ أبي عبيدة، قال: وإن شئت رددتها إلى الملة؛ لأنه قد ذكر ملة إبراهيم (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ  ﴾ يعنى: الجنة لم يسبق لها ذكر، وقال: ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ  ﴾ يعني: الشمس.

وقال طرفة (٢٠) على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ...

ألا ليتني أَفْدِيكَ منها وأَفْتَدي (٢١) أي: من الفلاة، وقال بعضهم: رجعت الكناية إلى كلمةٍ سبقت، وهو قوله: ﴿ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ يَا بَنِيَّ ﴾ قيل: أراد أن يا بني، فحذف (أن) كأنه قال: وصَّاهم أن يا بني، وكذلك هو في قراءة أُبي وابن مسعود، بإثبات أن (٢٣) (٢٤) ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ  ﴾ ، ولم يقل: أن للذكر، كأنّ معناه: قال الله: للذكر، فجرى الوصية على معنى القول.

قال: وأنشدني الكسائي: إني سأبدي لك فيما أبدي لي شَجَنان شجن بنجد وشَجَنٌ لي ببلاد السند (٢٥) ولم يقل: أن لي؛ لأن الإبداء بلسانه في معنى القول، قال: ومثله قوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ  ﴾ ، لأن العِدَةَ قولٌ، وإذا جعلت الوصية بمعنى القول لا يحسن أن يقال: أراد أن يا بني فحذف؛ لأنه لا يحتاج إلى إضمار أن مع القول (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ﴾ قال أبو إسحاق: إنما كسرت (إنّ) لأن معنى وصى وأوصى: قول، والمعنى: قال لهم: إن الله اصطفى (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ﴾ يريد: دين الإسلام دين الحنيفية، والألف واللام فيه للعهد لا للجنس؛ لأنه لم يختر جميع الجنس من الدين، إنما اختار دين الإسلام على سائر الأديان (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ قال الفراء في كتاب المصادر: مات يموت مَوتًا ومِيتةً ومَمَاتًا، والمَوتَةُ: المرَّةُ، ويقال: أرض مَواتٌ، وهو مصدر، ووَقَعَ في الناس مُواتٌ ومُوْتانٌ، ويقال: فلان يبيعُ الحيوان والموتانَ، إذا كان يبيع ما سوى الحيوان، ورجل مَوْتانُ النفس إذا لم يكن حيَّ القلب (٣٠) (٣١) ووقع النهي في ظاهرِ الكلام على الموت، وإنما نهُوا في الحقيقة عن ترك الإسلام؛ لئلَّا يصادفهم الموت وهم (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (١) المادة المذكورة في "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 227 - 228، "اللسان" 8/ 4853 - 4854 (وصى).

(٢) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 4/ 3902، "لسان العرب" 8/ 4854 (وصى)، "المعجم المفصل" 2/ 256.

(٣) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3902 (وصى).

(٤) ينظر: "ديوانه" ص 590، "لسان العرب" 8/ 4854، "تهذيب اللغة" 4/ 3902، "ديوان الأدب" 3/ 257، "أساس البلاغة" (وصى)، "المعجم المفصل" 3/ 282، ورواية " التهذيب" (نَصِي) بدل (وصى).

(٥) ينظر: "ديوانه" ص407، "تهذيب اللغة" 4/ 3920، "لسان العرب" 3/ 1605، 7/ 3891، 8/ 4854، "المعجم المفصل" 7/ 218، ورواية "التهذيب"، و"اللسان" معكوم.

(٦) في (ش): (معكوم).

(٧) ذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3902 (وصى).

(٨) المصدر السابق.

(٩) لم أجد في النصوص ما يدل على وصف علي -  - بالوصي سواء بالمفهوم الذي ذكره المؤلف أو بمفهوم الرافضة.

وقد بين شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 4/ 77 أن الرافضة خرج أولهم في زمن علي -  - صاروا يدعون أنه خُص بأسرار من العلوم والوصية حتى كان يسأله عن ذلك خواص أصحابه فيخبرهم بانتفاء ذلك ..

وقد خرج أصحاب الصحيح كلام علي هذا من غير وجه مثل ما في الصحيح عن أبي جحيفة، قال: سألت عليًا، هل عندكم شيء ليس في القرآن؟

فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ماعندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطيه الله لرجل في كتابه، وما في الصحيفة.

قلت: وما في هذه الصحيفة؟

قال.

العقل وفكاك الأسير.

(١٠) ذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3902 (وصى).

(١١) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3902، "لسان العرب" 8/ 4854 (وصى).

(١٢) قرأ نافع وابن عامر: (وأَوْصَى) بها وقرأ الباقون من السبعة: (وَوَصَّى).

ينظر: "السبعة" ص 170، "الحجة" لأبي علي 2/ 227، "الحجة" لابن خالويه ص 89.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1203.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 397.

(١٥) تمام البيت: وخالف والسفيه إلى خلاف.

لم ينسب البيت لقائل.

أنشده الفراء في "معاني القرآن" 1/ 248، وثعلب في "مجالسه" 1/ 60، وذكره في "خزانة الأدب" 4/ 335، وفي "الخصائص" 3/ 49، وفي "همع الهوامع" 1/ 264.

(١٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1203، ونقله البغوي في "تفسيره" 1/ 153، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211.

(١٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1203، وذكره ولم ينسبه أبو حيان في "البحر" 1/ 397، والسمين في "الدر المصون" 1/ 376.

(١٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1203، والواحدي في "البسيط" 1/ 1204، والبغوي في "تفسيره" 1/ 153.

(١٩) "تفسير مقاتل" 1/ 140، "تفسير الثعلبي" 1/ 1203، "تفسير البغوي" 1/ 153.

(٢٠) هو: طرفة بن العبد بن سفيان البكري، تقدمت ترجمته.

(٢١) ينظر: "ديوانه" ص 29، "تفسير الثعلبي" 1/ 1204 "الإنصاف" لابن الأنباري ص 85، "الدرر اللوامع على همع الهوامع" 2/ 269، والهاء في قوله: (منها) تعود إلى مضمر، وهي الصحراء المهلكة، وهو الشاهد حيث عادت على غير مذكور.

(٢٢) كذا في "البحر المحيط" 1/ 398.

(٢٣) كذا في "معاني القرآن" للفراء 1/ 80، "تفسير الثعلبي" 1/ 1207، "شواذ القراءة" ص 32، "تفسير القرطبي" 2/ 125.

(٢٤) في (م): كأنها (الغاوه).

(٢٥) الرجز ذكره الفراء، عن الكسائي في "معاني القرآن" 1/ 80، وهو بلا نسبة في "تفسير الطبري" 1/ 561، "تفسير الثعلبي" 1/ 1207، "المخصص" 12/ 223، "مقاييس اللغة" 3/ 249.

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 80 (٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211.

(٢٨) ذكره في "الوسيط" 1/ 216، "تفسير ابن عباس" ص 19.

(٢٩) "البحر المحيط" 1/ 399.

(٣٠) في نسخة (أ) زيادة ليست في النسخ لعلها حاشية من الكاتب وهي قوله: ومن العرب من يقولُ: مُتُّ، ومِتُّ، ويَمَات ويموتُ، والمَمَات من مصادر الموت أيضًا، والجارية تأخذها المُوْتَةُ كأنه سُكْرٌ وضرب من الجنون.

ومؤتةُ، مهموزة، الأرض التي قتل بها جعفر بن أبي طالب،  .

(٣١) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3321، "لسان العرب" 7/ 4296 (مات).

(٣٢) زيادة من (م).

(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، "البحر المحيط" 1/ 399.

(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212.

(٣٥) المصدر السابق.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٣

قوله تعالى: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ﴾ الآية، نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟

فأنزل الله قوله: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ ﴾ (١) (٢) كذَبَتْكَ عَيْنُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ (٣) بمعنى: هل رأيت (٤) ويجوز أن يتقدمه استفهام مضمر، كأنه قيل لليهود: أبلغكم ما تقولون وتنسبون إلى (٥) (٦) ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا  ﴾ .

وقوله تعا لى: ﴿ شُهَدَاءَ ﴾ أراد: حضورًا (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ حَضَرَ ﴾ موضع إذ نصب؛ لأنه بمعنى وقت حضر، والحضور خلاف الغيبة، وحَضْرة الرجل: فناؤه (٨) (٩) وقوله: ﴿ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ ﴾ : إذ هذه الثانية موضعها نصب، كموضع الأولى، وهو بدل مؤكد (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَهَ آبَائِكَ ﴾ الآباء: جمع أب، وفي الأب لغاتٌ، يقال: هذا أبُكَ، وهذا أباك، وهذا أبوكَ، فمن قال: أَبُكَ، قال في التثنية: أَبَان وأبُونَ وأَبِينَ، ومن قال: أباك وأبوك، فتثنيتهما أَبَوَان.

أنشد أحمد بن يحيى (١١) سوى أبِكَ الأدنى وأنَّ محمدًا ...

علا كلَّ عالٍ يا ابنَ عمِّ محمدِ (١٢) وأنشد سيبويه (١٣) فلما تَبَيَّنَّ أصواتَنا ...

بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَنَا بالأبِينَا (١٤) الليث: فلان يأبو تيمًا إباوة بكسر الألف، أي: يغذوه (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ أدخله في جملة الأباء، وهو كان عمَّ يعقوب؛ لأن العرب تُسَمِّي العمَّ أبًا (١٩)  للعباس (٢٠)  الشهباء، فانطلق، فلما مضى فأبعد، قال رسول الله  : "رُدُّوا عليَّ أبي، ردوا عليَّ أبي، لا تقتلْه قريش كما قتلت ثقيفٌ عُروةَ بن مسعود (٢١)  دَعْني أمضِي لأمرك، فقال: "يا عم، أما علمتَ أنَّ عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه (٢٢) (٢٣) وفي بعض القراءات: "وإله أبيك إبراهيم" (٢٤) والثاني: أنه كره أن يجعل إسماعيل من جملة الآباء فوحَّد الأب، ويكونُ التقدير: إلهَ أبيك إبراهيمَ وإله إسماعيل وإسحاق، كما تقول: رأيتُ غلامَ زيد وعمرو أي: غلامهما (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ ينتصب على وجهين: إن شئت على الحال، كأنهم قالوا: نعبد إلهَكَ في حال وحدانية، وإن شئت على البدلِ، وتكون الفائدة في هذا البدل: ذكر التوحيد، فيكون المعنى: نعبد إلهًا واحدًا (٢٧) (١) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 140، والثعلبي 1/ 1210، والواحدي في "أسباب النزول" ص 44، وفي "الوسيط" 1/ 216، والبغوي 1/ 154 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 148، وابن حجر في "العجاب" 1/ 397، والمناوي في "الفتح السماوي" 1/ 183، ونقله عنه السيوطي، قوله: لم أقف عليه.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 400.

(٣) وعجز البيت: غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالا ينظر: "ديوان الأخطل" ص 385، "مجاز القرآن" 1/ 65، "الخزانة" 2/ 411، 4/ 452، "لسان العرب" 6/ 3281، 7/ 3841، "المعجم المفصل" 6/ 79.

(٤) "مجاز القرآن" 1/ 57.

(٥) في (ش): (عن).

(٦) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 497 - 498: وقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ: أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدلون عن علم، أي: لم تشهدوا بل أنتم تفترون، وأم، تكون بمعى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية، وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره، وهذا منه.، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 400 - 401.

(٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1210.

(٨) في (ش): (حضر الرجل فتاه).

(٩) "تهذيب اللغة "1/ 848، "البحر المحيط" 1/ 397.

(١٠) كذا قال الزجاج في: "معاني القرآن" 1/ 212.

(١١) في: "اللسان" 1/ 16 (أبى).

(١٢) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 1/ 16 (أبى)، "المعجم المفصل" 2/ 436.

(١٣) في: "الكتاب" 3/ 406، وهو في "اللسان" 1/ 15 (أبى).

(١٤) البيت لزياد بن واصل السلمي، في "خزانة الأدب" 4/ 474 - 477، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 284، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 4/ 286، "خزانة الأدب" 4/ 108، 468، "الخصائص" 1/ 356، "شرح المفصل" 3/ 37، "الكتاب" 3/ 406، "لسان العرب" 1/ 15 (أبى)، "المقتضب" 2/ 174، "البحر المحيط" 1/ 402، "المعجم المفصل" 8/ 75.

(١٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 103، "اللسان" 1/ 16 (أبي).

(١٦) في (أ) (م): (تأبى فلانًا).

(١٧) في "اللسان" 1/ 17 (أبي).

"تهذيب اللغة" 1/ 396.

(١٨) في (ش): (أحدها).

(١٩) يروى عن أبي العالية، كما أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 24، وينظر: "مجاز القرآن"، "معاني القرآن" للفراء، "تفسير الطبري" 1/ 563، "تفسير الثعلبي".

(٢٠) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي القرشي أبو الفضل، عم رسول الله  ، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، هاجر قبل الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي  : "من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه"، ولد قبل النبي  بسنتين، وتوفي بالمدينة سنة 32.

ينظر: "فضائل الصحابة" للإمام أحمد 2/ 1159، "الاستيعاب" 2/ 358.

(٢١) هو عروة بن مسعود بن معتب الثقفي، صحابي مشهور، كان كبيرًا في قومه بالطائف، استأذن رسول الله  في دعوته قومه فخافهم عليه أن يقتلوه فرجع ودعاهم فقتلوه سنة 9 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 4/ 31 - 32، "الاستيعاب" 3/ 176.

(٢٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 484 عن عكرمة مرفوعًا، وينظر أيضًا: "كنز العمال" 14/ 584 (39654).

(٢٣) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 80 عن ابن عباس مرفوعًا ولفظه: "استوصوا بعمي العباس خيرًا فإنه بقية آبائي، وإنما عم الرجل صنو أبيه" قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 269: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن خراش، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطاه، وبقية رجاله وُثَّقُوا، ورواه الطبراني في "الصغير" 1/ 344 من حديث الحسن بن علي مرفوعًا بلفظ "احفظوا في العباس فإنه بقية آبائي" قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم وضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع الصغير" برقم 213، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 10/ 68 من حديث عبد المطلب بن ربيعة، وقد ضعفه الألباني كما في "السلسلة الضعيفة" 4/ 415، وروي عم مجاهد مرسلًا كما عند ابن أبي شيبة في "المصنف" 12/ 109 وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 331.

(٢٤) كذا قرأ ابن عباس والحسن وابن يعمر والجحدري وأبو رجاء، كما في "مختصر شواذ القرآن" لابن خالويه ص 9، "شواذ القراءة" للكرماني ص 32، "تفسير الثعلبي" 1/ 1211، "البحر المحيط" 1/ 402، وقال الطبري في "تفسيره" 1/ 563: وقرأ بعض المتقدمين (وإله أبيك إبراهيم) ظنا منه أن إسماعيل إذ كان عمًّا ليعقوب، فلا يجوز أن يكون فيمن ترجم به عن الآباء وداخلا في عدادهم، وذلك من قارئه كذلك قلة علم منه بمجاري كلام العرب، والعرب لا تمنع من أن == تجعل الأعمام بمعنى الآباء، والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن ترجم به عن الآباء، وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ترجمة عن الآباء في موضع جر، ولكنهم نصبوا بأنهم لا يجرون.

(٢٥) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 402 - 403، "تفسير القرطبي" 2/ 127.

(٢٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 1210، والبغوي في "تفسيره" 1/ 154، والحافظ في "العجاب" 1/ 380 من قول عطاء، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 1210 والرازي في "التفسير الكبير" 4/ 76، عن ابن عباس وذكره دون نسبة "الخازن" 1/ 114، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 402.

(٢٧) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، وذكره الأخفش في "معانيه" 1/ 150 على وجه الحال فقط.

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٣٤

قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ ﴾ قال الأخفش: التاء في تلك: اسم المؤنث، واللام عمادٌ للتاء، والكاف خطاب، وهذا كما ذكرنا في ذلك قال: وكُسرت التاء من (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ أي: مضت (٣) (٤) ﴿ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ  ﴾ .

وقول لبيد: حِجَجٌ خلون حلالُها وحرامُها (٥) والمراد بقوله: (تلك أمة) إبراهيم وبنوه ويعقوب وبنوه الذين تقدم ذكرهم، (لها ما كسبت) من العمل، ثم قال لليهود: ﴿ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ أي: حسابهم عليهم، وإنما تسألون عن أعمالكم (٦) (١) في (ش): (في).

(٢) ينظر: "شرح التصريح على التوضيح" للشيخ خالد الأزهري 1/ 128.

(٣) كذا قال الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 150، "تفسير الثعلبي" 1/ 1212.

(٤) "تهذيب اللغة" 1/ 1074 (خلا).

(٥) مطلع البيت: دمن تجرم بعد عهد أنيسها وهو من الكامل، للبيد بن ربيعة من معلقته، ينظر: "ديوانه" ص 163.

(٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 312، "تفسير الثعلبي" 1/ 1212، "تفسير ابن كثير" 1/ 199.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِـۧمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ المعنى: قالت اليهود: كونوا هودًا، وقالت النصارى: كونوا نصارى (١) قال ابن عباس: نزلت في: يهود المدينة، ونصارى نجران، قال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك (٢) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ بنصب (٣) ﴿ مِلَّةَ ﴾ بفعل مضمر، كأنه قال: قولوا بل نتبع ملة إبراهيم (٤) ﴿ كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ معناه: اتبعوا اليهودية والنصرانية، فقال الله: ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ أي: بل اتبعوا ملته (٥) قال أبو اسحاق: ويجوز أن تنصب على معنى: بل نكون أهلَ ملةِ إبراهيم، ويحذف الأهل كقوله: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ (٦) قال الفراء: إن نصبتها بـ (نكون) كان صوابًا (٧) قال أهل المعاني: وفي هذا احتجاج عليهم؛ إذ في اليهودية تناقُضٌ، وكذلك النصرانية، والتناقضُ لا يكون من عند الله، وملةُ إبراهيم سليمةٌ من التناقض، فهو أحقُّ بالاتباع (٨) فمِمَّا في اليهودية من التناقض (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ حَنِيفًا ﴾ .

انتصب على الحال؛ لأن المعنى: نتبعُ ملةَ ابراهيم في حال حنيفيته، وعند الكوفيين ينتصب على القطع، كأنه ملة إبراهيم الحنيف، فقطع عنه الألف واللام (١١) وأمَّا معنى الحنيف: فقال ابنُ دُريد: الحنيف: العادل عن دين إلى دين، وبه سمي الإسلام: الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية (١٢) (١٣) (١٤) قال ذو الرمَة: إذا حَوَّل الظلُّ العشِيَّ رأيتَه ...

حنيفًا وفي قَرنِ (١٥) (١٦) (١٧) وقال الأخفش: الحنيف: المسلم، وكان في الجاهلية يقال لمن اختتن وحج البيت: حنيف؛ لأن العرب لم تتمسك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غير الختان، وحج البيت، فلما جاء الإسلام عادت الحنيفية، فالحنيف: المسلم (١٨) وروى ابن نجدة (١٩) (٢٠) (٢١) تعلم أَنْ سَيَهْدِيْكُم إلينا ...

طريقٌ لا يَجُور بكم حَنِيفُ (٢٢) فقيل: لكل من سَلَّم لأمر الله ولم يَلْتَوِ: حنيف (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) فأما التفسير: فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف: المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام (٢٨) وقال مجاهد: الحنيفية اتباع الحق (٢٩) (٣٠) وقال الحسن: الحنيفية: حج البيت (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده (٣٥)  من الشريعة (٣٦) (١) ذكره الزجاج في "معاني القرآن".

(٢) ذكره الثعلبي، والواحدي في "أسباب النزول" ص 41، والبغوي 1/ 155، وابن حجر في "العجاب" 1/ 381، عن ابن عباس وأخرج الطبري 1/ 564، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 241، عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله  : ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا ﴾ ، وذكره السيوطي في "لباب النقول" ص 26 وعزاه في "الدر" 1/ 257، لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وحسن إسناده الأستاذ عصام الحميدان في تحقيقه لـ"أسباب النزول" للواحدي ص 44.

(٣) في (أ)، (م): (تنصب).

(٤) ينظر: "معاني القرآن" للفراء، "معاني القرآن" للزجاج، وقال بعده: ويجوز الرفع (بل ملةُ إبراهيم حنيفا) والأجود والأكثر النصب، ومجاز الرفع على معنى: قل: ملتنا وديننا ملة إبراهيم.

(٥) كذا في "معاني القرآن" للزجاج.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج، وذكره بنحوه أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 406.

(٧) "معاني القرآن"، وعبارته (نكون).

وفي الحاشية قال: وفي نسخ الفراء: بيكون، ولعل المراد إن صحت: يكون ما نختاره، وفي "البحر" 1/ 405 ذكر من أعاريبه على النصب: أنه خبر كان أي: بل تكون ملة إبراهيم، أي: أهل ملة إبراهيم ...

وإما أنه منصوب على الإغراء، أي: الزموا ملة إبراهيم، قاله أبو عبيد، وإما على أنه منصوب على إِسقاط الخافض، أي: نهتدي ملة: أي بملة.

(٨) ينظر: "تفسير الفخر الرازي" 4/ 80.

(٩) ساقط من (م) و (أ).

(١٠) ينظر: "تفسير الفخر الرازي" 4/ 80.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 214، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 218، "تفسير الثعلبي" 1/ 1214، "البيان" لابن الأنباري 1/ 125، "التبيان" 1/ 95، 96.

(١٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 218.

(١٣) في (م): (نحنف).

(١٤) ذكره في "الوسيط" 1/ 218.

(١٥) في (م): (قرب).

(١٦) البيت في "ديوانه" ص 632، "لسان العرب" 2/ 1060، "المعجم المفصل" 3/ 265.

(١٧) في (م): (تنتصر).

(١٨) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 942، "لسان العرب" 2/ 1025.

(١٩) هو محمد بن الحسين بن محمد الطبري النحوي، يعرف بابن نجدة، قال ياقوت: مشهور في أهل الأدب، وله خط مرغوب فيه، قرأ على الفضل بن الحباب الجمحي.

ينظر: "بغية الوعاة" 1/ 94، "معجم الأدباء" 18/ 186.

(٢٠) "لسان العرب" 2/ 1026 (حنف).

(٢١) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 942 (حنف).

(٢٢) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 942، "لسان العرب" 2/ 1026 (حنف)، "المعجم المفصل" 3/ 265.

(٢٣) "تهذيب اللغة" 1/ 942 (حنف).

(٢٤) "غريب القرآن" ص 64 بنحوه، وكذا قال الطبري 1/ 564 - 565.

(٢٥) هو العباس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي، اللغوي النحوي، قرأ على المازني النحو، وقرأ عليه المازني اللغة، ووثقه الخطيب، صنف كتاب الخيل وكتاب الإبل، وغير ذلك، قتله الفرنج سنة 257 هـ.

ينظر: "بغية الوعاة" 2/ 27، "الأعلام" 3/ 264.

(٢٦) في (ش): "للمقارفة".

(٢٧) لعل صحة العبارة كما قيل للمهلكة: مفازة، أو: كما قيل: مفازة للمهلكة، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 564.

(٢٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1214، والواحدي في "الوسيط" 1/ 218، و"البغوي" 1/ 155، و"الخازن" 1/ 115، و"البحر المحيط" 1/ 406.

(٢٩) بنحوه أخرج الطبري في "تفسيره" 1/ 565 - 566، وابن أبي حاتم 1/ 41 قال: وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك.

(٣٠) عنه الواحدي في "الوسيط" 1/ 218، والبغوي في "تفسيره" 1/ 155.

(٣١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 95، ومن طريقه أخرجه الطبري 1/ 565، وأخرجه من طريق أخرى 1/ 565، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 242، والثعلبي 1/ 1214.

(٣٢) أخرجه عنه الطبري 1/ 565، وابن أبي حاتم 1/ 241، قال: وروي عن الحسن والضحاك وعطية والسدي نحو ذلك.

(٣٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 106، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 241.

(٣٤) تقدمت ترجمته.

(٣٥) ذكر عن السدي كما أخرج الطبري في "تفسيره" 1/ 566، وعن خصيف عند ابن أبي حاتم 1/ 242، وذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 141.

(٣٦) رجح الطبري في "تفسيره" 1/ 566 أن الحنف والحنيف: الاستقامة على دين == إبراهيم، واتباعه على ملته، وبين أنه لو كان المراد الحج، أو الاختتان؛ لوجب أن يكون المشركون حنفاء، وقد نفى الله عنهم ذلك.

<div class="verse-tafsir"

قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٦

قوله تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالْأَسْبَاطِ ﴾ قال الزجاج: الأسباط: ولد إسحاق، ومعنى القبيلة في ولد إسماعيل: معنى الجماعة، يقال لكل جماعة من واحد: قبيلة، ويقال لكل جمع على شيء واحد: قبيل، قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ (١) فأما الأسباط: فهو مشتق من السبط، وهو ضرب من الشجر، يعلفه الإبل.

كأنه جعل إسحاق بمنزلة شجرة، وكذلك يفعل النسابون في النسب، يجعلون الوالد بمنزلة الشجرة، ويجعلون الأولاد بمنزلة أغصانها (٢) وقال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي، ما معنى السبط في كلام العرب؟

فقال: خاصة الأولاد (٣) (٤) ﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ .

وقوله: ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ﴾ أي: لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض، كما فعلت اليهود والنصارى (٥) ﴿ بَيْنَ أَحَدٍ ﴾ ، و (بين): تقتضي اثنين؛ لأنَّ أحدًا منهم يقع على الاثنين والجمع، يقال: ما عندي أحدٌ يتكلمون، فجاز دخول (بين) عليه، كما تقول: لا نفرق بين قوم منهم، وبين جمع منهم.

ولهذه العلة جمع نعته في قوله تعالى: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ (٦) (١) عبارة الزجاج التي نقلها الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1615 (سبط): والصحيح أن الأسباط في ولد إسحاق  ، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، فولدُ كل ولد من أولاد يعقوب سبط، وولدُ كل ولد من أولاد إسماعيل قبيلة، وإنما سموا هؤلاء بالأسباط، وهؤلاء بالقبائل ليُفْصَل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق عليهما السلام.

(٢) نقله بتصرف من "تهذيب اللغة" عن الزجاج 2/ 1615 (سبط)، وقد ذكر في "معاني القرآن" شيئا يسيرا من هذا 1/ 217، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1215، وقال: والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب والشعوب من العجم.

(٣) ساقط من (أ)، (م).

(٤) كما في "تهذيب اللغة" 2/ 1616 (سبط)، وعبارته: فقال: السِّبط والسِّبطان والأسباط: خاصة الأولاد، أو المُصاص منهم.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215، "تفسير الثعلبي" 1/ 1214.

(٦) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 409.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ١٣٧

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ قال الزجاج: تأويل هذا: إن أتوا بتصديقٍ مثل تصديقكم (١) ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ  ﴾ .

وقال أبو معاذ النحوي (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  ﴾ ، قيل: ليس كهو شيء (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴾ أي: فقد صاروا مسلمين (٧) ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ أي: خلاف وعداوة (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ قال المفسرون: كفاه الله أمر اليهود بالقتل والسبي في قريظة، والجلاء والنفي في بني النضير، والجزية والذلة (١١) (١٢) وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ فِى شِقَاقٍ ﴾ يريد في خلاف لدينهم ولدينكم (١٣)  .

وقال الحسن: علموا أولادَكم وأهاليكم وخدمَكم أسماء الأنبياء، الذين ذكرهم الله في كتابه، حتى يؤمنوا بهم، ويصدقوا بما جاءوا به.

هذا قوله (١٤) وقالت العلماء: لا يكون الرجل مؤمنًا حتى يؤمن بسائر الأنبياء السابقين، وجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل، فيجب على الإنسان أن يُعَلِّمَ صِبيانَه ونساءهَ أسماءَ الأنبياء ويأمرهم بالإيمان بجميعهم؛ إذ لا يبعد أن يظُنَّوا أنهم كُلِّفوا الإيمان بمحمد  فقط فيلقَّنوا قوله تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ الآية.

(١) "معاني القرآن" 1/ 217.

(٢) هو أبو معاذ النحوي المروزي، المقرئ اللغوي، تقدمت ترجمته في المقدمة.

(٣) ليست في (م).

(٤) نقله البغوي في "تفسيره" 1/ 156.

(٥) "تفسير الثعلبي" 1/ 1224، والبغوي في "تفسيره" 1/ 156، وقد ورد عن ابن عباس أنه كان يقرأ الآية: فإن آمنوا بالذي آمنتم به، كما ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 569، وبين الطبري أن مراد ابن عباس: فإن صدقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به، فالتشبيه وقع بين التصديقين، الإقرارين اللذين هما: إيمان هؤلاء، وإيمان هؤلاء.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1218، "البحر المحيط" 1/ 410.

(٧) كذا قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 214، والثعلبي 1/ 1217.

(٨) ذكره الثعلبي 1/ 1218، عن ابن عباس وعطاء والأخفش.

(٩) في (م): (الإسلام).

(١٠) بنحوه عند الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 214، "تفسير الثعلبي" 1/ 1218، "تفسير السمرقندي" 1/ 162، والرازي 4/ 93.

(١١) في (ش): (والذلة والجزية).

(١٢) "تفسير الثعلبي" 3/ 1220و 1/ 157، "تفسير القرطبي" 2/ 131، "البحر المحيط" 1/ 410.

(١٣) بنحوه مختصرًا عند الثعلبي في "تفسيره" 3/ 1218، والبغوي 1/ 156.

(١٤) ذكره في "الوسيط" عنه، وبنحوه عن الضحاك، كما في "الدر المنثور" 1/ 258.

<div class="verse-tafsir"

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَـٰبِدُونَ ١٣٨

قوله تعالى ﴿ صِبغَةَ الله ﴾ الصِّبْغ: ما يُلَوَّنُ به الثياب، والصَّبْغُ المصدر، وأصله: المزجُ للتلوين، وما يُصْطبَغُ به من الأطعمة يسمى: صِبْغا وصِبَاغًا؛ لأنه مزج شيء بشيء، ولون بلون (١) قال الحسن (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) دعِ الشَّرَّ وَانْزِلْ بِالنَّجَاةِ تَحَرُّزًا ...

إذا أنت لم يَصْبِغْكَ في الشَّرِّ صَابغُ (٩) قال اللحياني: تَصَبَّغَ فلان في الدين تَصَبُّغُا، وصِبْغَةً حسنة (١٠) وقال أبو عمرو: كل ما يتقرب به إلى الله عز وجل فهو الصِّبْغَةُ (١١) وقال ابن عباس: إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد، فأتى على سبعة أيام غمسوه في ماء لهم، يقال له: المعمودي، وصبغوه به ليطهروه بذلك مكان الختان (١٢) قال الأزهري: يقال: صَبَغَتِ الناقَةُ مَشَاَفِرَها في الماء: إذا غمستها، وصبغ يده في الماء (١٣) قد صبغت مشافرًا كالأشبارْ (١٤) فسمي الختانُ صبغةً من حيثُ كان بدل ما فعلوه من صبغهم أولادهم، كما قال: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ فسمى الثانية سيئة لما كانت في معارضة الأولى، كذلك الختانة سماها الله تعالى صبغة؛ لأنها تجري (١٥) (١٦) وذكر أبو إسحاق في قوله: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ قولًا آخر، هو مذهب أبي عُبيدة (١٧) ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ أي: خِلقَةَ الله، من صبَغْتُ الثوب، إذا غيرتُ لونَه وخِلْقَتَه، فيجوز أن يسمى الخلقة صبغة، والله تعالى ابتدأ الخلقة على الإسلام بدليل قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ  ﴾ الآية.

وقوله: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا  ﴾ (١٨)  قال: "كل مولود يُولَد على الفطرة" (١٩) ﴿ بَلَى ﴾ وهو الفطرة، ومعنى الفطرة (٢٠) وانتصب قوله: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ عند الأخفش (٢١) ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ .

وذكر الزجاج (٢٢) ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ ، وقال أبو عبيد: نصب على الإغراء، أي: الزموا واتبعوا (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾ أي: دينًا، على القول الأول، وعلى قول ابن عباس: تطهيرًا، ومعناه: أن التطهير الذي أمر الله به مبالغ في النظافة، وعلى قول أبي إسحاق: فطرة وخلقة.

(١) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1975 - 1976 "صبغ"، "البحر المحيط" 1/ 411.

(٢) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 245.

(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 571، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 245.

(٤) المراجع السابقة.

(٥) المراجع السابقة.

(٦) المراجع السابقة.

(٧) المراجع السابقة.

(٨) المراجع السابقة.

(٩) البيت بلا نسبة في: "أساس البلاغة"، (دبغ)، (صبغ)، "المعجم المفصل" 3/ 267.

(١٠) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وابن منظور في "اللسان" 4/ 2396 (صبغ).

(١١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وعنه ابن منظور في "اللسان" 4/ 2396.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1223، وعنه البغوي في "تفسيره" 1/ 157، والواحدي في "أسباب النزول" ص 44، 45، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 151، "تفسير القرطبي" 2/ 132، و"الخازن" 1/ 116، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 411، وابن حجر في "العجاب" 1/ 382.

(١٣) "تهذيب اللغة" له 2/ 1976 (صبغ).

(١٤) هذا رجز ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وابن منظور في "اللسان" 4/ 2396 (صبغ)، ولم ينسباه.

(١٥) في (م): (تجزي).

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 82، وينظر: "الزاهر" 1/ 145، "تفسير الطبري" 1/ 570.

(١٧) "مجاز القرآن" 1/ 59.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215 - 216، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 1221.

(١٩) أخرجه البخاري (1385) كتاب "الجنائز"، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (2658) كتاب "القدر"، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة: 4/ 2047، حديث 2658.

(٢٠) ليست في (أ) و (م).

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 150، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1224.

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215.

(٢٣) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1223، وذكر هذا الوجه ابن الأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 126، وأبو حيان في "البحر" 1/ 412، والبغوي في "تفسيره" 1/ 157.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ ١٣٩

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا ﴾ الخطاب ليهود المدينة، ونصارى نجران، ومحاجتهم أنهم قالوا: إن أنبياء الله كانوا منا، وديننا هو الأقدم، وكتابنا هو الأسبق، ولو كنت نبيًّا كنت منَّا، فأنزل الله تعالى: {قُلْ أَتُحَاَجُّونَنَا} (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فِي اللَّهِ ﴾ أي: في دين الله (٤) (٥) ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴾ أي: موحدون (٦) (٧) ولقد سألت الأستاذ أبا إسحاق أحمد بن محمد (٨) (٩) (١٠)  عن الإخلاص، ما هو؟

قال: "سألت جبريل عن الإخلاص، ما هو؟

قال: سألت ربَّ العزة عن الإخلاص، ما هو؟

قال: سرٌ من سِرِّي، استودعتُه قلبَ مَنْ أحببتُ من عبادي" (١١) قال ابن الأنبارى: وفي الآية إضمار واختصار، أراد: ونحن له مخلصون، وأنتم غير مخلصين، فحذف اكتفاء بقوله: ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴾ .

قال: ومعنى الآية: أتحتجون علينا، وأنتم مشركون كافرون بالأنبياء، ونحن مخلصون له بالعبادة والتوحيد؟

ومَن هو على مثل سبيلكم، الواجبُ عليه أن يتشاغل بالفكر في عماه، وأن لا ينازع ويناظر من يعلم (١٢) (١٣) (١٤) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1224، والواحدي في "الوسيط" 1/ 223، و"الوجيز" 1/ 506، والبغوي في "تفسيره" 1/ 157، و"الخازن" 1/ 116، وأبو حيان في "البحر" 1/ 585.

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1224، "تفسير البغوي" 1/ 157، "البحر المحيط" 1/ 412.

(٣) قال أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 413: والهمزة للاستفهام مصحوبًا بالإنكار عليهم.

وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 133.

(٤) في "تفسير الثعلبي" 1/ 1224 قال: وذلك أنهم قالوا: يا محمد إن الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا، ولم يكن من العرب نبي، فلو كنت نبيًّا لكنت منا وعلى ديننا، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 157، "تفسير الخازن" 1/ 116.

(٥) في (ش): (بعضنا).

(٦) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1224.

(٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1225 - 1332، وقد أفرد فصلًا في معنى الإخلاص، "تفسير البغوي" 1/ 157.

(٨) يعني الثعلبي.

(٩) هذا الحديث مسلسل بالسؤال عن الإخلاص من أدناه إلى أعلاه.

(١٠) هو حذيفة بن اليمان العبسي، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، == أعلمه النبي  بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، كما في "صحيح مسلم"، وأبوه صحابي أيضًا، توفي في أول خلافة علي سنة 36 هـ ينظر: "تقريب التهذيب" ص 154 (1156)، "أسد الغابة" لابن الأثير 1/ 468.

(١١) رواه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1225، وذكره الديلمي في "مسند الفردوس" 3/ 187، عن علي وابن عباس مرفوعًا، وذكره القرطبي في "تفسيره" 2/ 134، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 413، والآلوسي في "روح المعاني" 1/ 399، والحديث في إسناده أحمد بن عطاء، وعبد الواحد بن زيد، وقال عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/ 109: حديث واهٍ جدًا وضعفه كذلك الدكتور خالد العنزي في تحقيق "تفسير الثعلبي" 1/ 1227.

(١٢) في (ش): (يعلم الله).

(١٣) في (ش): (معه).

(١٤) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 413 - 414.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ١٤٠

قوله تعالى: ﴿ أَمْ تَقُولُونَ ﴾ قرئ بالتاء والياء (١) ﴿ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا ﴾ وما بعده من قوله: ﴿ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ﴾ بالتاء.

ومن قرأ بالياء؛ فلأن المعنى لليهود والنصارى، وهم غَيْبٌ (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه ﴾ أي: قد أخبرنا الله أن الأنبياء كان دينهم الإسلام، ولا أحد أعلم منه (٦) (٧) وقوله تعالى ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ﴾ توبيخٌ من الله لليهود بعد أن قامت الحجةُ عليهم (٨) قال ابن عباس: يريد مَنْ أظلمُ ممَّنْ كتمَ شهادتَه التي أشهد عليها، يريد أن الله أشهدهم في التوراة والإنجيل: أنه باعث فيهم محمد بن عبد الله من ذرية إبراهيم، وأخذ على ذلك مواثيقهم أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه، فكتموه وكذبوا فيه (٩) وقال مجاهد (١٠) (١١) (١٢) وحكى ابن الأنباري عن بعضهم: أن هذا من كلام المسلمين، يريدون: من أظلم منا إن تابعناكم على ما تقولون، بعد ما وقفنا على كذبكم بإعلام الله إيّانا، وكتمان أمر محمد، والشهادة له بالنبوة، بعد أن ثبتت (١٣) (١) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

ينظر: "السبعة" ص 171، "الحجة" لأبي علي 2/ 229، "الكشف" لمكي 1/ 266.

(٢) من "الحجة" 2/ 229 بتصرف، وينظر: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1232، والبغوي في "تفسيره" 1/ 158.

(٣) كذا قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 217.

(٤) في (م) و (ش): (قرأ).

(٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 217.

(٦) ساقط من (ش).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 217.

(٨) "البحر المحيط" 1/ 415.

(٩) هذا من رواية عطاء التي تقدم ذكرها في المقدمة، ويذكر قريب منه عن غير ابن عباس عند الطبري في "تفسيره" 1/ 574 - 575، وابن أبي حاتم 1/ 246.

(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 574.

(١١) أخرجه الطبري 1/ 575، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 246.

(١٢) رجح هذا القول الطبري في "تفسيره" 1/ 575 - 575 مبينًا أن هذه الشهادة جاءت بعد ذكر هؤلاء الأنبياء؛ فأولى بها أن تكون متصلة بهم لا بموضوع آخر، والشهادة التي عندهم ما أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل من الأمر بمتابعة هؤلاء المذكورين من الأنبياء، وأنهم كانوا حنفاء مسلمين فكتموا ذلك حينما دعاهم إليه رسول الله  إلى الإسلام.

ورجحه كذلك أبو حيان في "البحر" 1/ 415، مبينا أنه أشبه بالسياق.

(١٣) في (م): (ثبت).

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٤١

قوله تعالى ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾ أي: ثواب ما كسبت ﴿ وَلَكُمْ ﴾ ثواب ﴿ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ (١) (٢) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 218.

(٢) ينظر: "الوسيط" 1/ 224، "البحر المحيط" 1/ 415، وقال: وليس ذلك بتكرار؛ لأن ذلك ورد إثر شيء مخالف لما وردت الجمل الأولى بإثره، وإذا كان كذلك فقد اختلف السياق فلا تكرار، بيان ذلك: أن الأولى وردت بإثر ذكر الأنبياء فتلك إشارة اليهم، وهذه وردت عقب أسلاف اليهود والنصارى فالمشار إليه هم.

<div class="verse-tafsir"

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ١٤٢

قوله تعالى ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ﴾ الآية، نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة.

قال ابن عباس: عَنَى بالسفهاء يهود المدينة (١) وقال السدي: يعني منافقي المدينة، وذلك أن المشركين قالوا لما توجه النبي  إلى الكعبة: قد اشتاق محمد إلى مولده، ومولد آبائه، وقد توجه نحو قبلتكم، وهو راجع إلى دينكم.

وقالت اليهود: قد تردد على محمد أمره، ولا يدري أين يتوجه.

وقالت المنافقون استهزاءً بالإسلام والمسلمين: ﴿ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ﴾ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ﴾ أي: عَدَلهم وصرفهم (٤) ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ﴾ القبلة: الوجهة، وهي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ماله قِبلة ولا دِبرة، إذا لم يهتد لجهة أمره، وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة للحال التي يجلس عليها، إلا أنها الآن صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة (٥) وقوله تعالى: ﴿ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ يعنون: بيت المقدس، في قول أكثر المفسرين، والضمير في قبلتهم: للنبي  وأصحابه.

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد التي كان عليها إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (٦) (٧) ﴿ قِبلَتِهِمُ ﴾ لإبراهيم ومن ذُكر بعده، كأنهم قالوا: ما ولّى النبي وأصحابه عن قبلة إبراهيم والأسباط.

والقول هو الأول، وعليه المفسرون.

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾ أي: له أن يأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء (٨) وقيل: أراد بالمشرق الكعبة؛ لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه إلى المشرق، وإذا توجه إلى بيت المقدس فهو متوجه إلى المغرب (٩) وقوله تعالى: ﴿ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: إلى دين مستقيم، يريد: أني قد رضيت قبلة أولئك، ورضيت هذه القبلة لمحمد  .

"ودين الله" يسمى: صراطًا مستقيمًا؛ لأنه يؤدي إلى الجنة؛ كما يؤدي الطريق المستقيم إلى البغية (١٠) (١) أخرجه الطبري 2/ 1، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 247.

(٢) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 158.

(٣) ينظر: "اللسان" 4/ 2032 (سفه).

(٤) "تفسير الطبري" 2/ 2، "تفسير القرطبي" 2/ 137 - 138.

(٥) "اللسان" 6/ 3517 (قبل).

(٦) قريب منه في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 247.

(٧) ساقط من (م).

(٨) كذا في "تفسير القرطبي" 2/ 140.

(٩) ذكره أبو حيان في "البحر" 1/ 421.

(١٠) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 140.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٤٣

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ الآية.

قال أهل المعاني: التشبيه في قوله: ﴿ وَكذَلِكَ ﴾ يرجع إلى ذكر الأنبياء الذين أنعم الله عليهم، وهم إبراهيم وأولاده، فلما ذكرهم وذكر النعمة عليهم بالكتاب المنزل، والحنيفية المستقيمة، قال: ﴿ وَكذَلِكَ ﴾ أي: وكما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم، كذلك جعلناكم أمةً وسطًا (١) وقيل: هذه الآية تتصل بما قبلها من قوله: ﴿ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ أي: هديناكم وخصصناكم دونهم بالصراط المستقيم، وتحويل قبلتكم إلى قبلة إبراهيم، وكذلك أنعمنا عليكم نعمة أخرى فقال: إنا جعلناكم عدولًا (٢) وقوله: ﴿ وَسَطًا ﴾ الوسط: اسم لما بين طرفي الشيء.

قال الفراء: الوَسَط المثقل: اسم، كقولك: رأسٌ وسط وأسفل، ولا تقولن ههنا: وسْط بالتخفيف، واحتجم وَسَط رأسه، وربما خفف، وليس بالوجه.

وجلس وسْط القوم، ولا تقول (٣) قال الفراء: قال ابن يونس: سمعت وسْط ووَسَط بمعنًى (٤) قالوا يالَ أشجع يومَ هَيْجٍ ...

ووَسْط الدار ضَربًا واحْتِمايا (٥) قال أحمد بن يحيى: ما اتحدت أجزاؤه فلم يتميز بعضه من بعض فهو وسَط بتحريك السين، نحو: وسَط الدار، ووسَط الرأس والكف، وما أشبهها.

وما التفت أجزاؤه متجاورة، بعضها يتميز (٦) (٧) (٨) (٩) قال الفراء: ويقال: وسطتُ القوم سِطةً ووسوطًا إذا دخلت وسطهم: قال الله تعالى: ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا  ﴾ (١٠) فأما التفسير: فقال عُظْم أهل التفسير في قوله: ﴿ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ أي: عدلًا خيارًا (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥)  : "يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له (١٦)  وأمته، فذلك قوله عز وجل: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ " (١٧) والوسط: العدل، ثم اختلفوا لِمَ سمّي العدل وسطًا؟

فقالت طائفة: هذا مأخوذ من وسط الوادي والقاع، وهو خير موضح فيه، وأكثره كَلأً وماءً، وذلك أن في غالب الأمر الماء يبرح وسط الوادي؛ لأنه في الصيف وشدة الحر ينحسر عن الأطراف إلى جوف الوادي، فيكون الكلأ هناك أكثر، ولذلك تقول العرب: انزل وسط الوادي، أي (١٨) (١٩) (٢٠) هم وَسَطٌ يرضى الأنام بحكمهم (٢١) ويحتمل على هذا الاشتقاق: أنه أراد: هم وسط بين طرفين: أحدهما: الغلو.

والثاني: التقصير، وهما مذمومان، وهذا قول الكلبي (٢٢) قال أهل المعاني: لما صار ما بين (٢٣) (٢٤) ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ  ﴾ قيل في تفسيره: خيرهم وأعدلهم (٢٥)  : "خير هذا الدين النمط الأوسط" (٢٦)  وسط، أي: عدول؛ لأنهم لم يغلوا غلو النصارى، ولا قصّروا تقصير اليهود، في حقوق أنبيائهم، بالقتل والصلب (٢٧) وقالت طائفة: وَسَط جمع واسط، وفَعَل يجوز في جمع فاعل، نحو: خدَم ونشَأ.

والواسط: الذي يسِطُ الشيء، أي: يتوسطه، قال الشاعر: وَسَطتْ نسبتي الذوائبَ منهم ...

كلُّ دار فيها أبٌ لي عظيم (٢٨) (٢٩) وفلان من واسطة قومه، أي: من أعيانهم، وهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أن نسبه توسط نسبهم، فهو كريم الطرفين، أبوه وأمه من ذلك النسب.

والثاني: أنه أخذ من واسطة القلادة؛ لأنه يجعل فيه أنفَسَ خَرَزها.

قال بعض سعد بن زيد مناة: ومَن يفتقِرْ في قومه يحمَدِ الغنى ...

وإن كان فيهم واسطَ العَمِّ مُخْوِلا (٣٠) قوله: واسط العم، يحتمل المعنيين (٣١) وقوله تعالى: ﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: على جميع الأمم، وذلك أن (٣٢) ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ  ﴾ ، إلى قوله: ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ  ﴾ .

قال: ثم يؤتى بأمة بعد أمة فيشهدون عليهم (٣٣) وشهداء: لا ينوّن؛ لأن فيه ألف التأنيث، وألف التأنيث يبنى معها الاسم، وجعل الجمع بألف التأنيث كما جعل بهاء التأنيث، نحو: أَجْرِبَة، وأغْرِبَة، وضَرَبَة، وكَتَبَة (٣٤)  ، والجوارح، وهذا كقوله: ﴿ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ  ﴾ (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ قال المفسرون: وذلك أن محمدًا  يُسأل عن حال أمته، فيزكّيهم، ويشهد بصدقهم (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: لكم (٣٧) (٣٨) ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ  ﴾ ، أي: للنصب، وقيل: معناه: على صدقهم، فهو من باب حذف المضاف (٣٩) قال ابن جريج: قلت لعطاء: ما معنى: ﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ ؟

قال: أمةُ محمد شهداءُ على من ترك الحق من الناس أجمعين (٤٠) ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ يشهد على أنهم آمنوا بالحق حين جاءهم، وقبلوا، وصدّقوا به.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ اختلف أهل المعاني في هذا، فقال بعضهم: إن الله تعالى تعبّد نبيه والمسلمين بالصلاة إلى بيت المقدس حيث (٤١) وعلى هذا التأويل خبر ﴿ جَعَلْنَا ﴾ محذوف، معناه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة إلا لهذا، فحذف المفعول الثاني؛ لإحاطة العلم، ويقال: إن ﴿ جَعَلْنَا ﴾ هاهنا لا يقتضي (٤٢) وقال بعضهم: إن النبي  لما (٤٣) (٤٤) ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ﴾ فيكون من باب حذف المضاف (٤٥) وتحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا ثالثًا، وهو أن ﴿ كُنْتَ ﴾ بمعنى: أنت (٤٦) ويجوز أن يريد بمعنى الكون: الحال، كقوله: ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا  ﴾ أي: من هو في الحال صبي، وكقوله: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ  ﴾ أي: أنتم.

ويؤكد هذا التأويل الثاني: أن جماعة من اليهود لما صرفت القبلة إلى الكعبة، قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدًى أو ضلالةً؟

فإن كانت هدًى، فقد تحولتم عنها، وإن كانت ضلالة، لقد دنتم الله بها؟

فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله به، والضلالة ما نهى الله عنه، عيّروهم بنسخ القبلة (٤٧) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ والله تعالى عالم لم يزل، ولا يجوز أن يحدث له علم.

واختلف أهل المعاني في وجه تأويله (٤٨) فذهب جماعة إلى أن العلم له منزلتان: علم بالشيء قبل وجوده، وعلم به (٤٩) فمعنى قوله: ﴿ إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ أي: لنعلم العلم الذي يستحق العامل به الثواب والعقاب، وتبدل الأحوال على المعلوم لا يقتضي تبدل العلم وتغيره، وهذا مذهب جماعة من أهل النظر (٥٠) ﴿ إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ : إلا لنرى (٥١) وحكى ابن الأنباري، عن الفراء، أنه قال: يجوز أن يكون الله جل اسمه أضاف العلم إليه، وهو للمخاطبين (٥٢) ﴿ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ  ﴾ ، على هذا التأويل.

ويجوز في سَعَة العربية إضافة الفعل إلى من ليس له في الحقيقة، كقول العرب: طلعت الشِّعرى، وانتصب العود على الحرباء، معناه: انتصب الحرباء على العود، فنسب الانتصاب إلى غير فاعله، ومثله في الكلام: لا أرَيَنَّك ههنا، أوقع النهي على غير المنهي؛ لأن المنهيَّ المخاطب، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  ﴾ .

وقيل: أراد ليعلم محمد  ، فأضاف علمه إلى نفسه تخصيصًا وتفضيلًا، كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ  ﴾ وقوله: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا  ﴾ (٥٣) (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ﴾ أي: يطيعه في التوجه (٥٥) (٥٦) ﴿ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ أي: يرتد فيرجع إلى الشرك دين آبائه (٥٧) ويجوز أن يكون المراد: ممن هو مقيم على كفره (٥٨) ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ﴾ بيت المقدس وإن قلنا: إن المراد هناك: التحويل عن بيت المقدس، وهو أظهر التأويلين (٥٩) ﴿ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ﴾ أي: يوافقه في التوجه إلى الكعبة، والانحراف عن بيت المقدس ﴿ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ أي: يرتّد عن الدين فيرجع إلى اليهودية، أو إلى ما كان عليه.

وذلك أن الله تعالى جعل نسخ القبلة عن الصخرة إلى الكعبة ابتلاء لعباده المؤمنين، فمن عصمه ووفقه صدَّق الرسول في ذلك، وعلم أن لله (٦٠) والانقلاب على العَقِب: عبارة عن الانصراف إلى حيث أقبل منه؛ لأن عقبَ الإنسان يكون وراءه، فإذا رجع إلى وراء يقال: نكص على عقبيه، وانقلب على عقبيه، أي: انصرف راجعًا (٦١) قال ابن عباس: ﴿ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ يريد: من يرجع إلى دينه الأول (٦٢) (٦٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً ﴾ قال سيبويه: ﴿ وَإِنْ ﴾ تأكيد شبيه باليمين؛ لذلك دخلت اللام في جوابها (٦٤) قال أبو إسحاق: دخلت اللام مع إن، لأنها لو لم تدخل كان الكلام جحدًا، فلولا اللام كان المعنى: (ما كانت كبيرة)، فإذا جاءت (إن واللام) فمعناهما التوكيد للقصة (٦٥) وأما التفسير: فقال ابن عباس (٦٦) (٦٧) (٦٨) قال ابن زيد (٦٩) (٧٠) (٧١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ قال المفسرون: قالت اليهود للمسلمين لما حُوِّلت القبلة إلى الكعبة: إن كان هذا التحويل حقًّا فإنَّ من مات منكم وهو يصلي إلى بيت المقدس مات على الضَّلالة، وكان قد مات رجال من المسلمين قبل تحويل القبلة، فانطلق عشائرهم إلى النبي  ، فقالوا: يارسول الله، صرفك الله إلى قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا الذين ماتوا منا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟

فأنزل الله: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ (٧٢) قال الفراء: أسند الإيمان إلى الأحياء من المؤمنين، والمعنى: فيمن مات من المسلمين.

وإنما أضيف إلى الأحياء؛ لأن الذين ماتوا على القبلة الأولى كانوا منهم.

فقال: ﴿ إِيمَانَكُمْ ﴾ وهو يريد: إيمانهم؛ لأنهم داخلون معهم في الملة، وهو كقولك للقوم: قد قتلناكم وهزمناكم، يريد: قتلنا منكم، فيواجههم بالقتل وهم أحياء (٧٣) ويمكن أن يحمل على العموم، بأن أراد: إيمان الأحياء والأموات (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ الرأفة: أخص من الرحمة وأرق، قال الفراء: الرأْفة والرآفة، مثل: الكأبة والكآبة (٧٥) وقال أبو زيد: رَأَفْتُ بالرجل، أَرْأَفُ به رأفةً، ورآفةً، ورَؤُفْتُ أَرْؤُفُ به، كلٌ من كلام العرب (٧٦) (٧٧) أحدهما: رؤوف على وزن فعول.

والثانية: رؤف على وزن رَعُف.

فمن قرأ على فَعُول؛ فلأنه أكثر في كلامهم من فَعُل، ألا ترى أن باب صبور وشكور، أكثر من باب حذُر ويقُظ، وإذا كان أكثر في كلامهم كان أولى.

يؤكد هذا: أن صفات الله قد جاءت على هذا (٧٨) ﴿ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ ، ولا نعلم فَعُلًا فيها قال الشاعر: نطيع إلهنا ونطيع ربًّا ...

هو الرحمن كان بنا رؤوفًا (٧٩) ومن قرأ على وزن "رَعُف"، فقد قيل: إنه غالبُ لغة أهل الحجاز، ومنه قول الوليد بن عقبة بن أبي معيط (٨٠) (٨١) (٨٢) وكثر ذلك حتى قاله غيرهم، قال جرير: ترى للمسلمين عليك حقًّا ...

كفعل الوالد (٨٣) (٨٤) (٨٥) (١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1235، "تفسير البغوي" 1/ 158، "تفسير الرازي" 4/ 96 - 97.

(٢) ذكر الرازي في "التفسير الكبير" 4/ 96 - 97، وجوهًا أخر.

وينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 3 - 4، "البحر المحيط" 1/ 412.

(٣) في (أ): (ولا يقول).

(٤) قال الجوهري: كل وضع صلح فيه بين فهو وسْط، وإن لم يصلح فيه بين فهو وسَط بالتحريك، وقال: وربما سكن، وليس بالوجه.

وذكر البيت.

(٥) البيت، نسبه في "اللسان" 8/ 4831 (وسط) لأعصر بن سعد بن قيس عيلان.

(٦) في (م): (يتميز بعضها من بعض).

(٧) نقله عنه بمعناه في "تهذيب اللغة" 4/ 2888، "تفسير الثعلبي" 1/ 1234، "اللسان" 8/ 4832 (وسط).

(٨) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 384 عن حذيفة، في الذي يقعد في وسط الحلقة قال: ملعون على لسان 22752، والترمذي (2753) الأدب، باب: كراهية القعود وسط الحلقة، وأبو داود (4826) الأدب، باب: في الجلوس وسط الحلقة، وقال الترمذي: حسن صحيح.

(٩) نقله عنه بمعناه في "تهذيب اللغة" 4/ 2888، "اللسان" 2/ 4832 (وسط).

(١٠) نقله عنه بمعناه في "اللسان" 8/ 4833، ينظر في معاني الوسط: "المفردات" ص 537 - 538، "البحر المحيط" 1/ 418، "اللسان" 8/ 4831 - 4834 (وسط).

(١١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 7، وابن أبي حاتم 1/ 249، "تفسير الثعلبي" 1/ 1234، "المحرر الوجيز" 2/ 4 - 5، "تفسير القرطبي" 2/ 140.

(١٢) هو محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أبو طاهر، من شيوخ الواحدي، كان إمام أصحاب الحديث بخراسان، وفقيههم ومفتيهم، أخذ الواحدي عنه، توفي سنة 410هـ.

ينظر: "سير أعلام النبلاء" 17/ 276 - 278، "تذكرة الحفاظ" 3/ 1051.

(١٣) هو الإمام الزاهد المعمر أبو بكر محمد بن عمر بن حفص النيسابوري العابد، سمع سهل بن عمار وغيره، روى عنه أبو طاهر بن محمش وغيره، توفي سنة 335 هـ.

ينظر: "سير أعلام النبلاء" 15/ 376.

(١٤) هو إبراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي أبو شيبة، سمع من أبي نعيم وقبيصة والإمام أحمد وغيرهم، وحدث عنه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة، قال أبو حاتم: صدوق، توفي سنة 265 هـ.

ينظر: "السير" 11/ 128، "الجرح والتعديل" 2/ 110.

(١٥) هو وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي الحافظ، تقدمت ترجمته.

(١٦) ساقط من (ش).

(١٧) أخرجه البخاري (3339) كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ ، ورواه أحمد 3/ 32، 58، والطبري في "تفسيره" 2/ 8، وابن أبي حاتم 1/ 249.

(١٨) في (م): (انزل إلى وسط الوادي إلى)، وفي (أ): (انزل وسط الوادي إلى).

وما أثبته موافق لما في "تفسير الثعلبي" 1/ 1243.

(١٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 219، "تفسير الثعلبي" 1/ 1233.

(٢٠) ينظر: "اللسان" 8/ 4834 "وسط".

(٢١) البيت تتمته: إذا نزلت إحدى الليالي بمعظَمِ= ذكره بهذا اللفظ الجاحظ في "البيان والتبيين" 3/ 325، لكنه قال: يرضى الإله.

وهو تحريف مفسد للمعنى، وذكره ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 63، ولم ينسبه، وذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 6، والثعلبي 1/ 1234، والسمعاني 2/ 80، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 418، والسمين في "الدر المصون" 1/ 393، وقال المعلق على "تفسير الطبري" 2/ 6: البيت من معلقة زهير، وروايته كما في "ديوانه" بشرح ثعلب، وفي شرحي التبريزي والزوزني للمعلقات، وكما في جمهرة أشعار العرب للقرشي: لحيٍّ حلال يعصم الناس أمرهم ...

إذا طرقت إحدى الليالي بِمُعْظَمِ (٢٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1234، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 158.

(٢٣) من قوله: (الغلو)، ساقط من (ش).

(٢٤) في (ش): (مبهمًا).

(٢٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1234.

(٢٦) قال العراقي في "تخريج الإحياء" 1/ 106: حديث: "عليكم بالنمط الأوسط"، رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" موقوفا على علي بن أبي طالب، ولم أجده مرفوعا، وذكره في "اللسان" 8/ 4833 "وسط" من كلام علي.

وفي "تفسير القرطبي" 2/ 140 - 141: "عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي وإليه يرتفع النازل".

والنمط: جماعة من الناس أمرهم واحد، وقيل هو الطريقة.

(٢٧) ينظر: "المحرر الوجيز" 1/ 3 - 5.

(٢٨) سقطت من (م).

(٢٩) البيت لحسان بن ثابت في "ديوانه" ص 225.

(٣٠) البيت لجابر بن الثعلب الطائي، ينظر: "ديوان الحماسة" 1/ 109.

(٣١) ينظر: "زاد المسير" 1/ 154.

(٣٢) في (م): (لأن الله).

(٣٣) ذكره بمعناه من غير نسبة الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1236، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 158، وبمعناه: حديث أبي سعيد عند البخاري (7349) كتاب الاعتصام، باب: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ ، ورواه الترمذي (2961) كتاب التفسير، باب: ومن تفسير سورة البقرة، والنسائي في "التفسير" 1/ 197، وابن ماجه (4284) كتاب الزهد، باب: صفة أمة محمد  .

(٣٤) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 220 بتصرف، وأجربة: جمع جريب، والأصل فيه: كل أرض ذات حدود، ثم استعمل في مقدار معين من الأرض، وهو يستعمل في المساحة والكيل.

وضربة: جمع ضارب.

(٣٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 11.

(٣٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 9 - 11، "تفسير الثعلبي" 1/ 1235.

وقال في "البحر المحيط" 1/ 422: وفي شهادته أقوال: أحدها: شهادته عليهم أنه قد بلغهم رسالة ربه.

والثاني: شهادته عليهم بإيمانهم.

والثالث: يكون حجة عليهم.

والرابع: تزكيته لهم وتعديلهم.

ثم عزا هذا القول لأكثر المفسرين.

(٣٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1235.

(٣٨) في (م): (لقوله).

(٣٩) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 423.

(٤٠) رواه "الطبري" في "تفسيره" 2/ 11، وابن أبي حاتم 1/ 250، والبغوي 1/ 159.

(٤١) في (ش): (حين).

(٤٢) في (ش): (تقتضي).

(٤٣) ساقطة من (ش).

(٤٤) في (م): (وعلى هذا التقدير تأويل الآية).

(٤٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1236.

(٤٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1236، "البغوي" 1/ 159، "الكشاف" 1/ 199، وروي هذا عن ابن عباس.

ينظر: "البحر المحيط" 1/ 423، وقال: وهذا من ابن عباس إن صح: تفسير معنى، لا تفسير إعراب؛ لأنه يؤول إلى زيادة كان الرافعة للاسم والناصبة للخبر، وهذا لم يذهب إليه أحد.

(٤٧) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 145 - 146، والثعلبي 1/ 1238.

وتنظر بعض الآثار التي تدل على هذا عند الطبري 2/ 11 - 12، وابن أبي حاتم 1/ 248.

وتنظر الوجوه الإعرابية في: "البحر المحيط" 1/ 423، "التبيان" للعكبري ص 98.

(٤٨) ينظر في وجوه تأويل هذا: "تفسير الطبري" 2/ 12 - 14، "تفسير البغوي" 1/ 160، "المحرر الوجيز" 2/ 7 - 8، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 223، "البحر المحيط" 1/ 424.

(٤٩) سقطت من (ش).

(٥٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1237، "تفسير السمعاني" 2/ 83، البغوي في "تفسيره" 1/ 160، "التفسير الكبير" 4/ 115.

(٥١) ذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 13 - 14، ولم ينسبه لابن عباس، ثم رد عليه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 155.

(٥٢) في (أ): (المخاطبين).

(٥٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 13، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 1238.

(٥٤) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 8 عن الأقوال السابقة: وهذا كله متقارب، والقاعدة: نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن.

وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 424: فهذه كلها تأويلات في قوله: (لنعلم) فرارًا من حدوث العلم وتجدده؛ إذ ذاك على الله مستحيل، وكل ما وقع في القرآن مما يدل على ذلك أُوِّل بما يناسبه من هذه التأويلات.

(٥٥) في (ش): (التوحيد).

(٥٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 14.

(٥٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 15، "زاد المسير" 1/ 155، "المحرر الوجيز" 2/ 10، "تفسير القرطبي" 2/ 144.

(٥٨) ينظر: "التفسير الكبير" 4/ 105.

(٥٩) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 425.

(٦٠) في (م) و (ش): (الله).

(٦١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 15، "المحرر الوجيز" 2/ 10.

(٦٢) هذه من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها بالمقدمة.

(٦٣) ينظر: "المفردات" ص 343 - 344، "اللسان" 5/ 3022 (عقب).

(٦٤) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 233، 2/ 140.

(٦٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 220، وينظر: "التبيان" للعكبري 98، "البحر المحيط" 1/ 425.

(٦٦) رواه عنه الطبري 2/ 15، وابن أبي حاتم 1/ 251.

(٦٧) رواه عنه الطبري 2/ 15، وابن أبي حاتم 1/ 251.

(٦٨) رواه عنه الطبري 2/ 15، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 251.

(٦٩) رواه عنه الطبري 2/ 16.

(٧٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 15، بلفظ: عن أبي العالية (وإن كانت لكبيرة) أي: قبلة بيت المقدس (إلا على الذين هدى الله)، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 251، وجعل قوله كقول مجاهد.

(٧١) وعلى هذا المعنى حمله الطبري 2/ 16.

(٧٢) روي بهذا اللفظ في: "تفسير الطبري" 2/ 17، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 251، "تفسير مقاتل" 1/ 74، "تفسير الثعلبي" 1/ 1239، "الكفاية" للحيري 1/ 79، "أسباب النزول" للواحدي ص 45 - 46، "تفسير البغوي" 1/ 123.

وروى البخاري (40) كتاب الإيمان، باب: الصلاة من الإيمان، عن البراء بن عازب أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم).

(٧٣) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 83 - 74.

(٧٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 18.

(٧٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1323، وينظر: "لسان العرب" 3/ 1535 (رأف)، "البحر المحيط" 1/ 426.

(٧٦) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1323، وينظر: "لسان العرب" 3/ 1535 (رأف).

وينظر في بيان معاني الرؤوف: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 86.

(٧٧) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم: (رؤف)، بهمزة من غير واو.

وقرأ الباقون بواو بعد الهمزة.

ينظر "السبعة" ص 171، "النشر" 2/ 223.

(٧٨) في (أ)، (م): (على وزن رعف الوزن).

(٧٩) البيت لكعب بن مالك الأنصاري في "ديوانه" ص 236، "تفسير الثعلبي" 1/ 1240 وروايته: نطيع رسولنا، "لسان العرب" 3/ 1535 "رأف"، وروايته: نطيع ربنا، "تاج العروس" 12/ 221 (رجف).

(٨٠) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، واسم أبي معيط أبان بن عمرو، أسلم يوم فتح == مكة، كان من الشعراء المطبوعين، قال الأصمعي كان شاعرًا كريمًا، توفي بالرقة.

ينظر: "أسد الغابة" 5/ 451، "الإصابة" 3/ 637.

(٨١) في (أ)، (م): (للطالبين).

(٨٢) البيت للوليد في "الحجة" لأبي علي 2/ 230، ابن عطية في "تفسيره" 2/ 12، "تفسير القرطبي" 2/ 145، "البحر المحيط" 1/ 601، "أنساب الأشراف" ص 140، "تاريخ الطبري" 5/ 236.

وورد البيت في بعض المصادر هكذا: وشر الظالمين للظالمين فلا تكنه ...

يقابل عمه الرؤف الرحيمُ (٨٣) في (ش): (الوليد).

(٨٤) البيت لجرير في "ديوانه" ص 412، "الخزانة" 4/ 222، "الكامل" للمبرد 2/ 139، "تفسير الثعلبي" 1/ 1241، "البحر المحيط" 1/ 601.

(٨٥) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 229 - 230.

<div class="verse-tafsir"

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ١٤٤

قوله تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ﴾ الآية.

قال المفسرون: كانت الكعبة أحبَّ القبلتين إلى رسول الله  .

قال ابن عباس: لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم (١) وقال مجاهد (٢) (٣) (٤) (٥) وقال عامة المفسرين: إن رسول الله  وأصحابه كانوا بمكة يصلّون إلى الكعبة، فلما هاجروا إلى المدينة أمره الله أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس؛ ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم (٦) وقال ابن زيد: قال الله لنبيه  : ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ فقال: هؤلاء اليهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله، فلو استقبلناه، فاستقبله النبي  سبعة عشر شهرًا (٧) ثم رأى أن الصلاة إلى الكعبة أدعى لقومه إلى الإسلام، فقال لجبريل: وددت (٨) ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ﴾ (٩) قال أصحاب المعاني: أراد: تَقَلُّبَ عينيك، فذكرهما بلفظ الوجه، كما ذكر الأعين بلفظ الوجوه في قوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  ﴾ ، وذلك أنّ ما تقع به المواجهة يسمّى وجهًا، كاللحية قد يطلق عليها اسم الوجه.

ويجوز أن يريد نفس الوجه؛ لأنه كما يقلب عينيه في السماء يقلب وجهه (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فِي السَّمَاءِ ﴾ أي: في النظر إلى السماء.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً ﴾ يقال، وَلَّيْتُكَ القبلة،: إذا صيرتَه يستقبلها (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على خلاف المقابلة والمواجهة، وذلك نحو: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ  ﴾ ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى  ﴾ ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ  ﴾ ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى  ﴾ ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا  ﴾ ، فهذه مع (١٥) ﴿ وَلَّى مُدْبِرًا  ﴾ ، وقوله: ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ مُدْبِرِينَ ﴾ حال مؤكدة؛ لأن في ﴿ وَلَّيْتُمْ ﴾ دلالة على أنهم مدبرون، وهذا على نحوين: أما ما لحق التاءُ أولَّه، فإنه يجوز أن يكون من باب: تَحَوَّب (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ تَرْضَاهَا ﴾ أي: تحبها وتهواها (١٩)  كان راضيًا بالقبلة الأولى، مطيعًا لله في حال صلاته إليها (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ ﴾ أي: أقبل وجهك نحوه.

وقوله تعالى: ﴿ شَطْرَ الْمَسْجِدِ ﴾ أي: قصدَه ونحوَه، ومعنى الشطر: النحو عند أهل اللغة، يقولون: وَلِّ وجْهَك نحوَ الموضع، وشطرَه، وتلِقَاءه بمعنًى.

قال الشاعر: وأظعنُ بالقوم شَطْر الملوك ...

حتى إذا خَفَق المِجْدَحُ (٢٣) وقال آخر: أقول لأم زِنباعَ أقيمي ...

صُدورَ العِيس شَطْرَ بني تميمِ (٢٤) أقِمْ قصدَ وجهك شطرَ العراق ...

وخالَ الخليفة فاستَمْطِرِ (٢٥) قال أبو اسحاق: لا اختلاف بين أهل اللغة أن الشطر معناه: النحو.

قال: وقول الناس: فلان شاطر، معناه: إنه قد أخذ في نحو غير الاستواء.

قال: ونصب قوله: ﴿ شَطْرَ الْمَسْجِدِ ﴾ على الظرف (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ اَلْحَرَامِ ﴾ بمعنى المحرم، وأصله: من المنع، وسمِّيت تلك البقعة حرامًا لما منع فيها من أشياء لم تمنع في غيرها (٢٧) ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ ﴾ في بر أو بحر (٢٨) ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ  ﴾ .

﴿ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ فيه إضمار واختصار، أي: وحيثما كنتم، وأردتم الصلاة، فولّوا وجوهكم شطره.

قال المفسرون: إن أول ما نسخ من أمور الشرع أمر القبلة (٢٩)  في مسجد بني سلمة، وقد صلّى بأصحابه (٣٠) (٣١) ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ (٣٢) ﴿ أَنَّهُ ﴾ يجوز أن ترجع إلى المسجد الحرام، أي: إنهم عالمون أن المسجد الحرام قِبْلَة إبراهيم وأنه حق.

ويجوز أن تعود الكناية إلى التولية (٣٣) ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ ﴾ دل على المصدر، كما أن قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ  ﴾ دل على البخل، فكنى عنه بقوله: ﴿ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ .

والتولية وإن كان في لفظ المؤنث فهو مصدر، وحكى ابن الأنباري: أن أبا عمرو الدوري روى عن الكسائي: أن الهاء تعود على الشطر (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي، وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم.

وإن اليهود يطلبون سخطي، وما أنا بغافل عن خِزْيِهم في الدنيا والآخرة (٣٦) (١) رواه عنه الطبري 2/ 20، وابن أبي حاتم 1/ 253، وذكره الثعلبي 1/ 1242.

(٢) رواه عنه الطبري 2/ 20، وذكره الثعلبي 1/ 1242، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 269 إلى عبد بن حميد.

(٣) ذكره الثعلبي 1/ 1242، والحيري في "الكفاية" 1/ 80.

(٤) رواه عنه الطبري 2/ 20، وذكره الثعلبي 1/ 1242.

(٥) وثم قول ثالث روي عن السدي، وهو ليتألف العرب لمحبتها في الكعبة.

ينظر "البحر المحيط" 1/ 428.

(٦) عزاه لعامة المفسرين: الثعلبي 1/ 1241.

وينظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد برقم 21، "صحيح البخاري مع الفتح" 1/ 95، ومسلم (525) كتاب المساجد، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، "تفسير الطبري" 2/ 20، "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي ص 126، "تفسير البغوي" 1/ 161، "التفسير الكبير" 3/ 109، "تفسير الخازن" 1/ 120، "العجاب" لابن حجر 1/ 396.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 20 بلفظ: ستة عشر شهرًا، وذكره الثعلبي 1/ 1242، ويوحي صنيع الواحدي أن ما بعده تبع له، وليس الأمر كذلك.

(٨) في (م): (وودت).

(٩) كذا في "تفسير مقاتل" 1/ 144، "تفسير الثعلبي" 1/ 1243، "تفسير البغوي"، عن مجاهد 1/ 161، "العجاب" لابن حجر 1/ 395، وقال في "الدر المنثور" 1/ 269: أخرجه أبو داود في "ناسخه" عن أبي العالية.

وذكره الواحدي ص 46، == عن ابن عباس من رواية الكلبي، وأخرج بعضه الطبري في "تفسيره" 2/ 20، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص 15، من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس.

(١٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 221، "تفسير الثعلبي" 1/ 1243، "المحرر الوجيز" 2/ 13، "تفسير القرطبي" 2/ 145، والوجه الثاني هو الذي ذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 20.

(١١) في (م): (مستقبلها).

(١٢) في (ش): كأنها (يمارض).

(١٣) في (ش): (فيه دلالة).

(١٤) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 230.

(١٥) في (ش): فهذا (دخول).

(١٦) في (أ)، (م): (تحرب).

(١٧) في (أ)، (م): (الحرب).

(١٨) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 231 - 232 بمعناه.

(١٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1243.

(٢٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 222.

(٢١) أن ساقطة من (م).

(٢٢) تقدمت في أول الآية.

(٢٣) البيت لدرهم بن زيد الأنصاري، في "تفسير الثعلبي" 1/ 1244، "مجمل اللغة" 1/ 180، "الكشاف" 1/ 201، "أساس البلاغة" 2/ 72، "تاج العروس" 4/ 22 (جرح)، "لسان العرب" 1/ 559، 2/ 1214.

والمجدح: نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، كقولهم الأنواء.

وجواب إذا خفق المجدح، في البيت الذي بعده وهو قوله: أمرت صحابي بأن ينزلوا ...

فناموا قليلًا وقد أصبحوا (٢٤) البيت لأبي زنباع الجذامي، في "الدرر" 3/ 90، "لسان العرب" 4/ 2263 "شطر"، ولأبي ذؤيب الهذلي في "شرح أشعار الهذليين" 1/ 363، وبلا نسبة في "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 2/ 705.

(٢٥) البيت بلا نسبة في "جمهرة اللغة" 2/ 728.

(٢٦) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 222، ونقل الإجماع على النحو ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 156، وينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 220 - 221، "التبيان" للعكبري ص 99.

وينظر في معاني الشطر: "تفسير الطبري" 2/ 20 - 21، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ص 60، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 64، "المفردات" ص 264، "تفسير القرطبي" 2/ 146.

(٢٧) ينظر: "لسان العرب" 2/ 847 - 848.

(٢٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1244.

(٢٩) قاله ابن عباس كما رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 253 عنه، ورواه أبو داود في ناسخه كما في "الدر المنثور" 1/ 269، ورواه الطبري عن الحسن وعكرمة 2/ 4، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1241.

(٣٠) في (م): (أصحابه).

(٣١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1244 عن مجاهد وغيره، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 162، (الخازن) 1/ 121.

(٣٢) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 146، وذكره هكذا الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1244، والبغوي 1/ 162، وأخرج الطبري 2/ 24 - 25 نحوه عن السدي، وقد اختلفت الروايات كثيرًا في الوقت والمكان والكيفية التي غيرت فيها القبلة، وقد ذكر جملة منها: السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 267 - 273.

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/ 503: اختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها، وكذا في المسجد، فظاهر حديث البراء هذا أنها الظهر، وذكر محمد بن سعد في "الطبقات" قال: يقال: إنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه، ودار معه المسلمون، ويقال: زار النبي  أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة، فصنعت له طعامًا، وحانت الظهر، فصلى رسول الله  بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستدار إلى الكعبة، واستقبل الميزاب، فسمي مسجد القبلتين.

قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا.

وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 157، خلاف العلماء في وقت تحويل القبلة فلينظر.

(٣٣) وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 23، وينظر: "زاد المسير" 1/ 156 - 157، "تفسير القرطبي" 2/ 147.

(٣٤) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 430.

(٣٥) ينظر في الأقوال: "تفسير الطبري" 2/ 23، "زاد المسير" 1/ 157، "البحر المحيط" 1/ 430، "الدر المنثور" 1/ 267 - 269.

(٣٦) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 163.

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍۢ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍۢ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍۢ قِبْلَةَ بَعْضٍۢ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٤٥

وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ الآية، معنى (لئن): ما تستقبل، ومعنى (لو): ماض، وحقيقة معنى (لو): أنها يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، تقول: لو جئتني لأكرمتك، أي: لم تجئني، فلم أكرمك، فإنما امتنع إكرامي لامتناع مجيئك (١) ﴿ وَلَئِنْ ﴾ : أنه يقع بهما الشيء لوقوع غيره، تقول: إن تأتني أكرمْك، فالإكرام يقع بوقوع الإتيان (٢) فقولهم: (لئن) تستعمل فيما يستقبل، وجوابها يقع بالمستقبل، و (لو) تستعمل في الماضي، وجوابها يقع بالماضي، كقولك: لئن قمتَ لأقومنّ، ولو قمتَ قمتُ، هذا معنى الكلمتين ووضعهما في الأصل.

ثم إنّ العرب لما استجازت في الفعل المستقبل والماضي أن يقوم أحدهما مقام الآخر، استجازت تقريب إحدى هاتين الكلمتين من الأخرى في الجواب؛ لذلك أجيبت لئن بجواب لو في هذه الآية (٣) ﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا  ﴾ ، أجيب (لئن) بجواب (لو).

وأجيبت (لو) بجواب (لئن) في قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ  ﴾ فقوله: ﴿ لَمَثُوبَةٌ ﴾ ميعاد للثواب في المستقبل، ومثل هذا يكون جوابًا لقولك: لئن.

وهذا معنى قول الفراء؛ لأنه قال؛ أجيبت لئن بجواب لو؛ لأن الماضي وليها، كما يلي لو، فأجيبت بجواب لو، ودخلت كل واحدة منهما على أختها، وشبهت كل واحدة بصاحبتها (٤) فأما التفسير: فإن اليهود والنصارى طلبوا من النبي  الآيات، فأنزل الله هذه الآية، وقد علم أهل الكتابين أن محمدًا حقّ، وصفته ونبوته في كتابهم، ولكنهم جحدوا مع تحقق علمهم، وما تغني الآيات عند من يجحد ما يعرف (٥) ﴿ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ﴾ .

فإن قيل: كيف قال هذا، وقد آمن منهم كثير؟

قيل: هذا إخبار عن جميعهم أنهم كلهم لا يفعلون (٦) (٧) وقيل: إنه أراد الفريق الذين هم أهل العناد، وهم الذين عناهم بقوله: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ﴾ حسم بهذا إطماع اليهود في رجوعه  إلى قبلتهم، لأنهم كانوا يطمعون.

وأكّد بهذا أنه لا ينسخ التوجه إلى الكعبة (٩) ﴿ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ﴾ قال: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ﴾ على المقابلة، كما تقول: ما هم بتاركي إنكار الحق، وما أنت بتارك الاعتراف به، ويكون الذي جرّ الكلام الثاني التقابل للكلام الأول، وهو حسن من كلام البلغاء (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾ أخبر أنهم وإن اتفقوا في الظاهر على النبي  مختلفون فيما بينهم.

فاليهود تستقبل بيت المقدس، والنصارى تستقبل المشرق.

واليهود لا تتبع قبلة النصارى، ولا النصارى تتبع قبلة اليهود (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ أي: صليت إلى قبلتهم ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ أن قبلة الله الكعبة ﴿ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي: إنك إذن مثلهم (١٢) وذكر أهل التأويل في قوله: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ وجهين: أحدهما: أن الخطاب له  في الظاهر وهو في المعنى لأمته، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ .

والثاني: أن الله تعالى خاطب نبيه -  - بهذا مهددًا أمته، أي: إذا استحققت منا مثل ذا الجزاء عند مخالفة، لو وقعت منك، ولن تقع أبدًا كانوا هم أجدر وأخلق، بتكاثف الأوزار، واجتماع الآثام، عند ما يظهر منهم من إيثار الضلال والانحراف عن الحق.

وذكر وجه ثالث: وهو أن معنى ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ أي: في المداراة معهم حرصًا على إيمانهم ﴿ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ لنفسك، إذ قد أعلمتك أنهم لا يؤمنون (١٣) وذكرنا الكلام في معنى (إذن) عند قوله: ﴿ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا  ﴾ .

(١) بمعناه من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 224، وينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 224، "المقتضب" للمبرد 3/ 75.

(٢) بمعناه من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 224، وينظر: "الكتاب" لسيبويه 3/ 77، و 107، و 108، "المقتضب" للمبرد 2/ 46 - 47، و 362.

(٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 223.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 84، واختاره الطبري 2/ 24، ورده الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 224، وينظر: "التبيان" للعكبري ص 99، وقال متعقبا رأي الفراء: وهو بعيد، لأن إن للمستقبل، ولو للماضي.

وقال أبو حيان، "البحر المحيط" 1/ 430: اللام في (ولئن) هي التي تؤذن بقسم محذوف متقدم، فقد اجتمع القسم المتقدم المحذوف والشرط متأخر عنه، فالجواب للقسم، وهو قوله: (ما تبعوا)؛ ولذلك لم تدخله الماء، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، وهو == منفي بما، ماضي الفعل، مستقبل المعنى.

ثم رد مذهب الفراء بقوله: وهذا الذي قاله الفراء هو بناء على مذهبه أن المقسم إذا تقدم على الشرط جاز أن يكون الجواب للشرط دون القسم، وليس هذا مذهب البصريين، بل الجواب يكون للقسم بشرطه المذكور في النحو، واستعمال (إن) بمعنى (لو) قليل، فلا ينبغي أن يحمل على ذلك، إذا ساغ إقرارها على وضع أصلها.

وقال ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 2/ 17: وجاء جواب لئن كجواب لو، وهي ضدها في أن لو تطلب المضي والوقوع، وإن تطلب الاستقبال؛ لأنهما جميعاً يترتب قبلهما معنى القسم، فالجواب إنما هو للقسم، لا أن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، هذا قول سيبويه.

(٥) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 147، "تفسير الطبري" 2/ 24، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 224، "تفسير الثعلبي" 1/ 1245، "الكفاية" 1/ 18، "تفسير البغوي" 1/ 163.

(٦) في (ش): (لا يعقلون).

(٧) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 17، "التفسير الكبير" 4/ 125، ونسبه إلى الحسن.

(٨) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 431.

(٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 24، "البحر المحيط" 1/ 432.

(١٠) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 432.

(١١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 24، 25 والثعلبي 1/ 1246، "التفسير الكبير" 4/ 126، "البحر المحيط" 1/ 432، " المحرر الوجيز" 2/ 17 - 18.

(١٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1246.

(١٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 224، "المحرر الوجيز" 2/ 18 - 19.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٤٦

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ﴾ الآية، الكناية في ﴿ يَعْرِفُونَهُ ﴾ تعود إلى محمد  عند أكثر المفسرين (١) ويشهد بصحة (٢)  ، فقال: والله لأنا بمحمد وصحة نبوته أعرف مني بابني؛ لأني لا أشك في أمره، ولا أدري ما أحدث النساء (٣) وقال قتادة (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ﴾ قال ابن عباس: يعني النبي  وصفته في التوراة (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يعَلَمُونَ ﴾ لأن الله بيّن ذلك في كتابهم.

(١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1246، وعزاه في "المحرر الوجيز" 2/ 21 إلى قتاده ومجاهد، وعزاه في: "زاد المسير" 1/ 158 إلى ابن عباس، ولم يذكر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 207 غيره، وقال في "البحر المحيط" 1/ 435: "واختاره الزجاج ورجحه التبريزي، وبدأ به الزمخشري" وهو الذي رجحه أبو حيان.

(٢) في (م): (على صحة).

(٣) أخرجه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1246، من حديث ابن عباس، وفيه الكلبي، وينظر "الفتح السماوي" 1/ 195، "الوسيط" للواحدي 1/ 215، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 166، والحيري في "الكفاية" 1/ 82، == والسمعاني في "تفسيره" 2/ 92، والواحدي في "أسباب النزول" ص 47، والبغوي في "تفسيره" 1/ 164، وأورده القرطبي في "تفسيره" بصيغة التمريض 2/ 149.

وعزاه ابن حجر في "العجاب" 1/ 399 إلى يحيى بن سلام.

(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 25، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 255.

(٥) رواه عنه الطبري 2/ 26، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 255، وروي عنه ما يوافق القول الأول، أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 1/ 271.

(٦) رواه عنه الطبري في 2/ 26.

(٧) وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 26، ورواه أيضا عن ابن عباس والسدي، كما رواه ابن أبي حاتم عنهما في "تفسيره" 1/ 255، وينظر: "زاد المسير" 1/ 158، قال الحافظ ابن حجر في "العجاب" 1/ 400: وحاصله أن الضمير في قوله: (يعرفونه) للنبي  ، وهو في آية الأنعام بعيد، وأما في آية البقرة فمحتمل، وقد جاء أن الضمير للبيت الحرام، كذا قال مقاتل بن سليمان.

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1247، ولم ينسبه لأحد، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 26 - 27، وابن أبي حاتم 1/ 256 عن مجاهد، كما رواه ابن جرير 2/ 27، عن قتادة وخصيف بن عبد الرحمن.

(٩) روى الطبري في "تفسيره" عن قتادة 2/ 27 ما يوافق القول الأول.

(١٠) رواه عنه الطبري 2/ 27، وابن أبي حاتم 1/ 256.

(١١) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 148، وعزاه في "زاد المسير" 1/ 158 إلى السدي، وقد جمع الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1247 بين القولين.

<div class="verse-tafsir"

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ١٤٧

ثم قال: ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أي: هذا الحق من ربك (١) ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ لفظ خاص، ومعناه العموم، والخطاب للنبي  ، والمراد غيره (٢) والمعنى: فلا تكونن من الممترين في الجملة التي أخبرتك من أمر القبلة، وعناد من كتم النبوة، وامتناعهم من الإيمان بك (٣) (٤) (١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1247.

(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 124، وقال: وكل ما ورد عليك من هذا النحو فهو سبيله.

(٣) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 21، 22، "تفسير القرطبي" 2/ 149 - 150.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 27، "زاد المسير" 1/ 158، "تفسير القرطبي" 2/ 150، وقال الراغب في "المفردات" ص 469: المرية: التردد في الأمر، وهو أخصمن الشك، والامتراء والمماراة: المحاجة فيما فيه مرية.

<div class="verse-tafsir"

وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ﴾ مختصر، أراد: ولكل أهل دين وِجهة (١) قال الفراء: تقول العرب: هذا أمر ليس له وِجْهَةٌ، وليس له وَجْه (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال أبو إسحاق: ومثله: وَضْعة وضِعَة وضَعَة (٨) وقوله تعالى: ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ ذكرنا معنى التولية في قوله: ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ هُوَ ﴾ (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً  ﴾ .

والتقدير هاهنا: الله موليها إياه، وإياه ضمير كل الموجَّه (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: قال أكثر أهل اللغة (١٤) ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ على لفظ كل، ولو قيل: هم (١٥) ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ  ﴾ ، كان حسنًا، يريد: كل أهل وجهة هم الذين ولّوا وجوههم إلى تلك الجهة (١٦) والتولية في هذا الموضع: الإقبال، وفي ﴿ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ  ﴾ ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  ﴾ نصراف، وهو كقولك في الكلام: انصرِفْ إليّ، أي: أقبِلْ إلي، وانصرف إلى أهلك، أي: اذهب إلى أهلك (١٧) ﴿ فَلَنُوَلّيَنَكَ ﴾ أنّ (ولّى) من الأضداد.

قال الزجاج: وكلا القولين جائز (١٨) ﴿ هُوَ ﴾ كناية عن الله تعالى.

وأن يكون كناية عن كلّ.

وقرأ ابن عامر (١٩) (٢٠) (٢١) وقال أبو (٢٢) ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً ﴾ فلما كان الله هو الذي يولّي القبلةَ فالإنسان مولًّى (٢٣) ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ رفع؛ لأنها جملة وقعت صفةً لقوله ﴿ وِجْهَةٌ ﴾ (٢٤) وقال الحسن في هذه الآية: هو كقوله: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا  ﴾ (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ قال أهل التفسير: أراد: إلى الخيرات، فحذف حرف الجر (٢٦) ثنائي عليكم يَا ابْنَ حَرْبٍ وَمَنْ يَمِلْ ...

سواكم فإني مهتدٍ غيرُ مائل (٢٧) قال النحويون: ودعوى (٢٨) (٢٩) ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ  ﴾ وقوله: ﴿ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ  ﴾ وقلَّ ما تراه مستعملا مع الخافض.

وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ ﴾ قال الفراء: إذا رأيت حروف الاستفهام قد وُصِلت بـ (ما) مثل: أينما، ومتى ما، وكيف ما ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا  ﴾ كانت جزاء ولم تكن استفهامًا.

فإذا لم توصل بـ (ما) كان الأغلب عليها الاستفهام، وجاز فيها الجزاء، فإذا كانت جزاءً جزمت الفعلين، الفعلَ الذي مع أينما وأخواتها، وجوابَه، كقوله: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ ﴾ .

فإذا أدخلت الفاء في الجواب، رفعت الجواب فقلت في مثله من الكلام: أينما تكن فآتيك، ومثله قوله: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ  ﴾ .

فإذا كانت استفهامًا رفعت الفعل الذي يلي: أين، وكيف، ثم تجزم (٣٠) (٣١) فإذا (٣٢) ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ  ﴾ (٣٣) وقال أبو إسحاق: إنما تجزم ما بعدها، لأنها إذا وصلت بما جزمت ما بعدها، وكان الكلام شرطًا، وكان الجواب جزمًا كالشرط، وإن كانت استفهامًا، نحو: أين زيد؟

فأجبته أجبت بالجزم، تقول: أين بيتُك أزرْكَ؟

المعنى: إن (٣٤) (٣٥) قال أبو علي، فيما استدرك عليه (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) أين تصرِفْ بنا الغداة تجدنا ...

نصرف العيس نحوها للتلاقي (٤٠) (٤١) وأما التفسير: فلأهل التفسير في هذه الآية طريقان: أحدهما: التعميم.

والثاني: التخصيص.

فأما التخصيص فقوله: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ أراد: القبلة في الصلاة لكل أهل دين (٤٢) وقوله ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ قال الزجاج: أي: فبادروا إلى القبول من الله عز وجل، وولّوا وجوهكم حيث أمركم الله أن تولوا (٤٣) ﴿ الْخَيْرَاتِ ﴾ على صيغتها من العموم، وهي مخصوصة؛ لأنه أراد الابتدارَ إلى استقبال الكعبة.

وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ قيل: إنه في المؤمنين خاصة، ومعناه: إن الذي سبق في علم الله أنه يصلي إلى الكعبة، فأينما يكونوا في شرق الأرض وغربها، وفي أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، يجمعهم الله على التوجه إلى هذه القبلة، فهذا محمول على صرف وجوه الناس إلى الكعبة للصلاة والمناسك (٤٤) وأما التعميم فقوله: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: من أراد وجهَ الله قبِلَ اللهُ منه، ومن أراد غير ذلك فإن الله يجزيه (٤٥) ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ  ﴾ وكقوله: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا  ﴾ .

وقوله: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: تنافسوا فيما رغب فيه من الخير لكل عنده ثوابه (٤٦) (٤٧) (١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1248.

(٢) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 90 زيادة: وليس له جهة.

(٣) سقطت من (م).

(٤) في "معاني القرآن" 1/ 90، وسمعتهم يقولون: وجه الحجر، جهةٌ ما له، ووجهة ما له، ووجهٌ ما له.

وينظر: "اللسان" 8/ 4775، "تهذيب اللغة" 4/ 3842 "وجه".

(٥) في (ش) لم يكرر: ما له.

وليس فيها: والضعه والضعة.

(٦) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 90: ويقولون: ضعه غير هذه الوضعة، والضِّعة والضَّعة، ومعناه: وجِّه الحجر فله جهة، وهو مَثَلٌ.

(٧) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 90 بتصرف، وينظر في معاني الكلمة: "المفردات" ص 529، "اللسان" 8/ 4776 (وجه).

(٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 225، ونصه: وكذلك يقال: ضَعَةٌ، ووَضْعة، وضِعَة.

(٩) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 159: وفي هو ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى الله تعالى، فالمعنى: الله موليها إياهم، أي: أمرهم بالتوجه إليها.

والثاني: ترجع إلى المتولي، فالمعنى: هو موليها نفسه، فيكون هو ضمير كل.

والثالث: يرجع إلى البيت، قاله مجاهد، أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة.

(١٠) قوله: (اسم الله) سقطت من (ش).

(١١) قوله: (أحد مفعولي ..) سقطت من (ش).

(١٢) في (ش): (المؤخر).

(١٣) ينظر: "الحجة" 2/ 239.

(١٤) في "معاني القرآن" للزجاج: قال بعض أهل اللغة.

وهو أكثر القول.

(١٥) في (أ)، (م): (هو).

(١٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 225، وليس عنده: وجاء قوله كان حسنًا، وقال في "البحر المحيط" 1/ 437: (وهو)، من قوله: (موليها)، عائد على (كل)، على لفظه، لا على معناه، أي: هو مستقبلها وموجه إليها صلاته التي يتقرب بها، والمفعول الثاني لموليها محذوف؛ لفهم المعنى، أي: هو موليها وجهه أو نفسه، قاله ابن عباس وعطاء والربيع، ويؤيد أن هو عائد على كل، قراءة من قرأ: هو مولاها.

(١٧) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 85 بمعناه.

(١٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 225.

(١٩) في (م): (عباس).

وعند الفراء في "معاني القرآن" 1/ 85: وقرأ ابن عباس وغيره.

وكذا عند الطبري 2/ 29.

(٢٠) ينظر: "السبعة" ص 171، "الكشف" لمكي 1/ 267، "النشر" 2/ 223.

(٢١) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 240، وزاد: ألا ترى أن في (موليها) ضمير اسم الله عز وجل، فإذا أسند الفعل إلى المفعول به، وبناه له، ففاعل التولية هو الله تعالى، كما كانت القراءة الأخرى كذلك.

(٢٢) في (ش) سقطت (أبو).

(٢٣) في (ش) و (م): كتبت (مولي) بنقطتين.

(٢٤) ينظر: "التبيان" للعكبري ص 99 - 100، "البحر المحيط" 1/ 437.

(٢٥) وفي "البحر المحيط" 1/ 437: وقال الحسن: وجهة: طريقة، كما قال: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا).

(٢٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1249، "تفسير البغوي" 1/ 164،"البحر المحيط" 1/ 439، "الدر المصون" 1/ 407.

(٢٧) البيت للراعي النميري، في مدح يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ينظر "ديوانه" ص 191، "تفسير الثعلبي" 1/ 1249، "البحر المحيط" 1/ 439، "الدر المصون" 1/ 407 وموضع الشاهد قوله: ومن يمل سواكم، أراد: ومن يمل إلى سواكم.

(٢٨) في (ش): (ومعنى دعوى).

(٢٩) سقطت من: (ش).

(٣٠) في (م): (وجزمت).

في (أ)، (م): (فإن).

(٣١) ذكر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 86 مثالا غير هذا، فقال: كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ثم أجاب الاستفهام بالجزم، فقال: تبارك وتعالى: (يغفر لكم ذنوبكم).

(٣٢) في (أ)، (م): (فإن).

(٣٣) من "معاني القرآن" للفراء 6/ 85 - 86.

(٣٤) في (ش): (أين).

(٣٥) بتصرف يسير من، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 226.

(٣٦) يعني في كتاب "الإغفال" لأبي علي الفارسي.

(٣٧) كرر كلام أبي إسحاق في نسخة (ش) وهو زيادة لا داعي لها.

(٣٨) "الإغفال" ص 387.

(٣٩) في (ش): (أي).

(٤٠) البيت لابن همام السلولي في "الكتاب" 3/ 58، وبلا نسبة في "الإغفال" ص 389، "شرح ابن يعيش" 4/ 105، "المقتضب" 2/ 48، "شرح الأشموني" 3/ 580، والرواية في بعض نسخ "الإغفال" وبعض المصادر: أين تضرب بنا العُداة (٤١) من "الإغفال" ص 389، باختصار.

(٤٢) ينظر أثر ابن عباس والسدي وابن أبي زيد ومجاهد والربيع وعطاء في هذا: عند ابن جرير 2/ 28، 29، وابن أبي حاتم 1/ 256 - 257.

(٤٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 226، وينظر أثر قتادة عند الطبري في "تفسيره" 2/ 30.

(٤٤) ينظر: "زاد المسير" 1/ 159، "البحر المحيط" 1/ 439.

(٤٥) تقدم الحديث عن هذه الرواية.

(٤٦) تقدم الحديث عن هذه الرواية، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 30 حيث روى عن الربيع وابن أبي زيد ما يدل على العموم، وكذا ابن أبي حاتم 1/ 257، وينظر: "زاد المسير" 1/ 159، "البحر المحيط" 1/ 439، "التفسير الكبير" 4/ 131 - 133.

(٤٧) من قوله: (وقوله تعالى: ...) ساقط من (أ)، (م).

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ١٤٩

قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ الهاء تعود على شطر المسجد، ويجوز أن تعود إلى التوجه المدلول عليه بقوله: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ ﴾ (١) ﴿ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أي: بأمره وحكمه (٢) (١) وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 30، وينظر: "التبيان" للعكبري ص 100.

(٢) قال الطبري 2/ 30: وان التوجه شطره للحق الذي لا شك فيه من عند ربك، فحافظوا عليه، وأطيعوا الله في توجهكم قِبَله.

وقال في "البحر المحيط" 1/ 439.

هذا إخبار من الله تعالى بأن استقبال هذه القبلة هو الحق، أي الثابت الذي لا يعرض له نسخ ولا تبديل.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٥٠

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ﴾ إنما كرر هذا؛ لأن هذا من مواضع التوكيد؛ لأجل النسخ الذي نُقلوا فيه من جهة إلى جهة للتقرير (١) وقوله تعالى ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ﴾ قيل: الحجة: فُعلة، من الحج الذي هو القصد، لأنها مقصودة للمخاصم، ومنه: المحجّة: لأنها تقصد بالسلوك.

والمخاصمةُ يقال لها: المحاجّة؛ لقصد كل واحد من الخصمين إلى إقامة بينته وإبطال ما في يد صاحبه (٢) وقوله تعالى ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ اختلف العلماء في وجه هذا الاستثناء، وهم في هذه الآية فريقان: فريق أوّلوا الآية على سياقها، وصححوا الاستثناء على ظاهره (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١)  في صلاتهم إلى بيت المقدس، ويقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن، ويقولون: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا (١٢) (١٣) ثم قال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ وهم المشركون، فإنهم قالوا: قد تحيّر محمد في دينه، فتوجه إلى قبلتنا، وعلِم أنّا (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم  ﴾ ، أي: لا خصومة (١٧) قال أبو روق: حجة اليهود أنّهم كانوا قد عرفوا أنّ النبيّ المبعوث في آخر الزمان قبلته الكعبة، وأنه يحوَّل إليها، فلما رأوا محمدًا  يصلي إلى الصخرة واحتجوا بذلك، فصرفت قبلته إلى الكعبة؛ لئلا يكون لهم عليه حجة إلا الذين ظلموا منهم (١٨) وقال المفضَّل بن سلمة (١٩)  بأنه (٢٠) ﴿ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ  ﴾ ، فسماها حجة مع بطلانها.

وعلى هذا المذهب موضع (الذين) خفض على البدل من الناس: كما تقول: ما مررت بأحد إلا زيد.

ويجوز أن يكون موضعه نصبًا على الاستثناء، كما يستثنى بعد الإيجاب؛ كقوله: ﴿ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ  ﴾ من رفعه جعله بدلًا من الواو، ومن نصبه نصبه على الاستثناء (٢١) ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ  ﴾ ، رفعًا ونصبًا (٢٢) وأما الفريق الثاني فإنهم لم يصححوا الاستثناء، وعدلوا به عن ظاهره، وهم الأخفش والمؤرج والفراء ومعمر بن المثنى.

قال الفراء والمؤرج: هذا استثناء منقطع من الكلام الأول، ومعناه: لأن لا يكون للناس كلهم عليكم حجة إلا الذين ظلموا فإنهم يحاجّونكم بالظلم.

هذا معنى قولهما، ثم قال الفراء: وهو كما تقول في الكلام: الناس كلهم حامدون إلا الظالم لك، فإن ذلك لا يُعتدّ به وبتركه الحمد لعداوته لك، وكذلك: الظالم لا حجة له وقد سمّي ظالمًا.

قال ابن الأنباري: (إلاَّ) في الاستثناء المنقطع له معنيان: أحدهما: أن يكون الذي بعدها مستأنفًا، يلابس الأول من جهة عائد عليه منها، أو معنى يقرب به منه، كقول القائل: قعدنا نتذاكر الخير وما يقرّبنا من الله، إلا أن قومًا يبغضون ما كنا فيه.

فالذي بعد (إلا) مستأنف، يلبس بالأول من جهة المعنى، وذلك بغضهم لما كانوا فيه، فتأويل إلا: لكن قومًا.

ولو لم يلتبس ما بعد (إلا) بما قبلها من وجه لم يكن الاستثناء معنى على جهة إيصال ولا انقطاع، ولذلك يقول النحويون: (إلا) في الاستثناء المنقطع بمنزلة (لكن)، لأن الذي بعد (لكن) مستأنف.

وبهذا قال الأخفش في هذه الآية، لأنه قال: معناه: لكن الذين ظلموا، كقوله: ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ  ﴾ يعني: لكن الذين يتبعون الظن ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى  ﴾ ، يعني: لكن يبتغي، فيكون منقطعًا من الكلام الأول.

وأما المتصل فإنه يخرج من أسماء تشاكله ومن فعل يخالف بخروجه منه ما قبله من الأسماء المذكورة، كما تقول: خرج القوم إلا زيدًا، فزيد من جنس القوم قد خالفهم بترك الخروج.

والمنقطع لا يكون مخرجًا من الأسماء التي قبل إلا في الظاهر، ولكن من معنى من معاني الكلام يجب به الملابسة كما ذكرنا.

والمعنى الثاني في الاستثناء المنقطع: أن يكون مؤكدًا لما قبله، وذلك أن الرجل إذا قال: ارتحل الناس إلا الأثقال، أكّد ارتحال الناس بقوله: إلا الأثقال، وذهب إلى أنه إذا لم يبق إلا الأثقال، كان القوم كلهم مرتحلين، وكان تأويله: ارتحل الناس كلهم.

وكذلك: مضى العسكر إلا الأبنية والخيام، معناه: مضوا أجمعون؛ لأنه إذا لم يبق إلا بناء وخيمة كان القوم غير متخلف منهم واحد.

ومنه قوله عز وجل: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ  ﴾ معناه: لكن ما قد سلف وأنتم غير مؤاخذين، فهو مستأنف يلابس الأول، إذ كان أخرج من الأمور التي فيها المآثم والأوزار، فجعل لا مأثم فيه ولا وزر، ومثله قول النابغة: .........

وما بالربع من أحد إلا أواري .........

(٢٣) معناه: لكن، وضم الاستثناء؛ لأنها كانت مستثناة ممن كان بالربع، فالربع كان يشملهم، وهذا ملابسة بينهما، وأيضًا فإن هذا التأكيد لخلو الأرض؛ لأنه إذا لم يبق في الدار إلا الأواري كان خلوها من الإنس متيقنًا.

فهذان المعنيان ذكرناهما في الاستثناء المنقطع تحتملهما الآية؛ لأن الظالمين وإن لم يكن لهم حجة فهم يموّهون ويحتجون بالباطل، وأيضًا: فإنه إذا لم يكن لأحد عليهم حجة إلا من كان ظالمًا كان في هذا تأكيدًا لنفي الحجة.

فعلى المذهب الأول: الظالمون كانوا ظالمين بشركهم وكفرهم، وعلى المذهب الثاني: كانوا ظالمين لاحتجاجهم بما لا متعلق لهم به.

وموضع (الذين) على هذا القول -وهو قول الفريق الثاني- نصب على أكثر العرب؛ لأنهم ينصبون ما كان من الاستثناء المنقطع كقوله: إلا أواريّ ......

غير أن بني تميم يجيزون البدل، كما يكون الاستثناء متصلًا، وعلى لغتهم ينشد: وبلدةٍ ليس بها أنيسُ ...

إلّا اليعافيرُ وإلّا العِيسُ (٢٤) فجعل اليعافير بدلًا من الأنيس.

والقرآن نزل بلغة أهل الحجاز فلذلك نصب كل مستثنى منقطع من الأول، كقوله: ﴿ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ  ﴾ وقوله: ﴿ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ إِلَّا رَحْمَةً  ﴾ وكذلك قوله: ﴿ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ  ﴾ (٢٥) وقال معمر بن المثنى: إلا هاهنا معناها: الواو، فهو عطفٌ عُطِف به ﴿ الَّذِينَ ﴾ على ﴿ النَّاسِ ﴾ .

والمعنى: لئلا يكون للناس والذين ظلموا عليكم حجة (٢٦) (٢٧) (٢٨) فقال: أراد: والفرقدان أيضًا يفترقان.

وما أنشده الأخفش (٢٩) وأرى لها دارًا بأغْدِرَةِ السِّيـ ...

ـدَانِ لم يَدْرُس لها رَسْمُ إلّا رَمَادًا خامدًا دَفَعَتْ ...

عنهُ الرِّياحَ خَوَالِد سُحْمُ (٣٠) أراد: أرى دارًا ورمادًا (٣١) وهذا القول عند الفراء خطأ (٣٢) (٣٣) ما بالمدينة دارٌ غيرُ واحدةٍ ...

دارُ الخليفة إلا دارُ مروانا (٣٤) كأنه قال: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان (٣٥) فعند الفراء إنما تكون (إلا) (٣٦) وقال قطرب: الاستثناء في هذه الآية من الضمير في ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ ، المعنى: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا منهم فإن عليهم الحجة (٣٧) قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا عندي بعيد رديء (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ ﴾ الكناية ترجع إلى الذين ظلموا، والمعنى: لا تخشوهم في انصرافكم إلى الكعبة، وفي تظاهرهم عليكم في المحاجّة والمحاربة (٤١) (٤٢) ﴿ وَاخْشَوْنِي ﴾ في تركها ومخالفتها (٤٣) ﴿ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ﴾ عطف على قوله: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ﴾ (٤٤) (٤٥) (٤٦) قال عطاء: عن ابن عباس: ﴿ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ﴾ يريد: في الدنيا والآخرة، أما الدنيا: فأنصركم على عدوكم، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأولادهم، وأما في الآخرة: ففي رحمتي وجنتي، وأزوجكم من الحور العين (٤٧) وقال علي  : تمام النعمة: الموت على الإسلام.

وعنه أيضًا: النعم ست: الإسلام (٤٨) (٤٩)  ، والستر، والعافية، والغنى عما في أيدي الناس (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ ذكرنا معنى (لعل) فيما تقدم (٥١) (٥٢) (١) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 165، "المحرر الوجيز" 2/ 24.

(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1250، "المفردات" ص 115، "لسان العرب" 2/ 779 (حجج).

(٣) بين أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 441 أن الاستثناء في الآية متصل، ونسبه إلى ابن عباس، قال: واختاره الطبري، وبدأ به ابن عطية، ولم يذكر الزمخشري غيره، وذلك أنه متى أمكن الاستثناء المتصل إمكانًا حسنًا كان أولى من غيره.

(٤) ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 259، وذكره الثعلبي 1/ 1251.

(٥) رواه عنه الطبري 2/ 32، وذكره الثعلبي 1/ 1251.

(٦) رواه عنه الطبري 2/ 32، وذكره الثعلبي 1/ 1251.

(٧) رواه الطبري 2/ 32، وذكره الثعلبي 1/ 1251.

(٨) رواه عنه الطبري 2/ 32، وذكره الثعلبي 1/ 1251.

(٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 31 - 35.

(١٠) هو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي صدوق، صاحب تفسير، عده ابن حجر من طبقة صغار التابعين، ينظر: "تقريب التهذيب" ص 393 (4615)، "الجرح والتعديل" 3/ 382.

(١١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1254.

(١٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 31 - 32، 2/ 19 - 20، والثعلبي 1/ 1251، والبغوي 1/ 165، و"زاد المسير" 1/ 159 - 160، وزاد نسبة هذا القول لابن عباس وأبي العالية ومقاتل.

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1251، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 226 - 227، "البحر المحيط" 1/ 442.

(١٤) في (ش): (أننا).

(١٥) ذكر ذلك الطبري في "تفسيره" 2/ 32 - 34، وابن أبي حاتم 1/ 258، بسنده عن أبي العالية، ثم ذكر عن مجاهد وعطاء والسدي وقتادة والربيع بن أنس والضحاك، وينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1251، والبغوي 1/ 156.

(١٦) في (أ)، (م): (فهو لانتقالهم الخصومة).

(١٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 31، "تفسير الثعلبي" 1/ 1252.

(١٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1254، والبغوي 1/ 165، وقد ذكر الرازي في "تفسيره" 4/ 140 أربعة أوجه لتأويل كون الاستثناء متصلًا.

(١٩) هو المفضل بن سلمة بن عاصم، أبو طالب الضبي، لغوي، كان كوفي المذهب في النحو، لقي ابن الأعرابي وغيره من العلماء، توفي في نحو 290 هـ كما في "الأعلام".

ينظر: "إنباه الرواة" 3/ 305، "بغية الوعاة" 2/ 296 - 297، "الأعلام" 7/ 279.

(٢٠) في (م): (لأنه).

(٢١) قرأ ابن عامر بنصب قليل والباقون برفعها، ينظر: "السبعة" ص 235.

(٢٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو إلا امرأتك برفع التاء.

والباقون بنصبها.

ينظر: "السبعة" ص 338.

(٢٣) تمام البيتين: وقفتُ بها أصيلانًا أسائلها ...

عيَّتْ جوابًا وما بالربع من أحدِ إلا الأواريَّ لأيًا ما أبينها ...

والنؤيُ كالحوض بالمظلومة الجَلَدِ ينظر: "ديوانه" ص 9، "الأغاني" 11/ 27، "الخزانة" 2/ 122.

(٢٤) الرجز لجران العود في "ديوانه" ص 97، "لسان العرب" 7/ 3938 (كنز)، وأوضح المسالك 2/ 261.

(٢٥) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 165، وقال في "البحر" 1/ 442 مبينا مثار الخلاف بين من قال بالاتصال والانقطاع هو: هل الحجة هو الدليل والبرهان الصحيح، أو الحجة هو الاحتجاج والخصومة؟

فإن كان الأول: فهو استثناء منقطع، وإن كان الثاني: فهو استثناء متصل.

(٢٦) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 60 - 61، و"تفسير الثعلبي" 1/ 1255، و"تفسير البغوي" 1/ 166.

(٢٧) احتج أبو عبيدة بهذه الأبيات: الأول للأعشى: إلا كخارجةَ المكلِّفِ نفسَه ...

وابني قبيصة أن أَغيبَ وأشهدا ومعناه: وخارجة.

والثاني: لعنز بن دجاجة المازني: من كان أسرع في تفرق فالج ...

فلبونُه جَرِبتْ معَا وأغدَّتِ إلا كناشرةَ الذي ضيّعتمُ ...

كالغصن في غُلَوائه المتنبِّتِ يريد وناشرة الذي ضيعتم.

(٢٨) البيت.

نسب لعمرو بن معدي كرب، ينظر: "ديوانه" ص178، "الكتاب" 2/ 334، "المؤتلف والمختلف" ص 151، ولعمرو أو لحضرمي في "خزانة الأدب" 3/ 421.

وهو بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 1/ 1255، "لسان العرب" 6/ 3402 "فرقد".

والفرقدان: نجمان في السماء لا يغربان.

(٢٩) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 152.

(٣٠) البيت للمُخَبَّل السعدي، ينظر: "ديوانه" ص 312، "تفسير الثعلبي" 1/ 1256، "لسان العرب" 2/ 1225 (خلد)، "المفضليات" ص 113 - 114.

والأغدرة: جمع غدير، السِّيدان: أرض لبني سعد.

الخوالد: البواقي وعنى بها: الأثافي.

سحم: ذات لون يضرب إلى السواد.

(٣١) سقط من (ش).

(٣٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 89، وخطأه أيضًا الطبري في "تفسيره" 2/ 33 - 34، وقال في "البحر المحيط" 1/ 442: وإثبات إلا بمعنى الواو، لا يقوم عليه دليل، والاستثناء سائغ فيما ادعى فيه أن إلا بمعنى الواو، وكان أبو عبيدة يضعَّف في النحو، ثم نقل تخطئة الزجاج لهذا القول.

(٣٣) كتبت في (ش): (لئلا).

(٣٤) البيت للفرزدق في "الكتاب" 2/ 340، وليس في "ديوانه"، وبلا نسبة في "تذكره النحاة" ص 596، "المقتضب" 4/ 425.

(٣٥) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 89 - 90.

(٣٦) سقطت من (ش).

(٣٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1257، "التفسير الكبير" 4/ 140، "البحر المحيط" 1/ 442، وممن ضَّعف هذا: الطبري في "تفسيره" 2/ 34.

(٣٨) ساقط من (أ)، (م).

(٣٩) في (ش): (ولكن).

(٤٠) في (ش): (من).

(٤١) في (ش): (والمجابهة).

(٤٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1257.

(٤٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1257، والطبري 2/ 35، و"معالم التنزيل" 1/ 166.

(٤٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1258، "البحر المحيط" 1/ 422، "التبيان" ص 105.

(٤٥) هكذا وردت في الأصول، ووردت في "الثعلبي": ولكي.

وهي أوضح في المعنى.

(٤٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1258، والطبري 2/ 35، والبغوي 1/ 166.

(٤٧) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة.

(٤٨) ساقطة من (ش).

(٤٩) ذكره عنه الثعلبي 1/ 1258، والبغوي 1/ 166.

(٥٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1258، وذكر أبوحيان في "البحر المحيط" 1/ 443: ثمانية أقوال في معنى تمام النعمة، قال فيها: صدرت مصدر المثال، لا مصدر التعيين، وكل فيها نعمة.

(٥١) وقد ذكر الثعلبي في هذا الموضع من "تفسيره" 1/ 1258 - 1260: معاني لعل.

(٥٢) في (ش): (لأتم).

<div class="verse-tafsir"

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ١٥١

قوله تعالى: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ ﴾ الآية، تكلم النحويون وأرباب المعاني في أن الكاف في قوله: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا ﴾ بماذا تتعلق، فذكروا فيه قولين (١) ﴿ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي ﴾ ، فيكون المعنى: ولأتم نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولًا، أي: أتم هذه كما أتممت تلك، وبيان هذا: ما ذكر محمد بن جرير، قال: إن إبراهيم  دعا بدعوتين: إحداهما: قوله ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا  ﴾ .

الثانية: قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ  ﴾ وهو محمد  ، فالله تعالى قال: ﴿ وَلِأُتِمَّ نِعمَتِى ﴾ ببيان شرائع ملتكم الحنيفية، وأهديكم لدين خليلي إبراهيم، ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ﴾ يعني (٢) ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً ﴾ (٣) (٤) القول الثاني: أن ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا ﴾ جواب لقوله: ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ معناه: فاذكروني أذكركم كما أرسلنا، فيكون هذا بمنزلة جزاءٍ له جوابان، أحدهما: مقدم، والآخر: مؤخر، ومثله من الكلام: إذا أتاك عبد الله فأتِه (٥) (٦) قال ابن الأنباري: وفسر بعض (٧) ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ جوابه، و ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ جواب الشرط المقدر من الأمر في ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ وكذلك: إذا أتاك عبد الله فأتِه تُرضِه، (إذا) محمولة على معنى الشرط، والفاء جواب (٨) ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ كان (كما) جوابًا له، فلما جُعِلَ له جوابٌ كان (كما) مذهوبًا به مذهب الشرط.

وهذا القول موافق لتفسير الآية؛ لأن الآية خطاب لمشركي العرب (٩)  فقال: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ ﴾ محمدًا، وهو رجل منكم أمي، تعلمون أنه لم يتلُ كتابًا، فأنبأكم (١٠) ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ بتوحيدي، وتصديقه ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ برحمتي ومغفرتي والثناء عليكم (١١) قال ابن عباس: قوله: ﴿ وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ﴾ قال: هذا كله للمهاجرين والأنصار، فأوّل الآية الخطابُ عامٌّ؛ لأن الإرسال عام، وباقي الآية خاص؛ لأن تلاوته وتعليمه وتزكيته مما خص الله به أقوامًا دون (١٢) ومعنى قوله: ﴿ وَيُزَكِّيكُمْ ﴾ أي: يعرضكم لما تكونون به أزكياء، من الأمر بطاعة الله، واتباع مرضاته (١٣) (١٤) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 36، والثعلبي 1/ 1262.

(٢) في (ش): (معنى).

(٣) "تفسير الطبري" 1/ 35 - 36 بتصرف.

ورجحه مكي بن أبي طالب في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 114، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 444.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 92، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1262.

(٥) في (ش): كتبت: (فأنه).

(٦) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 92، وذكر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 262، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 444 أن هذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل، وهو اختيار الأخفش والزجاج وابن كيسان والأصم، وردّ الطبري في "تفسيره" 2/ 36 قول من قال: معنى الآية: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أذكركم == وزعموا أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، فأغربوا النزع وبعدوا من الإصابة، وحملوا الكلام على غير معناه المعروف، وسوى وجهه المفهوم.

ثم فسر ذلك، ثم ذكر الرد على من قال بالجزاء الذي له جوابان، فقال: وهذا القول وإن كان مذهبا من المذاهب، فليس بالأسهل الأفصح في كلام العرب.

وذكر في "البحر المحيط" 1/ 444: أن مكي بن أبي طالب رد هذا القول، وقال: لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به فاقبله لاشتغاله بجوابه، وقد رد كلامه أبو حيان في "البحر" وفصَّل.

(٧) في (م): (وفسر هذا).

(٨) في نسخة (ش): (والفاء جوابها وترضه جواب الشرط مقدر من الإتيان ..) والمثبت من نسختي (أ)، (م).

(٩) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 1/ 1262.

(١٠) سقطت من (ش).

(١١) من كلام الزجاج 1/ 228، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 37، والثعلبي 1/ 1262 - 1265، والبغوي 1/ 167.

(١٢) سقط في نسختي: (أ)، (م).

وأما في (ش) فبياض بمقدار كلمة ولعلها (أقوام).

(١٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 36 - 37.

(١٤) ينظر ما تقدم في قوله: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ ١٥٢

قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ أصل الذكر في اللغة: التنبيه على الشيء، ومن ذكّرك شيئا فقد نبهك عليه، وإذا ذكرته فقد تنبهت عليه، والذَّكرُ أَنْبَهُ من الأنثى.

وقوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ  ﴾ أي: شرف لك، من النباهة.

ومعنى الذكر: حضور المعنى للنفس، ثم يكون تارة بالقلب، وتارة بالقول، وليس موجبه أن يكون بعد النسيان؛ لأنه يستعمل كثيرًا دون أن يتقدمه نسيان (١) قال سعيد بن جُبير: (اذكروني) بطا عتي ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ بمغفرتي (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاشْكُرُوا لِي ﴾ تقول العرب: شكرته وشكرت له، ونصحته ونصحت له، في أحرف تسمع ولا تقاس.

فمن قال: شكرتك، أوقع اسم المنعم موقع النعمة، فعدّى الفعل بغير وسيطة، والأجود: شكرت لك؛ لأنه الأصل في الكلام، والأكثر في الاستعمال (٤) ﴿ وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ أي: لا تكفروا نعمتي (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ ﴾ (١٠) قال الفراء: وليست تتهيّب العرب حذف الياء من آخر الكلام (١١) ﴿ أَكْرَمَنِ ﴾ ﴿ أَهَانَنِ  ﴾ و ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ  ﴾ ، ومن غير النون ﴿ الْمُنَادِ  ﴾ و ﴿ الدَّاعِ  ﴾ ، (١٢) ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)  ﴾ ، و ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)  ﴾ .

وقد تُسقط العرب الواو، وهي واو جِمَاع (١٣) ﴿ ضَرَبُوا ﴾ : ضَرَبُ، وفي ﴿ قالوا ﴾ : قالُ، وهي في هوازن وعُليا قيس.

قال بعضهم: إذا ما شاءُ ضرّوا من أرادوا ...

ولا يألوهم أحدٌ ضرارا (١٤) (١٥) فلو أنّ الأطِبّا كانُ حولي ...

وكان مع الأطبّاءِ الأُسَاةُ (١٦) (١٧) (١) ينظر في الذكر: "البحر المحيط" 1/ 445 - 446، "لسان العرب" 3/ 1507 - 1509 (ذكر)، وقال الراغب في "المفردات" ص 184: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان، بل عن إدامة الحفظ، وكل قول يقال له ذكر.

(٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 37، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 314، وذكره الثعلبي 1/ 1263، وعزاه في "الدر" 1/ 273 إلى عبد بن حميد، وأخرجه أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن ابن عباس مرفوعًا.

(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1267.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 37 - 38، "المفردات" ص 268، "لسان العرب" 4/ 2305 (شكر)، قال: يقال: شكرته، وشكرت له، وباللام أفصح، وقال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 92: العرب لا تكاد تقول شكرتك، إنما تقول: شكرت لك، ونصحت لك، ولا يقولون: نصحتك، وربما قيلتا.

وقال في "البحر المحيط" 1/ 447: وهو من الأفعال التي ذكر أنها تارة تتعدى بحرف الجر، وتارة تتعدى بنفسها وقالوا: إذا قلت شكرت لزيد، فالتقدير: شكرت لزيد صنيعه، فجعلوه مما يتعدى لواحد بحرف جر ولآخر بنفسه، ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله.

واشكروا لي ما أنعمت به عليكم.

(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1269، "البحر المحيط" 1/ 447.

(٦) ينظر في الكفر: "تفسير الطبري" 2/ 37 - 38، وقال في "المفردات" ص 435: وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالاً، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعًا.

(٧) في (ش)، (م): (لا تكفرون).

(٨) (النون) سقطت من (م).

(٩) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 186، "المقتضب" 4/ 246.

(١٠) في (م): (ينادى المنادي).

(١١) في (م): (النون).

(١٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 228، وقال فيه: الأكثر الذي أتى به القراء حذف الياءات مع النون.

(١٣) في (ش): (اجماع).

(١٤) (ما) ساقطة من (أ)، (م).

وفيهما: "ضرار".

وفي (م)، (ش): (ضربوا)، وهو تحريف.

(١٥) البيت بلا نسبة في "الإنصاف" ص 430، "همع الهوامع" 1/ 58، وأورده البغدادي في "شرح شواهد المغني" 2/ 859، وقال: هذا البيت مشهور في تصانيف == العلماء، ولم يذكر أحد منهم قائله.

وذكر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 91 بيتًا هو: متى تقول خلت من أهلها الدار ...

كأنهم بجناحي طائر طاروا (١٦) البيت بلا نسبة في "أسرار العربية" ص 317، "جواهر الأدب" ص 208، وينظر: "الخزانة" 2/ 385.

والأُساة: جمع آس، وهو هنا: من يعالج الجرح.

(١٧) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 91.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٥٣

وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ قال مقاتل: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، وبالصلوات الخمس في مواقيتها على تمحيص الذنوب (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يقول: إني معكم أنصركم ولا أخذلكم (٧) وقال أبو اسحاق: تأويله: أنه يظهر دينهم على سائر الأديان؛ لأن من كان الله معه فهو الغالب، كما قال عز وجل: ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ  ﴾ (٨) (١) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 150، وعبارته: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلوات في مواقيتها نحو الكعبة، حين عيرتهم اليهود بترك قبلتهم.

(٢) ينظر في الصبر ومعناه وحقيقته: كتاب ابن القيم الماتع: "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين".

(٣) في (ش): (من).

(٤) في (ش): (عن).

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 38.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 229.

(٧) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 229.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ١٥٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ﴾ يرتفع بإضمار المكني، تقريره: لا تقولوا: هم أموات.

ولا يجوز إيقاع القول على الأسماء، لا يجوز أن تقول: قلتُ عبد الله قائمًا، وإنما يجوز إيقاع القول على (١) (٢) نزلت الآية في قتلى بدر من المسلمين، وذلك أن الناس كانوا يقولون لمن يقتل في سبيل الله: مات فلان، وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها، فأنزل الله هذه الآية (٣) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ أي: بل هم أحياء، والأحسن في حياة الشهداء، وكيفية وصفهم بها (٤)  : "إن أرواح الشهداء في أجوافِ طيرٍ خُضْرِ، تسرَحُ في ثمار الجنة، وتشرب من أنهارها، وتأوي بالليل إلى قناديلَ من نورِ معلّقةِ بالعرش (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ أي: ما هم فيه من النعيم والكرامة، وقيل ﴿ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ أنهم أحياء (٦) فإن قيل: كيف لا يشعرون وقد أخبر الله بذلك؟

قلنا: أراد: لا يحسّون ذلك؛ لأنهم لا يشاهدون (٧) (٨) (٩) (١) من قوله: (الأسماء ..) ساقط من (ش).

(٢) بمعناه من كلام الفراء في "معاني القرآن" 93/ 1، "تفسير الطبري" 38/ 2 - 39، "المحرر الوجيز" 2/ 30 - 31، "البحر المحيط" 1/ 448.

(٣) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 150، وعدَّ أسماء القتلى، وأبو الليث السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 169، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1269، والواحدي في "أسباب النزول" ص 47 - 48، والحيري في "الكفاية" 1/ 87، والسمعاني 2/ 100، والماوردي مختصرا في "النكت والعيون" 1/ 209، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 384 لابن منده في المعرفة، من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهذه سلسلة الكذب.

وحكى ابن عطية في "المحرر" 2/ 30 - 31 في سببها، دون أن ينسبه إلى أحد، أن المؤمنين صعب عليهم فراق == إخوانهم وقراباتهم، فنزلت مسلية لهم، تعظم منزلة الشهداء، فصاروا مغبوطين لا محزونا عليهم.

ينظر: "العجاب" لابن حجر 1/ 403 - 405، "البحر المحيط" 1/ 448.

(٤) سقطت من (م).

(٥) أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود (1887) كتاب الإمارة، باب: بيان أن أرواح الشهداء في الجنة.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1270، "البحر المحيط" 1/ 448، وقال: ولكن لا تشعرون بكيفية حياتهم، ولو كان المعنى بأحياء: أنهم سيحيون يوم القيامة أو أنهم على هدى، فلا يقال فيه ولكن لا تشعرون؛ لأنهم قد شعروا به.

(٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 40.

(٨) في (ش): (فيقتضي).

(٩) عند قوله: ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٥٥

قوله تعالى ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ النون فيه للتأكيد، واللام جواب قسم محذوف، وفتحت الواو لالتقاء الساكنين في قول سيبويه، وقال غيره: إنّها مبنية على الفتح (١) ومعنى ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ أي: نعاملكم معاملة المبتلي؛ لأن الله تعالى يعلم عواقب الأمور، فلا يحتاج إلى الابتلاء ليعرف العاقبة، ولكنه يعاملهم معاملة من يبتلي، فمن صبر أثابه على صبره، ومن لم يصبر لم يستحقّ الثواب، فيكون في ذلك إلزام الحجة (٢) وقوله تعالى: ﴿ بِشَيْءٍ ﴾ ولم يقل: بأشياء، وقد ذكر بعده ما هو أشياء لمكان (من)، والمعنى: بشيء من الخوف وشيء (٣) (٤) قال ابن عباس: ﴿ مِنَ الْخَوْفِ ﴾ يعني خوف العدو (٥) ﴿ وَالْجُوعِ ﴾ يعني: المجاعة والقحط، ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ﴾ يعني: الخسران والنقصان في المال وهلاك المواشي، ﴿ وَالْأَنْفُسِ ﴾ يعني: الموت والقتل.

وقيل: المرض.

وقيل: الشيب، ﴿ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ يعني: الجوائح، وأن لا تخرج الثمرة كما كانت تخرج (٦) قال أبو إسحاق وابن الأنباري: تأويل الآية: ولَنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع لتصبروا عليه، فيكون صبركم داعيًا من يخالفكم من الكفار إلى أتباعكم والدخول فيما أنتم عليه، وذلك أنهم يقولون: لم يصبر هؤلاء القوم على هذا الدين الذي امتُحِنوا فيه بما امتُحِنوا ونالتهم فيه الشدائد إلا بعد ما قامت براهينُ صحته عندهم، ولم يداخلهم ريب في أنه هو الحق، فيكون ذلك أدعى إلى الإسلام (٧) قال أبو بكر: وقيل في الآية: ولنختبرنّكم (٨) (٩) وقال الشافعي  : يعني بالخوف: خوف الله عز وجل، وبالجوع: صيام شهر رمضان، وبنقص من الأموال: أداء الزكوات والصدقات، والأنفس: الأمراض، والثمرات: موت الأولاد؛ لأن ولد الرجل ثمرة قلبه (١٠)  الولد ثمرة القلب [[رواه البزار عن ابن عمر، وفيه: أبو مهدي سعيد بن سنان، وهو ضعيف متروك، ينظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي 8/ 155، وينظر: "كنز العمال" 16/ 284، برقم 44485.

وقد أخرج الترمذي في كتاب الجنائز، باب: فضل المصيبة إذا احتسب 3/ 332، (1021) عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله  : "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟

قالوا: نعم، قال: أقبضتم ثمرة فؤاده؟

قالوا: نعم، قال: فماذا قال عبدي؟، قالوا: حمدك واسترجع، قال: ابنوا له بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد" وقال: هذا حديث حسن، ورواه عبد بن حميد [برقم 551]، وأبو نعيم في "زوائده على الزهد" لابن المبارك ص 108، وابن حبان في "صحيحه" 7/ 210، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 1274، والبغوي في "تفسيره" 1/ 130، قال ابن حجر في "الكاف الشاف" ص 12 - 13.

أخرجه أحمد [4/ 415] وغيره من حديث أبي موسى، وصححه ابن حبان، ورواه البيهقي في الشعب مرفوعًا وموقوفًا وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" برقم 1408.

الحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال.]] في بعض الأحاديث.

وفي قوله: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ دليل على أن من صبر على هذه المصائب أعطاه الله تعالى في العاجل والآجل ما هو أعمّ نفعًا له.

(١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 230، وعنده: وقال غيره من أصحابه، وتتمة كلامه: وقد قال سيبويه في لام يفعل، لأنها مع ذلك قد تبنى على الفتحة، فالذين قالوا من أصحابه: إنها مبنية على الفتح غير خارجين من قول له، وكلا القولين جائز.

ينظر: "الكتاب لسيبويه" 3/ 518 - 521.

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 41، "تفسير البغوي" 1/ 169.

(٣) في (م)، (ش): (شيئًا).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 2312، "تفسير الطبري" 3/ 41، "البحر المحيط" 1/ 450، وقال: أفرده ليدل على التقليل؛ إذ لو جمعه فقال: بأشياء، لاحتمل أن تكون ضروبًا من كل واحد مما بعده.

(٥) ذكره عن ابن عباس: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1274، والواحدي في "الوسيط" 1/ 236، و"البغوي" 1/ 169، "تفسير القرطبي" 2/ 159.

(٦) هذا من رواية عطاء وقد تقدم الحديث عنها، وقد ذكر هذا بتمامه: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1274، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 169، "البحر المحيط" 1/ 450، (٧) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 231.

(٨) في (ش): (لنختبرنكم).

(٩) في (م): (ولكن).

(١٠) ذكره عن الشافعي: الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1274، والبغوي 1/ 169، والرازي 4/ 167، وأبو حيان في "البحر" 1/ 450، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 211، قائلًا: وقد حكى بعض المفسرين، ثم قال: وفي هذا نظر.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ الآية، من الناس من يجعل ﴿ الَّذِينَ ﴾ مبتدأ، وخبره قوله: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ ﴾ ومنهم: من يجعله صفة للصابرين (١) وقوله تعالى: ﴿ أَصَابَتْهُمْ ﴾ يقال في المصدر: الإصابة، والمُصَابة، والمُصَاب.

أنشد الفراء: فلو أنّا بكينا من مُصَابِ ...

على حَدَثٍ بكينا سَيِّدَيْنَا وأنشد أيضًا: أظُلَيْمُ إن مُصَابَكمْ رَجُلًا ...

أهدى السلامَ تحيةً ظُلْمُ (٢) ومعنى المصيبة: هي التي تصيب بالنكبة، ولا يقال فيما يصيب بخير: مصيبة (٣) فأما جمعها: فحكى سيبويه: أن بعضهم قال في جمع مصيبة: مصائب فهمز، وهو غلط، وإنما هو مُفْعِلَة فتوهموها فَعِيلَة.

قال: ومنهم من يقول: مصاوب، فجيء به عن الأصل والقياس.

هذا كلامه (٤) قال أبو علي الفارسي: قول سيبويه: وتوهموها فعيلة، أي: توهموا الياء التي في مصيبة، وهي منقلبة عن العين، التي هي واو الياء التي للمد، التي في نحو سفينة وصحيفة، فهمزوا الياء المنقلبة عن الواو التي هي عين الفعل، كما همزوا الياء التي للمد، في نحو: سفائن وصحائف، ولا تشبه هذه الياء تلك، ألا ترى أن هذه منقلبة عن واو، هي عين أصلها الحركة، وتلك زائدة للمد، لاحظَّ لها في الحركة.

ومثل هذا مما حمله أبو الحسن على الغلط: قول بعضهم في جمع مَسيل: مُسْلان، فمسيل مَفعِل، والياء فيه عين الفعل، فتوهم من قال: مُسْلان أنها زائدة للمد، فجمعه على فُعلان، كما يجمع قضيب على قُضبان (٥) (٦) قال أبو علي: وليس القول عندي كذلك؛ لأن المكسورة غير أول لا تبدل كالمفتوحة، ألا ترى أنهم قالوا: أَناةٌ؟

فأبدلوا الواو أولًا، ولم يلزموا البدل غير أول، مع تكررهما في أَحْوويّ ونحوه، فكذلك المكسورة لا يجوز إبدالها غير أول (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ أي: نحن وأموالنا لله، ونحن عبيد يصنع بنا ما يشاء، وفي ﴿ إِنَّا لِلَّهِ ﴾ إقرار له بالعبودية ﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ ﴾ إقرار بالبعث والنشور (١٠) ومعنى الرجوع إلى الله: الرجوع إلى انفراده بالحكم، كما كان أول مرة، إذ قد مَلَّك قومًا في الدنيا شيئًا من الضر والنفع لم يكونوا يملكونه، ثم يرجع الأمر إلى ما كان، إذا زال تمليك العباد (١١) وقال أبو بكر الوراق: ﴿ إِنَّا للِّهِ ﴾ : إقرار منّا له بالملك ﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ : إقرار على أنفسنا بالهلك [[ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1277، والرازي في "تفسيره" 4/ 171، وذكره القرطبي في "تفسيره" 2/ 161 [دون نسبة].]]، وظاهر الخطاب في هذه الآية يقتضي أن يكون قول القائل: ﴿ إِنَّا للِّهِ ﴾ على إثر المصيبة من غير أن يتخللها جزع؛ ليستحق الثواب الموعود.

يؤيد هذا: ما روي أن النبي  قال لامرأة جزعت ثم راجعت: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" (١٢) (١٣) (١) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 451، وقال عن الأول: إنه محتمل، وعن الثاني: إنه ظاهر الإعراب، وذكر أيضا: أنه منصوب على المدح، أو مرفوع على إضمار هم على وجهين: إما على القطع، أو على الاستئناف.

(٢) البيت للحارث بن خالد المخزومي في "ديوانه" ص 91، "الاشتقاق" ص 99، و 151، "الأغاني" 9/ 225، "خزانة الأدب" 1/ 454، "إنباه الرواة" 1/ 249، "اللسان" 4/ 2519، (صوب) "المقاصد النحوية" 3/ 502، "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 7/ 190.

وظليم: ترخيم ظليمة، ويروى: أظلوم، وظليم: هي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع وكان الحارث يُنْسب بها، ولما مات زوجها تزوجها.

ورجلًا منصوب بمصاب، يعني: إن إصابتكم رجلًا، وظُلْمُ: خبر إن.

(٣) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 451.

(٤) بمعناه من "الكتاب" لسيبويه 1/ 356، وقال الزجاج فيما نقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1956 "صاب": أجمع النحويون على أن حكوا مصائب في جمع: مصيبة، بالهمز، وأجمعوا على أن الاختيار: مصاوب، ومصائب عندهم بالهمز من الشاذ، قال: وهذا عندي إنما هو بدل من الواو المكسورة، كما قالوا: وسادة وإسادة.

(٥) ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3398 "مسل" أن القياس في مسيل الماء: مسايل، غير مهموز، ومن جمعه: أمسِلة، ومُسُلا، ومُسلانًا، فهو على توهم أن الميم في المسيل أصلية، وأنه على وزن فعيل، ولم يرد به مفعِلا، كما جمعوا مكانا: أمكنة، ولهما نظائر.

(٦) ينظر كلامه فيما نقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1956 (صاب).

(٧) من قوله: (تبدل كالمفتوحة ..) ساقط من (ش).

(٨) في (أ)، (م): (ويستشهد به دل عليه).

(٩) في (ش): كأنها: (يتحصل).

(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 42، "المحرر الوجيز" 2/ 34، "البحر المحيط" 1/ 451.

(١١) في (ش): (العبادة).

(١٢) أخرجه البخاري (1283) كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور، ومسلم (926) كتاب الجنائز، باب: في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى.

(١٣) ينظر في ذلك: كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" ص 114 وما بعدها.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ١٥٧

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾ قد ذكرنا معنى الصلاة واشتقاقها فيما تقدم (١) ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ يسكنهم (٢) وقال أبو عبيدة: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾ يقول: ترحّم من ربهم (٣) تقولُ بنتي وقد قَرّبْتُ مُرْتَحِلًا ...

يا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأوصابَ والوجعا عليكِ مِثْلُ الذي صلَّيتِ فاغتمضي ...

نومًا فإنّ لجنب المرء مضطجَعا (٤) يروى (مثل) رفعًا ونصبًا، فمن نصب فهو إغراء، ومن رفع فهو ردّ عليها، كأنه قال: عليك مثل دعائك، أي: ينالك من الخير مثل الذي أردت لي.

فأبو عبيدة يجعل صليت بمعنى: ترحمت، وغيره من أهل اللغة يجعله بمعنى: دعوت، وأحدهما يقرب من الآخر؛ لأن المترحم على الإنسان داعٍ له، والداعي للإنسان مترحّم عليه (٥) (٦) وأنشد الأزهري في تفسير هذه الآية قول الشاعر: صلّى على يحيى وأشياعه ...

ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مُطاعْ (٧) قال: معناه (٨) (٩) ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ  ﴾ .

فالصلاة لها معانٍ بالتدريج، أصلها: الدعاء، ثم صارت الرحمة، لما ذكرنا من أن الداعي مترحّم، ثم صارت للمغفرة؛ لأن الترحم يوجب المغفرة، ومن ترحم الله عليه غفر له، وفسر ابن عباس الصلوات في هذه الآية بالمغفرة، فقال: ﴿ صَلَوَاتٌ ﴾ أي: مغفرة من ربهم (١٠) وقيل في قوله  : "اللهم صلّ على آل (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ قال ابن عباس: ونعمة (١٤) وقال أهل المعاني: إنما ذكر الرحمة، ومعنى الصلوات هاهنا: الرحمة؛ لإشباع المعنى، والاتساع في اللفظ (١٥) ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ  ﴾ .

وقال ذو الرمة: لمياءُ في شفتيها حوَّة لَعَسٌ (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الذين اهتدوا للترجيع (١٧) (١٨)  إذا قرأ هذه الآية قال: نعم (١٩) (٢٠) (٢١) (١) تقدم ذلك عند قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ  ﴾ .

(٢) ينظر في معنى الصلاة: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 231، "تفسير الثعلبي" 1/ 1280، "المفردات" ص 287 قال: ..

والصلاة، قال كثير من أهل اللغة: هي الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال: صليت عليه، أي دعوت له وزكيت وصلوات الرسول، وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إياهم، ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ص 61 - 62.

(٤) البيتان في "ديوانه" ص 106، وفي "الخزانة" 1/ 359، و"مراتب النحويين" ص 194.

(٥) سقطت من (م).

(٦) قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 231: الصلاة في اللغة على ضربين: أحدهما: الركوع والسجود، والآخر: الرحمة والثناء والدعاء، فصلاة الناس على الميت، إنما معناها الدعاء، والثناء على الله صلاة، والصلاة من الله عز وجل على أنبيائه وعباده معناها: الرحمة لهم والثناء عليهم، وصلاتنا: الركوع والسجود كما وصفنا، والدعاء صلاة.

(٧) البيت للسفاح بن بكير اليربوعي، في "شرح اختيارات المفضل" ص 1362، وقيل: هو لرجل من قُريع يرثي يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير.

ينظر: "الخزانة" 1/ 141، وبلا نسبة في "لسان العرب" 4/ 2490 (صلا).

(٨) في (ش): (ومعناه).

(٩) في (ش): (الله من الله).

وهو خطأ.

(١٠) ذكره عن ابن عباس الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1280، وبهذا فسر الطبري الرحمة ==2/ 42، ورواه ابن أبي حاتم 1/ 265 عن سعيد بن جبير، وفسر ابن كثير هذه اللفظة ص 1/ 211، فقال: ثناء من الله عليهم ورحمة.

وكأنه يشير إلى تفسير أبي العالية لصلاة الله على نبيه  حيث قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.

ذكره البخاري (4797) كتاب التفسير، باب: (إن الله وملائكته يصلون على النبي).

حديث: قبل، ينظر: "فتح الباري" 8/ 532.

(١١) سقطت من (ش).

(١٢) أخرجه البخاري (4166) كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية، ومسلم (1078) كتاب الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.

(١٣) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1280.

(١٤) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1280.

(١٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 478، "معالم التنزيل" 1/ 170، "المحرر الوجيز" 2/ 34.

(١٦) عجز البيت: وفي اللثات وفي أنيابها شَنَبُ وهو في "ديوانه" ص 32، "لسان العرب" 4/ 2336 (شنب).

(١٧) هذا من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها، وقد ذكره بغير نسبة الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1281.

(١٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1281، "معالم التنزيل" 1/ 170.

(١٩) في (م): (نعمت).

(٢٠) في (ش) حاشية: (قال عبد المؤمن: أراد بالعدلين: الصلاة والرحمة، وبالعلاوة: الاهتداء).

(٢١) الأثر أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" 2/ 634، والبيهقي في "شعب الإيمان" 7/ 116، من طريق مجاهد عن عمر، والحاكم 2/ 270، وصححه على شرط الشيخين، والواحدي في "الوسيط" 1/ 226 من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر، ومجاهد لم يلق عمر، وسعيد أدرك عمر ولم يسمع منه.

والأثر ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1281، و"تفسير البغوي" 1/ 170، "تفسير القرطبي" 2/ 162.

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ الآية، الصفا: جمع صفاة، وهي: الحجارة.

قال أبو العباس: الصفا: كلُّ حجر لا يخلطه غيره، من طين أو تراب يتصل به، واشتقاقه من صفا يصفو إذا خَلَص (١) (٢) قال الأعشى: وتُوَلّي الأرضَ خُفًّا ذابلًا ...

فإذا ما صادف المَروَ رَضَحْ (٣) وهما اسمان لجبلين معروفين بمكة (٤) وشعائر الله: واحدتها شعيرة.

قال المفسرون وأهل اللغة جميعًا: شعائر الله: متعبداته التي أشعرها الله، أي: جعلها أعلامًا لنا، وهي كلّ ما كان من مَشعر، أو موقف، أو مسعًى، أو منحر (٥) (٦) ويحتمل أن تكون الشعائر مشتقة من الإشعار الذي هو (٧) (٨) شَعَائرَ قُربانٍ بهم يُتَقَرَّبُ (٩) ويحتمل أن يكون من الإعلام بالشيء (١٠) ﴿ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ .

قال: يعني: منْ الخبر الذي أخبركم عنه (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ﴾ قال الليث: أصل الحج في اللغة: زيارة شيء تعظّمه.

وقال يعقوب والزجاج: أصل الحجّ: القصد، وكلّ من قصد شيئًا فقد حجّه.

(١٣) وقال كثير من أهل اللغة: أصل الحجّ: إطالة الاختلاف إلى الشيء.

واختار ابن جرير هذا القول، قال: لأن الحاجّ يأتي البيت قبل التعريف، ثم يعود إليه للطواف يوم النحر، ثم ينصرف عنه إلى منى، ثم يعود إليه لطواف الصَّدَر؛ فلتكرارِهِ (١٤) (١٥) وكلهم احتجوا بقول المخبّل القُريعي (١٦) يحجُّون سِبَّ (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وكأنّ عافيةَ النسور عليهمُ ...

حُجٌّ بأسفلِ ذي المَجَاز نُزُولُ (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوِ اعْتَمَرَ ﴾ قال الزجاج: قَصد (٢٣) (٢٤) وراكبٌ جاء من تثليثَ معتمرُ قال الأزهري: وقد يقال: الاعتمار (٢٥) لقد سما ابنُ مَعْمَرٍ (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ﴾ الجناح: الإثم، وأصله: من الجنوح، الذي هو الميل، يقال: جَنَحَ: مال، ومنه قوله: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ  ﴾ وقيل للأضلاع: جوانح؛ لاعوجاجها.

قال ابن دريد: معنى ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: لا ميل إلى مأثم.

وجناح الطائر من هذا؛ لأنه يميل في أحد شقّيه، ليس على مستوى خلقته، فمعنى الجناح: الميل عن الحق.

وقال أبو علي الجرجاني: معنى ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ﴾ أينما ذكر في القرآن: لا ميل لأحد عليه بمطالبة شيء من الأشياء، هذا هو الأصل، ثم صار معناه: لا حرج عليه، ولا ذنب عليه (٢٩) قال ابن عباس: كان على الصفا صنم، وعلى المروة صنم، وكان أهل الجاهلية يطوفون بينهما، ويمسحونهما، فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما؛ لأجل الصنمين؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية، منبهًا لهم (٣٠) (٣١) فالآية تدلّ بظاهرها على إباحة ما كرهوه، ولكن السنّة أوجبت الطواف بينهما والسعي، وهو قوله  : "يا أيها الناس كُتِبَ عليكم السعيُ فاسعَوا" (٣٢) وهو مذهب الشافعي،  (٣٣) (٣٤)  لما دنا من الصفا في حجته قرأ: " ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ ابدأوا (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ فيه وجهان من القراءة (٣٧) أحدهما: ﴿ تَطَوَّعَ ﴾ على تَفَعَّل ماضيًا وهذه القراءة تحتمل أمرين (٣٨) أحدهما: أن يكون موضع تطوَّع جزمًا، وتجعل (مَن) للجزاء، وتكون الفاء مع ما بعدها من قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ في موضع جزم؛ لوقوعها موقع الفعل المجزوم، والفعل الذي هو ﴿ تَطَوَّعَ ﴾ على لفظ المثال الماضي، والمراد به المستقبل، كقولك: إن أتيتني أتيتك.

الثاني: أن لا تجعل (مَن) للجزاء، ولكن تكون بمنزلة الذي، وتكون (٣٩) ﴿ تَطَوَّعَ ﴾ ، والفاء مع ما بعدها في موضع رفع، من حيث كان خبر المبتدأ الموصول، والمعنى فيه معنى الجزاء؛ لأن هذه الفاء إذا دخلت في خبر الموصول أو النكرة الموصوفة؛ آذنت أنّ الثاني إنما وجب لوجوب الأول، كقوله: ﴿ وَمَا بِكُم مِن نِّعمَةٍ فَمِنَ اَللهِ  ﴾ وما: مبتدأ موصول، والفاء مع ما بعدها جواب له، وفيه معنى للجزاء؛ لأن تقديره: ما ثبت بكم من نعمة، أو ما دام بكم من نعمة فمن ابتداء الله إياكم بها، فسبب ثبات (٤٠) (٤١) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ  ﴾ .

وعلى هذا كل ما في القرآن من هذا الضرب، كقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ  ﴾ ، ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ  ﴾ ، ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ، ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ  ﴾ .

ونذكر هذه المسألة مشروحة عند قوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً  ﴾ .

الوجه الثاني من القراءة: (يَطَّوَّعْ) بالياء وجزم العين، وتقديره: يتطوع إلا أنّ التاء أُدغم في الطاء لتقاربهما، وهذا حسن؛ لأن المعنى على الاستقبال، والشرط والجزاء الأحسن فيهما (٤٢) (٤٣) وأما التفسير: فقال مجاهد: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ بالطواف بهما (٤٤) وقال مقاتل والكلبي: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ فزاد في الطواف بعد الواجب (٤٥) ومنهم من حمل هذا النوع على العمرة، وهو قول ابن زيد (٤٦) وقال الحسن: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ يعنى به: الدين كلّه، أي: فعل غير المفترض عليه، من طواف وصلاة وزكاة ونوع من أنواع الطاعات (٤٧) وهذا أحسن هذه الأقاويل؛ لأن قوله ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ صيغته تدلّ على العموم (٤٨) وقوله تعالى ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ أي: مُجازٍ بعمله ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بنيته (٤٩) قال أهل المعاني: وحقيقة الشاكر في اللغة: هو المظهر للإنعام عليه، والله تعالى لا تلحقه المنافع والمضارّ، فالشاكر في وصفه مجازٍ، ومعناه: المجازي على الطاعة بالثواب، إلا أن اللفظ خرج مخرج التلطف للعباد، مظاهرة في الإحسان إليهم، كما قال: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ  ﴾ ، وهو تعالى لا يستقرض من عوزة ولكنه تلطّف (٥٠) (٥١) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 43، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 233، "تفسير الثعلبي" 1/ 1282، "المفردات" ص 286، "البحر المحيط" 1/ 454، وذكر أبو حيان == قولين، فقال: وقد قيل: إنه الحجر الأملس، وقيل: هو الصخرة العظيمة، والقول المذكور أعلاه قال: إنه الذي يدل عليه الاشتقاق.

وينظر: "اللسان" 4/ 2468 (صفا).

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 43 - 44، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 233،"تفسير الثعلبي" 1/ 1283، "البحر المحيط" 1/ 454، وذكر في "البحر" أقوالا أخر هي: الحجارة الصلبة، أو الصغار المرهفة الأطراف، أو الحجارة السود، أو الحجارة البيض، أو الحجارة البيض الصلبة.

(٣) البيت في مدح إياس بن قبيصة الطائي، ينظر: "ديوان الأعشى الكبير" ص40، وفيه: (مجمرًا) بدل (ذابلًا)، وفي "تفسير الطبري" 2/ 43، "تفسير الثعلبي" 1/ 1283، "تفسير القرطبي" 2/ 180.

يصف الشاعر خف ناقته بأنه إذا وطئ المرو -وهي الحجارة الصغيرة- تكسرت من تحت خفها الأحجار، ورضح الحصى: كسرها.

(٤) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1283.

(٥) سقطت مشعر من (أ)، (ش) كما أن فيها تقديمًا وتأخيراً بين المذكورات.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 233، وينظر "البحر المحيط" 1/ 454.

(٧) في (ش): (هي).

(٨) في (ش): (من أسنامها).

(٩) وشطره الأول: نُقَتِّلهُم جيلًا فجيلًا، تَرَاهُمُ ينظر: "القصائد الهاشميات" للكميت بن زيد ص 21، في "مجاز القرآن" 1/ 146، "تفسير الطبري" 2/ 44، "تفسير الثعلبي" 1/ 1284، "تفسير القرطبي" 2/ 165.

(١٠) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 146، "تفسير الطبري" 2/ 44، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 233، "تهذيب اللغة" 2/ 1884 وما بعدها، "تفسير الثعلبي" 1/ 1284، "المفردات" ص 265، "تفسير البغوي" 1/ 172.

(١١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 44، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1284.

(١٢) قال الطبري في "تفسيره" 3/ 227: وذلك تأويل من المفهوم بعيد، وإنما أعلم الله تعالى ذكره بقوله: (إن الصفا)، عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنها لهم، وأمر بها خليله إبراهيم  إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وذلك وإن كان مخرجه مخرج الخبر، فإنه مراد به الأمر.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 234.

(١٤) في (م): (فلتكرار) (١٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 44 - 45، "المفردات" ص 115، "اللسان" 2/ 181 - 778 (حجج).

(١٦) هو المخبل بن ربيعة بن عوف قتال بن أنف الناقة بن قريع، أبو يزيد، شاعر فحل، هاجر وابنه إلى البصرة، وولده كثير بالأحساء، وهم شعراء، وله شعر كثير جيد، هجا به الزبرقان وغيره، وكان يمدح بني قريع ويذكر أيام سعد.

ينظر: "طبقات ابن سلام" ص 61، "الشعر والشعراء" 269.

(١٧) في (ش): (سب الزعفران الزبرقان المزعفرًا).

(١٨) صدر البيت: وأشهد من عوف حُلُولًا كثيرةً ينظر في نسبته إليه "إصلاح المنطق" ص 372، "تفسير الطبري" 2/ 44، "البيان والتبيين" 3/ 97، "تفسير الثعلبي" 1/ 1286، "تفسير السمعاني" 2/ 106، "تفسير القرطبي" 2/ 165، وروي (المعصفرا) بدل (المزعفرا).

وقوله: يحجون أي: يزورون.

والسِبّ: العمامة، وقيل: الاست.

والزبرقان: هو حصين بن بدر == الفزاري من سادات العرب.

والحلول: الأحياء المجتمعة.

ينظر: "اتفاق المباني وافتراق المعاني" 1/ 206، "البيان والتبيين" 3/ 97.

(١٩) ذكر في "اللسان" 2/ 779 "حجج"، أن الكسائي لا يفرق بين الحِج والحَج، وغيره يقول: الحَج حَج البيت، والحِج عمل السنة.

(٢٠) في (ش)، (م): (ذو).

(٢١) البيت لجرير يهجو الأخطل في "ديوانه"، ص104، "لسان العرب" 2/ 778، وقال: والمشهور في روايات البيت: حِجّ، بالكسر، وهو اسم الحاج.

(٢٢) ينظر فيما تقدم "اللسان" 2/ 778 - 779 (حجج).

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 234.

(٢٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 45، "المفردات" ص 350.

(٢٥) في (م): (للاعتمار).

(٢٦) في (ش): (معتمر).

(٢٧) البيت للعجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي، في "ديوانه" ص 19، "تفسير == الطبري" 2/ 45، "تهذيب اللغة" 3/ 2566 (عمر)، "تفسير الثعلبي" 1/ 1186، "القرطبي" 2/ 166، قوله: مغزى: أي غزوًا.

ومعنى: ضبر الجواد: تهيأ للوثوب بقوائمه أو جمع قوائمه ليثب ثم وثب.

ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 234.

(٢٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1286.

(٢٩) ينظر في معنى الجناح: "تفسير الطبري" 2/ 45، الثعلبي 1/ 1289، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 46، "المفردات" ص107، "تفسير القرطبي" 2/ 166، "اللسان" 2/ 697 - 698 (جنح).

(٣٠) سقطت من (م).

(٣١) رواه الطبري من طريق عمرو بن حبشي عن ابن عباس 2/ 46، وضعفه أحمد شاكر، ورواه ابن أبي حاتم 1/ 267، وذكره الثعلبي 1/ 1290، والواحدي في "أسباب النزول" ص 49.

وبمعنى هذا ذكر الطبري آثارًا كثيرة عن: أنس، وابن عباس، وابن عمر، والسدي، والشعبي، وابن زيد، ومجاهد.

وحديث أنس، رواه البخاري (1648) كتاب الحج، باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، ولم يذكر المؤلف -رحمه الله- السبب الآخر الذي روته عائشة، وهو أن الأنصار كان يُهّلون قبل أن يسلموا لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهلّ منها تحرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا النبي  عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؟

فأنزل الله الآية.

وهذا رواه البخاري في الحج، باب: وجوب الصفا والمروه "فتح الباري" 3/ 497، ومسلم (1277) كتاب الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به.

(٣٢) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 6/ 422، حديث (26917)، وابن خزيمة في "صحيحه" 4/ 232 برقم (2764)، والدارقطني في "سننه" 2/ 255 - 256، والطبراني في "الكبير" 24/ 255، والحاكم 6/ 421، والحديث صححه الحافظ المزي، وابن عبد الهادي كما في "الإرواء" 4/ 270، وقواه الحافظ في "الفتح" 3/ 498، وصححه الألباني في "الإرواء" 4/ 270.

(٣٣) ينظر: "المجموع شرح المهذب" 8/ 63، "تفسير الثعلبي" 1/ 1295، وقد اختلف العلماء في السعي: فمنهم من قال بركنيته، وهذا قول عائشة وعروة ومالك والشافعي، ومنهم من قال بسنيته، روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير == ومجاهد وعطاء وابن سيرين، وهو رواية عن أحمد.

ومنهم من قال: إنه واجب وليس بركن، وإذا تركه جبره بدم، وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة وصاحبيه والثوري.

ينظر "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 18، "تفسير الطبري" 2/ 49، "المغني" 5/ 238، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 48، "تفسير القرطبي" 2/ 167، "تفسير ابن كثير" 1/ 213.

(٣٤) ينظر: "المغني" لابن قدامة 5/ 237.

(٣٥) في (م): (فابدأوا).

(٣٦) جزء من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي  ، أخرجه مسلم (1218) كتاب: الحج، باب: حجة النبي  .

(٣٧) قرأ حمزة والكسائي وخلف: (يَطَّوَّعْ) بالياء التحتية، وتشديد الطاء، وإسكان العين على الاستقبال، والباقون: بالتاء الفوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين.

ينظر "السبعة" ص 172، "النشر" 2/ 223.

(٣٨) في (م): (وجهين).

(٣٩) الأفعال السابقة في (ش) بالفاء (تجعل يكون ويكون).

(٤٠) في (ش): (ابتدا).

(٤١) زيادة يقتضيها الكلام، من كلام أبي على الفارسي في "الحجة" 2/ 246.

(٤٢) في (ش): (في هذا).

(٤٣) ما تقدم من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 245 - 248 بتصرف واختصار.

(٤٤) "تفسير مجاهد" ص 92، ورواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 50، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 292 إلى: سيعد بن منصور، وعبد بن حميد، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 268 عن أنس قوله: والطواف بهما تطوع، وكذا روي عن ابن عباس، وعزاه في "الدر": إلى عبد بن حميد، وأبي عبيد في "فضائله"، وابن أبي داود في "المصاحف".

(٤٥) "تفسير مقاتل" 1/ 152، وذكره عنهما الثعلبي 1/ 1300، والبغوي 1/ 175.

(٤٦) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 52، وذكره الثعلبي 1/ 1301.

(٤٧) ذكره الثعلبي 1/ 1301، والبغوي في "معالم التنزيل" 1/ 175.

(٤٨) رجح الطبري في "تفسيره" 2/ 51 - 52 أن معنى ذلك: ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه.

(٤٩) "تفسير الثعلبي" 1/ 1301.

(٥٠) في (م): (اللطف).

(٥١) وقال الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص 87: فلما كان الله عز وجل يجازي عباده على أفعالهم ويثيبهم على أقل القليل منها، ولا يضيع لديه تبارك وتعالى لهم عمل عامل، كان شاكرا لذلك لهم، أي: مقابلًا له بالجزاء والثواب.

وقال الشيخ السعدي في "تفسيره" ص 77: الشاكر والشكور من أسماء الله تعالى: الذي يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه العظيم من الأجر، الذي إذا قام عبده بأوامره وامتثل طاعته أعانه عليه وأثنى عليه ومدحه، وجازاه في قلبه نورًا وإيمانًا وسعة، وفي بدنه قوةً ونشاطًا، وفي جميع أحواله قلادة بركة ونماء، وفي أعماله زيادة توفيق، ثم بعد ذلك يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملًا موفرًا، لم تنقصه هذه الأمور، ومن شكره لعبده أن من ترك شيئا لله أعاضه الله خيرًا منه، ومن تقرب منه شبرًا تقرب منه ذراعًا.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ١٥٩

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ﴾ قال المفسرون: نزلت في علماء اليهود (١)  ونعته (٢) (٣) ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ ﴾ : لبني إسرائيل (٤) ﴿ فِي الْكِتَابِ ﴾ : في التوراة (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ اختلفوا في اللاعنين ههنا: فقال ابن عباس: كلّ شيء إلا الجنّ والإنس (٦) ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ  ﴾ ، و ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ  ﴾ ، ﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا  ﴾ ﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  ﴾ (٧) وقال قتادة: هم الملائكة (٨) وقال عطاء: الجنّ والإنسان (٩) وقال ابن مسعود: ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا (١٠)  ، وصفته (١١) (١) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 50، ونقله عنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 411، وذكره مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 80، ورواه الطبري 2/ 53، وابن أبي حاتم 1/ 268 عن ابن عباس.

(٢) في (ش): (وبعثه).

(٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1301، وقد ذكر هذا الفرق بين البينات والهدى أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 458، وقال: والبينات هي: الحجج الدالة على نبوته  ، والهدى: الأمر باتباعه، أو الهدى والبينات، والجمع بينهما توكيد، وهو ما أبان عن نبوته وهدى إلى اتباعه.

وقد بين الطبري في "تفسيره" 2/ 52 البينات بقوله: البينات التي أنزلها الله: ما بين من أمر نبوة محمد  ومبعثه وصفته في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره أن أهلهما يجدون صفته فيهما.

ويعني -تعالى ذكره- بالهدى: ما أوضح لهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 53، قال: لأن العلم بنبوة محمد  وصفته ومبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم، ثم قال: وهذه الآية وان كانت في خاصّ من الناس فإنها معنيّ بها كلُّ كاتمٍ علمًا فرض الله تعالى بيانه للناس.

وينظر: "تفسير الثعلبى" 1/ 1301، "البحر المحيط" 1/ 458.

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 53، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 269، "تفسير الثعلبي" 1/ 1301، و"تفسير البغوي" 1/ 175، وروى "الطبري" 2/ 53، عن قتادة أن المراد: التوراة والإنجيل، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 269 عن الحسن أن الكتاب: القرآن، قال: وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وقال في "البحر المحيط" 1/ 458: والأولى والأظهر عموم الآية في الكاتمين، وفي الناس، وفي الكتاب.

(٦) نسبه إلى ابن عباس: الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 235، والثعلبي "في تفسيره" 1/ 1303، والفراء في "معاني القرآن" 1/ 95، والبغوي في "معالم التنزيل" 1/ 175، ورواه الطبري "في تفسيره" 2/ 56 عن البراء بن عازب، والضحاك، وقريب منه قول مجاهد وعكرمة حيث قالا: يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب، يقولون: مُنِعْنا القطرَ بذنوب بني آدم.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 54 - 55، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 269، وقد رده الطبري: بأنه قول لا تدرك حقيقته إلا بخبر عن الله، ولا خبر.

(٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 55، والثعلبي 1/ 1305، والقرطبي 2/ 171.

(٨) رواه عنه الطبري 2/ 52 إلا أنه قال في رواية: اللاعنون من ملائكة الله، ومن المؤمنين، وروى ذلك 2/ 56 عن الربيع بن أنس، وكذا رواه ابن أبي حاتم 1/ 269، ورجحه الطبري؛ لأن الله قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ .

وبنحوه قال الزجاج.

(٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1303، والبغوي 1/ 175، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 296 إلى عبد بن حميد.

(١٠) في (أ) زيادة في الحاشية: (وليس أحدهما بمستحق للعن رجعت).

(١١) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 303 من طريق السدي الصغير، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن مسعود، وهذا إسناد واه، وذكره الثعلبي 1/ 1304 ولفظه: هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة في السماء ثم تنحدر فلا تجد صاحبها الذي قيلت له أهلًا لذلك، فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجده أهلا، فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله عز وجل ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ .

فمن تاب منهم ارتفعت اللعنة عنه فكانت في من بقي من اليهود.

وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 235، "تفسير البغوي" 1/ 175.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ معنى (١) (٢) (٣) ومعنى قوله تعالى: ﴿ وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ﴾ بعد قوله: ﴿ تَابُوا ﴾ إزالة الإبهام: أن التوبة مما سلف من الكتمان تكفي، ومعنى ﴿ وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ﴾ أي: أصلحوا السريرة بإظهار أمر محمد  (٤) (١) في (أ)، (م): (يعنى).

(٢) في (أ)، (م): (للتخصيص).

(٣) "البحر المحيط" 1/ 459.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 57، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 270، "تفسير البغوي" 1/ 175، "تفسير القرطبي" 2/ 172.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٦١

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟

قيل: يلعنونه في الآخرة؛ لقوله: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت:25] (١) وقال قتادة (٢) (٣) ﴿ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ : المؤمنين، وعلى هذا كأنه لم يعتدّ بغيرهم، كما تقول: المؤمنون هم الناس (٤) وقال السدي: لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم، إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر؛ لأنه ظالم، وكل أحل من الخلق يلعنه (٥) (١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 236، ورواه الطبري 2/ 58، وابن أبي حاتم 1/ 271 عن أبي العالية، قال ابن أبي حاتم: وروي عن قتادة نحو قول أبي العالية، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 176.

(٢) رواه عنه الطبري 2/ 58، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 271، والثعلبي 1/ 1306.

(٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 58.

(٤) رواه ابن أبي حاتم 1/ 271 عن أبي العالية.

(٥) رواه عنه الطبري 2/ 58، وابن أبي حاتم 1/ 271.

ورجح الطبري العموم.

<div class="verse-tafsir"

خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ١٦٢

قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ معنى الخلود: اللزوم أبدًا، ومنه يقال: أخلد إلى كذا، أي: لزمه، وركن إليه (١) ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ ، كقولك: عليهم المال صاغرين (٢) ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ ، ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ في سورة آل عمران [الآيات: 87 - 89]، وذكرنا الكلام هناك بأبلغ من هذا.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد: للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة (٣) (١) ينظر: "المفردات" ص 160.

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 59، "البحر المحيط" 1/ 462.

(٣) رواه ابن أبي حاتم بمعناه عن الضحاك عن ابن عباس 1/ 272.

<div class="verse-tafsir"

وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ الآية، معنى الوحدة في اللغة: هي الانفراد، يقال: وحَدَ الشيءُ، وهو يَحِدُ حِدَةً، فهو واحد، وجمعه: وُحدان بالضم.

والوَحدان بالفتح؛ بمعنى: الواحد، مثل قولهم: فَردان بمعنى: الفَرد.

وحقيقة الواحد: شيء لا يتبعض، ويقال أيضًا: وَحَدَ يَوْحَدُ وَحَادةً وَوَحْدةً فهو وحيد (١) ويستعمل الواحد على وجهين: أحدهما: على جهة الحكم والحقيقة.

والثاني: على الوصف والمجاز.

فالحكم كقولك: ذاتٌ واحدةٌ، وجزء واحد، والوصف قولك: إنسان واحد، ودار واحدة، فهذا لا ينقسم عن (٢) فأما الواحد في صفة الله تعالى، فقال الأزهري: له معنيان: أحدهما: أنه واحد لا نظير له، وليس كمثله شيء، والعرب تقول: فلان واحد قومه، وواحد الناس، إذا لم يكن له نظير.

وقال بعضهم: المعنى في الواحد: أنه إله واحد، وربّ واحد، ليس له في إلاهيته وربوبيته شريك؛ لأنّ المشركين أشركوا معه آلهةً فكذّبهم الله عز وجل، فقال: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ (٣) وقال أبو علي: قولهم: واحد، اسم جرى على وجهين في كلامهم: أحدهما: أن يكون اسمًا.

والآخر: أن يكون وصفًا.

فالاسم الذي ليس بصفة قولهم: واحد المستعمل في العدد، نحو: واحد، اثنان، ثلاثة، فهذا اسم ليس بوصف، كما أنّ سائر أسماء العدد كذلك، وأما (٤) ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ (٥) ويجمع (٦) فقد (٧) (٨) طاروا (٩) (١٠) وذلك أنه وإن كان صفة قد يستعمل استعمال الأسماء، فكسروه على فُعلان، كقولهم: راع ورُعْيَان.

وأما التفسير: فقال ابن عباس في رواية الكلبي: قالت كفار قريش: يا محمد صِفْ وانسُبْ لنا ربّك.

فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص، وهذه الآية (١١) وقال جويبر (١٢) (١٣) قال أصحابنا: حقيقة الواحد في وصف الباري سبحانه: أنه واحد لا قسيم له في ذاته، ولا بعض له في وجوده، بخلاف الجملة الحاملة التي يطلق عليها لفظ الواحد مجازًا، كقولهم: دار واحدة، وشخص واحد؛ ولهذا قال أصحابنا: التوحيد: هو نفي الشريك والقسيم، والشريك والشبيه، فالله سبحانه وتعالى واحد في أفعاله، لا شريك له يشاركه في إثبات المصنوعات؟

وواحد في ذاته، لا قسيم له؟

وواحد في صفاته، لا يشبه الخلق فيها (١٤) وقال أهل المعاني: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: وإلهكم الرحمن الرحيم إله واحد، لا إله إلا هو.

(١) ينظر في معاني الواحد: "تفسير الطبري" 2/ 60، "المفردات" ص 530، "تهذيب اللغة" 4/ 3844، "اللسان" 8/ 4779 - 4783 (وحد).

(٢) في (ش): (من).

(٣) الذي وجدته في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 3847 (وحد): والواحد في صفة الله، معناه: أنه لا ثاني له، ويجوز أن ينعت الشيء بأنه واحد، فأما أحد فلا يوصف به أحد غير الله؛ لخلوص هذا الاسم الشريف له، جل ثناؤه.

(٤) في (م): (فأما).

(٥) نقله عنه الرازي في "التفسير الكبير" 4/ 168.

(٦) في (م): (وجمع).

(٧) في (ش): (وقد).

(٨) ورد البيت هكذا: فَرَدَّ قَواصِيَ الأحياء منهم ...

فقد أضحوا كحيٍّ واحدينا وهو للكميت، ينظر: "اللسان" مادة: (وحد)، وفيه ورد بلفظ: رجعوا، وينظر: "معاني القرآن" 2/ 208، "عمدة الحفاظ" 3/ 392.

(٩) في (أ)، (م): (يطار).

(١٠) صدر البيت: قوم إذا الشرّ أدى ناجذيه لهم والبيت للعنبري، واسمه: قريط بن أنيف، ويروى لأبي الغول الطهوي.

ينظر: "عمدة الحفاظ" 2/ 499.

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1307، والوا حدي في "الوسيط" 1/ 245، والبغوي 1/ 176، والسمعاني 2/ 114، والقرطبي 2/ 175، ونقله في "البحر المحيط" 1/ 462، وإسناده واه، ونقله عنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 413.

(١٢) هو جويبر بن سعيد البلخي، روى: عن الضحاك وأبي سهل، وروى عنه: الثوري وابن المبارك ويزيد بن هارون، وهو ضعيف، قال يحيي بن معين: ليس بشيء، وكان وكيع لا يسميه استضعافًا له، في قول عن سفيان عن رجل.

ينظر: "الجرح والتعديل" 2/ 540 - 541.

(١٣) ذكره الثعلبي 1/ 1307، والواحدي في "الوسيط" 1/ 24، ونقله ابن حجر في == "العجاب" 1/ 413، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 462، وإسناده ضعيف؛ لضعف جويبر.

(١٤) ينظر في تفسير الواحد: "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص90 - 93.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ١٦٤

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية، قال المفسرون: لما نزل قوله: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ عجب المشركون، وقالوا: إن محمدًا يقول: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ ؛ فليأتنا بآية إن كان من الصادقين، فأنزل الله هذه الآية (١) (٢) قال أهل المعاني: وجمع السماوات؛ لأنها أجناس مختلفة، كل سماء من جنس غير الأخرى، ووحّد الأرض؛ لأنها كلها تراب (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار ﴾ فسّر الاختلاف هاهنا تفسيرين يرجعان إلى أصل واحد: أحدهما: أنه افتعال، من قولهم: خلَفه يخلُفه، إذا ذهب الأول وجاء الثاني خلافه، أي: بعده، فاختلاف الليل والنهار: تعاقبهما في الذهاب والمجيء، ومنه يقال: فلان يختلف إلى فلان، إذا كان يذهب إليه، ويجيء من عنده، فذهابه يخلف مجيئه، ومجيئه يخلف ذهابه.

أحدهما خلاف الآخر، أي: بعده، وكل شيء يجيء بعده شيء، فهو خِلفه.

وبهذا فُسِّر قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً  ﴾ (٤) (٥) الثاني: قال ابن كيسان (٦) (٧) قال الكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفان وخِلْفتان، وقول زهير: بها العِينُ والآرامُ يمشين خِلْفةً (٨) فسّر بالوجهين: تكون مختلفة في ألوانها وتكون يذهب هذا، ويجيء هذا.

وهذا القول يرجع إلى معنى الأول؛ لأن معنى الاختلاف في اللغة: التفرق في الجهات، جهة اليمين والشمال والخلف والقُدّام، ثم شبّه الاختلاف في المذاهب وفي كل شيء بالاختلاف في الطريق (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَالْفُلْكِ ﴾ الفُلْك: واحد وجمع، ويذكر ويؤنث، وأصله من الدوران، وكل مستدير فُلك، وفَلَك السماء: اسم لأطواق (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال سيبويه (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ﴾ قد مضى الكلام في البحر.

والآية في الفلك: تسخيرُ الله تعالى إياها، حتى يجريَها على وجه الماء، كما قال: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ  ﴾ ، ووقُوفُها فوق الماء مع ثقلها وكثرة وزنها.

وقوله تعالى: ﴿ يَنْفَعُ النَّاسَ ﴾ أي: بالذي ينفعهم، من ركوبها، والحمل عليها في التجارات، وينفع الحامل؛ لأنه يريح، والمحمول إليه؛ لأنه ينتفع بما حمل إليه (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أراد بموت الأرض: جدوبتَها ويُبُوستَها، فسمّاها موتًا مجازًا، وذلك أن الأرضَ إذا لم يصبها مطر لم تُنبت، ولم تُنْمِ نباتًا، وكانت (٢٣) ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  ﴾ ، فلما وصفت بالاهتزاز وهو (٢٤) (٢٥) إني لأرجو أن تموتَ الريحُ ...

فأسكنَ اليوم وأستريحُ (٢٦) فيجوز أن يراد بالموت في هذه الآية: ضد الاهتزاز الذي وُصِفَت به عند نزول الماء، ولما سَمّى ذلك موتًا سمّى (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾ البثُّ: النشر والتفريق، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً  ﴾ ، ومنه: ﴿ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ  ﴾ ، ويقال: بثثته سِرِّي (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد: كلّ ما دبّ على الأرض من جميع الخلق، من الناس وغيرهم (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ﴾ أراد: وتصريفه الرياح، فأضاف المصدر إلى المفعول، وهو كثير (٣٢) قال أبو علي: الريح: اسم على فعل، والعين منه واو، انقلبت في الواحد (٣٣) (٣٤) وقال ابن الأنباري: إنما سميت الريح ريحًا؛ لأن الغالب عليها في هبوبها المجيء بالرَّوح والرَّاحة، وانقطاعُ هبوبها يُكسِبُ الكربَ والغَمّ، فهي مأخوذة من الروح.

وأصلها: رِوْح، فصارت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، كما فعلوا في الميزان والميعاد والعيد، والدليل على أن أصلها الواو: قولهم في الجمع: أرواح (٣٥) قال زهير: قِفْ بالديار التي لم يعفُها القدمُ ...

بلى وغيَّرَها الأرواحُ والدِيَمُ (٣٦) ويقال: رِحْتُ الريح أَراحُها، وأُرحتُها أرِيحُها: إذا وجدتها، ومنه الحديث: "من استُرعي رعيةً فلم يَحُطهم بنصيحة، لم يُرِحْ رائحةَ الجنة، وإن ريحَها لتوجد من مسيرة مائة عام" (٣٧) قال الكسائي: الصواب: لم يُرحْ، من: أرَحتُ أُريح، وقال الفراء: لم يَرَح، بفتح الراء.

وقال غيرهما: الصواب: لم يرِحْ، من رحت أريح.

قال أبو عبيد: الصواب: بفتح الراء (٣٨) وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرَةٍ ...

كَمَشْيِ السَّبَنْتَى يَراحُ الشَّفِيفَا (٣٩) وقال أبو زيد: قال القيسيون: الرياح أربع: الشمال والجنوب والصَّبَا والدَّبُور.

فأما الشمال فمن عن يمين القبلة، والجنوب من عن جهة شمالها، والصَّبَا والدَّبور متتابعتان (٤٠) من قبل المغرب، وأنشد أبو زيد البيت لأبي صخر الهذلي: إذا قلتُ هذا حينَ أسلُو يهيجُني ...

نسيمُ الصَّبا من حيث يَطَّلِعُ الفَجْر (٤١) (٤٢) وربما تسمى الصبا: قبولًا؛ لأنها استقبلت الدبور.

وقال الأصمعي: إذا انحرفت واحدة منهن عن هذه المهابّ فهي نكباء.

قال: وأخبرنا ابن الأعرابي قال: مهبّ الجنوب من مطلع سُهيل إلى مطلع الثُّرَيّا، والصبا من مطلع الثريا إلى بناتِ نَعْشٍ، والشمال من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر، والدبور من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سُهَيل.

وقال غيره: الجنوب: التي تجيء من قبل اليمن، والشمال: التي تهبّ من قبل الشام، والدَّبور: التي تجيء من عن يمين القبلة شيئًا، والصّبا: بإزائها (٤٣) والشمال ريح باردة، تكرهها العرب؛ لبردها وذهابها بالغيم، وفيه (٤٤) (٤٥) والمطعِمون إذا هبّتْ شاميةً ...

وباكر الحيَّ من صُرّادها صِرَمُ (٤٦) (٤٧) وقال النابغة: وهبّت الريحُ مِن تلقاءِ ذي أُرُلٍ ...

تُزجى مع الليل من صُرّادها صِرَمًا (٤٨) جرت سُنُحًا (٤٩) (٥٠) مشمولة أي: مكروهة (٥١) وقد صرّح طرفة بأن الشمال شامية، في قوله: فأنت (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) ويحبون الجنوب لدفئها، ولأنها تجيء بالسحاب والمطر (٥٦) فلا يُبْعِدِ اللهُ الشبابَ وقولَنا ...

إذا ما صَبَوْنا صبْوَةً سَنَتُوبُ لياليَ أَبْصَارُ الغواني وسمعُها ...

إليَّ وإذ ربْحِي لهن جنوبُ (٥٧) وقال أبو عبيدة: الشمال عند العرب للرَّوْح، والجنوب للأمطار والأنداء، والدَّبور للبلاء، أهونه أن يكون غبارًا عاصفًا، يقْذي (٥٨) وتقول العرب: إنَّ النُّكْب أربع: فنكباء الصبا والجنوب ميباس للبقل ونكباء الصبا (٥٩) (٦٠) مِن كلِّ فيّاضِ اليدين إذا غدَتْ ...

نكباءُ تُلْوي بالكنيفِ (٦١) (٦٢) هذه في الشتاء (٦٣) (٦٤) واختلف القراء في ﴿ الرِّيَاحِ ﴾ فقرأ بعضهم: بالجمع في مواضع، وبالتوحيد في مواضع (٦٥) (٦٦) (٦٧) فأما ما روي في الحديث من أن النبي  كان إذا هبت ريح قال: "اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحاً" (٦٨) فمما (٦٩) (٧٠) ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ  ﴾ ، وإنما تبشر بالرحمة، ويشبه أن يكون النبي  قصد هذا الموضع من التنزيل.

ومواضع الإفراد من العذاب (٧١) ﴿ وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ  ﴾ .

وقد يختص اللفظ في التنزيل بشيء فيكون أمارة له، فمن ذلك أن عامة ما جاء في التنزيل من قوله: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ ﴾ مبهم غير مبيّن، كقوله: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ  ﴾ ، وما كان من لفظ (أدراك) مفسّر، كقوله: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ  ﴾ ، ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ  ﴾ (٧٢) فأما التفسير، فالتصريف في اللغة: التقليب، وهو تَفْعيل من الصَّرف، والصَّرف: القلب عن الشيء.

والصَّرِيف: اللبنُ الذي سَكَنَت (٧٣) (٧٤) (٧٥) قال المفسرون: ومعنى ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ﴾ : تَقْليبُها قَبُولًا ودَبُورًا وشمالًا وجنوبًا، كما بَيَّنَّا، وتصريفها مرةً بالرحمة، ومرةً بالعذاب، وتصريفها مرة حارةً، ومرةً باردةً، ومرة لينةً، ومرةً عاصفة (٧٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّر ﴾ سمي السحاب لانسحابه في الهواء (٧٧) ومعنى التسخير: التذليل، ﴿ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّر ﴾ : المطيعة لله تعالى (٧٨) (١) رواه الثوري في "تفسيره" ص 54، وسعيد بن منصور في "سننه" 2/ 640، وأبو الشيخ في "العظمة" 1/ 252، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 272، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 130، والثعلبي 1/ 1208 كلهم عن أبي الضحى.

ورواه الطبري 2/ 60 عن عطاء، وذكرهما الواحدي في "أسباب النزول" ص 50 - 51، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 273 عن ابن عباس أن قريشًا سألت النبي  أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فأوحى الله إليه: إني معطيهم، ولكن إن كفروا عذبتهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، فنزلت، وذكره السيوطي في "لباب النقول" == ص 31 وجود إسناده، وروي عن ابن عباس أنها نزلت حين قالوا: انسب لنا ربك وصفه.

وينظر: "العجاب" 1/ 414 - 415، "زاد المسير" 1/ 167.

(٢) دليل التمانع: هو أنه لو كان للعالم صانعان، فعند اختلافهما -مثل أن يريد أحدهما: تحريك جسم، والآخر تسكينه، أو يريد أحدهما: إحياءه، والآخر إماتته- فإما: أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما، والأول ممتنع؛ لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع؛ لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون وهو ممتنع، ويستلزم أيضًا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزًا لا يصلح للإلهية.

ينظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 28.

(٣) "تفسير البغوي" 1/ 177، وينظر أيضاً: "تفسير الطبري" 1/ 191 - 195، "البحر المحيط" 1/ 464.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 63 ولم يذكر غيره، "تفسير البغوي" 1/ 177، "تفسير القرطبي" 2/ 176.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1308، "اللسان" 2/ 1237 (خلف).

(٦) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1309، "البحر المحيط" 1/ 465.

(٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1309، "القرطبي" 2/ 176، "البغوي" 1/ 177.

(٨) عجز البيت: وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وهو في "ديوانه" ص 5، "جمهرة اللغة" ص415 - 416، "لسان العرب" 2/ 1237 (خلف)، و 5/ 2700، وبلا نسبة في "رصف المباني" ص 145.

وقوله: بها: أى بدار من يتغزل بها، والعين: البقر، واحدها: أعين وعيناء، وذلك لسعة عيونها، والآرام: الظباء الخوالص البياض، والأطلاء: الصغار من البقر والظباء، والمجثم: ما تربض فيه وترقد.

(٩) في (ش): (بالطريق).

(١٠) في (ش): (لأطواف).

(١١) في (م): (وفلك).

(١٢) ينظر في الفلك: "تفسير غريب القرآن" ص 64، "تفسير الطبري" 2/ 64، "تهذيب اللغة" 3/ 2830 - 2831، "المفردات" ص 387، "اللسان" 6/ 3465 (فلك)، "تفسير القرطبي" 2/ 178.

(١٣) في (م): (بها).

(١٤) في (ش): (فيها).

(١٥) (نوق هجان) سقطت من (ش).

والهجان: البيض الخوالص.

(١٦) دلاص: ملساء ليِّنة.

(١٧) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص 64، "تفسير الطبري" 2/ 64، "تهذيب اللغة" 3/ 2831 (فلك)، "تفسير الثعلبي" 1/ 1310.

(١٨) قريب منه ما في "الكتاب" 3/ 577، ونقله عنه في "اللسان" 6/ 3465 (فلك).

(١٩) في (م): (ضمها).

(٢٠) في (م): (فهما مختلفان)، وفي (أ): (فإنهما مختلفان).

(٢١) ساقط من (ش).

(٢٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 64، "تفسير الثعلبي" 1/ 1310، "تفسير البغوي" 1/ 177، "تفسير الرازي" 4/ 197، "تفسير القرطبي" 2/ 180.

(٢٣) في (ش) و (م): (وكان).

(٢٤) في (ش): (وهي).

(٢٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 64، "تفسير الثعلبي" 1/ 1311، "تفسير البغوي" 1/ 177، "تفسير الرازي" 4/ 198.

(٢٦) البيت في "اللسان" 7/ 4295 (موت)، بغير نسبة.

وينظر: "شأن الدعاء" ص 116، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 381.

(٢٧) سقطت جملة: (ذلك موتًا سمي) من (ش).

(٢٨) ينظر: "تفسير الرازي" 4/ 198 - 199.

(٢٩) سقطت من (ش).

(٣٠) ينظر في البث: "الطبري" 2/ 64، "المفردات" ص 47، "اللسان" 1/ 208 (بثث).

(٣١) لم أجد هذا عن ابن عباس.

(٣٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 64، واختار هذا الوجه، ونقل الرازي في "تفسيره" 4/ 201 هذا عن الواحدي، "البحر المحيط" 1/ 467، وذكر وجهًا آخر وهو أن يكون تصريف مصدرًا مضافًا للفاعل، أي: وتصريف الرياح السحاب، أو غيره مما له فيه تأثير بإذن الله.

(٣٣) سقطت من (م).

(٣٤) ونقله عنه ابن سيده في "المخصص" المجلد 2/ السفر التاسع ص 83، والرازي في "تفسيره" 4/ 201، وينظر: "لسان العرب" 3/ 1763.

(٣٥) نقله عنه الرازي في "تفسيره" 4/ 201.

(٣٦) ينظر: "ديوانه" ص 145، "لسان العرب" 8/ 4942.

(٣٧) الحديث أصله في الصحيحين، رواه البخاري (7150، 7151) كتاب الأحكام، باب: من استرعى رعية فلم ينصح، ومسلم (142) في الإيمان، باب: استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، وليس في ألفاظهما: "لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام"، ولفظ (لم يرح) في حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا" رواه البخاري (3166) كتاب الجزية، باب: إثم من قتل معاهدًا بغير جرم، (6914) كتاب: الديات، باب: إثم من قتل ذميًّا بغير جرم.

(٣٨) "اللسان" 3/ 1765: لم يُرح رائحة الجنة: من أرحتُ، ولم يَرَح رائحة الجنة: من رِحتُ أراحُ، ولم يرِح تجعله من راح الشيء أريحه إذا وجدت ريحه، وقال الكسائي: إنما هو لم يُرح رائحة الجنة، من أرحت الشيء فأنا أُريحه، إذا وجدت ريحه، والمعنى واحد، وقال الأصمعي: لا أدري هو من رِحت أو من أرحت؟.

(٣٩) البيت لصخر الغَيِّ الهذلي في "شرح أشعار الهذليين" ص 300، "لسان العرب" 3/ 1764، 3/ 1887.

والزورة: البعد، وقيل: انحراف عن الطريق، والشفيف: لذع البرد، والسبنتى: النمِر.

(٤٠) في كتاب "الحجة" 2/ 250: متقابلتان.

وهو أصوب.

(٤١) البيت لأبي صخر الهذلي في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 957، و"شرح شواهد المغني" 1/ 169، و"لسان العرب" 5/ 2689 (طلع)، و"مغني اللبيب" 2/ 518.

(٤٢) من كتاب "الحجة" 2/ 250.

(٤٣) من كتاب "الحجة" 2/ 250، و 251 بتصرف وتقديم وتأخير.

(٤٤) في (ش): (وفيها).

(٤٥) من كلام الأصمعي، نقله أبو علي في "الحجة" 2/ 255.

(٤٦) في (أ): ضبطت صِرَم، وفي (ش): صَرَم.

(٤٧) ينظر: "معجم البلدان" 1/ 203 (أشي).

(٤٨) البيت في "ديوانه" ص 63، "لسان العرب" 1/ 65، 4/ 2439، "مقاييس اللغة" 3/ 345، "أساس البلاغة" (مادة: صرم).

(٤٩) في (ش): (كأنها بسحًا).

(٥٠) البيت في "ديوانه" ص 59، و"لسان العرب" 4/ 2113، 4/ 2329، "أساس البلاغة" 1/ 506 (مادة: شمل).

(٥١) ينظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 255.

(٥٢) في (ش)، (م): (وأنت).

(٥٣) في (ش): (عزية).

(٥٤) سقطت من (م).

(٥٥) في (ش): (تزري).

(٥٦) من كلام الأصمعي تابع للنقل السابق عنه، نقله أبو علي في "الحجة" 2/ 255، وقطعه المؤلف وأدخل فيه غيره.

(٥٧) البيتان لحميد بن ثور، وردا في "الإصابة" 1/ 356، "الاستيعاب" 1/ 431، "الأغاني" 18/ 132، "الزاهر" 1/ 367.

ينظر: "وضح البرهان" 2/ 332.

(٥٨) في (م): (يؤذي).

(٥٩) في (ش): (للصبا).

(٦٠) في (أ): (كأنها المصيف).

(٦١) في (ش): (الكثيف).

(٦٢) ورد البيت في "ديوان الحماسة" 1/ 334.

(٦٣) في (م): (الثنا).

(٦٤) ينظر في تفصيلات الريح وأسمائها وأنواعها:"المخصص" لابن سيده 2 سفر 962 وما بعدها.

(٦٥) فبهذه الآية قرأ حمزة والكسائي وخلف بإسكان الياء وحذف الألف بعدها، على الإفراد، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع.

ينظر: "السبعة" ص 173،== "النشر" 2/ 223، "الحجة" 2/ 248 - 251، وقد ذكروا المواضع التي اختلفت فيها القراء في القرآن كله.

(٦٦) في (م): (يقال).

(٦٧) في (م): (هلك).

(٦٨) أخرجه الشافعي في الأم 1/ 253 باب القول في الإنصات عند رؤية السحاب، وفي "المسند" 1/ 175 برقم 502، باب في الدعاء من طريق العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" 5/ 189، وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" 4/ 1352 من طريق العلاء بن راشد، وهو ضعيف، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" 4/ 341، والطبراني في "الكبير" 11/ 213 من طريق الحسين بن قيس، وهو متروك.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 135: رواه الطبراني وفيه: حسين بن قيس، الملقب بحنش، وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(٦٩) في (م): (رايدًا).

(٧٠) في كتاب "الحجة" 2/ 257: ومواضع العذاب بالإفراد، ويقوي ذلك قوله تعالى.

(٧١) في (أ)، (م): (الإفراد والعذاب).

(٧٢) من كتاب "الحجة" 2/ 256 - 258 بتصرف.

(٧٣) في (ش): (سكتت).

ولعلها كذلك في (م).

(٧٤) ينظر في معاني التصريف: "المفردات" ص 283، "اللسان" 4/ 2434 (صرف).

(٧٥) العبارة غير واضحة، وقد يكون صوابها: صرف الفحل نابه، أي: حرقه فسمعت له صوتًا، ولنابه صريف أي: صوت.

قال في "اللسان" 4/ 2436: الصريف: صوت الأنياب، وصرف الإنسان والبعير نابه، وبنابه حرقة فسمعت له صريفًا، وناقة صروف بينة الصريف، وصريف الفحل: تهدُّره.

(٧٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 64، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 275، "تفسير الثعلبي" 1/ 1311، "المحرر الوجيز" 2/ 51، "البحر المحيط" 1/ 467.

(٧٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1312، وينظر: "المفردات" ص 231، "التفسير الكبير" 4/ 202، "اللسان" 4/ 1948.

(٧٨) ينظر: "المفردات" 233، "التفسير الكبير" 4/ 202، "اللسان" 4/ 1963 (سخر).

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ ١٦٥

قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ﴾ الآية، لما ذكر الله تعالى الدلالةَ على وحدانيته أَعْلَم أنّ قومًا بعد هذه الدلالة والبيان يتخذون الأنداد، مع علمهم أنهم لا يأتون بشيء مما ذكر (١) (٢) قال أكثر المفسرين: يريد بالأنداد: الأضداد (٣) (٤) وقال السُدِّي: يعنى: بالأنداد أكفاء من الرجال يطيعونهم في معصية الله (٥) وعلى هذا: المطاعون في معصية الله أنداد (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه ﴾ قال الليث: يقال: أَحْبَبَتُ الشيءَ فأنا مُحِبٌّ، وهو محبوبُ، قال: ومثله: أحزنته فهو محزون، وأجَنَّه الله فهو مجنون، وقد جاء مُحَبّ شاذًا في قول عنترة: بمنزلة المُحبِّ المكرم (٨) قال شمر: قال الفراء: وحَبَبْتُ لغةٌ، وأنشد: فو الله لولا تَمْرُهُ ما حَبَبَتْهُ ...

ولا كان أدنى من عُبيدٍ ومُشرِقِ (٩) (١٠) عن أبي زيد: بعير مُحِبّ، وقد أحَبّ أحبابًا، وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت.

قال: والإحباب: هو البروك، فمن الناس من يجعل المحبة مأخوذة من هذا؛ للزوم المحب محبوبه (١١) وفي قوله: ﴿ كَحُبِّ اَللَّهِ ﴾ طريقان لأهل المعاني: أحدهما: أن المعنى فيه كحب المؤمنين الله، أي: يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون ربهم، فأضيف المصدر إلى المحبوب، كقول القائل: أكلتُ طعامي كأكل طعامك، وبعت جاريتي كبيع جاريتك، وهو يريد: كبيعك جاريتك وأكلك طعامك، فيحذف الفاعل، ولضيف المصدرَ إلى المفعول (١٢) ولستُ مسلِّما ما دمتُ حيًّا ...

على زيدكتسليم الأميرِ (١٣) أراد: كتسليمي على الأمير، هذا قول الفراء (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) الطريق الثاني: أن المعنى فيه: يحبونهم كحب الله، أي: يسوّون بين هذه الأصنام وبين الله عز وجل في الحب، فيكون تقدير الآية: يحبونهم كحبهم الله، فيضاف الحب إلى الله عز وجل، والمشركون هم المُحِبُّون (٢٠) ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى  ﴾ .

وهذا القول اختيار الزجاج (٢١) (٢٢) وقال أبو رَوق: معنى قوله: ﴿ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ ، أي: يحبون الأصنام حُبًّا لا يستحقّ مثلَ ذلك الحبِّ إلا اللهُ، ويحبونهم كما ينبغي لهم أن يحبوا الله، فالمعنى فيه: كالحب المستحق لله.

ثم قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ قال ابن عباس: أي: أثبت وأدوم (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ ﴾ الآية [العنكبوت: 65]، والمؤمن لا يُعرض عن الله في السرّاء والضرّاء والشدة والرخاء، ولا يختار عليه سواه (٢٦) وقيل: لأن المؤمنين يوحدون ربهم، والكفار يعبدون مع الصنم أصنامًا، فتنقص محبة الواحد، بضم محبة مجمع إليه، والذي لا يعبد إلا واحدًا محبته له أتم.

وهذه الأقوال على طريقة من لم يثبت للمشركين محبة لله.

فأما من أثبت لهم محبة لله فالمؤمنون أشد حبًّا منهم؛ لأن الكفار يقولون: إن الله خالقنا ورازقنا، ثم يجعلون معه شركاء، فتضعف محبتهم، وتنقص بذلك، وتتم محبة المؤمنين ربّهم بإفرادهم إياه في العبادة (٢٧) وهذا معنى قول الحسن: إن الكافرين عبدوا الله بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: ﴿ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ وقولهم: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ  ﴾ والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة، لذلك قال: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ ، (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ جواب (لو) محذوف.

وقد كَثُر في التنزيل حذفُ جواب (لو) كقوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا  ﴾ ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ  ﴾ ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ  ﴾ .

قال أصحاب المعاني: وحذف جواب (لو) في مثل هذا الآي يكون أفحم وأبلغ؛ لذهاب المخاطب المتوعَّد إلى كلّ ضرب من الوعيد، ولو ذكر له ضرب من الوعيد لم يكن مثل أن يبهم (٣٠) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا  ﴾ ، (٣١) وكثر اختلافُ القُرّاء (٣٢) ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ ﴾ ، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ ﴾ بالفتح فيهما (٣٣) والمراد بالرؤية هاهنا: رؤية العين المتعدية إلى مفعول واحد، والفعل في هذه القراءة (٣٤) ﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ  ﴾ ، وإنما كان ينبغي أن يسند إليهم الفعل؛ لأن النبي  والمسلمين قد علموا قدرَ ما يشاهدُ الكفارُ ويعاينونه من العذاب يوم القيامة، والمتوعدون في هذه الآية لم يعلموا ذلك، فوجب أن يسند الفعل إليهم (٣٥) ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ ﴾ ، لأنهم أعملوا فيه الرؤية، تقديره: ولو يرون أن القوة.

ومعناه: ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لعلموا مضرّة اتخاذ الأنداد.

وقولنا: لعلموا، هو الجواب المحذوف، وإنما قدرنا هذا الجواب مع احتمال غيره؛ لأنه قد جرى ذكر اتخاذ الأنداد في أول الآية (٣٦) وقال أبو عبيد والزجاج (٣٧) (٣٨) وضعّف أحمد بن يحيى هذا القول، وقال: (٣٩) ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ  ﴾ ، في قراءة من نصب، والمراد: ما بينكم، فحذفت (ما) وتُركت صلتها.

وقرأ أبو جعفر: (ولو يرى) بالياء (٤٠) ﴿ أَنَّ اَلقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ مستأنف، وإذا استأنف وجب كسره.

قال الفراء: وتكون الرؤية على هذه القراءة واقعة على (إذ) في المعنى، وفتح (أنّ) مع الياء أحسن من كسرهما (٤١) وقرأ يعقوب وسَهْل: (ولو ترى) بالتاء، (إن القوة)، و (إن الله): بالكسر فيهما.

والخطاب في هذه القراءة (٤٢)  ، ولم يقصده (٤٣) (٤٤) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى  ﴾ و ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ  ﴾ (٤٥) قال أبو إسحاق: وهذا (٤٦) ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ﴾ وهو بمنزلة: ألم تعلموا.

كذلك، (ولو ترى) بمنزلة: ولو ترون، ويكون (إن القوة) مستأنفة كما وصفنا.

ويكون الجواب -والله أعلم- لرأيت أمرًا عظيمًا، كما تقول: لو رأيت فلانًا والسياط تأخذه، فتستغني (٤٧) الجواب؛ لأن المعنى معلوم (٤٨) قال ابن الأنباري: ويجوز في هذه القراءة أن تضمر القول وتعلق (إن) به، ويكون التقدير: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لقلت: إن القوة لله جميعا، فانكسرت (إن) مع القول كما انفتحت مع العلم.

وقرأ نافع وابن عامر: (ترى) بالتاء (٤٩) ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ ﴾ ، و ﴿ وَأَنَّ اللَّه ﴾ ، وعلى (٥٠) ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ ﴾ قوله: (ترى)؛ لأن الرؤية هاهنا: المراد به رؤية البصر، فلم يجز أن تتعدّى إلى (أن)؛ لأنها قد استوفت مفعولها الذي تقتضيه، وهو: (الذين ظلموا)، فإذا لم يجز أن تنتصب (أن) بـ (ترى)، ثبت أنه منتصب (٥١) (٥٢) والاختيار عند الفراء وغيره: كسر (إن) مع المخاطبة؛ لأن الرؤية واقعة على الذين ظلموا، فكان وجه الكلام أن يستأنف (إن).

قال الفراء: ولو فتحها على تكرير الرؤية كان صوابًا، كأنه قال: ولو ترى الذين ظلموا إذ (٥٣) (٥٤) ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ (٥٥) ﴿ أَنَّ ﴾ في قراءته أبين؛ لأنه ينصب ﴿ أَنَّ ﴾ بالفعل الظاهر دون المضمر.

هذه وجوه اختلاف القراءة في هذه الآية (٥٦) ﴿ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾ مع قوله: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ وهذا أمر مستقبل وإذ لما مضى؟، قيل: إنما جاء على لفظ المضي لإرادة التقريب في ذلك، كما جاء ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ  ﴾ ، ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ  ﴾ ، فلما أريد فيها من التحقيق والتقريب؛ جاء على لفظ المضي، وعلى هذا جاء في ما هو من (٥٧) ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ  ﴾ .

ومما جاء على لفظ المضي للتقريب من الحال: قول المقيم: قد قامت الصلاة، يقول ذلك قبل إيقاعه التحريم بالصلاة؛ لقرب ذلك من قوله، وعلى هذا قول رؤبة: أَوْدَيْتُ إن لم تَحْبُ (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا  ﴾ ، ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُون  ﴾ ، ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا  ﴾ ، ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى  ﴾ ، فكما جاءت هذه الآية التي يراد بها الاستقبال بإذ، كذلك جاء: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْن ﴾ (٦٢) وقرأ ابن عامر: (يُرون) بضم الياء، وحجته قوله (٦٣) ﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ منصوب على الحال، المعنى: إن القوة ثابتة لله عز وجل في حال اجتماعها (٦٥) (١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 237، وينظر: "التفسير الكبير" 1/ 204، "البحر المحيط" 1/ 469.

(٢) ينظر في معنى الند: "تفسير الطبري" 1/ 163، "المفردات" ص 489.

(٣) في (ش): (الأصنام).

وهو كذلك عند الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1314 (٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1314، "زاد المسير" 1/ 170، "معاني القرآن" 1/ 99، "البحر المحيط" 1/ 469، "التفسير الكبير" 4/ 204، ونسبه إلى أكثر المفسرين.

وظاهر كلام المفسرين: أنهم اتخذوها أندادًا لله بحسب زعمهم.

(٥) رواه عنه الطبري 2/ 67، ولفظه: الأنداد من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله،== إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله.

وقد رواه الطبري عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي  باللفظ الذي ذكره المؤلف، وذكر ذلك عند قوله: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ، ورواه الطبري 1/ 163.

وينظر: "البحر المحيط" 1/ 469، فقد بين: أن المراد بالناس: أهل الكتاب، ورجح كونهم أهل الكتاب بقوله: (يحبونهم).

فأتى بضمير العقلاء، وباستبعاد محبة الأصنام.

ولقوله: (إذ تبرأ)، والتبرؤ لا يناسب إلا العقلاء، وكذا قال الرازي في "تفسيره" 4/ 204.

(٦) في (ش): (أندادًا لمطيعين).

(٧) في (ش): (وبعضهم).

(٨) والبيت بتمامه: ولقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّى غيرَه ...

مني بمنزلة المُحَبِّ المكرم البيت في "ديوانه" ص 191.

(٩) في (م): (ومشرقي).

(١٠) البيت لغيلان بن شجاع النهشلي، في "لسان العرب" 2/ 743 (حبب).

وروايته: فأُقسِمُ، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 410، "مغني اللبيب" 1/ 361.

(١١) ينظر: "المفردات" ص112، "البحر المحيط" 1/ 470، "اللسان" 2/ 745 - 746 (حبب).

(١٢) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 54 - 55، "البحر المحيط" 1/ 470.

(١٣) البيت لعلي بن خالد البردخت، كما في "رسائل الجاحظ" 2/ 261، ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 100، "البيان والتبيين" 4/ 51، "تفسير الطبري" 2/ 67 "تفسيرالثعلبي" 1/ 1314.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 97.

(١٥) نسبه إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 170، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 54.

(١٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 67، واختار هذا القول، ورواه عن قتادة ومجاهد والربيع وابن أبي زيد، وكذا رواها ابن أبي حاتم 1/ 276، ونسبه في "زاد المسير" 1/ 170 أيضًا إلى عكرمة وأبي العالية ومقاتل.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1314، وعزاه لأكثر العلماء، "تفسير السمعاني" 2/ 120، "الكشاف" 1/ 209.

(١٧) في (ش): (وكثير).

(١٨) في (أ)، (م): (المؤمنين).

(١٩) في (م): (الله).

(٢٠) في (م): (المحبين).

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 237، وقال عن القول الأول: (ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ .

والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المحبون حقًّا).

وهو اختيار الرازي في "تفسيره" 4/ 204.

(٢٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1314.

(٢٣) في (م): (ودا).

(٢٤) في (م): (أخير).

(٢٥) ذكره الثعلبىِ في "تفسيره" 1/ 1315، والسمعاني في "تفسيره" 2/ 121، والبغوي 1/ 178 ولم ينسبه لابن عباس.

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 5/ 1311، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 178 - 179، والواحدي في "الوسيط" 1/ 236.

(٢٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1315 - 1316.

(٢٨) في "تفسير الحسن البصري" 1/ 94، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1315.

(٢٩) هذا من المؤلف تأويل يخالف ظواهر النصوص، جرى فيه على مذهب الأشاعرة الذين يجيزون إطلاق هذه اللفظة لكنهم يحيلون وقوعه، كما ذكر الرازي في "تفسيره" 4/ 205، فالمؤمنون يحبون الله لذاته، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ ، وقال: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه  ﴾ .

قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" 1/ 165: وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله عز وجل وحده، الذي لا تصلح الألوهية إلا له.

وأما تقسيم المحبة والإرادة إلى نافعة وضارة، فهو باعتبار متعلقها ومحبوبها ومرادها، فإن كان المحبوب المراد هو الذي لا ينبغي أن يحب لذاته ويراد لذاته إلا هو، وهو المحبوب الأعلى الذي لا صلاح للعبد ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بأن يكون هو وحده محبوبه ومراده وغاية مطلوبه، كانت محبته نافعة له.

أما الأشاعرة فينفون المحبة بين الله وعبده؛ لأن العقل لا يدل عليها، وكل ما لا يدل العقل عليه فإن الله يجب أن ينزه عنه، وقالوا: إن المحبة لا تكون إلا بين متجانسين، فلا تكون بين رب ومخلوق، وهذه دعوى باطلة يكفي فيها المنع؛ لأن الأصل عدم ثبوت الدعوى، والواقع يدل على ثبوت المحبة بين غير المتجانسين، كما يحب آلاته وبعض بهائمه.

علمًا بأن العقل قد دل على ذلك؛ فإثابة الطائعين ونصرهم وتأييدهم وإجابة دعائهم دليل على المحبة.

وينظر: "شرح العقيدة الواسطية" للشيخ محمد العثيمين ص 196، "مختصر منهاج القاصدين" 343 - 356.

(٣٠) في (ش): (يتهم)، وفي (أ)، (م): غير منقطة ولا واضحة.

(٣١) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 97، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 239، و "تفسير الطبري" 2/ 67، "التبيان" للعكبري ص 105، "البحر المحيط" 1/ 471، "تفسير الثعلبي" 1/ 1318.

(٣٢) ينظر في توجيه القراءات في الآية: "معاني القرآن" للفراء 1/ 97، "تفسير الطبري" 2/ 67 - 69، "التبيان" ص 105 - 106، "البحر المحيط" 1/ 471، "الحجة" 2/ 258.

(٣٣) ينظر: "السبعة" ص 173 - 174، "النشر" 2/ 224، "الحجة" 2/ 258، قال في "النشر": واختلفوا في ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ﴾ فقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالخطاب، واختلف عن ابن وردان عن أبي جعفر، فروى ابن شبيب عن الفضل من طريق النهرواني عنه بالخطاب، وقرأ الباقون بالغيب.

واختلفوا في ﴿ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾ فقرأ ابن عامر بضم الياء، وقرأ الباقون بفتحها.

واختلفوا في ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾ فقرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما.

وقرأ الباقون بفتح الهمزة فيهما.

(٣٤) في (ش): (الآية).

(٣٥) "الحجة" 2/ 261.

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 238.

(٣٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 238.

(٣٨) في (ش): (وعلموا).

(٣٩) في (م): (قال).

(٤٠) في (ش): (بالتاء).

(٤١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 97.

(٤٢) في (ش): (الآية).

(٤٣) في (أ)، (م): (يقصد).

(٤٤) سقطت من (أ)، (م).

(٤٥) "الحجة" 2/ 262.

(٤٦) في (ش): (فهذا).

(٤٧) في (م): (تستغني).

(٤٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 238 - 239، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1318.

(٤٩) في (م): (بفتح التاء وفتح).

(٥٠) في (أ)، (م): (على).

(٥١) في (م): (انتصب).

(٥٢) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 263.

(٥٣) من قوله: (فكان وجه الكلام).

ساقطة من (ش).

(٥٤) ليست في (أ)، (م).

(٥٥) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 97 - 98.

(٥٦) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 263 بتصرف.

(٥٧) ساقطة من (أ)، (م).

(٥٨) في (ش): (يجب).

(٥٩) في (ش): (المعتبك).

(٦٠) لرؤبة من قصيدة يمدح فيها الحكم بن عبد الملك في "ديوانه" ص 118،== "الخصائص" 2/ 289، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 260 والمعتنك: البعير يصعد في العانك من الرحل، وهو المتعقد منه.

(٦١) في (ش): (بالحقيقة).

(٦٢) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 260 - 261.

(٦٣) ساقط من (ش) وكلمة قوله ليست في (م).

(٦٤) "الحجة" 2/ 264.

(٦٥) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 239، وينظر: "التبيان" للعكبري ص 107، وهذا إعراب لكلمة: (جميعًا).

<div class="verse-tafsir"

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ ١٦٦

قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ ﴾ .

العامل في ﴿ إِذْ ﴾ معنى ﴿ شَدِيدُ ﴾ من قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأ﴾ كأنه قيل: وقت تبرأ (١) وقوله: ﴿ الَّذِينَ اتُّبِعُوا ﴾ يعنى: المتبوعين في الشرك والشرّ، ﴿ مِنَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا ﴾ يعنى: السفلة والأتباع (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ﴾ الباء هاهنا: بمعنى: عن (٣) ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا  ﴾ ، أي: عنه، قال علقمة بن عبدة: فإن تسألوني بالنساء فإنني ...

بصيرٌ بأدواء النساء طبيب (٤) أي: عن النساء.

وقال آخر: تسائل بي هوازنُ أين مالي ...

وهل لي غيرَ ما أتلفتُ مالُ (٥) أي: عني.

وقوله تعالى: ﴿ الْأَسْبَابُ ﴾ أصل السبب في اللغة: الحبل، قال شمر: قال أبو عبيدة: السببُ: كلُّ حَبْل حَدَرْتَه (٦) وقال خالدُ بنُ جَنَبَة: السبب من الحبال: القوي الطويل، قال: ولا يدعى الحبل سببًا حتى يُصْعَدَ به وُينْزَل، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ  ﴾ ، فالسبب: الحبل في هذا الموضع، ثم قيل (٧) ﴿ فَأَتْبَعَ سَبَبًا  ﴾ ، أي: طريقًا، و (أسبابُ السماء): أبوابُها؛ لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها، قال الله تعالى خبرًا عن فرعون: ﴿ لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ  ﴾ ، قال زهير: ومن هاب (٨) (٩) والمودة بين القوم تسمى: سببًا؛ لأنهم بها يتواصلون، ومنه قول لبيد: بل ما تَذكَّرُ من نوارَ وقد نأتْ ...

وتقطّعت أسبابُها ورِمامُها (١٠) (١١) والتي في هذه الآية يعني بها: وُصَلَهم التي كانت تجمعهم، قال ابن عباس (١٢) (١٣) (١٤) وقيل: أراد بالأسباب: الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها (١٥) وقال ابن زيد: يعني: الأعمال التي كانوا يؤملون أن يصلوا (١٦) (١٧) (١) ينظر: "التبيان" ص 107، وإعرابها إعراب آخرين، فالأول: بدل من إذ الأولى.

والثاني: مفعول (اذكر).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 239، وتنظر الآثار في ذلك عند الطبري في "تفسيره" 2/ 70، وابن أبي حاتم 1/ 277 عن قتادة وأبي العالية والربيع وعطاء، وينظر: "زاد المسير" 1/ 171، "تفسير الثعلبي" 1/ 1320 وعزاه لأكثر أهل التفسير.

(٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1320، "التبيان" 1/ 107، وذكر أنها أيضًا للسببية، والتقدير: وتقطعت بسبب كفرهم، وقيل: إنها للحال، أي تقطعت موصولة بهم الأسباب، وقيل: الباء للتعدية، والتقدير: قطعتهم الأسباب، كما تقول: تفرقت بهم الطرق، أي فرقتهم، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 473، "التفسير الكبير" 4/ 211.

(٤) البيت لعلقمة الفحل في "ديوانه" ص 35.

(٥) البيت ليزيد بن الجهم، في "ديوان الحماسة" 2/ 356.

(٦) في (ش): (جدوته).

(٧) في (م): (يقال).

(٨) سقط من (ش).

(٩) البيت في "ديوانه" ص30، "تفسير الثعلبي" 1/ 1322، "السمعاني" 2/ 123، "الرازي" 4/ 234، "القرطبي"، "لسان العرب" 4/ 1910 (سب).

(١٠) البيت في "ديوانه" ص 301، "لسان العرب" 4/ 1910 (سب).

(١١) ينظر في معاني السبب: "تفسير الطبري" 2/ 71 - 73، "تفسير الثعلبي" 1/ 1322، "المفردات" ص 226، "تاج العروس" 2/ 66 وما بعدها.

(١٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 71، وابن أبي حاتم 1/ 278.

(١٣) رواه عنه الطبري 271، وابن أبي حاتم 1/ 278.

(١٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 15/ 65، والطبري 2/ 71، وابن أبي حاتم 1/ 278.

(١٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 71 بسنده عن ابن عباس، وابن أبي حاتم عن الضحاك 1/ 278، وذكره الثعلبي 1/ 1320 عن ابن جريج والكلبي.

(١٦) في (م): (يوصلوا).

(١٧) رواه عنه الطبري 2/ 72، ورواه ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي صالح 1/ 279.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ﴾ وهم الأتباع.

﴿ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾ موضع أن رَفْع؛ لأن لو تطلب الفعل (١) (٢) ﴿ فَنَتَبَرَّأَ ﴾ جواب التمني بالفاء، كقوله: ﴿ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ، قال الكسائي: إنما نصب جواب التمني بالفاء (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي: كتبرؤ (٥) (٦) ﴿ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ ﴾ قال الربيع بن أنس: يريهم أعمالهم القبيحة التي سلفت منهم في الدنيا حسراتٍ عليهم في الآخرة (٧) وقال ابن كيسان: يعني بأعمالهم: عبادَتَهم الأوثان رجاء أن تقربهم إلى الله، فلما عُذِّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا وندموا (٨) قال أبو إسحاق: والحَسْرَةُ: شِدَّةُ الندم، حتى يبقى النادم كالحسير من الدوابّ الذي لا منفعة فيه، ويقال: حَسِرَ فلان يَحْسَر حَسْرَةً وحَسَرًا: إذا اشتدَّ نَدَمُه على أمر فاته، قال المَرَّار: ما أنا اليومَ على شيء خلا ...

يا ابنةَ القَيْنِ تَوَلَّى بِحَسِرْ (٩) أي: بنادم.

وأصل الحَسْر: الكشف، يقال: حَسَر عن ذراعه، والحَسْرَة: انكشاف عن حال الندامة (١٠) (١١) (١٢) قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في المشركين الذين أخرجوا النبي  من مكة.

(١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 240.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 240، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 73، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 279.

(٣) ساقطة من (أ)، (م).

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 73، "التبيان" 1/ 106، وذكر وجهًا آخر وهو أن (فنتبرأ) منصوب بإضمار أن، تقديره: لو أن لنا أن نرجع فأن نتبرأ، وجواب لو على هذا محذوف، تقديره.

لتبرأنا أو نحو ذلك.

(٥) في (ش): (كثير).

(٦) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 240، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1322 وذكر وجها آخر، أي: كما أراهم العذاب كذلك يريهم الله!

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 75، وذكره الثعلبي 1/ 1323، والقرطبي 2/ 190.

(٨) ذكره الثعلبي 1/ 1323، والواحدي في "الوسيط" 1/ 252، "البغوي" 1/ 180.

(٩) البيت للمرار في "لسان العرب" 2/ 869.

(١٠) سقطت من (م).

(١١) في (ش): كتب (الميليس).

(١٢) ينظر في معاني حسر: "تفسير الطبري" 2/ 73 - 74، "تفسير الثعلبي" 1/ 1323، "المفردات" ص125، "تاج العروس" 6/ 273.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَـٰلًۭا طَيِّبًۭا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ ١٦٨

قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾ قال ابن عباس، في رواية أبي صالح: نزلت في الذين حَرَّموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ حَلَالًا ﴾ إن شئت نصبته على الحال: ﴿ مِمَّا فِي الْأَرْضِ ﴾ ، وإن شئت نصبته على أنه مفعول: ﴿ مِمَّا فِي الْأَرْضِ ﴾ .

قال الفراء: يقال: قد حَلَّ الشيء فهو يَحِلُّ حَلالًا وحلًا، وحَلَّ من إحرامه يَحِلُّ حلالًا، وأصله: من الحَلِّ الذي هو نقيض العَقْد، ومعنى الحلال: المباح الذي انحلت عُقْدة الحظر عنه.

ومنه: حلَّ بالمكان، إذا نزل به؛ لأنه حلّ شدّ الارتحال للنزول.

وحَلّ الدَّين: إذا وجب؛ لانحلال العُقْدة بانقضاءِ المدة، وحَلَّ من إحرامه؛ لأنه حل عقدة الإحرام.

وحلت عليه العقوبة، أي: وجبت، لانحلال العقدة المانعة من العذاب، والحُلّة: الإزار والرداء؛ لأنها تحل عن الطي للبس، ومن هذا: تَحِلَّةُ اليمين؛ لأن عقدة اليمين تنحلّ به (٣) والطيب في اللغة يكون بمعنى: الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب؛ لأن الحرام يوصف بأنه خبيث، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ  ﴾ .

والأصل في الطيب: هو ما يُسْتَلَذُّ ويستطاب، وَوُصفَ به الطاهر والحلال على جهة التشبيه؛ لأن النجسَ تكرهُهُ النفس فلا يُسْتَلَذّ، والحرام غير مستلَذّ؛ لأن الشرع يزجر عنه (٤) قال ابن عباس: يريد: قد غَنَّمْتُكم مال أعدائكم (٥) وقال أهل المعاني: أراد كل ما يغتذى به من المطاعم، ولهذا جمع بين الوصفين لاختلاف الفائدتين، إذ وصْفُه بأنه حلال يفيد أنه طِلْقٌ، ووصفه بأنه طيب أنه يغتذى به، وهو مُستلَذّ في العاجل والآجل.

فعلى هذا: التراب والخشب طاهر، ولا يحل أكلهما؛ لأنهما ليسا من الطيّب الذي يغتذى به (٦) وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى: من حيث يطيب لكم، أي: لا تأكلوا مما يحرم (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ قال ابن السِّكِّيت فيما رواه عن اللحياني: الخُطوة والخَطْوة بمعنى، وحكى عن الفراء: خَطَوْتُ خَطْوَةً، والخَطْوَة ما بين القدمين.

وقالوا: خطوتُ خُطوةً، كما قالوا: حَسَوتُ حَسْوَةً، والحُسْوة: اسم ما تحسيت، وكذلك غَرفتُ غَرْفةً، والغُرفة: اسم ما اغترفت (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال الوالبي عن ابن عباس: خُطوات الشيطان: عمله (١٣) وقال الكلبي (١٤) (١٥) (١٦) وفي الخطوات قراءتان: ضَمُّ العين وإسكانها (١٧) (١٨) (١٩) وأما من أسكن العين، فإنهم نووا الضمة، وأسكنوا الكلمة عنها؛ لثقل الضمة، وحذفوها من اللفظ وهم يقدرون ثباتها، ولا يجوز أن يكون جمع فعلة، فتركوها في الجمع على ما كان عليه في الواحد؛ لأن ذلك إنما يجئ في ضرورة الشعر، دون حال السعة والاختيار، كما قال ذو الرُّمَّة: ورَفْضاتُ الهوى في المفاصل (٢٠) وإذا كان كذلك، علمتَ أنهم أسكنوا تخفيفًا وهم يريدون الضمة، لأنّ تحريكَ العين فصلٌ بين الاسم والصفة كما ذكرنا، فلا بد من أن يكون التحريك الذي يختصّ بالأسماء دون الصفات منويًّا هاهنا (٢١) ووجه آخر لمن سكن: وهو أنه أجرى الواو في خُطْوَة مجرى الياء في نحو: مُدْيَة وكُلية وزُبية، فإنها تجمع بإسكان العين، فيقولون: مُدْيات وكُلْيات.

وذلك أنهم لو جمعوا بتحريك العين؛ للزم انقلاب الياء واوا لانضمام ما قبلها، فلما لزم الإسكان في الياء جَعَل من أسكن خطوات الواو بمنزلة الياء، كما جعل الياء بمنزلة الواو (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ قال المفسرون: قد أبان عداوته لكم بإبائه السجود لآدم، وهو الذي أخرجه من الجنة (٢٥) (٢٦) ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ ﴾ الكلام في إنما نذكره في قوله: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ  ﴾ .

(١) روى البخاري (4623) كتاب: التفسير، باب: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبةٍ، عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، والوصيلة: الناقة البكر في أول نتاج الإبل بانثى، ثم تثني بعد بانثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر.

(٢) ينظر: "العجاب" 1/ 417، وفي "البحر المحيط" 1/ 478: قال الحسن: نزلت في كل من حرم على نفسه شيئًا لم يحرمه الله عليه، وروى الكلبي ومقاتل وغيرهما: أنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني الحارث بن كعب، قاله النقاش.

وقيل: في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة، قيل: وبني مدلج فإن صح هذا كان السبب خاصًّا واللفظ عامًّا، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

انتهى.

وينظر: "زاد المسير" 1/ 172.

(٣) ينظر في الحلال "تفسير الطبري" 2/ 76، "تهذيب اللغة" 1/ 902 - 904 (حل)، "المفردات" ص 135، "تاج العروس" 14/ 158 - 168.

(٤) ينظر في الطيب: "تفسير الطبري" 2/ 76، "تهذيب اللغة" 3/ 2147 - 2148 (طاب)، "المفردات" 314 - 315، "تفسير البغوي" 1/ 180، "تاج العروس" 2/ 188 - 192، "البحر المحيط" 1/ 479.

(٥) هذا من رواية عطاء، وتقدم الحديث عنها.

(٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 241، "البحر المحيط" 1/ 479.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 241.

(٨) نقل الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 1052 (خطا): وقال الفراء: العرب تجمع فُعلة من الأسماء على فُعُلات، مثل: حجرة وحجرات، فرقًا بين الاسم والنعت، النعت يخفف، مثل حلوة وحُلْوات، فلذلك صار التثقيل الاختيار، وربما خفف الاسم، وربما فتح ثانيه فقيل: حُجَرات ولنظر في معاني الخطوة "تفسير الطبري" 2/ 76، "المفردات" ص 158، "اللسان" 2/ 1205 (خطا).

(٩) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 64.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 241.

(١١) ما تقدم في معنى الخطوة من قوله.

وقالوا: خطوت خطوة، من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 267.

(١٢) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1328، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 479.

(١٣) أخرجه عنه الطبري 2/ 76، وذكره الثعلبي 1/ 1327.

(١٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1327.

(١٥) أخرجه عنه الطبري 2/ 77، وذكره الثعلبي 1/ 1327.

(١٦) ذكر الطبري 2/ 77: أن هذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض؛ لأن كل قائل منهم قولًا في ذلك فإنه أشار إلى نهي اتباع الشيطان في آثاره وأعماله.

وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 479: وهذه أقوال متقاربة.

(١٧) قرأ: نافع وأبو عمرو وشعبة وحمزة بإسكان الطاء، والباقون: بضمها.

ينظر: "السبعة" ص 174، "النشر" 2/ 216، "البدور الزاهرة" ص 54.

(١٨) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 267.

(١٩) "الحجة" 2/ 268.

(٢٠) تمام البيت: أبتْ ذِكَرٌ عَوَّدن أحشاءَ قلبه ...

خفوقًّا ورَفْضاتُ الهوى في المفاصلِ لذي الرمة يتغزل بخرقاء، ويصف الإبل، في: "ديوانه" ص 417.

(٢١) من "الحجة" 2/ 268 بتصرف.

(٢٢) من قوله: (الياء كما ..) ساقط من (ش).

(٢٣) ضبطت في (ش): (اتسَّروا).

(٢٤) من "الحجة" 2/ 269 بتصرف.

(٢٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1328، والقرطبي 2/ 192 - 193.

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1328، وينظر: "اللسان" 1/ 406 بين، "المفردات" ص 45 - 46، "زاد المسير" 1/ 172.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ١٦٩

وقوله تعالى: ﴿ بِالسُّوءِ ﴾ قال الليث: يقال: ساء الشيءُ يسوء فهو سيّئ، إذا قَبُحَ (١) وقال غيره: يقال: ساءه يَسُوءه سَوءًا ومساءةً، والسُّوء الاسم، بمنزلة الضُّرّ وهو كل ما يسوء صاحبه في العاقبة (٢) ﴿ وَسَاءَ سَبِيلًا  ﴾ ، والفصل بين السَّوء والسُّوء نذكره في سورة التوبة، عند ذكر اختلاف القراء في قوله: ﴿ دَائِرَةُ السَّوْءِ  ﴾ إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَالْفَحْشَاءِ ﴾ اسم على ما قَبُحَ من الفعل والقول، كالفاحشة (٣) قال الليث: الفحشاء: اسم الفاحشة، وكل شيء تجاوز قَدْرَه فهو فاحش، وكلُّ أمرٍ لا يكون موافقًا للحق فهو فاحشة وفحشاء.

ويقال: فَحُش الرجل يفحُش صار فاحشًا، وأفحَشَ [قال] قولًا فاحشًا (٤) قال عطاء عن ابن عباس: السوء: عصيان الله، والفحشاء: البُخل [[ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1330 عن عطاء عن ابن عباس في تفسير الفحشاء، وقال: البخل، ولم يذكر تفسير السوء، وذكره بنحوه: أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 480 [عن عطاء].]]، وقال في رواية باذان: السوء من الذنوب: ما لا حدّ فيه في الدنيا، والفحشاء: كل ما كان فيه حدّ (٥) ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ من تحريم الحرث والأنعام (٦) (٧) (١) نقله عنه في "اللسان " 4/ 2138 (سوأ).

(٢) ينظر في السوء: "تفسير الطبري" 2/ 77، "المفردات" ص253 - 254، "المحرر الوجيز" 2/ 62، "زاد المسير" 1/ 172، "اللسان" 1/ 4/2138 - 2139 (سوأ).

(٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1329.

(٤) ينظر في الفحش: "تفسير الطبري" 2/ 77، "المفردات" ص 375 - 376، "المحرر الوجيز" 2/ 62، "البحر المحيط" 1/ 477.

(٥) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1329، وفي "البحر المحيط" بنحوه 1/ 480.

(٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1330، الطبري 2/ 77، "البحر المحيط" 1/ 480، "الدر المنثور" 1/ 306.

(٧) لم أجده عند الثعلبي.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ ١٧٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: نزلت في اليهود، وذلك حين دعاهم رسول الله  إلى الإسلام، فقالوا: نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيرًا وأعلم مِنِّا (١) وقال الضحاك، عن ابن عباس: نزلت في كفار قريش (٢) ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ  ﴾ (٣) وقال آخرون: نزلت في الذين حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام (٤) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ  ﴾ عدل عن المخاطبة إلى الغيبة (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ ﴾ إلى آخر الآية، معناه: أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا، فترك جواب لو لأنه معروف (٦) (٧) (٨) (٩) والآية تضمنت النهي عن التقليد؛ لأن الله تعالى أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة العقل والهدى (١٠) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ﴾ لفظه عام ومعناه الخصوص؛ لأنهم كانوا يعقلون أمرَ الدنيَا، ومعناه: لا يعقلون شيئًا من أمر الدين (١١) قال عطاء عن ابن عباس: لا يعقلون عظمةَ الله، ولا يهتدون إلى دينه (١٢) (١) رواه الطبري 2/ 78 بسنده عن ابن عباس، وابن أبي حاتم 1/ 281، وذكره الثعلبي 1/ 1331، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 480، ونقله السيوطي في "اللباب" ص 31 - 32.

وينظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 200.

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1337.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 78، "تفسير الثعلبي" 1/ 1332، "البحر المحيط" 1/ 480.

(٤) "تفسير الثعلبي" 1/ 1332، والبغوي 1/ 181.

(٥) ينظر: "الطبري" 2/ 78، والثعلبي 1/ 1332، ورجح هذا الطبري والثعلبي، وقال: لأن هذه القصة عقيب قوله: (يا أيها الناس)، فهي أولى أن تكون خبرًا عنهم من أن تكون خبرًا عن المتخذين للأنداد مع ما بينهما من الآيات وطول الكلام.

(٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1333.

(٧) ينظر: "التبيان" ص 109.

(٨) ينظر: "التبيان" ص 109، "البحر المحيط" 1/ 480، وذكر القول الآخر وهو أن الواو للحال.

(٩) "البحر المحيط" 1/ 481.

(١٠) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 194، "البحر المحيط" 1/ 480.

(١١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1334.

(١٢) قد تقدم الحديث عن هذا الحديث عن هذه الرواية.

<div class="verse-tafsir"

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءًۭ وَنِدَآءًۭ ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٧١

قوله تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ﴾ الآية، قال أهل اللغة، الفراء وغيره: النعيق: دعاء الراعي الشاة، يقال: انعَقْ بضَأنِك، أي: ادعُها، وقد نَعَقَ يَنْعِقُ نعيقًا ونَعْقًا ونَعْقانًا ونُعاقًا، إذا صاح بالغنم زجرًا، قال الأخطل: فانعِقْ بِضَأْنِك يا جريرُ فإنما ...

مَنَّتْكَ نَفْسُك في الخَلَاء ضَلالا (١) (٢) وللعلماء من أهل التأويل في هذه الآية طريقان: أحدهما: تصحيح المعنى بإضمار في الآية.

والثاني: إجراء الآية على ظاهرها من غير إضمار (٣) فأما الذين أضمروا فقد اختلفوا، فقال الأخفش (٤) (٥) (٦) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ ، وعلى هذا التقدير: شبه الكفار بالبهائم، وشبه داعيهم بالذي يصيح بها، وهي لا تعقل شيئًا.

وقال الفراء (٧) أحدهما: أن تقدير الآية: ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم، فحذف كما قال: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ  ﴾ ، أي: أهلها (٨) والقول الثاني: أن معنى الآية: ومثل الذين كفروا في قلة عقلهم وفهمهم عن الله عز وجل وعن رسولهِ كمثل المنعوقِ به من البهائم، التي لا تفقه من الأمر والنهى غير الصوت، فيكون المعنى للمنعوق به (٩) كانت فريضة ما تقول كما ...

كان الزناءُ فريضةَ الرجم (١٠) أراد: كما كان الرجمُ فريضةَ الزنا.

وعلى هذا حُمِل قوله تعالى: ﴿ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ  ﴾ ، المعنى: أن العُصْبَةَ تنوء بالمفاتح (١١) (١٢) (١٣) وقول الفراء صحيح وإن أنكره ابن قتيبة، موافق لمذاهب العرب في فنون مخاطباتها، فإنهم يفعلون الشيء للضرورة، ثم يصير وجهًا ومذهبًا لهم في الكلام، حتى يجيزوه وإن لم تدع إليه ضرورة.

وعلى هذا الطريق أراد: بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً: البهائم التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الراعي، إنما تسمع صوتًا ولا تدري ما تحته، لو قال لها: كلي واشربي لم تقف على معنى قوله، فالذين كفروا يسمعون كلام النبي  وهم كالغنم، إذ كانوا لا يستعملون ما يأمرهم به، ولا ينتهون عما نهاهم عنه.

وهذا قول ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) والطريق الثاني في الآية: هو أن معناها: ومثل الكفار في قلة فهمهم وعقلهم، كمثل الرعاةِ يكلمون البَهم والبهم لا تعقل عنهم، وعلى هذا التفسير لا تحتاج الآية إلى إضمار (١٧) وقال عبد الرحمنُ بن زيد: معنى الآية: ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وعبادتهم الأوثان، كمثل الرجل الذي يصيح في جوف الجبال، فيجيبه منها صوت يقال له: الصدى، يجيبه ولا ينفعه (١٨) (١٩) (٢٠) قال ابن الأنباري: ويجوز على هذا القول أيضًا: أن يكون السمع منفيًا عن المنعوق به، فيكون المعنى: كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ألبتة (٢١) هم القوم إلا حيث سلّوا سيوفهم ...

وضَحَّوا بلحم من مُحِلٍّ ومُحرِمِ (٢٢) معناه: هم القوم حيث سلّوا سيوفهم (٢٣) والتقدير الأول في هذا المعنى أولى مما ذكره أبو بكر؛ لأن السمع إذا كان منفيًّا عن المنعوق به لم يكن للجبل اختصاص بالنعيق به؛ لأن غير الجبل من القفار والرمال والأشجار لا يسمع ألبتة أيضًا، وفي نفي السمع عن الناعق للجبل اختصاص؛ لأن الصدى إنما يجيب من الجبل، فلهذا كان نفي السمع عن الناعق في هذا القول، أولى من نفيه عن المنعوق به، ولأنه أَلْغى (إلا)، وهو شاذ قليل في الاستعمال، ومهما أمكن استعمال حرف في معنى، أولى من إلغائه (٢٤) (١) البيت في "ديوان الأخطل" ص 392، "تفسير الطبري" 2/ 83، والثعلبي 1/ 1336، "خزانة الأدب" 11/ 133، "طبقات فحول الشعراء" 2/ 497، "مجاز القرآن" 1/ 64، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 1/ 183.

(٢) ينظر في معنى نعق: "تفسير الطبري" 2/ 83، "تهذيب اللغة" 4/ 3613، "تفسير الثعلبي" 1/ 1335، "المفردات" 501، "اللسان" 7/ 4476.

(٣) ينظر في معنى الآية: "تفسير الطبري" 2/ 79، "المحرر الوجيز" 1/ 63 - 65، "تفسير القرطبي" 2/ 197 - 198، "البحر المحيط" 1/ 481.

(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1334، ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 242.

(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 199، "تفسير غريب القرآن" ص 65.

(٧) ينظر: "معاني القرآن" للفراء بمعناه، وقال بعد ذكر القولين: وكلٌّ صواب.

(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 81، "البحر المحيط" 1/ 482، وهذا اختيار الطبري.

(٩) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 63، "تفسير الطبري" 2/ 81، والثعلبي 1/ 1246، "البحر المحيط" 1/ 482.

(١٠) البيت للنابغة الجعدي في "ديوانه" ص 35، "لسان العرب " 3/ 1875 (زني)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء، "مجاز القرآن" 1/ 378، "تفسير الطبري" 2/ 81، والثعلبي 1/ 1337.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 99 - 100، "تفسير الثعلبي" 1/ 1336 - 1337.

(١٢) في (أ)، (م): (على الغلط وعلى طريق).

(١٣) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 200، "البحر المحيط" 1/ 482 وقال: وينبغي أن ينزه القرآن عنه؛ لأن الصحيح أن القلب لا يكون إلا في الشعر، أو إن جاء في الكلام فهو من القلة بحيث لا يقاس عليه.

(١٤) رواه عنه الطبري 2/ 80، وابن أبي حاتم 1/ 282.

(١٥) رواه عن عكرمة ومجاهد وقتادة وعطاء والربيع: "الطبري" 2/ 79، وذكره "الثعلبي" 1/ 1334.

(١٦) رواه عنه الطبري 2/ 80، وابن أبي حاتم 1/ 282.

(١٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1338، "الوسيط" للواحدي 1/ 255، والرازي 5/ 8، والقرطبي 2/ 197 - 198.

(١٨) رواه عنه الطبري 2/ 82.

(١٩) في (م): (مستجاب وليس كذلك).

(٢٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 81، والثعلبي 1/ 339، والسمعاني 2/ 128، والبغوي 1/ 181، والرازي 5/ 9.

(٢١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 81 (٢٢) البيت للفرزدق في "ديوانه" ص 200.

(٢٣) من قوله: (معناه هم).

ساقطة من (ش).

(٢٤) ينظر: "التبيان" للعكبري ص 109.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ١٧٢

وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ قال المفسرون: هذا أمرُ إباحةٍ لا ندبٍ، ولا إيجابٍ (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ أراد: إن كانت العبادة لله واجبة عليكم بأنه إلهكم، فالشكر له واجب بأنه محسن إليكم، فمعنى الشرط هاهنا: المظاهرة في الحجاج (٣) (١) ينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 51، "تفسير القرطبي" 2/ 198.

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 83، والثعلبي 1/ 1340.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 83 <div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ١٧٣

ثم بين أن المحرَّم ما هو (١) ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ﴾ الآية.

﴿ إِنَّمَا ﴾ تكون على وجهين (٢) والوجه الآخر: أن تكون حرفين: ما منفصلة عن إنّ، وتكون بمعنى الذي (٣) (٤) كقوله (٥) ﴿ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ  ﴾ ، ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ  ﴾ ، فهذه حرفٌ واحد؛ لأن (الذي) لا يصلح في موضع (ما).

وأما التي (٦) ﴿ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ  ﴾ ، ولو نصب كيدَ ساحر على أن تجعل (إنما) حرفًا واحدًا كان صوابًا، وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ  ﴾ ، تنصب المودة وترفع، على ما ذكرنا من الوجهين، هذا كله قول الفراء (٧) وقال الزجاج: ﴿ إِنَّمَا ﴾ إذا جعلته كلمةً واحدةً كان إثباتًا لما يذكر بعده ونفيًا لما سواه، فقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ﴾ معناه: ما حرم عليكم إلا ما ذكر، كقول الشاعر: وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (٨) المعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي، وإنما صارت كلمة إنما إثباتًا للشيء ونفيًا لما سواه؛ لأن كلمة (إنّ) للتوكيد في الإثبات، و (ما) تكون نفيًا، وإذا قال (٩) (١٠) والميتة: ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يُذبح (١١) وتحريم الميتة مخصوص بالسنة لقوله  : "أُحِلّتْ لنا ميتتان" (١٢) وكذلك الدم يخصه قوله تعالى: ﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا  ﴾ ، فقيد هناك، وأطلق هاهنا، والمطلق يحمل على المقيد (١٣)  : "وَدَمَان" وكانت العرب تجعل الدَّمَ في المباعر، وتشويها ثم تأكلها (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ﴾ أراد: الخنزيرَ بجميع أجزائه، وخص اللحم؛ لأنه المقصود بالأكل (١٥) ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ أبو عبيد: قال الأصمعي: الإهلال أصله: رفع الصوت، وكل رافع صوتَه فهو مُهِلّ، قال ابن أحمر (١٦) (١٧) (١٨) هذا معنى الإهلال في اللغة، ثم قيل للمُحْرِم: مُهِل، لرفعه الصوت بالتلبية، يقال: أهَلّ فلانٌ بحَجَّةٍ أو عُمْرةٍ، أي: أحْرَم بها؛ وذلك لأنه يرفع الصوت بالتلبية عند الإحرام، والذابحُ مُهِلّ، وذلك لأنه كان يسمي الأوثان عند الذبح، ويرفع صوته بذكرها (١٩) فمعنى قوله: ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يعني: ما ذبح للأصنام (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الربيع (٢٤) (٢٥) قال الكلبي (٢٦) (٢٧) ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ  ﴾ (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾ أي: أُحْوِجَ وألجئ، وهو افتُعِل من الضرورة، قال الأزهري: معناه ضُيق عليه الأمر بالجوع، وأصله: من الضرر وهو الضيق (٢٩) وقرئ: برفع النون وكسرها في ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾ (٣٠) (٣١) ﴿ اضْطُرَّ ﴾ : أن يحوج إليه لبؤس، أو يضطر (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرَ بَاغٍ ﴾ يصلح أن يكون ﴿ غَيْرَ ﴾ حالًا للمضطر، ولا يصلح أن يكون استثناءً؛ لأن ﴿ غَيْرَ ﴾ هاهنا بمعنى: النفي؛ ولذلك عطف عليها بلا؛ لأنها في معنى لا (٣٤) قال الفراء: (غير) في هذا الموضع حال للمضطر، كأنك قلت: فمن اضطر لا باغيًا ولا عاديًا فهو له حلال (٣٥) وقوله: ﴿ بَاغٍ ﴾ أصل البغي في اللغة: الفساد وتجاوز الحد، قال الليث: البغي في عدو الفرس: اختيال ومرح، وإنه ليبغي في عدوه.

ولا يقال: فرس باغ، والبغي: الظلم والخروج عن النَّصَفة، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ  ﴾ .

الأصمعي: يقال: بغى الجرح يبغي بغيًا: إذا ترامى بالفساد، وبغت السماء: إذا كثر مطرها حتى تجاوز الحد.

الفراء: يقال للجرح إذا تورّم واشتد: بغى يبغي بغيًا، وبَغَى الجرح والبحر والحساب سواء: إذا طغى وزاد (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا عَادٍ ﴾ العدْو: هو التعدي وتجاوز ما ينبغي له أن يقتصر عليه، يقال: عدا عليه عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا وعدًا واعتداءً وتعديًا: ظلمه ظلمًا مجاوزًا للقدر، وعدا طورَه: جاوز قدره (٣٧) ﴿ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ﴾ طريقان (٣٨) أحدهما وهو قول ابن عباس في رواية عطاء: غير باغ على المسلمين، ولا عاد عليهم (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) والثاني: أن هذا البغي والعدوان يرجعان إلى الأكل، ومعناه: غير آكلها تلذُّذًا من غير اضطرار، ﴿ وَلَا عَادٍ ﴾ ولا مجاوز ما يدفع به عن نفسه الجوع، وهذا قول السدي (٤٦) وقال الحسن (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) والتأويل الأول أولى؛ من حيث اللفظ والمعنى.

أما اللفظ: فرجوع البغي والعدوان إلى حال المضطر أولى من رجوعهما إلى أكله، وهو المفهوم من اللفظ؛ لأنه لم يسبق للأكل ذكر حتى يكون البغي والعدوان صفةً له، راجعًا إليه، ومثله من الكلام أن يقال: قد حرم الأمير ركوب الخيل، ولبس السلاح، فمن أُحوِج (٥٢) وأما من حيث المعنى: فإن نفس المؤمن يعاف الميتة والدم، ويستقذرهما (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الله غَفُوُرُ ﴾ أي: للمعاصي، وفيه إشارة إلى أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يأخذُ بما جعل فيه الرخصة.

﴿ رَحِيمٌ ﴾ حيث رَخَّصَ للمضطر في أكل الميتة (٥٤) (١) سقطت: (هو) في (ش).

(٢) ينظر في (إنما) وإعرابها: "تفسير الطبري" 2/ 84، "الكتاب" لسيبويه 2/ 138، و3/ 116 - 131، "التبيان" 1/ 140 - 141.

(٣) في (ش): (الذين).

(٤) في (م): (وإن).

(٥) في (م): (زيادة إنما الله إله).

(٦) في (م): (الذي).

(٧) "معاني القرآن" للفراء، وينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 229.

(٨) مطلع البيت: أنا الذائد الحامي الذمار وإنما والبيت للفرزدق في "ديوانه" ص 712، "معاني القرآن" للزجاج، "معاهد التنصيص" 1/ 89.

(٩) في (م): (وإذا كان قال).

(١٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 342 - 343.

(١١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1343، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 132، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 52، "تفسير القرطبي" 2/ 203 - 204، وتعريف المؤلف رحمه الله ناقص؛ فإنه لم يدخل فيه أيضًا ما ذبح بطريقة غير شرعية، قال الجصاص 1/ 132: "الميتة في الشرع: اسم حيوان الميت غير المذكى، وقد يكون ميتة بأن يموت حتف أنفه من غير سبب لأدمي فيه، وقد يكون ميتة لسبب فعل آدمي إذا لم يكن فعله على وجه الذكاة المبيحة له".

(١٢) أخرجه ابن ماجه (3218) كتاب الصيد، باب: صيد الحيتان والجراد، وأحمد في "المسند" 2/ 97، وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" ص260، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" 2/ 331، والدارقطني في "سننه" 4/ 272، وابن عدي في "الكامل" 4/ 271، والبيهقي في "سننه" 1/ 254، كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا وأخرجه ابن عدي في "الكامل" == 1/ 397، من طريق عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بني زيد بن أسلم وبنو زيد متكلم فيهم.

وقد صحح الحديث موقوفًا أبو زرعة في "علل الحديث" 2171، والبيهقي وهو موقوف له حكم الرفع.

ينظر: "حاشية أبي الطيب على سنن الدارقطني" 4/ 272، "السلسلة الصحيحة" 3/ 111، وتحقيق "تفسير الثعلبي" للدكتور خالد العنزي 1/ 1346.

(١٣) ينظر: "تفسير الطبري" 8/ 71، الثعلبي 1/ 1343، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 1/ 71 - 72، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 52، "تفسير القرطبي" 2/ 199.

(١٤) في (م): (وتأكلها).

(١٥) وقد حكي الإجماع على هذا، وممن حكاه: السمرقندي 1/ 177، وابن حزم في "المحلى" 7/ 391، وابن رشد في "بداية المجتهد" 1/ 452، وابن عطية 2/ 69، والرازي 5/ 22، والقرطبي 2/ 205، والشوكاني في "فتح القدير" 1/ 262.

(١٦) هو عمرو بن أحمر بن العمرو بن تميم بن ربيعة الباهلي، أبو الخطاب، أدرك الإسلام فأسلم، وغزا مغازي الروم، وأصيبت إحدى عينيه هناك، ونزل الشام، وتوفي على عهد عثمان، وهو صحيح الكلام، كثير الغرائب.

ينظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 571، و 580، و"الشعر والشعراء" ص 223.

(١٧) في (م): (هل).

(١٨) البيت في "ديوانه" ص 66، "مجاز القرآن" 1/ 150، "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 173، "تفسير السمعاني" 2/ 130، الثعلبي 1/ 1346، "لسان العرب" 3/ 1595، و 1714، 5/ 3102.

(١٩) ينظر في الإهلال: "تفسير الطبري" 2/ 85، والثعلبي 1/ 1345، "المفردات" ص 522، "اللسان" 8/ 4689.

(٢٠) رواه عنه الطبري 2/ 85.

(٢١) رواه عنه الطبري 2/ 85.

(٢٢) رواه عنه الطبري 2/ 85.

(٢٣) رواه عنه الطبري 2/ 85.

(٢٤) رواه عنه الطبري 2/ 85.

(٢٥) رواه عنه الطبري 2/ 86.

وقد حكى الإجماع الواحدي في "الوسيط" 1/ 257 على أن ما أهل به لغير الله يشمل ما ذبح للأصنام، وذكر عليه غير اسم الله، وحكاه الجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 154، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 86، 8/ 71، "النكت والعيون" للماوردي، "معالم التنزيل" 1/ 183، "فتح القدير" 1/ 262، "روح المعاني" 2/ 42.

(٢٦) لم أجده.

(٢٧) ينظر: "إعلام الموقعين" 4/ 404،، "المغني" 12/ 276، و"القول المفيد شرح كتاب التوحيد" 1/ 214.

(٢٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1348، القرطبي 2/ 208 - 214.

(٢٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1350، "المفردات" ص 296 - 297، "البحر المحيط" 1/ 490، "القاموس" ص 428.

(٣٠) قرأ أبو عمرو ويعقوب وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء، وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء، والباقون بضمهما معًا.

ينظر: "النشر" 2/ 225، "البدور الزاهرة" ص 54.

(٣١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1350، "التبيان" ص 110، "البحر المحيط" 1/ 490.

(٣٢) ليست في: (أ) ، (ش).

(٣٣) رواه عنه الطبري 2/ 86.

(٣٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 86، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 230، "تفسير الثعلبي" 1/ 1350، "التبيان" ص 110 قال الثعلبي: وإذا رأيت (غير) تصلح في موضعها (لا)، فهي: حال، وإذا صلح في موضعها (إلا)، فهي: استثناء، فقس على هذا ما ورد عليك من هذا الباب.

(٣٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 102 - 103.

(٣٦) ينظر في معاني البغي: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 244، "تفسير الثعلبي" 1/ 1351، "المفردات" ص 65 - 66، "البحر المحيط" 1/ 490.

(٣٧) ينظر في التعدي: "تفسير الثعلبي" 1/ 1351، "المفردات" ص 328 - 329، "البحر المحيط" 1/ 490.

(٣٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 86، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 243 - 244، "تفسير الثعلبي" 1/ 1351، "تفسير البغوي" 1/ 183، "المحرر الوجيز" 2/ 72 - 73، "تفسير القرطبي" 2/ 214، "البحر المحيط" 1/ 490 - 491.

(٣٩) تقدم الحديث عن هذا هذه الرواية ص 92.

(٤٠) رواه عنه الطبري 2/ 86، 87، وابن أبي حاتم 1/ 283.

(٤١) رواه عنه الطبري 2/ 86، 87، وابن أبي حاتم 1/ 284.

(٤٢) ذكره الثعلبي 1/ 1351.

(٤٣) ذكره الثعلبي 1/ 1351.

(٤٤) ينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 58، "تفسير القرطبي" 2/ 214، "المغني" 13/ 333، وقال الكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 1/ 74: اختلف قول الشافعي في إباحة أكل الميتة للمضطر العاصي بسفره، ويشهد لأحد القولين قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ ، فإنه عام، ويشهد للقول الآخر قوله: ولا تقتلوا أنفسكم، وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة، ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيًا، وليس تناول الميتة من رخص السفر، أو متعلقًا بالسفر، بل هو من نتائج الضرورة سفرًا كان أو حضرًا، وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضًا، وكالتيمم للعاصي المسافر عند عدم الماء، وهو الصحيح عندنا.

ا.

هـ == وقال القرطبي في "تفسيره" 2/ 214 - معقبا على قول ابن العربي-: وعجبا ممن يبيح له ذلك مع التمادي على المعصية، وما أظن أحدا يقوله، فإن قاله فهو مخطئ قطعا، قلت: الصحيح خلاف هذا؛ فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقتُلُواْ أَنفُسَكُم ﴾ ، وهذا عام، ولعله يتوب في ثاني حال فتمحو التوبة عنه ما كان، وقد قال مسروق: من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار، إلا أن يعفو الله عنه.

(٤٥) "الأم" 2/ 226، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1352.

(٤٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 88، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 284، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(٤٧) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 65، والطبري 2/ 87 (٤٨) رواه عنه الطبري 2/ 87، وابن أبي حاتم 1/ 285.

(٤٩) رواه عنه الطبري 2/ 87، وذكره الثعلبي 1/ 1353.

(٥٠) رواه عنه الطبري 2/ 87، وذكره الثعلبي 1/ 1353.

(٥١) يعني به الحنفية، ينظر: "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 156، وقد ناقش هذه القضية بتوسع وأجاب على أدلة المانعين، فلينظر: "أحكام القرآن" للتهانوي 1/ 120.

(٥٢) في (ش): (أخرج).

(٥٣) في (ش): (تعاف وتستقذرهما).

(٥٤) "تفسير الثعلبي" 1/ 1355.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود (١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ﴾ يجوز أن تعود الكناية إلى الكتمان، والفعل يدل على المصدر، ويحتمل أن تعود الكناية إلى ﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ ، ويجوز أن تعود إلى المكتوم مما أنزل الله (٢) ﴿ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ كقوله: ﴿ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا  ﴾ .

وقد مرّ.

وقوله: ﴿ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ﴾ ذكر البطن هاهنا زيادة بيان؛ لأنه يقال: أكَلَ فلانٌ المال: إذا بَذَّرَه وأَفْسَدَه (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا اَلنَّارَ ﴾ أي: إلا ما هو عاقبته النار، كما روي في حديث الشارب من آنية الفضة: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٤) ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا  ﴾ ؛ وقوله: ﴿ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا  ﴾ ، أي: عنبًا، فسماه باسم ما يؤول إليه (٥) وقوله: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .

قال المفسرون: أي: لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم، فأما التهديد والمناقشة فقد تكون.

وقيل: معناه: أنه يغضب عليهم؛ لأن ترك التكليم علامة الغضب.

وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية (٦) ﴿ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ﴾ : لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، ولا يثني (٧) (٨) (١) ذكره الثعلبي 1/ 1356، والواحدي بأطول من هذا في "أسباب النزول" ص 52، من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ونقله عنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 419، والسيوطي في "لباب النقول" ص 30، وفي "الدر المنثور" 1/ 309، وضعف إسناده، ورواه الطبري 2/ 89، وعبد بن حميد عن قتادة، ورواه الطبري 2/ 89، وهو في "تفسير سنيد بن داود".

كما ذكره الحافظ في "العجاب".

عن عطاء، ورواه الطبري 2/ 89 - 90، وابن أبي حاتم 1/ 285 عن السدي وأبي العالية والربيع بن أنس، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 491 من وجه آخر عن ابن عباس، وذكره الثعلبي 1/ 1355 من رواية جويبر عن الضحاك، وضعفه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 309، والآية وإن كانت في أحبار اليهود فإنها تتناول من علماء المسلمين من كتم الحق مختارًا لذلك، بسبب دنيا يصيبها.

ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 73.

(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1356، "المحرر الوجيز" 2/ 74، وذكرها في "البحر المحيط" 1/ 491، واستظهر الثاني.

(٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1357، "البحر المحيط" 1/ 491 قال: أو كناية عن ملء البطن؛ لأنه يقال: فلان أكل في بطنه، وفلان أكل في بعض بطنه، أو لرفع توهم المجاز إذ يقال: أكل فلان ماله إذا بذره وإن لم يأكله.

(٤) أخرجه البخاري (5643) كتاب الأشربة، باب: آنية الفضة، ومسلم (2065) كتاب اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب.

وقوله (يجرجر) يعني به صوت وقوع الماء في الجوف، وإنما يكون ذلك عند شدة الشرب.

ينظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 154.

(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1357، "البحر المحيط" 1/ 492.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1358، وعزاه لأهل التفسير، "تفسير الطبري" 2/ 90، وقد اختار الأول، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 245، "زاد المسير" 1/ 176.

والقولان الأخيران فيهما عدول عن ظاهر اللفظ، وتأويل للصفة.

(٧) في (أ)، (م): (لا يثني).

(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 90، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 245، "تفسير الثعلبي" 1/ 1358، "زاد المسير" 1/ 153، وذكر ثلاثة أقوال: لا يثني عليهم، قاله الزجاج، ولا يزكي أعمالهم، قاله مقاتل، ولا يطهرهم من دنس كفرهم، قاله ابن جرير.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥

قوله تعالى: ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ معنى الفاء هاهنا: الجواب لما تقدم، وذلك أن ما قبله من الكلام وهو قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} ثم قال: ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ ﴾ ، كأنه قال: من كان بهذه الصفة فما أصبرهم على النار، فعومل معاملة المعنى الذي تضمنه حتى كأنه قد لفظ به.

فأما المعنى: ففيه وجهان لأهل التأويل (١) أحدهما: أن (ما) هاهنا تعجب (٢) (٣) (٤) (٥) فإن قيل: قد قلتم: إن (ما) استعمل لإبهامها، فهلا استعمل (الشيء) إذ كان أبهم الأشياء؟

قيل: إن الشيء ربما يستعمل للتقليل، فلو قلت: شيء حسَّن زيدًا، لجاز أن يعتقد أنك تقلل المعنى الذي حسن زيدًا، وأيضًا: فإن الغالب في قولك: شيء حسّن زيدًا، أنه خبر عن معنى مستقر، وما يتعجب منه، فحقه أن يبهرك في الحال، فأما ما قد استقر وعرف فلا (٦) (٧) (٨) يا ما أُمَيْلح غزلانًا (٩) (١٠) (١١) وتصغيره لا يدل على أنه اسم، وذلك أن فعل التعجب قد لزم طريقةً واحدةً، فجرى في اللفظ مجرى الأسماء، فأدخلوا عليه التصغير تشبيهًا بالاسم، وليس يجب أن يكون الشيء إذا حمل على غيره لشبه بينهما أن يُخرج من جنسه، ألا ترى أن اسم الفاعل قد أُعمل عمل الفعل ولم يخرج من أن يكون اسمًا، وكذلك الفعل أعرب؛ لشبهه بالاسم ولم يخرجه ذلك من أن يكون فعلًا، فكذلك فعل التعجب وإن صُغِّر تشبيهًا بالاسم؛ لم يجب أن يكون اسمًا (١٢) ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ ﴾ إذا قلنا: إنه تعجب، فعل منقول من الثلاثي إلى الرباعي، والهاء والميم في محل النصب بوقوع الفعل عليه.

قال ابن الأنباري: ويكون أصبر ههنا بمعنى: صبّر (١٣) فأما التفسير على هذه الطريق: فقال المؤرّج: معناه: فما أصبرهم على عمل يؤديهم إلى النار (١٤) (١٥) (١٦) وقال أحمد بن يحيى: الصبر معناه هاهنا (١٧) (١٨) وهذا قول الحسن (١٩) (٢٠) (٢١) قال الفراء: وهذه لغة يمانية، وحكى عن الكسائي قال: قال لي قاضي اليمن: اختصم إليَّ رجلان، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له الآخر: ما أصبرك على الله عز وجل (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال أهل المعاني: وإنما جاز استعمال الصبر بمعنى الجرأة؛ لأن الصبر حبس النفس على الشدة، والجريء يصبِّر نفسه على الشدة، فلما كانت الجرأة تقتضي الصبر سميت به.

وقال السدي: هذا على وجه الاستهانة (٢٥) (٢٦) وقيل: أراد ما أبقاهم في النار، وما أطول مكثهم فيها، كما يقال: ما أصبر فلانًا على الضرب والحبس، أي: ما أبقاه فيهما (٢٧) قال عطاء عن ابن عباس: لم يرد أنهم حين دخلوا النار صبروا عليها، ولكنه يريد: فما أعملهم بأعمال أهل النار (٢٨) قال أصحاب المعاني: ومعنى التعجب من الله أنه يُعجِّب المخلوقين، ويدلُّنا على أنهم قد حلّوا محلّ من يتعجب منه (٢٩) (٣٠) الوجه الثاني من التأويل: أن (ما) في هذه الآية استفهام يتضمن التوبيخ، معناه: ما الذي صبرهم؟، وأي شيء صبرهم على النار حين تركوا الحق واتبعوا الباطل؟

وهذا قول عطاء (٣١) (٣٢) وقيل: معناه: أيُّ: شيء غرّهم من النار أنهم يصبرون عليها؟.

(١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 90، "المحرر الوجيز" 1/ 75 - 76، "زاد المسير" 1/ 176 - 177.

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1359، قال في "البحر المحيط" 1/ 494: والأظهر أنها تعجبية، وهو قول جمهور المفسرين.

(٣) في (أ): (نصبت).

(٤) في (أ): (نصبت).

(٥) "البحر المحيط" 1/ 494.

(٦) سقطت من (ش).

(٧) في (ش): (ما).

(٨) مذهب البصريين أنه فعل، وأما الكوفيون فيرون أنه اسم.

ينظر: "البحر المحيط" 1/ 494.

(٩) في (م): (عن).

وفي (أ): (عزلانا).

(١٠) في (م): (شدان).

(١١) تكملة البيت: من هؤليائكن الضال والسمر والبيت للمجنون في "ديوانه" ص 130، ونسب لآخرين.

(١٢) ينظر في ما تقدم: "المقتضب" للمبرد 4/ 175 وما بعدها.

(١٣) ينظر: "زاد المسير" 1/ 177.

(١٤) الثعلبي 1/ 1359، والحيري في "الكفاية" 1/ 109، والقرطبي 2/ 218، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 494.

(١٥) سقطت من (أ)، (م).

(١٦) عزاه إليهما الثعلبي 1/ 1360، والحيري في "الكفاية" 1/ 109، والقرطبي في "تفسيره" 2/ 218، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 494، وهو قريب من قول المؤرخ كما بيّن أبو حيان، ونسبه في "زاد المسير" 1/ 176 إلى عكرمة والربيع.

(١٧) في (م): (الصبر هاهنا معناه).

(١٨) ونسبه في "زاد المسير" 1/ 176 إلى مجاهد.

(١٩) رواه عنه الطبري 2/ 91، وذكره الثعلبي 1/ 1359.

(٢٠) رواه عنه الطبري 2/ 91، وذكره الثعلبي 1/ 1359.

(٢١) رواه عنه الطبري 2/ 91، وذكره الثعلبي 1/ 1359.

(٢٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 103، "تفسير الثعلبي" 1/ 1359، والسمعاني 2/ 134.

(٢٣) في (م): (يقال).

(٢٤) بتصرف من "معاني القرآن" للفراء 1/ 103، وهذا اختيار الطبري 2/ 92.

(٢٥) في (ش): (الاستهابة).

(٢٦) ذكره الثعلبي 1/ 1360ولم ينسبه، وكذا القرطبي 2/ 236، وقد أخرج الطبري 2/ 91، والثعلبي 1/ 1360 عن السدي وعطاء وابن زيد وأبي بكر بن عياش نحوه.

(٢٧) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 245، "تفسير السمرقندي" 1/ 178، الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1360، "زاد المسير" 1/ 176 - 177.

(٢٨) تقدم الحديث عن هذه الرواية.

وقد ورد هذا عن مجاهد في "تفسيره" ص 94، ورواه عنه الطبري 2/ 91، وسعيد بن منصور في "سننه" 2/ 647، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 331.

(٢٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 92، "زاد المسير" 1/ 176.

(٣٠) قد دلت النصوص على إثبات صفة التعجب لله، وعقيدة أهل السنة إثباتها كما جاءت دون تأويل، قال الله تعالى: ﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ ، في قراءة ضم تاء الفاعل، وقوله  : "عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَره" رواه أحمد 4/ 11 - 12، وقال  : "يعجب ربك من شاب ليست له صبوة" رواه أحمد 4/ 151، وفيه ضعف، وقوله  : "عجب الله عز وجل من قوم بأيديهم السلاسل حتى يدخلوا الجنة" أخرجه البخاري (3010) كتاب الجهاد والسير، باب: الأسارى في السلاسل وغيرها.

وحقيقة التعجب: استغراب الشيء، ويكون ذلك لسببين: الأول: لخفاء الأمر على المستغرب المتعجب، وهذا مستحيل على الله؛ لأن الله عليم بكل شيء.

والثاني: لخروج ذلك الشيء عن نظائره، وعما ينبغي أن يكون عليه، بدون قصور من المتعجب، وهذا ثابت لله عز وجل، وليس فيه نقص.

ينظر: "شرح العقيدة الواسطية" للشيخ محمد العثيمين 2/ 446، "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 415.

(٣١) رواه عنه الطبري 2/ 91، وذكره عنه الثعلبي.

(٣٢) رواه عنه الطبري 2/ 91، ورواه أيضا عن أبي بكر بن عياش، وزاد نسبته في "زاد == المسير" 1/ 177 إلى السدي، وهو قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن"، ونسبه في "البحر المحيط" 1/ 495 إلى ابن عباس والمبرد، وذكر قولًا ثالثًا وهو أن ما نافية، والمعنى: أن الله ما أصبرهم على النار، أي ما يجعلهم يصبرون على العذاب.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ ١٧٦

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى قوله ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴾ معناه: ذلك العذاب لهم بأن الله نزل الكتاب بالحق فاختلفوا فيه، فأضمر: فاختلفوا فيه (١) ﴿ الْكِتَابَ ﴾ هو التوراة، واختلافهم فيه: إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض (٢) (٣) (٤) وقال بعضهم: معنى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: فعلهم الذي يفعلون من الكفر، والاجتراء على الله عز وجل من أجل أن الله نَزَّل الكتاب بالحق.

وتنزيله الكتاب بالحق: هو إخباره عنهم بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ﴾ .

إلى قوله ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ  ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ ﴾ أي: فآمنوا ببعض وكفروا ببعض (٦) (٧) ﴿ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار  ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ ذكرنا معنى (شقاق) عند قوله: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  ﴾ .

ومعنى ﴿ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ : لفي خلاف طويلٍ (٩) (١٠) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 92، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 245، "زاد المسير" 1/ 177، ابن أبي حاتم 1/ 286، "المحرر الوجيز" 2/ 77 - 78.

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 93، ابن أبي حاتم 1/ 286، "المحرر الوجيز" 2/ 78، "البحر المحيط" 1/ 495.

(٣) (فيه) سقطت من (ش).

(٤) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 78، "البحر المحيط" 1/ 495.

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 92.

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 93، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 246، "تفسير الثعلبي" 1/ 1248، "زاد المسير" 1/ 177.

(٧) ينظر: "زاد المسير" 1/ 177، "البحر المحيط" 1/ 495.

(٨) ينظر: 3/ 431 - 432.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي"، "زاد المسير" 1/ 177، "المحرر الوجيز" 2/ 78، "البحر المحيط" 1/ 496.

(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 93، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 246، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 287، "زاد المسير" 1/ 177، "البحر المحيط" 1/ 496.

۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ١٧٧

قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ ﴾ قرئ (البرُّ) رفعًا ونصبًا (١) ﴿ لَيْسَ ﴾ مشبهة بالفاعل وخبرها بالمفعول، والفاعل أن يلي الفعل أولى من المفعول، كما تقول: قام زيد، فيلي الاسم الفعل، وإذا قدمت المفعول كان النيةُ به التأخير، كما تقول: ضرب غلامَه زيدٌ (٢) ومن نصب البر، ذهب إلى أن بعض النحويين قال: أَنْ مع صلتها أولى أن تكون اسم ليس؛ لشبهها بالمضمر، في أنها لا توصف كما لا يوصف المضمر، وكان هاهنا اجتمع مُضْمَرٌ ومظهر، والأولى إذا اجتمعا أن يكون المُضْمَرُ الاسم، من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر، فكذلك إذا اجتمع (أن) مع مظهر غيره كان أن يكون (أن) (٣) (٤) ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا  ﴾ ﴿ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا  ﴾ ، والاختيار رفع البر؛ لأنه روي عن ابن مسعود أنه قرأ: ليس البرُّ بأن (٥) واختلف المفسرون في هذه الآية على وجهين: فقال قتادةُ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣)  ، ونزلت الفرائض، وحُدَّتْ الحدود، وصرفت القبلة إلى الكعبة، أنزل اللهُ هذه الآية، فقال: ليس البرُّ كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك، ولكن البرَّ ما ذكر في الآية (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ ﴿ الْبِرَّ ﴾ مصدر، ولا يخبر عن المصادر بالأسماء ومَنْ اسم.

واختلف النحويون وأهل المعاني في وجهه.

وقال أبو عبيدة: البر، هاهنا، بمعنى: البار (١٥) وقالت الخنساء: فإنما هي إقبال وإدبار (١٦) أي: مقبلة ومدبرة.

وقال آخر: هَرِيقي مِنْ دمُوعهما سِجاما ...

ضُباعَ وجَاوبِي نَوْحًا قيامًا (١٧) (١٨) أراد: نائحاتٍ قائماتٍ.

ومثله قوله: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى  ﴾ أي: للمتقي.

وحكى الزجَّاجُ أن معناه: ذا البر، فحذف (١٩) ﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ ، أي: ذوو درجات (٢٠) وقال قطرب (٢١) (٢٢) ﴿ وَأُشرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ اَلعِجلَ  ﴾ و ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ  ﴾ ويقولون: الجود حاتم، والشعر زهير، والشجاعة عنتر.

وقال النابغة: وكيف تواصل من أصبحت ...

خِلالتُه كأبي مرحب (٢٣) قال الفراء: والعرب تخبر عن الاسم بالمصدر، وعن المصدر بالاسم، وتجعل الاسمَ خبرًا للفعل، والفعلَ خبرًا للاسم؛ لأنه أمر معروف المعنى عندهم (٢٤) (٢٥) لَعَمْرُك ما الفتيان أن تَنْبُتَ اللّحى ...

ولكنما الفتيانُ كلُّ فَتًى نَدِيّ (٢٦) فجعل نباتَ اللِّحى، وهو مصدر، خبرًا للفتيان (٢٧) قال ابن الأنباري: ولا يجوز القياس على هذا، وإنما يستعمل في مثل هذا ما استعملته العرب، لا يجوزُ أن تقولَ: الرُّكوب عبد الله؛ لأن هذا (٢٨) قال أبو علي: ومثل هذه الآية قوله: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ﴾ .

ثم قال: ﴿ كَمَنْ آمَنَ  ﴾ ، وهذا على: أجعلتم أهل سقاية حاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية الحاج (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَالْكِتَابِ ﴾ يريد: الكُتُب، قاله ابن عباس (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ الأكثرون (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال ابن عباس (٣٦) (٣٧) وقال ابن الأنباري: يجوز أن تكون الهاء عائدة على ﴿ مَنْ ﴾ في قوله: ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، وتُرِكَ ذكرُ المفعول معه، لانكشاف المعنى.

قال: ويجوزُ أن يعودَ إلى الإيتاء، أي: على حُب الإيتاء، (وآتى) يدل على الإيتاء؛ لأن الفعل يدل على المصدر، كقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا  ﴾ ، أي: البخل، كنى عنه؛ لأن (يبخلون) يدل عليه، ومثله قولُ القَطَامي: هُمُ الملوكُ وأبناءُ المُلوكِ هُمُ ...

والآخذون به والسَّاسَةُ الأُوَلُ (٣٨) أراد: والآخذون بالملك، ودلَّ (الملوكُ) عليه، فكنى عنه، وأنشد الفراء (٣٩) أي: إلى السفه، ويكون المعنى على هذا الوجه: لا يعطيه وهو متسخِّط، وهذا الوجْهُ اختيارُ الحسين بن الفضل (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَابْنَ اَلسَّبِيلِ ﴾ قال مجاهد: هو المنقطع من أهله يَمُرُّ عليك (٤١) وقال قتادة: هو الضيفُ ينزل بالرجل (٤٢) قال أهل المعاني: كل مسافر من حاجٍّ وغازٍ وغيرهما، فهو ابن السبيل؛ لملازمته الطريق، وكل من لزم شيئا نسب إليه، فيقال للشجعان: بنو الحروب، وللناس: بنو الزمان؛ لأنهم لا يَنْفَكُّون منه، ولطيرِ الماءِ: ابنُ الماء، وهو كثير (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ وَفِى اَلرِّقَابِ ﴾ قال ابن عباس: يريد المكاتبين (٤٤) وقيل: فداء الأسارى، وعتق النسمة، وفك الرقبة (٤٥) (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾ قال المفسرون: أراد: فيما بينهم وبين الله، وبينهم وبين الناس، إذا وعدوا أنجزوا، وإذا حَلَفُوا ونَذَروا وَفَّوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا ائتمنوا أدَّوا (٤٧) ارتفع قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ بالعطف على محل (مَنْ) في قوله: {مَنْ آمَنَ} وهو رفع؛ لأنه خبر لكن، كأنه: ولكن البر من آمن بالله والموفون، أو على المدح على أن يكون خبر ابتداء محذوف، تقديره: وهم الموفون (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ قال الكسائي: هو معطوف على ذوي القُربى، كأنه: وآتى المال على حبه ذوي القربي والصابرين (٤٩) قال النحويون: إذا عطفت قوله: (والموفون) على الموصول وهو قوله: (من) لا يجوز أن يكون (الصابرين) مِنْ صلة (مَنْ) وقوله: (وآتى المال)، مِنْ صلة (مَنْ)، فإذا نصبت الصابرين بقوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ ﴾ ، على ما ذكره الكسائي فقد جعلت ﴿ وَالْصَّابِرِينَ ﴾ من تمام الصلة، ولا يجوز هذا؛ لأنك قطعت ذلك الكلام بالعطف على (مَنْ)، حيث عطفت عليه قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ ، ولا يجوز العطف على الموصول حتى ينقضي بصلته، كما لا يؤكد ولا يوصف إلا بعد انقضائه بجميع صلته؛ لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد، ومحالٌ أن يوصف الاسم، أو يؤكد، أو يعطف عليه، إلا بعد تمامه وانقضائه بجميع أجزائه وما يتصل به، فلا يجوز إذن أن يكون ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ عطفا على قوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى ﴾ .

واذا كان قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ عطفا على الموصول؛ لأن قولَه: ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ على هذا من تمام الموصول، فلا يجوز الفصل بينه وبين الموصول بالمعطوف على الموصول، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: مررت بالضاربين وقوم زيدًا، حتى تقدم زيدًا على القوم، وكذلك سبيل التأكيد والصفة، لو قلت: أعجبني كلامُكَ كلُّه زيدًا، أو أعجبني كلامُك الحسن زيدًا، لم يجز؛ لوصفك الاسم وتأكيدك قبل تمامه بما في صلته.

وإن جعلت قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ رفعًا على المدح على ما ذكرنا، لم يصح أيضا قول الكسائي؛ لأن الفصل بين الصلة والموصول يقع به إذا كان مدحًا، كما يقع إذا كان معطوفًا على الموصول، بل الفصل بينهما بالمدح أشنع؛ لكون المدح جملة، والجمل ينبغي أن تكون في الفصل أشنع بحسب زيادتها على المفرد (٥٠) فإن قيل: أليس جاز الفصلُ بين المبتدأ والخبر بالجملة، كقول القائل: إن زيدًا -فافهم ما أقول- رجلُ صدقٍ، وكقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا  ﴾ .

ثم قال: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ ففصل بين المبتدأ والخبر بقوله: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ ﴾ ؟

قيل: ليس الصلة مع الموصول كالمبتدأ مع الخبر؛ لأن اتصال كل واحد منهما بالآخر أشد من اتصال المبتدأ وخبره، لأن مجراهما مجرى حروف الاسم الواحد وأجزائه، وعلى حسب شدة الاتصال يقبح الانفصال، وليس كذلك المبتدأ مع خبره، ألا ترى أنَّ كل واحد منهما ليس كَجُزْء (٥١) (٥٢) فأما (٥٣) ذاك الذي وأبيك يَعرِف مالكٌ ...

والحقُّ يَدفَع تُرَّهاتِ الباطلِ (٥٤) ففصل بين الصلة والموصول بالقسم، وهو جملة؛ لأن القسم، وإن كان في الأصل جملة، فإنه لا توصف به النكرة، ولا توصل به الموصول، كسائر الجمل، فالفصلُ بها -لجريها مجرى غير الجمل في هذه المواضع- أسهَل وأسْوَغ من الفصل بغيره؛ لمخالفة القسم سائر الجمل.

وأيضًا فإن للقسم مداخل ليس لغيره من الجمل، ألا ترى أن القسم قد دخل بين الشرط وجزائه في نحو: إن تأتنى والله آتك، ولا يدخل عليه غيره من الجمل.

فالقسم مما (٥٥) (٥٦) ﴿ آمَنَ ﴾ تَعدادٌ لأفعال ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ وأوصافه.

والوجه في نصب ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ قولُ الفراء، وهو أنه ذهب به إلى المدح، وإن كان مِنْ صفة ﴿ مَنْ ﴾ ، والعرب تعترض في صفات الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذم، فينصبون بعض المدح، وإن كان الاسم رفعًا، كأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدد غير متبع لأول الكلام، من ذلك قولُ الشاعر: لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُ ...

سَمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْر النازلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ ...

والطيبين معاقِدَ الأزْرِ (٥٧) فنصبوا النازلين والطيبين على المدح.

وأنشد أيضا: إلى الملك القَرْمِ وابنِ الهمام ...

وليثَ الكتيبةِ في المُزْدَحمْ (٥٨) (٥٩) وقال أبو علي مختارًا هذا القول: الأحسن عندي في هذه الأوصاف التي تعطف وتذكر للرفع من موصوفها والمدح أو النقص منهم والذم: أن يخالف (٦٠) (٦١) (٦٢) ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ  ﴾ ، أنه نصبٌ على المدح.

انتهى كلامه (٦٣) ومعنى المدحِ والذمِّ في النحو: أن العربَ لما أطنبت في وصفٍ بمدح أو ذم سلكت طرقًا، وأتت بأوصاف كثيرة، فلذلك خالفت بإعراب الأوصاف، تنويهًا بالموصوف وتنبيهًا على المراد، كأنهم ظنوا أنهم لو أجروا الأوصافَ على نحوٍ واحدٍ، كانوا قد أَتوا بوصفٍ واحدٍ.

وأما علة اختلاف الحركة في المدح والذم: فقال الفراء: أصل المدح والذم من كلام السامع، وذلك أن الرجل إذا أخبر الرجل، فقال له: قام زيد، أثنى السامع عليه، فقال: ذكرت والله الظريف، ذكرت العاقل، وهو والله الظريف، هو العاقل، فأراد المتكلم أن يمدحه بمثل ما مدحه به السامع، فجرى الإعراب على ذلك (٦٤) وقال الخليل: المدح والذم ينصبان على معنى: أعني الظريفَ (٦٥) وأنكر الفراء هذا القول (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ  ﴾ .

وقد تدخل الواو على المنصوب على المدح والذم ويكون (٧٠) ويأوي إلى نسوة عُطَّلٍ ...

وشُعثًا مراضيعَ مثل السَّعَالِي (٧١) فنصب شعثًا على الذم.

وقال آخر: إلى الملك القرم وابن الهمام ...

وليثَ الكتيبة في المزدحم (٧٢) فنصب ليثَ على المدح.

وقوله تعالى: ﴿ فِي الْبَأْسَاءِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الفقر، وهو اسم من البؤس.

(والضراء) قال: يريد المرض (٧٣) (٧٤) (وحين البأس) قال ابن عباس: يريد القتال في سبيل الله والجهاد (٧٥) ﴿ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ  ﴾ ، شديد، ثم تسمى الحرب بأساء لما فيها من الشدة، والعذاب يسمى بأسًا لشدته، قال الله: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا  ﴾ وقال: ﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا  ﴾ وقال: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ  ﴾ كل هذا معناه: العذاب (٧٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ أي: أهل هذه الأوصاف هم الذين صدقوا في إيمانهم (٧٧) إلى الملك القرم .........

(٧٨) البيت الذي أنشدناه آنفًا، دخلت الواو في هذه الأوصاف وهي لموصوف واحد.

ولهذه النكتة اختلف السلف في هذه الآية، فقال بعضهم: هذه الصفة خاصة بالأنبياء؛ لأن غيرهم لا تجتمع فيه هذه الأوصاف كلها، وقال بعضهم: هذه عامة في جميع المؤمنين (٧٩) (١) قرأ حمزة وحفص: بالنصب، وقرأ الباقون: بالرفع.

ينظر: "النشر" 2/ 226.

(٢) من "الحجة" لأبي علي 2/ 270 بمعناه.

(٣) (أن) ليست في (ش).

(٤) "الحجة" لأبي علي 2/ 271، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج.

(٥) رواه الثعلبي بسنده عن عبد الله، وأبي بن كعب.

وينظر: "معاني القرآن" للفراء، "المحرر الوجيز" 2/ 78، "تفسير القرطبي" 2/ 220، ونسب القراءة لأبي بن كعب أيضًا، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 2.

(٦) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 66، والطبري 2/ 94.

(٧) رواه عنه الطبري 2/ 95 واختاره، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 287.

(٨) لعل المراد به هنا مقاتل بن حيان، كما هو عند الثعلبي، وقد روى عنه ابن أبي حاتم 1/ 287 ما يوافق القول الثاني.

(٩) رواه عنه الطبري 2/ 94، وابن أبي حاتم 1/ 387.

(١٠) السابق.

(١١) السابق.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 178، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 2.

(١٣) في (م): (جهة).

(١٤) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 94 عن قتادة، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 310 إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 140 - 141.

(١٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 65، و"تفسير الطبري" 2/ 95، "تفسير الثعلبي" 2/ 147.

(١٦) صدر البيت: ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت والبيت في "ديوان الخنساء" ص 383، "الشعر والشعراء" ص 215.

(١٧) في (م): (سقاقًا ..

حاوي)، وفي (ش): (صباع ..

وجاوني).

(١٨) البيت في "مجاز القرآن" 1/ 404 بلا نسبة، بل قال: وقال باكٍ يبكي هشامَ بن المُغيرة.

والطبري 15/ 249، والقرطبي 10/ 409، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 94، 354.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 65.

(٢٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1248، "البيان في إعراب القرآن" لأبي البركات الأنباري 1/ 139.

(٢١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1248، "البحر المحيط" 2/ 3، قال: وعلى هذا خرجه سيبويه.

ينظر: "الكتاب" لسيبويه 1/ 212، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 95.

(٢٢) "معاني القرآن" للفراء.

1/ 105.

(٢٣) البيت في "ديوانه" ص 26، "لسان العرب" 3/ 1607 (رحب).

(٢٤) سقطت من (ش).

(٢٥) سقطت من (ش).

(٢٦) قال البغدادي في شرح أبيات "مغني اللبيب": البيت ملفق من مصراعين من أبيات لابن بيض، وهي: لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ...

وتعظم أبدان الرجال من الهبر ولكنما الفتيان كل فتى ندي ...

صبور على الآفات في العسرِ واليُسْرِ وقد ذكره غير منسوب الفراء في "معاني القرآن" 1/ 104، الثعلبي في "تفسيره" 2/ 145، "أمالي المرتضى" 1/ 201، "شرح شواهد المغني" 2/ 264، "مغني اللبيب" 2/ 691.

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 104 - 105 للفراء بمعناه.

(٢٨) ليست في (أ)، (م).

(٢٩) الجملة من قوله: (ثم قال ..) سقطت من (ش).

(٣٠) في (م): (من).

(٣١) ينظر: "التفسير الكبير" للرازي 5/ 39.

(٣٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 149، وقال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 109: والكتاب: جنس كتب الله، أو القرآن.

ينظر: "تفسير الرازي" 5/ 37.

(٣٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 95، 96، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 288، "المحرر الوجيز" 2/ 80، "البحر المحيط" 2/ 5، وقال: لأنه أقرب مذكور، ومن قواعد النحويين أن الضمير لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل.

(٣٤) سقطت من (ش).

(٣٥) في (ش): (حبه).

(٣٦) عزاه إليه في "التفسير الكبير" 5/ 39.

(٣٧) رواه عنه ابن المبارك في "الزهد" ص 8، وعبد الرزاق في "المصنف" 9/ 55، وسعيد بن منصور 2/ 648، والطبري في "تفسيره" 2/ 95، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 288، وبمعنى هذا: حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه البخاري (1419) كتاب الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل، ومسلم (1032) كتاب الزكاة، باب: بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح.

(٣٨) البيت من البسيط، وهو بهذه الصيغة للنابغة في "ديوانه" ص 75، "لسان العرب" 1/ 119مادة (ألا).

(٣٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 104 - 105.

(٤٠) "تفسير الثعلبي"، 2/ 150 "المحرر الوجيز" 2/ 81، "زاد المسير" 1/ 177، "البحر المحيط" 2/ 5، وقال عن هذا القول: إنه بعيد من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، أما من حيث اللفظ: فإنه يعود على غير مصرح به، وعلى أبعد من المال، وأما المعنى: فلأن من فعل شيئًا وهو يحب أن يفعله لا يكاد يمدح على ذلك؛ لأن في فعله ذلك هوى نفسه ومرادها.

(٤١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 97، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 290، وروى مثله عن قتادة.

(٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 97، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 289، وأسنده عن ابن عباس، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 81: والأول أعم.

(٤٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 97، "المحرر الوجيز" 2/ 81.

(٤٤) عزاه إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 178، قال وهو مروي عن علي== والحسن وابن زيد والشافعي، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 290 عن سعيد ابن جبير ومقاتل بن حيان والحسن والزهري، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 98، وقد حكى الواحدي في "الوسيط" أن جميع المفسرين قالوا: يريد به المكاتبين، والمفسرون ذكروا الخلاف على أربعة أقوال: المكاتبون، وأنهم عبيد يشترون بهذا السهم ويعتقون، وفداء الأسرى، وجميع هؤلاء، وهذا قول ابن عطية وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 60، واستظهره أبو حيان في "البحر" 2/ 6.

ينظر: "الإجماع في التفسير" ص 195.

(٤٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1249، "المحرر الوجيز" 2/ 81، "الكشاف" 1/ 109، وقال في "زاد المسير" 1/ 179: رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال مالك بن أنس وأبو عبيد وأبو ثور، وعنه كالقولين.

(٤٦) ينظر في الرقاب: "المفردات" ص 206، "اللسان" 3/ 1701 (رقب)، والكلام بنصه عند الرازي في "تفسيره" 5/ 42.

(٤٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 166، وينظر: "تفسير الرازي" 5/ 43، "تفسير القرطبي" 2/ 225.

(٤٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 247، "تفسير الثعلبي" 2/ 167، "التفسير الكبير" 1/ 42، "التبيان" ص 112، وذكر وجهًا ثالثًا: وهو أن يعطف (الموفون) على الضمير في (آمن).

(٤٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 107، قال: وإنما امتنع من مذهب المدح -يعني الكسائي- الذي فسرت لك؛ لأنه قال: لا ينصب الممدوح إلا عند تمام الكلام، ولم يتمم الكلام في سورة النساء، ألا ترى أنك حين قلت: (لكن الراسخون في العلم منهم) - إلى قوله: (والمقيمين والمؤتون)، كأنك منتظر لخبره، وخبره في قوله: (أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً).

والكلام أكثره على ما وصف الكسائي، ولكن العرب إذا تطاولت الصفة جعلوا الكلام في الناقص والتام كالواحد وينظر أيضا: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 231، وقال: وهذا القول خطأ بين.

(٥٠) ذكر هذا بمعناه الرازي في "تفسيره" 5/ 44.

(٥١) في (ش): (ليس كَجَسر الآخر).

(٥٢) ذكر هذا بمعناه الرازي في "تفسيره" 5/ 44.

(٥٣) في (ش): (وأما).

(٥٤) البيت لجرير في "ديوانه" ص580، "لسان العرب" 1/ 431 (تره).

(٥٥) في (م): (ما).

(٥٦) في (ش): (فان).

(٥٧) البيتان لخرنق بنت بدر بن هفَّان، ترثي زوجها ومن قتل معه، في "ديوانها" ص 43، "معاني القرآن" للفراء، "لسان العرب" 7/ 4454 (نضر).

وفي "الكتاب" لسيبويه 2/ 64، لكن قال: (والطيبون) قال الفراء: وربما رفعوا (النازلون) (الطيبون)، وربما نصبوهما على المدح، والرفع على أن يُتْبَعَ آخرُ الكلام أوّلَه.

(٥٨) البيت بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 105، "الإنصاف" ص 376، "الخزانة" 1/ 216.

والقَرْم: السيد المعظم.

(٥٩) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 106 بتصرف، واختاره الطبري في "تفسيره" 2/ 100.

(٦٠) في (ش): (لا تخالف).

(٦١) في (م): (وحولًا).

(٦٢) نقله عنه الرازي في "تفسيره" 5/ 45، ونقله في "البحر المحيط" 2/ 7 - 8.

(٦٣) "الكتاب" لسيبويه 2/ 63 - 65.

(٦٤) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 45، وينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 65.

(٦٥) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 45.

(٦٦) ليست في (أ)، (م).

(٦٧) في (ش): (لأجرينا).

(٦٨) في (ش): (بالتاء وفيهما).

(٦٩) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 45.

(٧٠) في (ش): (بالتاء).

(٧١) البيت، وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي، في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 507، ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 108ولم ينسبه، وفي "لسان العرب" 3/ 1661 (رضع).

ويروى: وشعث على النعت كما ذكر الفراء.

وهذا البيت في وصف صائد وإعساره.

وعطل: هن اللواتي لاحلي عليهن، وشعث: جمع شعثاء، وشعثها من قلة التعهد بالدهن والنظافة.

والسعالي: ضرب من الغيلان، الواحد: سعلاة.

(٧٢) سبق تخريج البيت.

(٧٣) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 291، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 99، عن ابن مسعود والربيع وقتادة والضحاك وابن جريج.

(٧٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 170، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 100، "التفسير الكبير" للرازي 5/ 45.

(٧٥) رواه الطبري 2/ 101، وابن أبي حاتم 1/ 292 عن ابن مسعود ومجاهد وقتادة والربيع والضحاك وسعيد بن جبير والحسن وأبي العالية ومرة ومقاتل بن حيان.

(٧٦) ينظر في معاني البأس: "تهذيب اللغة" 1/ 255 (بأس)، "المفردات" ص 75، "التفسير الكبير" 5/ 45.

(٧٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 101، "تفسير الثعلبي" 2/ 171، "المحرر الوجيز" 2/ 82.

(٧٨) تقدم تخريج البيت.

(٧٩) نقله بتمامه الرازي في "تفسيره" 5/ 45 وصرح فيه بالنقل عن الواحدي.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ۖ ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌۭ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَـٰنٍۢ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌۭ ۗ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ١٧٨

وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ﴾ ، كُتِبَ هاهنا، بمعنى: فُرض وأُوجب، كقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ  ﴾ .

وأصله: أن من أراد إحكام شيء والاستيثاق منه كَتَبَه؛ لئلا ينساه، فقيل في كل مفروضٍ واجب: كتب، بمعنى: أحكم ذلك.

وقيل: أصلُه: ما كتبه الله في اللوح المحفوظ، ومن هذا قوله: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ ، أي: قضى الله ذُلك، وفَرَغَ منه، وحَكَم به، ومثله قوله: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ  ﴾ ، أي: حكم بإخراجهم من دورهم، وقوله: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا  ﴾ ، وقوله: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ} [آل عمران: 154]، كل هذا من القضاء.

ويكون (كتب) بمعنى (١) ﴿ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ  ﴾ وقوله: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ  ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ القِصَاصُ ﴾ معنى القصاص في اللغة: المماثلة والمساواة، وأصله من قولهم: قصصت أثره، إذا تتبعته (٣) ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ  ﴾ ، فكأن المفعول به يتبع ما عُمِلَ به فَيَعْمَلُ مثله (٤) قال الفراء في كتاب المصادر: قاصَصْته قَصَصا، وأَقْصَصْتُه: إذا أقدته من أخيه إِقْصَاصًا، ويقال: قَصَصْتُ أثره قَصصًا وقَصًّا، وقَصصْتُ عليه الحديثَ قَصَصًا، قال الله تعالى: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ  ﴾ .

وقال في قَصِّ الأثر: ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا  ﴾ والقَصُّ جائز في هذين.

هذا كلامه.

وأراد بالقصاص هاهنا: المماثلة في النفوس والجروح.

وقال الأزهري: أصل القَصّ: القطع.

قال أبو زيد: قَصَصتُ ما بينهما، أي: قطعت.

قال الأزهري: والقِصَاص في الجِرَاح مأخوذ من هذا، وهو أن يُجْرحَ مثلَ ما جَرَح، أو يُقْتل مثل ما قتل (٥) وقال الليث: القصاص والتقاص (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قوله تعالى: ﴿ اَلحُرُّ باَلحُرِّ ﴾ أراد: الحر يقتص بالحر، فحذف لدلالة ذكر القصاص عليه.

والحر: نقيض (١١) (١٢) (١٣) قال المفسرون: نزلت الآية في حَيَّيْنِ من العَرَبِ، لأَحَدِهِما طَولٌ على الآخر، فكانوا يتزوجون نسائهم بغير مهور، فقتلَ الأوضعُ منهما من الشريف قتلى، فحلف الشريف لَيَقْتُلَن الحرَّ بالعبد، والذكرَ بالأنثى.

وليضاعفن الجراح، فأنزل الله هذه الآية، ليعلم أن الحر المسلم، كفء للحر المسلم، وكذلك العبد للعبد، والذكر للذكر، والأنثى للأنثى (١٤) ولم تدل (١٥) (١٦) (١٧) قال الفراء: هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ  ﴾ (١٨) ﴿ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ﴾ فلما لم يعمل بهذا وعمل بقوله: ﴿ اَلنَّفسَ بِالنَّفسِ ﴾ جعل هذه الآية منسوخة، والصحيح أن هذه الآية غير منسوخة؛ لأن حُكْمَ الآية ثابتٌ، ولم تدلَّ على أن الذكرَ لا يقتل بالأنثى (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ معنى العفو: هو ترك الواجب من أَرْشِ (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَخِيهِ ﴾ أراد: من دم أخيه، فحذف المضاف للعلم به (٢٢) (٢٣) (٢٤) وفي قوله: (شيء) دليل على أن بعض الأولياء إذا عَفَا سَقَطَ القود؛ لأن شيئًا من الدمِ قد بطل بعفو البعض (٢٥) ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ ، والكنايتان في قوله: ﴿ لَهُ ﴾ و ﴿ أَخِيهِ ﴾ ترجعان إلى (مَنْ) وهو القاتل (٢٦) هذا الذي ذكرنا من معنى قوله: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ هو الذي عليه عامة المفسرين وأهل المعاني وإن لم (٢٧) (٢٨) وقال الأزهري: هذه الآية فيها إشكال، وقد فسرها ابن عباس وغيرُه من المفسرين على جهة التقريب وقدر أفهام من شاهدهم من أهل عصرهم.

وأهلُ عصرنا لا يكادون يفهمون عنهم ما أومأوا إليه حتى يزاد في البيان، ويوضح بعض الإيضاح، ونسأل الله التوفيق.

حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (٢٩) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ﴾ إلى قوله: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ ﴾ قال: فالعفو أن تقبل الدية في العمد (٣٠) قال الأزهري: وليس العفو في قوله: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ ﴾ عفوًا من ولي (٣١) ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِن أَخِيهِ شَئٌ ﴾ أي (٣٢) ﴿ مِنْ أَخِيهِ ﴾ ﴿ مِنْ ﴾ هاهنا بمعنى البدل، المعنى: فمن عفا الله له بقبول الدية بدل أخيه المقتول.

والعرب تقول: عوّضت (٣٣) (٣٤) ولقد أعجب بقوله، وزلّ (٣٥) (٣٦) ﴿ فَمَنْ عُفِيَ ﴾ عفو من ولي الدم بإباحة الله تعالى ذلك، ولو كان العفو من الله تعالى لتعيّنت (٣٧) ﴿ مِنْ أَخِيهِ ﴾ أي: بدل أخيه المقتول (٣٨) ﴿ مِنْ أَخِيهِ ﴾ عام في كل المقتول، ليس المراد به (٣٩) (٤٠) وقوله: ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ على معنى: فعليه اتباع بالمعروف، ولو كان في غير القرآن لجاز: فاتباعًا وأداءً على معنى: فليتبع اتباعًا، وليؤد أداءً (٤١) (٤٢) ﴿ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ  ﴾ ، ﴿ فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ  ﴾ ، ﴿ فَإمسَاكُ بِمَعْرُوفٍ  ﴾ ، وليس شيء من هذا إلا ونصبه جائز على أن توقع عليه الأمر.

ومما جاء منصوبًا قوله: ﴿ فَضَربَ الرِّقَابِ  ﴾ (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) وقال بعضهم: قوله: ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ ﴾ خبر مبتدأ محذوف، والمعنى: فالأمر اتباعٌ بالمعروف، أو فالحكم فيه اتباع بالمعروف (٤٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَدَاءٌ ﴾ الأداء: اسم، من قولك: أدَّيْتُ إليه المال، وقد ينوب عن المصدر فيقال: أدّيت أداءً، كما يقال: سَلَّمْتُ سلامًا، وكلَّمْتُ كلامًا، قال الله تعالى: ﴿ وَسَرِّحُوهُن سَرَاحًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِلَيْهِ ﴾ الكناية ترجع إلى العافي، ودل عليه ﴿ عُفِىَ ﴾ ، لأنا قد ذكرنا أَنَّ الفعل يدل على الفاعل، فكأنه ذُكِر (٥٠) (٥١) وقوله: ﴿ بِإِحْسَانٍ ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء (٥٢) (٥٣) قال المفسرون: إن الله تعالى أمر الطالب أن يطلب بالمعروف، ويتبع الحق الواجب له، من غير أن يطالبه بالزيادة، أو يكلفه ما لا يوجبه الله، أو يشدد عليه (٥٤) (٥٥) وقوله: ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد حيث جعل الدية لأمتك يا محمد (٥٦) قال قتادة: لم تحلّ الدية لأحد غير هذه الأمة (٥٧) قال المفسرون: إن الله تعالى كتب على أهل التوراة أن يُقِيدُوا (٥٨) ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ ، أي: التخيير بين هذه الأشياء (٥٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: كما كانت الجاهلية تفعل، تقتل من قوم القاتل عِدَّةً (٦٠) وقال آخرون: أي: ظَلَم فوثب على القاتل فقتله بعد أخذ الدية (٦١) وفي هذه الآية أدلة على القدرية: أحدها: قوله في افتتاح الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ﴾ ولا خلاف أن القصاص واقع في قتل العمد، فلم يسقط اسم الإيمان عن القاتل بارتكاب هذه الكبيرة.

والثاني: ما ذكرنا في قوله: ﴿ مِنْ أَخِيهِ ﴾ .

والثالث: قوله: ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ وهما يلحقان المؤمنين (٦٢) (١) في (أ): (يعنى).

(٢) ينظر في معنى (كتب): "تفسير الطبري" 2/ 102، 103، "المحرر الوجيز" 2/ 83، "المفردات" ص 425 - 427، "البحر المحيط" 2/ 7 - 8، قال الراغب: ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم، بالكتابة، ووجه ذلك: أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى، ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى.

(٣) في (م): (تبعته).

(٤) "تفسيرالثعلبي" 2/ 176.

(٥) "تهذيب اللغة" 3/ 2976 (قصّ)، وعبارته: والقصاص في الجراح مأخوذ من هذا، يجرحه مثل جرحه إياه، أو قتله به.

(٦) في (ش): (والتقصاص).

(٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2976، "لسان العرب" 6/ 3652 (قصّ).

(٨) ينظر في معنى القصاص "تفسير الطبري" 2/ 102 - 103، "اللسان" 6/ 3652 (قصّ).

(٩) في (أ)، (م): (من).

(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 102، 106، "زاد المسير" 1/ 180، "التفسير الكبير" 5/ 48، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 83: وصورة فرض القصاص هو == أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل الاستسلام لأمر الله، والانقياد لقصاصه المشروع، وأن الولي فرض عليه الوقوف عند قتل قاتل وليه، وترك التعدي على غيره، كما كانت العرب تتعدى وتقتل بقتيلها الرجل من قوم قاتله، وأن الحكام وأولي الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود، وليس القصاص باللزام، إنما اللزام أن لا يتجاوز القصاص إلى اعتداء، فأما إذا وقع الرضى بدون القصاص من دية أو عفو فذاك مباح، فالآية معلمة أن القصاص هو الغاية عند التشاح.

(١١) في (ش): (يقتص).

(١٢) في (م): (نقيض).

(١٣) ينظر في معاني الحر: "تهذيب اللغة" 1/ 780 - 783، "اللسان" 2/ 827 - 832.

(١٤) ينظر في سبب النزول "تفسير الطبري" 2/ 103، "معاني القرآن" للفراء 1/ 108، "المحرر الوجيز" 2/ 83 - 84، "تفسير الثعلبي" 2/ 175، "أسباب النزول" للواحدي ص 52 - 53، "زاد المسير" 1/ 180، "العجاب" لابن حجر 1/ 423 - 426، "لباب النقول" للسيوطي ص 32 - 33، وقد استطرد الطبري -رحمه الله- في ذكر أسباب نزول للآية، وكلها تدور حول هذا المعنى الذي ذكره الواحدي.

(١٥) في (ش): (تدلك).

(١٦) في (م): (لم).

(١٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 177، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 105، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 1/ 44، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 63، "تفسير القرطبي" 2/ 227، "البحر المحيط" 2/ 11 وقد حكى هؤلاء الثلاثة الإجماع على ما ذكره المؤلف.

"المحرر الوجيز" 2/ 84، "تفسير البغوي" 1/ 189.

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 109.

(١٩) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 227، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 84 - 85: روي عن ابن عباس أن الآية نزلت مقتضية أن لا يقتل الرجل بالمرأة، ولا المرأة بالرجل، ولا يدخل صنف على صنف، ثم نسخت بآية المائدة: (أن النفس بالنفس)، قال القاضي أبو محمد (ابن عطية): هكذا روي، وآية المائدة إنما هي إخبار عما كتب على بني إسرائيل، فلا يترتب النسخ إلا بما تلقي عن رسول الله  من أن حكمنا في شرعنا مثل حكمهم، وروي عن ابن عباس فيما ذكر أبو== عبيد وعن غيره أن هذه الآية محكمة، وفيها إجمال فسرته آية المائدة، وأن قوله هنا: (الحر بالحر)، يعم الرجال والنساء، وقاله مجاهد.

(٢٠) الأرش: ما يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع، وأروش الجنايات والجراحات من ذلك، لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص، وسمي أرشا؛ لأنه من أسباب النزل، يقال: أرَّشت بين القوم إذا أوقعت بينهم.

"النهاية" ص 33.

(٢١) وهو قول ابن عباس ومجاهد وعطاء والشعبي وقتادة والربيع وغيرهم.

ينظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 66، "تفسير الطبري" 2/ 107، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 295، "تفسيرالثعلبي" 2/ 181.

(٢٢) "البحر المحيط" 1/ 12.

(٢٣) في (ش): (بقلبه).

(٢٤) "البحر المحيط"1/ 12، "التفسير الكبير" 5/ 54، "المحرر الوجيز" 2/ 88.

(٢٥) "البحر المحيط"1/ 13، "التفسير الكبير" 5/ 54.

(٢٦) "تفسير البغوي" 1/ 191.

(٢٧) (لم) سقطت من (م).

(٢٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 107، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 248، "تفسير البغوي" 1/ 191، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 66، "المحرر الوجيز" 2/ 88، "تفسير القرطبي" 2/ 234، وذكر خمس تأويلات للآية، وقال: هذا قول ابن عباس وقتادة ومجاهد وجماعة من العلماء.

(٢٩) هو: أبو محمد عمرو بن دينار المَكِّي الأثرم الجمحي مولاهم، تابعي إمام حافظ ثقةٌ ثبت، توفي سنة 126هـ ينظر: "الجرح والتعديل" 6/ 231، "التقريب" ص 421 (5024).

(٣٠) الحديث: أخرجه البخاري (4498) كتاب التفسير، باب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ﴾ ، والطبري في "تفسيره" 2/ 107، كلاهما بهذا الإسناد.

(٣١) في (ش): (ولا).

(٣٢) لخص الواحدي كلام الأزهري، وهذا تمام هذه الجملة 3/ 226: أي: من عفا الله -جل اسمه- له بالدية حين أباح له أخذها بعدما كانت محظورة على سائر الأمم، مع اختياره إياها على الدم، (اتباع بالمعروف)، أي: مطالبة للدية بمعروف، وعلى القاتل أداء الدية إليه بإحسان، ثم بين ذلك فقال: ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ ، لكم يا أمة محمد، وفضل جعله لأولياء الدم منكم، ورحمة خصكم بها، ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ ، أي: من سفك دم قاتل وليه بعد قبوله الدية، ﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ، والمعنى الواضح في قوله: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِن أَخِيهِ شَئٌ ﴾ ، أي: أحل له أخذ الدية بدل أخيه المقتول، عفوًا من الله وفضلًا مع اختياره، فليطالب بالمعروف.

(٣٣) في "تهذيب اللغة" 3/ 2283 (عاض).

(٣٤) في "تهذيب اللغة" 3/ 2283 (بمعناه).

(٣٥) في (م): (وزاد).

(٣٦) في (م): (ما ذكرنا وقوله).

(٣٧) في (م): (لم ثبتت).

(٣٨) في (م): (العفو).

(٣٩) ليست في (م).

(٤٠) ليست في (ش).

(٤١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 249، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 110، "تفسير الثعلبي" 2/ 182.

(٤٢) في (م): (نصبه).

(٤٣) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 109 - 110 بتصرف كبير، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 110، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 248 - 249.

(٤٤) في (أ)، (م): (التشدد).

(٤٥) بياض في (م).

(٤٦) في (ش): (اتباع).

(٤٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 109، "المحرر الوجيز" 2/ 89.

(٤٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 109.

(٤٩) وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 110، وينظر: "التفسير الكبير" 5/ 45، "المحرر الوجيز" 2/ 89، وقال: فاتباع رفع على خبر ابتداء مضمر، تقديره: فالواجب والحكم اتباع، وهذا سبيل الواجبات، كقوله تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ﴾ ، وأما المندوب إليه فيأتي منصوبًا، كقوله تعالى: ﴿ فَضَربَ الرِقَابِ  ﴾ ، قال في "البحر المحيط" 2/ 14: ولا أدري هذه التفرقة بين الواجب والمندوب إلا ما ذكروا من أن الجملة الابتدائية أثبت وآكد من الجملة الفعلية في مثل قوله: ﴿ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ  ﴾ .

(٥٠) في (ش): كأنها: (ذكره).

(٥١) ينظر تفسير الواحدي لقوله تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ  ﴾ .

(٥٢) في (م): (شيئًا).

(٥٣) تقدم الحديث عن هذه الرواية.

(٥٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 182.

(٥٥) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 55، "تفسير القرطبي" 2/ 235 - 236.

وقوله: بل كل دين فهذا سبيله، ففي حق الطالب قال تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .

وفي حق المطلوب قال النبي  : "مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته".

(٥٦) رواه الطبري بمعناه 2/ 111، وابن أبي حاتم 1/ 296.

(٥٧) رواه الطبري عنه بمعناه 2/ 111، وابن أبي حاتم 1/ 296.

(٥٨) في (ش): (ولا يفتفدوا).

(٥٩) روي نحوه عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع وقتادة.

ينظر البخاري (4498) كتاب التفسير، باب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ﴾ ، "تفسير الطبري" 2/ 110، وابن أبي حاتم 1/ 296، "تفسير الثعلبي" 2/ 185.

(٦٠) لم أجده في الطبري ولا ابن أبي حاتم ولا البغوي، وذكر الرازي هذا القول ولم ينسبه لأحد 5/ 55.

(٦١) تنظر الآثار التي أوردها الطبري 2/ 112، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع والحسن وعكرمة والسدي وابن زيد، وكذا عن ابن أبي حاتم 1/ 297.

(٦٢) ذكر هذا الثعلبي في "تفسيره" 2/ 191 في مقام الاستدلال على أن القاتل لا يصير كافرًا، ولا يخلد في النار، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 191.

<div class="verse-tafsir"

وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌۭ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٧٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ قال عُظْمُ أهل التأويل (١) أبلغ أبا مالك عنى مُغَلغَلةً ...

وفي العتاب حياة بين أقوام (٢) يريد: أنهم إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتابُ، وكَفُّوا عن القتل، فكان (٣) (٤) وقال السدي: كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة، فلما قصروا على الواحد كان في ذلك حياة (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ فرح، وأراد: أن ولي الدم إذا استوفى القصاص تشفّى بذلك وطابت نفسه، فالتذ بالحياة، ولولا القصاص لتنغص بعيشه، فكأن حياته موتًا.

وقد يبلغ بالإنسان القصور عن إدراك الثأر إلى أن يتمنى الموت، سيما العرب، فإنهم أشد الأمم حفاظًا، وأحرصهم على إدراك الثأر، والأخذ بالطوائل، وكل عيشٍ يراد الموتُ فيه موت، فإذا زال سبب تمني الموت بالقصاص كان فيه حياة.

ويجوز أن يكون المعنى في هذا ما تذهب إليه العرب من أن قتل القاتل إحياء للمقتول، يقولون: أحيا فلان أباه، إذا قتل قاتله، ومنه: أحيا أباه هاشمُ بنُ حَرمَله (٦) يعني: قتل قاتله، فسماه إحياءً، فعلى هذا في القصاص حياة للمقتول على معنى: أن المراد بالحياة قتل قاتله.

وقوله تعالى: ﴿ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ أولوا: واحدها ذو، وهو من الجموع التي لا يفرد واحدها من لفظه، كالنفر (٧) (٨) ﴿ الأَلْبَابِ ﴾ جمع لُبٍّ، ولُبُّ الشيء: خالصُه، وهو الذي يَتَركَّبُ عليه القِشْر، وكذلك اللُّبَاب، يُقال: لبابُ القَمح والفستق، ولُبّ اللَّوز (٩) .....

أفضى بها لَبَبُ (١٠) وقال ابن المظفر: اللَّبَابَةُ: مصدر اللَّبيب (١١) وغيرُه: لَبَّ يَلَبُّ: إذا عَقَل، ومنه قول صفية (١٢) (١٣) (١٤) وقرأتُ على سعيد بن محمد، قال: قرأت على أبي علي الفارسي، قال: قرأت على أبي إسحاق الزجاج، قال: قرأت على المبرد، عن يونس: لَبِبْتُ لبابًا، وليس في المضاعف حرف على فَعُلت غير هذا، ولم يروه أحدٌ غير يونس (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أي: الدماء مخافة القصاص (١٦) (١) ينظر في بيان كون القصاص حياة: "تفسير الطبري" 2/ 114، 115، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 297، "تفسير الثعلبي" 2/ 191، "تفسير البغوي" 1/ 191، "المحرر الوجيز" 2/ 91، "التفسير الكبير" 1/ 56، "تفسير القرطبي" 2/ 237 - 238، "البحر المحيط" 2/ 15.

(٢) البيت لهمام الرقاشي في "مقاييس اللغة" 4/ 377، ولعصام بن عبيد الزماني في "تاج العروس"، وبلا نسبة في "لسان العرب" 6/ 3289 (غلل).

(٣) في (ش): (فكفوا عن القتل وكان).

(٤) ينظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 66/ 67، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 159، ويروى المثل بلفظ: القتل أنفى للقتل، وأوفى للقتل، وأكف للقتل.

ينظر: "الصناعتين" لأبي هلال العسكري ص 181، "تفسير الثعلبي" 2/ 191، "التفسير الكبير" 5/ 56، "الدر المصون" 2/ 357، وعزاه ابن كثير 1/ 223 - 224 لبعض الكتب المتقدمة.

(٥) رواه بمعناه الطبري في "تفسيره" 2/ 115، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 268، والرازي في "تفسيره" 5/ 56.

(٦) تمامه: إذ الملوكُ حوله مُرَعبله.

البيت لعامر الخصفي، ذكره في "الاشتقاق" لابن دريد ص 295، "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 112، 113، "الإصابة" 3/ 616 وفيه قصة هذا البيت.

(٧) في (م): (كالنفس).

(٨) ينظر: "القاموس" ص 133.

(٩) في (م): (الموز).

(١٠) تمام البيت هكذا: براقةُ الجِيد واللبات واضحة ...

كأنها ظبية أفضى بها لبب ينظر: "ديوانه" ص 59.

(١١) في (أ): (اللبب).

(١٢) هي: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشية الهاشمية، عمة رسول الله  ، أم الزبير بن العوام شقيقة حمزة، صحابية، توفيت سنة 20 هـ- في خلافة عمر.

ينظر: "أسد الغابة" 7/ 172 - 174، "الأعلام" 3/ 206.

(١٣) هو: الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب، هو أول من سل سيفًا في سبيل الله، ما تخلف عن غزوة غزاها الرسول  ، أحد المبشرين بالجنة، قتل سنة 36 هـ.

ينظر: "الاستيعاب" 2/ 89، "أسد الغابة" 2/ 249 - 252.

(١٤) الخبر في "اللسان" 7/ 3979 "لبب"، وفيه فقالت: ليَلَبَّ، ويقود الجيش ذا الجلب، أي: يصير ذا لُب، ورواه بعضهم: أضربه لكي يلَبَّ، ويقود الجيش ذا اللجب، قال ابن الأثير: هذه لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون: يلِبّ، بوزن فَرَّ يَفِرُّ.

(١٥) ينظر في معاني اللبيب: "تهذيب اللغة" 4/ 3224 - 3226، "المفردات" ص 449، " اللسان" 7/ 3979 (لبب).

(١٦) "تفسير الطبري" 2/ 115، "تفسير الثعلبي" 2/ 192.

<div class="verse-tafsir"

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ ١٨٠

قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ الآية.

يعني: إذا تيقن حضور الموت، ورأى أعلامه، ولم يشكُك في قربهِ منه.

فقوله: ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ يريد: أسبابَ الموت ومقدماته، من العلل والأمراض.

وكان الإيصاء فرضًا قبل نزول أسباب الموت، ولكن يتضيق عند نزول سبب الموت حتى لا يجوز التأخير، فلذلك (١) ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ ليس أنه قبل الحضور لم يكتب عليه (٢) ﴿ كُتِبَ ﴾ ، لأنه أراد بالوصية الإيصاء، أو للفصل بين الفعل والوصية؛ لأن الكلام لما طال كان الفاصل بين المؤنث والفعل كالعوض من تاء التأنيث، والعرب تقول: حَضَرَ القاضي امرأةٌ، فَيُذَكِّرون؛ لأن القاضي فَصَل بين الفعل وبين المرأة.

وقد أحكمنا هذا فيما سبق (٣) ﴿ الْوَصِيَّةُ ﴾ من وجهين: أحدُهما: على ما لم يسم فاعله، والثاني: على الابتداء، ويكون ﴿ لِلْوَالِدَيْنِ ﴾ الخبر، وتكون الجملة في موضع رفعٍ بـ ﴿ كُتِبَ ﴾ ، كما تقول: قيل: عبدُ الله قائم، فترفع عبدَ الله بقائم، وقائمًا بعبد الله، وتكون الجملة في موضع رفعٍ بـ (قيل) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ﴾ الخيرُ: اسم جامعٌ للمالِ وغيرِهِ، والخيرُ يراد به المالُ في كثيرٍ من القرآنِ، كقوله: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ  ﴾ ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ  ﴾ ، ﴿ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ  ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: بالشيء الذي يعلم ذوو التمييز أنه لا حيف فيه، فهو العدل الذي لا ينكر، يعني: لا يزيد على الثلث (٦) وقوله تعالى: ﴿ حَقًّا ﴾ أي: حقَّ ذلك عليكم حقًّا (٧) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ أي: المؤمنين الذين يتقون الشرك (٨) وقد اجتمعت العلماء على نسخ هذه الآية (٩) وكان السبب في نزول هذه الآية: أن أهل الجاهلية كانوا يوصون بمالهم للبعداء رياءً وسمعةً، ويتركون العيالَ عالةً، فصرف الله بهذه الآية ما كان يُصرف إلى البعداء إلى الأهلِ والأقرباء، فَعُمِل بها ما كان العمل صلاحًا، ثم نسختها آية المواريث (١٠) (١١)  : "ألا إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" (١٢) فأما الأقرباء الذين لا يرثون، والوالدان اللذان لا يرثان بكفر أو رقٍّ، ففل تجب الوصية لهم؟

اختلفوا، فذهبت جماعة إلى أن الوصية للوارث نسخت، والوصيِّة لهؤلاء الذين لا يرثون لم تنسخ، وهو (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال طاوس: إن أوصى للأجانب (١٩) (٢٠) فعلى قول هؤلاء: النسخُ تناول بعض أحكام الآية وهو الوصية للوارث (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أبو عبيد: وعلى هذا القول أجمعت العلماء من أهل الحجاز وتهامة والعراق والشام، منهم سفيان ومالك الأوزاعي (٢٤) (٢٥) والخير في هذه الآية حمل على المال الكثير (٢٦)  أنه دخل على مريض يعوده، فقال: إني أريد أن أوصي، فقال علي: إن الله عز وجل يقول: ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ﴾ وإنما تدع شيئًا يسيرًا، فَدعه لعيالك، فإنه أفضل (٢٧) وروي أيضًا أن رجُلًا قال لعائشة  ا: إني أريد أن أوصي، قالت: كم مالك؟

قال: ثلاثة آلاف، قالت: كم عيالك؟

قال: أربعة، قالت: إنما قال الله: ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ﴾ وإن هذا شيء يسير، (٢٨) (٢٩) (١) في (ش): (فكذلك).

(٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 250، "تفسير الثعلبي" 2/ 193، "البحر المحيط" 2/ 16، وذكر قولًا آخر: وهو أن المراد بالموت حقيقته لا مقدماته، فيكون الخطاب متوجهًا للأوصياء والورثة أن ينفذوا الوصية.

(٣) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 60، "المحرر الوجيز" 2/ 92 - 94.

(٤) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 250، وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 110، "تفسير الثعلبي" 2/ 193، "التفسير الكبير" 1/ 60، "البحر المحيط" 1/ 19.

(٥) ينظر في معاني الخير: "المفردات" ص 167 - 168، "البحر المحيط" 1/ 17.

(٦) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 250، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 115، "تفسير الثعلبي" 2/ 194، "المحرر الوجيز" 2/ 97.

(٧) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 251، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 194، "المحرر الوجيز" 2/ 97، "البحر المحيط" 1/ 21، وقيل: نصب على المفعول، أي: جعل الوصية حقًّا، وقيل: على القطع من الوصية.

(٨) "تفسير الطبري" 2/ 115، "تفسير الثعلبي" 2/ 194.

(٩) تابع المؤلف -رحمه الله- الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 249 في هذا الإجماع، وسيأتي في كلامه ما يدل على نقض هذا الإجماع، وممن ذكر الخلاف في الآية فأطنب: الإمام الطبري في "تفسيره" 2/ 116، ولو قال -رحمه الله-: أجمع العلماء على نسخ حكم هذه الآية في القريب الوارث، لكان مقاربا، وهذا ما ذكره بعد عدة أسطر.

(١٠) أشار إلى هذا الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 250، وذكره الرازي 5/ 60.

(١١) رواه عن ابن عباس: البخاري (2747) كتاب الوصايا، باب: لا وصية لوارث، وأبو داود (2869) الوصايا، باب: ما جاء في نسخ الوصية للوالدين، والدارمي 2/ 419 - 420، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص230، والطبري 2/ 117 - 119.

(١٢) أخرجه الترمذي (2120) كتاب الوصايا، باب: ما جاء لا وصية لوارث، والنسائي 6/ 247 كتاب الوصايا، باب: إبطال الوصية للوارث، وأبو داود (2870) كتاب الوصايا، باب: ما جاء في الوصية للوارث، وابن ماجه (2713) كتاب الوصايا، باب: لا وصية لوارث، وأحمد في "المسند" 4/ 186 - 187، عن أبي أمامة الباهلي.

وقال الترمذي: حسن صحيح.

وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" 3/ 106، وللحديث روايات ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" 4/ 403، وقال الحافظ في "الفتح" 5/ 372 بعد أن ذكر رواياته: ولا يخلو إسناد كل منها من مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلًا، بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر.

وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 442: استفاض عند أهل العلم، وقوله: لا وصية لوارث استفاضة هي أقوى من الإسناد والحمد لله.

وقد ذكره السيوطي ضمن الأحاديث في كتابه: "الأزهار المتناثرة" ص 119؛ وكذا الكتاني في "نظم المتناثرة من الحديث المتواترة" ص 176، ينظر: "نصب الراية" للزيلعي 4/ 403.

(١٣) في (م): (وهذا).

(١٤) العلاء بن زياد بن مطر العدوي، أبو نصر البصري، ثقة، أحد العباد، توفي في ولاية الحجاج سنة 94 هـ.

ينظر: "الثقات" 5/ 246، "تهذيب التهذيب" 3/ 343.

(١٥) رواه عن مسلم والعلاء في أثر واحد: ابن أبي شيبة في "المصنف" 11/ 166، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 232، والطبري في "تفسيره" 2/ 118.

(١٦) هو: أبو عائشة، مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، تابعي ثقة، من أخص تلاميذ ابن مسعود، كان عابدًا فقيهًا مقرئًا، توفي سنة 162 هـ، وقيل بعدها.

ينظر: "السير" 4/ 63 - 69، "الأعلام" 7/ 215.

(١٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 118.

(١٨) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 116، وسعيد بن منصور في "السنن" طبعة الأعظمي 1/ 135، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 484، ومكي في "الإيضاح" 144.

(١٩) في (ش): (الأجانب).

(٢٠) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 9/ 81، والطبري 2/ 117، وعزاه في "الدر" 1/ 319 إلى عبد بن حميد، وذكره الثعلبي 2/ 198، والرازي 5/ 63.

(٢١) عزا الطبري في "تفسيره" 2/ 117، 118 القول بذلك أيضًا إلى ابن عباس وقتادة والربيع وإياس بن معاوية.

(٢٢) سقطت من (م).

(٢٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 117، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 299، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 250، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 1/ 484، "تفسير البغوي" 1/ 192، "المحرر الوجيز" 2/ 97، "البحر المحيط" 1/ 17، "التفسير الكبير" 5/ 62.

(٢٤) هو: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو يحمد الأوزاعي، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا وزهدًا، توفي سنة 159 هـ.

ينظر: "السير" 7/ 107 - 138، "الأعلام" 3/ 320.

(٢٥) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 231.

(٢٦) الخير هنا: المال، في قول جميع المفسرين، وقد اختلف المفسرون فيه: فمنهم من جعل له حدًا معينًا، فمن ترك ذلك أوصى، وإلا فلا، واختلفوا في ذلك الحد، ومنهم من قيده بوصف، وهو المال الكثير عرفا كما بينه الواحدي، ومنهم من أطلق في القليل والكثير، كما روي عن الزهري، ونصره الطبري.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 121، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 299، "التفسير الكبير" 5/ 59، "البحر المحيط" 1/ 17.

(٢٧) رواه الثوري في "تفسيره" ص 55، وعنه عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 63، والدارمي في "سننه" 2/ 405، والطبري في "تفسيره" 2/ 121، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 298، وسعيد بن منصور في "سننه" 2/ 659، والبيهقي 6/ 270، وابن أبي شيبة في "المصنف" 11/ 208، والحاكم في "المستدرك" 2/ 301، وقال: صحيح على شرط الشيخين وتعقبه الذهبي بقوله: فيه انقطاع يعني الانقطاع بين عروة بن الزبير وعلي -  -.

(٢٨) في (م): (شيئًا يسيرًا).

(٢٩) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 11/ 208، وسعيد بن منصور في "السنن" 2/ 656، والطبري في "تفسيره" 2/ 121، والبيهقي في "الوصايا"، باب: من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئًا كثيرًا 6/ 270، ونحوه عن عبد الرزاق في الوصايا، باب: الرجل يوصي وماله قليل 9/ 63.

<div class="verse-tafsir"

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ١٨١

قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ ﴾ الكناية تعود إلى الإيصاء؛ لأن الوصيةَ في معنى الإيصاء، ودالة (١) ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ  ﴾ أي: وعظ.

وقيل: الهاء (٢) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ﴾ : فرض عليكم، فكأنه قال: فمن بدل فرض الله، فيدل ﴿ كُتِبَ ﴾ على الكَتْبِ فيُكْنى عنه.

وقيل: الكناية تعود إلى معنى الوصية، وهو قول أو فعل (٣) ﴿ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ﴾ من الميت (٤) وما: صلة زائدة.

والكناية في ﴿ سَمِعَهُ ﴾ ترجع إلى حيث رجعت الكناية (٥) ﴿ بَدَّلَهُ ﴾ .

وقيل: (ما) بمعنى: الذي، والكناية في ﴿ سَمِعَهُ ﴾ راجعة إليه.

والمعنى: فمن بدله بعد الذي سمعه، أي: من تغليظ الإثم في التبديل، والعادة في الوصايا أن يُذْكَر فيها تغليظٌ على من بدَّلَها، وهذا فيه بعد؛ لأن التغليظَ ذُكِر بعد قوله: ﴿ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ﴾ وهو قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ﴾ فيبعد أن تجعل ما بمعنى الذي (٦) وقوله: ﴿ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ ﴾ أي: إثم التبديل على الذين يبدلونه (٧) (٨) ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ قد سمع ما قاله الموصي ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بنيته وما أراد، وعليم بما يفعله الوصي (٩) ﴿ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ﴾ أي: عن (١٠) (١١) (١) في (ش): (دالة) بلا واو عطف.

(٢) في (م): (إنها).

(٣) ينظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 67، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 251، "تفسير الطبري" 2/ 121، "تفسير الثعلبي" 2/ 207.

(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 207، "البحر المحيط" 2/ 22، "التفسير الكبير" 5/ 64، "التبيان" للعكبري ص 114.

(٥) سقطت من (م).

(٦) ينظر في هذه الأقوال: "تفسير الطبري" 2/ 122، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 300، "التبيان" للعكبري ص 114، "التفسير الكبير" 5/ 64، "البحر المحيط" 2/ 22.

(٧) من قوله: (فيبعد) ساقط من (ش).

(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 122، 123، "الثعلبي" 2/ 208، "البغوي" 1/ 194.

(٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 123، "الثعلبي" 2/ 208، "البغوي" 1/ 194.

(١٠) في (م): (من).

(١١) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 64.

<div class="verse-tafsir"

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍۢ جَنَفًا أَوْ إِثْمًۭا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٨٢

قال الكلبي: كان الأولياءُ والأوصياءُ يمضون وصية الميت بعد نزول هذه الآية وإن كانت مستغرقة للمال، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ﴾ (١) والخوف (٢) (٣) ﴿ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا  ﴾ أي: علمنا، ومنه ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ  ﴾ وقوله: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا  ﴾ (٤) وقوله: ﴿ جَنَفًا ﴾ أي: ميلًا، يقال: جَنِفَ يَجْنَفُ جَنَفًا: إذا مال، وكذلك تجانف، ومنه قوله: ﴿ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ  ﴾ ، (٥) قال ابن عباس: يريد: خطأ من غير تعمدٍ (٦) قال عطاء: هو أن يُعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض (٧) وقال طاوس: جنفُه: توليجه، وهو أن يوصي لولد ولده، يريدُ ولدَه (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ إِثْمًا ﴾ أي: قصدًا للميل، قال السُدّي (٩) (١٠) (١١) فمن قال: (خاف) معناه: خشي قال: تأويل الآية: من حَضَر مَرِيضًا وهو يُوصي، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له، أو يتعمد جورًا فيها فيأمر بما ليس له، فلا حَرَجَ عليه أن يُصلح بينه وبين ورثته، بأن يأمره بالعدل وهذا قول مجاهد (١٢) ومن قال خاف: معناه علم، قال: الميت إذا أخطأ في وصيته، أو حاف فيها متعمدًا، فلا حَرَجَ على من علم ذلك أن يُغَيِّرَه، ويصلح بعد موتِه بين ورثته وبين المُوصَى لهم، من وليّ أو وصيّ أو والي أمر المسلمين، ويردَّ الوصيَة إلى العدل.

وهذا معنى قول ابن عباس (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ﴾ يريد: بين الورثة والمختلفين في الوصية، وهم المُوصَى لهم.

وسياق الآية وذكر الوصية يدل عليهم، فكنى عنهم (١٦) وقال الكسائي والفراء (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ إنما قال للمتوسط للإصلاح: ليس عليه إثم، ولم يقل فله الأجر؛ لأنه ذكر إثم التبديل، ونفى الإثم عن المصلح، ليبين أنه ليس بمبدل (١٨) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 217، لكنه قال: ثم نسختها هذه الآية: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ﴾ .

وذكره البغوي 1/ 194، وروى عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 89 عن سفيان الثوري نحوه.

(٢) في (ش): (فالحوف).

(٣) في (م): (قال).

(٤) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص 67، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 301، "الثعلبي" 2/ 208، "المحرر الوجيز" 2/ 98، "البغوي" 1/ 194، "التفسير الكبير" 5/ 66.

(٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 123، "المفردات" ص108، "التفسير الكبير" 5/ 65.

(٦) رواه الطبري 2/ 124، وابن أبي حاتم 1/ 302، وقال: وروي عن أبي العالية ومجاهد والضحاك والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك.

(٧) رواه عنه الطبري بنحوه 2/ 124، وابن أبي حاتم 1/ 301.

(٨) رواه عنه الطبري بنحوه 2/ 125، وابن أبي حاتم 1/ 301.

(٩) رواه عنه الطبري 2/ 125.

(١٠) رواه عنه الطبري2/ 127.

(١١) رواه عنه الطبري 2/ 127.

(١٢) "تفسير مجاهد" 1/ 96، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 123، وعزاه في "الدر" 1/ 320 إلى عبد بن حميد، وهذا اختيار الطبري.

(١٣) رواه عنه الطبري 2/ 124، وابن أبي حاتم 1/ 303، وروي عن أبي العالية وطاوس والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل نحو ذلك.

(١٤) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 69، والطبري 2/ 124، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 171.

(١٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 124، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 303.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 251، "تفسير الثعلبي" 2/ 216، "التفسير الكبير" 5/ 67، "البحر المحيط" 1/ 24.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 111.

(١٨) "التفسير الكبير" 5/ 67، وذكر أربعة أوجه.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٨٣

قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ الآية، الصيام: مصدر صام كالقيام، وأصله في اللغة: الإمساكُ عن الشيء والتركُ له، ومنه: قيل للصمت: صوم، لأنه إمساك عن الكلام، قال الله تعالى: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا  ﴾ ، وصام النهار: إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة، قال امرؤ القيس: فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنكَ بجَسْرةٍ ...

ذَمُولٍ إذا صامَ النهارُ وهَجَّرا (١) وقال آخر: حتى إذا صَام النهارُ واعتدَلْ (٢) خيل صيامٌ وخيلٌ غير صائمة (٣) ويقال: بكرة صائمة: إذا قامتْ فلم تَدُر، وقال الراجز: والبكراتُ شَرُّهن الصائمه (٤) ومَصَام الشمس: حيث تَستَوى في مُنتصف النهار، وكذلك مَصَام النجم، وروي في شعر امرئ القيس: كَأنَّ نُجومًا عُلِّقَتْ في مَصَامِها ...

بأَمْراسِ كَتّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ (٥) هذا هو الأصلُ في اللغة (٦) وفي الشريعة: هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع مع اقتران النية به (٧) وإجماعُ المفسرين على أن المراد بهذا الصيام صيام شهر رمضان (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ قال بعضهم: التشبيه عائد إلى الإيجاب، فنحن متعبدون بالصيام كما تعبد الله من قبلنا من الأمم وأهل الكتابين (١٠) وقيل: إن التشبيه يعود إلى وقت الصوم، وقدر الصوم (١١) (١٢)  .

فأما النصارى فإنهم حَوَّلوا صيامهم إلى فصل اعتدال الهواء؛ لأنهم ربما صاموه في القيظ، فكان يشتدُّ عليهم، فاستدعوا أحبارهم أن ينقلوا الصوم إلى وقت اعتدال الهواء، ويزيدوا عليه زيادة، ففعلوا، وزادوا عشرة أيام، ثم إن حبرًا لهم اشتكى فمه، فنذر إن (١٣) ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ  ﴾ (١٤) وقال الشعبي: إنهم أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يومًا، وبعدهَا يومًا ثم لم يزل الآخر يَسْتَنّ بسُنَّة القرن (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: وموضع ﴿ كَمَا ﴾ نصب على المصدر، المعنى: فرض عليكم فرضًا كالذي فرض على الذين من قبلكم (١٧) وقال ابن الأنبارى: يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الصيام، يراد بها: كتب عليكم الصيام مشبهًا ومماثلًا ما كتب على الذين من قبلكم (١٨) وقال أبو علي الفارسي: هو صفة لمصدر محذوف، تقديره: كتابة كما كتب يعني: مثل ما كتب عليهم، فحذف المصدر، وأقيم نعته مقامه، قال: ومثله في الاتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق: أنتِ واحدة، يريدون: أنت ذات تطليقة واحدة، فحذف المضاف والمضاف إليه، وأقيم صفة المضاف إليه مقام الاسم المضاف إليه (١٩) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد كي تخافوني في حدودي وفرائضي (٢٠) وقال السُدي: لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع في وقت وجوب الصوم (٢١) وقال الزجاج: (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) البيت لامرئ القيس في "ديوانه" 63، "الكامل" للمبرد 3/ 89، "أساس البلاغة" (مادة: كنز).

"لسان العرب" 4/ 2530 (صوم) والجسرة: الناقة النشيطة، والذمول: هو "السير" السريع، وهجرا: من الهاجرة، وهي شدة الحر.

ينظر: "الديوان" ص 63.

(٢) ورد هذا الرجز بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 2/ 226، بعده عنده: وسال للشمس لعابٌ فنزل وكذا في "تهذيب اللغة" 2/ 1581، وفي "لسان العرب" 3/ 1524، 3/ 1901 (ذوب، زيق)، بالرواية التالية: وقام ميزان النهار فاعتدل (٣) عجزالبيت: تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما في ملحق "ديوانه" ص 240، "الكامل" للمبرد 3/ 89، "لسان العرب" 5/ 3077 (مادة: علك)، 4/ 3529 (مادة: صوم).

(٤) ذكره في "البحر" 2/ 26، ولم ينسبه، وذكره في "اللسان" 2/ 33.

وقوله: الصائمة: أي التي لا تدور.

(٥) ينظر: "ديوانه" ص 19، "اللسان" 4/ 2530 (مادة: صوم).

(٦) ينظر في (مادة: صوم): "تفسير الطبري" 2/ 128، "الثعلبي" 2/ 225، "المفردات" ص 293، "البحر المحيط" 2/ 26، "اللسان" 4/ 2530، "أساس البلاغة" 2/ 33.

(٧) ينظر في تعريفه: "المغني" 4/ 323 - 325، "المحرر الوجيز" 2/ 99 - 102.

(٨) حكى الواحدي هذا الإجماع في "الوسيط" 1/ 272، ولا يسلم له؛ لورود الخلاف؛ حيث يرى جماعة أن المراد صيام ثلاثة أيام من كل شهر، أو صيامها وصيام عاشوراء، على خلاف بين القائلين بذلك، وبه قال قتادة وعطاء، وروي عن ابن عباس.

وقد بيَّن الحافظ في "الفتح" 8/ 178 أن الناس اختلفوا في التشبيه الذي دلت عليه الكاف، هل هو على الحقيقة، فيكون صيام رمضان قد كتب على الذين من قبلنا؟

أو المراد: مطلق الصيام دون وقته وقدره؟

قولان، والثاني قول الجمهور.

وينظر في ذكر الخلاف: "تفسير الطبري" 2/ 130، "المحرر الوجيز" 2/ 99 - 102، "النكت والعيون" 1/ 230، "الإجماع في التفسير" ص 199 - 200.

(٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 129 - 130، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 304 - 305، "الدر المنثور" 1/ 322.

قال البغوي 1/ 196: قيل: كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ بصوم رمضان، ويقال.

نزل صوم شهر رمضان قبل بدر بشهر وأيام، قال محمد بن إسحاق: كانت غزوة بدر يوم الجمعة، لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، ثم ذكر حديث عائشة في الصحيحين، قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، فلما قدم رسول الله  المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.

البخاري (2002) كتاب الصوم، باب: صوم عاشوراء، ومسلم (1125) كتاب الصوم، باب: صوم عاشوراء.

(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 129، "المحرر الوجيز" 2/ 101.

(١١) روي عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 129، 130، "ابن أبي حاتم" 1/ 305، "الثعلبي" 2/ 232، "المحرر الوجيز" 2/ 101.

(١٢) في (ش): (بزعم).

(١٣) في (ش): (لأن).

(١٤) رواه الطبري 2/ 129 عن السدي، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 112، والثعلبي 2/ 233، والبغوي 1/ 195، وعند الثعلبي أن الذي اشتكى ملك وليس حبرًا، وقد روي نحوه مرفوعا إلى النبي  ، فقد روى البخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 254، والطبراني في "الكبير" 4/ 226، "الأوسط" 9/ 90، والنحاس== في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 492 عن دغفل بن حنظلة، والطبراني في الكبير وقفه عليه، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 142: رواه الطبراني في "الأوسط" مرفوعا، ورواه الطبراني في الكبير موقوفًا على دغفل، ورجال إسنادهما رجال الصحيح، وقال الدكتور المنيع في تحقيق "تفسير الثعلبي" 2/ 234: الحديث مرسل، دغفل بن حنظلة مخضرم، ولم يصح أن له صحبة.

(١٥) في (ش): (القران).

(١٦) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 111، ورواه الطبري عنه 2/ 129، والثعلبي 2/ 234، وقد ورد النهي عن صيام يوم الشك في أحاديث، منها: حديث أبي هريرة، رواه البخاري (1914) كتاب الصوم، باب: لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين، ومسلم (1082) كتاب الصوم، باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين.

(١٧) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 251، وليس فيه الجملة الأولى.

(١٨) ينظر: "التبيان" 1/ 148، "المحرر الوجيز" 1/ 250.

(١٩) ينظر: "التبيان" 1/ 148، وزاد وجهًا رابعًا، وهو أن يكون في موضع رفع صفة للصيام، "المحرر الوجيز" 1/ 250، "البحر المحيط" 2/ 29.

(٢٠) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252، وينظر معنى لعل في: "المفردات" ص 454.

(٢١) رواه عنه الطبري 2/ 129، وابن أبي حاتم 1/ 305.

(٢٢) من قوله: (يريد: كي) مكرر في نسخة (م)، وفيه تقديم وتأخير.

(٢٣) في (ش): (أتتقون).

(٢٤) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 31، فيه مناقشات للأعاريب المذكورة.

<div class="verse-tafsir"

أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ١٨٤

قوله تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ في انتصاب الأيام وجوه: أحدُها: أنها (١) (٢) وقال الفراء: هي نصب على خبر ما لم يسم فاعله؛ لأن كل ما لم يسم فاعله، إذا كان فيه اسمان أحدهما غير الآخر رفعتَ واحدًا ونصبت الآخر، كما تقول: أُعطي عبدُ الله المال، ولا تبال أكان المنصوب معرفةً أو نكرة، فإن كان الآخر نعتًا للأول، وهما معرفتان، رفعتهما جميعًا، فقلت: ضُربَ عبدُ الله الظريفُ، رفعتَه؛ لأنه عبد الله، وإن كان نكرة نصبته، قلت: ضُرِبَ عبدُ الله راكبًا وماشِيًا ومظلومًا (٣) قال أبو إسحاق: ليس هذا بشيء، لأن الأيام هَاهُنَا معلقة بالصوم، وزيد والمال مفعولان لأُعطي، فلك أن تقيم أيهما شئت مقام الفاعل، وليس في هذا إلّا نصب (٤) (٥) ونصر أبو علي الفارسي قول الفراء، وقال: يجوز أن ينتصبَ الأيام انتصاب المفعول به على السعة، وهو أن يكون الأيام اسمًا لا ظرفَّاَ، فتخرجها من حيّز الظروف إلى حيز الأسماء، متسعًا فيها، وهذا الاتساع كثير واسع في الظروف، وقد جاء التنزيل به، وهو قوله: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  ﴾ ، فجواز الإضافة إليهما (٦) وإذا كان هذا الاتساع على ما ذكرت لك في الكثرة والحسن ومجيء التنزيل به، فلم ينكر أن تحمل هذه الآية أيضًا عليه، وإذا حمل عليه، كان بمنزلة: أُعطي زيدٌ المال، ولا يمتنع على هذا التقدير أن تكون الأيام ظرفًا لـ (كُتِبَ)، ولا شيءَ يمنع من كون الأيام ظرفًا لكُتِبَ؛ لأن الصّيَام مفروض مكتوب في أيام معدودات، وإذا كان ظرفًا له لم يمتنع أن يتسع فيه، فينتصب انتصاب المفعول به، وإذا نصب انتصاب المفعول به كان بمنزلة: أُعطى زيدٌ المال، وصار الأيام في موضع المال، لا إشكال في جواز هذا الوجه، فقد بان أن ما منعه أبو إسحاق من إجازة أن ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ بمنزلة أعطي زيدٌ المال جائز غير ممتنع.

وعند أبي علي يجوز أن تُعمل (الصيام) في الأيام، ثم (٧) (٨) ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ  ﴾ ، وهو كثير، ومثله: لحِقتُ فلم أنكُلْ عن الضرب مِسْمَعَا قال أبو علي: والأجودُ فيمن جَعَل الأيامَ معمول الصيام أن ينصب على أنه ظرف ولا يجعله مفعولًا للمصدر؛ لأنه يعمل المصدر وفيه الألف واللام إعمال الفِعل، وذلك لا يحسن؛ لأن الفعل نكرة، فحُكْمُ ما قام مقامه ويعمل عمله أن يكون مثلَه، وإن كان أصحاب سيبويه قد أجازوه.

فأما (٩) ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ  ﴾ قيل: الإضافة أسهل من الألف واللام، ألا ترى أن الإضافة قد تقدر فيها الانفصال كثيرًا والألف واللام لا تشبهها، فلهذا رجَّحْنا قول من جعله ظرفًا، ولا يمتنع كون الأيام ظرفًا للصيام؛ لأن الصيام فيها، كما أن الكتابة فيها.

وجمهور المفسرين على أن المراد بالأيام المعدودات: شهر رمضان (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ أُخَرَ ﴾ فيه معنى الشرط والجزاء، أي: من يكن منكم مريضًا أو مُسافرًا فأفطر فليقض.

وإذا قدرت فيه معنى الشرط كان المراد بقوله: ﴿ كَانَ مِنْكُمْ ﴾ الاستقبال لا المضي، كما تقول: من أتاني أتيته، وفي الآية إضمارة لأن التقدير: فأفطر فعدة؛ لأن القضاء إنما يجب بالإفطار لا بالمرض والسفر، ومثله قوله: ﴿ أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ  ﴾ ، والحذف كثير في كلام العرب إذا كان فيما (١١) (١٢) أراد: أو حين أقبل (١٣) ونذكر في الآية التي بعد هذه حكم المرض والسفر في الصوم.

وأصل السَّفَر من الكشف، وذلك أنه يكشف من أحوالِ الرجالِ وأخلاقهم، والمِسفَرة: المكنس؛ لأنها تُسِفر التراب عن الأرض، والسَّفيرُ: الداخل بين اثنين للصُّلح؛ لأنه يكشف المكروه الذي اتصل بهما، والمُسْفِر: المضيء؛ لأنه قد انكشف وظهر، ومنه: أسفر الصبح، والسِّفُر: الكتاب؛ لأنه يكشف عن المعاني ببيانه، ومنه ﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ  ﴾ ، أي: كتبة؛ لأن الكاتب يكشف عن المعاني، وسفرتِ المرأةُ عن وجهها: إذا كشفت النقاب (١٤) قال الأزهري: وسمي المسافر مُسَافرًا، لكَشْفِه قناع الكِنِّ عن وَجْهه، وبروزه للأرض الفضاء، وسُمي السَّفرُ سَفَرًا؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافِيًا مِنْهَا (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَعِدَّةٌ ﴾ أي: فعليه عدة، كقوله: ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ  ﴾ ، والتقدير: فعليه صومُ عِدّةٍ، ويكون هذا من باب حذف المضاف (١٦) وقال أبو إسحاق: التقدير فالذي ينوب عن صومِهِ عِدة (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ أراد غير أيام مرضه أو سفره (١٩) فإن قيل: الخروج عن النظائر يُوجب للاسم البناء، فهلا بُني آخر وأُخرى وأخَرُ؟

قيل: إنها وإن خرجت عن حكم نظائرها فليس هو خروجًا مُبَاينًا لما عليه الأسماء، وإنما هو خروج عن حكم تعريف إلى تنكير، وأكثر الأسماء يلحقها التعريف والتنكير، فلم يكن لهذه المخالفة قوةٌ توجب البناء، إلا أنه قد نقصت بهذا العدل لها درجة عن حكم أخواتها، فجعل هذا العدل لها من أقسام العلل المانعة للصرف، فاجتمع فيها في حال التنكير العدل والصفة، فلذلك لم تنصرف، ومعنى الصفة: أنها مما يوصف به، ألا ترى أنها صفة للأيام في هذه الآية (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ قال الأزهري: يُقَال: طَاقَ يَطُوقُ طَوْقًا، وأَطَاق يُطِيقُ إِطَاقَةً وطَاقَةً، كما يقال: طاع يَطُوعُ طَوْعًا، وأَطَاع يُطِيعُ إِطَاعة وطَاعَةً، والطَّاعَة والطاقة: اسمان يوضعان موضع المصدر (٢١) وقوله تعالى: ﴿ فِدْيَةٌ ﴾ الفِدْيَة: الجزاء والبدل، من قولك: فديته بكذا، أي (٢٢) (٢٣) ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ  ﴾ ، ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ قرأ أهل المدينة والشام بإضافة الفِدْيَةِ إلى الطَّعَام وجمع المساكين (٢٤) ومعنى الآية: وعلى الذين يطيقون الصيامَ فأفطروا فديةُ طعامٍ؛ لأن الفدية وجبت بالإفطار لا بالإطاقة، وإنما أضافوا الفدية إلى الطعام، وهي طعام؛ لأن الفدية اسم للقدر الواجب، والطعام اسم يعم الفدية وغيرها، فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى من، وهو أن تضيف الاسم إلى اسم (٢٥) (٢٦) وقرأ الباقون: (فِديةٌ) منونةً ﴿ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ على واحد، جعلوا ما بعد الفدية تفسيرًا لها، ووحَّدُوا المسكين؛ لأن المعنى: على كل واحد لكل يوم إطعام مسكين.

ومثل هذا في المعنى قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ ﴾ وليس جميع القاذفين يُفرَّقُ فيهم جلد ثمانين، إنما على كل واحد منهم جلد ثمانين (٢٧) ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ﴾ .

وقال أبو زيد: أتينا الأميرَ فكسانا كلَّنا حُلّةً وأعطى كلَّنا مائةً، قال: معناه: كسا كلَّ واحدٍ منا حُلَّةً وأعطى كل واحدِ منا مائة (٢٨) فأما حكم قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ فقال ابن عباس: كانت الإطاقة أن الرجل أو المرأة كان يصبح صائمًا، ثم إن شاء أفطرَ وأطعم لذلك مسكينًا، فنسختها هذه الآية: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ قال ابن عباس: زاد في الصدقة، يعنى: على المُدِّ الوَاحِدِ (٣٧) (٣٨) وقال مجاهد (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ أي: الصوم خيرٌ لكم، فالجملة ابتداء وخبر.

والمعنى: والصوم خيرٌ لكم من الإفطار والفدية، وهذا إنما كان خيرًا لهم قبل النسخ، وبعد النسخ فلا يجوز أن يقال: الصوم خيرٌ من الإفطار والفدية (٤٣) (١) في (م): (آنه).

(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252.

(٣) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 112، وقد خطأ أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 31 قول الفراء وناقشه.

(٤) في (ش): (ونظر).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252.

(٦) في (م): فجواز إليهما وفي (ش): (إليها).

(٧) (ثم) ساقطة من (ش).

(٨) في (ش): (ويجوز).

(٩) في (ش): (وأما).

(١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 131، 132، وهو اختياره، "تفسير الثعلبي" 2/ 236، "البحر المحيط" 1/ 30.

(١١) في (م): (ما).

(١٢) البيت في "ديوانه" ص 898.

(١٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252، "تفسير الثعلبي" 2/ 239، "البحر المحيط" 2/ 32 - 33، "التبيان" ص116.

(١٤) ينظر في السفر: "تهذيب اللغة" 2/ 1701، "المفردات" ص 239، "لسان العرب" 4/ 2024 (سفر).

(١٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1702 (سفر).

(١٦) "تفسير الطبري" 2/ 132، "البحر المحيط" 2/ 32، "التبيان" 1/ 116.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 252.

(١٨) ينظر: "المفردات" ص 327، "البحر المحيط" 2/ 32 - 33،"لسان العرب" 5/ 2832 - 2836 (عدد).

(١٩) "تفسير الطبري" 2/ 132، "تفسير الثعلبي" 2/ 240.

(٢٠) ينظر: "المفردات" ص 23، "البحر المحيط" 1/ 34، "اللسان" 1/ 38 (أخر).

(٢١) "تهذيب اللغة" 1/ 131 (طبق).

(٢٢) في (م): إذا.

(٢٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 141، "تفسير الثعلبي" 2/ 254، "المفردات" 376 ص، "مجمل اللغة" 3/ 714.

(٢٤) هذا إجمال في ذكر القراءات، تفصيله: قرأ نافع وأبو جعفر وابن ذكوان بحذف تنوين (فدية)، وجر (طعام) وجمع (مساكين)، وفتح نونه بغير تنوين، والباقون بتنوين (فدية)، ورفع (طعام)، وإفراد (مساكين)، وكسر نونه منونة، إلا هشامًا فقرأ بجمع مساكين كقراءة نافع ومن معه.

ينظر: "النشر" 2/ 226، "البدور الزاهرة" ص 56.

(٢٥) في (ش): (الاسم).

(٢٦) ينظر: "الحجة" 2/ 273 - 274، "تفسير الطبري" 2/ 141، "المحرر الوجيز" 2/ 106، "البحر المحيط" 2/ 37.

(٢٧) من قوله: (إنما على ..) ساقطة من (ش).

(٢٨) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 273، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 141، "تفسير الثعلبي" 2/ 246 - 247، "المحرر الوجيز" 2/ 107، "البحر المحيط" 1/ 37.

(٢٩) أبو داود في الصوم، باب: نسخ قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ 2/ 305 برقم 2316، من طريق عكرمة، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص203، من طريق ابن سيرين، ورواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 43، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 495، وابن أبي حاتم 1/ 307، من طريق عطاء الخراساني، ورواه الطبري 2/ 134 من طريق عطية.

(٣٠) هو: سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي، صحابي ممن بايع تحت الشجرة، غزا مع الرسول  سبع غزوات، وكان شجاعًا بطلًا راميًا عدّاءً، توفي بالمدينة سنة 74 هـ.

ينظر: "أسد الغابة" 2/ 423، "الأعلام" 3/ 113.

(٣١) رواه عنه البخاري (4507) كتاب التفسير، باب: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ ، ومسلم (1145) كتاب الصيام، باب: بيان نسخ قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ ، والطبري 2/ 134.

(٣٢) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، تابعي ثقة، مات بوقعة الجماجم سنة 83 هـ.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص 349 (3993)، وذكر أسماء التابعين ومن بعدهم 1/ 212.

(٣٣) رواه عنه البخاري (1949) كتاب الصوم، باب: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ ، والطبري 2/ 134، وابن أبي حاتم 1/ 306.

(٣٤) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 222، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 44، والطبري 2/ 133، وابن أبي حاتم 1/ 308.

(٣٥) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 44، والطبري في "تفسيره" 2/ 134.

(٣٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 133 - 136، "تفسير الثعلبي" 2/ 252، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 79، "المحرر الوجيز" 2/ 107، "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلامة ص 43، "البحر المحيط" 2/ 36 - 37.

(٣٧) رواه عنه الطبري 2/ 142، ورواه ابن جريج وخصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد، كما في "تفسير الطبري" 2/ 142، "تفسير الثوري" 56، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 309.

(٣٨) ينظر: "المغني" 4/ 395، و"تفسير البغوي" 1/ 197.

(٣٩) رواه عن مجاهد ابن جريج كما في "تفسير الطبري" 2/ 142، وأشار إليها عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 223، ورواها عنه خصيف بن عبد الرحمن كما في "تفسير الثوري" ص 56، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 309.

(٤٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 143، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 309.

(٤١) رواه عنه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 45، و"تفسير الطبري" 2/ 143، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 309.

(٤٢) قال الطبري 3/ 443: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله -تعالى ذكره- == عمم بقوله: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ ، فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض، فإن جمع الصوم مع الفدية من تطوع الخير، وزيادة مسكين على جزاء الفدية من تطوع الخير، وجائز أن يكون الله -تعالى ذكره- عنى بقوله: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ ، أيَّ هذه المعاني تطوع به المفتدي من صومه فهو خير له؛ لأن كل ذلك من تطوع الخير ونوافل الفضل.

وقد ذكر ابن العربي 1/ 80 قول من قال: (فمن تطوع)، أي: زاد على طعام مسكين، وقيل: من صام، وهذا ضعيف؛ لقوله تعالى بعد ذلك: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .

معناه: الصوم خير من الفطر في السفر، وخير من الإطعام، وتحقيق ذلك أن الصوم الفرض خير من الإطعام النفل، والصدقة النفل خير من الصوم النفل ..

اهـ (٤٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 253.

<div class="verse-tafsir"

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٨٥

قوله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ ﴾ الآية، الشهر: مأخوذ من الشهرة، تقول شَهَرَ الشيء يَشْهَرُه شَهْرًا: إذا أظهره، وسمي الشَّهْرُ شهرًا لشهرة أمره في حاجة الناس إليه في معاملاتهم، ومحل ديونهم، وقضاء نسكهم في صومهم وحجهم وغير ذلك من أمورهم.

قال الليث: والشهر: ظهور الشيء، وسمي (١) (٢) وقال الزجاج: سمي الهلال شهرًا لشُهْرتِه وبيانه (٣) وقال بعضهم: سُمي الشهر شهرًا باسم الهلال إذا أهلّ سمي شهرًا.

والعرب تقول: رأيتُ الشَّهْرَ، أي: رأيت هلاله، قال ذو الرمة: يرى الشَّهْرَ قَبْلَ الناسِ وهو بخيلُ (٤) وقد أَشْهَرْنا، أي: أتى علينا شَهْرٌ.

قال الفراء: ولم أسمع منه فعلًا إلا هذا (٥) (٦) وقال الأخفش: ارتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، المعنى: هي شهر رمضان (٧) ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ ﴾ تفسيرٌ للأيام المعدُودات، وتبيين لها، ونحو هذا قال الفراء (٨) ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا  ﴾ أي: فيما فرض عليكم الزانية والزاني، أي: حكمهما، وكذلك: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا ﴾ قال: والأشبه أن يكون ﴿ الَّذِي ﴾ وصفًا، ليكون النص قد وقع على الأمر بصيام الشهر، يعنى: أَنَّكَ إن جعلت الذي خبرًا لم يكن شهر رمضان منصوصًا على صومه بهذا (٩) ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ كقولك: شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه، قال: وهذا كقوله: ﴿ الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ  ﴾ و ﴿ الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ  ﴾ ونحو ذلك، يعنى: أن ذكر الابتداء أعيد ولم يُكْنَ عنه للتعظيم، كذلك في هذه.

والفاء في قوله: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ ﴾ داخل على خبر الابتداء، وليس من حق خبر الابتداء (١٠) (١١) و ﴿ رَمَضَانَ ﴾ لا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون، مثل: عثمان وسَعْدان.

واختلفوا في اشتقاق ﴿ رَمَضَانَ ﴾ ، فقال بعضهم: هو مأخوذ من الرمض، وهو حرُّ الحِجَارة من شدّة حَرِّ الشمس، والاسم: الرَمْضَاء، رَمِضَ الإنسان رَمَضًا: إذا مشى على الرَمضاء، والأرض رَمِضة، فسُمي هذا الشهر رمضان؛ لأن وجوبَ صَومه وافقَ بشِدَّة الحرّ، وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو (١٢) وحكي عن الخليل أنه قال: مأخذه من الرَّمَضي (١٣) (١٤) (١٥) وقيل: هو من قولهم: رمَضتُ النصْلَ أرمِضُه رَمْضًا: إذا دقَقْتَه بين حجرين ليرقَّ، ونصل رَميض ومَرْمُوض، فسمي هذا الشهر رمضان لأنهم كانوا يرمُضُون فيه أسلحتهم، ليقضوا منها أوطارهم في شوالٍ قبل دخول الأشهر الحرم، وهذا القول يُحْكَى عن الأزهري (١٦) (١٧) وروي مرفوعًا أن النبي  قال ذات يوم لأصحابه: "أتدرون لم سمي شعبان؟

" قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: "لأنه يشعب (١٨) (١٩) وروى سلمة عن الفراء، يقال: هذا شهر رمضان، وهما شهرا ربيع، ولا يُذكَر الشهرُ مع سائر أسماء الشهور العربية (٢٠) (٢١) وروى أنس أن النبي -  - قال: "لا تقولوا رمضان، انسبوه كما نسبه الله في القرآن، فقال: شهر رمضان" [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" عن أنس 2/ 265، وليس في شئ من المصادر الحديثية عن أنس، بل روى من حديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة -  ا - عند ابن عدي في "الكامل" 7/ 53، والبيهقي 4/ 201 والجوزقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" 2/ 88، وابن أبي حاتم 1/ 310، وحكم ابن الجوزي عليه في "الموضوعات" 2/ 187 بأنه موضوع لا أصل له، وقال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص 87 موضوع بلا ريب، وضعفه القرطبي في "تفسيره" 2/ 278، وقال: والصحيح جواز إطلاق رمضان من غير إضافة كما ثبت في الصحاح وغيرها.

روى مسلم (في الصيام، باب: فضل شهر رمضان برقم 1079)، عن أبي هريره أن رسول الله  قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين".

ورواه البخاري برقم [1898] ثم ذكر القرطبي آثارًا كثيرة كلها بإسقاط الشهر.]].

وقوله تعالى: ﴿ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على محمد  نجومًا (٢٢) (٢٣) وقال سفيان بن عيينة: ﴿ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ معناه: أنزل في فضله القرآن.

وهذا اختيار الحسين بن الفضل، قال: ومثله: أن تقول: أنزل في الصديق كذا آية، تريد في فضله (٢٤) وقال ابن الأنبارى: أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن.

كما تقول: أنزل الله في الزكاة كذا وكذا تريد في فرضها، وأنزل في الخمر كذا تريد في تحريمها (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) أخبرنا سعيد بن العباس القرشي (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وذهب آخرون إلى أنه مأخوذ من قَرَنْتُ الشيءَ بالشيء: إذا ضممت أحدَهما إلى الآخر، فسمي لاقتران السور والآيات والحروف، ولأن العبارة عنه: قرن بعضه إلى بعض.

فهو مشتق من قرن.

والاسم: قران غير مهموز، كما يقال: خرج، والاسم خُراج، ومن هذا يقال للجمع بين الحج والعمرة: قران (٣٣) وذكر الأشعري (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقال الفراء: ظن أن القرآن سمي من القرائن، وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، فهي قرائن، فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز (٣٧) وأما الذين همزوا اختلفوا، فقالت طائفة: إنه مصدر القراءة.

قال أبو الحسن اللحياني (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) يُقَطِّعُ اللَّيلَ تسبيحًا وقرآنًا (٤٣) أي: قراءة، هذا هو الأصل، ثم المقروء، ويسمي قرآنًا لأن المفعول يسمى بالمصدر، كما قالوا للمشروب: شراب، وللمكتوب: كتاب، واشتهر هذا الاسم في المقروء حتى إذا طرق الأسماع سبق إلى القلوب أنه المقرُوء، ولهذا لا يجوز أن يقال: القرآن مخلوق مع كون القراءة مخلوقةً؛ لأن القرآن أشهر تسمية للمقروء (٤٤) وقال أبو إسحاق الزجاج (٤٥) (٤٦) هِجَان اللون (٤٧) (٤٨) أي: لم تجمع في رحمها ولدًا، ومن هذا الأصل: قُرء المرأة، وهو أيام اجتماع الدم في رحمها.

وقال قُطْرب (٤٩) أحدهما: ما ذكرنا وهو قول أبي إسحاق وأبي عبيدة.

والثاني: أنه سُمي قرآنًا؛ لأن القارئ يُظهرُه ويبينه ويلقيه من فيه، أخذ من قول العرب: ما قَرَأَتِ الناقة سلًا قَط، أي: ما رمت بولد، ونحو هذا قال أبو الهيثم واللّحياني، أي: ما أسقطت ولدًا قَط، وما طرَحت، وتأوِيلُه: ما حَمَلَتْ قَطّ.

وأنشد قول حميد: أَرَاها الوليد أن الخلا فتشذّرتْ ...

مرَاحًا ولم يقرأ (٥٠) (٥١) قال: معناه: لم ترمِ بجنين، وسمي قرء المرأة من هذا على مذهب أهل العراق، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه، فسمي قرآنًا، ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعًا (٥٢) قال أبو إسحاق: وهذا القول ليس بخارج من الصحة وهو حسن.

قَرَأْتُه أي: جَمَعْتُه (٥٣) فبيّن على هذا أنه اسمٌ منقول من اسمِ هذا الحدث، كما أن قولنا: (زيد) في اسم رجل منقول من مصدر زاد يزيد، فأما دخول لام التعريف فيه بعد النقل فكدخوله في الحارث والعباس والفضل بعد النقل.

ومذهب الخليل وسيبويه في هذه الأسماء التي يسمى بها، وفيها الألف واللام: أنها بمنزلة صفات غالبةٍ، كالنابغة والصَّعِق، وهذا فيما ينقل من الصفات، فأما الفضل فإنما (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) يا ليت أم العمرو كانت صاحبي (٥٨) قال: وقول من يقول: إنّ القرآن غير مهموز من قَرَنْتُ الشيء بالشيء سهو، وإنما هو تخفيف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها، فصار اللفظ به كفُعَال، من قرنت، وليس منه، ألا ترى أنك لو سميت رجلًا بقُرَان (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ أي: هاديًا، وهو حال قد سَدّ مَسَدّ المفعول الثاني لأنزل (٦١) ﴿ بَيِّنَاتٍ ﴾ عطف على قوله ﴿ هُدًى ﴾ ، وتأويله: أنزل القرآن بيانًا للناس (٦٢) والبيِّنَات: جَمْعُ بينة، يقال: بانَ الشيءُ يبين بيانًا فهو بين، مثل: بيِّع بمعنى بايع.

والبيِّنات: الواضحات (٦٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْهُدَى ﴾ يريد: من الحلال والحرام والحدود والأحكام.

وذكرنا معنى الفرقان في قوله: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ  ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى ﴾ : يريد: من الرشاد إلى مرضاة الله، ﴿ وَالْفُرْقَانِ ﴾ يريد: فرّق فيه بين الحق والباطل، وبيّن لكم ما تأتون وما تَذَرُونُ.

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ ﴾ زعم الأخفش والمازني: أن الفاء ههنا زائدة، وذلك أن الفاء تدخل للعطف أو للجزاء أو زيادة، وليس للعطف ولا للجزاء ههنا مذهب (٦٤) ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ  ﴾ وقول الشاعر: لا تجزعي إِنْ مُنْفِسًا أهلكته ...

وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (٦٥) ألا ترى أن إحدى الفاءين لا تكون إلا زائدة؛ لأن (إذا) إنما تقتضى جوابًا واحدًا.

قال أبو علي: ولا يمتنع (٦٦) (٦٧) (٦٨) ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ  ﴾ ، لأن الموت ليس يراد به موتٌ بعينه، إنما يراد به الشِّيَاع ومعنى الجنس وخلاف الخصوص، والجزاءُ بوجبُ الشِّياع والإبهام واستغراق الجميع، ويكون التقدير فيه: الذي أنزل فيه القرآن من هذه الشهور التي سمي الواحد منها رمضان فمن شهده فليصمه (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ شَهِدَ ﴾ أي: حضر.

ومعنى الشهود في اللغة: الحضور (٧٠) ﴿ شَهِدَ ﴾ منكم البلد أو بيته، يعنى: لم يكن مُسَافرًا (٧١) وقوله تعالى: ﴿ الشَّهْرَ ﴾ انتصابه على الظرف، ولا يجوز أن يكون مفعولًا به؛ لأنه ما من أحدٍ غَابَ أو حضر إلّا وهو يشهد الشهر، لكن المعنى: من شهد منكم بيته في الشهر (٧٢) (٧٣) قوله: ﴿ فَلْيَصُمْهُ ﴾ ، قال ابن عباس وأكثر أهل التأويل: معناه: فليصم ما شَهِدَ منه؛ لأنه إن سافر في حال الشهر كان له الإفطار (٧٤) وذهب طائفة إلى أنه إذا شهد أول الشهر مقيمًا ثم سافر لم يحل له الإفطار.

وهو قول النخعي (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ أعاد هاهُنا تخييرَ المريض والمسافر وترخيصهما في الإفطار؛ لأن الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المقيمين بقوله: ﴿ فَلْيَصُمْهُ ﴾ ، فلو اقتصر على هذا لاحتمل أن يعود النسخ إلى تخيير الجميع، فأعاد بعد النسخ ترخيصَ المسافر والمريض؛ ليعلم أنه باق على ما كان (٧٩) والمرض الذي يبيح الإفطار هو كل مرض كان الأغلبُ من أمر صاحبه بالصوم الزيادةَ في علته زيادةً لا يحتمله، والأصل فيه: أنه إذا أجهده الصوم أفطر (٨٠) وحدُّ السَّفَرِ الذي يبيح الإفطار (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥)  قال: "ليس من البر الصوم في السفر" (٨٦) وذهب قومٌ من الصَّحَابة إلى أن الإفطار في السفر واجب (٨٧) وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ﴾ أي: بالرخصة للمسافر والمريض (٨٨) (٨٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ لأنه لم يشدد ولم يضيق عليكم.

وهذه الإرادة ونفي الإرادة تختص بالأحكام لأهل الإسلام (٩٠) (٩١) (٩٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾ ذكرنا معنى العدة (٩٣) (٩٤) قال عطاء عن ابن عباس: ولتكملوا عدة أيام الشهر، إن كان ثلاثين قضيتم ثلاثين، وإن كان تسعًا وعشرين قضيتم تسعًا وعشرين، عددًا (٩٥) (٩٦) (٩٧) (٩٨) ومعنى الواو في قوله: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا ﴾ على هذا التفسير: العطف على معنى الكلام لا على ظاهر اللفظ، وذلك أن في إباحته الإفطار للمريض والمسافر تسهيل، فتأويل الكلام: فعل الله ذلك ليسهل عليكم، ولتكملوا العدة إذا أقمتم وبرأتم، والعرب ربما تحمل الكلام على المعاني وتترك اللفظ، أنشد الزجاج (٩٩) بادَت وغُيِّر آيُهنّ مع البلى ...

إلا رَواكدَ جمرهُن هباءُ ومشججٌ أما سواءُ قذاله ...

فبدا وغيّبَ سارَه المَعْزَاءُ (١٠٠) (١٠١) واحتج ابن الأنباري لهذه الطريقة بقول الشاعر: قد سالَمَ الحياتُ منه القَدَما ...

الأُفْعُوانَ والشُّجَاع الشَّجْعَما (١٠٢) رد الأفعوان والشجاع على الحيات بالنصب، وهي مرفوعة على تغليب المعنى وتحلية (١٠٣) واختار الفراء هذا القول، وقال: معنى الآية: ولتكملوا العدة في قضاء ما أفطرتم، والواو واو استئناف، واللام من صلة فعل مضمر بعدها، والتقدير: ولتكملوا العدةَ فعلَ ذلك، أو شرع ذلك، أي: الرخصة في الإفطار.

ومثله: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75]، أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك، وروي عن ابن عباس أيضا ما يدل على أن المراد بإكمال العدة إكمالها في الأداء لا في القضاء، وهو أنه قال في قوله ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾ يعني: عدة أيام الشهر (١٠٤) (١٠٥) وفي قوله: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا ﴾ ، قراءتان: التخفيف والتشديد (١٠٦) ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ (١٠٧) طوالُ المتون والعرانين والقنا ...

لِطافُ الخُصور في تمام وإكمال (١٠٨) ومن شدَّدَ فلأن فَعَّل وأفعل يتعاقبان في أكثر الأحوال، كما ذكرنا في وصَّى وأوصى (١٠٩) وقال النابغة: فكمَّلَتْ مائةً فيها حمامتُها ...

وأسرعت حسبةً في ذلك العددِ (١١٠) واللام في ﴿ وَلِتُكْمِلُوا ﴾ ، لام كي (١١١) ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ  ﴾ ، قرئ بالتسكين والحركة (١١٢) (١١٣) قوله تعالى: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد لتعظموا الله على.

ما أرشدكم له من شرائع الدين (١١٤) (١١٥) (١١٦) قال ابن عباس في هذه الآية: حقٌّ على المسلمينَ إذا رَأَوا هَلالَ شوالٍ أن يُكبروا (١١٧) (١) في (م): (ويسمى).

(٢) نقله عنه في "اللسان" 4/ 2351 (شهر).

(٣) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 259، ونقله عنه في "اللسان" 4/ 2351 (شهر).

(٤) البيت في "ديوانه" ص 561، وورد في "البحر المحيط": نحيل.

(٥) ينظر في معاني الشهر: "تفسير الطبري" 2/ 144، "تفسير الثعلبي" 2/ 264، "المفردات" ص 273، "اللسان" 4/ 2351 (شهر).

(٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 253.

(٧) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 352.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 112.

(٩) في (ش): (فهذا).

(١٠) في (م): (المبتدأ).

(١١) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 112 - 113، "تفسير الطبري" 2/ 146 - 149، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 253، "تفسير الثعلبي" 2/ 263، "التبيان" ص118، "البحر المحيط" 1/ 38 - 39، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 238.

(١٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 267، وقد ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1468 (رمض) ولم ينسبه لأحد.

(١٣) عند الثعلبي: (الرمض).

(١٤) في (م): زيادة (لأنَّ وجوب صومه يغسل).

(١٥) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 269، وعزاه الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1469 (رمض) إلى أبي عمرو.

(١٦) لم يذكره في "تهذيب اللغة" 2/ 1468، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 26، ولم ينسبه لأحد.

(١٧) ينظر في رمضان: "تفسير الطبري" 2/ 144، "تهذيب اللغة" 2/ 1468 - 1469، "المفردات" ص209، "اللسان" 3/ 1730، "البحر المحيط" 2/ 26 (رمض).

(١٨) سقطت من (ش).

(١٩) أخرجه ابن الشجري في "أماليه" 2/ 102.

(٢٠) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1469، وزاد، يقال: هذا شعبان قد أقبل، وكذا في "اللسان" 3/ 1730 (رمض).

(٢١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 144، ورواه ابن أبي حاتم عن جماعة منهم مجاهد ومحمد بن كعب القرظي، وقال ابن أبي حاتم 1/ 310: ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت.

(٢٢) سقطت من (ش).

(٢٣) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" 367، والنسائي في "تفسيره" 2/ 131، والحاكم 2/ 242، وصححه، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 131، والطبري 2/ 144 - 145، وابن الضريس في "فضائل القرآن" ص 125، والطبراني في "الكبير" 11/ 305، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 269، وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" 9/ 4.

قال القرطبي: "ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر جملة واحدة، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ثم ذكر قول مقاتل: أنزل من اللوح المحفوظ كل عام ليلة القدر إلى سماء الدنيا قلت: وقول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع" انتهى كلامه.

(٢٤) ذكره الرازي عن سفيان 5/ 85، "البحر المحيط" 2/ 39.

(٢٥) نسب ابن الجوزي هذا القول في "زاد المسير" 1/ 185، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 39 إلى مجاهد والضحاك، وذكر ابن الجوزي قولًا ثالثًا نسبه إلى ابن إسحاق وأبي سليمان الدمشقي، وهو أن القرآن ابتدئ بنزوله فيه على النبي  .

(٢٦) في (م): (وأما).

(٢٧) ينظر في هذه المسألة "تهذيب اللغة" 3/ 2912، "التفسير الكبير" 5/ 86، "تفسير القرطبي" 2/ 278، "اللسان" 6/ 3563 "قرأ"، "الإتقان" للسيوطي 1/ 146، "البرهان" للزركشي 1/ 277.

(٢٨) قرأ ابن كثير بنقل حركة الهمزة إلى الراء، وحذف الهمزة في الحالين، وكذلك حمزة عند الوقف، وليس لورش فيه توسط ولا مد؛ نظرا للساكن الصحيح الذي قبل الهمز، وهكذا كل ما جاء من لفظه في القرآن معرَّفا أو منكرا.

ينظر: "النشر" 2/ 226، "البدور الزاهرة" ص 56، وقال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2912 (قرأ): وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ: كان أبو عمرو بن العلاء لا يهمز القرآن، وكان يقرؤه كما روي عن ابن كثير.

(٢٩) هو: سعيد بن العباس بن محمد بن علي القرشي الهروي، قدم بغداد حاجا، وحدث عن أبي حامد بن حسنويه وأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري وغيرهم، توفي سنة 433 هـ.

ينظر: "السير" 17/ 552 - 553، "تاريخ بغداد" 9/ 113 - 114.

(٣٠) هو: شيخ الإسلام المصري الفقيه، كان عالم الديار المصرية في عصره مع المزني كان أعلم بمذهب مالك وأحفظهم له، وكان عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، له مصنف في أدب القضاة، توفي سنة 268 هـ.

ينظر: "السير" 12/ 497، "وفيات الأعيان" 4/ 193، "تقريب التهذيب" (6028).

(٣١) ذكره الأزهري بسنده في "تهذيب اللغة" 3/ 2912 (قرأ)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 2/ 62، ونقله عن الواحدي: الرازي في "تفسيره" 5/ 86.

(٣٢) نقل ذلك الرازي في "تفسيره" 5/ 86، وقال بعده: وذهب آخرون إلى أنه مشتق، واعلم أن القائلين بهذا القول منهم من لا يهمزه ومنهم من يهمزه، أما الأولون فلهم فيه اشتقاقان: أحدهما أنه مأخوذ من قرنت.

(٣٣) نقله عن الواحدي: الزركشي في "البرهان" 1/ 278.

(٣٤) هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر، أبو الحسن تتلمذ في العقائد على الجبائي زوج أمه، وبرع في علمي الكلام والجدل على طريقة المعتزلة، ثم رجع فرد عليهم، وشُهر بمذهب ينسب إليه، وقيل إنه رجع بعده إلى مذهب السلف، له: "مقالات الإسلاميين"، و"الإبانة"، توفي سنة 324 هـ.

ينظر: "شذرات الذهب" 2/ 303، "الأعلام" 4/ 263.

(٣٥) في (م): (كتاب).

(٣٦) نقله عن الواحدي: الزركشي في "البرهان" 1/ 278.

وهذا مذهب الأشاعرة واعتقاد السلف إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل على حد قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  ﴾ .

(٣٧) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 86.

(٣٨) هو: علي بن المبارك، وقيل ابن حازم، أبو الحسن اللحياني، تقدم.

(٣٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2912 (قرأ).

(٤٠) في (م): (قراء).

(٤١) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 86، "اللسان" 6/ 3563 (قرأ).

(٤٢) هو: الشاعر تميم بن أبي بن مقبل العجلاني، تقدم.

(٤٣) صدر البيت: ضحوا بأشمط عنوان السجود به والبيت لحسان بن ثابت في رثاء الخليفة عثمان  كما في "المغني" 1/ 218، رقم 363، "البحر المحيط" 2/ 32، ومعنى الأشمط: شيب اللحية.

(٤٤) "التفسير الكبير" 5/ 86، "تفسير القرطبي" 2/ 278.

(٤٥) "تهذيب اللغة" 3/ 2913، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 305.

(٤٦) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 1 - 4، "التفسير الكبير" 5/ 86، "البرهان" للزركشي 1/ 277، "اللسان" 6/ 3563.

(٤٧) في (م): (اللون).

(٤٨) البيت لعمرو بن كلثوم في معلقته وأوله: ذِراعَيْ حُرَّةٍ أَدْماءَ بَكْرٍ وينظر: "شرح المعلقات العشر" 111، "الجمهرة" 76، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 2 "لسان العرب" (مادة: قرأ)، و"تفسير القرطبي" 3/ 114، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 170.

(٤٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2912، "التفسير الكبير" 5/ 86.

(٥٠) في (ش): (تقرأ).

(٥١) البيت لحميد بن ثور في "ديوانه" ص 21، "لسان العرب" 6/ 3565 (قرأ).

(٥٢) "تهذيب اللغة" 3/ 2912، "اللسان" 6/ 3565.

(٥٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2912.

(٥٤) في (م): (فإنه).

(٥٥) في (م): (فإنه).

(٥٦) بياض في نصف سطر في نسخة (أ) (م) وفي نسخة (ش) الكلام متصل كما هو مثبت والكلام غير واضح.

(٥٧) سقطت من (ش).

(٥٨) عجزالبيت: مكان من أشتى على الركائب ولم يعرف قائل هذا الرجز، والبيت ورد في "الأغفال" 1/ 267، "المخصص" 1/ 168، "الإنصاف" ص 272، "تهذيب اللغة" 2/ 1347، "الصحاح" 3/ 169، "اللسان" 2/ 1563 (ربع).

وانظر ص 48 من هذا المجلد.

(٥٩) في (ش): (بقرأت).

(٦٠) "المسائل الحلبية" ص 297، وينظر: "البرهان" للزركشي 1/ 278.

(٦١) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 159، "تفسير الثعلبي" 2/ 278، "البحر المحيط" 2/ 40.

(٦٢) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 40.

(٦٣) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 199.

(٦٤) نقله عنه في "التفسير الكبير" 5/ 87 - 88، والعكبري في "التبيان" ص 117، 118.

(٦٥) البيت للنمر بن تولب في "ديوانه" ص 72، وانظر: "لسان العرب" 8/ 4503 (نفس).

(٦٦) في (ش): (لا يمتنع).

(٦٧) ليست في (أ) و (م).

(٦٨) في (ش): (معينة).

(٦٩) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 88، قال: وأقول: يمكن أن يقال الفاء هاهنا للجزاء، فإنه تعالى لما بين كون رمضان مختصًا بالفضيلة العظيمة التي لا يشاركه سائر الشهور فيها، فبين أن اختصاصه بتلك الفضيلة يناسب اختصاصه بهذه العبادة، ولولا ذلك لما كان لتقديم بيان تلك الفضيلة هاهنا وجه، كأنه قيل: لما علم اختصاص هذا الشهر بهذه الفضيلة فأنتم أيضا خصوه بهذه العبادة.

(٧٠) ينظر: "التبيان" ص 115، "البحر المحيط" 2/ 41.

(٧١) المراجع السابقة.

(٧٢) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 238، "الكشاف" 1/ 114، "البحر المحيط" 1/ 41، قال: وقيل: انتصاب الشهر على أنه مفعول به، وهو على حذف مضاف، أي: فمن شهد منكم دخول الشهر عليه، وهو مقيم لزمه الصوم، ثم قال: وقيل: التقدير: هلال الشهر، وهذا ضعيف؛ لأنك لا تقول: شهدت الهلال، إنما تقول: شاهدت، ولأنه كان يلزم الصوم من كل من شهد الهلال وليس كذلك.

(٧٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 148، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 183، "تفسير الثعلبي" 2/ 298.

(٧٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 18، والطبري 2/ 146، والبيهقي 4/ 246، وذكرها الثعلبي 2/ 300، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 82، والقرطبي 2/ 299، وروى الطبري في "تفسيره" عن ابن عباس ما يوافق القول الثاني 2/ 147.

(٧٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 147، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 312.

(٧٦) رواه عنه الطبري 2/ 146، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 312.

(٧٧) رواه عنه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 269، وابن أبي شيبة في "المصنف" 3/ 18، والطبري 2/ 146، 147، وقد ذكره من روايته عن عبيدة السلماني عن علي مرة، وعن عبيدة مرة أخرى.

(٧٨) وممن حكي عنه هذا: علي وعائشة وابن عمر وابن عباس  م، وعبيدة السلماني وسعيد بن جبير وابن الحنفية وسويد بن غفلة وعلي بن الحسين ومجاهد والشعبي وأبو مجلز، وغيرهم.

تنظر الروايات عنهم في: "تفسير الطبري" 2/ 146، 147، ابن أبي حاتم 1/ 312، "تفسير الثعلبي" 2/ 298، وقال ابن العربي في أحكام القرآن 1/ 83: وقد سقط القول الأول -يعني: قول هؤلاء- بالإجماع من المسلمين كلهم على الثاني، وكيف يصح أن يقول ربنا: (فمن شهد منكم الشهر فليصم منه ما لم يشهد)، وقد روي أن النبي  (سافر في رمضان فصام حتى بلغ الكَديد فأفطر وأفطر المسلمون).

رواه البخاري برقم (2953) كتاب الجهاد والسير، باب: الخروج في رمضان، ومسلم برقم (1113) كتاب الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ..

، وقال جمهور الأمة: (من شهد أول الشهر وآخره فليصم ما دام مقيما، فإن سافر أفطر)، وهذا هو الصحيح، وعليه تدل الأخبار الثابتة.

وينظر: "المغني" 1/ 343 - 344، "تفسير ابن كثير" 1/ 231.

(٧٩) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 199.

(٨٠) ينظر: "أحكام القرآن" للشافعي ص 121، "تفسير الثعلبي" 2/ 304، "أحكام == القرآن" لابن العربي 1/ 77، "تفسير القرطبي" 2/ 156 - 157، "المغني" 4/ 403، وذكر الطبري في "تفسيره" 2/ 150 أقوال العلماء في المرض الذي يبيح الفطر، فذكر ثلاثة أقوال: الأول: هو الذي لا يطيق معه صاحبه القيام لصلاته، ورواه عن الحسن وإبراهيم النخعي.

والثاني: كل مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة، ونسبه للشافعي.

الثالث: كل مرض يسمى مرضا، ونسبه لمحمد بن سيرين، ورجح أن من أجهده الصوم جهدا غير محتمل من المرض فله الفطر.

وذكر القرطبي أن الجمهور يرون أن من كان به مرض يؤلمه ويؤذيه أو يخاف تماديه أو يخاف تزيده صح له الفطر، وقد ذكر قبل ذلك أن للمريض حالتين: إحداهما: أن لا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجبا.

والثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر، ولا يصوم إلا جاهل.

وهذا من كلام ابن العربي في "الأحكام" 1/ 77.

(٨١) اختلف العلماء في حد السفر الذي يبيح الفطر على أقوال كثيرة.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 327، "المغني" 3/ 105 - 110، 4/ 345، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 77، "تفسير القرطبي" 2/ 257 - 258، والذي في البخاري: كان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد، وهي "ستة عشر فرسخا".

(٨٢) الفرسخ: ثلاثة أميال هاشمية، والميل: ستة آلاف ذراع، والذراع: أربعة وعشرون أصبعا معتدلة معترضة أي: أن طول الفرسخ نحو 6 كلم.

ينظر: "المجموع شرح المهذب" 4/ 190، "القاموس" 329، "المكاييل والأوزان الإسلامية وما يعادلها في النظام المتري" ص 94.

(٨٣) في (أ)، (م): (ومن).

(٨٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 153، "تفسير الثعلبي" 2/ 311، "المغني" 4/ 406.

(٨٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 155، "تفسير الثعلبي" 2/ 318 - 322، "تفسير القرطبي" 2/ 260.

(٨٦) أخرجه البخاري (1946) (كتاب الصوم)، باب: قول النبي  لمن ظلل عليه واشتد الحر، ومسلم (1115) (كتاب الصيام)، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر.

من حديث جابر وقد روي من حديث أبي سعيد وأنس.

(٨٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 152 حيث روى ذلك عن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير، "تفسير الثعلبي" 2/ 305، "المغني" 4/ 406، "تفسير ابن كثير" 1/ 231.

(٨٨) "تفسيرالثعلبي" 2/ 327.

(٨٩) ينظر: "المفردات" ص 553، "اللسان" 8/ 4957 - 4960 (يسر).

(٩٠) في (أ)، (م): لأهل (الأحكام) سلام.

(٩١) "تفسيرالثعلبي" 2/ 328.

(٩٢) لم أجده.

(٩٣) تقدم معنى العدة في الآية السابقة.

(٩٤) ينظر: "اللسان" 5/ 2834 (عدد).

(٩٥) روى الطبري 2/ 156، 157، أثرين عن الضحاك وابن زيد بمعنى ما ذكر.

(٩٦) تقدم الحديث عن رواية عطاء ص 92.

(٩٧) تقدم الحديث عن رواية الكلبي ص 92.

(٩٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 156، 157، "تفسير الثعلبي" 2/ 330، "تفسير أبي المظفر السمعاني" 2/ 174.

(٩٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 254، وينظر: "التفسير الكبير" 5/ 92.

(١٠٠) البيت لشماخ بن ضرار، في ملحق "ديوانه" ص 427 - 428، ولذي الرمة في ملحق "ديوانه" ص 1840 - 1841، "لسان العرب" 4/ 2197.

والرواكد: الأثافي، والمَعْزاء بفتح الميم: الأرض الغليظة الصلبة.

والمشج: الوتد، والقذال: أعلاه،== وساره: سائره.

وهذا البيت من شواهد "الكتاب" لسيبويه 1/ 173 - 174.

(١٠١) زيادة يقتضيها الكلام، من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 254.

(١٠٢) اختلف في قائل هذا الرجز، فنسب في "اللسان" 4/ 2201 (شجع) إلى مساور بن هند، ويقال هو لأبي حيان الفقعسي، وفي "كتاب سيبويه" 1/ 145، لعبد بني عبس، ونسبه الأعلم للعجاج، وفي "شرح شواهد المغني" للسيوطي ص 329 قال: هو من أرجوزة لأبي حيان الفقعسي، وقيل.

لمساور بن هند العبسي، وبه جزم البطليوسي، وقيل: للعجاج، وقال السيرافي: قائله التدمري، وقال الصغاني: قائله عبد بني عبس، انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 195.

(١٠٣) في (أ): (تخلية).

(١٠٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 113 - 114، وينظر: "التفسير الكبير" 5/ 92، واختار هذا الطبري في "تفسيره" 2/ 157.

(١٠٥) هذا من رواية عطاء وقد تقدم الحديث عنها، ونسبه الثعلبي 2/ 329، البغوي 1/ 201 لعطاء.

(١٠٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 157، وابن أبي حاتم 1/ 313، والبغوي 1/ 201، "المحرر الوجيز" 2/ 114، 115، "تفسير ابن كثير" 1/ 232.

(١٠٧) قرأ يعقوب وأبو بكر بن عياش عن عاصم بتشديد الميم، والباقون بالتخفيف.

ينظر: "النشر" 2/ 226، "الحجة" 2/ 274.

(١٠٨) البيت لامرئ القيس في "ديوانه" ص 139.

(١٠٩) ينظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 274 - 275.

(١١٠) "ديوان النابغة" ص 16.

(١١١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 329، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 350، "تفسير البغوي" 1/ 201.

(١١٢) سقطت من (م).

(١١٣) ينظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 276 - 277، قرأ ابن ذكوان بكسر اللام فيهما، والباقون بالإسكان، وقرأ شعبة بفتح الواو وتشديد الفاء من: وليوَفُّوا، والباقون بسكون الواو وتخفيف الفاء.

(١١٤) هذا من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها ص 92.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 330 دون عزو لأحد.

(١١٥) في (م): (المفسرين العلماء).

(١١٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 157، "تفسير القرطبي" 2/ 286 - 287، "تفسير ابن كثير" 1/ 232 - 233.

(١١٧) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 157، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 330، وهو مروي عن زيد بن أسلم كما في المصدرين السابقين.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ١٨٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ﴾ الآية، قال الضحاك: سأل بعض الصحابة النبي  : أقريب ربُنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟

فأنزل الله هذه الآية (١) وقال الحسن سأل أصحاب النبي  (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: من أوليائي وأهل طاعتي (٤) وقال أهل المعاني: يريد قربَه بالعلم، كما قال: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ  ﴾ ، يريد بالعلم (٥) وقوله تعالى: ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ قال ابن عباس: أَتَقَبَّل عبادةَ من عَبَدَني وَوَحَّدني (٦) ويصحُّ حملُ الإجابة على القبول إذا حملت الدعاء على العبادة، والدعاءُ ضُرُوبٌ، فما كان توحيدًا وثناءً على الله، كقولك: يا الله لا إله إلا أنت، وقولك: ربنا لك الحمد يكون عبادة، لأنك دعوت الله ثم وحدته وأثنيت عليه، ولهذا يسمى دعاءً، ولما سمى العبادة دعاءً سمى القبول إجابةً؛ ليتجانس اللفظ، ومثله كثير في كلام العرب (٧) وقال ابن الأنباري: ﴿ أُجِيبُ ﴾ هاهنا معناه: أسمع؛ لأنه أَخْبَر عن قُرْبه تعالى، وظاهر القُرْب يدل على السماع لا على الإجابة، والإجابة قد تكون في بعض المواضع بمعنى السماع؛ لأنها تترتب على السماع، فسمى السماعَ إجابةً، كما تقول: دعوت من لا يجيب، أي: دعوت من لا يسمع.

قال الشاعر: منزلة صَمَّ صداها وعَفَتْ ...

أرسُمُها إن سُئلتْ لم تُجبِ (٨) أراد: لم تَسْمَع، فنفى الإجابة؛ لأن نفيها يدل على نفي السمع، وكما جعلوا الإجابة بمعنى السمع جعلوا السمع بمعنى الإجابة، فيقال: سمع الله لمن حمده، يراد به: أَجَابه.

وأنشد أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: دعوتُ الله حتى خِفْتُ أن لا ...

يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ (٩) (١٠) وقال السدي: ما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإما أن عجل له في الدنيا، وإما ادّخر (١١) (١٢) و ﴿ أُجِيبُ ﴾ موضعه نصبٌ (١٣) ﴿ قَرِيبٌ ﴾ .

تأويله: فإني قريبٌ مجيب، فلما كان في لفظ الاستقبال رفع بالألف، وتأويله الرفع على النعت لقريب (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ﴾ أي: فليجيبوني بالطاعة وتصديق الرسل.

وأجاب واستجاب بمعنى (١٥) قال كعب الغنوي (١٦) (١٧) (١٨) قال أهل المعاني: الإجابة من العبد لله تعالى: الطاعة، وإجابة كلِّ شيء على وفق السؤال، والله تعالى تَعَبَّدَنا بالطاعة، فالإجابة منّا له أن نطيعه، يقال: سأل فلان فلانًا شيئًا فلم يكن له عنده إجابة، أي: إعطاء لأن سؤاله كان استعطاءً، ويقال: أجابت السماء بالمطر، إذا أرسلت المطر، وأجابت الأرضُ بالنبات إذا أنبتت (١٩) وغيثٍ من الوسمي حُوٍّ تِلاعُه ...

أجابت روابيه النِّجَاءَ هَوَاطِلُه (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ أي: ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد (٢١) وقال ابن عباس: لكي يرشدوا (٢٢) (٢٣) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 333، وكذا البغوي 1/ 205، وروى الطبري 2/ 158، وابن أبي حاتم 1/ 314، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 535 وغيرهم: عن أبي الصلت بن حكيم عن أبيه عن جده، بمثل حديث الضحاك، وذكر في "الدر المنثور" 1/ 352: أنه رواه البغوي في معجمه، وابن مردويه، قال أحمد شاكر: وهذا الحديث ضعيف جدا، منهار الإسناد بكل حال.

حاشية "تفسير الطبري" 2/ 158، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 352 من حديث أبي بنحوه إلى سفيان بن عيينة في "تفسيره"، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الزهد من طريق سفيان عن أبي.

(٢) من قوله: (أقريب ..) ساقطة من (ش).

(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 73، وعنه الطبري في "تفسيره" 2/ 158، وإسناده صحيح إلى الحسن، لكنه ضعيف لإرساله كما ذكر ذلك أحمد شاكر في تعليقه على الطبري.

وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 352 من حديث أنس بنحوه إلى ابن مردويه.

(٤) تقدم الحديث عن هذه الرواية.

(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 334، "الدر المصون" 2/ 289، وقد بين شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 5/ 247، 460 أن ما نطق به الكتاب والسنة من قرب الرب من عابديه وداعيه هو مقيد لا مطلق لجميع الخلق، وذكر رحمه الله أن قرب الله ودنوه من بعض مخلوقاته لا يستلزم أن تخلو ذاته من فوق العرش، بل هو فوق العرش ويقرب من خلقه كيف يشاء، كما قال ذلك من قال من السلف، وهذا كقربه من عبده موسى لما كلمه من الشجرة، وينظر أيضا: "مجموع الفتاوى" 6/ 13، و"النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى" للشيخ عبد الله المحمود 2/ 735 - 751.

وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرحه للعقيدة الواسطية" 460 ما خلاصته: اعلم أن من العلماء من قسم قرب الله إلى قسمين، كالمعية، وقال: القرب الذي مقتضاه الإحاطة قرب عام، والقرب الذي مقتضاه الإجابة والإثابة قرب خاص، ومنهم من يقول.

إن القرب خاص فقط، مقتض لإجابة الداعي وإثابة العابد، ولا ينقسم، مستدلين بهذه الآية، وبقوله  : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".

رواه مسلم (482) كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، وهذا اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وقد أورد على قولهما: قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ وقوله: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ ، وهاتان عامتان في المؤمن والكافر، وأجيب بأن القرب فيهما إنما هو للملائكة، ألا ترى أنه قال بعد الأولى: إذ يتلقى المتلقيان، وهما من الملائكة، وقال في الثانية: ولكن لا تبصرون، أي: لا تبصرون الملائكة وهم حاضرون لقبض الروح.

(٦) هذه من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها.

(٧) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 255 بتصرف، وذكر ضربين آخرين: أحدهما: مسألة الله العفو والرحمة.

وثانيهما: هو مسألته من الدنيا.

كقولك: اللهم ارزقني مالا وولدا.

وينظر: "البحر المحيط" 1/ 47.

(٨) البيت بلا نسبة في "لسان العرب"1/ 618، 2/ 1152.

(٩) البيت لسمير بن الحارث الضبي في "تاج العروس" 11/ 227 (سمع)، وفي "نوادر أبي زيد" ص 124.

(١٠) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 206، "البحر المحيط" 1/ 47.

(١١) في (ش): (أخر).

(١٢) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 159، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 314.

(١٣) في (ش): (نصبًا).

(١٤) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 45، وذكر أيضا إعرابًا آخر، وهو أن أجيب خبر بعد خبر.

(١٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 159، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 315، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 255، "تفسير الثعلبي" 2/ 335.

(١٦) هو: كعب بن سعد بن عمرو الغنوي، من بني غنى، شاعر جاهلي حلو الديباجة يقال له: كعب الأمثال، لكثرة ما في شعره من الأمثال، أكثر شعره في رثاء أخ له قتل في حرب ذي قار قال عنه الأصمعي بين أصحاب المراثي: ليس في الدنيا مثله.

وقد رد الزركلي وعبد العزيز الميمني قولَ الغدادي والبكري: إنه شاعر == إسلامي.

توفي نحو10 ق هـ.

ينظر: "سمط اللائي" 772، "الأعلام" 5/ 227، "جمهرة أشعار العرب" ص 250.

(١٧) في (ش): (دعانا).

(١٨) البيت في "الأصمعيات" ص 96، "الأمالي" لأبي علي 2/ 151 "مجاز القرآن" 1/ 67 "لسان العرب" 1/ 283 (جوب).

(١٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 159، "تفسير الثعلبي" 2/ 336، "البحر المحيط" 2/ 47.

(٢٠) البيت في "ديوانه" ص 127.

و"المخصص" لابن سيده 10/ 190، "تفسير الثعلبي" 2/ 336، والوسمي: أول المطر، وحُوّ: تضرب إلى السواد من شدة خضرة نبتها، والتلاع: مسيل ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي، والروابي: ما ارتفع من الأرض، وهواطله: مواطره، والهطل: مطر لين ليس بالشديد ينظر: "الديوان بشرح ثعلب" ص 127.

(٢١) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 47.

(٢٢) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها.

(٢٣) ينظر: "المفردات" للراغب ص 202، وقال: وقال بعضهم: الرَّشَد أخص من الرُّشْد، فإن الرشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والرَّشَد يقال في الأمور الأخروية لا غير، والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا.

<div class="verse-tafsir"

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ١٨٧

قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ ﴾ الآية قال المفسرون: كان في أول فرض الصيام الجماع محرَّما في ليل الصيام، والأكل والشرب بعد العشاء الآخرة، فأحل الله عز وجل ذلك كله إلى طلوع الفجر (١) وقوله تعالى: ﴿ لَيْلَةَ الصِّيَامِ ﴾ أراد: لَياليَ الصِّيام، فأوقع الواحد مَوْقِعَ الجماعة (٢) فقلنا اسلموا إنا أخوكم ...

فقد برئت من الإِحنِ الصُّدُور وأما (٣) عن اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ (٤) (٥) قال أبو إسحاق: الرَّفَثُ: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة (٦) وقال عطاء فيما روى عن ابن عباس: الرفث: الجماع (٧) قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني، فما ذكر الله في القرآن من المباشرة والملامسة والإفضاء والدخول والرفث فإنما يعنى به الجماع (٨) قال الزجاجي: قد تأملنا الألفاظ الواردة عن العرب، المستعملة في معنى الجماع، فما وجدنا فيها لفظةً وُضِعَتْ حقيقة في معنى الجماع حتى لا تستعمل في غيره، لكن الكلمة إذا كثر استعمالها في معنى ويكون موضوعها لمعنى آخر فإنها تصير حقيقةً فيما استعملت فيه كثيرًا، حتى إذا أطلق لم يعرف غير ذلك، كما تقول في المباضعة، فإن أصلها من البَضْع، وهو قَطْعُ اللحم، فإذا أطلق لم يعرف منه غير معنى الجماع، كما أن نفس قولنا: فَرْج كناية، فإذا أطلقوا الفرج لم يعرف منه غير هذا المعنى المقصود إليه.

وقالوا: بَاضَعَها كأنه باشر بُضْعَها، ولم يقولوا: فارجها، وصارت المباضعة كالحقيقة في معنى الجماع؛ لأنهم لا يستعملونها في غيره، ألا ترى أنهم يقولون: غَشِيَها وتَغَشَّاها، ووَطِئَها وتوطاها، وقربها، وبَطَنَها وتَبَطَنَها، وكل هذه الألفاظ موضوعةٌ لغير هذا المعنى (٩) وذكر جماعة من أهل هذه الصناعة: أن صريحَ اللفظ المستعمل في المباضعة قولهم: ناك ينيكُ نَيْكا، وليس كما ذهبوا إليه؛ لأن هذه اللفظة مستعارة أيضا، وقد ذكر أبو زيد عن العرب: ناكَ النعاسُ عينَهُ، ونكح النعاس بمعنى (١٠) وأما معنى النكاح فسنذكره عند قوله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ  ﴾ ، إن شاء الله.

قال أبو عبيدة: الرّفث إلى نسائكم: الإفضاء إلى نسائكم (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ أصلُ اللِّباس: ما يَلْبَسُه الإنسان مما يواري جَسَدَه، ثم المرأة تسمى لباسَ الرّجل، والرجل لباس المرأة؛ لانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه، حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب (١٣) (١٤) (١٥) إذا ما الضجيعُ ثنى جيدَها ...

تثنّتْ فكانت عليه لباسا (١٦) والعرب تسمى المرأة: اللباس، والفراش، والإزار، وأم العيال، والرَبَضَ (١٧) فدًى لك من أخي ثقةٍ إزاري (١٨) (١٩) أكِبرٌ غَيّرني أم بيت (٢٠) وقول (٢١) جاء الشتاء ولمّا أتخِذْ رَبَضًا (٢٢) وهذا المعنى الذي ذكرناه في اللباس (٢٣) (٢٤) وقال ابن زيد في قوله: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ قال: للمواقعة (٢٥) (٢٦) قال عمرو بن يحيى (٢٧) (٢٨) وقيل: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ ﴾ أي: سكن لكم وأنتم سكن لهن، وهو قول ابن عباس في جميع الروايات (٢٩) (٣٠) (٣١) والمعنى: أنكم تلابسونهن وتخالطونهن بالمساكنة، وهن كذلك، أي: قَلَّ ما يَصْبرُ أحد الزوجين عن الآخر.

ويقال: إنما سُمِي الزوجان (٣٢) (٣٣) (٣٤) وإنما وحد (٣٥) ﴿ هُنَّ ﴾ لأنه يجري مجرى المصدر.

وفِعَال من مصادر فاعل، وتأويله: هنّ ملابسات لكم.

وقوله تعالى: ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ يقال: خَانه خَوْنًا وخِيانَةً ومَخَانَةً واخْتَانَه اخْتِيانًا: إذا لم يف له، والسيف إذا نبا عن الضريبة فقد خانك، وخَانَه الدهرُ والنعيمُ: إذا تغير حاله إلى شر منها.

قال ابن قتيبة: الخيانة: أن يؤتمن الرجلُ على شيء فلا يؤدي الأمانةَ فيه، وناقض العهدِ خائن؛ لأنه آمن بالعهد فغدره، ومنه قوله: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً  ﴾ .

أي: نقضا للعهد، ويقال لعاصي المسلمين: خائن؛ لأنه مؤتمن على دينه، ومنه قوله: ﴿ لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ  ﴾ ، أي: بالمعاصي (٣٦) وقوله: ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي: تخونونها بالمعصية، قال ابن عباس: يريد فيما ائتمنتكم عليه (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾ يريد: عمر وأصحابه، وذلك أنه واقع أهله بعد ما صلى العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكي، فأتى النبي  وطلب الرخصة، واعترف رجال بمثل ما صنع عمر فنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ﴾ أمر إباحة (٤٠) (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بهذا: الولد، أي: اطلبوا بالمباشرة ما قضى الله لكم من الولد (٤٢) وقال قتادة: يعنى الرخصةَ التي كتبتُ لكم (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال أبو إسحاق: الصحيح عندي أن ما كتب الله لنا هو (٤٦) (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ أمر إباحة حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود (٤٩)  أنه قال لعدي بن حاتم: "إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل" (٥٠) وبهذا قال عامة أهل التفسير (٥١) (٥٢) الخيط الأبيض لون الصبح منفلق ...

والخيط الأسود لون الليل مركوم (٥٣) (٥٤) وقال أبو دواد (٥٥) فَلمّا أَضَاءت لنا غُدْوَة ...

ولاحَ من الصُّبْح خَيْطٌ أَنَارا (٥٦) واختلفوا لم سميا خيطين؟

(٥٧) (٥٨) (٥٩) حتى تُخَيَّطَ (٦٠) (٦١) البيت لبدر الهذلي، وأوله: آليت لا أنسى منيحة واحدٍ يعنى بالمنحة: هجاء مهاجيه (٦٢) وقرأت على أبي الحسين الفسوي: أخبركم حمد بن محمد، قال: أنشدنا الحسن بن خلّاد، قال: أنشدني دريد، قال: أنشدنا ابن أخي الأصمعي، عن عَمِّه، لرجل يصف ليلًا: كأن بقايا (٦٣) (٦٤) تخال بقاياه التي أسأر الدجى ...

تمدُّ وشِيعًا فوق أرديةِ الفجرِ (٦٥) فشبهها بالوشيع، وهو فتائل الغزل؛ لما يتراءى في خلاله من خيوط سوادٍ وبياضٍ.

وقال الزجاج: هما فجران، أحدهما: يبدو أسود معترضًا، وهو الخيط الأسود، والأبيض: الذي يطلع ساطعًا يملأ الأفق (٦٦) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ الفجر: مصدر قولك: فَجَرْتُ الماء أَفْجُره فَجْرًا، وفَجرتُه تفجيرًا، فانفجر انفجارًا، إذا سال.

قال الأزهري: أصله: الشق، ومنه: فَجْرُ السِّكْر (٦٧) (٦٨) قال سهل بن سعد (٦٩) ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ﴾ كان الرجل إذا أراد الصوم ربط في رجله خيطين أسود وأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رِئْيُهُما، فأنزل الله: ﴿ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ ، فعلموا أنه يعني: الليل والنهار (٧٠) (٧١) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ جعل الليل منتهى الصوم، ولم يُدْخِل الليلَ في الصوم، كما دخل المرفق في الغسل في قوله: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ  ﴾ لأن الليل ليس من جنس النهار، والمرفق (من جنس اليد) (٧٢) قال أحمد بن يحيى: سبيل الغاية الدخول والخروج، وكلا الأمرين فيهما ممكن، كما تقول: أكلتُ السمكةَ إلى رأسها، جائز أن يكون الرأس داخلًا في الأكل وخارجًا منه، وخرج الليلُ من الصوم؛ لأنه لا يشك ذو عقل أن الليل لا يُصام، ودخلت المرافق في الغسل أخذًا بالأوثق، ثم انضم إلى هذا تبيين السنة (٧٣) وقال قوم: (إلى) في هذه الآية للتحديد، وفي آية الوضوء معناه مع.

كقوله: ﴿ مَنْ أَنصَارِىَ إِلَى اَللَّهِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ  ﴾ (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ قال المفسرون: كان الرجلُ يخرجُ من المسجد وهو معتكف فيجامع ثم يعود، فنهوا عن ذلك ما داموا معتكفين (٧٥) (٧٦) وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ أشار إلى الأحكام التي ذكرها في هذه الآية.

وأما معنى الحد، فقالَ الليثُ: فَصْل ما بينَ كلِّ شَيْئين: حد، ومنتهى كل شيء حدُّه.

قال الأزهري: ومن هذا: حدود الأرضين، وحدود الحرم.

قال أهل اللغة: أصل الحد: الصرفُ والمنعُ عن (٧٧) وقُمْنا ولَّما يَصِحْ ديكُنَا ...

إلى جَوْنَةٍ عند حَدَّادها (٧٨) يعني: صاحبها الذي يحفظها ويمنعها (٧٩) ......

فاحدُدْها عن الفَنَد (٨٠) (٨١) قال الأزهري: حدود الله على ضربين.

ضرب منها: ما حُدَّ للناسِ في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها مما أحل وحرم، وأمر بالانتهاء إليها (٨٢) والضرب الثاني: عقوبات جعلت لمن تعداها (٨٣) (٨٤) وعلى ما ذكر الأزهري، وهو حسن صحيح، الضرب الأول سمي حدودًا؛ لأنها ممنوعة لا تؤتى، كالأكل بعد الفجر في الصوم، والضرب الثاني: مانعٌ، والمصدر يطلق على المفعول والفاعل كثيرًا، كقولهم: نسجُ اليمن، وضربُ الأمير، وقوله عز وجل: ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ﴾ \[تبارك: 30\].

ويؤكد ما ذكرنا من المعنى في الحدود قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقْرَبُوهَا ﴾ أي: لا تأتوها فبيّن أنها ممنوعة (٨٥) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ ﴾ أي: مثل هذا البيان الذي ذكر (٨٦) (١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 255، وقد اختصر المؤلف قصة سبب النزول، وهي مطولة، ينظر: في "تفسير الطبري" 2/ 165 - 167، وابن أبي حاتم 1/ 316، "تفسير الثعلبي" 2/ 346، وابن كثير 1/ 235، ورواها البخاري (1915، 4508).

(٢) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 67.

(٣) في (م): (فأما).

(٤) قبله: وَرَبِّ أسرابِ حجيج كُظَّمٍ وهو للعجاج، من ميميته الطويلة في "ديوانه" ص 296، وأسراب: قطع، وكُظَّم: لا تتكلم بالكلام القبيح واللغا بفتح اللام: اللغو من الكلام.

"معاني القرآن" للزجاج 1/ 269 (٥) ينظر في الرفث؛ "تهذيب اللغة" 2/ 1437، "اللسان" 3/ 1686، "المفردات" ص 205، وقال: الرفث: كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه، وجعل كناية عن الجماع في قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ ، تنبيها على جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه، وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء.

(٦) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 255.

(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 161 من طريق بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 315 من طريق سعيد بن جبير، قال ابن أبي حاتم: وروي عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس والحسن والضحاك وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله والسدي، وعمرو بن دينار وقتادة والزهري ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني نحو ذلك.

وينظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 235 - 236، "الدر المنثور" 1/ 358.

(٨) رواه الثوري في "تفسيره" ص 63، والطبري 2/ 161، وابن أبي حاتم 1/ 317، وعزاه في "الدر" 1/ 359 إلى ابن المنذر والبيهقي، وذكره الثعلبي 2/ 349، والبغوي 1/ 207.

(٩) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 48.

(١٠) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3659، "اللسان" 8/ 4537.

(١١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 67، "البحر المحيط" 1/ 48.

(١٢) لم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.

(١٣) في (م): (كالثوب لصاحبه كالثوب).

(١٤) ينظر: "تأويل مشكل القرآن" 141، "تفسير الطبري" 2/ 162، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 256، "تهذيب اللغة" 4/ 3228، 3229، "تفسير الثعلبي" 2/ 351، "البحر المحيط" 1/ 49.

(١٥) هو: قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة الجعدي العامري، شاعر مفلق، صحابي من المعمرين، اشتهر في الجاهلية وسمي النابغة؛ لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله، هجر الأوثان ونهى عن الخمر في الجاهلية، ثم وفد إلى الرسول  فأسلم، توفي سنة 55 هـ.

ينظر: "الإصابة" 3/ 537، "الأعلام" 5/ 207.

(١٦) البيت في "ديوانه" ص 81، "تأويل مشكل القرآن" 142 "الشعر والشعراء" 1/ 299 "تفسير الطبري" 2/ 162، "لسان العرب" 7/ 3986.

ويروى عطفها بدل جيدها.

وتداعت بدل تثنت.

(١٧) في (ش): (الريض).

(١٨) صدر البيت: ألا أبلغ أبا حفص رسولًا وهو لنفيلة الأكبر الأشجعي، وكنيته أبو المنهال، وكان كتب إلى عمر بن == الخطاب أبياتًا من الشعر يشير فيها إلى رجل كان واليًا على مدينتهم في قصة طويلة.

والبيت في "تفسير الثعلبي" 2/ 354 "تاج العروس" 6/ 21، "الإصابة" 1/ 273، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 256، "غريب الحديث" للخطابي 2/ 101.

والبيت للنابغة الجعدي، في "الشعر والشعراء" ص 255، والطبري 3/ 490، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 256.

(١٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 354، "غريب الحديث" للخطابي 2/ 101، "الصحاح" للجوهري 2/ 578.

(٢٠) البيت لمجهول، ذكره في "الأمالي" لأبي علي 1/ 21، وفي "أساس البلاغة" 1/ 72 (بيت)، وفي "لسان العرب" 1/ 393 (بيتا).

(٢١) في (ش): (وقال).

(٢٢) عجز البيت: ياويح كفي من حفر القراميص وهو في "اللسان" 3/ 1559، بغير نسبة.

(٢٣) ينظر في اللباس: "تفسير الطبري" 2/ 162، 163، ابن أبي حاتم 1/ 316، "المفردات" 450، " اللسان" 7/ 3986 (لبس).

(٢٤) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 207 بهذا اللفظ، ورواه الطبري عنه 2/ 163، ابن أبي حاتم 1/ 316 ولفظهما: هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن، وكذا ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 352.

(٢٥) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 163.

(٢٦) "تفسير البغوي" 1/ 207.

(٢٧) في (ش): (عمرو بن بحر) أقول لعله الجاحظ فليلاحظ (٢٨) "حياة الحيوان الكبرى" للدميري 1/ 164.

(ط.

دار الفكر).

(٢٩) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 316، وقال بعده: وروي عن مجاهد وسعيد ابن جبير وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.

(٣٠) رواه الطبري في "تفسيره" عنه 2/ 163، وابن أبي حاتم 1/ 316.

(٣١) رواه الطبري عنه 2/ 163.

(٣٢) في (م): (سمي الزوجين).

(٣٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 163، "تفسير الثعلبي" 2/ 325، "تفسير البغوي" 1/ 207، "التفسير الكبير" 5/ 106، "البحر المحيط" 1/ 48.

(٣٤) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 207، دون إسناد، والحديث لفظه في كتب السنة الأخرى: "من تزوج فقد استكمل نصف دينه، أو نصف الإيمان" رواه الطبراني في "الأوسط" عن أنس برقم 7643، ورقم 8789، والأصفهاني في "الترغيب == والترهيب"، والحاكم 2/ 161، وصححه، ولفظه عنده: "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني".

وضعفه ابن حجر في التلخيص 279، وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/ 612 (ط.

دار الكتب العلمية): هذا حديث لا يصح عن رسول الله  ، وإنما يذكر عنه، وفيه آفات منها: يزيد الرقاشي، وهياج يعني ابن بسطام، ومالك بن سليمان.

اهـ.

بتصرف.

وينظر: "كشف الخفا" للعجلوني 2/ 239 برقم2432، "المقاصد الحسنة" للسخاوي ص 638 برقم1098 (ط.

دار الكتاب العربي) وحسن الألباني الحديث بمجموع طرقه كما في "السلسلة الصحيحة" 1/ 200 برقم 625.

(٣٥) في (ش): (وجد).

(٣٦) ينظر في "خان": "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 74، "الكشاف" للزمخشري 1/ 115، وقال: الاختيان من الخيانة، كالاكتساب من الكسب، فيه زيادة وشدة، "اللسان" 3/ 1294، "المفردات" للراغب ص 167، قال: والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل تخونوا أنفسكم؛ لأنه لم تكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة.

اهـ.

أقول: وسبب النزول يدل على وقوعهم في الجماع المحظور.

(٣٧) هذا من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها.

(٣٨) ينظر أسباب النزول فيما تقدم.

(٣٩) تنظر الروايات في ذلك عند الطبري 2/ 163 - 167، وابن أبي حاتم 1/ 316، والثعلبي 2/ 346.

(٤٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 356.

(٤١) "تفسير الطبري" 2/ 168، وابن أبي حاتم 1/ 317، "الثعلبي" 2/ 354، "البغوي" 1/ 207، "التفسير الكبير" 5/ 108.

(٤٢) ذكر الآثار في ذلك: الطبري 2/ 169 - 170، وابن أبي حاتم 1/ 317 عن أنس وابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي والربيع وابن زيد والضحاك بن مزاحم وشريح وعطاء وسعيد بن جبير والحكم بن عتيبة وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 355، "تفسير البغوي" 1/ 207، "الدر المنثور" 1/ 359.

(٤٣) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 71، والطبري 2/ 170، وذكره الجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 227.

(٤٤) رواه عنه الطبري 2/ 170، وذكره عنه الثعلبي 2/ 356، البغوي 1/ 207.

(٤٥) رواه عنه الطبري 2/ 170، وابن أبي حاتم 1/ 317، وذكره الثعلبي 2/ 356، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 227.

(٤٦) هو: سقطت من (م).

(٤٧) سقطت من (ش).

(٤٨) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 256 بمعناه، وقد بين الطبري 2/ 170 أن كل الأقوال المذكورة مرادة، وهو مما كتب الله، لكن أشبه المعاني بظاهر الآية من قال: إن المراد به الولد؛ لأنه ورد عقيب قوله: جامعوهن.

(٤٩) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 109، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 91.

(٥٠) أخرجه البخاري (1916) كتاب الصوم، باب قول الله: وكلوا واشربوا، ومسلم (1090) كتاب الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.

(٥١) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 68، "تفسير غريب القرآن" ص 74، "تفسير الطبري" 2/ 170 - 172، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 318، "تفسير الثعلبي" 2/ 363، "البغوي" 1/ 208.

(٥٢) هو: أمية بن أبي الصلت بن ربيعة بن عوف، تقدمت ترجمته.

(٥٣) في (ش): (مزكوم).

(٥٤) البيت في "ديوانه" ص 77، وذكره الثعلبي دون نسبة 2/ 364 ولفظه: الخيط الأبيض وقت الصبح منصدع ...

والخيط الاسود جوز الليل مركوم وهو في "تاج العروس"، "الدر المنثور" 1/ 360، وقد ورد في "الديوان"، "الدر المنثور" مكموم، بدل: مركوم.

(٥٥) جارية بن الحجاج بن حذاق، وقيل: حنظلة بن المشرقي، أبو دواد الإيادي، تقدمت ترجمته.

(٥٦) البيت لأبي دواد الإيادي في "ديوانه" ص 352، "الأصمعيات" ص 190، "غريب الحديث" للخطابي 1/ 233، "لسان العرب" 3/ 1302 خيط.

ورواية الطبري في "تفسيره" 2/ 176، سُدْفَة، بدل: غدوة، والسدفة: ظلمة الليل في لغة نجد، والضوء في لغة قيس، وهي أيضًا اختلاط الضوء والظلمة جميعًا وهذا مراد الشاعر.

والخيط: اللون هنا يكون ممتداً كالخيط.

(٥٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 176 - 177، "تفسير البغوي" 1/ 208، "التفسير الكبير" 5/ 109 - 110.

(٥٨) في (ش): (إنهما).

(٥٩) في (ش): (شبّها).

(٦٠) في (ش): (تخيط).

(٦١) عجز بيت ذكر الواحدي بعده صدره، وهو من قول بدر بن عامر الهذلي في "الأغاني" 24/ 166.

(٦٢) من قوله البيت: البدر ...

ساقط من: (ش).

(٦٣) في (ش): (بقانا).

(٦٤) في (م): (كأنها سقى).

(٦٥) لم أهتد إلى قائله أو من ذكره.

(٦٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 257، والفجر فجران: أحدهما: يسطع في السماء مستطيلا كذنب السرحان (الذئب) ولا ينتشر، وهو الفجر الكاذب، فذاك لا يحل== الصلاة، ولا يحرم الطعام على الصائم.

والثاني: هو المستطير الذي ينتشر ويأخذ الأفق، وهو الفجر الصادق الذي يحل الصلاة ويحرم الطعام على الصائم، وهو المعني بهذه الآية.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 172، والبيهقي 4/ 215، "تفسير الثعلبي" 1/ 334.

(٦٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 177، "تهذيب اللغة" 3/ 2743، "تفسير الثعلبي" 2/ 367، "المفردات" 75، "اللسان" 6/ 3351 (فجر).

(٦٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 367.

(٦٩) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، توفي سنة 88 هـ.

وقيل بعدها.

ينظر: "أسد الغابة" 2/ 472، "تقريب التهذيب" ص 257 (2658).

(٧٠) رواه البخاري (4511) كتاب التفسير، باب: قوله: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض وكذا برقم (1917) كتاب الصوم، باب: قول الله: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ ، ومسلم (1091) كتاب الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.

(٧١) ينظر: "تفسير الرازي" 5/ 110، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 94 - 95، وقال: ففي ذلك عدى جواز طلوع الفجر عليه وهو جنب، وذلك جائز إجماعا، وقد كان وقع فيه بين الصحابة رضوان الله عليهم كلام، ثم استقر الأمر على أنه من أصبح جنبا فإن صومه صحيح، وبهذا احتج ابن عباس عليه.

ويعني -رحمه الله- بالخلاف بين الصحابة ما روي عن أبي هريرة أنه قال: من أصبح جنبا فلا صوم له، واختلف في رجوعه كما ذكره القرطبي 2/ 305.

(٧٢) ساقط من (م).

(٧٣) قد بينت السنة ذلك بقوله  : "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"، رواه البخاري (1941) كتاب الصوم، باب:== الصوم في السفر والإفطار، ومسلم (1101) كتاب الصيام، باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار.

(٧٤) ينظر: "المغني" 4/ 432 - 437، "المحرر الوجيز" 2/ 129، "تفسير القرطبي" 2/ 306، "التفسير الكبير" 5/ 111 - 112، وقد نقل كلام الواحدي هذا برمته.

(٧٥) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 257، وروى الطبري في "تفسيره" 2/ 180، عن مجاهد والضحاك والربيع وقتادة معنى ذلك، وينظر ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 319، "تفسير الثعلبي" 2/ 375.

(٧٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 180 - 182، "تفسير الثعلبي" 2/ 374، "تفسير القرطبي" 2/ 311، وبين أن من جامع زوجته وهو معتكف عامدا، أنه أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم، واختلفوا فيما عليه إذا فعل ذلك، فأما المباشرة من غير جماع فإن قصد بها التلذذ فهي مكروهة، وان لم يقصد لم يكره، لأن عائشة كانت ترجل رأس رسول الله  وهو معتكف، رواه البخاري (2028) كتاب الاعتكاف، باب: الحائض ترجل رأس المعتكف، ومسلم (297) كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وكانت لا محالة تمس بدن رسول الله  بيدها، هذا قول عطاء والشافعي وابن المنذر، قال أبو عمر (يعني: ابن عبد البر): وأجمعوا على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل، واختلفوا فيما == عليه إن فعل.

وينظر في المسألة: "الإجماع" لابن المنذر ص 4، "الكافي" لابن عبد البر 1/ 308، "فتح الباري" 4/ 272.

(٧٧) في نسختى (أ) (م): (عن)، وكأن في الكلام باقيًا لم يذكر.

(٧٨) ورد البيت هكذا: فقمنا ولما يصحْ ديكنا ...

إلى خمرة عند حدّادها والبيت في "ديوانه" 69، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308 "مجمل اللغة" 1/ 210، "الصحاح" 2/ 462 "تفسير الثعلبي" 2/ 380، والجونة: خابية الخمر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308.

(٧٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 380.

(٨٠) تمام البيت: إلا سليمان إذ قال الإله له ...

قم في البرية فاحددها عن الفند والبيت للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 12، والقرطبي 9/ 260، "البحر المحيط" 5/ 340، "الدر المصون" 6/ 557، "اللسان" 2/ 801، "تاج العروس" 4/ 411== (حدد)، "تفسير الثعلبي" 2/ 380، وروايته (المليك) بدل (الإله).

والفند: الخطأ في الرأي والقول.

(٨١) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 546، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 357، 308، "تفسير الثعلبي" 2/ 379، "تهذيب اللغة" 1/ 759 (حدد).

(٨٢) عبارة الأزهري في "تهذيب اللغة" وأمر بالانتهاء عما نهي عنه منها.

(٨٣) عبارة الأزهري في "تهذيب اللغة" عقوبات جعلت لم ركب ما نهي عنه.

(٨٤) من "تهذيب اللغة" 1/ 759 (حدد) بتصرف.

(٨٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 182، "التفسير الكبير" 5/ 115.

(٨٦) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 257، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 183، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 320، "التفسير الكبير" 5/ 116.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ١٨٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ أي: لا يأكل (١)  (٢) ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ  ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ معنى الباطل في اللغة: الذاهب الزائل، يقال: بَطَلَ الشيء يبطُل بُطْلًا وبُطولًا فهو باطل، ويجمع الباطل: بَوَاطل، وأَبَاطِيل جمع أُبْطُولَة، ويقال: بَطَل الأجيرُ يَبْطُلُ بِطَالَة، إذا تَعَطَّل واتبع اللهو، ومثله: تبطّل (٤) قال ابن عباس: يعني: بغير طاعة الله عز وجل، واليمين الكاذبة يقتطع الرجل بها مال أخيه المسلم (٥) قال أهل المعاني: الأكلُ بالباطل على وجهين: أحدهما: أن يكون على جهة الظلم، من نحو: الغَصْب والخيانة والسرقة، والثاني: على جهة اللهو واللعب، كالذي يُؤْخَذُ في القمار والملاهي ونحوها، كلُّ ذلك من أكل المال الباطل (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ في محل ﴿ وَتُدْلُوا ﴾ من الإعراب قولان (٧) ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ  ﴾ .

وأصل الإدلاء في اللغة: إرسال الدلو وإلقاؤها في البئر، قال الله تعالى: ﴿ فَأَدْلَى دَلْوَهُ  ﴾ ، ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاءً، ومنه يقال للمحتج: أدلى بحجته، كأنه يرسلها ليصل إلى مراده إدلاءَ المستقى الدلوَ ليصل إلى مطلوبه من الماء، ويقال: فلان يُدلي إلى الميت بقرابة ورَحِم، إذا كان يَمت إليه من هذا؛ لأنه يطلب الميراث بتلك القرابة طلب المستقي الماء بالدلو (٨) ومعنى قوله: ﴿ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ أي: تلقون أمورَ تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام.

قال ابن عباس: نزلت في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أن الحقَّ عليه، ولعلم أنه آثمٌ آكلُ حرامٍ (٩) وقال الحسن: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حَقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم فيحلف له، ولذهب بحقه (١٠) ﴿ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ أي: تعملون على ما يوجبه ظاهر الحكم والإدلاء بالحجة، وتتركون ما قد علمتم (١١)  : "إنما أنا بشر، ولعل بعضَكُم أن يكون أَلْحَنَ بِحُجَّتِه من بعض" الحديث (١٢) والمختار في هذه الآية ما ذكره الفراء، وهو أنه قال: المعنى: لا تصانعوا بأموالكم الحكام، ليقتطعوا لكم حقًّا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم (١٣) قال الأزهري: وهذا عندي أصح القولين؛ لأن الهاء في قوله ﴿ بِهَا ﴾ للأموال، وهي على قول الزجاج للحجة، ولا ذكر لها في الكلام (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا ﴾ أي: طائفة (١٦) ﴿ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ﴾ قال ابن عباس: يريد باليمين الكاذبة (١٧) وقال غيرُه: بالباطل (١٨) ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنكم مبطلون وأنه لا يحلُّ لَكم (١٩) (١) في (أ): (لأكل).

(٢) عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله  : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" أخرجه البخاري في الأدب باب: رحمة الناس والبهائم (6011)، ومسلم في: البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم، وتعاضدهم (2586) (6011) كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، ومسلم (2586) كتاب البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 183، "تفسير الثعلبي" 2/ 383، "تفسير البغوي" 1/ 210، "التفسير الكبير" 1/ 116.

وقال: اعلم أنهم مثلوا قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾ ، بقوله: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، وهذا مخالف لها؛ لأن أكله لمال نفسه بالباطل يصح كما يصح أكله مال غيره.

(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 350 بطل، "تفسير الثعلبي" 2/ 383، "الصحاح" 4/ 1635، "المفردات" ص61، "اللسان" 1/ 302 بطل.

(٥) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٦) ينظر.

"تفسير القرطبي" 2/ 317، "زاد المسير" 1/ 194، ونقل عن القاضي يعلى أن الباطل على وجهين: أحدهما: أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه كالسرقة.

والثاني: أن يأخذه بطيب نفسه كالقمار والغناء وثمن الخمر.

(٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 184، "معاني القرآن" للفراء 1/ 115، "تفسير القرطبي" 2/ 319، "التبيان" للعكبري 1/ 120، وذكر الوجهين، وهما: الجزم عطفًا على لا تأكلوا، والنصب على معنى الجمع أي: لا تجمعوا بين أن تأكلوا وتدلوا، وقيل: نصب بإضمار أن الخفيفة، وقال الأخفش: نصب على الجواب بالواو.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 386، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 353.

(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 184، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 258، "تهذيب اللغة" 2/ 1214 (دلو)، "تفسير الثعلبي" 2/ 384، "المفردات" ص 178، "التفسير الكبير" 5/ 118.

(٩) رواه الطبري في "تفسيره" عنه 2/ 183، وابن أبي حاتم 1/ 321، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 366 إلى ابن المنذر.

(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 387، وذكر ابن أبي حاتم 1/ 321، عن الحسن أنه قال: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم.

(١١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 258.

(١٢) أخرجه البخاري (7169) كتاب الشهادات، باب: موعظة الإمام للخصوم، ومسلم (1713) كتاب الأفضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة.

(١٣) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1214 (دلو).

(١٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1214 (دلو).

(١٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 75.

(١٦) "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 322، "تفسير الثعلبي" 2/ 386، "البحر المحيط" 2/ 57.

(١٧) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.

(١٨) "تفسيرالثعلبي" 2/ 386.

(١٩) "تفسير الطبري" 2/ 183، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 322، "تفسير الثعلبي" 2/ 386، "البحر المحيط" 2/ 52.

<div class="verse-tafsir"

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ١٨٩

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ﴾ الآية.

قال المفسرون: سأل معاذ بن جبل رسول الله  عن زيادة القمر ونقصانه؟

فأنزل الله هذه الآية (١) والأهلة: جمع هِلال، وهو غُرّة القمر حين يراها (٢) (٣) وقال أبو الهيثم: يسمى القمر لليلتين من أول الشهر وليلتين (٤) (٥) ويقال: أُهِلّ الهلال، واستُهِلّ، وأهللنا الهلال، واستَهْلَلْناه (٦) (٧) (٨) (٩) قال ابو إسحاق: فِعَالٌ يجمع في أقل العدد على أَفْعِلَة، نحو: مِثَال وأَمْثِلَة، وحِمَارٌ وأَحْمِرَة، وفي أكثر العدد يجمع على فُعُل، نحو: مُثُل وحُمُر، إلَّا أنهم كَرِهوا في التضعيف فُعُلا، نحو هُلُل وحُلُل (١٠) (١١) أخبرَ اللهُ سبحانه أن الحكمةَ في زيادة القمر ونقصانه زوال الالتباس عن أوقات الناس في حَجِّهم (١٢) ﴿ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ (١٣) والمواقيت: جمع الميقات، والميقات: الوقت، كالميعاد بمعنى الوعد.

وقال بعضهم: الميقات: منتهى الوقت، قال الله تعالى ﴿ فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ  ﴾ والهلال: ميقات الشهر، ومواضع الإحرام: مواقيت للحج؛ لأنها مقادير يُنْتَهَى (١٤) (١٥) ﴿ قَوَارِيرَ  ﴾ ؟

قيل: لأنها فاصلة وقعت في رأس آية، فنُوِّن ليجري على طريقة الآيات كما ينون القوافي في مثل: أقلي اللومَ عاذلَ والعتابا (١٦) فالألفُ بدلٌ من التنوين، وليس هو تنوين الصرف الذي يدل على تَمَكُّن الاسم، وإنما هو للفاصلة (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ﴾ قال عامة أهل التفسير: كان أهلُ الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم نَقَبَ في بيته نَقْبًا من مُؤَخَّرِه يخرج منه ويدخل، إلا قريشًا ومن دانوا بدينهم، فبينما رسول الله  وهو (١٨)  : "إني أحمس" (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ﴾ كقوله: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ  ﴾ ، وقد مرَّ.

وذهب أبو عبيدة في تفسير هذه الآية إلى غير ما ذكرنا، وهو أنه قال: معناه: ليس البرُّ بأن تطلبوا الخير من غير أهله، وتلتمسوا الأمر من غير بابه، ﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ .

أي: اطلبوا الخير من وجهه والأمر من بابه (٢٢) واختلف القراء في ﴿ الْبُيُوتَ ﴾ وأخواته، كالجيوب والغيوب، فقرؤوا بضم أولها وكسره (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ اَلْبُيُوتَ ﴾ يستجاز فيه ما ذكرنا للتقريب والتوفيق بين الحرفين.

ومما يدل على جواز ذلك: أنه إذا كانت عين الحرف ياءً جوزوا كسر الفاء في التحقير، فقالوا: عِيَيْنَةُ وبِيَيْتٌ، بكسر الفاء، للتقريب من الياء، وإن لم يكُن في أبنية التحقير على هذا الوزن.

ويدلّ على صحة هذا: أنه قد جاء في الجموع ما لزمته الكسرة في الفاء، وذلك قولهم في جمع قوس: قِسي، فلولا أن الكسر قد تَمَكَّن في هذا الباب للتقريب من الياء ما كان الحرف يجيء على الكسر خاصة حتى لا يستعمل فيه غيره (٢٦) (١) رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" 1/ 493، وعزاه السيوطي في "لباب النقول" == ص 35 أيضًا إلى ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به، وذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 188، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 390، وضعف إسناده السيوطي كما في "الدر" 1/ 367، ووهاه المناوي في "الفتح السماوي" 1/ 232، وذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 166 والواحدي في "أسباب النزول" ص 56 عن الكلبي، وكذا ذكره الحيري في "الكفاية" 1/ 132، قال الحافظ في "العجاب": وقد توارد من لا يد لهم في صناعة الحديث على الجزم بأن هذا كان سبب النزول مع وهاء السند فيه، ولا شعور عندهم بذلك، بل كاد يكون مقطوعا به لكثرة من ينقله من المفسرين وغيرهم.

اهـ.

وقد روى الطبري في "تفسيره" 2/ 185، عن قتادة والربيع وابن جريج وكذا ابن أبي حاتم 1/ 322 عن أبي العالية، قالوا: إن أناسا سألوا رسول الله  لم خلقت الأهلة؟

فانزل الله تعالى هذه الآية (٢) في (م): (تراها).

(٣) في (م) و (أ): (له).

(٤) من قوله: (ثم يكون قمرًا بعد ذلك).

ساقط من (أ)، (م).

(٥) "تفسيرالثعلبي" 2/ 392.

(٦) في (م): (استهللنا).

(٧) في (م): (بعد).

(٨) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 8/ 4690 (هلل).

ورواية "تهذيب اللغة" 4/ 3784 (هلل: ويومٌ بعده يومٌ قريب).

(٩) ينظر في هلال: "تهذيب اللغة" 4/ 3784 - 3788، "المفردات" ص522، "اللسان" 8/ 4690 (هلل).

(١٠) في "معاني القرآن" للزجاج: نحو هلل وخلل، فقالوا: أهلة وأخلة.

(١١) من "معاني القرآن" 1/ 262.

(١٢) في (ش): (حجتهم).

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 392، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 185، "البحر المحيط" 2/ 61.

(١٤) في (ش): (تنتهى).

(١٥) ينظر في المواقيت: "تفسير الثعلبي" 2/ 392، "المفردات" 544، "البحر المحيط" 2/ 59، "اللسان" 8/ 4690 (هلل).

(١٦) عجز البيت: وقولي إن أصبت لقد أصابا مطلع قصيدة لجرير يهجو فيها عبيدا الراعي والفرزدق في "ديوانه" ص 813، "أوضح المسالك" 1/ 14.

وقوله: عاذل: هو مرخم عاذلة، وهو اسم فاعل مؤنث من العذل، وهو اللوم والتوبيخ.

(١٧) ينظر: "البحر المحيط" 8/ 397، "أوضح المسالك" 1/ 14.

(١٨) ساقطة من (ش).

(١٩) الأحمس: هو المتشدد في دينه، والحُمْس: قريش وخزاعة، وكل من ولدت قريش من العرب، وكل من نزل مكة من قبائل العرب، فكانت الحمس قد شددوا في دينهم على أنفسهم، فكانوا إذا نسكوا لم يسلأوا سمنا، ولم يطبخوا أقطا، ولم يدخروا لبنا، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحركوا شعرا ولا ظفرا، ولا يبتنون في حجهم شعرا ولا وبرا ولا صوفا ولا قطنا، ولا يأكلون لحما، ولا يلبسون إلا جديدا، ولا يطوفون بالبيت إلا في حذائهم وثيابهم، ولا يمشون المسجد بأقدامهم تعظيما لبقعته، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يخرجون إلى عرفات يقولون نحن أهل الله ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم.

ينظر: "المحبر" ص178 - 180، "سيرة ابن هشام" 1/ 211 - 216، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 262، وهذا من تعليق محمود شاكر على "تفسير الطبري" 2/ 187، وقيل: سموا حمسا بالكعبة؛ لأنها حمساء، حجرها أبيض يضرب إلى السواد، والأول أشهر وأصح.

"فتح الباري" 3/ 603.

(٢٠) سقطت من (ش).

(٢١) أورده بهذا اللفظ الثعلبي 2/ 394، وكذا ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 56، دون سند، وقد جمعه من آثار متفرقة كما ذكر الحافظ في "العجاب" 1/ 458، وقد روي نحو هذا عن جابر، رواه ابن أبي حاتم 1/ 323، والحاكم 1/ 657، وصححه وعزاه الحافظ في "الفتح" 3/ 621 إلى ابن خزيمة وعبد بن حميد وأبي الشيخ وبقي، وقال في "العجاب" 1/ 456: هو على شرط مسلم ولكن اختلف في إرساله ووصله، وروى الطبري 2/ 188، وابن أبي حاتم 1/ 323 من طريق العوفي عن ابن عباس بنحوه، كما رواه الطبري 3/ 556 عن قيس بن حبتر، وأصل السبب رواه البخاري (1803) كتاب العمرة، باب: قول الله تعالى: ﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ ، ومسلم (3026) كتاب التفسير من حديث البراء بن عازب.

(٢٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 68، ولفظه: اطلبوا البر من أهله ووجهه، ولا تطلبوه عند الجهلة المشركين.

(٢٣) قال في "النشر" 2/ 226: واختلفوا في الضم والكسر من (بيوت، والغيوب، وعيون، وشيوخا، وجيوب) فقرأ بضم الباء من (البيوت وبيوت) حيث وقع: أبو جعفر والبصريان (أبو عمرو ويعقوب) وورش وحفص، وقرأ بكسر الغين من (الغيوب) وذلك حيث وقع: حمزة وأبو بكر، وقرأ بكسر العين من (العيون وعيون)، والشين من (شيوخا) وهو في في كافر، والجيم من (جيوبهن)، وهو في سورة النور: ابن كثير وحمزة والكسائي وابن ذكوان وأبو بكر، إلا أنه اختلف عنه في الجيم من جيوبهن.

(٢٤) هكذا بالأصل، وفي الحجة: مِحِك.

(٢٥) في (م): (الكلام).

(٢٦) من "الحجة" 2/ 282 - 283 باختصار وتصرف.

<div class="verse-tafsir"

وَقَـٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ١٩٠

قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ أي: في دين الله وطاعته (١) (٢) (٣)  يقاتل من قاتله، ويكفُّ عمن كف عنه، حتى نزلت: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين  ﴾ ، فنُسخت هذه الآية، وأُمِرَ بالقتال مع المشركين كافة.

ومعنى قوله: ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ أي: لا تبدؤوهم ولا تعجلوهم بالقتال قبل تقديم الدعوة (٤) وقال ابن عباس (٥) (٦)  فيها (٧) قالا (٨) ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ أي: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السَّلَم وكف يده، فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم (٩) وقال في رواية الكلبي: نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية (١٠)  لما انصرف من الحديبية إلى المدينة حين صَدَّه المشركون عن البيت صالحهم على أن يرجع عامه القابل، ويُخْلُوا له مكة ثلاثة أيام، فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله  وأصحابه لعمرة القضاء (١١)  قتالهم في الشهر الحرام، في الحرم، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ محرمين ﴿ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ يعني: قريشا (١٢) ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ ولا تظلموا، فتبدؤوا في الحرم بالقتال (١٣) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 189، "الثعلبي" 2/ 398، "البغوي" 1/ 212.

(٢) رواه عنه الطبري 2/ 189، وذكره الثعلبي 2/ 398، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 257.

(٣) رواه عنه الطبري 2/ 189، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 516، والثعلبي 2/ 398.

(٤) "تفسيرالثعلبي" 2/ 399.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 190، وابن أبي حاتم 1/ 325، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 516، والثعلبي 2/ 399.

(٦) رواه الطبري 2/ 190، وابن أبي حاتم 1/ 325.

(٧) ساقطة من (ش).

(٨) في (م): (قال).

(٩) روى الطبري في "تفسيره" 2/ 190 هذا القول أيضا عن عمر بن عبد العزيز ثم قال: وأولى هذين القولين بالصواب: القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز؛ لأن دعوى المدعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة، بغير دلالة على صحة دعواه: تحكمٌ، والتحكم لا يعجز عنه أحد.

(١٠) الحديبية: بالتخفيف والتشديد، قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التىِ بايع رسول الله  تحتها، وهي على تسعة أميال من مكة، ويقال لها الآن: الشميسي، وصلح الحديبية كان في سنة لست من الهجرة حين منع المشركون رسول الله  ومعه أصحابه وكانو 1400 وقيل: 1500، ثم تصالحوا== الصلح المعروف، ولم يقع فيه قتال، وفيه أنزل الله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ ، ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 365 - 373، "طبقات ابن سعد" 2/ 95 - 105، "تاريخ الطبري" 3/ 71، "زاد المعاد" 3/ 386.

(١١) عمرة القضاء أو القضية كانت في ذي القعدة سنة سبع، وسميت بذلك قيل: لكونها قضاء للعمرة التي صدوا عنها، وقيل من المقاضاة، لأن رسول الله  قاضى عليها المشركين.

ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 424،"زاد المعاد" 3/ 370.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 406، والحيري في "الكفاية" 1/ 134، والواحدي في "أسباب النزول" ص 57 - 58، والبغوي 1/ 213، وذكره ابن حجر في "العجاب" 1/ 465، ثم قال: الكلبي ضعيف لو انفرد، فكيف لو خالف، وقد خالفه الربيع بن أنس، وهو أولى بالقبول منه، فقال: إن هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين، وسياق الآيات يشهد لصحة قوله، فإن قوله تعالى عقيبهما: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، منسوخ بقوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، عند الأكثر، فوضح أنها سابقة، لكن سيأتي في سورة الحج عن أبي بكر الصديق: أول آية نزلت في الإذن في القتال: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ ، قلت: ويمكن الجمع، ولفظ الربيع قال: هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فكان رسول الله  يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه، حتى نزلت براءة.

اهـ.

ولم يرتض ابن كثير 1/ 242 هذا فقال: وفي هذا نظر؛ لأن قوله: الذين يقاتلونكم إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 399.

<div class="verse-tafsir"

وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ ١٩١

ثم قال: ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾ قال الليث: ثَقِفْنا فلانًا في موضع كذا، أي: أخذناه، ومصدره: الثَّقْف، وقال الفراء في المصادر: ثَقِفَ يَثْقَفُ ثَقْفًا، وربما ثُقِّل، فقيل: ثَقَفًا (١) (٢) قال المفسرون: أي: حيث وجدتموهم (٣) وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ﴾ يعني: مكة (٦) ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ يعني: وشركهم بالله عز وجل أعظم من قتلكم إياهم في الحرم والحُرُم والإحرام (٧) وذكرنا معاني الفتنة عند قوله: ﴿ إِنَّمَا نَحنُ فِتنَةٌ  ﴾ .

وقال بعض أصحاب المعاني: سُمِّيَ الكفرُ فتنةً: لأن الكفر إظهار الفساد عند الاختبار، وأصل الفتنة: الاختبار (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ﴾ قال مقاتل: نَسَخَ هذا قولَه: ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم ﴾ ثم (٩) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ  ﴾ ، فهذه الآية ناسخة ومنسوخة، وعنده يجوز الابتداء بالقتال في الحَرَم (١٠) وقال آخرون: إنهم نُهُوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال، حتى يبتدئ المشركون بذلك، وهذه الآية محكمة.

ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وعلى هذا أكثر المفسرين، وغلّطوا مقاتلًا فيما قال (١١) وقرأ حمزةُ والكِسائي (ولا تقتلوهم) (حتى يقتلوكم) (فإن قتلوكم) هذه الثلاثة بغير ألف (١٢) (١٣) (١) ضبطت في (ش): (ثقفا).

(٢) ينظر في ثقف: "تفسير الطبري" 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 263، "اللسان" 1/ 492 - 493، "المفردات" ص 85، وقال: الثقف: الحذق في إدراك الشيء، ويقال: ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر، ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 191، "تفسير الثعلبي" 2/ 407.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 262.

(٥) في (أ): (به).

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 191، "تفسير الثعلبي" 2/ 408، "تفسير البغوي" 1/ 213.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 408، وعبارته في بعض النسخ: في الحرم والحرام والإحرام، "تفسير الطبري" 2/ 191، 192، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 264، "تفسير البغوي" 1/ 214، وقوله: والحُرم: يعني: الأشهر الحرم، والقول الثاني في== الآية: ارتداد المؤمن إلى الأوثان أشد عليهم من أن يقتل محقًا، وهذا قول مجاهد.

ينظر: "زاد المسير" 1/ 191 - 199، وقال الكسائي: الفتنة هاهنا.

العذاب، وكانوا يعذبون من أسلم كما في "تفسير الثعلبي" 2/ 408.

(٨) ينظر: "زاد المسير" 1/ 198، "التفسير الكبير" 5/ 130.

(٩) ليست في (أ)، (م).

(١٠) ذكره عن مقاتل بن حيان: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 410، وبنحوه رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 326، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 228، وفي "زاد المسير" 1/ 199 - 200، واختاره الطبري في "تفسيره" 2/ 193، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 521، ومكي في "الإيضاح" 157، ونسبه ابن عطية في "تفسيره" 2/ 139 للجمهور، وقد ناقش الرازي في "تفسيره" 5/ 129 - 130 قول مقاتل، ثم ضعفه فقال: وأما قوله: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، فهذا من باب التخصيص لا من باب النسخ، وأما قوله: ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، منسوخة بقوله: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ ، فهو خطأ أيضا؛ لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم ما نسخ بل هو باق، مثبِت أن قوله ضعيف، ولأنه يبعد من الحكيم أن يجمع بين آيات متوالية تكون كل واحدة ناسخة للأخرى.

اهـ وممن رجح القول بعدم النسخ: ابن العربي في الناسخ والمنسوخ 2/ 58، وابن الجوزي.

اهـ.

في نواسخ القرآن 228، بعدم النسخ: ابن العربي في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 58، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" 228،== والقرطبي 2/ 330، وابن كثير 1/ 242 قال النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 519: هذه الآية من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ.

(١١) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 130، "تفسير القرطبي" 2/ 330، ونسبه الطبري في "تفسيره" 2/ 192 إلى مجاهد، وقال القرطبي: وبه قال طاوس، وهو الذي يقتضيه نص الآية، وهو الصحيح من القولين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ثم استدل بحديث ابن عباس، وفيه: وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وقد ذكر -رحمه الله- أدلة الفريقين.

(١٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف بحذف الألف في الثلاثة، والباقون بإثباتها.

"النشر" 2/ 226 - 227.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 264، "تفسير الثعلبي" 2/ 409.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٩٢

<div class="verse-tafsir"

وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٩٣

وقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ أي: شرك (١) (٢) ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ ﴾ ، أي: الطاعة والعبادة ﴿ لله ﴾ وحده، ولا يُعبد دونه شيء (٣) ﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا ﴾ أي: عن الكفر (٤) ﴿ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ أي: الكافرين الواضعين العبادة في غير موضعها (٥) ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ وذلك أنه في صورة العدوان من حيث إنه قَتلٌ ونهبٌ واسترقاقٌ (٦) (١) ينظر: "تأويل مشكل القرآن" 374، "تفسير الطبري" 2/ 194، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 327 حيث ذكر الآثار في ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والربيع وابن زيد.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 411.

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 411، وقد ذكر عن المفضل بن سلمة الحكمةَ في أخذ الجزية == من أهل "الكتاب" دون غيرهم، قال القرطبي في "تفسيره" 2/ 353: وقاتلوهم، أمر بالقتال لكل مشرك في كل موضع، على من رآها ناسخة، ومن رآها غير ناسخة قال: المعنى: قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: فإن قاتلوكم، والأول أظهر، وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار، وقد بين في "زاد المسير" 1/ 200 بأن القول بالنسخ إنما يستقيم إذا قلنا إن معنى الكلام: فإن انتهوا عن قتالكم مع إقامتهم على دينهم، وأما إذا قلنا: إن معناه: فإن انتهوا عن دينهم، فالآية محكمة.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 195، "تفسير الثعلبي" 2/ 412.

(٤) في "تفسير الثعلبي" 2/ 413: فإن انتهوا عن القتال والكفر.

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 413، "تفسير البغوي" 1/ 214، أو من بدأ بقتال على التأويل الثاني.

ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 354.

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 195، 196، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 265، "تفسير الثعلبي" 2/ 413، "تفسير القرطبي" 2/ 332.

<div class="verse-tafsir"

ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَـٰتُ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ١٩٤

قوله تعالى: ﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ﴾ قال المفسرون: إن النبي  صُدّ عام الحديبية سنة ستٍ، ثم عاد في سنة سبع، ودخل مكة وقضى العُمرة في ذي القَعدة، فأنزل الله هذه الآية، يريد: ذو القعدة، الذي دخلتم فيه مكةَ، واعتمرتم ﴿ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ﴾ : ذي القعدة، الذي صددتم فيه عن البيت، يعني: أن هذا جزاء ذاك وبدله.

وتأويله: العمرة في الشهر الحرام من سنة سبع بدلٌ من الصدّ في الشهر الحرام سنة ستٍ (١) والحرمات: جمع حُرْمَة، والحُرْمَة: ما مُنِع من انتهاكه (٢) والقصاص: المساواة والمماثلة، ذكرنا ذلك.

وأراد بالحرمات: الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحُرمة الإحرام (٣) ومعنى قوله: ﴿ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ﴾ أي: اقتصصت لكم منهم، حيث أضاعوا وانتهكوا هذه الحرمات في سنة ستٍ، فقضيتم على زعمهم ما فاتكم في سنة سبع (٤) قال مجاهدٌ: فَخَرت قريش أن صدت رسول الله  عن البيت الحرام في الشهر الحرام، في البلد الحرام، فأقصه الله، فدخل عليهم من القابل، في الشهر الحرام، في البلد الحرام، في البيت الحرام، وأنزل الله هذه الآية (٥) (٦) والصحيح في تفسير هذه الآية: ما قاله ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ﴾ يريد: إن قاتلوكم في الشهر الحرام، فقاتلوهم في مثله (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد: إن انتهكوا لكم حرمةً فانتهكوا منهم مثل ذلك.

وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن أمر هذه الحرمات قصاص (٩) (١٠) ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ  ﴾ والذي يدل عليه من سياق الآية.

قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ أي: ظلم، فقاتل، ﴿ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ .

وسمى الثاني اعتداءً لأنه مجازاة اعتداء فَسُمِّي بمثل اسمه؛ لأن صورةَ الفِعْلين واحدة، وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية، والعرب تقول: ظلمني فلان فظلمته، إذا جازيته بظلمه، وجَهِلَ عَلَيَّ فَجَهِلْتُ عليه، أي: جازيته بجهله.

قال عمرو (١١) ألا لا يَجْهَلَن أحدٌ علينا ...

فَنَجْهَل فوق جَهْلِ الجاهلينا (١٢) أي: نكافئ على الجهل بأكثر من مقداره، ومثله من التنزيل: قوله عز وجل: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ  ﴾ وقوله: ﴿ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ  ﴾ (١٣) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 196 - 198، وقد ذكر روايات كثيرة في ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ومقسم والسدي والضحاك والربيع وابن زيد، ونحوه عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 328، وذكر هذا السبب: الثعلبي 2/ 414، البغوي 1/ 215، والواحدي في "أسباب النزول" ص 58، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 194 وغيرهم.

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 416، وينظر: "المفردات" ص 122.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 579 و"تفسير الثعلبي" 2/ 416 و"البغوي" 1/ 215.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2 - 198، "الثعلبي" 2/ 416، ويفيد كلام الواحدي هنا أن هذه العمرة قضاء للعمرة التي حصروا عنها عام الحديبية، والقول الآخر: أنها من المقاضاة؛ لقول ابن عمر: لم تكن هذه قضاء ولكن كان شرطًا على المسلمين أن يعتمروا في الشهر الذي حاصرهم فيه المشركون.

ينظر: "زاد المعاد" 3/ 378.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 197.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 416.

(٧) تقدم الحديث عن رواية عطاء ص 92، وقد ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 215، ولم ينسبه، وروى الطبري 2/ 198، وابن أبي حاتم 1/ 329 عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: أمركم الله بالقصاص، ويأخذ منكم العدوان، وهي بمعنى ما ذكره الواحدي، وعزا ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 201 هذا القول إلى الحسن البصري.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 264.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 264.

(١٠) في (أ)، (م): (بما) بلا واو.

(١١) عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب التغلبي، شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات، وهو قاتل عمرو بن هند ملك الحيرة، وقد عمِّر وأدركته المنية وهو يناهز الخمسين ومائة.

ينظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 151، "الشعر والشعراء" ص 137، "خزانة الأدب" 3/ 183.

(١٢) البيت في "ديوانه" ص 330 وقد تقدم تخريجه 2/ 140.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 265، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 199، 200، "تفسير الثعلبي" 2/ 413، 417، "تفسير البغوي" 1/ 215.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ١٩٥

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ كل ما أمر الله به من الخير فهو في سبيل الله، وأكثر ما استعمل في الجهاد؛ لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ قال أبو عبيدة (٢) (٣) قال الخارزنجي (٤) (٥) قال أبو علي: قد حكى سيبويه التَّضُرَّةُ والتَّسُرَّة وقد جاء هذا المثال اسما غير مصدر، حكى سيبويه: التتفل والتنضُب قال: ولا نعلمه جاء صفةً (٦) وقال الليث: التَّهْلُكَة: كل شيء تصيرُ عَاقبتُه إلى الهلاك.

ومعنى الهَلاكِ: الضياعُ، وهو مصير الشيء بحيث لا يُدْرى أين هو (٧) ومعنى قوله: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ ﴾ ، لا تأخذوا في ذلك، يقال لكل من أخذ في عمل: قد ألقى يديه فيه (٨) (٩) أي: بدأت (١٠) (١١) وقال المبرد: عبر بالأيدي عن النفس، أراد: لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة، فعبر بالبَعْضِ عن الكُلِّ، كقوله: ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  ﴾ ﴿ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ  ﴾ (١٢) والباء زائدة، أراد: لا تلقوا أيديكم، يدل عليه قوله ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ  ﴾ .

فعدّى بغير الباء (١٣) وقال أبو علي: المعنى لا تقربوا مما يهلككم؛ لأن من ألقى يَدَهُ إلى الشيء فقد قَرُبَ منه، وهذا مبالغة (في الزجر) (١٤) (١٥) (١٦) وأكثر أهل التفسير على أن معنى قول ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ ، أي: لا تمسكوا ولا تبخلوا عن الإنفاق في سبيل الله.

والمراد بهذه الآية: النَّهْيُ عن ترك النفقة في الجهاد، إما أن ينفق على نفسه ويخرج، وإما أن ينفق على من يغزو من المسلمين (١٧) (١٨) وقال السدي، في هذه الآية: أنفق في سبيل الله ولو عقالًا.

{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} لا تقل: ليس عندي شيء (١٩) وقال أبو إسحاق معناه: أنكم إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي: عصيتم الله فهلكتم، وجائز أن يكون هلكتم بتقوّي عدوكم عليكم (٢٠) فعلى هذا معنى التهلكة: الهلاك بالعصيان بترك النفقة، والهلاك بقوة العدو عند ترك النفقة في الجهاد.

وقال أبو أيوب الأنصاري (٢١) (٢٢) فعلى هذا، التهلكة: الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.

والمعنى: لا تتركوا الجهاد فتهلكوا، فسمى ترك الجهاد تَهُلكة؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك في الدنيا بقوة العدو وفي الآخرة بالعصيان (٢٣) وفي الآية قول ثالث، وهو ما روي عن البراء بن عازب (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وهذا القول اختيار يمان (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال الفضيل: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ بإساءة الظن بالله (٣٣) (٣٤) قال أبو علي الفارسي: الباء في قوله: (بأيديكم) زيادة، المعنى: (ولا تلقوا أيديكم) يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ  ﴾ ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ  ﴾ و ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ  ﴾ ، وزيادتها ههنا كزيادتها في قوله: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى  ﴾ (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا ﴾ معناه على القول الأول في التهلكة: أنفقوا في سبيل الله، فمن أنفق في سبيل الله فهو محسن.

قال ابن عباس: أي (٣٦) (٣٧) (٣٨) (١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 265، "تفسير البغوي" 1/ 215.

(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 68.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 266.

(٤) هو: أحمد بن محمد البشتي، أبو حامد المعروف بالخارْزَنجي، إمام الأدب بخراسان في عصره بلا مدافعة، صنف تكملة كتاب العين، وشرح أبيات أدب الكاتب توفي سنة 348 هـ.

ينظر: "الأنساب" 2/ 304 "بغية الوعاة" 1/ 388.

(٥) رواه عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 417، والحيري في "الكفاية" 1/ 136، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 59، "الدر المصون" 2/ 312.

(٦) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 270 - 271، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 59.

(٧) ينظر في التهلكة: "تفسير الثعلبي" 2/ 417، "المفردات" ص 522، "البحر المحيط" 1/ 59، "اللسان" 8/ 4686 (هلك)، وقال الحافظ في "الفتح" 8/: وقيل: التهلكة: ما أمكن التحرز منه، والهلاك بخلافه، وقيل: التهلكة: نفس الشيء المهلك، وقيل ما تضر عاقبته، والمشهور الأول.

وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 215، "البحر المحيط" 2/ 60، وقد تكلم كثيرا، يحسن تلخيص كلامه.

(٨) "تفسير الطبري" 2/ 204، 205، "تفسير الثعلبي" 2/ 418.

(٩) عجز البيت: وأَجَنَّ عوراتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُها والبيت للبيد في "ديوانه" ص 316، و"شرح المعلقات السبع" لأبي عبد الله الزورني ص 220، و"شرح المعلقات العشر" للتبريزي ص 246، و"إصلاح المنطق" ص 127، "تفسير الثعلبي" 2/ 418.

والكافر: الليل، والكفر: الستر، والإجنان: الستر أيضًا.

"لسان العرب" 7/ 3897 (كفر).

(١٠) في (م): (بدت).

(١١) "تفسيرالثعلبي" 2/ 418.

(١٢) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 418، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 203.

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 419، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 353، "الإنصاف في مسائل الخلاف" لابن الأنباري 244.

(١٤) سقطت من (م).

(١٥) في (ش): (من).

(١٦) ينظر في ذكر الأقوال في الآية "تفسير الطبري" 2/ 200 - 202، "البغوي" == 1/ 215 - 217، "زاد المسير" 1/ 203، "البحر المحيط" 2/ 70، وذكر تسعة أقوال ثم قال: وهذه الأقوال كلها تحتمل هذه الآية، والظاهر أنهم نهوا عن كل ما يؤول بهم إلى الهلاك في غير طاعة الله، وقال الطبري في "تفسيره" 3/ 593: فالصواب أن يقال: إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة وهي العذاب بترك ما لزمنا من فرائضه، فغير جائز لأحد منا الدخول في شيء يكرهه الله منا مما نستوجب بدخولنا فيه عذابه، ثم ذكر أثر ابن عباس: التهلكة: عذاب الله.

(١٧) ذكر الطبري في "تفسيره" 2/ 200 - 202، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 331 الآثار في ذلك عن حذيفة، وابن عباس وعكرمة والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبي صالح والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة ومحمد بن كعب القرظي، وينظر: "صحيح البخاري" 5/ 185، و"تفسير سفيان الثوري" ص 59، وسعيد بن منصور في "السنن" 3/ 710، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 74، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 262.

(١٨) رواه عنه سفيان الثوري في "تفسيره" 59، والإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" 2/ 395، والطبري 2/ 200، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 331، والبيهقي 9/ 45.

(١٩) رواه عنه الطبري 2/ 201، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 331.

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 266.

(٢١) هو: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أبو أيوب الأنصاري، من بني النجار، صحابي شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد، رحل إلى الشام وغزا مع جيش معاوية القسطنطينية، وتوفي هناك سنة 52 هـ.

ينظر: "الإصابة" 1/ 405، "الأعلام" 2/ 295.

(٢٢) الحديث رواه الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة البقرة 5/ 212 وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في "تفسيره" 1/ 236، وأبو داود في الجهاد، باب: في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ 3/ 12 برقم 2512، وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود برقم 2193، ولهذا الحديث قصة، عن أسلم بن عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة!

فقال أبو أيوب: إنما نزلت في الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.

هذا لفظ أبي داود.

قال الحافظ في "الفتح" 8/ 34: وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك، أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الحسنة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور == فممنوع، ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين.

(٢٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 205، "الثعلبي" 2/ 426، "البحر المحيط" 2/ 70.

(٢٤) هو: البراء بن عازب بن حارث الأنصاري الأوسي، صحابي غزا مع رسول الله  أربع عشرة غزوة، وهو الذي افتتح الرَّيَّ، وشهد الجمل وصفين مع علي  ، ومات في إمارة مصعب بن الزبير.

ينظر: "أسد الغابة" 1/ 205، "الإصابة" 1/ 278.

(٢٥) في (ش): (أهوالٌ).

(٢٦) في (م): (بيده).

(٢٧) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 202، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 332، والحاكم 2/ 302، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 407، والخطابي في "غريب الحديث" 1/ 536، وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" 8/ 185، وروى الطبري في "تفسيره" 2/ 202، وأحمد في "مسنده" 4/ 281 عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟

قال: لا؛ لأن الله عز وجل بعث رسوله  فقال: فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك، إنما ذلك في النفقة، وذكر الحافظ في "الفتح" 8/ 185 أنه إن كان محفوظا، فلعل للبراء فيه جوابين، والأول من رواية الثوري وأبي إسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم، وكلٌّ منهم أتقن من أبي بكر بن عياش، فكيف مع اجتماعهم وانفراده.

(٢٨) ذكره عنه الثعلبي 2/ 437.

(٢٩) في (ش): (ريمان بن زيّات).

وفي (م): (رباب).

(٣٠) هو: اليمان بن رباب أو ابن رئاب البصري من رؤساء الخوارج، تقدمت ترجمته.

(٣١) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 437.

وهذا القول مروي أيضًا عن محمد بن سيرين وعبيدة السلماني وأبي قلابة البصري.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 203، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 332، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 332، "تفسير الثعلبي" 2/ 436 - 437.

(٣٢) في (م): (بيده).

(٣٣) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" 59، ورواه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" ص 117، وذكره الثعلبي 2/ 443، وروى الطبري 2/ 205 عن عكرمة نحوه.

(٣٤) وروى الطبري 2/ 205، وابن أبي حاتم 1/ 232 عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: التهلكة: عذاب الله، وهذا قول رابع في معنى الآية.

(٣٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 205، "تفسير البغوي" 1/ 215، وقال: وقيل: الباء في موضعها، وفيه حذف، أي: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة، واختار أبو== حيان في "البحر المحيط" 2/ 71 أن المفعول في المعنى هو بأيديكم، لكنه ضمن ألقى معنى ما يتعدى بالباء فعداه بها، كأنه قيل: ولا تفضوا بأيديكم إلى التهلكة، ويكون إذ ذاك قد عبر عن الأنفس بالأيدي؛ لأن بها الحركة والبطش والامتناع.

(٣٦) ليست في (م).

(٣٧) رواه الطبري في "تفسيره" عن عكرمة 2/ 602، وذكر في "البحر المحيط" 2/ 71.

(٣٨) ينظر: "زاد المسير" 1/ 303، وذكر أن القول الثاني: أحسنوا الظن بالله، قاله عكرمة وسفيان، وهو يخرج على قول من قال: التهلكة: القنوط، والثالث: معناه: أدوا الفرائض، رواه سفيان عن أبي إسحاق.

<div class="verse-tafsir"

وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًۭى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌۭ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍۢ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍۢ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌۭ كَامِلَةٌۭ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ١٩٦

قوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ الآية.

قال ابن عباس (١) (٢) (٣) وقال ابن مسعود (٤) (٥)  ما: إتمامُهُما: أن تُحرم بهما من دُوَيْرة أهلك مؤتنفَيْن.

وبهذا قال سعيد بن جبير (٦) (٧) وفي إيجاب العمرة قولان: أحدهما: أنها (٨) (٩) (١٠) (١١) قال ابن عباس: والله إن العمرة لقرينة الحج في كتاب الله ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ (١٢) وقال مسروق: نزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة، ثم تلا هذه الآية (١٣) فمن أوجَبَ العمرةَ تأول الإتمام على معنى الابتداء، أي: أقيموهما وافعلوهما بما فيهما من الأعمال، كقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124]، أي: فعلهن وقام بهن، وقوله: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ  ﴾ ، أي: ثم ابتدؤوا الصيام وأتموه؛ لأنه ذكر الإتمام عَقِيب الأكل والشرب (١٤) وفرائض الحَجِّ أربعةٌ: الإحرامُ، والوقوفُ، وطوافُ الإفاضة، والسعيُ (١٥) وأعمال العمرة: الإحرامُ، والطوافُ، والسعي، والحلق والتقصير (١٦) (١٧) القول الثاني: أن العمرة سنةٌ وليست بفريضة، وهو مذهب أهل العراق (١٨) (١٩) والقول الأول أولى لأن فيه جمعاً بين وجهي الإتمام، ومعناه: ابتدئوا العمرة فإذا دخلتم فيها فأتموها، وقد تقول لمن لم يشرع في أمر: أَتِمَّ هذا الأمر (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ اختلف أهلُ اللغةِ في الحَصْر والإحْصَار، ففرَّق بينهما قوم.

أقرأني العروضي، قال: أقرأنا الأزهري، عن المنذري، عن ابن فهم، عن محمد بن سلام (٢١) (٢٢) وبهذا الإسناد عن المنذري، عن الحرَّاني، عن ابن السِّكِّيت (٢٣) (٢٤) وأقرأني سعيد بن أبي بكر الزاهد، عن أبي عليٍّ الحسنِ (٢٥) (٢٦) وقال ابن قتيبة في قوله: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ : هو أن يَعْرِضَ للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مَرَضٍ أو كَسْرٍ أو عَدُو، يقال: قد أُحصر فهو محصَر، فإن حُبِس في سجن أو في دار قيل: حُصِر فهو مَحصُور (٢٧) وهذا هو قول الفراء في المَصَادر، ونحو (٢٨) (٢٩) وذهب قوم إلى أنهما بمعنى واحد، قال الزجاج، في باب الوفاق من فَعَلْت وأَفْعَلْت، يقال للرجل: من حَصَرك ههنُا، ومن أحصرك؟.

وقال أحمدُ بن يحيى: أصل الحَصْرِ والإِحْصَار: الحبس، وحُصِرَ في الحبس أقوى من أُحْصِر (٣٠) وقال الأزهري: الرواية عن ابن عباس صحيحة أنه قال: لا حصر (٣١) (٣٢) ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ (٣٣) وقال الفراء: يقال للذي يمنعه خوف أو مرض: أُحْصِر، ولمن حُبِسَ قَهْرًا: حُصر، فإن نويت بقهر السلطان أنها عِلَّةٌ مانعةٌ ولم يذهب إلى فعل الفاعل جاز فيه أحصر، وإن نويت في العلة (٣٤) (٣٥) هذا كلام أهل اللغة في الحصر والإحصار، وأصل الباب: الحَبْس، ومنه يقال للذي لا يبوح بسرِّه: حَصِرَة لأنه حبس نفسه عن البَوْح (٣٦) ولقد تَكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَصَادفوا ...

حَصِراً بسرِّكِ يا أُمَيْمُ ضَنِيْنَا (٣٧) والحَصْر: احتباس الغائط، والحصير: المَلِك؛ لأنه كالمحبوس في الحجاب، وهو في شعر لبيد: جِنٌّ لَدَى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ (٣٨) والحصير: المعروف، وسَقِيْفُ من بَرْديٍّ (٣٩) (٤٠) (٤١) فأما حُكْمُ الإِحْصار فمذهب أهل العراق: أن كل مانع منع المُحْرم عن الوصول إلى البيت من: مَرَضٍ أو جُرْح أو كسر أو خوف عدو أو أي مانع كان، فإنه يقيم مكانه على إحرامه، ولبعث بهديه، أو بثمن الهدي، فإذا نحر الهدي حَلَّ من إحرامه.

واحتجوا بأن الإحصار من طريق اللفظ عام في كل مانع (٤٢) وأما مذهب أهل الحجاز (٤٣) (٤٤) (٤٥)  وأصحابه بالحُدَيْبِيَةِ (٤٦) ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ ﴾ ولم يقل: فإذا أندملتم (٤٧) ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ﴾ فعُلم أن الإحصار في الآية ليس بالمرض، وأيضًا ذكرنا عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو (٤٨) وقولهم: الإحصار عام، قلنا: هو عام من حيث اللفظ، خاص ههنا في حبس العدو، بما (٤٩) (٥٠) فإذا (٥١) (٥٢) (٥٣) ثم إن كان الحج فَرْضاً أو العمرة فأحصره العدو فقال الشافعي: إذا أُحْصِرَ بعدوٍّ كافرٍ أو مسلم، أو سُلْطَان يحبسه في سجن، نحر هديًا بالإحصار حيث أُحْصِر في حِلٍّ أو حَرَم، وحَلَّ من إحرامه، وعليه القَضَاءُ إذا انْجَلَى الحَصْر، فإن انجلى الحَصْرُ عاجلاً أمكنه القضاء في ذلك العام، وإن كان النُّسُكُ في الأصل نفلاً فأُحْصِر فَتَحَلَّلَ فلا قضاء عليه من طريق الوجوب، ولكن يُسْتَحَبُّ له ذَلكَ، وإذا لم يجد هديًا يشتريه، أو كان فقيرًا، ففيه قَوْلان: أحدهما: لا يحل إلا بهدي.

والآخر: إذا لم يَقْدِر عليه حَلَّ، وأتى به إذا قَدَرَ عَليه (٥٤) وأما المحصر بالمرض، فإنه يصير على إحرامه ولا يتحلل، وله أن يتداوى بما لابد منه ويفتدي، ويأتي في هذه الآية ذكره (٥٥) وفي الآية إضمار، تقديره: فإن أحصرتم دون تمام الحج والعمرة، وجاز الحذف لأن ما تقدم يدل عليه (٥٦) قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ محل "ما" رفع.

المعنى: فواجبٌ عليكم ما استيسر (٥٧) قال الفراء: ولو نصبتَ على معنى: اهْدُوا ما استيسر، كان صوابًا، وأكثر ما جاء في القرآن من أشباهه مرفوع (٥٨) واستَيْسر بمعنى: تيسر، ومثله استعظم، أي: تَعَظَّم، واسْتَكْبَر، أي: تَكَبَّر (٥٩) والهَدْيُ: جَمْعُ هَدْيَة، مثل: شَرْية وشَرْي، وجَدْيَة وجَدْي (٦٠) قال أحمد بن يحيى: أهلُ الحجاز يُخَفِّفُون الهَدْي، وتميمٌ تُثَقِّلُهُ، فيقولون: هديّة وهديّ، مثل مطيّة ومَطِيّ (٦١) قال الشاعر: حَلَفْتُ بربِّ مَكَّةَ والمُصَلَّى ...

وأعْنَاقِ الهَديِّ مُقَلَّداتِ (٦٢) ومعنى الهَدْي: ما يُهْدَى إلى بيت الله عزّ وجلّ تَقَرُّبًا إليه، بمنزلة الهَدِيَّةِ يُهْدِيها الإنسان إلى غيره متقربًا بها إليه (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ أي: لا تَتَحَلَّلُوا من إحرامكم حتى يُنْحَرَ الهَدْيُ (٦٨) ومعنى ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ أي: حيث يَحِلُّ ذبحُه ونَحْرُه، يُقال: حلَّ الشيء يَحِلُّ حَلاَلاً وحِلاًّ، وهذا أوان محله، أي: حينَ حَلَّ (٦٩)  في اللحم الذي تصدّق على بريرة: "قربوه فقد بَلَغ محله" (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) وهكذا فعل النبي  وأصحابه، حين صُدُّوا عن البيت، نَحَروا هَدْيَهُم بالحديبية ليست من الحرم (٧٤) قال الشافعي رحمه الله: وكل ما وجب على المحرم في ماله من بَدَنةٍ وجَزَاء وَهَدْي فلا يُجْزِي إلا في الحرم، لمساكين أهله، إلا في موضعين: أحدهما: دم المحصر بالعدو، فإنه ينحر حيث حبس ولحل.

والآخر: من ساق هديًا فعَطب في طريقه ذبحه وخلى بينه وبين المساكين (٧٥) هذا على مذهب أهل الحجاز (٧٦) (٧٧) (٧٨) وحقيقة الخلاف تعود إلى أن عند أهل الحجاز المحل في هذه الآية اسمًا للأوان الذي يحل فيه ذبح الهدي عن المحصر، وعند غيرهم المحل اسم للمكان (٧٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ﴾ نزلت في كعب ابن عُجْرة (٨٠)  زمن الحديبية ولي وفرة من شعر فيها القَمْل والصِّيبَان، وهي تَتَناثر على وجْهي وأنا أطبخ قِدرًا لي، فقال رسول الله  : "أيؤذيك هوام رأسك؟

" قلت: نعم يا رسول الله قال: "احلق رأسك"، فأنزل الله عز وجل: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ﴾ (٨١) (٨٢) والحكم في هذا: أن المحرم إذا تأذّى بهوامِّ رأسِه أو بالمرض أُبيح له الحلق والمداواة بشرط الفدية، وهذه الفدية على التخيير أيها شاء فعل، كما دل عليه ظاهر الآية (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) وأصل معنى الصدقة نذكرها في قوله: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ  ﴾ إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿ أَوْ نُسُكٍ ﴾ جمعُ نسيكة، وهي الذبيحة يَنْسُكُها لله عز وجل، أي: يذبحها (٨٧) (٨٨) (٨٩) قال العلماء أعلاها: بدنة، وأوسطها: بقرة، وأدناها: شاة.

وهو مخير بينهما؛ لأن النسك وقع على هذه الأجناس (٩٠) (٩١) قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: أي من العدو، أو كان حج ليس فيه عدو (٩٢) ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ ﴾ لأن الأمن يكون بعد خوف فيزول، ويكون من غير خوف قد زال، وكلا الحالتين سواء في حكم المتمتع، وهو قوله: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴾ .

والمتاع: كل شيء يُتَمَتَّعُ به، ويُنْتَفَع به.

وأصله: من قولهم: جَبَلٌ ماتعٌ، أي: طَويل، وكل من طالت صُحْبته مع الشيء فهو متمتع به (٩٣) والتمتع بالعمرة إلى الحجِّ هو: أن يَقْدُمَ مَكَّةَ مُحْرِمُا، فيعتمرَ في أَشْهُرِ الحَجِّ، ثم يقيم حلالاً بمكةَ، حتى ينشئَ منها الحجَّ فيحج من عامه ذلك، ويكون متمتعًا بمحظورات الإحرام؛ لأنه حل بالعمرة إلى إحرامه بالحج (٩٤) ومعنى قوله: ﴿ بِالْعُمْرَةِ ﴾ هو أي: بسبب العمرة، لأنه لا يتمتع بالعمرة، ولكنه يتمتع بمحظورات الإحرام بسبب العمرة حيث أتى بها (٩٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ قال أصحابنا: المتمتع الذي يجب عليه الدّم: هو الذي يُحِم في أشهر الحج، ويحل بعمرة في أشهر الحج، ويُحْرم بالحج من عامه ذلك من مكةَ، ولا يرجع إلى الميقات، ويكون من غير أهل الحرم، فإذا انخرم شيء من هذه الشرائط سقط عنه الدم، ولا يكون متمتعاً (٩٦) وإذا وجدت هذه الشرائط كان متمتعًا، وعليه إراقة دم إن شاء قبل يوم النحر، وإن شاء في يوم النحر (٩٧) ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ﴾ أي: في أشهر الحج.

قال المفسرون: يصومُ يومًا قبل التروية، ويومَ التروية، ويومَ عرفة.

قال أصحابنا: يصوم ثلاثة أيام قبل يوم النحر في أشهر الحج، إن شاء متتابعة، وإن شاء متفرقة، وإن صام قبل يوم عرفة حتى يكون يوم عرفة (٩٨)  ما صامَ بعرفةَ يومَ عَرَفة، وذلك أقوى للدعاء (٩٩) وقوله تعالى: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ أما السَّبْعَةُ فله أن يصومها بعد الفراغ من الحج، أين شاء ومتى شاء، والأولى: أن لا يُوقِعَها في أيام التشريق (١٠٠) وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ يقال: كمُل الشيءُ يَكمُل، وكمَل يكمُل، فهو كامِلٌ وكميل، وذُكِر أيضًا: كَمِل يكمَلُ (١٠١) وإنما قال: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ مع العلم بأن الثلاثة والسبعة عشرة، للتأكيد (١٠٢) (١٠٣) ثَلاثٌ واثْنَتَانِ فهُنَّ خَمْسُ (١٠٤) وكقوله تعالى: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً  ﴾ .

وقيل: إن العرب أمّةٌ أميةٌ، لا تَعْرِف الحساب (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) وقال الزجاج: العرب قد تذكر الواو والمراد منها أو، كقوله: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ  ﴾ ، فجاز أن يَتَوَهَّم المتوهم أن الفرضَ ثلاثة أيام في الحج أو سبعة في الرجوع، فأعلم الله عز وجل أن العشرَ مفترضةٌ كلها (١٠٨) وقيل: أراد: كاملة في البدل عن الدم، وإن كانت مُفَرَّقة، ثلاثة في الحج وسبعة في الوطن (١٠٩) وقيل: لفظه خبر ومعناه أمر، أي: فأكملوها ولا تنقصوها (١١٠) وقوله: ﴿ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ أي: ذلك الفرض والذي أمرنا به لمن كان من الغرباء من غير أهل مكة (١١١) قال الفراء: واللام في قوله: ﴿ لِمَنْ ﴾ معناها: على (١١٢)  : "اشترطي لهم الولاء" (١١٣) والله تعالى ذكر الأهل والمراد بالحضور المحرم لا الأهل، وذلك أن الغالب على الرجل أن يسكن حيث كان أهله ساكنون (١١٤) والحاضرون: من كانت دارُه على مسافةٍ لا يَقْصُر إليها الصِّلاة، سموا حاضرين: لأنهم يقربون من مكة، والحَضْرة عند العرب: قرب الشيء (١١٥) وقوله تعالى: ﴿ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ أصلُ الحرام: المَنْع، والمحروم: المَمْنُوع من المكاسب، والشيء المنهي عنه حَرَام؛ لأنه منع من إتيانه؛ ومنه قول زُهيْر: لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ (١١٦) أي: لا ممنوع.

فالمسجد الحرام: الممنوع من أن يفعل فيه ما حَرُم ولم يؤذن في إتيانه (١١٧) قال الفراء: ويقال حَرَام وحَرَمُ، مثل: زَمَان وزَمَن (١١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ قال ابن عباس: يريد فيما افترضه عليكم ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لمن تهاون بحدوده (١١٩) (١) رواه سعيد بن منصور في "السنن" 2/ 712، والطبري في "تفسيره" عنه بمعناه 2/ 207، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 376 إلى وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر، والنحاس في "ناسخه"، والحاكم وصححه، والبيهقي في "سننه".

(٢) في "تفسير مجاهد" 1/ 100، ورواه الثوري في "تفسيره" ص 65، والطبري في "تفسيره" 2/ 207، وعزاه في "الدر" 1/ 376 إلى عبد بن حميد.

(٣) وبه قال علقمة وإبراهيم.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 206، 207، "تفسير الثعلبي" 2/ 452.

(٤) نسبه إليه البغوي في "تفسيره" 1/ 217، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 117.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" بمعناه 2/ 207، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 333، والحاكم 2/ 303 وصححه، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 376 إلى وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والنحاس في "ناسخه"، والبيهقي في "سننه".

(٦) رواه الطبري في "تفسيره" عنه 2/ 207، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 333، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 263.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 4/ 9، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 333، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 225، وقد ذكر المؤلف قولين، والقول الثالث: إتمامهما: أن يفصل بينهما فيأتي بالعمرة في غير أشهر الحج، روي عن عمر والحسن وعطاء، والرابع: أنه فعل ما أمر الله فيهما، روي عن مجاهد.

والخامس: ألا يتجر معهما.

والسادس: ألا يحرم بالعمرة في أشهر الحج، قاله قتادة.

ينظر: "زاد المسير" 1/ 204 (ط.

المكتب الإسلامي) (٨) في (أ) (أنهما)، وفي (م) (أيهما).

(٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 209، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 176 إلى عبد ابن حميد، وذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 463.

(١٠) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 334، والدارقطني في "السنن" 2/ 285، والبيهقي في "تفسيره" 4/ 351، والحاكم 1/ 643 وصححه، وعزاه في "الدر" 1/ 377، إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد والدارقطني والحاكم والبيهقي.

(١١) ينظر: "الأم" للشافعي 2/ 477 (ط.

دار إحياء التراث العربي) "المجموع" 7/ 7، "البيان في مذهب الشافعي" للعمراني 4/ 11، وممن قال بالوجوب: ابن عمر وجابر وزيد وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين، والسفيانان، وقتادة، وهو المذهب عند الحنابلة.

ينظر: "المصنف" لابن أبي شيبة 4/ 304 - 305، "البيان" للعمراني 4/ 11، "تفسير الثعلبي" 2/ 463، "الفروع" لابن مفلح 3/ 203.

(١٢) رواه البخاري تعليقًا في العمرة، باب: وجوب الحج والعمرة 2/ 240، ورواه موصولاً: الشافعي في "الأم" 4/ 144، والبيهقي في "تفسيره" 4/ 351، وابن عبد البر في "التمهيد" 20/ 16.

(١٣) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 209، والبيهقي في "تفسيره" 4/ 351، وابن عبد البر في "التمهيد" 20/ 15.

(١٤) من "تفسير الثعلبي" 2/ 469، وينظر: "الأم" 2/ 144، "التمهيد" 20/ 10.

(١٥) من "تفسير الثعلبي" 2/ 454، وهذا مذهب الجمهور.

ينظر: "حاشية ابن عابدين" 2/ 250، "شرح الزرقاني على مختصر خليل" 2/ 281، "المهذب" للشيرازي 2/ 789، "الوسيط" للغزالي 2/ 1261، "البيان" للعمراني 4/ 373، "الموسوعة الفقهية الكويتية" 17/ 49.

(١٦) من "تفسير الثعلبي" 2/ 454، وينظر: "المهذب" 2/ 789، "المجموع" 8/ 265، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان العمرة ثلاثة، هي: الإحرام، والطواف، والسعي، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وزاد الشافعية ركنًا رابعًا هو الحلق، ومذهب الحنفية أن الإحرام شرط للعمرة، وركنها واحد هو الطواف.

ينظر: "الشرح الكبير" و"حاشيته للدسوقي" 2/ 21، "المسلك المتقسط" ص 307، "كشاف القناع" 2/ 521، "البيان" للعمراني 4/ 370.

(١٧) القدر الواجب: هو حلق شعر جميع الرأس، أو تقصيره عند المالكية والحنابلة، وربع الرأس على الأقل عند الحنفية، وثلاث شعرات على الأقل عند الشافعية.

ينظر: "فتح القدير" 2/ 178 - 179، "المسلك المتقسط" ص 151 - 154، "الشرح الكبير" و"حاشيته للدسوقي" 2/ 46، "الفروع" 3/ 513.

(١٨) القول بالسنية قول المالكية وأكثر الحنفية، وهو قول الشافعي في القديم، واختيار== الطبري، وقول أبي ثور، وذهب بعض الحنفية إلى أنها واجبة في العمر مرة واحدة، على اصطلاح الحنفية في الواجب.

ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 59، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 264، "شرح فتح القدير" 2/ 306، "بدائع الصنائع" 2/ 226، "حاشية الدسوقي" 2/ 2، "الموسوعة الكويتية" 3/ 314.

(١٩) من "تفسير الثعلبي" 2/ 468، وينظر: "الأم" 2/ 144، "تفسير الطبري" 2/ 210، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 264، "التمهيد" 20/ 10.

(٢٠) من "تفسير الثعلبي" 2/ 469، وقال: ولأن من أوجبها أكثر، والأخبار في إيجاب الحج والعمرة مقترنين أظهر وأشهر.

(٢١) هو: محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم أبو عبد الله، الجمحي البصري، تقدمت ترجمته (البقرة آية 58).

(٢٢) في "تهذيب اللغة" 1/ 838 (حصر): عن يونس أنه قال: إذا رُدَّ الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، أبو عبيد، عن أبي عبيدة: حُصر الرجل في الحبس، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به.

(٢٣) في "تهذيب اللغة" 2/ 838 (حصر)، وقال ابن السكيت، ولم يذكر الإسناد.

(٢٤) "تهذيب اللغة" 2/ 838 (حصر)، وزاد: إذا ضيق عليه فحصر، أي: ضاق صدره.

(٢٥) في (أ) (م) الحسن.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 267 بمعناه.

(٢٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 78.

(٢٨) في (أ) (م) نحو بلا واو.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 69، وينظر: "الفروق في اللغة" للعسكري ص 108، "أحكام القرآن" 1/ 268، وقد فرق بينهما الراكب في "المفردات" ص 128 فقال: والحصر والإحصار من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ فمحمول على الأمرين.

(٣٠) بمعناه عند الثعلبي في "تفسيره" 2/ 495، ونقله في "البحر المحيط" بنحوه 2/ 73، "الدر المصون" 2/ 314.

(٣١) سقطت من (ش).

(٣٢) رواه الشافعي في "الأم" 2/ 178، والطبري في "تفسيره" 2/ 214، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 336، والبيهقي في "تفسيره" 5/ 219، وصحح إسناده الحافظ في "تلخيص الحبير" 2/ 288.

(٣٣) "تهذيب اللغة" 2/ 838، قال القشيري أبو نصر: وادعت الشافعية: أن الإحصار يستعمل في العدو، فأما العدو فيستعمل فيه الحصر، والصحيح أنهما يستعملان فيهما، نقله القرطبي في "تفسيره" 2/ 348 - 349، وقال أبو حيان في: "البحر المحيط" 2/ 73: وثبت بنقل من نقل من أهل اللغة أن الإحصار والحصر سواء، وأنهما يقالان في المنع بالعدو وبالمرض وبغير ذلك من الموانع، فتحمل الآية على ذلك، ويكون سبب النزول ورد على أحد مطلقات الإحصار، وليس في الآية تقيد، وبهذا قال قتادة والحسن وعطاء والنخعي ومجاهد وأبو حنيفة.

(٣٤) في (ش) اللغة.

(٣٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 118 بمعناه.

(٣٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 838 حصر.

(٣٧) البيت في "ديوانه" ص 0476 وقد ورد البيت: ولقد تسقطني، وعند الطبري: تساقطني 3/ 255، وورد منسوبا له في "مجاز القرآن" 1/ 92، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 407،"تهذيب اللغة" 4/ 235، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 73، "لسان العرب" 2/ 896.

(٣٨) ورد البيت وهو في "ديوانه" ص 160 هكذا: وَمَقَامةٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأنهم ...

جِنٌّ لدى طَرَفِ الحَصِيرِ قِيامُ "المفردات" للراغب ص 128 وروايته: ومَعَالمٍ.

(٣٩) في (ش) سقيف من تردي وفي (م) سفيف من بردي.

والبردي: نبات يعمل منه الحصر.

(٤٠) في (ش): كلبس.

(٤١) ينظر في مادة (حصر): "تهذيب اللغة" 2/ 839، "المفردات" ص128، "عمدة الحفاظ" 1/ 481.

(٤٢) وبه قال النخعي والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة بن الزبير ومقاتل.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 215، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 268، "شرح معاني الآثار" 2/ 252، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 119، "تفسير القرطبي" 2/ 350 - 351.

(٤٣) ينظر: "الموطأ" 1/ 360، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 115، "تفسير الثعلبي" 2/ 495، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 1/ 90 - 91، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 119، وقال: قاله ابن عمر وابن عباس وأنس والشافعي، وهو اختيار علمائنا، ورأي أكثر أهل اللغة ومُحصِّليها على أن أُحصِر: عرض للمرض، وحُصر: نزل به الحصر، واستدرك عليه القرطبي في "تفسيره" 2/ 350 فقال: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا، فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حصِر حصْرا فهو محصور، قاله الباجي في المنتقى، وحكى أبو إسحاق الزجاج أنه كذلك عند جميع أهل اللغة.

(٤٤) "الأم" 2/ 178، و"اختلاف العلماء" للمروزي ص 85، و"السنن" للبيهقي 5/ 219.

(٤٥) في (ش) عليه.

(٤٦) ينظر: "تفسير الثعلبي": 2/ 495.

قال ابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 119: وقد اتفق علماء الإسلام على أن الآية نزلت سنة ست، في عمرة الحديبية، حين صد المشركون رسول الله  عن مكة.

(٤٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 495، "تفسير القرطبى" 2/ 350.

(٤٨) تقدم تخريجه.

(٤٩) في (م) وبما.

(٥٠) ينظر في ذكر الأدلة: "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 1/ 134 - 135.

(٥١) في (ش) فإن.

(٥٢) في (ش) التحليل.

(٥٣) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 348 - 355، "البحر المحيط" 2/ 73.

(٥٤) "مختصر المزني" الملحق بكتاب "الأم" للشافعي 8/ 169، "تفسير الثعلبي" 2/ 496، والنقل عنه.

وينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 122، "تفسير القرطبي" 3/ 353 - 355، ويرى أبو حنيفة أن عليه القضاء، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 226، واحتجوا بأن النبي  قضى عمرة الحديبية في العام الآخر، وأجيبوا بأنه إنما قضاها لأن الصلح وقع على ذلك إرغاما للمشركين، وإتماما للرؤيا، وتحقيقا للموعد، وهي في ابتداء عمرة أخرى، وسميت عمرة القضية من المقاضاة لا من القضاء.

(٥٥) من "تفسير الثعلبي" 2/ 497، وينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 121، "تفسير القرطبي" 2/ 351، وقد رد الإمام الطبري هذا القول في "تفسيره" 2/ 227، وناقش القائلين به، وبين عدم الفرق بين الإحصار بالعدو وبالمرض لعدم الفارق بين المعنيين بكلام نفيس.

(٥٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 215.

(٥٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 267، "تفسير الطبري" 2/ 219، "تفسير الثعلبي" 2/ 498، "تفسير القرطبي" 2/ 355، "التبيان" 122، وقال مكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 123: (ما) في موضع رفع بالابتداء، أي: فعليه ما استيسر.

(٥٨) "معاني القرآن" للفراء بمعناه 1/ 118، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 498، "مشكل == إعراب القرآن" لمكي 1/ 123، "التبيان" 122، "البحر المحيط" 2/ 74.

(٥٩) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 160، "التبيان" للعكبري 122، قال: والسين هنا ليست للاستدعاء.

وقال في "البحر المحيط" 2/ 74: واستيسر هو بمعنى الفعل المجرد، أي: يسر، بمعنى: استغنى وغني، واستصعب وصعب، وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل.

(٦٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 219، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 267، "تهذيب اللغة" 4/ 3738، "المفردات" 519، "اللسان" 8/ 4642 "هدى".

(٦١) نقله الرازي في "التفسير الكبير" 5/ 160، وصاحب "اللسان" 8/ 4642 (هدى).

(٦٢) البيت للفرزدق في "ديوانه" 1/ 108، "لسان العرب" مادة: قلد 6/ 3718.

(٦٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 499، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 220، "المفردات" 519، "التفسير الكبير" 5/ 160، "اللسان" 8/ 4642 (هدى).

(٦٤) رواه عنه مالك في "الموطأ" 1/ 384، وسعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 753، والطبري في "تفسيره" 2/ 217، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 336، قال: ما استيسر من الهدي: شاة، ولم يذكر هذا التقسيم، والواحدي لعله لما نقل هذا عن الثعلبي لم يلتفت إلى التفريق في عبارته؛ حيث قال الثعلبي 2/ 499: فقال علي ابن أبي طالب وابن عباس: شاة، وقال الحسن وقتادة: أعلاه بدنة، وأوسطه شاة.= أو لعله سقط من المخطوطة.

والله أعلم.

(٦٥) رواه مالك في "الموطأ" 1/ 384، والطبري بمعناه 2/ 215 - 217، وابن أبي حاتم 1/ 336، وسعيد بن منصور 3/ 749.

(٦٦) رواه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 758، والطبري في "تفسيره" 2/ 216، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 336 كلهم عن الحسن قال: فما استيسر من الهدي: شاة، وليس فيه التقسيم المذكور.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 500 بلفظ الواحدى.

(٦٧) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 499.

(٦٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 220.

(٦٩) من "تفسير الثعلبي"، وينظر: "غريب القرآن" 79، "تفسير الطبري" 2/ 220.

(٧٠) بهذا اللفظ ذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 222، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 502، وتابعه الواحدي هنا.

وحديث بريرة المشهور، لفظه: هو لها صدقة ولنا هدية، رواه البخاري في الزكاة، باب: الصدقة على موالي أزواج النبي  2/ 164 برقم 1493، ومسلم في العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق 2/ 1143 برقم 1504 وليس فيه اللفظ الذي ذكره المؤلف، لكنه ورد في حديث أم عطية أنه  قال عن الشاة التي أرسلتها نسيبة الأنصارية: فقد بلغت محلها، رواه البخاري في الزكاة، باب: قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة 2/ 148 برقم 1446، ومسلم في الزكاة، باب.

إباحة الهدية للنبي  2/ 756.

== قال أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: ولم أجد لفظ: "فقد بلغ محله"، الذي حكاه الطبري في قصة بريرة، ولعله وقع إليه من رواية خفيت علينا، ثم ذكر شاكر أن نحو هذا اللفظ جاء في قصتين أخريين: إحداهما: من حديث أم عطية الأنصارية، ولفظه: "إنها قد بلغت محلها"، والأخرى: من حديث جويرية بنحو اللفظ السابق.

(٧١) سقطت من (ش).

(٧٢) بريرة مولاة عائشة  ما، وكانت مولاة لبعض الأنصار، ثم اشترتها عائشة فأعتقتها، وكانت تحت مغيث فخيرها رسول الله  بعد عتقها، فاختارت فراقه، وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية.

ينظر: "صحيح البخاري" 6/ 210، "الاستيعاب" 4/ 357 (3290).

(٧٣) "تفسيرالثعلبي" 2/ 502.

(٧٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 221، 222، "تفسير الثعلبي" 2/ 502.

(٧٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 497، وقد عزاه فقال: وقال بعض الفقهاء، ولم يعزه إلى الشافعي، لكن الجملة التي قبله عزاها للشافعي، وهي التي نقلها الواحدي قبل عدة أسطر.

(٧٦) ينظر: "الأم" 2/ 174، "تفسير الثعلبي" 2/ 501، "أحكام القرآن" لابن العربي== 1/ 122، "تفسير الطبري" 2/ 221، 222، وبين رحمه الله 2/ 226، 227 أن أولى الأقوال بالصواب قول من قال: إن المراد بالآية كل محصر بعمرة أو حج، وجعل محل هديه الموضع الذي أحصر فيه، وجعل له الإحلال من إحرامه ببلوغ هديه محله، وأراد بالمحل: المنحر أو المذبح، وذلك حين حل ذبحه ونحره في حرم كان أو حل.

(٧٧) في (م) (فحله في الموضعين).

(٧٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 223، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 272، "شرح معاني الآثار" 2/ 251، "بدائع الصنائع" 2/ 179.

(٧٩) "التفسير الكبير" 5/ 162.

(٨٠) كعب بن عجرة بن أمية البلوي، الأنصاري المدني، أبو محمد، صحابي مشهور، تأخر إسلامه، ثم شهد المشاهد كلها، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون سنة، روى حديثه الجماعة.

ينظر، "أسد الغابة" 4/ 243، "تقريب التهذيب" ص 461 (5643).

(٨١) أخرجه البخاري (1817) كتاب المحصر، باب: النسك شاة، ومسلم (1201) == كتاب الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم، وقال الطبري في "تفسيره" 2/ 230: وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله  أن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى رأسه من صئبانه، وذلك عام الحديبية، ثم ذكر 28 طريقا للحديث.

والوفرة: أعظم من الجمة، وهي: ما جاوز شحمة الأذنين من الشعر، ثم اللمة، وهي: ما ألم بالمنكبين، والصئبان: جمع صؤاب، جمع: صؤابة، وهو بيض القمل، والهوام: واحدها: هامة، وهي الحيات وأشباهها مما يهم، أي: يدب، والهميم: الدبيب، وكنوا عن القمل بأنها هوام؛ لأنها تهم في الرأس، أي: تدب فيه وتؤذي.

(٨٢) "تفسير القرطبي" 2/ 360، "اللسان" 6/ 3367 فدي.

(٨٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 231 - 234، 236، 237، "تفسير الثعلبي" 2/ 508، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 124.

(٨٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 507، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 124 - 125، "تفسير القرطبي" 2/ 363 خلافًا لقول الحسن وعكرمة.

(٨٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 507، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 125، "تفسير القرطبي" 2/ 362 - 363.

(٨٦) ليست في (أ) ولا (م).

(٨٧) في (م) بذبحها.

(٨٨) نقله عن ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 4/ 3562.

(٨٩) ينظر في معنى النسك: "تهذيب اللغة" 4/ 3562 - 3563، "المفردات" 493، "التفسير الكبير" 5/ 164، "تفسير القرطبي" 2/ 364، "عمدة الحفاظ" 4/ 197.

(٩٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 507، "تفسير البغوي" 1/ 223، وقال الرازي في "تفسيره" 5/ 164: اتفقوا في النسك على أن أقله شاة لأن النسك لا يتأدى إلا بأحد الأمور الثلاثة: الجمل، والبقرة، والشاة، ولما كان أقلها الشاة، لا جرم كان أقل الواجب في النسك هو الشاة، قال ابن عبد البر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكره بشاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، نقله القرطبي في "تفسيره" 2/ 361.

وينظر: "الإجماع في التفسير" ص204.

(٩١) وهذا قول علي وإبراهيم النخعي، وروي عن مجاهد، وهو قول المالكية، واختيار الطبري والثعلبي، وقال الحسن وطاوس وعطاء ومجاهد، وهو قول الشافعي: النسك والإطعام بمكة، والصيام حيث شئت، وعلتهم: قياسه على جزاء الصيد، حيث قال الله تعالى: ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ ، وإذا كان == هذا حكم الدم فكذا الإطعام، وقال عطاء: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء، وروي عن الحسن وهو قول أصحاب الرأي، قال الطبري 2/ 240: وأجمعوا على أن الصيام مجزئ عن الحالق رأسه من أذى حيث صام من البلاد.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 240، "تفسير الثعلبي" 2/ 509، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 1/ 145، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 125، "تفسير القرطبي" 2/ 364.

(٩٢) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.

والمفسرون على قولين: أحدهما: أمنتم من العدو؛ لأن الأمن لا يقال إلا من العدو، والمرض لا تؤمن معاودته، وبه قال قتادة والربيع، وقال علقمة: أمنتم من المرض والخوف، وكذا قال عروة.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 243.

(٩٣) ينظر في متع: "تهذيب اللغة" 4/ 3334 - 3335، "المفردات" 463، "تفسير الثعلبي" 2/ 511، "التفسير الكبير" 5/ 165، "عمدة الحفاظ" 4/ 72 - 74، "اللسان" 7/ 4127، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 121، "تفسير الثعلبي" 2/ 510، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 341.

(٩٤) وبه قال سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء == وإبراهيم والحسن.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 243 - 246،"تفسير الثعلبي" 2/ 510، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 341، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 126، "التفسير الكبير" 5/ 165، "تفسير القرطبي" 2/ 364 - 366، وذكر رحمه الله أربع صور للتمتع، هذه إحداها.

والثانية: القرآن، وهي أن يجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو غيرها.

والثالثة: أن يحرم بالحج حتى إذا دخل مكة فسخ حجه في عمرة، ثم أهل بالحج يوم التروية، وهذا الذي توعد عليه عمر بن الخطاب، وقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله  أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج.

والرابعة: متعة المحصر، ومن صُدَّ عن البيت حتى ينقضي الحج فيأتي إلى البيت فيعتمر ويحل إلى الحج من قبل قابل فيحج ويُهدي.

وذكر هذه الصور: الطبري بأسانيده 2/ 243 - 246.

(٩٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 511، ونقله الرازي في "تفسيره" 5/ 165، وقيل: سمي متمتعًا؛ لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين.

ينظر القرطبي في "تفسيره" 2/ 364 - 366.

(٩٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 511، و"غرائب القرآن" للنيسابوري 2/ 161، "فتح الباري" 3/ 435، وذكر الرازي في "تفسيره" 5/ 165 - 166: أن دم التمتع له خمس شرائط عند الأصحاب أي من الشافعية: أحدها: أن يقدم العمرة على == الحج.

والثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج.

والثالث: أن يحج من عامه.

والرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.

والخاص: أن يحرم بالحج من جوف مكة بعد الفراغ من العمرة، فإن عاد إلى الميقات لم يلزمه شيء.

وفصلها ابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 126 وزاد فقال: والتمتع يكون بشروط ثمانية: الأول: أن يجمع بين العمرة والحج.

الثاني: في سفر واحد.

الثالث: في عام واحد.

الرابع: في أشهر الحج.

الخامس: تقديم العمرة.

السادس: ألا يجمعهما، بل يكون إحرام الحج بعد الفراغ من العمرة.

السابع: أن تكون العمرة والحج عن شخص واحد.

الثامن: أن يكون من غير أهل مكة.

(٩٧) من "تفسير الثعلبي" 2/ 512، وهذا قول علي وابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين.

ينظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 76، "تفسير الطبري" 2/ 245 - 246، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 342.

(٩٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 247 - 249، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 129 - 131، "زاد المسير" 1/ 206، وقد بين الطبري رحمه الله علة قول من قال: إن آخر الثلاثة قبل يوم النحر، أن الله أوجب صومهن في الحج، وإذا انقضى عرفة انقضى الحج، والعلماء مجمعون على حرمة صوم يوم النحر، فإن كان إجماعهم على حرمة صيام لأجل كونه ليس من أيام الحج فما بعده أولى، وان كان لأجل كونه عيدا فما بعده من أيام التشريق في معناه.

وقال آخرون: إن آخرهن أيام التشريق== لحديث عائشة وابن عمر قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.

رواه البخاري، قالوا: وأيام منى من أيام الحج، وفيه جملة من أعماله، وممن يرى جواز ذلك: عائشة وابن عمر وابن الزبير ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق، كما في "تفسير البغوي" 1/ 224.

والواحدي رحمه الله كأنه بكلامه يرى عدم جواز صيام أيام التشريق مطلقا، وهذا قول الشافعية، والحديث حجة عليهم كما بين ذلك ابن العربي في "تفسيره" 1/ 129 - 130، والقرطبي في "تفسيره" 2/ 377.

(٩٩) ينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 130، "تفسير القرطبي" 2/ 377.

(١٠٠) ذكر الطبري في "تفسيره" رحمه الله 2/ 253: " الإجماع" على أن المراد بقوله: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ ، أي: إلى أهليكم، ودليله.

حديث ابن عمر في الصحيحين مرفوعا: فمن لم بجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

البخاري 2/ 181 في الحج، باب: من ساق البدن معه، ومسلم 2/ 901 في الحج، باب: وجوب الدم على المتمتع، وقد اختلف العلماء في حكم صيامها بعد الفراغ من أعمال الحج، وقبل الرجوع على قولين، ذكرهما القرطبي في "تفسيره" 2/ 378 - 379.

(١٠١) ينظر: "لسان العرب" 7/ 3930، "تفسير القرطبي" 2/ 379.

(١٠٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 254، "المحرر الوجيز" 2/ 162، "التفسير الكبير" 5/ 169.

(١٠٣) هو: همام بن غالب بن صعصعة التميمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق، شاعر عظيم الأثر في اللغة، مات في بادية البصرة سنة 110 هـ انظر: "الشعر والشعراء" 310، "السير" 4/ 590.

(١٠٤) عجزه: وسادسة تميل إلى شمام والبيت للفرزدق في "ديوانه" 2/ 835، ينظر: "البحر المحيط" 2/ 80، "تفسير الثعلبي" 2/ 513، "الدر المصون" 2/ 320 وشمام: اسم جمل ينظر: "لسان العرب" 5/ 2952 (عشر).

(١٠٥) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 224، "التفسير الكبير" 5/ 169.

(١٠٦) رواه مسلم (1856) كتاب الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال.

(١٠٧) لم أجده.

(١٠٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 268، وينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 162، "التفسير الكبير" 5/ 169، "تفسير القرطبي" 2/ 379.

(١٠٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 254، "المحرر الوجيز" 2/ 162، "التفسير الكبير" 5/ 169، "تفسير القرطبي" 2/ 379.

(١١٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 254، "المحرر الوجيز" 2/ 162، "التفسير الكبير" 5/ 170، "تفسير القرطبي" 2/ 379، وهذا هو اختيار الطبري.

(١١١) هذا قول، وهو رجوع اسم الإشارة إلى المتمتع الذي يلزمه الدم أو بدله، والقول الآخر: أن اسم الإشارة عائد إلى التمتع، ولهذا اختلفوا في حكم تمتع المكي، وهل له المتعة أو لا؟

والأول: قال به الشافعي، والثاني: قال به أبو حنيفة.

ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 171، "تفسير القرطبي" 2/ 380، "البحر المحيط" 2/ 80.

(١١٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 118، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 381، والقول الآخر: أن اللام على بابها، والمعنى: ذلك لازم لمن.

ينظر: "الدر المصون" 2/ 321.

(١١٣) أخرجه البخاري (2168) كتاب البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل، ومسلم (1504) كتاب العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق.

(١١٤) نقله عن الواحدي بتمامه الرازي في "تفسيره" 5/ 172.

(١١٥) واختلف الناس في حاضري المسجد الحرام، بعد "الإجماع" على أن أهل مكة وما اتصل بها، من حاضريه، وقال الطبري: بعد "الإجماع" على أهل الحرم، فقالا بعضهم: من وجبت عليه الجمعة فهو من حاضريه، وقال مالك: هم أهل مكة وما اتصل بها خاصة، وقال أبو حنيفة: من كان دون المواقيت فهو من حاضري المسجد الحرام، وقال الشافعي: ما ذكره الواحدي.

ينظر في ذكر الأقوال: "تفسير الطبري" 2/ 255 - 257، "التفسير الكبير" 5/ 171، "تفسير القرطبي" 2/ 381، "البحر المحيط" 2/ 81، "تفسير الثعلبي" 2/ 515.

(١١٦) البيت بتمامه: وإن أتاه خليل يوم مسألة ...

يقول: لا غائب مالي ولا حرم وهو في "ديوان زهير بشرح ثعلب" ص 153، وفي "الكتاب" لسيبويه 3/ 66، "الكامل" 1/ 134، "المقتضب" 2/ 70، والخليل من الخَلة: الفقير.

(١١٧) ينظر: "المفردات" ص 122، "عمدة الحفاظ" 1/ 457، ونقله عن الواحدي بلا عزو: الرازي في "تفسيره" 5/ 172، "لسان العرب" 2/ 846 (حرم).

(١١٨) نقله عنه الرازي في "تفسيره" 5/ 172.

(١١٩) المصدر السابق.

<div class="verse-tafsir"

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَـٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ١٩٧

قوله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ تقدير الآية عند النحويين على وجهين: أحدهما: أن التقدير: أشهُر الحج أشهر معلومات، ليكون (١) (٢) والثاني: أنّ التقدير: الحجُّ حجُّ أشهر مَعْلومات، أي: لا حج إلا في هذه الأشهر، ولا يجوز في غيرها، كما كان يفعله أهل الجاهلية، يستجيزونها في غيرها من الأشهر، فحذف المصدر المضاف إلى الأشهر.

ويمكن تصحيحُ الآيةِ من غير إضمار، وهو أنه جعل الأشهر الحج لمَّا كان الحج فيها، كقولهم: ليل نائم، لما (٣) ﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ  ﴾ ، ألا تَرَى أن الحجَّ في الأشهر، كما أن الموعدَ في اليوم، إلا أنه اتسع فيه، فجعل الأول لما كان فيه، كذلك جعل الحج الأشهر على الاتساع، لكونه فيها وكثرته من الفاعلين له (٤) (٥) وكما قال مُتَمِّم (٦) لَعَمْري وما دَهْرِي بَتَأبِيْنِ هَالكٍ ...

ولا جَزعٍ مما أَصَاب فَأَوجَعَا (٧) ألا ترى أنه قد جعل دَهره الجزع في قوله: ولا جزعٍ، أي: وما دهري بجزع.

والأشهرُ بمنزلة الدهر (٨) والمراد بالأشهر، هاهنا، عند جميع المفسرين: شَوَّالٌ وذو القَعْدة وتسع من ذي الحِجَّة، ويقال: عشر من ذي الحجة، فمن قال: وتِسْع، أراد الأيام؛ لأن يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة آخر هذه الأشهر (٩) (١٠) (١١) وإنما قال: أشهر، لشهرين وبعض الثالث؛ لأن الاثنين قد يوقع عليها (١٢) (١٣) ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ  ﴾ .

وإنما يريد عائشةَ وصَفْوان، وكذلك قوله: ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ ، يريد: داودَ وسليمانَ، وقال: ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا  ﴾ .

وقال الشاعر: ظَهْرَاهُمَا (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن الأنباري: العرب توقع الوقت الطويل على الوقت اليسير، فيقولون: قُتل ابن الزبير زمان الحجاج أمير، وإنما كان القتل في أقصر وقت، فجاز على هذا وقوع الأشهر على أقل منها، ويقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه (١٧) (١٨) وقال عروة بن الزبير (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مَعْلُومَاتٌ ﴾ أي: أشهر مُؤَقَّتَةٌ معينة، لا يجوز فيها ما كان يفعلُه أهلُ الجاهلية من التبديل بالتقديم والتأخير، الذي كان يفعله النَّسَأة الذين أنزل فيهم ﴿ إِنَمَا النَّسِىَءُ ﴾ الآية [التوبة: 37].

قال ابن عباس في هذه الآية: جعلهن سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح لأحد (٢٢) (٢٣) وهذا مذهب الشافعي رحمه الله قال: من أراد أن يحرم بالحج لم يصح إحرامه بالحج إلا في أشهر الحج، فإن أحَرْم في غير أشهر الحج انعقد إحرامه عمرة؛ لأن الله تعالى خَصَّ هذه الأشهر بفرض الحج فيها، وجعلها وقتًا للحج (٢٤) وعند أبي حنيفة: إذا أحرم بالحج في غير أشهر الحج كُرِه ذلك، ويجزيه (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ﴾ .

قال المفسرون: أي: من أوجب على نفسه فيهن الحج بالإحرام والتلبية (٢٦) قال ابن الأعرابي: الفرض: الحز (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا  ﴾ ، بالتخفيف (٣٠) ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ  ﴾ وهذا أيضًا راجع إلى معنى القطع؛ لأن من قطع شيئًا أبانه عن غيره، والله تعالى إذا فرض شيئًا أبانه، وبان ذلك الشيء عن غيره.

(فرض) بمعنى: أوجب، وفرض بمعنى: أبان، كلاهما يَرْجِع إلى أصل واحد على ما بينا (٣١) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ ذكرنا معنى الرفث عند قوله: ﴿ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  ﴾ ، وأما معناه في هذه الآية، فذهب ابن عباس (٣٢) (٣٣) قالت طائفة (٣٤) (٣٥) وهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَمِيسا ...

إن تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا (٣٦) فقيل له: تَرفث وأنت محرم؟

فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا فُسُوقَ ﴾ قال ابن عباس (٣٨) (٣٩) وقال ابن زيد: هو الذبح للأصنام، قُطِعَ ذلك بالنبي  حين حج فعلَّم أُمتَه المناسكَ (٤٠) (٤١) (والجدال) يقال: من المجادلة، وأصلها (٤٢) (٤٣) قال ابن عباس (٤٤) (٤٥) ﴿ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ : هو أن يجادل صاحبه ويُمَارِيَه حتى يغضبه، نُهِي المحرمُ عن هذا.

وقال مجاهد (٤٦) (٤٧) (٤٨) قال أهل المعاني: ظاهر الآية نفي ومعناها نهي، أي: ولا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا، كقوله عز وجل: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ  ﴾ ، أي: لا ترتابوا (٤٩) واختلف القُرَّاء في هذه الآية، فقرأ (٥٠) (٥١) والأصل في هذا الباب: أن "لا" تَنْصِبُ النكراتِ خاصّةً بلا تنوين، ولا تعمل في المعارف شيئًا؛ لأنها جواب ما لا يكون إلا نكرة، وذلك أنك تسأل فتقول: هل من رجلٍ عندك؟

وهل من غلامٍ لك، فتقول: لا رجلَ عندي، ولا غلامَ لي، فكان الجواب منكّرًا مثل السؤال، والخافض والمخفوض في السؤال بمنزلة شيء واحد لا ينفصل أحدُهما عن صاحبه، فكذلك جعلت (لا) وما عَمِلتْ فيه بمنزلة شيء واحد، وحذفت منه التنوين، كما حذفت من خمسة عشر.

ويجوز أن يكون العامل والمعمول فيه بمنزلة شيء واحد، كقولهم: يا ابن أمِّ، فالابن عامل في الأم؛ لأنه مضاف إليها، فجعلا بمنزلة اسم واحد وبُنِيا.

هذا وجه النصب بلا (٥٢) فإن رفعتَ بها، فقلت: لا رجلٌ عندك (٥٣) (٥٤) فَأَنَا ابْنُ قَيْس لا بَرَاحُ (٥٥) تالله لولا أنْ تَحُشَّ (٥٦) (٥٧) فإن كررت (لا) كقولك: لا درهم ولا دينار، جاز لك فيه (٥٨) (٥٩) فإن قدرت الاسم بعدها مرفوعًا بالابتداء، جاز في قول سيبويه أن يكون (في الحج) خبرًا عن الأسماء الثلاثة، لاتفاق الأسماء في ارتفاعها بالابتداء.

أما قوله ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ فبين (٦٠) ﴿ وَلَا جِدَالَ ﴾ فإن (لا) مع ﴿ جِدَالَ ﴾ في موضع رفع، فقد اتفقت الأسماء في ارتفاعها بالابتداء، فلا يمنع من أن يكون قوله: (في الحج) خبرًا عنها (٦١) (٦٢) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ خبرًا، لأن من شأن العرب إذا رفعت ما بعد لا وكانت لا بمنزلة ليس، حذف الخبر.

وإضماره كالبيتين الذين أنشدناهما، فقوله: لا براحُ، تقديره: لا براحٌ من هاهنا، ويكون قوله: (في الحج) خبرا عن (لا جدال) (٦٣) فأما من فتح فقال: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ فحجته أنه أشد مطابقة للمعنى المقصود، ألا تري أنه إذا فتح فقد نفى جميع الرفث والفسوق، كما أنه إذا قال: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ  ﴾ ، فقد نفى جميع هذا الجنس، وإذا رَفَع وَنَوَّنَ كان المنفي الواحدَ منه، ألا ترى أن سيبويه يرى (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ ولم يختلفوا في نصب (لا جدال).

وذلك أن الرفث والفسوق متفقان في المعنى وهو النهي، كأنه قيل: لا ترفثوا ولا تفسقوا، والجدال مخالف لهما في المعنى؛ لأن معنى لا جدال في الحج أي: الحج في ذي الحجة (٧١) (٧٢) (٧٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ قال أهل المعاني: معناه: يجازيكم الله العالم به، إلا أنه جعل ﴿ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ في موضع يجازيه؛ لأن المجازاة إنما تقع من عالم بالشيء، وفيه: حث لهم على فعل الخيرات، وأن الله تعالى ليس بغافل عنهم وعن مجازاتهم، ومتى علم العامل أن الذي يُعْملُ له العملُ يعلم ذلك وليس بغافل عنه كان أحرصَ على عمله (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد، ويقولون: نحن متوكلون، ثم كانوا يسألون الناس، وربما ظلموهم وغصبوهم، فأمرهم الله سبحانه أن يتزودوا (٧٥) ﴿ وَتَزَوَّدُوا ﴾ ما تتبلغون به ﴿ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ ما تكفُّون به وجوهكم عن السؤال وأنفسكم.

وفي هذا حَثٌّ على التزود للآخرة، وتنبيهٌ عليه (٧٦) (٧٧) إذا أنْتَ لم تَرْحَلْ بزَادٍ من التُّقَى ...

ولاقيتَ بعدَ المَوْتِ من قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ على أن لا تكونَ كمِثْله ...

وأنكَ لم تَرْصُدْ كما كان أرْصَدَا (٧٨) (١) في (ش) (أي ليكون).

(٢) قال مكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 123: ولولا هذا الإضمار لكان القياس نصب (أشهر) على الظرف، كما تقول: القتال اليوم، والخروج الساعةَ.

(٣) في (ش) ولما.

(٤) ليست في (أ) ولا (م).

(٥) في (ش) (اذكرت فانماهن).

(٦) هو: متمم بن نويرة بن جمرة بن ثعلبة بن يربوع، أبو نهشل، صحابي شاعر فحل، اشتهر في الجاهلية والإسلام، أشهر شعره رثاء أخيه مالك، توفي سنة 35 هـ انظر: "أسد الغابة" 5/ 52، 58، "الشعر والشعراء" ص 209.

(٧) البيت في "ديوانه" ص 106، "لسان العرب" 1/ 13 (أبن)، 3/ 1440 (دهر).

(٨) ينظر: في إعراب الآية: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 123، "التبيان" ص 123، "البحر المحيط" 2/ 84، "الدر المصون" 2/ 322، وقال أبو حيان والحج أشهر: مبتدأ وخبر، ولابد من حذف؛ إذ الأشهر ليست الحج، وذلك الحذف إما في المبتدأ، فالتقدير: أشهر الحج، أو وقت الحج، أو في الخبر، أي: الحج حج أشهر، أو يكون الأصل: في أشهر، فاتسع فيه، وأخبر بالظرف عن الحج.

ثم رد على ابن عطية قوله بالإلزام بالنصب في الحالة الثالثة.

(٩) ذكره الشافعي في "أحكام القرآن" ص127، "مختصر المزني" 8/ 159، "المجموع" 7/ 143.

(١٠) وهذا قول ابن عباس وابن الزبير وابن سيرين ومجاهد والحسن وعطاء والشعبي وطاوس والنخعي وقتادة ومكحول والسدي والضحاك وأبو حنيفة والشافعي، وابن حبيب عن مالك، وروي عن ابن مسعود وابن عمر، وهو اختيار الطبري.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 257 - 260، "تفسير البغوي" 1/ 225، "البحر المحيط" 2/ 85.

(١١) أما لفظ عشر من ذي الحجة، فقد ورد عن جماعة من الصحابة: عبد الله بن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير -  - وجماعة من التابعين.

ينظر: "سنن سعيد بن منصور" 3/ 783 - 791، "المصنف" لابن أبي شيبة، (القسم الأول من الجزء الرابع ص 218)، "تفسير الطبري" 2/ 257، "سنن الدارقطني" 2/ 226، "تفسير الثعلبي" 2/ 516.

وأما لفظ تسع، فلم أعثر عليه في شيء من الأحاديث والآثار، لكن ذكرها المفسرون والفقهاء في معرض الخلاف في أشهر الحج، وذكرها الشافعي في "أحكام القرآن" له ص 127، وفي "المجموع" 7/ 143، والمؤلف رحمه الله تابع الثعلبي على هذا.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 516.

(١٢) في (ش) (عليه).

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 518، "تفسير البغوي" 1/ 225، "تفسير القرطبي" 2/ 382، "المدخل لعلم تفسير كتاب الله" للحدادي ص 280.

(١٤) في (ش) (ظهورهما).

(١٥) في (ش) (الريسين).

(١٦) صدر البيت: ومهمهين قذفين مرتين ينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 48، وفيه قال الراجز هو خطام المجاشعي، "الخزانة" 2/ 314، "البيان" 2/ 446.

وينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 300.

(١٧) في (م) أتوه.

(١٨) وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 119، "تفسير الطبري" 2/ 260، "تفسير الثعلبي" 2/ 517، قال الفراء: وكذلك تقول العرب: له اليوم يومان منذ لم أره، وإنما هو يوم وبعض آخر، وهذا ليس بجائز في غير المواقيت؛ لأن العرب قد تفعل الفعل في أقل من الساعة ثم يوقعونه على اليوم.

(١٩) هو: أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أخو عبد الله بن الزبير، وأمهما أسماء بنت أبي بكر -  م- ثقة مشهور، من أفاضل التابعين وعبادهم، توفي سنة 94 هـ انظر: "السير" 4/ 421، "تقريب التهذيب" ص 389 (4561).

(٢٠) ذكره الثعلبي عنه 2/ 518، البغوي في "تفسيره" 1/ 225، والرازي في "تفسيره" 1/ 173، ولم يذكره أحد من أصحاب الكتب المسندة في التفسير، وروى سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 791 عن عروة بن الزبير قال: قال عمر بن الخطاب  (الحج أشهر معلومات) قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 393 إلى ابن المنذر، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد والزهري والربيع ومالك.

ينظر: "البحر المحيط" 2/ 85.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 2/ 518.

(٢٢) سقطت من (ش).

(٢٣) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 257 - 258 من طريق علي بن أبي طلحة عنه، ورواه الشافعي في "الأم" 2/ 169، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 345، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 130 من طريق عكرمة، ورواه البخاري معلقا 2/ 183 معلقا مجزوما به، ووصله ابن خزيمة في "تفسيره" 4/ 162، والحاكم في "تفسيره" 1/ 616، وصححه، من طريق مقسم، عن ابن عباس بنحوه مختصرًا.

(٢٤) ينظر: "الأم" 2/ 168، "المجموع" 7/ 140، "تفسير البغوي" 1/ 226، "تفسير القرطبي" 2/ 383، وهذا القول على التقدير في الآية: الحج حج أشهر معلومات، وبه قال ابن عباس وجابر وعطاء ومجاهد وطاوس والأوزاعي وأبو ثور، وقال الأوزاعي: يحل بعمرة، وقال أحمد: هذا مكروه، وروي هذا القول عن مالك، والمشهور عنه القول الآخر.

(٢٥) وبه قال النخعي والثوري، والمشهور من مذهب مالك، وهذا القول على أن التقدير في الآية: أشهر الحج أشهر معلومات.

ينظر: "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 300، "شرح فتح القدير" 3/ 16، "تفسير الثعلبي" 2/ 519، "تفسير البغوي" 1/ 226، "تفسير القرطبي" 2/ 383.

(٢٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 260 - 262، "تفسير الثعلبي" 2/ 520، "تفسير القرطبي" 2/ 383، وقد بين الطبري أن أهل التأويل اختلفوا في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج بعد إجماع جميعهم على أن معنى الفرض: الإيجاب والإلزام، فقال بعضهم: فرض الحج: الإهلال، وقد رواه عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وطاوس والثوري والقاسم بن محمد، وبه قال أبو حنيفة، وابن حبيب من المالكية، وهو قول الظاهرية، وقال آخرون فرض الحج: إحرامه، وقد رواه عن ابن عباس والحسن وقتادة والنخعي والضحاك، وهذا قول الشافعي والحسن بن حي.

ثم رجح القول الثاني، وبين سبب الترجيح.

(٢٧) في (م) كأنها (الجز).

(٢٨) في ليست في (م).

(٢٩) نقله عن ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 3/ 771 فرض.

(٣٠) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2771 "فرض": (وفرضناها) فمن خفف أراد: ألزمناكم العمل بما فرض فيها، ومن ضدد فعلى وجهين: أحدهما التكثير على معنى: إنا فرضنا فيها فروضا، ويكون على معنى بينا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام والحدود.

(٣١) ينظر في الفرض "تهذيب اللغة" 3/ 2771 "فرض"، "المفردات" 378، "عمدة الحفاظ" 3/ 258 - 259.

(٣٢) رواه الثوري في "تفسيره" ص 63، وسعيد بن منصور في "السنن" 3/ 799، وأبو يعلى في "مسنده" 5/ 98، والطبري في "تفسيره" 2/ 265، وابن أبي حاتم في " تفسيره" 1/ 346 وغيرهم.

(٣٣) ذكر الطبري القول بذلك عن ابن مسعود وابن عمر والحسن وعطاء ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار وقتادة وسعيد بن جبير والسدي والربيع والنخعي والضحاك.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 265 - 267، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 346، "تفسير الثعلبي" 2/ 523.

(٣٤) ذكر الطبري القول بذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومحمد بن كعب القرظي وطاوس وابنه وعطاء.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 263 - 264، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 346، وقد رجح الطبري أن الرفث شامل للقولين، وقال أبو حيان في البحر 2/ 87: وملخص هذه الأقوال أنها دائرة بين شيء يفسده، وهو الجماع، أو شيء لا يليق لمن كان متلبسا بالحج لحرمة الحج.

(٣٥) في (م) التعرض.

(٣٦) البيت ذكره الفراء في: "معاني القرآن" 2/ 192، وقال: تمثل به ابن عباس، وذكره الحربي في "غريب الحديث" ولم ينسبه 3/ 111، وقال شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" 4/ 126: لم أعرف قائله وهو رجز كثير الدوران في الكتب.

والهمس، والهميس: صوت نقل أخفاف الإبل، والصوت الخفي الذي لا غور له في الكلام، والوطء والأكل وغيرها، ولميس: اسم صاحبته، ويريد بقوله: إن تصدق الطير: أنه زجر الطير فتيامن بمرها، ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله.

(٣٧) رواه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 806، والطبري في "تفسيره" 2/ 263 من طريق أبي حصين بن قيس، وهو القائل لابن عباس: ترفث وأنت محرم؟

ومن طريق أبي العالية الرياحي، ورواه الحاكم 2/ 303 وصححه وعنه البيهقي في "تفسيره" 5/ 67 من طريق الأعمش.

(٣٨) رواه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 799، وأبو يعلى 5/ 98، والطبري في "تفسيره" 2/ 269، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 347.

(٣٩) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 269، عن عطاء والحسن وطاوس ومجاهد والقرظي وابن جبير وإبراهيم النخعي والربيع وعكرمة.

قال ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 2/ 169: وعموم المعاصي أولى الأقوال.

(٤٠) رواه الطبري، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 347 نحوه عن مالك، وينظر: "الموطأ" 1/ 389.

(٤١) ذكر الطبري رحمه الله 2/ 270 قولين آخرين أحدهما: أن الفسوق في هذا الموضع: ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد وأخذ شعر، ورواه عن ابن عمر.

والثاني: السباب، ورواه عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد والسدي وإبراهيم وعطاء بن يسار.

وينظر: "النكت والعيون" 1/ 259، "تفسير الثعلبي" 2/ 528.

(٤٢) في (م) وأصله.

(٤٣) ينظر في المجادلة: "تهذيب اللغة" 1/ 560 - 561 "جدل"، "المفردات" 97، وذكر الراغب في تسمية المخاصمة مجادلة قولا آخر فقال: "وقيل: الأصل في الجدال: الصراع، وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة" وذكر السمين في عمدة الحفاظ 1/ 359 قولا ثالثا، وهو: أن أصله من القوة، فكان كُلًّا من المتجادلين يقوي قوله ويضعف قول صاحبه.

(٤٤) رواه عنه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 799، وابن أبي شيبة في "المصنف"، القسم الأول من الجزء الرابع ص 157، وأبو يعلى 5/ 98، والطبري في "تفسيره" 2/ 271، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 348.

(٤٥) روى الطبري في "تفسيره" 2/ 272، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 348 هذا القول عن عطاء وابن جبير ومجاهد وعمرو بن دينار والحسن والربيع والضحاك والنخعي وعطاء بن يسار وعكرمة والزهري وقتادة.

(٤٦) رواه الطبري في "تفسيره" عنه من عدة طرق 2/ 274 - 275، ورواه عن السدي وابن عباس، ورجحه الطبري في "تفسيره" 2/ 275 - 276، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 169، ويرى الزجاج في "تفسيره" 1/ 270 أن كلا من القولين صواب.

(٤٧) "مجاز القرآن" 1/ 70.

(٤٨) ذكر الطبري في "تفسيره" 2/ 270، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 349 أقوالا أخر، فمنهم من قال: الجدال: السباب، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وقتادة، ومنهم من قال: الجدال: اختلافهم فيمن هو أتم حجا من الحُجاج، وهو مروي عن محمد بن كعب القرظي، ومنهم من قال: الجدال: اختلافهم في اليوم الذي يكون فيه الحج، فنهوا عن ذلك، وهو مروي عن القاسم بن محمد، وقيل: بل اختلافهم في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم، قاله ابن زيد.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 530، "النكت والعيون" 1/ 259، "زاد المسير" 1/ 211، "تفسير البغوي" 1/ 227، "البحر المحيط" 2/ 88 (٤٩) من "تفسير الثعلبي" 2/ 531، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 227، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 128، "المدخل" للحدادي ص 465.

(٥٠) في (ش) وقرأ.

(٥١) قرأ ابن كثير المكي وأبو عمرو ويعقوب برفع الثاء والقاف مع التنوين، ووافقهم أبو جعفر، وانفرد بتنوين جدال مع الرفع، والباقون بـ (الفتح) بلا تنوين في الثلاث.

ينظر: "السبعة" ص 108، "النشر" 2/ 211، "البحر المحيط" 2/ 88.

(٥٢) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 274 - 275.

(٥٣) في (م) عندي.

(٥٤) في (ش) لا ثوب.

(٥٥) شطره الأول: "من صد عن نيرانها".

والبيت لسعد بن مالك بن ضبيعة من قيس ثعلبة.

ينظر: "الكتاب" لسيبويه 1/ 58، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270، "الخزانة" 1/ 223، "المقتضب" 4/ 360، وفي رواية: من فر نيرانها، أي: نيران الحرب وشدتها، ومعنى: لا براح: أي لا براح لي ولا تحول، ولا أهرب منها، وابن قيس: سمى نفسه باسم جده لشهرته.

(٥٦) في (ش) تخش وفي (م) كأنها (يخش).

(٥٧) البيت في "الديوان" ص 14، "أمالي الشجري" 1/ 282، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270.

(٥٨) في (ش): ولا دينار لك جاز فيه الوجهان.

(٥٩) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 274، 2/ 303، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270 - 271، "معاني القرآن" للفراء 1/ 120 - 121.

(٦٠) في (م) فهن.

(٦١) من "الحجة" لأبي علي 2/ 289 - 290، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 271.

(٦٢) سقطت من (أ)، (م).

(٦٣) "الحجة" لأبي علي 2/ 290 بتصرف، وقال أبو حيان في "البحر" 2/ 88: قيل: ويجوز أن تكون لا عاملة عمل ليس، فيكون في الحج في موضع نصب، وهذا الوجه جزم به ابن عطية فقال: ولا، في معنى ليس، في قراءة الرفع، وهذا الذي جوزه وجزم به ابن عطية ضعيف؛ لأن إعمال ليس قليل جدا لم أجد منه في لسان إلا ما لا بال له، ثم ذكر أربع شواهد، ثم قال: وهذا كله يحتمل التأويل، وعلى أن يحمل على ظاهره، لا ينتهي من الكثرة بحيث تبنى عليه القواعد فلا ينبغي أن يحمل عليه كتاب الله الذي هو أفصح الكلام وأجله، ويعدل عن الوجه الكثير الفصيح.

(٦٤) "الكتاب" لسيبويه 1/ 295.

(٦٥) من قوله: فهو جواب ...

ساقط من (ش).

(٦٦) في "الحجة": لأن النفي قد عم.

(٦٧) "الحجة" لأبي علي 2/ 291، قال العكبري في "التبيان" ص 124: "الفتح" في الجميع أقوى لما فيه من نفي العموم.

(٦٨) في (م) (النحوي).

(٦٩) في (م) (لا) وفي (أ) (هل).

(٧٠) "الحجة" لأبي علي 2/ 291 - 292.

(٧١) في (ش) معنى لا جدال النفي أي لا جدال أي الحج في ذي الحجة.

(٧٢) في (ش) (كمخالفة) وفي (م) (للمخالفة).

(٧٣) ينظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 123 - 124، "البحر المحيط" 2/ 88 - 90، وقد تعقب أبو حيان في "تفسيره" 2/ 90 الزمخشري في دعواه أن قراءة أبي عمرو وابن كثير: (لا رفث ولا فسوق)، بالرفع، (لا جدال)، بالنصب، بأنهما حملا الأولين على النهي، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال، كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج، فقال: الرفع والبناء لا يقتضيان شيئا من ذلك، بل لا فرق بين الرفع والبناء في أن ما كانا فيه كان مبنيا، وأما أن الرفع يقتضي الابتداء والبناء يقتضي الخبر فلا، ثم قراءة الثلاثة بالرفع، وقراءتها كلها بالبناء يدل على ذلك، غاية ما فرق بينهما أن قراءة البناء نص على العموم، وقراءة الرفع مرجحة له، فقراءتهما الأولين بالرفع، والثالث بالبناء على الفتح إنما ذلك سنة متبعة، إذا لم يتأد ذلك إليهما إلا على هذا الوجه من الوجوه الجائزة في العربية في مثل هذا التركيب.

ثم بيَّن رحمه الله الخلاف في الآية هل يراد بها النفي حقيقة فيكون إخبارا، أو صورتها صورة النفي والمراد به النهي، ورجح الثاني.

(٧٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 278، "تفسير الثعلبي" 2/ 536، "المحرر الوجيز" 2/ 169، "البحر المحيط" 2/ 92، "التفسير الكبير" 5/ 182.

(٧٥) وردت هذه القصة عن جمع من السلف، أشهرهم ابن عباس، روى حديثه البخاري (1523) كتاب الحج، باب: قوله تعالى.

وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، وأبو داود (1730) كتاب المناسك، باب: التزود في الحج، والنسائي في "تفسيره" 1/ 245، والطبري في "تفسيره" 2/ 278، والخلال في "الحث على التجارة" ص147، والواحدي في "أسباب النزول" ص 63، عن عكرمة عن ابن عباس، وذكر الطبري الرواية بذلك عن ابن عمر وابن عباس وعكرمة، والنخعي وابن زيد ومجاهد، دون ذكر لقوم معينين، وذكر الرواية بتعيين أهل اليمن عن مجاهد والحسن والربيع وقتادة.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 278 - 281، "تفسير الثعلبي" 2/ 536.

(٧٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 527، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 281، "المحرر الوجيز" 2/ 172، "التفسير الكبير" 5/ 182 - 183، "تفسير القرطبي" 2/ 388 - 389.

(٧٧) قال القرطبي في "تفسيره" 2/ 389.

أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات، فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى، وجاء قوله: فإن خير الزاد التقوى، محمولًا على المعنى؛ لأن معنى (وتزودوا): اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من التهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف، وقيل: فيه تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار.

وبين أبو حيان أن الأقوال ثلاثة: أحدها: أنه أمر بالتزود في أسفار الدنيا.

والثاني: أنه أمر بالتزود لسفر الآخرة، واختار هذا القول؛ لدلالة السباق واللحاق.

والثالث: أنه أمر بالتزود في السفرين، كأن التقدير: وتزودوا ما تنتفعون به لعاجل سفركم وآجله.

(٧٨) البيتان للأعشى من قصيدة يمدح بها رسول الله  ، "ديوان الأعشى" ص 46.

وذكرها الثعلبي في "تفسيره" 2/ 538.

<div class="verse-tafsir"

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال المفسرون: كان قوم يزعمون أنه ليس لجمَّالٍ ولا أَجِيرٍ ولا تاجر حج، فأعلم الله عز وجل أنه لا (جُنَاح) أي: لا حرج في ﴿ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا ﴾ من رَبِّكُمْ: رزقًا من ربكم، يعني: التجارة في الحج (١) قال الزجاج: وموضع أن نصب، على تقدير: ليس عليكم جناح في أن تبتغوا، فلما سقطت (في) عمل فيها معنى جُناح.

المعنى: لستم تأثمون أن تبتغوا، أي: في أن تبتغوا (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ ﴾ معنى الإفاضة، في اللغة: الدَّفْعُ للشَّيءِ حين يَتَفَرَّق.

يقال: أفاضت العينُ دَمْعَها، وأفاض بالقداح، وعلى القداح: إذا ضرب بها منبثةً متفرقة، ومنه: وكأنَّهُن رِبَابَةٌ وكأنَّه ...

يَسَر يُفِيْضُ على القِدَاحِ وَيصدَعُ (٣) وأفاض البعير بجرته: إذا رمى بها متفرقة.

قال الراعي: وأَفَضْنَ بعد كُظُومِهِنّ بجِرَّةٍ ...

من ذي الأبَاطِح إذ رَعَيْنَ حَقِيلا (٤) وأفاض القوم في الحديث، إذا اندفعوا فيه، ومنه ﴿ إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ﴾ (٥) ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ﴾ أي: دفعتم بكثرة (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ عَرَفَاتٍ ﴾ القراءةُ بالكسرةِ والتنوين؛ لأنها جَمْع عَرَفَة، مثل: مسلمات ومؤمنات، سميت بها بقعةٌ واحدة، مثل قولهم (٨) (٩) (١٠) فإذا كانت في الأصل اسمًا لبقعة ولم يكن جمعًا لواحد معروف تركوا إجراءها، مثل: عانات وأذرعات (١١) (١٢) قال أبو إسحاق: في قوله: ﴿ مِنْ عَرَفَاتٍ ﴾ الوجه كسرها مع التنوين، وهي اسم لمكان واحد، ولفظه لفظ الجمع، والوجه فيه: الصرفُ عند جميع النحويين؛ لأنه بمنزلة الزيدين يستوي نصبُه وجَرُّه، وليس بمنزلة هاء التأنيث (١٣) (١٤) هذا كلامه، ومعناه: أن عرفات بمنزلة مسلماتٍ، وهو معنى قوله: لأنه بمنزلة الزيدين، وهي وإن كانت اسمًا لمكان واحد لفظه جمع كما بينا، بخلاف عانات.

قال: وقد يجوز منعه الصرف إذا كان اسمًا للواحد، إلا أنه لا يكون إلا مكسورًا، وإن أسقطت التنوين، وأنشد: تَنَوَّرْتُها من أَذْرعاتٍ وأهْلُهَا ...

بيَثْرِبَ أدْنَى دَارِها نَظَرٌ عَالِ (١٥) الرواية بالتنوين، وقد أُنْشِدَ بغير التنوين، فأما الفَتْحُ فَخَطأ (١٦) (١٧) فعنده (من عرفاتَ) وهو قراءة العقيلي خطأ؛ لأن هذه التاء لا تفتح، وعند غيره إذا كان المراد به اسمًا واحدًا يجوز أن تفتح؛ لأنها ليست بتاء جمع يجري لفظه على ما كان يجري قبل التسمية، وعلى هذا جاء عرفات، قال الله عز وجل: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ﴾ فالذي ذكره أصحابنا التنوين، أجازوا ترك التنوين.

قال (١٨) (١٩) (٢٠) واختلفوا لم سميت تلك البقعة عرفات؟

(٢١) فقال الضحاك: إن آدم  لما أُهْبِطَ، وقع بالهندِ، وحَوَّاء بِجُدَّة، فجعل آدم يطلب حواءَ، وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يومَ عَرَفَة، وتَعَارَفا، فسمي اليوم عَرَفَة، والموضع عرفات (٢٢) وقال عطاء: إن جبريل  كان يُرِي إبراهيمَ المناسكَ، فيقول: عَرَفْتُ، ثم يريه فيقول: عرفتُ، فسميت عرفات (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ﴾ أي: بالدُّعاء والتَّلْبية (٢٤) ﴿ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ وهو المزدلفة (٢٥) وتسمى مشعرًا من الشِّعَار، وهو العلامة؛ لأنه مَعْلَم الحج.

والصلاةُ (٢٦) (٢٧) ﴿ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ .

وقولُه تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ موضَع الكاف نَصْب.

المعنى: واذكروه ذكرًا مثل هدايته إياكم، أي: يكون جزاءً لهدايته (٢٨) (٢٩) قال سيبويه: يقال: ذَكَرْته ذِكرًا مثل: حَفِظْتُه حِفْظًا (٣٠) (٣١) والذكر في كلام العرب على ضَرْبين: ذكر هو خلاف النسيان، وذكر هو قول (٣٢) ﴿ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ  ﴾ والذكر الذي هو قولٌ يستعمل على ضربين: قول لا ثلبَ فيه للمذكور، كقوله: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ  ﴾ ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ  ﴾ ، وهو كثير.

والآخر: يراد به ثلب المذكور، كقوله: ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ  ﴾ (٣٣) يذكركم منا عدي بن حاتم ...

لَعَمْري لقد جِئْتُم حبولًا وماثما (٣٤) ويقال في مصدره أيضًا: ذِكرى (٣٥) وإنما أعاد الأمر بالذكر بعد قوله: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ مبالغة في الأمر، وزيادة في الحث.

وأكثر ما يكون التكرير في الأمر والنهي، كقولهم للرجل: اِرْم اِرْم.

على أنَّ هذا التكرير حَسُنَ هاهنا؛ لأن اللفظةَ الثانيةَ لم تلاصِقِ الأُوْلى، وأيضًا فإن الأمر الثاني موصول بما لم يَصِلْ به الأول، وكانت الإعادة لما تعلق به من قوله: ﴿ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ (٣٦) وقال ابن الأنباري معنى قوله: ﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ أي: اذكروه بتوحيده كما ذكَرَكُم بهدايته (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ أي: من قبل هداه، فالهاء كناية عن الهدى لدلالة هدى عليه (٣٨) ﴿ وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ  ﴾ ، يعنى: ما نظنك إلا من الكاذبين (٣٩) (١) هذا السبب جمعه المؤلف من عدة آثار بمعناها عن ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وقتادة، وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها، فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبي  فأنزل الله: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ ، في مواسم الحج، رواه البخاري، "الفتح" (3/ 593) == في الحج، باب: التجارة أيام الموسم، والبيع في أسواق الجاهلية 2/ 239 برقم 1770، وأبو داود في المناسك، باب: الكرى 2/ 146 برقم 1734، والطبراني في "الكبير" 11/ 113، والطبري 2/ 285 وغيرهم، وثبت عن ابن عمر نحوه، رواه الأمام أحمد 2/ 155 برقم 6435 ط.

شاكر.

وصححه أحمد شاكر، وأبو داود، الموضع السابق حديث 1733، والحاكم 1/ 449 وصححه، والطبري 2/ 282 - 284، وفيه قال أبو أمامة التيمي: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري فيزعمون أنه ليس لنا حج، فقال: ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون، قلت: بلى، قال: أنت حاج، جاء رجل إلى النبي  فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل  بهذه الآية.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 271.

(٣) والبيت لأبي ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد يصف الحمُرُ، ضمن قصيدة من "المفضليات" ص 126، "ديوان الهذليين" 1/ 6 والبيت في "اللسان" مادة: ريب، وصدع.

والرِّبابة: بكسر الراء: الرقعة تجمع فيها قداح الميسر، واليَسَر.

صاحب الميسر، شبه الأُتُن بالقداح لتجمعهن وتراكمهن، وشبه الحمار الوحشي بالضارب الذي يفرق القداح ويجمعها.

وينظر: "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 18.

(٤) البيت للراعي النميري من لاميته المطولة التي كان يرمى من لم يحفظها من أولاده وحفدته بالعقوق في "ديوانه" 52، وفي "جمهرة اللغة" لابن دريد 2/ 179 وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2719 (فيض) والثعلبي في "تفسيره" 2/ 547 ويروى: من ذي الأباطل، قال ياقوت في "معجم البلدان" 2/ 279: قال ثعلب: ذو الأبارق وحقيل موضع واحد، فأراد: من ذي الأبارق إذا رعينه، والكَظْم.

إمساك الفم، فلما ابتل مافي بطونها أفضن بجرة.

والمعنى: أنها إذا رعت حقيلًا أفاضت بذي الأبارق.

(٥) ينظر في مادة (فيض): "تهذيب اللغة" 3/ 2719، "تفسير الثعلبي" 2/ 546، "المفردات" ص 390، "عمدة الحفاظ" 3/ 308، قال الزجاج في "تفسيره" 1/ 272: وكل ما في اللغة من باب الإفاضة، فليس يكون إلا من تفرقة أو كثرة.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 272، وفي معنى الآية ثلاثة أقوال، هذا أحدها.

والثاني: أن معناه: فإذا رجعتم من حيث بدأتم، وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 285، والثالث: أن الإفاضة: الإسراع من مكان إلى مكان.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 546، "النكت والعيون" 1/ 260، "البحر المحيط" 3/ 83 (٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 272، قال أبو حيان في "تفسيره" 2/ 95 متعقبا هذا القول: ولا يظهر من هذا الشرط الوجوب، إنما يعلم منه الحصول في عرفة والوقوف بها، فهل ذلك على سبيل الوجوب أو الندب، لا دليل في الآية على ذلك، لكن السنة الثابتة والإجماع يدلان على ذلك.

(٨) ثوب أخلاق: الثوب الذي بلي كله، ومعنى خلق، أي: بلي، وبرمة أعشار، وقدور أعاشر: مكسرة على عشر قطع، أو عظيمة لا يحملها إلا عشرة، والبرُمة: بالضم قدر من حجارة.

والسبسب: المفازة، أو الأرض المستوية البعيدة، يقال: بلد سبسب، وسباسب.

(٩) في (م): سباب.

(١٠) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 164 - 165، "الكتاب" لسيبويه 3/ 232 - 233، "تفسير البغوي" 1/ 228، "تفسير الطبري" 2/ 285 - 286، ورجح الطبري أنه اسم لواحد، سمي بجماع، فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلًا، وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة، فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف.

واستدرك أبو حيان في "البحر" 2/ 83 على من زعم أنها جمع، بأنه إن عنى في الأصل فصحيح، وإن عنى حالة كونه علما فليس بصحيح؛ لأن الجمعية تنافي العلمية.

(١١) أذرعات: موضع بالشام بين دمشق وعمان، وعانات، ويقال عانة: موضع في العراق على نهر الفرات.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 549.

(١٣) قوله: وليس بمنزلة هاء التأنيث ساقط من (ش).

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 272.

(١٥) البيت لامرئ القيس في "ديوانه" ص 124.

"الكتاب" لسيبوبه 2/ 233، "الخزانة" 1/ 26، والضمير في قوله: تنورتها للمرأة التي يذكرها، وتنور النار: أبصرها من بعيد، والمعنى: لاح نور المرأة في الظلماء وهو بأذرعات بلد الشام وهي بيثرب (المدينة)، ثم يقول: أقرب ما يرى منها لا يرى إلا من عال في جو السماء، يصف بُعْدَ ما بينه وبينها، ومع ذلك فقد لاحت له في الليل من هذا المكان البعيد.

(١٦) النحويون على إجازة الأوجه الثلاثة؛ لأنه ليس جمعا.

ينظر الأشموني 1/ 75، وممن أنشد البيت بغير تنوين: المبرد في "المقتضب" 3/ 333.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 272، والعبارة الأخيرة عنده هكذا: لأن نصب الجمع وفتحه كسر.

(١٨) الظاهر عود الضمير على الزجاج في المواضع الثلاثة الآتية، ولم أجد هذا النقل في كتابه، إلا أن يكون في الكلام سقط، أو في "معاني القرآن" للزجاج نقص.

(١٩) "المقتضب" للمبرد 3/ 331 - 334.

(٢٠) "الكتاب" لسيبويه 3/ 232 - 233.

(٢١) ذكر المفسرون أقوالًا كثيرة في سبب تسمية البقعة عرفات.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 286، "النكت والعيون" 1/ 261، "التفسير الكبير" 5/ 188 - 190.

(٢٢) ذكره الثعلبي 2/ 549، البغوي في "تفسيره" 1/ 228، وابن الجوزي في "زاد == المسير" 2/ 174، وروى الطبري في "تاريخ الأمم والملوك" 1/ 121 عن ابن عباس نحوه، وقال ابن كثير: وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهما، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات؛ والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لذكرها الله تعالى أو رسوله.

(٢٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، القسم الأول من الجزء الرابع 291، ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" 5/ 9، والطبري 2/ 286، والثعلبي 2/ 554، وروى الإمام أحمد 1/ 297، وغيره عن ابن عباس نحوه.

(٢٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 562.

(٢٥) اختلف في المراد بالمشعر الحرام، فقيل: هو الجبل الذي بالمزدلفة، ويسمى جبل قزح، وهذا قول لبعض المفسرين، وهو الذي صححه الزمخشري.

والأكثرون على أن المزدلفة كلها هي المشعر الحرام، قال الطبري 2/ 287: فأما المشعر، فإنه ما بين جبلي المزدلفة من مأزِمَي عرفة إلى محسر، وليس مأزما عرفة من المشعر، وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ثم ذكر الرواية به عن ابن عمر وابن عباس وابن جبير ومجاهد وعطاء والسدي والربيع.

ثم ذكر الطبري أنه يحتاج للحاج أن يجعل وقوفه لذكر الله من المشعر الحرام على قُزح وما حوله؛ لحديث: هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف.

(٢٦) سقطت من (م).

(٢٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 562، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 287، ونقل الثعلبي، عن المفضل: سمي المشعر لأنه أُشْعِرَ المؤمنون أنه حرم كالبيت ومكة، أي: اعملوا.

(٢٨) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 273.

(٢٩) المصدر السابق.

(٣٠) "الكتاب" لسيبويه، لم أعثر عليه فيه.

ونقله عنه في "اللسان" 3/ 1507 "ذكر".

(٣١) ينظر: "تهذيب اللغة"، ونقل عن الفراء قوله: الذَّكر: ما ذكرته بلسانك وأظهرته.

قال: والذُّكر بالقلب، يقال: ما زال مني على ذُكر، أي: لم أنسه.

(٣٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1286 - 1287، نقله عن الليث، "لسان العرب" 3/ 1508 "ذكر".

(٣٣) نقل الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1287 "ذكر"، عن الفراء والزجاج بيان أن الذكر يكون مدحا ويكون عيبا، ونقل عن بعضهم أنه أن يكون الذكر عيبا.

وينظر أيضا: "تفسير الرازي" 5/ 193 - 194، ونقله بحروفه.

(٣٤) البيت لم أهتد إلى قائله، ولا من ذكره.

(٣٥) ينظر في مادة: (ذكر) "تهذيب اللغة" 2/ 1286 - 1288، "اللسان" 3/ 1507 - 1509 "ذكر"، "المفردات" ص 184 وقال: الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس، بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارًا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارًا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك قيل: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان، بل عن إدامة الحفظ، وكل قول يقال له ذكر.

ثم ذكر الأمثلة على ذلك، ولخص كلامه السمين الحلبي في "عمدة الحفاظ" 2/ 42 - 45.

(٣٦) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 192 - 193، وذكر وجوها أخر.

(٣٧) المصدر السابق.

(٣٨) واختاره الطبري 2/ 291، وقيل: راجعة إلى الرسول  ، كناية عن غير مذكور، وقيل: راجعة إلى القرآن، ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 566، "تفسير البغوي" 1/ 230، "البحر المحيط" 2/ 98.

(٣٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 291، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 273، "تفسير الثعلبي" 2/ 566، "تفسير البغوي" 1/ 230، "تفسير الرازي" 5/ 195، وحكى الطبري وجها مفاده: أن إنْ بمعنى قد، والمعنى: وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين، وهذا مذهب الكسائي كما في "البحر المحيط" 2/ 98.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٩٩

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ ذكرنا معنى الإفاضة.

و (حيثُ) حقُّها البناء؛ لأنها مُنِعَتْ الإضافةُ مع لزوم معنى الإضافة لها، ولمَّا لزمت معنى الإضافة إلى الجملة، صارت بمنزلة الأسماء الناقصة التي تحتاج إلى صِلَةٍ كالذي ونحوه، والاسم الناقص بمنزلة بعض الكلمة، وبعض الكلمة حرفٌ يستحق البناء، فأما بناؤها على الضم: فلأنها بمنزلة الغاية كقبلُ وبعدُ، من جهة أنها مُنِعت الإضافة، مع لزوم معنى الإضافة، ولو أُعربت لاستحقت النصب والجر فقط؛ لأنها ظرف، والظروف لا تُعْرَبُ إلا بالجر والنصب (١) (٢) قال عامة أهل التأويل: كانت الحُمْسُ [[الحُمس: تقدم بيانه عند قوله: ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ﴾ 3/ 627 [البقرة: 189].]] لا يَخْرجون من الحرم إلى عرفات، إنما يقفون بالمزدلفة، ويقولون: نحن أهلُ الله، وقُطَّانُ حَرَمه، فلا نخرج من الحرم، ولسنا كسائر الناس، فأمرهم الله تعالى أن يقفوا بعرفات كما يقف سائرُ الناس، حتى تكون الإفاضة معهم منها، فالناس في هذه الآية: هم العربُ كلُّها غيرُ الحُمس، وإنما أتى الله تعالى بالجمع المبهم لانكشاف معناه عند المخاطبين، هذا قول جمهور المفسرين (٣) وعلى هذا يبقى إشكال في النَّظْم؛ لأن الله تعالى ذَكَر الإفاضة من عرفاتٍ قبل هذا في قوله: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ﴾ ، وبينَّا أن في ذكر الإفاضة منها بيانَ وجوب الوقوف، فكيف يسوغ أن يقول: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ﴾ ثم أفيضوا من عرفات، ووجه هذا: أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: فمن فرض فيهن الحج فلا رَفَثَ ولا فسوق ولا جدال في الحج، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله (٤) وقال بعضهم: المراد بالإفاضة في هذه الآية: الدَّفْعُ من مزدلفةَ إلى مِنَى، وأراد بالناس: الحُمْس، فإنهم كانوا يفيضون من المزدلفة إلى منى ولا يفيضون من عرفات.

والله تعالى ذكر أولًا الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، ثم أمر بالإِفَاضَة من المزدلفة إلى منى (٥) والحكم في الوقوف بعرفة والإفاضتين، هو أن الغرض (٦) فإن أفاض قبل الغروب أراق دمًا، وما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الصادق من يوم النحر وَقْتُ إدراك الحج، فمن أدرك عرفة في هذا الوقت تم حجه.

فإذا أفاضوا من عرفة إلى المزدلفة باتوا بها، ومن ترك المبيت بها فعليه دم (٧) (٨) (٩) ثم وقفوا عند المشعر الحرام وهو آخر حد مزدلفة.

والمزدلفة من الحرم كلها، ثم لا يزالون يدعون ويذكرون الله تعالى حتى يقاربوا (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وذهب الزُّهري (١٥)  - واحتج بقراءة سعيد بن جبير: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناسي (١٦) وروي أنه قرأ (الناسِ) فاكتُفي (١٧) (١٨) وقال الضحاك: الناسُ هاهنا: إبراهيم  (١٩) ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ ﴾ يعني: نعيم بن مسعود (٢٠) ﴿ إِنَّ اَلنَّاسَ  ﴾ يعني: أبا سفيان، وإنما يقال هذا للذي يُقْتَدى به ويكون لسان قومه (٢١) قال ابن الأنباري: وإيقاع الجمع على الواحد جائز، كما تقول العرب: خرج زيدٌ إلى البصرة في السفن، وإلى الكوفة على البغال.

(١) في (م): بالنصب والجر.

(٢) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 233 حيث بين أنها ظرف للمكان، 3/ 286، 299، "مغني اللبيب" ص 176 - 178 (ط.

دار الفكر) "لسان العرب" 2/ 1064 - 1065 "حيث".

(٣) ذكر الرواية بذلك: الطبري في "تفسيره" 2/ 291 - 293 عن عائشة وابن عباس وعروة وعطاء ومجاهد وقتادة والسدي والربيع وابن أبي نجيح، وحديث عائشة رواه البخاري (4520) كتاب التفسير، باب: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، ومسلم (1219) كتاب الحج، باب: في الوقوف وقوله: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، كما رواه البخاري (1664) كتاب الحج، باب: الوقوف بعرفة، ومسلم (الموضع السابق) (1225) من حديث جبير بن مطعم.

قال الطبري 2/ 293: والذي نراه صوابا من تأويل هذه الآية: أنه عُني بهذه الآية == قريش، ومن كان متحمسا معها من سائر العرب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله.

وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 230، "تفسير الرازي" 5/ 196.

(٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 568، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 293، "تفسير البغوي" 1/ 230، وذكر قولا آخر: أن ثم بمعنى الواو، أي: وأفيضوا، كقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ .

(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 568، "تفسير البغوي" 1/ 230.

(٦) في (ش): الفرض.

(٧) ينظر: "الأم" 2/ 233، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 313، "المجموع" 8/ 134، "المغني" 5/ 284.

(٨) ينظر المراجع السابقة.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 564.

(١٠) في (ش): يفارقوا.

(١١) ينظر: "الأم" 2/ 233، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 313، "المجموع" 8/ 134، "المغني" 5/ 284، "صحيح البخاري" (1684) كتاب الحج، باب: متى يدفع من جمع، "سنن أبي داود" (1938) والترمذي كتاب الحج، باب: الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس 3/ 242 (986)، والنسائي كتاب الحج، باب: الصلاة بجمع 5/ 265.

(١٢) هو ثبير غيناء، ويسمى أيضا: ثبير الأثبرة، أي: كبيرها، وتسميه عامة أهل مكة اليوم: جبل الرخم، وهو المقابل لجبل النور (حراء) من الجنوب والمشرف على منى من الشمال.

"معجم البلدان" 2/ 73، "معالم مكة" للبلادي ص 55.

(١٣) رواه البخاري (1684) كتاب الحج، باب: متى يدفع من جمع، عن عمر بن الخطاب -  -.

(١٤) المحَسِّر: واد ليس من منى ولا المزدلفة، بل هو واد برأسه، وهو واد صغير يأتي من الجهة الشرقية لثبير الأعظم من طرف ثقبة، ويذهب إلى وادي عرَنة، فإذا مر بين منى ومزدلفة، كان الحد بينهما، والمعروف منه للعامة ما يمر فيه الحاج بين مزدلفة ومنى، وله علامات هناك منصوبة.

"معجم البلدان" 5/ 62، "معالم مكة" ص 248.

(١٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 570، البغوي في "تفسيره" 1/ 231، "زاد المسير" 1/ 214، "تفسير الرازي" 5/ 197.

(١٦) في (ش): الناس.

(١٧) في (ش) و (أ): اكتفى.

(١٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 570، البغوي في "تفسيره" 1/ 231، وابن جني في "المحتسب" 1/ 119، وابن خالويه في "مختصر شواذ القراءات" ص 20، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 177، وقال: وقرأ سعيد بن جبير: الناسي، وتأوله: آدم  ، ويجوز عند بعضهم: تخفيف الياء فيقول الناس كالقاض والهاد، قال ابن عطية: أما جوازه في العربية فذكره سيبويه، وأما جوازه مقروءًا به فلا أحفظه.

وبها قرأ أبو المتوكل، وأبو نهيك، ومورق العجلي: الناسي، بإثبات الياء، ينظر: "زاد المسير" 1/ 214.

(١٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 293، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 354، وينظر: "النكت والعيون" 1/ 261، "زاد المسير" 1/ 214، وبين الطبري في "تفسيره" 2/ 293: أنه لولا إجماع الحجة لكان الأولى بتأويل الآية قول الضحاك؛ لأن الإفاضة من عرفات قبل الإفاضة من مزدلفة، وقبل وجوب الذكر عند المشعر الحرام، وقد تقدم الأمر بها، فالأمر هنا إنما هو بالإفاضة من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون ما أفاضوا منه.

(٢٠) هو: أبو سلمة، نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، صحابي مشهور، هاجر إلى الرسول  يوم الخندق، وهو الذي خذَّل المشركين واليهود حتى صرفهم الله، سكن المدينة، قُتِلَ في وقعة الجمل في أول خلافة علي، وقيل في خلافة عثمان.

ينظر: "الإصابة" 3/ 568، "أسد الغابة" 5/ 348.

(٢١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 294، "تفسير الثعلبي" 2/ 569، "تفسير البغوي" 1/ 230 - 231، "التفسير الكبير" 5/ 196.

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًۭا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍۢ ٢٠٠

قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ﴾ ذكرنا معاني القضاء عند قوله: ﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا  ﴾ ، وأراد هاهنا: أدَيْتُم، لأنه يقال: قضى ما عليه، إذا أداه.

كقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةَ  ﴾ يعني: الجمعة، ولا يُتَصَوَّرُ فيها قَضَاءٌ دون الأداء، وأصلُ هَذَا يؤول إلى إحكامه بالفراغ منه (١) والمناسك: جمع مَنْسَك الذي هو مصدر، بمنزلة النُّسُك، أي: إذا قضيتم عبادتكم التي أُمِرْتُم بها في الحج (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ﴾ قال أكثرُ أهل التفسير: كانت العربُ إذا فَرَغوا من حَجِّهم ذكروا مآثرَ آبائِهم ومفاخِرَهم، فأمرهم الله عز وجل بذكره، فقال: فاذكروني فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم، وأحسنت إليكم وإليهم (٤) قال أبو إسحاق: كانت العرب إذا قضت مناسكها وقَفَتْ بين المسجد بمنى وبين الجبل، فَتُعَدِّدُ فَضَائل آبائها، وتذكر محاسِنَ أيامهم، فأمر الله تعالى أن يجعلوا ذلك الذكرَ له، وأن يزيدوا على ذلك الذكر، فيذكروه بتوحيده، وتعديد نِعَمه؛ لأنه إن كانت لآبائهم نِعَمٌ فهي من الله عز وجل، وهو المشكور عليها (٥) (٦) وقال في بعض الروايات (٧) (٨) (٩) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ ، قالوا: وهو قول الصبي الصغير أول ما يُفْصحُ الكَلام: أَبَهْ أَبَهْ، أمَّهْ أمَّهْ، أي: الهجوا بذكر ربكم في جميع أحوالكم، كما يلزمُ الصبيُّ (١٠) (١١) وقال ابن الأنباري في هذه الآية: إن العربَ كان أكثر أقسامها في الجاهلية بالآباء، كقولهم: وأبي وأبيك وأبيكم وجدكم.

فقال الله تعالى: عَظِّموا الله تعالى كتعظيمِ آبائكم (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ يعني: وأشدّ (١٣) (١٤) ﴿ كَذِكْرِكُمْ ﴾ ، وموضعه جر، وإن شئت جعلت العامل فيه: الفعل في (اذكروا)، فتكون نصبًا (١٥) وهذا الذكر المأمور به هو التكبير أيام منى، وقيل: إنه الدعاء لله عز وجل في تلك المواطن (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَمِنَ النَّاسِ ..

﴾ إلى آخر الآية قال ابن عباس: هم المشركون، كانوا يسألون المال والإبل والغنم، وكانوا يقولون: اللهم اسْقِنا المَطَر، وأَعْطِنا على عَدُوِّنا الظَّفَر، ويسألون التوسعة عليهم في الدنيا، ولا يسألون حظًا في الآخرة لأنهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة (١٧) وحذف مفعول ﴿ آتِنَا ﴾ من الكلام، وهو المسؤول من الدنيا؛ للعلم (١٨) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 195، "تهذيب اللغة" 3/ 2985 - 2987 "قضى"، "المفردات" ص 406 - 408، وقال الرازي في "تفسيره" 5/ 199: اعلم أن القضاء == إذا علق بفعل النفس فالمراد به: الإتمام والفراغ، وإذا علق على فعل الغير، فالمراد به الإلزام، نظير الأول: قوله: ﴿ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ﴾ ، ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ﴾ ، ونظير الثاني: قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ ، وإذا استعمل في الإعلام فالمراد أيضا ذلك، كقوله تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ ﴾ ، يعني: أعلمناهم، إذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ﴾ ، لا يحتمل إلا الفراغ من جميعه.

اهـ.

بتصرف.

(٢) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 178، "التفسير الكبير" 5/ 199، "زاد المسير" 1/ 215، وذكر أن القائلين بأن المناسك هي المتعبدات قد اختلفوا في المراد بها هاهنا على قولين: أحدهما: أنها جميع أفعال الحج، قاله الحسن.

والثاني: أنها إراقة الدماء، قاله مجاهد.

وينظر: "البحر المحيط" 2/ 103.

(٣) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 199، "البحر المحيط" 2/ 103، "المحرر الوجيز" 2/ 178 وقال: والمناسك عندي العبادات في معالم الحج، ومواضع النسك فيه.

(٤) نقله عن الثعلبي مختصرا "تفسير الثعلبي" 2/ 583، وقد جمعه الثعلبي من روايات عدة عن الصحابة والتابعين، وذكر الطبري 2/ 296 - 297، الرواية بذلك عن أنس ومجاهد وأبي وائل وأبي بكر بن عياش وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة، وينظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 79، "أخبار مكة" للفاكهي 4/ 147، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 355، "الدعاء" للطبراني 2/ 1208، "العجاب" 1/ 511.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 274.

(٦) رواه عن عطاء: الفاكهي في "أخبار مكة" 4/ 148، والطبري في "تفسيره" 2/ 297، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 356، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 451، وذكره الرازي في "تفسيره" 5/ 198.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 297 من طريق عطية العوفي عنه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 583.

(٨) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 297، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 584، والرازي في "تفسيره" 3/ 200.

(٩) انظر السابق.

(١٠) من قوله: (الصغير ...) ساقط من (أ) (م).

(١١) ينظر: "تفسير الثعلبى" 2/ 584.

(١٢) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 200 - 201، وينظر: "زاد المسير" 1/ 215، وقال: وهذا مروي عن الحسن أيضًا، "البحر المحيط" 2/ 103.

(١٣) "التبيان" 1/ 164، قال في "البحر المحيط" 2/ 103: و (أو) هنا قيل: للتخيير، وقيل للإباحة، وقيل: بمعنى: بل أشد.

(١٤) في (م): (كقوله).

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 274، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 124، "التبيان" ص 125 - 126، وقد اعترض أبو حيان في "البحر" 2/ 103 على إعرابه بذلك، وبين سبب الاعتراض، وأطال في ذكر الأعاريب الضعيفة، ثم قال: والذي يتبادر إلى الذهن في الآية أنهم أمروا بأن يذكروا الله ذكرًا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وقد ساغ لنا حمل الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون أشد منصوبا على الحال، وهو نعت لقوله (ذكرًا) لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، ويكون إذ ذاك: أو ذكرا أشد، معطوفا على محل الكاف من (كذكركم)، ثم ذكر وجهًا آخر.

(١٦) والأول: اختيار الطبري 2/ 298، وينظر: "التفسير الكبير" 5/ 200، "البحر المحيط" 2/ 103.

(١٧) رواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره"1/ 357، وهو مروي عن أنس ومجاهد وقتادة والسدي وأبي وائل وأبي بكر بن عياش، وابن زيد ومقاتل بن حيان.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 298 - 299.

(١٨) "التفسير الكبير" 5/ 203، "البحر المحيط" 2/ 104 - 105، وقال: حذف مفعولي آتى، وأحدهما جائز اختصارا واقتصارا، لأن هذا من باب: أعطى، وذلك جائز فيه.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ الآية.

هؤلاء المسلمون يسألون الحظ في الدنيا والآخرة.

قال ابن عباس في رواية عطاء: أمّر رسول الله  أبا بكر  (١)  بسورة التوبة، وصلى أبو بكر بالناس في الموسم، وعَرَّفَهُم مناسكهم.

ولما (٢) ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ أبو بكر، ثم اتبعه علي والناس أجمعون (٣) قال ابن عباس: ﴿ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ يريد: العملَ بما يُرضِي الله، وأكلَ الحلال، والزوجةَ الصالحة، ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ﴾ يريد: الجنةَ والحور العين، والنعيم المقيم (٤) وروى مجاهد، عن ابن عباس قال: عند الركن اليماني مَلَكٌ قائم منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين، فقولوا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار (٥) ولفظ الحسنة في الآية منكّرة مبهمة محتملة لكل حسنة من الحسناتِ على البدل، وأَتَمُّها ما قال ابن عباس (٦) قال أهل المعاني: والفائدة في الإخبار عنهم بهذا الدعاء: الاقتداء بهم فيه، وذلك أنه لما حذر من الدعاء الأول رغب في الثاني.

والإيتاء منقول من الأتي الذي هو المجيء (٧) (٨) (٩) (١) قوله: (أبا بكر -  -) سقطت من (م).

(٢) في (م): (فلما).

(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 307، وأبو حيان في "البحر" 2/ 105.

(٤) هذه من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.

(٥) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 10/ 368، والفاكهي في "أخبار مكة" 1/ 110، والآجري في "مسألة الطائفين" 33، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" 301، والبيهقي في "شعب الإيمان" 3/ 453 كلهم من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد به، وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن مسلم.

ينظر: "التقريب" ص 322 (3616)، وضعفه الدكتور/ المنيع في تحقيقه لـ"تفسير الثعلبي" 2/ 600، ورواه الأزرقي في "أخبار مكة" 1/ 341 بهذا السند موقوفا على مجاهد، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه ابن ماجه (2957) كتاب: المناسك، باب: فضل الطواف، عن حميد بن أبي سوية، قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني، وهو يطوف بالبيت، فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أن النبي  قال: وُكِّل به سبعون ملكًا، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين، الحديث، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 2/ 135: إسناده ضعيف، حميد قال فيه ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال الذهبي: مجهول، وضعفه الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" (640).

(٦) والمروي عن السلف كله مقارب لهذا في المعنى، تنظر المرويات في ذلك عند الطبري في "تفسيره" 2/ 300 - 301، واختار الطبري أن المراد بالحسنة عام، فيشمل كل ما قيل فيها، وأما حسنة الآخرة فالجنة، لأن الله لم يخص شيئا من== معاني الحسنة ولا نصب على خصوصه دلالة فوجب إبقاؤه على عمومه، وحكى ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 180 أن حسنة الآخرة الجنة بإجماع، وقال القرطبي في "تفسيره" 2/ 408: والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين: نعم الدنيا والآخرة، وهذا هو الصحيح، فإن اللفظ يقتضي هذا كله.

(٧) في (م): (من المجيء).

(٨) في (أ) (م): (غير).

(٩) ينظر: "تهذيب اللغة"، "المفردات" 18، "لسان العرب" 1/ 21 - 24 "أتى".

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٢٠٢

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد: ثوابَ ما عملوا (١) وقال أبو إسحاق: أي: دعاؤهم مستجاب؛ لأن كَسْبَهُم هاهنا الذي ذكر: الدعاء (٢) وقيل: معناه: لهم نصيب من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه، خلاف من بطل عمله فلم يكن (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ سريع فاعل من السُّرْعَة.

قال ابن السِّكِّيْت: يقال: سَرَع يَسْرُع سَرَعًا وسُرْعة فهو سريع (٥) والحساب: مصدر كالمحاسبة، وربما سمي المَحْسُوبُ حِسَابًا، ومعنى الحساب في اللغة: العد، يقال: حَسَب يَحْسُبُ حِسَابًا وحِسَابةً وحِسْبَةً وحَسْبًا؛ إذا عَدّ، ذكره الليث وابن السكيت، وأنشد قول النابغة: وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذلك العَدَد (٦) وقول آخر: يا جُمْلُ أسْقَاكِ بلا حِسَابَهْ (٧) (٨) وقال الزجاج: الحساب في اللغة: مأخوذ من قولهم: حَسْبُك كذا، أي: كفاك، فسمى الحساب في المعاملات حسابًا؛ لأنه يعلم به ما فيه كفاية، وليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان (٩) وأما التفسير، فإن (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: معناه: أنه قد علم ما للمحاسَب وعليه قبل توقيفه على حسابه، فهو سريع الحساب؛ لأن الفائدة في الحساب علم حقيقته (١٣) فعلى ما ذكره أبو إسحاق تأويله: أنه عالم بما للمحاسبين وعليهم.

وقال ابن الأنباري: معناه: سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، وإن كان قد أمهلهم مدة من الدهر، فإن وقت الجزاء عنده قريب (١٤) ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ﴾ ، فسَمَّى المجازاةَ حسابًا؛ لأن ما يجازى به العبد هو كِفَاء لفعله، أو لأنه يجازى عند الحساب، وإنما يحاسب ليجازى، فذكر الحساب وهو يريد الجزاء.

وقيل: تأويل الآية: أنه سريع القبول لدعاء عباده، والإجابة لهم، وذلك أنه تعالى يُسأل في وقت واحد سؤالاتٍ مختلفة، من أمر الدنيا والآخرة، فيجزي كلَّ عَبْدٍ على قدر استحقاقه، فلو كان الأمر مع واحد من المخلوقين لطال العَدُّ واتصل الحساب، فأعلم الله تعالى أنه (١٥) (١٦) (١٧) ومع ما ذكرنا من هذه التأويلات (١٨) (١٩) (١) لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275.

(٣) في (م) (ينزل).

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 302، ورواه عن قتادة وابن زيد، ينظر: "تفسير الثعلبي" == 2/ 601، "التفسير الكبير" 5/ 205، وكلا القولين اللذين ذكرهما (المصنف) على اعتبار أن أولئك عائدة للصنف الثاني، وهم المؤمنون، وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 301، ودليله: أنه قال في حق الصنف الأول: ﴿ وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ ، فذكر جزائهم، ثم ذكر الصنف الثاني، وهذا جزاؤهم.

ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 205،"الدر المصون" 2/ 343، وقيل: إن أولئك تعود إلى الفريقين مثل قوله: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا  ﴾ .

(٥) نقله في "تهذيب اللغة" 2/ 89، "تفسير القرطبي" 2/ 410، ونقله عن الواحدي بغير عزو: الرازي في "تفسيره" 5/ 206.

(٦) صدره: فَكَمَّلَتْ مائةً فيها حمامَتُها "ديوان النابغة" ص 25، "لسان العرب" 2/ 865 (حسب).

(٧) ورد الرجز هكذا: يا جمل أُسْقِيْتَ بلا حسابه * سُقْيَا مَلِيكِ حَسَنِ الرِّبَابَه * قتلتني بالدل والخلابة والرجز لمنظور بن مَرْثَد الأسدي، في "لسان العرب" 2/ 865 (حسب)، وقال: وأورد الجوهري الرجز: يا جُمْل أسقاكِ، وصواب إنشاده: يا جُمْل أُسْقِيت، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 62، "تاج العروس" 1/ 419.

"المعجم المفصل" 9/ 51.

والرِّبابة: القيام على الشيء بإصلاحه وتربيته، والخِلابة: أن تخلب الأمة قلب الرجل بألطف القول وأعذبه.

(٨) ينظر في مادة حسب "تهذيب اللغة" 2/ 809 - 812، "المفردات" ص 123 - 125، "اللسان" 1/ 863 - 868.

(٩) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 810 "حسب".

(١٠) في (م): قال.

(١١) في (م): إنه يريد.

(١٢) ذكره في "غرائب النيسابوري" 2/ 280 - 281، "الوسيط" 1/ 308، "التفسير الكبير" 5/ 206.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275.

(١٤) "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 97 - 98، وينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 308، "البحر المحيط" 2/ 106.

(١٥) في (ش) (لأنه).

(١٦) لسِت في (أ) ولا (م).

(١٧) لم أجده.

(١٨) ينظر في الأقوال السابقة: "تفسير الطبري" 2/ 302، "تفسير الثعلبي" 2/ 609، "تفسير السمعاني" 2/ 243، "تفسير البغوي" 1/ 233، "المحرر الوجيز" 2/ 181، "زاد المسير" 1/ 216، "تفسير الرازي" 5/ 207، "البحر المحيط" 2/ 106، "تفسير القرطبي" 2/ 412، وقال: الكل محتمل، فيأخذ العبد لنفسه في تخفيف == الحساب عنه بالأعمال الصالحة، وإنما يخف في الحساب في الآخرة على من حاسب نفسه في الدنيا.

(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 609، وذكره الزيلعي في "آثار الكشاف" 1/ 128، والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الكشاف" 1/ 249، وسكتا عليه، وقال المناوي في "الفتح السماوي" 1/ 248: قال الولي العراقي: لم أقف عليه، وقال غيره: أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٢٠٣

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ الأصحُّ أن هذه الأيام يرادُ بها: أيامُ التشريق (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ  ﴾ .

وجَمْعُها على الألف والتاء يدل أيضًا على القلة، نحو: دُرَيْهِمَات وحمامات (٥) وروي أن حسان بن ثابت عرضَ شعره وهو صبي بعكاظ على النابغة وأنشده قوله: لنا الجَفنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْن بالضُّحَى ...

وأسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دمَا (٦) فقال: يا غلام!

قَلَّلْتَ جِفَانك، يريد: أنه جَمَعَ بالألف والتاء، ولم يَقُلْ الجِفَان.

قال الزجاج: وهذا الخبر عندي مصنوع؛ لأن الألف والتاء قد تأتي للكَثْرة قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ  ﴾ .

وقال: ﴿ فِي جَنَّاتٍ  ﴾ .

وقال: ﴿ الْغُرُفَاتِ  ﴾ ، فقد يرد هذا الجمع في الكثير، ولكنه أدلُّ على القليل، من حيث كانَ أقرب إلى الواحد؛ لأنه على التثنية، تقول: حمام وحمامان وحمامات، فتؤدي بناءَ الواحد (٧) والمراد بالذكر في هذه الأيام: التكبير أدبار الصلوات وعند الجمرات، يكبر مع كل حصاة (٨) وأكثر العلماء على ما ذكرنا وهو أن الأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر: أولها: يوم القَرّ، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، يستقرُّ الناس فيه بمنى.

والثاني: يوم النَّفْر الأول؛ لأن بعض الناس ينفرون في هذا اليوم من منى.

والثالث: يوم الثالث عشر، وهو يوم النفر الثاني (٩) وهذه الأيام الثلاثة مع يوم النحر كلها أيام النحر، وأيام رمي الجمار (١٠) (١١)  ، وهو أكمل المذاهب.

والأظهر من مذهب الشافعي رحمه الله أنه يبتدئ التكبيرَ من صلاة الظُّهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق، اقتداءً بالحاجّ، قال: لأنهم يقطعون التلبية ويأخذون في التكبير يوم النحر، من صلاة الظهر، والصبح آخر صلاة يصليها الحاج، والناس لهم تبع (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ معناه: فمن تعجل في يومين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني، فلا إثم عليه في تَعَجُّلِه، ومن تَأَخَّرَ عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى نفر فيه، فلا إثم عليه في تأخُّرِه (١٣) فإن قيل: إنما يخاف الإثم المتعجل.

فما بال المتأخر أُلحق به، والذي أتى أفضل؟

قيل: معناه: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فهو مبرور مأجور.

فقال: (فلا إثم عليه) وهو يريد هذا المعنى لتوافق اللفظةُ الأولى الثانيةَ، وتكون على مثلِ سبيلها، وقد ذكرنا أنه حُمِلَ على موافقة اللفظ بما لا يصلح في المعنى (١٤) ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ  ﴾ ، فَلأَن يحمل على موافقة اللفظ بما يَصِحُّ في المعنى أولى؛ لأن المبرور المأجور يصح في المعنى نفيُ الإثم عنه.

وقيل: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه في استعماله الرخصة، ومن تأخر فَتَرْكُه استعمالَ الرخصةِ غيُر مؤثم له أيضًا.

وقيل: فمن تَعَجَّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه من آثامهما التي كانت عليهما قبل أن يَحُجَّا، يدل على صحة هذا الوجه: ما روى منصور (١٥) (١٦)  قال: "من حجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُق خرج من ذنوبه كيومِ ولدتْه أمه" (١٧) وذهب بعض المتأولين: إلى أن المراد بوضع الإثم عنه المتعجلُ دون المتأخر، ولكن ذُكرا معًا والمراد أحدُهما، كقوله: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ  ﴾ والجناح على الزوج؛ لأنه أخذ ما أعطى، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا  ﴾ ومثل هذا قوله: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا  ﴾ ، نسب النسيان إليهما، والناسي أحدُهما، وقوله ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ  ﴾ ، وإنما يخرج من أحدهما (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ قال النحويون: المعنى: ذلك لمن اتقى، أي: طَرْح المآثم عن المتعجل والمتأخر يكون إذا اتَّقَيَا في حَجَّهما تضييع شيء مما حَدَّه الله وأمر به، حتى لا يظن أن من تعجل أو تأخر خرج عن الآثام دون أن يتقي، فيكون قوله: ﴿ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ خبرًا لمبتدأ محذوف (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس في رواية العوفي والكلبي: طرح المأثم عن المتعجل والمتأخر يكون إذا اتَّقَيَا قَتْلَ الصيد، لا يحلُّ لأَحَدْ أن يَقْتُلَ صيدًا حتى تخلو أيام التشريق (٢٤) (٢٥) وقال أبو العالية: ذهب إِثْمُهُ كُلُّه إن اتقى فيما بقي من عمره (٢٦) ومعناه: التحذير من الاتكال على ما سلف من أعمال الحج والبر فيه، فبين أن عليهم مع ذلك ملازمةَ التقوى، ومجانبةَ الاغترار بالحال الأولى.

(١) سميت أيام التشريق بذلك؛ لأن الناس كانوا يشرقون اللحم تلك الأيام، وتشريق اللحم هو تقديده وبسطه في الشمس ليجف، وقيل: لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس، أي: تطلع.

ينظر: "النهاية" لابن الأثير ص 475.

(٢) قد حكى جماعة كثيرة من العلماء الإجماع على أن المراد بالأيام المعدودات هي أيام منى، منهم: الماوردي في: "النكت والعيون" 1/ 263، وابن عبد البر، نقله عنه القرطبي في "تفسيره" 3/ 1، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 394، والكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 1/ 178، والرازي في "تفسيره" 5/ 208، والقرطبي في "تفسيره" 3/ 1.

وقال النووي في "المجموع" 8/ 281: نقل القاضي أبو الطيب والعبدري وخلائق: إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق.

وذكر الطبري في "تفسيره" 2/ 302 - 303 هذا القول عن مفسري السلف، وقال: وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ثم أسند التفسير به عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وإبراهيم والحسن وقتادة والسدي والربيع ومالك والضحاك وابن زيد.

ينظر: "الإجماع في التفسير" 216 وما بعدها.

(٣) زيادة من (ي).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275، قال القرطبي في "تفسيره" 3/ 1: قال الكوفيون: الألف والتاء في (معدودات)؛ لأقل العدد، وقال البصريون: هما للقليل والكثير.

(٦) البيت في "ديوانه" ص 221.

"المقتضب" 2: 188 "الكتاب" لسيبويه 3/ 578 "الخصائص" 2/ 206، "المحتسب" 1/ 187، والغُر: البيض، جمع غرّاء، يريد بياض الشحم، يقول: جفاننا معدة للضيفان ومساكين الحي بالغداة وأسيافنا تقطر بالدم، لنجدتنا وكثرة حروبنا.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 275 - 276، وقد استشهد سيبويه في "الكتاب" 3/ 578 ببيت حسان على الجمع الكثير.

(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 302، "تفسير الثعلبي" 2/ 614، "زاد المسير" 1/ 217.

(٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 204، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 140 - 142، وقال القرطبي 3/ 1.

أمر الله سبحانه عباده بذكره في الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها، لإجماع الناس أنه لا ينفر أحد يوم النفر، وهو ثاني يوم النحر، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفر من شاء متعجلا يوم النفر؛ لأنه قد أخذ يومين من المعدودات.

(١٠) كونها أياما لرمي الجمار لا خلاف فيه، وكونها أياما للنحر وقع فيه الخلاف على أقوال: الأول: أن آخر أيام النحر اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة، يوم النحر ويومان بعده، وهذا قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس، وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري.

والثاني: أن آخر أيام النحر هو آخر أيام التشريق، روي عن علي، وبه قال عطاء والحسن، وهو مذهب الشافعي.

والثالث: أن النحر في يوم النحر فقط وهو قول ابن سيرين.

والرابع: أن آخرها لأهل الأمصار يوم النحر، ولأهل منى اليوم الثاني من أيام التشريق، وبه قال سعيد بن جبير وجابر بن زيد.

والخامس: أن آخرها هلال المحرم، وبه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يِسار.

ينظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 386.

(١١) رواه عن علي: ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 165، وابن المنذر في "الأوسط" 4/ 300، والبيهقي في "تفسيره" 3/ 314.

(١٢) ينظر: "الأم" 1/ 275، "معرفة السنن والآثار" 5/ 104، "المجموع" 5/ 31، وقد وقع الخلاف في ابتداء التكبير عقب الصلوات المفروضات وانتهائه على ستة أقوال: الأول: ما ذكره المؤلف من مذهب علي، وبه قال عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود والثوري وأبو ثور، والشافعي في بعض أقواله، وأبو يوسف ومحمد، وهو مذهب أحمد لمن كان محلا، أما إن كان محرما فيبتدئ بالظهر من يوم النحر.

الثاني أنه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، قاله ابن مسعود وعلقمة والنخعي وأبو حنيفة.

الثالث: من بعد صلاة الظهر يوم النحر إلى ما بعد العصر من آخر أيام التشريق، قاله ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وعطاء.

والرابع: أنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى ما بعد صلاة الظهر من يوم النفر، وهو الثاني من أيام التشريق، قاله الحسن.

والخامس: أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، قاله مالك وهو أحد قولي الشافعي.

والسادس: أنه يكبر من صلاة المغرب ليلة النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهذا قول للشافعي.

ينظر: "زاد المسير" 1/ 217، "المغني" 3/ 288، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 142، "تفسير القرطبي" 3/ 4.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 622، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 305، "زاد المسير" 1/ 218، "تفسير القرطبي" 3/ 4.

(١٤) في (أ) و (م): ليوافق اللفظ ما لا يصح في المعنى.

(١٥) هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب الكوفي، أحد الأئمة الثقات، وكان أثبتَ أهلِ الكوفة، اشتهر بالعبد والصلاح، ذكر العجلي أن فيه تشيعا قليلا وليس بمغال، توفي سنة 132 هـ ينظر: "الجرح والتعديل" 6/ 92، "تاريخ بغداد" 11/ 120.

(١٦) هو: سلمان أبو حازم الأشجعي الكوفي، روى عن ابن عمر وأبي هريرة، وروى == عنه منصور والأعمش، كان ثقة وله أحاديث صالحة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

ينظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 140، "التقريب" ص 246 (2479).

(١٧) أخرجه البخاري (1820) كتاب الحج، باب: قول الله: ولا فسوق ولا جدال في الحج، ومسلم (1350) كتاب الحج، باب: في فضل الحج والعمرة.

(١٨) ينظر في ذكر هذه الأجوبة على هذا الإشكال الذي طرحه الواحدي: "تفسير الطبري" 2/ 305 - 307، "زاد المسير" 2/ 218، "التفسير الكبير" 5/ 210 - 211، "البحر المحيط" 2/ 112.

(١٩) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 185، "التبيان" ص 126 - 127، وقال في "البحر المحيط" 2/ 112: قيل هو متعلق بقوله: واذكروا الله، أي: الذكر لمن اتقى، وقيل: المعنى: ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي لئلا يختلج في قلبه شيء منهما فيحسب أن أحدهما آثام في الإقدام عليه، (٢٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 309، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 625.

(٢١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 309، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 363.

(٢٢) من قوله: كان يقرأ القرآن ...

ساقطة من (م).

وهذه العبارة وردت مكررة في (أ) وفي الأولى منهما (لمن اتقى الله حجه).

(٢٣) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 291، والطبري في "تفسيره" 2/ 208 عن ابن جريج، وذكر القراءة: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 626، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 113.

(٢٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 309، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 363 كلاهما من غير طريق العوفي والكلبي، وفي "الدر المنثور" 1/ 423، عزاه إلى سفيان بن عيينة وابن المنذر.

رواية العوفي أخرجها الطبري 2/ 309، وذكرها الثعلبي 2/ 625، ورواية الكلبي ذكرها الثعلبي 2/ 625، وأخرجها ابن أبي حاتم 2/ 363، من طريق سفيان عن رجل قد سماه عن أبي صالح عن ابن عباس به.

(٢٥) في (ي) (فإذا).

(٢٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 308، وفي "الدر المنثور" 1/ 425 عزاه إلى عبد بن حميد، وذكر النحاس في "معاني القرآن" 1/ 147، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 625.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ ٢٠٤

قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ الآية.

قال الكلبي (١) (٢) (٣) (٤) (٥)  ، وكان رجلًا حُلْوَ الكلام، حُلْوَ المَنْظر، وكان يأتي رسول الله  فيجالسه، ويظهر الإسلام، ويخبره أنه يحبه، ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقًا حسن العلانية، سيئ السريرة، وكان يُعْجِبُ النبيَّ  (٦) (٧)  من كلامه (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ﴾ يعني قوله: والله إني بك مؤمن، ولك محب، فهو يحلف بالله ويُشْهِدُه على أنه مضمر (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ معنى الأَلَدّ: الشديد الخصومة.

قال أبو إسحاق: أُخذ من لَدِيدَي العُنُق، وهما صَفْحَتَاه، وتأويله: أنه في أيِّ وَجْه أَخَذَ من يمين أو شمال في أبواب الخُصومةِ غَلَب (١٢) (١٣) والخصام: مصدر، كالمُخَاصمة، والمُخَاصَمَة: مُفَاعلةٌ من الخصُومة، وحقيقة الخُصومة: التَّعَمُّق في البحث عن الشيء، والمضايقةُ فيه، ولذلك قيل لزوايا الأوعية: خُصوم، واحِدُها: خُصْم (١٤) ﴿ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ يريد: الذي يدع الحق ويِخاصم على الباطل (١٥) (١) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 427 إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وعزاه ابن حجر في "العجاب" 1/ 519 إلى عبد بن حميد، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 626.

(٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 312، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 364.

(٣) "تفسير مقاتل" 1/ 177.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 626، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 219، البغوي في "تفسيره" 1/ 235.

(٤) عزاه في "زاد المسير" 1/ 219 إلى ابن عباس، وعزاه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 626، وكذا البغوي في "تفسيره" 1/ 235 إلى عطاء وحده وقد تقدم الحديث عن رواية عطاء في المقدمة.

(٥) هو: الأخنس بن شَرِيق بن عمرو بن وهب الثقفي، كان حليف بني زهرة، مطاعًا فيهم، نصحهم في عدم المشاركة في معركة بدر فأطاعوه ولم يشاركوا، كان أحدَ الثلاثةِ الذين تلذذوا بسماع القرآن ليلًا.

اختلف في إسلامه.

ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 187، "أسد الغابة" 1/ 47، "البداية والنهاية" 5/ 78.

(٦) ساقطة من "ي".

(٧) هذا مختصر من لفظ مقاتل في "تفسيره" 1/ 177 - 178، وذكره مطولا الثعلبي في "تفسيره" 2/ 626.

(٨) ما من قوله: وإنما.

قال زيادة من (ي).

(٩) وذكر المفسرون كالطبري 2/ 312 - 314، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 219، والرازي 5/ 213، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 629 قولين آخرين فيمن نزلت فيه الآية: أحدهما: أنها نزلت فيمن نافق فأظهر بلسانه ما ليس في قلبه.

وهذا قول مجاهد والربيع وعطاء والحسن وقتادة وابن قلد ومحمد بن كعب القرظي، وقال الرازي في "تفسيره" 5/ 214: وهو اختيار أكثر المحققين من المفسرين.

الثاني: أنها نزلت في سرية الرجيع، وبه قال ابن عباس والضحاك، والرجيع: ماء لهذيل قرب الهداة، بين عسفان ومكة، حين بعث كفار قريش إلى النبي  إنا قد أسلمنا فابعث لنا نفرا من أصحابك يعلمونا ديننا، فبعث لهم النبي  ستة من أصحابه، فغدرت بهم عضل والقارة، وصارت لهم قصة، فقال بعض المنافقين: ويح هؤلاء المقتولين، لا في بيوتهم قعدوا ولا رسالة صاحبهم أدوا، فأنزل الله تعالى في الزبير والمقداد وخبيب وأصحابه والمنافقين هذه الآية وثلاث آيات بعدها.

وخبر سرية الرجيع مذكور في الصحيحين.

رواه البخاري (4086) كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان.

ينظر: "فتح الباري" 7/ 385 - 392، ومسلم (677) كتاب الأمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، "سيرة ابن هشام" 2/ 184 - 191، "تفسير الثعلبي" 2/ 629 - 638.

(١٠) زيادة من (ي).

(١١) "تفسيرالثعلبي" 2/ 642.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 277 بمعناه.

(١٣) ينظر في مادة لدد: "تفسير الطبري" 2/ 315، "معاني القرآن" للفراء1/ 123، "تفسير الثعلبي" 2/ 643، "لسان العرب" 7/ 4020، "تهذيب اللغة" 4/ 3254، وضبطت فيه: لدِدْتُ، بكسر الدال، وقال شاكر في حاشية "تفسير الطبري" عن لدادة: مصدر لم أجده في كتب اللغة التي بين يدي.

(١٤) ينظر في مادة (خصم) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 71، "تهذيب اللغة" 1/ 1042، "تفسير الثعلبي" 2/ 644، "لسان العرب" 2/ 1177 - 1178، "المفردات" ص 155، وبين أن أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه، وأن يجذب كل واحد خُصْم الجوالق من جانب.

ويرى الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 277: أن خصام: جمع خصم؛ لأن فَعلا يجمع إذا كان صفة على فعال، نحو صعب وصعاب، وكذلك إن جعلت خصما صفة، فهو يجمع على أقل العدد، وأكثره على فعول وفعال جميعا، يقال: خصم وخصام وخصوم، وإذا كان اسما ففعال فيه أكثر العدد، نحو: فرخ وأفراخ لأقل العدد، وفراخ وفروخ لما جاوز العشرة.

(١٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 310 بلفظه، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 428 إلى الطستي من سؤالات نافع بن الأزرق.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ ٢٠٥

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى ﴾ يريد: راجعًا إلى مكة (١) (٢) (٣) (٤) وقال السُّدِّي.

مرّ بزرع للمسلمين وحُمُر، فأَحْرَقَ الزَّرْعَ، وعَقَرَ الحُمُر (٥) وقال الضحاك (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ﴾ أكثرُ المُفَسِّرين على أن المراد بالحرث: الزرع والنبات، وبالنَّسْل: نسل الدواب، على ما روي أنه أهلكَ المَواشِيَ وأَحْرَقَ الزَّرْعَ (٨) وقال مجاهد: إذا ولي فعمل بالعدوان والظلم أمسك الله المطر، فيهلك باحتباس المطر الحرث والنسل.

وقيل: إن الحرث: النساء، والنسل: الأولاد، وهذا غير مدفوع عن الصحة؛ لقوله: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ  ﴾ ، (٩) والنسل: معناه في اللغة: الولد، يقال: نَسَلَ بولد كثير (١٠) ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ  ﴾ ، أي: يسرعون؛ لأنه إسراع الخروج بحدة، والنسل: الولد؛ لخروجه من ظهر الأب وبطن الأم وسقوطه، والنسل (١١) (١٢) وقوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ قال ابن عباس في رواية الكلبي: أي: لا يَرْضَى بالفسادِ والعَمَلِ بالمعاصي (١٣) وذكر في تفسير الفساد هاهنا: الخراب، وقطع الدرهم، وشق الثياب، لا على وجه المصلحة (١٤) ويقال: فَسَدَ الشيءُ يَفْسد فسودًا وفسادًا، كما يقال: ذهب ذُهُوبًا وذَهابًا، وكسد كُسُودًا وكَسَادًا (١٥) (١) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 2/ 316، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 366،== وقد ذكر الواحدي قولين في معنى تولى، وفيها قولان آخران: أحدهما: تولى بمعنى غضب، روي عن ابن عباس وابن جريج.

والثاني: أنه الانصراف عن القول الذي قاله.

قاله الحسن.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 316، "زاد المسير" 1/ 221.

(٢) هم: بنو زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، كانوا بطنا من بني مرة بن كلاب من قريش من العدنانية، ينتهي نسبهم إلى معد بن عدنان.

انظر.

"معجم قبائل العرب" 2/ 482.

(٣) قبيلة منازلها في جبل الحجاز بين مكة والطائف، وتنقسم إلى عدة بطون منها: طويرق، وبطن النور، وثمالة، وبني سالم، وعوف، وسفيان، وقريش، وهذيل، وثقيف اليمن.

انظر: "معجم قبائل العرب" 1/ 147 - 148.

(٤) ذكر القصة بمعناها مقاتل في "تفسيره" 1/ 178، وذكرها الواحدي في "الوسيط" 1/ 310، والرازي في "تفسيره" 5/ 216.

(٥) رواه عنه الطبري 2/ 312.

(٦) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 646، وذكر أيضا في "تفسير البغوي" 1/ 236، "زاد المسير" 1/ 221.

(٧) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 317 بمعناه، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 366، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 648، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 236.

(٨) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 178، "تفسير الطبري" 2/ 317 - 318، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 366 - 367، ومرادهم بالنسل: نسل الدواب كلها، ومنها الإنسان؛ خلافا لما قد يوهمه لفظ الواحدي، كما بينه الثعلبي في "تفسيره" صراحة 2/ 647.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 277 - 278 بمعناه.

(١٠) ساقط من (ي).

(١١) في (ي) والنسل.

(١٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 317، "تهذيب اللغة" 4/ 3563 "نسل"، "المفردات" ص493، "النهاية في غريب الحديث" ص 931 (ط.

ابن الجوزي).

(١٣) ذكره في "الوسيط" 1/ 311، "زاد المسير" 1/ 222، وعبارة الطبري في "تفسيره" 2/ 319 نحو هذا.

(١٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 319، "تفسير الثعلبي" 2/ 648 - 651، "الوسيط" 1/ 311، "البحر المحيط" 2/ 117.

(١٥) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1124، "تفسير الطبري" 2/ 319، "تهذيب اللغة" 3/ 2787 "فسد" وقال: قال الليث: الفساد: نقيض الصلاح، والفعل فسد يفسد فسادا، قلت: ولغة أخرى: فسُد فسودًا، ويقال: أفسد فلان المال يُفسده إفسادًا وفسادا.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ٢٠٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ﴾ ، وذلك أن رسول الله  دعاه إلى إجابةِ اللهِ في ظاهره وباطنه، فدعاه الأَنَفَةُ والكِبْر إلى الإثم والظلم، وهو قوله: ﴿ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ﴾ (١) (٢) قال قتادة: إذا قيل له: مَهْلًا مَهْلَا ازداد إقدامًا على المعصية (٣) قال أهل المعانى: معنى (أخذته العزة بالإثم) حملته عليه، وجَرّأته عليه، وزينت له ذلك، يقال: أخذت فلانًا بكذا وكذا، أي: أردته عليه، وحملته على ذلك، وكلفته.

وتأويل الآية: حَمَلَتْه العِزّةُ وحَمِيَّةُ الجاهلية على الفعل بالإثم (٤) والجَارّ في قوله تعالى: ﴿ بِالْإِثْمِ ﴾ يجوزُ تَعَلُّقُه بالأخذ وبالعزة، فإن علقته بالأخذ، كان المعنى: أخذته بما يؤثمه، أي: أخذته بما كسبه ذلك، والمعنى: للعزة يرتكب ما لا ينبغي أن يرتكب، فكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع.

وإن علقته بالعزة كان المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: اعتز بما يؤثمه فيبعده مما يرضاه الله (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ﴾ قال المفسرون: كافيه الجحيمُ جزاءً له وعذابًا (٦) قال امرؤ القيس: وحَسْبُكَ من غِنًى شِبَعٌ ورِيّ (٧) (٨) وأما جهنم، فقال يونس وأكثر النحويين: هي اسم للنار التي يعذب الله بها في الآخرة، وهي أعجمية لا تُجْرَى للتعريف والعجمة (٩) وقال آخرون: جهنم اسم عربي، سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها، ولم تُجْر (١٠) قال قطرب: حكي لنا عن رؤبة [[هو: أبو الجحاف رؤبة بن العجاج بن عبد الله التميمي، تقدمت ترجمته [البقرة: 9].]] أنه قال: رَكِيَّةٌ جَهَنَّام، يريد: بعيدةَ القَعْر (١١) والمهاد: جمع المهد.

والمهد: الموضعُ المُهَيَّأُ للنَّوم، ومنه: مَهْدُ الصبي.

وأصله: من التوطية، يقال: مَهَدْتُ الشَّيءَ والأرض مهادًا؛ لأنه موطاة للعباد (١٢) وسَمَّى جهنمَ هاهنا مِهادًا على معنى أنها قرار، والقرار كالوطاء في الثبوت عليه، وقيل: لأنها بدل من المهاد لهم، فصار كقوله: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  ﴾ ، على جِهَةِ البَدَلْ (١٣) (١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 652.

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 319، "تفسير الثعلبي" 2/ 652، "الوسيط" 1/ 311، "التفسير الكبير" 5/ 219، "البحر المحيط" 2/ 117.

(٣) ذكره الواحدي عن قتادة في "الوسيط" 1/ 311، والقرطبي 3/ 19.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 319، "تفسير الثعلبي" 2/ 652، "المحرر الوجيز" 2/ 192، "الوسيط" 1/ 311، "زاد المسير" 2/ 222، "التفسير الكبير" 5/ 220.

(٥) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 236، "البحر المحيط" 2/ 117، "الدر المصون" 2/ 354، وذكر أبو حيان أن الباء يحتمل أن تكون للتعدية، كأن المعنى: ألزمته العزة الإثم، ولحتمل أن تكون للمصاحبة، أي: أخذته مصحوبا بالإثم، أو مصحوبة بالإثم، فيكون للحال من المفعول، أي: أخذته متلبسا بالإثم أو من الفاعل أي: حال من العزة، أي متلبسة بالإثم.

ويحتمل أن تكون سببية، والمعنى: أن إثمه السابق كان سببا لإخذ العزة له حتى لا يقبل ممن يأمره بتقوى الله.

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 319، "تفسير الثعلبي" 2/ 653، "التفسير الكبير" 5/ 220، "البحر المحيط" 2/ 117.

(٧) صدر البيت: فَتُوسِعَ أَهْلَها أَقِطًا وسَمْنًا والبيت في "ديوان امرئ القيس" ص 171، وينظر: "الزاهر" 1/ 96، "الوسيط" للواحدي 1/ 311.

(٨) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 231، "تهذيب اللغة" 1/ 810، "المفردات" ص 124، "تفسير الرازي" 5/ 220، "البحر المحيط" 2/ 109، "لسان العرب" 2/ 863 - 865 "حسب".

(٩) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 681، وفي "لسان العرب" 2/ 715 "جهن"، وقوله: لا تجرى، أي: لا تصرف وتنون.

(١٠) قوله: لم تجر، أي: لم تصرف وتنون.

(١١) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 681، "المفردات" 109، "التفسير الكبير" 5/ 220، "البحر المحيط" 2/ 108، "لسان العرب" 2/ 715 "جهن".

(١٢) بنظر: "مجاز القرآن" 1/ 71، "تفسير الطبري" 2/ 320، "تهذيب اللغة" 4/ 3461، "المفردات" ص 479، "اللسان" 7/ 4286 "مهد".

(١٣) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 220، "البحر المحيط" 2/ 118.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٢٠٧

قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ﴾ الآية، يشري من الأضداد، يقال: شَرَى إذا باع، وشرى إذا اشترى.

وأصله: الاستبدال، قال الله تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ  ﴾ ، أي: باعوه (١) ومعنى بيع النفس هاهنا: بذلها لأوامر الله وما يرضاه (٢) ونصب ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ على معنى المفعول له، أي: لابتغاء مرضاة الله، ثم نزع اللام منه، فوصل الفعل فنصبه (٣) (٤) والمرضاة: الرِّضَى، يقال: رَضِيَ رِضًا ومَرْضَاة (٥) وكان الكسائي يقرأها ممالة (٦) (٧) وكان حمزة يقف عليها بالتاء (٨) (٩) وأنشد الأخفش: ما بَالُ عَيْني عن كَرَاها قد جَفَتْ ...

مُسْبِلَةً تَسْتَنّ لَمّا عَرَفَتْ دارًا لِسَلْمى بعد حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ ...

بل جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْر الْجَحَفَتْ (١٠) ويجوز أن يكون لما كان المضاف إليه في التقدير أثبت التاء، كما يثبته في الوصل، أن المضاف إليه مراد (١١) (١٢) الحرفَ المضمومَ، ليعلم أنه في الوصل مضمومٌ، وكما كَسَر من كَسَر قوله: .........................

واعتقالًا بالرِّجْلِ (١٣) ليعلم أنه في الوصل مجرور.

ويدل على حُجةِ قراءة حمزة قول الراجز: إن عَدِيًا رَكِبَتْ إلى عَدِي ...

وجَعَلَتْ (١٤) ارْهَنْ بَنِيكَ عَنْهم ارْهَنْ بَنِي (١٥) أراد: بنيّ، فحذف ياء الإضافة للوقف، كما يخفف المثقل من نحو: سُرٍّ وضُرٍّ، فلولا أن المضاف إليه المحذوف في تقدير المثبت لرد النون في بنين، فكما لم يَرُدَّ النون في بنين فكذلك لم يقف بالهاء في (مَرْضَاةِ)، لأن المضاف إليه في تقدير الثبات في اللفظ (١٦) فأما التفسير، فقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب بن سنان الرومي (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠)  ، وأقبل مهاجرًا إليه، فأخذه المشركون، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أَمِنْكُم كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني؟

ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فلما بلغ المدينة تلقاه أبو بكر وعمر  ما في رجال، فقال له أبوبكر: ربحَ بيعُك أبا يحيى، فقال له (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء: إنه بذل ماله لمولاه، وقال له: خذ مالي وسَيِّبْني، فقد آمنت بالله وحده لا شريك له، فأعطى ماله وخرج مهاجرًا (٢٤) (٢٥) (٢٦)  إذا قرأ هذه الآية يقول: اقتتلا ورب الكعبة (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 16، "الأضداد" للأصمعي 18، 19، "أضداد ابن السكيت" 185، "تهذيب اللغة" 2/ 1869، ونقل عن الفراء قوله: وللعرب في شروا واشتروا مذهبان، فالأكثر منهما: أن شروا: باعوا، واشتروا: ابتاعوا، وربما جعلوهما بمعنى باعوا.

وينظر: "اللسان" 4/ 2252 - 2253 "شرى"، "المفردات" ص 263، وقال: الراء والبيع يتلازمان، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة، فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما في موضع الآخر، وشريت بمعنى: بعت أكثر، وابتعت بمعنى: اشتريت أكثر، قال الله تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾ .

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 320، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 278، "تفسير الثعلبي" 2/ 654، "الوسيط" 1/ 312.

(٣) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 166، "تفسير الطبري" 2/ 320، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 279، "المحرر الوجيز" 2/ 196، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 299.

(٤) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 1/ 367 - 370، 3/ 126، 154.

(٥) ينظر: "اللسان" 3/ 1663 - 1664 "رضى".

(٦) قرأ الكسائي وحده: مرضاة الله، ممالة، وقرأ الباقون: مرضاة الله، بالفتح، أي بلا إمالة.

ينظر: "السبعة" 180، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 299.

(٧) "الحجة" 2/ 299 - 300 بمعناه، وحروف الاستعلاء هي حروف التفخيم، وهي سبعة مجموعة في قولك: خص ضغط قظ.

(٨) وقف حمزة على مرضات، بالتاء المفتوحة، والباقون يقفون عليها بالهاء.

ينظر: "السبعة" ص 180، "الحجة" 2/ 299، وفي "التيسير" ص 60، أن الكسائي وأبا عمرو كانا يقفان على هاء تأنيث رسمت في المصاحف تاء بالهاء، وهو قياس مذهب ابن كثير.

(٩) "الكتاب" لسيبويه 4/ 167.

(١٠) الرجز لسؤر الذئب، في "شرح شواهد الشافية" 4/ 200 مع اختلاف في الرواية، وينظر: "الخصائص" 1/ 304 "المحتسب" 2/ 92.

"لسان العرب" 2/ 787 "جحف".

وقوله: تَسْتَنّ، أي: تجري بدمعها، من سننت الماء: إذا أرسلته بغير تفريق، وضعت موضع رب، وجوز وسط، والتيهاء: المفازة التي يتيه فيها سالكها، والجحفة: الترس، شبه التيهاء بظهر الترس في الملامسة.

(١١) في "الحجة": ليعلم أن المضاف إليه مراد.

(١٢) الإشمام هو: ضم الشفتين من غير انطباق بعد إسكان الحرف، وهو يرى ولا يسمع.

ينظر: "الكشف" لمكي 1/ 122.

(١٣) هذا جزء من بيت في الرجز، وتمامه في "النوادر والخصائص" 2/ 335: علَّمَنا أصحابنا بنو عجِل ...

الشغزَبِي واعتقالا بالرجِل وهو برواية: علمنا إخواننا بنو عجل ...

شرب النبيذ واصطفافا بالرجل في "المخصص" 11/ 200، "الإنصاف" ص 734، والعيني 4/ 567، وقالا فيه: إن أبا عمرو سمع أبا مرار الغنوي ينشد هذا البيت، والشغزبي: ضرب من المصارعة، والاعقال: أن يدخل رجله بين رجلي صاحبه فيصرعه.

ينظر تعليق المحققين على "الحجة" 2/ 301.

(١٤) في (م) لعلها: حملت.

(١٥) ورد هكذا: إنَ عديا ركبت لي عديْ ...

وجعلت أموالها في الحطَميْ ارهن بنيك عنهمْ ارهن بَنِيْ وزعم ابن جني أن هذا الشعر جاهلي، ينظر: "المحتسب" 1/ 108، " الخصائص" 3/ 327، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 301، ورهنه عنه: جعله رهنًا بدلًا منه.

(١٦) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 300 - 302 بتصرف، وذكر الوجهين السمين في "الدر المصون" 2/ 357 - 358.

(١٧) هو: أبو يحيى صهيب بن سنان الرومي، أصله من النمر، يقال: اسمه عبد الملك، ولقبه صهيب، صحابي شهير شهد المشاهد كلها توفي بالمدينة في خلافة علي  سنة 38 هـ.

انظر: "فضائل الصحابة" 2/ 828، "أسد الغابة" 3/ 36، "تقريب التهذيب" ص 278 (2954).

(١٨) هو النمر بن قاسط بن هِنْب بن أفصى بن دعمى من أسد بن ربيعة جد جاهلي، كان له بالمدينة عقب كثير.

انظر: "قبائل العرب" 1192، "الأعلام" 8/ 48.

(١٩) في (أ) و (م:) (صغير).

(٢٠) هو: عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب، أحد كفار قريش، كان يقري الضيف ويطعم الجائع، ويصل الرحم ويعتق، سئل عنه الرسول  هل ينفعه ذلك؟

فقال: "لا" لأنه لم يقل يوما من الدهر: لا إله إلا الله".

انظر "البداية والنهاية" 3/ 253، و19/ 516.

(٢١) زيادة من (م).

(٢٢) ساقطة من (م).

(٢٣) هذا السياق بمعناه ذكره مقاتل 1/ 178 - 179، ورواه ابن أبي حاتم بنحوه 2/ 368 عن سعيد بن المسيب، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 430 إلى ابن مردويه وابن سعد والحارث ابن أبي أسامة في "مسنده"، وابن المنذر وأبي نعيم في "الحلية"، وابن عساكر، كلهم عن سعيد بن المسيب، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 400، والطبراني في "المعجم الكبير" 8/ 37حديث رقم (7296)، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 522، ويشهد له ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 398، وابن المنذر "فتح القدير" 1/ 210 عن أنس، وأخرج الطبري 2/ 321 عن عكرمة: أنها نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر الغفاري، كما أخرج الطبري 2/ 321، عن الربيع هذه القصة إلا أنه لم يسم صهيبا، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 654، "أسباب النزول" للواحدي ص 68، "تفسر البغوي" 1/ 238، وقد نسبوه لأكثر المفسرين، وكذا ذكر الحافظ ابن حجر في "العجاب" 1/ 527.

(٢٤) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة ونقل الرازي في "تفسيره" 5/ 221 عن ابن عباس أنها نزلت في صهيب وعمار وسمية أمه وياسر أبيه، وفي بلال وآخرين ذكرهم.

(٢٥) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 223.

(٢٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 320، ومراد ابن عباس: أن قوله: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، هي في الكافر يأمره المؤمن بتقوى الله، فيرد ذلك الكافر فيقول المؤمن: وأنا أشري نفسي ابتغاء مرضاة الله، فيقتتل الرجلان، وبمعنى هذا: ما روي عن عمر أنها نزلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 68، ونقله ابن حجر في "العجاب" 1/ 528، وقال: أسنده عبد بن حميد، وبمعناه أيضا ما روي عن الحسن، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 68، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 658.

(٢٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 319، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 368، والخطيب في "تاريخ بغداد" 11/ 135، وعزاه في "الدر" 1/ 432 إلى وكيع وعبد ابن حميد والبخاري في "تاريخه" تاريخه 6/ 47.

(٢٨) في (أ) و (م): يتضمنان.

(٢٩) ذكر المفسرون أقوالا أخرى في سبب النزول، فقيل: إنها نزلت في المهاجرين والأنصار، وقيل: إنها نزلت في كل شارٍ نفسه في طاعة الله وجهاد في سيله، وقيل: نزلت في أناس بأعيانهم، وقيل: نزلت في أصحاب الرجيع، وتقدمت == قصتهم.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 320 - 322، "تفسير البغوي" 1/ 236، "العجاب" 1/ 524 - 529، والذي رجحه الطبري أن يكون معنيًا بها كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كما روي عن عمر وعلي وابن عباس، وهذا لا يدفع أن تكون أنزلت في شخص بعينه كصهيب، ومعناها شامل له ولغيره.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةًۭ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٢٠٨

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ اختلف القُرّاء في ﴿ السِّلْمِ ﴾ ، فقرأ بعضهم بفتح السين، وبعضهم بكسرها (١) أما (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) أنائلَ إنَّنِي سَلَمٌ ...

لأهلِكِ فاقْبَلي سَلَمِي (٩) وقرئ ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَن أَلقَىَ إِليَكُمُ السَّلَامَ  ﴾ (١٠) والمراد بالسِّلم في هذه الآية: الإسلام (١١) (١٢) (١٣) قال ابن عباس في رواية عطاء (١٤) وقتادة (١٥) (١٦) (١٧)  قاموا بشرائعه وشرائع موسى، فعظموا السبت، وكرهوا لُحْمَانَ الإِبِلِ وألبَانَها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: نقوى على هذا وهذا، وقالوا للنبي  : إن التوراة كتاب الله، فدعنا فلنقم بها في صلاتنا، فأنزل الله هذه الآية.

وقوله تعالى: ﴿ كَافَّةً ﴾ يجوز أن يكون معناه: ادخلوا جميعًا.

ويجوز أن يكون معناه: في السلم (١٨) (١٩) ومعنى الكافة في اللغة: الحاجزة المانعة، يقال: كففت فلانًا عن السوء فكَفّ يَكُفُّ كَفًّا، سواء لفظ اللازم والمجاوِز، ومن هذا يقال: كُفَّةُ القميص، لأنها تمنع الثوب من الانتشار، وقيل لطرف اليد: كَفُّ؛ لأنه يُكَفُّ بها عن سائر البدن، ورجل مكفوف: كُفَّ بَصَرُه من أن ينظر.

فالكافة معناها: المانعة، ثم صارت اسمًا للجملة الجامعة؛ لأنها تمنع من الشذوذ والتفرق (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال أبو إسحاق: معنى الآية: ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه، فتكفوا (٢٣) (٢٤) قوله تعالى ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ أي (٢٥) (٢٦) (١) قرأ ابن كثير ونافع والكسائي بفتح السين هنا، وفي قوله: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ  ﴾ وقوله: ﴿ وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ  ﴾ ، وقرأ عاصم في رواية شعبة بكسر السين في الثلاثة، وقرأ حمزة بكسر السين هنا وفي سورة محمد، وفتح التي في الأنفال، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص، عن عاصم بكسر السين هنا، وفتحوا الأخريين.

ينظر: "السبعة" ص 180 - 181، "الحجة" 2/ 292.

(٢) في (م) فأما.

(٣) "مجاز القرآن" 1/ 71.

(٤) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 167.

(٥) في "الحجة": زيادة: وغلِّظ على المسلمين في المسايفة بينهم.

(٦) زيادة من (م).

(٧) ساقطة من (ي).

(٨) من "الحجة" 1/ 293، وقد اختصر الواحدي كلامه كثيرًا، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 323.

(٩) البيت لمسعدة بن البختري يقوله في نائلة بنت عمر بن زيد الأسيدي، وكان يهواها، انظر: "الأغاني" 13/ 271، "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 43، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 294.

وفي "اللسان" (مادة: سلم) ضبطت بكسر السين وتسكين اللام.

(١٠) من "الحجة" 1/ 293 - 294 بتصرف واختصار، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 279، وآية النساء في المخطوطة كتبت: السلم، وهي كذلك في "الحجة" 2/ 296، وأما في "معاني القرآن" للزجاج فكتبت: السلام، بألف، والظاهر أن المؤلف ساقها شاهدا على السلم، وقد اختلف فيها القراء، فقرأها بالألف: ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وعاصم، وقرأها بغير ألف: نافع وابن عامر وحمزة.

ينظر في تفصيل ذلك: "السبعة" لابن مجاهد ص 236.

(١١) ذكر الطبري في "تفسيره" 2/ 322 - 323، وكذا ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 370 الرواية بذلك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وقتادة والسدي وابن زيد والضحاك.

وقيل: بل المراد: الطاعة، وهو مروي عن ابن عباس وأبي العالية والربيع.

وقيل: في أنواع البر كلها، وهو مروي عن مجاهد وسفيان الثوري، وهذه الثلاثة متقاربة، وقيل: الموادعة، وهو مروي عن قتادة، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 672.

(١٢) من قوله: وليس المراد ساقطة من (ي).

(١٣) من "الحجة" 1/ 293 بتصرف، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 323.

(١٤) رواه الواحدي بسنده في "أسباب النزول" ص 68، وفي إسناده عبد الغني بن سعيد الثقفي، وهو واه كما قال ابن حجر في "العجاب" 1/ 530، وذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 179 - 180 بمعناه، ورواه الطبري 2/ 325، عن ابن جريج عنه بلفظ: يعني أهل الكتاب، ورواه ابن أبي حاتم 2/ 369 - 370 عن عكرمة عن ابن عباس قال: يعني مؤمني أهل الكتاب، ثم ذكره عن مقاتل بن حيان، أنه قال: عبد الله بن سلام، ومؤمنوا أهل "الكتاب"، ورواه الطبري عن عكرمة قال: نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد بن كعب وسعية بن عمرو وقيس بن زيد -كلهم من يهود- قالوا: يا رسول الله، يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، إلخ.

بمعناه.

وقد اعترض ابن كثير في "تفسيره" ص 266 على رواية عكرمة فقال: وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر؛ إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام.

(١٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 15/ 82، والطبري 2/ 323، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 370، والثعلبي 2/ 671.

(١٦) رواه الطبري 2/ 323، وذكره الثعلبي 2/ 671.

(١٧) انظر المصدر السابق.

(١٨) في (ي): كافة.

(١٩) ينظر في ذكر القولين: "تفسير الطبري" 2/ 324 - 325، "النكت والعيون" 1/ 267، "المحرر الوجيز" 2/ 197 - 198، "زاد المسير" 1/ 225، قال ابن عطية: واختلف بعد حمل اللفظ على الإسلام من المخاطب؟

فقالت فرقة: جميع المؤمنين بمحمد  .

والمعنى أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام حدوده، ويستغرق كافة حينئذ المؤمنين، وجميع أجزاء الشرع، فتكون الحال من شيئين، وذلك جائز نحو قوله تعالى: ﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ  ﴾ ، إلى غير ذلك من الأمثلة.

وقال عكرمة: بل المخاطب من آمن بالنبي  من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره.

الحديث، فكافة على هذا لأجزاء الشرع فقط، وقال ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد كافة، فكافة على هذا لأجزاء الشرع وللمخاطبين على من يرى السلم الإسلام، ومن يراها المسالمة يقول: أمرهم بالدخول في أن يعطوا الجزية.

ا.

هـ- بتصرف.

(٢٠) في (ي): فالفرق.

(٢١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 279، وهذا لفظه بتصرف، "تهذيب اللغة" 4/ 3165 "كف"، "تفسير الثعلبي" 2/ 678، "المفردات" ص 435، وقوله: سواء لفظ اللازم والمجاوز: أي المتعدي.

(٢٢) ينظر: "الوسيط" 1/ 313، "التفسير الكبير" 5/ 226.

(٢٣) في (ي) فيكفوا.

وفي "معاني القرآن" للزجاج: فَكُفُّوا، وفي "تهذيب اللغة" موافق لما أثبت.

(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 279، وقوله: وادخلوا، في "معاني القرآن": أو ادخلوا، وفي "تهذيب اللغة" موافق لما أثبت، وكذا قوله واحد، في "معاني القرآن" وأحد، وفي "تهذيب اللغة" موافق لما أثبت.

(٢٥) زيادة من (ي).

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 280، "تفسير الطبري" 2/ 326، "تفسير الثعلبي" 2/ 678، "الوسيط" 1/ 313، "التفسير الكبير" 5/ 227.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن زَلَلْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ زَلَلْتُمْ ﴾ يقال: زَلّ يَزِلّ زَلًّا وزالًا ومزلًا وزلولًا: إذا دحضت قدمه، وزَلَّ في الطين زليلًا.

ومعنى زَلَلْتُم: تنحيتم عن القصد والشرائع في تحريم السبت ولحوم الإبل (١) (٢) ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ في نقمته لا تعجزونه، ولا يعجزه شيء، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما شرع لكم من دينه (٣) (١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 280 بتصرف، وينظر في معاني زل "تهذيب اللغة" 2/ 1550 - 1551، "المفردات" ص 219.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 280، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 327، "المحرر الوجيز" 2/ 199.

(٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 682، وقال ابن عطية 2/ 199: والبينات: محمد وآياته ومعجزاته، إذا كان الخطاب أولا لجماعة المؤمنين، وإذا كان الخطاب لأهل الكتابين، فالبينات ما ورد في شرائعهم من الإعلام بمحمد  والتعريف به.

اهـ-.

وهذا الذي مال إليه الطبري 2/ 326، وبين أن الأول قريب منه في المعنى.

<div class="verse-tafsir"

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍۢ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ٢١٠

قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ الآية، ﴿ هَلْ ﴾ هاهنا استفهام يراد به النفيُ والإنكار (١) (٢) ﴿ يَنْظُرُونَ ﴾ بمعنى: ينتظرون، والنظر عند أهل اللغة: الطلب لإدراك الشيء، وتقليب العين نحو الجهة التي فيها المرئي المراد رؤيته، مما يدل على ذلك قولُ ذي الرُّمَّةِ: فيامَيّ هل يُجْزَى بُكائِي بمِثْلِه ...

مرارًا وأنْفاسِي إليك الزَّوافِرُ وإني متى أشْرِف على الجَانِبِ الذي ...

به أنتِ من بَينِ الجَوانِبِ ناظِرُ (٣) ونظْرَة ذي شِجَنٍ وأَمْنٍ ...

إذا ما الرَّكَائِبُ جاوَزْنَ مِيلًا (٤) فهذا على التوجه إلى الناحية التي المحبوبُ فيها، وتقليب البصر نحوها، وما يعالج من التلفت والتقلب، كقول الآخر: ما سِرتُ مِيلًا ولا جَاوَزْتُ مَرْحَلةً ...

إلا وذكركِ يَلْوِيْ دايبًا عُنُقِيْ (٥) هذا الذي ذكرنا هو الأصل في اللغة (٦) (٧) والنَّظَر يُعَدَّى بإلى، ثم يجوز أن يُحْذَفَ الجار وُيوصَل الفعل كما أنشده (٨) ظاهرات الجَمَالِ وَالحُسْنِ يَنْظُرْ ...

نَ كما تَنْظرُ الأرَاكَ الظِّبَاءُ (٩) (١٠) (١١) منها: النظر، بمعنى: الانتظار (١٢) ﴿ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ  ﴾ أي: غير منتظرين إدراكه وبلوغه، والمنتظر يطلب إدراك ما يتوقع، يقال: نظرته وانتظرته، ومنه قوله: ﴿ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ  ﴾ .

وقال الحطيئة (١٣) وقد نَظَرْتُكُم إينَاءَ صادرة ....

(١٤) والناظرُ إلى الشيء يطلبُ إدراك ما يلتمس ببصره، والنظر بالفكر إدراك المعاني.

ويكون النظر بمعنى: التَّعَطُّفِ والرَّحْمَة، كقوله: {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: 77].

ذلك أن الرحمةَ تتبع النظر، فإن الواحدَ منا إذا نظر إلى حال إنسان فرآه في بليةٍ أو شدةٍ رَحِمَهُ، ولو لم ينظر إليه لم تداخله الرحمة، هذا هو الأصل، ثم جعل الرحمة نظرًا.

ويكون النظر بمعنى الاعتبار والتأمل والتدبر، وهو فعل غير متعد، فمن ذلك قوله: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ  ﴾ ﴿ انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ  ﴾ ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ  ﴾ وقد يتعدى هذا بالجار، كقوله: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ  ﴾ .

وقوله: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ  ﴾ ، والمراد بالنظر في هذه الآية: نظر الاعتبار، وذلك أن الاعتبار ثاني النظر، كما ذكرنا في الرحمة.

والنظر يكون بمعنى المقابلة، تقول العرب: الجبل ينظر إليك أي: يقابلك، وذلك أن الأكثر في باب النظر أن الناظر ينظر فيما يقابله، فلما كان الأكثر في هذا الباب المقابلة سميت المقابلة نظرًا (١٥) والظُّلَل جمع ظُلَّة: مثل حُلَّة وحُلَلٌ، والظُّلَّة: ما يُسْتَظَلُّ به من الشمس، ويسمى السحابُ ظَلَّةً لأنه يُسْتَظَل بها، ومنه قوله: ﴿ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ  ﴾ ، أراد: غيمًا تحته سموم (١٦) ومعنى الآية: هل ينتظر التَاركونَ الدخولَ في السَّلْم والمتبعون خطوات الشيطان إلا العذاب يوم القيامة، يريد: أنه لا ثواب لهم، فلا ينتظرون إلا العذاب (١٧) فإن قيل: إنهم لا ينتظرون العذاب، ولو انتظروا العذاب لدخلوا في السلم كافة؟

قيل: انتظارهم العذاب يكون في الآخرة، يوم القيامة يعلمون أنهم لا ثواب لهم فلا ينتظرون إلا العذاب، أو نقول: قد ذكرنا أن هذا استفهام معناه النفي، بمعنى: ما ينتظرون، ويكون هذا خبرًا بمعنى النهي، أي: لا تنتظروا بعد تكذيب محمد  إلا العذاب، وذكرنا عن صاحب النظم وجهًا آخر في نظير هذه الآية في سورة النحل.

وفي قوله تعالى ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴾ وجهان: أحدهما: أن هذا من بابِ المضاف، أذ يأتيهم عذابُ الله، أو أمرُ الله، أو آياتُ الله، فجعل مجيء الآيات والعذاب مجيئًا له، تفخيمًا لأن العذاب وتعظيمًا له.

والثاني: أن المعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب، فحذف ما يأتي به تهويلًا عليهم، إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد، وإذا لم يذكرْ كان أبلغ لانقسام وخواطرهم وذهاب فكرتهم في كل وجه، ومثله قوله: ﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا  ﴾ ، أي: أتاهم بخذلانه إياهم (١٨) وفي قوله: ﴿ ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴾ وجهان أيضًا: أحدهما: أن العذاب يأتي فيها ويكون أهول، كقوله: ﴿ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ  ﴾ .

والثاني: أن ما يأتيهم من العذاب يأتي في أهوال مفظعة، فشبه الأهوال بالظلل من الغمام، كقوله: ﴿ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ  ﴾ (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ أي: فُرغَ لهم مما كانوا يوعدون، بأن قدر عليهم ذلك وأعد لهم (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ اختلف القراء في (ترجع) (٢١) ﴿ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ  ﴾ .

وقوله: ﴿ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ  ﴾ ، و ﴿ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ  ﴾ أضاف المصدر إلى الفاعل (٢٢) ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي  ﴾ (٢٣) ومعنى قوله: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ أي: في الخير من الثواب والعقاب، وذلك أن العباد في الدنيا لا يجازون على أعمالهم، ثم إليه يصيرون، فيعذب من يشاء، ويرحم من يشاء (٢٤) قال ابن الأنباري: إن الأمور لم تخرج من يديه، ولكن العباد في الدنيا لا يجازون على أعمالهم بما يستحقون من الثواب والعقاب، ولا يُرزقون بمقدار الطاعة، ولا يُفَتَّر عليهم على حسب المعصية، بل الثواب والعقاب والجزاء والحساب في الآخرة، فقال الله تعالى: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ يعني: أنه كان يجازي عليها وُيثِيْبُ ويُعَاقب، إذ كانوا في الدنيا لا يلحقهم من هذه الأشياء شيءٌ.

ويكون المعنى على أن الله مَلَّك عبيده في الدنيا الأموالَ والتصرفَ فيها، ثم يرجع الأمر في ذلك كله إلى الله تعالى في الآخرة، فلا يملك أحدٌ شيئًا (٢٥) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 481، 2/ 329، "التبيان" ص 129، "البحر المحيط" 2/ 124، وقال: وكونها بمعنى النفي إذا جاء بعدها إلا، كثير الاستعمال في القرآن وفي كلام العرب.

(٢) المائق: الأحمق.

ينظر: "اللسان" 7/ 4300.

(٣) البيت لذي الرمة من قصيدة يمدح فيها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، في "ديوانه" ص 233.

(٤) البيت في "المفضليات" 1/ 56 ولم ينسبه.

وقوله وأمن كذا في المخطوطة وفي "المفضليات": (وامق) ولعلها أصوب.

(٥) البيت في "الحلة السيراء" 1/ 94، وفي "محاضرات الأدباء" 2/ 73.

ولم أهتد لقائله.

(٦) ينظر في (نظر) "تهذيب اللغة" 4/ 3603 - 3606، "المفردات" ص 499 - 500، "اللسان" 7/ 4465 - 4468 (نظر)، "البحر المحيط" 2/ 124.

(٧) في (م): (يتبعه).

(٨) في (أ): (م) (أنشد).

(٩) البيت لعبد الله بن قيس الرقيات في "ديوانه" ص 88 وذكره في "البحر المحيط".= 1/ 399، وهو بلا نسبة في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 240، "أساس البلاغة" 2/ 454 (نظر) يشبه الشاعر الحسان العبشميات بالظباء المنتصبات، وهو أحسن ما تكون الظباء.

والأراك شجر معروف يستاك بعيدانه.

(١٠) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 124.

(١١) في (أ): الأصل.

(١٢) قال الرازي في "تفسيره" 5/ 229: وأجمعوا على أنه يجيء بمعنى الانتظار.

(١٣) هو جرول بن أوس من بني قطيعة بن عبس، الشاعر الهجاء الشهير، لقب بالحطيئة لقصره، وهو جاهلي إسلامي أسلم بعد وفاة الرسول  ، وتوفي سنة 45 هـ.

ينظر: "الشعر والشعراء" ص 199، "الأعلام" 2/ 118 (١٤) وتمامه: للوِردِ طال بها حَوزي وتَنْساسي ..

البيت للحطيئة كما في "اللسان" 7/ 4466 (نظر).

(١٥) ينظر في معاني النظر "تهذيب اللغة" 4/ 3603 - 3606، "المفردات" ص499 - 500، "اللسان" 7/ 4465 - 4468 (نظر).

(١٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 327 - 328، "تهذيب اللغة" 3/ 2245 - 2248 (ظل)، "تفسير الثعلبي" 2/ 683، "المفردات" 317، "المحرر الوجيز" 2/ 200، "اللسان" 5/ 2753 - 2756 (ظلل).

(١٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 329 - 330، "تفسير البغوي" 1/ 241، "تفسير ابن كثير" 1/ 266، وقد رد الطبري رحمه الله 2/ 331 قول قتادة في تأويله: والملائكة، أنه يعني به الملائكة تأتيهم عند الموت، بدلالة بعض الأحاديث الواردة التي تدل على أن إتيانهم إنما يكون بعد قيام الساعة في موقف الحساب حين تشقق، وبمثل ذلك روي الخبر عن جماعة من الصحابة والتابعين.

اهـ-.

وإذا كان قول قتادة مردودا بذلك فمن باب أولى ما روي عن بعضهم: أن هذا الوعيد إنما هو في الدنيا.

ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 200.

(١٨) ينظر في ذكر هذه الأقوال: "تفسير الطبري" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 2/ 200، والقول الصحيح مذهب السلف الصالح من إثبات الصفات لله تعالى على الوجه اللائق به، من غير تحريف ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تعطيل، مع الإقرار بمعناها، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا  ﴾ ، وكقوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ  ﴾ ، وقد ساق الطبري في 2/ 327 - 331، وابن أبي حاتم 2/ 372 - 373، والثعلبي 2/ 683 - 687، أخبارا وآثارا كثيرة تدل على مجيء الله تعالى يوم القيامة لفصل القضاء مجيئا حقيقيا، قال ابن سريج كما نقل الذهبي في "الأربعين في صفات رب العالمين" ص 95: وقد صح عند جميع أهل السنة إلى زماننا أن جميع الأخبار الصادقة عن رسول الله  يجب على المسلم الإيمان بكل واحد منها، كما ورد مثل قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴾ ، اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة أن نقبلها، فلا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ونسلم الخبر لظاهره، والآية لظاهر تنزيلها.

وينظر: "مختصر العلو" للذهبي 226 ص، وقال الصابوني في "عقيدة السلف أصحاب الحديث" ص 191: ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف، بل يثبتون له ما أثبته رسول الله  وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله عز وجل، وكذلك يثبتون ما أنزله -عز اسمه- في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله عز وجل: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ ، وقوله عز اسمه: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ .

وينظر: "الحجة في بيان المحجة" 2/ 123، و"تفسير أبي المظفر السمعاني" 2/ 60، و"تفسير البغوي" 1/ 241، و"الفتاوى" لابن تيمية 16/ 409، و"اجتماع الجيوش الإسلامية" ص 199، و"تفسير ابن كثير" 1/ 266.

(١٩) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 234، "البحر المحيط" 2/ 124.

والغمام: السحاب الأبيض الرقيق، سمي غماما، لأنه يغم، أي: يستر، قال ابن عباس: يأتي الله عز وجل يوم القيامة في ظلل من السحاب وقد قطعت طاقات، وقال مجاهد: هو غير السحاب، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، وقد ذكر المؤلف هذين الوجهين بناء على ما قرره من تأويل صفة الإتيان لله تعالى.

تنظر: المراجع السابقة.

(٢٠) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 331، "تفسير الثعلبي" 2/ 692، "تفسير البغوي" 1/ 241، "المحرر الوجيز" 2/ 201، "البحر المحيط" 2/ 125.

(٢١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم بضم التاء، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح التاء، وروى خارجة عن نافع أنه قرأ: وإلى الله يُرجع الأمور، بالياء مضمومة في سورة البقرة ولم يروه غيره ينظر السبعة ص 181، "الحجة" 2/ 304.

(٢٢) من "الحجة" 2/ 305 بتصرف.

(٢٣) من "الحجة" 2/ 304 - 305، وقال: والمعنى في بناء الفعل للمجهول كالمعنى في بناء الفعل للفاعل.

(٢٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 331.

(٢٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 331 - 332، "المحرر الوجيز" 2/ 201، "البحر المحيط" 2/ 125.

<div class="verse-tafsir"

سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَـٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢١١

قوله تعالى: ﴿ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الآية، ﴿ سَلْ ﴾ كان في الأصل: اسأل، فتركت الهمزة التي هي عين الفعل؛ لكثرة الدور في الكلام تخفيفًا، ونقلت حركتها إلى الساكن الذي قبلها، فاستغنيت عن ألف الوصل.

وقال قطرب: يقال: سَال يَسَال، مثل: زأر الأسد يزأر، وسال يسال يسل، مثل: خاف يخاف، والأمر منه: سَلْ، مثل: خَفْ (١) وبهذه اللغة قرأ نافع (٢) ﴿ سَأَلَ سَائِلُ  ﴾ (٣) وقوله: ﴿ كَمْ ﴾ هو اسم مبني على السكون موضوع للعدد، يقال: إنه من تأليف (كاف) التشبيه إلى (ما)، ثم قصرت (ما)، وسكنت الميم، وبنيت على السكون لتضمنها حرف الاستفهام، ويعمل فيه ما بعده من العوامل، ولا يعمل فيه ما قبله سوى ما يجر، وهو في موضع نصب هاهنا بـ (أتيناهم)، وأكثر لغة العرب الجرُّ به عند الخَبَر، والنصبُ عند الاستفهام، ومن العرب من ينصب به في الخبر ويجر في الاستفهام (٤) ومعنى السؤال هاهنا: تبكيتٌ للمسؤول عنه وتقريع له، لا تَعَرُّفٌ منه، كما يقال: سله كم أنعمت عليه فكفر نعمتي!

وكم حذرته فلم ينته!

كذلك هؤلاء، أنعم الله عليهم نعمًا من فَلْقِ البحر لهم، وإنجائهم من عدوهم، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، فكفروا بهذه النعم حتى لم يؤمنوا بمحمد  ، ولم يبينوا نعته (٥) ﴿ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ ﴾ يعني: أنهم بدلوا بالكفر بها، وترك الشكر لها (٦) والتبديل: تصيير الشيء على غير ما كان (٧) ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا  ﴾ إن شاء الله.

والله تعالى هو الذي يبدل النعمة نقمة إذا كُفِرَت ولم يُعْرف حقها، ولكن أضاف التبديل إليهم؛ لأنه بسبب من جهتهم، وهو ترك الشكر والقيام بحقها (٨) وفي قوله: ﴿ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾ إضمار، يريد: شديد العقاب له (٩) والعقاب يَعْقُبُ الجُرْمَ (١٠) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ يريد: الذين آمنوا بالله ﴿ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ﴾ يريد ما أعطى موسى ﴿ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ ﴾ يريد: من تخلف من الإيمان من قريظة والنضير وبني إسرائيل (١١) وقال مجاهد (١٢)  ونبوته، مما في كتابهم، وتبديلهم إياها: تغييرهم نعتَه وصفتَه وذكَره، وهذا الوجه اختيار الزجاج (١٣) (١) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 124 - 125، "التبيان" للعكبري ص 129، وقال: وفيه لغة ثالثة وهي إسل، حكاها الأخفش، ووجهها أنه ألقى حركة الهمزة على السين وحذفها، ولم يعتد بالحركة لكونها عارضة، فلذلك جاء بهمزة الوصل، كما قالوا: كحمر، "البحر المحيط" 2/ 126، "الدر المصون" 2/ 366.

(٢) هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم، المقرئ المدني، أحد الأعلام والقراء السبعة المشهورين، توفي سنة 169 هـ ينظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 107، "النشر" 1/ 112.

(٣) قرأ نافع وابن عامر: سال، غير مهموز، والباقون بالهمز، وكلهم قرأ: سائل، بالهمز بلا اختلاف.

ينظر: "السبعة" ص650.

(٤) ينظر في عمل كم: "الكتاب" لسيبويه 2/ 156 - 168، "مغني اللبيب" 243، وبين أن الاستفهامية والخبرية يشتركان في خمسة أشياء ويفترقان في مثلها أيضا، "الدر المصون" 2/ 370 واختار أن الصحيح فيها أنها بسيطة وليست مركبة، وينظر في == إعرابها هنا: "التبيان" ص 129، "البحر المحيط" 2/ 126، "الدر المصون" 2/ 366 - 367، وذكروا وجها آخر وهو الرفع بالابتداء (وآتيناهم) خبرها، وضعفه سيبويه وأبو حيان.

(٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 281، "المحرر الوجيز" 2/ 202، "البحر المحيط" 2/ 126، وذكر في "زاد المسير" 1/ 227 قولًا آخر وهو أن المراد بالاستفهام التقرير والإذكار بالنعم.

(٦) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 3.

(٧) ينظر: "المفردات" ص 50.

(٨) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 4.

(٩) قال في "التبيان" ص 130: ومن يبدل: في موضع رفع بالابتداء، والعائد الضمير في يبدل، وقيل: العائد محذوف تقديره: شديد العقاب له.

(١٠) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 203.

(١١) تقدم الحديث عن رواية عطاء في المقدمة.

(١٢) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 202: ونعمة الله، لفظ عام لجميع أنعامه، ولكن يقوي من حال النبي  معهم أن المشار إليه هنا محمد  ، فالمعنى: ومن يبدل من بني إسرائيل صفة نعمة الله، ثم جاء اللفظ منسحبا على كل مبدل نعمة لله تعالى، وقال الطبري: النعمة هنا الإسلام، وهذا قريب من الأول، ويدخل في اللفظ أيضا كفار قريش الذين بعث محمد منهم نعمة عليهم فبدلوا قبولها والشكر عليها كفرًا، والتوراة أيضًا نعمة على بني إسرائيل أرشدتهم، وهدتهم فبدلوها بالتحريف لها، وجحدوا محمدًا  .

(١٣) ذكره الزجاج 1/ 181، وذكر ابن الجوزي 1/ 227، أن في المراد بتبديل النعمة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الكفر بها، قاله أبو العالية ومجاهد.

والثاني: تغيير صفة النبي  في التوراة قاله أبو سليمان الدمشقي.

والثالث: تعطيل حجج الله بالتأويلات الفاسدة.

<div class="verse-tafsir"

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ ٢١٢

قوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ الآية، إنما لم يقل: (زينت)؛ لأن الحياة مصدر، فذهب إلى تذكير المصدر، كقوله: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ  ﴾ ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ  ﴾ هذا قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 1/ 125، وقال: فأما في الأسماء الموضوعة فلا تكاد العرب تذكر فعل مؤنث، إلا في الشعر لضرورته، وقد يكون الاسم غير مخلوق من فعل، ويكون فيه معنى تأنيث، وهو مذكر فيجوز فيه تأنيث الفعل وتذكيره على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة، ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ﴾ \[الأنعام 66\] ولم يقل: كذبت، ولو قيلت لكان صوابا، كما قال ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ﴾ \[الشعراء 105\].]].

وقال الزجاج: تأنيث الحياة ليس بحقيقي، لأن معنى الحياة والعيش والبقاء واحد، وكأنه قال: زين للذين كفروا البقاء (١) وقال ابن الأنباري: إنما لم يقل: (زينت)، لأنه فصل بين زين وبين الحياة بقوله: ﴿ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، وإذا فصل بين فعل المؤنث وبين الاسم بفاصل حسن تذكير الفعل؛ لأن الفاصل يكفي من تاء التأنيث (٢) أحدهما: زَيَّنَها لهم إبليس بما يمنيهم ويعدهم من شهواتها، قاله ابن كيسان والزجاج (٣) والقول الثاني: أن الله تعالى زَيَّنَها لهم حين بَسَطَها وَوَسَّعَها عليهم، فهي هَمُّهم وطَلِبَتُهْم ونِيَّتُهم وهم لا يريدون غيرها، كقوله: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  ﴾ وإنما فعل الله ذلك بهم للابتلاء، كما قال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ  ﴾ ويدل على هذا قراءة حميد (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يقال: سخر منه سُخريَّة، وسُخريًّا، وسَخَرًا، وسُخْرًا، قال الأعشى: .....

لا عَجَبٌ منه ولا سُخْرُ (٧) ويروى: ولا سَخَرَ، ومعنى السُّخْرِية: الإيهام للشيء والانطواء على خلافه [[ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1650، "المفردات" 233، "اللسان" 4/ 1963 (سخر)، ونقل في "التهذيب" عن الفراء قوله: سخِرتُ منه، ولا تقل سخرت به، قال الله تعالى: ﴿ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ \[الحجرات 11\]، وقال ابن السكيت: تقول:== سخرت من فلان، فهذه اللغة الفصحية قال الله تعالى: ﴿ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ  ﴾ .]].

وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ مستأنف غير معطوف على ﴿ زُيِّنَ ﴾ ، ولا ينكر استئناف المستقبلِ بعد الماضي، وذلك أن الله تعالى خبر عنهم بـ ﴿ زُيِّنَ ﴾ وهو ماض، ثم خبر عنهم بعد ذلك بفعل يديمونه ويستقبلونه، فقال: ﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي: يسخرون من فقراء المؤمنين ويعيرونهم بالفقر (٨) قال ابن عباس في رواية أبي صالح: نزلت في مشركي العرب، كانوا يتنعمون بما بسط لهم في الدنيا من المال، ويسخرون من فقراء المؤمنين الذين يرفضون الدنيا (٩) (١٠) وقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ قال مقاتل: والذين اتقوا الشرك وهم هؤلاء الفقراء (١١) (١٢) (١٣) قال الزجاج (١٤) (١٥) ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا  ﴾ وإن لم يكن في مستقر أهل النار خير.

وقال بعض أهل المعاني: أراد: أن حالهم في الآخرة فوق حال هؤلاء الكفار في الدنيا، وعلى هذا يتوجه قوله: ﴿ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ يعني: أن مستقرهم في الآخرة خير من مستقر هؤلاء الذين اغتبطوا به في الدنيا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أن أموال قريظة والنضير تصير إليكم بلا حساب ولا قتال بأسهل شيء وأيسره (١٧) وقال في رواية لأبي صالح: يعني: كثيرًا بغير فوت ولا مقدار؛ لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل (١٨) (١٩)  : "يدخل الجنة سبعون ألفًا من أمتي بغير حساب" (٢٠) وقال مقاتل: يرزق من يشاء حين بسط للكافرين في الرزق، وقتّر على المؤمنين، ﴿ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ يعني: ليس فوقي من يحاسبني، لي الملك أعطي من شئت بغير حساب (٢١) (٢٢) ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ لا يسأل عما يفعل.

هذا الذي ذكرنا هي أقوال المفسرين.

ولأصحاب المعاني أقوال (٢٣) أحدها: أن ما يعطي الله تعالى العبد على نوعين: ما يستحقه بعمله، ومنه ما يعطيه من فضله ابتداءً من غير استحقاق بعمل، كقوله تعالى ﴿ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ فقوله: ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ يعني: ما يتفضل به لا على حساب العمل.

والثاني: لا يخاف نفاد ما عنده فيحتاج إلى حساب ما يخرج منه، إذ كان الحساب من المعطي إنما يكون ليعلم ما يعطي وما يبقى ولا يتجاوز في عطائه إلى ما يجحف به، والله تعالى لا يحتاج إلى الحساب؛ لأنه عالم غني لا يتناهى لمقدوره ولا يخاف نفاد ما عنده (٢٤) والثالث: أنه أراد بهذا رزقَ أهل الجنة، ورَزْقُهم بغير حساب؛ لأنه دائمٌ، كقوله: ﴿ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ  ﴾ وذلك أن رِزْقَهُم لا يَتَنَاهى، وما لا نهاية له لا حساب له.

وقال ابن الأنباري: هذا في الدنيا يرزقُ عباده من غيرِ محاسبةٍ ولا استحقاق، ولو فعل ذلك لخرج الكفار من الأرزاق، فجعل فضله يشملهم، ورزقه يعمهم، بتفضل منه عليهم، وفيهم من لا يستحق الرزق والإحسان، فكان ذلك على غير حساب، لأنه لا يحاسب بالرزق في الدنيا على قدر العمل، وهذا الوجه اختيار الزجاج (٢٥) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 281، وقد ذكر أيضا العلة التي ذكرها ابن الأنباري بعد.

(٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 281، "تفسير الثعلبي" 2/ 702، "البحر المحيط" 2/ 129، قال: وقرأ ابن أبي عبلة: زينت، بالتاء وتوجيهها ظاهرة لأن المسند إليه الفعل مؤنث.

وينظر: "الدر المصون" 2/ 371.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 282.

(٤) هو حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان القارئ، قال ابن حجر.

ليس به بأس، من السادسة مات سنة مائة وثلاثين، وقيل بعدها.

روى له الجماعة.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص 182 (1556).

(٥) وبها قرأ أبي بن كعب، والحسن ومجاهد وابن محيصن وابن أبي عبلة وأبو حيوة.

ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 203، "زاد المسير" 1/ 228.

(٦) ينظر في ذكر الأقوال: "تفسير البغوي" 1/ 242، "المحرر الوجيز" 2/ 203، "البحر المحيط" 2/ 129 قال البغوي: الأكثرون على أن المزين هو الله تعالى، والتزيين من الله تعالى هو أنه خلق الأشياء الحسنة والمناظر العجيبة، فنظر الخلق إليها بأكثر من قدرها فأعجبتهم ففتنوا بها.

وقال ابن عطية جامعا بين القولين: المزين هو خالقها ومخترعها وخالق الكفر، ويزينها أيضا الشيطان بوسوسته وإغوائه.

وينظر: "زاد المسير" 1/ 228.

(٧) تمام البيت: إني أتتني لسان لا أسر بها ...

من عَلوَ لا عجبٌ منها ولا سُخْر قال ذلك لما بلغة خبر مقتل أخيه المنتشر، والتأنيث للكلمة.

ينظر: "اللسان" 4/ 1963 (سخر).

(٨) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 7، "البحر المحيط" 2/ 130، وذكر أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره، وهو يسخرون، وقيل الجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية، ولا يلحظ فيها عطف الفعل على الفعل؛ لأنه كان يلزم اتحاد الزمان، وإن لم يلزم اتحاد الصيغة، قال: وصدرت الأولى بالفعل الماضي لأنه أمر مفروغ منه، فليس أمرًا متجددًا، وصدرت الثانية بالمضارع لأنها حالة تتجدد كل وقت.

وينظر: "الدر المصون" 2/ 371 - 373.

(٩) ذكره الثعلبي 2/ 698 من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وذكر البغوي 1/ 242، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 228، والسمعاني في "تفسيره" 2/ 263، والرازي في "تفسيره" 6/ 5، "البحر المحيط" 2/ 129، وعزاه أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 198 إلى الكلبي، وقد روى الطبري 2/ 334، نحوه عن عكرمة.

(١٠) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة وقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 107 == من قول عطاء، وكذا البغوي في "تفسيره" 1/ 242، "زاد المسير" 1/ 228، و"تفسير الرازي" 6/ 5، "البحر المحيط" 2/ 129، وقال مقاتل في "تفسيره" 1/ 181 عند قوله: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ : نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبي وأصحابه، ﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، في أمر المعيشة بأنهم فقراء نزلت في عبد الله بن ياسر المخزومي وصهيب، وفي نحوهم من الفقراء.

(١١) "تفسير مقاتل" 1/ 181.

(١٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 315، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 333 - 334.

(١٣) ينظر: "زاد المسير" 1/ 228، "التفسير الكبير" 6/ 8.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 282، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 242، "المحرر الوجيز" 2/ 204، "زاد المسير" 1/ 228، "التفسير الكبير" 6/ 8.

(١٥) من قوله: قال الزجاج ساقط من (أ) و (م).

(١٦) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 204 - 205، "زاد المسير" 1/ 228، "التفسير الكبير" 6/ 8، وذكر ابن عطية أن هذه الاحتمالات المذكورة حفظ لمذهب سيبويه والخليل في أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة، والكوفيون يجيزونه حيث لا اشتراك.

(١٧) هذا من تتمة الخبر السابق، عن عطاء، وقد تقدم تخريجه آنفا.

وينظر في: "البحر المحيط" 1/ 131، "غرائب النيسابوري" 2/ 301، "الوسيط" للواحدي 1/ 315.

(١٨) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 712، "البغوي" في "تفسيره" 1/ 243، وروى ابن أبي حاتم 2/ 375 عن ابن عباس في تفسيرها قوله: ليس على الله رقيب ولا من يحاسبه.

(١٩) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 713، "البغوي" في "تفسيره" 1/ 243.

(٢٠) رواه البخاري (6059) كتاب الرقاق، باب: يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، (5270) كتاب الطب، باب: من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، ومسلم (317) كتاب الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة.

(٢١) "تفسير مقاتل" 1/ 181، ونقله في "البسيط" 1/ 315.

(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 315، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 131، "غرائب النيسابوري" 2/ 301.

(٢٣) ينظر في هذه الأوجه: "تفسير الطبري" 2/ 334، "تفسير الثعلبي" 2/ 713، و"تفسير السمعاني" 2/ 264، "النكت والعيون" 1/ 270، "تفسير البغوي" 1/ 243، "المحرر الوجيز" 2/ 205 - 206، "زاد المسير" 1/ 228 - 229، "التفسير الكبير" 6/ 9 - 10، وقد ذكر ثمانية أوجه، إذا كان المراد به عطاء الآخرة، وثلاثة إذا حملت الآية على عطاء الدنيا.

"البحر المحيط" 2/ 131.

(٢٤) روى نحوه عن الربيع بن أنس كما في "الدر المنثور" 1/ 435، وهذا اختيار الطبري" 2/ 334، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 713.

(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 282.

<div class="verse-tafsir"

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍ ٢١٣

قوله تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ الآية، قال ابن عباس: كان الناس على عهد إبراهيم  أمةً واحدةً كفارًا كلهم، وولد إبراهيم في جاهلية، فبعث الله إليهم إبراهيم وغيره من النبيين (١) وقال الحسن (٢) (٣) قال ابن الأنباري: على هذا القول وإن كان فيما بينهم من لم يكن بهذا الوصف نحو: هابيل وإدريس، فإن الغالب كان الكفر، والحكم للأغلب والأعم، ولا يعتد بالقليل في الكثير، كما لا يعتد بالنبيذ القليل من الشعير في البر الكثير.

وقال الكلبي (٤) (٥) وقال ابن زيد (٦) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى  ﴾ .

وهذا القول مروي عن أبي بن كعب (٧) (٨) (٩) وحكى الزجاج عن بعض أهل اللغة قال: كان كلُّ من بعث إليه الأنبياء كفارًا (١٠)  .

وقال محمد بن إسحاق: ولدت حواء لآدم أربعين ولدًا ذكرًا وأنثى، في عشرين بطنًا، وكانوا أمة مسلمين فاختلفوا حين قتل أحد ابني آدم أخاه (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ ﴾ أي: الكتب، اسم الجنس أريد به الجمع (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بالعدل والصدق، وما فيه من البيان عن الحق من الباطل (١٣) وقوله تعالى: ﴿ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ قال أهل المعاني: هذا مجاز وتوسع، وحقيقته ليحكم منزل الكتاب، إلا أنه جعل اللفظ على الكتاب تفخيمًا له لما فيه من البيان (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ ﴾ الكناية راجعة إلى الكتاب، والمراد بالكتاب المختلف فيه: التوراة والإنجيل (١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ ﴾ يعني: اليهود والنصارى، وهم الذين أوتوا الكتاب، والله تعالى كثيرًا ما يذكرهم في القرآن بهذا اللفظ، كقوله: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ  ﴾ ، كأنه قال: وما اختلف في الكتاب إلا اليهود والنصارى (١٦) واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض بغيًا وحسدًا.

ويحتمل أن يكون المراد باختلافهم: تحريفهم وتبديلهم؛ لأن اليهود بدلت التوراة، وعلى هذا المراد اليهود دون النصارى إن لم تبدل النصارى، والوجهان في الاختلاف ذكرهما الفراء (١٧) وقال بعضهم: الكناية راجعةٌ إلى محمد  ، لأنه من جملة النبيين وداخل فيهم، وعلى هذا معنى الآية: وما اختلف في أمر محمد بعد وضوح الدلالات لهم بغيًا وحسدًا إلا اليهود الذين أوتوا الكتاب، وذلك أن المشركين وإن اختلفوا في أمر محمد فإنهم لم يفعلوا ذلك للبغي والحسد، ولم تأتهم البينات في شأن محمد  وصحة نبوته كما أتت اليهود.

فاليهود مخصوصون من هذا الوجه الذي ذكرنا (١٨) (١٩)  ، وإما كتابهم، فيعود المعنى إلى ما ذكرنا.

وقوله تعالى ﴿ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ أي: إلى ما اختلفوا، كقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا  ﴾ ، ويقال: هديته إلى الطريق وللطريق والطريقَ، قال الله: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا  ﴾ (٢٠) فإن قيل: ما معنى الهداية إلى ما اختلفوا فيه؟

فالجواب ما قال ابن الأنباري: إن هذا من باب حذف المضاف، أي: فهدى الله الذين آمنوا لمعرفة ما اختلفوا فيه.

وقال الفراء: هذا من المقلوب، أراد: فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه، وأنشد: إِن سِرَاجًا لكَرِيمٌ مَفْخَرُه ...

تَحْلَى به العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُه (٢١) أراد: يَحْلَى بالعين، لأنك تقول: حَلِيْتَ بعيني، فصرف فعل الرجل إلى العين (٢٢) وقال بعضهم: اختلفوا فيه حق لا باطل، فالهداية إليه يصح في المعنى، وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا فكفر بعضهم بكتاب بعض، فهدى الله الذين آمنوا بالكتب كلها؛ لأن الكتب المنزلة كلها حق، ألا تري إلى قول ابن زيد في هذه الآية، قال: ثم اختلفوا في القبلة، فصلت اليهود إلى بيت المقدس، وصلت النصارى إلى المشرق، فهدانا الله عز وجل إلى الكعبة، واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض يوم، ومنهم من يصوم بالليل، فهدانا الله لشهر رمضان، واختلفوا في يوم الجمعة فأخذت اليهود السبت، والنصارى الأحد، فهدانا الله عز وجل له.

واختلفوا في إبراهيم، فقالت اليهود: كان يهوديًّا، وقالت النصارى: كان نصرانيًّا، فهدانا الله عز وجل للحق من ذلك، واختلفوا في عيسى، فجعلته اليهود لفرية، وجعلته النصارى ربًّا، فهدانا الله عز وجل فيه للحق (٢٣) وقد قال النبي  : "كتب الله الجمعة على من كان قبلنا فاختلفوا فيها فهدانا الله لها، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ" (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ بِإِذْنِهِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد كان ذلك في قضائي وقدري (٢٥) (٢٦) وقال بعض أهل التفسير في قوله: ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا اَلَّذِينَ أُوتُوهُ ﴾ يعني: أهل كل كتاب اختلفوا فيه بعد ما جاءهم البينات بغيًا بينهم ظلمًا وطلبًا للملك، ورفضوا الحكم بكتابهم، فعصم الله هذه الأمة من نقض حكم كتابها، ومخالفة ما فيه من الأحكام.

(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 376 من طريق العوفي، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 243، "الدر المنثور" 1/ 435.

(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 714، "البغوي" في "تفسيره" 1/ 243، والواحدي في "الوسيط" 1/ 315، والرازي في "تفسيره" 6/ 133، "غرائب النيسابوري" 2/ 303.

(٣) انظر المصادر السابقة.

(٤) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 715، "البغوي" في "تفسيره" 1/ 243، والقرطبي في "تفسيره" 3/ 22.

(٥) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 716، والقرطبي في "تفسيره" 3/ 22، وقد استظهر محقق "تفسير الثعلبي" أن المراد بالواقدي هنا: علي بن الحسين بن واقد القرشي ت 211، وله تفسير رواه الثعلبي وصرح به في مقدمة "تفسيره".

(٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 336.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 335، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 376، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 717، "الدر المنثور" 1/ 435.

(٨) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 717.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 717، "الكشاف" 1/ 255، "المحرر الوجيز" 2/ 209.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 284.

(١١) ينظر: "السيرة النبوية" لابن هشام، والذي في "تفسير الثعلبي" 2/ 717 - 718، وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق بن يسار: كان الناس أمة واحدة، يعني: آدم وحده، سمى الواحد بلفظ الجمع؛ لأنه أصل النسل، ثم خلق الله تعالى حواء ونشر منهما الناس، فكانوا مسلمين كلهم إلى أن قتل هابيل فاختلفوا حينئذ فبعث الله النبيين.

وينظر قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 104، والطبري في "تفسيره" 2/ 335.

(١٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 723، "الكشاف" 1/ 256، "المحرر الوجيز" 2/ 206.

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 723.

(١٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 724، "تفسير القرطبي" 3/ 32.

(١٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 724.

(١٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 725، "المحرر الوجيز" 2/ 210 - 211.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 131، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 725، "المحرر الوجيز" 2/ 211، "تفسير القرطبي" 3/ 32، "البحر المحيط" 2/ 136 - 137.

(١٨) ينظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 161، "تفسير الثعلبي" 2/ 725، "البحر المحيط" 2/ 136 - 137.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 284.

(٢٠) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 726.

(٢١) البيت غير منسوب، في "معاني القرآن" للفراء 1/ 131.

(٢٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 131 - 132 بمعناه.

(٢٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 339، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 378، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 163، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 726، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 138، "الدر المنثور" 1/ 436.

(٢٤) أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (876) كتاب الجمعة، باب: فرض الجمعة، ومسلم (855) كتاب الجمعة، باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة.

وأوله عندهما: "نحن الآخرون السابقون".

(٢٥) ذكره في "الوسيط" 1/ 317.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 285، "تفسير الثعلبي" 2/ 726.

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ ٢١٤

قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ الآية، قال عطاء عن ابن عباس (١)  المدينة اشتد الضر عليهم؛ لأنهم خرجوا بلا مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله  ، فأنزل الله عز وجل تطييبًا لقلوبهم ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ ﴾ الآية (٢) (٣) (٤) ﴿ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ  ﴾ .

فقوله: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ قال الفراء: استفهم بـ (أم) في ابتداء ليس قبله ألف فيكون (أم) ردًا عليه، وذلك يجوز إذا كان قبله كلام يتصل به، ولو كان ابتداء ليس قبله كلام لم يجز ذلك، كقولك للرجل: أعندك خبز؟

لم يجز هاهنا: أم عندك خبز، ولو قلت: أنت رجل لا تُنْصِف أم لك سلطان تُدِلُّ به؟

لجاز ذلك، إذ تقدمه كلام فاتصل به (٥) قال ابن الأنباري: (أم) استفهام متوسط، لا يكون إلا بعد كلام، جعلوا للمتوسط لفظًا يخالف لفظ السابق، فكان للسابق (هل) وأخواتها، وللمتوسط (أم) يدل على صحة هذا قوله عز وجل: ﴿ الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  ﴾ ، أتى بـ (أم) وسطًا، فجعلها استفهامًا، ولم يَرْدُدْهَا على استفهام متقدم، ومن هذا قول الأخطل: كَذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ ...

غَلَسَ الظلامِ من الرباب خَيَالا (٦) وقال قوم: (أم) هاهنا بمعنى (بل) (٧) كذبتك عينك أم رأيت ...............

البيت.

وقد استقصينا الكلام في (أم) عند قوله: ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا  ﴾ الآية.

وقال بعضهم: أم هاهنا عطفٌ على استفهام متقدم محذوف، تقديره: أعلمتم أن الجنة حفت (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ ﴾ أي: ولم يأتكم، و (ما) صلة، والفرق بينهما أن (لما) يوقف عليها في مثل قولك: أَقَدم زيد؟

فيقول: (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا ﴾ أي: شبه الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين، أي: ولما يصبكم مثل الذي (١٢) (١٣) وفي الكلام حذف، تقديره: مثل محن الذين، أو مثل مصيبة الذين من قبلكم (١٤) ثم ذكر ما أصابهم، فقال: ﴿ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء ﴾ وهو اسم من البؤس بمعنى الشدة، قال عطاء: يريد: الفقر الشديد، ﴿ وَالضَّرَّاءُ ﴾ : المرض والجوع (١٥) ﴿ الْبَأْسَاءُ ﴾ : نقيض النعماء، والضراء نقيض السراء.

وقوله تعالى: ﴿ وَزُلْزِلُوا ﴾ أي: حركوا بأنواع البلايا والرزايا (١٦) (١٧) قال أبو إسحاق: وأصل الزلزلة في اللغة من: زَلّ الشيء عن (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَزُلزِلُوا ﴾ هنا: خوفوا وحقيقته ما ذكرنا، وذلك أن الخائف لا يستقر بل يضطرب لقلقه، ولهذا يقال للخوف: المقيم المُقْعِد؛ لأنه يُذْهب السكون، فيجوز أن يكون ﴿ وَزُلزِلُوا ﴾ هاهنا مجازًا، والمراد به: خوفوا، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يكونوا مضطربين لا يستقرون لما في قلوبهم من الجزع والخوف (٢٢) وقوله تعالى ﴿ حَتَى يَقُولَ اَلرَّسُولُ ﴾ قرئ (يقولَ) نصبًا ورفعًا (٢٣) أحدهما: أن يكون الدخول غاية للسير، والسير والدخول قد مضيا جميعًا، والمعنى: سرت (٢٤) (٢٥) والوجه الآخر في النصب: أن يكون السير قد وقع والدخول لم يقع، ويكون المعنى: سرت كي أدخلها، وليس هذا وجه نصب الآية (٢٦) فأحد الوجهين: هو وجه (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) فيا عَجَبًا حتى كُليبٌ تَسُبُّني (٣٢) (٣٣) (٣٤) أحدهما: أن يكون بمعنى (إلى)، وهو الذي تحمل (٣٥) والآخر: أن يكون بمعنى (كي)، وذلك قولك: (أسلمت حتى (٣٦) وأما قراءة من قرأ: (حَتَّى يَقُولُ) بالرفع، فالفعل الواقع بعد حتى إذا كان مضارعًا مرفوعًا لا يكون إلا فعلَ حالٍ، ويجيء على ضربين.

أحدهما: أن يكون السبب الذي أدى إلى (٣٧) ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّه  ﴾ وفي قوله: ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ  ﴾ .

والوجه الآخر من وجهي الرفع: أن يكون الفعلان جميعًا قد مضيا، نحو: سِرتُ حتى أدخُلُها، والدخول متصل بالسير بلا فصل، كما (كان) (٣٨) في الوجه الأول بينهما فصل، والحال في هذا الوجه أيضًا محكية، كما كانت محكية (٣٩) (٤٠) واعلم أن (حتى) على ثلاثة أضرب: أحدها: أن تكون جارة نحو ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ  ﴾ ، وهذه (٤١) (٤٢) (٤٣) والآخر: أن تكون (٤٤) والزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ ألْقَاهَا [[صدر البيت: ألقى الصحيفة كي يخاف رحله.

البيت منسوب للمتلمس، وفيه إشارة إلى قصة المتلمس وطرفة حين كتب لهما عمرو بن هند كتابين مختومين، أوهمهما أن فيهما أمرًا لعامله في البحرين بإكرامهما، إلا أن المتلمس فض صحيفته فوجد فيها أمرا بقتله فرجع.

وفي "الكتاب" لسيبويه 1/ 97 نسبه لابن مروان النحوي.

[وقال المحقق: الصواب أنه مروان النحوي] والبيت في "الكتاب" 1/ 97، و"الخزانة" 1/ 445، 4/ 140، و"مغني اللبيب" 167، والشاهد في البيت: مجيء حتى عاطفة، حيث نصب نعله، ويستشهد به أيضًا على مجيئها ابتدائية برفع نعله.]].

وهذه تكون عاطفة.

والثالث: أن تكون داخلة على الجمل ومنصرفًا بعدها الكلام إلى الابتداء، كأما وإذا ونحوهما، وذلك نحو قوله: فيا عجبًا حَتَى كليبٌ تَسُبُّني (٤٥) فهذا جملة الكلام في حتى (٤٦) ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ (متى) سؤال عن زمان؛ لأن جوابها يقع بالزمان، ألا ترى أنك تقول: متى زيد خارج؟، فيكون الجواب: يوم الجمعة أو يوم السبت، فإذا كان الاسم الذي يلي (متى) جثة احتاج إلى خبر، كقولك: متى زيد منطلق؟، ولا يجوز أن تقول: متى زيد، وتسكت؛ لأن ظروف الزمان لا تكون خبرًا للجثث، وإن كان الاسم الذي (يلي) (٤٧) ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ ؛ لأن ظروف الزمان تكون خبرًا للمصادر (٤٨) وقوله تعالى ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ ﴾ (ألا) صلةٌ لابتداء الكلام، كأنه تنبيهٌ للمخاطب.

قال صاحب النظم: في هذه الآية مبتدآن وجوابان، جمع بين المبتدأين والجوابين، فقوله: ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ مبتدآن.

وقوله: ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ إلى آخر الآية جوابان لهما، مجموع بينهما، فيحتاج أن يرد كل جواب إلى ابتداء به ليبين نظم الكلام، والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله، فيقول الرسول: ألا إن نصر الله قريب، وإنما قلنا إنه كذلك؛ لأن الرسول لا يشبهه (٤٩) (٥٠)  ، "أن نبيًا من الأنبياء سأل ربه السعة في الرزق، فأوحى الله إليه: أما يكفيك أني عصمتك أن تكفرني حتى تسألني السعة في الرزق، ولو رضي الله الدنيا لأحد من أوليائه ما نال فيها كافر جرعة ماء، ولكن الله تعالى لم يجعلها ثوابًا لمؤمن ولا عقابًا لكافر"، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)  ﴾ .

يريد: الجنة لا موت فيها ولا نصبَ ولا تَعَبَ ولا هَرَمَ ولا سَقَم ولا هَمّ ولا حَزَنَ ولا شيءَ من الضر.

(١) رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في "تفسيره" 2/ 379، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 437 إلى ابن المنذر، وعن عطاء ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 728، والواحدي في "أسباب النزول" ص 68، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 231، البغوي في "تفسيره" 1/ 245، وأبو حيان في "البحر" 2/ 371.

(٢) رواه في "الدر المنثور" 1/ 437 بمعناه، وعزاه إلى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 379، وابن المنذر.

وينظر: "الوسيط" 1/ 317.

(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 83، والطبري في "تفسيره" 2/ 341، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 435، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 437 إلى ابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 727.

(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 341، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 379، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 727.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 132، "تفسير الثعلبي" 2/ 728.

(٦) البيت في "ديوانه" ص 385 "المعجم المفصل" 6/ 79.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 285، "تفسير الثعلبي" 2/ 728.

(٨) في (أ) (تحف).

(٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 285، "التبيان" ص 131، واختارا أنها منقطعة، وفي "البحر المحيط" 2/ 139 ذكر أبو حيان في (أم) هنا أربعة أقوال: الأول: أنها منقطعة بمعنى بل والهمزة.

والثاني: أنها متصلة على إضمار جملة قبلها.

والثالث: الاستفهام بمعنى الهمزة.

والرابع: الإضراب بمعنى بل، قال: والصحيح هو القول الأول.

(١٠) في (ش): (تقول).

(١١) ينظر: "التبيان" ص 131، "البحر المحيط" 2/ 140، "مغني اللبيب" ص 367، وذكر أنها تفارق (لم) من خمسة أمور: 1 - أنها لا تقترن بأداة شرط.

2 - أن منفيها مستمر النفي إلى الحال، ومنفي لم يحتمل الاتصال والانقطاع.

3 - أن معنى (لما) لا يكون إلا قريبا من الحال.

4 - أن منفي (لما) متوقع ثبوته.

5 - أن منفي (لما) جائز الحذف.

اهـ.

وقال أبو حيان: ولما، أبلغ في النفي من لم؛ لأنها تدل على نفي الفعل متصلا بزمان الحال، فهي لنفي التوقع.

(١٢) في (ي) و (ش) (الذين).

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 729.

(١٤) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 140.

(١٥) ذكره في "الوسيط" 1/ 317.

(١٦) في (ي): (الرزايا والبلايا).

(١٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 730.

(١٨) في (م): (من).

(١٩) كذا في الأصول، وفي "معاني القرآن" زلزلته.

(٢٠) (صر) ليست في (ي)، وفي (ش): (ضر وضرضر) وفي (م): (صر وصَرّ).

(٢١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 285.

بمعناه.

(٢٢) ينظر في زلزل "تهذيب اللغة" 2/ 1551، "المفردات" ص 219، "عمدة الحفاظ" 2/ 165،"اللسان" 3/ 1857 (زلل).

ونقل الأزهري عن ابن الأنباري في قولهم: أصابت القوم زلزلة، قال: الزلزلة: التخويف والتحذير، من ذلك قوله تعالى: ﴿ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا  ﴾ ﴿ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ أي: خوفوا وحذِّروا قال بعضهم: الزلزلة مأخوذة من الزلل في الرأي، فإذا قيل: زلزل القوم، فمعناه: صرفوا عن الاستقامة، وأوقع في قلوبهم الخوف والحذر.

(٢٣) قرأ نافع برفع اللام، وقرأ الباقون بالنصب.

ينظر: "السبعة" ص 181 - 182، "الحجة" 2/ 305 - 306.

(٢٤) ليس في: (ش).

(٢٥) في (ي): (مضت).

(٢٦) رجح أبو حيان في "البحر" 2/ 140 الوجه الأول، قال: لأن المس والزلزال ليسا معلولين لقول الرسول والمؤمنين.

(٢٧) من قوله: نصب الآية.

ساقط من (ي).

(٢٨) (سرت) ليست في (أ) ولا (م).

(٢٩) في (ش) (تعمل).

(٣٠) في (ش): (تقول).

(٣١) في (ي): (كأني).

(٣٢) البيت للفرزدق، وعجزه: كأن أباها نهشل أو مجاشع= في "ديوانه" ص419، "الكتاب" لسيبويه 3/ 18، "معاني القرآن" للفراء 1/ 138، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 304، "الخزانة" 4/ 141، "همع الهوامع" 2/ 24، و"تفسير ابن يعيش" 8/ 18، "مغني اللبيب" 173.

والشاعر يهجو كليب بن يربوع رهط جرير، فجعلهم من الهون بحيث لا يُسابُّون مثله لشرفه.

ونهشل ومجاشع: ابنا دارم، وهم رهط الفرزدق.

(٣٣) ليست في (ي).

(٣٤) ينظر في ذلك: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 304 - 306، "التبيان" ص 131، "البحر المحيط" 2/ 140، "مغني اللبيب" 166 - 176.

(٣٥) في (ش): (يجهل).

(٣٦) الجملة هذه ليست في (أ) و (م).

(٣٧) (إلى) ساقطة من (أ) و (ش) و (ي).

(٣٨) في (ش): (قال).

(٣٩) ليست في (أ) (م).

(٤٠) "الحجة" 2/ 306 - 307، وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 132، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 304 - 306، "تفسير الثعلبي" 2/ 730.

(٤١) (وهي) في (ي).

(٤٢) ليست في (ي).

(٤٣) ليست في (ش).

(٤٤) (يكون) في (م).

(٤٥) تقدم تخريج البيت قريبًا.

(٤٦) ينظر في حتى: "الكتاب" لسيبويه 1/ 96 - 97، 3/ 16 - 27، "المقتضب" للمبرد 2/ 38 - 43، "معاني القرآن" للفراء 1/ 132 - 138، "الأزهية" ص214 - 216، "مغني اللبيب" ص 166 - 176.

(٤٧) (هو) في (ي) و (ش).

(٤٨) ينظر في متى: "الكتاب" لسيبويه 1/ 217 - 218، "المقتضب" 3/ 63، 289، "الأزهية" 200 - 201، "مغني اللبيب" 440 - 441، قال في "التبيان" ص 131: وموضع متى رفع؛ لأنه خبر المصدر، وعلى قول الأخفش موضعه نصب على الظرف، ونصر مرفوع به.

(٤٩) في النسخ (أ) و (م) و (ب) يسبهه بدون نقط.

(٥٠) ساقطة من (ش).

<div class="verse-tafsir"

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ ٢١٥

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ الآية، قال عطاء عن ابن عباس (١)  فقال: إن لي دينارًا؟

فقال: "أنفقه على نفسك" فقال: إن لي دينارين!

فقال: "أنفقهما على أهلك"، فقال: إن لي ثلاثة؟

فقال: "أنفقها على خادمك"، فقال: إن لي أربعة؟

قال (٢) وروي من طريق الكلبي عن ابن عباس: أن الآية نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري (٣) (٤) ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ الآية (٥) وقوله تعالى: ﴿ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ في محل (ماذا) من الإعراب قولان: أحدهما: أن تجعل (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، ويكون الموضع نصبًا بـ (ينفقون) المعنى: يسألونك أي شيء ينفقون، ومثل جعلهم (ماذا) بمنزلة اسم واحد قول الشاعر: دَعِيْ مَاذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيْهِ ...

ولكن بالمغِيبِ ينبّئُنِي (٦) (٧) ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ  ﴾ و ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا  ﴾ فلما لم يحذفوا الألف من آخر (ما) (٨) عَلَى ما قام يشتمني لئيمٌ ...

كخنزيرٍ تَمَرَّغَ في دَمَاني (٩) ومما يحمل على أن (ما) و (ذا) فيه شيء واحد قول الشاعر: يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ (١٠) (١١) فقوله: ماذا بالُ نسوتكم، بمنزلة: ما بال نسوتكم، فاستعمل (ماذا) استعمال (ما) من غير أن ينضم إليها (ذا)، ألا ترى أنك لو حملت (ذا) على الذي في هذا البيت لم يَسْهُلْ: ما الذي بال نسوتكم؟

لأن المستعمل: ما بالُك، دون: ما الذي بالك (١٢) القول الثاني: أن تجعل (ذا) اسمًا يرفع (ما) كأنك قلت: ما الذي ينفقون؟

يعنى: أيَّ شيء الذي ينفقون، فيكون (ما) رفعًا بالابتداء و (ذا) خبرُها، والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي، فيقولون: ومن ذا يقول (١٣) عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عَلَيْكِ إمَارَةٌ ...

أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِليَن طَلِيقُ (١٤) كأنه قال: والذي تحملين طليق (١٥) وقد (١٦) ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ﴾ هذا جواب لسؤالهم.

فإن (قيل): هذا الجواب لا يُطَابِقُ السُّؤَال، وما الجواب المطابق لهذا السؤال؟

قيل: الجواب المطابق أن يقال: قل النفقة التي هي خير، وإنما عدل عن المطابق لحاجة السائل إلى بيان بجمع الدلالة على ما سأل وعلى غيره.

ويحسن من المعلم الحكيم الذي يعلم الناس ويبصرهم أن يضمن الجواب مع الدلالة على المسؤول عنه، الدلالة على ما يحتاج إليه السائل في ذلك المعنى مما أغفله وترك السؤال عنه، فأما الجدل الذي يضايق فيه الخصم فالأصل فيه أن يكون الجواب على قدر السؤال من غير زيادة ولا نقصان ولا عدول عما يوجبه نفس السؤال.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ﴾ جزم ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا ﴾ بالشرط، واسم الشرط وموضع ﴿ وَمَا ﴾ نصبٌ بـ ﴿ تَفْعَلُوا ﴾ ، وجواب الشرط قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ (١٧) (١٨) قال ابن الأنباري: إن عمرو بن الجموح سأل رسول الله  عن الصدقة لمن (١٩) (٢٠) ويقال: إن الإنفاق في هذه الآية لا يراد به الصدقة عند الموت، إنما يراد (٢١) (٢٢) وقال (٢٣) (٢٤) (١) تقدم الحديث عن رواية عطاء في المقدمة، وقد ذكره في "زاد المسير" 1/ 233، والرازي في "تفسيره" 2/ 24.

(٢) (فقال) في (ي).

في جميع المواضيع.

(٣) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 69، وينظر: "زاد المسير" 1/ 233، "الوسيط" 1/ 215، "التفسير الكبير" 2/ 24، "البحر المحيط" 2/ 141.

ورواية الواحدي في "أسباب النزول" و"البحر المحيط": (وهو أحسنها)، وأورده الهيثمي عن أبي هريرة ص 211 حديث رقم 828.

وعمرو، هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة وبدرًا في رواية، وجعله النبي  سيد بني سلمة، وشهد أحدا، وكان أعرج شديد العرجة، واستشهد بها.

ينظر: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم 4/ 1984، "الاستيعاب" 3/ 253.

(٤) في (ي) (فأنزل الله).

(٥) ذكره الثعلبي بغير إسناد 2/ 337، وعنه نقل الحافظ ابن حجر في "العجاب" 1/ 534، وعزاه من طريق أبي صالح عن ابن عباس: الواحدي في "أسباب النزول" ص 69، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 233، وعزاه الواحدي في "الوسيط" 1/ 318، وعنه الفخر الرازي في "تفسيره" 6/ 20 إلى رواية الكلبي عن ابن عباس 6/ 24.

وهو قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 1/ وقول مقاتل بن حيان، نسبه إليه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 1/ 437.

(٦) البيت للمثقب العبدي، في "ديوانه" ص 213، ولمزرد بن ضرار في "ديوانه" ينظر: "المعجم المفصل" 8/ 250.

(٧) في (ي) (عماذا).

(٨) ساقطة من (ي).

(٩) البيت لحسان بن ثابت، قاله في هجو بني عابد.

ينظر: "الحجة" 2/ 317 "شرح أبيات المغني" 5/ 220 "الخزانة" 2/ 537، "أمالي ابن الشجري" 2/ 233، "الشافية" 4/ 224، وابن يعيش 4/ 9، والعيني 4/ 554.

والدمان كالرماد وزنًا ومعنى.

(١٠) (قال) في (ي).

(١١) البيت لجرير يهجو الأخطل ينظر: "ديوانه" ص 167.

و"الحجة" 2/ 317.

(١٢) هذا الكلام بطوله من "الحجة" بتصرف يسير 2/ 316 - 318.

(١٣) (يكون) في (م).

(١٤) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري قاله في عباد بن زياد، وكان يزيد قد أكثر من هجوه، حتى حبسه وضيق عليه، حتى خوطب في أمره معاوية، فأمر بإطلاق سراحه،.

فلما خرج من السجن قدمت له بغلة فركبها فنفرت فقال هذا الشعر، في "ديوانه" ص170، "لسان العرب" 5/ 2837 "عدس" وعدس: اسم صوت لزجر البغل.

(١٥) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 138 - 139.

(١٦) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 306، "تفسير الثعلبي" 2/ 737، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 127، "التبيان" ص 131، قال: وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين.

"البحر المحيط" 2/ 142.

(١٧) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس1/ 306،"مشكل إعراب القرآن" 1/ 127، "التيبان" ص 131، "البحر المحيط" 1/ 142.

(١٨) ساقط من (ش).

(١٩) (لما) في (ي).

(٢٠) (نخص) في (ي) و (ش).

(٢١) (أراد) في (ش).

(٢٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 318.

(٢٣) في (أ) و (م): فقال.

(٢٤) من "تفسير الثعلبي" 2/ 738، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 343، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 381، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 72، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 228، وقد بين ابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 145، أن الأولى أن تكون الآية في بيان مصارف صدقة التطوع، ولا نسخ؛ لأن شروطه معدومة وقال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 229: والتحقيق أن الآية عامة في الفرض والتطوع، فحكمها غير منسوخ؛ لأن ما يجب من النفقة على الوالدين والأقربين إذا كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة، وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة، وقد قامت الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد.

وينظر: "النسخ في القرآن" للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 656.

<div class="verse-tafsir"

كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٢١٦

قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ الآية، اعلم أن رسول الله  كان غير مأذون في القتال مدة إقامته بمكة، فلما هاجر أذن بعد الهجرة في قتال من يقاتله من المشركين دون من لا يقاتل (١) واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فمذهب عطاء أن المعني بهذا: أصحاب رسول الله  خاصة دون غيرهم؛ لأنه قال: كان القتال مع النبي  فريضة (٢) وسئل عبد الله بن عمرو عن الفرائض؟

فقال: الفرائض: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله  ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان، والجهاد في سبيل الله، وخالفه ابن عمر في الجهاد، فعد الفرائض وترك الجهاد (٣) وقال بعضهم: كان الجهاد في الابتداء من فرائض الأعيان، ثم صار فرض كفاية؛ لقوله عز وجل ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى  ﴾ ولو كان القاعدُ مضيِّعًا فرضًا ما كان موعودًا بالحسنى.

وقال بعضهم: لم يزل الجهادُ فرض كفاية، غير أن رسول الله  كان إذا استنفرهم تعين عليهم النفير؛ لوجوب طاعته (٤) (٥) (٦) وقال أبو عبيد: القول في الجهاد أنه حق لازم للناس، غير أن بعضهم يقضي ذلك عن بعض، وإنما وسعهم هذا لقوله: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً  ﴾ فإنها فيما يقال ناسخة لفرض الجهاد، والإجماع اليوم على أنه من فروض الكفاية، إلا أن يدخل المشركون ديار المسلمين فإنه يتعين على كافة المسلمين، إلى أن يقوم بكفايتهم من يصرف وجوههم.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ يعني: القتال كره لكم، وكان الكسائي يقول في الكَرْه والكُرْه: هما لغتان في المشقة (٧) (٨) قال الفراء: الكُره: المشقة، قمت على كُره، أي: على مشقة، وقال: أقامني على كره، إذا أكرهك عليه، فالكُره عند الفراء: الإجبار، ولهذا لم يقرأ هاهنا (كَرْه) بالفتح، كما قرأ في سائر المواضع بالضم والفتح؛ لأن المشقة هاهنا أليق من الإجبار (٩) قال الزجاج: وتأويله: وهو ذو كُره لكم، وهذا الكره من حيث المشقة الداخلة على النفس وعلى المال من المؤنة، وعلى الروح، (لا) (١٠) (١١) (١٢) وقيل: ﴿ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ قبل أن يكتب عليكم.

وقوله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ لأن في الغزو إحدى الحسنين: إما الظفر والغنيمة، وإما الشهادة والجنة، ﴿ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا ﴾ يعني: القعود عن الغزو، وهو شر لكم؛ لما فيه من الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر (١٣) ﴿ وَعَسَى ﴾ عند العامة شك وتوهم، وهي عند الله يقين وواجب.

وعسى.

فعل يتصرف، درج مضارعه وبقي ماضيه، فيقال منه: عسيتما وعسيتم، قال الله تعالى: ﴿ فَهَل عَسَيْتُم  ﴾ يتكلم فيه على فعل ماض، (وأميت) (١٤) ويرتفع الاسم بعده كما يرتفع بعد الفعل، فتقول: عسى زيد، كما تقول: قام زيد، ويقال منه: أعس بفلان أن يفعل كذا، مثل أحر وأخلق، وبالعسى أن يفعل كذا، يقول: بالحري أن يفعل، ومعناه في جميع الوجوه: قريب وقَرُبَ وأَقْرِب به.

ومنه قوله: ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ  ﴾ ، بمعنى: قرب، ومنه: ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا  ﴾ ، أي: قرب ذلك، وكثرت (عسى) على الألسنة حتى صارت كأنها مثل: (لعل).

وتأويل (عسى): التقريب؛ لكون الشيء الذي يقع عليه ويقتضيه فيجري مجرى (كاد) (١٥) ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ  ﴾ المعنى: والصيام خير لكم، فتأويل قولك: عسى زيد أن يقوم، عسى قيام زيد، بمعنى قَرُبَ قيام زيدٍ ورُجِي ذلك، إلا أنهم لما قلبوا فقدموا الاسم وأخَّروا الفعلَ رفعوا زيدًا، فـ (أن يقوم) في قولك: عسى زيد أن يقوم، في موضع نصب بوقوع فعل زيد (عليه) (١٦) ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ  ﴾ .

﴿ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ  ﴾ ، ولما كثرت عند العرب في ألفاظهم أسقطوا (أن) (١٧) عَسَى فَرَجٌ يأتي به اللهُ إنه ...

له كلّ يَوْمٍ في خَلِيقَتِهِ أمْرُ (١٨) عَسَى الكَرْبُ الذي أمْسَيْتُ فيه ...

يكونُ وَرَاءَه فَرَجٌ قَرِيبُ (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ﴾ قال أصحاب العربية: الشر: السوء، (وأصله) (٢٠) (٢١) وحتى أُشِرَّتْ بالأكفِّ المَصَاحِفُ (٢٢) فالشر: انبساط الضر، والشرر: اللهب لانبساطه، قال ابن عباس (٢٣)  فقال: "يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك، إنه لمثبت في كتاب الله عز وجل"، قلت: يا رسول الله، أين وقد قرأت القرآن؟

قال: (مكيس) (٢٤) ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ﴾ (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ أي: يعلم ما فيه مصالحكم وما فيه منافعكم فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق عليكم.

(١) (يقاتله) في (ش).

(٢) رواه عنه الطبري 2/ 344، وابن أبي حاتم 2/ 382، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 739، وقال النحاس في "الناسخ والمنسوخ": 1/ 531: وأما قول عطاء: إنها فرض، ولكنه على الصحابة فقول مرغوب عنه، وقد رده العلماء، وقد ذكر الثعلبي عن عطاء ما يوافق قول الجمهور من أن الجهاد في الأصل فرض كفاية 2/ 741.

(٣) رواه بسنده الجصاص في "أحكام القرآن" 4/ 311، وله قصة، وبين أنه مختلف في صحته، أما حديث ابن عمر المشهور: "بني الإسلام ...

" فقد رواه البخاري (8) كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، ومسلم (21) كتاب الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.

(٤) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 6/ 37: فهو فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو، ويتعين على من عينه الإمام، وممن ذكر أنه فرض كفاية أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 205، والطبري في "تفسيره" 2/ 344 - 345، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 741، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 217.

(٥) ساقط من (م).

(٦) قول الزهري رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 204، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 382، وقول الأوزاعي ذكره أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 205، والطبري في "تفسيره" 2/ 344.

(٧) ساقط جميعًا من (ي).

(٨) ينظر في بيان أنهما لغتان بمعنى: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 365، و"تفسير الطبري" 2/ 345، و"الصحاح" 6/ 2247.

(٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 288، و"تهذيب اللغة" 4/ 3136 "كره"، و"المفردات" ص431، "عمدة الحفاظ" 3/ 459، "اللسان" 7/ 3864، 3865، قال الزجاج: والكره يقال فيه: كرهت الشيء كُرها وكراهية، وكل ما في كتاب == الله عز وجل من الكُره فالفتح فيه جائز، إلا أن هذا الحرف الذي في هذه الآية ذكر أبو عبيدة أن الناس مجمعون على ضمه، قال الأزهري: الذي قاله أبو العباس والزجاج فحسن جميل.

وقال الراغب: قيل: الكَره والكُره واحد، نحو الضَّعف والضُّعف، وقيل: الكَره: المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، والكُره: ما يناله من ذاته وهو يعافه، وهو على ضربين: أحدهما: ما يعاف من حيث العقل والشرع، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشيء الواحد إني أريده وأكرهه، بمعنى: إني أريده من حيث الطبع وأكرهه من حيث العقل أو الشرع، أو العكس، وقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ أي تكرهونه من حيث الطبع، ثم بين ذلك بقوله: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ ، وكرهت يقال فيهما جميعا، إلا أن استعماله في الكره أكثر.

اهـ- بتصرف.

(١٠) ساقط جميعًا من (ي).

(١١) الزجاج 1/ 289، وعبارته: معنى كراهتهم القتال أنهم كرهوه على جنس غِلَظِه عليهم ومشقته، لا أن المؤمنين يكرهون فرض الله عز وجل، لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والصلاح.

(١٢) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 344، عن عكرمة عن ابن عباس، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 382 عن عكرمة، ولفظ الأثر: نسختها هذه الآية ﴿ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ يعني: أنهم كرهوه ثم أحبوه، فقالوا: سمعنا وأطعنا، قال الطبري 2/ 344: وهذا قول لا معنى له؛ لأن نسخ الأحكام من قبل الله عز وجل لا من قبل العباد، وقوله: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخ منه.

(١٣) من "تفسير الثعلبي" 2/ 745.

(١٤) في (ي): ليست.

(١٥) في (ي): عاد.

(١٦) في (ي) (وعليه).

(١٧) ينظر في عسى وأحكامها: "الكتاب" لسيبويه 3/ 11، 12، 158، 4/ 233، "المقتضب" 3/ 68 - 72، "تهذيب اللغة" 3/ 2428، "المفردات" 338 ص، "عمدة الحفاظ" 3/ 92، "اللسان" 5/ 295، "مغني اللبيب" ص 201 - 204، وقال: ومعناه: الترجي في المحبوب، والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ﴾ ، ثم ذكر أنها تستعمل على سبعة أوجه.

وقال في "البحر المحيط" 2/ 143: عسى هنا للإشفاق لا للترجي، ومجيئها للإشفاق قليل، وهي هنا تامة لا تحتاج إلى خبر، ولو كانت ناقصة لكانت مثل قوله: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا  ﴾ فقوله: ﴿ أَن تَكرَهُوا ﴾ في موضع رفع بعسى.

(١٨) البيت لمحمد بن إسماعيل، ينظر: "همع الهوامع" 1/ 131.

"المعجم المفصل" 3/ 301.

(١٩) البيت لهدبة بن خشرم في "خزانة الأدب" 9/ 328.

"المعجم المفصل" 1/ 323.

(٢٠) ليست في (ش).

(٢١) يقال: شرَّرت، وأشررت، وشرَرْت.

(٢٢) البيت لكعب بن جعيل، وقيل: إنه للحصين بن الحمام المرِّي، يذكر يوم صفين، وتمامه: فما برحوا حتى رأى الله صبرهم.

أي نشرت وأظهِرت.

ينظر: "اللسان" 4/ 2233 (شرر).

(٢٣) رواه عنه الطبري 2/ 344، وفي "الدر المنثور" عنه 1/ 439.

ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1853، "المفردات" ص260، "عمدة الحفاظ" 2/ 298، "اللسان" 4/ 2233 (شرر).

(٢٤) في (ي) و (ش) (مليس).

ولم أعرف المراد من الكلمة.

(٢٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 344، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 745 وأبو المسفر السمعاني في "تفسيره" 2/ 275 قال أحمد شاكر: هذا إسناد مظلم، والمتن منكر، لم أجد ترجمة يحيى بن محمد بن مجاهد، ولا عبيد الله بن أبي هشام،== ولا أدري ما هما، ولفظ الحديث لم أجده، ولا نقله أحد ممن ينقل عن الطبري.

ينظر حاشية "تفسير الطبري" 4/ 299.

<div class="verse-tafsir"

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍۢ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌۭ فِيهِ كَبِيرٌۭ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢١٧

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ الآية، نزلت في سرية بعثها رسول الله  إلى نخلة، فلما انتهوا إليها وافت خيل المشركين فيها عمرو بن الحضرمي (١) (٢)  (٣) (٤) فقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ﴾ يعني: أهل الشرك يسألون عن ذلك على جهة العَيْب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام.

وقوله تعالى ﴿ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ هو خَفْضٌ على البدل من الشهر، وهذا من باب بدل الشيءِ من الشيءِ، والمعنى مشتمل عليه، ويسمى: بدلَ الاشتمال، وهو إبدال المصادر من الأسماء، كقولك: أعجبني زيدٌ عِلْمُه، وعجبت من عمروٍ أمرِه، ونفعنى زيدٌ كلامُه، ومثله قوله: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ  ﴾ ، وقول الأعشى: لَقَدْ كان في حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُه ...

تُقَضِّى لُبَانَاتٍ وَيسْأَم سَائِم (٥) ومن هذا الباب: سُرِق زيدٌ مالُه، وسُلب زيدٌ ثوبُه (٦) ومعنى الاشتمال في الآية: أن سؤالهم اشتمل على الشهر وعلى القتال، وسؤالهم (٧) وقيل: الخفضُ في ﴿ قِتَالٍ ﴾ على معنى تكرير (عن)، تقديرُه: وعن قتال فيه، وكذلك هو في قراءة ابن مسعود والربيع (٨) (٩) ثم ابتدأ فقال: ﴿ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، وهو رفع على الابتداء، وما بعده من قوله: ﴿ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ ﴾ مرتفع بالعطف على الابتداء (١٠) ﴿ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ هذا قول الزجاج (١١) (١٢) (١٣) أحدهما: أنه عطف على قوله: ﴿ كَبِيرٌ ﴾ يريد: قل القتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به، يعني: أن القتالَ قد جَمَع أنه كبير وأنه صَدٌّ وأنه كُفْرٌ، وهذا القول يؤدي إلى (١٤) والوجه الآخر: أن يجعل الصد مرتفعًا بالابتداء، وخبره محذوف لدلالة ﴿ كَبِيرٌ ﴾ المتقدم عليه، كأنه قال: والصد كبير، كقولك: زيد منطلق وعمرو، فيصير التقدير: قل قتال فيه كبير، وكبيرٌ الصد عن سبيل الله والكفر به، وينتقض هذا عليه بقوله: ﴿ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ؛ لأنه يستأنف على ما ذكر من التقدير قوله: ﴿ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرِ ﴾ (١٥) (١٦) ومعنى الصد: الحَبْس، يقال: صَدَّ عن الشيء صُدُودًا، إذا صَدَف عنه، وصَدَّ غَيرَه يَصُدّ صَدًّا (١٧)  وأصحابه عن البيت عام الحديبية (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكُفْرٌ بِهِ ﴾ أي: بالله ﴿ وَالْمَسْجِدِ ﴾ يُخْفَضُ بالعطف على ﴿ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ تقديره: وصدٌّ عن سبيلِ الله وعن المسجدِ الحرام؛ لأن المشركين صدوا المسلمين عنه؛ كما قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الحج: 25].

وقال الفراء: المسجد الحرام مخفوض بقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ وعن المسجد (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقيل: إنه خفض بواو القسم وليس بشيء (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ ﴾ أي: أهل المسجد منه ﴿ أَكْبَرُ ﴾ أعظم وزرًا وعقوبة ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ (٢٦) ﴿ وَالْفِتْنَةُ ﴾ أي: الشرك والكفر {أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}، يعني: قتل ابن الحضرمي (٢٧) (٢٨)  من مكة ومَنْع المؤمنين عن البيت (٢٩) وأما حكم القتال في الشهر الحرام اليوم، فالعلماء فيه مختلفون: قال ابن جريج (٣٠) (٣١) وروى أبو الزبير عن جابر (٣٢)  يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزى (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ  ﴾ ، هذه الآية عندهم ناسخة لتحريم القتال في الشهر الحرام.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ ﴾ يعني: مشركي مكة، وهو فعل لا مصدر له، يقال: ما يزال يفعل كذا، ولا (٣٧) ﴿ وَذَرُوا مَا بَقِيَ  ﴾ ، وهَلُمّ وهَاكَ وهَاتِ وتَعَالَوا.

ومعنى (لا يزالون) أي: يدومون، وكأن هذا مأخوذ من قولهم: زال عن الشيء، أي: تركه، فقولك: ما زال يفعل كذا، أي: لم يتركْه، وقلّ ما يتكلم به إلا بحرف نفي لأنه يبطل المعنى، وذلك أنك إذا قلت: زال زيد، فإنما أثبت زوال القيام، فإذا أدخلت حرف النفي نفيت الزوال، وبينت معنى الدوام، ومثله: (ما برح) بهذا التقدير سواء (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ﴾ أظهر التضعيف مع الجزم؛ لسكون الحرف الثاني، وهو أكثر في اللغة من الإدغام (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ فَيَمُتْ ﴾ جزم بالعطف على ﴿ يَرْتَدِدْ ﴾ (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ أي: بطلت، يقال: حَبِطَ عملُ الرجلِ يَحْبَطُ حَبَطًا وحُبُوطًا، وأَحْبَطَه اللهُ إِحْبَاطًا (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) ﴿ فَيَمُت وَهُوَ كَافِرٌ ﴾ .

(١) هو: عمرو بن العلاء الحضرمي، والحضرمي هو عبد الله بن عباد الصدفي، كان من صناديد كفار قريش، كان في عير تجارة قريش، قتله واقد بن عبد الله التميمي من سرية عبد الله بن جحش.

انظر"البداية والنهاية" 5/ 37 - 39.

(٢) هو: واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين التميمي الحنظلي اليربوعي، صحابي أسلم قبل دخول الرسول دار الأرقم، بعثه رسول الله  في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة لمراقبة تحركات المشركين والإتيان بأخبارهم، فكان أول من قاتل من المسلمين، شهد بدرًا والمشاهد كلها توفي في أول خلافة عمر  .

انظر: "معرفة الصحابة" 5/ 2729، "أسد الغابة" 5/ 432 - 433.

(٣) من قوله: عمرو بن الحضرمي ..

ساقط من (أ) ولا (م).

(٤) ينظر في سبب النزول: "تفسير الطبري" 2/ 347 - 348، "سيرة ابن هشام" 2/ 340، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 17، "تفسير الثعلبي" 2/ 753 - 760، والواحدي في "أسباب النزول" ص 69، قال ابن حجر في "تعليق التعليق" 1/ 76: وهو مرسل جيد، قوي الإسناد، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع.

(٥) البيت للأعشى في "ديوانه" ص 177.

"الكامل" للمبرد 2/ 265، وابن يعيش في "تفسيره" 1/ 386، "شواهد المغني" 297.

قوله: ثواءٍ: الثواء: الإقامة، بالجر، قال ثعلب: وأبو عبيدة يخفضه، والنصب أجود، ومن روى تقضى لبنات فإنه ينبغي أن يرفع ثواء.

ينظر: "شرح الديوان"، "مجاز القرآن"، "المعجم المفصل" 7/ 117.

(٦) ينظر في بدل الاشتمال: "الكتاب" لسيبويه 1/ 150 - 158، "المقتضب" 1/ 27، 4/ 296.

(٧) في (م): (ومعنى سؤالهم).

(٨) وبها قرأ ابن عباس والأعمى أيضا، ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 141، "المصاحف" لابن أبي داود 58، "تفسير الثعلبي" 2/ 767، "البحر المحيط" 2/ 145.

(٩) ينظر في إعراب هذه الآية: "معاني القرآن" للفراء 1/ 141، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 307، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 127، "التبيان" ص 132، "البحر المحيط" 1/ 145، وقد أعرض المؤلف عن وجه ذكره أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 72، وهو الخفض على الجوار، قال النحاس: لا يجوز أن يعرب شيء على الجوار في كتاب الله عز وجل، ولا في شيء من الكلام، وإنما الجوار غلط، وإنما وقع في شيء شاذ وقال: وإن كان أبو عبيدة عنى الخفض على الجوار أنه تابع لمخفوض، فخفضه بكونه جاور مخفوضًا، أي: صار تابعا له، ولا نعني به المصطلح عليه جاز ذلك ولم يكن خطأ، وكان موافقا لقول الجمهور، إلا أنه أغمض في العبارة وألبس في المصطلح.

(١٠) من قوله: (وما بعده من ..) ساقطة من (ي).

(١١) ذكره الزجاج في "تفسيره" 1/ 290.

(١٢) ينظر في إعراب الآية: المصادر السابقة.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 141.

(١٤) ساقطة من (ش).

(١٥) من قوله: وإخراج.

ساقطة من (أ)، (ي).

(١٦) ينظر في مناقشة الفراء: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 128.

(١٧) ينظر في الصد "تهذيب اللغة" 2/ 1984 ، 1985، "المفردات" ص 279، "اللسان" 4/ 2409 "صد".

(١٨) ذكر الثعلبي في "تفسيره" 2/ 767 مثل قول الواحدي، دون قوله: عام الحديبية، وفيه إشكال؛ لأن الآية نزلت قبل ذلك، والظاهر أن المراد بالصد عن سبيل الله: الصد عن دين الله.

ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 221، "تفسير القرطبي" 3/ 46، وقد حاول الرازي الإجابة عن هذا بأن المراد أنه معلوم لله قبل وقوعه، والأولى ما ذكرنا.

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 141.

(٢٠) في (ش): (فأنكر).

(٢١) ينظر في مناقشة قول الفراء: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 128، "المحرر الوجيز" 2/ 221، "التفسير الكبير" 6/ 34، "التبيان" ص 133.

(٢٢) في (أ) (ي): (مجوعهما) وفي (م): (فجمعوهما).

(٢٣) ليست في (ي).

(٢٤) في (ي) (الباقى) وفي (م) (الثاني) وفي (ش) (الباقى).

(٢٥) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 308، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 128، "التبيان" ص 133، "البحر المحيط" 2/ 146.

(٢٦) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 768.

(٢٧) المصدر السابق.

(٢٨) هو: عبد الله بن جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة، أبو محمد الأسدي، أمه أميمة بنت عبد المطلب، أسلم قبل دخول الرسول  دار الأرقم وهاجر الهجرتين، كان أول أمير أمره الرسول  ، شهد بدرا وقتل في أحد شهيدًا سنة 3هـ.

انظر "أسد الغابة" 3/ 194 - 195، "الأعلام" 4/ 76.

(٢٩) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 2/ 768، البغوي في "تفسيره" 1/ 248.

(٣٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 353.

(٣١) في (ش) (بالحرم).

(٣٢) المصدر السابق.

(٣٣) في (ي) (يغروا).

(٣٤) ذكره في "زاد المسير" عنه 1/ 237، والرازي في "تفسيره" 2/ 23.

(٣٥) ذكره في "زاد المسير" عنه 1/ 237.

(٣٦) لم أجده عنه.

(٣٧) في (ي)، (ش) (أولا يزال).

(٣٨) ينظر في زال وأحكامها: "المقتضب" للمبرد 3/ 96 - 189، 4/ 119 - 120، "تهذيب اللغة" 2/ 1577، "المفردات" 216، "اللسان" 3/ 1901"زول".

(٣٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 290، "التبيان" ص 133.

(٤٠) في (ي) (يرتد).

(٤١) "تفسير الثعلبي" 2/ 768، "التبيان" ص 133.

(٤٢) في (ش) (وجوابها).

(٤٣) ونقل في "تهذيب اللغة" 1/ 726 "حبط" عن ابن السكيت، يقال: حَبَط عملُه يحبُط حبْطا وحُبوطا، بسكون الباء، وحبِط بطنُه إذا انتفخ يحبَط حبَطا فهو حبِط، ورأيت بخط الأقرع في كتاب ابن هانىء: حبَط عملُه يحبُط حبوطا وحبْطا، وهو أصح، ثم قال في 1/ 728: قلت: ولا أرى حبْط العمل وبطلانه مأخوذا إلا من حبَط البطن؛ لأن صاحب الحبَط يهلِك، وكذلك عمل المنافق والمشرك يحبط، غير أنهم سكنوا الباء من قولهم: حبط بطنُه يحبَط حبْطا، كذلك أثبت لنا عن ابن السكيت وغيره.

(٤٤) في (ي): (ما).

(٤٥) أخرجه البخاري (6427) كتاب: الرقاق، باب: ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم (1052) كتاب الزكاة، باب: تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا.

قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 727: هو مثل الحريص المفرط في الجمع والمنع، وذلك أن الربيع يُنْبِتُ أحرار العشب التي تَحْلَوْليها الماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلِك، وكذلك الذي يجمع الدنيا، ويحرص عليها ويشحّ على ما جمع حتى يمنع ذا الحق حقه منها.

(٤٦) ينظر في حبط: "تهذيب اللغة" 1/ 726، "المفردات" ص 113 - 114، "عمدة الحفاظ" 1/ 423 - 425، "لسان العرب" 2/ 755.

(٤٧) في (أ) (م) (يحبط).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢١٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه، قالوا لرسول الله: أصبنا القوم في رجب أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟

فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ (١) ﴿ هَاجَرُوا ﴾ فارقوا عشائرهم وأوطانهم (٢) (٣) ﴿ وَجَاهَدُوا ﴾ يعني: جاهدوا المشركين، ومعناه: حملوا أنفسهم على المشقة في قتالهم، ومنه: يقال: اجتهد فلان رأيه، إذا حمل نفسه على المشقة في بلوغ صواب الرأي، وأصله: من الجُهْد، الذي هو المشقة، ومنه: الجهاد، وهو الأرض الصلبة، لحمل النفس في ركوبها على المشقة (٤) ﴿ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ في نصرة دين الله (٥) ﴿ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ﴾ قال الزجاج: إنما قال: ﴿ يَرْجُونَ ﴾ لأنهم عند أنفسهم غير بالغين ما يجب لله (٦) (٧) ﴿ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ غفر لعبد الله بن جحش وأصحابه ما لم يعلموا ورحمهم.

(١) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 356، والواحدي في "أسباب النزول" ص 71، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 769، وقد رواه الطبري من حديث جندب بن عبد الله في "تفسيره" 4/ 306، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 384، وأبو يعلى في "مسنده" 3/ 102، وهو تمام قصة سبب النزول في الآية السابقة ومذكور في بعض رواياتها.

(٢) "تفسيرالثعلبي" 2/ 769.

(٣) ينظر في هجر "تهذيب اللغة" 4/ 3717، "المفردات" ص514 - 515، "عمدة الحفاظ" 4/ 278 - 280، "لسان العرب" 8/ 4617.

قال الراغب: الهجْر والهِجران: مفارقة الإنسان غيره، إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب.

(٤) ينظر في جهد "تهذيب اللغة" 1/ 675، "المفردات" ص 108، "عمدة الحفاظ" 1/ 405 - 406، "اللسان" 2/ 709.

ونقل الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 675 عن الليث: الجَهد: ما جَهد الإنسان من مرض أو أمر شاق، فهو مجهود، قال: والجُهد لغة بهذا المعنى.

وقال الفراء: بلغت الجَهد.

أي: الغاية، واجْهَدُ جهْدًا في هذا الأمر.

أي ابلغ فيه غايتك، وأما الجُهد فالطاقة.

وقال الراغب: الجَهد والجُهد: الطاقة والمشقة، وقيل: الجَهد بالفتح: المشقة، والجُهد: الوسع.

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 769.

(٦) في (ي): (ما يحب الله).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 290 - 291.

<div class="verse-tafsir"

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ الآية، نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وجماعة، أتوا رسول الله  ، فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر، فإنهما مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فنزل قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ (١) والخَمْر عند أهل اللغة سميت خمرًا لسترها العقل.

قال ابن المُظَفَّر: الَخْمر معروف، واختمارها: إِدْرَاكها وغَلَيَانُها، ومُخَمِّرُها: مُتَّخِذُها، وخُمْرَتُها: ما غشي المَخْمورَ من الخُمَارِ [[في "مقاييس اللغة" 2/ 215 زيادة: [والسكر في قلبه] والكلام منسوب إلى الخليل فلعل الليث ناقل كما قال محقق "تهذيب اللغة"، كما أنه أخبر عن الخمر بالمذكر فقال: معروف، وكذا في "التهذيب"، والعبارة المنقولة عن الخليل: الخمر معروفة.]]، وأنشد: وقد أَصَابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ ...

فلم تكَد تَنْجَلِي عن قَلْبِه الخُمَرُ (٢) وخَمَرْتُ الدابةَ أُخْمِرُها، إذا سَقَيْتُهَا الخَمْر (٣) (٤) (٥) (٦) وقد اخْتَمَرَتِ المرأةُ بخمارها، وتَخَمَّرَتْ وهي حَسَنَهُ الخِمْرَةِ، ويقال: خَامِرِي أمَّ عَامر (٧) وقيل: سميت خمرًا؛ لأنها تُغَطَّى حتى تدرك، وقال ابن الأنباري: سميت خَمْرًا؛ لأنها تُخَامِرُ العَقْلَ، أي: تخالِطُه، يقال: خَامَره الداءُ، إذا خَالَطَه، وأنشد لكثير: هَنِيئًا مَرِيئًا غيرَ داءٍ مُخَامِرٍ (٨) يقال: خامر السقامُ كبدَه، وخامرت كبدُه السقامَ، تجعل أيهما شئت فاعلًا، قال: أتَيْت الوَلِيدَ له عَايدًا ...

وقد خَامَرَ القَلْبُ منه سَقَامَا (٩) وهذا (١٠) (١١) (١٢) فأما حدها: فمذهب الثوري (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال الزجاج: القياس أن ما عمل عمل الخمر أن يقال لها خمر، وأن يكون (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤)  "إن من التمر لخمرًا، وإن من العنب لخمرًا، وإن من الزبيب لخمرًا، وإن من الحنطة لخمرًا، وإن من الشعير لخمرًا، وإن من الذرة لخمرًا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر" (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَيْسِرِ ﴾ يعني: القمار، قال ابن عباس: كان الرجلُ في الجاهلية يخاطر الرجلَ على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله، فأنزل الله هذه الآية (٢٦) (٢٧) (٢٨) يَسَرُ الشِّتَاءِ وفَارِسٌ ذو قدمة ...

في الحَرْبِ أن حَاصَ الجَبَانُ مَحِيصَا (٢٩) وهم أيْسَارُ لُقْمَانَ إذا ...

أغْلَتِ الشَّتْوَةُ أبْدَاءَ الجُزُرْ (٣٠) قال ابن الأعرابي: يقال: يَسَر الياسِر يَيْسِر، إذا جاء بقِدْحِه للقمار (٣١) (٣٢) أقولُ لهم بالشِعْبِ إذ يَيْسِرُونني ...

ألم تيأسوا أني ابنُ (٣٣) (٣٤) أي: تقتسمونني كما نقتسم أعضاء الجزور في الميسر، أراد أنهم أخذوا فداه فاقتسموه، فكأنهم اقتسموا نفسه، وكانت العرب تنحر الجزور وتجعله أقسامًا (٣٥) (٣٦) قال النضر: الياسر: الجزار، ويَسَرْتُ الناقة، أي (٣٧) (٣٨) والجَاعِلُو القُوتِ على اليَاسِرِ (٣٩) يعني: الجازر، وقيل: الميسر من اليُسْر، وهو تَسَهُّلُ الشيء، وذلك أنهم كانوا يشتركون في الجزور لِيَسْهُل أمرُه (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَالْمَيْسِرِ ﴾ (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ أراد: الإثم بسببهما من المخاصمة والمشاتمة، وقول الفحش والزور، وزوال العقل والمنع من الصلاة، والقمار يورث (٤٥) (٤٦) (٤٧) وقال الربيع (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) لنا من ضُحَاها خُبْثُ نَفْسٍ وكَأبةٌ ...

وذِكرى هُمُومٍ ما تَغِبُّ أَذَاتُها وعند العِشَاءِ طيبِ نَفْسٍ ولَذّةٍ ...

ومالٍ كثِيرٍ عدة نَشَوَاتُها (٥٢) ومنفعة الميسر: ما يصاب من القمار، ويرتفق به الفقراء (٥٣) وقال قتادة: في هذه الآية ذمها ولم (٥٤) (٥٥) وذهب قوم من أهل النظر: إلى أن الخمر حرمت بهذه الآية؛ لأن الكتاب قد دل في موضع آخر على تحريم الإثم في قوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ  ﴾ وقد حرم الإثم، وقال: ﴿ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ ، فوجب أن يكون محرمًا (٥٦) واختلف القراء في قوله: ﴿ إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ فقرأ حمزة والكسائي (كثير) بالثاء، الباقون بالباء (1)، وحجتهم: أن الباء أولى؛ لأن الكِبَر مثلُ العِظَم، ومقابل الكِبرِ الصِّغَر، قال الله تعالى: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ  ﴾ وقد استعملوا في وصف الذنب العِظَمَ والكِبَرَ، يدل على ذلك قوله: ﴿ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ  ﴾ ، ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ  ﴾ ، بالباء، كذلك هاهنا ينبغي أن يكون بالباء، ألا ترى أن شرب الخمر والميسر من الكبائر.

وقالوا في اللمم: صغيرٌ وصغيرة، ولم يقولوا: قليل، فلو كان (كثير) متجهًا في هذا لوجب (2) أن يقال في غير الكبيرة (3): قليل، ألا ترى أن القلة تقابل الكثرة، كما أن الصغر يقابل الكبر.

واتفاق القراء على الباء في ﴿ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ ﴾ ، ورفضهم الثاء مما يقوي الباء.

وأما من قرأ بالثاء فلأنه قد جاء فيهما ما يقوي (4) وصف الإثم فيهما بالكثرة دون الكبر، وهو قوله: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ  ﴾ فذكر عددًا من الذنوب فيهما، ولأن (5) النبي  لعن عَشْرَةً في سبب الخمر (6)، فدل على كثرة الإثم فيها، ولأن الإثم في هذه الآية عودل به المنافع فَحَسُنَ أن يوصف بالكثرة (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ نزل في سؤال عمرو بن الجموح، لما نزل قوله: ﴿ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ  ﴾ في سؤاله أعاد السؤال وسأل عن مقدار ما ينفق، فنزل قوله: ﴿ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) وقال في رواية الوالبي: ما لا يتبين (٦٤) (٦٥) وقال مجاهد: صدقة عن ظهر غنى (٦٦) ﴿ حَتَّى عَفَوْا  ﴾ ، أي: زادوا على (ما) (٦٧) (٦٨) وقال الشاعر: ولكنا نُعِضُّ السَّيْفَ منها ...

بأسْؤُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ (٦٩) أي: زائدات الشحم.

قال أهل التفسير: أُمِروا أن ينفقوا الفَضْل، وكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه ما يكفيه في عامه، وينفق باقيه، إلى أن فرضت الزكاة، فنسخت آيةُ الزكاة المفروضة هذه الآية وكل صدقة أمروا بها قبل نزول الزكاة (٧٠) (٧١) واختلف القرَّاء في رفع العفو ونصبه، فقرؤا بالوجهين جميعًا (٧٢) ﴿ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ بمنزلة ما ينفقون (٧٣) (٧٤) ومن رفع العفو جعل ذا (٧٥) (٧٦) (٧٧) قال أبو إسحاق: ويجوز أن تنصب ﴿ الْعَفْوَ ﴾ وإن كان (ما) وحدها اسمًا، تحمل (العفوَ) على ينفقون (٧٨) (٧٩) (٨٠) (٨١) (٨٢) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ﴾ أشار إلى ما بين في الإنفاق، كأنه قال: مثل الذي بينه لكم في الإنفاق إذ يقول: (قل العفو) يبين لكم الآيات لتتذكروا (٨٣) وقيل: مثل البيان في الخمر والميسر يبين الله لكم الآيات (٨٤) ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وهو يخاطب جماعة؛ لأن الجماعة معناها القبيل، كأنه قال: كذلك أيها القبيل.

وقد أتى القرآن في غير موضع (بذلك) للجماعة، قال الله تعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ ﴾ ثم قال: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا  ﴾ والأصل: (ذلكن) (٨٥)  ، أي: كذلك أيها النبي يبين الله لكم الآيات؛ لأن خطاب النبي  مشتمل على خطاب أمته، كقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ  ﴾ (٨٦) (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 770، وعنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 546، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 73، البغوي في "تفسيره" 1/ 249، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 239، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 156.

وورد عن عمر قوله: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ فدعي عمر فقرئت عليه، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا.

الحديث رواه أبو داود == (3670) كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر، والترمذي (3048) كتاب التفسير، باب: من سورة المائدة، والنسائي 8/ 286 كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر، وأحمد 1/ 53، والحاكم 2/ 305، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن المديني كما في "تفسير ابن كثير" 1/ 274.

(٢) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 1099، "مقاييس اللغة" 2/ 215، "لسان العرب" 2/ 1259 (خمر) وروايته: لذٌّ أصابت.

(٣) نقله عن ابن المظفر في "تهذيب اللغة" 1/ 1099.

(٤) نقل عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 1099 قوله: أبو عبيد عن الكسائي: خمرت العجين وفطرته، وهي الخمرة الذي يجعل في العجين يسميه الناس: الخمير.

(٥) في "تهذيب اللغة" 1/ 1099: ثعلب عن ابن الأعرابي.

(٦) رواه البخاري (3280) كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (2013) كتاب الأشربة باب تغطية الإناء في الأشربة باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء، من حديث جابر بن عبد الله.

والتخمير: التغطية.

(٧) مثَل يضرب للرجل الأحمق، وأم عامر هي الضبع، قال ابن السكيت: الضبع محَمَّق، ويدخل عليها الرجل في وجارها تحمل عليه، فيقول: خامري أم عامر، ليست أم عامر هاهنا، فتمكنه حتى يكْعمَها ويوثقها بحبل ثم يجرها.

ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1099، "مقاييس اللغة" 2/ 217، "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 238.

(٨) عجز البيت: لعزة من أعراضنا ما استحلت.

والبيت في "ديوانه" ص100، كتاب "العين" 4/ 263، "مقاييس اللغة" 2/ 216.

"المعجم المفصل" 1/ 547.

(٩) البيت لم أهتد إلى قائله، ولا من ذكره.

(١٠) في (ش) (وهو).

(١١) في (ي) (خالطه).

(١٢) ينظر في مادة خمر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 291، "تهذيب اللغة" 1/ 1101، "المفردات" ص 165، "عمدة الحفاظ" 1/ 614، "اللسان" 2/ 1261.

(١٣) ينظر: "اختلاف العلماء" للمروزي 204، "تفسير الثعلبي" 2/ 784، "بداية المجتهد" 1/ 549.

(١٤) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 278، "شرح معاني الآثار" 4/ 212، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 324.

(١٥) الحبلة: العنبة.

(١٦) في (م): (فغشي).

(١٧) ينظر: "الموطأ" في الأشربة، باب: الحد في الخمر 1/ 843، "المدونة" 6/ 261.

(١٨) ينظر.

"الأم" 6/ 195.

(١٩) ينظر: "المغني" 12/ 514، "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" 6/ 372.

(٢٠) ينظر: "التمهيد" 1/ 245، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 149.

(٢١) في (ش) (تكون).

(٢٢) ابن الأنباري، ذكره الزجاج 1/ 291.

(٢٣) في (ش): (وإما).

(٢٤) في (م): (الجزد)، وفي (ش): (الجرر)، وفي (ي): (الحرر).

(٢٥) أخرجه أبو داود (3672) كتاب الأشربة، باب: الخمر مما هو؟، والترمذي (1872) كتاب الأشربة، باب: ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، وابن ماجه (3380) كتاب الأشربة، باب: مما يكون منه الخمر، والإمام أحمد 4/ 267 والحاكم 4/ 164 وصححه.

وحسنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 10/ 44.

(٢٦) رواه أبو عبيد في " الناسخ والمنسوخ" ص 249، والطبري في "تفسيره" 2/ 358، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 90،والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 628، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 878، "الدر المنثور" 1/ 452.

(٢٧) في (ش): مناجية.

وفي (أ) كأنها: مناخبة، وما أثبت من "تفسير الثعلبي" 2/ 878، والمناخبة: المراهنة والمخاطرة كما في النهاية، وأثبت محقق "تفسير الطبري" فتاحة.

(٢٨) "تفسير الطبري" 2/ 357، "تفسير الثعلبي" 2/ 878، وعنده: الواجب بقداح.

(٢٩) البيت لم أهتد لقائله، ولا من ذكره.

(٣٠) البيت في "اللسان" 8/ 4959 (يسر)، "تفسير القرطبي" 3/ 53، والشتوة: مفرد شتاء، والعرب تجعل الشتاء مجاعة؛ لأن الناس يلتزمون فيه البيوت ولا يخرجون للانتجاع، وأبداء: جمع بدء، خير عظم في الجزور، وقيل: هو خير نصيب فيها.

(٣١) نقله في "اللسان" 8/ 4959 (يسر).

(٣٢) من قوله: يسر الياسر.

ساقط من (أ) و (م).

(٣٣) في (ش) و (ي): (لي).

(٣٤) البيت لسحيم بن وثيل اليربوعي، ينظر: "مجاز القرآن"،"اللسان" 8/ 4959، "تفسير القرطبي" 3/ 53، ورواية الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3981 "يسر".

أقول لأهل الشعب، ورواية "اللسان": ألم تعلموا.

وتيأسوا: تعلموا.

وزهدم: اسم فرس.

(٣٥) ليست في (أ) ولا (م).

(٣٦) ينظر: "الميسر والقداح" لابن قتيبة ص 56 - 154، "تفسير الثعلبي" 2/ 879، "المحرر الوجيز" 2/ 234، "الميسر والأزلام" لعبد السلام هارون ص 12 - 54.

(٣٧) في (ش): (إذا).

(٣٨) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3980.

(٣٩) عجز بيت للأعشى، وصدره: لمطعمون اللحم إذا ما شتوا ينظر: "ديوانه" ص 95، "تهذيب اللغة" 4/ 3980، "لسان العرب" 8/ 4959 (يسر).

(٤٠) ينظر في الميسر: "الميسر والقداح" لابن قتيبة، "تهذيب اللغة" 4/ 3981، "عمدة الحفاظ" 4/ 409، "لسان العرب" 8/ 4959 (يسر).

(٤١) ليست في (ش) (٤٢) "تفسير مقاتل" 1/ 188.

(٤٣) ليست في (ي).

(٤٤) تقدم ذلك في ذكر سبب نزول الآية.

(٤٥) من قوله: الخاصمة.

ساقط من (أ) ولا (م).

(٤٦) ليست في (أ) ولا (م) ولا (ي).

(٤٧) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 889 - 890.

(٤٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 361، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 891.

(٤٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 361، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 174، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 891.

(٥٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 292، "تفسير الثعلبي" 2/ 890 (٥١) ليست في (أ) ولا (م) ولا (ي).

(٥٢) البيتان للأعشى بن قيس في قصيدة فخر له، ينظر: "ديوانه" ص 31 وفي الأشربة لابن قتيبة ص 198، "تفسير الطبري" 2/ 359 "تفسير الثعلبي" 2/ 890.

(٥٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 293، "تفسير الثعلبي" 2/ 890.

(٥٤) في (ي): (فلم).

(٥٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 363، وذكره في "زاد المسير" 1/ 2414، وفي "الحجة" 2/ 307.

(٥٦) من "الحجة" 2/ 308.

(٥٧) في (ش): (بالكثير) وفي (بالكبيرة).

(٥٨) من "الحجة" 1/ 312 - 314 بتصرف.

(٥٩) ذكر السيوطي في "لباب النقول" 1/ 41 أن ابن المنذر أخرج عن أبي حيان أن عمرو ابن الجموح سأل النبي  ماذا ننفق من أموالنا، وأين نضعها؟

فنزلت.

وذكره مقاتل بنحوه 1/ 188 وذكر الثعلبي في "تفسيره" 2/ 891 أن رسول الله  حثهم على الصدقة، ورغبهم فيها من غير عزم، فقالوا: يا رسول الله، ماذا ننفق وعلى من نتصدق؟

فنزلت، وعنه نقله ابن حجر في "العجاب" 1/ 546، والسيوطي في "لباب النقول" ص 42، وعزاه لابن جرير، وبنحوه عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 381.

(٦٠) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 3/ 838، والطبري في "تفسيره" 2/ 364، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 393، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 133، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 894.

(٦١) رواه عنه الطبري 2/ 364، والثعلبي 2/ 893، البغوي في "تفسيره" 1/ 253.

(٦٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 89، والطبري 2/ 364، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 393، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 893 (٦٣) رواه سعيد بن منصور 3/ 339، والطبري في "تفسيره" 2/ 364، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 393، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 893.

(٦٤) في (ش): (مانبين) (٦٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 364، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 394، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 631، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 894.

(٦٦) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 365 بمعناه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 894.

(٦٧) ساقطة من (ش).

(٦٨) "تفسيرالثعلبي" 2/ 896 (٦٩) القائل: لبيد، ينظر: "ديوانه" ص 104، "مجاز القرآن" 0/ 222، "تفسير الطبري" 2/ 366 "تفسير الثعلبي" 2/ 896 والضمير في قوله: منها، يعود إلى الإبل، يقال: أعضَّه السيف، إذا ضربه به والباء في (أسوق) زائدة، كُوْم: عظام الأسمنة يقال في البعير: أكوم، والناقة: كوماء.

(٧٠) من قوله: المفروضة.

ساقطة من (ي).

(٧١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 293، وعزاه الثعلبي 2/ 899 للكلبي، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 238، واستظهر ابن الجوزي أن لا نسخ في الآية،== وأنها في الإنفاق المندوب إليه، وقال الطبري 2/ 368: فهو أدب من الله لجميع خلقه على ما أدبهم به في الصدقات غير المفروضات، ثابت الحكم غير ناسخ لحكم كان قبله بخلافه، ولا منسوخ بحكم حدث بعده.

وينظر: "النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 2/ 665.

(٧٢) قرأ أبو عمرو: ﴿ قل العفوُ ﴾ رفعا، والباقون نصبًا.

(٧٣) قوله: بمنزلة ما ينفقون ساقطة من (أ) و (م).

(٧٤) ساقطة من (ي).

(٧٥) في (ي): (إذا).

(٧٦) في (ش): (فيضمر) لحلها هي الصواب.

(٧٧) من "الحجة" 2/ 318 بتصرف.

(٧٨) في (ي): (ما ينفقون).

(٧٩) (قيل) ساقطة من (ش).

(٨٠) في (ي): (فيجوز).

(٨١) ذكره الزجاج 1/ 293.

(٨٢) ينظر ما تقدم.

(٨٣) (لتتفكروا) في (ش)، وفي (ي): (تتفكروا).

(٨٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 368 - 369، "بحر العلوم" 1/ 203، "تفسير الثعلبي" 2/ 900 - 901، "الكشاف" 1/ 263.

(٨٥) في (ي) و (ش) و (م): (ولكن).

(٨٦) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 293 - 294 بتصرف، "تفسير الثعلبي" 2/ 900.

<div class="verse-tafsir"

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌۭ لَّهُمْ خَيْرٌۭ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٢٠

قوله تعالى: ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ أول هذه الآية موصول بما قبلها، فيجوز أن يكون من صلة التفكر، قال أكثر (١) ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها.

ويجوز أن يكون ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ من صلة التبين، أي: يبين لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى ﴾ قال الضحاك (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨)  ، فأنزل الله هذه الآية.

وقال قتادة والربيع (٩) (١٠) ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى  ﴾ اعتزلوا أموالهم، وعزلوا طعامهم، واجتنبوا مخالطتهم في كل شيء، حتى كان يصنع لليتيم طعامٌ، فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد، وكان صاحب اليتيم يفرد له منزلًا وطعامًا وشرابًا، فعظم ذلك على ضَعَفَةِ المسلمين، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله!

ما لكلنا منازل يسكنها الأيتام (١١) (١٢) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ عني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض منهم خير وأعظم أجرًا، وقيل: مخالطتهم بالإصلاح لهم وتعريفهم ما فيه حظهم خير من التفرد منهم (١٣) ﴿ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ ﴾ أي: تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم، فتصيبوا من أموالهم عوضًا من قيامكم بأمورهم، أو تكافؤهم على ما تصيبون من أموالهم.

والمخالطة: جَمْعٌ يَتَعَذَّرُ معه التمييز، يقال: استَخْلط الفَحْل: إذا خالطَ قُبُلُه (١٤) الرجل: إذا جُنّ، والخلاط (١٥) بزوال عقله (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ أي: فهم إخوانكم.

والإخوان يعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم (١٧) (١٨) ﴿ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ  ﴾ .

قال الفراء: ولو نصبته كان صوابًا، يُرِيد: فإخوانَكُم تخالطون (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال أبو عبيد: هذه الآية عندي أصل للتناهد (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ﴾ أي: المفسد لأموالهم من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ﴾ معنى الإعنات: الحمل على مَشَقَّةٍ لا تُطَاقُ ثَقِلًا، يقال: أعَنتَ فلانٌ فلانًا، أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه، وتَعَنَّتَه تَعَنُّتًا إذا لَبَّسَ عليه في سؤاله له، وعَنَتَ العظمُ المجبورُ، إذا انكسر بعد الجبر، وأصل الحرف من المشقة، أَكَمَةٌ عَنوت: إذا كانت شاقةً كَؤُودًا (٢٩) قال ابن عباس: معناه: ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقًا (٣٠) (٣١) وقال الزجاج: ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم (٣٢) وقيل: ولو شاء الله لضيق عليكم وأثمكم في مخالطتهم (٣٣) ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ﴾ في ملكه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما أمركم من أمر اليتامى.

(١) قوله: من صلة ...

في (ش) (أهل أكثر).

(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 294، "تفسير الثعلبي" 2/ 901.

(٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره في "تفسير الثعلبي" 2/ 901، "زاد المسير" 1/ 244.

(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره في "زاد المسير" 1/ 244.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 901.

(٦) في (ي): (يسدورن).

(٧) في (أ) و (م) و (ي): (يتشامون).

(٨) في (ي) و (ش): (سألوا).

(٩) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 89، والطبري بمعناه 2/ 370، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 902، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 456 - 457 إلى عبد بن حميد وابن الأنباري والنحاس.

(١٠) رواه عنه الطبري 2/ 370، وذكره الثعلبي 2/ 902.

(١١) قول ابن عباس من رواية سعيد رواه أبو داود (2871) كتاب الوصايا، باب: مخالطة اليتيم في الطعام، والنسائي 6/ 256 كتاب الوصايا، باب: ما للموصى من مال اليتيم، وأحمد 1/ 325، والطبري في "تفسيره" 2/ 370 - 371، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 395 وغيرهم.

وقول ابن عباس من رواية الوالبي (علي بن أبي طلحة) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 238، والطبري في "تفسيره" 2/ 371، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 330 وغيرهم.

(١٢) في (ش): (نفردهما) وفي (ي): (يردهما).

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 903.

(١٤) في (ش): (قبلة).

(١٥) في (ي): (المخالط).

(١٦) بنظر في خلط "تهذيب اللغة" 1/ 1083، 1084، "المفردات" ص161، "عمدة الحفاظ" 1/ 600 - 601، "اللسان" 2/ 1229 - 1232 (خلط).

(١٧) في (ش): (يصيب بعضهم بعضَا من مال بعض).

(١٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 904.

(١٩) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 310.

(٢٠) في (ش): (ها).

(٢١) عبارة الفراء في "معاني القرآن" 1/ 142: ألا ترى أنك تجد القوم إخوانًا وإن جحدوا.

(٢٢) في (ش): (تلتبس).

(٢٣) في (أ) و (م): (جيد).

(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 141 - 142 بتصرف يسير.

(٢٥) في (ي): (المشاهد)، وفي (ش): (للمتناهد).

(٢٦) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 240.

(٢٧) في (ي) و (ش) (فساد).

(٢٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 905.

(٢٩) ينظر في عنت: "تفسير غريب القرآن" ص 76، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 294 - 295، "تهذيب اللغة" 3/ 2585 - 2586، "المفردات" ص 352 وقال: المعانتة: كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ؛ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنَت عنتا، وينظر: "عمدة الحفاظ" 3/ 156، "لسان العرب" 5/ 3120.

(٣٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 375، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 396، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 905.

(٣١) ذكره الرازي في "تفسيره" 2/ 56.

(٣٢) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 294.

(٣٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 905.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَـٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ﴾ الآية، قال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب: الوطء، وقيل للتزُّوج: نِكَاح، لأنه سبب الوطء (١) (٢) (٣) وقال أبو القاسم الزجاجي: النِّكَاح لفظةٌ جاريةٌ في كلام العرب بمعنى الوطء والعَقْدِ جميعًا، وموضوع (ن ك ح) على هذا الترتيب في كلامهم للزوم الشيء الشيء وإكبابه عليه، من ذلك قولهم: نكحَ المطرُ الأرضَ ينكحها نكحًا، إذا واظب عليها ولزمها، ذكر ذلك أبو زيد وابن الأعرابي فيما حكى عنه ثعلب في "الأمالي" (٤) (٥) وقال أبو عمرو الشيباني: نكح النعاس عينه، إذا غَلَبَ ولزم، هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا: نكح الرجلُ فلانةً، ينكِحُها نَكْحُا ونِكَاحُا، أرادوا: تزوج بها، كما قال الأعشى: فلا تَقَربَنَّ جَارَةً إنَّ سِرَّها ...

عَلَيْكَ حَرَامٌ فانكِحَنْ أو تَأَبَّدا (٦) وهذا الموضح لا يحتمل انكحن إلا الأمر بالعقد والتزوج؛ لأنه قال: لا تقربن جارة، يعني: مقاربتها على الطريق الذي يحرم فاعقد وتزوج، وإلا فتأبد في (٧) قال عثمان بن جني (٨) (٩) (١٠) وروى سلم (١١) (١٢) (١٣) التارِكِينَ على طُهْرٍ نِسَاءَهُم ...

والناكحينَ بِشَطَّيْ دِجْلةَ البَقَرَا (١٤) (١٥) (١٦)  ، وقال: يا رسول الله أيحل لي أن أتَزَوجَهَا، فأنزل الله هذه الآية [[ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 190 وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 398، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 906، والواحدي في "أسباب النزول" ص 74، والرازي في "تفسيره" 6/ 58، والحافظ ابن حجر في "الحجاب" 1/ 551، والسيوطي في "لباب النقول" ص 42، وغيرهمِ، وقد ورد عن عبد الله بن عمرو قصة مرثد هذه فنزل قول الله: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً  ﴾ رواها أبو داود في النكاح، باب: قول الله تعالى: ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ﴾ 2/ 227 برقم2051، والترمذي (3177) كتاب التفسير، باب: ومن سورة النور وقال: حسن غريب، والنسائي 6/ 66 كتاب النكاح، باب: تزويج الزانية، والحاكم 1/ 180 وصححه، قال الزيلعي: فظهر أن هذا الحديث ليس في هذه الآية التي في البقرة، إنما هو في الآية التي في النور [تخريج أحاديث "الكشاف"1/ 236]، وقال الحافظ في "الكشاف" 1/ 264 عن آية البقرة.

ونزولها في هذه القصة ليس بصحيح.]].

ومعنى المشركات هاهنا: كل من كفر بالنبي  ، وإن قال: إن الله واحد، وذلك أن من كفر بالنبي (١٧)  فقد زعم أن ما أتى به النبي  من القرآن (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ  ﴾ ثم قال في آخر الآية الثانية: ﴿ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ  ﴾ .

فحرم الله تعالى بهذه الآية نكاح المشركات، ثم استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة، وهي قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ  ﴾ فهذه الآية مخصوصة بتلك في قول ابن عباس (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال قتادة (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ  ﴾ ، فلا يحل نكاح الأمة الكتابية بحال (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ﴾ الأمة: المملوكة.

ومصدرها: الأمُوَّة، وتأميتُ أَمَةً، أي: اتخَذْتُ أمة، وجمع الأمة: إماء وآم (٣٠) يا صاحِبيَّ ألا لا حَيَّ بالوادي ...

إلا عَبِيدٌ وآمٍ بَيْنَ أذْوادِ (٣١) ووزن أمة فَعَلَة، بدلالة الجمع، نحو: أكَمَة وآكَام.

وقال الليث: يقال لجمع الأمة: إماء وإمَوَان وثلاث آم، وأنشد: تَمْشِي بها رُبْدُ (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال أبو الهيثم: الآم جمع الأَمَة، كالنَّخْلَة والنَّخْل، والبَقْلَة والبَقْل.

قال: وأصل الأَمَةِ أَمْوَة (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة (٣٨)  وأخبره بذلك، فقال له: "وما هي يا عبد الله"، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، وتصوم رمضان، وتحسن الوضوء وتصلي، فقال: "هذه مؤمنة"، قال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، وطعن عليه ناس من المسلمين وعرضوا عليه حرة مشركة فأنزل الله هذه الآية (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾ أي: المشركة بمالها وجمالها (٤٠) (٤١) وقوله تعالى ﴿ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾ لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ يعني: المشركين ﴿ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ أي: الأعمال الموجبة للنار (٤٣) فإن قيل: أليست الكتابية تدعو أيضًا إلى النار، فلم جاز نكاحها؟

قيل: الوثنية تدعو بما هي عليه إلى التقصير في الجهاد، والكتابية الذمية من جملة من سقط فيهم فرض القتال فلا تدعو إلى التقصير في الجهاد (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ ﴾ يقول: إلى التوبة والتوحيد والعمل الموجب للجنة، ﴿ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾ أي: بأمره، يعني: أنه بأوامره يدعوكم.

وقيل: إن (٤٥) ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ  ﴾ فدعاء الله الخلق على العموم، وتوفيقه على الخصوص، ويؤيد هذا المعنى: ما روي عن الحسن أنه كان يقرأ: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾ رفعاً (٤٦) (١) في "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح)، سبب الوطء المباح.

(٢) هو غزوان الغفاري الكوفي، مشهور بكنيته أبي مالك، ثقة قال ابن حجر من الثالثة.

انظر "الجرح والتعديل" 7/ 55، "التقريب" ص 442 (5354).

(٣) حكاه في "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح).

(٤) في (ي) و (ش): (فيما حُكَي عنه في "الأمالي").

(٥) نقله في "البحر المحيط" 2/ 155، ونسبه للتبريزي، فلعله الزجاجي.

(٦) البيت للأعشى في "ديوانه" ص 46، "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح)، "اللسان" 8/ 4537 "نكح" وروايتها ولا تقربن.

(٧) في (ي) و (ش) (أي تجنب).

(٨) في (ي) و (ش) (أن حسين).

(٩) هو أبو "الفتح" عثمان بن جني الموصلي النحوي، صاحب التصانيف البديعة في النحو والأدب، سكن بغداد، وتوفي سنة 372 هـ.

انظر "إنباه الرواة" 2/ 235، "وفيات الأعيان" 3/ 246.

(١٠) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 155، "عمدة الحفاظ" 4/ 251 قال: قلت: وهذا غير صحيح لظهوره بالقرينة.

وقال الراغب في "المفردات" ص 506: أصل النكاح للعقد، ثم استعير للجماع، ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثم استعير للعقد؛ لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه، قال تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى  ﴾ .

(١١) في (م): (مسلم)، وفي (ي): (سالم).

(١٢) لعله سلمة بن عاصم النحوي من تلاميذ الفراء.

(١٣) الفراء، نقله في "البحر المحيط" 2/ 155.

(١٤) البيت للربيع بن ضبع الفزاري.

ورد البيت في: "عمدة الحفاظ" 4/ 251 بلفظ: النازلين على ظهور متونهم ...

والناكحين بشاطي دجْلة البقرا ولم ينسبه، وورد في "البحر المحيط" 2/ 155، وروايته: الباركين على ظهور نسوتهم ...

والناكحين بشاطي دجلة البقرا (١٥) ينظر في (نكح): "تهذيب اللغة" 4/ 3659، "المفردات" 506 - 507، "عمدة الحفاظ" 4/ 250 - 251، "اللسان" 8/ 4537 - 4538.

(١٦) هو: كناز بن حصين بن يربوع بن طريف بن خرشة، آخى النبي  بينه وبين عبادة بن الصامت وكان حليف حمزة بن عبد المطلب، وهو تربه، شهد هو وابنه مرثد بدرا، مات في خلافة أبي بكر  سنة 12 هـ.

انظر: "الطبقات الكبرى" 3/ 47، "أسد الغابة" 6/ 282، "الأعلام" 5/ 234.

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) ساقط من (ي).

(١٩) في (م) (إنه من عند).

(٢٠) من قوله: والقرآن ..

ساقط من (ي).

(٢١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 295.

(٢٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 376، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 397، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 4، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 458 إلى ابن المنذر.

(٢٣) ساقطة من (ش).

(٢٤) ينظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد 84، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 4، "تفسير الثعلبي" 2/ 909، "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي ص 171، وقال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" 241: قوله: "ولا تنكحوا المشركات" لفظ عام، خص منه الكتابيات بآية المائدة، وهذا تخصيص لا نسخ، وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح، وينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 67، "النسخ في القرآن الكريم" لمصطفى زيد 2/ 604.

(٢٥) رواه عنه الطبري 2/ 377، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 458 إلى عبد الرزاق وعبد ابن حميد.

(٢٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 377، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 397.

(٢٧) قدم المؤلف أن آية المائدة مخصصة لآية البقرة على الصحيح، وعليه فإن مراده بالنسخ هنا التخصيص على العادة المعروفة عند المتقدمين.

(٢٨) في (م): (ومحكم).

(٢٩) انظر: "تفسير القرطبي" 3/ 70.

(٣٠) وتجمع أيضا على أَمَوَات، وإِمْوان، وأُمْوان، وأَمَات.

ينظر: "اللسان" 1/ 121 (أما).

(٣١) القائل: السليك بن السلكة، في "ديوانه" ص 51، "لسان العرب" 1/ 121 (أما).

(٣٢) في (ي): (رند).

(٣٣) البيت للكميت في "ديوانه" 1/ 231، "تهذيب اللغة" 1/ 194، "لسان العرب" 1/ 121 (أما).

(٣٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 194 (أما).

(٣٥) ضبطت في الأصل: أمَوَة، وما أثبتناه من "تهذيب اللغة"، "اللسان".

(٣٦) نقله عنه في "تهذيب اللغة" (أما) بتصرف يسير، وفي الأصل قال ابن الهيثم، والتصويب من "التهذيب"، "اللسان".

(٣٧) ينظر في إماء: "تهذيب اللغة"، "البحر المحيط" 2/ 155، "اللسان" 1/ 121.

(٣٨) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة، وهو أحد النقباء، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان من الشعراء، واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان.

ينظر: "معرفة الصحابة" 3/ 1638، "الاستيعاب" 3/ 33.

(٣٩) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 387 - 389، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 398، والواحدي في "أسباب النزول" ص 75، وينظر: "العجاب" 1/ 551، "لباب النقول" 42.

(٤٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 910.

(٤١) ينظر: "مغني اللبيب" 337.

(٤٢) ينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 72 قال: وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام.

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 913.

(٤٤) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 65 - 66.

(٤٥) ساقطة من (ش).

(٤٦) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 261، "التفسير الكبير" 6/ 66، "البحر المحيط" 2/ 166.

<div class="verse-tafsir"

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

قوله تعالى ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ﴾ الآية، قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم تؤاكلْها ولم تشاربها ولم تساكنها في بيت، كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح (١)  عن ذلك، وقال: يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حِضْن؟

فأنزل الله هذه الآية (٢) (٣) وأصل الحيض في اللغة: السيلُ، حاض السيلُ، يقال: وفاض.

وقال الفراء: حَاضَتِ السَّمُرَة تحيض إذا سَالَ منها لَثَاها (٤) (٥) أجالَت حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي وَحَيَّضَتْ (٦) (٧) (٨) قال: ومعنى حيّضت: سيِّلت (٩) قال الأزهري: ومن هذا قيل للحوض حوض؛ لأن الماء يحيض إليه، أي: يسيل، والعرب تدخل الواو على الياء، والياء على الواو؛ لأنهما من حَيِّزٍ واحدٍ وهو الهواء (١٠) قال أبو إسحاق: وعند النحويين أن المصدر في هذا الباب المَفْعِل، ولذلك (١١) (١٢) بُنِيَتْ (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال ابن السِّكِّيت: إذا كان المفعل من ذوات الثلاثة نحو: كَال يَكِيْلُ، وحاض يحيضُ وأشباهه، (فإن) (١٧) (١٨) (١٩) أنا الرَّجُلُ الذي قد عِبْتُمُوه ...

وما فيه لِعَيَّابٍ مَعَابُ (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ قال عطاء وقتادة (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ الاعتزال: التنحي عن الشيء.

قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من البيوت واعتزلوهن، فإذا اغتسلن ردوهن إلى البيوت، فقدم ناس من الأعراب وشكوا عزل الحيض عنهم، وقالوا: يا رسول الله!

البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن آثرنا أهل البيت هلكت الحيض، فقال رسول الله  : "إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم" (٢٦) (٢٧) (٢٨) واعلم أن المرأة إذا حاضت حرم على الزوج جماعها ومباشرتها فيما بين السرة والركبة (٢٩) (٣٠) (٣١)  ، روت ندبة (٣٢)  ، قالت: كان رسول الله  يباشر المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزار يبلغ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ أي: لا تجامعوهن (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى ﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ أي: يَتَطَهَّرْنَ، ومعناه: يغتسلن بالماء بعد النَّقَاء من الدم، فأدغمت التاء في الطاء، هذه قراءة أهل الكوفة (٣٧) ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا  ﴾ فكما أن الجنب يتطهر بالماء إذا وجده، كذلك الحائض، لاجتماعهما في وجوب الغسل عليهما (٣٨) وأما من قرأ بالتخفيف، فقال أهل اللغة: طَهَرت المرأة، وطهُرت طُهْرًا وطَهَارة، والفتح أقيس؛ لأنها خلاف طَمَثت، فينبغي أن يكون على بناء ما خالفه، مثل: عَطِشَ وَرَوِيَ، ونحو ذلك (٣٩) (٤٠) ﴿ يَطْهُرْنَ ﴾ يحتمل أن يكون المراد حتى يَنْقَطع الدم، ويحتمل أن يكون حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل؛ لأنه إنما يحكم لها بأنها طاهرة إذا اغتسلت، وهذا أولى؛ لما قدمنا أنها في حكم الحيض ما لم تغتسل (٤١) فإن قيل على هذه القراءة: وجب أن يحل الوطء بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال، لأن التحريم قد تناهى، ودل ﴿ حَتَّى ﴾ على غاية التحريم؟

قيل: إن في الكلام حذفًا، قد دل عليه ما بعده، وأغنى (٤٢) (٤٣) ﴿ يَطْهُرْنَ ﴾ يفعلن (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) وعند أبي حنيفة إذا طهرت لعشرة أيام حل وطؤها دون الاغتسال، وان طهرت لما دونها لم يحل وطؤها إلا بإحدى ثلاث: أن تغتسل (٥١) (٥٢) وقوله تعالى: ﴿ فَأْتُوهُنَّ ﴾ معناه: فجامعوهن، وهو إذن بعد الحظر، فهو كقوله: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا  ﴾ ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا  ﴾ (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾ أي: من حيث أمركم الله بتجنبه في الحيض وهو الفرج، قاله مجاهد (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقال ابن عباس في رواية الوالبي (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) وقال ابن الحنفية: فأتوهن من قبل الحلال دون الفجور (٦٤) وقال ابن كيسان: أي: من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة، أي: لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات واقربوهن وغشيانهن لكم حلال (٦٥) (٦٦) وقال الواقدي: (من) هاهنا بمعنى (في) يريد: في حيث أمركم الله وهو الفرج، نظيره قوله: ﴿ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ  ﴾ أي: فيها، وقوله: ﴿ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ  ﴾ أي: فيه.

(٦٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ قال عطاء (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) وقال مجاهد: التوابين من الذنوب، والمتطهرين من أدبار النساء (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (١) هو: ثابت بن الدحداح، وقيل الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، اشتهر بكنيته، صحابي أقبل يوم أحد والمسلمون أوزاع قائلًا: يا معشر الأنصار إليَّ أنا ثابت بن الدحداحة إن كان محمد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا معه حتى قتلوا.

ينظر: "معرفة الصحابة" 1/ 472، "الاستيعاب" 1/ 278.

(٢) عزاه السيوطي في "لباب النقول" ص 43 إلى البارودي في الصحابة بسنده عن ابن عباس، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 380 - 381 عن السدي مختصرا، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 400 عن مقاتل بن حيان، وذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 191 وعنده: عمرو بن الدحداح، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 76 - 77، وابن حجر في "العجاب" 1/ 554، وقال في " التلخيص الحبير" 1/ 164: وقيل إن السائل هو أبو الدحداح، قاله الواقدي، والصواب ما في الصحيح أن السائل عن ذلك أسيد بن الحضير وعباد بن بشر.

اهـ-.

يعني ما رواه مسلم (302) كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، عن أنس.

وينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 80.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 296.

(٤) قوله: حاضت السمرة: خرج منها الدُّوَدِم، وهو شيء شبه الدم، وإنما ذلك على التشبيه.

ينظر: "اللسان" 2/ 1071 "حيض".

(٥) هو: عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية الخطفي، كان من الشعراء الفصحاء، قدم من اليمامة فمدح المأمون ووجوه قواده، اجتمع الناس وكتبوا شعره، عمر قبل موته.

انظر: "معجم الشعراء" للمرزباني ص 247، "الأعلام" 5/ 37.

(٦) ساقط من (ش).

(٧) في (م) (الطواحي).

(٨) البيت في "لسان العرب" 2/ 1071 "حيض"، 5/ 2645 "طعم".

والذَّوَاري والذاريات: الرياح.

(٩) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 706، "اللسان" 2/ 1071 "حيض".

(١٠) "تهذيب اللغة" 1/ 706 "حاض".

(١١) في (ش) (وكذلك).

(١٢) ليست في (م) (ساقطة).

(١٣) في (م) (وبُنَيَتْ).

(١٤) البيت في "ديوانه" ص 241، "لسان العرب" 2/ 752، 3/ 1856 "حس-زلل".

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 296 بمعناه، وقوله: "ولذلك ذهب قوم إلى أنه المأتي أي موضع الحيض" ليست عند الزجاج.

(١٦) ينظر في حيض: "تهذيب اللغة" 1/ 706، "المفردات" ص 144، "عمدة الحفاظ" 1/ 548، "اللسان" 2/ 1070.

(١٧) في (م) (لأن).

(١٨) زيادة من (م).

(١٩) في (م) و (ي) (فتحهما) (٢٠) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 5/ 3184 "عيب".

(٢١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 89، والدارمي في "السنن" 1/ 258، والطبري في "تفسيره" 2/ 381، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 401.

(٢٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 381، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 401.

(٢٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 382، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 401.

(٢٤) رواه الدارمي في "السنن" 1/ 258، والطبري في "تفسيره" 2/ 382، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 401.

(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 919.

(٢٦) أورد السيوطي مثله منسوبا إلى ابن عباس 1/ 461.

(٢٧) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 191، والسمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 250.

وبنحوه روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في "تفسيره" 2/ 400، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 924، وقال الحافظ في "الكشاف" 1/ 265: لم أجده.

(٢٨) بالنص والإجماع.

ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 72، "تفسير القرطبي" 3/ 86.

(٢٩) في (ي): (إلى الركبة).

(٣٠) في (م): (ولا ما).

(٣١) هذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والجمهور، وقال الثوري ومحمد ابن الحسن وداود وبعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح من قول الشافعي: يجتنب موضع الدم؛ لقوله  : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح".

ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 72، "تفسير القرطبي" 3/ 87.

(٣٢) ندبة: ويقال: بُرَيِّة، ويقال: بَدَنة، مولاة ميمونة أم المؤمنين، ذكرها ابن حبان في "الثقات" 5/ 487، وقال: روى عنها الزهري وذكرها الذهبي في النساء == المجهولات وقال: تفرد عنها حبيب الأعور.

ينظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 610، وقال الحافظ في "التقريب" ترجمة ص 754 (8692): مقبولة، ويقال: إن لها صحبة من الثالثة.

(٣٣) رواه البخاري (303) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ومسلم (294) كتاب الحيض باب مباشرة الحائض فوق الإزار من طريق عبد الله بن شداد عن ميمونة بنحوه.

وأخرجه النسائي 1/ 151 - 152 كتاب الطهارة، باب: مباشرة الحائض، وأبو داود (267) كتاب الطهارة، باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، والإمام أحمد في "المسند" 6/ 332، 335.

(٣٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 947، "تفسير القرطبي" 3/ 81، "تفسير الرازي" 6/ 67.

(٣٥) في (ي) (يجامعوهن).

(٣٦) "المفردات" ص 400 - 401.

(٣٧) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص، عن عاصم: يطْهُرن بالتخفيف، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم: يَطَّهَّرن مشددة.

ينظر: "السبعة" ص 182، "الحجة" 2/ 321.

(٣٨) من "الحجة" 2/ 322 - 323 بتصرف.

(٣٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 297، "تهذيب اللغة" 3/ 2225 - 2226 (طهر)، "اللسان" 5/ 2712 - 2713 (طهر)، قال الزجاج: ويقال: طَهَرت وطَهُرت جميعا، وطَهُرت أكثر.

(٤٠) ساقطة من (ش).

(٤١) من "الحجة" 2/ 321 - 323 بتصرف.

(٤٢) في (ي)، (ش) (وأغني).

(٤٣) في (ي) زيادة (ويطيب نفسه).

(٤٤) في (ش) (من الطهارة).

(٤٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 297، "تفسير الثعلبي" 2/ 953.

(٤٦) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، توفي سنة 106 هـ-.

انظر: "التقريب" ص 226 (2176)، "وفيات الأعيان" 2/ 349 - 350.

(٤٧) هو: أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين، كان ثقة عالمًا فقيهًا كثير الحديث، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، توفي سنة 107هـ-.

انظر: "وفيات الأعيان" 2/ 399، "الأعلام" 3/ 138.

(٤٨) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، توفي سنة 106هـ انظر "تقريب التهذيب" ص 451 (5489)، "الأعلام" 5/ 181.

(٤٩) في (ي)، (ش): (ابن شباب).

(٥٠) ينظر في عزو هذه الأقوال إليهم: "تفسير الثعلبي" 2/ 952، "الموطأ" باب: ما يحل للرجل من امرأته برقم 96، "الأم" 1/ 76، "سنن البيهقي" 1/ 310، "الأوسط" لابن المنذر 1/ 213، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 402، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 165.

(٥١) في (م) و (أ): (يغتسل).

(٥٢) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 217، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 348، "تفسير الثعلبي" 2/ 951، "التفسير الكبير" 6/ 73.

(٥٣) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 254.

(٥٤) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 330، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 233، والطبري في "تفسيره" 2/ 387 - 388.

(٥٥) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 232، والدارمي في "السنن" 1/ 259، والطبري في "تفسيره" 2/ 388.

(٥٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 388.

(٥٧) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 1/ 96، والطبري في "تفسيره" 2/ 387.

(٥٨) في (ي): (الكلبي).

(٥٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 387، والبيهقي في "سننه"1/ 309.

(٦٠) تقدم الحديث عن الرواية.

(٦١) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 389، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 955.

(٦٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 389.

(٦٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 389، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 402.

(٦٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 233، والطبري في "تفسيره" 2/ 389، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 402.

(٦٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 956، والماوردي في "النكت والعيون" 1/ 283.

(٦٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 297، و"تفسير الرازي" 6/ 74.

(٦٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 956.

وذكره ولم يعزه في "زاد المسير" 1/ 249.

(٦٨) رواه عنه الطبري "في تفسيره" 2/ 390، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 403.

(٦٩) "تفسير مقاتل" 1/ 192، "تفسير الثعلبي" 2/ 957.

(٧٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 956، البغوي في "تفسيره" 1/ 259.

(٧١) من قوله: قال عطاء.

ساقط من (ي).

(٧٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 391، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 403.

(٧٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 959، البغوي في "تفسيره" 1/ 259، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 249.

(٧٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 959، وفي "البحر المحيط" 2/ 169.

(٧٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 391، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 959.

<div class="verse-tafsir"

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢٢٣

قوله تعالى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ الآية، قال ابن عباس: جاء عمر  إلى رسول الله  ، فقال: يا رسول الله!

هلكت.

قال: "فما الذي أهلكك؟

" قال: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ البارحة، فلم يرد عليه شيئًا، وأوحي إليه: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ (١) وقال الحسن (٢) (٣) (٤) (٥) (٦)  ، فأكذب الله عز وجل اليهود، وأنزل يرخص (٧) ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ .

أي: مَزْرَعٌ ومَنْبَتٌ للولد (٨) (٩) وقال أهل العربية: معناه: ذواتُ حرثٍ لكم، فيهن تحرثون الولد (١٠) ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا ﴾ (١١) أي: كنار (١٢) النَّشْرُ مِسْكٌ والوجوهُ دنا ...

نير وأطرافُ الأكفِّ عَنَم (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) إذا أكل الجَرادُ حُرُوثَ قومٍ ...

فَحَرْثِي هَمُّهُ أَكْلُ الجَرَادِ [[البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 775، "تفسير الثعلبي" 2/ 977، لكنه قال: قال المفضل بن سلمة أنشدني أبي "لسان العرب" 2/ 820، "تهذيب اللغة" 1/ 775، "تاج العروس" 3/ 194 [مادة حرث]، "أساس البلاغة"، [مادة: حرث] "البحر المحيط" 1/ 170.

"المعجم المفصل" 2/ 328.]] يعني: امرأته (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ أي: كيف شئتم (١٨) ﴿ أَنَّى ﴾ شِئْتُمْ معناه من أين، يدل عليه الجواب، نحو قوله تعالى: ﴿ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ  ﴾ (١٩) وقال الزجاج: أي ايتوا مواضع (٢٠) (٢١) والآية لا تدل على جواز (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد العمل لله بما يحب ويرضى (٢٦) (٢٧) والكلبي (٢٨) (٢٩) وقال بعض المفسرين: يعني: ابتغاء الولد والنسل (٣٠) ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ فيما حد لكم من الجماع وأمر الحيض.

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ قال عطاءُ: يريد: راجعون إليه (٣١) ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)  ﴾ .

وقال أصحاب المعاني: معناه: ملاقو جزائه، إن ثوابًا وإن عقابًا.

وقال بعضهم ﴿ مُلَاقُوهُ ﴾ أي: ملاقو ما قدمتم.

﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الذين خافوه (٣٢) (١) الحديث رواه الترمذي (2980) كتاب التفسير، باب: ومن سورة البقرة وقال: حسن غريب، والنسائي في "تفسيره" 1/ 256، وأحمد 1/ 297، والطبري في "تفسيره" 2/ 397، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 405، والبيهقي في "سننه" 7/ 198، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 962 وغيرهم.

(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 232، والدارمي في "سننه" 1/ 257.

(٣) عزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 560، والسيوطي في "الدر المنثور" 1/ 467 - 468 إلى عبد بن حميد، وذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 971.

(٤) "تفسير مقاتل" 1/ 192، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 971.

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 971، والواحدي في "أسباب النزول" ص80.

(٦) في (أ): (آيتان).

(٧) في (م) (ترخص).

(٨) في (م) (للوالد).

(٩) في (م) (ي) (ش) (وحد).

(١٠) في (م) زيادة (الولد والفدة وقال الأزهري) حرث الرجل امرأته وأنشد وهو تكرار.

(١١) (حتى) ساقطة من (ي).

(١٢) من "تفسير الثعلبي" 2/ 976 - 977، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 170، وذكر وجها ثالثا، قال: ويحتمل أن يكون حرث لكم بمعنى محروثة لكم، فيكون من باب إطلاق المصدر ويراد به اسم المفعول.

(١٣) في (ي)، (ش) (غنم).

(١٤) البيت للمرقش الأكبر في "ديوانه" ص 586، وفيه: وأطراف البنان.

"تفسير الثعلبي" 2/ 977 "تاج العروس" 7/ 524، "لسان العرب" 7/ 4422 "نشر"، ينظر: "المعجم المفصل في شواهد العربية" 7/ 30 - 31.

(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 73.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298.

(١٧) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 775، والكلام فيه منقول عن ابن الأعرابي.

(١٨) ساقطة من (أ) و (م).

(١٩) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 144، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 311، "تفسير الثعلبي" 2/ 973، "البحر المحيط" 1/ 170.

(٢٠) في (ش) و (ي): (موضع).

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298.

(٢٢) في (ي): (جواب).

(٢٣) في (ش): (كل).

(٢٤) في (ي): (للنسل).

(٢٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 979 - 1000، " المحرر الوجيز" 2/ 256، "التفسير الكبير" 6/ 76، "تفسير القرطبي" 3/ 96، "البحر المحيط" 2/ 170 - 171.

(٢٦) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة.

وذكره في "زاد المسير" عنه 1/ 253 برواية أبى صالح، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 329.

(٢٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 399 بمعناه، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 406.

(٢٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1006، البغوي في "تفسيره" 1/ 262.

(٢٩) "معانى القرآن" للزجاج 1/ 298.

(٣٠) قال به عكرمة كما رواه ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 405، وقدمه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1001، وينظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 77، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 186.

(٣١) لم أجده.

(٣٢) في (م): (يخافوه)، وفي (ي) (خافوا).

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٢٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ﴾ : قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن رواحة، ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته (١) (٢) (٣) (٤) (٥) والعُرضَة عند أهل اللغة: مُشْتَقَّةٌ من أصلين: أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور، أنها مشتقة من (٦) قال الأزهري: والأصل فيه: أن الطريق المسلوك إذا اعترض فيه بناءٌ أو جِذْعٌ أو جَبَلٌ مَنَعَ السَابِلَةَ من سُلُوكه، فوضِعَ الاعتراضُ موضع المنع لهذا المعنى، وكل شيء منعك عن (٧) (٨) وعلى هذا الفراء (٩) (١٠) (١١) قال الحسن (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) الأصل الثاني: في اشتقاق العُرْضَة: أنها من الشدة والقوة، تقول العرب: لفلان عُرْضَة يصرع بها الناس، أي: قُوة، ودابة عُرْضَةٌ للسفر، أي: قوية عليه والعرضيّ من النوق والإبل: الذي فيه نشاط وقوة (٢٠) قال الشاعر: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ...

أمُّ الفَوارسِ بالدِّيدَاءِ والرَّبَعَه (٢١) وقال الليث: يقال: فلان فيه على أعدائه عُرْضِيَّة، وفي الفَرَس عرضِيَّة (٢٢) وأنشد القطامي: بِيضُ الهِجَانِ التى كانت تكونُ بها ...

عُرْضِيّةٌ وهِبَابٌ حينَ يَرْتَحِلُ (٢٣) (٢٤) (٢٥) فالمعنى على هذا الأصل: لا تجعلوا الحلف بالله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا، ويحتمل أن يكون المعنى على هذا الأصل: النهي عن المبادرة إلى الأيمان، كأنه يقول: لا تجعلوا اسم الله قوة لأيمانكم تبتدر من أفواهكم مسرعين بذكره.

وهذا المعنى مروي عن عائشة  ا؛ لأنها قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم (٢٦) وتفسير ابن عباس في رواية عطاء موافق لهذا المعنى؛ لأنه قال: يريد: لا يحلف الرجل في كل حق وباطل، ينبغي له أن ينزه الله عن كثير من الأيمان (٢٧) والأيمان: جمع (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ أَن تَبَرُّوا ﴾ اختلف أهل المعاني في تقديره، فقال الزجاج: تقديره (٣١) (٣٢) وقال أبو عبيد: معناه: أن لا تبروا، فحذفت لا، كقوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا  ﴾ وكقوله: ﴿ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ  ﴾ والمعنى: لئلا تضلوا، أن لا تميد بكم (٣٣) وقال أبو العباس: تقديره: لدفع أن تبروا، أو لترك أن تبروا، فحذف المضاف.

وقال الكسائي: تقديره: لأن تبروا (٣٤) (٣٥) (٣٦) وهذه التقديرات كلها توافق تفسير العرضة من الاعتراض بمعنى المنع.

وإن جعلنا تفسير العرضة القوة لم يصلح فيه تقدير الزجاج والكسائي.

وقال عطاء: أراد (٣٧) (٣٨) (٣٩) فالعرضة على القول الأول بمعنى المعترض، وعلى القول الثاني بمعنى القوة والشدة، وعلى القولين جميعا معنى قوله: لا تجعلوا الله، لا تجعلوا اسم الله، فالله تعالى هاهنا يراد (٤٠) وأما محل (أن) من الإعراب، فقال أبو إسحاق: الاختيار فيه النصب عند جميع النحويين؛ لأنه لما حذف الخافض وصل الفعل، المعنى: لا تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا، فلما سقطت (في) أفضى معنى الاعتراض (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وحرر بعض أصحابه هذا الفصل فقال: معنى هذا: أنّ (أنْ) لما وُصِل بالفعل احتمل الحذف كما يحتمل (الذي) إذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللام إذا وُصل بالاسم، نحو: الذي ضربت، يريد: ضربته، فأما: الضاربه (٤٨) (٤٩) (٥٠) بلاَلٌ أنْدَى (٥١) (٥٢) فحمل الحرص على المفعول له، قال: وإنما جاز الحذف مع (أن) لطول الكلام بالصلة، وإذا طال الكلام حَسُنَ من الحذف معه ما لا يحسن إذا لم يطل، وذلك كثير، نحو قوله: ﴿ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا  ﴾ ، ترك التأكيد الذي يقبح تركه في السعة لطول الكلام بلا، ولو لم يطل به للزم التأكيد كما لزم ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ  ﴾ ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ  ﴾ ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ  ﴾ ، ومن ثم استجازوا: حضر القاضي اليوم امرأةٌ، حذفوا التاء من الكلام لما طال الكلام بالفصل بين الفعل والفاعل من المفعول.

قال: وأما قوله: والنصب في (أن) في هذا الموضع الاختيار عند جمع النحويين، فمن يقول أن موضعه جر وهو قول سيبويه، ليس يحفظ عنه أن النصبَ أحسن، وإنما يحكم على موضعه بالجر.

أطال أبو علي الكلام في هذه المسألة على أبي إسحاق في الإنكار عليه، وقد اختصرته هاهنا (٥٣) قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون موضع (أن) رفعًا بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا أولى، أي: البر والتقى أولى، ويكون (أولى) محذوفًا، كقوله: ﴿ وطَاعَةٌ وَقَول مَّعْرُوفٌ  ﴾ أي: طاعة وقول معروف (٥٤) (٥٥) وهذا الذي ذكره أبو إسحاق من رفع (أن) تقدير (٥٦) (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ يسمع (٥٩) (١) هي عمرة بنت رواحة الأنصارية، وهي امرأة بشير بن سعد والد النعمان.

ينظر: "الاستيعاب" 4/ 441.

(٢) هو بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي والد النعمان، شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها، ويقال: إنه أول من بايع من الأنصار أبا بكر يوم السقيفة واستشهد يوم عين التمر مع خالد بن الوليد سنة 12هـ.

ينظر: "الاستيعاب" 1/ 252، وهذا هو زوج أخت عبد الله، وفي "الإصابة" 1/ 160 ترجمة لبشير بن النعمان بن عبيد، ويقال له مقرن بن أوس بن مالك الأنصاري الأوسي، قال ابن قداح: قتل يوم الحرة وقتل أبوه يوم اليمامة لكنه ليس المقصود والله أعلم.

ينظر: "الإصابة" 1/ 160.

(٣) في (أ) كأنها: ولا يدخل بيته، وعند الثعلبي 2/ 1007: أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصم له، فلعل في نسخ "البسيط" سقط كلمات، والمعنى صحيح على كل حال.

(٤) في (ي) و (ش): (حلفت).

(٥) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 206، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1007، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، وابن حجر في "العجاب" 1/ 576، وعزاه في "زاد المسير" 1/ 253، "البحر المحيط" 2/ 176 إلى ابن عباس، وقد ذكروا أسبابا أخرى لنزول الآية، فقيل: نزلت في أبي بكر  حين حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم، وقيل: نزلت فيه حين حلف لا ينفق على مسطح حين خاض في الإفك.

(٦) في (ي) زيادة وتكرار من أصلين أحدهما: الاعتراض.

(٧) في (ي) و (م): (من).

(٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2394 - 2401 مادة "عرض".

(٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 144.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298 - 299.

(١١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 400 - 402، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 407، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 77، "تفسير الثعلبي" 2/ 1011.

(١٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 330.

(١٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 400، وعزاه في الدر 1/ 479 إلى عبد الرزاق.

(١٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 400.

(١٥) في (ي) (لتعلموا).

(١٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 401 بمعناه، وعزاه في "الدر" 1/ 479 إلى ابن المنذر.

و"ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 407.

(١٧) رواه عنه الطبري 2/ 401 - 402 بمعناه.

(١٨) رواه عنه الطبري 2/ 402 بمعناه.

(١٩) ليست في (م) ولا (أ).

(٢٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1009.

(٢١) ورد البيت هكذا: واعرورت العلط العرضي تركضه ...

أم الفوارس بالدأداء والربعة والبيت من البسيط، وهو لأبي الأسود الرؤاسي، في "لسان العرب" 3/ 1311 مادة: دأدأ، 5/ 3069 مادة: علط، "تهذيب اللغة" 3/ 240 مادة: "عرض"، 3/ 2375 مادة "عرا" "جمهرة اللغة" ص 226، "ديوان الأدب" 1/ 238.

انظر "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 4/ 196.

(٢٢) في (ش) و (ي) (عرضة).

(٢٣) في (ش) (هبات)، وفي (ي) (ترتحل) وهي كذلك في الديوان.

(٢٤) البيت في ديوانه ص 23 - 30 ط دار الثقافة، بيروت.

(٢٥) ينظر في عرض: "تهذيب اللغة" 3/ 2394 - 2403، "المفردات" 332، "عمدة الحفاظ" 3/ 66 - 74، "اللسان" 5/ 2884 - 2896.

(٢٦) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 402.

(٢٧) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.

(٢٨) في (ش) (جميع).

(٢٩) في (م) (يتبرك به بذكره).

(٣٠) ينظر في اليمين: "تهذيب اللغة" 4/ 3984 - 3987، "اللسان" 8/ 4967 - 4971.

(٣١) ساقط من (ش).

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298.

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1011.

(٣٤) من قوله: تقديره.

ساقط من (أ) و (م).

(٣٥) قوله: لا تتخذوا اليمين.

ساقط من (أ) و (م) و (ش).

(٣٦) وقد ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 312، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 130 أن موضع (أن) خفض على إضمار الخافض، فيكون في أن تبرو.

(٣٧) ساقط من (ي).

(٣٨) ذكره في "زاد المسير" 1/ 254.

(٣٩) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.

(٤٠) في (ي) (يريد).

(٤١) في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298: لمعنى، وفي "الإغفال" لأبي علي 509 أقصى معنى الاعتراض.

(٤٢) في (ش): (يمنعنكم).

(٤٣) في (ش): (تقول).

(٤٤) في (أ) و (م) و (ش): والمضي، وما أثبته من (ي) موافق لما في "معاني القرآن".

(٤٥) في (ي) (إذا).

(٤٦) في "معاني القرآن": على معنى الاستقبال.

(٤٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298 - 299 بمعناه.

(٤٨) في (ش) (المضاربة).

(٤٩) في (أ) (يقول).

(٥٠) في "الإغفال" ص 511: تقول: جئتك طمعا في الخير، وللطمع في الخير، وزرتك كرامة فلان ولكرامة فلان، فتثبت اللام وتحذف، والمعنى في الحذف مثل المعنى في الإثبات.

(٥١) في (ش): (أبدى).

(٥٢) هذان البيتان ليسا في "ديوان رؤبة" قال محقق "الإغفال": ولم أوفق في العثور عليهما.

"الإغفال" ص 512.

(٥٣) ينظر: "الإغفال" ص 509 - 517.

(٥٤) زيادة من (ي).

(٥٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 300.

(٥٦) في (ش) (تقديره).

(٥٧) في (ش) (يوجب).

(٥٨) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 311 - 312، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 130، "التبيان" ص135، "البحر المحيط" 2/ 177، وقد ضعف الوجه الأخير فقال: لأن فيه اقتطاع (أن تبروا) مما قبله، والظاهر هو اتصاله به، ولأن فيه حذفا لا دليل عليه.

(٥٩) ساقطة من (ي).

<div class="verse-tafsir"

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٢٥

قوله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ الآية.

اللغو: معناه في اللغة: الكلام الذي لا فائدة فيه ولا يعتد به (١) (٢) قال العجاج: ورُبَّ أسْرَابٍ حَجِيجٍ كُظّمِ ...

عن اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ (٣) وقال ذو الرمة: ويُطْرَحُ بينها المَرْئِيُّ لَغْوًا ...

كما أَلْغَيْتَ في المائةِ الحُوَارَا (٤) قال ابن المظفر: يقول: اللَّغْو واللَّاغِيَةُ واللَّوَاغِي واللَّغَا واللغوي (٥) (٦) (٧) ومثله من الكلام: الدَّلْو والدِّلاَء، والعَيْبُ والعَابُ.

قال ابن الأنباري: اللغو عند العرب: ما يُطْرح من الكلام (٨) وبعد ذلك (٩) (١٠) (١١) أي: لم تنس اطراحًا لها.

ويقال: لغَا الطائر يلغو لغوًا: إذا صَوَّتَ، وسُمِّيَ ذلك منه لَغْوًا؛ لأنه لا يُوْقَفُ على ما يُريدُه.

قال الشاعر: باكرتُهُم بِسَبَا جَوْنٍ ذَارعٍ (١٢) (١٣) السبا: اشتراء الخمر، والجَوْنُ: الزِّقُّ، والذَّارعُ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وأما التفسير: فقال مجاهد (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤)  مرَّ بقوم ينتضلون، ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم، فقال: أصبت والله وأخطأ، فقال الذي مع النبي عليه الصلاة والسلام: حنث الرجل يا رسول الله، فقال  : (٢٥) (٢٦) (٢٧) ولسْتَ بمأخُوذٍ بلَغْوٍ تَقُولُه ...

إذا لم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزَائمِ (٢٨) وقال ابن عباس في رواية الوالبي (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠)  وطاوس (٤١) وقال ابن عباس (٤٢) (٤٣) وقال الشعبي في الرجل يحلف على معصية: كفارته أن يتوب منها، وكل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة (٤٤) (٤٥)  قال: "من حلف على معصية الله فلا يمين له (٤٦) وروت عمرة (٤٧)  : "من حلف على قطيعة رحم أو معصية، فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" (٤٨) وبه قال سعيد بن جُبير إلا أنه قال: يحنث ويكفِّر، ولا يؤاخذه الله بالحِنث (٤٩) وقال الضحاك: هو اليمين المُكفَّرة (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) أعلم الله عز وجل أن الإثم إنما هو في الإقامة على ترك البر والتقى، وأن اليمين إذا كفرت فالذنب فيها مغفور.

وجملة اليمين على مذهب الشافعي، رحمه الله: قِسْمٌ على الماضي (٥٤) (٥٥) (٥٦) القسم الثاني: اليمين (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ أي: عزمتم وقصدتم، لأن كسب القلب العقد والنية (٥٩) وقال الزجاج: أي: بعزمكم على أن لا تبروا وأن لا تتقوا، وأن تَعْتلَّوا في ذلك بأنكم حلفتم (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ معنى الحِلْم في كلام العرب: الأَنَاةُ والسُكُون، والعَرب تقول: ضَعِ الهَوْدَجَ على أحْلَمِ الجِمال، أي: على أَشَدِّها تَؤُدَةً في السير.

ومنه الحُلُم؛ لأنه يُرَى في حال السكون، وحَلَمَةُ الثدي لأنها تُحَلِّم المرتَضِعَ، أي: تُسَكِّنُه، والحَلَمَةُ: القُراد، مُشَبَّهَةً بِحَلَمَةِ الثَّدْي (٦١) (٦٢) (١) ساقطة من (ي).

(٢) قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 299: ويقال: لغوت ألْغُو لغوًا، ولغوْت أَلْغَى لغوًا، مثل محوت أمحو محوا وأمحى، ويقال: لغيت في الكلام ألغَى لغىً إذا أتيت بلغو.

(٣) سبق تخريجه 3/ 605.

(٤) ورد البيت هكذا: ويَهْلِكُ بينها المَرْئِيُّ فيها ...

كما أَلْغَيْتْ في الديةِ الحُوَارا وفي "اللسان": ويَهْلِكَ وسْطَها المرئي لَغْوًا وهو لذي الرمة يهجو هشام بن قيس المرئي أحد بني امرئ القيس، انظر الديوان 2/ 1379، "تفسير الثعلبي" 2/ 1016، "عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي 4/ 34.

"اللسان" 7/ 4049 مادة "لغا".

(٥) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3275 مادة "لغو"، وبعض الكلام لغيره.

(٦) سقطت من (م) و (أ).

(٧) رواه البخاري (934) كتاب: الجمعة، باب.

الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، ومسلم (851) الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة في الخطبة.

(٨) من قوله: الدَّلْو ..

سقطت من (م) و (أ).

(٩) في (م): (ذاك).

(١٠) في (ي): (أيامَا).

(١١) في (م): (أمر) والبيت لم أهتد إلى من ذكره.

(١٢) في (ش) (دارع)، وفي (ي) (دراع).

(١٣) البيت لثعلبة بن صعير المازني في "لسان العرب" 3/ 1498 مادة: ذرع، و 7/ 4051 مادة: لغا.

وروايته: بساء.

(١٤) في (م) و (ش) (الذراع)، وفي (ي) (الدراع).

(١٥) (الكثير) ساقطة من (ي).

(١٦) في (ش) (أو).

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299.

(١٨) ينظر لغا: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299، "تهذيب اللغة" 4/ 3275 - 3276، "تفسير الثعلبي" 2/ 1016، "المفردات" ص 455، "عمدة الحفاظ" 4/ 33 == "اللسان" 7/ 4049 - 4051.

وقال الراغب: اللغو من الكلام ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور.

وقد يسمى كل كلام قبيح لغوًا.

(١٩) رواه عنه الطبري 2/ 406 بمعناه، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 188، والثعلبي 2/ 1021.

(٢٠) رواه عنه الطبري 2/ 404، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408 (٢١) رواه عنه سعيد بن منصور 4/ 1528، والطبري 2/ 405، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408.

(٢٢) حديث عائشة بهذا اللفظ موقوفًا عليها، رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 411 - 412، وبنحوه عند عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 474، وأصله رواه البخاري (6663) كتاب: الأيمان، باب: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ومالك في "الموطأ" 2/ 477، والشافعي في "الأم" 7/ 257، والنسائي في "تفسيره" 1/ 444 رقم 169، والطبري في "تفسيره" 2/ 406، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 408 وغيرهم موقوفا عليها.

ورواه أبو داود مرفوعا (3254) كتاب: الأيمان، باب: لغو اليمين، والطبري 2/ 405، وابن حبان في "صحيحه" 10/ 176 وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 167: وصحح الدارقطني الوقف.

(٢٣) هو حماد بن أبي سليمان بن مسلم أبو إسماعيل الكوفي الأصبهاني، كان علامة إماما فقيه العراق، تفقه على إبراهيم النخعي فكان أنبل أصحابه وأفقههم، روى عنه تلميذه أبو حنيفة والأعمى وخلق كثير، توفي سنة 120هـ.

ينظر "السير" 5/ 231 - 238، "الجرح والتعديل" 3/ 146.

(٢٤) رواه الطبري في "تفسيره" 4/ 443، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1030.

(٢٥) قوله: (فقال -  -).

ساقطة من (ش).

(٢٦) في (ي) و (ش).

(كلا).

(٢٧) أخرجه الطبراني في: "المعجم الصغير" عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده 2/ 271 حديث رقم 1151.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 188: ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب لم أجد من وثقهُ ولا جرحه، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 412 عن الحسن قال ابن كثير: وهذا مرسل حسن عن الحسن، وقال الحافظ في "الفتح" 11/ 547: وهذا لا يثبت؛ لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن، لأنه كان يأخذ عن كل أحد.

(٢٨) البيت للفرزدق في "ديوانه" 2/ 307، وانظره في "طبقات فحول الشعراء" 2/ 336، "الدر المصون" 2/ 430، "والأغاني" 19/ 14، "المفردات" ص 52، "وضح البرهان" للغزنوي 1/ 207.

(٢٩) رواه عنه الطبري 2/ 406، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 408.

(٣٠) رواه في "تفسير مجاهد" 1/ 107، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري في "تفسيره" 2/ 407.

(٣١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري عنه 2/ 408.

(٣٢) رواه عنه سعيد بن منصور في "سننه" 4/ 1524، والطبري في "تفسيره" 2/ 407.

(٣٣) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1022، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 408، ضمن أهل القول الأول.

(٣٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 91، والطبري في "تفسيره" 2/ 408، وعزاه في الدر 1/ 481 بمعناه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.

(٣٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 408، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 409.

(٣٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 408، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 409.

(٣٧) رواه سعيد بن منصور 4/ 1533، والطبري في "تفسيره" 2/ 409، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 410.

(٣٨) في (م) (رستم) وفي (ي) (وسم).

(٣٩) وسيم أو الوسيم، قال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات": يروي عن طاوس عن ابن عباس، روى عه عطاء بن السائب، ولم يذكروا غيره.

ينظر "التاريخ الكبير" 8/ 181، "الجرح والتعديل" 9/ 46.

(٤٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1024، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 179.

(٤١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 409، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1024.

(٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 411، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1026.

(٤٣) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 8/ 462، والطبري في "تفسيره" 2/ 411.

(٤٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 411، وابن أبي شية في "المصنف"، القسم الأول من الجزء 4/ ص 33.

(٤٥) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، من رجال الحديث، قال ابن حجر: صدوق، سكن مكة وتوفي بالطائف سنة 118 هـ.

انظر "تقريب التهذيب" ص 423 (5050)، "الأعلام" 5/ 79.

(٤٦) أخرجه أبو داود رقم (2190) كتاب: الطلاق، باب: الطلاق قبل النكاح.

(٤٧) هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية روت عن عائشة توفيت سنة 103 هـ.

انظر "التقريب" 750 (8643) "البداية والنهاية" 11/ 339، 503.

(٤٨) أخرجه ابن ماجه (2110) كتاب: الكفارات، باب: من قال كفارتها تركها.

(٤٩) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 375، والطبري 2/ 411.

(٥٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 412، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1032.

(٥١) من قوله: في اليمين.

ساقطة من (أ) و (م).

(٥٢) ساقطة من (أ) و (م).

(٥٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299.

(٥٤) في (ي): (المعاصي).

(٥٥) في (م) و (أ): (فيها).

(٥٦) في (ي) و (ش): (فإن).

(٥٧) ساقطة من (ي).

(٥٨) ينظر: "الأم" 7/ 64، "والسنن الكبرى للبيهقي" 10/ 36، "تفسير الثعلبي" 2/ 1033، "الإشراف على مذاهب أهل العلم" لابن المنذر 1/ 422، "اختلاف العلماء" للمروزي 212.

(٥٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1032.

(٦٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 299.

(٦١) "تهذيب اللغة" 1/ 908، "المفردات" ص 136، "عمدة الحفاظ" 1/ 516 - 518، "اللسان" 2/ 979 - 982.

قال الراغب: الحلم: ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام، قال الله تعالى: ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ  ﴾ قبل معناه: عقولهم، وليس الحلم في الحقيقة هو العقل، لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل.

(٦٢) قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ 1/ 516: الحلم: أصله ضبط عن هيجان الغضب، وإذا ورد في صفات الله فمعناه: الذي لا يستفزه عصيان العصاة، ولا يستخفه الغضب عليهم.

<div class="verse-tafsir"

لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢٢٦

قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ قال سعيد بن المسيب: كان الرجل لا يريد المرأة، ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبدًا، فكان يتركها بذلك لا أَيَّمًا ولا ذاتَ بعلٍ، يُضَارُّها، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الإسلام، فجعل الله تعالى الأجل الذي يُعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1038، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، 81، وابن حجر في "العجاب" 1/ 579.

وذكره بنصه بلا نسبة الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 300 - 301، وروى سعيد بن منصور 2/ 51 [ط.

حبيب الرحمن] والطبراني == في "المعجم الكبير" 11/ 127، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، 81 عن ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين، وأكثر من ذلك، فوقت الله أربعة أشهر.]].

ويقال: آلى يُولي إِيلاء، وتألّي يَتَألَّى تألِّيًا وائتلى يَأتلي ائتلاءً، قالت الخنساء: فآليْتُ آسَى عَلَى هَالِكِ ...

وأسْألُ نَائِحَةً مَالَهَا (١) وقال زيد الفوارس (٢) تالى ابنُ أوسٍ حَلْفةً ليَرُدَّني ...

إلى نِسوَةٍ كأنَّهُنَّ مقائد (٣) ومن هذا قراءة من قرأ: ﴿ ولا يتأل أولوا الفضل منكم  ﴾ وقراءة العامة (ولا يأتلِ) (٤) (٥) (٦) (٧) قال كثيّر: قَلِيلُ الأَلايَا حَافِظٌ ليمينه ...

فإن سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ (٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ قال أهل المعاني: الآية مختصرة، وما وقع عليه الإيلاء محذوف، وهو اعتزال النساء، كأنه قيل: للذين يؤلون أن يعتزلوا نسائهم تربص أربعة أشهرٍ، فحذف ما حذف لبيان معناه، وذلك أنه معلوم أن الحلف لا يكون إلّا على شيء يؤكّدُ ويحقق (٩) (١٠) و (مِنْ) في (١١) ﴿ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ عند بعضهم من صلة التربص، كأنه قيل: للذين يؤلون تربص أربعة أشهر من نسائهم، أي: يتربصون عنهن هذه المدة.

وحكى ابن الأنباري عن بعض أهل اللغة أن (من) هاهنا بمعنى على، وحروف الصفات متعاقبة، والتقدير عنده: للذين يحلفون على وطء أو في وطء نسائهم، فأقام الصفة مقام الصفة، وحذف المضاف، وأقام النساء مقامه (١٢) والتربص: التَّلَبُّثُ والانتظار، تَرَبَّصْتُ بالشيء تَرَبُّصًا، ويقال: ما لي على هذا الأمر رُبْصَةٌ، أي: تلبث (١٣) وإضافة التربص إلى الأربعة أشهر أضافة المصدر، كقولك: بينهما مسيرة يوم، أو مسيرة في يوم، ومثله كثير.

وأما تفسير الإيلاء الشرعي وحكمه، فكل (١٤) (١٥) (١٦) ثم إن جامع قبل مضي أربعة أشهر لزمته (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ فَإِن فَاَءُو فَإِنَّ اَللهَ غَفُوُرٌ ﴾ رَحِيمٌ، وإن لم يجامع حتى انقضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة عند أبي حنيفة (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وعند الشافعي (٢٦) وهذا قول عُمَر (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وأبي ثور (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا ﴾ أي: رجعوا، والفَيْءْ في اللغة: الرجوعُ.

قال الفراء: يقال: فاء يفيء فيئًا (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال قوم: الفيء باللسان، وهو مذهب النخعي (٤٦) وقد ذكرنا أنه إذا فاء لزمته الكفّارة إلا عندَ الحسن وقتادة (٤٧) ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ والذين يوجبون الكفارة يقولون: هذا في إسقاط العقوبة لا في الكفارة (٤٨) (١) البيت للخنساء في رثاء أخيها صخر، ينظر ديوانها ص120.

تقول: لا أبكي على هالك بعده فقد شغلني عن غيره.

(٢) هو زيد بن حصين بن ضرار الضبي، فارس شاعر جاهلي، أورد البغدادي قليلًا من أخباره وأبياتاً له، واختار أبو تمام في "الحماسة" أبياتاً أخرى من شعره.

ينظر "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 516، 517، "الأعلام" 3/ 58.

(٣) البيت ذكره في "الدر المصون" 8/ 394.

(٤) قرأ أبو جعفر: (يتأل) بهمزة مفتوحة بين التاء واللام مع تشديد اللام مفتوحة، وهي قراءة عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة مولاه، وزيد بن أسلم، وقرأ الباقون بهمزة ساكنة بين الياء والتاء وكسر اللام خفيفة، قال في النشر 2/ 331: وذكر الإمام المحقق أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم القراب، في كتابه: "علل القراءات": أنه كتب في المصاحف (يتل) قال: فلذلك ساغ الاختلاف فيه على الوجهين.

ينظر النشر2/ 331، و"البدور الزاهرة" ص271.

(٥) ساقطة من (ش) و (ي).

(٦) ساقطة من (ي).

(٧) ينظر في آلى: "تفسير الطبري" 2/ 417، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 301، "تهذيب اللغة" 15/ 178 - 180، "المفردات" 32، "عمدة الحفاظ" 1/ 120 - 122، "اللسان" 1/ 117 - 120.

قال الراغب: وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه.

وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة.

أي: مدة أربعة أشهر فأكثر.

(٨) البيت لكثير عزة في "ديوانه" 2/ 220.

وفي "البحر المحيط" 2/ 176، "التفسير الكبير" 6/ 86، وذكره في "اللسان" 1/ 117 بغير نسبة قال: ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء.

وفيه: وإن سبقت.

(٩) في (ي) و (ش) (تحقق).

(١٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1040.

(١١) ساقطة من (ي).

(١٢) ينظر في معنى (من): التبيان ص 136، "تفسير الرازي" 6/ 86، "البحر المحيط" 1/ 181 وقال: (من) يتعلق بقوله: يؤلون، وآلى لا يتعدى بمن، فقيل: (من) بمعنى على، وقيل بمعنى في، ويكون ذلك على حذف مضاف، أي: على ترك وطء نسائهم، أو في ترك وطء نسائهم، وقيل: (من) زائدة، والتقدير: يؤلون أن يعتزلوا نساءهم، وقيل يتعلق بمحذوف، والتقدير: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فتتعلق بما تتعلق به لهم المحذوف، قاله الزمخشري، وهذا كله ضعيف ينزه القرآن عنه، وإنما يتعلق بـ يؤلون على أحد وجهين: إما أن يكون (من) للسبب، أي: من يحلفون بسبب نسائهم، وإما أن يضمن الإيلاء معنى الامتناع فيعدى بمن، فكأنه قيل: للذين يمتنعون بالإيلاء من نسائهم.

(١٣) ينظر في تربص: "تهذيب اللغة" 2/ 1344 مادة "ربص"، "تفسير الثعلبي" 2/ 1041، "المفردات" 192، "عمدة الحفاظ" 2/ 68.

(١٤) في (ي) و (ش) (وكل).

(١٥) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 208، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 360.

(١٦) رواه عبد الرزاق في "المصنف" / 451، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 141، والطبري في "تفسيره" 2/ 417 - 418، وعزاه في "الدر" 1/ 482 إلى عبد بن حميد.

(١٧) في (م): (لزمه).

(١٨) في (ي): (أبو الحسن).

(١٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 426.

(٢٠) المصدر السابق.

(٢١) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 208، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 360.

(٢٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 454، وسعيد بن منصور 2/ 51، والطبري في "تفسيره" 2/ 428.

(٢٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 453، والطبري في "تفسيره" 2/ 428.

(٢٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 428.

(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1043.

(٢٦) ينظر: "الأم" 5/ 287، و"الرسالة" ص 576.

(٢٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 433.

(٢٨) رواه البخاري (5291) كتاب: الطلاق، باب: قول الله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ معلقا على قول عثمان، ورواه الشافعي في "الأم" 5/ 282 موصولا، والطبري في "تفسيره" 2/ 433.

(٢٩) رواه البخاري في الموضع السابق معلقا؛ ورواه موصولا: الشافعي في الأم 5/ 282، والطبري في "تفسيره" 2/ 434.

(٣٠) رواه البخاري في الموضع السابق معلقا، ورواه موصولا عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 457، والطبري 2/ 434.

(٣١) رواه البخاري في الموضع السابق، والطبري في "تفسيره" 2/ 434.

(٣٢) رواه البخاري في الموضع السابق معلقا، ورواه موصولا الشافعي في الأم 5/ 282، والطبري في "تفسيره" 2/ 343.

(٣٣) ينظر "الموطأ" 2/ 556، "والكافي" لابن عبد البر 2/ 599.

(٣٤) هو: إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي البغدادي، الفقيه مفتي العراق، أحد الحفاظ المجتهدين، حجة رغم جرح أبي حاتم الخفيف بسبب أخذه بالرأي، توفي سنة 240 هـ.

ينظر "الجرح والتعديل" 2/ 372، "تاريخ بغداد" 6/ 65، و"السير" 12/ 72.

(٣٥) ينظر: "اختلاف العلماء" للمروزي ص 183، و"الإشراف" لابن المنذر 1/ 228.

(٣٦) ينظر المرجعين السابقين.

(٣٧) ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 3/ 1119.

(٣٨) "سنن الترمذي" (1201) كتاب: الطلاق واللعان، باب: ما جاء في الايلاء، والإشراف 1/ 228.

(٣٩) في (ش): (فئيًا).

(٤٠) في (ش): (فُؤَرًا).

(٤١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 145 بمعناه (٤٢) في (أ) و (م): (المرأة).

(٤٣) ينظر في معنى الفيء: "تهذيب اللغة" 3/ 2711، "المفردات" ص 390، وقال: الفيء والفيئة: الرجوع إلى حالة محمودة، "اللسان" 6/ 3495، وذكر الأزهري: أن الفيء في القرآن على ثلاثة معان، مرجعها إلى أصل واحد هو الرجوع، ثم ذكر أولها وهي الفيء في هذه الآية، والثاني: قوله تعالى: ﴿ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ  ﴾ ، فالفيء الظل بعد العشي، والثالث: قوله: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى  ﴾ ، فالفي: ما رد الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال.

(٤٤) في (م): (تغيب).

(٤٥) ينظر: "الإشراف" 1/ 288، "والأم" 5/ 287، "تفسير الثعلبي" 2/ 1047.

(٤٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 423، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 462.

(٤٧) سبق تخريجه عنهما.

(٤٨) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1047.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٢٢٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ ﴾ الآية، العَزْم: عقد القلب على الشيء، عزم على الشيء يَعْزِم عَزْمًا وعُزْمًا وعَزِيمةً، ذكرها الفراء (١) (٢) (٣) والطلاقُ: مصدرُ طَلُقتِ المرأةُ تطلُق طَلاقًا (٤) (٥) (٦) ومعنى الطلاق: هو حل عقد النكاح بما يكون حلًّا في الشرع، وأصله من الانطلاق وهو الذهاب، والطَّلاق: انطلاق المرأة، والأولى (٧) (٨) وهذه الآية دليل على أنها لا (٩) (١٠) (١١) (١٢) فإن قيل: العزم عزم القلب لا لفظ اللسان، فإلى أي شيء يرجع السماع؟

قلنا: الرجل يعزم بقلبه ثم يطلق بلسانه، وقد ذكر الله العزم والمراد منه إنشاء اللفظ وهو قوله: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ  ﴾ .

وما نهى عن النية؛ لأن التعريض بالخطبة مباح في عدة الوفاة والتعريض بالخطبة يتضمن القصد بالقلب وزيادة، وإنما حرم إنشاء عقد النكاح قبل أن يبلغ الكتاب أجله (١٣) (١) لم أجده في مظانه من "معاني القرآن" له.

(٢) ينظر في عزم: "تهذيب اللغة" 3/ 2425، "المفردات" 337، "عمدة الحفاظ" 3/ 86، "اللسان" 5/ 2932 - 2933.

(٣) ينظر عزم "تهذيب اللغة" 2/ 152، "والمفرادت" 337، "وعمدة الحفاظ" 3/ 86 واللسان 12/ 398 - 401.

(٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2209 مادة "طلق".

(٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2209، وتتمة كلامه: ومن الطلق طُلقت، وكلهم يقول: امرأة طالق بغير هاء.

(٦) ينظر في طلق: "تهذيب اللغة" 2209 - 2212، "المفردات" ص 309، "عمدة الحفاظ" 2/ 476 - 477، "اللسان" 4/ 2692 - 2696.

(٧) ساقطة من (ي).

(٨) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 192.

(٩) ساقطة من (ي).

(١٠) في (ي) (في).

(١١) الواو: ساقطة من (ي).

(١٢) في (ي) (الذي هو).

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1048، "تفسير الرازي" 6/ 89 - 90.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًۭا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴾ الآية.

المطلقات: المُخَلَّيات من حبال الأزواج (١) (٢) وذكرنا معنى التربص.

ومعنى الآية: أنهن ينتظرن بِأَنفُسِهِنَّ (٣) (٤) ﴿ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ  ﴾ ، ومثله كثير (٥) قال الزجاج: هو كما تقول: حسبك درهم، لفظه خبر ومعناه: اكتف بدرهم.

وقال غيره: معناه (٦) (٧) وقيل: أراد: ليتربصن، فحذف اللام (٨) والقُرُوْءُ: جمع قُرْءٍ (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) أما في استعمال العرب فقد أنشد الأئمة حجة للحيض قول الراجز: له قُرُوءٌ كَقُروء الحائضِ (١٩) وأنشدوا حجةً للطُّهْر قول الأعشى: ما ضَاعَ فيها من قُرُوءِ نِسَائِكَا (٢٠) والذي ضاع الأطهار لا الحيض؛ لأنه خرج إلى الغزو فلم يغش نساءه.

وأما في الشرع فقال (٢١)  في المستحاضة "تنتظر (٢٢) (٢٣) ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ أي: ثلاثة أطهار، يدل عليه قوله تعالى: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ أي: لوقت عدتهن وزمان عدتهن، وبين النبي  : أن وقت العدة: زمان الطهر في حديث ابن عُمر، وهو أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي  لعمر: "مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك" (٢٤) فعند علي [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 315، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 332 [ط.

حبيب الرحمن]، والطبري 2/ 441، وعزاه في "الدر" 6/ 349 إلى الشافعي وعبد بن حميد.]] وابن مسعود (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وعند زيد بن ثابت (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وأصل هذا اللفظ واشتقاقه مختلف فيه أيضًا (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) إذا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّيَاحُ (٤٣) أي: لوقت هبوبها، (٤٤) (٤٥) (٤٦) إذا ما الثُّرَيّا وقد أقْرَأَتْ ...

أحسَّ السَّمَاكَانِ منها أُفُولاَ (٤٧) أي: غابت، وأنشد ابن الأعرابي عن أحمد بن يحيى: مواعيد لا يأتي لقَرْءٍ حويرها (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) وقال قوم: أصل القرء: الجمع، يقال: ما قَرَأَتِ الناقةُ سَلًا قَطّ، أي: ما جَمَعَتْ في رحمها ولدًا قَطُّ، ومنه قولُ عمرو بن كلثوم: هِجَانِ اللونِ لم تَقْرأْ جَنِيْنَا (٥٣) وقال الأخفش: يقال: ما قَرَأَتْ حَيْضَةً، أي: ما ضمت (٥٤) (٥٥) (٥٦) قال أبو إسحاق: والذي عندي في حقيقة هذا أن القرء الجمع (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وذكر أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال في قوله: ﴿ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ : جاء هذا على غير قياس، والقياس: ثلاثة أَقْرؤ؛ لأن القروء للجمع الكثير (٦٢) (٦٣) (٦٤) قال أبو حاتم: وقال النحويون في هذا: أراد ثلاثة من القروء (٦٥) وقال أهل المعاني: لما كانت كلُّ مطلقة يلزمها (٦٦) (٦٧) (٦٨) فمن قال: القرء: الحيض، قال: لا تخرج المرأة من عدتها ما لم تنقض الحيضة الثالثة، ومن قال: إنها الأطهار، قال: إن طلقها في خلال الحيض لم يحتسب (٦٩) (٧٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾ الرحم: منبت الولد ووعاؤه في البطن، قال عكرمة (٧١) (٧٢) وقال ابن عباس (٧٣) (٧٤) (٧٥) ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾ أدل على الولد منه على الحيض، كقوله عز وجل: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ  ﴾ ، ومعنى الآية: لا يحل لهن أن يكتمن الحمل ليبطلن حق الزّوج من الرجعة والولد (٧٦) وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ ﴾ الآية، وذلك أن المرأة السوء تكتم الحبل شوقًا منها إلى الزوج، وتستبطئ (٧٧) (٧٨) ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ معناه: من كان مؤمنًا (٧٩) (٨٠) قال (٨١) (٨٢) (٨٣) وفي هذه الآية أمر متوجه على النساء في إظهار ما يخلق (٨٤) ﴿ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ﴾ البُعُولَة: جمع بَعْل، كالفُحُولة والذُّكُورة والخُؤُولَة والعُمُومة، وهذه الهاء زيادة (٨٥) (٨٦) والبعولة أيضًا: مصدر البَعْل، يقال: بَعَل الرجل يَبْعَلُ بُعُولةً، إذا صار بَعْلًا، أنشد يعقوب [[هو: أبو يوسف يعقوب بن أسحاق السكيت النحوي اللغوي، تقدمت ترجمته 2/ 51، [البقرة: 2].]]: يارُبَّ بَعْلٍ سَاء ما كان بَعَلْ (٨٧) ومن هذا يقال (٨٨) ومنه قول الحُطَيْئَة: وكَمْ من حَصَانٍ ذاتِ بعْلٍ تَرَكْتها ...

إذا الليلُ أَدْجَى لم تَجِدْ مَنْ تباعِلُه (٨٩) وامرأةٌ حَسَنَةُ التَّبَعُّل: إذا كانت تحْسِنُ عِشْرَة زَوْجها.

ومنه الحديث "إذا أَحْسَنْتُنّ تَبَعُّلَ أَزْوَاجِكُن (٩٠) (٩١) ومعنى ﴿ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ﴾ ، أي: إلى النكاح والزوجية، يعنى: أحق بمراجعتهن (٩٢) ﴿ فِي ذَلِكَ ﴾ أي: في الأجل الذي (٩٣) ﴿ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ﴾ لا إضرارًا، وذلك أن الرجل في الجاهلية إذا أراد الإضرار بامرأته، طلقها واحدةً وتركها حتى (٩٤) (٩٥) ويستغني الزوج في المراجعة عن الولي وعن رضاها وعن تسمية مهر، وإذا راجعها سقطت بقية العدة وحل جماعها في الحال.

والاحتياط الإشهاد على الرجعة.

ولفظ الرجعة أن تقول: راجعتك أو رددتك إلى النكاح.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: للنساء على الرجال مثل الذي للرجال عليهن من الحق ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: بما أمر الله به من حق الرجل على المرأة (٩٦) ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ مثل الذي عليهن بالمعروف (٩٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ يقال: رَجَلٌ بَين الرُّجْلَة (٩٨) (٩٩) (١٠٠) والدَّرَجَة: المنزلة، وأصلها من دَرَجْتُ الشيء أَدْرُجُه دَرْجًا، وأَدْرَجْتُه إدراجًا: إذا طويتُه.

ودَرَجَ القومُ قرنًا بعد قرن، أي: فَنُوا.

وأدرجهم الله إدراجًا؛ لأنه (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) وأما المعنى (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) قال أبو إسحاق: المعنى: أن المرأة تنال من اللذة من الرجل، كما ينال الرجل، وله الفضل بنفقته وقيامه عليها (١٠٨) ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي: مالك يأمر كما أراد، ويمتحن كما أحب، ولا يكون ذلك إلا عن حكمة بالغة.

(١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1050.

(٢) ساقطة من (ي).

(٣) ساقطة من (ي).

(٤) زيادة من (ي).

(٥) ينظر: "الكشاف" "التبيان" ص 136، "البحر المحيط" 1/ 185.

(٦) ساقطة من (ي).

(٧) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 185.

(٨) ينظر: "التبيان" ص 136، "البحر المحيط" 2/ 185، واستبعد هذا القول جدا.

(٩) في (ش) (قرؤ).

(١٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1051، قال في "اللسان" 6/ 3564 مادة "قرأ": والجمع أقراء، وقروء على فُعول، وأقرؤ، الأخيرة عن اللحياني في أدنى العدد، ولم يعرف سيبويه أقراءً ولا أقرؤًا، قال: استغنوا عنه بفعول.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 304.

(١٢) هو: زبان بن العلاء بن عمار التميمي البصري، أحد القراء السبعة المشهورين، كان إماما في التفسير والعربية، توفي سنة 154هـ.

ينظر معرفة القراء الكبار 1/ 100، "الأعلام" 3/ 41.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 304.

(١٤) من قوله: يقال للحيض ..

ساقط من (ي).

(١٥) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2912 - 2913 مادة: (قرأ).

(١٦) في (م) (الأمرين).

(١٧) قال الراغب ص 399 - 400: والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر، ولما كان اسما جامعا للأمرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما؛ لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام، ثم قد يسمى كل واحد بانفراده به، وليس القرء اسما للطهر مجردا ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها ذات قرء، وكذا الحائض التي استمِر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك.

(١٨) ينظر في القرء: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 174 - 175، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 302 - 304، "تهذيب اللغة" 3/ 2912 - 2914 مادة (قرأ)، "المفردات" ص 399 - 400، "عمدة الحفاظ" 3/ 338 - 340، "اللسان" 6/ 3564 - 3565 مادة (قرأ).

(١٩) ذكره الزجاج بقوله: وأنشدوا في القرء والحيض، ينظر "معاني القرآن" 1/ 303.

(٢٠) مطلع البيت: مورِّثةً مالا وفي الأصل رفعة البيت في "ديوان الأعشى" ص 67، "مجاز القرآن" 1/ 74، ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 304.

(٢١) في (ي): (فقد قال).

(٢٢) في (م): (ينتظر).

(٢٣) أخرجه الدارمي في الطهارة، باب: في غسل المستحاضة 1/ 202، وأحمد في "المسند" ص 3/ 323.

(٢٤) أخرجه البخاري رقم (5258) كتاب: الطلاق، باب: من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، ومسلم (1471) كتاب: الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها.

(٢٥) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 316، والطبري في "تفسيره" 2/ 439.

(٢٦) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 317، والطبري في "تفسيره" 2/ 440.

(٢٧) "تفسير مجاهد" 1/ 108، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 439، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 415.

(٢٨) هو ابن حيان.

ينظر "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 415، والحيري في "الكفاية في التفسير" 1/ 179.

(٢٩) ينظر "مختصر الطحاوي" ص 217، و"شرح معاني الآثار" 3/ 64، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 364.

(٣٠) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 577، والشافعي في الأم 5/ 224، والطبري 2/ 442.

(٣١) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 577، والطبري في "تفسيره" 2/ 443.

(٣٢) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 576، والشافعي في "الأم" 5/ 224، والطبري في "تفسيره" 2/ 442.

(٣٣) "الموطأ" 2/ 578، و"التمهيد" 15/ 85.

(٣٤) "الرسالة" ص 569، و"الأم" 5/ 224.

(٣٥) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1056.

(٣٦) في (ي) (فإن).

(٣٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1061.

(٣٨) ينظر في القرء: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 74، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 174 - 175، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 302 - 304، "تهذيب اللغة" 3/ 2912، "المفردات" ص 399 - 400، "عمدة الحفاظ" 3/ 338 - 340، "اللسان" 3/ 2912 - 2913.

(٣٩) في "تفسير الثعلبي" ذكر أبا عبيدة وهو عنده في "مجاز القرآن" 1/ 74.

(٤٠) قوله: والطهر يجيء الوقت.

ساقط من (ش).

(٤١) "تهذيب اللغة" 3/ 2912.

(٤٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 304، "تهذيب اللغة" 3/ 2913، ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 60 عن أبي عمرو.

(٤٣) مطلع البيت: شَنِئْتُ العَقْر عَقْر بني شَلَيْلٍ والبيت لمالك بن الحارث الهذلي، ينظر "ديوان الهذليين" 3/ 83، والطبري في "تفسيره" 2/ 444، "لسان العرب" مادة: قرأ 6/ 3565 ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 304، ورواية الثعلبي 2/ 1062: كرهت، ورواية "اللسان": لقارئها.

وقوله: شنئت: أي: (كرهت)، والعقر: مكان، وهبت لقاريها: لوقت هبوبها.

وشليل: جد جرير بن عبد الله البجلي ينظر "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 239.

(٤٤) من قوله: (وأنشد) ..

زيادة من (ي) و (ش).

وهنا ينتهي كلام أبي عمرو كما في "تهذيب اللغة".

(٤٥) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 304 - 305.

(٤٦) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1062.

(٤٧) البيت ليس في "ديوانه" الذي بتحقيق إحسان عباس، وهو في "تفسير الطبري" 2/ 444، "تفسير الثعلبي" 2/ 1062، "النكت والعيون" 1/ 291 بلا نسبة، والسماكان: نجمان نيران.

ينظر "لسان العرب" 4/ 2099 مادة "سمك".

(٤٨) في (ش): (حويزها).

(٤٩) البيت لم أهتد لقائله ولا من ذكره.

(٥٠) في (ش): (لا يأتي).

(٥١) ساقطة من (ش).

(٥٢) ينظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 77 - 78، "تفسير الطبري" 2/ 444، "والأضداد" لابن الأنباري 26، "تفسير الثعلبي" 2/ 1062.

(٥٣) سبق تخريجه.

(٥٤) في (ش): (صمت).

(٥٥) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 174، ولفظه: ما قرأت حيضة قط.

(٥٦) ينظر: "الأضداد" لقطرب ص 108، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 29، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 305، "تفسير الثعلبي" 2/ 1063.

(٥٧) في (ش): (تجمع).

(٥٨) في (ش): (ألزم).

(٥٩) في (ي): (وقته) (٦٠) ساقطة من (ي).

(٦١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 305، وينظر في بسط أدلة القولين والترجيح بينهما: "تفسير الثعلبي" 2/ 1051 - 1064، " التفسير الكبير" 6/ 94 - 98، "زاد المعاد" 5/ 629.

(٦٢) في (ي): (الكبير).

(٦٣) ساقطة من (ي).

(٦٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2912.

(٦٥) انظر المصدر السابق مادة "قرأ".

(٦٦) في (ش) و (ي): (يلزمه).

(٦٧) في (ي): (الكثيرة).

(٦٨) في (أ) و (م): (قال: فالقروء).

(٦٩) في (م) (يحتسبه).

(٧٠) ينظر في الأحكام: "المحرر الوجيز" 2/ 272، "التفسير الكبير" 6/ 94 - 95.

(٧١) رواه عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 233، والطبري في "تفسيره" 2/ 447، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 416.

(٧٢) رواه عنه ابن أبي شيبة 5/ 234، والطبري 2/ 446، والبيهقي 7/ 420.

(٧٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 449، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 44، وروى ابن أبي شيبة عنه في "المصنف" 5/ 234 الجمع بين القولين.

(٧٤) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 330، والطبري في "تفسيره" 2/ 449، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 415.

(٧٥) "تفسير مقاتل" 1/ 194.

(٧٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 305 - 306.

(٧٧) في (م): (تستنظر).

(٧٨) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي ص 92.

(٧٩) في (م): (يؤمن).

(٨٠) من قوله: (معناه).

ساقط من (ي).

(٨١) في (ي) و (ش): (وقال).

(٨٢) في (ش): (تظلم).

(٨٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 306.

(٨٤) في (ي): (خلق).

(٨٥) في (ي) (زائدة).

(٨٦) من كلام الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 306 بتصرف، وفيه زيادة: لأن القياس في هذه الأشياء معلوم.

(٨٧) البيت ورد بغير نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).

(٨٨) ساقطة من (م).

(٨٩) البيت من الطويل، وهو للحطيئة في "ديوانه" ص80، "تهذيب اللغة" 1/ 363 "لسان العرب" 1/ 316 مادة: بعل.

وأراد: أنك قتلت زوجها أو أسرته.

(٩٠) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 420 - 421، برقم (8743)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 1788 في ترجمة أسماء بنت زيد الأشهلية، و"تاريخ واسط" ص 75.

(٩١) ينظر في مادة: بعل "معاني القرآن" للزجاج 1/ 306، "تهذيب اللغة" 1/ 316، "تفسير الثعلبي" 2/ 1066، "المفردات" 64 - 65، "اللسان" 1/ 362 - 363.

قال الراغب: ولما تُصور من الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ ، سمي باسمه كلُّ مستعل على غيره، فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى الله بعلا؛ لاعتقادهم ذلك فيه، نحو قوله تعالى: ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴾ ، ويقال: أتانا بعل هذه الدابة، أي المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل.

(٩٢) في (ي) زيادة أي في ذلك أي.

(٩٣) ساقط من (ي).

(٩٤) ساقط من (أ) و (م).

(٩٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1067.

(٩٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1067.

(٩٧) رواه الطبري عنه 2/ 453، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 417، وعزاه في "الدر" 1/ 493 - 494 إلى وكيع وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر.

(٩٨) يقال: رجل جيد الرُّجلة، ورجل بين الرجولة والرُّجلة والرُّجْلِيَّة والرجولية، وهي من المصادر التي لا أفعال لها.

ينظر "اللسان" 3/ 1597 مادة "رجل".

(٩٩) في (ي) (أقوى).

(١٠٠) ينظر في رجل: "تهذيب اللغة" 3/ 1596 - 1601، "المفردات" 196، "عمدة الحفاظ" 2/ 81 - 83، "اللسان" 3/ 1596 - 1601.

(١٠١) ساقطة من (ي).

(١٠٢) في (ش) (يرتقي).

(١٠٣) ينظر في درج: "تهذيب اللغة" 2/ 1167، "المفردات" ص 174، "اللسان" 3/ 1351.

قال الراغب: الدَّرَجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة، إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيط كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة، قال تعالى: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ .

(١٠٤) في (ي) (فقد قال).

(١٠٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1074، والماوردي في "النكت والعيون" 1/ 293، والبغوي في "تفسيره" 1/ 269، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 261.

(١٠٦) ينظر في هذه الأقوال: "تفسير الثعلبي" 2/ 1074 - 1075، و"تفسير البغوي" 1/ 269، "زاد المسير" 1/ 261.

(١٠٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 93، والطبري في "تفسيره" 2/ 454، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 418.

(١٠٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 307.

<div class="verse-tafsir"

ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍۢ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٢٩

قوله تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ قال أهل التفسير: أتت امرأةٌ عائشة، فشكت أن زوجها يطلقها ويسترجعها، يضارُّها بذلك، وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك، وإن طلقها ألف مرة، فذكرت ذلك عائشة (١)  ، فنزلت: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ (٢) فحُصِرَ الطلاق، وجعل حدّه ثلاثة، فذكر في هذه الآية طلقتين، وذكر الثالثة في الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ ﴾ الآية (٣) والمرة من المرور والمرِّ أيضًا، يقال: المَرّةُ الأُولى، والمَرُّ (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكُ ﴾ الإِمْسَاكُ: خلاف الطلاق، والَمِسَاك والمَسَكَة اسمان منه، يقال: أنه لذو مَسَكَةٍ ومَسَاكَةٍ إذا كان بخيلا.

قال الفراء: يقال: إنه ليسيء (٦) (٧) (٨) (٩) وهو مرتفع بمحذوف يتقدمه، أي: فالواجب إذا راجعها بعد الطلقتين إمساك بمعروف، أو فعليه إمساك بمعروف (١٠) ومعنى (بمعروف) أي: ما يعرف من إقامة الحق (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ معنى التسريح في اللغة: الإِرسَال، وتَسْريحُ الشَّعْر، تخليصُك بعضَه من بعض، وسَرَحَ الماشيةَ سَرْحًا: إذا أرسلها ترعى، وناقة سُرُحٌ: سهلة السير لانطلاقها فيه (١٣) ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ فقال عطاء والسُدّي (١٤) (١٥) (١٦) وقيل: قوله: ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ أراد به: الطلقة الثالثة، روي ذلك عن النبي  ، أن رجلًا قال له: أسمعُ الله يقول: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ فأين الثالثة؟

قال: قوله: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ ﴾ هو الثالثة (١٧) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ إلى قوله: ﴿ بِإِحْسَانٍ ﴾ ظاهره يقتضي أنه خبر، وتأويله في الباطن شرط وجزاء، على نظم: من طلق امرأته مرتين فليمسك بعدهما بمعروف، أو ليسرحها بإحسان، ومثله مما جاء على لفظ الخبر ومعناه الشرط: قوله: ﴿ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)  ﴾ معناه: إن كشفت آمنَّا، وقال في الجواب: ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ  ﴾ ظاهره خبر وتأويله: إن كشفنا تعودوا (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ﴾ لا يجوز للزوج أن يأخذ من امرأته شيئًا مما أعطاها من المهر وما نحلها وتفضل عليها ليطلقها؛ لأنه ملك بضعها واستمتع بها في مقابلة ما أعطاها، فلا بجوز أن يأخذ منها شيئًا إلا في الخلع (١٩) وهو قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبيّ (٢٠) (٢١) (٢٢)  وقالت: فرق بيني وبينه، فإني أبغضه، فقال ثابت: يا رسول الله مرها فلترد عليَّ الحديقة التي أعطيتها، فقال لها: "ما تقولين"؟

قالت: نعم وأزيده، قال: "لا، حديقته فقط".

وقال لثابت: "خذ منها ما أعطَيتَها، وخَلِّ سَبِيلَها"، ففعل، فكان أول خلع في الإسلام (٢٣) ومعنى قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا ﴾ أي: يَعْلَما، وإنما كان الخوف بمعنى العِلْم؛ لأن الخَوفَ مُضَارعٌ للظَّنِّ، وحكى الفراء: أن (٢٤) (٢٥) أتاني (٢٦) (٢٧) (٢٨) أراد: وما ظَنَنْتُ، والظَّنُّ بمعنى العِلْم صحيح، كذلك الخوف.

وحكى الزجاج عن أبي عبيدة، قال: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا ﴾ إلا أن يوقنا (٢٩) (٣٠) ومعنى الآية: أن المرأة إذا خافت أن تعصي الله في أمر زوجها بغضًا له، وخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي (٣١) (٣٢) (٣٣) ويكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإن أخذ أكثر من ذلك صح الخلع ولم ينقض (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ومذهب علي (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) وقرأ حمزة ﴿ يُخَافَا ﴾ بضم اليَاءِ (٥٢) (٥٣) لو خَافَكَ اللهُ عَليه حَرَّمَهُ (٥٤) فحرف الجر في موضع المفعول الثاني.

وحمزة بنى الفعل للمفعول به وهو الزوجان، وقدر الجار ليتعدى إلى (٥٥) ﴿ أَن يُقِيمَا ﴾ ، فلابد من تقدير الجار في قراءة من (٥٦) ﴿ أن يقيما ﴾ على هذه القراءة في محل الجر بالجار المقدر، على مذهب الخليل والكسائي، وفي محل النصب، على قول غيرهما، لأنه لما حذف الجار وصل الفعل إلى المفعول الثاني، مثل: أستغفر الله ذنبًا [[تقدم تخريج البيت [البقرة: 115].]] ........

وأمرتك الخيرَ [[تقدم تخريج البيت [البقرة: 83].]] .........

وهذا كما ذكرنا في قوله: ﴿ أَنْ تَبَرُّوا  ﴾ ، وعلى قراءة العامة يكون في محل النصب لا غير؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تقدير الجار، وعاب الفراء قراءةَ حمزة، فقال: أراد أن يعتبر قراءة عبد الله (إلا أن يخافوا) فلم يصبه؛ لأن الخوف في قراءة عبد الله واقع على أن، وفي قراءة حمزة على الرجل والمرأة (٥٧)  : لا تَحمِلْ فِعْلَ أخيك على القبيح ما وجدت له في الحَسَن مذهبًا (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ ﴾ كان من حق النظم أن يكون فإن خافا (يعنى الزوجين، ليشاكل قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا ﴾ ، وفي قراءة حمزة (فإن خِيْفَا) ليشاكلَ قراءته (يُخَافا)، إلا أنه لا يلزم هذا، لأمرين: أحدهما: أن يكون انصرف من الغيبة إلى الخطاب كما قال: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾ ثم قال: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)  ﴾ ونظائره كثيرة.

وخاطب في هذه الآية الجماعة بعد ما أخبر عن اثنين؛ لأنّ ضمير الاثنين في ﴿ يَخَافَاَ ﴾ ليس يراد به اثنان مخصوصان، إنما يراد به أن كل من هذا شأنه فهذا حكمه.

والآخرُ: أن قولَه: (فإن خفتم) خطابٌ (٥٩) ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ ﴾ ثم رجع إلى الزوجين فقال: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا ﴾ ، ثم رجع إلى المخاطبين بالجمع بينهم وبين الزوجين (٦٠) ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا ﴾ (٦١) ومثل هذا النظم قد جاء في الشعر، قال: أبا واصلٍ (٦٢) (٦٣) نادى مفردًا ثم جمع بقوله: فاكسوهما، ثم ثنى (٦٤) ومعنى ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا ﴾ أي: عَلِمْتُم وغَلَب على ظنكم، (أن لا يقيما حدود الله) في حسن العشرة وجميل الصحبة ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ المرأةُ نفسَها من الزوج.

وإنما قال: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ والمقصودُ رفعُ الحرجِ عن الزوجِ في استرجاع المَهْرِ عند الخُلْع، لأنه لو خصَّ الرجلَ بالذكر لأوهم ذلك أنها عاصية بالنشوز والافتداء بالمال، لأنها ممنوعة من إتلاف المال بغير حق، فأدخلت في الذِّكْر ليزول هذا الوهم، وفيه وجوه سوى هذا ذكرناها في قوله: ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ  ﴾ (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ الآية.

يريد: ما حده الله من شرائع الدين (٦٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ﴾ إلى آخر الآية، قال عطاء: يريد: من يأخذ من أمرأته شيئًا وليست تريد أن تختلع منه، ويضارها ليأخذ منها شيئًا.

(١) في (ش): (عائشة ذلك).

(٢) رواه الترمذي (1192) كتاب: الطلاق، باب: 16، والحاكم 2/ 307، وصححه البيهقي 7/ 333، والواحدي في "أسباب النزول" 81 عن عائشة بنحوه، ورواه مالك في "الموطأ" في الطلاق، باب جامع الطلاق 2/ 588، وعنه الشافعي في "الأم" 5/ 258، والطبري 2/ 456، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 418 عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، والمرسل أصح كما قال الترمذي 3/ 497، والبيهقي 7/ 333، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود برقم 2195، والنسائي 6/ 212.

(٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1083.

(٤) في (م) و (ش): (المرة).

(٥) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1084.

(٦) في (ش): (لشيء).

(٧) في (ي) و (ش): (لمسك).

(٨) في (ي) (الماسكة).

(٩) ينظر في مسك: "تهذيب اللغة" 4/ 3397، "المفردات" ص 471، "اللسان" 4202 - 4205.

(١٠) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 307، و"المحرر الوجيز" 2/ 277.

(١١) في (ي) (الحد).

(١٢) ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 277.

(١٣) ينظر في سرح: "تهذيب اللغة" 1665 - 1668.

وذكر الراغب أن التسريح في الطلاق مستعار من تسريح الإبل، كالطلاق في كونه مستعارًا من إطلاق الإبل.

(١٤) رواه عنه الطبري 2/ 460 بمعناه، وذكره في "الدر المنثور" 1/ 495 - 496.

(١٥) رواه عنه الطبري 2/ 460.

(١٦) في (ي) و (ش) (شأنها).

(١٧) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 337، وأبو داود في "المراسيل" ص 189، وسعيد بن منصور 1/ 384، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 259، والطبري في "تفسيره" 2/ 458، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 419، والبيهقي 7/ 340 عن أبي رزين، وهذا مرسل؛ لأن أبا رزين تابعي، ورواه الدارقطني في "السنن" 4/ 4، والبيهقي 7/ 340 عن أنس، قال البيهقي: وروي عن قتادة عن أنس وليس بشيء؛ وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 3/ 195: قد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن أنس، وعن قتادة عن أنس، والمرسل أصح.

وقال ابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام 2/ 316: وعندي أن هذين الحديثين صحيحان.

(١٨) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 195.

(١٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1085 - 1086.

(٢٠) جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول الخزرجية، وقد وقع الخلاف هل المختلعة بنت عبد الله المنافق أو أخته؟

واسمها جميلة أيضا، فذهب ابن سعد وابن منده إلى أن المختلعة هي جميلة بنت عبد الله، وذهب أبو نعيم وابن عبد البر إلى أنهما واحدة، وأن المختلعة هي جميلة بنت أبي، وصوب الحافظ ابن حجر أنهما اثنتان، وأن ثابتا تزوج أخت عبد الله فاختلعت منه، ثم تزوج الثانية ففارقها.

ينظر "الطبقات الكبرى" 8/ 382، "فتح الباري" 6/ 398.

(٢١) في (ش) (سماس).

(٢٢) ثابت بن قيس بن شماس بن زهير الخزرجي الأنصاري، خطيب الأنصار، شهد أحدا وما بعدها، وبشره النبي  بالجنة في قصة معروفة، رواها البخاري (3613) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة، قتل يوم اليمامة شهيدا بعد أن أبلى بلاء حسنا.

ينظر "سنن الترمذي" 5/ 667، و"الاستيعاب" 1/ 276.

(٢٣) القصة رواها البخاري (5273) كتاب: الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق فيه، والنسائي 6/ 169 كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع، وأبو داود (2229) كتاب: الطلاق، باب: في الخلع، والترمذي (1185) كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع، والطبري في "تفسيره" 2/ 461، "تفسير الثعلبي" 2/ 1086، ولفظ الواحدي مختصر منه، وقد روى أبو داود والنسائي في الموضعين السابقين == وغيرهما: أن المختلعة هي حبيبة بنت سهل، قال الحافظ في "الفتح" 6/ 399: والذي يظهر أنهما قضيتان وقعتا لامرأتين؛ لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين.

(٢٤) في (م) (ساقطة).

(٢٥) ساقطة من (ي).

(٢٦) في (ي) (وأتاني).

(٢٧) البيت لأبي الغول علياء بن جوشن من بني قطن، ينظر "الشعر والشعراء" ص 278، "والنوادر في اللغة" لأبي زيد ص 46، وذكره الفراء والطبري دون نسبة 5/ 61.

(٢٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 146.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 74، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 307 - 308، وقال النحاس 1/ 315: وقول من قال: يخافا، بمعنى يوقنا، لا يعرف.

ولكن يقع النشوز فيقع الخوف من الزيادة.

(٣٠) ينظر في بيان أن الخوف يكون بمعنى الظن والعلم: "مشكل القرآن" لابن قتببة ص191، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308، "الحجة" 2/ 328، "تفسير الثعلبي" == 2/ 1090، "البحر المحيط" 1/ 197، وقال: والأولى بقاء الخوف على بابه، وهو أن يراد به الحذر من الشيء فيكون المعنى: إلا أن يعلم أو يظن أو يوقن أو يحذر كل واحد منهما بنفسه أن لا يقيم حقوق الزوجية لصاحبه حسبما يجب فيجوز الأخذ.

(٣١) في (ش): (يتعدى).

(٣٢) ساقطة من (أ) و (م).

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1092.

(٣٤) في (ي): (ينقص).

(٣٥) ينظر: "الموطأ" 2/ 565، و"الأم" 5/ 211، و"الإشراف" 3/ 213، و"الكافي" لابن عبد البر 2/ 593، "فتح الباري" 9/ 397.

(٣٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 471.

(٣٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 471، وعزاه في "الدر" 1/ 674 إلى مالك والشافعي وعبد بن حميد والبيهقي عن نافع.

(٣٨) هو: رجاء بن حيوة الكندي، أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الفلسطيني، ثقة فقيه، شيخ أهل الشام في عصره، من الوعاظ الفصحاء العلماء، لازم عمر بن عبد العزيز، توفي سنة 112هـ.

ينظر: "تقريب التهذيب" ص208 (1920)، "الأعلام" 3/ 17.

(٣٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 471، وعزاه في "الدر" بمعناه 1/ 674 إلى عبد ابن حميد عن حميد الطويل.

(٤٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 469.

(٤١) في (ش): (الحسين).

(٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 470.

(٤٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 469، وعزاه في " الدر" 1/ 673 إلى عبد بن حميد والبيهقي.

(٤٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 470.

(٤٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 469.

(٤٦) ساقطة من (ش).

(٤٧) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 485 - 487، وسعيد بن منصور 1/ 384، وقال الإمام أحمد كما في "الإشراف" 3/ 214: ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس.

(٤٨) ينظر: "مختصر المزني" 8/ 290، "تفسير الثعلبي" 2/ 1095، و"تكملة المجموع شرح المهذب" 17/ 14.

(٤٩) من قوله: بلا طلاق ..

ساقطة من (ي).

(٥٠) في (ش): (يقوي).

(٥١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 483، وسعيد بن منصور 1/ 482، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 109 من طريق جهمان عن عثمان.

وروى النسائي 6/ 186، كتاب: الطلاق، باب: عدة المختلعة، وابن ماجه (2058) كتاب: == الطلاق، باب: عدة المختلعة، عن الربيع بنت معوذ، قالت: اختلعت من زوجي فجئت عثمان فقال: تمكثي حتى تحيضي حيضة، وهذا يدل على أن عثمان يرى أن الخلع فسخ وليس بطلاق كما رجحه الخطابي في "معالم السنن" 2/ 256، وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كما في "زاد المعاد" 5/ 198، ضعفوا الرواية الأولى عنه.

(٥٢) وقرأ الباقون (يُخافا) بفتح الياء.

ينظر "السبعة" 183، "الحجة" 2/ 328.

(٥٣) في (ي) و (ش) (و).

(٥٤) من رجز نسبه في "اللسان"، مادة: روح، لسالم بن دارة، وقبله: يا أسدي لم أكلته لِمَه.

وذكره في "الحجة" 2/ 229، وفي "الإنصاف" 257، والعيني 4/ 555، والأشموني 4/ 117.

(٥٥) ساقطة من (ي).

(٥٦) ساقطة من (ي).

(٥٧) ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 146.

(٥٨) ما تقدم كله ملخص من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 328 - 333.

(٥٩) ساقطة من (ي).

(٦٠) من قوله: فقال ..

ساقطة من (ش).

(٦١) من "الحجة" 2/ 331 - 332 بتصرف.

(٦٢) في (أ): (واصلى).

(٦٣) البيت لم أهتد لقائله ولا من ذكره.

(٦٤) في (أ) و (م): (كنى).

(٦٥) ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 147، "تفسير الطبري" 2/ 466 - 465، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 315، "تفسير الثعلبي" 2/ 1093 - 1094.

(٦٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308، "تفسير الثعلبي" 2/ 1096.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ٢٣٠

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ قال صاحب النظم: قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ فصل مضمن فصلًا آخر، قد اعترض بينهما فصل سواهما، وهو قوله: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ﴾ إلى آخرها.

فلما فرغ من الفصل المعترض عاد إلى الفصل الأول الذي ضمنه الفصل الثالث، فقال: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ يعنى: الزوج المطلق اثنتين المضمر في اللفظ الذي أخرجه مخرج الخبر بقوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ ففي هذا دليل على أن تأويل قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ (١) ﴿ بِإِحْسَانٍ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ﴾ أي: من بعد التطليقة الثالثة.

وهو رفع على الغاية؛ لأنه لما حذف من الكلام ما أضيف إليه (بعدُ) رفع على الغاية (٣) ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ أي: غير المُطَلِّقِ، والنكاح لفظ يتناول العقد والوطء جميعًا، فلا تحل للأول ما لم يصبها الثاني (٤)  قال لعائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظى (٥) (٦) (٧)  فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هُدْبَةِ الثوب (٨)  ، وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟

لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ يعنى: الزوج الثاني الذي تزوجها بعد الطلقة الثالثة، لأنه قد ذكره بقوله: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ يعنى: على المرأة المطلقة وعلى الزوج الأول، ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ بنكاح جديد، فذكر لفظ النكاح بلفظ التراجع، لما كان بينهما قبل هذا من الزوجية، فإذا تناكحا فقد تراجعا إلى ما كانا عليه من النكاح، فهذا تراجع لغوي (١٢) ومحل (أن) في قوله: ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ نصب؛ لأن المعنى: لا جناح عليهما في أن يتراجعا (١٣) قال (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا  ﴾ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ ظَنَّا ﴾ أي: إن علما وأيقنا أنهما يقيمان حدودَ الله (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ خص العالمين بالذكر، وهو في المعنى عام لهم ولغيرهم؛ لأنهم الذين ينتفعون ببيان (٢٠) (٢١) ﴿ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ  ﴾ .

(١) من قوله: ففي هذا.

ساقط من (ي).

(٢) ساقطة من (ي).

(٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1096، "البحر المحيط" 2/ 200.

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 476 - 477، "تفسير الثعلبي" 2/ 1096.

(٥) هي عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيري القرظي، زوج رفاعة بن وهب، نزلت في طلاقها هذه آيات، صحابية.

ينظر "أسد الغابة" 2/ 233، 7/ 193.

وقد وقع في اسم المطلقة اختلاف ينظر "فتح الباري" 9/ 464 - 465.

(٦) هو: رفاعة بن وهب بن عتيك، صحابي طلق زوجه طلاقا بائناً فنزل بشأنه قرآن.

ينظر "أسد الغابة" 2/ 233.

وينظر الاختلاف فيه في "فتح الباري" 9/ 464.

(٧) عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي المدني، وقال ابن منده: هو ابن الزبير بن زيد الأوسي، قال ابن الأثير: واتفقوا على أنه هو الذي تزوج المرأة التي طلقها رفاعة.

ينظر "المؤتلف والمختلف" 3/ 1139، و"الإصابة" 4/ 159.

(٨) أرادت أن متاعه في عدم الانتشار والاسترخاء كطرف الثوب الذي لم ينسج.

ينظر "فتح الباري" 9/ 465.

(٩) رواه البخاري (2639) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ، ومسلم (1433) كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا ويطأها عن عائشة.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308 - 309.

(١١) ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 308، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.

(١٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.

(١٣) من قوله: (نصب ..) ساقطة من (ش).

(١٤) في (م): (وقال).

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.

(١٦) في (ي): (يريد).

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 148.

(١٨) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102، "التبيان" 135، "البحر المحيط" 2/ 202.

(١٩) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 74، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 78، وتأويل مشكل القرآن ص 187، وقيل: (إن ظنا) أي: رجوا، ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم؛ لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله.

ينظر "تفسير الطبري" 2/ 478 - 479، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309، "تفسير الثعلبي" 2/ 1102.

(٢٠) ساقطة من (ي).

(٢١) في (ش) (لنباهيهم).

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ٢٣١

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ أي: قاربن انقضاء العدة، ولم يرد إذا انقضت عدتهن.

فالبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة، كما نقول: قد بلغت المدينة، إذا أشرفتَ عليها (١) والأَجَلُ: آخرُ المدةِ، وعاقبةُ الأمرِ، قال لبيد: واخْزُها (٢) (٣) يريد (٤) (٥) ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي: راجعوهن.

والمعروف: ما يتعارف الناس بينهم، مما تقبله النفوس ولا تنكره العقول.

قال ابن جرير: أي: بإشهاد على الرجعة، وعقد لها، لا بالوطء، كما يجوز عند أبي حنيفة (٦) ﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن، ويكن أملك بأنفسهن (٧) ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا ﴾ يريد: لا تراجعوهن مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن.

وكانوا يفعلون ذلك إضرارًا بالمرأة ﴿ لِتَعْتَدُوا ﴾ أي: عليهن بتطويل العدة ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ : الاعتداء ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ ضرها، وإثم فيما بينه وبين الله (٨) ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ﴾ قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق في الجاهلية، ويقول إنما طلقت وأنا لاعب، فيرجع (٩)  وقال: "من طلق أو حرّر أو نكح أو أنكح، فزعم أنه لاعب فهو جد" (١٠) وقيل: معناه: لا تتركوا العمل بما حد الله عز وجل فتكونوا مقصرين لاعبين، كما تقول للرجل (١١) (١٢) (١٣) وقال عطاء (١٤) ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ قال عطاء: بالإسلام (١٥) ﴿ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ يعنى: القرآن ﴿ وَالْحِكْمَةِ ﴾ يعنى: مواعظ القرآن (١٦) وفي قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ تنبيهٌ على أنه لا يسقط الجزاء على شيء من أعمالهم لخفائه عنده، لأنه بكل شيء عليم.

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ الآية: نزلت في أخت معقل بن يسار (١٧)  ، فقال معقل: رَغِمَ أنفي لأمر الله، وقال: فإني أومن بالله واليوم الآخر، وأنكحها إياه (١٨) وأراد ببلوغ الأجل هاهنا: انقضاءَ العِدَّةِ، لا بُلوغَ المُقَاربَة (١٩) والعَضْل: المنع، يقال: عَضَل فلان أَيِّمهُ: إذا مَنَعَها من التزوُّج، فهو يَعْضِلها وَيعْضُلها.

أنشد الأخفش: وإن قصائدي (٢٠) (٢١) (٢٢) وأصل العضل في اللغة: الضيق، يقال: عَضَّلَتِ المَرْأةُ: إذا نَشِبَ الولدُ في بطنها، وكذلك عَضَّلَتِ الشَّاةُ، وعضَّلَتْ الأرض بالجيش: إذا ضاقت بهم لكثرتهم (٢٣) قال أوس بن حجر (٢٤) تَرَى الأرْضَ مِنَّا بالفَضاءِ مَرِيضَةً ...

مُعَضِّلةً منا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ (٢٥) وأَعْضَلَ الأمرُ: إذا اشتد.

ومنه قول أوس (٢٦) وليس أخوك الدائمُ العَهْد بالذي ...

يذمُّكَ إنْ ولَّى وُيرْضِيكَ مُقْبِلا ولكنّه النَّائي إذا (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ يريد: الذين كانوا أزواجًا لهن، ويجوز أن يريد (٢٩) (٣٠) (٣١) وأراد (٣٢) ﴿ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: بعقد حلال، ومهر جائز، ونظم الآية: أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا ترضوا بينهم بالمعروف (٣٣) (٣٤) وزعم (٣٥) (٣٦) ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ ﴾ فقرن النهي عن العضل بشرط التراضي بالنكاح ولا يكون التراضي بالنكاح (٣٧) ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ  ﴾ وعلى ما ذكروا لا يكون هذا التراضي إلا قبل انقضاء العدة، وقبل بلوغ الكتاب أجله، إذ لا يكون العضل من الزوج إلا في ذلك الوقت، ولا يكون العضل من الولي إلا بعد بلوغ الكتاب أجله وانقضاء العدة، فوقوع التراضي بالنكاح في هذا الوقت أولى (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ يُوعَظُ ﴾ ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى ما سبق، أي: أمر الله الذي تلي عليكم من ترك العضل، ووحَّد الكاف وهو يخاطب جماعة؛ لأن الجماعة في معنى القبيل (٣٩) وقال الفراء: ﴿ ذَلِكَ ﴾ حرف، كثر في الكلام حتى تُوُهِّمَ بالكاف أنها من الحروف، وليست بخطاب، فعلى هذا يجوز أن يخاطب المرأة والرجل والواحد والاثنان والجماعة بالكاف المنصوبة، ومن جعل الكاف للخطاب ثنى وجمع وأنث (٤٠) ﴿ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي  ﴾ .

﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ  ﴾ .

وقال: ﴿ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ  ﴾ .

وقال: ﴿ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ  ﴾ .

وأنكر الزجاج هذا وقال: اللهُ خاطب العرب بأفصح اللغات، وليس في القرآن تَوَهُّم، تعالى الله عن هذا (٤١) (٤٢) وقال صاحب النظم: الكاف في (ذلك) مَنْ جَعَلَه للخطاب أظهَرَ الجَمْع والتثنيةَ والتَّذْكِير، ومَنْ جَعَلَه للتراخي أو التبعيد (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ خص المؤمنين، أنهم أهل الانتفاع به.

﴿ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ ﴾ (٤٤) ﴿ وَأَطْهَرُ ﴾ لقلوبكم من الريبة، وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى ما غير أحل (٤٥) (٤٦) ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ﴾ ما لكم فيه الصلاح في العاجل والآجل وأنتم غير عالمين إلا (٤٧) (١) حكى القرطبي في "تفسيره" 3/ 155 الإجماع على أن معنى البلوغ هاهنا: المقاربة، ونقل الإجماع الشوكاني 1/ 242، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 479 - 480، "تفسير البغوي" 1/ 210، "زاد المسير" 1/ 267، و"الإجماع في التفسير" ص230.

(٢) في (ي) و (أ): (وأحرها).

(٣) صدر البيت: == غير أن لا تكذبنْها في التقى والبيت في: ديوانه ص 139.

وفي "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 171، "تفسير الثعلبي" 2/ 1126، وقوله: واخزها أَمْرٌ من خزاه يخزو خزوًا: إذا ساسه وقهره، ورواية "اللسان" واجْزِها، والأجلّ من الجلالة كما قال ابن السكيت في "إصلاح المنطق" 374 ص وقال ابن منظور: الأجل: الأعظم، كما في "لسان العرب" 2/ 1155 مادة (خزا) وهذا لايوافق ما استشهد عليه الواحدي به متابعًا الثعلبي.

(٤) ساقطة من (ي).

(٥) ينظر في الأجل: "تفسير الثعلبي" 2/ 1125، "تهذيب اللغة" 1/ 124، "المفردات" ص20 - 21، "عمدة الحفاظ" 1/ 71، "اللسان" 1/ 32 مادة (اجل).

(٦) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 479 - 480، وينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1112.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.

(٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1112 - 1113.

(٩) في (ي): (يرجع).

(١٠) رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1116، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 291: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن عبيد وهو من أعداء الله، وراه ابن عدي في "الكامل" 5/ 109 مختصرا، وابن أبي عمر عن الحسن عن رجل عن أبي الدرداء كما ذكر البوصيري في " إتحاف المهرة" 8/ 43 وضعفه لجهالة التابعي، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 106، والطبراني في "تفسيره" 5/ 13عن الحسن مرسلا، وإسناده صححه ابن حجر في "العجاب" 1/ 589، وصحح الألباني في الإرواء 6/ 227 إسناد ابن أبي شيبة، وينظر "تحقيق الثعلبي للمنيع" 2/ 1118.

(١١) في (ش) (يقول الرجل).

(١٢) ساقطة من (ش).

(١٣) ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1122، والبغوي في "تفسيره" 1/ 275.

(١٤) لعله الرواية التي تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي من المقدمة.

(١٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 483، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 338، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 508 - 510 إلى وكيع والبخاري وعبد بن حميد وأبي داود== والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر، وأبي حاتم في "تفسيره" 2/ 426، وابن مردويه والحاكم والبيهقي.

(١٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1122.

(١٧) هو: معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق المزني، أبو عبد الله، وقيل: أبو اليسار، صحب الرسول  وشهد بيعة الرضوان، روي عنه قوله: بايعناه على أن لا نفر.

سكن البصرة، وتوفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: أيام يزيد بن معاوية، وفي الأعلام نحو 65 هـ.

ينظر أسد الغابة 5/ 232 - 233، و"الاستيعاب" 3/ 485، "الأعلام" 7/ 271.

(١٨) الحديث رواه البخاري 4529 كتاب: التفسير، باب: قوله: وإذا طلقتم النساء، وأبو داود (2087) كتاب: النكاح، باب: في العضل، والترمذي (3981) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة وغيرهم.

(١٩) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 210، و"المحرر الوجيز" 2/ 288 - 290، "تفسير القرطبي" 3/ 155، و"الإجماع في التفسير" 230 - 231.

(٢٠) في (ش): (قضا).

(٢١) في (ي): (من).

(٢٢) البيت نسب إلى إبراهيم بن هرمة في "ديوانه" ص 86 وفيه: كان قصائدي، ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1162، "الأغاني" 6/ 101، "الكشاف" 1/ 338، "البحر المحيط" 2/ 206، "تفسير الرازي" 6/ 111.

(٢٣) في حاشية (أ) زيادة في الحاشية قال: وعَضَّلت الدجاجةُ فهي مُعَضِّل إذا احْتَبَس بيضُها ونَشِبَ فلم يخرج.

وعَضَّلت الناقة فهي مُعَضِّلٌ إذا احتبس ولدها في بطنها.

(٢٤) هو أبو شريح بن حجر بن مالك التميمي، وقيل أبن عتاب من شعراء بني تميم في الجاهلية، في شعره حكمة ورقة، عمّر طويلا ولم يدرك الإسلام، له ديوان شعر.

ينظر: "الشعر والشعراء" 114، "الأعلام" 2/ 31.

(٢٥) البيت من الطويل، وهو لأوس بن حجر في "ديوانه" ص 12، "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 2475 "لسان العرب" 5/ 2989، مادة: عضل، وروايتهما: بجمعٍ عَرَمْرَمِ.

(٢٦) البيتان، لأوس بن حجر، في: ديوانه ص 82.

وفي "تفسير الطبري" 2/ 488، "تفسير الثعلبي" 2/ 1127.

(٢٧) في (ش): (إذ).

(٢٨) ينظر في عضل: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 311، "تهذيب اللغة" 3/ 2476، "تفسير الثعلبي" 2/ 1126 - 1127، "المفردات" 341، "عمدة الحفاظ" 3/ 109 - 110، "اللسان" 5/ 2989.

(٢٩) في (ي): (يكون).

(٣٠) في (ي): (ما قال).

(٣١) تقدم في قوله تعالى: ﴿ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا  ﴾ .

(٣٢) في (ي): (أراد).

(٣٣) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1128.

(٣٤) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1128 - 1129، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 488، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 310.

(٣٥) في (ي): (زعم).

(٣٦) في (م): (إلى أن).

(٣٧) سقط من (ش).

(٣٨) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 120 - 121، وقد نصر القول الذي رد عليه الواحدي.

(٣٩) ذكر في "البحر المحيط" 2/ 210: أن ذلك خطاب للنبي  ، وقيل: لكل سامع، ثم رجع إلى خطاب الجماعة فقال: (منكم)، وقيل: ذلك بمعنى ذلكم.

(٤٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 149 بمعناه، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 488 - 489، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 311، "تفسير الثعلبي" 2/ 1133.

(٤١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 311.

(٤٢) في (ي): (قال).

(٤٣) في (ي) و (ش): (والتبعيد).

(٤٤) ساقطة من (ي) و (ش) و (أ).

(٤٥) في (أ) و (م): (إلى ما أخل الله).

(٤٦) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1134، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 489.

(٤٧) ساقطة من (ش).

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٢٣٢

<div class="verse-tafsir"

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ٢٣٣

قوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ﴾ الآية.

قال المفسرون: أراد المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن.

وقال بعضهم: بل هي على العموم، لأنه قال: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ ﴾ والمطلقة (١) (٢) فإنْ قيل: إذا كانت الزوجية باقية فهي تستحق الرزق والكسوة بسبب النكاح، سواء أرضعت له ولده أو امتنعت، فما وجه تعليق هذا الاستحقاق بالإرضاع؟

قلنا: النفقة والكسوة في مقابلة التمكين، وإذا اشتغلت بالإرضاع والحضانة ربما لا تمكن من كمال التمكين، فيتوهم متوهم أن نفقتهما وكسوتها تسقط بالخلل الواقع في التمكين، فقطع الله ذلك التوهم بإيجاب الرزق والكسوة، وإن اشتغلت المرأة بالإرضاع، ولهذا قلنا: إذا أشخصها زوجها إلى سفر لحاجته وتجارته فنفقة سفرها عليه؛ لأنها مشغولة بشغله، وإذا كان كذلك فالرزق والكسوة هاهنا لا يكون أجرة الرضاع، وأجرة الرضاع تجب على الزوج بقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ  ﴾ وفائدة ذكر الرزق والكسوة في هذه الآية ما بينا (٣) وقوله تعالى: ﴿ يُرْضِعْنَ ﴾ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، كما تقول: حسبك درهم، معناه اكتف به، وهو أمر استحباب لا أمر إيجاب، يريد: أنهن أحقُّ بالإرضاع من غيرهن إذا أردن ذلك، ولو وجب عليها الإرضاع لما استحقَّت الأجرةُ، وقد أوجب الله الأجرة لهن في سورة الطلاق (٤) وقوله تعالى: ﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ أي: سنتين.

أصل الحول من حال الشيء إذا انقلب، فالحول منقلب من الوقت الأول إلى الثاني (٥) (٦) ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ  ﴾ ، ومعلوم أنه يتعجل في يوم وبعض الثانى (٧) وليس التحديد بالحولين تحديد إيجاب؛ لأنه قد قال بعد هذا: ﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ ولكنه تحديدٌ لقطع التنازع بين الزوجين إذا اشتجرا في مدة الرضاع، فجُعِل الحولان ميقاتًا لهما يرجعان إليه عند الاختلاف، فإن أراد الأَبُ أن يَفْطِمَه قبل الحولين ولم ترض الأم، لم يكن له ذلك، وكذلك لو كان على عكس هذا.

فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه (٨) هذا هو الصحيح، وهو قول ابن عباس (٩) (١٠) (١١) وقال آخرون: المراد بهذه الآية: الدلالة على أن الرضاع ما كان في الحولين، وأن ما بعد الحولين من الرضاع لا يُحرِّم، وهو قول علي (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وعند أبي حنيفة: تتقدَّر (٢٠) (٢١) والآية حجة للشافعي على قول هؤلاء، لأن الله تعالى علق (٢٢) وقال عكرمة عن ابن عباس: إذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين شهرًا، وإذا وضعته لتسعة أشهر أرضعته أحدًا وعشرين شهرًا، كل ذلك تمام ثلاثين شهرًا اعتبارا بقوله: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا  ﴾ (٢٣) فجعل مدتيهما (٢٤) وأما قوله: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ﴾ الآية [الأحقاف: 15] فإنها في تعظيم شأن الوالدة، وتعريف الأولاد ما لزم الوالدة من التعب والمشقة في أول هذه المدة من حملها وإرضاعها وفي آخرها، لقوله: ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا  ﴾ ، فلا تعتبر هذه الآية بتلك إذ الأصلان مختلفان في المعنى الذي نزلت الآيتان فيه (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ يقال: رَضِعَ المولودُ يرضَعُ رِضاعةً ورَضاعًا، هذا هو الأفصح، ويقال أيضًا: رَضَعَ يرضِعُ رضَاعَةً ورِضاعًا بالكسر في المصدر (٢٦) (٢٧) ﴿ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى  ﴾ ، يعنى أن هذا منتهى الرضاع، وليس فيما دون ذلك وقت محدود (٢٨) وقال قتادة (٢٩) (٣٠) ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ﴾ يعنى: الأب.

﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴾ الكِسوة والكُسوة: اللباس، يقال: كسوت فلانًا أكسوه كسوة، إذا ألبسته (٣١) (٣٢) والأكثرون من المفسرين قالوا في هذا: معناه (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: بما يعرفون أنه عدل على قدر الإمكان (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ التكليفُ: الإلزام، يقال: كلفته الأمر فَتَكَلَّفْ وكَلِفَ (٣٧) قيل (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) والوُسْع، ما يَسَعُ الإنسانَ فيطيقه، أُخِذَ مِن سَعَةِ المَسْلَك إلى الغَرَضِ، ولو ضاق لعجز عنه، فالسَّعَةُ فيه بمنزلة القُدْرَة، فلذلك قيل: الوُسْعُ بمعنى (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ الاختيار فتح الراء (٤٤) (٤٥) (٤٦) والمعنى: لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقيل معناه: لا تضارَّ والدة فتكره على إرضاع الصبي إذا قبل من غيرها وكرهت هي رضاعه؛ لأن ذلك ليس بواجب عليها، ﴿ وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ ﴾ يكلف (٥٠) (٥١) (٥٢) ويحتمل أن يكون الفعل لهما، ولكون تضارّ على مذهب ما قد سُمي فاعله، وكان في الأصل: لا تضارر، فأدغمت (٥٣) والمعنى: (لا تُضارَّ والدة) فتأبى أن ترضع ولدها لتشق على أبيه، (ولا مولود له) أي: ولا يضارَّ الأب أمّ الصبي فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها، والضرار يرجع إلى الوالدين، يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد (٥٤) (٥٥) (٥٦) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لا تضارُّ) برفع الراء على الخبر منسوقًا على قوله: (لا تكلف) وأتبع ما قَبْلَه ليكونَ أحسنَ في تشابه اللفظ.

فإن قلت: إن ذلك خبر، وهذا أمر؟

قيل: والأمر يجيء على لفظ الخبر، كقوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ  ﴾ ، وقد سبق نظائره (٥٧) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ هذا منسوق على قوله: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴾ يعني: على وارث الصبي الذي لو مات الصبي وله مال ورثه، مثل الذي كان على أبيه في حياته، وأراد بالوارث من كان من عصبته كائنًا من كان من الرجال (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) وقال بعضهم: هو وارث الصبي كائنًا من كان من الرجال والنساء، وهو قول قتادة (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) وعند أبي حنيفة: يجبر على نفقة الصبي مِن ورثته مَن كان محرمًا، ومن لم يكن محرما مثل ابن العم والمولى فليسوا ممن عناهم الله بقوله: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ عند أبي حنفية وأصحابه (٧١) وقال آخرون: أراد بالوارث، الصبي نفسه الذي هو وارث أبيه المتوفى، عليه أجر (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) وقال كثير من أهل العلم: أراد بالوارث الباقي من الوالدين بعد الآخر، عليه مثل ما كان على الأب من أجر (٧٨) (٧٩) وقال الشعبي (٨٠) (٨١) (٨٢) ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ يعنى: ألا يضارَّ (٨٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرَادَا ﴾ يعنى: الوالدين ﴿ فِصَالًا ﴾ فطامًا، لانفصال المولود عن الاغتذاء بثدي أمه إلى غيره من الأقوات.

قال المبرد: يقال: فَصَلَ الولدُ عن أمِّه فِصَالًا وفَصْلًا، وقد قُرئ بهما (٨٤) (٨٥) ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ  ﴾ ، والفِصالُ أحسن؛ لأنه إذا انفصل من أمِّهِ فقد انْفَصَلَتْ منه أُمُّهُ، فبينهما فِصَالٌ، نحو: القِتال والضِّرَاب.

ويقال: فَصَلْتُه فَصْلًا وفِصَالًا كالكِتَاِب والضِّرَاب (٨٦) (٨٧) ﴿ عَنْ تَرَاضٍ ﴾ منهما، يعني: قبلَ الحولين، لأن بعد الحولين لا يجب على واحد منهما اتِّبَاعُ الآخر.

وقوله تعالى: ﴿ وَتَشَاوُرٍ ﴾ معنى التَّشَاوُر في اللغة: استخراج (٨٨) (٨٩) وشُرتُ العسلَ: استخرجته، وأنشد أبو زيد لحاتم: وليس على ناري حِجَابٌ أكفُّها ...

لمُسْتَقْبِسٍ لَيلًا ولكِنْ أَشيْرُها (٩٠) قال أبو حاتم والرياشي: أشيرُها: أرفعها.

وهذا يعود إلى ما ذكرنا، لأنه أراد أنه يوقدها في البراز والتِّلاع دون (٩١) وقال أبوزيد: شِرتُ الدابةَ، وشَوَّرْتُها أَجْرَيْتُها لاستخراج جَرْيها.

والشَّوَار: متاعُ البيت؛ لأنه يَظْهَر للناظِر، وقولهم: تَشَوَّرَ وشَوَّرْتُه، قيل: إن أصله أَنّ رجلًا بَدَتْ عورته وظهرت (٩٢) (٩٣) (٩٤) والشارة: هيئة الرجل؛ لأنه ما يظهر (٩٥) والإشارة: إخراجُ ما في نفسك وإظهاره للمخاطب بالنطق وبغيره (٩٦) والمعنى: أنهما إن تشاورا وتراضيا على الفطام قبل الحولين فلا بأس إذا كان الولد قويًا، وليس لهما ذلك مع ضعفه (٩٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ ﴾ أي: لأولادكم، وحذفت اللام اجتزاء بدلالة الاسترضاع؛ لأنه لا يكون إلا للأولاد، ولا يجوز: دعوت زيدًا، وأنت تريد لزيد؛ لأنه يلتبس هاهنا، بخلاف ما قلنا في الاسترضاع (٩٨) والمعنى: إن أردتم أن تسترضعوا لأولادكم مراضع غير الوالدة فلا إثم عليكم (٩٩) وقوله تعالى: ﴿ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ .

قال مجاهد (١٠٠) (١٠١) وقال سفيان (١٠٢) وقرأ ابن كثير: (ما أتيتم) بقصر الألف (١٠٣) وحجته: ما روي عن الزهري في هذه الآية، أنه قال: التسليم هاهنا بمعنى: الطاعة والانقياد (١٠٤) (١٠٥) وكذلك قال ابن عباس في رواية عطاء، قال (١٠٦) (١٠٧) ومعنى: أتيتم هاهنا فعلتم، يعني: إذا سلمتم ما أتيتموه من الإنفاق، كما تقول: أتيت جميلًا، أي: فعلته.

قال زهير: وما يَكُ من خَيْرٍ أتَوْه فإنمَّا ...

تَوَارَثَه آباءُ آبائِهِم قَبْلُ (١٠٨) يعني: فعلوه وقصدوه.

والباء في (بالمعروف) يجوز أن تتعلق بـ سلمتم، كأنه: إذا سلمتم بالمعروف، ويجوز أن تتعلق (١٠٩) (١١٠) ثم عطف على جميع (١١١) ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ .

(١) في (ش): (فالمطلقة).

(٢) ينظر "البحر المحيط" 2/ 212.

(٣) "التفسير الكبير" 6/ 116 - 117.

(٤) كذا قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 312، "تفسير الثعلبي" 2/ 1134 - 1135.

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1135، وينظر: "المفردات" 142 قال الراغب: والحول: السنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها.

وينظر "اللسان" 2/ 1054، "تفسير الطبري" 2/ 490.

(٦) في (ي): (حولان) وهو خطأ.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1135، "تفسير الطبري" 2/ 490، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 312، و"تفسير البغوي" 1/ 177، "البحر المحيط" 2/ 212.

(٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1136 - 1137.

(٩) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 491، وعزاه في "الدر" 1/ 515 إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1137.

(١٠) رواه عنه الطبري 2/ 492.

(١١) ذكره الثعلبي 2/ 1137، وعنه البغوي 1/ 277، وروى ابن جريج عن عطاء نحوه == رواه الطبري 2/ 492، "ابن أبي حاتم" 2/ 429.

(١٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 464، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 290.

(١٣) رواه أبو داود 2059 كتاب: النكاح باب في رضاعة الكبير، وعبد الرزاق في "المصنف" 7/ 463، والطبري في "تفسيره" 2/ 492.

(١٤) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 602، وعبد الرزاق في "المصنف" 7/ 464، والطبري في "تفسيره" 2/ 492.

(١٥) رواه مالك في الموطأ 2/ 602، وعبد الرزاق في "المصنف" 7/ 465، والطبري 2/ 492.

(١٦) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 291، والطبري في "تفسيره" 2/ 492.

(١٧) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 463، وسعيد بن منصور 1/ 278، والطبري 2/ 492.

(١٨) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 465.

(١٩) ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 462، وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 303: وهو مذهب الشافعي وأحمد واسحاق والثوري وأبي يوسف ومحمد ومالك في رواية.

(٢٠) في (ي) و (ش) (يتقدر).

(٢١) تنظر المراجع السابقة.

(٢٢) ساقطة من (م).

(٢٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 491، والحاكم في "تفسيره" 2/ 308، وصححه، والبيهقي في "تفسيره" 7/ 462، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1136.

(٢٤) في (ي) (مدتهما).

(٢٥) تنظر المراجع في القول السابق.

(٢٦) في (ش) (أجرها).

(٢٧) كذا بنحوه في: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 302، "تهذيب اللغة" 2/ 1419 مادة (رضع)، "المفردات" ص 202، "اللسان" 3/ 1660 مادة: رضع، وفيهما رضُع == الرجل يرضُعُ رضاعة، بمعنى اللؤم، وأصله: من رضع اللؤمَ من ثدي أمه، يريد أنه وُلد في اللؤم.

(٢٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1140.

(٢٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 493، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 429.

(٣٠) انظر المصدر السابق.

(٣١) في (ي) و (ش): (ومن).

(٣٢) ينظر في كسا: "تهذيب اللغة" 4/ 3139، "المفردات" ص 432 - 433، "اللسان" مادة: كسا 7/ 3879.

(٣٣) في (م): (قالوا لي معنى هذا).

(٣٤) في (ي): (على).

(٣٥) يرويه بنحوه الطبري في "تفسيره" 2/ 495 - 496 عن الضحاك بن مزاحم، والنص المذكور من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313.

(٣٦) كذا في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1142، "تفسير القرطبي" 3/ 163.

(٣٧) ساقطة من (م).

(٣٨) في (م): (وقيل).

(٣٩) في (ي) (أن بين).

(٤٠) في (م) (فلا يظهر)، وفي (أ) لعلها (فما يظهر).

(٤١) ينظر في كلف: "تهذيب اللغة" 4/ 3175، "المفردات" ص 441، "اللسان" مادة: (كلف) 7/ 3917.

قال الراغب: وتكلُّف الشيء ما يفعله الإنسان بإظهار كلَفٍ مع مشقة تناوله في تعاطيه، وصارت الكُلْفة في التعارف اسما للمشقة، والتكلُّف: اسم لما يفعل بمشقة أو تصنع أو تشبع.

(٤٢) في (ي) (بمنزلة).

(٤٣) ينظر في وسع: "تهذيب اللغة" 4/ 3889، "تفسير الثعلبي" 2/ 1142، "المفردات" ص 538، "اللسان" 8/ 4835 مادة: وسع، "البحر المحيط" 2/ 214، وذكر الراغب أن السعة تقال في الأمكنة وفي الحال كقوله تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ  ﴾ == من سعته، والوُسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف، قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  ﴾ ، تنبيها أنه يكلف عبده دُوَيْن ما ينوء به قدرته، وقيل: يكلفه ما يثمر له السعة، وهي الجنة.

(٤٤) كذا قرأ نافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر: (لا تضارَّ)، وقرأ الباقون من السبعة: (تضارُّ).

ينظر: "السبعة لابن مجاهد" ص 183، و"النشر" 1/ 227.

(٤٥) في (ي): (زيد).

(٤٦) كذا نقله من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313.

(٤٧) في (م): (وأصابك وألفها).

(٤٨) في (ش) (أمه).

(٤٩) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 150، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، "تفسير الثعلبي" 2/ 1146، "البحر المحيط" 2/ 215.

(٥٠) في (ي): (فكلف)، في (ش): (فيكلف).

(٥١) في (ش): (إذ).

(٥٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1146 - 1147.

(٥٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1147، "البحر المحيط" 2/ 215.

(٥٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1147، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، "تفسير القرطبي" 3/ 167.

(٥٥) من قوله: أي لا يضار ..

ساقط من (ي).

(٥٦) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1148، وأورده أيضًا البغوي في "تفسيره" 1/ 278، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 496، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 313، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 430 - 432.

(٥٧) نقله من "الحجة" لأبي علي 2/ 333 بمعناه.

(٥٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1148، والبغوي في "تفسيره" 1/ 278.

(٥٩) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 59، وسعيد بن منصور 2/ 144، والطبري في "تفسيره" 2/ 500، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 432.

(٦٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 501، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 433.

(٦١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 247، وأبو عبيد في "الأموال" ص 305، والطبري في "تفسيره" 2/ 500.

(٦٢) تفسير مجاهد 1/ 109، وأخرجه الطبري 2/ 501، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 433.

(٦٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 501، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 433.

(٦٤) روى عنه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 61 ما يوافق القول الثاني، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 433.

(٦٥) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 61، والطبري في "تفسيره" 2/ 501.

(٦٦) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1150، والمروزي في "اختلاف العلماء" ص 156، والحسن بن صالح اسمه: حيان الثوري الهمداني، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع توفي سنة 169.

ينظر "حلية الأولياء" 7/ 327، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 361.

(٦٧) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1150، والمروزي في " اختلاف العلماء" 156.

(٦٨) "المغني" 11/ 381، و"زاد المعاد" 5/ 548.

(٦٩) "اختلاف العلماء" للمروزي ص 156، "تفسير الثعلبي" 2/ 1151.

(٧٠) قوله كائناً من كان ..

ساقط من (ش).

(٧١) ينظر "مختصر الطحاوي" ص 224، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 407.

(٧٢) في (ي): (المتوفى آخر).

(٧٣) في (ش): (رضاعة).

(٧٤) في (ي) و (ش): (فإن لم).

(٧٥) في (م) و (ي): (أجبر).

(٧٦) ينظر "اختلاف العلماء" للمروزي ص 156، و"الإيضاح" لمكي ص 180.

(٧٧) ينظر: "الأم" 5/ 97، و"أحكام القرآن" للكيا الهراسي 1/ 271.

(٧٨) في (ي): (آخر).

(٧٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 502، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 433، "تفسير الثعلبي" 2/ 1152، "والنكت والعيون" 1/ 300، و"تفسير البغوي" 1/ 278.

(٨٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 504، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 433، وروى عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 244 أن المراد بقوله: (مثل ذلك)، رضاع الصبي.

(٨١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 504.

(٨٢) "معاني القرآن" 1/ 313.

(٨٣) ذكره إيضًا البغوي 1/ 278.

(٨٤) في (ش): (بها)، وفي (ي): (منها).

(٨٥) قرأ يعقوب من العشرة بفتح الفاء وإسكان الصاد (وفصْله) وكذا روي عن الحسن، وقرأ الباقون بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها (وفِصاله).

ينظر "النشر" 2/ 373، و"البدور الزاهرة" ص 63، و"القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب" للقاضي ص 81.

(٨٦) زيادة من (م).

(٨٧) ما ينظر في فصل: "تهذيب اللغة" 3/ 2795، "المفردات" ص 382 - 383،"لسان العرب" 6/ 2423.

(٨٨) في (ش): استخراج المشورة، وعند الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1153: استخراج الرأي.

(٨٩) ساقطة من (ش).

(٩٠) البيت في ديوانه ص 232.

(٩١) ساقطة من (ي).

(٩٢) في (م): (فظهرت)، وفي (ش) ساقطة.

(٩٣) في (ي): (شور).

(٩٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 11/ 405.

(٩٥) في (ش): (لأنه يظهر).

(٩٦) ينظر في شور: "تهذيب اللغة" 2/ 1803، "المفردات" ص 273، "اللسان" 4/ 2356.

قال الراغب: والمشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض، في قولهم: شِرت العسل، إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه.

(٩٧) بنحو معناه ذكر البغوي في "تفسيره" 1/ 279، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 313.

(٩٨) ينظر: "التبيان" ص 139، "البحر المحيط" 2/ 218، في تفصيل الاسترضاع وتعديه بحرف أو دون حرف.

(٩٩) كذا في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 314، وينظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 317، "تفسير الثعلبي" 2/ 1153.

(١٠٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 509، "ابن أبي حاتم" 2/ 237.

(١٠١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 509، "ابن أبي حاتم" 2/ 435.

(١٠٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 509.

(١٠٣) ينظر: "السبعة لابن مجاهد" 183.

(١٠٤) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 435، وينظر "تفسير البغوي" 1/ 279.

(١٠٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1154، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 279 على أنه قول آخر غير التسليم الذي بمعنى الطاعة والانقياد.

(١٠٦) ساقطة من (ي).

(١٠٧) فقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة من المقدمة.

(١٠٨) ورد البيت هكذا: وما يك من خير أتوه فإنما ...

توارثهم آباء آبائهم قبل والبيت في ديوانه ص 58.

"البحر المحيط" 2/ 218.

(١٠٩) في (ش): (يتعلق).

(١١٠) من قوله: ومعنى أتيتم، ...

من كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 336 == بنحوه، وينظر "البحر المحيط" 2/ 218.

(١١١) في (ش) (جمع).

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٢٣٤

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ الآية، ﴿ يُتَوَفَّوْنَ ﴾ معناه: يموتون ويُقْبَضُون.

وأصلُ التَّوَفِّي: أخذُ الشيء وافيًا، يقال: تَوَفَّى الشيءَ واسْتَوفَاه، وتُوُفِّي فلانٌ وتَوَفَّى إذا مات، فمن قال تُوفي كان (١) (٢) وعلى هذا قراءة علي رضى الله عنه (يَتَوفون) بفتح الياء (٣) ﴿ وَيَذَرُونَ ﴾ معناه: يتركون، ولا يستعمل منه الماضي ولا المصدر، استغناء عنهما بترك تركًا، ومثله أيضًا: يدع في رفض مصدره وماضيه (٤) قال ابن المظفر: العربُ قد أماتت المصدر من يذر والفعل الماضي، واستعملته في الغابر (٥) (٦) وقال ابن السِّكِّيت: يقال: ذر ذا ودع، ولا يقالُ: وَذَرْتُه ولا ودعته، وأمَّا في الغابر (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ﴾ ابتداء، ولابد للابتداء من خبر يكون هو أو يكون له فيه ذكر.

واختلف النحويون في خبر (الذين) هاهنا: فقال الأخفش: المعنى: يتربصن بعدهم (٩) (١٠) وقال الكسائي: المعنى: يتربصْنَ أزواجهم، فكنى الله عن الأزواج، فجاءت النون دالة على تأنيث المضمر (١١) وقال الفراء (١٢) لَعلِّي إن مَالَتْ بي الرِّيحُ مَيْلةً ...

على ابن أبي ذِبَّانَ أن يَتَنَدَّما [[البيت لثابت بن كعب العتكي المعروف بثابت قطنة من أبيات قالها يرثي بها يزيد بن المُهَلِّب ينظر "تاريخ الطبري" 2/ 511، و"المخصص" 13/ 175.

"البحر المحيط" 2/ 222 والبيت دون نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 150، "تفسير الطبري" 2/ 511، "معاني القرآن" و"إعرابه" للزجاج 1/ 315 والصاحبي في فقه اللغة ص 217 "تفسير الثعلبي" 2/ 1155، وأبو ذُبّان: كنية عبد الملك بن مروان؛ لأنه كان أبخراً لفسادٍ كان في فمه، وأراد بابنه: هشام بن عبد الملك.

ينظر "لسان العرب" 3/ 1484 [ذبب].]] قال: المعنى: لعل ابن أبي ذِبان أن يتندم أن مالت بي الريح ميلة عليه (١٣) (١٤) قال أبو إسحاق: وهذا القول غير جائز، لا يجوز أن يبتدأ بالاسم ولا يحدث عنه؛ لأن الكلام إنما وضع للفائدة، فما لا يفيد فليس بصحيح، والذي هو الحق في هذه المسألة: أن ذكر الذين قد جرى ابتداء، وذكر الأزواج قد جرى متصلا بصلة الذين، فصار الضمير الذي في (يتربصن) يعود على الأزواج مضافات إلى الذين، كأنك قلت: يتربصن أزواجهم.

قال: ومثل هذا من الكلام: الذي يموت ولخلف ابنتين ترثان الثلثين، المعنى: ترث ابنتاه الثلثين (١٥) وهذا الذي ذكره أبو إسحاق هو قول أبي العباس بعينه، إلا أنه مَثَّل مثالًا لا يليق بما قدَّمه من الكلام والتقدير؛ لأنه مثل بالفعل والفاعل، وكان ينبغي أن يمثل بالمبتدأ والخبر، ألا ترى أنه قال: فصار الضمير الذي في يتربصن يعود على الأزواج مضافات إلى الذين، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون ما يرجع إليه الضمير الذي في (يتربصن) يرتفع بالابتداء، وإذا ارتفع بالابتداء (١٦) (١٧) ثم قال: المعنى: يرث (١٨) (١٩) (٢٠) قال أبو علي الفارسي في تأويل هذه الآية: وتقدير المحذوف منها خلاف، فالواضح منها: أن الذين يرتفع بالابتداء، وإذا ارتفع بالابتداء فلا يخلو خبره من حكم خبر الابتداء، وهو أن يكون هو هو، أو يكون له فيه ذكر.

ولا يجوز (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وإذا كان كذلك فلابد (٢٥) (٢٦) (٢٧) وهذه المعاني كلها قائمة في الآية، وإذا كان كذلك جاز تأويل أبي الحسن هذه المسألة التي لا خلاف في جوازها، وهذا القول أمثل من قول أبي العباس: أن التقدير: أزواجهم يتربصن، فحذف الأزواج، وحَذْفُ المبتدأ في كلامهم كثير، نحو: ﴿ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ  ﴾ يعني: هو النار، وقوله: ﴿ فَصَبُرُ جمَيلٌ  ﴾ ، لأن أبا العباس يقدر حذف مبتدأ مضاف، فيوالي بين الحذفين حذف المبتدأ، وحذف المضاف إليه مع اقتضاء الكلام لكل واحد منهما، أما اقتضاؤه للمبتدأ فلأن له خبرًا أسند إليه (٢٨) ﴿ يَتَرَبَّصْنَ ﴾ ، وأما اقتضاؤه للضمير فلأنه يرجع إلى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ﴾ وليس إذا جاز حذف شيء جاز حذف شيئين، وليس حد حذف المبتدأ المضاف كحد حذف المبتدأ المفرد غير المضاف؛ لأن المضاف شيئان: المبتدأ والضمير.

ولأبي العباس أن يقول: حذف المبتدأ المضاف يسوغ من حيث ساغ حذف المفرد، لأن المفرد إنما ساغ حذفه للدلالة عليه، والدلالة (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ  ﴾ والمعنى: تقلبهم متاع قليل، فقد رأيت المضاف حذف كما حذف المفرد (٣٣) وأما قول الكسائي فليس بالمتجه؛ لأن المبتدأ على قوله ليس يعود إليه ذكر، لا مثبت ولا محذوف، وليس تقديره كواحد من هذين التقديرين في المساغ، ألا ترى أن المثبت في الكلام لا يرجع منه إلى المبتدأ شيء، وقد استقل الفعل بفاعله في ﴿ يَتَرَبَّصْنَ ﴾ وليس بهذه الجملة افتقار إلى ذلك الضمير الذي تقدره، لأن (يتربصن) مستقلة بالأزواج الظاهرة فلم يضمر عائدًا على المبتدأ، كما أضمر أبو الحسن وأبو العباس (٣٤) وأما قول الفراء: إنه (٣٥) (٣٦) والمبتدأ (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) وقوله تعالى: ﴿ وَعَشْراً ﴾ بلفظ التأنيث، وأراد الأيام، وإنما كان كذلك تغليب الليالي على الأيام إذا (٤٢) (٤٣) قال ابنُ السِّكِّيت: يقولون (٤٤) (٤٥) قال الزجاج: وإجماع أهل اللغة: سرنا خمسًا بين يوم وليلة (٤٦) فَطَافَتْ ثَلاثًا بَيْن يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ...

وكان النَّكِيُر أن تُضيفَ وتَجْأَرا (٤٧) وفيه وجه آخر لأصحاب المعاني: وهو أنه أنث العشر لأنه أراد الليالي، والعرب تذكر الليالي والمراد بها الأيام، كقولهم: خرجنا ليالي الفتنة، وخفنا ليالي إمارة الحجاج، وقال أبو عمرو بن العلاء: هربنا ليالي إمارة الحجاج.

وإنما يُراد الأيام بلياليها، وهذا قريب من الأول (٤٨) وكان المبرد يقول: إنما أنث العشر لأن المراد به المدة، معناه: وعشر مدد، وتلك المدد كل مدة منها يوم وليلة، والليلة مع اليوم مدة معلومة من الدهر (٤٩) وذهب بعض الفقهاء إلى ظاهر الآية فقال: إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشُر ليال حلت للأزواج، فتأول العشر لليالي، وإليه ذهب الأوزاعي وأبو بكر الأصم (٥٠) ومعنى الآية: بيان عدة المتوفى عنها زوجها، وأنها تعتد من حين وفاة الزوج أربعة أشهر وعشرًا (٥١) (٥٢) (٥٣) ﴿ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ  ﴾ الآية: لم اختصت عدة المتوفى عنها زوجها (٥٤) وهذه الآية ناسخة (٥٥) ﴿ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ  ﴾ وإن كانت هذه مكتوبة قبلها في المصحف، إذ ليس ترتيب المصحف على ترتيب النزول، بل ترتيب التلاوة والمصاحف ترتيب جبريل بأمر الله سبحانه وتعالى (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ يخاطب الأولياء (٥٧) (٥٨)  زانيةً (٥٩) (١) ساقطة من (ي).

(٢) ينظر في توفي: "تهذيب اللغة" 15/ 584 - 587، "المفردات" 543، "لسان العرب" 15/ 400 - 401 (مادة: وفي).

(٣) عزاها إليه ابن جني في "المحتسب" 1/ 125، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 223.

(٤) تنظر مادة وذر، في: "اللسان" 8/ 4805، "البحر المحيط" 2/ 220.

(٥) هكذا في الأصل، وفي "اللسان" 8/ 4805، ووردت (الحاضر) في "تهذيب اللغة" 4/ 3866.

(٦) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3866.

(٧) هكذا في الأصل، وفي "اللسان" 8/ 4805، وصوابه: الحاضر، كما في "تهذيب اللغة" 4/ 3866، وهو المصدر الذي ينقل عنه الواحدي وابن منظور.

(٨) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3866.

وينظر في المادة "المفردات" ص 533، "اللسان" 8/ 4805، "البحر المحيط" 2/ 220.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 176، ونصه: فخبر (والذين يتوفون) يتربصن بعد موتهم، ولم يذكر بعد موتهم، كما يحذف بعض الكلام، تقول: ينبغي لهن أن يتربصن، فلما حذف ينبغي وقع يتربصن موقعها.

(١٠) نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 222.

(١١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 314 - 315، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 317، "البحر المحيط" 2/ 222.

(١٢) ساقط من (ي).

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 150 - 151، وذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 222 ردا عليه.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 150 - 151 "معاني القرآن" للزجاج 1/ 351.

(١٥) "معاني القرآن" لأبي إسحاق الزجاج 1/ 315 - 316.

(١٦) قوله: "وإذا ارتفع بالابتداء".

ساقطة من (ي).

(١٧) في (ش): (الثلث).

(١٨) في (ش): (ترث).

(١٩) في "الإغفال": والمعنى -لعمري- يقرض كذا.

(٢٠) من الإغفال ص 518 - 519 بتصرف.

(٢١) في "الإغفال" ص 520: ولا يجوز عندنا.

(٢٢) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 372، وينظر"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 371 "تفسير الثعلبي" 1/ 1156.

(٢٣) اختصر الواحدي الكلام، وتمامه في "الإغفال" ص 520: وهذا قول أبي الحسن، أو أن يكون: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ ﴾ .

أخبرنا بهذا القول أبو بكر عن أبي العباس، وهذا هو الذي ذهب إليه أبو إسحاق أيضا، أو يكون ما ذهب إليه الكسائي من أن المعنى: يتربصن أزواجهم، ثم كنى عن الأزواج.

(٢٤) اختصر الكلام، وتمامه في "الإغفال" ص 521: إذ الخبر إذا عرف جاز حذفه بأسره، فإذا جاز حذف جميعه جاز حذف بعضه.

(٢٥) في (ش) (ولابد).

(٢٦) ساقطة من (م) و (أ).

(٢٧) في "الإغفال" ص 521 ورد الكلام هكذا: فإذا كان ذلك كذلك، فلابد من راجعين يرجع كل واحد منهما إلى كل واحد من المبتدأين، فالذي يرجع إلى الأول هو هذا الضمير المتصل بالجار المحذوف مع الجار، والذي يرجع إلى الثاني ما في الظرف، وجاز الحذف هنا في الجار والمجرور للعلم به، والدلالة عليه، واقتضاء الكلام له.

(٢٨) من قوله: (الكلام لكل واحد ...) ساقط من (ش).

(٢٩) في (ش) و (ي) (فالدلالة).

(٣٠) في (م) (يقول).

(٣١) في (م) (ليقدم)، وفي (ي) و (أ) غير منقوط.

(٣٢) في (أ) و (م) (فما).

(٣٣) من كلام أبي علي في الإغفال ص 526، بتصرف واختصار.

(٣٤) من كلام أبي علي في الإغفال ص 526 - 227، بتصرف كثير واختصار.

(٣٥) في (ي) (فإنه).

(٣٦) قوله: وإذا لم يكن له برافع ساقطة من (ي).

(٣٧) في (ي): (فالمبتدأ).

(٣٨) في (ش): (حديثًا).

(٣٩) في الإغفال: (بإفادة).

(٤٠) من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 528.

(٤١) ينظر: في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 317 - 318، "تفسير الثعلبي" 2/ 1154، "التبيان" ص 140، "البحر المحيط" 2/ 222.

وذكر قول سيبويه، وحاصله: أن (الذين) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم، ومثله: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ  ﴾ .

(٤٢) في (ي): (فإذا).

(٤٣) ينظر: "الكتاب" لسيبويه، "تفسير الثعلبي" 2/ 1159، "شرح الكافية الشافية" 3/ 1690 - 1692، "الأصول" لابن السراج 2/ 428 - 429، "همع الهوامع" 2/ 148.

(٤٤) في (ي): (يقول).

(٤٥) "لسان العرب" 2/ 1262 (مادة: خمس).

(٤٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 316.

(٤٧) البيت في ديوانه ص 41، و"الكتاب: لسيبويه" 3/ 563، "تفسير الثعلبي" 2/ 1160و"الكتاب: لسيبويه" 3/ 563، "لسان العرب" 2/ 1262 (مادة: خمس) والشاعر يصف بقرة فقدت ولدها.

(٤٨) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 223 - 225.

(٤٩) نقله في "تفسير الثعلبي" 2/ 1160، "المحرر الوجيز" 2/ 300، "البحر المحيط" 2/ 223.

(٥٠) نقله ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 2/ 300 - 301، والقرطبي 3/ 186، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 223.

(٥١) من: (ليال حلت).

ساقط من (ش).

(٥٢) قال ابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 210: فإن كانت أمة فتعتد نصف عدة الحرة إجماعاً، إلا ما يحكى عن الأصم، وهذا الإجماع فيه نظر، فهذا ابن أبي شيبة في "مصنفه" 5/ 162 - 164 ينقل أن عدتها أربعة أشهر وعشرٌ عن علي وعمرو بن العاص وأبي عياض، وسعيد بن المسيب، والحسن وسعيد بن جبير والزهري وعمر بن عبد العزيز.

وقد تعقب القرطبي في "تفسيره" 3/ 183 قول ابن العربي فقال: قول الأصم صحيح من حيث النظر، فإن الآيات الواردة في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الحرة والأمة سواء على هذا النظر، فإن العمومات لا فصل فيها بين الحرة والأمة، وكما استوت الأمة والحرة في النكاح فكذلك تستوي معها في العدة والله أعلم.

(٥٣) في (ي) (سورة الحجر).

(٥٤) في (ي) (الزوج).

(٥٥) سيأتي الحديث عن النسخ عند الآية الأخرى 240 من سورة البقرة.

(٥٦) ينظر: "الإتقان" للسيوطي 1/ 175.

(٥٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1160، "تفسير البغوي" 1/ 281.

(٥٨) ينظر: "تفسير ابن كثير".

(٥٩) روى ابن ماجه برقم (1882) كتاب: النكاح باب: لا نكاح إلا بولي والدارقطني 3/ 227 والبيهقي 7/ 110 عن أبي هريرة مرفوعًا: لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإنه الزانية هي التي تزوج نفسها وقد صحح الألباني الحديث دون الجملة الأخيرة منه؛ فإنها موقوفة على أبي هريرة كما في البيهقي.

ينظر "إرواء الغليل" 6/ 248.

وروى الترمذي (1103) كتاب: النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة عن ابن عباس مرفوعا: البغايا اللاتي يُنكحن أنفسهن بغير بينة.

ثم أورده موقوفًا وقال: هذا أصح.

وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 125 وقال: والصواب موقوف والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَـٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ الآية، التعريض في اللغة: ضدّ التصريح، ومعناه: تضمين الكلام دلالة على شيء ليس فيه ذكر له، وأصله: من عَرْضِ الشيء، وهو جانبه، كأنه يحوم به ولا يظهره (١) قالوا في تفسير عَرَّضَ، أي: لم يبيّن، بل حرفها (٢) (٣) قال ابن الأنباري حاكيًا عن بعضهم معنى التعريض في اللغة: اتصال الشيء من الكلام إلى المخاطب (٤) (٥) (٦) ومن ذلك حديثُ عائشة: أن رسول الله  وأبا بكرٍ لقيا الزُّبير في رَكْبٍ قد أقبلوا من الشام يريدون مكة، فَعَرَّضُوا رسول الله  وأبا بكر ثيابًا بيضًا، أي (٧) (٨) والتعريض أخفى من الكناية؛ لأن الكناية عدول عن الذكر الأخصِّ إلى ذكر يدل عليه، والتعريض دلالة على شيء ليس له فيه ذكر، كقولك: ما أقبح البخل، تعرض (٩) (١٠) وأما الخِطْبة فقال الفراء: الخِطْبة (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ومعى الخِطبة (١٥) (١٦) وقال بعضهم: أصلُ الخِطْبة: من الخطاب الذي هو الكلام، يقال: خَطَبَ المرأة خِطْبَةً؛ لأنه خاطِبٌ في عقد النكاح، وخَطَب خُطْبَة: خَاطب بالزجر والوعظ.

والخَطْب: الأمر العظيم، لأنه محتاج فيه إلى خطاب كثير.

قال الليث: يقال: هو يخطبُ المرأة ويختطبها خِطبَةً وخِطِّبَى (١٧) لخطِّيبى التي غَدَرَت وخَانَت ...

وهُنّ ذَوَاتُ غائِلِةٍ (١٨) (١٩) المعنى: لخِطبة زباء التي غدرت بجذيمة حين خطبها إلى نفسها (٢٠) قال المفسرون: ومعنى التعريض بالخطبة: أن يقول لها وهي في العدة: إنك لجميلة، وإنك لصالحة، وإنك لنَافِقة، وإن من عَزْمي أن أتزوج، وإني فيك لراغب، وما أشبه هذا من الكلام (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ أي: أَسْرَرْتم وأضمرتم في أنفسكم من خطبتهن ونكاحهن.

قال مجاهد (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال السدي: هو أن يَدْخُل فَيُسَلِّم ويُهْدِي إن شاءَ ولا يتكلم بشيء (٢٧) ومعنى الإكنان في اللغة: الإخفاء والستر.

قال الفراء: للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان، كَنَنْتُهُ، وأَكْنَنْتُهُ وأنشدوني (٢٨) ثَلاثٌ من ثَلاثٍ قُدَامِيَاتٍ ...

مِنَ اللاتِي يَكُنُّ مِنَ الصَّقيعِ [[البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 7/ 3942 [مادة: كنن]، "تهذيب اللغة" 4/ 3196، "تاج العروس" (مادة: كنن).

وينظر "المعجم المفصل" 4/ 415.]] وبعضهم [يرويه] (٢٩) (٣٠) ونحو هذا قال ابن الأعرابي وأبو زيد: قالوا: كننت الشيء وأكننته في الكِنِّ وفي النفس بمعنى.

وفَرَّقَ قومٌ بينهما، فقالوا: كننتُ الشيء: إذا صُنته حتى لا تصيبَه آفةٌ، وإن لم يكن مستورًا، يقال: دُرٌّ مكنون، وجاريةٌ مكنونة، وبيضٌ مكنون: مَصُونٌ عن التَّدَحْرُج (٣١) وأما أكننت فمعناه: أضمرت (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ﴾ يعني: الخطبة (٣٧) ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾ .

روى الكلبيُّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: السرُّ في هذا الموضع النكاح، وأنشد عنه بيت امرئ القيس: وأن لا يشْهَدَ السِّرَّ أمْثَالي (٣٨) (٣٩) وقال الشعبي (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) ويَحْرُمُ سِرُّ جَارَتهِمِ عَلَيْهِم ...

ويَأكلُ جَارُهُم أَنْفَ القِصَاعِ (٤٨) ونحو هذا قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾ قال: يريد الجماع، يقول لها: أنا راغب فيك، دعيني أجامعك حتى إذا وفيتِ عِدَّتَك أظْهَرْتُ نِكَاحَكِ (٤٩) (٥٠) (٥١) قال الفرزدق: مَوَانِع للأسْرَارِ (٥٢) (٥٣) الذي شفه الهم.

يعنى: أنهن عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن.

فحصل في السرِّ أربعة أقوال: النكاح، والجماع، والزنا، والسِرّ الذي تخفيه وتكتمه غيرك.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ يعنى: التعريض بالخطبة كما ذكرنا (٥٤) (٥٥) (٥٦) ويجوز أن يكون المعنى: قولًا معروفًا (٥٧) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ قد ذكرنا معنى العزم عند قوله: ﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ ﴾ .

ولم يقل: على عقدة النكاح اجتزاء بدلالة العزم، لأنه لا يكون إلا على معزوم عليه، كما تقول: ضرب زيدٌ الظهرَ والبطن، أي: عليهما.

قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس، ويكون معنى الآية: ولا تعزموا على عقدة النكاح أن تعقدوها حتى يبلغ الكتاب أجله (٥٨) والمفسرون قالوا: معناه: لا تصححوا عقدة النكاح (٥٩) وأصل العقد: الشدّ.

والعهود (٦٠) وقال عبد الرحمن بن زيد: هذه الآية نسخت ما قبلها، والخطبةُ (٦١) (٦٢) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ قيل: الكتاب: القرآن.

والمعنى: حتى يبلغ فرض الكتاب أجله، يعنى: العدة المفروضة تنقضي.

ويجوز أن يكون الكتاب نفسه في معنى الفرض، فيكون المعنى: حتى يبلغ الفرض كمال أجله، قال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ  ﴾ أي: فرض، وإنما جاز أن يقع (كتب) بمعنى فرض؛ لأن ما يكتب يقع في النفوس أنه أثبت (٦٣) (١) "تهذيب اللغة" (عرض) 2398.

(٢) نص الأزهري "تهذيب اللغة" 3/ 2400: إذا لم يبين الحروف، ولم يقوّم الخطأ.

(٣) في (ي): (وذهب).

(٤) في (ي): (المخاطبين).

(٥) في (ي): (معنى).

(٦) ابن الأنباري (٧) ساقطة من (ي).

(٨) الحديث ذكره في "النهاية" ص 606، وعنه ابن منظور في "اللسان" 5/ 2891.

(٩) في (أ) يعرض أنه.

(١٠) ينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2395 - 2403 (عرض)، "والنهاية" ص604 - 607، "المفردات" ص 333، "اللسان" 5/ 2895 (عرض).

(١١) قوله: فقال الفراء: الخطبة.

ساقطة من (أ) و (م).

(١٢) في (ش) (وأنه).

(١٣) في (أ) (يريد).

(١٤) "معاني القرآن" 1/ 152.

(١٥) ساقطة من (م).

(١٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1165.

(١٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 1052 - 1053 مادة "خطب".

(١٨) في (ش) و (ي): (عائلة).

(١٩) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 182، "تهذيب اللغة" 1/ 1053، "لسان العرب" 2/ 1194 خطب.

قال الأزهري: والمعنى: لِخْطَبة زباء وهي امرأة كانت مَلِكَةً خَطَبَها جذيمةَ الأبرش، فَغَرّرت به وأجابته، فلما دخل بلادها قَتَلَتْهُ.

وقد خطأ الأزهري قول الليث: إن خطيبى في البيت اسم امرأة بل هو مصدر كالخِطبة.

(٢٠) ينظر في خطب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 373، "تهذيب اللغة" 1/ 1053 (خطب)، "تفسير الثعلبي" 2/ 1165، "المفردات" ص 157، "اللسان" 2/ 1194 - 1195 (خطب)، قال في المفردات: وأصل الخِطبة.

الحالة التي عليها الإنسان إذا خطب، نحو الجلسة والقِعدة، ويقال من الخُطبة: خاطب وخطيب، ومن الخِطبة: خاطب لا غير، والفعل منهما خطب.

(٢١) كذا يروى عن القاسم ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن القاسم وآخرين، فيما ذكر عنهم الطبري في "تفسيره" بإسناده 2/ 517 - 520، وينظر صحيح البخاري (5124) كتاب: النكاح، باب: قول الله عز وجل ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ ﴾ ، "مصنف عبد الرزاق" 7/ 53، "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 257.

(٢٢) في (ش): (بخطبها).

(٢٣) ينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 188، "التفسير الكبير" 6/ 140 - 141.

(٢٤) أخرجه الطبري 2/ 521.

(٢٥) المصدر السابق.

(٢٦) ساقط من (م) و (أ).

(٢٧) أخرجه الطبري 2/ 521، "ابن أبي حاتم" 2/ 439 (2329).

(٢٨) في (م) (أنشدني).

(٢٩) في الأصل: طمس عليها، والكلام يقتفيها، وهي مذكورة في "معاني القرآن" الفراء.

(٣٠) "معاني القرآن" 1/ 152 - 153.

(٣١) "اللسان" 7/ 3942 - 3943، وينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317.

(٣٢) "تفسير البغوي" 1/ 282، "زاد المسير" 1/ 276 - 277.

(٣٣) (الذي) ساقط من (ي،.

وفي (ش) (إذا).

(٣٤) ساقطة من (ي).

(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317.

(٣٦) ينظر في (كنن) "معاني القرآن" للفراء 1/ 152 - 153، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317، "تهذيب اللغة" "المفردات" ص 444، "اللسان" 7/ 3942 - 3943.

(٣٧) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 360، والطبري في "تفسيره" 2/ 521، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 439 عن الحسن.

(٣٨) ورد البيت هكذا: ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ...

كَبِرْتُ وألا يُحْسِنَ السِّرَّ أمثالي في "ديوانه" ص 28، وفيه: وألا يحسن اللهو.

و"جمهرة أشعار العرب" 1/ 118،117، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 153: وأن يشهد.

ومعنى السر: النكاح.

وبسباسة: امرأة من بني أسد.

(٣٩) كذا نقَل رواية الكلبي وبيت الشعر من "معاني القرآن" للفراء 1/ 153.

(٤٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 523، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 439.

(٤١) أخرجه الطبري في الموضع السابق.

(٤٢) أخرجه البخاري (5124) كتاب: النكاح، باب: ولا جناح عليكم فيما عرضم به خطبة النساء معلقًا عنه، ورواه موصولًا عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 56، والطبري في "تفسيره" 2/ 522، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 440.

(٤٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 522، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 440.

(٤٤) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 876، انظر المصدرين السابقين.

(٤٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 523.

(٤٦) المصدر السابق.

(٤٧) ينظر ما تقدم عند الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1166 - 1169، والبغوي في "تفسيره" 1/ 283.

(٤٨) البيت من الوافر، وهو للحطيئة في "ديوانه" ص 328، و"أمالي المرتضى" 1/ 175، ومعناه: يصفهم بالعفة والكرم، فهم يعفون عن سر الجارة، ويؤثرون ضيفهم بخير الطعام.

وينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317.

(٤٩) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي من المقدمة.

(٥٠) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1170، والبغوي في "تفسيره" 1/ 273.

(٥١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1171.

(٥٢) في (ش): (الأسرار).

(٥٣) البيت في "ديوانه" 2/ 24، "تفسير الثعلبي" 2/ 1171، "لسان العرب" 4/ 2292 مادة شفف.

والمشفف: السخيف السيء الخلق، وقيل: الغيور، ويروي: المُشَفْشِف بالكسر عن ابن الأعرابي، وأراد: الذي شَفّت الغيرة فؤاده فأضمرته.

(٥٤) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 562 عن مجاهد، ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1172، "تفسير البغوي" 1/ 283، "تفسير القرطبي" 3/ 192.

(٥٥) من قوله: (بالخطبة) ساقط من (ش) و (ي).

(٥٦) في (ي): (منكور).

(٥٧) في (ش): (معروفًا يعني منه).

(٥٨) كذا نقله من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 318، وينظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 319، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1173، و"تفسير القرطبي" 3/ 192.

(٥٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 527، "تفسير الثعلبي" 2/ 1173، "البحر المحيط" 2/ 229.

(٦٠) في (م): (والعقود).

(٦١) في (ي): (فالخكطبة).

(٦٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 527، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1172، ومكي في "الإيضاح" 185.

(٦٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 318، "تفسير الثعلبي" 2/ 1173.

<div class="verse-tafsir"

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَـٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ ٢٣٦

قوله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ الآية.

نزلت في رجل من الأنصار، تزوَّجَ امرأةً من بني حنيفة، ولم يسمِّ لها مهرًا، ثم طلقها قبل أن يَمَسَّها، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ، فلما نزلت قال له رسول الله  : "مَتَّعْها ولو بقلنسوتك" (١) فإن قيل: ما معنى نفيِ الجناح عن المطلَّق قبل المسيس، ولا جناح على المُطَلِّقِ بعده؟

قيل: ظاهر الآية رفع الحرج عن المطلق قبل المسيس وقبل الفرض، فيحتمل أن يكون معناه: لا سبيل للنساء عليكم إذا طلقتموهن قبل المسيس والفرض بصداق ولا نفقة.

ويحتمل أن يكون معناه: إباحة الطلاق له أي وقت شاء، بخلاف ما لو طلق بعد المسيس فإنه يجب أن يطلق للعدة (٢) وقال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل في هذه الآية أن عقد التزويج بغير مهر جائز، وأنه لا إثم على من طَلَّقَ من تزوج بها بغير مهرٍ (٣) (٤) (٥) وقال صاحب النظم: ما في قوله: ﴿ لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ بمعنى الذي على النعت للنساء والترجمة والبيان عنهن، على نظم: إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن.

و (ما) اسم جامد لا يتصرف، ولا يتبين فيه الإعراب ولا العدد (٦) واختلف القراء في قوله: ﴿ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ فقرأ حمزة والكسائي من المفاعلة، والباقون من الثلاثي (٧) ﴿ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ  ﴾ ولأن أكثر الألفاظ في هذا المعنى جاء على فَعَلَ دون فاعل، كقوله ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ  ﴾ كقوله: ﴿ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ  ﴾ (٨) والنكاح عبارة عن الوطء وإن كان قد وقع على العقد (٩) فأما ما جاء في الظهار من قوله: ﴿ مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا  ﴾ ، فإنه أراد المماسة التي هي عين (١٠) (١١) ومن قرأ: (تماسوهن) فلأن فَاعَل قد يراد به ما يراد بـ فعل، نحو: طارقتُ النعلَ، وعاقبت اللصَّ، وهو كثير (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ .

أي.

توجبوا لهن صداقًا (١٣) ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ  ﴾ .

واختلفوا في تقديره، فقال قوم: (أو) هاهنا عطف على محذوف قبله، والتقدير: ما لم تمسوهن ممن فرضتم لهن أو لم تفرضوا لهن، لأن كل منكوحة إنما هي إحدى ثنتين: مفروض لها الصداق، وغير مفروض لها.

وقال قوم: أو هاهنا بمعنى الواو، يريد: ما لم تمسوهن و (١٤) ﴿ يَزِيدُونَ  ﴾ (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ ﴾ أي: زودوهن وأعطوهن من مالكم (١٦) (١٧) فأما من يستحق المتعة: فالمرأة إذا طلقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس، فإنها تستحق المتعة بالإجماع من العلماء، ولا مهر، وإنما تستحق المتعة في مقابلة ما حصل (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وإن لم يدخلْ بها ولم يَفْرِضْ لها حتى مات ففيها قولان: أحدهما: لها مهر مثلها والميراث، وهو مذهب أهل العراق (٢٢) (٢٣)  بمهر نسائها، لا وَكْسَ ولا شطط، وعليها العِدّة، ولها الميراث (٢٤) والقول الثاني: وهو الصحيح: أن لها الميراث، وعليها العدة، ولا مهر لها، ولها المتعة، كما لو طَلَّقها قبل الدخول والتسمية، وهو قول علي (٢٥)  (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ﴾ المُوْسِع: الغني الذي يكون في سَعَة من غناه، يقال: أوسعَ الرجل: إذا كَثُرَ مالُه واتَّسَعت حالُه، ويقال: أوسعه كذا، أي: وسعه عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ  ﴾ (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ قَدَرُهُ ﴾ أي: قَدْرَ إمكانه وطاقته، فحذف المضاف.

والمقتر: الذي في ضيق من فقره وهو المقل الفقير.

وأقتر الرجل إذا افتقر.

وقرئ (قدْرُه) بالإسكان والتحريك (٢٨) يقال: قدر القوم أمرَهم يَقْدِرونه قَدْرًا، وهذا قَدْرُ هذا، واحمل على رأسك قَدْرَ ما تطيق، وقَدْرَ الله الرزق يَقْدِره ويَقْدُره قَدْرًا، وقَدَرْتُ الشيء بالشيء أقدِرُه قَدْرًا، وقَدَرْتُ على الأمر أقدِرُ عليه قُدْرَةً وقُدُورًا وقَدَارةً.

كل هذا يجوز فيه التسكين والتحريك، يقال: هذا قدَرُ هذا، واحمل قَدَرَ ما تطيق، وهم يختصمون في القدْرِ والقَدَر، وقدرتُ عليه الثوب قدرًا، وخذ منه بقدرِ كذا وَبِقَدَر كذا، قال الله تعالى: ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا  ﴾ وقال: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ  ﴾ ولو حُرِّك كان جائزًا.

وكذلك: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ  ﴾ ، ولو خُفِّفَ جَاز، إلا أَنَّه لِوفَاق رؤوس الآي يُحَرَّك (٢٩) وما صَبَّ رِجْلي (٣٠) (٣١) (٣٢) والمتعة غير مقدرة (٣٣) ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ قال ابن عباس (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، قال: أعلاها على الموسع (٣٩) (٤٠) وعند أبي حنيفة رحمه الله: مبلغها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها (٤١) وقوله تعالى: ﴿ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ﴾ انتصب على: متعوهن متاعًا، وإن شئت على الخروج من القدر، لأنه معرفة وهذا نكرة (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: بما يعرفون القصد وقدر الإمكان (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ منصوب على: حقَّ ذلك عليهم حقًا، يقال: حققت عليه القضاء وأحققت: أي أوجبت (٤٤) (١) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 200، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1174، والبغوي في "تفسيره" 1/ 283، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 279، والقرطبي في "تفسيره" 3/ 202، وأبو حيان في "البحر" 2/ 230، وقد ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث "الكشاف" 1/ 151، وبيض له، وقال الحافظ كما في "الكشاف" 1/ 285: لم أجده، وقال الولي العراقي كما في "الفتح السماوي" 1/ 293: لم أقف عليه، وعزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 596 إلى مجاهد ولم يذكر من خرجه.

وقد روى البيهقي 7/ 257، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 72 من حديث جابر  قال: لما طلق حفص بن المغيرة امرأته، قال له رسول الله  : "متعها ولو بصاع"، وليس فيه ذكر لسبب نزول الآية.

وينظر تحقيق "تفسير الثعلبي" للمنيع 2/ 1174.

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1175 - 1179، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 538 - 539، و"تفسير البغوي" 1/ 284، و"البحر المحيط" 2/ 232.

(٣) من قوله.

(على من) ساقطة من (ي).

(٤) من قوله: (كما أن) ساقطة من (ش).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 318.

(٦) ينظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 296 وما بعدها.

(٧) ينظر: "السبعة" ص 183 - 184، "الحجة" 2/ 336، "النشر" 2/ 228.

(٨) نقله عن أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 336.

(٩) "الحجة" 2/ 337.

(١٠) في (ش) و (م) (غير).

(١١) "الحجة" 2/ 337 - 338.

(١٢) "الحجة" 2/ 338.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1175، و"تفسير البغوي" 1/ 284.

(١٤) في (ي) (أوتفرضوا).

(١٥) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 231.

(١٦) في (ي) (وأعطوهن ما لكم).

(١٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1179، و"تفسير البغوي" 1/ 284.

(١٨) في (ي) (حصلت).

(١٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 536، "تفسير الثعلبي" 2/ 1182، "تفسير القرطبي" 3/ 200.

(٢٠) في (ش): (فلما).

(٢١) وقع الخلاف في حكم المتعة، وقد ذكره المؤلف عند الآية رقم (241) فلينظر.

(٢٢) ينظر "اختلاف العلماء" للمروزي ص 142، "مختصر الطحاوي" ص 184، "المبسوط" 5/ 62، " المغني" 10/ 49.

(٢٣) بروع بنت واشق الرؤاسية الكلابية، وقيل: الأشجعية، زوج هلال بن مرة، صحابية اشتهرت بقصتها هذه.

ينظر "الاستيعاب" 4/ 357، "أسد الغابة" 5/ 408.

(٢٤) الحديث رواه أبو داود (2115) كتاب: النكاح، باب: فيمن تزوج ولم يسم صداقا، والنسائي 6/ 121 كتاب: النكاح، باب: إباحة التزوج بغير طلاق، والترمذي (1145) كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، وصححه، وابن ماجه (1891) كتاب: النكاح، باب: الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك، وأحمد 3/ 480، والحاكم 2/ 196، وقال: صحيح على شرط مسلم، عن معقل بن سنان الأشجعي، وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" 3/ 191: وصححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده.

(٢٥) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 6/ 293، وسعيد بن منصور في "سنه" 1/ 265، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 301، والبيهقي 7/ 247.

(٢٦) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 1/ 268، والبيهقي 7/ 247، قال المنذري كما في "الجوهر النقي" 7/ 247: لم يصح هذا الأثر عن علي.

(٢٧) ينظر في وسع: "تهذيب اللغة" 4/ 3889، "المفردات" ص 538، "اللسان" 8/ 4835.

(٢٨) قدْرُه: بإسكان الدال، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: قدَرُه، بتحريكين.

ينظر "السبعة" لابن مجاهد ص 184.

(٢٩) هذا كله كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 338 - 339.

(٣٠) في (ش): (رحلي).

(٣١) في (ي): (حديث).

(٣٢) البيت للفرزدق في "ديوانه" 1/ 215 وفي "إصلاح المنطق" لابن السكيت ص 99، "تفسير الطبري" 2/ 538 "تفسير الثعلبي" 2/ 1181، "لسان العرب" 4/ 2387 (مادة: صبب).

(٣٣) قال الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1189: والصحيح أن الواجب من ذلك على قدر عسر الرجل ويسره.

(٣٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 156، والطبري في "تفسيره" 2/ 530، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 442 - 443.

(٣٥) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 2/ 27، والطبري في "تفسيره" 2/ 530، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 443.

(٣٦) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 27، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 157، والطبري 2/ 531.

(٣٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 530.

(٣٨) الوقاية: مثلثة الواو: كل ما وقيت به شيئًا، والوِقاية التي للنساء.

ينظر "لسان العرب" 8/ 4901 - 4904 (مادة: وقى).

(٣٩) في (ي) (الموضع).

(٤٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1187، "تكملة المجموع" 16/ 391، "تخليص الحبير" 3/ 164.

(٤١) "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 433، "تفسير الثعلبي" 2/ 1189.

(٤٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319، وعبارته: يجوز أن يكون منصوبا على الخروج من قوله: (ومتعوهن ...

متاعًا) أي: ممتعًا متاعًا.

وينظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 319.

وقال الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1181: ويجوز أن يكون نصبًا على القطع، لأن المتاع نكرة والقدر معرفة.

(٤٣) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319.

(٤٤) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319، وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 154 - 155، و"التبيان" ص 142.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ الآية.

هذا في المطلقة بعد التسمية وقبل الدخول، حكم الله تعالى لها بنصف المهر ولا عِدَّة عليها (١) (٢) والآية دلالة ظاهرة على أبي حنيفة حيث أوجب كمال الصداق (٣) (٤) قال شريح: لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابًا ولا سترًا، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق (٥) (٦) ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ﴾ الآية (٧) وقال ابن مسعود: لها نصف المهر وإن قعد بين رجليها (٨) فأما ما ذكر عن زرارة ابن أبي أوفى (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾ أي: فَعَلَيكم نصفُ ما فَرَضْتُم، أو فالواجب ذاك (١١) (١٢) (١٣) (١٤) تَرَى سَيْفَه لا ينصُفُ الساقَ نعلُه ...

أجَلْ لا وإن كانت طِوالا حَمَائِلُه (١٥) ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ﴾ يعنى: النساء، ولذلك لم تسقط (١٦) (١٧) (١٨) وقال الفراء: (لو) (١٩) (٢٠) ومعنى ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ﴾ إلا أن يترك النساء ذلك النصف فلا يطالبن الأزواج به، إذا كُنَّ بالغاتٍ رشيداتٍ، فيسقطُ عن الرجل أو بعضه، فيسقط ذلك القدر (٢١) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ اختلفوا في الذي بيده عقدة النكاح.

فقال ابن عباس (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وهذا مذهب أهل الحجاز، إلا أنهم قالوا: يجوز عفو ولي البكر، فإذا كانت ثيبا فلا يجوز عفوه عليها (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) وهو الصحيح الذي عليه عامة الفقهاء اليوم (٤٤) روي أن جُبير بن مطعم تزوج امرأة ثم طلقها قبل البناء فأكمل لها الصداق، وقال: أنا أحقُّ بالعفو، وتأوَّل قوله: ﴿ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ (٤٥) (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ هذا خطاب للرجال والنساء جميعًا، إلا أن الغلبة (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: لا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض، وهذا حث من الله للزوج والمرأة على الفضل والإحسان، وأمر لهما جميعًا أن يستبقا إلى العفو (٥٧) (١) تنظر الآثار في ذلك في "تفسير الطبري" 2/ 540، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 4.

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1193، "تفسير البغوي" 1/ 286.

(٣) في (ي) (الطلاق).

(٤) ينظر: "اختلاف العلماء" للمروزي ص 157، "الإشراف" 3/ 48، "تحفة الفقهاء" للسمرقندي 2/ 193.

(٥) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 1/ 234، ووكيع في "أخبار القضاة" 2/ 254، وذكره الثعلبي في "سننه" 2/ 1194، والقرطبي 3/ 205.

(٦) في (أ) و (م) (خلاها).

(٧) رواه الشافعي في "الأم" 5/ 230، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 290، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 236، قال ابن المنذر في "الإشراف" 3/ 49: فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن أبي سليم، وليث يضعف.

(٨) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 286، وذكر القرطبي في "تفسيره" 3/ 205 عن ابن مسعود قال: قضى الخلفاء الراشدون فيمن أغلق بابًا أو أرخى سترًا أن لها الميراث وعلها العدة، وروي مرفوعا خرجه الدارقطني.

(٩) في (أ) و (ي) و (م): (ابن أوفى).

(١٠) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 288، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 234،== وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 235، والبيهقي 7/ 255 وقال: هذا مرسل، زرارة لم يدركهم، وقد رويناه عن عمر وعلي موصولا، وقد روى مالك في "الموطأ" 2/ 528، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 285، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 233، وابن أبي شية في "المصنف" 4/ 234 من طرق عن عمر وعلي بنحوه.

(١١) "تفسير القرطبي" 3/ 204.

(١٢) من قوله: (ويجوز في جميع ذلك).

ساقط من (ي).

(١٣) من قوله: (ويجوز في جميع ذلك): أنصف النهار.

ساقط من (ش).

(١٤) ينظر في (نصف) "تهذيب اللغة" 4/ 3586 - 3587، "المفردات" ص497، "لسان العرب" 9/ 330 - 332.

(١٥) وفي رواية: إلى ملك لا تنصف الساق نعلُه ...

أجل لا وإن كانت طوالا محامله ونسب لابن ميادة في "ديوانه" ص293، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3587 وروايته:== محاملهُ، وفي "اللسان" 8/ 4443 (نصف).

نسب البيت الثاني لذي الرمة في "ديوانه" ص 1266.

(١٦) في (أ) و (م): (يسقط).

(١٧) في (م): (مما).

(١٨) ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 155 بنحوه، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 320، "تفسير الثعلبي" 2/ 1197، "التبيان" ص 142.

(١٩) ساقطة من (ي).

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 155 بنحوه.

(٢١) ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 205 - 206.

(٢٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 544.

(٢٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 284، والطبري في "تفسيره" 2/ 543، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 282، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٢٤) "تفسير الطبري" 2/ 543.

(٢٥) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 886، والطبري في "تفسيره" 2/ 544، 545، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٢٦) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 283، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 282، والطبري في "تفسيره" 2/ 544، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٢٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 96، والطبري في "تفسيره" 2/ 544، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٢٨) انظر المصادر السابقة.

(٢٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 544، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1199.

(٣٠) في (ش) و (ي) (فأي).

(٣١) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 888، والطبري في "تفسيره" 2/ 545، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 444.

(٣٢) ينظر: "الموطأ" 2/ 528، و"الكافي" لابن عبد البر 2/ 559، "الإشراف" 3/ 48.

(٣٣) هو: عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله، قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، توفي بعد سنة 120هـ.

ينظر "الجرح والتعديل" 6/ 389، "التقريب" ص408 (4829).

(٣٤) أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" 4/ 281، والطبري في "تفسيره" 2/ 546، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٣٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 281، والطبري في "تفسيره" 2/ 545، ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٣٦) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 96، والطبري في "تفسيره" 2/ 547، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٣٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 547، 548، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٣٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 96، والطبري 2/ 547 - 548، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 445.

(٣٩) أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 280، والطبري في "تفسيره" 2/ 548، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٤٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 548، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.

(٤١) ذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 439.

(٤٢) هو مقاتل بن حيان، ذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1202.

(٤٣) أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" 4/ 281، والطبري في "تفسيره" 2/ 548 - 549، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 549.

(٤٤) كذا ذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 549.

(٤٥) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 284، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 280، والطبري في "تفسيره" 2/ 546.

(٤٦) ينظر في الاستدلال لهذا القول: "تفسير الطبري" 2/ 549، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 440، "تفسير الثعلبي" 2/ 1203 - 1207، "تفسير البغوي" 1/ 287.

(٤٧) في (أ) (الغلبة).

(٤٨) في (ي) و (ش) (المذكورة).

(٤٩) في (ش) (يريد).

(٥٠) في (ي) و (ش) (فالمزيد).

(٥١) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 319 - 320، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1212، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287.

(٥٢) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 320، "تفسير الثعلبي" 2/ 1211، "التبيان" ص143، "تفسير القرطبي" 3/ 208، "المسير الكبير" 6/ 144.

(٥٣) قال السمين في "الدر المصون" 2/ 496: وهذا مذهب الكوفيين، أعني: التجوز في الحروف، ومعنى اللام وإلى في هذا الموضع يتقارب.

وينظر "التبيان" ص 143.

(٥٤) في (ي) (أقرب للتقوى).

(٥٥) "التفسير الكبير" 6/ 144 - 145.

(٥٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1212، "التفسير الكبير" 6/ 145.

(٥٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1213، "تفسير البغوي" 1/ 287.

<div class="verse-tafsir"

حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ ٢٣٨

قوله تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ الآية.

الوسطى: تأنيثُ الأوسط، يقال: وَسَطَ فلانٌ الجماعة يَسِطُهم: إذا صار في وَسْطِهم، وهذا أوسطُ من ذاك على المبالغة، والأوسطُ: اسمٌ للوسط، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ  ﴾ (١) واختلفوا في الصلاة الوسطى، فقال معاذ (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) روى عكرمة عن ابن عباس قال: هي صلاة الصبح، وسطت فكانت بين الليل والنهار، تُصَلى في سواد من الليل وبياض من النهار، وهي أكثر الصلاة تفوت الناس (١٣) (١٤) وقال زيد بن ثابت (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقال علي (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) روي ذلك مرفوعًا أنها العصر (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال قبيصة بن ذؤيب (٣٣) (٣٤) ومن خصائصها: أنها لا تقصر (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس ولا نعرفها (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وبه يقول أبو بكر الوراق (٤٦) وقال: لو (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ قال أبو عبيد: أصلُ القنوت في أشياء، فمنها: القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر، قال: سئل النبي  أي الصلاة أفضل؟

قال: "طول القنوت" (٤٩) ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ أي: مطيعين.

والقانت: الذاكر لله المصلي، كما قال: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا  ﴾ (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) فأما المفسرون: فقال ابن عباس في رواية عكرمة (٥٥) (٥٦) (٥٧) ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ أي: مطيعين.

وهو قول الشعبي (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وقال الضحاك (٦٢) (٦٣) (٦٤) وروي عن النبي  أنه قال: "كل قنوت في القرآن فهو الطاعة" (٦٥) وقال ابن عباس، في رواية أبي رجاء (٦٦) (٦٧) فأما ما روي عن زيد بن أرقم (٦٨)  في الصلاة حتى نزلت: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٦٩) (٧٠) (٧١) وقال بعض (٧٢)  من أمر الله بالقنوت وهو الطاعة تحريم الكلام في الصلاة فنهى عن الكلام في الصلاة (٧٣) (١) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3888 - 3889، "المفردات" ص 537 - 538.

"اللسان" 8/ 4831 - 4834 (مادة: وسط).

(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1216، والدمياطي في "كشف المغطى في تبين الصلاة الوسطى" ص123، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287.

(٣) انظر المصادر السابقة.

(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 139 بلاغا، وسعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 915، والطبري في "تفسيره" 2/ 564 - 565، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 448، وقد روى سعيد بن منصور في السنن 3/ 917، وابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 504، والطبري 2/ 577 عن ابن عباس: أنها العصر.

(٥) سقطت من (ي).

(٦) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 3/ 910، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1217، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287، وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 170 عن ابن عمر: أنها العصر.

(٧) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 565، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287.

(٨) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 179، والطبري 2/ 566، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 448.

(٩) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 912، والطبري في "تفسيره" 2/ 566، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448.

(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 566، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448.

(١١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، وانظر المصدرين السابقين.

(١٢) "أحكام القرآن" للشافعي ص 71، "السنن الكبرى" للبيهقي 1/ 461.

(١٣) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 171، وعزاه ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 284 إلى إسماعيل القاضي، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1221.

(١٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 1221.

(١٥) أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 139، وعبد الرزاق في "المصنف" 1/ 577، والطبري 2/ 561.

(١٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 561، والبيهقي 1/ 458.

(١٧) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 1/ 153، والطبري في "تفسيره" 2/ 562، وابن أبي حاتم 2/ 448.

(١٨) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 577، وذكره الترمذي 1/ 342 كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى ...

، وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، والطبري في "تفسيره" 2/ 555 عنها أنها قالت: هي صلاة العصر.

(١٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1234.

(٢٠) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 577، وسعيد بن منصور في "سننه" 3/ 901، والطبري في "تفسيره" 2/ 557 - 559، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448.

(٢١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 504، والطبري في "تفسيره" 2/ 557 - 559.

(٢٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 1/ 577، وسعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 903 - 908، والطبري في "تفسيره" 2/ 559.

(٢٣) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 556، وذكره الثعلبي 2/ 1235، والدمياطي في كشف المغطى ص 119.

(٢٤) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 556، 557.

(٢٥) أخرجه الطبري 2/ 558.

(٢٦) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، والطبري في "تفسيره" 2/ 556.

(٢٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1236، والنووي في "المجموع" 3/ 61.

(٢٨) "تفسير مقاتل" 1/ 200، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1236.

(٢٩) "شرح معاني الآثار" 1/ 176، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 443.

(٣٠) قال رسول الله  يوم الأحزاب: "شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ..

" الحديث، فقد رواه البخاري (2931) كتاب: الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم (657) كتاب: المساجد، باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر من حديث علي.

ورواه الترمذي من طريقين: (182) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة الوسطى، وحسنه، (2983) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة البقرة وصححه، والإمام أحمد 5/ 7، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 174، وابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، والبيهقي 1/ 460، والطبري في "تفسيره" 2/ 560، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1236، وغيرهم عن الحسن عن سمرة بن جندب.

(٣١) في (ي) (وبين صلاتي).

(٣٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1249.

(٣٣) هو: قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني من أولاد الصحابة وله رؤية، من الفقهاء الوجوه، توفي سنة 86 هـ.

ينظر "الاستيعاب" 3/ 336، "التقريب" ص 453.

(٣٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 564، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1253، والبغوي في "تفسيره" 1/ 289.

(٣٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1253 - 1254، وهو معنى كلام قبيصة المتقدم تخريجه.

(٣٦) الواو ساقطة من (ي).

(٣٧) هو سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي، أبو الطيب النيسابوري، شيخ الشافعية بخراسان ومفتيها، توفي سنة 404.

ينظر "سير أعلام النبلاء" 17/ 207، "طبقات الشافعية الكبرى" 4/ 393.

(٣٨) في (ي) (لا تقصران وهي المغرب والفجر فهي).

(٣٩) ذكره الثعلبي 2/ 1257، وينظر كشف المغطى ص 135، "فتح الباري" 8/ 197 (٤٠) في (م) (ولا يعرفها) في "تفسيره".

(٤١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 566، "تفسير الثعلبي" 2/ 1260.

(٤٢) هو: الربيع بن خثيم بن عائذ بن عبد الله التوزي أبو يزيد الكوفي، ثقة عابد مخضرم، قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله  لأحبك، توفي سنة 61هـ، وقيل: 63 هـ.

ينظر "تقريب التهذيب" ص206 (1888).

(٤٣) ساقطة من (ي).

(٤٤) في (ي): (كنت).

(٤٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 566.

(٤٦) هو محمد بن عمر الوراق الحكيم، أبو بكر البلخي، أصله من ترمذ، وأقام ببلخ، وأسند الحديث، توفي سنة 240.

ينظر "حلية الأولياء" 10/ 235، "صفة الصفوة" 4/ 165.

(٤٧) في (ي): (وقالوا).

(٤٨) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1260، وأبو حيان في "تفسيره" 2/ 241.

(٤٩) سبق تخريجه (٥٠) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 437 بمعناه، ونقله في "تهذيب اللغة" 3/ 3054.

(٥١) في (ش) (لأنه لم يكن).

(٥٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 320 - 321، وينظر في القنوت: "تهذيب اللغة" 3/ 3054، "المفردات" ص413، "اللسان" 6/ 3747 - 3748.

(٥٣) في (ش) (أن الوسطى الفجر)، وفي (ي) (أن الصلاة الوسطى: الفجر).

(٥٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 577، "تفسير الثعلبي" 2/ 1222، وقد قال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 273: وكان هديه  القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها؛ لأجل ما شرع فيها من التطويل، ولاتصالها بصلاة الليل.

(٥٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1277.

(٥٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 569، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449، من طريق العوفي عن ابن عباس: مصلين.

(٥٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 568.

(٥٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 568، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449.

(٥٩) انظر المصدرين السابقين.

(٦٠) انظر المصدرين السابقين.

(٦١) انظر المصدرين السابقين.

(٦٢) انظر المصدرين السابقين.

(٦٣) "تفسير مقاتل" 1/ 201.

(٦٤) انظر المصدر السابق.

(٦٥) رواه أحمد 3/ 75، وأبو يعلى 3/ 522، والطبري 2/ 569، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 213، وابن حبان في صحيحه 2/ 7 قال ابن كثير في "تفسيره": ولكن في هذا الإسناد ضعف لا يعتمد عليه ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم.

وكثيراً ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة فلا يغتر بها فإن السند ضعيف.

(٦٦) في (م): (رخا).

(٦٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 570.

(٦٨) زيد بن أرقم بن زيد الخزرجي الأنصاري، أبو عمر، أول مشاهده الخندق، وقيل: المريسيع، وغزا مع النبي  سبع عشرة غزوة، وهو الذي أنزل الله تصديقه في == سورة المنافقون، توفي سنة 66 وقيل 68.

ينظر "الاستيعاب" 2/ 109، "أسد الغابة" 2/ 219.

(٦٩) أخرجه البخاري (1200) كتاب: الجمعة، باب: ما ينهى من الكلام في الصلاة، ومسلم (539) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، والترمذي بلفظه (2986) كتاب: تفسير القرآن، باب: 3.

(٧٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 570، 233، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449، والبغوي في "تفسيره" 1/ 289.

(٧١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1278.

(٧٢) (بعض) ساقطة من (ي).

(٧٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 570 - 571.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ٢٣٩

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ الآية، أراد خفتم عدوًّا فحذف المفعول لإحاطه العلم به.

والرِّجَالُ: جمع رَاجِل، مثل: تَاجِر وتِجَارُ، وصَاحِب وصِحَاب (١) (٢) والرُّكبان: جمع راكبٍ، مثل: فارس وفرسان (٣) (٤) (٥) قال المفسرون: هذا في المُسَايَفَة والمطاردة، يكبر الرجل مستقبلَ القبلة إن أمكنه، وإن (٦) (٧) وما روي عن ابن عباس أنه قال: فرض الله على لسان نبيكم الصلاةَ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (٨) (٩) (١٠) والصلاة بالإيماء في شدة الخوف لا يختص (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ﴾ فصلوا الصلوات الخمس تامةً بحقوقها ﴿ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾ يريد: كما افترض عليكم في مواقيتها (١٤) (١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 321، "تفسير الطبري" 2/ 572 - 573، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1281.

(٢) ينظر في رجل: "تهذيب اللغة" 2/ 1371 - 1375، "المفردات" ص196، == و"القاموس" ص 1003 - 1004، وزاد في جمعه: رُجالَى ورَجالَى، ورجْلى ورُجْلان بالضم، ورَجْلة، ورِجْلة وأرجِلَة، وأراجل وأَراجيل.

(٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1456 - 1458، و"القاموس" ص 91، ونقل الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1282 عن المفضل قال: لا يقال راكب إلا لصاحب الجمل، وأما صاحب الفرس فيقال له: فارس، ولراكب الحمار: حمَّار، ولراكب البغل: بغّال.

(٤) في (ي) (ذلكم).

(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1283، "تفسير البغوي" 1/ 290.

(٦) في (ي) ولم يمكنه.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1283، "تفسير البغوي" 1/ 290.

(٨) أخرجه مسلم (687) كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين.

(٩) قال النووي في "المجموع" 4/ 404: إن صلاة الخوف لا يتغير عدد ركعاتها، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، إلا ابن عباس والحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه، وحكاه الشيخ أبو حامد عن جابر وطاوس، فإنهم قالوا: الواجب في الخوف عند شدة القتال ركعة واحدة وقال == البغوي في "تفسيره" 1/ 290: ولا ينتقص عدد الركعات بالخوف عند أكثر أهل العلم.

(١٠) في (أ) و (م) قال.

(١١) في (م): (لا تختص).

(١٢) في (م): (وما إلا وغلب)، وفي (ي): (وأما الأغلب).

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1283، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 576، "البحر المحيط" 2/ 244.

(١٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 1285، "تفسير البغوي" 1/ 290.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٤٠

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ﴾ الآية.

قال ابن عباس وغيره من المفسرين: نزلت الآية في رجل من أهل الطائف يقال (١)  فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فأعطى رسول الله  والديه وأولادَه ميراثه، ولم يعطِ امرأته شيئًا، غير أنَّهُ أمرَهم أن يُنفقوا عليها من تركةِ زوجها حَوْلًا (٢) فكان الأمر في ابتداء الإسلام على هذا، إذا مات الرجل لم يكن لامرأته من الميراث شيء إلا السُّكْنى والنفقة سنة، ما لم تخرج من بيت زوجها، وكان المتوفى يوصي بذلك لها، فإن خرجت من بيت زوجها لم يكن لها نفقة، وكان الحول عزيمةً عليها في الصبر عن (٣) هذا جملةُ حكم هذه الآية.

ثم وَرَدَ النَّسْخُ على هذه الآية من وجهين: أحدهما (٤) والوجه الثاني: أن الميراث ثبت (٥) (٦) واختلف القراء في رفع الوصية ونصبها (٧) فمن رفع فله وجهان: أحدهما: أن يجعل الوصية مبتدأ، والظرف خبره، وهو قوله: ﴿ لَأَزْوَاجِهِم ﴾ ، وحَسُنَ الابتداء بالنكرة، لأنَّه موضعُ تخصيصٍ (٨) والوجه الآخر: أن يُضمر (٩) ﴿ لَأَزْوَاجِهِم ﴾ صفةً للنكرة التي هي الوصية، وتقدير الخبر المضمر: فعليهم وصية لأزواجهم (١٠) قال أبو عبيد: ومع هذا رأينا (١١) ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ  ﴾ ﴿ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ  ﴾ ﴿ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ  ﴾ .

ونحوهما (١٢) ومن نصب حمله على الفعل، أىِ: فليوصوا وصيةً، فتُنْصَب الوصيةُ على المصدر، ويكون قوله: ﴿ لَأَزْوَاجِهِم ﴾ وصفًا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك.

ومن حجتهم: أن الظرف إذا تأخر عن (١٣) ﴿ وَلَهُمْ أَعْمَالٌ  ﴾ ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)  ﴾ فإذا تأخرت فالأكثر (١٤) ﴿ لَأَزْوَاجِهِم ﴾ ، فالأحسن أن تكون صفة للنكرة لا خبرًا (١٥) فإن قيل: كيف يوصي المتوفّى، والله تعالى ذكر الوفاة ثم أمر بالوصية؟.

قلنا: المعنى: والذين يقاربون الوفاة ينبغي أن يفعلوا هذا، فالوفاة عبارة عن الإشراف عليها (١٦) وجواب آخر: وهو أن هذه الوصية يجوز أن تكون مضافة إلى الله، بمعنى أمره وتكليفه، كأنه قيل: وصية من الله لأزواجهم، كقوله: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ  ﴾ وهذا المعنى إنما يحسن على قراءة من قرأ بالرفع (١٧) وقوله تعالى: ﴿ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ﴾ انتصب على معنى: متعوهن متاعًا، فيكون كقوله: ﴿ وَصِيَّةً ﴾ عند من قرأها بالنصب، ويجوز أن يكون على تأويل: جعل الله لهن ذلك متاعًا؛ لأن ما قبله من الكلام قد دل على هذا.

وقيل: إنه عبارة عن الحال، وقيل: نصب بالمصدر الذي هو الوصية، كقوله (١٨) ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا  ﴾ (١٩) وعنى بالمتاع: نفقة سنتها لطعامها (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ نصب على أنه (٢٢) وقيل: انتصب بنزع (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ ﴾ يعنى: من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة، ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ يا أولياء الميت ﴿ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ﴾ يعنى: التشوف (٢٥) (٢٦) قال عطاء: يريد التزوج بعد العِدة، يعنى: إذا مضت لها ثلاثة قروء كان لها أن تتزوج، وهذا منسوخ كما بينا (٢٧) (٢٨) أحدهما: لا جناح في قَطْعِ النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول.

والثاني: لا جُناحَ عليكم في ترك منعهن من الخروج؛ لأن مُقامَها حولًا في بيت زوجها غيرُ واجب عليها (٢٩) (١) في (م): فقال.

(٢) ذكره الثعلبي 2/ 1288، واليه وحده عزاه الحافظ في "الإصابة" 2/ 32، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 311 عن الضحاك عن ابن عباس، وعزاه ابن حجر في "العجاب" 1/ 600، والسيوطي في "اللباب" ص 52، وفي "الدر" 1/ 550 إلى إسحاق بن راهويه في "تفسيره"، وأورد مقاتل في "تفسيره" 1/ 202 نحوه، وروى أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 129، والطبري في "تفسيره" 2/ 580، وغيرهم عن ابن عباس في الآية قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ..

الحديث.

(٣) في (ي): (في).

(٤) ساقطة من (ي).

(٥) في (ي): يثبت.

(٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1290، وينظر "صحيح البخاري" (4536) كتاب: التفسير،== باب: والذين يتوفون منكم، "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 129، "تفسير الطبري" 2/ 582، "ونواسخ القرآن" لابن الجوزي ص252، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/ 493: قال ابن بطال: وأطبقوا على أن آية الحول منسوخة، وأن السكنى تبعا للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا، وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر.

وذهب مجاهد كما رواه البخاري (5344) كتاب: الطلاق، باب: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ﴾ ، وآخرون من أهل العلم أن الآية محكمة، قال الشيخ السعدي في "تفسيره": ومن تأمل الآيتين اتضح له أن القول الآخر في الآية -وهو عدم النسخ- هو الصواب، وأن الآية الأولى في وجوب التربص أربعة أشهر وعشرا على وجه التحتيم على المرأة، وأما في هذه الآية فإنها وصية لأهل الميت أن يبقوا زوجة ميتهم عندهم حولا كاملا جبرا لخاطرها وبرا بميتهم، ولهذا قال: ﴿ وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ﴾ ، أي: وصية من الله لأهل الميت أن يستوصوا بزوجته ويمتعوها ولا يخرجوها.

اهـ.

وذكر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 318 أن قول عطاء ومن تابعه على أن ذلك منسوخ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة والعشر فمسلّم، وان أرادوا أن سكنى الأربعة أشهر وعشر لا تجب في تركة الميت فهذا محل خلاف بين الأئمة.

(٧) قرأ بالرفع: ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي، وقرأ الباقون بالنصب.

ينظر السبعة لابن مجاهد ص 184.

(٨) في "الحجة" لأبي علي: تحضيض.

(٩) في (ش): (يضمر).

(١٠) كذا نقله من "الحجة" 2/ 341 - 342.

(١١) عند الثعلبي: رأينا هذا.

(١٢) نقله عنه الثعلبي2/ 1287.

(١٣) في (ش) و (ي): (على).

(١٤) في (ي): فأكثر.

(١٥) من "الحجة" لأبي علي 2/ 343.

(١٦) من "الحجة" لأبي علي 2/ 343.

(١٧) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 245.

(١٨) ليست في (ي).

(١٩) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 323، "تفسير الثعلبي" 2/ 1287، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 132، "التبيان" ص143.

(٢٠) في (ش): إطعامها.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1288، وزاد: وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه.

(٢٢) ساقط من (ي).

(٢٣) في (ي): انتزع بنصب.

(٢٤) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 323، "تفسير الثعلبي" 2/ 1288،"مشكل إعراب القرآن" 1/ 132، "التبيان" ص143.

(٢٥) في (ش): (الشوق)، وفي (م): (التشوق).

(٢٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1291، "تفسير البغوي" 1/ 291.

(٢٧) ينظر كلامه عند تفسيره لآية 106 في: بيان الصحيح في النسخ.

(٢٨) في (ي): (في).

(٢٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1291، "تفسير البغوي" 1/ 291.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلْمُطَلَّقَـٰتِ مَتَـٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ ٢٤١

قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ قال ابن زيد: إنما نزلت هذه الآية؛ لأن الله سبحانه لما أنزل قوله: ﴿ وَمَتِعُوهُنَ ﴾ إلى قوله: ﴿ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ  ﴾ ، قال رجل من المسلمين: إن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذاك لم أفعل، فقال الله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ (١) (٢) والناس طوائف مختلفة في هذا.

فطائفة تقول: لكل مطلقة متعة كائنة من كانت، وعلى أي وجه وقع الطلاق، وهو قول الحسن (٣) (٤) (٥) وطائفة تقول: المتعة واجبة لكل مطلقة إلا المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول، إنما لها نصف المسمى فقط (٦) وقال بعضهم: ليس شيء من ذلك بواجب، وإنما المتعة إحسان، والأمر بها أمر (٧) (٨) روي أن امرأة خاصمت إلى شريح في المتعة فقال شريح للزوج: (لا تأب أن تكون من المحسنين (٩) (١٠) قال المفسرون: إنما أعيد هاهنا ذكر المتعة؛ لأنه ذُكر في غير هذه الآية خاصًّا وذكر هاهنا عامًّا (١١) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 584 - 585، وذكره في "تفسير الثعلبي" 2/ 1292.

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1292.

(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 70، وسعيد بن منصور في "سننه" 2/ 72، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 154، والطبري 2/ 532، ابن أبي حاتم 2/ 444.

(٤) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 2/ 29، والطبري في "تفسيره" 2/ 584.

(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 154، والطبري في "تفسيره" 2/ 532، وابن أبي حاتم 2/ 454.

(٦) وهذا قول ابن عمر ونافع وعطاء ومجاهد ومذهب الشافعي.

ينظر "الموطأ" 2/ 573، وعبد الرزاق في "المصنف" 7/ 68، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 154، والطبري في "تفسيره" 2/ 532، والأم 5/ 63، و"أحكام القرآن" للشافعي ص216، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1184 - 1185.

(٧) ليست في (ش).

(٨) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 194، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 428، "تفسير الثعلبي" 2/ 1186.

(٩) سقطت من (ش).

(١٠) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 71، وسعيد بن منصور 2/ 28، ووكيع في "أخبار القضاة" 2/ 327، والطبري 2/ 534، ابن أبي حاتم 2/ 443.

(١١) "تفسير الطبري" 2/ 583 - 584، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1292، و"تفسير البغوي" 1/ 291.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٢٤٢

قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ﴾ أي: مثل البيان الذي تقدم فيما ذكر من الأحكام يبين آياته، فشبه البيان الذي يأتي بالبيان الذي مضى (١) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ قال عطاء: يريد: يفسر لكم فرائضه لتعملوا (٢) (٣) ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ  ﴾ فلو كان هؤلاء جهالًا غير مميزين لسقط عنهم التكليف (٤) (٥) وقال غيره: معنى ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أي: ثبت لكم صفةُ العقلاء، باستعمالِ ما بَيَّنَّا لكم، وهذا قريب مما ذكر.

(١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 322.

(٢) في (ش): لتعلموا.

(٣) في (م) لعلها (الغرض).

(٤) ساقط من (أ) و (م).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 322.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَـٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ٢٤٣

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ الآية، الرؤية تكون بمعنى رؤية العيان، وتكون بمعنى رؤية القلب، وذلك راجع إلى العلم، والمعنى هاهنا: ألم تعلم، ألم ينته علمك إلى خبر هؤلاء (١)  صار يصدق إخبار الله تعالى إياه كالناظر عيانًا.

قال أهل المعاني: وفي هذا تعجيب (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ قال المفسرون: أراد به قومًا من بني إسرائيل، كانوا أهل قرية يقال لها: داوَرْدَان (٤) (٥) (٦) وقال الضحاك (٧) (٨) (٩) واختلفوا في مبلغ (١٠) (١١) والوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم يزيد على عشرة آلاف؛ لقوله: ألوف وهو جمع الكثير (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ ينتصب على أنه مفعول له، أي: لحذر الموت.

وجائز أن يكون نصبه على المصدر؛ لأن خروجهم يدل على حذر (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ﴾ يجوز أن يكون الله تعالى أماتهم عند قوله لهم (١٥) (١٦) ﴿ كُونُوا قِرَدَةً  ﴾ ويجوز أن يكون هذا أمرًا والمراد منه (١٧) ﴿ كُونُوا قِرَدَةً  ﴾ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن نبيهم حزقيل خرج في (١٩) (٢٠) وقال قتادة: مقتهم الله على فرارهم من الموت، فأماتهم عقوبة لهم، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم (٢١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ تفضل على هؤلاء بأن أحياهم بعد موتهم وأراهم الآية العظيمة في أنفسهم ليلزموا سُبُل الهدى (٢٢) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 322، وينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 323.

(٢) في (ش) و (ي): (هذا تبين تعجيب).

(٣) "تفسير غريب القرآن" ص 84، "تفسير الثعلبي" 2/ 1307، "تفسير البغوي" 1/ 294.

(٤) قرية في نواحى شرقي واسط، بينهما فرسخ.

ينظر: "معجم البلدان" 2/ 434، والمذكور في "تفسير مقاتل" (دامرودان).

(٥) في (ش) و (ي): (منه).

(٦) وهذا قول ابن عباس والسدي وأبي مالك وابن زيد والحسن وعمرو بن دينار.

ينظر "تفسير الطبري" 2/ 589، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 458، "الدر المنثور" للسيوطي 1/ 551، و"بذل الماعون في فضل الطاعون" ص 236، قال الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" ص 235: والطرق الماضية من أن فرارهم كان بسبب الطاعون أقوى مخرجًا وأحسن طرقًا.

(٧) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 456، وذكره الحافظ في بذل الماعون ص 235، وعزاه إلى سنيد في "تفسيره"، وإلى الطبري في تفسيره، وليس عند الطبري، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 245.

(٨) "تفسير مقاتل" 1/ 202، "تفسير الثعلبي" 2/ 1298.

(٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1298.

(١٠) ساقطة من (ش).

(١١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 590، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 456 - 457، "تفسير الثعلبي" 2/ 1299.

(١٢) في (ي): (الكثير).

(١٣) هذا ترجيح الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1301، وتنظر الأقوال: عند الطبري في "تفسيره" 2/ 585، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 455، والسيوطي في "الدر المنثور" 1/ 551، والحافظ في "بذل الماعون" ص 232.

(١٤) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 324، "البحر المحيط" 2/ 250.

(١٥) في (ي) (قوله موتوا).

(١٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1309، والبغوي في "تفسيره" 1/ 294.

(١٧) في (ي) و (ش) (فيه).

(١٨) ينظر: "تفسير البسيط للواحدي" الدكتور/ محمد الفوزان ص 1019.

(١٩) ساقطة من (ش).

(٢٠) "تفسير مقاتل" 1/ 203، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1305، والثعلبي في "عرائس المجالس" ص 252، والبغوي في "تفسيره" 1/ 293.

(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 589.

(٢٢) "تفسير الطبري" 2/ 591.

<div class="verse-tafsir"

وَقَـٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٢٤٤

قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يذهب كثير من أهل التفسير إلى أن هذا خطاب للذين أحيوا (١) قال الضحاك: أحياهم ثم أمرهم بأن يعاودوا (٢) (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يحرض المؤمنين على القتال (٤) فهذا يدلُّ على أنَّ الخطاب لأمة محمد  وهذا أظهر (٥) (٦) قال الزجاج: يقول لا تهربوا من الموت، كما هرب هؤلاء الذين سمعتم خبرهم فلا ينفعكم الهرب (٧) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ كأنه قال: واشكروا وقاتلوا في سبيل الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ أي: سميع لما يقوله المُتَعَلل (٨) ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما يضمره، فإياكم والتعلل بالباطل، وقيل: ﴿ سَمِيعُ ﴾ لقولكم إن قلتم، كقول الذين تقدم ذكرهم، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بضمائركم (٩) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 591 - 592، "تفسير أبي المظفر السمعاني" 1/ 267، "تفسير الثعلبي" 2/ 1309، "تفسير البغوي" 1/ 194.

(٢) في (ي) و (ش) (يعادوا).

(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 459، وتنظر روايات أخرى عن ابن عباس وغيره، فيها الأمر بالجهاد، عند الطبري في "تفسيره" 2/ 586، 587، ورد الطبري هذا الوجه من التفسير في "تفسيره" 2/ 591 - 592 قائلًا: ولا وجه لقول من زعم أن قوله: (وقاتلوا في سبيل الله)، أمر من الله للذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بالقتال بعدما أحياهم، ثم ذكر تفصيلًا مطولًا في المسألة.

(٤) ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 165، "تفسير البغوي" 1/ 294.

وتقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة ص 92.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 323.

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 591، "بحر العلوم" 1/ 216، "تفسير القرطبي" 3/ 154، وذكر أنه قول الجمهور.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 323.

(٨) في (ي)، (م): (المعلل).

(٩) "زاد المسير" 1/ 289، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 324.

<div class="verse-tafsir"

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٤٥

قوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ الآية.

القرض: اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء، يقال: أقرض فلان فلانًا، إذا أعطاه (١) (٢) قال الكسائي: القرض: ما أسلفت من عمل صالح (٣) (٤) (٥) (٦) وقال الزجاج: القرض: البلاء الحسن، والبلاء السيئ (٧) وأنشد بيت أمية: كلُّ امْرئٍ سَوْف يُجْزَى قرضَه حَسَنًا ...

أو سَيِّئًا ومَدِينًا كالذي دانا (٨) وقال ابن كيسان: القَرْضُ أن تعطيَ (٩) (١٠) يقال: تقارضا الثناءَ: إذا أثني كلُّ واحد منهما على صاحبه.

ويقال: قارضه الودُّ (١١) وأصله في اللغة: القطع، ومنه المقراض (١٢) (١٣) شبه الله عز وجل عمل المؤمنين لله عز وجل على ما يرجون من ثوابه بالقرض؛ لأنهم إنما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما وعدهم الله عز وجل من جزيل الثواب (١٤) والقرض في هذه الآية اسم لا مصدر، ولو كان مصدرًا لكان إقراضًا (١٥) يقول لعبده: استطعمتك (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ قال عطاء: يعنى حلالًا.

الواقدي: طيبة به نفسه (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ قرئ بالتشديد والتخفيف، والرفع والنصب (٢١) (٢٢) فأما وجه النصب: فهو أن يحمل الكلام على المعنى لا على اللفظ؛ لأن المعنى: أيكون قرض فيضاعفه، كقراءة من قرأ: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ﴾ (٢٣) (٢٤) ﴿ وَيَذَرُهُم ﴾ لأن معنى قوله: ﴿ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ لا يهده (٢٥) (٢٦) ﴿ وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا  ﴾ ، ومعنى التضعيف والإضعاف والمضاعفة واحد، وهو الزيادة على أصل الشيء حتى يصير مثلين أو أكثر (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾ يعنى: يمسك الرزق عمن يشاء، ويضيق عليه، ويوسع على من يشاء، في قول عطاء عن ابن عباس والحسن وابن زيد والأكثرين (٢٨) وحكى الزجاج: يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها عاجلًا وآجلًا (٢٩) وحكى أبو الهيثم السجزى، عن بعضهم قال: إن الله تعالى لما أمرهم بالصدقة أخبر أنه لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه، فقال: (٣٠) ﴿ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾ يعني يقبض بعض القلوب فيزويه كيلا ينشط (٣١) (٣٢) (١) ساقط من (ي).

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1312، "لسان العرب" 6/ 3588 - 3589 مادة "قرض".

(٣) ساقط من (م).

(٤) نقله عنه في "تفسير الثعلبي" 2/ 1312، "لسان العرب" 6/ 3589.

(٥) في (م): (سبق).

(٦) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 179.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 324.

(٨) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 63، "تفسير الطبري" 2/ 592، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 1311 "تهذيب اللغة" 3/ 2931 ويروى: ومدينًا مثل مادانا.

(٩) في (ي): (تقضي).

(١٠) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1312.

(١١) في (ش): (للود)، وفي (ي): (بالود).

(١٢) في (م): (القراض).

(١٣) ينظر في قرض: "تهذيب اللغة" 3/ 2931 - 2933، "المفردات" ص402، "لسان العرب" 6/ 3590، "تفسير البغوي" 1/ 294، "تفسير القرطبي" 3/ 239.

(١٤) "تفسير الطبري" 2/ 592، "تفسير الثعلبي" 2/ 1312.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 325.

(١٦) في (م) و (ش): (استطعمك).

(١٧) أخرجه مسلم (2569) كتاب: البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض.

(١٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1313، "البحر المحيط" 2/ 252.

(١٩) في (ي): (هذا هو القرض).

(٢٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1319، "تفسير البغوي" 1/ 294، والواقدي هو علي بن الحسين.

(٢١) قرأ ابن كثير (فيضَعِّفه) بالرفع والتشديد، وقرأ ابن عامر (فيضعِّفَه) بالنصب والتشديد، وقرأ عاصم (فيضاعفَه) بالنصب والتخفيف، وقرأ الباقون (فيضاعفُه).

ينظر السبعة لابن مجاهد ص 184 - 185.

(٢٢) زيادة من (ي).

(٢٣) ساقطة من (أ) و (ش).

(٢٤) في (ش): (ونذرهم).

(٢٥) في (ش): (يهده).

(٢٦) ساقطة من (ش).

(٢٧) نقله عن "الحجة" لأبي علي 2/ 344 - 345.

(٢٨) ذكره عنهم أيضًا: ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 291.

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 325، وينظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 248، "تفسير الثعلبي" 2/ 1323.

(٣٠) ساقطه من (ي).

(٣١) في (ي) ينبسط وفي (ش) فيزويه ينشط.

(٣٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1323، "عجائب التأويل للكرماني" 1/ 221، "البحر المحيط" 2/ 253.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ٢٤٦

وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الآية.

الملأ: الأشراف من الناس، وهو اسمٌ للجماعة، كالقومِ والرَّهْطِ والجيش، وجمعه: أملاء، قال الشاعر: وقال لها الأَمْلاَء من كلِّ مَعْشَر ...

وخَيْرُ أقَاوِيلِ الرِّجَالِ سَدِيدُها (١) وأصله من الملأ، فالملأ: هم الذين يملؤون العيون هيبة ورُواءً (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: الملأ: الرؤساء سموا بذلك لأنهم مِلآءٌ ومُلآءُ (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا ﴾ قال قتادة: هو يوشع (٧) وقال السدي: هو شمعون (٨) وقال سائر المفسرين: هو أشمويل (٩) وكان سبب قولهم ذلك لنبيهم، فيما قال الكلبي (١٠) (١١) (١٢) ﴿ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ﴾ وهذا استفهام شك، يقول: لعلكم أن تَجْبُنُوا عن القتال (١٣) وقرأ نافع وحده (عسِيتم) بكسر السين، واللغة المشهورة فتحها (١٤) ووجه قراءة نافع: ما حكاه ابن الأعرابي: أنهم يقولون: هو عسٍ بكذا، وما أعساهُ، وأَعْسِ به، فقولهم: عسٍ، يقوي عسِيتم بكسر السين، ألا ترى أن عسٍ، مثل (١٥) ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ  ﴾ قيس: القياس هذا، وله أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع، والأخرى في موضع (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ اختلف النحويون في وجه دخول (أن) هاهنا، والقائل يقول: ما لَكَ تفعل كذا كقوله: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا  ﴾ و ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  ﴾ .

فقال الأخفش: (أن) هاهنا زائدة.

المعنى: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله (١٧) وقال الفرَّاءُ: ذهب الى المعنى؛ لأن قول: مَا لَكَ لا تصلي، معناه: ما يمنعك أن تصلي، فلما ذهب إلى معنى المنع أدخل أن (١٨) ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ  ﴾ ، وعلى هذا المعنى قال: ﴿ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ  ﴾ (١٩) وقال الكسائيُّ: المعنى: وما لنا في أن نقاتل، فأسقط (في) (٢٠) وقال: المعنى: أي شيء لنا في أن لا نقاتل.

أي: أيُّ غرضٍ (٢١) (٢٢) ورجح أبو علي الفارسي قول الكسائي على قول الفراء، فقال: إذا اتجه للكلام وجه صحيح وكان مستمرًّا على الأصول، فلا معنى للعدول عنه إلى غيره، وكما جاز وقوع الفعل موقع الحال في قولك: ما لك تفعل كذا، والمعنى: ما لك فاعلًا، كذلك يجوز وقوع حرف الجر موقعها، كما ذكر الكسائي، وسد مَسَدَّها، ألا ترى أنك تقول: خرجت في الثياب، كما تقول: خرجت لابسًا، فالظرف هاهنا يقع موقع الحال، فكذلك في الآية، فإذا كان ما ذكرناه من تقدير حرف الجر متجها (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وعلى الأقوال كلها (أن لا نقاتل (٢٩) ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ  ﴾ وقوله: ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ  ﴾ ، كأنه (٣٠) ﴿ مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا  ﴾ ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ  ﴾ (٣١) (٣٢) وذهب المبرد في هذه الآية إلى غير ما ذهب إليه هؤلاء، وهو أنه قال: ما في هذه الآية جحدٌ لا استفهام، كأنه قيل: ما لنا ترك القتال، وعلى هذا سهل الأمر في دخول أن (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ﴾ ظاهرُ الكلام العموم وباطنه الخصوص؛ لأن الذين قالوا هذا لم يُخْرَجُوا من دِيَارِهم، ولكن إذا أُخْرِج بعضُهم جاز لكلهم أن يقولوا هذا، كما يقال: قتلناكم يوم ذي قار، وكما قال موسى بن جابر الحنفي (٣٤) ذهبتُم فلُذْتمُ بالأميرِ وقُلْتُم ...

تَرَكْنا أحَادِيثًا ولَحْمًا مُوضّعَا (٣٥) والذين قالوا هذا لم يكونوا بهذه الصفة، وعنوا بالإخراج من الديار: السبيَ والقهر (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَبْنَائِنَا ﴾ أرادوا: أُفْرِدنا من أبنائنا بالتفريق بيننا بالسبي والقتل.

ومعنى الآية: أنهم أجابوا نبيَّهم بأن قالوا: إنما كنا نزهد في الجهاد إذ كنا ممنوعين في بلادنا لا (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قال الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ وهم الذين عبروا النهر، ويأتي (٤٢) (٤٣) قال عطاء: وفي هذا تحريض للمهاجرين والأنصار، ووعيدٌ لمن تَخلَّفَ عن النبي  في القتال (٤٤) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ يريد: المشركين والمنافقين (٤٥) (١) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في "أساس البلاغة" 2/ 397 مادة: ملأ.

(٢) في (ش) ورؤًا.

(٣) ينظر في الملأَ: "تهذيب اللغة" 4/ 3437 - 3438، "المفردات" ص 474 - 475، "لسان العرب" 7/ 4252 - 4253.

(٤) في (ش) (مُلآة)، وقد كتبت الأولى والثانية في النسخ مِلآء ومُلآء.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 325 - 326، ولفظه: لأنهم مُلء بما يحتاج إليه منهم، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3438: س ملاء بما يحتاج إليه منهم.

(٦) ساقط من (ش).

(٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 97، والطبري في "تفسيره" 2/ 596، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 463، واستبعده ابن كثير 1/ 322 قال: لا هذا كان بعد موسى بدهر طويل، وكان ذلك في زمان داود  كما هو مصرح به في القصة.

وينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 352.

(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 596، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 463.

(٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1334، وكذا يروى عن ابن إسحاق ووهب بن منبه فيما أخرج الطبري 2/ 595.

(١٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1335، والبغوي في "تفسيره" 1/ 296.

(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 596 - 597، وذكر الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1335.

(١٢) في (ي): عدوهم.

(١٣) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1339.

(١٤) ينظر: "السبعة" ص 186، "والنشر" 1/ 230.

(١٥) ساقط من (ي).

(١٦) "الحجة" لأبي علي 2/ 350.

(١٧) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 180، وتمام كلامه: (أن) هاهنا زائدة، كما زيدت بعد (فلما) و (ولما) و (ولو) فهي تزاد في هذا المعنى كثيرا، ومعناه: ما لنا لا نقاتل، فأعمل (أن) وهي زائدة كما قال: ما أتاني من أحد، فأعمل (من) وهي زائدة.

انتهى كلامه.

وفي "البحر المحيط" 2/ 256 رد مذهب الأخفش، ومذهب من قال: إن المعنى (ما لنا وأن نقاتل) فحذف الواو كما حكاه الطبري في "تفسيره" 2/ 600، فقال أبو حيان: وهذا ومذهب أبي الحسن ليس بشيء؛ لأن الزيادة والحذف على خلاف الأصل، ولا نذهب إليهما إلا لضرورة، ولا ضرورة تدعو هنا إلى ذلك مع صحة المعنى في عدم الزيادة والحذف.

وقال الطبري في "تفسيره" 2/ 600: وأنكر ما قال هذا القائل من قوله الذي حكينا عنه آخرون، غير جائز أن تجعل (أن) زائدة في الكلام وهو صحيح في المعنى وبالكلام إليه الحاجة، قالوا: والمعنى: ما يمنعنا ألا نقاتل، فلا وجه لدعوى مدّع أن (أن) زائدة معنى مفهوم صحيح.

(١٨) في (ش): (أنَّ).

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 163 - 164.

(٢٠) نقله عنه الفراء في "معاني القرآن" 1/ 165، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1341.

(٢١) في (ي): (أي: أي شيء) وفي (ش): (أي أي لنا).

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 327.

(٢٣) من قوله: (موقعها ..) ساقط من (ش).

(٢٤) في (ش): (متحركًا).

(٢٥) من قوله: (أي ما ..) ساقط من (ي).

(٢٦) في "الإغفال": (لا نستحسن).

(٢٧) من قوله: (كما أن ..) ساقط من (ي).

(٢٨) من "الإغفال" ص 537 - 540 بتصرف واختصار.

(٢٩) في (ي) (لا تقاتلوا).

(٣٠) في (ش): (له).

(٣١) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 325، "تفسير الثعلبي" 2/ 1340، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 134، "التبيان" 147،"البحر المحيط" 2/ 256.

(٣٢) في "النوادر" ص 65، وينظر "الإغفال" ص 539، و"المخصص" 1/ 127، و"اللسان" 6/ 3228، و"التاج" 2/ 275، قال أبو زيد: الغروب: الدموع حين تخرج، وغربا العين: مقدمها ومؤخرها.

(٣٣) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 256.

(٣٤) هو: موسى بن جابر بن أرقم بن مسلمة أو سلمة بن عبيد الحنفي، شاعر مكثر من مخضرمي الجاهلية والإسلام، من أهل اليمامة، كان نصرانيًّا يقال له: أزيرق اليمامة، ويعرف بابن الفريعة.

ينظر: "النجوم الزاهرة" 2/ 231، "الأعلام" 7/ 320.

(٣٥) البيت ذكر في "ديوان الحماسة" 1/ 140.

(٣٦) في (ي): (القهر والسبي).

(٣٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1342، "تفسير البغوي" 1/ 297.

(٣٨) في (ي): (مالا).

(٣٩) في (م): (فلما).

(٤٠) في (ي) و (ش): (إذا).

(٤١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1342 - 1343، "تفسير البغوي" 1/ 297.

(٤٢) في (ي) (وسيأتي).

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1343، "تفسير البغوي" 1/ 297.

(٤٤) لعله من الرواية التي تقدم ذكرها في قسم الدراسة.

(٤٥) في (ي): (بالمشركين والمنافقين).

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ٢٤٧

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ﴾ أي: قد أجابكم إلى ما سألتم، من بَعْثِ الملكِ يُقَاتِل وتُقَاتلون معه، وكان طالوتُ رجلًا دبَّاغًا، يعمل الأدم، وكان من أدنى بيوت بني إسرائيل، وكان من سبط بنيامن، ولم يكن من سبط النبوة، ولا من سبط المملكة، ولذلك أنكروا مُلكه (١) ﴿ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ﴾ أي: لم يؤت ما يتملك به الملوك ﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ﴾ اختصه بالملك ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ (٢) قال ابن عباس: كان طالوتُ يومئذ أعلمَ رجلٍ في بنى إسرائيل وأجمله وأتمه (٣) والبسطة: الزيادة في كل شيء، ويسمى طول القامة: بَسْطَةً.

والزيادة في المال والعلم وفي كل شيء: بسطة (٤) وقال الكلبي: ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ بالحرب (٥) ﴿ وَالْجِسْمِ ﴾ يعني: بالطول.

وكان يفوقُ الناسَ برأسه ومنكبه (٦) (٧) ﴿ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ قيل في الواسع ثلاثة أقوال: أحدها: أنه واسع الفضل والرزق والرحمة، وسعت رحمته كل شيء، وهذا كما يقال: فلان كبير وعظيم (١٠) (١١) (١٢) والثاني: أنه واسع بمعنى: مُوَسِّع، أي: يوسع على من يشاء (من عباده) (١٣) (١٤) ﴿ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ معناه: يوسع على من يشاء، ويعلم أين ينبغي أن تكون السعة.

الثالث: أنه واسع بمعنى ذو سعة (١٥) (١٦) ﴿ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ  ﴾ أي ذات رضى، وهمّ ناصب: ذو نصب، فلما قال لهم النبي ذلك، قالوا له: لا نصدقك أن الله بعثه علينا، ولكنك تريد أن تحمله علينا مضارة لنا إذ سألناك ملكًا، فأراهم النبي على صحة مُلْك طالوت وتمليك الله إياه آيةً (١٧) (١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1347، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 602 - 604، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 465، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 97.

(٢) "تفسير الطبري" 2/ 601، "تفسير الثعلبي" 2/ 1347.

(٣) ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 466.

(٤) ينظر في بسطة: "تهذيب اللغة" 1/ 334، "المفردات" ص56 - 57، "اللسان" 1/ 283.

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1348، "تفسير البغوي" 1/ 298، وقال القرطبي: وهذا تخصيص للعموم بغير دليل.

(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 466 عن ابن عباس، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1348.

(٧) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1348.

(٨) كذا في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 328 - 329.

(٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1349.

(١٠) في (ي): (كبير عظيم).

(١١) في (ي): (الزهري).

(١٢) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3889 (مادة: وسع).

(١٣) زيادة من (م).

(١٤) في: "معاني القرآن" 1/ 329.

(١٥) "تفسير البغوي" 1/ 298.

(١٦) في (ش): (وعلى فاعل).

(١٧) "زاد المسير" 1/ 294.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٢٤٨

﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ قال أصحاب الأخبار: إن الله تعالى أنزل على آدم تابوتًا فيه صور الأنبياء من أولاده، فتوارثه أولاد آدم إلى أن وصل إلى يعقوب، فكان في بنى إسرائيل، وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكَلَّم وحكم بينهم، وإذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم، وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر وهم يقاتلون العدو، فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا النصرة، فلما عصوا وفسدوا سلط الله عليهم العَمَالقة، فغلبوهم على التابوت، وسلبوه فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت دعا النبي ربه، فنزل بالقوم الذين غلبوا (بنى إسرائيل على التابوت) (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ الآية (٤) والإتيان على هذا مجاز لأنه أُتِيَ به ولم يأت هو، فنسبَ الإتيان إليه توسعًا، كما يقال: ربحت الدراهم، وخسرت التجارة، وعزم الأمر.

وقال آخرون: إن التابوت لم تحمله الملائكة ولا الثوران، بل كان يسير بقدرة الله عز وجل، بلا حامل يحمله، ولا جارٍّ يجره، وهم ينظرون إليه، والملائكة تحفظه وترعاه، حتى وضع عند طالوت، وهذا قول ابن عباس، وعلى هذا الإتيان حقيقة في التابوت.

وأضيف الحمل إلى الملائكة في القولين جميعًا؛ لأن من حفظ شيئًا في الطريق ورعاه جاز أن يوصف بحمل ذلك الشيء وإن لم يحمله، كما يقول القائل: حملت الأمتعة إلى زيد، إذا رعاها وحفظها في الطريق، وإن كان الحامل غيره، وتقول: حملت متاعي إلى مكة، ومعناه: كنت سببًا لحمله (٥) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال وَهْبٌ: السكينة: روح من الله يتكلم، وكانوا إذا اختلفوا في أمر نطق ببيان ما يريدون (٦) وقال قتادة (٧) (٨) وهذا اختيار الزجاج.

قال: أي: فيه ما تسكنون به إذا أتاكم (٩) والسكينة: مصدر وقع موقع الاسم، نحو القضية والعزيمة، وهذا معنى قول الحسن، قال: جعل الله لهم في التابوت سكينةً لا يفرُّون عنه أبدًا وتطمئن قلوبهم (١٠) وجاء في التفسير: أن السكينة لها رأس كرأس الهرة من زبرجد وياقوت، ولها جناحان (١١) وقال مقاتل: كان فيه رأس كرأس الهرة إذا صاح كان الظفرُ لبني إسرائيل (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ﴾ والبقية: مصدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الاسم، مثل: السكينة ونحوها، فيقال للباقي: بقية، وجمعها: بقايا (١٣) قال المفسرون: البقية التي كانت في التابوت: لوحان من التوراة، ورضُاض الألواح التي تكسَّرت لما ألقى موسى الألواحَ، وقفيزٌ من المن الذي كان ينزل عليهم، ونعلا موسى، وعمامة هارون، وعصاه، وعصى موسى، وطست من ذهب، قيل: كان يغسل فيه (١٤) (١٥) وأراد بآل موسى وآل هارون: موسى وهارون نفسهما، والعرب نقول: آل فلان، لو تريد نفسه (١٦) بثينة (١٧) (١٨) وعلى هذا يتأول قوله  لأبي موسى: "لقد أُوتيَ هذا مِزمارًا من مزامير آل داود (١٩) أخبرنا أبو الحسين بن أبي عبد الله الفسوي، أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه، أخبرني أبو رجاء الغنوي، قال: حدثنا أبي، قال حدثنا ابن عمر بن شبه، قال: سمعت أبا عبيدة وسأله رجلٌ عن رجل أوصى لآل فلان: ألفلان نفسه المسمى من هذا شيء؟

قال: نعم، قال الله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، ففرعون أوَّلُهم، وأنشد: ولا تبكِ مَيْتًا بعد ميت أجنة ...

علي وعباس وآل أبي بكْرِ (٢٠) يريد: أبا بكر نفسه، وآل الرجل في اللغة: شخصه (٢١) ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ ﴾ أي: في رجوع التابوت إليكم علامة أنَّ الله قد ملَّكَ طالوت عليكم ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي: مصدقين (٢٢) قيل: إنهم كفروا بتكذيبهم نبيَّهُم في تمليك طالوت، ولذلك لم يَصْبر عن الماء - لَمَّا ابتلاهم اللهُ بالنهر إلا القليل منهم، وهم الذين أطاعوا ولم يكذبوا، فعلى هذا قوله: (إن كنتم مؤمنين) أي: مصدقين بتمليك طالوت إذ عاد إليكم التابوت (٢٣) وقيل: أراد ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ كما تزعمون (٢٤) ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  ﴾ ، أي: من كان مؤمنًا توكل، وكما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، لم يدخل الشرط للشك في الأخوة، ولكن توكيدًا للإكرام، ومثله في القرآن كثير.

(١) ساقط من (ي).

(٢) في (ي) (فوضعوه) وفي (م) (قضعوه) (٣) في (ي) (يسوقونها).

(٤) تنظر القصة بطولها في: "تفسير الطبري" 2/ 607 - 608، "تاريخ الأمم والملوك" 1/ 469، "تفسير الثعلبي" 2/ 1358 - 1362، "تفسير البغوي" 1/ 298 - 299، "البحر المحيط" 2/ 261.

(٥) قال أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 261: وقد كثر القصص في هذا التابوت والاختلاف في أمره، والذي يظهر أنه تابوت معروف حاله عند بني إسرائيل كانوا قد فقدوه، وهو مشتمل على ما ذكره الله تعالى مما أبهم حاله، ولم ينص على تعيين ما فيه.

(٦) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 100، والطبري في "تفسيره" 2/ 612، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 469.

(٧) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 613، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 470.

(٨) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1219، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1356.

(٩) في "معاني القرآن" 1/ 329.

(١٠) قريب منه عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 469.

(١١) بنحوه عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 114، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 101، والطبري في "تفسيره" 2/ 611 - 612، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 469.

(١٢) "تفسير مقاتل" 1/ 206، وأخرج نحوه الطبري في "تفسيره" 2/ 612، عن وهب بن منبه عن بعض أهل العلم من بني إسرائيل.

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1356، "المفردات" ص 67، "لسان العرب" 1/ 330 - 331 (مادة: بقي).

(١٤) في (ي): (فيها).

(١٥) تنظر الآثار في ذلك: عند سعيد بن منصور في "سننه" 3/ 948، والطبري في "تفسيره" 2/ 613 - 615، وابن أبي حاتم 2/ 470 - 471، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1357.

(١٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1356، "لسان العرب" 1/ 174 - 175 (مادة آل).

(١٧) هو جميل بن عبد الله بن معمر الحذري، أبو عمر، شاعر أموي من أشهر شعراء الغزل، صاحب بثينة، وكان قد خطبها فمنعت منه، فتغزل بها، واشتهر.

وكان عفيفًا حييًا دينًا، توفي سنة 82، وقيل: بعد ذلك.

ينظر "الشعر والشعراء" 282، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 181 (١٨) البيت عزاه إلى جميل، الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1356، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 262، وليس في "ديوان جميل"، وعزاه ابن جني في "الخصائص" 3/ 27 إلى كثيِّر، ولذا ألحقه د/ إحسان عباس بـ"ديوان كثير" ص 343، والبيت ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 270، وابن فارس في "الصاحبي" ص 258.

ينظر تحقيق "تفسير الثعلبي" 2/ 1357.

(١٩) أخرجه البخاري (5048) كتاب: فضائل القرآن، باب: حُسْن الصوت بالقراءة بالقرآن، ومسلم (793) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، من حديث أبي موسى الأشعري.

(٢٠) البيت من الطويل، وهو لابن أراكة الثقفي في: "المؤتلف والمختلف" ص 53.

(٢١) ينظر "البحر المحيط" 2/ 262.

(٢٢) "تفسير الطبري" 2/ 617، وبنحوه في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 330.

(٢٣) "تفسير الطبري" 2/ 617، "البحر المحيط" 2/ 263.

(٢٤) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 263.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٢٤٩

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ﴾ الآية.

وجْهُ اتصال هذه الآية بما قبلها (١) (٢) ﴿ فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ﴾ بعد تلك (٣) (٤) ومعنى الفصل: القطع (٥) ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ  ﴾ .

وفَصَلْتُ اللحم عن العظم فَصْلًا، وفَاصَل الرجل شَريكَه وامْرَأَتَه فِصَالًا (٦) (٧) (٨) قال السدي: وكانوا يومئذ ثمانين ألف مقاتل (٩) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ﴾ يعنى: قال طالوت.

قال وهب (١٠) ﴿ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ ﴾ (١١) وهذا لا يجوز أن يقوله إلّا نبي؛ لأن الله عز وجل عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدًا، إلا من ارتضى من رسول.

فيجوز أن طالوت قال ذلك بوحى من الله إليه، فقد قيل: إنه لما مُلِّك عليهم صار نبيًّا، ويجوز أن يكون قال ذلك بإخبار نبيٍّ إياه (١٢) وإنما وقع الابتلاء ليتميز الصادق من الكاذب، فإن طالوت كان لا يعلم بمن له نيةٌ في القتال معه، ومن ليست له نية، فابْتُلُوا بالنهر ليتميَّزَ المحقق من المعذِّر، وذلك النهر: هو نَهْر فِلَسْطين في قول ابن عباس (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ﴾ ، الكناية تعود على النهر في الظاهر، وهو في المعنى للماء.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَيْسَ مِنِّي ﴾ أي: من أهل ديني وطاعتي (١٤) وقيل: تأويله: ليس معي على عدوي، كقوله  : "من غشنا فليس منّا (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ طَعْمُ كُلِّ شيء ذوقُه، ومثله التطعُّمُ، يقال: تطعَّمت منه، أي: ذُقْتُه، قال ابن الأنباري: العرب تقول: قد أَطْعَمْتُكَ الماءَ، يراد به: أَذَقْتُكَ، وطعمت الماء أَطْعَمُه، بمعنى: ذقُته أذوقه (١٨) (١٩) أنشدنا أبو العباس العَرْجِي (٢٠) (٢١) أراد: لم أذق.

والنُّقَاخُ: الماءُ العَذْب (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾ الاغتراف: الأَخْذُ من الشيء باليدِ أو بآلة كما يُغْتَرَفُ من الماء.

والمِغْرَفَةُ: الآلة التي يُغْرَفُ بها، وكذلك الغَرْفُ مثل الاغْتِرَاف (٢٣) واختلف القراء في فتح الغين من (غرفة) وضمها (٢٤) فمن فتح الغين عدَّى الفعل إلى المصدر، والمفعول محذوف في قوله، والمعنى: إلا من اغترف ماءً غَرْفةً.

ومن ضم الغين عدَّى الفعل إلى المفعول به، ولم (٢٥) (٢٦) وبعد عَطَائِكَ المِائةَ الرَّتَاَعا (٢٧) (٢٨) فعلى هذا يجوز أن ينتصب الغُرْفة، انتصاب الغَرْفَة.

وزعم بعضهم (٢٩) (٣٠) وليس فيما قال حجة؛ لأنه إذا كان معنى الغرف والاغتراف واحدًا جاز: اغْتِرَافةً (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ قال المفسرون: قال لهم طالوت: من شرب من النهر وأكثر فقد عصى الله عز وجل وخالف أمره وتعرَّض لعقابه، ومَنِ اغترف غرفة بيده أقنعته، فهجموا على النهر بعد عطش شديد أضر بهم فوقع أكثر أصحاب طالوت في النهر، وأكثروا الشرب، وأطاع قوم قليل عددهم، فلم يزيدوا على الاغتراف، فأما من اغترف كما أمره الله تعالى: قوي قلبه، وصحَّ إيمانه، وعبر النَّهْرَ سالمًا، وكَفَتْه تلك الغرفة الواحدة لشربه ودوابه، والذين شربوا وخالفوا أمر الله عز وجل اسودَّت شفاهُهم، وغلبهم العطش فلم يرووا، وبقوا على شاطئ النهر، وجبنوا عن لقاء العدو (٣٣) (٣٤) قالوا: وتلك الغرفة المباحة لم تكن ملء الكف، ولكن المراد بالغرفة أن يغترف مرةً واحدةً بقربةٍ أو جرةٍ وما أشبه ذلك، تكفيه وتكفي دابته، غير أن العصاة انغمسوا في النهر ولم يغترفوا، بل شربوا منه وسقوا دوابهم.

وأولئك القليل، الذين لزموا الاغتراف، كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، في أصح الأقاويل (٣٥)  قال لأصحابه يوم بدر: "أنتم اليوم على عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر، وما جاز معه إلا مؤمن"، قال البراء بن عازب: وكنا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ يقال: جاوزتُ المكان والطريق مجاوزةً وجوازًا، وكذلك جُزْتُ الطريق، فأنا (٣٧) (٣٨) البيت، والمَجَازُ في الكلام هو ما جاز في الاستعمال، أي: نَفَدَ واستمرَّ على وَجْهِهِ، ومنه يقال: هذا يَجُوزُ.

أي: يمرُّ على وجهِه (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ الطاقة: [مصدرٌ بمنزلة] (٤١) (٤٢) قال ابن عباس والسدي: يعنى هؤلاء الذين شربوا، وخالفوا أمرَ الله عز وجل، وكانوا أهل شك ونفاق، قالوا: ﴿ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ وانصرفوا عن طالوت، ولم يشهدوا قتال جالوت (٤٣) وقال الحسن وقتادة وابن زيد: هم المؤمنون الذين عبروا مع طالوت النهر، ممن ضَعُفَت بصيرتُهم ولم يبلغوا منزلة غيرهم (٤٤) وهذا اختيار الزجاج، لأنه قال: لما رأوا قلتهم قال بعضهم لبعض: ﴿ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ ﴾ يعنى: القليل الذين اغترفوا (٤٥) وعلى قول الحسن: هم صلحاء المؤمنين والأماثل منهم.

ومعنى يَظُنّون: يَعْلمون وُيوقِنون (٤٦) ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ (٤٧) ويجوز أن يكون الظن هاهنا (٤٨) أحدهما: قال الذين يتوهمون أنهم يُقْتلون مع طالوت فيلْقَون الله تعالى شهداء (٤٩) والثاني: الذين يظنون أنهم ملاقو ثواب الله فحذف المضاف، وهو كثير.

وقوله تعالى: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ ﴾ قال الفراء: لو ألقيت (٥٠) (٥١) (٥٢) ومن خفض قال: طالت صحبة (من) للنكرة في كم (٥٣) ومن رفع نوى تقديمَ الفعل، كأنه قيل: كم غلبت فئة، وأنشد: كم عَمَّةٍ لك يا جَرِيرُ وخَالةٍ ...

فَدْعَاءَ قد حَلَبَتْ عليَّ عِشَاري (٥٤) قال: يجوز فيه الأَوْجُه الثلاثة، وأنشد في جوازِ الرفعِ قولَ امرئ القيس: تَنُوصُ وكم من دُويها من مَفَازَةٍ ...

وكم أرضِ جَدْبٍ (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ أصل (مع): للمصاحبة (٦٠) (٦١) ﴿ الصَّابِرِينَ ﴾ قال عطاء: على طاعة الله، وعن محارمه.

(١) ساقط من (ي).

(٢) في (ي) فإنه.

(٣) في (ي) و (ش) (ذلك).

(٤) "البحر المحيط" 2/ 263.

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1363، "تفسير البغوي" 1/ 301 (٦) ينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2795، "المفردات" ص 382 - 383، "لسان العرب" 6/ 3423 مادة (فصل).

(٧) ينظر: "المفردات" ص 107 - 108، "لسان العرب" 2/ 698.

(مادة: جند).

(٨) الحديث رواه البخاري تعليقًا من رواية عائشة، (3336) كتاب: الأنبياء، باب: الأرواح جنود مجندة، وقال الحافظ في "الفتح" 6/ 369: وصله المصنف في "الأدب المفرد" عن عبد الله بن صالح عن الليث وأخرجه من رواية أبي هريرة  ومسلم (2638) كتاب: البر، باب: الأرواح جنود مجندة.

(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 618، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 472.

(١٠) وهب بن مُنبه اليماني: أبو عبد الله، صاحب القصص والأخبار، كانت له معرفة بأخبار الأوائل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وثَّقه أكثرهم، وضعفه عمرو الفلاس، اختُلف في تاريخ وفاته فقيل سنة 110هـ، وقيل 116هـ، وقيل بينهما، ينظر "وفيات الأعيان" 6/ 35، "طبقات ابن سعد" 5/ 543.

(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 618.

(١٢) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 264.

(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 619، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 473.

(١٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 1366، "تفسير البغوي" 1/ 301.

(١٥) أخرجه ابن ماجه (2225) كتاب: التجارات، باب: النهي عن الغش، وأحمد في "المسند" 2/ 50، وأصله في مسلم.

(١٦) في (ي) و (ش): (أو ليس).

(١٧) ينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 252.

(١٨) نقله عن ابن الأنباري أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 264.

(١٩) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2193، "المفردات" ص 307، "لسان العرب" 5/ 2675 (مادة: طعم)، وذكر الراغب أن الطعم: تناول الغذاء، قيل: وقد يستعمل في الشراب، كقوله: ومن لم يطعمه فإنه مني.

وقال بعضهم: إنما قال: (ومن لم يطعمه) تنبيهًا على أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة، فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضع.

(٢٠) عبد الله بن عمر بن عبد الله العرجي، وقال في "اللسان" 8/ 4517 (مادة: نقخ): اسمه عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ونسب إلى العَرْج وهو موضع ولد به، كان ينزل بموضع قبل الطائف يقال له: العرج، فنُسب إليه، وكان من الشعراء.

ينظر "الشعر والشعراء" 381.

(٢١) البيت نسب لعمر بن أبي ربيعة، ينظر: "ديوانه" ص 95، "اللسان" 8/ 4517 (مادة: نقخ) وروايته: أحرمت.

والبرد هنا: الريق.

(٢٢) قال في "اللسان" 8/ 4516 (مادة: نقخ): والنقاخ: الماء البارد العذب الصافي الخالص الذي يكاد ينقخ الفؤاد ببرده، وقال ثعلب: هو الماء الطيب فقط.

(٢٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2656، "المفردات" ص 362، "لسان العرب" 6/ 3242 (مادة: غرف).

(٢٤) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (غَرفة) بالفتح، والباقون بالضم.

ينظر "السبعة" لابن مجاهد ص 198.

(٢٥) في (ي): (ومن).

(٢٦) في "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 140، عن أبي عمرو: ما كان باليد فهو غَرفة -بالفتح- وما كان بإناء فهو غُرفة -بالضم-، وقال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 330 - 331: من قال: غرفة كان معناه: غَرفة واحدة باليد، ومن قال: غُرفة كان معناه: مقدار ملء اليد.

(٢٧) في (ي): (الرباعا).

(٢٨) صدر البيت: أكفرا بعد رد الموت عني ينظر: "ديوان القطامي" ص 41، وفي "الخصائص" 2/ 221، "أمالي ابن الشجري" 2/ 42، "شرح المفصل" 1/ 20، "شرح الشواهد" للعيني 3/ 505، "همع الهوامع" 1/ 188، "مجاز القرآن" لأبي عبيد 2/ 9، "البحر المحيط" 1/ 272.

(٢٩) في (م): (بعضهم إلى).

(٣٠) شرح القراءة وتوجيهها منقول من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 351 بتصرف، وكذا رجح هذه القراءة الطبري في "تفسيره".

قال أبو حيان في "البحر" 2/ 265 معلقًا: وهذا الترجيح الذي يذكره المفسرون والنحويون بين القراءتين لا ينبغي، لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية ثابتة عن رسول الله  ، ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية، فلا يمكن فيها ترجيح قراءة على قراءة.

(٣١) من قوله: (إذا كان).

ساقط من (ش).

(٣٢) ينظر: "الحجة" 2/ 351 - 352، "البحر المحيط" 2/ 265.

(٣٣) قوله: (عن لقاء العدو).

ساقط من (ي) وفي (ش): (جبنوا من لقاء العدو).

(٣٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 1369، الفخر الرازي في "تفسيره" 6/ 182 (٣٥) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 621، و"تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 475، والثعلبي 2/ 1368.

(٣٦) رواه البخاري 3956 - 3959 كتاب: المغازي، باب: عدة أصحاب بدر عن البراء ابن عازب.

(٣٧) في (ي): (وأنا).

(٣٨) البيت بتمامه: فلما أجزنا ساحة الحي وانْتَحَى ...

بنا بَطْنُ خَبْت ذي حِقَافٍ عَقَنْقَل وهو لامرئ القيس في "ديوانه" ص 15، "تهذيب اللغة" 1/ 519، "لسان العرب" 2/ 724 مادة: جوز.

(٣٩) في (ش): (على وجهه ومنه يقال: لا يمنعه مانع).

(٤٠) ينظر في (جاز): "تهذيب اللغة" 1/ 519، 520، "المفردات" 110، "لسان العرب" 2/ 724 (مادة: جوز).

(٤١) ساقط من (م).

(٤٢) كذا في"معاني القرآن" للزجاج 1/ 231، وقوله: (طوقًا وطوعًا) إنما هما مصدران للثلاثي منه، قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2230: يقال: طاق يطوق طوقًا، وأطاق يطيق إطاقة وطاقة، كما يقال: طاع يطوع طوعًا، فأطاع يطيع إطاعة وطاعة.

(٤٣) أخرجه عنهما بنحوه دون ألفاظه الطبري في "تفسيره" 2/ 622، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 302.

(٤٤) نقل ذلك عنهم ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 298.

(٤٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 331.

(٤٦) نقله الزجاج عن أهل اللغة في "معاني القرآن" 1/ 331، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1370.

(٤٧) ينظر: "تفسير البسيط" للواحدي ت/ د: الفوزان.

(٤٨) ساقط من (ي).

(٤٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 331.

(٥٠) في (م) لعلها: (ألغيت).

(٥١) ساقط من (ش).

(٥٢) في (ي) (استفهام).

(٥٣) في (ي) و (ش) (كما).

(٥٤) البيت للفرزدق يهجو جريرًا، في "ديوانه" 1/ 361، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 169، و"الأشباه والنظائر" 8/ 123، و"أوضح المسالك" 4/ 271.

والفَدَع: اعوجاجٌ وعيبٌ في القدم، والعشار: جمع العشراء، وهي الناقة التي أتى عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر.

(٥٥) في (ش): (جذب).

(٥٦) كذا إلى هنا نقل من "معاني القرآن" للفراء 1/ 168 - 169.

وينظر في الإعراب: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 327، "التبيان" 149، "البحر المحيط" 2/ 268.

(٥٧) ورد البيت هكذا: وكم دونها من مهمة ومفازة ...

وكم أرضُ جَدْبٍ دونها ولصوصُ والبيت في "ديوانه" ص 91.

وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 169 ورد البيت هكذا: تبوص وكم من دونها من مفازة ...

وكم أرض جَدْب دونها ولصُوصُ= وقبله قوله: أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ...

فتقصر عنها خطوة أو تبوص تنوص: أي تتحول، فتقصر عنها خطوة، أي تتأخر عنها أو تبوص، البوص السبق والفوت، أي: تسبقها، أي: أنك لا توافقها فى "السير" معها، وهو يخاطب نفسه.

(٥٨) في (ي): (كأنه) (٥٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332، وينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2730 مادة (فأى)، قال الأزهري: والفئة، بوزن فعة: الفرقة من الناس، مأخوذ من فأيت رأسه، أي شققته، وكانت في الأصل فئوة بوزن (فعلة) فنقص، وجمع الفئة فئون وفئات.

وذكر العكبري في التبيان 149 قولا آخر فقال: وأصل فئة (فيئة)، لأنه من فاء يفيء إذا رجع، فالمحذوف عينها.

(٦٠) ينظر: "لسان العرب" 7/ 4234 (مادة: معع).

(٦١) "تفسير الطبري" 2/ 624.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٢٥٠

وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ﴾ الإفراغ: الصَّبُّ، يقال: أَفْرَغْتُ الإناء إذا صَبَبْت ما فيه، أصله من الفَرَاغ: وهو الخُلُوّ، وفلان فَارغٌ، معناه: أنه خَالٍ مما يَشْغَلُه، والإِفراغ: إِخْلاَءُ الإِنَاءِ مما فيه، وإنما يخلو بصَبِّ كُلِّ ما فيه، فمعنى ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ﴾ أي: اصبب (١) (٢) ﴿ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ﴾ بتقويةِ قلوبِنا، أو باختلاف كلمةِ الأعداء حتى يتخاذلوا، أو بإلقاء الرُّعْبِ في قلوبهم حتى يظهر منهم الخور، وما أشبه هذا مما يكون من أسباب النصر (٣) (١) في (ي): (صب).

(٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2777، "تفسير الثعلبي" 2/ 1371، "لسان العرب" 6/ 3396 (مادة: فرغ) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.

(٣) "تفسير الطبري" 2/ 625، "تفسير الثعلبي" 2/ 1371.

<div class="verse-tafsir"

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ ٢٥١

قوله تعالى: ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ هذه الآية تتصلُ بما قبلَها بتقدير محذوف (١) (٢) وأصل الهزمِ في اللغة: الكسر، يقالُ: سقاءٌ مُنْهَزِمٌ: إذا تشقَّقَ مع جَفافٍ، وهَزَمْتُ العظم والقَصَبة هَزْمًا، وهزمت الجيشَ هزمًا وهَزِيمةً وهِزِّيمى مقصور، والهَزْمَةُ: نقرةٌ في الجبل أو في الصخرة.

قال سفيان بن عينية في ذكر زمزم: هي هَزْمَةُ جبريل، يريد: هَزَمَها جبريلُ (٣) قال الأصمعي: كأنَّهُ صوتٌ فيه تشقق، ويقالُ للسحابِ: هَزِيمٌ؛ لأنه يتشقَّقُ بالمطرِ، وهَزْمُ الضريع، وهَزْمه: ما تكسر منه (٤) (٥) وحُبِسْن في هَزْمِ الضَّريعِ فكلُّها ...

حَدْباءُ (٦) (٧) فمعنى (هزموهم): كَسَرُوهم ورَدُّوهُم (٨) قوله تعالى: ﴿ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ﴾ قال المفسرون وأصحاب الأخبار: إن جالوت طلبَ البِرازَ فخرج إليه داود، وكان ممن عبر النهر مع طالوت، فرماه بحجر من مقلاعه، فوقَعَ بين عينيه، فخرجَ من قَفاهُ، وقَتَلَ من ورائه ثلاثين رجلًا، وانهزمَ القومُ عن آخرهم، وخَرَّ جالوتُ قَتيلًا (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ أي: جمع له المُلْك والنبوة (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ﴾ قال الكلبيُّ: يعنى: صنعةَ الدروع، والتقدير: في السرد (١٢) (١٣) ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ قال ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) وقال سائر المفسرين: لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار، لفسدت الأرض ولهلكتْ بِمَنْ فيها (١٧) وتصديقُ هذا: ما روي أن النبي  قال: "يدفع الله بمن يصلي من أمتي عمَّنْ لا يصلُي، وبمن يزكي، عمَّن لا يزكِّي، وبمن يصومُ عمَّن لا يصوم، وبمن يَحُجُّ عمن لا يَحُجُّ، وبمن يُجاهدُ عمن لا يجاهد، ولو اجتمعوا على تركِ هذه الأشياء ما ناظَرَهُم (١٨)  هذه الآية (١٩) واختلف القراء في قوله ﴿ دَفْعُ اللَّهِ ﴾ فقرأ بعضهم: (دفاعُ الله)، وقرأ بعضهم: (دفعُ الله) (٢٠) ومعنى الدفع: الصرف عن الشيء (٢١) والدفاع يحتمل أن يكون مصدرًا لِفَعَلَ، كالكتاب واللقاء والنكاح، ونحوها من المصادر التي جاءت على فِعالٍ، ويجوزُ أن يكون مصدرًا لفاعَلَ (٢٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ ، ونظيرُ الدفاع في كونه مصدرًا لِفَعَلَ وفاعَلَ: الكتاب، فقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ  ﴾ ، الكتاب فيه مصدر: كاتَبَ.

وقال: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  ﴾ فالكتاب هاهنا: مصدرٌ لِكَتَبَ؛ لأن المعنى: كَتَبَ (٢٣) ولَقَدْ حَرِصْتُ بأن أُدَافِعَ عَنْهُم ...

فإِذا المَنِيَّةُ أقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ (٢٤) المعنى: حرصتُ بأن أدفعَ عنهم المنيةَ فإذا المنيةُ لا تُدْفَعُ (٢٥) ونصب (بعضهم) على البدل من الناس (٢٦) (١) في (ش): (محذوف في اللغة بتقدمها) وهي زيادة.

(٢) ساقط من (ي).

(٣) زيادة من (ي).

(٤) ينظر في (هزم): "تهذيب اللغة" 4/ 3759، "المفردات" ص521، "لسان العرب" 8/ 4665، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.

(٥) هو قيس بن عيزارة الهذلي، خويلد أبوه، وعيزارة أمه، وهو شاعر جاهلي، مات من داء من البطن في مكة.

ينظر ترجمته في "معجم الشعراء" للمرزباني ص: 326، و"ديوان الهذليين" 3/ 82 - 83.

(٦) في (أ): (حربا)، وفي (م): (جربا).

(٧) البيت في "شرح أشعار الهذليين" ص 598، "لسان العرب" 5/ 2581 (مادة: ضرع).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.

(٩) ينظر هذه القصة في: "تفسير مجاهد" 1/ 113، "تفسير الطبري" 2/ 625 - 632 على اختلاف بين الروايات، "تفسير الثعلبي" 2/ 1378وما بعدها، "تفسير البغدادي" 1/ 303 - 307.

(١٠) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1389.

(١١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 300، ويذكر عن السدي فيما أخرج الطبري في "تفسيره" 2/ 632، و"ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 3/ 480، وقال الضحاك والكلبي: ملك داود بعد قتل جالوت بسبع سنين، فلم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1388.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1389، والبغوي في "تفسيره" 1/ 307، وذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 632 دون عزو لأحد.

(١٣) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 332، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1390، والبغوي في "تفسيره" 1/ 307.

والحكل: ما لا يسمع له صوت كالذر والنمل.

(١٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1394، وأبو المظفر السمعاني 2/ 385.

(١٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 633، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 480، والثعلبي 2/ 1394.

(١٦) في (م): (لغلب المشركون فيقتلوا المؤمنين ويخربوا).

(١٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1394، و"تفسير البغوي" 1/ 307.

(١٨) أي: ينظرهم، وهي كذلك عند الثعلبي.

(١٩) ذكره الديلمي في "فردوس الأخبار" 5/ 364، من حديث ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 480 دون طرفه الأخير، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 97 عن ابن عباس موقوفًا.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1394.

(٢٠) قرأ نافع (دفاع)، وقرأ الباقون (دفع).

ينظر "السبعة" لابن مجاهد، ص 187.

(٢١) ينظر: "المفردات" ص 177، "لسان العرب" 3/ 1394 مادة (دفع).

قال الراغب: الدفع إذا عُدِّي بـ إلى اقتضى معنى الإنالة، نحو قوله تعالى: ﴿ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ ، وإذا عُدِّي بـ (عن) اقتضى معنى الحماية، نحو: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ .

(٢٢) ساقط من (م).

(٢٣) ساقط من (أ) و (م).

(٢٤) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، في "شرح أشعار الهذليين" ص 8، "لسان العرب" 2/ 835 (مادة: حرص).

(٢٥) توجيه القراءة كله منقول من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 352 - 353.

(٢٦) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 280، "التبيان" 1/ 150.

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٢٥٢

قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا ﴾ أي: هذه الآيات التي أنبأتُكَ بها آيات الله (١) (٢) ﴿ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أي: أنت من هؤلاء الذين قَصَصْت آياتهم؛ لأنك قد أُعطيت مثل ما أعطوا وزيادة.

(١) في (ي) (أ): (آيات الله أي: علاماته).

(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 333 <div class="verse-tafsir"

۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍۢ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ الآية.

﴿ تِلْكَ ﴾ ابتداء، وإنما قال: ﴿ تِلْكَ ﴾ ولم يقل: أولئك الرسل؛ لأنه ذهب إلى الجماعة، كأنه قيل: تلك الجماعة.

والرسلُ رفع، لأنها صفة لتلك، وخبر الابتداء: ﴿ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ ﴾ (١) والمعنى في ذكر تفضيل بعضهم على بعض زوال الشبهة لمن أوجب التسوية بينهم في الفضيلة، لاستوائهم في القيام بالرسالة.

وقوله تعالى: ﴿ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ﴾ أي أراد: كلّمه الله، فحذف الهاء، والهاء تحذف كثيرًا من الصلة (٢) وعنى بقوله: ﴿ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ﴾ موسى  (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾ قال أبو إسحاق: جاء في التفسير: أنه يعني به محمدًا (٤)  ، أُرسل إلى الناس كافةً، وليس شيء من الآيات التي أعطيها الأنبياء إلا والذي أُعطي محمد  أكبر (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ قد مضى تفسير هذا فيما تقدم.

والله تعالى أخبر في هذه الآية بتفضيل بعض الأنبياء على بعض ليعرف الناس أنهم ليسوا سواءً في الفضيلة، غير أن النبي  نهانا عن الخوض في تفضيل بعض الأنبياء على بعض، ولا نخالف أمره، فقال في خبر أبي هريرة: "لا تفضلوا بين الأنبياء [[أخرجه البخاري (3414) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: [قول الله: ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ ]، ولفظه: بين أولياء الله، ومسلم (2373) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى، واللفظ له.]] " فيستفاد (٧) (٨) (٩)  .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ يعني: من بعد الرسل ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ أي: من بعد ما وضحت لهم البراهين ﴿ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ﴾ (ثبت على إيمانه) (١٠) (١١) ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ﴾ ، كما قال: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى  ﴾ .

وكرر (١٢) ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد ﴾ فيوفق من يشاء فضلًا، ويخذل من يشاء عدلًا (١٣) (١) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 333، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 328، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 136، لكنه قال: الرسل: عطف بيان، "التبيان" 150، وذكر وجها آخر وهو: أن (الرسل) خبر، و (فضلنا) حال من الرسل.

(٢) ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 333 - 334، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 328، "تفسير الثعلبي" 2/ 1401.

(٣) ينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 334 (٤) في باقي النسخ: محمد.

(٥) (أكبر) ساقطة من (ش).

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 334.

(٧) في (ي): (يستفاد).

(٨) في (ي): (ويبتنى الكلام).

(٩) في (م) و (ش): (من).

(١٠) ساقط من (ي).

(١١) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1402.

(١٢) في (ي): (فكرر).

(١٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1403.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌۭ وَلَا شَفَـٰعَةٌۭ ۗ وَٱلْكَـٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٥٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ قال الحسن: أراد الزكاة المفروضة، قال: لأنه مقرون بوعيد، وقال الآخرون (١) وقال أبو إسحاق: أي: أنفقوا في الجهاد، ولْيُعِنْ بعضكم بعضًا عليه (٢) ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ يعنى: يوم القيامة، يريد: لا يؤخذ في ذلك اليوم بدلٌ ولا فداء، كقوله: ﴿ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا  ﴾ ، فذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل.

﴿ وَلَا خُلَّهٌ ﴾ الخُلَّةُ: مَصْدَرُ الخَلِيْل، وكذلك الخِلاَلة، والخُلَّةُ أيضًا تكون اسمًا، كما قال: ألا أبْلِغا خُلَّتِي رَاشِدًا ...

وصِنْوِي قِديمًا إذا ما اتَّصَل (٣) يريد: خليلى (٤) وقوله تعالى: ﴿ شَفَاعَةٌ ﴾ إنما عم نفيَ الشفاعة؛ لأنه عنى الكافرين بأن هذه الأشياء لا تنفعهم، ألا ترى أنه قال عقيب هذا: ﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي: هم الذين وضعوا الأمرَ غيرَ موضِعِه (٥) ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية [إبراهيم: 31].

(١) في (ي) و (م): (آخرون).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 335.

(٣) البيت في "اللسان" 2/ 1252 (مادة: خلل) غير منسوب لأحد، وفي "اللسان": إذا ما اتصل.

(٤) ينظر في (خلل): "تهذيب اللغة" 1/ 1095 - 1098، "المفردات" ص 159 وقال: الخلة: المودة، إما لأنها تتخلل النفس، أي: تتوسطها، وإما لأنها تخل النفس فتؤثر فيه تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها.

وينظر أيضًا "اللسان" 2/ 1248 - 1254.

(٥) ينظر "تفسيرالثعلبي" 2/ 1409.

ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌۭ وَلَا نَوْمٌۭ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍۢ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ ٢٥٥

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ الْحَيُّ ﴾ الحي من له حياة، وهي صفة تخالف الموت والجمادية (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى ﴿ الْقَيُّومُ ﴾ القَيُّومُ في اللغة: مبالغةٌ من القَائم، وزنه فَيْعُول، وأصله: قَيْوُوُم، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن جُعِلَتا ياءً مشددة (٧) (٨) (٩) ﴿ الْقَيُّومُ ﴾ لعدم التوقيف بغيره من اللغات، إلا ما روي عن بعض الصحابة والتابعين، أنهم قرأوا: القَيَّام والقَيّم (١٠) قَدَّرَها (١١) (١٢) إنَّ ذا العَرْش الذي يَرْزُق ...

النَّاس وحَيّ عَلَيْهمُ قَيّوم (١٣) ومثله: ما في الدار دَيَّارٌ ودَيُّورٌ ودَيِّر (١٤) فأما معناه: فقال (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ السِّنة: ثِقَلُ النُّعاس، وهو مصدر وَسَن، يَوْسَنُ، سِنَةً، وهو وسنان ووسِن، وامرأة وَسْنَانَةٌ ووَسْنَى.

وحقيقة السِّنة: ريح تجيء من قبل الرأس لينة تغشى العين (٢٠) وحقيقة النوم: هو الغشية الثقيلة، التي تهجم على القلب، فتقطعه عن معرفة الأمور الظَّاهرة.

وقال المفضل: السِّنة في الرأس، والنوم في القلب (٢١) وقد فصل بينهما عدي ابن الرِّقَاع [[عدي بن زيد بن مالك بن الرقاع العاملي القضاعي، يكنى أبا داود، تقدمت ترجمته [البقرة: 60].]] في قوله (٢٢) وَسْنَانُ أَقْصدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ...

في عَينِه سِنَةٌ ولَيْسَ بِنَائِمِ (٢٣) (٢٤) وتأويله: أنه لا يغفل عن تدبير الخلق (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ استفهام معناه الإنكار والنفي، أي: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره (٢٦) ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ﴾ الآية [يونس: 18] فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة عنده لأحد (٢٧) ﴿ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ يريد: شفاعة النبي  وشفاعة بعض المؤمنين لبعض في الدعاء (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ قال مجاهد (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ من أمر الدنيا ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ من أمر الآخرة.

الضحاك (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ يعني (٣٥) ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ الدنيا، لأنهم يُخِّلفونها وراء ظهورهم (٣٦) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ يريد: من السماء إلى الأرض، (وما خلفهم) يريد: ما في السموات (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ يقال: أَحَاط بالشئ: إذا عَلِمَه، كأنه ما لم يَعْلَمْه عازِبٌ عنه، فإذا عَلِمَه ووَقَفَ عليه وجَمَعَه في قَلْبه قيل: أحاط به (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ عِلْمِهِ ﴾ أي: من معلومه، كما يقال: اللهم اغفر لنا علمك فينا، وإذا ظهرت آية عظيمة قيل: هذه قدرة، أي: مقدورة.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ أي: إلا (٤١) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ يقال: وَسِع الشيءَ يَسَعُه سَعَةً: إذا احتمله وأطاقه (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) أي: ما أطيق، ومنه قوله  : "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي (٤٧) (٤٨) وأما الكرسي، فأصله في اللغة: من تركب الشيء بعضه على بعض، قال الأصمعي: الكِرْسُ: أبوالُ الدواب وأَبْعَارُها، تَتَلَبَّدُ بعضها فوق بعض (٤٩) (٥٠) قال العجّاج (٥١) يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكرِسَا (٥٢) (٥٣) (٥٤) واختلف المفسرون في معنى الكرسي في هذه الآية، فأولى الأقاويل وأصحُّها: ما قال ابن عباس، في رواية عطاء (٥٥) (٥٦) (٥٧) قال عطاء: هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع (٥٨) وروى عمَّار الدُّهني (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) قال الزجاج: وهذا القول بَيِّن؛ لأن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة: الشيء الذي يعتمد عليه، ويجلس عليه، فهذا يدل (٦٤) (٦٥) وقال بعضهم: كرسيه: سلطانه ومُلْكه، يقال: كرسي الملك من مكان كذا إلى مكان كذا، أي: مُلْكه، مشبه (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) وقال قوم: كرسيه: قدرته التي بها يمسك السموات والأرض، قالوا: وهذا كقولك: اجعل لهذا الحائط كرسيًا، أي: اجعل له ما يَعْمِدُه ويُمْسِكُه، حكاه أبو إسحاق (٧٠) وقال ابن عباس (٧١) (٧٢) (٧٣) قال أهل المعاني: يجوز أن يُسَمَّى العلمُ كرسيًّا، من حيث إن الاعتماد في الأشياء على العلم، كالكرسي الذي يعتمد عليه، ويقال للعلماء: الكراسي؛ لأنهم المُعتمدُ عليهم، كما يقال: هم أوتاد الأرض (٧٤) (٧٥) أي: علماء بحوادث الأمور.

وأنشدوا أيضًا: نَحْنُ الكرَاسِي لا (٧٦) (٧٧) قال ابن الأنباري: الذي نذهب إليه ونختاره القول الأول، لموافقته الآثار، ومذاهب العرب، والذي يحكى عن ابن عباس: أَنَّه عِلْمُه، إنما يروى بإسناد مطعون، والبيتان يقال: إنهما من صَنْعَةِ النحويين، لا يُعْرفُ لهما قائل، فلا يحتج بمثلهما (٧٨) (٧٩) وقال الأزهري: من روى عن ابن عباس في الكرسي (٨٠) (٨١) (٨٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ يقال: آده يَؤُوده أَوْدًا: إذا أَثْقَلَه وأَجْهَدَه، وأُدْتُ العُودَ أودًا، وذلك إذا اعتَمدت (٨٣) (٨٤) وحَامِلُ الثِّقلِ والأعْبَاءِ قَدْ عَلِمُوا ...

إذا يَؤُودُ رِجَالًا (٨٥) (٨٦) وقال آخر: وقَامَتْ تُرَائِيكَ مُغْدوْدِنًا (٨٧) (٨٨) (٨٩) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ يقال: علا يَعْلُو عُلُوًّا فهو عالٍ وعليّ، مثل: عَالم وعَليم، وسامع وسميع، فالله تعالى عليٌّ بالاقتدار ونفوذِ السلطان، وقيل: عليٌّ على الأشباه والأمثال.

يقال: علا على قِرنه، إذا اقتدر عليه وغَلبه، وليس ثَمَّ عُلُوٌ من جهة المكان، ويقال أيضًا: علا فلان عن هذا الأمر: إذا كان أرْفَعَ مَحَلًّا عن الوصف به (٩٠) (٩١) (٩٢) والعظيم: معناه: أنه عظيم الشأن، لا يُعْجِزه شَيء، ولا نهايةَ لمَقْدُوره (٩٣) (١) ساقطة من (ش).

(٢) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 330، "تفسير الثعلبي" 2/ 1435، "إعراب مشكل القرآن" 1/ 136، "التبيان" ص 151.

(٣) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1436 (٤) في (ي) (الحياة).

(٥) ابن الأنباري، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 947 (مادة: حوى) عن الفراء.

(٦) ينظر في (حيي): "معاني القرآن" للزجاج 1/ 336، "تفسير الثعلبي" 2/ 1436.

(٧) في "تهذيب اللغة" 1/ 947 عن سيبويه.

وكذلك قال في سيد وجيد وميت وهيِّن وليِّن.

(٨) في (ي): (قؤومًا)، وفي (م): (قيووم).

(٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1437.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 190، وقال: وقرأها عمر بن الخطاب وابن مسعود (القيّام)، وصورة القيوم: فيعول، والقيام: الفيعال، وهما جميعًا مدح، وأهل الحجاز أكثر شيء قولًا: (الفيعال) من ذوات الثلاَثة، فيقولون للصوّاغ: الصيّاغ.

اهـ.

والقيم: قرأه علقمة، كما ذكر الثعلبي 2/ 1436.

(١١) في (ي) (قدزها) (١٢) صدر بيت من مشطور الرجز، لأمية بن أبي الصلت، وهو في "ديوانه" ص 73 ضمن أبيات له يقول فيها: == لم تخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يَعُوم درها المهيمن القيوم والحشر والجنة والجحيم إلا لأمر شأنه عظيم (١٣) البيت لم أهتد إلى قائله، ولا من ذكره (١٤) ينظر في (القيوم): "معاني القرآن" للفراء 1/ 190، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 336، "تهذيب اللغة" 9/ 356.

(١٥) في (ي): (قال).

(١٦) رواه الطبري في "تفسيره" عنه 3/ 6، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 486، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 131.

(١٧) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 3/ 6.

(١٨) "مجاز القرآن" 1/ 78.

(١٩) ليست في (ي).

(٢٠) ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1443.

(٢١) ينظر في (السنة): "غريب القرآن" لابن قتيبة 84، "تهذيب اللغة" 4/ 3893 مادة "وسن"، "المفردات" 539.

(٢٢) (في قوله) ساقط من (ي).

(٢٣) في (ش): (ينام).

(٢٤) البيت في "ديوانه" ص 122، وذكره في "مجاز القرآن" 1/ 78، "غريب القرآن" ص 84، والأغاني 8/ 181، وفي "اللسان" 8/ 4839 مادة "وسن".

والإقصاد: أن يصيبه السهم فيقتله من فوره، وهو هنا استعارة، أي: أقصد النعاس فأنامه، رنقت: دارت وماجت، "سمط اللآلئ" 1/ 521.

(٢٥) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 337.

(٢٦) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 278.

(٢٧) في (ي): (لأحد عنده).

(٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 337 بمعناه.

(٢٩) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 3/ 9، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 489.

(٣٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1452، وفي "تفسير البغوي" 1/ 312.

(٣١) رواه الطبري عنه في "تفسيره" 3/ 9، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 489.

(٣٢) في (ي) و (أ) و (ش): (ضحاك).

(٣٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1453.

(٣٤) ذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 223، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1453.

(٣٥) ساقط من (ي).

(٣٦) في نسختي (أ) و (م) كرر قول الضحاك والكلبي بنصه، ونسبه إلى عطاء عن ابن عباس، وقد أتى بعده ما رواه عطاء عن ابن عباس.

(٣٧) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٣٨) ساقط من (ي).

(٣٩) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 707 (مادة: حاط).

(٤٠) ينظر في (أحاط): "تهذيب اللغة" 1/ 707 مادة "حاط"، "المفردات" ص 111 - 112، "اللسان" 2/ 1052 (مادة: حوط).

(٤١) ساقط من (ي).

(٤٢) في (ي): (قال).

(٤٣) ساقط من (ش).

(٤٤) في (ي): (لا تحمله).

(٤٥) في (ي): (أبو زيد).

(٤٦) عَجْز بيتٍ، صدرُه: حّمالُ أثقالِ أهلِ الودِّ آونةً والبيت في "اللسان" 8/ 4834 (مادة: وسع)، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3890 (ماده: وسع)، قال الأزهري: فدع ما أحيط به وأقدر عليه، والمعنى: أعطيهم ما لا أجِدُه إلا بجهد، فدع ما أحيط به.

(٤٧) أخرجه الإمام أحمد 3/ 338 بلفظ: "فإنه لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني".

(٤٨) ينظر في (مادة: وسع): "تهذيب اللغة" 4/ 3890، "المفردات" ص 538، "اللسان" 8/ 4835.

(٤٩) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3126 مادة "كرس".

(٥٠) في (ي): (الأبوال والأبعار).

(٥١) ساقطة من (ي).

(٥٢) البيت، من أرجوزة للعجاج، في "ديوانه" 1/ 185، وبعده قوله: قال: نعم أعرفه وأبلسا ضمن مجموع أشعار العرب 2/ 31، وذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3127، و"المفردات" ص430، و"لسان العرب" 7/ 3854 مادة "كرس".

(٥٣) في (ي) (خشيه).

(٥٤) ينظر في (كرس): "معاني القرآن" للزجاج 1/ 337 - 338، "تهذيب اللغة" 4/ 3126 - 3127، "المفردات" 430، "اللسان" 7/ 3854 - 3855.

(٥٥) ذكره البغوي بمعناه 1/ 313، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 251 وقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.

(٥٦) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" 1/ 302، والطبري في "تفسيره" 3/ 10، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش ص 78، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 627، وابن منده في "الرد على الجهمية" 46، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 272، وصححه الحافظ في الفتح 8/ 199.

(٥٧) رواه الطبري عنه بمعناه في "تفسيره" 3/ 10، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 5/ 491.

(٥٨) ذكره البغوي بمعناه 1/ 313، وفي "زاد المسير" 1/ 251.

(٥٩) في (ي) الذهبي.

(٦٠) هو: عمار بن معاوية الدُّهْني، أبو معاوية البَجَلي الكوفي، قال ابن حجر: صدوق يتشيع، توفي سنة 133 هـ ينظر "تقريب التهذيب" ص 408 (4833).

(٦١) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" 1/ 301، والدارمي في "نقض الإمام أبي سعيد على المريسي" 1/ 399، 412، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 248، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" ص 79، والطبراني في "الكبير" 12/ 31، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 582، والحاكم 2/ 310، وقال: صحيح على شرط الشيخين 2/ 310، والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 251، قال الذهبي في "مختصر العلو" ص102: رواته ثقات، وقال الهيثمي في المجمع 6/ 326: ورجاله رجال الصحيح، وصححه الأزهري كما ذُكر في النص أعلاه.

(٦٢) في (ي) و (ش) (قال).

(٦٣) في "تهذيب اللغة" 4/ 3127 مادة "كرسى".

(٦٤) في (م) (يدل على).

(٦٥) "معاني القرآن" 1/ 338.

(٦٦) في (م) (فشبه).

(٦٧) ساقطة من (ش).

(٦٨) في (ي) (كما لا يبعد أن تكني).

(٦٩) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 11، "تفسير الثعلبي" 2/ 1455، "النكت والعيون" 1/ 325، "البحر المحيط" 2/ 279.

(٧٠) "معاني القرآن" 1/ 338.

(٧١) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" 2/ 500، والطبري في "تفسيره" 3/ 9، و"ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 490، وابن مندة في الرد على الجهمية 45، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" 3/ 449، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 272، كلهم من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.

قال الدارمي في نقضه على المريسي 1/ 411: وأما ما رَوَيْتَ عن ابن عباس فإنه من رواية جعفر، وليس جعفر ممن يعتمد على روايته إذا خالفه الرواة المتقنون.

وقال ابن منده في "الرد على الجهمية" ص 45: ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوى في سعيد بن جبير.

(٧٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1454، والبغوي في "تفسيره" 1/ 313.

(٧٣) رواه البخاري عنه 8/ 199 معلقا مجزومًا، ورواه موصولًا سفيان الثوري 127.

(٧٤) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 11، "تفسير الثعلبي" 2/ 1454، "النكت والعيون" 1/ 325، "البحر المحيط" 2/ 280.

(٧٥) البيت ذكره الطبري في "تفسيره" 3/ 11، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1455، والماوردي في "النكت والعيون" 1/ 3205، والزمخشري في "أساس البلاغة" 2/ 303، (كرسي) وقال: أنشده قطرب، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 380.

(٧٦) في (ي) (فلا).

(٧٧) البيت لم أهتد إلى قائله، ولا من ذكره.

(٧٨) في (أ) و (م) بمثلها.

(٧٩) سقطت من (ي).

(٨٠) سقطت من (ي).

(٨١) "تهذيب اللغة" 4/ 3126، وهذا لفظه في نسخة خطية أشار إليها محققو التهذيب، ونقلها صاحب "اللسان" 7/ 3855 مادة (كرس)، ولفظه في النسخة المطبوعة: والذي روي عن ابن عباس في الكرسي، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار.

وفي "مجموع الفتاوى" 6/ 584 سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل العرش والكرسي موجودان، أو أن ذلك مجاز؟

فأجاب: الحمد لله، بل العرش موجود == بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك الكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف، وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه: علمه، وهو قول ضعيف، فإن علم الله وسع كل شيءكما قال: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا  ﴾ والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض؛ لم يكن هذا المعنى مناسبًا، ولاسيما وقد قال: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا  ﴾ أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك.

(٨٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 338.

(٨٣) في (أ) و (م) و (ش): (اعتمد).

(٨٤) في (أ) و (م) و (ش) (أماله).

(٨٥) في (ي): (رجال).

(٨٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1463، وليس في "ديوانه".

(٨٧) في (م) مغدودوننا.

(٨٨) البيت من المتقارب، وهو لحسان بن ثابت في "ديوانه" ص 76، وفي "الحجة" 2/ 392، "المحتسب" 1/ 319، "لسان العرب" 6/ 3220 مادة: غدن.

والمُغْدَودِن: الشعر الطويل.

(٨٩) ينظر في (آد): "تهذيب اللغة" 1/ 133، "المفردات" ص 43، "اللسان" 1/ 168، وقال ابن قتيبة في غريب القرآن ص 93: آده الشيء يؤوده، وآده يئيده، والوأد، الثِّقْل.

(٩٠) ساقط من (ي).

(٩١) في (ي): (ولا يوازى ولا يوارى).

(٩٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1463، وقد أنكر المؤلف -رحمه الله- علو الله على خلقه علو الذات وهو خلاف مذهب السلف.

فالعلو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، ينظر كتاب: "العلو للعلي الغفار" للإمام الذهبي.

(٩٣) في (م): (لقدورة).

<div class="verse-tafsir"

لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

قوله تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ الآية.

اللام في الدين، قيل: إنه لام العهد، وقيل: بدل من الإضافة، كقوله: ﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى  ﴾ أي: مأواه، وأراد: في دين الله (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وذلك أن العرب كانت أمة أمية، لم يكن لهم دين ولا كتاب، فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف (٦) (٧) ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ فأمر أن يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، والصابئون، على أن يسلموا أو يقروا بالجزية، فمن أقر منهم بالجزية، قبلت منه وخُلّي سبيلُه، ولم يُكره على الإسلام (٨) والحكم في هذا: أن الحربي إذا أُكْره على الإسلام فتلفظ بالشهادتين خوف السيف صحّ إسلامه، ولا خلاف في ذلك؛ لأن الإكراه إكراه بالحق هذا (٩) (١٠) وقال ابن مسعود، (١١) (١٢) (١٣)  بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.

وقال سليمان بن موسى (١٤) ﴿ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ  ﴾ (١٥) وقال الزجاج: الإكراه في هذه الآية معناه: النسبة إلى الكره، كما يقال: أكفره وأفسقه وأكذبه.

ومعنى الآية: لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام: إنه (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا  ﴾ (١٩) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ يقال: بَانَ الشيءُ وأَبَانَ واستبان وَبيَّنَ: إذا ظهر وَوَضَح، ومنه المثل: قد بَيَّنَ الصُّبْح لذي عينين، ويقال: تبَيَّن (٢٠) والرُّشْدُ معناه في اللغة: إصابةُ الخير، وفيه لغتان: رَشَد يَرْشُد رُشْدُا، ورشِد يرشَد رشَدًا (٢١) (٢٢) والغيُّ: نقيض الرُّشد، يقال: غوى يغوي غيًا وغوايةً، إذا سلك خلافَ طريقِ الرشد (٢٣) فمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَه ...

ومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما (٢٤) قال أبو عبيد: وبعضٌ يقول: غَوِيْتُ أَغْوَى، وليست بمعروفة، إنما هي في الفصيل إذا بِشِمَ من اللبن (٢٥) ومعنى ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ ﴾ مِنْ الغَبِّ ظهر الإيمان من الكفر، والهدى من الضلالة بكثرة الحجج والآيات الدالة.

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ قال أهل اللغة: الليث، (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ  ﴾ فهذا في الواحد، قيل: هو كعب بن الأشرف (٣٠) (٣١) ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ  ﴾ وقال في المؤنث: ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا  ﴾ .

ومثله من الأسماء: الفُلْك، يكون (٣٢) (٣٣) قال النحويون: وزنه: فَعَلوت، نحو: جَبَرُوت، والتاء زائدة فيه، وهي مشتقة من طَغَى، وتقديره: طَغَوُوْت (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ أَنْ يَعْبُدُوهَا  ﴾ فإنما أَنَّثَ إِرادةَ الآلهة، ويدل على أنه مصدر مفرد قوله: ﴿ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ﴾ فأفرد في موضع الجمع، كما قال: هم رضا، وهم عدل (٣٨) قال ابن عباس (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ اسْتَمْسَكَ بالشيء: إذا تمسك به (٤٣) والعُرْوة: جمعها عُرًى، وهي نحو عُروة الدَّلو والكُوز، وإنما سُميت لأنها يتعلق بها، من قولهم: عَرَوْتُ الرجلَ أَعْرُوهُ عَرْوًا: إذا ألمَمْتَ به مُتَعلِّقا بسبب منه، والعُرْوَةُ: شَجَر يبقى على الجَدْب؛ لأن الإبل تتعلق (٤٤) (٤٥) ومنه قول مهلهل (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (والوُثْقَى) تأنيث الأوثق (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) قال أهل المعاني: العروة (٥٧)  .

وقوله تعالى: ﴿ لَا انْفِصَامَ لَهَا ﴾ الفَصْم: كَسْرُ الشيء من غير إبانة، يدل عليه قولُ ذىِ الرمة يَصِفُ ظَبْيًا حاقِفًا: كأنه دُمْلجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ ...

في مَلْعَبٍ من جَوَارِي الحَيِّ مَفْصومُ (٥٨) والانفصام: مطاوع الفَصْم، يقال: فَصمْتُه فانْفَصَم، أي: صَدَعْتُه فانْصَدَع (٥٩) قال ابن عباس: لا انقطاع لها دون رضى الله ودخول الجنة (٦٠) قال النحويون: نَظْمُ الآيةِ: بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والعرب تضمر (التي والذي ومن وما)، وتكتفي بصلاتها منها (٦١) (٦٢) والعادِياتُ أَسَابِيُّ الدِّماءِ بها ...

كأنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجِيبِ (٦٣) يريد: والعاديات (٦٤) ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ  ﴾ أي: رأيت (٦٥) كَذَبْتُم وبَيْتِ الله لا تَنْكِحُونَها ...

بَني شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وتُحْلَبُ (٦٦) على معنى: بني مَنْ شاب قرناها، وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ  ﴾ ، أي: من له.

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: كان رسول الله  يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين حول المدينة، وكان يسأل الله ذلك سرًّا وعلانية (٦٧) فمعنى قوله: والله سميع، يريد: لدعائك يا محمد، عليم بحرصك واجتهادك.

وقال (٦٨) (٦٩) (١) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 282.

(٢) "الوسيط" 1/ 369.

(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 102، والطبري في "تفسيره" 3/ 16، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 493.

(٤) "الوسيط" 1/ 369.

(٥) عزاه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1472 إلى قتادة والضحاك وعطاء وأبي روق والواقدي.

(٦) في (ي) (والسيف).

(٧) في (ي) و (ش) (وأكرهوا).

(٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1472.

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) ينظر: المغني 12/ 291، وخالف محمد بن الحسن، حيث يرى أن الذمي المكره على الإسلام يصير مسلمًا في الظاهر، وإن رجع عنه قتل إذا امتنع عن الإسلام.

(١١) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 314، والقرطبي 3/ 280.

(١٢) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 494، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.

(١٣) ذكره في "النكت والعيون" 1/ 327، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.

(١٤) لعله سليمان بن موسى بن الأشدق أبو أيوب الدمشقي، روى عن عطاء وعمرو بن شعيب، وروى عنه الأوزاعي وابن جابر، كان أوثق أصحاب مكحول، وكان فقيها ثبتا.

ينظر "الجرح والتعديل" 4/ 141 - 142، "التقريب" ص 255 (2616).

(١٥) ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 280.

(١٦) في (ي): (لا تقولوا من دخل في الإسلام بعد الحرب دخل مكرها).

(١٧) في (ش) (بمكروه).

(١٨) "معاني القرآن" 1/ 338.

(١٩) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1475.

(٢٠) ينظر في (بان): "تهذيب اللغة" 1/ 264، "المفردات" ص 45، "اللسان" 1/ 406.

(٢١) ينظر في (رشد): "تهذيب اللغة" 2/ 1411، "المفردات" ص 202، "اللسان" 3/ 649.

وذكر الراكب عن بعضهم الفرق بين الرشَد والرُّشْد، بأن الرَّشَد أخص من الرُّشد، فإن الرُّشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية، والرَّشَد يقال في الأمور الأخروية لا غير.

والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا.

(٢٢) ذكر في "تهذيب اللغة" 2/ 1411 مادة "رشد" أن الليث فرق بين رَشَد يرشُد رُشْدا ورَشَادا، ورَشِد يرشَد رَشَدا، بأن الأول نقيض الغي، والثاني نقيض الضلال، ثم ذكر الأزهري أن غير الليث جعلوهما بمعنى واحد.

(٢٣) ينظر في (غوى): "تهذيب اللغة" 3/ 2706، و"القاموس المحيط" ص 1220، "اللسان" 6/ 3320، قال الراغب: الغيُّ: جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحًا ولا فاسدًا، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد، وهذا النحو الثاني يقال له غيٌّ.

(٢٤) البيت للمُرَقِّش، كما في "اللسان" 6/ 3320 مادة "غوص"، وضُبطت: يغْوَ، بفتح الواو، بينما في نسخة (أ) من البسيط ضُبطت بكسر الواو.

(٢٥) نقله في "تهذيب اللغة" 3/ 2706 مادة (غوى)، وينظر "غريب الحديث" لأبي عبيد، وغويت أغْوَى، تقال في الفصيل إذا بشم وأتخم، وإذا لم يصب ريًّا من اللبن.

(٢٦) نقله عنه في: "تهذيب اللغة" 3/ 2196 مادة (طغى).

(٢٧) "مجاز القرآن" 1/ 79، "تهذيب اللغة" 3/ 2196 مادة (طغى).

(٢٨) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2196 مادة (طغى).

(٢٩) في (م): (وجمع).

(٣٠) كعب بن الأشرف الطائي: من بني نبهان، شاعر جاهلي، أمه يهودية من بني النضير، وكان سيداً فيهم، هجا النَّبي  وأصحابه، وآذى كثيرًا من المسلمين، أمر النبي بقتله، فقتله خمسة من الأنصار ظاهر حصنه سنة 3 هـ.

ينظر "الروض الأنف" 3/ 139، "الأعلام" 5/ 225.

(٣١) ساقط من (ي).

(٣٢) في (ش): (تكون).

(٣٣) ينظر في الطاغوت: "تهذيب اللغة" 3/ 2196، "التبيان" 153، "اللسان" 5/ 2678، مادة (طغى) وفى "المفردات" 307 - 308 قال الراغب: والطاغوت: عبارة عن == كل متعد وكل معبود من دون الله، ويستعمل في الواحد والجمع.

ولما تقدم سمِّي الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتًا.

(٣٤) في (ي) (إنها طغووت).

(٣٥) ليست في (م).

(٣٦) ينظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 137، "المفردات" ص308، "التبيان" ص153، "اللسان" 5/ 2678 مادة (طغى).

قال العكبري: وأصله طغَيُوت؛ لأنه من طغيت تطغى، ويجوز أن يكون من الواو؛ لأنه يقال فيه: يطغو أيضا، والياء أكثر، وعليه جاء الطغيان، ثم قدمت اللام فجعلت قبل العين، فصار طيْغوتًا أو طوْغوتًا، فلما تحرك الحرف وانفتح ما قبله قلب ألفا، فوزنه الآن فلَعوت، وهو مصدر في الأصل مثل الملكوت والرهبوت.

اهـ.

وبنحو هذا في "مشكل إعراب القرآن".

(٣٧) المبرد، نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 272.

(٣٨) أبو علي، نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 272.

(٣٩) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 495، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1477، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 306.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 1/ 215.

(٤١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1477.

(٤٢) تفسير ابن أبي حاتم 2/ 495، "بحر العلوم" للسمرقندي 1/ 224، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1477.

(٤٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1478، "المفردات" ص 471، قال: واستمسكت بالشيء إذا تحريت الإمساك.

(٤٤) في (م) (ش): (يتعلق).

(٤٥) ينظر في (العروة): "تهذيب اللغة" 3/ 2376، "اللسان" 5/ 2919، قال الراغب في "المفردات" ص 335: والعروة: ما يتعلق به من عراه، أي ناحيته، قال تعالى: ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ وذلك على سبيل التمثيل، والعروة أيضا شجرة يتعلق بها الإبل، ويقال لها: عروة وعَلْقةً.

(٤٦) مهلهل بن ربيعة التغلبي؛ قيل: اسمه امرؤ القيس، وقيل: عدي، ورجح المرزُباني أن عديًّا أخوه، سمي مهلهلًّا؛ لأنه هلهَل الشعر، أي: أَرقّه، ويقال إنه أول من قصد القصائد، وفي الأعلام رجح عديًّا، وقال توفي نحو 100 ق هـ.

ينظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 39، "معجم الشعر" للمرزباني ص 248، "الأعلام" 4/ 220.

(٤٧) حاشية على نسخة (أ) نصها: والنصِي من نبات الرمل، يقال له: الغضا والأرَطى والألا، مثال: العُلا، وهو شجر حسن المنظر، مر الطعم، والسبط والنَّصِي ما دام رطبًا، فإذا يبس فهو الحَلِي.

(٤٨) ساقط من (ي).

(٤٩) في (م): (كأنها أهل).

(٥٠) في (م): (تعلقت).

(٥١) "تهذيب اللغة" مادة (عرا) 3/ 2376.

(٥٢) "المفردات" 527.

(٥٣) ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 282، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 496.

(٥٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 20، "ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 496.

(٥٥) "معاني القرآن" 1/ 339.

(٥٦) من قوله: (وقال الزجاج).

ساقط من (ي).

(٥٧) ساقطة من (ش).

(٥٨) البيت في ديوان ذي الرمة ص 572، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2795، وجاء في "اللسان" مادة (فصم) 6/ 3424،: شبه الغزال وهو نائم بدملج فضة قد طرح ونُسي، وكل شيء سقط من إنسان فنسيه ولم يهتد له فهو نَبَهٌ، قال ابن بري: قبل في نبه: إنه المشهور، وقيل: النفيس الضال الموجود عن غفلة لا عن طلبَ، وقيل هو المنسي.

(٥٩) ينظر في فصم: "تهذيب اللغة" 3/ 2795، "اللسان" 6/ 3424، وفي "البحر المحيط" 2/ 272، ذكر أبو حيان أن الفصم: الانكسار من غير بينونة، والقصم: الكسر ببيونة، وقد يجيء الفصم -بالفاء- في معنى البينونة.

(٦٠) ذكره في "الوسيط" 1/ 370.

(٦١) في (ي): (منهما).

(٦٢) سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعد التميمي، أبو مالك: شاعر جاهلي، من الفرسان، من أهل الحجاز، في شعره حكمة وجودة، توفي في حدود 23 ق.

هـ.

ينظر الأعلام 3/ 106.

(٦٣) البيت في ديوان سلامة ص 96، وجاء في "لسان العرب" 3/ 1084 مادة (رجب) شَبّه الشاعر أعْناق الخيل بالنخلِ المُرَجَّب، والترجيب: التعظيم أو إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، وقيل: شبه أعناقها بالحجارة التي تذبح عليها النسائك.

(٦٤) في (ي): (العادة).

(٦٥) ساقط من (ش).

(٦٦) البيت من الطويل للأسدي في "لسان العرب" 6/ 3609 (مادة: قرن).

(٦٧) هذه الرواية التي تقدم عنها الحديث في قسم الدراسة.

(٦٨) في (ي): (قال).

(٦٩) "معاني القرآن" 1/ 339.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٥٧

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، الوَلِيُّ: فعيل بمعنى فاعل، من قولهم: وَلِيَ فلانٌ الشيءَ يَلِيهِ ولايةً فهو والٍ وَوَليِّ (١) (٢) عدَتْ عَوَادٍ دَون وَليك تَشْعَبُ (٣) ومِنْ هذا يقال: داري تَلِي دارَه، أي، تَقْرُبُ منه، ومن هذا المعنى يقال للنصير المعاون المحب: وَلِيّ، لأنه يقرب منك (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أىِ: من الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية (٨) قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر والإيمان، غير التي في الأنعام ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ  ﴾ ، فإنه يعني الليل والنهار.

وجعل الكفر ظلمات؛ لأنه كالظلمة في المنع من إدراك الحق (٩) وقال الزجاج: لأن أمر الضلالة مظلمٌ غيُر بَيِّن، وأمر الهدى بَيِّنٌ واضح كبيان النور (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ﴾ أي: الذين يتولون أمرهم الطاغوت، والطاغوت هاهنا جمع، وقد ذكرناه (١١) وقرأ الحسن: (أوليائهم الطواغيت) على الجمع (١٢) وقال مقاتل: يعنى بالطاغوت هاهنا: كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ قال قتادة (١٥) (١٦)  قبل أن يبعث لِما يجدونه في كتبهم من نعته وصفته، فلما بعث جحدوه وأنكروه (١٧) (١٨) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ  ﴾ وعلى هذا، الطاغوتُ: علماؤهم، يخرجون أتباعهم عما كانوا عليه من الإيمان بمحمد قبل مبعثه، بقولهم: إنه ليس ذلك الذي نُعت (١٩) (٢٠) ووجه إخراجهم من النور ولم يكونوا فيه، أنّ منع الطاغوت إياهم عن الدخول فيه إخراجٌ لهم منه، كما تقول: أخرجني والدي من ميراثه، تأويله: أنه (٢١) ﴿ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ  ﴾ ، يريد: ينقل، لأنه لم يكن فيه قط، فسمى النقل ردًا، لأن صورتهما واحدة، ومثله: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ  ﴾ أي: صار (٢٢) وروي عن مجاهد: أن هذا في قوم ارتدوا عن الإسلام (٢٣) وأضاف الإضلال والإخراج من النور إلى الطاغوت؛ لأن سبب ذلك من الطاغوت، وهو التزيين والوسوسة والدعاء إليه، فالإضافة إليه لأجل السبب.

وحقيقة الهداية والإضلال لله تعالى: ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ  ﴾ والشيطان يزين ويسول، كما قال النبي  : "بعثت داعيًا وليس إليَّ من الهداية شيء، وخُلِقَ إبليسُ مُزِيِّنًا (٢٤) (٢٥) (١) ليست في (ي).

(٢) خويلد بن خالد بن محرث الهذلي: شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم، وحسن إسلامه، تقدمت ترجمته.

(٣) عجز بيت وصدره: هجرتْ غضوبُ وحبَّ من يتجنبُ.

ورد في "لسان العرب" 8/ 4922؛ ونُسب لساعدة (مادة: ولى).

(٤) في (ش): (منه ومنك).

(٥) ساقط من (ي).

(٦) ينظر في الولي: "تهذيب اللغة" 4/ 3956، "المفردات" ص 547 - 549، "اللسان" 8/ 4921.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339.

(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1479.

(٩) نقله في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339، "تفسير الثعلبي" 2/ 1479، "تفسير البغوي" 1/ 315.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 339.

(١١) في (ش): (وقد ذكرنا).

(١٢) ينظر: "المحتسب" لابن جني 1/ 131، وابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 23، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1481.

(١٣) هو: حيي بن أخطب النضري اليهودي، جاهلي من الأشداء العتاة، كان ينعت بسيد الحاضر والبادي، أدرك الإسلام وآذى المسلمين فأسروه يوم قريظة ثم قتلوه.

ينظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 229، "الأعلام" 2/ 292.

(١٤) "تفسير مقاتل" 1/ 215، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 315، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 253.

(١٥) ذكره ابن أبي حاتم 2/ 498، والثعلبي 2/ 1482.

(١٦) ذكره عن مقاتل بن حيان: ابن أبي حاتم 2/ 497، والثعلبي 2/ 1482، وقول مقاتل في "تفسيره" 1/ 215.

(١٧) زيادة من (ي).

(١٨) في (ش): (ببيانه).

(١٩) في (ش): (بعث).

(٢٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1482.

(٢١) في (ي): (أن).

(٢٢) قال معد الكتاب للشاملة: هذه الحاشية سقطت من المطبوع، وأصل الحاشية في الصفحة السابقة، بسبب ترحيل الحواشي في أغلب الكتاب، وحقها أن تنقل هنا، وما بقي من هذه الحاشية هو: ....

2/ 1483.

(٢٣) ذكره في "النكت والعيون" 1/ 329.

(٢٤) في (أ) و (م): (من نار).

(٢٥) رواه العقيلي في "الضعفاء" من حديث عمر بن الخطاب، وفيه خالد أبو الهيثم، وابن عدي في "الكامل" في الضعفاء 3/ 471، وقال: في قلبي منه شيء، ولا أدري سمع خالد من سماك أم لا، قال الدارقطني وابن حجر: مجهول، ينظر تنزيه الشريعة1/ 315، "كنز العمال" 1/ 116حديث رقم 546.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٢٥٨

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ﴾ الآية ﴿ أَلَمْ ﴾ كلمة يُوْقَفُ (١) (٢) قال الفراء: وإدخال العرب (إلى) (٣) (٤) ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ ﴾ ، فكأنه قال: هل رأيت كمثل الذي حاج، أو كالذي مر (٥) وإنما دخلت (إلى) لهذا المعنى من بين حروف الإضافة؛ لأن (إلى) لما كانت نهاية صارت بمنزلة: هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته؟

لتدل على بعد وقوع مثله على التعجب منه، لأن التعجب إنما هو (٦) (٧) (٨) و ﴿ حَاجَّ ﴾ بمعنى: جادل وخاصم (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ﴾ أي: لأن أتاه الله، وتأويله: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه للملك الذي (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ هذا جواب سؤال سابق غير مذكور، وتقديره (١٦) ﴿ رَبِّيَ ﴾ (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾ اعتمد عدو الله على المعارضة على الإشراك (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) والقراء على إسقاط ألف أنا (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) هم القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَهُ (٣٥) الهاء فيه هاء الوقف التي تلحق في: مسلمونه وصالحونه، فألحق الهاء حرف اللين، وهذا كما أجروا غير القافية مجري القافية، كما أجروا قوله: لما رَأَتَ ماءَ السّلى مَشْرَوبا (٣٦) وإن لم يكن مُصَرَّعًا مجرى المُصَرّع، ولا يجوز شيء من ذلك في غير الشعر، فمما (٣٧) فكَيْفَ أنا وانْتِحَالِي القَوافي ...

بعيد المَشِيبِ كَفَى ذاكَ (٣٨) (٣٩) وما أنشده الكسائي: أنا شَيْخُ العَشِيرةِ فاعرِفُوني ...

حَمِيدٌ قد تَذَرَّيْتُ السَّنَاما (٤٠) وقول آخر: أنا عبيد الله يَنْمينِي عُمَر خَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ مَضَى ومَنْ غَبَر (٤١) (٤٢) ﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ﴾ ، إنما انتقل إبراهيم من الحجة الأولى مع إمكانه أن يناقضه بأن يقول له: أحيي من قتلته إن كنت صادقًا، قطعًا للخصومهَ، وتركًا للإطالة، واحتجاجًا بالحجة المسكتة، لأن عدوّ الله لما لبس في الحجة بأن قال: أنا أفعل ذلك، احتج عليه إبراهيم بحجة لا يمكنه فيه (٤٣)  قدوةً للمجادِل إذا تمرَّد الخصمُ (٤٤) (٤٥) فإن قيل: كان للنمرود أن يقول لإبراهيم: فليأت بها ربك من المغرب، قيل: علم بما رأى من الآيات أنه يفعل فيزداد (٤٦) (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾ يقال: بَهَتَه يَبْهَتُه بَهْتًا وبُهْتانًا: إذا واجهه بالكذب عليه، هذا هو الأصل، ثم تُسمَّى الحَيْرةُ عند استيلاء الحجة بُهْتًا لأنها كحيرة المواجَه بالكذب، وفيه ثلاث لغات: بُهِت الرجل فهو مبهوت، وبَهِت، وبَهُتَ، قال عروة العذري (٤٩) فما هو إلا أن أرَاهَا فُجاءةً ...

فَأُبْهَتُ حَتّى ما أكادُ أُجِيْبُ (٥٠) أي: أتحير وأسكت (٥١) وتأويل قوله (٥٢) (٥٣) (١) في (ي): (وقف).

(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 340.

(٣) ساقط من (ي).

(٤) في (ش): (كهذا).

(٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 170 وينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1494، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 138، "التبيان" ص 155 (٦) ساقط من (ي).

(٧) في (ش): (ما) (٨) ينظر في معنى (إلى): "مغني اللبيب" ص 104.

(٩) "المفردات" ص 115.

(١٠) في (أ) و (م) و (ي): (نمرود).

(١١) ساقط من (م).

(١٢) في (ي) و (ش): (فأرسل).

(١٣) ذكر في "تفسير مقاتل" 1/ 215، "تفسير الطبري" 2/ 24، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1484، وذكره في "الوسيط" 1/ 371.

(١٤) ساقط من (ي).

(١٥) ينظر: "تفسير الثعلبى" 2/ 1484.

(١٦) في (م) (وتأويله).

(١٧) زيادة من (ي).

(١٨) في (م) حذف.

(١٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1490.

(٢٠) في (ي) و (ش) الاشتراك.

(٢١) في (ي) و (ش) العبارة.

(٢٢) فى (ش) ميت.

(٢٣) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص 85، "تفسير الطبري" 3/ 24 - 25، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 341، "تفسير الثعلبي" 2/ 1492.

(٢٤) (أنا) ساقط من (ي).

(٢٥) ينظر: "السبعة" ص 188، "الحجة" 2/ 359، ونافع يثبت الألف عند استقبال همزة في جميع القرآن، إلا في قوله: ﴿ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ  ﴾ فإنه يطرحها في هذا الموضع مثل سائر القراء، ولم يختلفوا في حذف الألف إذا لم تلقها همزة، إلا في قوله: ﴿ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي  ﴾ .

(٢٦) في (ي) و (ش): (شيء).

(٢٧) ساقط من (ي).

(٢٨) ساقط من (ى).

(٢٩) في (م): (في أنا والتي للوقف)، وفي (ش): (في أنا والهاء التى في الوقف).

(٣٠) في (ش): (الظرف) في الموضعين.

(٣١) هذه العبارة، وأما قراءة نافع فهي ضعيفة جدًّا ليست من كلام أبي علي.

(٣٢) هذا قول في توجيه قراءة نافع، والقول الآخر: أنها لغة، قال أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 288: والأحسن أن تجعل قراءة نافع على لغة بني تميم، لا أنه من== إجراء الوصل مجرى الوقف على ما تأوله عليه بعضهم، قال: وهو ضعيف جدا، وليس هذا مما يحسن الأخذ به في القرآن.

انتهى.

فإذا حملنا ذلك على لغة تميم كان فصيحًا، وبنحوه قال السمين في "الدر المصون" 2/ 553، وقال: وإنما أثبت نافع ألفه قبل الهمزة جمعا بين اللغتين، أو لأن النطق بالهمز عسر فاستراح له بالألف، لأنها حرف مد.

(٣٣) ساقط من (ش).

(٣٤) في (ي): (وهذا).

(٣٥) عجزالبيت: إذا ما خشوا من محدَث الأمر معظما.

هو بلا نسبة في "لسان العرب" 5/ 2690 مادة: طلع، مادة (جين).

(٣٦) هذا صدر بيت عجزه: والغرْثَ يُعْصر في الإناء أرنَّت.

وقد اختلف في نسبته إلى شبيب بن جعيل، أو حجل بن نضلة.

ينظر: "الحجة" 2/ 364، وشرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 247 - 248.

(٣٧) في (م): فما.

(٣٨) في (ي): بذاك.

(٣٩) البيت في "ديوانه" 84، وروايته فيه: فما أنا أم ما انتحالي القوافِ ...

بعد المشيب كفى ذاك عارا وذكره في "البحر المحيط" 2/ 288، كرواية المؤلف، وأورده المبرد (في الكامل 2/ 37) شاهدا على إثبات ألف (أنا) في الوصل ضرورة، ثم قال: والرواية الجيدة فكيف يكون انتحال القوا ..

في بعد ..

والمعنى: ينفي عن نفسه ما اتهم به عند الممدوح من أنه يسطو على شعر غيره وينتحله لنفسه.

(٤٠) ورد البيت هكذا: أنا سيف العشيرة فاعرفوني ...

حميدًا قد تذريت السناما.

والبيت لحميد بن ثور، ينظر: "الديوان" 133، "عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي 2/ 553.

وقيل: هو لحميد بن مجدل الكلبي، ينظر: "المنصف" 1/ 10، وابن يعيش 3/ 93، "الخزانة" 2/ 390، "شرح شواهد الشافية" 4/ 223.

(٤١) تكملة الرجز: بعد رسول الله والشيخ الأغر والرجز لعبيد الله بن عمر، ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1491، و"أساس البلاغة" (مادة: غبر)، "تاج العروس" 7/ 287 (مادة: غبر).

(٤٢) من "الحجة" 2/ 359 - 365 بتصرف واختصار.

(٤٣) ساقط من (ي).

(٤٤) في (ي): (للخصم).

(٤٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 341، "تفسير الثعلبي" 2/ 1492.

(٤٦) في (م): (ليزداد).

(٤٧) في (ي): (المحاججة).

(٤٨) في (م): (التلبيس).

(٤٩) هو عروة بن حزام بن مهاجر العذري، من بني عذرة شاعر من متيمي العرب، له ديوان شعر صغير، توفي في حدود 30 هـ ينظر: "الشعر والشعراء" 3/ 4، "الأعلام" 4/ 226.

(٥٠) البيت في "ديوانه" ص 28، وفي "خزانة الأدب" 8/ 560 وُيعْزى لكُثَيِّر عزة في "ديوانه" ص 522، وُيعْزى أيضًا للمجنون في "ديوانه" ص 49، ولم ينسبه في "معاني القرآن" للأخفش، ولا الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1493 وعزاه في الكتاب 3/ 54 لبعض الحجازيين، وللأحوص في ملحق، "ديوانه" ص 213.

(٥١) ينظر في بهت: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 341، "تهذيب اللغة" 1/ 400، "المفردات" 73، "اللسان" 1/ 368.

(٥٢) ساقط من (ي).

(٥٣) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 341، ولفظه: انقطع وسكت متحيرًا.

<div class="verse-tafsir"

أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍۢ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًۭا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ٢٥٩

قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ ﴾ الآية.

قد ذكرنا أن هذه الآية معطوفة على ما قبلها في المعنى، كأنه قيل: أرأيت (١) (٢) (٣) (٤) أراد: فكيف بليلة ليست بليلة نجم ولا قمر، وقال آخر: وَجَدْنَا الصَّالِحِينَ لَهُم جَزَاءً ...

وجَنَّاتٍ وعَيْنًا سَلْسَبِيلًا (٥) فنصب الجنات بالنسق على الجزاء وجنات وعينا (٦) مُعَاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فاسْجَحْ ...

فلَسْنَا بالجِبَالِ ولا الحَدِيدَا (٧) أراد: فلسنا الجبال والحديد (٨) (٩) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي ﴾ (١٠) (١١) واختلفوا في الذي مَرَّ.

فقال قتادة (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال وهب (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى قَرْيَةٍ ﴾ قال وهب (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ قال أبو عبيد عن أبي زيد والكسائي: خَوَت الدار (٢٨) (٢٩) (٣٠) والخَوَى: خُلُوّ البطن من الطعام، وأصل معنى هذا الحرف: الخُلوّ.

ومن هذا ما ورد في الحديث أن النبي  كان إذا سجد خَوَّى (٣١) (٣٢) يَبْدُو خَوَاءُ الأرْضِ من خَوَائِه (٣٣) (٣٤) والعَرْشُ: سَقْفُ البيت، والعُرُوش: الأَبْنِيَة، والسُّقُوفُ من الخَشَب، يقال: عَرَشَ الرجلُ يَعْرِشُ ويَعْرُشُ، إذا بنى بناءً من خَشَبٍ (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ أي: متهدِّمة ساقطة خراب، قاله ابن عباس (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ أي: حيطانها كانت قائمة، وقد تهدمت سقوفها ثم انقعرت (٣٩) (٤٠) ﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  ﴾ .

وقوله تعالى في موضع آخر: ﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ  ﴾ وهذه الصِّفَةُ في خراب المنازل من أبلغ ما يوصف به.

قال الأزهري: وإنما قيل للمنقعر: خاو؛ لأن الحائط إذا انقلع خَوِي مكانه، أي: خلا منه، فيقال: خَوِي البيت، أي: خلا عن الجدار، ثم يقال: خَوِي الحائط: إذا تهدّم (٤١) وقال بعضهم ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ أي: خالية عن عروشها لتهدمها، جعل (على) بمعنى عن كقوله: ﴿ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2)  ﴾ أي: عنهم.

وقوله تعالى: ﴿ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ قال وهب: إن بُخْتَنَصّر دخل هو وجنوده بيت المقدس، وقتل بنى إسرائيل حتى أفناهم وسبى ذرارِيَهم، وخرب بيت المقدس، فلما رجع إلى بابل ومعه سبايا بني إسرائيل أقبل أَرْمِيا على حمار له، معه عصير عنب في زُكرة (٤٢) ﴿ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ (٤٣) ومن قال: المار عزير، قال: هذا من قوله (٤٤) وفي قول مجاهد قوله: ﴿ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ يكون إنكارًا للبعث؛ لأنه جَعَل المارَّ كافرًا، وعلى قول غيره: لا يكون إنكارًا للبعث، ولكن تأويله: أنه أحب أن يزداد بصيرة في إيمانه، فقال: ليت شِعْرِي كيف يحيي الله الأموات (٤٥) ﴿ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى  ﴾ والمراد بإحياء القرية: عمارتها (٤٦) وقال آخرون: إنه لما رأى خلاءها (٤٧) (٤٨) ومعنى أنى: من أين، كقوله: ﴿ أَنَّى لَكِ هَذَا  ﴾ يعني: من أين يفعل الله ذلك، على معنى: أنه لا يفعله.

فأحب الله تعالى أن يُرِيَه آيةً في نفسه، وفي إحياء القرية، فأماته الله مائةَ عَامٍ.

قال وهبٌ: ربط أرميا حمارَه بحبل جديد، فألقى الله عليه النوم، فلما نام نزع الله منه الروحَ مائة عام، وأماتَ حماره، وعصيرُه وتِيْنُه عنده، وأعمى الله سبحانه عنه العيون، فلم يَرَهُ أحدٌ، وذلك ضُحَى، ومنع اللهُ السباعَ والطيرَ لحمَه، فلما مضى من موته سبعون سنة أرسل الله عز وجل مَلَكًا إلى ملك (٤٩) (٥٠) ﴿ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾ (٥١) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ﴾ فيه وجهان من القراءة: الإدغام، والإظهار [[قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في كل القرآن بإظهار الثاء هنا، وفي مثله، كقوله: "لبثتم" [الكهف 19] [المؤمنون 112] وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بالإدغام.

ينظر "السبعة" ص 188، "الحجة" 2/ 367.]].

فمن أظهر فلتباين المخرجين، وذلك أن الظاءَ والذالَ والثاءَ من حَيِّز، والطاءَ والدالَ والتاءَ من حَيِّز، فلما تباين المخرجان واختلف الحَيِّزَان لم يُدْغِم.

ومن أدغم: أجراهما مجرى المثلين، من حيث اتفق الحرفان في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا، واتفقا في الهمس، ورأى الذي بينهما من الاختلاف في المخرج خلافًا يسيرًا.

فأدغم، أَجْراهما مجرى المِثْلين، ويقوي ذلك اتفاقُهم في الإدغام في سِتٍّ، ألا ترى أن الدالَ أُلْزِمَتْ الإدغامَ في مقَارِبِهِ وإن اخْتَلَفَا في الجَهْرِ والهَمْس (٥٢) (وكم) ههنا: استفهام عن مبلغ العدد الذي لبث، ومعناه: كم أقمت ومكثت هاهنا؟

(٥٣) قال: ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ ، وذلك أن الله عز وجل أماته ضحى في أول النهار؟

وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس، فقال: ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا ﴾ وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم التفت فرأى بقيةً من الشمس، فقال: أو بعض يوم، جاء (٥٤) ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا ﴾ (٥٥) ﴿ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ ﴾ .

العام (٥٦) ﴿ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ ﴾ يعني: التين ﴿ وَشَرَابِكَ ﴾ يعني: العصير (٥٧) ﴿ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: لم يتغير ولم ينتن بعد مائة سنة (٥٨) وقال أبو عبيدة: لم يأت عليها السنون فيتغير، يريد: أن مر السنين عليه لم يغيره.

وفيه قراءتان: إحداهما: إثبات الهاء في الوصل، والأخرى: حذفها، ولا اختلاف في إثباتها في الوقف (٥٩) (٦٠) (٦١) ورِجَالَ مَكَّةَ مُسْنِتُون عِجَافُ (٦٢) وسَانَيْتُ مِن ذِي بَهْجَةٍ وَرَقْيتُه ...

عليه السُّموط عابِسٍ مُتَعصِّب (٦٣) يقال: سَانَيْتُ الرجلَ أي: رَاضَيْتُهُ وأَحْسَنْتُ مُعَاشَرَتَه، ومعناه: عَامَلْتُه مُعَاملةَ من كأنه يريد صحبةَ السنين؛ لأن طولَ الصحبة بحسن (٦٤) (٦٥) وعند الفراء: يجوز أن تكون أصل سنة: سننه (٦٦) (٦٧) تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِي كَسَرْ (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) ﴿ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ  ﴾ يريد: متغير، فيكون قد بُدِّلَتْ نُونُه ياءً على ما ذكرنا (٧٢) واعترض الزجاج على هذا، وقال: هذا ليس من ذاك (٧٣) (٧٤) قال أبو علي الفارسي: قد حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه قال (٧٥) ﴿ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ  ﴾ وأبدل من النون ياءً فإن كان هذا ثابتًا (٧٦) (٧٧) ﴿ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾ فهو خلاف ما فسره أبو عبيدة، لأنه يقول: المسنون: المصبوب (٧٨) (٧٩) ﴿ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾ بمعنى مصبوب، فيكون (لم يتسن) بمعنى: لم يَتَصَبَّبْ، أي: أن الشراب على حاله وكما تركته لم يَتَصَبَّبْ، وقد أتى عليه مائة عام، والسَّنُّ في اللغة: هو الصَّبُّ وإن لم يكن على سُنَّةِ الطَّريق، قال: تُضَمَّرُ بالأصائلِ كلَّ يَوْمٍ ...

تُسَنُّ عَلَى سَنَابِكِها قُرُون (٨٠) أي: تُصَب عليها دُفَعٌ من العرق (٨١) فعلى ما ذكرنا من هذه الأوجه الهاء تكون للوقف، فينبغي أن تُلْحَقَ في الوقف، وتسقط في الدَّرْج.

وأما من أثبت الهاء في الوصل فإنه يجعل اللام في السنة الهاء (٨٢) (٨٣) ويكون التَّسَنُّهُ بمعنى التغير، فعلى هذا من وقف بالهاء وقف على لام الفعل، وإذا وصل بالهاء كان بمنزلة: لم يَتَّقهِ زيد، ولم يجبهُ عمرو (٨٤) قال الأزهري: وأحسن الأقاويل في السنة: أن أصلها سَنَهَة، نَقَصُوا الهاء منها كما نقصوها من الشَّفَة، ولأن الهاء ضاهت حروف اللين التي تنقص.

والوجه: أن يُقْرَأ بالهاء في الوقف والإِدراج (٨٥) قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: إنه نظر إلى التين فإذا هو كما اجتناه، ونظر إلى العصير فإذا هو كهيئته لم يتغير (٨٦) عِقَابٌ عَقَنْبَاة (٨٧) (٨٨) ذكر الوظيف والخرطوم، وأخبر عن أحدهما، ويدل على صحة هذا التأويل: قراءة ابن مسعود (٨٩) (٩٠) وقوله تعالى: ﴿ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ ﴾ وذلك أنه لما أحياه الله وقال له: ﴿ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ ﴾ وأراه طعامه غير متغير، وكذلك شرابه، وأراه علامة مكثه مائة سنة ببلى عظام حماره، فقال: ﴿ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ ﴾ (٩١) وقوله تعالى: ﴿ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ﴾ قال بعضهم: هذه الواو مقحمة زائدة، والجالب للام في نجعلك (لبثت)، كأنه قال: بل لبثت مائة عام لنجعلك آية للناس (٩٢) ﴿ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ ﴾ على هذا تقدير الآية ونظمها، وإقحام الواو جائز عند بعض الكوفيين، أجازوا ذلك في مواضع من التنزيل، سنذكرها إن شاء الله.

وقال الفراء: دخلت الواو لنية فعل بعدها مضمر (٩٣) ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ  ﴾ معناه: وليقولوا دارست صرّفْناها، ومثله ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ  ﴾ أراد: وليكون من الموقنين نريه الملكوت (٩٤) ومعنى كونه آية للناس: أنه لما أحيي بعد الإماتة كان ذلك دلالة على البعث بعد الموت في قول أكثر المفسرين (٩٥) (٩٦) وقوله تعالى: ﴿ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بالعظام عظام حماره، وأن اللام فيه بدل عن الكناية (٩٧) وقال آخرون: أراد به عظام هذا الرجل نفسه، وذلك أن الله تعالى لم يمت حماره وأحيا الله عينيه ورأسَه، وسائرُ جسده ميت، ثم قال له: انظر إلى حمارك، فنظر فرأى حماره واقفًا كهيئة يوم ربطه حيًّا، لم يطعم ولم يشرب مائة عام، وتقدير الآية على هذا: وانظر إلى عظامك كيف ننشرها، واللام في هذا القول بدل عن كاف الخطاب، وهذا قولُ قتادة (٩٨) (٩٩) (١٠٠) (١٠١) وقوله تعالى: ﴿ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ﴾ (١٠٢) ﴿ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ  ﴾ ، وقال الأعشى: يا عَجَبًا للمَيتِ الناشِرِ (١٠٣) وقد وصفت العظام بالإحياء في قوله: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا  ﴾ فكذلك في قوله: ننشرها (١٠٤) وقرئ (نَنْشُرُها) (١٠٥) (١٠٦) (١٠٧) وقال آخرون: يقال: نَشَر الميتُ ونَشَره اللهُ، مثل: حَسَرَتِ الدابةُ، وحَسَرْتُها أنا، وغاض الماء وغِضْتُه، قال العجاج: كم قد حَسَرْنا من عَلاةٍ عَنْسِ (١٠٨) (١٠٩) (١١٠) (١١١) (١١٢) ومعنى الآية على هذه القراءة: كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد، ونركب بعضها على بعض (١١٣) وقال الأخفش: يقال: نَشَزْتُه وأَنْشَزْتُه، أي: رفعته (١١٤) وروي عن النخعي أنه كان يقرأ (نَنَشُزُها) بفتح النون وضم الشين والزاي (١١٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ وذلك أنه لما شهد ما شاهد من إحياء الله وبعثه إياه بعد وفاته، أخبر عما تبيّنه وتيقنه مما لم يكن تبيّنه هذا التبيُّنَ الذي لا يجوز أن يعترض فيه إشكال، ﴿ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .

أي: أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته قبل، وتأويله: أني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبًا (١١٦) وقرأ حمزة والكسائي (١١٧) وَدِّع هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ (١١٨) خاطب نفسه كما يخاطب غيره، كذلك (١١٩) ﴿ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ نزله منزلة الأجنبي المنفصل منه؛ لينبهه على ما تبين له (١٢٠) (١٢١) ويجوز أن يكون الله تعالى قال له: ﴿ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ، يدل على صحة هذا التأويل قراءة عبد الله والأعمش: قيل: اعلم (١٢٢) (١) ساقط من (م).

(٢) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 342.

(٣) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 290، وقال: والعطف على المعنى نصوا على أنه لا ينقاس.

(٤) سبق تخريجه.

(٥) البيت لعبد العزيز بن زرارة الكلابي، كما في "أدب الكاتب" 1/ 288، وهو من شواهد "المقتضب" 3/ 284، ومعنى سلسبيلًا: أي سهلًا لذيذًا سلسًا، ينظر: "المفردات" ص 237.

(٦) البيت وما بعده ساقط من (أ) و (م).

(٧) البيت لعقبة أو لعقيبة الأسدي في: "الإنصاف" 384، "لسان العرب" 6/ 3496 (مادة: غمز).

(٨) في (ي): (ولا الحديدا)، وفي (ش): (ولا الحديد).

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 182، ورده الطبري في "تفسيره" 3/ 28، وذكر أبو حيان في "البحر" 2/ 290: أن الكاف قد تكون اسمًا على مذهب الأخفش، فتكون في موضع جر معطوفة على (الذي)، والتقدير: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم، أو إلى مثل الذي مر على قرية، ومجيء الكاف اسمًا فاعلة ومبتدأة ومجرورة بحرف الجر ثابت في "لسان العرب"، وتأويلها بعيد، فالأولى هذا الوجه، وإنما عرض لهم الإشكال من حيث اعتقاد حرفية الكاف حملًا على مشهور مذهب البصريين.

(١١) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للفراء 1/ 170، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 138، "التبيان" 154، "البحر المحيط" 1/ 290.

(١٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 28، " ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 500.

(١٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 28، وذكره الثعلبي 2/ 1494، والقرطبي 3/ 289.

(١٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 28، وذكره الثعلبي 2/ 1494، والبغوي في "تفسيره" 1/ 317.

(١٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 28، وذكره الثعلبي 2/ 1495، والبغوي في "تفسيره" 1/ 317.

(١٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 28، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 500.

(١٧) وهذا الذي صححه أبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 2/ 409، وقال ابن كثير 1/ 337: وهذا القول هو المشهور.

(١٨) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 99، والطبري في "تفسيره" 3/ 29، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 502.

(١٩) ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 317، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 255.

(٢٠) ليست في (ي).

(٢١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1496، وروى الطبري في "تفسيره" 3/ 40، وذكر ابن أبي حاتم 2/ 500 عن مجاهد: أنه رجل من بني إسرائيل.

(٢٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 30، وذكره الثعلبي 2/ 1496.

(٢٣) انظر المصدرين السابقين.

(٢٤) انظر المصدرين السابقين.

(٢٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 30، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 308 - 309.

(٢٦) في (أ) (قال).

(٢٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 30، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 309.

(٢٨) في (ي) (الديار).

(٢٩) نقله عنهما في "تهذيب اللغة" 1/ 1123 (مادة: خوى).

(٣٠) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 1123 (مادة: خوى)، وضبطت يخوي في نسخة (أ) بكسر الواو، وفي التهذيب بفتح الواو.

(٣١) رواه مسلم (497) كتاب: الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة.

(٣٢) من قوله: (وخواء).

ساقط من (ي).

(٣٣) ورد هذا الشطر منسوبا لأبي النجم في "تهذيب اللغة" 1/ 1122، "اللسان" 3/ 1296 (مادة: خوى).

(٣٤) ينظر في خوى: "تهذيب اللغة" 1/ 1122، "تفسير الثعلبي" 2/ 1497، "المفردات" ص 167، "اللسان" 3/ 1296 مادة (خوا).

(٣٥) ينظر في عرش: "تهذيب اللغة" 3/ 2391، "تفسير الثعلبي" 2/ 1497، "المفردات" 332، "لسان العرب" 5/ 2881.

(٣٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 31، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 331.

(٣٧) انظر المصدرين السابقين.

(٣٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 31، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 500، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 331.

(٣٩) في (ش) (انقرعت).

(٤٠) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص 85، "تفسير الطبري" 3/ 31، "تفسير الثعلبي" 2/ 1498.

(٤١) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1122 (مادة: خوى).

(٤٢) في (ش) (ركوة).

والزُّكرة: وعاءٌ أو زِقٌ من أدم يجعل فيه شراب أو خلّ.

(٤٣) حديث وهب ستأتي تتمته بعد قليل، فينظر تخريجه هناك.

(٤٤) ينظر "تفسير الطبري" 35/ 35، "تفسير ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 501، "بحر العلوم" 1/ 226، "تفسير الثعلبي" 2/ 1505.

(٤٥) في (ي): (الموتى).

(٤٦) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 35، "تفسير الثعلبي" 2/ 1505.

(٤٧) كتبت في (ي) و (ش) (خلاها)، وفي (أ) و (م): (حلآها).

(٤٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 342، "تفسير الثعلبي" 1/ 1505، "التبيان" ص 155، "البحر المحيط" 2/ 291.

(٤٩) ساقط من (ي).

(٥٠) في (ي): (متفرقة بيض).

(٥١) حديث منبه هذا، رواه الطبري في "تفسيره" في "تفسيره" 3/ 32، وفي "تاريخ الرسل والملوك" 1/ 548، وذكره الثعلبي بطوله 2/ 1498 - 1508، وذكره ابن كثير في "قصص الأنبياء" 2/ 320.

(٥٢) من "الحجة" 2/ 367 - 368 بتصرف.

والجهر في اصطلاح المجودين: قوة التصويت بالحرف لقوة الاعتماد عليه في المخرج حتى منع جريان النفس معه، والهمس هو: ضعيف التصويت بالحرف لضعف الاعتماد عليه في المخرج حتى النفس معه، وحروفه مجموعة في قولك (فحثه شخص سكت) والباقي حروف الجهر.

ينظر "هداية القاري" 1/ 79.

(٥٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1508.

(٥٤) ليست في (ي).

(٥٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1509، وينظر: "تفسير الطبري" 3/ 35، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 343.

(٥٦) في (ي) (والعام).

(٥٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1509.

(٥٨) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 503 من طريق عكرمة، وذكره في "زاد المسير" 1/ 311.

(٥٩) قال ابن مجاهد: واختلفوا في إثبات الهاء في الوصل من قوله ﴿ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾ و ﴿ اقْتَدِهْ  ﴾ ، و ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ  ﴾ و ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ  ﴾ وإسكانها في الوصل، ولم يختلفوا في إثباتها في الوقف.

فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر هذه الحروف كلها بإثبات الهاء في الوصل، وكان حمزة يحذفهن في الوصل، وكان الكسائي يحذف الهاء في الوصل من قوله (لم يتسنه) و (اقتده) ويثبت الهاء في الوصل والوقف في الباقي، وكلهم يقف على الهاء، ولم يختلفوا في ﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ  ﴾ أنهما بالهاء في الوصل والوقف.

"السبعة" ص 188 - 189.

(٦٠) في (ي): (مرددة).

(٦١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1510، "الحجة" 2/ 374.

(٦٢) شطره الأول: عمرو العلا هشم الثريد لقومه.

البيت لابن الزبعرى، كما قال ابن بري.

ذكره: في "تاريخ الطبري" في "تفسيره" 1/ 504، "صبح الأعشى" 1/ 412، "المنتظم" 2/ 210، "الاشتقاق" ص 13 وفيه نسبته إلى مطرود بن كعب الخزاعي.

(٦٣) البيت في "لسان العرب" 4/ 2130 (سنا) وفيه: عليه السموط عائصٍ متعصب، وأنشد الجوهري هذا البيت: عابس متعصب.

(٦٤) في (ش): (تحسن)، وفي (م): (يحسن).

(٦٥) ينظر: "الإغفال" لأبي علي ص 543، "الحجة" 2/ 474 - 475، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 443، "تفسير الثعلبي" 2/ 1510.

(٦٦) في (أ) كأنها (سنينه).

(٦٧) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 172، "تهذيب اللغة" 2/ 1781 (مادة: سنن) "تفسير الثعلبي" 2/ 1511.

وتظنيت من ظننت.

(٦٨) هذه قطعة من مشطور الرجز، للعجاج، وقبله: == داني جناحيه من الطور فمر "ديوانه" ص 17، "تفسير الطبري" 1/ 324، "الإغفال" 541، "المحتسب" 1/ 157، "سمط اللآلي" 2/ 710، "شرح ابن يعيش" 10/ 25، "اللسان" (قضض، ضبر) وتقضي: بمعنى: انقض وتقضض على التحويل، وكسر الطائر يكسر كسرًا وكسورًا، إذا ضم جناحيه حتى ينقض.

(٦٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 172 - 173.

(٧٠) ينظر.

"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 85، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 280.

(٧١) سبق ترجمته.

(٧٢) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 343، "تهذيب اللغة" 1/ 912 مادة "حمأ"، "تفسير الثعلبي" 2/ 1510.

(٧٣) في (ش): (ذلك.) (٧٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 344.

(٧٥) سقطت من (ي).

(٧٦) كتبت في النسخ (ثبتًا).

(٧٧) في (ي): (عن).

(٧٨) "مجاز القرآن" 1/ 351.

(٧٩) في (أ): (ذاك).

(٨٠) البيت من الوافر، وهو لزهير بن أبي سلمى، في "ديوانه" ص 187، "لسان العرب" 4/ 2125 مادة: (سنن).

(وقرن) 6/ 3609، "تهذيب اللغة" 2/ 1780 (سنن) وروايته: نعوِدها الطِّراد فكلَّ يومٍ ...

يُسَنُّ على سنابِكها القُرونُ (٨١) ما تقدم من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 545 بتصرف، وينظر: "الحجة" 2/ 374، "تهذيب اللغة" 2/ 1780، وقد وردت (رفع العرق) هكذا في "تهذيب اللغة"، وفي "الإغفال": يعني وقع العرق الذي يتصبب عليها في الحضر.

(٨٢) ينظر: "الحجة" 2/ 374 - 376.

(٨٣) البيت لسويد بن الصامت الأنصاري، ورد منسوبًا إليه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 173، "تفسير الثعلبي" 2/ 1512، السجستاني 88، 93، "تهذيب اللغة" 2/ 1782 (سه) وروايتها: وليست.

وفي "اللسان" 3/ 1584 مادة: رجب، 3/ 1584 مادة: قرح، 2/ 719 مادة: جوح، 4/ 2128 مادة: سنه، وأورده أبو عبيد بن سلام في "غريب الحديث" 1/ 231، 4/ 154، وابن فارس في "معجم المقاييس" 4/ 299، ونسباه لشاعر الأنصار دون تصريح.

والشاعر يصف نخله بالجودة، وأنها ليس فيها سنهاء، وهي التي تحمل عامًا وتحيل عامًا، وقيل: القديمة، وقيل: التي أصابتها السِّنة، أي: أخَّر بها الجدب، والرُّجْبِيّة: التي يبنى تحتها لضعفها أو لطولها وكثرة حملها، والعرايا: جمع عرية التي يوهب ثمرها، والجوائح: السنون الشداد.

(٨٤) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 172، "تفسير الثعلبي" 2/ 1511، "تهذيب اللغة" 2/ 1781 (مادة: سنن).

(٨٥) من "تهذيب اللغة" 2/ 1781 - 1782 (سنه) بمعناه، ولفظه.

وأجود ما قيل في تصغير السنة: سُنيهة، على أن الأصل سنْهَة، كما قالوا: الشفة، أصلها: شفهة، فحذفت الهاء منهما في الوصل ونقصوا الهاء من السنة والشفة؛ لأن الهاء مضاهية حروف اللين التي تنقص في الأسماء الناقصة، مثل زنة وثبة وعِزة وعِضة، وما شاكلها، والوجه في القراءة (لم يتسنه) بإثبات الهاء في الإدراج والوقف، وهو اختيار أبي عمرو.

والله أعلم.

(٨٦) ذكره في "الوسيط" 1/ 373.

(٨٧) في (أ) و (م) و (ي): (عقبناه)، وما أتبت موافق لما في "تفسير الثعلبي" 2/ 1513، "لسان العرب" 7/ 4095 (مادة: لوح).

(٨٨) البيت من الطويل، وهو لجران العود في "ديوانه" ص 4: "لسان العرب" 7/ 4095 مادة: (لوح)، وللطرماح في ملحق "ديوانه" ص 565، "لسان العرب" 5/ 3052 مادة: (عقنب).

وقوله (عقاب عقبناه) على سبيل المبالغة: حديدة المخالب السريعة الخطبة، وظيفتها: عظم ساقها، والخرطوم: منقار الطائر.

(٨٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1513، "تفسير القرطبي" 3/ "البحر المحيط" 2/ 292.

(٩٠) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1512.

(٩١) من قوله: (وذلك أنه لما).

ساقط من (ي).

(٩٢) من قوله: (كأنه قال).

سقطت من (أ) و (م).

(٩٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 173.

(٩٤) ينظر في إعراب الآية: "تفسير الثعلبي" 2/ 1520، "التبيان" 1/ 155 - 156، "البحر المحيط" 2/ 293.

(٩٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1521.

(٩٦) نقله عن الضحاك: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1521، والبغوي في "تفسيره" 1/ 320، وروى سفيان الثوري في "تفسيره" ص 72 نحوه عن المنهال بن عمرو، وروى== الطبري في "تفسيره" 3/ 42 عن الأعمش نحوه، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 505 عن عكرمة نحوه.

(٩٧) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 40، "تفسير الثعلبي" 2/ 1519، "النكت والعيون" 1/ 333، "زاد المسير" 1/ 312.

(٩٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 44، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1520.

(٩٩) انظر المصدرين السابقين.

(١٠٠) انظر المصدرين السابقين.

(١٠١) تقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة.

(١٠٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (نُنْشِرها) بضم النون الأولى وبالراء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (ننشزها) بالزاي، لمحال ابن مجاهد: وروى أبان عن عاصم (كيف نَنْشُرها) بفتح النون الأولى وضم الشين والراء مثل قراءة الحسن.

ينظر: "السبعة" ص 189، "الحجة" 2/ 379.

(١٠٣) صدر البيت: حتى يقول الناس مما رأوا والبيت في "ديوانه" ص 93، "معاني القرآن" للفراء 1/ 173، "الخصائص" 3/ 225، "تفسير الثعلبي" 2/ 1518، والناشر: الذي بعث من قبره.

"البحر المحيط" 2/ 297.

(١٠٤) ينظر: "الحجة" 2/ 379 - 380، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 مادة "نشر"، "غريب القرآن" ص 85.

(١٠٥) قرأ بها الحسن والمفضل.

ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 173، "غريب القرآن" ص 85، "تفسير الثعلبي" 2/ 1518.

(١٠٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 173.

(١٠٧) في (ش): (الانتشاط).

(١٠٨) في (ش) و (ي): (عبس).

(١٠٩) رجز أورده في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 381، وصاحب "اللسان" 5/ 3129 (مادة: عنس)، ولم ينسباه، والعَنْس: الصخرة والناقة القوية، شبهت بالصخرة لصلابتها، والعلاة: السندان، ويقال للناقة علاة تُشَبَّه بها في صلابتها.

(١١٠) بتصرف من "الحجة" 2/ 381، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 344، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 مادة "نشز"، "المفردات" ص 495.

(١١١) في (ي): (على).

(١١٢) ينظر: "الحجة" 2/ 381 - 382، "تهذيب اللغة" 4/ 3572 (مادة: نشز)، "المفردات" ص 495.

(١١٣) "غريب القرآن" ص 95، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 344، "المفردات" ص 495.

(١١٤) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183.

(١١٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1518، و"تفسير القرطبي" 3/ 188، "البحر المحيط" 2/ 293.

(١١٦) سقطت من (ي).

(١١٧) وقرأ الباقون (أعلمُ).

ينظر: "السبعة" ص189، "الحجة" 2/ 383.

(١١٨) عجزالبيت: وهل تطيق وداعًا أيُها الرَّجُلُ وهو في "ديوانه" ص155، "الحجة" لأبي علي 2/ 384 "لسان العرب" 2/ 715 "جهم".

(١١٩) في (ي): (وكذلك).

(١٢٠) سقطت من (ي).

(١٢١) من "الحجة" 2/ 383 - 384 بتصرف.

(١٢٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1527، "التبيان" ص 157، "البحر المحيط" 2/ 296.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةًۭ مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍۢ مِّنْهُنَّ جُزْءًۭا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًۭا ۚ وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٦٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ الآية.

العامل في (إذ) عند الزجاج اذكر، كأنه قيل: واذكر هذه القصة (١) (٢) واختلفوا في سبب سؤاله إحياء الميت، والأكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر، يتناوله السباع والطير ودوابّ البحر، ففكر كيف يجتمع ما قد تفرّق من تلك (٣)  والجنة، ويحبون رؤية الله تعالى، مع الإيمان بذلك وزوال الشك، فكذلك أحب إبراهيم أن يصير الخبر له عيانًا (٤) (٥) (٦) (٧) وقال ابن عباس (٨) (٩) (١٠)  : ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ .

قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ﴾ .

والألف فيه ألف إيجاب، كقول جرير: ألَسْتُم خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا (١١) يعني: أنتم كذلك (١٢) ﴿ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ بأن أنال ما قد تَمَنَّيْتُه، وأحببت رؤيته، واشتهيت مشاهدته.

وقال الحسن (١٣) (١٤) ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ قال معناه: لكن لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني (١٥) (١٦) وروى الوالبي عنه: لكن لأعلم أنك تُجِيبُني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك (١٧) وعن سعيد بن جبير قال معناه: ولكن ليزداد قلبي إيمانًا (١٨) وقال الأزهري: أي: يسكن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب.

ويقال: طامن ظهره: إذا حنى ظهره، بغير همزة، والهمزة التي في (اطمأن) ليست بأصلية أدخلت فيها حذار الجمع بين الساكنين (١٩) قال الله تعالى: ﴿ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ﴾ قال ابن عباس: أخذ طاوسًا ونَسْرًا وغرابًا وديكًا (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ﴾ قال أكثر أهل اللغة والتفسير (٢٥) (٢٦) (٢٧) يقال: صُرْتُهُ أَصُورُه، إذا أملته (٢٨) على أنني في كل سَيْرٍ أسِيرُه ...

وفي نظري من نَحْوِ أرضِكَ أَصْوَر (٢٩) فقالوا (٣٠) (٣١) وقول آخر: الله يَعْلَمُ أَنّا في تَلَفُّتِنا ...

يومَ الوَدَاعِ إلى أحْبَابِنا صُورُ (٣٢) جمع: أصْوَرَ، أي: مائلة.

وهذان البيتان من الصَّوْر، يعنى: الميل، وهو لازم، والصَّوْر: الإمالة، ساكنة العين، قال الطرماح [[هو الطرماح بن حكيم بن الحكم، تقدمت ترجمته 2/ 133 [البقرة: 9].]]: عفائف إلا ذاك أو أن يَصُورَهَا ...

هوًى والهَوَى للعَاشِقِينَ صَرُوعُ (٣٣) وقال آخر: يَصُور عنُوقَها أحْوَى زَنِيمٌ ...

له ظَابٌ كما صَحِبَ الغَرِيمُ (٣٤) وعلى هذا في الكلام محذوف، كأنه قيل: فصرهن إليك وقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، فحذف الجملة التي هي قَطِّعْهُن، لدلالة الكلام عليها، كقوله: ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ  ﴾ على معنى: فضرب فانفلق؛ لأن قوله: ﴿ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ﴾ يدل على التقطيع (٣٥) وقال أبو عبيدة (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) يقال: صار الشيء يَصُورُه صَوْرًا: إذا قطعه، قال رؤبة يصف خصمًا ألد: صُرْنَاه بالحُكم ويعي الحُكَّما (٤٣) ولو يلدغني الذي لاقيته حَضَنٌ ...

لَظَلَّت الشُّمُّ منه وهي تَنْصَارُ (٤٤) أي: تنصرع (٤٥) فمن فسر صُرْهُن بمعنى قَطِّعْهُن لا يحتاج إلى إضمار، كما ذكرنا في الإمالة، ويكون قوله: ﴿ إِلَيْكَ ﴾ من صلة الأخذ، كأنه قيل: خذ إليك أربعة من الطير فقطعهن (٤٦) وقرأ حمزة (فصِرهن) بكسر الصاد (وقد فسر هذا الحرف على قراءة حمزة بالإمالة والتقطيع، كما ذكرنا في قراءة من ضم الصاد) (٤٧) (٤٨) فمن الإمالة: ما أنشده الكسائي هذا (٤٩) وفَرْعٍ يصيرُ الجِيدَ وَحْفٍ كأنّه ...

على اللِّيتِ قِنوانُ الكُرومِ الدَّوَالِحِ (٥٠) معناه: يميل الجيد من كثرته.

قال الفراء: وهذه لغة هذيل (٥١) وسليم (٥٢) (٥٣) وقال الأخفش وغيره: صِرهن، بكسر الصاد: قطعهن، يقال: صاره يصيره: إذا قطعه (٥٤) قال الفراء: وأرى أن ذلك مقلوبٌ من صَرَى يَصْري إذا قطع (٥٥) وودَّعْنَ مُشْتَاقًا أصبْنَ فُؤَادَه ...

هَوَاهُنّ إن لم يَصره اللهُ قَاتِلُه (٥٦) فقدمت ياؤها، كما قالوا: عثى وعاث (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وأنشد أيضًا: يقولون: إنَّ الشَّأمَ يَقْتُلُ أهلَهُ ...

فمَنْ لِيَ إن لَم آتِهِ بِخُلُودِ تَعَرَّب آبائي فما إن صَرَاهُم ...

عن الموت إذ لم يَذْهَبُوا وجُدُودِي (٦١) فالإمالة والقطع يقال في كلِّ واحد من القراءتين (٦٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ﴾ قال المفسرون: إن الله تعالى أمره أن يذبح تلك الطيور، وينتف ريشها، ويقطعها، ويفرق أجزاءها، ويخلط ريشها ودماءها ولحومها، بعضها ببعض، ففعل ذلك، ثم أمر بأن يجعلها على أربعة أجبُل، فجعل أجزاء تلك الطيور أربعة أقسام، وجعل على كل جبل رُبعًا منها (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقال مجاهد (٦٦) (٦٧) ﴿ ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ﴾ (٦٨) وهو نصبٌ على المصدر، أي: سَعَيْنَ سعيًا، ويجوز أن يكون في موضع الحال (٦٩) وفي سعيها إلى إبراهيم دليل صحة إقدامها، وعود عظامها إلى مفاصلها، ولو طارت إليه لم يكن في طيرانها هذه الدلالة (٧٠) ﴿ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ﴾ لا يمتنع عليه ما يريد (٧١) ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما يدبر ويفعل.

(١) "معاني القرآن" 1/ 345، وينظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 138، "التبيان" ص 157.

(٢) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 297، وقال: والذي يظهر أن العامل في (إذ) قوله: (قال أو لم تؤمن).

(٣) سقطت من (م).

(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 47، "تفسير الثعلبي" 2/ 1531، "المحرر الوجيز" 2/ 416.

(٥) قول الحسن، عزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 617 إلى عبد بن حميد، وعزاه السيوطي في الدر 1/ 594 إلى البيهقي في "الشعب"، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1531، والبغوي في "تفسيره" 1/ 322، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 313.

(٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 47، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 507، وينظر "زاد المسير" 1/ 313.

(٧) رواه عنه الطبري 3/ 47، وذكره الثعلبى 2/ 1530، والبغوي 1/ 322، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 313.

(٨) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 49، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 509، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 487.

(٩) رواه عنه الطبري 3/ 48، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 1/ 508، وينظر "زاد المسير" 1/ 313.

(١٠) رواه سعيد بن منصور 3/ 973، والطبري فى "تفسيره" 3/ 49 بمعناه، "ابن أبي حاتم" 2/ 510.

(١١) البيت في "ديوانه" ص 85.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1540.

(١٣) ذكره عنه ابن أبي حاتم 2/ 510، وابن الجوزي 1/ 313.

(١٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 50، وينظر "المحرر الوجيز" 2/ 420.

(١٥) في (ش) و (م): (أحببتني).

(١٦) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 509.

(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره في "زاد المسير" 1/ 313.

(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 50 - 51، وذكره في "زاد المسير" 1/ 313.

(١٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2220 - 2221 (مادة: طمن).

(٢٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1541، والبغوي في "تفسيره" 1/ 323، "زاد المسير" 1/ 314.

(٢١) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 510، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1541، والبغوي في "تفسيره" 1/ 323.

(٢٢) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره في "المحرر الوجيز" 2/ 420.

(٢٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1541.

(٢٤) ذكر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 338 بأنه لا طائل تحت تعيينها؛ إذ لو كان في ذلك مهم لنص عليه القرآن.

(٢٥) ينظر: "غريب القرآن" ص 86، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 345 - 346، وعزاه لأكثر أهل اللغة.

"تهذيب اللغة" 2/ 2002 - 2054 (مادة: طمن)، "تفسير الثعلبي" 2/ 1544، "المفردات" 292 - 293.

(٢٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 56، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 512، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 335.

(٢٧) رواه عنه الطبري 5/ 56، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 335.

(٢٨) سقطت من (ي).

(٢٩) البيت لذي الرمة، في "ديوانه" ص 220.

(٣٠) في (ي): (فقال).

(٣١) من "الحجة" 2/ 389 بمعناه.

(٣٢) البيت بلا نسبة في "تهذيب الألفاظ" لابن السكيت 2/ 552، "تفسير الطبري" 3/ 52، " لسان العرب" 4/ 2524 (مادة: صور)، و4/ 2254 (مادة: شرى)، "تاج العروس" 7/ 111 (مادة: صور)، "المخصص" 12/ 103.

"المعجم المفصل" 3/ 336.

(٣٣) البيت في "ديوانه" ص 180.

(٣٤) البيت لأوس بن حجر من ملحق "ديوانه" ص 140، "لسان العرب" 5/ 2741 (مادة: ظأب)، وهو ملفق من بيتين.

(٣٥) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183، "غريب القرآن" ص 86، "تفسير الطبري" 3/ 52، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 286، "تفسير الثعلبي" 2/ 1552.

(٣٦) "مجاز القرآن" 1/ 81.

(٣٧) "الأضداد" لابن الأنباري ص 36.

(٣٨) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183، "مجاز القرآن" 1/ 81، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 345 - 346، "تهذيب اللغة" 2/ 1959 (مادة: صار)، "المفردات" ص 292.

(٣٩) رواه عنه الطبري 3/ 55، "ابن أبي حاتم" 2/ 512.

(٤٠) انظر المصدرين السابقين.

(٤١) ذكره في "زاد المسير" 1/ 315.

(٤٢) انظر التخريج السابق.

(٤٣) في حاشية (أ) تصحيح للبيت هكذا: صرنا به الحُكم وأَعْيا الحكَمَا وقد ورد البيت في "الحجة" 2/ 319 معزوًّا لذي الرُّمَّة بلفظ (صُرْنا به الحكم وعيًا الحُكّمَا) وليس في "ديوان ذي الرمة"، ونسبه في "اللسان" 4/ 2524 (صور) == للعجاج وهو مذكور في "ملحقات ديوان العجاج" 2/ 335، "مجاز القرآن" 1/ 81 قال: صُرْنا به الحكم، أي: فصلنا به الحكم.

(٤٤) ورواية صدر البيت فلو يلاقي الذي لاقيته حضن ورد في "لسان العرب" 4/ 2524 مادة: (صور)، بلفظ: لظلت الشهب، ولم يرد في "ديوان الخنساء"، وهو في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 81 وفي الأضداد للأصمعي وابن السكيت ص 33 - 187، "البحر المحيط" 2/ 300 وقوله: الشم، أي: الجبال، تنصار: تقطع، وحِضنُ الجبل: ما يُطِيف به.

(٤٥) في (ش): (تتضرع).

(٤٦) "الحجة" 2/ 393، وينظر "تفسير الطبري" 3/ 52، "تفسير الثعلبي" 2/ 1552.

(٤٧) ساقط من (أ) و (م).

(٤٨) ينظر "الحجة" 2/ 392.

(٤٩) ليست في (ي) ولا (ش).

(٥٠) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 174، قال: وأنشدني عن بعض سليم، وذكره == في "الحجة" 2/ 392.

قوله: فرع: يريد بالفرع الشعر التام، والوحف: الأسود، والليت: صفحة العنق، ويريد بقنوان الكروم: عناقيد العنب، وأصل ذلك كباسة النخل، والدوالح: المثقلات بحملها.

ينظر "تهذيب الألفاظ".

(٥١) هذيل بن مدركة، بطن من مدركة بن إلياس، من العدنانية، كانت ديارهم بالسروات، وكان لهم أماكن ومياه في أسفلها من جهات نجد.

ينظر "معجم قبائل العرب" 3/ 1213.

(٥٢) سليم بن منصور، قبيلة عظيمة من قيس غيلان، من العدنانية، وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر.

ينظر "معجم قبائل العرب" 2/ 543.

(٥٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 174.

(٥٤) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183 - 184، وعبارته: أي قطعهن، وتقول منها: صار يصور، وقال بعضهم: فصرهن، فجعلها من صار يصير.

(٥٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 174.

(٥٦) ورد البيت: فودعن، وهو في "ديوانه" ص 396.

(٥٧) ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 174، وعثى: لغة أهل الحجاز، وعاث: لغة تميم، وهما بمعنى: أفسد.

(٥٨) في (م): (جوز)، وكما أثبت في (أ) "معاني القرآن" للفراء 1/ 174 "تفسير الثعلبي" 2/ 1549.

(٥٩) في (ش): (القوم).

(٦٠) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 7/ 4472 (مادة: نعر)، 5/ 2981 (مادة: عصا).

(٦١) البيت بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 174، "تفسير الثعلبي" 2/ 1550، وفي "لسان العرب" 4/ 2177 مادة: شأم، وورد البيت الثاني في "معاني القرآن" هكذا: تَعَرَّب آبائي فَهَلَّا صَرَاهم ...

من الموت إن لم يذهبوا وجُدوُدي "الأمالي" للقالي 2/ 52، وقال في "التنبيه" ص 93: هذا ما اتبع فيه أبو علي القالي رحمه الله غلط من تقدمه، فأتى ببيت من أعجاز بيتين أسقط صدورهما، والشعر للمعلى العبدي، وقد أطال محقق "الحجة" الكلام حول البيتين 2/ 389 - 391.

ولون الدهاس: لون الرمل، كأنه تراب رمل أدهس، خُلْعة: خيار شائه، صفايا: غزار، ويقال للنخلة: صفية، أي: كثيرة الحمل.

(٦٢) ينظر: "الحجة" 2/ 391 - 393.

(٦٣) هذا هو المروي عن ابن عباس وقتادة والربيع وابن إسحاق.

ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 55 - 57، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 511، "تفسير الثعلبي" 2/ 1553، "الدر المنثور" 1/ 593.

(٦٤) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 58.

(٦٥) السابق.

(٦٦) السابق.

(٦٧) ينظر: الطبري في "تفسيره" 3/ 59.

(٦٨) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 55 - 57، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 511 - 512، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1554 - 1555.

(٦٩) ينظر في الإعراب: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 139، "التبيان" ص 158، "البحر== المحيط" 2/ 300 - 301، واستظهر الإعراب الثاني، وذكره عن الخليل: أن المعنى يأتينك وأنت تسعى سعيًا، فعلى هذا يكون مصدر الفعل محذوفًا وهو في موضع الحال من الكاف، وكان المعنى: يأتينك وأنت ساعٍ إليهن، أي: يكون منهن إتيان إليك ومنك سعي إليهن فتلتقي بهن.

(٧٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1555، "البحر المحيط" 2/ 300.

(٧١) سقطت من (أ) و (م).

<div class="verse-tafsir"

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١

وقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ﴾ الآية.

قال أهل المعاني: هذه الآية متصلة بقوله: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ  ﴾ وما بين الآيتين من الآيات اعتراض بالاستدعاء إلى الحق بالحجج والعبر التي ذكرها.

وقال الزجاج: لما قصَّ الله عز وجل ما فيه الدلالة على توحيده، وما أتاه الرسل من البينات، حث على الجهاد، وأعْلَمَ أن من جاهد من كفر بعد هذا البرهان فله في جهاده ونفقته الثواب العظيم، وقد وعد الله في الحسنات أن فيها عشر أمثالها من الجزاء، ووعد في الجهاد أن الواحد يضاعف سبعمائة مرة، فقال: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) فإن قيل: فهل رؤي سنبلة فيها مائة حبة حتى يضرب المثل بها؟

قيل: قد يتصور ذلك وإن لم ير، وليس القصد في المثل تصوير سنبلة فيها مائة حبة، وإنما القصد التشبيه بمثل هذه السنبلة، على تقدير التصوير، لا على تحقيق التصوير، والعادة في الأمثال التي تضرب أن يشبه الشيء بما يجوز أن يتصور، وإن لم ير ذلك الشيء، وقد قيل: إنه رأى ذلك في سنبل الدُّخن، وقد قيل: المراد بقوله: ﴿ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ﴾ (٥) (٦) ﴿ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ من أهل النفقة في طاعته ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ﴾ جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة، (عليم) بمن ينفق (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 346.

(٢) سقطت من (ي).

(٣) زيادة من (م).

(٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 1558، "التبيان" ص 158، قال: وإنما قدر المحذوف لأن الذين ينفقون لا يشبهون بالحبة، بل إنفاقهم أو نفقتهم.

"البحر المحيط" 2/ 303.

(٥) سقطت من (ي).

(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 61، "تفسير السمعاني" 2/ 422، "تفسير الثعلبي" 2/ 1560، "تفسير البغوي" 1/ 325.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1560.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّۭا وَلَآ أَذًۭى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٦٢

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾ إلى قوله ﴿ مَنًّا وَلَا أَذًى ﴾ المنّ في اللغة على وجوه: يكون بمعنى الإنعام، يقال: قد منَّ عليَّ فلان: إذا أَفْضَل وأَنْعَم، ولفلان عليّ منّة، أي: نعمة، أنشد ابن الأنباري: فمِنّي عَلَيْنَا بالسَّلامِ فَإِنَّما ...

كلامُكِ ياقُوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمُ (١)  : "ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة (٢) يريد: أنعم وأسمح بماله، ولم يرد المنة التي تهدم الصنيعة، والله تعالى يُوصَفُ بأنه مَنَّان، أي: منعم.

قال أهل اللغة: المن: الإحسانُ إلى من لا يستثيبه، ولهذا يقال: الله تعالى منّان، لأن إحسانه إلى الخلق ليس لطلب ثواب، ومن هذا قوله: ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ  ﴾ وقوله: ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  ﴾ أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثرَ مما أعطيت (٣) والمنّ في اللغة أيضًا: النقص من الحق والبخس له، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ  ﴾ يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، ومن هذا يسمى الموت: مَنُونًا؛ لأنه يُنْقِصُ الأَعْدَاد، ويقطع الأعمار (٤) ومن هذا: المِنَّةُ المذمومة؛ لأنها تُنْقِصُ النعمة وتُكَدِّرُها، قال الشاعر في المِنَّةِ المَذْمومة: أَنَلْتَ قليلًا ثم أسْرعَت مِنَّةً ...

فَنَيْلُكَ مَمْنُون (٥) (٦) فالمراد بالمن الذي في الآية: المنُّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة (٧) والعَرَبُ تتمدّح بترك المنِّ بالنعمة، قال قائلهم: زَادَ مَعْروفَكَ عِنْدِي عِظَمًا ...

أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حقيرْ تَتَنَاسَاهُ كأنْ لم تَأتِهِ ...

وهو في العالم مَشْهورٌ كبيرْ (٨) قال المفسرون: معنى المنّ المذكور في الآية: هو أن يقول: قد أحسنت إلى فلان، ونَعَشْتُه (٩) (١٠) والأذى: هو أن يذكر إحسانه لمن لا يحب الذي أحسن إليه وقوفه عليه، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه (١١) (١) البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل، وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.

(٢) أخرجه البخاري (466) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر من المسجد، ومسلم (2382) كتاب: "فضائل الصحابة"، باب: من فضائل أبي بكر، والإمام أحمد في "مسنده" واللفظ له حديث رقم (15492).

(٣) في (ي): (أعطيتك).

(٤) ينظر في معاني المن: "تهذيب اللغة" 4/ 3459 - 3460 (مادة: منن)، "المفردات" 477، "لسان العرب" 7/ 4279، "عمدة الحفاظ" 4/ 131 - 132.

وذكر الراغب أن المنة يراد بها: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان، إذا أثقله بالنعمة ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى.

والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ويقبح ذلك، قيل: المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النعمة حسنت== المنة، وقوله: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ  ﴾ فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر.

(٥) في (ش): (مذموم).

(٦) البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.

(٧) في (ي): (في الصنعة).

(٨) البيتان من قول الخُرَيمي، نسبهما إليه في "عيون الأخبار" 3/ 160، و"دلائل الإعجاز" 1/ 360 وروايتهم، وعند الناس بدل في العالم.

(٩) في (م): (تعيشته).

(١٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1564 - 1566.

(١١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1564.

<div class="verse-tafsir"

۞ قَوْلٌۭ مَّعْرُوفٌۭ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌۭ مِّن صَدَقَةٍۢ يَتْبَعُهَآ أَذًۭى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌۭ ٢٦٣

قوله تعالى: ﴿ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ﴾ أي: كلام حسن، وردٌّ على السائل جميل، وقال عطاء: عدةٌ حسنة (١) ﴿ وَمَغْفِرَةٌ ﴾ أي: سَترٌ (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَنِيٌّ ﴾ أي: عن صدقة العباد، وإنما دعاكم إليها ليُثِيبَكُم عليها (٧) يقال: غَنِيَ عن الشيء يَغْنَى عنه غنى مقصور، فهو غانٍ عنه وغَنِيٌّ عنه (٨) (٩) ﴿ حَلِيمٌ ﴾ إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمن ويؤذي بصدقته (١٠) (١) ذكره في "الوسيط" 1/ 377، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1569 دون عزو.

(٢) سقطت من (ي).

(٣) "تفسير الطبري" 3/ 64.

(٤) لم أجده عنهما.

(٥) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1570، دون عزو لأحد.

(٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1570، "تفسير السمعاني" 2/ 425.

(٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1570 - 1571.

(٨) ليست في (ي) ولا (ش).

(٩) ينظر في غنى: "تهذيب اللغة" 3/ 3703، "المفردات" 368، "اللسان" 6/ 3308.

(١٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1571.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌۭ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌۭ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًۭا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٢٦٤

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ ﴾ أراد: ثواب صدقاتكم وأجرها (١) ﴿ بِالْمَنِّ ﴾ هو أن تمن بما أعطيت وتعتد به، كأنك إنما تقصد به الاعتداد، وقال ابن عباس: ﴿ بِالْمَنِّ ﴾ على الله عز وجل (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ﴾ أخبر الله تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة، كما تبطل نفقة المنافق الذي إنما أعطى وهو لا يريد بذلك العطاء ما عند الله، إنما يريد (٤) (٥) والرياء مصدر المُرَاءاة، يقال: رياء ومراءاة، مثل: راعيته رِعَاءً ومُرَاعَاةً، وهو أن ترائي غيرك بعملك (٦) قال ابن عباس: يريد كالذي يتصدق لا يرجو لها ثوابًا، ولا يخاف من منعها عقابًا (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَمَثَلُهُ ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} (٨) (٩) (١٠) والوابل: المطر الشديد، يقال: وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ وَبْلًا، وأرض مَوْبُولَةٌ: أصابها وابل (١١) والصَّلْد: الأملسُ اليابس، يقال: حَجَرٌ صلْدُ، وجبين صلْدٌ: إذا كان براقًا أملس، وأرض صلد: لا تنبت شيئًا كالحجر الصلد، قال تأبط شرًا (١٢) ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ ريحٍ وقِرةٍ ...

ولا بصَفًا صلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل (١٣) وقال رؤبة في الجبين: برّاق أصلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ (١٤) وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة: وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ...

صَدَى الجَوْفِ (١٥) (١٦) جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد (١٧) (١٨) وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين، وقيل: لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم (٢٢) (١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.

(٢) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1575، والبغوي في "تفسيره" 1/ 326، والرازي 7/ 57.

(٣) سقطت من (ي).

(٤) في (ي) و (ش): (يعطي).

(٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.

(٦) ينظر في الرياء: "تهذيب اللغة" 2/ 1326 (مادة: رأى)، "المفردات" 190، "اللسان" 3/ 1544 (مادة: رأى)، "عمدة الحفاظ" 2/ 62.

(٧) لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.

(٩) كتبت في (م): (الصفو والصفوان)، وفي بقية النسخ (الصفوا والصفوان).

(١٠) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 2022 (مادة: صفا)، وينظر في المادة نفسها: "المفردات" 286 - 287، "اللسان" 4/ 2468 - 2469.

(١١) ينظر في وبل: "تهذيب اللغة" 4/ 3829، "المفردات" 526، "اللسان" 8/ 4755 (مادة: وبل).

(١٢) ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي أبو زهير، من شعراء الصعاليك، وأحد لصوص العرب المغيرين، اشتهر بسرعة العدو حتى إن الخيل لا تلحقه، وسمي تأبط شرًّا؛ لأنه تأبط سيفا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟

فقالت: تأبط شرا وخرج، وقيل غير ذلك.

ينظر "الشعر والشعراء" 1/ 93، "وسمط اللالي" 1/ 158.

(١٣) البيت في "ديوانه" 174، وفي "تفسير الطبري" 3/ 66، "تفسير الثعلبي" 2/ 1577، "لسان العرب" 5/ 2930 (عزل) والجلب: هو السحاب المعترض، تراه كأنه جبل، والمعنى: لست برجل لا نفع فيه، ومع ذلك فيه أذى كالسحاب الذي فيه ريح وقِرٌّ، ولا مطر فيه.

ينظر "لسان العرب" 2/ 649 (جلب).

(١٤) الرجز لرؤبة، وقبله كما في "الأراجيز" ص 165: لما رأتني خلق المُمَوهِ.

وذكره في "تهذيب اللغة" 12/ 142، "اللسان" 4/ 2481 مادة: صلد، وخلق المموه: يعنىِ: قد بلي شبابي وأخلق، وأصلاد الجبين: يعني: أن جبينه قد زال شعره، والأجله: الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جهته.

"حاشية تفسير الطبري" 3/ 66.

(١٥) في (ش): (الخوف).

(١٦) ورد البيت غير منسوب في "ديوان الحماسة" 2/ 165.

(١٧) سقطت من (ي).

(١٨) ينظر في صلد: "تهذيب اللغة" 2/ 2042، "المفردات" 289، "اللسان" 4/ 2481.

(١٩) سقطت من (ي).

(٢٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1578.

(٢١) المصدر السابق.

(٢٢) "معاني القرآن" 1/ 347.

<div class="verse-tafsir"

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌۭ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌۭ فَطَلٌّۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ الآية.

هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن ينفق، يريد ما عند الله ولا يمن ولا يؤذي، وقوله (١) ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ﴾ أي: مثل نفقتهم أو إنفاقهم، فحذف المضاف كقولهم: يا خيل الله اركبي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال الزجاج: أي: وينفقونها مقرين بأنها مما يثيب الله عليها (٣) فعلى هذا يكون المعنى: وتثبيتًا من أنفسهم لثوابها، يعني: أنهم أيقنوا أن الله يثيب عليها فيثبتوا (٤) (٥) فقال السدي (٦) (٧) (٨) وقال الشعبي (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ﴾ (١٥) (١٦) قال الأخفش والذي نختاره: رُبْوَةٌ بالضم (١٧) (١٨) ما رَوْضَةٌ (مِنْ رِياضِ) (١٩) (٢٠) فخص رياض الحزن (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ أَصَابَهَا وَابِلٌ ﴾ وهو أشد المطر.

﴿ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ﴾ الأُكُل: ما يؤكل، قال الله تعالى: ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ  ﴾ أي: ثمرتها وما يؤكل منها، فالأُكُلُ في المعنى مثل الطُعمة، تقول: جعلته أُكْلًا له، كما تقول جعلته له (٢٤) (٢٥) فما أُكْلَةٌ إن نِلْتُها بغَنِيمَة ...

ولا جَوْعةٌ إن جُعْتُها بغَرام (٢٦) وقال أبو زيد: يقال: إنه (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) قال المفسرون: الأُكل: المراد به الثمر.

وقوله تعالى: ﴿ ضِعْفَيْنِ ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد: حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ أي: فالذي يُصِيبها طَلٌّ، وهو المطر اللِّينُ الصغارُ القَطْر، يقال: طَلَّت السماء تَطُلُّ طَلًّا فهي طَلَّة، وطُلَّتِ الأرض فهي مَطْلُولة، وروضة طَلَّةٌ نَدِيَّة، وتقول العرب في الدعاء: رحُبَت عليك الأرض وطُلَّت، بضم الطاء، ومن نصب الطاء أراد: وطَلَّت عليك السماء (٣٣) فإن قيل: كيف قيل فيما مضى ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ قيل: فيه إضمار المعنى: فإن يكن لم يصبها وابل فطل، ومثله من الكلام: قد أعتقت عبدين، فإن لم أعتق اثنين فواحدًا بقيمتهما، المعنى: إن أكن لم أعتق، قاله الفراء (٣٤) وتم المعنى عند قوله: ﴿ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ﴾ ثم زاد تأكيدًا وزيادة معنى فقال: ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ ﴾ وأصابها طلٌّ فتلك حالها في الثراء وتضاعف الثمرة لا ينقص بالطل عن مقدارها بالوابل، وفي الكلام إضمار لا يتم المعنى إلا به، كأنه قيل: فإن لم يصبها وابل وأصابها طل فتلك حالها، فحذف لأن الباقي يدل عليه، تقول: كما أن هذه الجنة تثمر في كل حال ولا يخيب صاحبها، قلّ المطر أو كثر، كذلك يضعف (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) في (ي): (فقوله).

(٢) ينظر في إعراب الآية: ما تقدم في قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ﴾ .

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 347.

(٤) في (ش) و (ي): (فثبتوا).

(٥) في (ش): (رياء الناس).

(٦) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 520، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، وابن الجوزية في "زاد المسير" 1/ 319.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 69.

(٨) ذكره في "النكت والعيون" 1/ 339، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، وفي "الوسيط" 1/ 379.

(٩) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 519، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328.

(١٠) ذكره أبو المظفر السمعاني 2/ 428، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والواحدي في "الوسيط" 1/ 379.

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1586، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والرازي 7/ 60.

(١٢) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520.

(١٣) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1221، والطبري في "تفسيره" 2/ 70، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520 بمعناه.

(١٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1586.

(١٥) قرأ عاصم وابن عامر (برَبوة) بفتح الراء، وقرأ الباقون بضم الراء.

ينظر "السبعة" 190.

(١٦) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 83، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 184، "غريب القرآن" ص 87، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 348، "الحجة" 2/ 385.

(١٧) نقله عنه في "الحجة" 2/ 385، "المفردات" ص193.

(١٨) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 386.

(١٩) سقطت من (ش).

(٢٠) في (م) و (ي): (الحسن)، وفي (ش): (الحي).

(٢١) في (م): (الحسن)، وفي (ش): (الجون).

(٢٢) البيت في "ديوانه" ص 145، "لسان العرب" 1/ 428 (مادة: ترع)، "تهذيب اللغة" 1/ 435، وينظر: "المعجم المفصل" 6/ 240.

(٢٣) ينظر في ربو: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 348، "تهذيب اللغة" 2/ 1334، "المفردات" 193، "اللسان" 3/ 1573.

(٢٤) (له) سقطت من (م).

(٢٥) من "الحجة" 2/ 394 - 395 بتصرف.

(٢٦) ورد البيت في "تفسير الطبري" 5/ 538، ونسبه محققه إلى أبي مضرس النهدي، ينظر: "تفسير الطبري" 5/ 538، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 395.

(٢٧) في (ي) (له).

(٢٨) في (ي) (ذو).

(٢٩) نقله عنه في "الحجة" 2/ 395.

(٣٠) وفي الآية قراءتان على اللغتين: فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع بسكون الكاف، وقرأ الباقون بضمها.

ينظر: "السبعة" ص 190، "الحجة" 2/ 394.

(٣١) ينظر في أكل: "تهذيب اللغة"1/ 176 - 177، "الحجة" 2/ 294 - 295، "المفردات" ص 29، "اللسان" 1/ 100 - 103.

(٣٢) ذكره عن عطاء: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1590، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، وفي "الوسيط" 1/ 379، وفي بعض نسخ الثعلبي في "تفسيره": سنين بدل سنتين.

(٣٣) ينظر في طلل: "معاني القران" للزجاج 1/ 348، "تهذيب اللغة" 3/ 2212، "المفردات" ص309، "اللسان" 5/ 2696 - 2698.

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 178، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 312.

(٣٥) في (ش): (يضاعف).

(٣٦) في (م): (أو).

(٣٧) الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1592، "البحر المحيط" 2/ 313.

<div class="verse-tafsir"

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌۭ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌۭ فِيهِ نَارٌۭ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦

قوله تعالى: ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ ﴾ الآية.

الأكثرون من المفسرين على أن هذه الآية راجعة في المعنى إلى قوله: ﴿ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ﴾ وأن هذا تقريرُ مثلٍ للمراء في النفقة (١) (٢) (٣) وقال ابن عباس: هو مثل الذي يختم عمله بفساد، وكان يعمل عملًا صالحًا، فهو مثل للجنة المذكورة في الآية، ثم يبعث الله له الشيطان فيسيء في آخر عمره، ويتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصار مثلصا لإساءته التي مات عليها (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ ﴾ عطف بماض على مستقبل، قال الفراء: وذلك يجوز (٥) ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ  ﴾ المعنى: وإن أعجبتكم، وقال: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} [الروم: 51]، فأجيبت لئن بإجابة لو، وقال: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ  ﴾ معناه: ودوا أن تدهن (٦) والإعصار: ريح ترتفع وتستدير نحو السماء كأنها عمود، وهي التي يسميها الناس الزوْبَعة، وهي ريح شديدة، ومنه: إن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارًا (٧) (٨) قال المفسرون: مثلُهم كمثلِ رجلٍ كانت له جَنَّةٌ فيها من كلِّ الثمرات، وأصابه الكِبَرُ فَضعُفَ عن الكسب، وله أطفال لا يجدون عليه، ولا ينفعونه، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، ففقدها أَحوَج (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ﴾ أي: كمثل بيان هذه الأقاصيص التي ذكرها، من قصة الذي يمر على قرية، وقصة إبراهيم، ﴿ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ﴾ ، أي: العلامات والدلالات التي تحتاجون إليها في أمر توحيده.

(١) في (م): (بالنفقة).

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1593.

(٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 75، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 522.

(٤) رواه البخاري (4538) كتاب: التفسير، باب: قوله: (أيود أحدكم أن تكون له جنة)، والثوري في "تفسيره" 72، وابن المبارك في "الزهد" 546، والطبري في "تفسيره" 3/ 76، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 523.

(٥) في (ي): (ويجوز ذلك).

(٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 175، "تفسير الثعلبي" 2/ 1593 - 1594.

(٧) مثل عربي في "تهذيب اللغة" 3/ 2459 (مادة: عصر).

وينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 349.

ويضرب مثلًا للرجل يلقى قِرْنَه في النجدة والبسالة.

(٨) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2459 (مادة: عصر)، وعبارته: أن تهيج الريح التراب فترفعه.

وينظر في إعصار: "المفردات" ص 339 - 340، "اللسان" 5/ 2970 (مادة: عصر).

(٩) في (م): (فأحوج).

(١٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1596.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧

وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ يعنى: الجيادَ (١) (٢) (٣) ﴿ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ يعنى: الحبوب مما يجب فيه الزكاة.

﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا ﴾ التَّيَمُّم: القَصْد والتَّعَمُّد، يقال: أمَمْتُه وتَيَمَّمْتُه وَتَأمَّمْتُه ويَمَّمْتُهُ، كله بمعنى: قصدته، قال الأعشى: تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وكَمْ دُونَه ...

من الأرضِ من مَهْمَهٍ ذي شَزَن (٤) وقال آخر: رَمَى بصُدُورِ العِيسِ مُنْخَرقَ الصَّبا ...

فلم يَدْرِ شَخْصٌ بعدها أين يَمَّمَا (٥) أي: أين قَصَد، ويقال أيضًا: يممته الشيء، قال: يَمَّمْتُه الرُّمْحَ شَزْرًا ثم قلتُ له ...

هَذِي المروة لا لعب الزحاليق (٦) (٧) وقراءة العامة: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا ﴾ مخففة التاء، على حذف إحدى التاءين، وقرأ ابن كثير مشددة التاء على الإدغام (٨) قال أبو علي: والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز؛ لأن المدغم يسكن، وإذا سكن لزم أن تجلب همزة الوصل عند الابتداء به، كما جلبت في أمثلة الماضي، نحو: ادّارأتم، وازينت، واطّيّر، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع، ألا ترى أن من قال في يترّس: اترس، لا يقول في المضارع: اتّرسون، بمعنى: تتترسون، ولا ايفكرون، في تتفكرون (٩) ﴿ يَمِينِكَ تَلْقَفْ  ﴾ ولا تدخل همزة الوصل على المضارع، قال أبو علي: وسألت أحمد بن موسى: كيف يبتدئ من أدغم؟

فقال كلامًا معناه: إنه يصير إذا ابتدأ إلى قول من خَفّف ويدعُ الإدغام.

وأما التاء المحذوفة على قراءة العامة فقال هشام: هي الأولى من التائين، والفراء يقول: أيهما شئت أسقطت لنيابة الباقية عنها، وسيبويه لا يسقط إلا الثانية.

قال ابن عباس جاء رجل ذات يوم بعذق حَشَف فوضعه في الصدقة فقال رسول الله  : "ما صنع صاحب هذا" فأنزل الله هذه الآية (١٠) وقال علي بن أبي طالب (١١) والحسن (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ﴾ .

يعني: الرديء من أموالكم (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ قال الفراء: (أن) هاهنا في مذهب جزاء، يدلك عليه: أن المعنى: إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه، وإنما فتحتها لأن إلا وقعت عليها، وهي في موضعِ خفضٍ، وإذا رأيت (أن) في الجزاء قد أصابها معنى خفض أو نصب أو رفع، انفتحت فهذا من ذلك، والمعنى، والله أعلم: ولستم بآخذيه إلا على الإغماض، أو بإغماض، وعن إغماض.

قال: ومثله: قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ يَخَافَا  ﴾ ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ  ﴾ (١٦) وأنكر المبرد ذلك، وقال: (أن) إذا كانت مع الفعل بمعنى المصدر كانت مفتوحة أبدًا على كل حال، وذلك نحو: أن تأتينى خير لك.

والمعنى في الآية: ولستم بآخذيه إلا بإغماضكم فيه (١٧) والإغْمَاضُ في اللغة: غَضُّ البصر (١٨) أَرَّقَ عَيْنِي عن الإِغْمَاضِ ...

بَرْقٌ سَرَى في عَارِضٍ نهّاض (١٩) وأصله من الغموض، وهو الخفاء، غمُض الشيء يَغْمُضُ غُموضًا، والإغْمَاضُ والغَمْضُ (٢٠) (٢١) والمراد بالإغماض في الآية: التجويزُ والمساهلة، وذلك أن الإنسان إذا رأى ما يكره أَغْمَضَ عينه لئلا يرى ذلك، ثم كثر ذلك حتى جُعِلَ كلُّ تجاوز ومساهلة في البيع وغيره (٢٢) (٢٣) قال الطِّرِمَّاح في الإغماض بمعنى (٢٤) لم يَفُتْنا بالوِتْرِ قومٌ وللضيمِ ...

رجالٌ يَرْضَونَ بالإِغْمَاضِ (٢٥) ويقال من هذا: اغمض لي في البياعة، أي: زدني لمكان ردائته، أو حُط لي من ثمنه (٢٦) ﴿ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ يقول: أنتم (٢٧) (٢٨) قال ابن عباس في رواية العوفي: لو كان لأحدكم على رجل حقٌّ فجاءه بهذا لم يأخذه إلا وهو يرى أنه قد أغمض له عن بعض حقه وتساهل فيه (٢٩) وقال في رواية الوالبي: ولستم بآخذي هذا الرديء بحساب الجيد حتى تحطوا من الثمن (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ تُغْمِضُوا ﴾ فيه بضم التاء وفتح الميم (٣٥) قال صاحب "النظم": اختلف في نظم هذه الآية فريقان: أحدهما: زعم أن انتهاء الفصل الأول إلى قوله: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ﴾ ثم ابتدأ خبرًا آخر في وصف الخبيث، فقال: (تنفقون منه) أي: من الخبيث تنفقون، ولا تأخذون منه إلا إذا أغمضتم، أي: ساهلتم.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ ﴾ الآخذون وصف وضع موضع الفعل، والمراد: لا تأخذون، كقوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ  ﴾ أي: أم صَمَتُّم، فيكون تأويل هذا الفصل: تنفقون منه ولا تأخذونه إذا وجب لكم إلا بالإغماض.

الفريق الثاني: أن انتهاء الفصل: ﴿ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ ، فيكون (الذي) مضمرًا، كأنه قيل: ولا تيمموا الخبيث منه الذي تنفقونه، ولستم بآخذيه إلا بالإغماض (٣٦) ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا  ﴾ .

قال المفسرون: وفي هذه الآية بيان أن الفقراء شركاء رب المال في ماله، فإذا كان ماله جيدًا فهم شركاؤه في الجيد، والشريك لا يأخذ الرديء من الجيد، إلا بالتساهل (٣٧) (١) ليست في (ش) ولا (ي).

(٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1598.

(٣) روي عن ابن مسعود ومجاهد.

ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1598، والبغوي في "تفسيره" 1/ 329.

(٤) البيت في "ديوانه" ص207، "تفسير الطبري" 3/ 82، "تهذيب اللغة" 1/ 207، "تفسير الثعلبي" 2/ 1619، "اللسان" 1/ 132 (مادة: أمم) من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب، ومعنى: ذي شزن: غليظ، يصفُ وُعُورَةَ الطريق الذي يسلكه ليصل منه إلى ممدوحه، انظر: "زاد المسير" 1/ 322.

وضبطت (شَزَن) بالفتح على الشين والزاي في "تهذيب اللغة" "اللسان" وبضمها في نسخة (أ).

(٥) أورده صاحب (ديوان الحماسة) 1/ 404 دون أن ينسبه.

(٦) البيت لعامر بن مالك مُلاعِبُ الأَسِنّة في "لسان العرب" 3/ 1819 (مادة: زحلق)، 1/ 132 (مادة: أمم) وروايته: صدرًا بدل: شزرًا.

"ومجمل اللغة" 4/ 560، "مقاييس اللغة" 1/ 31.

(٧) ينظر في أمم: "تهذيب اللغة" 1/ 207، "المفردات" ص 32 - 33، "اللسان" 1/ 132.

(٨) ينظر "المبسوط في القراءات العشر" ص 135،"حجة القراءات" لابن زنجلة ص146، "النشر في القراءات العشر" 2/ 232.

(٩) في (م): (يتفكرون).

(١٠) رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1623، وفي إسناده صالح بن محمد، والسدي الصغير، والكلبي، وهذا السند يسمى: سلسلة الكذب، وأورد نحوه مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 222 وأبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 231، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 526 من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وإن أصحاب رسول الله  يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله على نبيه الآية، وروى أبو داود (1608) كتاب: الزكاة، باب: فلا يجوز في الثمرة من الصدقة، والنسائي 5/ 43 كتاب: الزكاة، باب زكاة الثمر، وابن ماجه (1821) كتاب: الزكاة، باب النهي أن يخرج من الصدقة شر ماله، والإمام أحمد 6/ 23، والحاكم 2/ 313، وصححه عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله  المسجد وبيده عصا، وقد علق رجل منا حشفه، فطعن بالعصا في ذلك القنو، وقال: "لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها" الحديث، وليس فيه أن القصة كانت سبب نزول الآية.

(١١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 84 بمعناه، وذكره في "تفسير الثعلبي" 2/ 1623، "النكت والعيون" 1/ 343.

(١٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 83، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1623، والبغوي في "تفسيره" 1/ 333.

(١٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 83، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1623، والبغوي في "تفسيره" 1/ 333، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 611 إلى سفيان بن عيينة والفريابي، وعزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 626 إلى عبد بن حميد.

(١٤) من قوله: (وقال علي).

ساقط من (ي).

(١٥) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1623.

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 178 بمعناه.

(١٧) نقله عنه في "البحر المحيط" 2/ 318.

(١٨) في (ي): (الطرف).

(١٩) البيت في "ديوانه" ص 81، وكذا في "تفسير الثعلبي" 1/ 1625، وفي "اللسان" 6/ 3299 (مادة: غمض)، وروايته: أرَّق عينيك عن الغماض.

(٢٠) في (ش) و (ي): (والتغميض).

(٢١) ينظر في غمض: "تهذيب اللغة" 3/ 2697، "المفردات" 367، "اللسان" 6/ 3299، وقال في "القاموس" 649: الغامض: المطمئن من الأرض، ج: غوامض، كالغمض، ج: غموض، وأغماض، وقد غمض المكان غموضا، وككرم: غموضة وغماضة، والرجل الفاتر عن الحملة، وخلاف الواضح من الكلام، وقد غمض ككرم ونصر: غموضة، والخامل: الذليل، والحسب الغير المعروف.

(٢٢) سقطت من (ي).

(٢٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1625، "تهذيب اللغة" 3/ 2697، "المفردات" ص 367 (مادة: غمض).

(٢٤) في (م): (يغض).

(٢٥) البيت في "ديوانه" ص 170.

وفي "تفسير الطبري" 3/ 84، والوِتْر: الثأر؛ وبالإغماض: أي الإغماض على الضيم، والتساهل فيه.

(٢٦) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2697 (مادة: غمض).

(٢٧) سقطت من (ي).

(٢٨) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2697 (مادة: غمض).

(٢٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 84، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 528.

(٣٠) المصدرين السابقين.

(٣١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 85، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 529، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1626، والبغوي في "تفسيره" 1/ 333.

(٣٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 85، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1626، والبغوي في "تفسيره" 1/ 333.

(٣٣) في (ي): (على).

(٣٤) ينظر: "التبيان" ص 162، "البحر المحيط" 2/ 318.

(٣٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1625، وعزاها في "المحتسب" 1/ 139، و"البحر المحيط" 2/ 319 إلى قتادة.

(٣٦) سقطت هذه الجملة من (أ) و (م) و (ش).

(٣٧) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 86، "تفسير الثعلبي" 2/ 1627.

<div class="verse-tafsir"

ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةًۭ مِّنْهُ وَفَضْلًۭا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ٢٦٨

قوله تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ﴾ الفَقْرُ والفُقْرُ لغتان (١) (٢) إنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ (٣) رَفَعَ القَوَادِمَ كالفَقِيرِ الأعْزَلِ (٤) ولم يسمع من الفقر الذي هو ضد الغنى: فِعْل، إنما يُقَال: أَفْقَرَه الله فافتقر (٥) ومعنى الآية: أن الشيطان يُخَوِّفكم بالفقر، ويقول (٦) (٧) (٨) والفحشاء: البخلُ ومنعُ الزكاة في هذه الآية، وروي عن مقاتل (٩) (١٠) قال الأزهري: والعَرَبُ تسمي البخيلَ فاحشًا، وأنشد لطرفة: أرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطفي ...

عَقِيلةَ مَالِ الفَاحِشِ المُتَشَدّدِ (١١) (١٢) ﴿ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ ﴾ أن يجازيكم على صدقتكم ﴿ مَغْفِرَةً ﴾ لذنوبكم، وأن يخلف عليكم (١٣) (١) قال الليث: والفُقر: لغة رديئة.

ينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2812 مادة (فقر).

(٢) ينظر في الفقر: "تهذيب اللغة" 3/ 2813، "تفسير الثعلبي" 2/ 1629، "المفردات" 385، "اللسان" 6/ 3444 مادة (فقر).

(٣) صدره: وإذا تلسُنني ألسُنها.

البيت في "ديوانه" ص 60، وفي "تفسير الثعلبي" 2/ 1630، و"اللسان" 6/ 3445 == (مادة: فقر).

يقول الشاعر: إذا أخذتني بلسانها وفخرت علي، انتصرت لنفسي وقابلتها بمثل ذلك.

والموهون: الضعيف.

الفقر: الفقار، وهو كناية عن ضعف النفس واحتمال الذل.

ينظر الديوان.

(٤) مطلع البيت: لما رأى لُبَدُ النُّسورَ تَطَايَرَتْ والبيت في "ديوانه" ص 126.

"تهذيب اللغة" 3/ 2813 "اللسان" 6/ 3445 (مادة: فقر) والأعزل من الخيل: المائل الذَّنَب، والفقير: المكسور الفَقَار، يضرب مثلًا لكل ضعيف لا ينفُذُ في الأمور.

(٥) قال في "اللسان" 6/ 3444 مادة (فقر) وقال سيبويه: وقالوا افتقر كما قالوا: اشتد، ولم يقولوا: فقُر، كما لم يقولوا: شدد، ولا يستعمل بغير زيادة.

(٦) في (ي): (فإن كان).

(٧) في (ي): (فإن كان).

(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1630.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1630، وليس في "تفسير مقاتل".

(١٠) ذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 231، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1630، والبغوي في "تفسيره" 1/ 333.

(١١) البيت في "ديوانه" ص 34، و"لسان العرب" 4/ 2215 (مادة: شدد) 6/ 3356 (مادة: فحش) 5/ 3195 مادة: عيم.

(١٢) "تهذيب اللغة" 3/ 2746، وينظر "المفردات" 375 - 376.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1630.

<div class="verse-tafsir"

يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ٢٦٩

قوله تعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ﴾ الآية.

ابن عباس (١) (٢) (٣) وقال السدي: هي النبوة (٤) (٥) (٦) قال المفضل: جماع الحكمة ما يَرُدُّ إلى الصواب (٧) في الحكمة، ومعناها وأصلها في اللغة [[ينظر ما تقدم [البقرة: 32]]].

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ أي: ما يتعظ إلا ذوو العقول، وإنما قيل: للاتعاظ: تَذَكُّر؛ لأنه ما لم يتذكر آيات الله وأوامره ونواهيه لم يتعظ، وإنما يتعظ بذكر ما يزجُره عن الفساد، ويدعوه إلى الصلاح، وذكرنا تفسير الألباب فيما تقدم (٨) قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ﴾ النذر: ما يلتزمه الإنسان لله بإيجابه على نفسه، يقال: نَذَر يَنذرُ وينذِر.

قال جميل (٩) فلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي ...

وهَمُّوا بَقَتْلي يابُثَيْنُ لَقُونِي (١٠) (١١) وهو في الشريعة على ضربين: مُفَسَّرٌ وغيرُ مُفَسَّرٍ.

فالمفسر، مثل أن تقول: لله عليَّ عتقُ رقبة، ولله عليَّ حَجٌّ، وما أشبه هذا، فيلزمه الوفاء به لا يجزيه غير ذلك.

وغيرُ المُفسَّر، أن يقول: نذرت لله أن لا أفعل كذا، ثم يفعله، أو يقول: لله عليّ نذر من غير تسمية، فيلزمه في ذلك كفارة يمين (١٢)  : "من نذر نذرًا وسَمَّى، فعليه ما سَمَّى، ومن نذر نذرًا ولم يُسَمِّ، فعليه كفارةُ يمين (١٣) والمفسرون حملوا الإنفاق في (١٤) (١) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 5، والطبري في "تفسيره" 3/ 89، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 53.

(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 109، والطبري 3/ 89، وذكره البغوي 1/ 334.

(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 89، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 531، "تفسير الثعلبي" 2/ 1631، "الدر المنثور" 2/ 66.

(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 91، وا بن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 532، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1631، والبغوي في "تفسيره" 1/ 334.

(٥) هو: أبو يسار عبد الله بن يسار بن أبي نجيح المكي الثقفي، مفسر، أخذ التفسير عن مجاهد وعطاء، من الرواة الثقات لكنه رمي بالقدر ولم يثبت عنه ذلك، توفي سنة 131هـ.

ينظر: "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 258، "التقريب" ص 330 (3719).

(٦) في "تفسير مجاهد" 1/ 116، ورواه الدارمي في "السنن" 2/ 436، والطبري في "تفسيره" 3/ 90، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 532.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1635، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 457: وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي، قريب بعضها من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في عمل أو قول، وكتاب: الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس، وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 345: والصحيح: أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع.

(٨) ينظر ما تقدم عند الآية 179.

(٩) هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري، تقدمت ترجمته الآية 248.

(١٠) البيت في "ديوانه" ص 7، و"لسان العرب" 2/ 1007 (مادة: حمم)، والأغاني 8/ 99، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 3/ 170، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 1/ 324، و"مختار الأغاني" 2/ 237 انظر: "المعجم المفصل" 8/ 244.

(١١) ينظر: في (نذر) "تهذيب اللغة" 4/ 3546، "المفردات" ص 489، "اللسان" 7/ 4390، و"القاموس" ص 481.

(١٢) ينظر: "تفسير القرطبي" 19/ 125.

(١٣) أخرجه أبو داود (3322) كتاب: الأيمان والنذور، باب: من نذر نذرًا لا يطيقه، وابن ماجه (2127) كتاب: الكفارات، باب: من نذر نذرًا ولم يسمه.

(١٤) في (ي) و (ش): (من).

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ ۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ٢٧٠

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ﴾ أي: يجازي عليه (١) ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُهُ ﴾ ولم يقل: يعلمهما (٢) (٣) ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا  ﴾ هذا قول الأخفش (٤) ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ﴾ لأنها اسم، كقوله: ﴿ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ وعيد لمن أنفق في غير الوجه الذي يجوز له، من ربا، أو معصية، أو من مال مغصوب مأخوذ من غير وجهه (٦) والأنصار: جمع نصير، مثل: شريف وأشراف، وحبيب وأحباب (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 352.

(٢) في (ي) و (ش): (يعلمهما).

(٣) في (ي): (منها).

(٤) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 186، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1639.

(٥) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 337، "تفسير الثعلبي" 2/ 1639، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 141، "البحر المحيط" 2/ 322، وذكر أن العطف إذا كان بأو كان الضمير مفردا؛ لأن المحكوم عليه هو أحدهما، وتارة يراعى الأول في الذكر، وتارة يراعى الثاني، وأما أن يأتي مطابقا لما قبله في التثنية والجمع فلا.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1640.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1640، وينظر في (نصر): "تهذيب اللغة" 4/ 3584، "المفردات" ص 497.

<div class="verse-tafsir"

إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٢٧١

قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾ الآية.

فنعما نزلت لما سألوا رسول الله  ، فقالوا: صدقة السِّر أفضل أم صدقة (١) (٢) قال الزجاجي: أصل (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه من القراءة (٥) أحدها: كسر النون وجزم العين، وهو قراعةُ أبي عمروٍ، واختيار أبي عبيد، قال: لأنها لغة النبي  ، حين قال لعمرو بن العاص (٦) (٧) (٨) (٩) وأما ما ذكر أبو عبيد من أنها لغة النبي  ، فقال الزجاج: لا أحسب أصحاب الحديث ضبطوا هذا، ولا هذه القراءة جائز عند النحويين البتة؛ لأن فيها الجمع بين ساكنين مع غير حرف من مد ولين (١٠) ومن احتج لأبي عمرو في هذه القراءة قال: لعله أخفى حركة العين، كأخْذِه بالإخفاء في نحو: بارئكم ويأمركم، فظن السامع الإخفاء إسكانًا، للطف ذلك في السمع وخفائه (١١) وسمعت أبا الحسن القهندري رحمه الله يحتج لقراءة أبي عمرو، يقول: إنه لم يُبال الجمع بين ساكنين؛ لقوة العين، وخفاء سكون الميم عند الإدغام إذ اللسان ينبو (١٢) (١٣) الوجه الثاني من القراءة في هذا الحرف: (فنِعِما هي) بكسر النون والعين، قالوا: كسر العين اتباعًا لكسرة الفاء، فرارًا من الجمع بين ساكنين، فأتبع العين الفاء في الكسرة، هذا قول أكثرهم، وقال أبو علي الفارسي: لا يجوز أن تكون هذه القراءة ممن قال: نِعْم، فلما أدغم حرك العين، كما يقول ﴿ يَهْدِي  ﴾ ، يتحرك الهاء إذا أدغمت التاء في الدال، وأنكر قول من قال: إن العين كسرت اتباعا للفاء (١٤) (١٥) (١٦) وفي (نعم) أربع لغات: أحدها: نَعِم بفتح النون وكسر العين، وهو الأصل.

والثاني: نِعِم بكسر النون والعين، أتبعوا الأول الثاني؛ لأن الكسرة أشبه بحروف الحلق.

والثالث: نَعْمَ بفتح الأول وإسكان (١٧) ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ  ﴾ بما فيه مقنع (١٨) قال سيبويه: أما قولُ بعضهم في القراءة ﴿ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾ فَحَرَّك العين، فليس على لغة من يقول: نِعْمَ ما، فأسكن العين، ولكن على لغة من قال: نِعِم فحرك العين.

وحدثنا أبو الخطاب (١٩) (٢٠) (٢١) الوجه الثالث من القراءة: (نَعِمّا هي) بفتح النون وكسر العين، ومن قرأ بهذه القراءة فقد جاء بالكلمة على أصلها، وهو نَعِمَ كما قال طرفة: نَعِمَ السَّاعُونَ في الأمْرِ المُبِرْ [[البيت في ديوان طرفة ص 58، وروايته: خالتي والنفس قُدما إنهم ...

نعِم الساعون في القوم الشطُر وذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 398، وكذا التبريزي في "شرح الحماسة" 2/ 85 برواية: ما أقلت قدماي إنهم ...

نَعِم الساعون في الأمر المُبِر وعند سيبويه 4/ 440 برواية: ما أقلت قدم ناعلها ...

نعم الساعون في الحي الشطر وقد استوفى الكلام على الشاهد: البغدادي في "خزانة الأدب" 4/ 101، والمُبِر: الغالب، من أبره يبره، إذا قهره بفعال أو غيره.

ينظر: "اللسان" 1/ 252، 253 [برر].]] ولا يجوز أن يكون ممن يقول: نَعْم قبل الإدغام، كما أن من قرأ: ﴿ نِعِمَّا ﴾ لا يكون ممنْ قال قبل الإدغام نِعْمَ، ولكن قارئ الوجه الثالث ممن يقول: نَعِم، فجاء بالكلمة على أصلها (٢٢) فأما (ما) في قوله: ﴿ فَنِعِمَّا ﴾ قال أبو إسحاق: (ما) في تأويل الشيء، أي: نعم الشيء هي (٢٣) وقال أبو علي: الجيد في تمثيل هذا: أن يقال: (ما) في تأويل شيء؛ لأن (ما) هنا: نكرة فتمثيله بالنكرة أبين، والدليل على أن (ما) نكرة هنا: أنها لا تخلو من أن تكون معرفة أو نكرة، فإن كانت معرفة فلا بُدّ لها من صلة، وليس هنا (ما) توصَل به (ما) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) والمعنى في قوله: ﴿ فَنِعِمَّا هِىَ ﴾ أن في نعم ضميرُ الفاعل، و (ما) في موضع نصب، وهي تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر، والمخصوص بالمدح بقوله: (نعم) هو.

(هي) في قوله: ﴿ فَنِعِمَّا هِىَ ﴾ والمعنى: إن تبدوا الصدقات فيكم (٢٨) ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ المعنى فيه: فالإخفاءُ خيرٌ لكم، كذلك قوله: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾ المعنى فيه: فنعم شيئًا إبداؤها، فالإبداء هو المخصوص بالمدح، إلا أن المضاف الذي هو الإبداء حُذِفَ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه، فعلى هذا قوله: ﴿ هِيَ ﴾ في محل الرفع (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ الإخفاء: نقيض الإظهار، والخِفَاء: الغِطَاء، والخفيّة: عَرِينُ الأسد، لأنه يَخْتَفِي فيها.

والخوافي من الريش ما دون القوادم؛ لأنها تخفى بها (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ فَهُوَ ﴾ كناية عن الإخفاء، لأن الفعل يدل على المصدر، أي: الإخفاء خير لكم (٣١) (٣٢) فأما التفسير، فأكثر المفسرين على أن المراد بالصدقات في هذه الآية التطوّع لا الفرض؛ لأن القرض إظهاره أفضل من كتمانه، والتطوع كتمانه أفضل، لأنه أبعد من الرياء، كما تقول في الصلاة، فإن فرض الصلاة (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال بعضهم: المراد بالصدقات، هاهنا، القرض، وكان كتمانه على عهد رسول الله  أفضل، لأن المسلمين إذ ذاك لم تكن تسبق إليهم ظِنَّةٌ في منع الواجب، فأما اليوم والناس يسيئون الظن فإظهار الزكاة أحسن، أما التطوع فإخفاؤه أحسن، فإنه أدلّ على أنه يراد به الله وحده، وهذا اختيار الزجاج (٣٦) وقال بعضهم: هذه الآية عامة في الصدقات والزكاة، والإخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل.

وهذا قول الحسن (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ التكفير في اللغة: التغطية والستر، ورجل مُكَفَّرٌ في السلاح: مُغَطَّى فيه، ومنه، يقال: كفّر عن يمينه، أي: ستر ذَنْبَ الحِنْثِ بما بَذَلَ من الصدقة، والكَفَّارة الساترة لما حصل من الذنب (٣٩) والرفع (٤٠) أحدهما: أن يجعله خبرَ مبتدأ محذوف، تقديره: ونحن نكفر.

والآخر: أن تستأنف الكلام وتقطعه مما قبله، ولا تجعل العاطف للإشراك، ولكن لعطف جملةٍ على جملةٍ، ومن هذا القبيل قوله: ﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ  ﴾ هو عطف جملة مستأنفة على معنى: نحن نفعل ذلك.

ومن قرأ: (ونكفر) بالنون والجزم، فوجهه: أن يُحْمَلَ الكلام على موضع قوله: ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ وموضِعُه جَزْمٌ، ألا ترى أنه لو قال: وإن تخفوها تكن أعظم لأجركم، لجزم، فقد علمتَ أن قولَه: ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ في موضع جزم، ومثله في الحمل على الموضع: قراءة من قرأ: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ  ﴾ ، بالجزم، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.

ومن الحمل على المعنى قول أبي دؤادٍ: فَأَبْلُونِي بَلِيَّتَكُم لَعَلِّي ...

أُصَالِحْكُم وأَسْتَدْرِجْ نَوِيَّا (٤١) ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ .

ثم قال: ﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ أدخل (من) للتبعيض؛ ليكون العباد فيها على وجل ولا يتكلوا (٤٣) وقال ابن الأنباري: (من) هاهنا توكيد للكلام، والتقدير: ويكفر عنكم سيئاتكم، فأكد (٤٤) ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ  ﴾ .

وقال عطاء عن ابن عباس: (من) هاهنا صلة للكلام، يريد: جميع سيئاتكم (٤٥) (١) سقطت من (ي).

(٢) ذكره الثعلبي 2/ 1640، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 91، وابن== الجوزي في "زاد المسير" 1/ 325، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 323، والحافظ في "العجاب" 1/ 627 عن الكلبي، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 384.

عن ابن عباس.

(٣) ليست في (أ) و (م).

(٤) لم أجده فيما بين يدي من كتب الزجاجي، وينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1542، "المفردات" 280 - 282.

(٥) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين، وقرأ ورش وابن كثير وحفص ويعقوب بكسر النون والعين، وقرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين، واختلف عن قالون والبصري وشعبة، فروي عنهم وجهان: الأول: كسر النون واختلاس كسرة العين، وهذا هو الذي ذكره الشاطبي.

والثاني: كسر النون وإسكان العين كقراءة أبي جعفر، واتفقوا على تشديد الميم.

ينظر "السبعة" 190، "النشر" 2/ 335 - 336، "البدور الزاهرة" 55 - 56.

(٦) هو: عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سُعَيد القرشي السهمي، كان في == الجاهلية من الأشداء على الإسلام، أسلم في هدنة الحديبية وأمَّرَه الرسولُ  - على الجيش، كان من عظماء العربِ ودُهَاتهم، له فتوحاتٌ في الشام ومصر، توفي سنة 43 هـ.

انظر: "فضائل الصحابة" للإمام أحمد 2/ 911 "أسد الغابة" 3/ 244 - 248، "الأعلام" 5/ 79.

(٧) حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد 4/ 197 (17763)، (17764)، 4/ 202 (17802)، وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" 1/ 93 - 94، وابن أبي شيبة 7/ 17 - 18، وأبو يعلى (7336)، وابن حبان (3210)، (3211)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (6056)، (6057).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 354، "علل القراءات" للأزهري 1/ 97، "تفسير الثعلبي" 2/ 1641 - 1642، "والنشر" 2/ 236.

(٩) من "الحجة" 2/ 396.

(١٠) "معاني القرآن" 1/ 354.

(١١) من "الحجة" 2/ 397.

(١٢) في (أ): (بنوا).

(١٣) قال في "النشر" 2/ 236: وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب (شهر رمضان) مدغمًا، وحكى ذلك سيبويه في الشعر، وروى الوجهين جميعًا عنه الحافظ أبو عمرو الداني، ثم قال: والإسكان آثر، والإخفاء أقيس، قلت: والوجهان: صحيحان غير أن النص عنهم بالإسكان، ولا يعرف الاختلاس إلا من طريق المغاربة ومن تبعهم اهـ.

(١٤) في (ي): النون مراده بالنون نون نعم والمراد فيما أثبتا الفاء أي فاء الفعل.

(١٥) هكذا بالأصل مضبوطة، وفي "الحجة": (قدم) ولعله أصوب.

(١٦) "الحجة" 2/ 397 - 398.

(١٧) في (م): (سكون).

(١٨) لم يذكر في هذا الموضع اللغة الرابعة، وهي نِعْم، بكسر النون وإسكان العين، وينظر في لغاتها: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 354، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 141.

(١٩) هو الأخفش الأكبر.

(٢٠) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 439 - 440.

(٢١) من "الحجة" 2/ 398.

(٢٢) من "الحجة" 2/ 398 - 399.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 354.

(٢٤) سقطت من (ي).

(٢٥) في "الإغفال" (لها) والمعنى واحد.

(٢٦) (هذا) ليست في (أ) و (م) و (ش).

(٢٧) من "الإغفال" ص 547 - 550 بتصرف واختصار.

(٢٨) ليست في (م) ولا (ش) وكأنها تبدو في (أ) مكشوطًا عليها.

(٢٩) من "الحجة" 2/ 399 بتصرف، وذكر الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" 2/ 1640 أن (هي) في محل النصب، كما تقول: نعم رجلًا، فإذا عرفت رفعت فعلت: نعم الرجل زيد.

(٣٠) ينظر في خفي: "تهذيب اللغة" 1/ 1070، "المفردات" 159، "اللسان" 2/ 1216، "القاموس" 1280.

(٣١) "الحجة" 2/ 399، "التبيان" ص163.

(٣٢) "الحجة" 2/ 399.

(٣٣) قوله: (فإن فرض الصلاة)، ساقطة من (أ) و (م).

(٣٤) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 93، "تفسير الثعلبي" 2/ 1650، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 236، "فتح الباري" 3/ 289.

(٣٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 92، وفي "زاد المسير" 1/ 325 - 326.

(٣٦) "معاني القرآن" 1/ 354.

(٣٧) ذكره في "زاد المسير" 1/ 326، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 345.

(٣٨) ذكره في "زاد المسير" 1/ 326، والواحدي في "الوسيط" 1/ 385، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 537.

ورواه الطبري في "تفسيره" 3/ 92 بمعناه.

(٣٩) ينظر في (مادة: كفر): "تهذيب اللغة" 3160 - 3164، "المفردات" ص 435 - 438، "اللسان" 7/ 3897 - 3902.

(٤٠) قرأ نافع وحمزة والكسائي (ونكفر) بالنون وجزم الراء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وشعبة (ونكفر) بالنون ورفع الراء، وقرأ ابن عامر وحفص (ويكفر) بالياء والرفع.

ينظر: "السبعة" ص 191، "الحجة" 2/ 399 - 400.

(٤١) البيت من الوافر، وهو لأبي دؤاد الإيادي في "ديوانه" ص 350، "الحجة" 2/ 401، "الخصائص" 2/ 341، "سر صناعة الإعراب" 2/ 701، "شرح شواهد المغني" 2/ 839، "مغني اللبيب" 2/ 423 بلا نسبة.

ينظر: "المعجم المفصل" 8/ 365.

(٤٢) "الحجة" 2/ 400 - 402.

وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 355 - 356، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 338 - 339، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 141، "التبيان" ص163، "البحر المحيط" 2/ 325.

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1649، "البحر المحيط" 2/ 326 قال: لأن الصدقة لا تكفر جميع السيئات.

(٤٤) في (م): (وأكد).

(٤٥) ينظر في إعراب الآية: "تفسير الطبري" 5/ 586، "تفسير الثعلبي" 2/ 1649، "المحرر الوجيز" 2/ 464، "التبيان" ص 163، "البحر المحيط" 1/ 326، وقد خطأ ابن عطية من قال إنها زائدة، وضعف قول من جعلها سببية وقدر (من أجل ذنوبكم).

<div class="verse-tafsir"

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ٢٧٢

قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾ الآية.

نزلت هذه الآية حين جاءت قُتيلة (١) (٢) (٣)  ، وإنكما لستما على ديني، فاستأمرته في ذلك، فأنزل الله في هذه الآية، وأمرها رسول الله  أن تتصدق عليهما (٤) والمعنى: ليس عليك هدى من خالفك فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها.

وأراد بالهدى هاهنا: هدى التوفيق وخلق الهداية؛ لأنه كان على رسول الله  هدى البيان والدعوة لجميع الخلق (٥) ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: أولياءه (٦) ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ ﴾ أي: من مالٍ (٧) ﴿ فَلِأَنْفُسِكُمْ ﴾ (٨) ﴿ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾ ظاهره خبر، وتأويله نهي، أي: ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله، فلما لم يجئ بلا وجاء بما صرفه عن وجه الجزم؛ لأن (ما) لا ينهى بها وإن كان جحدًا، وعادتهم في النهي أن يكون بـ لا، والخبرُ في النفي يأتي والمراد به النهي، كقوله: ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ  ﴾ .

﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا  ﴾ وفي الإثبات يأتي والمراد به الأمر، كقوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ  ﴾ .

وكقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ  ﴾ (٩) وأجرى كثير من أهل المعاني هذا على ظاهر الخبر (١٠) (١١) وقال غيره: المراد بهذا نفي المنّ، يقول: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} فلا تَمُنُّوا به، إذ كان (١٢) وقال صاحب النظم: قوله تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾ حالٌ متوسط بين الجزاءِ والشرط، تأويله: وما تنفقوا من خير، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، أي: إذا أنفقتم على هذه الحال فلأنفسكم، كما تقول في الكلام: ما تفعل من خير، ولا تفعله إلا لله، فهو مقبولٌ منك.

وقال بعضهم: القصد بقوله (١٣) ﴿ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾ أن يُعَلِّمَهُم التعميمَ بالإنفاق والصِّلَة، يقول: أنتم ما تنفقون (١٤) (١٥) (١٦) قال أهل العلم: وهذا في صدقة التطوع، أباح أن يتصدق على المليّ والذمي، فأما صدقة القرض فلا تجوز إلا للمسلمين (١٧) وفي ذكر الوجه في قوله: ﴿ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾ قولان: أحدهما: أن المراد منه تحقيق الإضافة؛ لأن ذكر الوجه يرفع الإبهام أنه له ولغيره، وذلك أنكَ لمَّا ذكرتَ الوجه ومعناه النفس، دل على أنك تصرِف الوهم عن الإشراك إلى تحقيق الاختصاص، فكنت بذلك محققًا للإضافة ومزيلًا لإبهام الشركة.

القول الثاني: أنك إذا قلت: فعلته لوجه زيد، كان أشرفَ في الذكر من: فعلتُه له، لأن وجه الشيء في الأصل أشرف ما فيه، ثم كثر حتى صارَ يدل على شرف الذكر في الصفة فقط من غير تحقيق وجه، ألا ترى أنك تقول: وجه الدليل كذا، وهذا وجه الرأي، ووجه الأمر، فلا تريد تحقيق الوجه، وإنما تريد أشرف ما فيه، من جهة شدةِ ظهورِهِ وحسن بيانه.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ أي: يوفِّر لكم جزاءه، قال ابن عباس: يريد: يجازيكم في الآخرة (١٨) وإنما حسن ﴿ إِلَيْكُمْ ﴾ مع التوفية؛ لأنها تضمنت معنى التأدية (١٩) ﴿ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئًا، كقوله تعالى: ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا  ﴾ ، يريد: لم تنقص (٢٠) (٢١) (١) قتيلة بنت عبد العزى بن سعد الحامرية القرشية، والدة أسماء بنت أبي بكر، ذكرها بعضهم في الصحابيات اللواتي تأخر إسلامهن، وقال أبو موسى: ليس في شيء من الروايات ذكر إسلامها، وقولها: راغبة، أي: في الصلة، وقال الحافظ ابن حجر: إن كانت عاشت إلى الفتح فالظاهر أنها أسلمت.

ينظر "تجريد أسماء الصحابة" 2/ 297، "الإصابة" 8/ 169.

(٢) أسماء بنت أبي بكر الصديق، عبد الله بن عثمان التيمية القرشية، ذات النطاقين، أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا، توفيت سنة 73 أو 74 بعد مقتل ابنها عبد الله بأيام، وقد عاشت مائة عام.

ينظر: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم 6/ 3253، "الاستيعاب" 4/ 344.

(٣) في (ي) و (م): (مشتركان).

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1655، والواحدي في "أسباب النزول" ص 90، والحافظ في "العجاب" 1/ 632 عن الكلبي، وذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 233، ونحوه عند مقاتل في "تفسيره" 1/ 144، والقصة في الصحيحين، لكن دون ذكر لسبب النزول، رواها البخاري (2620) كتاب: الهبة، باب: الهدية للمشركين، ومسلم (1003) كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج.

(٥) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1658.

(٦) ذكره في "الوسيط" 1/ 387.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1659.

(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1659.

(٩) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1659 - 1660، "البحر المحيط" 327/ 2، "غرائب التفسير" 1/ 233.

(١٠) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 327.

(١١) "معاني القرآن" 1/ 355.

(١٢) في (ي): (ما إذا كان).

(١٣) في (ش): (تقوله).

(١٤) من قوله: (وما تنفقون)، ساقط من (ش).

(١٥) في (ي) و (ش): (لا).

(١٦) في (ش): (نصحته).

(١٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1660.

(١٨) ذكره في "الوسيط" 1/ 388.

وهذه الرواية تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(١٩) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1660.

(٢٠) في (ي): (ولم تنقص)، وهي ساقطة من (م).

(٢١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1660.

<div class="verse-tafsir"

لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَـٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣

قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ ﴾ الآية.

قال المفسرون: هؤلاء فقراء المهاجرين، كانوا نحوًا من أربعمائة رجل، لم يكن لهم مساكنُ بالمدينة ولا عشائر، حثّ الله عز وجل الناس (١) (٢) (٣) واللام في قوله: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ متعلق بمحذوف، تأويله: هذه الصدقات، أو النفقة للفقراء، وقد تقدَّم ما يدل عليه؛ لأنه قد سبق ذكر الإنفاق والصدقات.

قال ابن الأنباري: وهذا كما تقول: عاقل لبيب، إذا تقدم وصف رجل، والمعنى: الموصوف عاقل لبيب (٤) تَسْألُنِي عن بَعْلِها أيُّ فَتَى ...

خَبٌّ جَزُوعٌ وإذا (٥) (٦) أراد: هو خَبٌّ، فَحَذَف المبتدأ وأبقَى خبره.

وكثير من الناس قالوا: هذه اللام مردودة على موضع اللام من قوله: ﴿ فَلِأَنْفُسِكُمْ ﴾ كأنه قال: وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، للفقراء، فأبدل الفقراء من الأنفس (٧) (٨) ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا  ﴾ لأن الأمر لازم للمستطيع خاصة.

ولا يجوز أيضًا أن يكون العامل في هذه اللام (تنفقوا) إلا الأخير في الآية المتقدمة؛ لأنه لا يفصل بين العامل والمعمول فيه بما ليس منه، كما لا يجوز: كانت زيدًا الحُمّى تأْخُذُ (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الإحصار في اللغة: أن يعرِضَ للرجل ما يحول بينه وبين سفره، من مرض أو كسر أو عدوٍّ أو ذهابِ نفقةٍ أو عَطَبِ رِكَابٍ، أو ما جرى مجرى هذه الأشياء.

يقال: أُحْصِرَ الرجل فهو مُحْصَر، ومضى الكلام في معنى الإحصار عند قوله: ﴿ فَإِنْ أحُصِرتُم  ﴾ بما يغني عن الإعادة.

فأما التفسير، فقد فسرت (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ ﴾ يريد: الجهاد (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ ﴾ يقال: ضَربْتُ في الأرض ضَرْبًا ومضربًا، إذا سرت فيها.

قال الشاعر: لَحِفْظُ المَالِ أَيْسَرُ من بُغَاه ...

وضربٍ في البلادِ بِغَيْرِ زَادِ (٢١) والضرب يقع على معان كثيرة (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ ﴾ يقال: حَسِبْتُ الشيءَ أَحْسَبُهُ وأَحْسِبُه حُسْبَانًا، وقرئ في القرآن ما كان من (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ الْجَاهِلُ ﴾ لم يرد الجهل الذي هو ضد العقل، وإنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة، يقول: يحسبهم من لم يختبر أمرهم ﴿ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾ (٢٥) فعَفَّ عن أسرَارِها بَعْدَ العَسَق (٢٦) (٢٧) أي: تركها (٢٨) وقوله: ﴿ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ السِّيْمَا والسِّيْمَاءُ والسِّيْمِيَاءُ: العَلاَمَةُ التي يُعْرف بها الشيء، وأصلها من السِّمَة التي هي العلامة، قلبت الواو إلى موضع العين، ووزنه يكون: عِفْلَى، كما قالوا: له جَاهٌ في الناس، أي: وجه، وأرض خَامة، أي: وَخْمَةٌ، واضْمَحَلَّ الشىء وامْضَحَلّ، ذكره الفراء في كتاب "المصادر" في سورة الأعراف.

وقال قوم: أصل السيما الارتفاع؛ لأنها علامة رفعت للظهور (٢٩) قال مجاهد: سيماهم التخشع والتواضع (٣٠) وقال الربيع (٣١) (٣٢) (٣٣) ابن زيد: رثاثة ثيابهم، والجوع خفي (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ الإلحاف في اللغة: هو الإلحاح في المسألة (٣٥) (٣٦) وقال أبو الأسود الديلي: ليس للسائل الملحف متل الرد الحامس.

قال الزجاج: ومعنى ألحف: شَمِلَ بالمسألة، واللحاف (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقال غيره: معنى الإلحاف في المسألة: مأخوذ من قولهم: ألحف الرجل، إذا مشى في لَحْفِ الجبل، وهو أصله، كأنه استعمل الخشونة في الطلب (٤٠) (٤١) وقال الفراء (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) ثم اختلفوا في وجه قوله: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ فقال الزجاج: المعنى: أنه ليس منهم سؤال فيكون إلحاف، كما قال امرؤ القيس: على لاحبٍ لا يُهْتَدَى بمَنَارِه ...

إذا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَّافيُّ جَرْجَرَا (٤٧) المعنى: ليس به منار فيُهتدى به، كذلك ليس من هؤلاء سؤال فيقع فيه (٤٨) (٤٩) ونصر ابن الأنباري هذه الطريقة، وقال: تأويل الآية: لا يسألون ألبتة فيخرجهم السؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف، فجرى هذا مجرى قولك: فلان لا يُرجَى خيرُه، أي: ليس فيه خيرٌ ألبتة فَيُرْجَى، وأنشد قول امرئ القيس: وَصُمٌّ صِلابٌ ما يَقِيْنَ من الوَجَى ...

كأنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ (٥٠) (٥١) أراد: ليس بهن وَجًى فَيَشْتَكِينَ من أجله، وقوله: يقين يقال: مرَّ الفرسُ يقي ويتقي، إذا هابَ المشيَ من وَجًى أو حفًا، يقال: فرسٌ واقٍ، وخيلٌ أواقٍ.

وقال الأعشى: لا يغمز السَّاقَ من أيْنٍ ولا وَصَبٍ ...

ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفه الصَّفَرُ (٥٢) معناه: ليس بساقه أينٌ ولا وصبٌ فيغمرها، ليس أن هناك أينًا ولا يَغْمِزُهُ هو (٥٣) ونصر أبو علي هذه الطريقة، وقال: لم يثبت في قوله: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ مسألة منهم، لأن المعنى: ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف، قال.

ومثل ذلك قول الراجز (٥٤) لا يُفْزعُ الأَرْنَبَ أهوالُها ...

ولا تَرَى الضَّبَّ بها يَنْجَحِرْ (٥٥) أي: ليس بها أَرْنَبٌ فتفزع لهولها، ولا ضبٌ فينجحر، وليس المعنى: أنه ينفي الفزع عن الأرنب، والانجحار عن الضب (٥٦) وقال الفراء: نَفَى الإلحاف عنهم، وهو يريد جميعَ وجوه السؤال، كما تقول في الكلام: قل ما رأيت مثل هذا الرجل، ولعلك لم تر قليلًا ولا كثيرًا من أشباهه (٥٧) وحكى ابن الأنباري عن بعضهم: أن معنى الآية: لا يسألون الناس إلحافًا ولا غير إلحاف، فاكتُفي بالإلحاف من غيره، وجاز اختصاصه بالذكر؛ لأن القصد إنما هو نفي صفة الذم عنهم، وهذا كقوله: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ والبرد فاكتُفي بالحر من البرد.

(١) سقطت من (ش).

(٢) في (ي): (وكان).

(٣) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 144، "بحر العلوم" 1/ 233، "تفسير الثعلبي" 2/ 1661، و"العجاب" 1/ 633، "الدر المنثور" 1/ 633.

(٤) من قوله: (إذا تقدم)، ساقط من (ي).

(٥) في (ي): (إذا).

(٦) هما بيتان وردا هكذا: يسألها عن بعلها أي فتى ...

خب جبان وإذا جاع بكى والبيتان لشماخ بن ضرار، في "ديوانه" ص 128.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1660 - 1661، "البحر المحيط" 2/ 328.

(٨) في (م): (لأن المعنى).

(٩) ينظر في إعراب الآية: "تفسير الطبري" 3/ 96، "تفسير الثعلبي" 2/ 1660 - 1661، و"إعراب مشكل القرآن" 1/ 142، "التبيان" ص 164، "البحر المحيط" 2/ 328، واستبعد قول من قال: التقدير: إن تبدوا الصدقات للفقراء، وكذلك من علقه بقوله: "وما تنفقوا من خير" وكذلك من جعل (للفقراء) بدلًا من قوله: (فلأنفسكم) لكثرة الفواصل المانعة من ذلك.

(١٠) في (م): (فسر).

(١١) في (أ) و (م) كتبت كلمة لم أستطع قراءتها.

(١٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 109، والطبري 3/ 96، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 540.

(١٣) في (أ) و (ي) و (م): (ويقرب).

(١٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 96 - 97، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1667، والبغوي في "تفسيره" 1/ 337.

(١٥) في (ي): (لاستيلائهم).

(١٦) كذا في الأصل، والذي عند ابن أبي حاتم 2/ 540، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1667، وفي "الدر المنثور" 1/ 633 هو سعيد بن جبير.

(١٧) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 540، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1667، والبغوي في "تفسيره" 1/ 337، وعزاه في الدر 1/ 633: إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

(١٨) في (ي): (محصورون).

(١٩) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1667، و"باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن" لمحمود النيسابوري 1/ 266، و"زاد المسير" 1/ 328.

(٢٠) هذه الرواية تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

وذكرها في "زاد المسير" 328 والواحدي في "الوسيط" 1/ 388.

(٢١) البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح في "ديوانه" ص 172 وقبله: قليل المال تُصْلِحه فيبقى ...

ولا يبقى الكثير مع الفساد وينظر "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 102، "الأغاني" 23/ 570، "تفسير الثعلبي" 2/ 1666، "فصل المقال في شرح كتاب الأمثال" 1/ 283.

(٢٢) ينظر في ضرب: "تهذيب اللغة" 3/ 2103 - 2106، "المفردات" ص 298، "اللسان" 5/ 2565 - 2570.

قال الراغب: الضرب: إيقاع شيء على شيء، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها.

(٢٣) من سقطت من (ش) وفي (ي): (في).

(٢٤) من "الحجة" لأبي علي 2/ 402 - 403 بتصرف، وينظر "تهذيب اللغة" 1/ 809 - 812 مادة "حسب".

(٢٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1670 (٢٦) في (م): (العشق)، وفي (أ): (الغشق)، وفي (ش): (عند) بدل (عن).

(٢٧) البيت في "ديوانه" ص 104 من قصيدة وصف المفازة، وينظر "الزاهر" 2/ 324، "مجاز القرآن" 1/ 76، والطبري في "تفسيره" 3/ 97، ومعنى العسق: عسق بالشيء إذا لزق به، ينظر "عمدة القوي والضعيف" ص 7، "الوسيط" للواحدي 1/ 389.

(٢٨) ينظر في عفف: "تهذيب اللغة" 3/ 2500، "تفسير الثعلبي" 2/ 1671، "المفردات" ص342،"اللسان" 5/ 3015، قال الراغب: العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، المتعفف: المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله: الاقتصار على تناول الشيء القيل الجاري مجرى العفافة.

(٢٩) ينظر في السيما: "تهذيب اللغة" 2/ 1600 - 1602 مادة "سام"، "المفردات" ص 225 - 226، "اللسان" 4/ 2158 - 2159 (مادة: سوم).

(٣٠) في "تفسيره" 1/ 117، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 109، والطبري في "تفسيره" 3/ 98، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 541.

(٣١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 98، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 541.

(٣٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 98، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 541 بمعناه.

(٣٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1672، والبغوي في "تفسيره" 1/ 338، والواحدي في "الوسيط" 1/ 389.

(٣٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 98، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1672.

(٣٥) ينظر: "المفردات" ص 452، "اللسان" 4/ 4009 (مادة: لحف).

(٣٦) الحديث رواه الطبراني في "الكبير" 2/ 150، وعنه أبو نعيم في "الحلية" 1/ 161،== ورواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1674 قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 334: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة.

قال الدكتور المنيع في تحقيقه "تفسير الثعلبي" 2/ 1676: وله شواهد يترقى بها للحسن لغيره، ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه النسائي 5/ 98، كتاب: الزكاة، باب من الملحف، وابن خزيمة 4/ 101، والبيهقي 7/ 24، وحديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد به مطولًا، رواه مالك في الموطأ 2/ 999، وأبو داود (1627) كتاب: الزكاة، باب: من يعطي من الصدقة وَحَدُّ الغني، والنسائي 5/ 98، كتاب: الرعاب، باب: من الملحف، وأحمد 4/ 36.

(٣٧) في (م): (باللحاف).

(٣٨) "معاني القرآن" 1/ 357.

(٣٩) في (م): (أنه).

(٤٠) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 99، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 304، "تفسير الثعلبي" 1/ 304.

(٤١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1673، والبغوي في "تفسيره" 1/ 338 عن عطاء، وذكره في "الوسيط" 1/ 390.

وقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.

(٤٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 181.

(٤٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 357.

(٤٤) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 99، "تفسير الثعلبي" 2/ 1673، و"أمالي المرتضى" 1/ 228.

(٤٥) في (م): (الالحاف صاح).

(٤٦) في (ش): (ما نال)، وفي (ي): (ما ينال).

(٤٧) البيت في "ديوانه" ص 64، وأمالي المرتضى 1/ 165 "لسان العرب" 3/ 1466 مادة: ديف، 14663 مادة: سوف 4/ 2153 مادة: لحف.

وقوله: سلفه: شمه، العَوْدُ: المُسِنّ من الإبل - الدِّيافيّ: نسبة إلى دياف قرية بالشام، جرجرا: أخرج شقشقته وصاح، ولاحب: الطريق الواضح.

ويروى النياطي، وهو الأكثر، بمعنى الضخم الجسيم، والشاعر يصف طريقًا إذا شمه البعير المُسن عرفه فاستبعده وذكر ما يلحقه فيه من المشقة فجرجر لذلك.

ينظر (أمالي المرتضى1/ 228 - 229).

(٤٨) سقطت من (ي).

(٤٩) "معاني القرآن" 1/ 358، ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 471.

(٥٠) في (م): (الزحف).

(٥١) البيت في "ديوانه" ص 128.

(٥٢) البيت في "غريب الحديث" 1/ 26، و"الكامل" للمبرد 4/ 65، و"الخزانة" 1/ 197، و"لسان العرب"4/ 2458 (مادة: صفر).

ومعنى لا يعمز الساق: لا يحبسها، يصف جلده وتحمله المشاق، والأين: الإعياء، والوصب: الوجع، والشرسوف: العظم الزائد فوق القلب وأطراف الأضلاع.

وينظر "الوسيط" للواحدي 1/ 390.

(٥٣) ليست في (أ) و (م).

(٥٤) في (ي): (الشاعر).

(٥٥) البيت لعمرو بن أحمر في وصف فلاة، في "ديوانه" ص 67، "الخزانة" 2734.

"شرح أشعار الهذليين" 1/ 36، "الخصائص" 3/ 164،321، "الحجة" لأبي علي 2/ 47 المعنى: نفى أن يكون في الفلاة حيوان.

(٥٦) "الحجة" 2/ 47.

(٥٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 181.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٧٤

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ﴾ الآية.

قال ابن عباس، في رواية مجاهد (١) (٢) (٣) وقال في رواية الضحاك (٤) ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا  ﴾ الآية.

بعث عبد الرحمن بن عوف إليهم بدنانير كثيرة، وبعث علي بن أبي طالب في جوف الليل (٥) (٦) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾ الآية.

عنى بالنهارِ علانيةً، صدقة عبد الرحمن، وبالليل سرًّا، صدقة علي.

وروى حنش بن عبد الله الصنعاني (٧) (٨) وبه قال أبو أمامة (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وروي هذا مرفوعًا عن النبي أنه قال (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: الذين: رفع بالابتداء، وجاز أن يكون الخبر (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (١) الحديث رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 108، ومن طريقه النحاس في "معاني القرآن" 1/ 305، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 80، والواحدي في "أسباب النزول" ص 92، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 543، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 42/ 358، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1688، وعزاه الحافظ في "الحجاب" 1/ 634 والسيوطي في "الدر" 1/ 642 إلى ابن مردويه، وإلى الطبري في "تفسيره"، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 347: وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف، وقد حسن الدكتور المنيع في تحقيق "تفسير الثعلبي" 2/ 1689 إسناد الثعلبي.

وينظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 349.

(٢) لم أجده عن عطاء، وهو من الرواية التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٣) في (ش): (أربع).

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1693، والبغوي في "تفسيره" 1/ 340، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 330، وهو من رواية جويبر عن الضحاك، وجويبر ضعيف جدًّا، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.

(٥) سقطت من (ش).

(٦) في (ي): (وكان).

(٧) هو: حنش بن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمرو السبئي، أبو رِشدين الصنعاني،== نزيل إفريقيا، كان تابعيًّا ثقة شجاعًا من القادة، غزا المغرب والأندلس وأسَّسَ جامع قرطبة، توفي سنة 100 هـ.

ينظر "تقريب التهذيب" ص 183، (1576) و"تهذيب الكمال" 7/ 429.

(٨) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 5/ 304، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 543، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1697، وعزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 636 إلى عبد ابن حميد، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 641 إلى ابن المنذر.

(٩) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 304، والمحاملي في "أماليه" ص 49، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 543.

(١٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 100، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 92، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1693، والبغوي في "تفسيره" 1/ 340، "زاد المسير" 1/ 330.

(١١) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 543، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1693، والبغوي في "تفسيره" 1/ 340، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 330.

(١٢) رواه عبد بن حميد كما عزاه إليه الحافظ في "العجاب" 1/ 636، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1693، والبغوي في "تفسيره" 1/ 340.

(١٣) في (ش): (قال).

(١٤) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1694.

(١٥) في (م) قال في.

(١٦) الحديث رواه ابن سعد في "الطبقات" 7/ 433، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 5/ 158، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 542، وأبو الشيخ في == "العظمة" 5/ 1781، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1695، والواحدي في "أسباب النزول" ص 92، والطبراني في "المعجم الكبير" 17/ 188، وغيرهم.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 30: فيه مجاهيل.

(١٧) في (م): (الخبر بها).

(١٨) في (م) و (ش): (الذين).

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 358.

(٢٠) هو: عثمان بن جني النحوي اللغوي، تقدمت ترجمته.

(٢١) سقطت من (ش).

(٢٢) سقطت من (م).

(٢٣) سقطت من (ش).

(٢٤) سقطت من (ي).

(٢٥) ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 187، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 358، "تفسير الثعلبي" 2/ 1703، "مشكل إعراب القران" 1/ 142، "التبيان" ص 164، "البحر المحيط" 2/ 331.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٧٥

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ﴾ يريد: الذين يعاملون به، وخص الأكل لأنه معظم الأمر كما قال: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى  ﴾ وكما لا يجوز أكل مال اليتيم لا يجوز إتلافه، لكنه (١) (٢) والربا في اللغة: الزيادة، يقال: رَبَا الشيءُ يَرْبُو رَبْوًا، ومنه قوله: ﴿ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  ﴾ أي: زادت، وأرْبى الرجل، إذا عامل في الربا، ومنه الحديث: "من أجْبَى فقد أربى" (٣) (٤) فأما في الشرع: فهو اسم للزيادة على أصل المال من غير بيع (٥) وما يجري فيه الربا مما لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا لا يمكن ذكره هاهنا، يطول الكلام فيه (٦) وقوله تعالى: ﴿ يَقُومُونَ ﴾ يعني: يوم القيامة من قبورهم (٧) ﴿ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ ﴾ والتَّخَبُّطُ: معناه: الضَّرْبُ على غير استواءِ، وخَبَطَ البَعِيرُ الأرضَ بأخفافه، ويقال للرجل الذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه: تَخَبَّطَ خَبْطَ عشْواءٍ، قال زهير: رأيتُ المَنَايا خَبْطَ عَشْوَاءَ من تُصِبْ ...

تُمِتْهُ وَمَنْ تخطئ يُعمّر فيهرَمِ (٨) وتخبّطه الشيطان: إذا مسّه بخبْلٍ أو جنونٍ؛ لأنه كالضرب على غير استواءٍ في الإدهاش، ويسمى إصابة الشيطان بالجنون والخبل: خَبْطَةٌ، ويقالُ: به خَبْطة من جنون (٩) والمَسُّ: الجنونُ، يقال: مُسَّ الرجلُ فهو مَمْسُوس، وبه مَسٌّ وأَلْسٌ، أنشد ابن الأنباري: أُعلّلُ نَفْسِي بما لا يكونُ ...

كذِي المَسِّ جُنّ ولم يخنق (١٠) وأصله: من المَسِّ باليد، كأن الشيطان يَمَسُّ الإنسانَ فيُجِنُّه، ثم سُمِّىِ الجنونُ مسًّا، كما أن الشيطان يتخبطه ويَطَؤُهُ برجْلِه فيخبّله، فسمي الجنونُ خَبْطَةً، فالتخبط بالرِّجل، والمَسّ باليد (١١) فأما التفسير: فقال قتادة: إن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا، وذلك عَلَم لأكلة الربا يعرفهم به أهل الموقف، يُعْلَم أنهم أكلة الربا في الدنيا، يبعثون وبهم خبْلٌ من الشيطان (١٢) (١٣) وقال ابن قتيبة: يريد: أنه إذا بعث الناس من قبورهم خرجوا مسرعين، لقوله: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا  ﴾ إلا أكلةُ الرِّبا، فإنهم يقومون فيسقطون، كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان ويسقط؛ لأنهم أكلوا الرِّبَا في الدنيا فأرباه الله في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم، فهم ينهضون ويسقطون، ويريدون الإسراع فلا يقدرون (١٤) (١٥)  انطلق به جبريل إلى رجال كثيرٍ، كلُّ رجلٍ منهم بطنُهُ مثلُ البيتِ الضَّخْم، يقومُ أحدُهم فيميل به بطنه فيصرع (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ﴾ أي: ذلك الذي نزل بهم بقولهم هذا، واستحلالهم إياه، وذلك لأن المشركين قالوا: الزيادة على رأس المال بعد محل الدين كالزيادة بالربح في أول البيع.

وكان أحدهم إذا حلَّ له مال على إنسان قال لغريمه: زدني في المال حتى أزيدك في الأجل.

فكذبهم الله سبحانه فقال: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ (١٨) قال أصحابنا: هذه الآية مجملة، والمجمل: ما لا يعرف المراد من ظاهره إلا بقرينة تقترن به، كقوله: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ  ﴾ أوجبَ الإِيتَاءَ، وليس يعرف من هذه الآية أن الحق الذي يجب إيتاؤه كم هو، وإنما يعرف ذلك بدليل آخر، كذلك قوله: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾ اقتضى أن يكون كلّ بيع حلالًا.

وقوله تعالى: ﴿ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ اقتضى أن يكون كلُّ بيع حَرامًا، لأن الربا هو الزيادة، ولا بيع إلا ويقصد به الزيادة، فأول الآية إباح جميع البيوع، وآخرها حرم الجميع، فلا يعرف الحلال من الحرام بهذه الآية، ولكن يعرف ذلك ببيان رسول الله  .

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ أي وَعْظٌ، ولذلك جاز تذكير (جاءه) (١٩) قال السدي: الموعظة: القرآن (٢٠) ﴿ فَانْتَهَى ﴾ عن أكل الربا ﴿ فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾ قال الزجاج: أي: قد صُفح له عما سلف (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ومعنى سلف، أي: تقدم ومضى، والسُّلُوف: التقدُّم، وكل شيء قدمته أمامك فهو سَلَفُكَ، ومنه: الأمم السَّالِفَة، والسَّالِفَةُ: العنق؛ لتقَدُّمِه في جهة العلوّ، والسُّلفة ما تَقَدَّم قبل الطعام، وسُلاَفَةُ الخَمْرِ: صَفْوُها، لأنه أول ما يخرج من عصيرها (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: الله وليه (٢٧) وقيل: وأمره إلى الله بعد النهي، إن شاء عصمه حتى ثبت على الانتهاء، وإن شاء خذله حتى يعود (٢٨) ﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾ أي: إلى استحلال الربا (٢٩) ﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: وهؤلاء قالوا: إنما البيع مثل الربا، ومن اعتقد هذا فهو كافر (٣٠) (١) في (ي) ولكنه.

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 103، "تفسير الثعلبي" 2/ 1705، "تفسير السمعاني" 2/ 452.

(٣) رواه الطبراني في "الكبير" 20/ 336 برقم 795، 22/ 48 برقم 117، وفي "المعجم الصغير" 2/ 284 برقم 1176، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 5/ 173 برقم 2708، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" 1/ 388 برقم 292، والبيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 159 برقم 1433، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 75، 9/ 374 وقال: فيه بقية ولكنه مدلس وهو ثقة.

قال في "النهاية" 1/ 237: في كتاب: وائل بن حجر ومن أجبا فقد أربى الإجباء: بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وقيل: هو أن يغيب إبله عن المصَدِّق من أجبأته إذا واريته.

والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه هكذا روي غير مهموز، فإما أن يكون تحريفًا من الراوي، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى.

وقيل: أراد بالإجباء العينة، وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به.

(٤) ينظر: في الربا: "تهذيب اللغة" 2/ 1334 - 1335، "المفردات" ص193، "اللسان" 3/ 1572 - 1574.

(٥) ينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 241 - 242، "تفسير القرطبي" 3/ 348.

(٦) ينظر: "الأم" 3/ 15 - 31، و"اختلاف الفقهاء" للمروزي ص 246، و"المجموع" 9/ 401، و"أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 241 - 242، و"تفسير القرطبي" 3/ 348 وما بعدها.

(٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1709.

(٨) البيت في "ديوان زهير" ص 29،.

"تهذيب اللغة" 11/ 979 "الوسيط" للواحدي 1/ 394.

وقوله: بْطَ عشواء، وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبِط إذا مشت لا تتوقى شيئًا.

فهو يقول: رأيت المنايا تخبط الخلق خَبْطَ العشواء من الإبل، وهي التي لا تبصر، فهي تخبطُ الكل لا تبقي على أحد فممّن خبطته المنايا من تميته، ومنهم من تُعِلّه فيبرأ، والهرمُ غايته ثم الموت.

ينظر "اللسان" 2/ 1093.

(٩) ينظر في خبط: "تهذيب اللغة" 1/ 978 - 979، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 241، "المفردات" 148، "اللسان" 2/ 1093 - 1095.

(١٠) جاء في: "البيان والتبيين" 1/ 388 بيتًا شبيهًا بهذا وهو: أعلل نفسي بما لا يكون ...

كما يفعل المائق الأحمق.

(١١) ينظر في المس: "تفسير غريب القرآن" ص 87 - 88، "تفسير الطبري" 3/ 103،== "تهذيب اللغة" 4/ 3394 - 3395، "المفردات" ص 470، "اللسان" 7/ 4201 - 4202، قال الراغب: المس كاللمس، لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد كما قال الشاعر: وألمسه فلا أجده.

والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس، واللمس يقال في كل ما ينال الإنسان من أذى: (١٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 110، والطبري في "تفسيره" 3/ 102، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 544.

(١٣) "معاني القرآن" 1/ 358.

(١٤) ذكره ابن الجوزي عنه في "زاد المسير" 1/ 330.

(١٥) في (ي) (فأصابه).

(١٦) في (م): (فيهرع).

(١٧) يريد حديث أبي سعيد الخدري رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 25/ 365، ومن طريقه رواه الطبري في "تفسيره" 15/ 11 والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 390، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" 2/ 185، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1711، وفي إسناده أبو هارون العبدي متروك، وفي الباب: حديث أبي هريرة، رواه ابن ماجه (2273) كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا، والإمام أحمد 2/ 353، وضعَّف إسناده ابن كثير في "تفسيره" 1/ 350، وقال البوصيري في "مصباح الزجاج" 2/ 23: هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد.

(١٨) ينظر: "تفسير مقاتل" 1/ 145، "تفسير الطبري" 3/ 103، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 545، "تفسير الثعلبي" 2/ 1714.

(١٩) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 358، "تفسير الثعلبي" 2/ 1715.

(٢٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 104، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 545.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 358.

(٢٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1715.

(٢٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 104، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 546.

(٢٤) في (ش): (فلا يكون).

(٢٥) سقطت من (أ) و (م).

(٢٦) ينظر في سلف: "تهذيب اللغة" 2/ 1735، " المفردات" ص 244، "اللسان" 4/ 2068، وذكر الأزهري أن السلف يطلق في المعاملات على معنيين: القرض== والسلم، وله معنيان آخران: أحدهما: ما قدمه العبد من عمل صالح، أو ولد فرط تقدمه فهو سلف، والثاني: من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل.

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 358.

(٢٨) "تفسير الطبري" 3/ 104، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 307، وقال.

هذا قول حسن بين، "تفسير الثعلبي" 2/ 1715.

(٢٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1716.

(٣٠) "معاني القرآن" 1/ 359.

<div class="verse-tafsir"

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

قوله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾ المَحْقُ: نُقْصَانُ الشيء حالًا بعد حالٍ، ومنه المُحَاقُ في الهلال، يقال: مَحَقَهُ اللهُ فانْمَحَقَ وامتحق، أنشد يعقوب: وأَمْصَلْتِ (١) (٢) وأنشد الليث (٣) (٤) وأَمْحَقَ: إذا صار إلى حالة المحق، أنشد ابن السكيت (٥) أبوك الذي يَكْوِي أنوفَ عُنُوقِهِ ...

بأظْفَارهِ حتَّى أَنَسَّ (٦) (٧) ويقال: هَجِيرٌ ماحق: إذا نَقَصَ كلُّ شيءٍ بحرارته وأحرقه (٨) قال المفسرون: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾ أي: ينقصه ويذهب بركته، وإن كان كثيرًا، كما يُمْحِقُ القَمَرَ (٩) (١٠)  قال "الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قُلِّ" (١١) وقال ابن عباس في رواية الضحاك: يعنى: لا يقبل منه صدقةً ولا جهادًا ولا حجًّا ولا صلة (١٢) ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ قال في رواية عطاء: يريد: يُرَبِّي الصدقات لصاحبها (١٣) (١٤) أخبرنا أبو إسحاق بن أبي منصور المقرئ (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤)  : "إن الله عز وجل يقبل الصدقات، ولا يتقبل منها إلا الطيب، ويأخذها بيمينه فيربيها، كما يربي أحدكم مهره، أو فلوّه، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ  ﴾ و ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ قال عطاء: يريد: من جحد عظمة الله وكفر بما جاء به محمد  (٢٦) ﴿ كُلَّ كَفَّارٍ ﴾ بتحريم الربا، مستحل له (أَثِيمٍ) فاجر بأكله (٢٧) أخبر الله تعالى في هذه أن من جمع مالًا من الربا أذهب الله البركة عنه، حتى يتلف عليه، ويذهب من حيث لا يدري، ثم يبقى عليه الوزر والإثم بجمعه وأخْذِه، ويزيد صدقةَ من تَصَدَّق بشيء وان قلَّ، حتى يَكْثُرَ ما تصدق به.

(١) في (ش): (وأمضلت).

(٢) ورد النص هكذا: لقد أمصلت عفراء مالي كله ...

وماسست من شيء فربك ماحقه ذكره صاحب إصلاح المنطق 1/ 279: قال: وأنشدني الكلابي.

(٣) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3351 (مادة: محق).

(٤) ورد البيت هكذا: حتى إذا ما تراه تم أعقبه ...

كر الجديدين نقصًا ثم يمحق والبيت لعبد الله بن المبارك، في "ديوانه" ص 90.

والمِحَاق والمُحاقُ: آخر الشهر، إذا امَّحق الهلال فلم يُرَ.

(٥) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3352 (مادة: محق).

(٦) لعلها: حتى أنشروا محقًا.

(٧) البيت لسبرة بن عمرو الأسدي، في "لسان العرب" 7/ 4147 (مادة: محق)، "تاج العروس" 13/ 438 (مادة: محق)، وبلا نسبة في "اللسان" 5/ 3136 (مادة: عنق)، "تهذيب اللغة" 4/ 3352 (مادة: محق)، وأنسَّ الشيء: بلغ غاية الجهد وهو نسيسه، أي: بقية نفسه.

(٨) ينظر في محق: "تهذيب اللغة" 4/ 3352، "المفردات" ص 466، "اللسان" 7/ 4147.

(٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1723.

(١٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 104.

(١١) أخرجه ابن ماجه (2279) كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا 2/ 765 حديث رقم 2279، والإمام أحمد في "المسند" 1/ 395 والحاكم في "المستدرك" 2/ 43 وصححه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 392، وأبو يعلى في "مسنده" 8/ 456، والطبراني في "الكبير" 10/ 223 والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" == 2/ 188، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1723.

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 2/ 42: إسناده صحيح ورجاله ثقات.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1725، والبغوي في "تفسيره" 1/ 344، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 273.

(١٣) ليست في (ي).

(١٤) ذكره في "الوسيط"1/ 396.

وهو من رواية التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(١٥) يعني شيخه أبا إسحاق الثعلبي رحمه الله.

(١٦) في (ي): (قال أخبرنا).

(١٧) عبد الله بن حامد الأصبهاني، أبو محمد، كان أبوه من أعيان التجار الأصبهانيين، ثم نزل بنيسابور، ولد عبد الله بنيسابور وتفقه على أبي الحسن البيهقي، توفي سنة 389.

ينظر "الأنساب" 5/ 182، و"طبقات الشافعية" 3/ 306.

(١٨) في (ي): (قال أخبرنا).

(١٩) العالم الصالح مسند خراسان، أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابوري القطان، قال الحاكم: أحضروني مجلسه غير مرة، ولم يصح لي عنه شيء وقال الخليلي: ثقة، وقال الذهبي: وسماعه صحيح كثير في الثقفيات، توفي سنة 332 هـ.

ينظر "الإرشاد" 3/ 839، "السير" 15/ 318 - 319، "الوافي بالوفيات" 2/ 372.

(٢٠) في (ي): (قال: ثنا)، وفي (ش): (حدثنا)، وهكذا في الذي بعده.

(٢١) هو سهل بن عمار النيسِابوري روى عن يزيد بن هارون وغيره، متهم، كذبه الحاكم، قال في "تاريخه": سهل بن عمار بن عبد الله العتكي، قاضي هراة ثم طرسوس، وهو شيخ أهل الرأي في عصره، كانوا يمنعون السماع منه، توفي سنة 267 هـ ينظر "ميزان الاعتدال" 2/ 430، "السير" 13/ 32 - 33.

(٢٢) هو: يزيد بن هارون بن زادان بن ثابت السلمي بالولاء الواسطي أبو خالد، ثقة متقن عابد من حفاظ الحديث الثقات، كان واسع العلم ذكيًا، كبير الأن، من أهل بخارى، وتوفي بواسط سنة 206 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 295، "تهذيب التهذيب" 4/ 431، " السير" 9/ 358.

(٢٣) هو: عباد بن منصور أبو سلمة الناجي البصري، سمع من عكرمة وعطاء وغيرهم، وأخذ عنه يحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، ولي قضاء البصرة، كان ضعيف الحديث، قال ابن حجر: صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة.

توفي سنة 152 هـ.

ينظر: "السير" 7/ 105 - 106، "الجرح والتعديل" 6/ 86، "التقريب" ص 291 (3142).

(٢٤) سبقت ترجمته.

(٢٥) الحديث بهذا الإسناد رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1726، فيه ضعف، لأن فيه سهل بن عمار، متهم، وعبد الله بن حامد، لم يذكر بجرح ولا تعديل، لكن الحديث صحيح متفق عليه.

أخرجه البخاري (1410) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من كسب طيب، ومسلم (1014) كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب، وغيرهما.

وليس عندهما (وتصديق ذلك ...) وهذه الزيادة عند == أحمد 2/ 471، وأبي عبيد في "الأموال" 437، وحميد بن زنجويه في "الأموال" 2/ 795، "تفسير الثعلبي" 2/ 1726.

(٢٦) وهو من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٢٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1729.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٧٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ يسأل عن هذه الآية، فيقال: إذا كان يستحق الثواب بخلوص الإيمان فلم شرط غيره؟

قيل: للبيان، إذ (١) ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ .

ثم قال: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا  ﴾ ومعلوم أن من دعا مع الله إلهًا آخر لا يحتاج في استحقاقه العقاب إلى عمل آخر، ولكن (٢) (٣) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا  ﴾ والصد عن سبيل الله والتكذيب بآياته كفر، وإن ذكرا مع الكفر على جهة الانفصال.

(١) في (ي) و (م): (إن).

(٢) في (ش) ب: (لكن) (٣) في (ي): (لأن).

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٢٧٨

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ﴾ قد ذكرنا معنى ﴿ ذَروا ﴾ وما فيه عند قوله: ﴿ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا  ﴾ ومعنى الآية: تحريم ما بقي دينًا من الربا، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزيادة على جهة الربا.

والسبب في نزولها: العباس (١)  ما، طلبا ربًا لهما كانا قد أسلف قبل نزول التحريم، فلما نزلت الآية سمعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما.

هذا قول عطاء وعكرمة (٢) وقال المقاتلان (٣) (٤)  على الطائف أسلم الإخوة، ثم طالبوا برباهم بني المغيرة، فأنزل الله هذه الآية.

قوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ معناه: إن من كان مؤمنًا فهذا حكمه، كما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، معناه: أن من كان أخًا أكرم أخاه (٥) (٦) قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أن من كان مؤمنًا قبل عن الله أمره، ومن أبى فهو حرْبٌ، أي: كافر (٧) ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ﴾ أي: فإن لم تذروا ما بقي من الربا، قال النحويون: المفعول محذوف من الكلام، تقديره: فإن لم تفعلوا ترك ما بقي من الربا (٨) (١) سبقت ترجمته.

(٢) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1729، والواحدي في "أسباب النزول" ص 93، والحافظ في "العجاب" 1/ 641، وروى الطبري في "تفسيره" 3/ 106 عن عكرمة قريبًا مما ذكره المقاتلان.

(٣) هما: المقاتلان: مقاتل بن سليمان المفسر المشهور، ومقاتل بن حيان، وهو: أبو بسطام النبطي الخزاز، صدوق مفسر مشهور فاضل، توفي قبيل سنة 150 هـ ينظر: "طبقات المفسرين" للداودي 2/ 329، "التقريب" ص 544 (6867).

(٤) قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 227، وقول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم 2/ 548، وقد روى أبو يعلى في "مسنده" 5/ 74، ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" ص 93 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وقد روى الطبري في "تفسيره" 3/ 106 - 107 عن ابن نجيح نحوه، وذكر هذا السبب الفراء في "معاني القرآن" 1/ 182، والزجاج 1/ 359، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1733.

(٥) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 337.

(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1735، "البحر المحيط" 2/ 337، وعزاه لمقاتل بن سليمان، ثم ذكر أن بعض النحويين يقول به، وهو ضعيف مردود، ولا يثبت في اللغة.

(٧) "معاني القرآن" 1/ 359.

(٨) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 338.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩

قوله: ﴿ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ يقال: أَذِنَ بالشيء: إذا علم به، يأذَنُ أَذَنُا وأَذَانَةً، قال أبو عبيدة: يقال: آذَنْتُه بالشيء فأَذِنَ به (١) (٢) والمعنى: فإن لم تدعُوا الربا الذي قد أمر الله بوضعه عن الناس فاعلموا بحرب من الله، أي: فأيقنوا أنكم في امتناعكم من وضع ذلك حربٌ لله ورسوله.

قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب (٣) وقال، في رواية الوالبي: يُستتاب من عامل بالربا، فإن تاب وإلا ضُربت عنقه (٤) وهو قول قتادة (٥) (٦) (٧) وقرأ حمزة وعاصم في بعض الروايات (فآذنوا) ممدودًا (٨) ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ  ﴾ ومفعول الإيذان محذوف في هذه الآية، تقديره: فأعْلِمُوا من لم ينته عن ذلك بحرب (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ ﴾ أي: عن الربا ﴿ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾ وإنما شرط التوبة، لأنهم إن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله، وصار مالهم فيئًا للمسلمين، فلا يكون لهم رؤوس أموالهم (١٣) وقوله تعالى: ﴿ تُظْلَمُونَ ﴾ قال عطاء: أي بطلب الزيادة ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ بالنقصان (١٤) (١٥) وموضع ﴿ تُظْلَمُونَ ﴾ نصب على الحال من (لكم) (١٦) ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ بضم التاء الأولى ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ بفتح التاء الثانية (١٧) ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ ﴾ ، فتظلمون أشكل بما قبله لإسناد الفعل فيه إلى الفاعل من ﴿ تُظْلَمُونَ ﴾ المسند فيه (١٨) (١٩) قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قالت الإخوة المربون: بل نتوب إلى الله، فإنه لا يَدَان لنا بحرب الله ورسوله، فرضوا برأس المال، وسلّموا لأمر الله عز وجل، فشكا بنو المغيرة العسرة، وقالوا (٢٠) (٢١) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 83، وعبارته: تقول: آذنتك بحرب فأذنت به.

(٢) ينظر في أذن: "تهذيب اللغة" 1/ 139، "المفردات" ص 23 - 24، "اللسان" 1/ 51.

(٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 108، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 550، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1736، والبغوي في "تفسيره" 1/ 345.

(٤) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1736.

(٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 108، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 550.

(٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 108.

(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1736، و"الكفاية في التفسير" للحيري 1/ 266، "تفسير البغوي" 1/ 344.

(٨) قرأ حمزة وشعبة (فآذنوا) ممدودة مكسورة الذال، وقرأ الباقون (فأذنوا) مقصورة مفتوحة الذال.

ينظر: "السبعة" ص 192.

(٩) ستمطت من (ي).

(١٠) من "الحجة" 2/ 413 بمعناه.

(١١) في (ي): (على).

(١٢) أحمد بن يحيى، ينظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 318، "حجة القراءات" لابن زنجلة 148.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1737، "تفسير السمعاني" 3/ 457، "الكشاف" 1/ 322.

(١٤) في (م): (النقصان).

(١٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1736 بهذا اللفظ دون عزو لأحد.

(١٦) "الحجة" 2/ 413.

(١٧) قرأ المفضل عن عاصم (لا تُظْلَمون ولا تَظْلِمون) بضم التاء الأولى وفتح الثانية، والقراء كلهم بعكس ذلك كما ذكر ابن مجاهد في "السبعة" 192.

(١٨) من قوله: (فيه إلى)، من (ي) و (ش).

(١٩) من "الحجة" 2/ 414 بتصرف.

(٢٠) في (ي) (وقال).

(٢١) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 227 والفراء في "معاني القرآن" 1/ 182، والحيري في "الكفاية" 1/ 236، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1737، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 95 - 96، والحافظ في "العجاب" 1/ 641 عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٨٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ﴾ (كان) كلمة تستعمل على أنحاء (١) أحدها: أن يكون بمنزلة حَدَثَ وَوَقَعَ، وذلك قولك: قد كانَ الأمرُ، أي: وَقَع وحَدَثَ، وحينئذ لا تحتاج إلى خبر، وأكثر ما تستعمل بهذا المعنى في المنكرات، كقولك: إن كان رجل صالح فأكرمه.

والثاني: أن يخلع (٢) والثالث: أن يكون بمعنى صار.

أنشد أحمد بن يحيى: بتيهاءَ قَفْرٍ والمَطِيَّ كأَنّها ...

قَطَا الحَزْنِ قد كانت فِرَاخًا بُيُوضُها (٣) أي: صارت.

والرابع: أن تكون زائدة، وذلك قولهم: ما كَان أحسنَ زيدًا، أنشد البغداديون: سَرَاةُ بَنِي أبي بَكْر تَسَامَوا ...

على كان المُسَوَّمةِ الجِيادِ (٤) (٥) فمما استعمل فيه (كان) بمعنى: وقع وحدث، هذه الآية، أي: وإن وقع ذو عسرة، والمعنى على هذا يصح، وذلك أنه لو نصب فقيل: وإن كان ذا عسرة، لكان المعنى: وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة، فيكون النظر مقصورًا عليه، وليس الأمركذلك؛ لأن المستربي وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظر إلى الميسرة (٦) والعُسْرة: الاسم من الإعسار: وهو تعذر الموجود من المال، يقال: أَعْسَر الرجلُ إذا صار إلى حالة العُسْرةِ، وهي الحالة التي يتعسَّر عليها وجود المال (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَنَظِرَةٌ ﴾ أمر في صيغة الخبر، والفاء في جواب الشرط، تقديره: فالذي تعاملونه نظرة، أي: تأخير (٨) والنَّظِرة: الاسم من الإنظار، وهو الإمهال، تقول: بِعته الشيء بِنَظِرَةٍ وبإِنْظَار (٩) والميسرة: مفْعَلَة، من اليُسْرِ واليَسَارِ الذي هو ضد العُسْرة، وهو تيَسُّر الموجود من المال، ومنه يقال: أَيْسَرَ الرجلُ فهو مُوسر، أي: صار إلى حالةِ تَيَسُّرِ وجودِ المالِ، فالمَيْسُرة والمَيْسَرَة والمَيْسُور: الغنى (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال أبو إسحاق: من قرأ: (مَيْسُرِه) على الإضافة إلى الهاء فمخطئ، لأن مَيْسُر مَفْعُل، وليس في الكلام مَفْعُل، وزعم البصريون أنهم لا يعرفون مفْعُلًا (١٦) فأما ما أنشده ابن السكيت: ليَوْمِ رَوْعٍ أو فَعَالِ مَكْرُم (١٧) وقول آخر: بُثَيْنُ الْزَمِي (لا) إِنَّ (لا) إن لَزِمْتِه ...

على كَثْرة الواشِينَ أَيُّ مَعُونِ (١٨) وقول عدي: أبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنّي مَأْلُكًا (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) فأما الحكم في إنظار المعسر: فمهما علم الإنسان أن غريمه معسر حرم عليه حبسه وملازمته وأن يطالبَه بما له عليه، ووجب عليه الانتظار إلى وقت يساره، إلا أن يكون له ريبة في إعساره، فجاز له أن يحبِسَه إلى أن يقيمَ المحبوسُ البينةَ، وتعتبر زيادةُ عددٍ على شاهدين في بينة الإعدام؛ لما روي في حديث قبيصة بن مخارق (٢٣) (٢٤) وإذا أقام بينة الإعدام كان للخصم طلبُ يمينه؛ لأن الرجل ربما يكتم ذخائر أمواله، فشهادة الشهود للظاهر، واليمين للباطن، وليس للقاضي أن يتوقف في الإصغاء إلى شهادة الإِعدام؛ لأن رسول الله  لم يذكر مدة في سماع الشهادة (٢٥) والحقوق مختلفة في هذا، فكلُّ حق لزم الإنسان عوضًا عن مالٍ حصلَ في يده، مثلُ قرضٍ أو ثمنِ سلعةٍ، فإذا ادّعى الإعسار لزمته إقامة البينة، وكلُّ حق لزمه من غير حصول مال في يده كالمهر والضمان، فإذا ادَّعى الإعسار لزمَ ربُّ المال إقامةَ البينة على كونه موسرًا، لأن الأصل في الناس الفقر.

ويباع في الديون جميعُ أموالِ الغريم، فلا يستبقى له سِوى (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أعلم الله تعالى أن الصدقة برأس المال على المعسر خير وأفضل، والمراد: وأن تصدقوا على المعسر برأس المال خيرٌ لكم، ولكنه حذف للعلمِ به، لأنه قد جرى ذكرُ المعسر وذكرُ رأسِ المال، فعلم أن التصدقَ راجعٌ إليهما.

(١) في (ي) (أحوال).

(٢) في (أ) و (م) (الخلع).

(٣) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في "ديوانه" ص119، "الحجة" 2/ 436، و"شرح الكافية" للرضي 4/ 189، و"لسان العرب" 5/ 2897 (مادة: عرض)، 7/ 3961 (مادة: كون).

(٤) البيت بلا نسبة في "الحجة" 2/ 437، "سر صناعة الإعراب" 1/ 298، والأزهية في علم الحروف ص 187وشواهد الأشموني 2/ 109، "الخزانة" 4/ 33، "لسان العرب" 7/ 3963 (كون).

ويروى: العِراب بدل الجياد.

(٥) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 437، وينظر في معاني (كان): الكتاب.

لسيبويه 1/ 45 - 56، "المقتضب" 3/ 96، 4/ 95، 116، 184، "تهذيب اللغة" 4/ 3083 - 3084، "الأزهية في علم الحروف" 183 - 192، "المفردات" ص 421 - 422، "لسان العرب" 7/ 3959 - 3963.

(٦) من "الحجة" 2/ 439 بتصرف، وينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج ==1/ 359، "تفسير الثعلبي" 2/ 1738، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 143، "البحر المحيط" 2/ 340، قال: وأجاز بعض الكوفيين أن تكون كان ناقصة هنا، وقَدَّر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، محذوف المجرور الذي هو الخبر، وحذف خبر (كان) لا يجوز عند أصحابنا لا اقتصارًا ولا اختصارًا.

(٧) ينظر في العسرة: "تهذيب اللغة" 3/ 2431 - 2433، "المفردات" 337.

(٨) ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1739، والتقدير عنده: فعليه نظرة، أو فالواجب نظرة (٩) ينظر في نظرة: "تهذيب اللغة" 4/ 3603 - 3605، "تفسير الثعلبي" 2/ 1739، "المفردات" 499 - 500.

(١٠) في (ش): (والميسرة: الميسور وفيه).

(١١) ينظر في الميسرة: "تهذيب اللغة" 4/ 3979 - 3981، "المفردات" 553، "اللسان" 8/ 4957 - 4960.

(١٢) قرأ نافع بضم السين، وقرأ الباقون بفتحها.

ينظر: "السبعة" 192.

(١٣) من "الحجة" 2/ 414 - 415 بتصرف، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 340.

(١٤) "الكتاب": لسيبويه 4/ 91، ونقله أبو علي في "الحجة" 2/ 415.

(١٥) ينظر: "المحتسب" 1/ 143، "تفسير الثعلبي" 2/ 1741، و"إعراب القراءات الشواذ" 1/ 286، "البحر المحيط" 2/ 340.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 360، وتمامه: إنما يعرفون مفعُلة.

(١٧) صدر البيت: مروان مروان أخو اليوم اليمي.

والبيت لأبي الأخزر الحماني، في "اللسان" مادة: كرم 7/ 3861 - 3864، "البحر المحيط" 2/ 355.

(١٨) البيت لجميل بثينة، انظر: "ديوانه" ص 105، "المحتسب" 1/ 144، "الخصائص" 3/ 321، "البحر المحيط" 2/ 355.

(١٩) البيت لعدي بن زيد العبادي، مطلع قصيدته الرائية المكسورة، يستعطف بها == النعمان، وعجزه: إنه قد طال حبسي وانتظاري في "ديوانه" ص 124، وينظر "الشعر والشعراء" ص 133، "الأغاني" 2/ 94، "العقد الفريد" 6/ 95، "الخزانة" 3/ 59.

(٢٠) في (أ) و (م) (مكرم) بدون فاء.

(٢١) في (ي) و (ش) (نقل).

(٢٢) من "الحجة" 2/ 416 - 417 بمعناه.

(٢٣) هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن ربيعة بن نهيك العامري الهلالي، أبو بشر، صحابي، عداده في أهل البصرة، وفد على النبي  .

ينظر: "أسد الغابة" 4/ 383 (٢٤) رواه مسلم (1044) كتاب: الزكاة، باب من لا تحل له الصدقة، وذوو الحجى: ذوو العقول.

(٢٥) في (ي) (الشهود).

(٢٦) في (ي) (غير).

(٢٧) في (ش) (يوم بيوم).

(٢٨) ينظر في أحكام الآية: "تفسير الثعلبي" 2/ 1743، "معالم السنن" 4/ 179، "المغني" 6/ 585، "تكملة المجموع" 13/ 269، "مجموع فتاوى ابن تيمية" 35/ 397، "نيل الأوطار" 7/ 151.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٨١

قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: هذه آخر آية نزلت على رسول الله  ، قال جبريلُ  : ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة (١) قال ابن جريج: وعاش رسول الله  بعد نزول هذه الآية تسع ليال (٢) (٣) (٤) وانتصب (يومًا) على المفعول به، لا على الظرف (٥) ﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا  ﴾ أي: كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا (٦) وقوله تعالى: ﴿ تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ هذا يوم القيامة.

وفي (ترجعون) قراءتان (٧) ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ  ﴾ ﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي  ﴾ .

وقرأ أبو عمرو: (تَرْجعون) بفتح التاء وكسر الجيم، اعتبارًا بقوله: ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ  ﴾ فأضاف المصدر إلى الفاعل، وقوله: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ  ﴾ .

وقوله: ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  ﴾ (٨) وقوله: ﴿ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ﴾ أي: جزاء ما كسبت من الأعمال، قال ابن عباس: يريدَ ثوابَ عَمَلِهَا، خيرًا بخير، وشرًّا بشر، ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ يريد: وهم لا يُنْقَصُون، لا أهلُ الثوابِ ولا أهْلُ العِقَاب، قال: وهذه الآية لجميع الخلقِ البرِّ والفاجِرِ (٩) (١) رواه سفيان الثوري ص 73، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 370، والنسائي في "تفسيره" 1/ 290، والطبري في "تفسيره" 3/ 114 - 115، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 312، والطبراني في "الكبير" 11/ 293، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 137، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1774، والواحدي في "أسباب النزول" ص 17.

(٢) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 370، والطبري في "تفسيره" 3/ 115.

(٣) رواه ابن أبي حاتم 2/ 554، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1782، والبغوي في "تفسيره" 1/ 347.

(٤) "تفسير مقاتل" 1/ 228، وذكره في "زاد المسير" 1/ 335، وفي "الوسيط" 1/ 400.

(٥) ينظر: "المحرر الوجيز" 1/ 499.

(٦) في (ي) (الذي وصفه).

(٧) قرأ أبو عمرو: بفتح التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم.

ينظر: "السبعة" ص 193، "الحجة" 2/ 417.

(٨) من "الحجة" 2/ 417 - 418 بتصرف.

(٩) ذكره في "الوسيط" 1/ 399، وهو من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًۭٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةًۭ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌۭ وَلَا شَهِيدٌۭ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ٢٨٢

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ قال ابن عباس: لم حرّم الله تعالى الرِّبا أباحَ السَّلَم فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾ (١) التداين: تفاعل، من الدَّيْن، ومعناه: داين بعضكم بعضًا وتبايعتم بدين (٢) (٣) ويقال من الدَّين: ادَّانَ: إذا باع سلعته (٤) (٥) نَدِيْنُ ويَقْضِي اللهُ عَنّا وقد نَرَى ...

مَصارعَ قَوْمٍ لا يَدِينُونَ ضُيَّعا (٦) فهذا على معنى يستقرض، وادّان: إذا كثر عليه الدّين، وتديّن واستدان: إذا أخذ الدين (٧) يُعَيّرُني بالدَّيْن قَوْمِي وإنَّما ...

تَدَيَّنْتُ في أَشْيَاءَ تُكْسِبُهُم حَمْدًا (٨) قال المفسرون: كل حق مؤجل فهو داخل تحت قوله: ﴿ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾ (٩) قال ابن الأنباري: إنما ذكر الدَّيْن مع أن ﴿ تَدَايَنْتُمْ ﴾ يدل عليه؛ لأن التداين يكون بمعنيين، أحدهما: التداين بالمال، والآخر: التداين بمعنى: المجازاة، من قولهم: كما تدين تُدان، والدين: الجزاء، فذكر الله تعالى الدين لتلخيص أحد المعنيين (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ معنى الأجل في اللغة: الوقتُ المضروبُ لانقضاء الأمد، وأَجَلُ الإنسان هو الوقت لانقضاء عمره، وأَجَلُ الدين: محَلُّه، لانقضاء التأخير فيه، وأصله من التأخير، يقال: أَجِلَ الشيء يَأْجَلُ أُجُولًا: إذا تأخر، والآجل: نقيضُ العاجل.

وقوله تعالى: ﴿ فَاكْتُبُوهُ ﴾ الكِتابةُ والإِشهادُ اللذان ذكرا في هذه الآية للتداين، والمبايعة في قوله: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ قد اختلف الناس فيهما، فأوجبهما جماعة من أهل العلم، وقالوا: إن الله تعالى أمر في الحقوق المؤجلة بالكِتابة والإشهادِ حفظًا منه للأموال، وذلك أن الذي عليه الدين إذا كانت عليه الشهود والبينة قلّ تحديثه نفسه بالطمع في إذهابه، وهذا مذهب عطاء (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال قوم: هذا أمر ندب وإباحة كقوله: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا  ﴾ ، ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا  ﴾ وهذا اختيار الفراء؛ لأنه يقول: هذا الأمر ليس بفريضة، إنما هو أدب ورحمة من الله، فإن كتب فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس (١٦) قال ابن الأنباري: وهو اختيارنا؛ لاتفاق أكثر العلماء عليه، ولأن الأمر لو كان حتمًا لم يكن المسلمون ليقدموا على خلاف نصّ القرآن في أسواقهم، ولكان فيه أعظم التشديد على الناس والتغليظ، والنبي  يقول: "بُعِثْتُ بالحنفية السمحة" (١٧) وقال آخرون: كانت الكتابة والإشهاد أو الرهن فرضًا، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴾ إن أشهدت فَحَزْم (١٨) (١٩) وقال التيِمي: سألت الحسن عنها فقال: إن شاء أشهدَ، وإن شاء لم يُشْهِدْ، ألا تسمع قوله: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ (٢٠) قال أبو عبيد: والعلماء اليوم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم على هذا القول (٢١) ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ ويرون (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾ أي: ليكتب كتاب الدين بين المستدين والمدين كاتب بالعدل، أي: بالحق والإنصاف، لا يكتب لصاحب الدين فضلًا على الذي عليه، ولا يُنْقِصُه (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ﴾ أي: لا يمتنع، يقال: أبى فلان الشيء يَأبَاهُ، إذا امتنع عنه (٢٦) (٢٧) قال مجاهد (٢٨) (٢٩)  (٣٠) وقال الحسن: ذاك إذا لم يقدر على كاتب سواه فيضر بصاحب الدين إن امتنع (٣١) وقال الضحاك: كانت هذه عزيمة واجبة على الكاتب والشاهد، فنسخها قوله: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾ (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ﴾ أي: لا يأبَ أن يكتبَ كما أمره الله عز وجل من الحق، فعلى هذا يكون قوله: ﴿ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ﴾ متصلًا بقوله: ﴿ أَن يَكْتُبَ ﴾ كما أمره الله، ويحتمل أن يتمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿ أَن يَكتُبَ ﴾ ثم قال: ﴿ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ﴾ أي: كما فضله الله بالكتابة.

وقال ابن عباس: كما أفهمه الله، ولا يمنعن المعروف بكتابة (٣٣) والوجهان ذكرهما الزجاج (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ الإِمْلال والإِملاءُ لغتان (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا  ﴾ ومعنى الآية: أن (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾ البَخْسُ: النُّقْصَان، يقال: بَخَسه حَقَّه، إذا نَقَصَه (٣٩) أُمِر من عليه الحق أن يُقرَّ بمبلغ المال الذي عليه ولا ينقص شيئًا.

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا ﴾ قال مجاهد: جاهلا (٤٠) (٤١) وقال الضحاك (٤٢) (٤٣) (أو ضعيفًا) يعني: عاجزًا أحمق، عن السدي (٤٤) (٤٥) (أو لا يستطيع أن يملّ هو) لخَرَسٍ أو عِيِّ أو (٤٦) (٤٧) ﴿ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ .

قال الضحاك (٤٨) (٤٩) وقال ابن عباس (٥٠) (٥١) (٥٢) ﴿ بِالْعَدْلِ ﴾ : بالصدق والحق والإنصاف.

والقول الأول اختيار الزجاج (٥٣) قال الزجّاج: إن الله عز وجل أمر أن لا يؤتى السفهاء الأموال، وأمر أن يقام بهم (٥٤) ﴿ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا  ﴾ ، فوليُّه: الذي يقوم مقامه في ماله.

قال: وقول من قال: إنه ولي الدين، بعيد، كيف يقبل قول المدعي، وما حاجتنا إلى الكتابة والإشهاد، والقول قوله (٥٥) (٥٦) (٥٧) ﴿ فَلْيَكْتُبْ ﴾ ووسم الذي عليه الحق (٥٨) ﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ (٥٩) ﴿ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، عُلِمَ أنه يعني: وليَّ السفيه؛ لأنه أقامه مقام السفيه، وهو الذي عليه الحق، ولو أراد صاحب الحق لقال: فليكتب وليه بالعدل، كما وسمه (٦٠) وأجاز الفراء القولين جميعًا (٦١) وقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا ﴾ أي: أَشْهِدُوا، يقالُ: أَشْهَدتُّ الرجلَ واستشهدته بمعنى (٦٢)  : "يَشْهَدُون (٦٣) (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ يعني: من أهل ملتكم من الأحرار البالغين، دون الصبيان والعبيد (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ قال الزجاج: أي: (٦٦) (٦٧) (٦٨) قال الفراء: فليكن رجل وامرأتان فرفع بالرد على الكون (٦٩) وقال صاحب "النظم": أي: فليكفكم رجل وامرأتان (٧٠) (٧١) قال أبو علي الفارسي: قال أبو الحسن الأخفش: التقدير: فليكن رجل وامرأتان (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) (٧٩) (٨٠) واجماع أن شهادة النساء جائزة (٨١) (٨٢) وقوله تعالى: ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: من أهل الفضل والدين (٨٣) ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ  ﴾ .

ودل هذا القول: أن في الشهود من ينبغي أن لا يُرضى (٨٤) (٨٥) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ أن تتعلق بفعل مضمر، دل عليه ما قبله من الكلام، وذلك أن قوله: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ يدل على: فاستشهدوا رجلًا وامرأتين، فتعلق أن إنما (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩) (٩٠) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَضِلَّ ﴾ قال ابن عباس (٩١) ﴿ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ  ﴾ أي: الناسين الذين ضلوا وجه الأمر، ومن هذا قولهم: ضَلِلْتُ الطريق والدار أَضِلُّه ضلالًا: إذا لم تدر أين هو (٩٢) ولَقَدْ ضَلَلْتَ أباَكَ يَدْعُو دَارِمًا ...

كضَلالِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ (٩٣) وقال أبو عمرو: أصل الضلال في اللغة: الغيبوبة (٩٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ﴾ أي: تغيب عن حفظِها، أو يغيب حفظُها عنها، وإحدى: تأنيث الواحد.

قال أبو علي: أنثوه على غير بنائه، و (إحدى) لا تستعمل إلّا مضمومة إلى غيرها ومضافة، لا يقولون: رأيت إحدى، ولا جاءني إحدى.

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: (٩٥) حتى استثاروا بي (٩٦) (٩٧) (٩٨) قال أبو العباس: جعلوا الألف في (إحدى) بمنزلة التاء في الكسرة، فقالوا (٩٩) (١٠٠) (١٠١) وموضع (أن) نصب، لأن المعنى: استشهدوا امرأتين، لأن تُذَكّر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكر (١٠٢) فإن قيل: إذا كان المعنى هذا فلم جاز: أن تضل، والشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان، إنما وقعت للذكر والإذكار؟

والجواب عنه: أن الإذكار لما كان سببه الإضلال، جاز أن يذكر (أن تضل)؛ لأن الضلال هو السبب الذي به وجب الإذكار، كما تقول: أعددت هذا (١٠٣) (١٠٤) (١٠٥) وقال الفراء: معنى الآية: فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، كي تُذَكِّر إحداهما الأخرى إن ضلت، فلما تقدم (١٠٦) (١٠٧) (١٠٨) ﴿ أَنْ تَضِلَّ ﴾ للجزاء، إلا أنه قدم وفتح، وأصله التأخير.

وأنكر البصريون هذا القول (١٠٩) قال أبو إسحاق: لست أعرف لم صار الجزاء إذا تقدم وهو في مكانه وغير مكانه وجب أن تفتح أن (١١٠) وقال أبو علي: ما ذكره الفراء دعوى لا دلالة عليها، والقياس يفسدها (١١١) (١١٢) (١١٣) (١١٤) وقال صاحب النظم في هذه الآية: التقدير: مخافة أن تضل وخوفًا لكم، أن تضل أن تنسى، لما فيهن من النقص عن ذكر الرجال وحفظهم، كما قال عمرو بن كلثوم: فَعجَّلْنَا القِرَى أن تَشْتِمُونَا (١١٥) قيل فيه: مخافة أن (١١٦) ﴿ أَنْ تَضِلَّ ﴾ ﴿ فَتُذَكِّرَ ﴾ ، ولما عطف قوله: ﴿ فَتُذَكِّرَ ﴾ على ﴿ أَنْ تَضِلَّ ﴾ فسد هذا القول؛ لأن الخوف على الضلال يصح، والخوف على التذكير لا يصح؛ لأن إشهاد امرأتين للتذكير لا لخوف التذكير (١١٧) وقرأ حمزة (إن تَضَلَّ) بكسر الألف (فَتُذَكِّرُ) بالرفع (١١٨) ﴿ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ  ﴾ .

والفاء في قوله: ﴿ فَتُذَكِّرَ ﴾ جواب الجزاء، وقياس قول سيبويه في قوله: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ  ﴾ أن يكون بعد الفاء في ﴿ فَتُذَكِّرَ ﴾ مبتدأ محذوف (١١٩) (١٢٠) (١٢١) ﴿ إِحْدَاهُمَا ﴾ .

وموضع الشرط وجوابه رفع بكونهما وصفًا للمنكرين (١٢٢) ﴿ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ ، لأن الشرط والجزاء جملة يوصف بها، كما يوصف (١٢٣) ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ  ﴾ (١٢٤) وقوله تعالى ﴿ فَتُذَكِّرَ ﴾ قرئ بالتشديد والتخفيف (١٢٥) (١٢٦) ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ وقوله: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ  ﴾ ، والتشديد أكثر استعمالًا من التخفيف، أنشد أبو علي: على أنَّنِي بَعْدَما قَدْ مَضَى ...

ثَلاثُون للهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلا يُذَكّرُنيِكِ حَنِينُ العَجُولِ ...

ونَوْحُ الحَمَامَةِ تَدْعُو هَدِيلا (١٢٧) (١٢٨) وعامة المفسرين على أن هذا التذكير والإذكار من النسيان، إلا ما يروى عن سفيان بن عيينة أنه قال في قوله: ﴿ فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ أي: تجعلها ذَكَرًا (١٢٩) (١٣٠) (١٣١) (١٣٢) ﴿ فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ بالتشديد فهو من طريق التذكير بعد النسيان، تقول لها: هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا وبحضرتنا فلان أو فلانة، حتى تذكر الشهادة، ومن قرأ: (فتذكر) بالتخفيف، قال: إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها، لأنهما تقومان مقام رجل، ونحو هذا روى أبو عمر عن ثعلب سواء.

وأنكر المفسرون هذا التفسير، وضعّفوه، من حيث إن النساءَ لو بلغن ما بلغن ولم يكن معهن رجل لم تجز شهادتهن حتى يكون معهنَّ رَجُل، فإذا كان الأمر على هذا لم تُذْكِرْها، والحاجة في نفاذ الشهادة إلى الرجل قائمة، ومما يبعد هذا التفسير: أن الضلال في قوله: ﴿ تُضِلَّ إِحْدَاهُمَا ﴾ فسر بالنسيان، والذي (١٣٣) (١٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن هذا في تحمل الشهادة، وكل من (١٣٥) (١٣٦) (١٣٧) قال الشعبي: هذا إذا لم يوجد غيره فيتعين عليه الإجابة، فإن وجد غيره ممن يتحمل فهو مخير (١٣٨) القول الثاني: أن هذا في إقامة الشهادة وأدائها، قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد: إذا استودعته الشهادة ثم احتجت إلى شهادة فلا ينبغي له أن يتخلف عنك حتى يأتي معك إلى الحاكم فيؤديها (١٣٩) وهو قول مجاهد (١٤٠) (١٤١) (١٤٢) (١٤٣) القول الثالث: أن هذا في الأمرين جميعًا التحمل والأداء، إذا كان فارغًا، ولم يكن له عذر، وهذا قول الحسن (١٤٤) ﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ﴾ أي: لا تملوا أن تكتبوا ما شهدتم عليه، فقد أمروا بهذا، فهذا يؤكد أن أمر الشهادة فى الابتداء واجب، وأنه لا ينبغي أن تملوا (١٤٥) والسآمة: المَلاَلَةُ والضَّجَر، يقال: سَئِمْتُ الشيءَ أَسْأَمُهُ سَأَمًا وسَآمةً (١٤٦) يقول: لا يمنعكم (١٤٧) (١٤٨) والهاء في ﴿ تَكْتُبُوهُ ﴾ تعود على الحق، وكذلك الهاء في الأجل (١٤٩) هذا ما قيل في تفسير هذه الآية، وأظهر من هذا أن يُجْعَلَ قوله: ﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ ﴾ خطابًا لأولياء الحق، يقول: لا تَمَلُّوا أن تكتبوا حقُوقَكُم التي دفعتموها إلى الناس دقّت أو جلَّت، وتذكروا في الكتاب أَجَلَها ومَحَلَّها، ويؤكد هذا الوجه: أن الآية من ابتدائها خطاب لأرباب الأموال والديون.

والقيراط والحبة لا تدخل في الندب إلى الكتاب؛ لأن هذا مضمن بالعادة وليس في العادة أن يكتبُوا التَّافِه.

وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أي: الكتاب ﴿ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أي: أعدل (١٥٠) ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا  ﴾ (١٥١) (١٥٢) ﴿ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ ﴾ لأن الكتاب يذكر الشهود، فتكون شهادتهم (١٥٣) ومعنى ﴿ وَأَقْوَمُ ﴾ أبلغ في الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج، وذلك أن المنتصب القائم يكون ضد المنحني المعوج، ﴿ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ﴾ أي: أقرب إلى أن لا تشكوا في مبلغ الحق والأجل (١٥٤) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ﴾ أي: إلا أن تقع (١٥٥) (١٥٦) والكونُ هنا بمعنى: الوقوع والحدوث، كما بينا في قوله: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ  ﴾ .

وقال الفراء (١٥٧) ﴿ تُدِيرُونَهَا ﴾ في موضع نصب، فيكون لـ (كان) مرفوع ومنصوب (١٥٨) وعلى الوجه الأول تكون (١٥٩) (١٦٠) وقرأ عاصم ﴿ تِجَارَةً حَاضِرَةً ﴾ بالنصب (١٦١) (١٦٢) قال أبو علي: لا يجوز أن يكون التداين اسم كان؛ لأن التداين معنى، والتجارة الحاضرة يراد بها العين، وحكم الاسم أن يكون الخبر في المعنى، والتداين حق في ذمة المستدين، للمدين المطالبة به، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون اسم كان؛ لاختلاف التداين والتجارة الحاضرة، ولا يجوز أيضًا (١٦٣) ﴿ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ للمعنى الذي ذكرنا في التداين؛ لأن ذلك الحق دين فإذا لم يجز هذا، لم يخل (١٦٤) أحدهما: أن هذه الأشياء التي اقْتُصَّتْ من الإشهاد والإرتهان قد عُلِمَ من فحواها التبايع، فأضمر لدلالة الحال عليه، كما أضمر لدلالة الحال في ما حكى سيبويه من قولهم: إذا كان غدًا فأتني، وينشد على هذا: أَعَيْنَيّ هَلّا تَبْكِيَانِ عِفَاقا ...

إذا كان طَعنًا بينهم وعِناقا (١٦٥) والثاني: أن يكون أضمر التجارة، كأنه قيل: إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة، ومثله: ما أنشده الفراء: فِدًى لِبَني ذُهَلِ بنِ شَيْبَانَ نَاقتي ...

إذا كان يومًا ذا كَوَاكِبَ أشْهَبَا (١٦٦) أي: إذا كان اليوم يومًا (١٦٧) فأما التِّجَارَةُ فهي: تقليبُ الأموال وتصريفُها لطلبِ النَّمَاء (١٦٨) (١٦٩) قد تَجَرَتْ في سُوقِنَا عَقْربٌ ...

لا مرحبًا بالعَقْرَبِ التَّاجِرَة (١٧٠) والتجارة، اسمُ حَدَثٍ، لأنه اسمٌ للتَّقْليب والتَّصَرُّف، إلا أن المراد به في هذه الآية العين، ويكون المعنى: إلا أن تقع (١٧١) ﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ  ﴾ أي: المصيدة لأن الأيدي والرماح إنما تنالان الأعيان، وبين (١٧٢) (١٧٣) وقوله: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ قد ذكرنا ما في هذا في أول الآية (١٧٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾ نهى الله عز وجل الكاتبَ والشاهدَ عن المضارَّة، وهو أن يزيد الكاتب أو ينقص أو يحرف، وأن يشهد الشاهد بما لم يستشهد عليه، أو يمتنع من إقامة الشهادة، وهذا قول طاوس (١٧٥) (١٧٦) (١٧٧) (١٧٨) (١٧٩) وقال ابن مسعود (١٨٠) (١٨١) (١٨٢) يُضِرُّ به، وعلى هذا القول، أصله: يُضَارَرَ على الفعل المجهول فاعله.

والقول الأول اختيار الزجاج، قال: لقوله: ﴿ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ﴾ والفاسق أشبه بغير العدل، وبمن حَرَّف الكتابة منه بالذي دعا شاهدًا ليشهد وكاتبًا ليكتب وهو مشغول، وليس يسمى هذا فاسقًا، ولكن يسمَّى من كذب في الشهادة ومن حَرَّفَ في الكتاب فاسقًا (١٨٣) (١٨٤) وإذا أَضَرَّ بالكاتِبِ والشاهِدِ فقد أثم وعصى بترك أمر الله، ومعنى الفسوق: هو الخروج، وهذا خارج (١٨٥) (١٨٦) (١٨٧) (١٨٨) (١٨٩) ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾ بإظهار التضعيف على ما لم يسم فاعله (١٩٠) (١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 5، والشافعي في "الأم" 3/ 93، والطبري في "تفسيره" 3/ 116 - 117، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 554.

(٢) من قوله: (التداين)، ساقط من (ي).

(٣) ينظر "اللسان" 1/ 32 (مادة: أجل).

(٤) في (م) (سلعة).

(٥) هو: علي بن الحسن المعروف بالأحمر، مؤدب المأمون العباسي، وشيخ النحاة في عصره، كان جنديًا على باب الرشيد، وأخذ العربيةَ عن الكسائي الذي أوصله إلى الرشيد، كان قوي الذاكرة يحفظ 40 ألف بيتِ شعرٍ، توفي سنة 194هـ.

انظر بغية الوعاة 2/ 158 - 159، "الأعلام" 4/ 271.

(٦) البيت للعجير السلولي، في "لسان العرب" 3/ 1468 (مادة: دين)، "تاج العروس" (مادة: دين)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 2/ 1137، ينظر: "المعجم المفصل في شواهد اللغة" 4/ 249.

قال ابن بَرِّي: صوابه ضُيّعِ بالخفض على الصفة لقوم وقبله: فَعِد صاحبَ اللَّحَّام سيفًا تبيعُه ...

وزد درهمًا فوق المُغَالينَ واخْنَعِ (٧) ينظر في دين: "تهذيب اللغة" 2/ 1137، "المفردات" ص181، "اللسان" 3/ 1468.

(٨) البيت للمقنع الكندي، ينظر "اللسان" 3/ 1468 مادة: (دين)، "تهذيب اللغة" 2/ 1138، "البحر المحيط" 2/ 8 ويروى البيت هكذا: يعاتبني في الدين قومي وإنما ...

ديوني في أشياء تكسبهم حمدًا (٩) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1783.

(١٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1783، وقيل: إنها جاءت للتوكيد، كقوله: ﴿ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ  ﴾ .

و"تفسير الطبري" 3/ 117، و"المدخل لتفسير كتاب الله": للحدادي 296 ص، و"تفسير أبي المظفر السمعاني" 2/ 461.

(١١) المغني 6/ 381.

(١٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 117.

(١٣) المغني 6/ 381.

(١٤) "تفسير الطبري" 3/ 119 - 120.

(١٥) الدَّسْتَجَة: الحزمة.

ينظر: "القاموس" ص 189 (مادة: دستج).

(١٦) "معاني القرآن" للفراء.

(١٧) رواه أحمد 5/ 266.

قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص109: وسنده حسن.

(١٨) في (م) (فجزم).

(١٩) وهذا قول الشعبي، رواه الثوري في "تفسيره" ص 73، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 145، وابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 97، والطبري في "تفسيره" 3/ 118، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 570، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 263، وقال: وهذا ليس بنسخ؛ لأن الناسخ ينافي المنسوخ، ولم يقل هاهنا: فلا تكتبوا ولا تشهدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك.

وينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 383، و"النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 2/ 683.

(٢٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 118، وفي "النكت والعيون" 1/ 354 بمعناه.

(٢١) سقطت من (م).

(٢٢) في (ش) (ويروي).

(٢٣) وينظر في المسألة: "المغني" 6/ 381 - 383، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 248، "تفسير القرطبي" 3/ 383.

(٢٤) في (ي) (ولا ينقصه عليه).

(٢٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1789.

(٢٦) في (م) (منه).

(٢٧) ينظر في أبى: "تهذيب اللغة" 1/ 114، "اللسان" 1/ 14 قال الراغب في "المفردات": الإباء شدة الامتناع، وليس كل امتناع إباء.

(٢٨) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 365، والطبري في "تفسيره" 3/ 119، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 556.

(٢٩) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 120، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 555.

(٣٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1789.

(٣١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1789، والبغوي في "تفسيره" 1/ 349.

(٣٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 120، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1790، والبغوي في "تفسيره" 1/ 349، وفي "النكت والعيون" 1/ 355، "تفسير القرطبي" 3/ 384، وقال معلقًا: هذا يتمشى على قول من رأى أو ظن أنه قد وجب في الأول على كل من اختاره المتبايعان أن يكتب، وكان لا يجوز له أن يمتنع، حتى نسخه قوله تعالي: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾ وهذا بعيد؛ فإنه لم يثبت وجوب ذلك على كل من أراده المتبايعان كائنا من كان، ولو كانت الكتابة واجبة ما صح الاستئجار لها؛ لأن الإجارة على فعل الفروض باطلة، ولم يختلف العلماء في جواز أخذ الوثيقة على كَتْب الوثيقة.

وينظر "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 248.

(٣٣) هو من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 362.

(٣٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1790.

(٣٦) في (ي) (بني تميم).

(٣٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3452 (مادة: ملل)، وينظر "اللسان" 7/ 4271 (مادة: ملل).

(٣٨) سقطت من (أ) و (م).

(٣٩) ينظر في بخس: "تهذيب اللغة" 1/ 221: "المفردات" ص 48، قال الراغب: البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم.

(٤٠) سقطت من (ي).

(٤١) رواه عبه الطبري في "تفسيره" 3/ 122، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 559، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1791.

(٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 122، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1791.

(٤٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 122، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 559.

(٤٤) انظر المصدرين السابقين.

(٤٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 123.

(٤٦) غير واضح في (م).

(٤٧) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1791.

(٤٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 123 بمعناه.

(٤٩) المرجع السابق.

(٥٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 123، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1792، والبغوي في "تفسيره" 1/ 349.

(٥١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 123، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1792.

(٥٢) "تفسير مقاتل" 1/ 229.

(٥٣) "معاني القرآن" 1/ 363.

(٥٤) في (ي) و (ش) (لهم).

(٥٥) "معاني القرآن" 1/ 363.

(٥٦) قوله: (لأن ولي السفيه)، ساقط من (ي).

(٥٧) في (م) (مقامه).

(٥٨) سقطت من (م).

(٥٩) في (ي) (قال فلما قال).

(٦٠) في (ي) (قال) بدل (وسمه به).

(٦١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 183.

(٦٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1944 (مادة: شهد).

(٦٣) سقطت من (ي).

(٦٤) رواه البخاري (3750) كتاب: فضائل أصحاب النبي  ، باب فضائل أصحاب النبي  ، ومسلم (5235) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة، عن عمران بن حصين.

(٦٥) "تفسير الثعلبي" 2/ 1792، وينظر "الأم" 6/ 251، "مختصر الطحاوي" 335، "المغني" 14/ 185، وأجاز أنس بن مالك وابن سيرين وشريحٌ شهادةَ العبيد، وأجاز الحسن وإبراهيم.

والشعبي والنخعي والحكم شهادتهم في الشيء التافه.

ينظر صحيح البخاري (2659) كتاب: الشهادات، باب: شهادة الإماء والعبيد، و"المصنف" لابن أبي شيبة 6/ 77، و"المغني" 14/ 186.

(٦٦) سقطت من (ي).

(٦٧) في (أ) و (م) و (ش) (رجل).

(٦٨) "معاني القرآن" 1/ 363.

(٦٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 184.

(٧٠) من قوله: (قال الفراء).

ساقط من (أ) و (م).

(٧١) من قوله: (قال الفراء).

ساقط من (أ).

(٧٢) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 189.

(٧٣) في (ي): (إن كانت كان).

(٧٤) في (م): (للحال).

(٧٥) في (م): (فإن).

(٧٦) سقطت من (ي).

(٧٧) في (أ) و (م): (إضمار).

(٧٨) ذكر في "البحر المحيط" 2/ 346 أن الصحيح أن خبر كان لا يحذف لا اقتصارًا ولا اختصارًا.

(٧٩) في (ي): (أمرأة).

(٨٠) من "الحجة" 2/ 419 - 421 بتصرف، وينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 344، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 144، "التبيان" 1/ 167، "البحر المحيط" 2/ 346.

(٨١) سقطت من (م).

(٨٢) حكى الإجماع الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1793، وابن المنذر في "الإجماع" ص 78، وينظر: "اختلاف الفقهاء" للمروزي ص 284، "المغني" 14/ 130، "فتح الباري" 5/ 266، ووقع الخلاف في غير الأموال، فيرى مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأحمد وأبو ثور: أنها لا تجوز إلا في الأموال، ويرى أبو حنيفة وسفيان: أنها جائزة في كل شيء ما عدا الحدود والقصاص.

(٨٣) ذكره في "زاد المسير" 1/ 338، وفي "الوسيط" 1/ 405.

(٨٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 363.

(٨٥) ينظر في ذكر الشروط: "تفسير الثعلبي" 2/ 1796، و"الكافي" لابن عبد البر 2/ 892، و"المغني" 14/ 145، و"روضة الطالبين" 14/ 145، "البحر المحيط" 2/ 347.

وبين المذاهب خلاف في بعض هذه الشروط.

(٨٦) سقطت من (ي).

(٨٧) من "الحجة" 2/ 419.

(٨٨) تقدمت أقوالهما عند قوله تعالى: ﴿ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ .

(٨٩) من "الحجة" 2/ 421.

(٩٠) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للفراء 1/ 184، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 345، "الحجة" 2/ 419، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 144، "التبيان" ص 167.

(٩١) ذكره في "زاد المسير" 1/ 338.

(٩٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2129 - 2131 (مادة: ضلّ)، "تفسير الثعلبي" 2/ 1805، "المفردات" 300 - 302، وأطال النفس في ذكر أنواعه، "لسان العرب" 5/ 2601 - 2604 (مادة: ضلل)، وفيه قال أبو عمرو بن العلاء: إذا لم تعرف المكان قلت: ضلَلته، وإذا سقط من يدك شيء قلت: أضللته، يعني: أن المكان لا يضل وإنما أنت تضل عنه.

(٩٣) البيت من الكامل، وهو للفرزدق في "ديوانه" ص 450، "لسان العرب" 5/ 2601 مادة: (ضلل).

(٩٤) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2130 (مادة: ضل).

(٩٥) في "الحجة": (وقال أحمد بن يحيى) ولم يروه عن ابن الأعرابي كما هنا.

(٩٦) في (ي): (في).

(٩٧) في (م): (أحد).

(٩٨) رجز للمرار الفقعسي.

ينظر: "الأغاني" 10/ 324، "الخزانة" 3/ 293.

(٩٩) في (ش): (فقال).

(١٠٠) في (ش): (سدد).

(١٠١) "الحجة" 2/ 422 - 423.

وينظر في أحد: "اللسان" 1/ 35، "عمدة الحفاظ" 1/ 71 - 73.

(١٠٢) ينظر في الإعراب: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 364، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 144، "التبيان" ص 168.

(١٠٣) في "معاني القرآن": (أعددت هذا الجذع)، وفي "الكتاب" لسيبويه 3/ 53: أعددته.

(١٠٤) في (ش) (فأدغمه).

(١٠٥) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 3/ 53، وعنه نقل الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 364، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 144، "التبيان" ص 168.

(١٠٦) في (م) (قدم).

(١٠٧) في (ش) (إنه).

(١٠٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 184، "تفسير الثعلبي" 2/ 1804.

(١٠٩) ينظر في رد هذا القول: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 345، "التبيان" ص 168.

(١١٠) "معاني القرآن" 1/ 364.

(١١١) في (ي): (يفيدها).

(١١٢) في (ي): (ما).

(١١٣) في (أ) و (ش): (كما).

(١١٤) من "الحجة" 2/ 433 بتصرف.

(١١٥) شطره الأول: نزلتم منزل الأضياف منا والبيت من معلقته، ينظر: "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 361، "جمهرة أشعار العرب" 1/ 412، "منتهى الطلب" 1/ 116، "شرح شواهد المغني" ص 44.

(١١٦) في (أ) و (م) (لا يشتمونا).

(١١٧) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 346، وقال في "التبيان" ص 168: ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل؛ لأنه عطف عليه ﴿ فَتُذَكِّرَ ﴾ ، فيصير المعنى.

مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا عكس المراد.

وينظر "البحر المحيط" 2/ 349.

(١١٨) وقرأ الباقون (أن تضل إحداهما فتُذَكِّر) بفتح همزة (أن) ونصب الراء من (تذكر) غير أن ابن كثير وأبا عمرو خففا الكاف وشددها الباقون.

ينظر "السبعة" ص 194، "الحجة" 2/ 418 - 419.

(١١٩) في (ي): (محذوف الضمير في).

(١٢٠) في (ش): (فيهما).

وفي (أ): (كأنها: فهما)، والمثبت من "الحجة".

(١٢١) في (ي) (والذكرى).

(١٢٢) في (ش) (وضعا للمنكورين)، وفي (ي) (للمنكورين).

(١٢٣) في "الحجة": (يوصل).

(١٢٤) من "الحجة" 2/ 426 - 427 بتصرف وتقديم وتأخير.

(١٢٥) في (ي) (بتشديد الكاف وتخفيف).

(١٢٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الكاف، وقرأ الباقون بالتشديد.

ينظر: "السبعة" ص 194، "الحجة" 2/ 419.

(١٢٧) البيتان للعباس بن مرداس الصحابي في "ديوانه" ص 136، "الحجة" 2/ 431، "لسان العرب" 7/ 3930 مادة: (كمل).

والحنين: ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، والعَجُول من الإبل: الواله التي فقدت ولدها بذبح أو موت أو هبة، ونوح الحمامة.

صوت تستقبل بها صاحبها، والهديل: قال ابن قتيبة في "أدب الكاتب" ص 210: العرب تجعله مرةً فَرْخُا تزعم الأعراب أنه كان على عهد نوح لله، فصاده جارح من جوارح الطير، قالوا: فليس من حمامة إلا وتبكي عليه.

ومرة يجعلونها الطائر نفسه، ومرة يجعلونه الصوت.

ينظر "الخزانة" 1/ 573 وشرح أبيات المغني 7/ 203، وتحقيق "الحجة" 2/ 431.

(١٢٨) من "الحجة" 2/ 431 - 432 بتصرف وتقديم وتأخير، وينظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 151، "علل القراءات" للأزهري 1/ 100.

(١٢٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 125، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 318، وابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 151، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1806، والبغوي 1/ 351، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 338.

(١٣٠) ذكره في "زاد المسير" 1/ 338، "المحرر الوجيز" 2/ 511 - 512، "البحر المحيط" 2/ 349.

(١٣١) في (أ) و (م) (المكداني).

(١٣٢) عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي، إخباري علامة، لكنه واهٍ ذاهب الحديث، كان يقلب الأخبار ويسرقها.

ينظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 152، "تاريخ بغداد" 9/ 474.

(١٣٣) في (ي) (فالذي).

(١٣٤) ينظر في الرد: "الحجة" 2/ 433، وعنه نقل المؤلف أكثر الكلام، "تفسير الثعلبي" 2/ 1806، "المحرر الوجيز" 1/ 511 - 512، "البحر المحيط" 2/ 349، وعده الزمخشري في "الكشاف" من بدع التفاسير، وقال ابن عطية: وهذا تأويل بعيد غير فصيح، ولا يحسن في مقابلة الضلال إلا الذكر، وذكر أبو حيان في "البحر" أن هذا التأويل ينبو عنه اللفظ من جهة اللغة ومن جهة المعنى، ثم فصل ذلك.

(١٣٥) في (ش) و (كلما).

(١٣٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 126، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 563.

(١٣٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 127، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 563.

(١٣٨) نفسه.

(١٣٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 127، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 563، "الوسيط" 1/ 405.

(١٤٠) في "تفسيره" 1/ 118، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 110، والطبري في "تفسيره" 3/ 128.

(١٤١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 128، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 563، "الوسيط" 1/ 405.

(١٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 128.

(١٤٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 128، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 563.

(١٤٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 110، وسعيد بن منصور في "مسنده" 3/ 996، وابن أبي شيبة في "المصنف" 7/ 71، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 563.

(١٤٥) "معاني القرآن" 1/ 365.

(١٤٦) ينظر في سئم: "المفردات" ص 226، "تفسير الثعلبي" 2/ 1809، "اللسان" ==3/ 1907، قال في "اللسان": سئم الشيء وسئم منه وسئمت منه أسام سأَما وسأْمة وسآمة.

وقال الراغب: السآمة: الملالة مما يكثر لبثه فعلًا كان أو انفعالًا.

(١٤٧) في (ش) (لا يمنعنكم).

(١٤٨) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 346، "تفسير الثعلبي" 2/ 1810.

(١٤٩) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1810.

(١٥٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1811.

(١٥١) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2959، "التبيان" ص 231، قال الراغب في "المفردات" ص 404: والقسط هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور، والإقساط أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف، ولذلك قيل: قسط الرجل إذا جار، وأقسط إذا عدل.

(١٥٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1811.

(١٥٣) في (أ) و (م): (الشهادة).

(١٥٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 1811.

(١٥٥) من قوله: (تديرونها)، ساقط من (ش).

(١٥٦) ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1811 - 1812.

(١٥٧) قوله: (وقال الفراء)، سقطت من (ش).

(١٥٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 185.

(١٥٩) من قوله: (في موضع نصب)، ساقط من (أ) و (م).

(١٦٠) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 132 - 133، و"الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه ص 103، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 321.

(١٦١) قرأ عاصم وحده (تجارة) نصبًا، وقرأ الباقون بالرفع.

ينظر: "السبعة" ص 194، "الحجة" 2/ 436.

(١٦٢) "معاني القرآن" 1/ 366.

(١٦٣) سقطت من (ش).

(١٦٤) في (م) (يجز).

(١٦٥) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 186 ولم ينسبه، وعفاق: اسم رجل، وقد يكون هذا عفاق بن مري الذي يقول فيه صاحب القاموس: أخذه الأحدب بن عمرو الباهلي في قحط وشواه وأكله، وقوله: إذا كان أي: إذا كان القتال والجلاد.

(١٦٦) البيت لمقَّاس العائذي، في "الكتاب" 1/ 47، "المقتضب" 4/ 96 "الحجة"، 2/ 439 مع اختلاف في الرواية.

وأشهب يعني يوم الحرب، جعله كالليل تبدو فيه الكواكب، ووصفه بالشبهة، وهي البياض، إما لكثرة السلاح الصقيلية فيه، وإما لما ذكره من النجوم، وذهل بن شيبان من بكر بن وائل، وكان مقّاس نازلًا فيهم ينظر: "لسان العرب" 7/ 3959 - 3963 مادة: كون.

(١٦٧) من "الحجة" 2/ 440 بتصرف، والبيت الأول: أعيني هلا تبكيان، لم يذكره في "الحجة".

(١٦٨) من "الحجة" 2/ 441.

(١٦٩) ينظر في تجر: "تهذيب اللغة" 1/ 429، "المفردات" ص 85، "اللسان" 1/ 420، وضبط فيهما المضارع يتجر، بضم الجيم، قال في "المفردات": وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ، فأما تجاه فأصله وجاه، تجوب: التاء للمضارعة.

(١٧٠) البيت للفضل بن عباس في "لسان العرب" 5/ 3039 (مادة: عقرب).

(١٧١) في (م) (يقع).

(١٧٢) في (ش) (ويبين).

(١٧٣) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 442، وذكر وجهًا ثالثًا وهو: أن يوصف بالمصدر فيراد به العين، كما يقال: عدل ورضا، يراد به: عادل ومرضي.

(١٧٤) من قوله: (وقوله: وأشهدوا)، ساقط من (أ) و (م).

(١٧٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 111، والطبري في "تفسيره" 3/ 134 - 135.

(١٧٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 135، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 567.

(١٧٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 110، والطبري في "تفسيره" 3/ 135، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 567.

(١٧٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 135، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1815.

(١٧٩) ينظر "تفسير الطبري" 3/ 135، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 366، "تفسير الثعلبي" 2/ 1814.

(١٨٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 136.

(١٨١) المرجع السابق.

(١٨٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 136، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 567.

(١٨٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 366.

(١٨٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 138، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 568.

(١٨٥) في (ي) (خروج).

(١٨٦) عزاها إليه ابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 21، والفراء في "معاني القرآن" 1/ 150، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1816.

(١٨٧) وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1816.

(١٨٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1816، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 324، وابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 24، والقرطبي 3/ 406.

(١٨٩) عزاها إليه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1816، وأبو حيان في "البحر" 2/ 353، والسمين في "الدر المصون" 2/ 676.

(١٩٠) ينظر في معنى الآية واختلاف المعنى باختلاف التصريف: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 366، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 347، "تفسير الثعلبي" 2/ 1814، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 145، "البحر المحيط" 2/ 353، وقد ذكر النحاس أن عمر يقرأ بكسر الراء الأولى، وابن مسعود يقرأ بفتح الراء الأولى، وقال السمين في "الدر المصون" 2/ 676: وذكر الداني أيضًا عنهم أنهم قرؤوا الراء الأولى بالفتح، قلت: ولا غروَ في هذا؛ إذ الآية محتملة للوجهين، فسروا وقرؤوا بهذا المعنى تارة وبالآخر أخرى، وقد ذكر النحاس أن القراءتين على التفسير ولا يجوز أن تخالف التلاوة التي في المصحف.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًۭا فَرِهَـٰنٌۭ مَّقْبُوضَةٌۭ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًۭا فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌۭ قَلْبُهُۥ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌۭ ٢٨٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ قال أهل اللغة: سمي السَّفَرُ سَفَرًا لأنه يُسْفِرُ عن أخلاق الرجال (١) ابن الأعرابي: السَّفَر: إِسْفَار الفَجْر (٢) إنّي أبِيتُ وَهَمُّ المَرْءِ يَبْعَثُه ...

من أول الليلِ حتى يُفْرِجَ السَّفَرُ (٣) وقال الأزهري: وسمي المسافر مسافرًا لكشفه قناع الكِنِّ عن وجهه، وبروزه للأرض الفضاء، وسُمِّي السَّفَرُ سَفَرًا لأنه يُسْفِر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافيًا منها، ويقال لبقية بياض النهار بعد مغيب الشمس: سفر؛ لوضوحه، ومنه قولُ الساجع: إذا طلعتِ الشِّعْرى سَفَرًا ولم تر فيها مطرًا (٤) والسافرة والسَّفْر: جمع سافر (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾ الرَّهْنُ: مَصْدرُ رَهَنْتُ عند الرجل رهَنًا فأنا أَرْهَنْهُ: إذا وضعته عنده.

قال الشاعر: يُرَاهِنُنُي فَيَرْهَنُنِي بنيه ...

وأَرْهَنُهُ بَنِيَّ بِمَا أَقُولُ (٧) وأَرْهَنْتُ فلانًا ثوبًا: إذا دفعته إليه ليرهنه (٨) (٩) وأنكره (١٠) (١١) ويسمى المرهون رهنًا، وقد (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) فرُهُن: جمع رَهنٍ، ثم تخفف العين كما تخفف في رسل وكُتُب، ونحو ذلك، ومثل رَهْن ورُهُن: سَقف وسُقُف، ونَسْرٌ ونُسُر، وخَلْق وخُلُق (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) بانَتْ سُعَادُ وأمْسَى دُونَها عَدَنُ ...

وغَلِقتْ عندَها من قلْبِكَ الرُّهنُ (٢١) وحكى أبو الحسن الأخفش: لَحْدُ القبر ولُحْد، وقَلْبُ النخلة وقُلْبُ (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال الفراء: الرُّهُن: جمع رِهَان، جَمْع الجمع، كأنه جمع رهن رِهانًا، ثم جمع الرِّهَان رُهُنًا، كما قالوا: ثُمُر في جمع الثمار (٢٦) (٢٧) قال أبو عمرو: وإنما قرأت: (فَرُهُنٌ) للفَصْل بين الرِّهَان في الخيل وبين جمع رَهْن في غيرها، والرُّهُن في جمع الرَّهْن أكثر، والرِّهَانُ في الخَيْلِ أكثر (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾ (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) فأما اشتقاق الرهن في اللغة، فأصله: من قولهم: رَهَنَ الشيءُ: إذا دامَ وثَبَتَ، يقال: نِعْمةٌ راهِنَة، أي: دائمة ثابتة، أنشد ابن السكيت: لا يَسْتَفِيقُونَ منها وَهْي رَاهِنَةٌ ...

إلّا بهَاتِ وإنْ عَلُّوا وإنْ نَهِلُوا (٣٥) وقال آخر: واللَّحْمُ والخُبْزُ لَهُم رَاهِنٌ (٣٦) ويقال: أَرْهَنْتُ لهم الطعامَ والشرابَ إرهانًا فَرَهَن، وهو طعام راهِنٌ، أي: دائم (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وأما معنى الآية: فإن الله تعالى أمر عند عدم الكاتب بأخذ الرهون (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ  ﴾ وليس الخوف من شرط جواز القصر (٤٦) ثم عقد الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ولا ينبرم إلا بالقبض (٤٧) (٤٨) وعقد الرهن جائز من جهة المرتهن، لازم (٤٩) ومنافع الرهن للراهن، لا حق للمرتهن فيها، فإن اشترطها المرتهن صارت مداينتهما ومبايعتهما عقدًا من عقود الربا (٥٠) وارتفع قوله: (فرهان) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقوله تعالى ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ قال اللحياني: أَمِنَ فلانٌ غيره على الشيء يَأمَنُ أَمْنًا وأمَنَةً وأَمْنَة (٥٥) (٥٦) ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ﴾ (٥٧) ﴿ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ  ﴾ .

ومن هذا: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ أي: لم يخف خيانته وجحوده الحق (٥٨) وقوله تعالى ﴿ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴾ اؤتمن: افتعل، من الأمانة، يقال: أَمِنْتُه وايتَمَنْتُهُ، فهو مَأمونٌ ومُؤْتَمَن (٥٩) وقوله تعالى ﴿ فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد قد أَثِمَ قَلْبُه وفَجَر (٦٠) وهو ابتداء وخبر (٦١) (٦٢) قال المفسرون: ذكر الله تعالى على كتمان الشهادة نوعًا من الوعيد لم يذكره في سائر الكبائر، وهو إثم القلب، ويقال: إِثْمُ القلبِ سببُ مَسْخِه، والله تعالى إذا مسخ قلبًا جعله منافقًا، وطبع عليه -نعوذ بالله من ذلك- وروىَ أبو موسى عن النبي  أنه قال: "من كتم شهادة إذا دعي كان كمن شهد بالزور" (٦٣) (١) قوله: (عن أخلاق الرجال) من (ش).

(٢) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1702.

(٣) البيت في "ديوانه" ص 77، وروايته: بعهده.

وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1702، وروايته: وهم المرء يصحبه، وفي نسخة: يبعثه، وهي كذلك في "اللسان" 4/ 2025.

(٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1072 بتصرف، والشعرى: نجم معروف، والمراد طلوعها عشاء.

(٥) في (م): (مسافر).

وفي "اللسان" 4/ 2025: والمسافر كالسافر.

(٦) تقدم كلام المؤلف عن السفر في اللغة عند قوله: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ ، وينظر في سفر: "تهذيب اللغة" 2/ 1702 - 1702، "اللسان" 4/ 2024 - 2027.

(٧) البيت لأحيحة بن الجلاح، شاعر جاهلي، وذكر الأبيات الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 368 دون نسبة، "الخزانة" 2/ 23 "مجمع الأمثال" للميداني، "اللسان" 3/ 1757 مادة: (رهن)، وينظر التعليق على"معاني القرآن" للزجاج 1/ 367.

(٨) ورهن أكثر استعمالًا من أرهن.

ينظر "الحجة" 2/ 446.

(٩) البيت في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 367، "تهذيب اللغة" 2/ 1491 مادة.

(رهن)، "لسان العرب" 3/ 1757 مادة: رهن، ونسب لهمام بن مرة في "تاج العروس" (مادة: رهن).

ورواية "اللسان": أظافيرهم، وهي المشهورة، ورواية معاهد التنصيص 1/ 96 (وأرهنهم) والشاعر قال ذلك لما توعده عبيد الله بن زياد ففر إلى الشام مستنجدًا بيزيد، ومالك عريفه، تركه لجنود عبيد الله ونجا بنفسه (١٠) في (ش): (فأنكره).

(١١) نقله في "تهذيب اللغة" 2/ 1491 مادة: (رهن).

(١٢) سقطت من (ي).

(١٣) في (أ) و (م): (رهنت زيدًا رهنًا ليس انتصابه).

(١٤) قال أبو علي في "الحجة" 2/ 446: لم يعملوا من المصادر ما كثر استعمالهم له، كما ذهب إليه في قولهم: لله درك، وتمثيله إياه بقولهم: لله بِلادك.

(١٥) في (ش): (فعلل).

(١٦) البيت في "ديوانه" ص 56، و"لسان العرب" 3/ 1757 (مادة: رهن).

(١٧) في بعض نسخ الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1819: حلْق وحُلُق، بالحاء، ولعله الصواب؛ لأنه استشهد عليه ببيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" 3/ 32.

حتى إذا بلَّت حلاقيم الحلُق ...

أهوى لأدنى فِقرة على شقق (١٨) ما تقدم كله من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 446 - 448 بمعناه.

(١٩) "معاني القرآن" 1/ 367.

(٢٠) هو: قعنب بن ضمرة من بني عبد الله بن غطفان من شعراء العصر الأموي، يقال له: ابن أم صاحب، هجا الوليد بن عبد الله، توفي نحو 95 هـ.

ينظر: "سمط اللآلئ" ص 362، "الأعلام" 5/ 202.

(٢١) البيت في "لسان العرب" 6/ 3714 (مادة.

رهن).

(٢٢) قلب النخلة: لبها وشحمها.

ينظر: "اللسان" 6/ 3714 (قلب).

(٢٣) يقال رجل ثط: ثقيل البطن بطيء، وقيل: هو قليل شعر اللحية.

ينظر "لسان العرب" 1/ 481 (ثطط).

(٢٤) الورد: هو النبات الذي يشم وله رائحة معروفة، وسمي الفرس به لمشابهة اللون، وهو بين الكميت والأشقر.

ينظر: "لسان العرب" 8/ 4810 (ورد).

(٢٥) نقله عنه أبو علي في "الحجة" 2/ 448.

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 188 بمعناه، ونقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1492 (مادة: رهن).

(٢٧) ينظر "الحجة" 2/ 449.

(٢٨) قوله: (والرهان في الخيل أكثر)، ساقط من (ي).

(٢٩) نقله عنه في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 366.

(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 367.

(٣١) قرأ أبو عمرو وابن كثير (فرُهُن) بضم الراء والهاء من غير ألف، وقرأ الباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها.

ينظر: "السبعة" ص 194 - 195، "الحجة" 2/ 442 - 443.

(٣٢) سقطت من (ي).

(٣٣) "الكتاب" لسيبويه 3/ 619، قال: اعلم أنه ليس كل جمع يجمع، كما أنه ليس كل مصدر يجمع، كالأشغال والعقول والحلوم والألباب.

(٣٤) من "الحجة" 2/ 448 - 449 بمعناه.

(٣٥) البيت للأعشى يصف قومًا يشربون خمرًا لا تنقطع، كما في "اللسان" 3/ 1758 (مادة: رهن).

(٣٦) عجز البيت: وقهوة راووقها ساكب ذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 446، وفي "اللسان" 13/ 190، دون نسبة، وفي "شرح ديوان العجاج" 1/ 93.

(٣٧) ينظر في رهن: "تهذيب اللغة" 2/ 1491 - 1492، "المفردات" ص 210، "اللسان" 3/ 1757 - 1758.

(٣٨) في (ي): (لشدته لثباته).

(٣٩) في (م): (الزوال)، وفي (ش)، و (ي): (المرتهن لزاول).

(٤٠) من "الحجة" 2/ 446.

(٤١) في (م): (الرهن).

(٤٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 1822.

(٤٣) ينظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 261، "بداية المجتهد" 2/ 274، "تفسير القرطبي" 3/ 407، "المغني" 6/ 444.

(٤٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 139، وابن أبي حاتم 2/ 69، وينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1822، والبغوي في "تفسيره" 1/ 352.

(٤٥) سقطت من (ي) و (ش).

(٤٦) ينظر: "المغني" 6/ 444، "تفسير القرطبي" 3/ 407.

(٤٧) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص 123، ونقل الإجماع على ذلك: الثعلبي في "تفسيره" أيضا 2/ 1822، وذكر الخلاف ابن قدامة في "المغني" 6/ 445، والقرطبي في "تفسيره" 3/ 410.

(٤٨) ينظر في المسألة: "المغني" 6/ 448 - 449.

(٤٩) في (ي): (لا من).

(٥٠) ينظر: "المغني" 6/ 510، "تفسير القرطبي" 3/ 411 - 413، وذكر ابن قدامة عن أحمد جواز اشتراط المرتهن منافع الرهن في المبيع كأن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك يخدمني شهرا، فيكون بيعا وإجارة، فهو صحيح، وإن أطلق فالشرط باطل لجهالة ثمنه، وقال مالك: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدُّور والأرضين، وكرهه في الحيوان والثياب، وكرهه في القرض.

وذكر القرطبي في "تفسيره" 3/ 413 عن ابن خويز منداد: لو شرط المرتهن الانتفاع بالرهن فلذلك حالتان: إن كان من قرض لم يجز، وإن كان من بيع أو إجارة جاز؛ لأنه يصير بائعا للسلعة بالثمن المذكور، ومنافع الرهن مدة معلومة فكانه بيع وإجارة.

(٥١) في (ي) و (ش): (فرهن).

(٥٢) في (أ) و (م): (أن يكون ابتداء).

(٥٣) في (ي) و (ش): (فرهن).

(٥٤) ينظر في إعراب الآية: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 146، "التبيان" ص 170، "البحر المحيط" 2/ 355 - 356.

(٥٥) سقطت من (ش).

(٥٦) نقله في "تهذيب اللغة" 15/ 510.

(٥٧) في (ش) (يغشاكم).

(٥٨) من قوله: (أي لم يخف)، ساقط من (ي).

(٥٩) ينظر في أمن: "تهذيب اللغة" 1/ 209 - 212، "المفردات" ص 35، "اللسان" 1/ 140 - 144.

(٦٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 141 - 142 بمعناه، وفي "الوسيط" 1/ 407.

(٦١) في (ي): (خبر).

(٦٢) ينظر في إعرابها: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 146، "التبيان" ص 171، "البحر المحيط" 2/ 357، وقد ذكروا عدة إعرابات: الأول: أن (آثم) خبر إن، و (قلبه) مرفوع به؛ لأن (آثم) اسم فاعل، والثاني: كذلك، إلا أن (قلبه) بدل من (آثم) لا على نية طرح الأول.

والثالث: أن (قلبه) بدل من الضمير في (آثم).

والرابع: أن (قلبه) مبتدأ، و (آثم) خبر مقدم، والجملة خبر (إن) وقد ناقش أكثر هذه الأقوال أبو حيان في البحر.

(٦٣) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" 5/ 97، والشجري في "الأمالي الخميسية" 2/ 238، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1823، وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 203 إلى "المعجم الكبير" قال المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 222: حديث غريب، وقال الهيثمي في "المجمع" 4/ 203: وفيه عبد الله بن صالح وثقة عبد الملك بن شعيب، فقال: ثقة مأمون، وضعفه جماعة.

وقال الدكتور المنيع في تحقيق (تفسير الثعلبي في "تفسيره") 2/ 1825: في إسناده من لم أظفر له بترجمة، ومحمد بن حميد لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا وعبد الله بن صالح كثير الغلط، وقد تفرد به واضطرب في إسناده.

<div class="verse-tafsir"

لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ٢٨٤

قوله تعالى ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ وهو مالكُ أعيانه، يملك تصريفه وتدبيره ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ الآية.

اختلف الروايات عن ابن عباس في معنى هذه الآية، فقال في رواية مقسم ومجاهد (١) (٢) (٣) وقال في رواية سعيد بن جبير (٤) (٥) (٦)  ، وقالوا: يا رسول الله، هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق، إن أحدنا ليحدِّث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه، وأن له الدنيا، فقال النبي  : "فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، فقولوا: سمعنا وأطعنا"، فقالوا: سمعنا وأطعنا، واشتدَّ ذلك عليهم، فمكثوا بذلك حولًا، فأنزل الله عز وجل الفَرَجَ والرحمة، بقوله: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ فنسخت هذه الآية ما قبلها [[تابع المصنف.

رحمه الله.

شيخه الثعلبي في "تفسيره" في ذكر هذه القصة بهذا السياق ["تفسير الثعلبي" 2/ 1827] وهي ملفقة من عدة أحاديث وآثار منها الصحيح البالغ في الصحة، ومنها ما هو دون ذلك، ومنها الضعيف، ولذا أورد الحافظ في "العجاب" 1/ 654 هذه الرواية عن الثعلبي في "تفسيره" بتمامها وعقب قائلًا: وهذا من عيوب كتابه، ومن تبعه عليه، يجمعون الأقوال عن الثقات وغيرهم، ويسوقون القصة مساقًا واحدًا على لفظ من يُرْمَى بالكذب أو الضعف الشديد، ويكون == أصل القصة صحيحًا، والنكارة في ألفاظٍ زائدة، كما في هذه القصة من تسمية الذين ذكروا.

اهـ فمن الأحاديث هنا: حديث أبي هريرة، رواه مسلم في الإيمان، باب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق 1/ 115 برقم (125) وغيره.

ومنها حديث ابن عمر، رواه البخاري في التفسير، باب: سورة البقرة 5/ 195 برقم (6546) وغيره.

ومنها أثر ابن عباس في تسمية الصحابة المذكورين في القصة، رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 275، والطبراني في "مسند الشاميين" 3/ 326.

ينظر: تحقيق "تفسير الثعلبي" للمنيع 2/ 1828.]].

فقال النبي  : "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال في رواية الضحاك (١٥) ﴿ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ  ﴾ والعبد (١٦) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴾ وكل عامل مأخوذ بكسبه ومجازى على عمله، فمن أبدى ما في نفسه أو أخفاه مما عزم عليه وعقد عليه في قلبه يحاسبه الله به، فأما ما حَدَّث به نفسه مما لم يعزم عليه فإن ذلك مما لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولا يؤاخذ به (١٧) (١٨) (١٩) وقال في رواية علي بن أبي طلحة (٢٠) (٢١) (٢٢) فمعنى الآية: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ فتعملوا به ﴿ تُخْفُوهُ ﴾ مما أضمرتم ونويتم ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ﴾ ويخبركم به، ويعرفكم إياه، فيغفر للمؤمنين، ويعذب الكافرين.

يدل على هذا قوله: ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ﴾ ولم يقل: يؤاخذكم، والمحاسبة غير المعاقبة، فالحِسَابُ ثابتٌ والعِقَابُ ساقط (٢٣) وروى الضحاك عن عائشة  ا، أنها قالت: ما حدَّث العبد به نفسه (٢٤) (٢٥)  أنها سألته عن هذه الآية فأجابها بما هذا معناه (٢٦) والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة، لأن النسخ إنما يكون في الأمر والنهي، والأخذ بقول عائشة، وبقولِ من لم يحكم على الآية بنسخ أولى (٢٧) وقوله تعالى ﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ قُرِئ رفعًا وجزمًا (٢٨) (٢٩) ومن رفع قَطَعَه من (٣٠) إما أن يجعل الفعل خبرًا لمبتدأ محذوف، كأنه قيل: فهو يغفر، فيرتفع (٣١) وإما أن يعطف جملة من فعل وفاعل على ما تقدمها (٣٢) (١) أما رواية مجاهد فأخرجها سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 1004، والطبري في "تفسيره" 3/ 142، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 572.

وأما رواية مقسم فأخرجها أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 274، والطبري في "تفسيره" 2/ 143، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 4/ 315، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص280.

وقد بين الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 4/ 316 أن هذا التأويل غير صحيح؛ لأن كتمان الشهادة مما لا يغفر؛ لأنه حق من المشهود، وفي الآية ما قد منع من ذلكُ، وكذلك اعترض الشوكاني عليه في "فتح القدير" 1/ 463 قائلا: فإنها لو كانت كذلك لم يشتد الأمر على الصحابة.

(٢) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 143، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 572، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1826.

(٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 274، والطبري في "تفسيره" 3/ 143، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 572.

(٤) رواه الطبراني في "الكبير" 11/ 362، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 296، والطبري في "تفسيره" 3/ 145، وذكرها ابن أبي حاتم 2/ 574.

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1829.

(٦) هو: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن زهرة القرشي الزهري، من كبار الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، كان من الأجواد الشجعان العقلاء، شَهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها، كان من أثرياء الصحابة أنفق كثيرًا في سبيل الله، توفي سنة 32 هـ.

ينظر "أسد الغابة" 3/ 480، "الأعلام" 3/ 321.

(٧) في (ش) و (ي): (يعملوا).

(٨) أخرجه البخاري (5269) كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره، ومسلم (127) كتاب: الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس.

وليس في روايتهما ما يدل على أن القصة المذكورة هى سبب ورود الحديث.

(٩) رواه سعيد بن منصور 3/ 1018، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 275، والطبري في "تفسيره" 3/ 146، والطبراني في "الكبير" 9/ 211.

(١٠) ذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 325، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1829.

(١١) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 146، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 574.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1830، والبغوي في "تفسيره" 1/ 355، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 342.

(١٣) ذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 239، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1830، والبغوي في "تفسيره" 1/ 355.

(١٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 111، والطبري في "تفسيره" 3/ 146، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 574.

(١٥) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 147 - 148 بمعناه، وذكره الثعلبي في "تفسيره"2/ 1833.

(١٦) في (ي): (والعمل).

(١٧) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1832 - 1833، وبين أن مما يدل على هذا القول: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا  ﴾ .

(١٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 148، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 574.

(١٩) انظر المرجعين السابقين.

(٢٠) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 147، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 572.

(٢١) رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 147، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 573.

(٢٢) في (ش): (لا).

(٢٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1843 - 1843، وذكر حديثين يتأيد بهما هذا القول: الأول: حديث النجوى عن ابن عمر مرفوعا: "يدنو العبد من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟

فيقول: رب أعرف، فيوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، فيقول الله عز وجل: أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، لا نطلع على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا"، وأما الكفار والمنافقون فينادون على رؤوس الأشهاد ﴿ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ  ﴾ رواه البخاري في المظالم، باب: قوله تعالى: ﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ 3/ 134 برقم (2441)، ومسلم في التوبة، باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله 4/ 2120 برقم (2768).

والثاني: حديث أبي ذر مرفوعا: "يؤتى برجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه فتعرض عليه، فيقال له: عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا، وهو يقر ولا ينكر، وتخبأ عنه كبار ذنوبه وهو منها مشفق، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا، قال: فلقد رأيت النبي  ضحك حتى بدت نواجذه".

رواه مسلم (190) كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها.

(٢٤) في (ي): (من نفسه).

(٢٥) رواه الطبري في "تفسيره" عنها 6/ 116 - 117.

(٢٦) حديث عائشة رواه الترمذي (2991) كتاب: التفسير، باب: سورة البقرة، وأحمد 6/ 218، والطيالسي 221 برقم 1584، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" 3/ 783 برقم (1413)، والطبري في "تفسيره" 3/ 149، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 574 من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمية عن عائشة به.

قال الترمذي: حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 365: وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف يغرب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبد الله عن عائشة، وليس لها في الكتب سواه.

ورواه أبو داود (3093) كتاب: الجنائز، باب: عيادة النساء، والطبري في "تفسيره" 5/ 295، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 1072 وغيرهم، من طريق صالح بن رستم أبي عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عنها مرفوعا بمعناه، ولفظ الحديث عن أمية أنها سألت عائشة عن هذه الآية: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ ، ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ  ﴾ فقالت: ما سألني عنها أحد مذ سألت رسول الله  فقال: "يا عائشة هذه متابعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة، حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفرع لها يجدها في خبنه، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير".

(٢٧) قال البيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 297: وهذا النسخ بمعنى التخصيص والتبيين، فإن الآية الأولى وردت مورد العموم، فوردت الآية التي بعدها، فبينت أن ما يخفى مما لا يؤاخذ به، وهو حديث النفس الذي لا يستطيع العبد دفعه عن قلبه، == وهذا لا يكون منه كسب في حدوثه وبقائه، وكثير من المتقدمين كانوا يطلقون عليه اسم النسخ على الاتساع، بمعنى: أنه لولا الآية الأخرى لكانت الأولى تدل على مؤاخذته بجميع ذلك.

وبِين شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 14/ 101، صحة هذا القول، وأن المراد بالنسخ في الأحاديث هنا نسخ ما وقع في نفوس الصحابة من فهم معنى، وإن كانت الآية لم تدل عليه لكنه محتمل، وهذه الآية من هذا الباب؛ فإن قوله: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس، وقوله ﴿ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ يقتضي أن الأمر إلِيه في المغفرة والعذاب لا إلى غيره.

وقال الطبري في "تفسيره" 3/ 149: وأولى الأقوال: أنها محكمة وليست بمنسوخة، وذلك أن النسخ لا يكون في حكم إلا ينفيه بآخر هو ناف له من كل وجوهه، وليس في قوله: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ نفي الحكم الذي أعلم عباده بقوله: ﴿ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ ؛ لأن المحاسبة ليست بموجبة عقوبة ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه.

اهـ كلامه، باختصار.

(٢٨) قرأ ابن عامر وعاصم بالرفع في: (فيغفرُ) و (يعذب)، وقرأ الباقون بالجزم.

ينظر: "السبعة" ص 195، "الحجة" 2/ 463.

(٢٩) في (ي): (المشاركة).

(٣٠) في (ي): (عن).

(٣١) في (ي): (ارتفع).

(٣٢) من "الحجة" 2/ 464 - 465 باختصار.

<div class="verse-tafsir"

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ٢٨٥

قوله تعالى ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ الآية.

قد ذكرنا في بعض الروايات عن ابن عباس: أنه لما نزل قوله: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله  وقالوا: سمعنا وأطعنا.

فقيل على هذا القول: إن الله تعالى لما قالوا ذلك أنزل الله هذه الآية وأثنى عليهم (١) وقال أبو إسحاق: لما ذكر الله عز وجل في هذه السورة فرضَ الصلاة والزكاة والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد وأقاصيص الأنبياء وما ذكر من الأحكام ختم السورة بذكر تصديق (٢)  والمؤمنين بجميع ذلك (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ فيه قراءتان: التوحيد والجمع (٤) (٥) ويدل على هذا قوله: ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ  ﴾ فإن قيل: إن هذه الأسماء التي يراد بها الكثرة تكون مفردةً معرَّفَةً باللام وهذه مضافة، قيل: قد جاء المضاف من الأسماء ويعني به الكثرة، كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا  ﴾ وفي الحديث: "منعت العراق درهمها وقفيزها" (٦) ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ  ﴾ وهذا الإحلال شائع في جميع ليالي الصيام (٧)  الذي هو القرآن ثم الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع الكتب والرسل (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ أكثر القراء فيه على التثقيل، وروى العباس (٩) (١٠) ﴿ رُسُلُنَا  ﴾ و ﴿ رُسُلُكُم  ﴾ (١١) (١٢) .........

سُوُكَ الإِسْحِلِ (١٣) وفي الأَكَفِّ اللامِعَاتِ سُوُرْ (١٤) وأما من خفّف، فلأن ما كان من هذا الوزن يخفّف في الآحاد، نحو: العُنُق والطنُب، وإذا خففت الآحاد فالمجموع (١٥) وأما وجه تخفيف أبي عمرو ما اتصل من ذلك بحرفين، فلأن هذا قد يخفف إذا لم يتصل بمتحرك، فإذا اتصل بمتحرك حسن التخفيف، لئلا تتوالى أربع متحركات، لأنهم كرهوا ذلك، ومن ثم لم تَتَوالَ في بناء الشعر إلا أن (١٦) ﴿ جَعَلَ لَكَ  ﴾ لم يلزم، وإن كان قد توالى (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ فيه محذوف تقديره: يقولون: لا نفرّق بين (٢٠) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا  ﴾ أي: يقولون: اخرجوا (٢١) (٢٢) و (بين) تقتضي شيئين فصاعدًا، وإنما جاز مع أحدٍ، وهو واحد في اللفظ، لأن أَحَدًا يجوز أن يؤدي عن الجميع، قال الله تعالى: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ وفي الحديث: "ما أُحلت الغنائم لأحدٍ سُود الرؤوس غيركم" [[الحديث، رواه الترمذي (3085) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في "تفسيره" 1/ 529 رقم 229، وأحمد 2/ 252، والطيالسي في "مسنده" 318 رقم 2429، وسعيد بن منصور في سننه 2/ 376 [ط.

حبيب الرحمن] وابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/ 387، وابن حبان في "صحيحه" الإحسان 11/ 134 برقم (4806) عن أبي هريرة مرفوعا، وأصله في الصحيحين.

رواه البخاري (3124) كتاب: فرض الجهاد، باب: قول النبي  .

أحلت لكم الغنائم، ومسلم (1747) كتاب: الجهاد، باب: تحليل الغنائم لهذه الأمة عن أبي هريرة بمعنى الحديث أعلاه.]] وإنما كان كذلك، لأن أحدًا ليس كرجلٍ يثنى ويجمع، وقولك: ما يفعلُ هذا أحدٌ، تريد: ما يفعله الناس كلهم، فلما كان لفظ أحدٍ يؤديَ عن الجميع، جازَ أن يُسْتَعْمَل معه (بين)، وإن كان لا يجوز أن يقول: لا نفرّق بين رجل منهم، وقد استقصينا هذا عند قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] (٢٣) والكلام في أحدٍ وأصلهِ ذكرناه (٢٤) ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ أي: سمعنا قوله، وأطعنا أمره، فحذف لأن في (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ﴾ أي: اغفر غفرانك (٢٧) قال الفراء: وهو مصدر وقع موقع الأمر فنصب، قال: ومثله: الصلاةَ الصلاة (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ نحن مُقِرُّون بالبَعْث.

(١) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 1858.

(٢) سقطت من (أ) و (م).

(٣) "معاني القرآن" 1/ 368.

(٤) قرأ حمزة والكسائي (وكتابه) على الإفراد، وقرأ الباقون (وكتبه) بالجمع.

ينظر: "السبعة" ص 195 - 196، "الحجة" 2/ 455.

(٥) في (م) (فيما).

(٦) رواه مسلم (2896) كتاب: الفتن، باب.

لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب من حديث أبي هريرة.

والقفيز: مكيال معروف لأهل العراق.

قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك.

والمكوك: صاع ونصف.

وهو خمس كيلجات.

(٧) من "الحجة" 2/ 458 بتصرف.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1861.

(٨) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 2/ 1860.

(٩) في (ش): (أبو العباس).

(١٠) العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد الواقفي الأنصاري، أبو الفضل الأنصاري، قاضي الموصل، من أكابر أصحاب أبي عمرو بن العلاء، كان عظيم القدر، جليل المنزلة في العلم والدين، متروك الحديث، توفي سنة 186 وقيل: 195.

ينظر: "الجرح والتعديل" 6/ 212، "تهذيب التهذيب" 2/ 292.

(١١) عزاها إلى أبي عمرو: ابن خالويه في "مختصر شواذ القرآن" ص 24، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1861، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 365، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 2/ 694، وقال ابن مجاهد في "السبعة" ص 195: قرأ أبو عمرو ما أضيف إلى مكني على حرفين (رسلنا) و (رسلكم) بإسكان السين، وثقل ما عدا ذلك.

(١٢) العَوان: كسحاب، من الحروب التي قوتل فيها مرة، ومن البقر والخيل التي نُتِجت بعد بطنها البكر، ومن النساء: التي كان لها زوج، جمعها: عُون.

ينظر: "القاموس" ص 1217 (مادة: عون)، والنَّوار: كسحاب، جمع: نور بالضم، والأصل: نُوُر، بضمتين، فكرهوا الضمة على الواو، ونارت نَورًا ونوَارًا بالكسر والفتح: نفرت، وبقرة نوار: تنفر من الفحل ينظر: "القاموس" ص 488 (مادة: نور).

(١٣) البيت: تمامه: أغر الثنايا أحم اللِّثاث ...

تمنحه سُوُك الإسحل وهو لعبد الرحمن بن حسان.

ينظر: "الحجة" 2/ 462، "المنصف" 1/ 338، "المقتضب" 1/ 113.

(١٤) عجز بيت لعدي بن زيد العبادي، وصدره: عن مبرِقاتٍ بالبُرين تبدو ينظر: "الحجة" 2/ 462، "المنصف" 1/ 338، "المقتضب" 1/ 113.

(١٥) في (ش): (فالجموع)، وهي كذلك في "الحجة"، وفي (ي): (فالجمع).

(١٦) في (ي): (مزحفًا).

(١٧) سقطت من (ي).

(١٨) في (ش) (بدل الشعر) كلمة لم أستطع قراءتها.

(١٩) من "الحجة" 2/ 460 - 463 بتصرف.

(٢٠) بين ليست في (ش) ولا (ي).

(٢١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1863، "التبيان" ص172، "البحر المحيط" 2/ 365، وذكر أن بعضهم يعربه خبرًا بعد خبر لكل.

(٢٢) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1862.

(٢٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1864، "البحر المحيط" 2/ 365، وقال: ويحتمل عندي أن يكون مما حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى عليه، والتقدير: لا يفرق بين أحد من رسله وبين أحد، فيكون أحد هنا بمعنى: واحد، لا أنه اللفظ الموضوع للعموم في النفي، ومِنْ حذف المعطوف: "سرابيل تقيهم الحر" أي: والبرد.

(٢٤) في (ي) و (ش): (ذكرنا).

(٢٥) في سقطت من (ي) و (ش).

(٢٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 369، "تفسير الثعلبي" 2/ 1865، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 147، "البحر المحيط" 2/ 366.

(٢٧) قوله: (أي اغفر غفرانك)، سقطت من (أ).

(٢٨) هذه الجملة ليست في (أ).

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 188.

(٣٠) ينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 369، "تفسير الثعلبي" 2/ 1865 - 1866، "التبيان" ص 172.

<div class="verse-tafsir"

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًۭا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٢٨٦

قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ الآية.

يقال: كَلَّفْتُه الشيءَ فَتَكَلَّفَ، والكُلْفَة الاسم منه (١) والوُسْعُ، قال الفَرّاء: هو اسم، كالوُجد والجُهد (٢) (٣) (٤) ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ الآية (٥) وروي عنه من طريق آخر، أنه قال: معناه: أنه كلف المؤمنين ما هم له مستطيعون، لأنه قال: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ  ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  ﴾ وقال: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  ﴾ (٦) وهذا أحسن ما قيل في (٧) (٨) (٩) ﴿ إلَّا وُسْعَهَا ﴾ أي: إلَّا يُسْرَها لا عُسْرها، ولم يكلفها طاقتها، ولو كلفها طاقتها لبلغ المجهود (١٠) وتقول القدرية: إن الله تعالى أخبر أنه لا يكلف العبد إلا ما يسعه، وإذا كلفه الإيمان وقضى عليه الكفرَ فقد كَلَّفَهُ ما لا يسعه، فيقال لهم: يلزمكم مثلُ هذا في العِلْم، لأنكم توافقوننا على أن الله تعالى إذا سبق في مَعْلُومه أن فلانًا يموت كافرًا فلا سبيل له إلى تبديل معلومه، فإذا كلفه الإيمان فقد كلفه ما لا يطيق، وهذا معنى قول الشافعي،  : إذا سلمت لنا القدرية العلم خُصموا [[قول الشافعي، ذكره العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" 2/ 76 [ط.

دار الكتب العلمية].

وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 23/ 342، وروايته: ناظروا القدرية بالعلم؛ فإن أنكروه كفروا وإن أثبتوه خصموا.]].

وقوله تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَت وَعَلَيهَا مَا أكْتَسَبَت ﴾ الصحيح عند أهل اللغة: أن الكسب والاكتساب واحد، لا فرق بينهما، قال ذو الرمة: أَلَفَى أَبَاه بذاكَ الكَسْبِ يَكْتَسِبُ (١١) (١٢) أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ في قَعْرِ مُظلِمَةٍ ...

فاغْفَر هَداكَ مَلِيكُ الناسِ يا عُمَرُ (١٣) ومعنى ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ أي: لا يؤاخَذ أحد بذنب غيره (١٤) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ﴾ قال الحسن: معناه: قولوا: ربنا (١٥) ومعنى ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا ﴾ : لا تُعاقبنا (١٦) وإنما جاء بلفظ المفاعلة وهو فعل واحد؛ لأن المسيء قد أمكن من نفسه، وطَرّقَ السبيلَ إليها بفعله، وكأنه أعان (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ نَسِينَا ﴾ يجوز أن يكون هذا من النسيان الذي هو ضد الذكر (١٩)  والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك (٢٠) والثاني: أن النسيان وإن كان معفوًا عنه في الشرع، فيجوز أن نتعبد (٢١) ﴿ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ  ﴾ والله سبحانه لا يحكم إلا بالحق، وكما قال: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ  ﴾ وما وُعدوا به على ألسن الرسل يُؤْتَونه، وكذلك قول الملائكة في دعائهم: ﴿ فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ  ﴾ .

ويجوز أن يكون النسيان، هاهنا (٢٢) ﴿ إِنْ نَسِينَا ﴾ أي: تركنا شيئًا (٢٣) ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ  ﴾ أي: تركوا العمل لله فترك أن يثيبهم (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ الصحيح في اللغة: أن يقال: خَطِئ الرجلُ: إذا أَثِم، فهو خَاطئٌ آثِمٌ.

وأخطأ: إذا لم يُصِبِ الصَّوابَ (٢٥) قال أبو الهيثم: يقال: خطئ: ما صنعه عمدًا، وهو الذنب، وأخطأ: ما صنعه غير عمد (٢٦) ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ معناه: مثل معنى ﴿ نَسِينَا ﴾ إذا كان بمعنى السهو (٢٧) (٢٨) وقال أبو عبيدة: يقال: أخطأ وخطئ لغتان (٢٩) (٣٠) يالَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْنَ كَاهلًا (٣١) أي: أخطأن، ويقال في المثل: مع الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ (٣٢) فعلى هذا معنى (أخطأنا): خطئنا، أي: أثمنا وتَعَمَّدْنا الإثم (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ﴾ أصل الإِصْر في اللغة: الثِّقْلُ والشِّدَّةُ، قال النابغة: يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُم ...

والحَامِل الإصْرَ عَنْهمُ بعدَ ما غَرِقُوا (٣٤) ثم يُسَمَّى (٣٥) (٣٦) ﴿ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي  ﴾ أي: عهدي وميثاقي، والأَصْر: العَطْف، يقال: ما يَأصِرُني عليه آصرة، أي: رَحِمٌ وقرابة، قال الحطيئة: عَطَفُوا (٣٧) (٣٨) أي: عطفوا عليّ بغير عهدِ قرابةٍ (٣٩) (٤٠) فأما التفسير.

فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء وعطية (٤١) يعنى: عهدًا وميثاقًا لا نطيقه (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) يدل على هذا التفسير قوله لليهود: ﴿ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي  ﴾ .

وقال كثير من أهل المعاني: الإصر: الثقل، أي: لا تَشُقّ علينا، ولا تشدد ولا تغلِّظ الأمرَ علينا، كما شددت على من قبلنا من اليهود (٤٩) (٥٠) ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ  ﴾ (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) قال الزجاج: المعنى لا تحمل علينا أمرًا يَثْقُلُ كما حملته على الذين من قبلنا، نحو ما أمُر به بنو إسرائيل من قتل أنفسِهم، أي: لا (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ الطاقة: اسم من الإطاقة، كالطاعة (٥٩) قيل في معنى ﴿ مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ ، أي: من العذاب، كأنهم سألوا الله تعالى أن لا يعذبهم بالنار، فإنه لا طاقة لأحد مع عذاب الله، وقيل: أىِ: ما يثقل علينا أداؤه، وإن كنا مطيقين له بعد التجشم وتحمل (٦٠) ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ  ﴾ معناه: كانوا يستطيعون ذلك على تأذٍّ وتَكَرُهٍ، فكانوا بمنزلة من لا يستطيع (٦١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْتَ مَوْلَانَا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: أي: ناصرنا (٦٢) ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ أي: نَاصِرُهُم وقوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ  ﴾ أي: ناصره، وكذلك قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ  ﴾ (٦٣) ومعنى المولى: من النصرة، من ولي عليه، وولي منه: إذا اتَّصَلَ به ولم يَنْفَصِلْ عنه، وعلى هذا قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا  ﴾ أي: ناصِرُنا، وعلى هذا المعنى قولهم (٦٤)  : "من كنتُ مَولاهُ فَعَلِي مولاه" (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) الحَمْدُ لله الذي أعْطَى الظَّفَرْ ...

مَوَالي الحَقِّ إن المَوْلَى شَكَرْ (٦٩) أي: أولياءُ الحَقِّ، وكلُّ مَنْ انَضَم إليكَ فَعَزَّ بِعِزِّكَ وامتنع بِمَنَعَتِكَ (٧٠) ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي  ﴾ أي: العصبة، وعلى هذا ينشد: مَوَالي حِلْفٍ لا مَوَالي قَرَابةٍ ...

ولكن قَطِينًا يَسْأَلونَ الأَتَاويَا (٧١) (٧٢) (٧٣) فمعنى قوله: أنت مولانا أي: أنت ولينا بنصرك إيانا، وأنت الذي تلي علينا أمورنا، وذلك أنه (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) قال مقاتل بن سليمان: لما أسري بالنبي  إلى السماء، أعطي خواتيم سورة البقرة ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ فقالت له (٧٨) ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ فَسَلْه وارغب إليه، وعلمه جبريل كيف يدعو، فجعل رسول الله  يقول: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا ﴾ إلى آخر السورة، وجبريل  يقول في كل فصل: قد فعل الله تبارك وتعالى ذلك (٧٩) وحدثنا أحمد بن أبي منصور الحافظ (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) ﴿ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ﴾ قال: قد غفرت لكم لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها إلى قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ قال: لا أوآخذكم، ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ﴾ قال: لا أحمل عليكم، ﴿ وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ قال: لا أحملكم، ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾ إلى آخر السورة، قال: قد عفوت عنكم (٨٦) (٨٧) وقال أبو إسحاق: هذا الدعاء أخبر الله عز وجل به عن النبي  والمؤمنين، وجعله في كتابه ليكون دعاء من يأتي بعد النبي  والصحابة (٨٨) وقال في قوله: ﴿ فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ أي: انصرنا عليهم في إقامة الحجة، وفي غلبتنا إياهم في حربهم وسائر أمورهم، حتى (٨٩) (٩٠) (٩١) (١) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3175 (مادة: كلف)، "المفردات" ص 441.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 188 قال: ومن قال في مثل الوُجد: الوَجد، وفي مثل الجُهد: الجَهد، قال في مثله من الكلام ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ ولو قيل: وَسْعَها لكان جائزًا، ولم نسمعه.

اهـ ووَسعها بالفتح قراءة ابن أبي عبلة.

(٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1866.

(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 154 بمعناه، وابن أبي حاتم 2/ 574.

(٥) رواه الطبري في "تفسيره" عن ابن عباس 3/ 154، وعزاه في "الدر" 1/ 665 إلى ابن المنذر، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1867، "تفسير البغوي" 1/ 357.

وقد ذكر المؤلف أن التحقيق عدم القول بالنسخ فلينظر عند قوله: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ  ﴾ .

(٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 6/ 130 بمعناه، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 577، وعزاه في "الدر" 2/ 133 إلى ابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1867.

(٧) في (ش): (من).

(٨) "تفسير الثعلبي" 2/ 1869، وينظر: "تفسير السمعاني" 2/ 481، "الكشاف" 1/ 332.

(٩) في (ي): (تفصيلًا).

(١٠) في "تفسير الثعلبي": المجهود منها، وقول سفيان رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1868، وذكره الحيري في "الكفاية في التفسير" 1/ 248، والبغوي في "تفسيره" 1/ 357.

(١١) شطره الأول: ومطعم الصيد هبال لبغيته وهو في "ديوانه" شرح أبي نصر الباهلي 1/ 99، و"جمهرة أشعار العرب" ص 346، و"الحيوان" 4/ 47، و"الأمثال" للميداني 3/ 300، و"تاريخ دمشق" 48/ 177.

(١٢) قال الراغب في "المفردات" ص 433: والكسب يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره، ولهذا قد تعدى إلى مفعولين، فيقال: كسبت فلانًا كذا، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك، فكل اكتساب كسب، وليس كل كسب اكتسابا، ثم ذكر الأقوال في المراد بقوله: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ فقد قيل: خص الكسب هاهنا بالصالح، والاكتساب بالسيء، وقيل: عُنِي بالكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية، وبالاكتساب: ما يتحراه من المكاسب الدنيوية، وقيل: عُني بالكسب: ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره، من حيثما يجوز، وبالاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله، فنبه على أن ما يفعله الإنسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب، وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولا من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفك من أن يكون عليه.

(١٣) البيت للحطيئة في "ديوانه" ص208، وفي "الأغاني" 2/ 178، و"العقد الفريد" 5/ 259، و"الكامل في الأدب" 3/ 193، "خزانة الأدب" 3/ 254، "لسان العرب" 5/ 2686 (مادة: طلح)، "الوافي بالوفيات" 11/ 55.

وأغلب رواياته: فاغفر سلام الله عليك.

(١٤) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 369.

(١٥) ذكره في "الوسيط" 1/ 410.

(١٦) "تفسيرالثعلبى" 2/ 1870.

(١٧) في (ي): (أعدل).

(١٨) من "تفسير الثعلبي" 2/ 1870، وينظر: "تفسير الرازي" 7/ 125، "الدر المصون" 2/ 701.

(١٩) وهذا اختيار الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1871.

(٢٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1870، والبغوي في "تفسيره" 1/ 357، والحافظ في "العجاب" 1/ 655.

(٢١) في (ي) و (ش): (يتعبد).

(٢٢) سقطت من (ي).

(٢٣) سقطت من (ي).

(٢٤) ينظر: "الأشباه والنظائر" لمقاتل ص 239، الطبري في "تفسيره" 3/ 155 - 156، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 1/ 370، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 332، "تفسير الثعلبي" 2/ 1871، وقد بين الطبري في "تفسيره" 3/ 155 - 156: أن النسيان على وجهين: أحدهما: على وجه التضييع من العبد والتفريط، فهو ترك منه لما أمر بفعله، فذلك الذي يرغب العبد إلى الله تعالى في تركه مؤاخذته، وهو النسيان الذي عاقب الله آدم به فأخرجه من الجنة، ما لم يكن تركه ما ترك من ذلك كفرًا، فإن الرغبة إلى الله في تركه المؤاخذة به غير جائزة وأما النسيان الذي يكون بسبب قلة احتمال العقل ما وكل بمراعاته، فلا وجه للدعاء بطلب المغفرة منه.

قال: وكذلك الخطأ على وجهين.

(٢٥) ينظر في خطئ: "تهذيب اللغة" 7/ 495 - 500، "المفردات" ص 156، "اللسان" 1/ 65 - 68.

(٢٦) نقله في "تهذيب اللغة" 7/ 498.

(٢٧) ينظر: "تفسير الطبري" 6/ 134، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 370، قال الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1871: وهو الأصح، لأن ما كان عمدًا من الذنب فهو غير معفو عنه، بل هو في مشيئة الله عز وجل ما لم يكن كفرًا.

وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 545: وذهب كثير من العلماء إلى أن الدعاء في هذه الآية إنما هو في النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود، وهذا هو الصحيح عندي.

(٢٨) سبق تخريجه.

(٢٩) سقطت من (ي).

(٣٠) "مجاز القرآن" 1/ 376، ونقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ)، وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" لعله في سورة الإسراء.

(٣١) البيت لامرئ القيس، وبعده كما في "تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ)، و"الشعر والشعراء" 1/ 55، و"أساس البلاغة": القاتلَيْنِ الملِك الحُلاحلا ورواية ديوان امرئ القيس ص 136 (ط.

السندوبي).

يالهف هند إذ خطئن كاهلا ...

تالله لا يذهب شيخي باطلا حتى أبيرمالكا وكاهلا ...

القاتلين الملك الحلاحلا وفي طبعة المعارف رواية أخرى.

ينظر التعليق على"تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ)، وكاهل: حي من بني أسد، وهذا الشعر عنى به الخيل وإن لم يجر لها ذكر.

ينظر: "اللسان" 2/ 1149 (مادة: خطأ).

(٣٢) ينظر "تهذيب اللغة" 1/ 1060 (مادة: خطئ): ضرب للذي يكثر الخطأ ويأتي الأحيان بالصواب، وفي "مجمع الأمثال" للميداني 2/ 280: الخواطئ سهم صائب، وفسر الخواطئ بأنها السهام التي تخطئ القرطاس.

(٣٣) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 155، "تفسير الثعلبي" 2/ 1872، "تفسير البغوي" 1/ 357، "البحر المحيط" 2/ 343.

(٣٤) في "ديوانه" ص 129، و"الزاهر" 2/ 59، و"البحر المحيط" 2/ 343، و"الدر المصون" 2/ 59.

(٣٥) في (أ) و (ي): (سمي).

(٣٦) في (ي): (الإصر عهدًا).

(٣٧) في (م): (هم عطفوا).

(٣٨) البيت في "ديوانه" ص 37، "تهذيب اللغة" 1/ 166، "لسان العرب" 1/ 87 (مادة: أصر).

(٣٩) في "تهذيب اللغة" 1/ 166: أو قرابة.

(٤٠) ينظر في الإصر: "تفسير الطبري" 3/ 157 - 158، "تهذيب اللغة" 1/ 166، "المفردات" ص 28، "اللسان" 1/ 87.

(٤١) أخرجها الطبري في "تفسيره" 3/ 157، وروى ابن أبي حاتم 2/ 580 نحوه من طريق الضحاك عن ابن عباس، وذكر ذلك عنهم الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1875.

(٤٢) في (ي): (لا نطيق ذلك)، وفي (ش): (لا نطيقه ذلك).

(٤٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 156، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 580، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1875، والبغوي في "تفسيره" 1/ 358.

(٤٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 112، والطبري في "تفسيره" 3/ 157.

(٤٥) "تفسير مقاتل" 1/ 232.

(٤٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 157، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 580.

(٤٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1875، والحيري في "الكفاية" 1/ 249، والبغوي في "تفسيره" 1/ 358.

(٤٨) "معاني القرآن" للفراء 1/ 189.

(٤٩) سقطت من (ي).

(٥٠) في (ي): (أصابت).

(٥١) من "تفسيرالثعلبي" 2/ 1876 - 1877.

(٥٢) "مجاز القرآن" 1/ 84.

(٥٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1877.

(٥٤) "تفسير غريب القرآن" ص 89.

(٥٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 371.

(٥٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1877، وذكر الثعلبي في "تفسيره" أنه قول عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ومالك بن أنس.

(٥٧) في (ش): (لأن لا).

(٥٨) "معاني القرآن" 1/ 371.

(٥٩) في (م): (اسم من الإطاعة).

(٦٠) في (ي): (وحمل).

(٦١) "تفسير الطبري" 3/ 158، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 581، "تفسير الثعلبي" 2/ 1878.

(٦٢) ينظر التفاسير المتقدمة، والرواية عن ابن عباس قد تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.

(٦٣) ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 159، "تفسير الثعلبي" 2/ 1890.

(٦٤) في (ش): (قوله).

(٦٥) رواه أحمد 4/ 368، والترمذي (3713) كتاب: المناقب، باب: مناقب علي.

وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم 3/ 109.

(٦٦) قال يونس سقطت من (ي).

(٦٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 15/ 450.

(٦٨) رواه البخاري (3512) كتاب: الأنبياء، باب ذكر وأسلم وغفار، ومسلم (2520) كتاب: فضائل الصحابة، باب: دعاء النبي  لغفار وأسلم.

من حديث أبي هريرة.

ومزينة: بطن من مضر من القبائل العدنانية، مساكنهم بين المدينة ووادي القرى.

ينظر: "معجم القبائل العربية" 3/ 1083.

وجهينة: حي عظيم من قضاعة، من القحطانية، وهم: بنو جهينة بن زيد بن ليث، منازلهم ما بين ينبع ويثرب.

ينظر: "معجم القبائل العربية" 1/ 216.

وأسلم: بطن من خزاعة، وهم: بنو أسلم بن أفصى بن حارثة، من القبائل القحطانية، ومن قراهم: وبرة: وهي قرية ذات نخيل من أعراض المدينة.

ينظر: "معجم القبائل العربية" 1/ 26.

وغفار: بطن من كنانة، من العدنانية، وهم: بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف، كانوا حول مكة ومن مياههم: بدر.

ينظر: "معجم القبائل العربية" 3/ 890.

(٦٩) البيت في ديوان العجاج رواية الأصمعي 1/ 4، وروايته: فالحمد لله الذي أعطى الحبر ...

موالي الحق إن الحق شكر وينظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 169، و"مجالس ثعلب" ص 253، و"أمالي القالي" 1/ 134، و"خزانة الأدب" 4/ 40.

(٧٠) في (ي) و (ش): (لأنه).

(٧١) البيت للجعدي، نسبه إليه في "اللسان" 8/ 4922 مادة: (ولى)، 2/ 957 (مادة: حلب)، 1/ 24 (مادة: أتى)، وفي الموضع الأخير ذكره بلفظ: يحلبون الأتاويا.

(٧٢) قوله: (حلفاء لا أبناء عم)، سقطت من (ي).

(٧٣) ينظر في ولي "تفسير الطبري" 3/ 159، "تهذيب اللغة" 4/ 3955 - 3958، "المفردات" ص 547، "اللسان" 8/ 4920.

(٧٤) في (ي) و (ش): (لأنه).

(٧٥) في (ي): (أمر).

(٧٦) سقطت من (ي).

(٧٧) قال الراغب: الولاء والتوالي: أن يحصل شيئان فصاعدان حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد.

والوِلاية: النصرة، والوَلاية: تولي الأمر، وقيل: الوِلاية والوَلاية نحو الدِّلالة والدَّلالة، وحقيقته: تولي الأمر، والوَلي والمولى يستعملان في ذلك، كل واحد منهما يقال في الفاعل، أي الموالي، وفي معنى المفعول، أي: الموالَى، يقال للمؤمن: هو ولي الله عز وجل، ولم يرد مولاه، وقد يقال: الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم.

(٧٨) سقطت من (ي).

(٧٩) لم أجد عند مقاتل في "تفسيره" 1/ 232 الشق الأول من الحديث، ولكنه ذكر قوله:== ثم علم جبريل النبي  أن يقول ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ قال الله عز وجل: ذلك لك.

إلى آخر الآيات، وفي كل دعاء يقول الله: ذلك لك، فاستجاب الله عز وجل له ذلك فيما سأل، وشفعه في أمته، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما استكرهوا عليه، فلما نزلت قرأهن النبي  على أمته، وأعطاه الله عز وجل هذه الخصال كلها في الآخرة، ولم يعطها أحدًا من الأمم الخالية.

(٨٠) يعني شيخه الثعلبي في "تفسيره".

(٨١) في (ش): (أخبرنا)، وفي (أ): (انبا).

(٨٢) هو: الإمام المحدث أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري، ثم البغدادي الصيرفي، نزل بغداد، وحدث عن خلق منهم علي بن حرب، وروى عنه الدارقطني وغيرهم، قال فيه هو ثقة مأمون، توفي سنة 335 هـ.

ينظر "السير" 15/ 301، "تاريخ بغداد" 2/ 145 - 146.

(٨٣) في (ي) و (أ) (ثنا).

(٨٤) هو: علي بن حرب الموصلي الطائي، أبو الحسن، روى عن يحي بن اليمان، ومحمد بن الفضيل وغيرهم، قال ابن حجر: صدوق فاضل، وروى عنه النسائي وأبو عوانة ومحمد بن جعفر المطيري، توفي سنة 265 هـ انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 183، "التقريب" ص 399 (4701)، "السير" 12/ 251 - 253.

(٨٥) هو: محمد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي الكوفي، قال ابن المدني: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وابن سعد: ثقة، وقال الإمام أحمد: يتشيع، وكان حسن الحديث توفي سنة 194، وقيل: 195.

ينظر: "الجرح والتعديل" 7/ 57، "تهذيب التهذيب" 3/ 676، "السير" 9/ 173.

(٨٦) من قوله: (غفرت لكم)، ساقط من (ي).

(٨٧) الحديث، رواه بهذا السند واللفظ: في "تفسيره" 2/ 1890، ورواه الطبري في "تفسيره" 3/ 160، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 577 - 582 كلاهما عن علي بن حرب بهذا الإسناد، والحديث أصله رواه مسلم (126) كتاب: الإيمان، باب.

بيان أنه سبحانه لا يكلف إلا ما يطاق، والترمذي (2992) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة البقرة، وأحمد 1/ 233 وغيرهم بلفظ: "قد فعلت" بعد كل دعاء.

(٨٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 370.

(٨٩) سقطت من (ي).

(٩٠) في (ش) (يظهر).

(٩١) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 371.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد